Полный текст (1 806 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
الثابت في الصحيحين والموطأ والترمذي وأبي داود من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ إلى طعامًا الحديث كما ذكر فيه حديث أنس عند أبي داود أن النبي ﷺ كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحيانًا فيصلي على بساط لنا وهو حصير ننضحه بالماء وذكره ابن حجر مستدلًا به على أن الضمير في جدته يعود على إسحاق راوي الحديث عن أنس كما ذكر حديث أنس عند ابن أبي شيبة وغيره صنع بعض بني عمومتي طعام للنبي ﷺ فقال: إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه فأتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول فأمر بجانب فكنس ورش فصلينا معه كما ذكر رواية مسلم فربما نحضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته الحديث ثم ذكر رواية مالك في الغرائب للدارقطني عن أنس: صنعت مليكة طعامًا لرسول الله ﷺ فأكل منه وأكلت معه وفي رواية أنا معه ثم ذكر أنه توضأ وأمرهم بالوضوء ونسب ابن عبد البر هذه الرواية لإبراهيم بن طهمان وعبد الله بن عون الخراز وموسى بن أعين ثم ذكر حديثه عند البيهقي أن النبي ﷺ كان يأتي أم سليم يقيل عندها وكان يصلي على نطع. الحديث فظاهر صنيع العيني ﵀ أنه يرى أن هذه كلها روايات لحديث واحد والذي يظهر خلافه لاختلاف السياقات فإنه ظاهر في تعدد القصة لاسيما حديث بعض عمومته وحديث أم سليم وإن كان يحتمل أنه واحد لكن كونه كان يقيل عندها يخالف كونها دعته للصلاة في بيتها كحديث الباب فإنه يدل على أن مجيئه للصلاة والرواية الأخرى صريحة في أنه جاء للطعام وجعلها ابن حجر علة لتقديم الطعام على الصلاة بخلاف حديث عتبان وكذلك حديث مليكة فإنه مخالف للكل لزيادة ذكر الوضوء فيه والحاصل أن الذي يظهر والعلم عند الله أنه حكاية أحوال متعددة في أوقات مختلفة ولا مانع من ذلك والله أعلم وستأتي رواية حديث أنس: دخل علينا رسول الله ﷺ وما هو إلا أنا وأمي وخالتي وحديثه الآخر الذي أشرنا إليه في الصحيحين وغيرهما عن إسحاق بن طلحة عن أنس أن جدته مليكة الحديث رقم ٧٩٧ ويأتي الكلام عليه إن شاء الله هناك.
قوله: (سألت رسول الله ﷺ ) أي طلبت منه أن يأتيها أي إتيانها فالمصدر في محل نصب بطلبت وقوله: (فيصلي) الفاء عاطفة والفعل منصوب بالعطف
стр. 1542
على يأتي المنصوب وهذا أولى من كونه منصوب بأن في جواب الطلب لأنه لا يحتاج إلى تقدير محذوف بخلاف الثاني وقوله: (في بيتها) أي داخل بيتها وقوله: (فتتخذ) يقال فيه ما يقال في يأتي والهاء عائدة على مكان الصلاة المفهوم من قوله في بيتها في مكان منه لتتخذ ذلك المكان مصلى أي محلًا لصلاتها تبركًا به ﷺ وهذا نظير ما قاله: عتبان بن مالك وقوله: (فأتاها) الفاء تحتمل العطف والسببية وقوله: (فعمدت) أي قصدت والضمير راجع إلى أم سليم وعمدت بفتح الميم من عمد إلى وعمد له وعمده متعديًا ولازمًا كله بالفتح في الماضي والكسر في المضارع قصده وزنًا ومعنى وتصريفًا والمصدر عمدًا بفتح العين وعمد محركًا مفتوحًا وعمادًا بالكسر وعمدة بالضم وعمودًا على القياس ومعمدًا مصدر ميمي فهو يتعدى بنفسه وبالي وباللام كقصد على ما تقدم والمعنى أنها أخذت حصيرًا عندها فنضحته والحصير البساط المعمول من السعف أو الجريد ونحوهما. وقوله: (فنضحته) الفاء عاطفة والنضح يكون بمعنى الرش وهو الأكثر ويكون بمعنى الغسل والمراد المعنى الأول وأما النضخ بالخاء فهو صبه الماء بكثرة كما في قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ وسيأتي الكلام على المراد بهذا النضح لأنه عند بعضهم لإزالة الشك وعند الباقين لتليين الحصير وفيه بعد ومنهم من قال: لتنظيفه وهو عند المالكية تطهير ما شك في نجاسته واستبعده ابن عبد البر في التمهيد وقوله: (فصلى عليه) يعني النبي ﷺ (وصلوا معه) يعني أهل البيت وسيأتي الكلام مستوفى إن شاء الله في شرح حديث أنس المشار إليه سابقًا ٧٩٧.
الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ
٧٣٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ.
• [رواته: ٦]
١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
стр. 1543
٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.
٤ - سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني: تقدم ٢٦٥.
٥ - عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني كان يأتي الكوفة وأمه سلمى بنت عميس الخثعمية أخت أسماء بنت عميس روى عن أبيه وعمر وعبد الله بن جعفر وخالته أسماء بنت عميس وخالته لأمه ميمونة بنت الحارث وأخته لأمه بنت حمزة بن عبد المطلب وعائشة وأم سلمة وعنه سعد بن إبراهيم وأبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان ومعبد بن خالد والحكم بن عتيبة وذر بن عبد الله المرهبي وربعي بن حراش وطاوس ومحمد بن كعب القرظي وأبو جعفر الفراء ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب وغيرهم سئل أحمد عنه هل سمع من النبي ﷺ شيئًا قال: لا وقال ابن المديني: شهد مع علي يوم النهروان وقال العجلي والخطيب: هو من كبار التابعين وثقاتهم وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة قال ابن سعد: كان عثمانيًا ثقة في الحديث توفي في ولاية الحجاج على العراق وقال الواقدي: خرج مع الفراء في أيام الحجاج فقتل يوم دجيل وكان ثقة فقيهًا كثير الحديث متشيعًا وقال ابن نمير: قتل بدجيل سنة ٨١ وقيل: فقد بدجيل سنة ٨٢ وقال الثوري: فقد ابن شداد وابن أبي ليلى وكذا قال العجلي وزاد: اقتحم بهما فرساهما الماء فذهبا قال ابن حجر وقال ابن حبان في الثقات: غرق بدجيل وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: ولد على عهد النبي ﷺ وقال يعقوب بن شيبة في مسند عمر: كان يتشيع قال ابن حجر: وما في الأصل عن ابن سعد كان عثمانيًا فيه نظر.
٦ - ميمونة بنت الحارث ﵂: تقدمت ٢٣٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والدرامي والطيالسي وابن أبي شيبة.
• اللغة والإعراب والمعنى
(الخمرة) بالضم والسكون من الاختمار وهو التغطية وسمي الخمر به وقد تقدم في شرح حديث بلال في المسح على الخفين تفسيره والمراد هنا السجادة
стр. 1544
التي تضع من السعف ونحوه على قدر ما يسجد عليه المصلي فإن كبرت بأن صارت في طول الإنسان إذ اضطجع عليها فهي حصير وتقدمت في حديث عائشة: ناوليني الخمرة والكلام عليه من جهة الحكم يأتي إن شاء الله مستوفى في حديث أنس ٧٩٧ الآتي للمصنف.
الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ
٧٣٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ؟ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مِمَّ هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ -امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ- أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ، فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأُرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَاهُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَقِيَ فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَي، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي".
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ٦.
٢ - يعقوب بن عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله بن عبدٍ القاريُّ المدني حليف بني زهرة سكن الإسكندرية روى عن أبيه وزيد بن أسلم وعمرو بن أبي عمرو وموسى بن عقبة وأبي حازم بن دينار وسهيل بن أبي صالح وغيرهم وعنه الليث وابن عمرو وسعيد بن منصور وأبو صالح كاتب الليث وأبو صالح عبد الغفار بن داود ويحيى بن بكير ويحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد ويزيد بن سعيد الصباحي وغيرهم قال أحمد وابن معين: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.
٣ - أبو حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤.
стр. 1545
٤ - سهل بن سعد الساعدي ﵁: تقدم ٧٣٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والبيهقي والإمام أحمد وأوله عند جلس ﷺ على المنبر أول يوم إلخ. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى على اختصار فيه.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (وقد امتروا) أي اختلفوا من الممارات وهي الاختلاف والمنازعة ومنه: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ﴾ الآية والمرية الشك وتقدم شرح اللفظة في الغسل فيشرح حديث جبير بن مطعم ٢٥٠ ومنه قول عباس بن مرداس السلمي ﵁:
تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا ... مع الفجر فرسانا وقابا مقوما. اهـ.
وقوله: (في المنبر) أي في شأنه وفسر ذلك بقوله: مم أي من أي شيء عوده فما الاستفهامية تقدمتها من الجارة فحذفت ألفها على القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك رحمه الله تعالى:
وما في الاستفهام إن جرت حذف ... ألفها وأولها الها إن تقف
والمنبر: على وزن مفعل وهو من النبر وتقدم في شرح عبد الله بن زيد في المساجد ما بين بيتي ومنبري إلخ (٦٩٢) والعود معروف أي جنس خشبة كما دل عليه الجواب وقوله: (فسألوه) الفاء عاطفة أو سببية والأول أظهر وقوله: (عن ذلك) عن خشب المنبر من أي شيء؟ فقال: والله إني لأعرف مم هو ولقد رأيته جملة حالية مؤكدة أول يوم وضع هذا كله توكيد لكونه يعرفه وهو من المستحسن للمسؤول أن يؤكد للسائل معرفته بالجواب لتحصل له الثقة به وقوله: (وأول يوم جلس عليه رسول الله ﷺ ) أول في الموضعين ظرف زمان مضاف إلى يوم والثاني معطوف على الأول إن كان الجلوس في غير اليوم الذي وضع فيه وإن كان في اليوم الذي وضع فيه فيصير أول الثاني صفة للأول أي أول يوم وضع وجلس عليه ﷺ وهذا زيادة عن السؤال مؤكد بقد واللام لتحقق علم المخبر بحقيقة ما أخبر به وقوله: (أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة قد سماها سهل) وفلانة للمؤنث وفلان للمذكر كناية عن اسم سمي به المحدث
стр. 1546
عنه خاص به غالب منع من الصرف للعلمية والتأنيث وذكر العيني أنه يقال: لغير الناس الفلان والفلانة وقد اختلفوا في اسم المرأة وهي من الأنصار ووقع لابن التين نقلًا عن مالك أن الغلام مولى سعد بن عبادة فجوز ابن حجر ﵀ أن يكون مولى لامرأته نسب إليه مجازًا واسم امرأته فكيهة بنت عبيد بن دليم وهي بنت عمه وذكر فيها أقوال كثيرة ضعيفة يطول سردها مع قلة الفائدة فيها وكذلك اسم الغلام فقد ذكروا فيه أقوالًا ورجح ابن حجر والعيني -رحمهما الله- أن اسمه ميمون لأنه وارد من طريق سهل بن سعد وإن كان في السند ابن لهيعة وأما وقت عمله فقيل: سنة ثمان وقيل: تسع وهو بعيد في القولين لثبوت ذكره في الصحيحين وغيرهما في حديث عائشة في قصة الإفك والله أعلم ولا ينافي ما في هذه الرواية ما جاء في الرواية الأخرى من أن المرأة عرضت لا مكان أن تكون عرضت عليه ذلك ثم تأخر فعله لسبب من الأسباب فاستحثها لعلمه بطيب نفسها بذلك.
وقوله: (أن مري) أن مفسره لما في الإرسال من معنى القول وقوله: مري فعل أمر من أمر يأمر ووزنه عُلِي لأن الأصل فيه اأمري بهمزتين على وزن افعلي الأولى همزة وصل والثانية فاء الكلمة فنقلت حركة الثانية وهي فاء الكلمة فحذفت واستغنى عن الأولى وهي همزة الوصل لعدم السكون الذي هو سببها فصار الفعل مري والياء للمؤنثة المخاطبة فصار وزنه بعد النقل علي وقوله: (غلامك النجار) بالنصب فيهما الأول مفعول به والثاني وصف له وقوله: (أن يعمل لي) أي بأن يعمل لي وقوله: (أعوادًا) جمع عود والمراد تركيبها حتى تصلح للجلوس عليها وقوله: (أجلس) فيه وجهان الرفع على تقدير فأنا أجلس والجزم على أنه جواب الأمر كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى:
ومع غير النفي جزمًا اعتمد ... أن تسقط الفا والجزاء قد قصد
وقوله: (إذا كلمت الناس) أي أردت كلامهم في الخطبة ونحوها وقوله: (فأمرته) أي فأمرت غلامها بذلك فعملها الضمير يرجع إلى الأعواد المذكورة قبل وقوله: (من طرفاء) الطرفاء نوع من شجر البادية قال: رواية من أثل الغابة والأثل بسكون الثاء إما نوع من الطرفاء أو هو شبيه بها لكنه أطول وأجود عيدانًا وأقل اعوجاجًا منها وقال أبو زيد: (ومنه تصنع. . . والأواني والكبار
стр. 1547
والأبواب وهو النضار) وقال أبو عمر وعلي ما نقله العيني: منبر رسول الله ﷺ من نضار يعني من الأثل وهو النضار وكان المنبر ثلاث درجات فكان ﷺ يقف على أعلاها فلما كان خلافة أبي بكر وقف على الثانية ووقف عمر على التي تحت أبي بكر وهي آخر الثلاث على الأرض فلما كان في أيام عثمان ﵁ صعد المنبر إلى محل رسول الله ﷺ وكان ذلك مما تشبث به أهل الشر عليه وهو مصيب في ذلك وفعله والصحابة متوافرون لم ينكر عليه أحد لأنه لابد من ذلك للخطيب وأما أدب الخليفة أبي بكر واقتداء عمر به فهو شيء لا يلزم اتباعهما فيه وقد وجدا مندوحه وأما عثمان فلم يجد بدًا من الصعود لعدم زيادة في المنبر على الثلاث وقد نقل عن المأمون العباسي أنه عاب ذلك يومًا على عثمان فقال له بعض جلسائه: إن أحق الناس أن يشكر عثمان على ذلك أمير المؤمنين فقال: ولم؟ قال لأنه لو لم يفعل ذلك لكنت تخطبنا من جبِّ تحت الأرض فاسكت وذكر الزبير بن بكار في أخبار المدينة أن معاوية أمر عامله على المدينة مروان أن يقلع المنبر ويبعث به إليه وأنه لما قلعه أظلمت المدينة فقام مروان وخطب الناس وقال: إن معاوية لم يأمره بحمله إليه وإنما أمره بالزيادة في رفعه فعمل له ثلاث درجات من أسفله حتى صار ست درجات هكذا ذكره بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعندي في صحة الأمر بحمله عن معاوية نظر ولعل ذلك كان من تصرفات مروان فإن له هنّات مثلها أما كون معاوية يأمر بالزيادة فيه من الجائز للمصلحة والله أعلم وقوله: (ثم جاء بها) أي الغلام المذكور وضمير المؤنث للأعواد كما تقدم وقوله: (فأرسلت بالبناء للمجهول) أي أرسلتها المرأة إلى رسول الله ﷺ فأمر أي رسول الله ﷺ بها أي بالأعواد المذكورة وهي المنبر وقوله: (فوضعت) أي وضعها الذي أمر بوضعها وقوله: (هاهنا) إشارة إلى المكان القريب والظاهر كان في المسجد أو نزل محل المنبر المعروف عند المخاطبين منزلة الشيء الحاضر لشهرة مكانه وللتنبيه على أنه لم يغير محله وقوله: (ثم رأيت رسول الله ﷺ رقي) أي صعد عليها وزنًا ومعنى وهو بكسر القاف وقوله: (فصلى عليها) أي شرع في الصلاة وهو على تلك الأعواد المعبر عنها بالمنبر وقوله: (وكبر) معطوف على قوله: رقي وهو بيان لكيفية صلاته عليها وقوله: (وهو عليها) في الموضعين جملة حالية وقوله: (كبر وركع) ولم يذكر القراءة ولا الرفع من الركوع ولعل ذلك اختصار لحصول العلم به للسامعين ضرورة في فعل الصلاة ولكنه ثابت في
стр. 1548
رواية البخاري من رواية سفيان عن أبي حازم ولفظها: فاستقبل القبلة وقام الناس خلفه وكبر فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ورجع القهقري فهذه الرواية تبين ما حذف من الرواية الأخرى وتوضحه وفي رواية الطبراني من طريق هشام بن سعد عن أبي حازم أنه خطب قبل الصلاة وقوله: (القهقرى بالقصر) هو رجوع الإنسان إلى ما وراءه من غير أن يلتفت ووجه ذلك أنه لو التفت لاستدبر القبلة وقوله: (في أصل المنبر) أي عند أساسه الذي يلي الأرض وفي رواية سفيان المشار إليها حتى سجد بالأرض وقوله: (ثم عاد) أي إلى فعله الأول من الصعود إلى أعلى المنبر والقراءة عليه والركوع عليه والرفع منه زاد مسلم حتى فرغ من صلاته أي استمر يفعل ذلك إلى أن تمت صلاته قوله: (فلما فرغ) أي من صلاته على هذه الحالة أقبل على الناس أي التفت إليهم فقال أي فلما التفت إليهم قال أيها الناس أي يا أيها الناس وتقدم الكلام على النداء أول الكتاب المبارك في شرح الآية الكريمة وقوله: (إنما صنعت هذا) تقدم الكلام على إنما في حديث في حديث إنما الأعمال الحديث صنعت هذا أي صلاتي على المنبر لتأتموا بي لتقتدوا بي في أفعال الصلاة لا في كونها على المنبر ولهذا قال: ولتعلموا بالكسر اللام الأولى وتشديد الثانية وحذف التاء وأصله تتعلموا صلاتي أي أفعال الصلاة التي أعملها.
• الأحكام والفوائد
فيه: عناية السلف بالبحث عما يتعلق بالرسول ﷺ وعن ما ينسب إليه من الأشياء للوقف على حقيقة ذلك فيقتدون فيما يمكن الاقتداء به فيه وفيه: القسم بغير استخلاف لتوكيد الخبر وفيه: إخبار الشخص عما يؤكد للسامعين معرفته بما سألوه عنه لأن ذلك أثبت له في نفوسهم ولا يدخل ذلك في مدح النفس المذموم إذا كان الغرض صحيحًا كما في قول يوسف ﷺ : ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ وقوله: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ الآية وله نظائر وكما يجوز له ذلك في نفسه يجوز له أن يخبر به عن غيره في وجهه إذا ترتب على ذلك مصلحة شرعية وفيه: عرض بعض الرعية على الوالي ما يرى فيه له مصلحة كما في رواية جابر أن المرأة عرضت ذلك عليه ﷺ وفيه: جواز تكليف بعض الرعية بالأمر من الأمور التي تترتب عليها مصلحة بدون مقابل إن علم من حاله طيب نفسه بذلك وفيه: مشروعية المنابر في المساجد وكذلك ما في حكمها
стр. 1549
عند قصد كلام الناس العام لهم بأن يكون على مكان مرتفع ولا يلزم أن يكون المنبر من نوع مخصوص بل ولا من شجر فلو عمل من غير الشجر لجاز لأن العلة فيه معلومة فيقوم مقامه ما يرتفع عليه الخطيب ونحوه من بناء ثابت أو من حديد أو غير ذلك وفيه: تعليم الإِمام للناس الصلاة على وجه العموم ويلحق سائر أمور الشريعة ولا يخص ذلك الإِمام بل العالم والقاضي وكل من له معرفة بشيء من أمور الدين يحتاج إليه الناس فيجب عليه بيانه لهم والخروج من عهدة التبليغ فيه وفيه: جواز فعل الصلاة على المنبر أو غيره لقصد تعليم الناس وجوازه من غير كراهة بل هو مستحب أما ارتفاعه عنهم لغير قصد مصلحة ولا ضرورة فهو مكروه عند الجمهور قال البدر العيني ﵀، وإيانا: (وبه قال الشافعي وأحمد والليث ومالك: وعن الشافعي المنع وبه قال الأوزاعي: وحكى ابن حزم عن أبي حنيفة المنع وهو غير صحيح بل مذهبه الجواز مع الكراهة وعنه: جوازه إذا كان مرتفعًا قدر القامة وعن مالك يجوز في الارتفاع اليسير) وفيه: أن المشي في الصلاة إذا كان يسيرًا لمصلحة الصلاة أو ضرورة المصلي أنه جائز قال العيني وقال صاحب المحيط: (المشي في الصلاة خطوة لا يبطلها وخطوتين أو أكثر يبطلها فعلى هذا ينبغي أن تفسد هذه الصلاة على هذه الكيفية قال ولكنا نقول: إذا كان لمصلحة ينبغي ألا تفسد صلاته ولا تكره أيضًا كما في مسألة من انفرد خلف الصف وحده فإن له أن يجذب واحدًا من الصف إليه ويصطفان فإن المجذوب لا تفسد صلاته ولو مشى خطوة أو خطوتين). اهـ. قلت: وهذا ظاهر من هذا الحديث وما شاكله مما سيمر إن شاء الله وقال الخطابي: (كان المنبر ثلاث مراقي ولعله إنما قام على الثانية منها فليس في نزوله وصعوده إلا خطوتان). اهـ. قلت: وهذا فيه تكلف ولعل الحامل عليه تأييد قول الشافعية بأن الحركات إذا كانت ثلاثًا متتابعة أفسدت الصلاة وهذا الحديث دليل على عدم التقييد في ذلك بشيء معين إلا قدر الحاجة وفيه دليل: على جواز فعل العبادة لقصد التعليم ولا يعد ذلك تشريكًا في قصد القربة لأن قصد التعليم قربة وقد تكرر مثل هذا منه ﷺ ومن الصحابة وفيه: أن العالم إذا فعل شيئًا مخالفًا لعادته أو لما أفتى به أنه يبين سبب ذلك للناس وفيه: أن أفعاله في الصلاة للتشريع وتعقب. وقال ابن دقيق العيد: (من أراد أن يستدل بهذا الحديث على جواز الارتفاع يعني ارتفاع الإِمام على
стр. 1550
المأمومين من غير قصد التعليم لم يستقم له لأن اللفظ لم يتناوله ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره فلابد منه). اهـ.
الصَّلَاةِ عَلَى الْحِمَارِ
٧٣٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ.
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.
٣ - عمرو بن يحيى المازني وهو ابن عمارة: تقدم ٩٧.
٤ - سعيد بن يسار أبو الحباب المدني مولى ميمونة وقيل: مولى شقران وقيل: مولى الحسن بن علي وقيل: مولى بني النجار والصحيح أنه غير سعيد بن مرجانة روى عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وابن عمر وزيد بن خالد الجهني وعنه سعيد المقبري وسهيل بن أبي صالح وأبو طوالة وربيعة ويحيى بن سعيد وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن عمرو بن عطاء وابن عجلان وابن إسحاق وعثمان بن حكيم وعمرو بن يحيى بن عمارة ومحمد بن عبد الله بن أبي صعصعة وموسى بن أبي تميم وأبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر وابن أخيه معاوية بن مزرد بن يسار والحارث بن يعقوب قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة قال الواقدي: مات سنة ١١٧ أو ١١٦ وهو ابن ثمانين سنة قال ابن حبان: مات بالمدينة سنة ١١٧ وكذا قال ابن حبان في الثقات: وفي نسخة سنة ١٢٠ قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وقال العجلي: مدني ثقة وقال ابن عبد البر: لا يختلفون في توثيقه.
٥ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه مسلم وذكر ابن حجر أن له شاهد من طريق يحيى بن سعيد عند
стр. 1551
أنس أنه رأى النبي ﷺ يصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر قال ابن حجر: إسناده حسن رواه السراج وأخرج حديث ابن عمر المذكور أحمد وأبو داود ومالك والبيهقي والدارقطني.
٧٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ رَاكِبٌ إِلَى خَيْبَرَ وَالْقِبْلَةُ خَلْفَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى عَلَى قَوْلِهِ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ الصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
• [رواته: ٦]
١ - محمَّد بن منصور بن داود الطوسي: تقدم ٢١.
٢ - إسماعيل بن عمر الواسطي نزيل بغداد روى عن مالك بن أنس ومالك بن مغول والمسعودي وعيسى بن طهمان والثوري وورقاء ويونس بن أبي إسحاق وداود بن قيس الفراء وغيرهم وعنه محمَّد بن سعيد ويحيى بن معين وأحمد بن محمَّد بن رافع وأبو خيثمة والحسن بن الصبّاح وأحمد بن الوليد الفحام والحسن بن مكرم البزار وغيرهم قال أحمد بن منصور: قلت: لأحمد عمن أكتب من المشيخة قال: أبو المنذر إسماعيل بن عمر قال: وكان عبادًا وقال ابن معين: من تجار أهل واسط ليس به بأس وقال أبو حاتم: صدوق وقال أبو بكر الخطيب: كان ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات بعد المائتين ووثقه ابن المديني.
٣ - داود بن قيس: تقدم ١٢٠.
٤ - محمَّد بن عجلان: تقدم ٤٠.
٥ - يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري: تقدم ٢٣.
٦ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
تنبيه: لم يكمل الشيخ ﵀ شرحه.
стр. 1552
كتاب القبلة
باب اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ
٧٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
يُونُسَ الأَزْرَقُ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ
وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَمَرَّ رَجُلٌ قَدْ كَانَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ
فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا إِلَى الْكَعْبَةِ.
• [رواته: ٥]
١ - محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ٤٨٦.
٢ - إسحاق بن يوسف الأزرق: تقدم ٤٨٦.
٣ - زكريا بن أبي زائدة: تقدم ١١٥.
٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني: تقدم ٤٢.
٥ - البراء بن عازب ﵁: تقدم ١٠٥.
الحديث تقدم ٤٨٥ وتقدم تخريجه وشرحه هناك.
باب الْحَالة الَّتِي عَلَيْهَا اسْتِقْبَالُ غَيْرِ الْقِبْلَةِ
٧٤١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
стр. 1553
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - عبد الله بن دينار: تقدم ٢٦٠.
٤ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
تقدم الحديث وتخريجه وشرحه ٤٨٩.
٧٤٢ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهُ بِهِ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ.
• [رواته: ٦]
١ - عيسى بن حماد زُغْبة المصري: تقدم ٢٩٤.
٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.
٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.
٤ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.
٥ - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: تقدم ٤٨٧.
٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
الحديث تقدم تخريجه وشرحه ٤٨٧.
باب اسْتِبَانَةِ الْخَطَأ بَعْدَ الاِجْتِهَادِ
٧٤٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَاسْتَقْبَلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ.
رواته هم المذكورون في الذي قبله بحديث واحد وقد تقدم بتخريجه وشرحه ٤٨٩.
стр. 1554
سُتْرَ الْمُصَلِّي
٧٤٤ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فَقَالَ: "مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ".
• [رواته: ٦]
١ - العباس بن محمَّد الدوري: تقدم ١٣٥.
٢ - عبد الله بن يزيد العدوي مولى آل عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن المقرئ القصير أصله من ناحية البصرة وقيل: من ناحية الأهواز سكن مكة روى عن كهمس بن الحسن وموسى بن علي بن رباح وأبي حنيفة وابن عون وسعيد بن أبي أيوب وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم والليث وابن لهيعة وحرملة بن عمران وشعبة وغيرهم وعنه البخاري وروى له الباقون بواسطة جماعة من أهل الحديث كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وعلي بن المديني وأبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي قدامة وعبد بن حميد ومحمد بن عبد الله بن نمير والقواريري وعباس بن محمَّد الدوري في جماعة آخرين وروى عنه غير هؤلاء وآخرهم بشر بن موسى بن شيخ بن صالح بن عميرة الأسدي قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: ثقة وقال الخليلي: ثقة حديثه عن الثقات يحتج به ويتفرد بأحاديث وقال ابنه محمَّد بن عبد الله: كان ابن المبارك إذا سئل عن أبي قال: (زرزده): يعني ذهبًا مضروبًا خالصًا قال محمَّد الأصبهاني عنه: أنا بين التسعين إلى المائة وأقرأت القرآن بالبصرة ٣٦ سنة وهاهنا بمكة ٣٥ سنة قال البخاري: مات بمكة سنة ٢١٢ أو سنة ٢١٣ وكذا قال غيره وزاد ابن سعد في رجب منها: أي سنة ٢١٣ وزاد وكان ثقة كثير الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن قانع مكي: ثقة وفي الزهرة روى له البخاري ١٢ حديثًا.
٣ - حيوة بن شريح: تقدم ٤٧٥.
٤ - أبو الأسود يتيم عروة محمَّد بن عبد الرحمن النوفلي: تقدم ٢٧٦.
стр. 1555
٥ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٦ - عائشة ﵂: تقدم ٥.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو عوانة في مسنده.
•اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (سئل رسول الله ﷺ ) أي: سأله بعض الصحابة وفي حديث طلحة بن عبيد الله المخرج في أكثر الأصول نص السؤال: كنا نصلي والدواب تمر من بين أيدينا فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ أي سألناه عن ذلك؟ وهو كون الدواب تمر بين أيديهم وقولها: (في غزوة تبوك) يحتمل أن السؤال حصل أثناء الغزوة ولم تحضرها عائشة فتكون روت ذلك عنه ﷺ أو عن أبيها أو غيرهما من الصحابة ويحتمل أن المراد في زمنها وظاهر الرواية أثناء الغزوة وقولها: (عن سترة المصلي) أي ما يستتر به عن كل من أو ما يمر بين يديه والظاهر أن السؤال حصل عن مقدار ما يكفي من ذلك وقولها: (فقال) أي مجيبًا للسائل: (مثل مؤخرة) أي: هي أو مقدار الرحل وفي رواية آخرة الرحل والمؤخر فيها ضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء مخففة وفيها مع ذلك فتح الخاء مخففة وفيها فتح الهمزة وكسر الخاء مشددة وفتحها مشددة كذلك العود القائم عند ظهر الراكب قال أبو ذئب:
سلافة راح ضمنتها إداوة ... مقيرة ردف لآخرة الرحل
وهي تكون في الغالب على طول عظم الذراع مقدار ثلثي ذراع وتحصل بهذا المقدار من كل شيء ينصبه المصلي أمامه واشترط مالك أن يكون مثل غلظ الرمح ولعل ذلك عنده على حد غلظ العنزة التي كان يستتر بها ﷺ .
• الأحكام والفوائد
فيه: استحباب السترة وتحديد طولها وأن من استتر لا يقطع شيء صلاته ولا يكره المرور أمامه من وراء السترة وقد كره بعض العلماء أن يستتر المصلي بحجر واحد قائم لئلا يشبه السجود للصنم كما كرهوا أن يكون في السترة نار أو مصباح لئلا يشبه عبدة النار.
стр. 1556
٧٤٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَانَ يَرْكُزُ الْحَرْبَةَ ثُمَّ يُصَلِّي إِلَيْهَا.
• [رواته: ٥]
١ - عبد الله بن سعيد اليشكري أبو قدامة: تقدم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان الأحول: تقدم ٤.
٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري: تقدم ١٥.
٤ - نافع مولى ابن عمر ﵄: تقدم ١٢.
٥ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والدارمي وله شاهد من حديث أنس وأبي جحيفة. وقوله: (يركز الحربة) أي يغزها وهي آلة دون الرمح عريضة النصل وفي هذا دليل لما تقدم من استحباب السترة للمصلي وأنه يجوز أن. . . . سيفًا أو رمحًا أو حربة ونحو ذلك من السلاح وغيره سوى ما تقدم التنبيه على كراهته عند بعض الفقهاء كالنار والمصباح وما يشبه الشيء الذي عبد جنسه.
الأَمْرِ بِالدُّنُوِّ مِنَ السُّتْرَةِ
٧٤٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ".
• [رواته: ٦]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٢ - إسحاق بن منصور الكوسج: تقدم ٨٨.
٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
стр. 1557
٤ - صفوان بن سليم المدني: تقدم ٥٩.
٥ - سهل بن أبي حثمة واسمه عبد الله وقيل: عامر وقيل: هو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري أبو عبد الرحمن ويقال: أبو يحيى ويقال: أبو محمَّد المدني روى عن النبي ﷺ وزيد بن ثابت ومحمد بن مسلمة وعنه ابنه محمَّد وابن أخيه محمَّد بن سليمان بن أبي حثمة وبشير بن يسار وصالح بن خوات ونافع بن جبير بن مطعم وأبو ليلى بن عبد الله بن أبي عبد الرحمن بن سهل الأنصاري وعبد الرحمن بن مسعود بن نيار وعروة بن الزبير وأرسل عنه الزهري قال ابن أبي حاتم عن أبيه: بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا وكان دليل النبي ﷺ ليلة أحد قال ابن أبي حاتم: سمعت رجلًا من ولده سأله أبي عن ذلك وأخبره به قال الواقدي: مات النبي ﷺ وهو ابن ثمان وقد حفظ عنه قال ابن منده: قول الواقدي أصح وكذا جزم به ابن حبان وأبو جعفر الطبري وابن السكن والحاكم أبو أحمد وغيرهم ومنهم من عين مولده سنة ثلاث من الهجرة قال ابن القطان: قول أبي حاتم: لا يصح عندهم البتة والغلط فيه من هذا الرجل الذي لا يُدْرَى من هو والذي بعثه النبي ﷺ خارصًا وكان دليله يوم أحد أبو حثمة أبوه ذكره ابن جرير وغيره توفي في أول خلافة معاوية وكذا ذكر ابن عبد البر والذي يظهر أنه اشتبه بسهل ابن الحنظلية فإنه مذكور بهذا الوصف قال ابن حجر: قرأت بخط الذهبي أظن سهلًا مات زمن معاوية قال ابن حجر: يقويه حكمهم على رواية الزهري عنه بالإرسال وجزم الطبري بأن الذي مات في خلافة معاوية أبوه أبو حثمة والله أعلم.
• التخريج
أخرجه البيهقي والبغوي في شرح السنة وابن أبي شيبة في المصنف وعند عبد الرزاق مرسلًا وأخرجه البيهقي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إذا صلى أحدكم إلى سترة) أي جاعلًا بين يديه ما يستره في
стр. 1558
الصلاة (فليدن) أي ليقرب حتى يتمكن من دفع المار ولا يتسنى لأحد أن يمر من دونها والفاء واقعة في جواب إذا واللام لام الأمر ويدن مجزوم بحذف حرف العلة لأنه معتل بالواو وقوله: (لا يقطع الشيطان) أي يحمل على المرور بين يديه فالجملة كالتعليل للدنو أي لئلا يحمل الشيطان من يقطع الصلاة على المرور بين يديه وقطع إما حقيقة عند من يرى وإما بالتشويش فلا يتمكن من الخشوع فيها وقد صح أنه كان بين مصلاه ﷺ والجدار ممر الشاة وفي الرواية الأخرى مقدار ثلاث أذرع.
مِقْدَارِ ذَلِكَ
٧٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ -وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ- وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ -وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ- ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ.
• [رواته: ٦ تقدموا كلهم]
١ - محمَّد بن سلمة المرادي الجملي المصري المالكي: تقدم ٢٠.
٢ - الحارث بن مسكين القاضي المصري: تقدم ٩.
٣ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي صاحب مالك المصري: تقدم ٢٠.
٤ - الإِمام مالك بن أنس الأصبحي المدني: تقدم ٧.
٥ - نافع مولى ابن عمر التابعي المدني: تقدم ١٢.
٦ - عبد الله بن محمَّد ﵁: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه ومالك في الموطأ.
стр. 1559
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (دخل الكعبة) قيل: سميت بذلك لأن بناءها مربع وبيوت العرب كانت مستديرة وقيل: لارتفاعها.
وقوله: (هو) ضمير متصل يؤتى به لتوكيد الضمير المستتر عنه إرادة العطف عليه لأن العطف عليه بدونه وإن كان واردًا عندهم أنه ضعيف كما قال ابن مالك ﵀:
وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل
أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيا وضعفه اعتقد
وقوله: (عثمان بن طلحة) هو ابن أبي طلحة واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى قتل يوم أحد كافرًا هو وأخوه وجماعة من أهل بيته وأسلم عثمان في هدنة الحديبية وهاجر هو وخالد بن الوليد بعد عمرة القضاء ولقيهما في الطريق عمرو بن العاص فقدم الثلاثة المدينة وفيه وفي إسلامه يقول فأنشد عثمان بن طلحة:
حلفنا وملقى نعال القوم عند المقبل
وما عقد الآباء من كل حلقةٍ ... وما خالد من مثلها بمحلل
أمفتاح بيت غير بيتك تبتغي ... وما تبتغي الأقوام من مجد مؤثل
وعثمان جاء بالدهيم المعضل ... فلا تأمن خالدًا بعدها أبدا
وأسلم أيضًا ابن عمه شيبة بن عثمان يوم الفتح وهو الذي حدث نفسه يوم حنين بالفتك برسول الله ﷺ لما انهزم الناس فاطلع الله على ذلك رسوله ﷺ فسأله عما يحدث به نفسه فجحد فاستدناه ووضع يده على صدره قال عثمان: فوالله ما رفعها حتى أسلم.
وقوله: (الحجبى) صفة لعثمان لأن النبي ﷺ أقره على حجابة البيت هو وابن عمه شيبة بن عثمان وقال ﷺ : "خذوها يا بني عبد الدار خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم" فمن أجل ذلك تحاماها الناس وكان عثمان بالمدينة إلى أن توفي رسول الله ﷺ فانتقل منها ورجع إلى مكة حتى مات بها سنة ٣٢ ﵁ وقد تكلم العلماء في تخصيص عثمان وأسامة بن زيد وبلال بالدخول معه وليس هنا ما يعتمد عليه في ذلك وهما من خدامه الملازمين له وعثمان اختصاصه
стр. 1560
بالبيت معلوم وسر ذلك عند الله مع أنه قد يكون اتفاقيًا وأغلق الباب على الجميع بعد الدخول وربما كان ذلك خشية ازدحام الناس وتشويشهم عليه لحرصهم على الاقتداء به ولأن خلوه مع المذكورين أدعى للخشوع مما لو دخل الناس عليه وقول ابن عمر سألت بلالًا حين خرج ماذا صنع تقدم الكلام على ماذا وأن لها وجهين من الإعراب أن تكون كلها اسمًا واحدًا في محل نصب بالفعل والعائد محذوف تقديره صنعه فأخبره بلال بأنه صلى وبمكان صلاته وفي بعض الروايات سأله أين صلى ولم يسأله كم صلى وقوله: (جعل عمودًا عن يمينه) أي دخل بين الأعمدة التي في البيت حتى صار عمودًا منها عن يمينه وعمودين عن يساره وبقية الأعمدة وهي الثلاثة المقابلة لهذه الثلاثة وراءه وهي التي تلي باب الكعبة ولهذا قال وجعل بينه وبين الجدار أي جدار الكعبة المقابل للداخل نحو أي قريب من ثلاثة أذرع وقوله: (صلى) أي صلاة نافلة ولم يذكر كم صلى.
• الأحكام والفوائد
[تنبيه: لم يكتب الشيخ ﵀ منها شيئًا وترك فراغًا ليكملها فتوفي ﵀ قبل ذلك].
مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَمَا لَا يَقْطَعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي سُتْرَةٌ
٧٤٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ قَائِمًا يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ"، قُلْتُ: مَا بَالُ الأَسْوَدِ مِنَ الأَصْفَرِ مِنَ الأَحْمَرِ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: "الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ".
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن علي المعروف بالفلاس: تقدم ٤.
стр. 1561
٢ - يزيد بن زريع الحافظ: تقدم ٩.
٣ - يونس بن عبيد العبدي مولاهم البصري: تقدم ١٠٩.
٤ - حميد بن هلال: تقدم ٤.
٥ - عبد الله بن الصامت الغفاري البصري روى عن عمه أبي ذر وعمر وعثمان والحكم ورافع ابني عمرو وحذيفة وابن عمر وعائشة وعنه حميد بن هلال وأبو العالية البراء وأبو عمران الجوني وسوادة بن عاصم ومحمد بن واسع والمشعث بن طريف وأبو عبد الله الحربي وأبو نعمامة السعدي وغيره قال النسائي: ثقة وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن سعد: يكنى أبا النضر وكان ثقة وله أحاديث وقال العجلي: بصري تابعي ثقة وذكره البخاري في الأوسط في فضل من مات بين السبعين إلى الثمانين ونقل الذهبي أن بعضهم قال: ليس بحجة. اهـ.
٦ - أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري ﵁: تقدم ٣٢١.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبغوي في شرح السنة والدارمي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في المصنف وأبو عوانة في مسنده وأحمد والبيهقي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إذا كان أحدكم قائمًا يصلي) لا مفهوم لقوله قائمًا لأن الجالس من باب أولى ولكن اللفظ خرج مخرج الغالب على المصلي أن يكون قائمًا وإنما يجلس في الصلاة عادة المعذور وقوله: (يصلي) جملة في محل نصب على الحال وقوله: (فإنه) الفاء في جواب الشرط وقوله: (يستره) يكفيه للسترة لأنه من المعلوم أن المراد غير ستر شخصه ولكن حصول ما أمر به الشارع من اتخاذ المصلي سترة أمامه وقوله: (إذا كان بين يديه) مثل آخرة الرحل فعل كان ومعموليها يسبك منه مصدر هو الفاعل لقوله يستره مع أن الجملة في محل جر بإضافة إذا إليها ويحتمل أن كان تامة بمعنى وجد والظرف في معنى الحال وآخرة الرحل تقدم بيانها قريبًا مثل مؤخرة الرحل وقوله: (فإن لم يكن بين يديه
стр. 1562
مثل آخرة الرحل) فإنه الفاء في جواب الشرط وقوله: (يقطع صلاته) اختلفوا في تفسير القطع هنا فحمله بعضهم على الظاهر وقالوا: إن الصلاة تفسد بذلك وتأوله الباقون على نفي الخشوع وحصول التشويش في الصلاة لأن ذلك ربما سبب فسادها.
٧٤٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ. قَالَ يَحْيَى: رَفَعَهُ شُعْبَةُ.
• [رواته: ٧]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد الواسطي: تقدم ٢٦.
٤ - هشام بن سنبر وهو أبو عبد الله الدستوائي: تقدم ٢٥.
٥ - قتادة بن دعامة السدوسي الأكمة: تقدم ٣٤.
٦ - جابر بن زيد أبو الشعثاء: تقدم ٢٣٦.
٧ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدم ٣١.
• التخريج
أخرجه أبو داود وقال: أوقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قلت كأنه يشير إلى أن رفعه عن شعبة شاذ ولكن يحيى ثقة جليل فحمله على أنها زيادة ثقة أولى والله أعلم وقد تقرر في الأصول والمصطلح أن رواية من رفع إذا كان ثقة مقدمة على من أوقفه ولو كان أكثر. وأخرجه ابن ماجه والطحاوي في معاني الآثار والبيهقي من رواية علي بن المديني حدثنا يحيى بن سعيد وأخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد وعند عبد الرزاق عن ابن البيتمي عن عكرمة وأبي الشعثاء موقوفًا على ابن عباس.
تقدم ما يتعلق به في الذي قبله.
стр. 1563
٧٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ لَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْنَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ فَلَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا.
• [رواته: ٥]
١ - محمَّد بن منصور الخزاعي الجواز: تقدم ٢١.
٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.
٣ - محمَّد بن مسلم الزهري: تقدم ١.
٤ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه: تقدم ٥٦.
٥ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدم ٣١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه ومالك في الموطأ وأحمد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو عوانة وابن الجارود في المنتقى كرواية المصنف عن سفيان قال فيه يوم عرفة عندهما وأخرجه البغوي في شرح السنة والدارمي بلفظ بمنى أو بعرفة على الشك وكل من الوجهين قد ثبت عن سفيان.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أقبلت) من الإقبال ضد الإدبار وهو نسبي يبين المراد منه المقام والإقبال إلى جهة الرسول ﷺ والمسلمين الذي يصلون معه وقوله: (راكبًا) منصوب على الحال وقوله: (على حمار) اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كما قيل: في البعير والحمار العير والجمع حمير وحمرٌ وحمر وحمرات وأحمرة والحمارة في الأنثى شاذ عندهم بل يقال: أتان بفتح الهمزة وبالتاء وحكى الصنعاني في شوارده كسر الهمزة وحكى يونس وبعضهم أتانة وأنكره الجوهري وقوله: (حمار أتان) بالتنوين فيهما على أن أتان صفة لحمار وجوز فيها أن تكون بدلًا أو عطف بيان وروي بالإضافة وذكر ابن الأثير: أن فائدة التنصيص
стр. 1564
على كونها أنثى الاستدلال بطريق الأولى على كون الأنثى من بني آدم لا تقطع الصلاة لأنهن أشرف قال ابن حجر: وهو قياس صحيح من حيث النظر إلا أن الخبر الصحيح لا يدفع بمثل هذا قلت: لأنه قياس مصادم للنص فهو فاسد الاعتبار وقوله: (وأنا يومئذ) أي يوم أقبلت وقوله: (قد ناهزت) أي قاربت الاحتلام أي بلوغ سن التكليف التي جرت العادة أن من بلغها يحصل منه الاحتلام وهو مشتق من الحلُم وهو بالضم ما يراه النائم وناهز الشيء وقاربه ونهز إليه نهض والمناهزة المبادرة ومنه قيل للأسد: نهز والنُّهزة بالضم الفرصة وهذه الجملة في محل الحال وكذا قوله: (والنبي ﷺ يصلي) وقوله: (بمنى) أي فيها فهو ظرف مكان ومنى مكان معروف بمكة ترمى فيه الجمار وتنحر فيه الهدايا وسمي بهذا الاسم لما يُمْنَى فيه من الدماء واعتبر علمًا للمكان فلهذا نطقوا به مصروفًا وحكى النووي فيه منع الصرف والكتابة بالألف وعلى ذلك يكون علمًا للبلدة وهو ضعيف فيه والميم منه مثله وكثر ذكره في شعر العرب مصروفًا وهذه رواية الأكثرين وأما رواية سفيان هذه بعرفة قال النووي: (هو محمول على تعدد القصة) وتعقبه ابن حجر: بأن الأصل عدم التعدد لاسيما مع اتحاد المخرج قال: فالحق أن رواية ابن عيينة شاذة قلت: وفيه نظر لأن عبد الرزاق قد أخرج مثله من حديث ابن عباس قال: أخبرنا ابن جريج قال: حدثني عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عباس قال: أجزت أنا والفضل بن عباس أمام النبي ﷺ مرتدفين أتانا وهو يصلي يوم عرفة ليس بيننا وبينه ممن يحول بيننا وبينه وهذا الإسناد صحيح على أن عبد الكريم هنا المراد به الجزري وهو ابن مالك أبو سعيد الحراني مولى بني أمية وهو ثقة وبقية الرواة معروفون فهذا يؤيد رواية ابن عيينة ويقدح في الحكم عليها بالشذوذ ويؤيد قول النووي ﵀، بالحمل على تعدد القصة والله أعلم وقد أخرجه ابن عوانة كذلك لكن عن سفيان مثل رواية مسلم والمصنف وكذا ابن الجارود وكذا لأحمد بن حنبل وقوله: (ثم ذكر كلمة) معناها هذا يشعر بتحفظ الراوي من التحريف مع ضبطه لمعنى الكلام الذي سمعه وفي رواية للبخاري من طريق عبيد الله بن عبد الله: فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف وكذلك عند مسلم وفي رواية عنه أي عن عبيد الله عند مسلم وغيره فسار الحمار بين يدي بعض الصف
стр. 1565
وقوله: (فنزلنا وتركناها) يعني الأتان وقوله: (ترتع) في محل الحال المقدرة أو حاصلة على تقرير أنهما ساعة النزول عنها تركاها شرعت في الأكل وهو الرتع وقوله: (فلم يقل لنا رسول الله ﷺ شيئًا) ظاهر في أنه ﷺ قد رآهما فلم يقل لهم شيئًا أي لم ينكر عليهما وهو يرد الاحتمال المذكور في رواية لم ينكر علينا من أنه يحتمل أنه رآهما أو أن الصف حال بينه وبين رؤيتهما.
• الأحكام والفوائد
الحديث فيه: دليل على حجة تحمل الصغير وبذلك ترجم له البخاري في كتاب العلم وعدم اشتراط البلوغ فيه ساعة التحمل وإنما يشترط للأداء ومثله تحمل الكافر إذا أدى بعد إسلامه والعبد إنما أدى بعد عتقه والفاسق إذا أدى بعد التوبة وحسن الحال وقامت حكاية ابن عباس لتقريره ﷺ مقام حكاية قوله: وفيه: جواز الركوب إلى الصلاة وذكر المهلبي أنه يدل على أن التقدم لسماع الخطبة إذا لم يضر بعد جلوس الخطيب جائز وأما إذا أدى إلى تخطي الرقاب بعد جلوس الخطيب فلا يجوز وفيه: أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة وعليه بوب له أبو داود وما ورد من قطعه محمول على قطع الخشوع وقد نازع في ذلك الشوكاني وحاول ترجيح القول بالقطع وتكلف في ذلك تكلفًا في بعض تعسف ظاهر وفيه: صحة صلاة الصغير وأنه يقف في الصف موقف الكبير وإنما يستحب أن يكون الذي يلي الإِمام أهل السن والفضل وفيه: الاستدلال بتقرير النبي ﷺ وسكوته على الفعل وفي هذه الرواية كما تقدم دليل على أنه قد رآهما ورأى فعلهما وفيه: إرسال الدابة مع غير حافظ أو حافظ غير مكلف وفيه: جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة.
٧٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ زَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبَّاسًا فِي بَادِيَةٍ لَنَا وَلَنَا كُلَيْبَةٌ وَحِمَارَةٌ تَرْعَى فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ وَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُزْجَرَا وَلَمْ يُؤَخَّرَا.
• [رواته: ٦]
١ - عبد الرحمن بن خالد بن يزيد القطان أبو بكر الرقي ويقال:
стр. 1566
الواسطي روى عن زيد بن الحباب ووكيع وحجاج بن محمَّد ومعاوية بن هشام القصار والعلاء بن هلال الباهلي ووكيع ويزيد بن هارون وغيرهم وعنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن أبي عاصم وأحمد بن علي الأبار وابن أبي داود وعمر بن مدرك القاص وأحمد بن محمَّد بن حماد الرقي وجنيد بن حكيم والحسين بن عبد الله بن يزيد القطان وأبو عروبة وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي: لا بأس به قال ابن حبان والواسطي: دخل الشام وحدث بها قال أبو علي الحراني: مات سنة ٢٥١.
٢ - حجاج بن محمَّد الأعور المصيصي: نقدك ٣٢.
٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.
٤ - محمَّد بن عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي أمه أسماء بنت عقيل روى عن جده مرسلًا وأبيه وعمه محمَّد بن الحنفية وابن عمه علي بن الحسين بن علي والعباس بن عبيد الله بن العباس وعبيد الله بن أبي رافع وكريب مولى ابن عباس وغيرهم وعنه أولاده عبد الله وعبيد الله وعمر وابن جريج وابن إسحاق ويحيى بن أيوب وهشام بن سعد وغيرهم قال ابن سعد: قد روى عنه وكان قليل الحديث وكان قد أدرك أول خلافة بني العباس وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عن علي وقال ابن القطان: (حاله مجهولة لكنه زعم أنه محمَّد بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأظنه وهم). اهـ. قلت: رمز في التهذيب عند اسمه للترمذي فقط وفي التفريق للأربعة.
٥ - عباس بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي روى عن عمه الفضل وخالد بن يزيد بن معاوية ومحمد بن مسلمة صاحب أبي هريرة وعنه محمَّد بن عمر بن علي بن أبي طالب وابن جريج وأيوب السختياني وموسى بن جبير ذكره ابن حبان في الثقات وروى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا في الصلاة قال ابن حجر: أعله ابن حزم بالانقطاع لأن عباسًا لم يدرك عمه الفضل وهو كما قال وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. اهـ.
٦ - الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ابن عم النبي ﷺ وأمه أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية أردفه النبي ﷺ في
стр. 1567
حجة الوداع من مزدلفة صبيحة يوم النحر وحضر غسل النبي ﷺ روى عن النبي ﷺ وعنه أخواه عبد الله وقثم وابن أخيه العباس بن عبيد الله قلت قال ابن حزم: إن روايته عنه في هذا الحديث مرسلة لأنه لم يدركه ووافقه على ذلك ابن حجر وروى عنه ابن عمه ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وعمير مولى أم الفضل وأبو معبد وكريب موليا ابن عباس وأبو هريرة وسليمان بن يسار والشعبي وعطاء بن أبي رباح وقد قيل: إنه لم يسمع منه سوى أخيه عبد الله وأبي هريرة ورواية باقي من ذكر عنه هنا مرسلة قال ابن معين: قتل يوم اليرموك وعليه درع النبي ﷺ وقيل: قتل بدمشق وقال الواقدي: مات في طاعون عمواس سنة ١٨ قال ابن سعد: كان أسن ولد العباس وثبت يوم حنين ومات بناحية الأردن في خلافة عمر قلت: وذلك لا ينافي أنه مات بعمواس لأنها من فلسطين قال ابن حجر: رواية ربيعة بن الحارث عنه ممكنة لا أعلم من نص على أنه لم يسمع منه وأما رواية الباقين عنه فظاهرة الإرسال لقدم موته قلت: وأيضًا فإن رواية أخيه قثم عنه ممكنة.
• التخريج
أخرجه أحمد وأبو داود وأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن محمَّد بن عمر بن علي عن الفضل فأسقط العباس بن عبيد الله وأخرجه البغوي في شرح السنة.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (في بادية لنا) أي في محل لنا كنا نتخذه في البادية ولعله كان لأجل ماشية لهم أو يتخذونه للتنزه من سكنى الحاضرة ما يفعله كثير من الناس. وقوله: (ولنا كليبة) أي والحال أن لنا وكليبة بضم الكاف تصغير كلبة وفي رواية كلبة بغير تصغير وحمارة هي واحدة الحمير والتاء فيها للوحدة وقيل: للتأنيث وقوله: (وهما) يعني الكلبة والحمارة وقوله: (بين يديه) أي يدي النبي ﷺ وفي رواية تلعبان وقوله: (فلم يزجرا) أي عن لعبهما أو عن محلهما كما قال: ولم يؤخرا أي عن مكانهما بين يديه ﷺ .
стр. 1568
• الأحكام والفوائد
[تنبيه: لم يكتب الشيخ ﵀ منها شيئًا وترك فراغًا ليكملها فتوفي ﵀ قبل ذلك].
٧٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنَّ الْحَكَمَ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ يُحَدِّثُ عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى حِمَارٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَنَزَلُوا وَدَخَلُوا مَعَهُ فَصَلَّوْا وَلَمْ يَنْصَرِفْ، فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ تَسْعَيَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْهِ فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَنْصَرِفْ.
• [رواته: ٦]
١ - أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث: تقدم ٢١٩.
٢ - خالد بن الحارث: تقدم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - الحكم بن عتيبة الفقيه: تقدم ٢٦.
٥ - يحيى بن الجزار العرني الكوفي لقبه زَبان وقيل: زِبان أبوه روى عن علي وأبي بن كعب وابن عباس والحسن بن علي وعائشة وأم سلمة ومسروق وعبد الرحمن بن أبي ليلى وابن أخي زينب الثقفية وهنا عن صهيب أبو الصهباء وغيرهم وعن الحكم بن عتيبة وحبيب بن أبي ثابت وعمرو بن مرة وعمارة بن عمير والحسن العرني وموسى بن أبي عائشة وفضيل بن عمرو الفقيمي وأبو شراعة وثقه أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال الجرجاني: كان غاليًا مفرطًا قال شعبة: لم يسمع من علي إلا ثلاثة أحاديث منها أنه سئل عن الحج الأكبر والثاني كان ﷺ على فرضة من فرض الخندق ولم يذكر محمود الراوي عن شعبة الثالث قال ابن سعد: كان يغلوا في التشيع وكان ثقة وله أحاديث وقال العجلي: كوفي ثقة وكان يتشيع وأنكر أحمد سماعه من علي وأنكر ابن أبي خيثمة كما قال ابن حجر سماعه من ابن عباس أن النبي ﷺ كان يصلي فذهب جدي يمر من بين يديه الحديث.
٦ - صهيب أبو الصهباء البكري البصري ويقال: المدني مولى ابن عباس
стр. 1569
روى عن مولاه ابن عباس وابن مسعود وعلي بن أبي طالب وعنه سعيد بن جبير ويحيى بن الجزار وأبو معاوية البجلي وأبو نضرة العبدي وطاوس قال أبو زرعة: ثقة وقال النسائي: أبو الصهباء صهيب بصري ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات له ذكر في صحيح مسلم في حديث داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد في الصرف.
٦ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدم.
تنبيه: [لم يكمل الشيخ ﵀ تخريجه، ولغته، وأحكامه ومسائله وترك فراغًا ليرجع إلى ذلك فتوفي ﵀ قبل ذلك كتب الله أجره].
٧٥٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ كَرِهْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، انْسَلَلْتُ انْسِلَالًا.
• [رواته: ٧]
١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج الواسطي: تقدم ٢٦.
٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.
٥ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.
٦ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.
٧ - عائشة ﵂: تقدم ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وحديث نوم عائشة أمامه وهو يصلي تقدم تخريجه والكلام عليه في باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة من رواية محمَّد بن القاسم وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي هريرة وغيرهم عنها وليس فيه: أنها كانت تنسل من بين يديه وفيه: أنه إذا أراد أن يتوتر
стр. 1570
غمزها برجله وفيه أيضًا: أنه إذا أراد أن يسجد غمزها فردّت رجليها الحديث أما هذه الرواية ففيها زيادة: أنها تنسل من بين يديه كراهة أن تقوم فتمر بين يديه وهذا محل الشاهد من الحديث هنا مع وجودها في قبلته وأخرجه بهذه الزيادة من طريق الأسود عن عائشة البغوي في شرح السنة وأبو عوانة في مسنده وهو في الصحيحين كما قدمنا وفيه: جواز الصلاة خلف المرأة على فراشها وتقدم الكلام على مرور المرأة.
التَّشْدِيدِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ
٧٥٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ سنة خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله سالم بن أبي أمية المدني: تقدم ١٢١.
٤ - بسر بن سعيد: تقدم ٥١٤.
٥ - أبو جهيم بن الحارث بن الصمة قيل: اسمه عبد الله وقيل: الحارث: تقدم ٣١١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبغوي في شرح السنة وأبو محمَّد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وعبد الرزاق في مصنفه وأبو عوانة في مسنده والبيهقي في السنن ومالك في الموطأ وأحمد بن حنبل في المسند لكن في ترتيب الساعات له جعل في الإسناد قلبًا فإن الجماعة كلهم
стр. 1571
رووه عن مالك أن زيد بن خالد هو الذي أرسل بسر بن سعيد إلى أبي جهيم وفي ترتيب الساعات أن الذي أرسل أبو جهيم إلى زيد وكذا عند أبي عوانة وهو عنده أيضًا على الوجه الثاني. وكذا في ابن أبي شيبة تصحيف اسم بسر بالسين المهملة إلى بشر بالمعجمة وقال: بدل أبي جهيم عبد الله بن جهم.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (لو يعلم المار) تقدم أن كلمة لو حرف شرط للماضي ومجيئها مع المستقبل وإذا وقع المضارع بعدها أُوِّل بالماضي كما قال ابن مالك ﵀:
لو حرف شرط في مضي ويقل ... إيلاؤه مستقبلًا لكن قبل
وهي في الاختصاص بالفعل كأن ... لكن لو أن بها قد تقترن
وإن مضارعًا تلاها صرفا ... إلى المضي نحو لو يفى كفى
وقوله: (لو يعلم المار) أي علم المار وقوله: (ماذا عليه) تقدم الكلام على إعراب ماذا غير مرة وأنه يجوز أن تكون مبتدأ وذا اسم إشارة والجار والمجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول والاستفهام علق فعل العلم عن العمل والجملة في محل نصب سدت مسد مفعولي علم ويجوز أن يكون ماذا اسم واحد في محل رفع على أنه مبتدأ وعليه في محل رفع على الخبر والجملة إعرابها على نحو ما تقدم وقوله: (لكان أن يقف) اللام واقعة في جواب لو وأن يقف في تأويل مصدر إما في محل رفع على أنه اسم لكان وخيرًا بالنصب خبر كان وهذا أجود لمكان التعريف في مصدر أو يكون في محل نصب على أنه خبر كان وخير بالرفع على رواية الرفع فيه أما ما جوزه الكرماني من أن جواب لو محذوف والتقدير لوقف ثم تقدر بعده ولو وقف لكان خيرًا له وهو كما قال العيني ﵀: تكلف لا داعي له والكلام مستقيم فصيح من غير حاجة إلى تقدير وقوله: (أربعين) لم يذكر التمييز وقد جاء.
وقوله: (من أن يمر) أي من مروره بين يديه وهذا ظاهر الإطلاق أي سواء كان له سترة ومر من ورائها أو من دونها أو لا سترة له وسواء كان إمامًا أو مأمومًا وقد تقدم التفصيل فهذا الإطلاق هنا غير مراد بدليل ما تقدم.
٧٥٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
стр. 1572
أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.
٤ - عبد الرحمن بن أبي سعيد: تقدم ٣٢٦.
٥ - أبو سعيد الخدري ﵁: تقدم ٢٦٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه ومالك في الموطأ وأحمد وابن الجارود في المنتقى وعبد الرزاق مطولًا وفيه قصة الشاب الذي دفعه أبو سعيد لما أراد المرور بين يديه وهي من الحديث عند الأكثرين فكأن رواية المصنف له هنا طرف من الحديث لا كله.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إذا كان أحدكم يصلي) أي في أثناء صلاته وقوله: (فلا يدع) أي لا يترك والفاء في جواب الشرط وقوله: (يصلي) ظاهره العموم في الفرض والنفل وكذلك المنفرد والإمام والمأموم ومن له سترة ومن لا سترة له وتقدم أن الإِمام أو سترته سترة لمن خلفه فهو مخصوص من هذا وكذلك رواية إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره تدل على أن الحكم خاص بمن أمامه سترة وهي رواية الأكثرين ولعل من حذفها إنما حذفها اختصارًا وسبب الحديث عند البخاري وغيره يدل على ذلك في قصة سعد بن مالك ﵁ راوي الحديث مع الشاب المرواني وقوله: (يدعه) تقدم أن الغالب في فعل يدع أنه مهجور منه ماعدا المضارع والأمر فإن أريد غيرهما استعمل بلفظ الترك وسمع في حديث ترك الجمعة: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات" الحديث وهو قليل والظاهر أن قوله: (فلا يدع أحدًا أن يمر) أن يدع هنا مضمن معنى يخلي بينه وبين أن يمر لأن أن هنا مصدرية وإنما يتجه ذلك إذا
стр. 1573
فسر بمعنى التخلية وقوله: (بين يديه) أي أمامه لأن الغالب على ما يكون أمام أن يكون يديه وقوله: (فإن أبى) أي الذي يريد المرور عن الرجوع عنه فليقاتله قيل: يدفعه بقوة وقيل: ما لم يؤد الدفع إلى تشويش أعظم من المرور.
الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٧٥٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِحِذَائِهِ فِي حَاشِيَةِ الْمَقَامِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّوَّافِ أَحَدٌ.
• [رواته: ٦]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.
٢ - عيسى بن يونس: تقدم ٨.
٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.
٤ - كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة بن هبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم القرشي السهمي المكي روى عن أبيه وسعيد بن جبير وعلي بن عبد الله البارقي وغيرهم وعنه ابن جريج ومعمر وهشام بن حسان وإبراهيم بن نافع وسالم الخياط وابن عيينة وآخرون قال ابن سعد: كان شاعرًا قليل الحديث وقال أحمد وابن معين: ثقة وقال النسائي: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات.
٥ - كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي والد الذي قبله القرشي السهمي المكي أبو سعيد روى عن أبيه وعنه بنوه كثير وجعفر وسعيد ذكره ابن حبان في الثقات له عندهم هذا الحديث الواحد في المرور بين يدي المصلي بغير سترة.
٦ - المطلب بن أبي وداعة واسمه الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم السهمي القرشي أمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب روى عن
стр. 1574
النبي ﷺ وعن حفصة وعنه أولاده جعفر وعبد الرحمن وكثير وحفيده أبو سفيان بن عبد الرحمن بن المطلب والسائب بن يزيد وعكرمة بن خالد وعبد الله بن الحارث بن نوفل على خلاف فيه روى له مسلم حديثه عن حفصة في صلاة السبحة قاعدًا قال الواقدي نزل المدينة وله بها دار وبقي دهرًا ومات بها وذكره ابن سعد في مسلمة الفتح.
• التخريج
أخرجه أبو داود وابن ماجه في الحج وأخرجه عبد الرزاق عن كثير بن كثير عن أبيه عن جده وهو من طريق ابن عيينة وهو يقوي رواية المصنف ومن وافقه في أن كثيرًا رواة عن أبيه عن جده ويدفع القول بالإيهام في رواية ابن جريج في بعض طرق الحديث أنه قال له: حدثني به بعض أهلي كما جاء في المسند من أن المطلب قال: إنه سمعه من بعض أهله فلو فرض أن هذه الرواية صحت بالإيهام فرواية ابن عيينة تؤيد أنه سمعه من أبيه كثير بن المطلب كما في رواية ابن جريج عند غير أحمد.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (رأيت رسول الله ﷺ طاف بالبيت) الرؤية هاهنا بصرية والمفعول رسول الله وقوله: طاف جملة حالية وقد مقدرة قبل الفعل وقوله: (سبعًا) نائب عن المصدر أي سبع مرات وقوله: (بحذائه) أي بحذاء البيت أي بجانب البيت وقوله: في حاشية المضاف بدل من قوله بحذائه لأن الباء فيها بمعنى في وحاشية المقام بحذاء البيت وقوله: (المقام) يعني مقام إبراهيم وكان إذ ذاك عند باب الكعبة وقوله: (ليس بينه وبين الطواف) بضم الطاء أي الطائفين بالبيت أحد تقدم الكلام على بين في شرح حديث الإسراء وهي هنا خبر ليس والثانية معطوفة على الأولى وقوله: (أحد) تخصيص للمنفي هو لا يدل على نفي السترة حسب الظاهر إلا بتكلف وقد استدل الشيخ السندي ﵀ بهذه العبارة السابقة وهي قوله: "في حاشية المقام" على أن المقام كان سترة له وهو غير ظاهر لأن المقام إذ ذاك كما قدمنا عند باب الكعبة والظاهر أنه لم يكن عليه بناء والطائفون من ورائه وهو بينهم وبين
стр. 1575
الكعبة وإنما يتجه كلامه ﵀ لو كان المطاف في ذلك كالحال التي أدركها فإن المقام كان قد أخر عنه وجعل عليه بناء فصار المصلي وراءه يكون ذلك البناء والمقام بينه وبين الطائفين أما في عهد النبوة فلم يكن كذلك فإنه قال ﵀: (لكن المقام يكفي سترة فلا يصلح الحديث دليلًا لمن يقول: لا حاجة في مكة إلى سترة). اهـ. قلت: أما هذا القول ففيه تفصيل لأن من بمكة إن كان عند المطاف والطائفون أمامه لا أعلم خلافًا في أنه لا يحتاج إلى سترة وهذه حالة الطائفين توسعة الحرم لا يستطيع أحد أن يصلي في الحرم إلا والطائفون أمامه لضيق الحرم وبعد التوسعة الظاهر أنه كغيره في السترة ويدل على ذلك حديث أبي جحيفة المعروف في الصحيحين وغيرهما مع عموم الأحاديث المتقدمة.
الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ
٧٥٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ.
• [رواته: ٥]
١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري: تقدم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان الأحول التميمي: تقدم ٤.
٣ - هشام بن عروة بن الزبير: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة ﵂: تقدم ٥.
الحديث تقدم شرحه وتخريجه في كتاب الطهارة مستوفى كما تقدمت الإشارة إليه قريبًا ٧٥٣.
النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى الْمقبرة
٧٥٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ
стр. 1576
عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا".
• [رواته: ٦]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ٢.
٢ - الوليد بن مسلم مولى بني أمية وقيل: بني العباس الدمشقي: تقدم ٤٥٢.
٣ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: تقدم ٥٩٢.
٤ - بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي روى عن واثلة بن الأسقع وعمرو بن عبسة ورويفع بن ثابت وعبد الله بن محيريز وأبي إدريس الخولاني وغيرهم وعنه عبد الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وزيد بن واقد وغيرهم قال العجلي والنسائي: ثقة قال أبو مسهر: هو أحفظ أصحاب أبي إدريس وقال مروان بن محمَّد: من كبار أهل المسجد ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.
٥ - واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر بن ليث بن عبد مناة بن الأسقع بن عبد الله بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث أبو الأسقع ويقال: أبو قرصافة ويقال: أبو محمَّد ويقال: أبو الخطاب ويقال: أبو شداد الليثي أسلم قبل تبوك وشهدها روى عن النبي ﷺ وعن أبي مرثد الغنوي وأبي هريرة وأم سلمة وعنه ابنته فُسيلة ويقال: خُصيلة ويقال: جميلة وأبو إدريس الخولاني وبسر بن عبيد الله الحضرمي وشداد أبو عمار ومكحول وعمرو بن عبد الله الحضرمي وعبد الواحد بن عبد الله البصري والعريف بن عياش الديلمي وأبو المليح بن أسامة ويونس بن ميسرة بن حلبس ومعروف بن الخطاب وآخرون قال ابن سعد: كان من أهل الصفة فلما قبض رسول الله ﷺ خرج إلى الشام وقال أبو حاتم: نزل الشام وكان يشهد المغازي بدمشق وحمص وقال أبو الحسن بن سميع عن دحيم: مات بدمشق في خلافة عبد الملك وقيل: مات سنة ٨٣ وهو ابن ١٠٥ وعن قتادة أنه كان آخر الصحابة موتًا بدمشق قال ابن حجر: صحح ابن عبد البر القول الثاني في نسبه وعن البخاري أن القول
стр. 1577
بأن كنيته أبو قرصافة وهم.
٦ - كناز بن الحصين -بتشديد النون- بن يربوع بن عمرو بن يربوع بن سعد بن طريف بن جُلان بن غنم بن غني بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب شهد بدرًا روى عن النبي ﷺ : "لا تصلوا في القبور ولا تجلسوا عليها" وعنه واثلة بن الأسقع قال الواقدي: توفي سنة ١٢ قلت: آخى النبي ﷺ بينه وبين عبادة بن الصامت.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي.
الصَّلَاةِ إِلَى ثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ
٧٥٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِي بَيْتِي ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ فَجَعَلْتُهُ إِلَى سَهْوَةٍ فِي الْبَيْتِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَخِّرِيهِ عَنِّي"، فَنَزَعْتُهُ فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ.
• [رواته: ٦]
١ - محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني القيسي: تقدم ٥.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - عبد الرحمن بن القاسم: تقدم ١٦٦.
٥ - القاسم بن محمَّد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦.
٦ - عائشة ﵂: تقدم ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري في كتاب المظالم في باب هل تكسر الدنان بلفظ كانت اتخذت على سهوة لها سترًا فيه تماثيل فهتكه النبي ﷺ وأخرجه البخاري أيضًا من حديث أنس وغيره بلفظ: قرام وفيه: أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال
стр. 1578
تصاويره تعرض في صلاتي وهو عنده في اللباب من وجوه ولابن ماجه من حديث عائشة بطريق عبد الرحمن عن أبيه: سترت سهوة لي تعني الداخل بستر فيه تصاوير فلما قدم النبي ﷺ هتكه إلخ وللدارمي في النهي عن التصاوير عنها ﵂ ومن طريق شعبة عن عبد الرحمن عن أبيه قالت: كان لنا ثوب فيه تصاوير فجعلته بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي فنهاني أو قالت: فكرهه قالت: فجعلته وسائد.
• اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (كان في بيتي ثوب فيه تصاوير) وفي رواية تماثيل وفي رواية أنها صور خيل ذوات أجنحة وفي رواية صورة طائر وكلها تدل على أنها من الصور لذوات الأرواح وفي رواية قرام من الثياب رقيق وقوله: (إلى سهوة) السهوة مكان من البيت اختلف أهل اللغة فيه فقيل: هي الصفة تكون في مقدم البيت بين يدي الداخل وقيل: بيت صغير منحدر إلى الأرض يشبه الخزانة الصغيرة يكون فيه المتاع وقيل: الرف أو الطاق الذي يوضع فيه الشيء أي جعلته في جهة السهوة وفي رواية أنها سترتها به وجعل هنا بمعنى صير وقولها: (إلى سهوة) في محل نصب على أنه المفعول وإلى بمعنى أو تكون جعل بمعنى وضعت وهو يتعدى للثاني بحرف الجر وقولها: (فكان رسول الله ﷺ يصلي إليه) أي إذا أراد الصلاة يكون في وجهه وظاهر هذا أنه يكون أقره أو لا ثم نزعه فيحتمل أن إقراره له كان قبل بيان الحكم ثم أمرها بنزعه ولكن الروايات تدل على أنه هتكه حين رآه وفي رواية أن ذلك كان في رجوعه من خيبر أو تبوك وعلى هذا كان قبل التحريم فيكون أمرها بتأخير من أجل أنه ينظر إليه ويكون ما ورد في الأحاديث الأخر من مبادرته لهتكه بعد التحريم وقد صرح بالعلة الأولى في بعض روايات الحديث الصحيحة وتقدم الكلام على حكم الصور في الطهارة ٢٦١.
الْمُصَلِّي يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ سُتْرَةٌ
٧٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَصِيرَةٌ يَبْسُطُهَا بِالنَّهَارِ
стр. 1579
وَيَحْتَجِرُهَا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهَا، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْحَصِيرَ، فَقَالَ: "اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ"، ثُمَّ تَرَكَ مُصَلَّاهُ ذَلِكَ فَمَا عَادَ لَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ.
• [رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.
٣ - محمَّد بن عجلان المدني القرشي: تقدم ٤٠.
٤ - سعيد المقبري هو ابن أبي سعيد: تقدم ١١٧.
٥ - أبو سلمة عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١.
٦ - عائشة ﵂: تقدم ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه ولأحمد نحوه من حديث زيد بن ثابت والترمذي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (كان لرسول الله ﷺ حصير) ويسمى البارية ويتخذ من جريد النخل وغيره يبسط عادة في البيوت وتقدم من حديث أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود الحديث وقولها: (يبسطها) أي الحصير لأنها مؤنثة مجازًا وعند البخاري يبسطه وهو جائز أيضًا لما عوف من جواز التأنيث والتذكير في مثل هذا وقولها: (بالنهار) أي في وقت النهار وجملة يبسطه في محل رفع صفة للحصير وقولها: (يحتجزها) بالراء المهملة رواية الأكثرين أي يجعلها على هيئة الحجرة فيصلي فيها سترًا له عن الناس وعند الكشميهني يحتجزه بالزاء المعجمة أي يجعل الحصير حاجزًا بينه وبين الناس وقولها: (فيصل فيها) الفاء عاطفة والمعنى يصلي وسطها وقولها: (ففطن له الناس) تعني الصحابة وكانوا يحرصون على الاقتداء به وقولها: (فصلوا) أي الناس الذي فطنوا له وقولها:
стр. 1580
(بصلاته) أي اقتدوا به في الصلاة التي كان يصليها بالليل في ذلك المحل محتجزا عنهم بالحصير فلهذا قالت: وبينه وبينهم الحصير وقولها: (فقال) أي النبي ﷺ على سبيل الزجر لهم والنهي عما يريدون من الاقتداء به في ذلك (اكلفوا) أي تحملوا من العمل ما تقدرون على فعله على الدوام ولا تحملوا أنفسكم شيئًا تعجزون عنه فإن العمل القليل مع المداومة خير من الكثير مع الانقطاع والترك والهمزة في قوله: (اكلفوا) همزة وصل لأن أصل الكلمة من كلف الشيء يكلفه من باب ضرب تحمله بمشقة أو أحبه وكلف به إذا أولع به وكلفه غيره إذا حمله مشقته قال النابغة:
تكلفني ليلى وقد شد وليها ... وعدت عواد بيننا وخطوب
وقال ابن المعذل:
تكلفني معيشة آل زيد ... وهان عليها أن أذل وتكرم
وقالت سل المعروف يحيى بن أكثم ... فقلت سليه رب يحيى بن أكثم
فالمعنى تحملوا على ما قدمنا بيانه وما موصولة والجملة صلتها والعائد محذوف وهو هاء الغائب العائد على. . . أي الذي تطيقونه وتقدم غير مرة أن حذفه مضطرد وقوله: (فإن الله لا يمل حتى تملوا) الفاء تعليلية وفي بعض الروايات فوالله لا يمل الله حتى تملوا وأكثر الروايات بلفظ عليكم من العمل بما تطيقون بدل اكلفوا وتقدم الكلام على الوصفين أول الكتاب وقوله: (لا يمل) أي لا ينقطع ثوابه عن العامل بالخير حتى يكل العامل ويترك العمل كقوله ﷺ : "لمن قال له: إذا أكثر فقال: الله أكثر" أي أكثر من العمل فأخبره الله أكثر فمهما كثر عمله فثواب الله أكثر منه.
وليس للغاية هنا اعتبار إلا بالنسبة لانقطاع ما يترتب على عملهم إذا انقطع عملهم وإلا فالله لا ينقطع خيره وثوابه ولا غاية له ولا عد إلا بالنسبة لما جعله مرتبًا على عمل العباد وقوله: (وأن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل) أي أن أحب أعمال الطاعات التي هي نوافل إلى الله تعالى ما داوم عليه فاعله وإن كان شيئًا قليلًا لأن في المداومة فوائد منها دوام الاتصال بطاعة الرب وطرق باب الخير وعدم الإعراض بخلاف المنقطع من العمل فإن صاحبه كأنه أعرض بعد انتهائه ومنها: أن النفحات قد تصادف هذا
следующие страницы →