Полный текст (1 806 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا".
• [رواته: ٦]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ٢.
٢ - الوليد بن مسلم مولى بني أمية وقيل: بني العباس الدمشقي: تقدم ٤٥٢.
٣ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: تقدم ٥٩٢.
٤ - بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي روى عن واثلة بن الأسقع وعمرو بن عبسة ورويفع بن ثابت وعبد الله بن محيريز وأبي إدريس الخولاني وغيرهم وعنه عبد الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وزيد بن واقد وغيرهم قال العجلي والنسائي: ثقة قال أبو مسهر: هو أحفظ أصحاب أبي إدريس وقال مروان بن محمَّد: من كبار أهل المسجد ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.
٥ - واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر بن ليث بن عبد مناة بن الأسقع بن عبد الله بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث أبو الأسقع ويقال: أبو قرصافة ويقال: أبو محمَّد ويقال: أبو الخطاب ويقال: أبو شداد الليثي أسلم قبل تبوك وشهدها روى عن النبي ﷺ وعن أبي مرثد الغنوي وأبي هريرة وأم سلمة وعنه ابنته فُسيلة ويقال: خُصيلة ويقال: جميلة وأبو إدريس الخولاني وبسر بن عبيد الله الحضرمي وشداد أبو عمار ومكحول وعمرو بن عبد الله الحضرمي وعبد الواحد بن عبد الله البصري والعريف بن عياش الديلمي وأبو المليح بن أسامة ويونس بن ميسرة بن حلبس ومعروف بن الخطاب وآخرون قال ابن سعد: كان من أهل الصفة فلما قبض رسول الله ﷺ خرج إلى الشام وقال أبو حاتم: نزل الشام وكان يشهد المغازي بدمشق وحمص وقال أبو الحسن بن سميع عن دحيم: مات بدمشق في خلافة عبد الملك وقيل: مات سنة ٨٣ وهو ابن ١٠٥ وعن قتادة أنه كان آخر الصحابة موتًا بدمشق قال ابن حجر: صحح ابن عبد البر القول الثاني في نسبه وعن البخاري أن القول
стр. 1577
بأن كنيته أبو قرصافة وهم.
٦ - كناز بن الحصين -بتشديد النون- بن يربوع بن عمرو بن يربوع بن سعد بن طريف بن جُلان بن غنم بن غني بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب شهد بدرًا روى عن النبي ﷺ : "لا تصلوا في القبور ولا تجلسوا عليها" وعنه واثلة بن الأسقع قال الواقدي: توفي سنة ١٢ قلت: آخى النبي ﷺ بينه وبين عبادة بن الصامت.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي.
الصَّلَاةِ إِلَى ثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ
٧٥٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِي بَيْتِي ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ فَجَعَلْتُهُ إِلَى سَهْوَةٍ فِي الْبَيْتِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَخِّرِيهِ عَنِّي"، فَنَزَعْتُهُ فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ.
• [رواته: ٦]
١ - محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني القيسي: تقدم ٥.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - عبد الرحمن بن القاسم: تقدم ١٦٦.
٥ - القاسم بن محمَّد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦.
٦ - عائشة ﵂: تقدم ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري في كتاب المظالم في باب هل تكسر الدنان بلفظ كانت اتخذت على سهوة لها سترًا فيه تماثيل فهتكه النبي ﷺ وأخرجه البخاري أيضًا من حديث أنس وغيره بلفظ: قرام وفيه: أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال
стр. 1578
تصاويره تعرض في صلاتي وهو عنده في اللباب من وجوه ولابن ماجه من حديث عائشة بطريق عبد الرحمن عن أبيه: سترت سهوة لي تعني الداخل بستر فيه تصاوير فلما قدم النبي ﷺ هتكه إلخ وللدارمي في النهي عن التصاوير عنها ﵂ ومن طريق شعبة عن عبد الرحمن عن أبيه قالت: كان لنا ثوب فيه تصاوير فجعلته بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي فنهاني أو قالت: فكرهه قالت: فجعلته وسائد.
• اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (كان في بيتي ثوب فيه تصاوير) وفي رواية تماثيل وفي رواية أنها صور خيل ذوات أجنحة وفي رواية صورة طائر وكلها تدل على أنها من الصور لذوات الأرواح وفي رواية قرام من الثياب رقيق وقوله: (إلى سهوة) السهوة مكان من البيت اختلف أهل اللغة فيه فقيل: هي الصفة تكون في مقدم البيت بين يدي الداخل وقيل: بيت صغير منحدر إلى الأرض يشبه الخزانة الصغيرة يكون فيه المتاع وقيل: الرف أو الطاق الذي يوضع فيه الشيء أي جعلته في جهة السهوة وفي رواية أنها سترتها به وجعل هنا بمعنى صير وقولها: (إلى سهوة) في محل نصب على أنه المفعول وإلى بمعنى أو تكون جعل بمعنى وضعت وهو يتعدى للثاني بحرف الجر وقولها: (فكان رسول الله ﷺ يصلي إليه) أي إذا أراد الصلاة يكون في وجهه وظاهر هذا أنه يكون أقره أو لا ثم نزعه فيحتمل أن إقراره له كان قبل بيان الحكم ثم أمرها بنزعه ولكن الروايات تدل على أنه هتكه حين رآه وفي رواية أن ذلك كان في رجوعه من خيبر أو تبوك وعلى هذا كان قبل التحريم فيكون أمرها بتأخير من أجل أنه ينظر إليه ويكون ما ورد في الأحاديث الأخر من مبادرته لهتكه بعد التحريم وقد صرح بالعلة الأولى في بعض روايات الحديث الصحيحة وتقدم الكلام على حكم الصور في الطهارة ٢٦١.
الْمُصَلِّي يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ سُتْرَةٌ
٧٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَصِيرَةٌ يَبْسُطُهَا بِالنَّهَارِ
стр. 1579
وَيَحْتَجِرُهَا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهَا، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْحَصِيرَ، فَقَالَ: "اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ"، ثُمَّ تَرَكَ مُصَلَّاهُ ذَلِكَ فَمَا عَادَ لَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ.
• [رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.
٣ - محمَّد بن عجلان المدني القرشي: تقدم ٤٠.
٤ - سعيد المقبري هو ابن أبي سعيد: تقدم ١١٧.
٥ - أبو سلمة عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١.
٦ - عائشة ﵂: تقدم ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه ولأحمد نحوه من حديث زيد بن ثابت والترمذي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (كان لرسول الله ﷺ حصير) ويسمى البارية ويتخذ من جريد النخل وغيره يبسط عادة في البيوت وتقدم من حديث أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود الحديث وقولها: (يبسطها) أي الحصير لأنها مؤنثة مجازًا وعند البخاري يبسطه وهو جائز أيضًا لما عوف من جواز التأنيث والتذكير في مثل هذا وقولها: (بالنهار) أي في وقت النهار وجملة يبسطه في محل رفع صفة للحصير وقولها: (يحتجزها) بالراء المهملة رواية الأكثرين أي يجعلها على هيئة الحجرة فيصلي فيها سترًا له عن الناس وعند الكشميهني يحتجزه بالزاء المعجمة أي يجعل الحصير حاجزًا بينه وبين الناس وقولها: (فيصل فيها) الفاء عاطفة والمعنى يصلي وسطها وقولها: (ففطن له الناس) تعني الصحابة وكانوا يحرصون على الاقتداء به وقولها: (فصلوا) أي الناس الذي فطنوا له وقولها:
стр. 1580
(بصلاته) أي اقتدوا به في الصلاة التي كان يصليها بالليل في ذلك المحل محتجزا عنهم بالحصير فلهذا قالت: وبينه وبينهم الحصير وقولها: (فقال) أي النبي ﷺ على سبيل الزجر لهم والنهي عما يريدون من الاقتداء به في ذلك (اكلفوا) أي تحملوا من العمل ما تقدرون على فعله على الدوام ولا تحملوا أنفسكم شيئًا تعجزون عنه فإن العمل القليل مع المداومة خير من الكثير مع الانقطاع والترك والهمزة في قوله: (اكلفوا) همزة وصل لأن أصل الكلمة من كلف الشيء يكلفه من باب ضرب تحمله بمشقة أو أحبه وكلف به إذا أولع به وكلفه غيره إذا حمله مشقته قال النابغة:
تكلفني ليلى وقد شد وليها ... وعدت عواد بيننا وخطوب
وقال ابن المعذل:
تكلفني معيشة آل زيد ... وهان عليها أن أذل وتكرم
وقالت سل المعروف يحيى بن أكثم ... فقلت سليه رب يحيى بن أكثم
فالمعنى تحملوا على ما قدمنا بيانه وما موصولة والجملة صلتها والعائد محذوف وهو هاء الغائب العائد على. . . أي الذي تطيقونه وتقدم غير مرة أن حذفه مضطرد وقوله: (فإن الله لا يمل حتى تملوا) الفاء تعليلية وفي بعض الروايات فوالله لا يمل الله حتى تملوا وأكثر الروايات بلفظ عليكم من العمل بما تطيقون بدل اكلفوا وتقدم الكلام على الوصفين أول الكتاب وقوله: (لا يمل) أي لا ينقطع ثوابه عن العامل بالخير حتى يكل العامل ويترك العمل كقوله ﷺ : "لمن قال له: إذا أكثر فقال: الله أكثر" أي أكثر من العمل فأخبره الله أكثر فمهما كثر عمله فثواب الله أكثر منه.
وليس للغاية هنا اعتبار إلا بالنسبة لانقطاع ما يترتب على عملهم إذا انقطع عملهم وإلا فالله لا ينقطع خيره وثوابه ولا غاية له ولا عد إلا بالنسبة لما جعله مرتبًا على عمل العباد وقوله: (وأن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل) أي أن أحب أعمال الطاعات التي هي نوافل إلى الله تعالى ما داوم عليه فاعله وإن كان شيئًا قليلًا لأن في المداومة فوائد منها دوام الاتصال بطاعة الرب وطرق باب الخير وعدم الإعراض بخلاف المنقطع من العمل فإن صاحبه كأنه أعرض بعد انتهائه ومنها: أن النفحات قد تصادف هذا
стр. 1581
الدائم وقد قال فتعرضوا لنفحاته بعد قوله: إن لله في أيام دهركم نفحات ومنها أن المداومة على طاعة ما إذا عاقه شيء كسفر أو مرض كتب له أجر ما كان يعمل كما ثبت في الحديث ومنها: أن ثواب القليل الدائم لا يزال يزيد ويكثر بالتكرر حتى يزيد على الكثير المنقطع في ثوابه قالت عائشة: (ثم ترك) أي النبي ﷺ مصلاه ذلك أي ترك الصلاة في ذلك المكان الذي اجتمعوا له فيه فما عاد له الفاء عاطفة وعاد هنا بمعنى رجع وقوله: (حتى قبضه الله) أي لم يرجع حتى مات خوفًا عليهم من تكليفهم ما لا يطيقون وقولها: (قبضه الله) أي قبض روحه بالموت ﷺ وقولها: (وكان) تعني رسول الله ﷺ إذا عمل عملًا أثبته أي إذا تطوع بشيء من الطاعة التزمه فلم يتركه.
• الأحكام والفوائد
فيه: ما ترجم له المصنف من صحة الصلاة خلف الإِمام ولو كان بينه وبين المأمومين حاجز وفيه: جواز النفل في المسجد على أن المسألة كانت في المسجد وعلى أنها كانت في الحجرة كما دلت عليه بعض الروايات فلا وفيه: استحباب الانفراد في النافلة واستحباب إخفائها عن الناس وفيه: جواز الخباء ونحوه في المسجد للمعتكفين ومن في حكمهم وفيه: حرص الصحابة على الاقتداء بنبيهم ﷺ وفيه: صحة الاقتداء بمن لم ينو الإِمام وصحته خلف من لا يدري بالمقتدى به وجواز الجماعة في النفل وكونه ذلك في المسجد وقد صرح في بعض الروايات كما سيأتي أن الصلاة في البيت أفضل إلا الفرض وفي ترك التعمق في العبادة والتشديد فيها كما قال: ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه وفيه: فضل العمل بالقليل الدائم على الكثير المنقطع وفيه: ترك من يقتدي به للأمر الذي يجب فعله مراعاة للمصلحة العامة فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وفيه: استحباب إخفاء التطوع لما في ذلك من البعد عن الرياء وفيه: الصلاة على الحصير والاستتار به.
الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ
٧٦١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ
стр. 1582
الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ: "أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.
٣ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.
٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأبو داود وأحمد وابن ماجه وفي رواية لأبي داود له عن طلق بن علي وفيها زيادة أن صلى بهم ﷺ في ثوب واحد ثم قال الحديث ورواه كذلك ابن أبي شيبة والبيهقي وأخرجه عبد الرزاق.
• بعض ما يتعلق به.
قوله: (سائلًا) أي شخصا سائلًا سأل رسول الله ﷺ وقوله: (عن الصلاة) أي عن صحة الصلاة في الثوب الواحد فأجاب السائل بهذا الاستفهام الإنكاري المقتضى للنفي بمعنى ليس لكلكم لأنه من المعلوم ضرورة من حالهم عدم حصول ذلك فأفاد الجواب بأبلغ أسلوب إذ لو لم تصح الصلاة في الثوب والحال أن غالبكم ليس له إلا ثوب واحد لكانت صلاتكم باطلة والواقع خلافه.
٧٦٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإِمام مالك: تقدم ٧.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
стр. 1583
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عمر بن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي أبو حفص المدني ربيب النبي ﷺ روى عن النبي ﷺ وأمه أم سلمة وعنه ابنه محمَّد وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وثابت البناني وعطاء بن أبي رباح وقدامة بن إبراهيم بن محمَّد بن حاطب وعبد الله بن كعب الحميري ووهب بن كيسان وأبو وجزة السعدي وابن له غير مسمى ولد بأرض الحبشة وقال ابن الزبير: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة وفي رواية عنه: كان أكبر مني بسنتين قال الزبير بن بكار: كان مع علي فولاه على البحرين وله عقب وقال ابن عبد البر: ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة وقيل: إنه كان ابن تسع سنين عند وفاة النبي ﷺ وشهد مع علي الجمل وتوفي بالمدينة سنة ٨٣ وقيل: قتل معه يوم الجمل وليس بشيء. اهـ. قلت: وقول ابن عبد البر: ولد في السنة الثانية من الهجرة لعل مراده هجرة الحبشة لأن الهجرة إلى المدينة كانت وهو رضيع أو نحو الرضيع وقصة أمه لما أرادت الهجرة مشهورة وفيها ذكره في الحديث كما هو معروف عند أهل الحديث والسير.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وعبد الرزاق ومالك في الموطأ.
• بعض ما يتعلق به.
الحديث كالذي قبله يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد فالأول دليل بالقول وهذا دليل بالفعل وقوله: (هنا يصلي في ثوب واحد) دليل بالفعل على جواز ذلك وأم سلمة هي أم عمر المذكور وهي زوج النبي ﷺ إحدى أمهات المؤمنين تقدمت ترجمتها.
الصَّلَاةِ فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ
٧٦٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَطَّافُ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
стр. 1584
سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لأَكُونُ فِي الصَّيْدِ وَلَيْسَ عَلَيَّ إِلَّا الْقَمِيصُ أَفَأُصَلِّي فِيهِ؟ قَالَ: "زُرَّهُ عَلَيْكَ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ".
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - العطاف بن خالد: تقدم ٥٩٣.
٣ - موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي روى عن أبيه وسلمة بن الأكوع وعنه عبد الرحمن بن أبي الموَّالي وعطاف بن خالد وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي ذكره ابن حبان في الثقات له عند أبي داود والنسائي هذا الحديث الواحد في الصلاة في القميص قال أبو داود موسى ضعيف وهو موسى بن محمَّد بن إبراهيم وحكى عن أحمد أنه كره الرواية عنه وفرق أبو حاتم بين موسى بن إبراهيم هذا وبين موسى بن محمَّد بن إبراهيم وقال: إن هذا الأخير ضعيف وكذا فرق بينهما البخاري فهذا مخزومي والآخر ابن محمَّد بن إبراهيم تيمي وقال في التيمي: عنده مناكير وذكر في التهذيب أن الاشتباه بينهما سببه أن مسدد بن مسرهد روى الحديث عن العطاف بن خالد عن موسى الشافعي ورواه إسحاق بن عيسى بن الطباع ويونس بن محمَّد المؤدب وغيرهم عن عطاف عن موسى بن إبراهيم ونسبه العقدي على ما تقدم هنا قال: وهو الصواب وهكذا نسبه الشافعي عن الدراوردي عنه وأخرج الحديث المذكور ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وقال ابن المديني: موسى بن إبراهيم المخزومي وسط. اهـ. والله أعلم.
٤ - سلمة بن عمرو بن الأكوع واسمه سنان بن عبد الله بن بشير بن يقظة بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمي أبو مسلم وقيل: أبو إياس وقيل: أبو عامر وقيل: اسم أبيه وهب وقيل: إن جده بشير اسمه قشير وقيل: قيس شهد سلمة بيعة الرضوان روى عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وعنه ابنه إياس ومولاه يزيد بن أبي عبيد وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك والحسن بن محمَّد بن الحنفية وزيد بن أسلم وموسى بن إبراهيم المخزومي وغيرهم كان ﵁ شجاعًا راميًا وكان من
стр. 1585
المشهورين في السبق حتى قالوا: إنه كان يسبق الفرس على قدميه وله في ذلك حكايات مشهورة سكن الربذة بعد مقتل عثمان وتزوج بها وولد له أولاد ثم رجع إلى المدينة قبيل موته بقليل بها سنة ٧٤ على الصحيح وقيل غير ذلك وهو ضعيف وله قصة مع الحجاج في عتابه له على البادية فأخبره أنه قد استأذن في ذلك النبي ﷺ فأذن له ذكرها البخاري وغيره.
• التخريج
أخرجه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وأحمد في المسند والشافعي والطحاوي وعلقه البخاري في الصحيح ووصله في التاريخ وأخرجه البغوي في شرح السنة.
• ما يتعلق بالحديث:
قوله: (إني لأكون في الصيد) أي في حال طلب الصيد وهو في الأصل مصدر وسمي به ما يصاد واللام في لأكون لام الابتداء وجملة كان ومعموليها خبر إن وقوله: (وليس علي إلا القميص) بالرفع اسم ليس وخبرها الجار والمجرور والقميص الثوب الذي يدخل فيه البدن أي فتدركني الصلاة وليس علي إلا القميص وقوله: (أفأصلي فيه) الهمزة للاستفهام قدمت على حرف العطف وتقدم بيان ذلك والهمزة الثانية همزة المضارع للمتكلم أي هل تصح صلاتي فيه وقوله: (زُرَّه) أي صل فيه وزُرَّه بتقديم الزاي المعجمة أي اربط أزراره ليجتمع جانبا جيبه فلا تنكشف. . . والواو عاطفة على محذوف كما قدمنا وقوله: (ولو بشوكة) أي إن يكن له إزرار فزره بشوكة ونحوها لأن الغرض الصيانة من كشف العورة والحديث فيه: جواز الصلاة في الثوب الواحد والاحتياط في التستر به بإزرار أو عقد أو غير ذلك وفيه: جواز الإكثار من الاصطياد لاسيما إن كانت الحاجة ماسة له.
٧٦٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَاقِدِينَ أُزْرَهُمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.
стр. 1586
• [رواته: ٥]
١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري: تقدم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.
٣ - سفيان بن عيينة الهلالي أو ابن سعيد الثوري وجوز الكرماني أن يكون أحدهما وجزم المزي في الأطراف بأنه الثوري: تقدم ١٥.
٤ - أبو حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤.
٥ - سهل بن سعد الساعدي ﵁: تقدم ٧٣٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي وابن خزيمة في صحيحه.
• بعض ما يتعلق به:
قوله: (كان رجال) أي بعض من الصحابة في زمان رسول الله ﷺ تنكيره هنا يفيد التبعيض وفي رواية أبي داود بالتعريف فيكون المراد به تخصيص جنس الرجال ورواية التنكير فيه تدل على أن الاستغراب فيه غير مراد وقوله: (يصلون) أي يحضرون الصلاة في المسجد فيصلون مع النبي ﷺ وجملة يصلون في محل نصب خبر كان والمفعول به محذوف للعلم به وهو الصلوات المفروضة وقوله: (عاقدين) جمع عاقد كراكبين وجالسين وفي بعض الروايات وهي رواية البخاري والأكثرين عاقدين أزرهم بحذف النون للإضافة وكل من الوجهين والوصف هنا منصوب على الحال إن كانت جملة يصلون خبر لكان ويجوز أن تكون جملة يصلون في محل الحال وعاقدين خبر كان وهو اسم فاعل مضاف إلى مفعوله في حال الإضافة وفي حال إثبات النون فالأزر هي المفعول به والأزر جمع إزار وكان غالب لباسهم في ذلك الوقت ويجمع أيضًا على أزرة كرداء وأردية وقيل فيه: إنه الملحفة وذكر الداودي أن اشتقاقه من الأزر وهو التقوية لأنه يشد على الظهر فيقوي لابسه بذلك قال: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ وهو المئزر أيضًا ويقال له اللحاف والقرام والمقرم وقوله: (عواتقهم) العواتق هنا المراد بها جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق من الإنسان وهو محل الرداء وقوله: (كهيئة الصبيان) أي لباسهم ذلك مثل هيئة أي حالة لباس
стр. 1587
الصبيان لأنهم في الغالب لا يتحفظون فيعقد عليهم الثوب حتى لا يسقط والكاف يحتمل أنها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي فهم مثل هيئة ويحتمل أنه في محل نصب نعت لمصدر محذوف أي عقدا مثل هيئة والصبيان جمع صبي وقوله: (فقيل للنساء) أي قيل: لهن بأمر رسول الله ﷺ وفي رواية نادى منادٍ: لا ترفعن رؤوسكن أي من السجود لأنهن يصلين خلف الرجال والحالة هذه فلو رفعن رؤوسهن فربما نظرن إلى عورة بعض الرجال فنهين عن الرفع قبلهم لذلك.
• الأحكام والفوائد
وفي الحديث دليل على جواز الصلاة في الثوب الواحد وعلى أن يعقد أن يزرر وأن قلة جودة الثياب لا تمنع من حضور الجماعة وجواز صلاة النساء مع الجماعة وأنهن يكن وراء الرجال ويجب عليهن التحفظ من النظر إلى عورات الرجال أو ما يدعو إلى الفتنة كما قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ الآية وأن الإِمام ينبغي له الاعتناء بهذا وأمثاله من أمور المسلمين كما كان يأمر الرجال بالجلوس في محل الصلاة حتى تنصرف النساء وفيه: وجوب الاحتياط في التحفظ على العورة ووجوب الاحتياط من النظر إليها أيضًا.
٧٦٥ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَاصِمٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ قَوْمِي مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: إِنَّهُ قَالَ: "لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ"، قَالَ: فَدَعَوْنِي وعَلَّمُونِي الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ مَفْتُوقَةٌ فَكَانُوا يَقُولُونَ لأَبِي: أَلَا تُغَطِّي عَنَّا اسْتَ ابْنِكَ.
• [رواته: ٤]
١ - شعيب بن يوسف النسائي: تقدم ٤٩.
٢ - يزيد بن هارون: تقدم ٢٤٤.
٣ - عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري: تقدم ٢٣٩.
٤ - عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي: تقدم ٦٣٣.
стр. 1588
• التخريج
أخرجه أبو داود والبخاري وقد تقدم تخريجه وشرحه ٦٣٣.
• بعض ما يتعلق به:
قوله: (لما رجع قومي) أي من وفادتهم إلى النبي ﷺ والظاهر أن ذلك في سنة الوفود وهي سنة ٩ بعد فتح مكة كما قال تعالى: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾. وقوله: (فدعوني) أي طلبوا حضوري عندهم وذلك لما بينه في غير هذه الرواية من أنه كان يسمع القرآن عند المسافرين الذين يمرون بهم لحفظ بعض السور فلذلك طلبوه امتثالا لأمره ﷺ لكونه أكثرهم أخذًا للقرآن ولم يكن يعرف الصلاة فعلموه هيأتها ليصلي بهم والبردة والبرد نوع من الثياب وكثيرًا ما يصنع باليمن وحضرموت والجمع برود قال جرير:
وطوى الطراد مع الجلاد بطونها ... طي التجار بحضرموت برود
واللام في (ليؤمكم) لام الأمر وهذا الأمر ليس للوجوب فإن تقديم الأقرأ للقرآن لا تتوقف عليه صحة الصلاة فإنه من باب إمامة الفاضل وإمامة المفضول جائزة باتفاق وسيأتي ما يدل عليها ومن الأدلة صلاة النبي ﷺ خلف عبد الرحمن بن عوف كما تقدم في المسح على الخفين في حديث المغيرة في غزوة تبوك وكذا صلاة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وخلفه أجلاء المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وغيرهم من الصحابة فالاتفاق حاصل على أن تقديم الأفضل ليس شرطًا في صحة الصلاة وأن الأمر فيه ليس للوجوب.
صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ بَعْضُهُ عَلَى امْرَأَتِهِ
٧٦٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ بَعْضُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 1589
• [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهوية: تقدم ٢.
٢ - وكيع بن الجراح الكوفي: تقدم ٢٥.
٣ - طلحة بن يحيى بن طلحة: تقدم ٥٧٧.
٤ - عبيد الله بن عبد أنه بن عتبة الفقيه المدني: تقدم ٥٦.
٥ - عائشة أم المؤمنين ﵂: تقدم ٥.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الرزاق في المصنف ومثله حديث ميمونة عند الجميع قولها: (يصل بالليل) أي يتهجد في بيتها ليلة عندها وجملة يصلي بالليل في محل نصب خبر كان وجملة وأنا إلى جنبه في محل نصب حال وكذا قولها: (وأنا حائض) وعليّ مرط كذلك جملة حالية والمرط بكسر الميم كساء من خز أو صوف أو كتان والجمع مروط وفي حديث عائشة متلفعات بمروطهن وقيل: ما يتزر به قال ذو الرمة:
كان لم تحل الزرق مني ولم تطأ ... بخرعاء حزوى ذيل مرط مرحل
وقال الحكم الخضري:
تساهم ثوباها ففي الدرع رأدة ... وفي المرط لفاوان ردفهما عبل
أي فخذان وقيل: هو الثوب الأخضر وقيل: كل ثوب غير مخيط وفيه: جواز الصلاة في الثوب بعضه على غيره ولو كان الغير حائضًا وفيه: طهارة بدن الحائض وجواز صلاة الرجال في ثياب النساء وفيه: تهجد الإنسان وغيره مضطجع بجنبه ولو كان نائمًا وفيه: حسن خلق ﷺ وحسن عشرته لنسائه وفيه: أن ملابسة البدن الطاهر ولو كان مشتملًا على نجاسة حكمية لا تضر الصلاة وفيه: جواز محاذاة المرأة للرجل وأن الصلاة لا تبطل بها على واحد منهما.
صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ
٧٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي
стр. 1590
الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ".
• [رواته: ٥]
١ - محمَّد بن منصور الخزاعي الجواز المكي: تقدم ٢١.
٢ - سفيان بن عيينة الأسدي: تقدم ١.
٣ - عبد الله بن ذكوان أبو الزناد: تقدم ٧.
٤ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدم ٧.
٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والدارمي والطحاوي والدارقطني والإسماعيلي وأبو داود وعبد الرزاق وابن الجارود بلفظ نهي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (لا يصليَّن) بنون التوكيد وفي رواية البخاري ومسلم لا يصلي بإثبات الياء بدون نون التوكيد وهي رواية الدارمي وعبد الرزاق وعند أبي داود بلفظ: لا يصلي وكلها واضحة في الإعراب الأولى وقد خرجها ابن الأثير على أنه نفي خبر أريد به النهي وفسره ابن حجر: لا يتزر به على حقويه وهو عندي صواب لأنه ثبت عنه في الثوب الواحد إذا كان واسعًا يتمسح به وإذا كان ضيقًا يتزر به والظاهر أنه إنما أراد لباسه على وجه لا يثبت به ولا يؤمن معه كشف العورة على أي حالة كانت وفيه: دليل على جواز الصلاة على غير هذه في أحاديث صحيحة.
الصَّلَاةِ فِي الْحَرِيرِ
٧٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ".
стр. 1591
• [رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد البغلاني: تقدم ١.
٢ - عيسى بن حماد المعروف بزغبة المعمري: تقدم ٢٩٤.
٣ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.
٤ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧.
٥ - مرثد بن عبد الله اليزني أبو الخير: تقدم ٥٧٩.
٦ - عقبة بن عامر الجهني ﵁: تقدم ١٤٤.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وابن خزيمة وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني والبغوي في شرح السنة وأحمد في المسند.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أهدى) بالبناء للمجهول والمُهْدِي: هو أكيدر بن عبد الملك الكندي وقيل: الكناني ويقال له: أكيدر دومة وهو بالضم تصغير أكدر ودومة حصن صار موضعه قرية وقد عناه لبيد ﵁ بقوله:
واعوضن بالدومي من فوق حصنه ... وأنزلن بالأسباب رب المشقره
وكان الأكيدر نصرانيًا فبعث إليه النبي ﷺ خالد بن الوليد مرجعه من تبوك وقال: إنك ستجده يصيد البقر يعني بقر الوحش فوجده على تلك الحالة وذلك أنه كان في ليلة مقمرة وهو في حصنه فجاء بقر الوحش وجعل يحك بقرونه باب الحصين فقالت امرأته وكانت معه على السطح هل رأيت مثل هذا قط قال: لا والله قالت: ومن يترك هذا؟ قال: لا أحد فنزل فأمر بفرسه فأسرج له وخرج في جماعة من أهله فيهم أخوه حسان يطاردون البقر فلقيتهم سرية خالد فقتلوا أخاه حسان وكان عليه قباء من ديباج مخوص بالذهب فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول الله ﷺ فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه فقال رسول الله ﷺ : "أتعجبون من هذا فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا" وصالح النبي ﷺ الأكيدر على الجزية ثم نقض الأكيدر العهد أيام الردة فظفر به خالد حينما جاء دومة لمساعدة عياض بن غنم
стр. 1592
على حربها فظفر بالأكيدر فقتله في قصة معروفة وقد قال رجل من طيء يقال له بحير بن بجرة:
تبارك ربي سائق البقرات إني ... رأيت الله يهدي كل هاد
فمن يك حائدًا عن ذي تبوك ... فإنا قد أمرنا بالجهاد
هكذا ذكر ابن كثير قصة خالد مع الأكيدر وهي تدل على أن القباء أهداه خالد أو كان من جملة الغنيمة وهذا يرد قول من قال: إن الأكيدر أهداه للنبي ﷺ كما أن التعبير بالهدية يشكل لأن مقتضى هذا أنه كان من جملة الغنيمة وما كان كذلك لا يقال فيه أهدى كما لا يخفى إلا على ما قدمنا من أن خالدًا تملكه من الغنيمة وأهداه له وذلك سائغ بوجوه من الاحتمالات أن يكون من سلب المقتول على أن السلب للقاتل أو اشتراه معه الغنيمة أو وقع في سهمه أو طيب عنه نفوس الذين كانوا معه ورواية ابن إسحاق في السيرة صريحة في أن خالدًا بعث به إلى النبي ﷺ وقد صرح فيها بالسماع فقال: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس بن مالك قال: رأيت قباء أكيدر حين قدم به على رسول الله ﷺ فجعل المسلمون يلمسونه إلخ غير أن أول القصة لم يكن داخلًا فيما صرح فيه بالسماع حتى يبين إرسال خالد فيه وعلى كل الظاهر أن الأكيدر لم يبعث بالقباء وإنما بعث به خالد ﵁ والفاء في قوله: (فلبس) للعطف وقوله: (ثم صلى فيه) أي في الفروج وفي رواية لأحمد صلاة المغرب وقوله: (انصرف) أي من الصلاة بعد التسليم كما في رواية لأحمد فلما قضى صلاته وفي رواية أخرى فلما سلم وهي أصرح في المراد وقوله: (نزعه) نزعًا شديدا وفي رواية عنيفًا كالكاره أي كنزع الكاره للشيء فالكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي نزعًا كنزع الكاره أي كحال من يكره الشيء فيبعده عنه بسرعة وذلك خلاف المعهود من خلقه ﷺ من التؤدة في الأمور والتأني فيها وقوله: (لا ينبغي) هذا إشارة إلى ثوب الحرير أي لا ينبغي لباس هذا للمتقين والافتراش في معنى اللباس وتقدم حديث أنس في الحصير قال: قد اسود من طول ما لبس وذلك يرد احتمال أن الحكم هنا خاص باللباس بناء على أن الإشارة ترجع إليه والمتقين جمع متقى والتاء فيه مبدلة من الواو لأنه من الوقاية والمثالي مع تاء الافتعال تبدل فاؤه تاء وتدغم في تاء الافتعال
стр. 1593
وألحقوا به تصاريف الكلمة على القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك ﵀:
ذو اللين فاتا في افتعال أبدا ... وشذ في ذي الهمز ائتكلا
وحقيقة التقوى هي الوقوف مع الأوامر امتثالًا والنواهي اجتنابًا على حد قول ابن عاشر ﵀:
وحاصل التقوى اجتناب وامتثال ... في ظاهر وباطن بذا تنال
وعرفه بعض السلف بقوله: لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك وهذا اللفظ ليس صحيحًا في التحريم ثم إن حمل لفظ المتقين على المعنى الأخص كان خاصًا بأهل الورع لكن فسره الجمهور بأن المراد بالمتقين المؤمنين لأن التقوى عادة لهم واستشهد ابن أبي جمرة على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وهذا الوجه وهو حمل لفظ المتقين على سائر المذكور من المؤمنين أيدته أحاديث أخر كما بينت تلك الأحاديث أن المراد بقوله: لا ينبغي التحريم وفي مسلم من رواية جابر ﵁ أنه قال: بعد ما نزعه نهاني عنه جبريل.
• الأحكام والفوائد
الحديث دليل على عدم جواز لباس الحرير للرجال وكونه ﷺ صلى فيه محمول أنه كان مسكوتًا عنه وهذه القصة مبدأ التحريم فيه وقد اتفق الجمهور على أنه حرام على الرجال إلا في حال الضرورة كالحكة ونحوها وشدة البرد مع عدم وجود لباس يدفيء غيره وكذا لإرهاب العدو وإدخال الرعب عليهم في حال الحرب قال ابن حجر: (استدل به على تحريم الحرير على الرجال دون النساء لأن اللفظ لا يتناولهن على الراجح ودخولهن عن طريق التغليب مجاز يمنع منه ورود الأدلة الصريحة على جوازه لهن). اهـ. وأما الصبيان فلأنهم لا يوصفون بالتقوى فذهب كثير من أهل العلم إلى جوازه لهم وفيه خلاف معروف قال العيني: وقد ذهبت طائفة من الظاهرية إلى جواز لبسه للرجال مطلقًا وإليه ذهب عبد الله بن أبي مليكة لحديث المسور وهو أن النبي ﷺ أعطاه قباء من ديباج قلت: ولا دليل فيه لأنه لم يأمره بلبسه حتى يكون فيه حجة وقد يعطيه إياه لينتفع به في غير اللباس وقد ذكر العيني أن الطحاوي أسند المنع لخمسة عشر من الصحابة أخرجه عنهم. وأما الصلاة فيه فهي حرام عليهم والجمهور
стр. 1594
على أنها تصح ويكون آثمًا باللباس وذكر ابن حجر قولًا عن مالك أنها تعاد في الوقت وهذا في اصطلاح فقهاء المالكية يدل على صحة الصلاة فإن الإعادة عندهم إذا قيدت بالوقت دلت على الصحة لأن الفاسدة تعاد أبدًا في الوقت وغيره.
الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ
٧٦٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، ثُمَّ قَالَ: شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بِانْبِجَانِيته.
• [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو: ابن راهويه تقدم: ٢.
٢ - قتيبة بن سعيد بن جميل البغلاني تقدم: ١.
٣ - سفيان بن عيينة الهلالي تقدم: ١.
٤ - الزهري محمَّد بن شهاب تقدم: ١.
٥ - عروة بن الزبير بن العوام تقدم: ٤٤.
٦ - عائشة ﵂ تقدمت: ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأبو داود وابن ماجه.
• اللغة والإعراب والمعنى
قولها (خميصة) هي كساء مربع أسود له علمان أو أعلام يكون من خزٍ أو صوف، وهي بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم، ولا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، سميت بذلك للينها، وخفتها إذا طويت، وهي مشتقة من الخموص، وهو الضمور، ومنه أخمص البطن، والأنثى خمصانة، والمذكر: خميص، قال البعيث:
стр. 1595
وثديان كالحقين والبطن ضامر ... خميص وحمر ناره تتضرم
وقَال ذو الرّمة:
خمصانة قلق عنها الوشاح ... وتم الجسم والقصب
والجمع خمائص، قال الأعشى:
تبيتون بالمشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم غرثى يبتن خمائص
وقال ابن حبيب: هي كساء من صوفٍ أو مرعزى معلم، وقولها (لها) أي للخميصة وقولها (أعلام) جمع علم، وهو ما يتميز به الشيء، ويعرف به، وهو العلامة أي فيها خطوط تخالف لونها تعرف بها.
كأنها أعلام وهذه جملة اسمية صفة للخميصة وعلى ما تقدم من تعريف الخميصة فالصفة هنا كاشفة لأن من لازم الخميصة أن يكون لها أعلام وهي جمع علم بفتحتين ما يعلم به الشيء فيتميز عن غيره وقولها: (ثم قال) أي بعدما انصرف من الصلاة (شغلتني أعلام هذه) أي عن تفرغ القلب للخشوع في الصلاة أي هذه الخميصة الحاضرة وقوله: (أعلام) فاعل شغل كما تقدم وهو من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه لأن المراد النظر في أعلامها وقوله: (اذهبوا بها إلى أبي جهم) أي ابعثوا بها من يذهب بها إلى أبي جهم من خطاب الجميع الذي يتأدى بفعل الواحد وأبو جهم بفتح الجيم وسكون الهاء اسمه عامر بن حذيفة وقيل: عبيد وهو قرشي عدوي من بني عدي بن كعب قبيلة عمر بن الخطاب ﵁ كان من أشراف قريش أدرك بناء الكعبة وكان من علماء النسب أسلم عام الفتح وعاش إلى خلافة معاوية وكان معظمًا في قريش مدني الدار ومات في آخر أيام معاوية ﵁ وتقدم في الطهارة وفي المرور بين يدي المصلي أبو جهيم مصغرًا وهو خلافه وقوله: (وائتوني بانبجانية) قيل: بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الباء الموحدة مع تخفيف الجيم وبعد النون الثانية ياء النسبة وعن ثعلب يقال: كبش ابنجاني بكسر الباء وفتحها إذا كان ملتفًا كثير الصوف وكساء انبجاني كذلك وقال الجوهري: إذا نسبت إلى منبج فتحة الباء فقلت منبجاني أخرجوه مخرج مخبراني ومنظراني وقال ابن القصار: من زعم أنه منسوب إلى منبج فقد وهم قلت: ورجحوا فيه أنه منسوب إلى انبجان اسم بلد وقال ابن حبيب: هو كساء غليظ يشبه الشملة
стр. 1596
إلى أن قال: وهي من أدون الثياب ويقال: هي كساء غليظ لا علم له فإذا كان له علم فهو خميصة وإن لم يكن فهو انبجانية.
• الأحكام والفوائد
الحديث يدل على جواز لباس الثوب المعلم وجواز الصلاة فيه وفيه دليل على كراهته إذا علم أو خاف أنه يشغل باله عن الصلاة وفيه: أن شغل البال الخفيف لا يفسد الصلاة وهو مجمع عليه ومن حكى عنه أن ذلك يضر فهو قول شاذ منبوذ لا يقدح فيما حكى من الإجماع في ذلك وهذا الحديث يرده وفيه: أن المصلي ينبغي أن يحرص على حصول الخشوع التام ويبتعد عما يظن أنه يشوش عليه ولهذا نهى عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين ومع حضور الطعام وفيه: طلب منع النظر إلى ما يشغل القلب عن الخشوع ولهذا كان بعض السلف لا ينظر إلا إلى موضع سجوده وفيه: دليل على أنه ينبغي أن يكون فرش المسجد خاليًا من التزويق والزخرفة وكذلك جدرانه وعمدانه لأن النظر إلى الكل مع الزخرفة مشغل للقلب وكذا تزويق المحراب ونحوه وعموم البلوى بذلك لا يغير حكمه في الشرع وفيه: قبول الهدية والمعاطاة بين الأصحاب وأهل المودة وطلب ذلك منهم واستدل به بعض الفقهاء على صحة المعاطاة في العقود دون توقف على الصيغة وقال بعضهم: إنه ردها إليه وقد أهداها له وخاف أن يتأثر بردها فطلب نبجانية جبرًا لخاطره قال العيني ﵀: وفيه أن للصور الظاهرة تأثيرًا في الأنفس الطاهرة والقلوب الزكية وقد استشكل بعضهم بعثها إلى أبي جهم مع كونه كرهها لنفسه والجواب ما قدمنا ومن أنه ردها إليه لأنها من عنده في الأصل وقد روى الطحاوي عن المزني عن الشافعي قال: حدثنا مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة ﵂ قالت: أهدى أبو جهم إلى النبي ﷺ خميصة شامية لها علم فشهد فيها النبي ﷺ الصلاة فلما انصرف قال: "ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم" الحديث وهو إحدى روايتي الموطأ لهذا الحديث فهذا ظاهر في أن الخميصة في الأصل من عنده فلهذا ردها عليه مع أنه لا يستلزم ذلك أن يصلي فيها أبو جهم بعدما كره ذلك النبي ﷺ بل يستطيع أن يبيعها أو ينتفع بها في غير الصلاة والله أعلم.
стр. 1597
الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ الْحُمُرِ
٧٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ فَرَكَزَ عَنَزَةً فَصَلَّى إِلَيْهَا يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْكَلْبُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ.
• [رواته: ٥]
١ - محمَّد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.
٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.
٣ - سفيان بن سعيد: تقدم ٣٧.
٤ - عون بن أبي جحيفة: تقدم ١٣٧.
٥ - أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي: تقدم ١٣٧.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم وقد تقدم ١٣٧.
الصَّلَاةِ فِي الشِّعَارِ
٧٧١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ خِلَاسَ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبُو الْقَاسِمِ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ يَعُودُ مَعِي، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ.
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.
٢ - هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي: تقدم ١٤٩.
٣ - يحيى بن سعيد القطان الأحول: تقدم ٤.
стр. 1598
٤ - جابر بن صبح: تقدم ٢٨٤.
٥ - خلاس بن عمرو الهجري: تقدم ٥٧.
٦ - عائشة ﵂: تقدم ٥.
تقدم الكلام على تخريجه وما يتعلق به ٢٨٤.
الصَّلَاةِ فِي الْخُفَّيْنِ
٧٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرًا بَالَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا.
• [رواته: ٧]
١ - محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني القيسي: تقدم ٥.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.
٤ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.
٥ - إبراهيم بن يزيد النخعي وهو ابن قيس بن الأسود: تقدم ٣٣.
٦ - همام بن الحارث النخعي: تقدم ١١٨.
٧ - جرير بن عبد الله البجلي ﵄: تقدم ٣٥.
وتقدم تخريج الحديث وشرحه وما يتعلق به في المسح على الخفين ١١٨.
الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ
٧٧٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَغَسَّانَ بْنِ مُضَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
стр. 1599
• [رواته: ٥]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.
٣ - غسان بن مضر الأزدي النمري أبو مضر البصري المكفوف روى عن أبي سلمة سعيد بن يزيد الأزدي وعنه ابنه مضر والأصمعي وموسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم وأحمد بن حنبل وعمرو بن علي الفلاس وخليفة بن خياط وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وأبو موسى وعباس بن يزيد البحراني وآخرون عن أحمد شيخ ثقة وقال ابن معين والنسائي ثقة ووثقه أبو داود وقال: أظن يحيى بن سعيد حدث عنه وقال أبو زرعة صدوق وقال أبو حاتم: لا بأس به صالح الحديث له عند النسائي هذا الحديث الواحد حديث أنس في الصلاة في النعلين وقال ابن حبان في الثقات روى عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب وروى عنه عباس بن هارون المستملي والبصريون يعتبر حديثه من رواية الثقات مات سنة ١٨٤.
٤ - سعيد بن يزيد بن سلمة الأزدي ويقال: الطاحي أبو مسلمة البصري القصير روى عن أنس وأبي نضرة وعكرمة وأبي قلابة ومطرف ويزيد ابني عبد الله بن الشخير والحسن البصري وغيرهم وعنه شعبة وإبراهيم بن طهمان وحماد بن زيد وعباد بن العوام وخالد بن عبد الله وبشر بن المفضل وابن علية ويزيد بن زريع وغيرهم وثقه النسائي وابن معين قال أبو حاتم صالح قال أبو حجر: ووثقه ابن سعد والعجلي والبزار وذكره ابن حبان في الثقات.
٥ - أنس بن مالك ﵁ تقدم: ٦.
• التخريج
أخرجه مسلم والبخاري والترمذي. . . ابن خزيمة.
هذا الحديث فيه دليل على جواز الصلاة في النعال على سبيل الرخصة.
أَيْنَ يَضَعُ الإِمَامُ نَعْلَيْهِ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ
٧٧٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَشُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ
стр. 1600
جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ.
• [رواته: ٧]
١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري: تقدم ١٥.
٢ - شعيب بن يوسف النسائي: تقدم ٤٩.
٣ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.
٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: تقدم ٣٢.
٥ - محمَّد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المكي روى عن جده لأمه عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي وأبي هريرة وعائشة وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عبد الله بن عمر على خلاف فيه وعبد الله بن عمرو المخزومي وعبد الله بن المسيب العابدي وأبي سلمة بن سفيان وعبد الله بن صفوان بن أمية وغيرهم وعنه ابنه جعفر والزهري وزياد بن إسماعيل المخزومي وعبد الحميد بن جبير بن شيبة والوليد بن كثير والأوزاعي وابن جريج والمستورد بن عباد الهنائي وسليمان بن مهران المكي وعيسى بن موسى وخالد الحذاء وآخرون عن ابن معين ثقة مشهور وقال أبو زرعة: ثقة وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث.
٦ - عبد الله بن سفيان المخزومي أبو سلمة المخزومي مشهور بكنيته روى عن عبد الله بن السائب المخزومي وأبو أمية بن الأخنس وعن محمَّد بن عباد بن جعفر وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن عبد الله بن صيفي وغيرهم قال أحمد بن حنبل: ثقة مأمون له عندهم حديث صلى لنا النبي ﷺ بمكة وفيه أخذته فحذف وركع قال ابن حجر: وعلق البخاري حديثه المذكور في باب القراءة في الفجر فهو مذكور فيه ضمنًا لأنه قال ويذكر عن عبد الله بن السائب فذكره وقد وصله مسلم من طريق محمَّد بن عباد بن جعفر عن أبي سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو العابدي وعبد الله بن المسيب العابدي كلهم عن عبد الله بن السائب.
٧ - عبد الله بن السائب بن أبي السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله بن
стр. 1601
عمر بن مخزوم أبو السائب ويقال: أبو عبد الرحمن المكي القارئ له ولأبيه صحبة وكان أبوه شريك النبي ﷺ روى عن النبي ﷺ وعنه ابنه محمَّد على خلاف فيه وعبد الله بن عمرو العابدي وليس بابن العاص وابن عمه عبد الله بن المسيب بن أبي السائب العابدي وأبو سلمة بن سفيان وعبيد المكي وعطاء ومجاهد والمؤمل بن وهب المخزومي وابن أبي مليكة وغيرهم وكان قارئ أهل مكة أخذ أهل مكة عنه القراءة قرأ عليه مجاهد وغيره وقيل: إنه مولى مجاهد أعلى وتوفي بمكة قبل عبد الله بن الزبير بيسير وهو عبد الله بن السائب قائد ابن عباس وقد أفرده صاحب الكمال عنه وهو هو قال ابن حجر: اقتصر المؤلف يعني المزي على رقم الأدب يعني أنه رمز للبخاري عند اسمه بأنه أخرج له في الأدب دون الصحيح وقال: إنه علق له في الجامع أيضًا وقرأ ابن السائب على أبي بن كعب وقال ابن جريج عن ابن أبي مليكة: رأيت ابن عباس لما فرغوا من دفن عبد الله بن السائب قام ابن عباس فوقف على قبره ودعا له وانصرف قال ابن حجر: فعلى هذا يكون مات قبل ابن الزبير بخمس سنين.
• التخريج
أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن أبي شيبة وأحمد.
• ما يتعلق بالحديث.
الحديث فيه احرام جهة اليمين وقد تقدم ذلك في الطهارة وفي قوله: (عن يساره) ما يدل على أن محل وضعها اليسار لكنه مقيد بما إذا لم يكن على اليسار أحد ولا ينافيه حديث أبي هريرة في الأمر بوضعهما بين الرجلين لأن علة ذلك مصرح بها وهي خشية أذية الناس فإذا لم يكن هناك من يتأذى بوضعها فتوضع جهة الشمال كما هنا والله أعلم.
стр. 1602
كتاب الإمامة
ذِكْرِ الإِمَامَةِ وَالْجَمَاعَةِ إِمَامَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ
٧٧٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتِ الأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَأَتَاهُمْ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ.
• [رواته: ٧]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.
٢ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.
٣ - حسين بن علي بن الوليد الجعفي: تقدم ٩١.
٤ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١.
٥ - عاصم بن بهدلة: تقدم ١٢٩.
٦ - زر بن حبيش: تقدم ١٢٩.
٧ - عبد الله بن مسعود ﵁: تقدم ٣٩.
• التخريج
أخرجه الإِمام أحمد وذكر ابن كثير أن علي بن المديني أخرجه وقال: صحيح لا أحفظه إلا من طريق زائدة عن عاصم وهو عند النسائي من طريق نبيط بن شريط عن سالم بن عبد الله بن عمر مثله وهو طرف من حديث بيعة
стр. 1603
أبي بكر في قصة السقيفة وأصل الحديث عند الجماعة من طرق عن مالك وغيره عن الزهري.
• اللغة والإعراب
قوله: (لما قبض النبي ﷺ ) تقدم الكلام على لما وهي الرابطة هنا وقوله: (قبض) أي خرجت روحه الشريفة وقبضتها ملائكة الرحمة كما هو ثابت في السنة من قبض ملك الموت وأعوانه من ملائكة الرحمة لأرواح المؤمنين وملائكة العذاب لأرواح الكافرين وقبض بالبناء للمجهول لأن الفاعل معلوم وذلك في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول في اليوم الذي قدم في مثله المدينة وقوله: (قالت الأنصار) أي قائل منهم ونسب القول إلى الجميع لأنهم كانوا حاضرين أي جماعة منهم ولم ينكروا عليه ذلك فهو متكلم على ألسنتهم وبما تهواه قلوبهم وسبب قوله هذا المقالة وهو الحباب بن المنذر الاختلاف الذي دار بين المهاجرين والأنصار في شأن الخلافة بعد النبي ﷺ وقد ذكر ابن كثير ﵀ خبرها مستوفى في كتابه البداية فقال فيه: قال الإِمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع حدثنا مالك بن أنس حدثني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رحله قال ابن عباس: وكنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف فوجدني وأنا أنتظره وذلك بمنى في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب فقال عبد الرحمن بن عوف: إن رجلًا أتى عمر بن الخطاب فقال: إن فلانًا يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانًا فقال عمر: إني قائم إن شاء الله في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم قال عبد الرحمن فقلت: يا أمير المؤمنين: لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس، وغوغائهم وإنهم الذين يغلبون على مجلسك وإذا قمت في فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها ولا يضعوها موضعها، ولكن حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم فتقول ما قلت متمكنًا فيعون مقالتك ويضعونها مواضعها، قال عمر: لئن قدمت المدينة صالحًا لأكلمن بها الناس أول مقام أقومه، فلما قدمنا المدينة في ذي الحجة، وكان يوم الجمعة عجلت الرواح صكة الأعمى قال: قلت لمالك: ما صكت الأعمى؟ قال: إنه
стр. 1604
لا يبالي أيّ ساعة خرج لا يعرف الحر والبرد أو نحو هذا، فوجدت سعيد بن المسيب عند ركن المنبر الأيمن قد سبقني، فجلست حذاءه تحك ركبتي ركبته، فلم أنشب أن طلع عمر، فلما رأيته قلت: ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة ما قالها أحد قبله، قال: فأنكر سعيد بن زيد ذلك، وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل أحد، فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فيا أيها الناس فإني قائل مقالة وقد قدّر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها وعقلها، فليحدث بها حيث انتهت به راحته، ومن لم يعها فلا أحلّ له أن يكذب عليّ، إن الله بعث محمدًا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها، ووعيناها وعقلناها ورجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله في الرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف إلا وإنا قد كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم، فإن كفرا أن ترغبوا عن آبائكم، إلا وإن رسول الله ﷺ قال: لا تطروني كما اطري عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله، وقد بلغني أن قائلًا منكم يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانًا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إن بيعة أبا بكر كانت فلتة فتمت، ألا وإنها كانت كذلك إلا أن الله وقى شرها، وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر وإنه كان خيرنا حين توفي رسول الله ﷺ إن عليًا، والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وتخلف عنها الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت له يا أبا بكر: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكر لنا الذي صنع فقالا: إن تريدون يا معشر المهاجرين فقلت: إخواننا من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمّل، فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟ ، قالوا: وجع، فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله ما هو أهله،
стр. 1605
وقال: أما بعد: فنحن أنصار الله، وكتيبة الإِسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط نبيّنا، وقد دفّت دافّة منكم تويدون أن تختزلونا من أصلنا، وتحصنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم قد زوّرت مقالة أعجبتني أردت أن أقولها بين يدي أبي بكر، وكنت اداري منه بعض الجد وهو كان أحكم مني، وأوقر، ووالله ما ترك من كلمة أعجبتني فيتزويري إلا قالها في بديهته وأفضل حين سكت، فقال: أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله، وما تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبًا ودارًا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، فلم أكره مما قال غيرها كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يغرني ذلك إلى إثم أحب إليّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر إلا أن تغير نفسي عند الموت، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فقلت لمالك: ما يعني أنا جذيلها المحك، وعذيقها المرجب؟ قال: كأنه يقول: أنا داهيتها، فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعدًا فقلت: قتل الله سعدًا، قال عمر: أما والله ما وجدنا فيمن حضرنا أمر هو أرفق من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم، ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى وإما أن تحالفهم فيكون فساد، فمن بايع أميرًا من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له تغرة أن يقتلا قال مالك: فأخبرني ابن شهاب عن عروة أن الرجلين الذين لقياهما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب أن الذي قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب هو الحباب بن المنذر قال ابن كثير: وقد أخرج هذا الحديث الجماعة في كتبهم من طرق عن مالك وغيره عن الزهري به ثم ساق ﵀ رواية أحمد لحديث ابن مسعود من طريقين عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال لما قبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر
стр. 1606
فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر ثم ذكر رواية محمَّد بن سعد بعد أن ساق رواية ابن إسحاق وفيها أن عمر قال: يا معشر المسلمين إن أولى الناس بأمر نبي الله ثاني اثنين إذ هما في الغار وأبو بكر السباق المسن قال عمر: ثم أخذت بيده فبدرني رجل من الأنصار فضرب على يده قبل أن أضرب على يده إلخ وفي رواية يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمَّد أن الرجل الذي سبق عمر بشير بن سعد والد النعمان. اهـ.
الصَّلَاةِ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ
٧٧٦ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ قَالَ: أَخَّرَ زِيَادٌ الصَّلَاةَ فَأَتَانِي ابْنُ صَامِتٍ فَأَلْقَيْتُ لَهُ كُرْسِيًّا فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَذَكَرْتُ لَهُ صُنْعَ زِيَادٍ، فَعَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ وَضَرَبَ عَلَى فَخِذِي وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ، فَقَالَ ﵊: "صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَ مَعَهُمْ فَصَلِّ وَلَا تَقُلْ إِنِّي صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي".
• [رواته: ٦]
١ - زيادة بن أيوب البغدادي: تقدم ١٣٢.
٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩.
٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.
٤ - أبو العالية البراء البصري مولى قريش قيل اسمه زياد بن فيروز وقيل ابن أذينة وقيل أذينة لقب واسمه كلثوم روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأنس وطلق بن حبيب وعبد الله بن الصامت وعنه أيوب وبديل بن ميسرة ومطر الوراق والحسن بن أبي الحسناء ويونس بن عبيد وغيرهم قال أبو زرعة: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي: بصري تابعي ثقة وقال ابن سعد: كان قليل الحديث قال ابن عبد البر زياد بن فيروز أكثر ما قيل فيه يعني في اسمه وهو عندهم ثقة وقال ابن حبان: مات في شوال سنة ٩٠.
стр. 1607
٥ - عبد الله بن الصامت اسم أخي أبي ذر: تقدم ٧٤٨.
٦ - أبو ذر الغفاري ﵁: تقدم ٣٢١.
• التخريج
أخرجه مسلم والإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وعبد الرزاق والبغوي في شرح السنة وابن حبان في صحيحه والدارمي وأبو عوانة.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أخر زياد) هو ابن سمية والي العراق لمعاوية ﵁ وكانت أمراء (بني أمية) يؤخرون الصلاة كما قدمنا وقوله: (فأتاني) الفاء عاطفة وابن الصامت هو عبد الله ابن أخي أبي ذر وكما تقدم وقوله: (فألقيت له كرسيًا) أي قدمته بين يديه ووضعته ليجلس عليه وقوله: (فجلس) الفاء عاطفة وكذا في قوله (فذكرت له صنع زياد) يعني تأخيره للصلاة وقوله: (فعض) الفاء سببية أو عاطفة وعض على شفته تأسفًا لما سمع من ذلك والشفة واحدة الشفاة تقدم الكلام عليها في السواك في حديث أبي موسى أول الكتاب وقوله وضرب أي عبد الله بن الصامت (الغفاري وقال: إني سألت أبا ذر) يعني عمه الصحابي المشهور (كما سألتني) الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف والتقدير سؤالًا مثل سؤالك لأن لفظ ما أيضًا مصدرية أي مثل سؤالك إياي وقوله: (فضرب فخذي) أي أبو ذر وهذا النوع المسلسل بالفعل وقوله: (كما ضربت فخذك) إعرابه كالذي قبله وقوله: (وقال) أي أبو ذر (سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فضرب فخذي كما ضرب فخذك وقال ﵊: صل الصلاة لوقتها فإن أدركت معهم) أي أدركت الصلاة معهم وقوله: (فصل) أي تلك ولا يمنعك أنك صليتها وحدك وقوله (ولا تقل إني صليت) أي لا تقل ذلك في نفسك فتحرم أجر الصلاة بل صلها ندبًا وهي لك نافلة وقوله: (فلا أصلي) أي لا تقل فلا أصلي من أجل أني قد صليت.
• الأحكام والفوائد
وفي الحديث عدم الإنكار للمنكر بالفعل أو بالقول إذا علم أنه لا جدوى
стр. 1608
فيه وربما نشأ عنه حدوث شر وفيه: أن الأمراء إذا تعمدوا تأخير الصلاة وصار ذلك عادة لهم أن الإنسان يصلي الصلوات في أوقاتها غير أنه أن حصل الصلاة معهم يصليها نافلة وقد تقدم ذلك وفيه: بيان ما كان عليه الولاة في أيام بني أمية من عدم الوقوف مع السنة ومع ذلك فإن الموجودين من الصحابة والتابعين لما عجوزا عن التغيير عليهم سكتوا لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب حسب الاستطاعة وأضعفها الإنكار بالقلب وفيه: المحافظة على وقت الصلاة وأن الصلاة منفردا في أول الوقت خير من الصلاة جماعة في آخره وفيه: استحباب إعادة المنفرد إذا وجد جماعة يصلون في الوقت وله أدلة أخر وهو صريح في الحديث التالي وأن الأخيرة تكون نافلة وفيه: جواز اختلاف نية المأموم والإمام في الصلاة فمنهم من قصره على مثل هذا بأن يكون الإِمام يصلي فرضًا والمأموم يقتدي به في نفل وهو قول الإِمام أبي حنيفة وأصحاب الرأي وهو مشهور أو القول في مذهب مالك ومنهم من أجاز ذلك في كل نافلة مع فريضة كما دل عليه حديث معاذ المشهور من صلاته مع النبي ﷺ وإمامته لقومه وسيأتي تمام الكلام على المسألة وفي الحديث: أن مثل هذا الفعل الذي كان فاشيًا في أيام بني أمية لا يوجب الخروج على الوالي وأن قوله إلا أن تروا كفرًا بواحًا لابد فيه من حصول الكفر الصريح فحينئذٍ جاز الخروج عليهم.
٧٧٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَصَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً".
• [رواته: ٥]
١ - أبو قدامة اليشكري عبيد الله بن سعيد: تقدم ١٥.
٢ - أبو بكر بن عياش: تقدم ١٢٧.
٣ - عاصم بن أبي النجود: تقدم ١٢٩.
٤ - زر بن حبيش: تقدم ١٢٩.
٥ - عبد الله بن مسعود ﵁: تقدم ٣٩.
стр. 1609
• التخريج
أخرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه وأخرجه مسلم من حديث أوله إذا ركع أحدكم وابن ماجه وهو عند أحمد من رواية عبادة بن الصامت وأخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود كرواية المصنف وعن عبادة كرواية أحمد.
• الأحكام والفوائد
وفيه: ما تقدم من صحة صلاة المأموم مع مخالفة نيته للإمام قال البغوي: (وذهب قوم إلى أن اختلاف نيتهما يمنع صحة صلاة المأموم بكل حال وبه قال الزهري وربيعة ومالك). اهـ. قلت: والمعروف من مذهبه صحة النفل خلف المفترض وعدم الصحة فيما عدا ذلك إلا المسافر ويقتدي به المقيم. وذهب الشافعي وإسحاق إلى الصحة في الفرض خلف النفل على مقتضى حديث معاذ.
وفي الحديث معجزة له ﷺ حيث حصل ما أخبر به من الأمر الذي سيكون بعده وخطابه لمن أدرك ذلك كأبي ذر وعبادة وابن مسعود وفيه: أن الصلاة الثانية تكون نافلة والجعل هنا بمعنى النية والاعتقاد ولهذا تعدي لمفعولين والسبحة الركعتان من النافلة واللام في قولها لغير وقتها بمعنى أي في غير وقتها أي المختار وهو أول الوقت وفيه: فضيلة أول وقت الصلاة على آخره.
مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ
٧٧٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ فِي الْهِجْرَةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلَا تَؤُمَّ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا تَقْعُدْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
стр. 1610
٢ - الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي أبو علي الزاهد الخراساني روى عن الأعمش ومنصور وعبيد الله بن عمر وهشام بن حسان ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق وليث بن أبي سليم ومحمد بن عجلان وسليمان التيمي وحميد الطويل وفطر بن خليفة وجعفر بن محمَّد الصادق وإسماعيل بن أبي خالد وزياد بن أبي زياد وآخرين، وعنه الثوري وهو من شيوخه وابن عيينة وهو من أقرانه وابن المبارك ومات قبله ويحيى القطان وابن مهدي وحسين بن علي الجعفي وعبد الرزاق وإسحاق بن منصور السلولي وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى التميمي والأصمعي وابن وهب والشافعي وعبيد الله بن عمر القواريري وخلق كثير قال الفضل بن موسى السيناني: كان الفضيل بن عياض شاطرًا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران إذ سمع تاليًا يتلو ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن فرجع فآواه الليل إلى خربة فإذا فيها فقال بعضهم نرتحل وقال بعضهم حتى نصبح فإن فضيلًا بالطريق يقطع علينا قال: ففكرت فقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين يخافونني هاهنا وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام قلت، وقد قيل إنه سمعهم يقولون: خذوا حذركم فإنه الفضيل بالطريق فناداهم أنا الفضيل وقد تبت فلا خوف عليكم. قال ابن عيينة: فضيل ثقة وقال ابن مهدي: فضيل رجل صالح ولم يكن بحافظ وقال العجلي كوفي ثقة متعبد رجل صالح وقال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: ثقة مأمون وقال الرشيد: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل وثناء الأئمة عليه كثير وقال ابن سعد مات بمكة سنة ١٨٧ وكان ثقة نبيلًا فاضلًا عابدًا ورعًا كثير الحديث. اهـ.
٣ - إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي أبو إسحاق الكوفي روى عن أبيه وأوس بن ضمعج وعبد الله بن أبي الهذيل وغيرهم وعن الأعمش وهو من أقرانه وشعبة والمسعودي وفطر بن خليفة وإدريس بن يزيد الأودي وجماعة قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة وقال ابن فضيل عن الأعمش كان يجمع
стр. 1611
صبيان المكتب ويحدثهم لكيلا ينسى حديثه قال ابن حجر ذكره ابن حبان في الثقات وذكر ما تقدم عنه وقال اللالكائي: رأى المغيرة بن شعبة قال ابن حجر كذا قرأته بخط مغلطاي وقرأت بخط الذهبي: (قال الأزدي وحده: منكر الحديث).اهـ.
٤ - أوس بن ضمعج الكوفي الحضرمي ويقال النخعي روى عن أبي مسعود الأنصاري وسلمان الفارسي وعائشة وغيرهم وعنه أبو إسحاق السبيعي وإسماعيل بن رجاء وقال: كان من القراء الأول وذكر منه فضلًا وقال شبابة حدثنا شعبة وذكر عندهُ أوس بن ضمعج فقال: والله ما أراه إلا كان شيطانًا يعني لجودة حديثه وعن ابن معين لا أعرفه قال خليفة بن خياط كان في ولاية بشر بن مروان في سنة ٧٤ وقال العجلي: كوفي تابعي ثقه وقال ابن سعد أدرك الجاهلية وكان ثقة معروفًا قليل الحديث وذكره ابن حبان في الثقات.
٥ - أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري: تقدم ٤٩١.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق في مصنفه والبغوي في شرح السنة والدارقطني وابن حبان في صحيحه وابن أبي شيبة في مصنفه وأحمد في المسند وفيه وأقدمهم قراءة وهي رواية أبي داود وغيره.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (يؤم القوم) يعني الجماعة من المسلمين في الصلاة إذا أرادوا أن يصلوا وهو خبر بمعنى الأمر أي ليؤم القوم من أمه إذا تقدمه وقوله: (أقرؤهم لكتاب الله) يحتمل أن المراد أكثرهم حفظًا للقرآن ويدل عليه ما في الرواية الأخرى وهي رواية عمرو بن سلمة أكثرهم أخذًا للقرآن أو جمعًا للقرآن ويحتمل أيضًا أن يكون المراد بقوله: أقرؤهم أحسنهم قراءة وأعرفهم بترتيله وتجويده وقوله: (فإن كانوا في القراءة سواء) أي استوت حالتهم في القراءة على أحد المعنيين السابقين (فأقدمهم هجرة) ولمسلم فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة وعند المصنف تقديم الهجرة على السنة ورواية غندر عن شعبة
стр. 1612
عند مسلم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة ولم يذكر فيها السنة وقال أكبرهم سنًا ورواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش عند مسلم فيها أقدمهم سلمًا وفيها أعملهم بالسنة وليس فيها أقدمهم قراءة وهي رواية أبي داود: عن ابن نمير عن الأعمش قال أبو داود قال يحيى القطان عن شعبة أقدمهم قراءة وهي رواية أبي داود عن أبي الوليد الطيالسي ولم يذكر فيها السنة ومثلها عند أحمد من طريق عفان عن شعبة وهي ثابتة كما تقدم عند مسلم أعني فأعلمهم بالسنة وابن أبي شيبة في المصنف وأبي عوانة وكذا لابن حبان فأعلمهم بالسنة بعد القراءة وهي من رواية أبي معاوية أيضًا كذلك وعند أحمد عن أبي معاوية أيضًا كذلك وعند الدارقطني من طريق جرير بن حازم عن الأعمش فأفقههم فقهًا لكن بعد الهجرة بدل أعلمهم بالسنة وكذا رواه الحاكم في المستدرك وذكر رواية الحجاج عن إسماعيل بن رجاء يؤم القوم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأفهمهم في الدين فإن كانوا في الدين سواء فأقرؤهم للقرآن وسكت الحاكم والذهبي على هذه الرواية الغريبة المخالفة لجميع الروايات مع تصحيحهما للتي قبلها ولعل ذلك لظهور غرابتها عندهما ولغير ذلك فالله أعلم وقوله: (فأقدمهم للهجرة) أي إلى المدينة بالنسبة للصحابة وأما غيرهم فالمراد في حقه الهجرة الشرعية إذا وجدت أسبابها واجتمع المشتركون فيها في البلد الذي هاجروا إليه وهذا على مذهب الجمهور أن حكم الهجرة وفضلها عند وجود سببها لا يختص شيء بذلك بزمن النبوة والمهاجرون قبل فتح مكة أفضل من الذين بعدهم ثم هم مراتب كما أن الذين هاجروا بعد الحديبية أفضل منهم الذي هاجروا قبلها قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الآية لأنهم حصلوا من الفضل ما لم يحصله من بعدهم والغالب عليهم أن يكونوا أعلم بأحكام الإِسلام من غيرهم وقد تقدم الكلام على الهجرة وفي غيرها تقديم السنة كما تقدم بيانه من رواية أبي معاوية عند مسلم وغيره وقوله: (فإن كانوا في السنة سواء)، السنة في الأصل الطريقة من سن الشيء إذا فعله ليقتدي به فيه ومنه قول لبيد ﵁.
من معشر سنّت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها
والسنة في عرف الشرع ما سنه النبي ﷺ لأمته وبينه لهم من أمور الدين
стр. 1613
وفي اصطلاح الأصوليين: ما أمر به النبي ﷺ مما قام الدليل على عدم وجوبه وهي بالمعنى الأول يقابلها البدعة وبالثاني يقابلها الفرض والندب وقوله: فأقدمهم سنًا وفي رواية أكبرهم وهي بمعناها وسنًا بالسين المكسورة والنون والمعتبر السن في الإِسلام وأعني اشتراط التساوي في الأمور السابقة عن هذا القيد لأن من كان كبير السن متأخر الإِسلام أو لا يدخل لمفهوم الشرط السابق وفي رواية مسلم وغيره كما تقدم سلما باللام بدل النون أي إسلامًا وهي تؤيد ما ذكرنا لأن المراد تقدم السن في الإِسلام وقوله: (لا يؤم الرجل) بالنصب في الرجل وبالتاء على لفظ المخاطب لمن يتأتى خطابه وفي رواية لا يؤمن الرجل الرجل أي لا يتقدم عليه وقوله: (في سلطانه) أي محل ملكه صادق بمسكنه الذي يسكنه ولو بالأجرة مادام فيه وبمحل إمارته إن كان أميرًا أو ولايته إن كان واليًا كالقاضي ونحوه والسلطان أصله إما من التسلط والقوة أو السليط الذي هو آلة الإضاءة وهذا من محاسن الشرع وآدابه الجميلة وقوله (ولا تقعد) بتاء الخطاب على تكرمته أي المحل الذي يخصه ويكرم به من دخل عليه ممن يجب إكرامه وهي بفتح التاء وكسر الراء كصدر المحل ونحوه وقوله (إلا أن يأذن لك) أي في الجلوس وكذلك التقديم في الإمامة.
• الأحكام والفوائد
هذا الحديث فيه بيان مراتب الناس في استحقاق الإمامة وظاهره يقتضي أن أقرأهم للقرآن يقدم سواء كان المعنى أكثرهم حفظًا وهو الصحيح إن شاء الله أو أحسنهم أداء وترتيلًا له إلا أن رواية شعبة هذه فيها تقديم فضيلة الهجرة والسبق إليها على السنة ورواية الأعمش عن إسماعيل بن رجاء وهو شيخ شعبة فيه فيها تقديم السنة على الهجرة وعند الحاكم أفقههم فقهًا بدل أعلمهم بالسنة وحيث أن حالة الصحابة في بدء الأمر تخالف حالة غيرهم في الغالب لأن أقرأهم كان أعلمهم بالسنة وأولاهم بتلك الصفة المهاجرون ولم يكن هناك مسائل مدونة للفقه ولا للسنة وإنما كانوا يأخذون السنة سماعًا من النبي ﷺ أو مشاهدة لفعله ولا شك أن أقدمهم صحبة أكثر حظًا في ذلك في مبدأ الأمر فلهذا اختلف الفقهاء: فمنهم من اعتبر حالة الصحابة مخالفة لحال غيرهم
стр. 1614
لتلازم كثرة الأخذ للقرآن عندهم مع فقههم في السنة وكون تلك الحالة أغلب على من سبق للهجرة من غيره وأما غيرهم فقد يكون الرجل حافظًا للقرآن جاهلًا لأحكام السنة في الصلاة وغيرها فربما أفسدها وهو لا يدري فلذلك اعتبروا حالة الصحابة خاصة بوضعهم وأما غيرهم فيقدم الأعلم بالسنة وهو الأفقه إذا يحفظ من القرآن ما يحتاج إليه في الصلاة وهو قول مالك والشافعي وأكثر أصحاب أبي حنيفة وبه قال عطاء والأوزاعي والجمهور وقال أحمد والثوري وابن سيرين وأبو يوسف: يقدم الأقرأ على مقتضى ظاهر الحديث والله أعلم وفي الحديث: فضيلة هذه الخصال وتقديم المزايا في الفضل على غيرهم وفيه عدم جواز التقدم في المجالس إلا بإذن أهلها ولهذا قال بعض الأدباء:
تأدب إن دخلت على أناس ... وكن منهم بمنزلة الأقل
فإن رفعوك كان الفضل منهم ... وإن وضعوك قل هذا محل
لأن لصاحب المحل الحق فيمن يقدمه ويجله.
تَقْدِيمِ ذَوِي السِّنِّ
٧٧٩ - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَنْبِجِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي وَقَالَ مَرَّةً أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَقَالَ: "إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا".
• [رواته: ٥]
١ - حاجب بن سليمان المنبجي: تقدم ٦٣١.
٢ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.
٣ - خالد الحذاء: تقدم ٦٣١.
٤ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم ٣٨٠.
٥ - مالك بن الحويرث ﵁: تقدم ٦٣١.
الحديث تقدم تخريجه وشرحه ٦٣١.
стр. 1615
اجْتِمَاعِ الْقَوْمِ فِي مَوْضِعٍ هُمْ فِيهِ سَوَاءٌ
٧٨٠ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ".
• [رواته: ٦]
١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري: تقدم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٢.
٣ - هشام بن عبد الله الدستوائي: تقدم ٢.
٤ - قتادة بن دعامة السدوسي الأكمه: تقدم ٢.
٥ - أبو نضرة العبدي المنذر بن مالك بن قطعة العبدي ثم العوفي البصري أدرك طلحة روى عن علي وأبي موسى الأشعري وأبي ذر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن الزبير وابن عمر وعمران بن الحصين وسمرة بن جندب وأنس وجابر وأسيد بن جابر وصهيب بن أبي الصهباء ومطرف بن عبد الله بن الشخير وأبي فراس النهدي وقيس بن عباد وأبي سعيد مولى أبي أسيد وغيرهم وعنه سليمان التيمي وأبو مسلم سعيد بن يزيد وعبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل وأبو قزعة سويد بن حجير وعاصم الأحول وقتادة والمستمر بن الريان وأبو الأشهب العطاردي وداود بن أبي هند ويحيى بن أبي كثير وأبي عقيل الدورقي وسعيد بن إياس الجريري وعوف الأعرابي وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم قال أحمد فيه: ما علمت إلا خيرًا وعن ابن معين ثقة وكذا قال أبو زرعة والنسائي وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس كل أحد يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من فصحاء الناس فلج في آخر عمره مات سنة ٨ أو ١٠٩ وأوصى أن يصلي عليه الحسن وكان ممن يخطئ وأورده العقيلي في الضعفاء ولم يذكر فيه قدحًا وكذا أورده ابن عدي في الكامل وقال: كان عريف قومه قال وأظن ذلك لما أشار إليه ابن سعد يعني قوله وليس كل أحد يحتج به ولهذا لم يحتج به البخاري وقال ابن شاهين في
следующие страницы →