Полный текст (1 806 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
أنس وابن عباس وعنه ابناه حمزة وسيف قال النسائي: ثقة وقال الدارقطني: كوفي يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات له عندهم هذا الحديث الواحد في الصلاة إلى السواري قال ابن حجر وقال عبد الحق في الأحكام: لا يحتج به فرد ذلك عليه ابن القطان وقال: لم أر أحدًا ذكره في الضعفاء. اهـ.
٦ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي وأحمد والحاكم وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (كنا مع أنس) هو ابن مالك الأنصاري خادم رسول الله ﷺ وهو معدود في أهل البصرة من الصحابة لأنه سكنها وقوله (فصلينا) الفاء عاطفة وقوله (مع أمير من الأمراء) أنكره إما قصدًا أو جهلًا أو نسيانًا والغرض من الحديث (لا يتوقف) على معرفته ولا معرفة عين الصلاة وفي رواية أحمد: أنها الجمعة وكذا لأبي داود أي: مقتدين بذلك الأمير وقوله (فدفعونا) فيه حذف دل عليه السياق أي فأكثر الناس فدفعونا أي ألجؤونا واضطرونا فالفاء فصيحة والضمير في دفعوا عائد إلى المصلين مع الأمير لأنهم مفهومون من السياق وقوله: (حتى قمنا) أي إلى أن ألجأنا الحال إلى القيام من أمكنتنا وقوله (وصلينا) الواو عاطفة وصلينا أي معه بين الساريتين والساريتان تثنية سارية وهي أحد أعمدة المسجد التي تكون فيه دعائم له عادة وقوله: (فجعل أنس يتأخر) الفاء سببية أي فبسبب كوننا قمنا إلى الصلاة بين الساريتين شرع أنس يتأخر أي ليخرج عن حيِّز ما بين الساريتين فقوله: (وصلينا) أي شرعنا في الصلاة لا أنهم أتموها لأن تأخر أنس إنما كان منه أثناء الصلاة لا بعدها وقوله (وقال) يعني أنسًا (كنا نتقي) أي نتجنب هذا يعني القيام للصلاة بين الساريتين وقوله (على عهد) أي في زمن النبي ﷺ ولم يتجنبوه إلا لأنه كان قد نهاهم عنه وإلا لما تجنبوه ..
стр. 1682
الْمَكَانِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ مِنَ الصَّفِّ
٨١٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ.
• [رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨.
٤ - ثابت بن عبيد الأنصاري: تقدم ٢٧١.
٥ - ابن البراء بن عازب هو عبيد بن البراء بن عازب الأنصاري الحارثي الكوفي روى عن أبيه في قول: رب قني عذابك الحديث وعنه ثابت بن عبيد ومحارب بن دثار وقال العجلي: كوفي تابعي له عندهم هذا الحديث الواحد قلت هذا فيه نظر لأن حديث الباب من روايته.
٦ - البراء بن عازب ﵁: تقدم ١٠٥.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وهو عند عبد الرزاق بلفظ يعجبني أن أصلي مما على يمين النبي ﷺ لأنه كان إذا سلم أقبل علينا بوجهه أو قال يبدؤنا بالسلام.
• بعض ما يتعلق به
فيه: دليل على حرص الصحابة على نيل الخير والبركة منه ﷺ وفيه: دليل على فضل ميمنة الصف لكن إن قيل إن حبهم للميمنة إنما كان لهذه العلة لا يكون ذلك مضطردًا في كل إمام وفيه: استحباب انفتال الإِمام وإقباله على المصلين كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
стр. 1683
مَا عَلَى الإِمَامِ مِنَ التَّخْفِيفِ
٨٢٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدم ٧.
٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.
٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والبيهقي وابن ماجه ومالك في الموطأ وأبو داود وأحمد والبغوي في شرح السنة وابن حبان في صحيحه وعند الطيالسي بلفظ: إذا أممتم الناس فأخفوا وهو عند ابن أبي شيبة في المصنف عن الأعشى عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ تجوزوا في الصلاة فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة.
• اللغة والإعراب والمعنى
تقدم الكلام على إذا أول هذا الشرح المبارك وقوله: (صلى) أي أم الناس في الصلاة والباء للصاحبة وقوله: (فليخفف) الفاء في جواب الشرط والمراد بالتخفيف في القراءة مع كمال الأركان وقوله: (فإن فيهم) الفاء تفيد التعليل والجار والمجرور في محل رفع خبر إن مقدم وذلك جائز والجار والمجرور والظرف وقوله (والسقيم) اسمها وفي رواية المريض وهو بمعنى السقيم والضعيف والكبير وفي رواية: وذا الحاجة فإنه إذا طول شقّ على هؤلاء وأمثالهم من كان من به ضعف أو حاجة تهمه وتشغل باله أو ضعف يشق عليه القيام وقوله (فإذا صلى أحدكم لنفسه) أي منفردًا (فليطول ما شاء) من التطويل
стр. 1684
لأنه حينئذٍ لا يخشى من تطويله ضرر على غيره.
• الأحكام والفوائد
وفي الحديث: دليل على أن الإِمام في الصلاة ينبغي له أن يراعي حالات الناس ويخفف الصلاة تخفيفًا لا يخل بها وكذلك كل من أسند إليه شيء من أمور الناس التي ربما تحصل فيها مشقة لضعفائهم ولهذا قال ﷺ : "اللهم من ولي من أمور أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به ومن ولي من أمور أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه" ولا يشكل على هذا الحديث وأمثاله أنه ﷺ كان يطول الصلاة أحيانًا فإن ذلك إما لبيان الجواز وإما في الأوقات التي يعلم فيها أن من ورائهم لا مشقة عليهم في التطويل. وفيه: أن الشخص إذا صلى وحده لا حرج عليه فيما يفعله من تطويل الصلاة ما لم يخرجها عن الوقت أو يوقعها في وقت النهي وقد روي عن بعض السلف أنهم كانوا يخففون الصلاة ويقولون إنهم يبادرون بها وسوسة الشيطان وهذا سبب آخر للتخفيف في حق من صلى وحده والله أعلم.
٨٢١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ.
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - أبو قتادة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦.
٣ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.
٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه البخاري بلفظ كان النبي ﷺ يوجز في الصلاة ويكملها ومسلم وأبو داود الطيالسي والترمذي وصححه وابن خزيمة في صحيحه والدارمي وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد وأبو عوانة في مسنده.
стр. 1685
• ما يتعلق بالحديث.
قوله: (أخف الناس صلاة في تمام) أي مع التمام تقدم ما يتعلق به غير أن ظاهر هذه الرواية لا يقتضي أن ذلك خاص بالسبب المتقدم وهو الرفق بالمصلين بل ظاهره العموم ولا يمكن حمله أيضًا على السبب الثاني وهو خوف الوسوسة لأنه معصوم من ذلك فلم يبق إلا أن يكون أراد بذلك بيان جواز التخفيف من غير حاجة وقد ثبت عنه تطويلها في بعض الأحيان فكان ذلك بيانًا لجواز الأمرين معًا وكان يحب التيسير على الأمة.
٨٢٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأُوجِزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ".
• [رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك المروزي التميمي بالولاء: تقدم ٣٦.
٣ - عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الإِمام الأوزاعي: تقدم ٥٦.
٤ - يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم اليمامي: تقدم ٢٤.
٥ - عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري: تقدم ٢٤.
٦ - أبو قتادة الحارث بن ربعي ﵁: تقدم ٢٤.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي وأحمد وابن خزيمة من حديث أنس وابن أبي شيبة بالوجهين من حديث أبي قتادة وحديث أنس أيضا والدارقطني عن أنس بلفظ كان النبي إلخ وعند عبد الرزاق مرسلًا عن عطاء وعن الزهري وعلي بن الحسين وموصولًا بمعناه عن أبي سعيد الخدري دون لفظه وأخرجه البغوي في شرح السنة من حديث أنس وكذا أبو عوانة في مسنده وابن حبان في صحيحه.
стр. 1686
• ما يتعلق بالحديث.
قوله: (إني لأقوم في الصلاة) أي أدخل فيها كما جاء في رواية. . . وقوله: (فأسمع) الفاء عاطفة وقوله: (فأوجز) أي أخفف الصلاة وقوله: (صلاتي) يعني التي سمع فيها ذلك البكاء وقوله (كراهية) نصب على التعليل أي من أجل كراهتي وقوله (أن أشق) المصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل نصب بقوله كراهة أي كراهة المشقة على أمته والمشقة كل ما يصعب على الإنسان وتشتد كراهته له فهو مشقة عليه وفي حديث أبي سعيد الخدري عند عبد الرزاق أنه ﷺ خفف الصلاة بهم فسألوه فأخبر أنه سمع بكاء صبي فعرف أن أمه معهم في المسجد فخفف الصلاة من أجل ذلك وأخرجه الإمام أحمد عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ جوز ذات يوم في صلاة الفجر فقيل: يا رسول الله لم جوزت؟ فقال: سمعت بكاء صبي فظننت أن أمه معنا فأردت أن أفرغ له أمه. وفي الحديث: استحباب مراعاة الأئمة لأحوال الناس والتحرز من المشقة عليهم كما تقدم وفيه جواز شهود النساء المسجد بالأطفال على فرض أن هذا الطفل كان في المسجد وهو الظاهر ولكن يجب أن يكونوا طى حالة تؤمن منها المفسدة في المسجد وفيه: جواز تخفيف الصلاة لأمر يعرض للإمام أو لبعض المصلين وتقدم بعض ما يتعلق به في الذي قبله.
الرُّخْصَةِ لِلإِمَامِ فِي التَّطْوِيلِ
٨٢٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالتَّخْفِيفِ وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ.
• [رواته: ٦]
١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - محمد بن أبي ذئب: تقدم ٦٥٧.
٤ - الحارث بن عبد الرحمن العامري خال ابن أبي ذئب روى عن أبي سلمة وسالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر ومحمد بن جبير بن مطعم
стр. 1687
وكريب ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وغيرهم وعنه ابن أبي ذئب قال الحاكم: أبو أحمد لا يعلم له راو غيره وكذلك قال غيره وقد روى ابن إسحاق عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عائشة حديث أكملكم إيمانًا أحسنكم خلقا والظاهر أنه خال ابن أبي ذئب هذا وروى الفضيل بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن حديثًا منقطعًا قال: ولا يخيل إلي أني رأيت قرشيًا أفضل منه والظاهر أنه هو وقال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٢٩ وله ٧٣ سنة وغزا مع جماعة من الصحابة. اهـ. وأما الحديث الذي رواه ابن إسحاق عن الحارث بن عبد الرحمن فإنه ابن أبي ذباب لا هذا وقد نسبه البخاري في تاريخه في هذا الحديث وقال علي بن المديني: الحارث بن عبد الرحمن المدني الذي روى عنه ابن أبي ذئب مجهول لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب وقال ابن سعد: كان قليل الحديث وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: يروي وهو مشهور وقال أحمد بن حنبل: لا أرى به بأسًا. اهـ.
٥ - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: تقدم ٤٨٧.
٦ - عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه الإمام أحمد عن سالم بن عمر عن أبيه وذكر صاحب الفتح الرباني أنه من الأحاديث التي قرأها عبد الله بن الإِمام أحمد على أبيه ولم يسمعها منه وذكر أنه لم يقف عليه يعني لغيره وسنده قال جيد وهو كما ترى في النسائي وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريقين خالد عن الحارث عن خاله عبد الرحمن وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده.
• بعض ما يتعلق به.
قوله: (يأمر) بالتخفيف أي يأمر أئمة الصلاة بالتخفيف في الصلاة كما تقدم وقوله: ويؤمنا أي يصلي بنا إمامًا فيقرأ بالصافات وهي طويلة وذلك على ما قدمنا قريبًا محمول على أنه يفعل في بعض الأوقات لبيان الجواز وربما علم من حال المصلين معه قدرتهم على ذلك ومحبتهم له فإن التخفيف منصوص
стр. 1688
على علته فإن أمنت تلك العلة فلا حرج في التطويل كما تقدم.
مَا يَجُوزُ لِلإِمَامِ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ
٨٢٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنْ سُجُودِهِ أَعَادَهَا.
• [رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد بن جميل البغلاني: تقدم ١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل النوفلي المكي روى عن عمه نافع بن جبير وابن عمه سعيد بن محمَّد بن جبير بن مطعم وعامر بن عبد الله بن الزبير وعلقمة بن نضلة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير وحمزة بن عبد الله بن عمر وغيرهم وأرسل عن صفوان بن أمية بن خلف وعند إسماعيل بن أمية وابن جريج وابن إسحاق وعمرو بن سعيد بن أبي حسين وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية وابن عيينة وغيرهم قال أحمد وابن معين وأبو حاتم وابن سعد ويعقوب بن شيبة: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان قاضيًا على مكة قال ابن حجر: زعم ابن سعد أن اسم أبي سليمان محمَّد قال العجلي: مكي ثقة.
٤ - عامر بن عبد الله بن الزبير: تقدم ٧٢٨.
٥ - عمرو بن سليم الزرقي: تقدم ٧٠٨.
٦ - أبو قتادة الحارث بن ربعي ﵁: تقدم ٢٤.
• التخريج
أخرجه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن حبان وعبد الرزاق في مصنفه وابن الجارود في المنتقى وأبو عوانة في مسنده وابن خزيمة في صحيحه.
стр. 1689
هذا الحديث تقدم بشرحه وما يتعلق به.
مُبَادَرَةِ الإِمَامِ
٨٢٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : "أَلَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ"! .
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن مسلم: تقدم ١.
٢ - حماد بن زيد الأزدي: تقدم ٣.
٣ - محمد بن زياد القرشي: تقدم ١١٠.
٤ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والبغوي في شرح السنة والبيهقي وابن الجارود والدارمي في المنتقى وأبو عوانة في مسنده وأبو داود الطيالسي وابن خزيمة وعبد الرزاق في مصنفه وعند ابن حبان عن محمد بن زياد: أن يحول الله رأسه رأس كلب وكذا لابن أبي شيبة وغيره لكن عندهم موقوف على ابن مسعود وأخرج ابن أبي شيبة الحديث كرواية المصنف.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ألا يخشى الذي يرفع رأسه) الهمز للاستفهام وفيها معنى الإنكار والتوبيخ ولا نافيه ويخشى بمعنى يخاف ويرفع رأسه الرواية هنا مطلقة في الرفع فظاهرها أن الوعيد شامل لمن رفع رأسه قبل الإِمام في الركوع وفي السجود وفي رواية لأبي داود الذي يرفع رأسه والإمام ساجد وعند مسلم وابن خزيمة بلفظ: في الصلاة وظاهر كلام ابن حجر أنه يرى أن التنصيص على السجود يدل على تخصيص الحديث به ويلحق به الركوع وتعقبه العيني على عادته معه بل تحامل عليه في ذلك وحاصل ما تعقب به عليه أن رواية أبي داود لا تخصص رواية البخاري لأن الحكم فيهما سواء وقال: (إن هذا من باب
стр. 1690
الاكتفاء على حد قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أي والبرد وذكر أن ابن حجر ذكر حديث البزار من طريق مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعًا: الذي يخفض ويرفع قبل الإِمام إنما ناصيته بين شيطان وهو عند عبد الرزاق موقوفًا قال وهذا ينقض عليه ما قال ويردهُ). اهـ. قلت: وفي رواية للإمام أحمد في المسند من طريق محمد بن زياد الذي يرفع رأسه والإمام ساجد وكذا لابن أبي الجارود من طريقه في المنتقى وحديث البزار المشار إليه أخرجه الطبراني في الأوسط وحسن الهيثمي إسناده ورواه مالك موقوفًا على أبي هريرة وقد أخرج ابن خزيمة حديث أنس وهو عند مسلم في كتاب الصلاة من طريق المختار بن فلفل قال رسول الله ﷺ غير ذات يوم وانصرف من الصلاة وأقبل إلينا بوجهه: يا أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف فإني أراكم من خلفي وايم الذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت؟ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا فقلنا: يا رسول الله ما رأيت قال: رأيت الجنة والنار لفظ ابن خزيمة فهذه الأحاديث تؤيد القول بالعموم والأدلة غيرها صريحة في وجوب متابعة الإِمام والنهي عن مخالفته وهي تدل على عدم التخصيص في الرفع وقد يكون ذكره للسجود بسبب شخص رآه فعل ذلك في السجود وفي المسند عن معاوية ﵁ أنه ﷺ قال: "لا تبادروني" إلخ. وكذا لابن خزيمة في الركوع كالسجود وإذا كان الاتفاق حاصلًا على عدم الجواز فما فائدة القول بالتخصيص حينئذ وقوله (قبل الإِمام) أي إمام الصلاة الذي يأتم به فيها فأل فيه إما عوض عن المضاف إليه أو هي للعهد الذهني وإن حملت على الجنس فيجب تخصيصها بمن يقتدي به الفاعل لذلك والذي في محل رفع فاعل والمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل نصب مفعول به ليخشى والجملة (يرفع رأسه) صلة الموصول وقوله: (يحول الله رأسه) أي يقلب صورة رأسه من شكل الإنسان إلى شكل الحمار ورأس الحمار المفعول الثاني ليحول وفي رواية البخاري: يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار والشك من عتبة وهي رواية الأكثرين عن محمد بن زياد من غير تردد إلا أن رواية حماد بن زيد عند ابن خزيمة وحماد بن سلمة عند الطيالسي بلفظ: رأس حمار ورواية مسلم له عن يونس بن عبيد عن
стр. 1691
محمد بن زياد بلفظ صورة أو هو لذلك عند أحمد عن يونس ورواه مسلم أيضًا من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بلفظ وجه وحمله ابن حجر على تصرف بعض الرواة حسب الظاهر وذكر قول عياض هذه الروايات متفقة لأن الوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه قال ابن حجر لفظ الصورة مطلق على الوجه أيضا وأما الرأس فرواتها أكثر وهي أشمل فهي المعتمدة ووقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية.
٨٢٦ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا حَتَّى يَرَوْهُ سَاجِدًا ثُمَّ سَجَدُوا.
• [رواته: ٦]
١ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي العبدي البغدادي: تقدم ٢٢.
٢ - إسماعيل بن إبراهيم بن علية: تقدم ١٩.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله: تقدم ٢٦.
٥ - عبد الله بن يزيد الحطمي الأنصاري: تقدم ١٠٢.
٦ - البراء بن عازب ﵁: تقدم ١٠٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود بلفظ: وهو يخطب على المنبر حدثنا البراء وهو إلخ والترمذي وابن خزيمة من حديث أنس وحديث عمرو بن حريث بلفقالم يحن أحد منا ظهرهُ ولفظ رواية أنس كلفظ رواية المصنف وأخرجه أحمد كرواية المصنف وابن حبان في صحيحه والطيالسي وعبد الرزاق في مصنفه وكذا ابن أبي شيبة وأخرجه البغوي في شرح السنة ولفظه. إذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره الحديث وهو عند أبي عوانة باللفظين.
стр. 1692
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (حدثنا البراء وكان غير كذوب) الصحيح أنها من كلام عبد الله بن زيد بدليل ما في هذه الرواية عند المصنف وقد قيل إنها من كلام أبي إسحاق فتكون جملة وهو غير كذوب يرجع الضمير فيها إلى عبد الله بن يزيد الخطمي وهذا القول مروي عن يحيى بن معين وجماعة من السلف وعمدتهم في ذلك أن هذا تزكية.
٨٢٧ - أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى فَلَمَّا كَانَ فِي الْقَعْدَةِ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، قَالَ: يَا حِطَّانُ لَعَلَّكَ قُلْتَهَا؟ قَالَ: لَا، وَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُنَا صَلَاتَنَا وَسُنَّتَنَا فَقَالَ: "إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ يُجِبْكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعِ اللَّهُ لَكُمْ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ".
• [رواته: ٧]
١ - مؤمل بن هشام: تقدم ٢١.
٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١١.
٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨.
٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤.
٥ - يونس بن جبير الباهلي أبو غلاب البصري روى عن ابن عمر والبراء بن عازب وجندب العجلي ومحمد بن سعد بن أبي وقاص وكثير بن الصلت وحطان بن عبد الله الرقاشي وغيرهم وعنه حميد بن هلال وابن سيرين وقتادة وابن عون وجماعة قال ابن سعد: أوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك
стр. 1693
لما مات قال ابن معين: ثقة وقال النسائي: ثقة ثبت وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن سعد: كان ثقة قال ابن سيرين: كان ثبتًا وقال العجلي: بصري تابعي ثقة قال البخاري: مات بعد ٩٠.
٦ - حطان بن عبد الله الرقاشي البصري روى عن علي وأبي الدرداء وأبي موسى وعبادة بن الصامت وعنه الحسن البصري وإبراهيم بن العلاء الغنوي وأبو مجلز ويونس بن جبير قال ابن المديني: ثبت وقال العجلي: بصري تابعي ثقة قال ابن حبان في الثقات: مات في ولاية بشر بن مروان على العراق وقال أبو عمرو الداني: كان مقرئًا قرأ عليه الحسن البصري وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.
٧ - أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ﵁: تقدم ٣.
• التخريج
أخرجه أبو داود بزيادة وليس فيه إنما الإمام ليؤتم به وأوله عنده: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر إلخ وأخرجه مسلم مطولًا أيضًا وأخرجه ابن ماجه والدارقطني والطحاوي مختصرًا كرواية المصنف ورواية ابن ماجه أخصر ورواه أحمد بأطول من رواية المصنف وأخرجه ابن حبان في صحيحه مطولًا وعبد الرزاق في مصنفه وأخرجه الطيالسي وابن خزيمة في صحيحه والدارمي في سننه ولابن أبي شيبة طرف منه وأخرجه أبو عوانة.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (صلى بنا أبو موسى) أي صلى إمامًا لنا وقوله: (فلما كان) الفاء عاطفة لما تقدم الكلام عليها وهي الرابطة وقوله: (كان في القعدة) أي جلس للتشهد في آخر صلاته واسم كان ضمير يعود على أبي موسى تقديره وقوله: من القعدة الجار والمجرور في محل نصب خبر كان أي في الجلسة الأخيرة من الصلاة وأل فيها للعهد الذهني وقوله (دخل رجل) في جواب لما وقوله (من القوم) صفة لرجل (فقال) أي الرجل الداخل وفي بعض الروايات أنهم كانوا في الجلسة الأخيرة من الصلاة وقوله: (أقرت الصلاة بالبر والزكاة) أي تقرر وجوبها مقرونة بهما فصار الكل واجبًا وكأن هذا يشبه قول أبي بكر ﵁ -
стр. 1694
لعمر ﵁ حين راجعه في قتال أهل الردة لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة إنها لأختها وقرينتها في كتاب الله وقوله: (فلما سلم أبو موسى) الفاء عاطفة وتحتمل السببية وتقدم الكلام على لما وقوله (أقبل على القوم) هذا جواب لما والمراد بالقوم الذين يصلون معه ومن بينهم هذا القائل وأل في القوم للعهد الذكري فإن قوله صلى بنا دليل على أن المتكلم كان معه جماعة في هذه الصلاة وقوله (فقال: أيكم) الفاء عاطفة وأي اسم استفهام مرفوع بالابتداء والقائل خبره وقوله (هذه الكلمة) يعني التي سمعها وجملة أي وخبرها في محل نصب مقول القول وهذه الكلمة بالنصب بدل من اسم الإشارة وهو في الأصل مفعول به لاسم الفاعل وإن كان في محل جر بإضافة اسم الفاعل إليه وقوله (فأرم) أي سكت القوم (فقال) أي قال أبو موسى والفاء عاطفة وتحتمل السببية لأن سبب قوله هنا سكوت القوم وقوله: (يا حطان لعلك قلتها) وجملة النداء وما بعدها في محل نصب مقول القول وجملة قلتها. . . .
[تنبيه: في الأصل فراغ حيث لم يتم الشيخ ﵀ شرحه].
خُرُوجِ الرَّجُلِ مِنْ صَلَاةِ الإِمَامِ وَفَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ
٨٢٨ - أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى خَلْفَ مُعَاذٍ فَطَوَّلَ بِهِمْ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَصَلَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَمَّا قَضَى مُعَاذٌ الصَّلَاةَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُعَاذٌ: لَئِنْ أَصْبَحْتُ لأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى مُعَاذٌ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ فَقَالَ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ"؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمِلْتُ عَلَى نَاضِحِي مِنَ النَّهَارِ فَجِئْتُ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا فَطَوَّلَ فَانْصَرَفْتُ فَصَلَّيْتُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ؟ أَفَتَّانٌ
стр. 1695
يَا مُعَاذُ؟ أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ"؟ .
• [رواته: ٦]
١ - واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي ويقال أبو محمَّد الكوفي روى عن أبي بكر بن عياش ووكيع وأسباط بن محمَّد وأبي أسامة وابن فضيل ويحيى بن آدم وعنه الجماعة سوى البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وابن أبي عاصم وبقي بن مخلد ومحمد بن يحيى بن منده ومطين ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن محمد بن شيرويه والهيثم بن خلف الدوري وأبو يعلى ومحمد بن السراج وآخرون قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: ومحمد بن عبد الله الحضرمي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال مطين والسراج: مات سنة ٢٤٤.
٢ - محمد بن فضيل بن غزوان: تقدم ٧٩٦.
٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.
٤ - محارب بن دثار: تقدم ١٤٩.
٥ - أبو صالح ذكوان السمان: تقدم ٤٠.
٦ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدم ٣٥.
• التخريج
أخرجه البخاري من رواية محارب عن جابر ومن رواية عمرو بن دينار عن جابر مختصرًا وأخرجه الإمام أحمد من طرق مطولًا ومختصرًا فأخرجه مطولًا من طريق أنس بن مالك وسمى الرجل حرام وهو بفتح الحاء ضد الحلال ابن ملحان بكسر الميم وأخرجه أيضًا مطولًا من طريق عمرو بن دينار وكذلك من طريق محارب بن دثار كلاهما عن جابر وآخر من طريق معاذ بن رفاعة وسمى الرجل سليم وهو ابن الحارث الأنصاري ومن طريق بريدة بن الحصيب الأسلمي وفيها اختلاف في السياق سنشير إلى بعضه إن شاء الله في الشرح وأخرجه أبو داود من طريق عبيد الله بن مقسم عن جابر ومن طريق عمرو بن دينار هو وفي الرواية مختصر وأخرجه مسلم من رواية عمرو بن دينار عن جابر ومن رواية أبي الزبير عن جابر وأخرجه ابن ماجه من طريق أبي الزبير
стр. 1696
عن جابر وكذا أخرجه أبو عوانة عن جابر من طريق أبي عمرو وأبي الزبير ومحارب بن دثار وكذلك رواه البغوي في شرح السنة من طريق عبيد الله بن مقسم عن معاذ بن جبل ومن طريق عمرو عن جابر وأخرجه الدارقطني من طريق عمرو بن دينار عن جابر وأخرجه عبد الرزاق من طريق أبي الزبير وابن حبان من طريق أبي الزبير وعمرو كلاهما عن جابر والدارمي عن عمرو عن جابر والطيالسي عن محارب عن جابر والترمذي وابن أبي شيبة في مصنفه من طريق محارب بن دثار والشافعي والطحاوي والخلاصة أن الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والترمذي وابن ماجه والدارمي والبغوي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والطيالسي والدارقطني والشافعي والطحاوي وأبو عوانة غير أن ألفاظهم مختلفة كما سيأتي ومداره على جابر إلا ما تقدم من رواية أنس له وبريدة وأكثر الأصول من طريق جابر بن عبد الله ﵄ وسيأتي للمصنف ٨٣٢.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (جاء رجل من الأنصار) تقدم الخلاف في اسمه قيل حرام وقيل: سليم وسيأتي مزيد بيان من ذكر الاختلاف في ألفاظ الحديث وقوله: (من الأنصار) في محل رفع صفة لرجل وقوله: (وقد أقيمت) الواو للحال وقد للتحقيق وأقيمت بالبناء للمجهول وسيأتي الخلاف في الصلاة وقوله: (فدخل المسجد) الفاء عاطفة والمراد بالمسجد مسجد قومه فتكون الألف للعهد الذهني وقوله: (فصلى خلف معاذ) أي أحرم في الصلاة بدليل ما يأتي وخلف ظرف لصلى أي مقتديًا بمعاذ فأحرم خلفه لأن المأمومين خلف الإمام ومعاذ هو ابن جبل الأنصاري السلمي الصحابي المشهور وقوله: (فطول بهم) أي طول معاذ بأهل المسجد الذين خلفه في الصلاة وسيأتي الاختلاف فيما قرأ به وقوله (فانصرف الرجل) الفاء سببية وانصرف ظاهره أنه قطع الصلاة لأن انصراف الرجل من الصلاة مفارقته لها إما بإتمامها أو بقطعها والإتمام هنا غير موجود اتفاقًا فبقي القطع هو المتعين ويأتي الكلام عليه إن شاء الله وقوله (الرجل) أي الذي دخل فأل فيه للعهد الذكري وقوله: (فصلى في ناحية) أي في طرف المسجد والفاء في قوله: (فصلى) عاطفة وقوله: (ثم انطلق) أي بعد إتمام
стр. 1697
الصلاة التي صلاها منفردًا في طرف المسجد خرج لشأنه وسيأتي بيان الحامل له على ذلك والخلاف فيه وقوله: (فلما قضى) تقدم الكلام على لما والفاء عاطفة وقضى الصلاة أتمها وليس من القضاء الاصطلاحي الذي هو فعل العبادة بعد خروج وقتها بل هو كقوله ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ , ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾. وأل في الصلاة للعهد الذكرى في قوله السابق أقيمت الصلاة قيل له إن فلانًا فعل كذا وكذا وهذا جواب لما أي قال بعض الحاضرين لمعاذ: إن فلانًا فعل كذا وكذا يعني قطع الصلاة معك وصلى منفردًا، فقال معاذ: لئن أصبحت لأذكرن هذا الكلام يدل على قسم غير مظهر التقدير والله إن أصبحت لأذكرن لأن اقتران الجواب الذي هو لأذكرن باللام دليل على أنه جواب قسم استغنى به عن جواب الشرط على حد قول ابن مالك ﵀:
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم
وقوله: (ذلك) أي من فعل الرجل واسم الإشارة في محل نصب مفعول به لأذكرن وقوله: (فأتى) الفاء فيها معنى الفصيحة لأن التقدير فأصبح فأتى وقوله: (فذكر ذلك) أي فعل الرجل للنبي ﷺ وقوله: (فأرسل رسول الله ﷺ إليه) أي إلى الرجل المذكور والفاء في قوله فأرسل سببية وهذا من مواضع الاختلاف في الرواية في الحديث وسيأتي إن شاء الله. وقوله: (فقال) الفاء فصيحة فجاء فقال. وقوله: (ما حملك) فاعل قال هو النبي ﷺ وقوله ما استفهامية وحملك أي سبب لك أن تفعل هذا الفعل المخالف لفعل المأمومين في الصلاة. وقوله (ما صنعت) أي صنعته فما إما موصولة والجملة صلة الموصول والعائد الضمير محذوف لأنه منصوب بالفعل فيضطرد حذفه أو هي مصدرية فعلى الأول على الذي صنعته وعلى الثاني على صنعك. وقوله: فقال الفاء عاطفة وفاعل قال هو الرجل مجيبًا على سؤال النبي ﷺ . وقوله: (عملت على ناضحي) أي كنت أعمل على ناضحي وهي الواحدة من الإبل التي ينزع عليها من البير فتسمى النواضح. وكانوا أهل مزارع وفيها معيشتهم وقوله: (من النهار) أي في النهار أو بعض النهار الذي هو وقت العمل عادة وقوله (فجئت) أي من عملي. وقوله: (قد أقيمت الصلاة) تقدم الكلام عليه وقوله (فدخلت المسجد ودخلت معه في الصلاة) الفاء في الموضعين عاطفة وتقدم الكلام على
стр. 1698
هذه الألفاظ. وأل في الصلاة للعهد الذكري والضمير في معه لمعاذ كما تقدم. وقوله: (فقرأ سورة كذا وكذا) سيأتي الخلاف في تعيين ما قرأ به وقوله (فطول) الفاء سببية أي بسبب ذلك وقوله (فانصرفت إلخ) تقدم الكلام عليه وقوله: (أفتان يا معاذ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وفتان من الفتنة وهو مبتدأ والضمير المستتر فيه فاعل سد مسد الخبر ويجوز أن يكون الضمير مبتدأ مؤخرًا والوصف خبرًا مقدم. . . .
. . . . عن أبيه قال مرّ حزم بن أبي كعب بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة العتمة فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له فذكر الحديث. قال البزار: لا نعلم أحدًا أسماه عن جابر إلا ابن جابر قال الذهبي في تجريد الصحابة: حزم بن أبي كعب قيل هو الذي طول عليه معاذ في العشاء ففارقه منها وروى أبو داود في سننه حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا طالب بن حبيب قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث عن حزم بن أبي كعب أنه أتى معاذًا وهو يصلي يقوم صلاة المغرب في هذا الخبر وقيل اسم الرجل حرام روى أحمد في مسنده بإسناده صحيح عن أنس قال: كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله الحديث. وقال ابن الأثير "حرام" ضد الحلال، ابن ملحان خال أنس بن مالك وقال بعضهم وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال أنس بن مالك لكن لم أره منسوبًا في الرواية ويحتمل أن يكون مصحفًا عن حزم. قلت: عدم رؤيته لا يدل على أنه مصحف من حزم وقال في التلويح وهو في مسند أحمد بسند صحيح عن أنس كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام يعني ابن ملحان وهو يريد أن يسقي نخله فلما رأى معاذًا طوّل تحول ولحق بنخله يسقيه وقيل اسمه سليم رجل من بني سلمة روى أحمد بسنده من حديث معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بني سلمة أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن معاذا الحديث. قوله: فبلغ ذلك النبي ﷺ وقد بين ابن عيينة ومحارب بن دثار في روايتهما أنه الذي جاء فاشتكى من معاذ وفي رواية للنسائي فقال معاذ: لئن أصبحت لأذكرن ذلك للنبي ﷺ فذكر ذلك له الحديث. أفتان وفي رواية أفاتن وفي رواية تكن فاتنا وزاد في رواية أنس وزاد في حديث أنس لا تطول بهم وقوله من أواسط المفصل من كورت إلى الضحى
стр. 1699
وطوال المفصل من الحجرات إلى والسماء ذات البروج وقصار المفصل من الضحى إلى آخر القرآن قلت قوله من كورت في حد أول الوسط ثم يذكر بعد ذلك أن آخر الطوال البروج لا يتجه لأن بينهما ثلاث سور بعد التكوير وقبل البروج فيكون عد هذه الثلاثة في الوسط ثم عدها في الطوال فلعله سهو أو تحريف وقيل الطوال من ق وقال الخطابي روي في هذا حديث مرفوع وحكى القاضي عياض أنه من الجاثية وسمي المفصل لكثرة الفصول فيه وقيل لقلة المنسوخ فيه وقول عمرو لا أحفظهما أي السورتين وكان ذلك في وقت تحديثه لشعبة لأن في رواية سليم بن حيان عن عمرو اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك ونحو ذلك.
استدل الشافعي بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذًا كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل وبه قال في رواية واختاره ابن المنذر وهو قول عطاء وطاوس وسليمان بن حرب وداود وقال أصحابنا: (لا يصلي المفترض خلف المتنفل وبه قال مالك في رواية وأحمد في رواية أبي الحارث عنه) وقال ابن قدامة: (اختار هذه الرواية أكثر أصحابنا وهو قول الزهري والحسن البصري وسعيد بن المسيب والنخعي وأبي قلابة ويحيى بن سعيد الأنصاري) قال الطحاوي: (وبه قال مجاهد وطاوس) واستدل له ابن حجر بما رواه الشافعي والطحاوي وعبد الرزاق والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار وعن جابر في حديث الباب زاد هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح قال العيني: والجواب عن هذا أن هذه زيادة تقدم ما قيل فيها ونقول أيضًا إن معاذًا كان يصلي مع النبي صلاة النهار ومع قومه صلاة الليل فأخبر الراوي في قوله هي لهم فريضة وله نافلة بحال معاذ في وقتين لا في وقت واحد أو نقول هي حكاية حال لم نعلم كيفيتها فلا نعمل بها ونستدل بما في صحيح ابن حبان الإِمام ضامن بمعنى يضمن صحتها وفسادها والفرض ليس مضمونًا في النفل وقال ابن بطال: ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات ولأنه لو جاز بنا المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها وارتكاب الأعمال المنافية للصلاة في غير الخوف وكان يمكنه أن يصلي مع كل
стр. 1700
طائفة جميع صلاته أي وتكون بعد الأولى نافلة وقال الطحاوي: لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي ﷺ ولا تقريره وردّه بعضهم بقوله: إنهم لا يختلفون في أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة والواقع هنا كذلك فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة وفيهم ثلاثون عقبيًا وأربعون بدريًا قاله ابن حزم ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك بل قال بعضهم بالجواز عمر وابنه وأبو الدرداء وأنس وغيرهم. قلت: يحتمل أن يكون عدم مخالفة غيره بناء على ظنهم أن فعله كان بأمر النبي ﷺ ويكون من هذا الوجه أيضًا عدم امتناع غيره من ذلك، قال الطحاوي: لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ذلك كان في الوقت الذي كانت الفريضة تصلى فيه مرتين، فيكون منسوخًا، قال بعضهم قد تعقبه ابن دقيق العيد: بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال، وهو لا يسوغ، وتعقبه العيني بما حاصله أن إسلام معاذ متقدم، وأن صلاة الخوف، وقال ابن دقيق العيد: يلزم الطحاوي إقامة الدليل على ما إدعاه من إعادة الفريضة، قال العيني: كأنه لم يقف على كتابه، فإنه قد ساق فيه دليل ذلك، وهو حديث ابن عمر لا تصلوا الصلاة وفي اليوم مرتين، ومن وجه آخر أن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم ثم يصلون مع النبي ﷺ فبلغه ذلك فنهاهم، وفي الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر على ما قاله ابن حجر، لاحتمال أن يكون النهي عن أن يصلوها مرتين على أنها فريضة، وبذلك جزم البيهقي جمعًا بين الحديثين، وقال ابن حجر: وأما استدلال الطحاوي على أنه نهى معاذًا عن ذلك بقوله في حديث سليم بن الحارث: إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك فهذا يدل على أنه فعل أحد الأمرين: إما الصلاة معه، أو بقومه ولا يجمعهما فدل على أن المراد عدم الجمع والمنع وكل أمرين بينهما منع الجمع كان نقيضهما منع الخلو كما قد بين في موضعه.
الاِئْتِمَامِ بِالإِمَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا
٨٢٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ
стр. 1701
لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ".
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧.
٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.
٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
تقدم الحديث مختصرًا ٧٩٢ وليس فيه فصلينا وراءه قعودًا ولا قوله وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا ولا إذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا ولا وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا إلخ وتقدم تخريجه هناك.
تقدم بعض الكلام على الحديث ٧٩٢.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إن رسول الله ركب فرسًا فصرع عنه) أي سقط وفي رواية أنه سقط على جذع نخلة فانفكت رجله وهذا لا ينافي قوله فجحش فالفاء سببية وجحش بمعنى خدش أي قشر جلده وذلك لا ينافي انفكاك رجله لإمكان حصول الأمرين له ﷺ وقوله (شقه) أي في شقه الأيمن وهو أعم من أن يكون ذلك الخدش في كتفه كما في بعض الروايات أو في غير الكتف من البدن أو في موضع واحد أو متعدد والأيمن صفة لشقه وقوله (فصلي صلاة من الصلوات وهو قاعد) الفاء سببية وقوله (من الصلوات) أي المفروضات ولم يذكر عين تلك الصلاة وتقدم قول ابن حجر أنها الظهر وأن العيني تعقبه في ذلك وقوله: (وهو قاعد) جملة حالية وقوله: (فصلينا وراءه قعودًا) أي قاعدين على أنه مصدر مؤول باسم الفاعل أو المراد جمع قاعد وهو أيضًا منصوب على الحال وقوله: (فلما انصرف) الفاء عاطفة ولما تقدم الكلام عليها في حديث عمر في النية وقوله: (انصرف) أي من تلك الصلاة بعد أن أتمها وقوله: (قال إنما جعل الإمام) وفي بعض الروايات أنهم قاموا خلفه فأشار إليهم أن اجلسوا ثم قال
стр. 1702
بعد الصلاة إنما جعل إنما تقدم أنها للحصر وجعل الإِمام تقدم تفسير وهي بالبناء للمفعول والإمام بالرفع هو المفعول الأول رفع لنيابته عن الفاعل والمفعول الثاني محذوف دل عليه السياق التقدير جعل الإِمام ويحتمل أنها بمعنى شرع فلا تنصب إلا مفعولا واحدًا أي شرع لهم. قال البيضاوي وغيره: الائتمام الاقتداء والاتباع أي جعل الإِمام إمامًا ليقتدى به ويتبع ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه ولا يساويه ولا يتقدم عليه في موقفه بل يراقب أحواله ويأتي على أثره بنحو فعله ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شيء من الأحوال وقال النووي وغيره: متابعة الإِمام واجبة في الأفعال الظاهرة وقد نبه عليها في الحديث فذكر الركوع وغيره بخلاف النية فإنها لم تذكر وقد خرجت بدليل آخر وكأنه يعني قصة معاذ الآتية ويمكن أن يستدل من هذا الحديث على عدم دخولها لأنه يقتدى الحصر في الاقتداء به في أفعاله لا في جميع أحواله كما لو كان محدثًا إلى أن قال ثم مع وجوب المتابعة ليس شيء شرطًا في صحة القدوة إلا تكبيرة الإحرام واختلف في السلام والمشهور عند المالكية اشتراطه مع الإحرام والقيام من التشهد الأول وخالف الحنفية فقالوا: تكفي المقارنة قالوا: لأن معنى الائتمام الامتثال ومن فعل مثل فعل إمامه عد متمثلا وسيأتي بعد باب الدليل على تحريم المتقدم على الإِمام في الأركان. اهـ. قال وقوله: إذا ركع فاركعوا قال ابن المنير: مقتضاه أن ركوع المأموم يكون بعد ركوع الإِمام أما بعد تمام انحنائه وإما أن يسبقه الإِمام بأوله فيشرع فيه بعد أن يشرع قال: وحديث أنس أتم من حديث عائشة لأنه زاد فيه المتابعة في القول أيضًا. قلت: وقد وقعت الزيادة المذكورة وهي قوله: إذا قال سمع الله لمن حمده في حديث عائشة أيضًا ووقع في رواية الليث عن الزهري عن أنس زيادة أخرى في الأقوال وهي قوله في أوله: فإذا كبر فكبروا وسيأتي في باب إيجاب التكبير وكذا فيه من رواية الأعرج عن أبي هريرة وزاد في رواية عبدة عن هشام في الطب وإذا رفع فارفعوا وإذا سجد فاسجدوا وهو يتناول الرفع من الركوع والرفع من السجود وجميع السجدات وكذا وردت زيادة ذلك في حديث أنس الذي في الباب وقد وافق عائشة وأنسًا وجابرًا على رواية هذا الحديث دون
стр. 1703
القصة التي في أولها أبو هريرة وله طرق عنه عند مسلم منها ما اتفق عليه الشيخان من رواية همام عنه كما سيأتي في باب إقامة الصف وفيه جميع ما ذكر في حديث عائشة وحديث أنس بالزيادة وزاد أيضًا بعد قوله ليؤتم به فلا تختلفا عليه ولم يذكرها المصنف في رواية أبي الزناد عن الأعرج عنه من طريق شعيب عن أبي الزناد عنه في باب إيجاب التكبير لكن ذكرها السراج والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في المستخرج عنه من طريق أبي اليمان شيخ البخاري فيه وأبو عوانة من رواية بشر بن شعيب عن أبيه شيخ أبي اليمان ومسلم من رواية مغيرة بن عبد الرحمن والإسماعيلي من رواية مالك وورقاء كلهم عن أبي الزناد شيخ شعيب وأفادت هذه الزيادة أن الأمر بالاتباع يعم جميع المأمومين ولا يكفي في تحصيل الاتباع اتباع بعض دون بعض ولمسلم من رواية الأعمش عن أبي صالح عنه: لا تبادروا الإِمام إذا كبر فكبروا الحديث زاد أبو داود من رواية مصعب بن محمَّد عن أبي صالح ولا تركعوا حتى يركع ولا تسجدوا حتى يسجد وهي زيادة حسنة تنفي احتمال إرادة المقارنة من قوله إذا كبر فكبروا. اهـ. ثم قال: فائدة جزم ابن بطال ومن تبعه حتى ابن دقيق العيد أن الفاء في قوله فكبروا للتعقيب قالوا: ومقتضاه الأمر بأن أفعال المأموم تقع عقب فعل الإِمام لكن تعقب بأن الفاء للتعقيب هي العاطفة وأما التي هنا فهي للربط فقط لأنها وقعت جوابًا للشرط فعلى هذا لا تقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقديم الشرط على الجزاء وقد قال قوم إن الجزاء يكون مع الشرط فعلى هذا لا تنتفي المقارنة لكن رواية أبي داود هذه صريحة في انتفاء التقدم والمقارنة والله أعلم. قوله: (فقولوا: ربنا لك الحمد) وفي رواية عائشة ولك الحمد بإثبات الواو قال ابن حجر كذا لجميع الرواة قال: وكذا لهم في حديث أبي هريرة وأنس إلا في رواية الليث عن الزهري في إيجاب التكبير فللكشميهني بحذف الواو ورجح إثباتها لأن فيها معنى زائدًا لكونها عاطفة على محذوف تقديره ربنا استجب أو ربنا أعطنا ولك الحمد فيشتمل على الدعاء والثناء معًا ورجح حذفها لأن الأصل عدم التقدير فتكون عاطفة على كلام غير تام والأول أوجه كما قال ابن دقيق العيد وقال النووي:
стр. 1704
ثبتت الرواية بإثبات الواو وحذفها والوجهان جائزان بغير ترجيح وسيأتي في أبواب صفة الصلاة الكلام على زيادة اللهم قبلها ونقل القاضي عياض عن القاضي عبد الوهاب أنه استدل به على أن الإِمام يقتصر على قوله: سمع الله لمن حمده وأن المأموم يقتصر على قوله: (ربنا ولك الحمد) وليس في السياق ما يقتضي المنع من ذلك لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي ترك فعله نعم مقتضاه أن المأموم يقول ربنا لك الحمد عقب قول الإِمام سمع الله لمن حمد فأما منع الإِمام من قوله ربنا ولك الحمد فليس بشيء لأنه ثبت أن النبي ﷺ كان يجمع بينهما كما سيأتي في باب ما يقول عنه رفع رأسه من الركوع ويأتي باقي الكلام عليه هناك. اهـ.
قال العيني ﵀: اختلفت الروايات هل كان النبي ﷺ الإمام أو أبو بكر الصديق؟ فجماعة قالوا الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة صريح في أن النبي ﷺ كان الإمام إذ جلس عن يسار أبي بكر ولقولها كان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر قائمًا يقتدي به وكان أبو بكر مبلغًا لأنه لا يجوز أن يكون للناس إمامان في صلاة واحدة وجماعة قالوا كان أبو بكر هو الإِمام لما رواه شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر وفي رواية مسروق عنها أنه ﷺ خلف أبي بكر جالسًا في مرضه الذي توفي فيه وروى حديث عائشة بطرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما وفيه اضطراب غير قادح وقال البيهقي لا تعارض في أحاديثها فإن الصلاة التي كان فيها النبي ﷺ إمامًا هي صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد والتي كان فيها مأمومًا هي صلاة الصبح من يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها ﷺ حتى خرج من الدنيا وقال نعيم بن أبي هند: الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها صحيحة وليس فيها تعارض فإن النبي ﷺ صلى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد في إحداهما كان إمامًا وفي الأخرى كان مأمومًا وقال الضياء المقدسي وابن ناصر: صح وثبت أنه ﷺ صلى خلفه ومقتديًا به في مرضه الذي توفي ثلاث مرات ولا ينكر ذلك إلا جاهل لا علم له بالرواية وقيل إن ذلك كان مرتين جمعًا بين الأحاديث وبه جزم ابن حبان وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي ﷺ هو الإمام. اهـ.
стр. 1705
وفيه: تقديم الأفقه والأقرأ وقد جمع الصديق ﵁ بين الفقه والقرآن في حياة النبي ﷺ كما ذكره أبو بكر بن الطيب وأبو عمرو الداني وفيه: جواز تشبيه أحد بأحد في وصف مشهور قلت: وفيه نظر لأن الذي هنا تنبيه على صفة جبلية فهو كقوله: إن النساء ناقصات عقل ودين وفيه: أن المستخلف يجوز له أن يستخلف غيره في الصلاة ولا يتوقف على إذن خاص لقول الصديق لعمر: صل بالناس أي شرع الإِمام للناس في الصلاة على الهيئة المعروفة في الشرع ليتبعوه في أفعال الصلاة فتقديمه عليهم كالأمر لهم بذلك.
تنبيه: [لم يكمل الشيخ ﵀ شرحه].
٨٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لما ثَقِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ فِي مَقَامِكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ، فَقَالَتْ لَهُ، فَقَالَ: "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ، قَالَتْ: فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، قَالَتْ: فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ فَذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ، قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ جَالِسًا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁.
• [رواته: ٦]
١ - محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني: تقدم ٣١٩.
٢ - أبو معاوية محمد بن حازم الضرير: تقدم ٣٠.
٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.
٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.
стр. 1706
٥ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.
٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود مختصرًا من رواية الأسود عنها طرف منه بلفظ: لقد رأيت رسول الله يخرج يهادى وكذا طرف من رواية عبيد الله وفيه التصريح بأن الإِمام النبي ﷺ وكذا لمالك من رواية عروة عن عائشة وأوله عنده وهو شاك الحديث ١١٩ ج ١. والدارقطني من رواية العباس مختصرا وأخرجه أحمد أيضًا مختصرا وأخرجه ابن حبان في صحيحه وأخرجه الدرامي مطولًا من رواية عبيد الله بن عبد الله عن عائشة وهي الآتية للمصنف وهو عند أبي عوانة من عدة وجوه عنها وعن جابر ومن رواية الأسود وعبيد الله عنها مطولًا ومختصرًا كرواية المصنف الآتية وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كرواية المصنف وفيه مواقيات وفيه التصريح بأن الإِمام النبي ﷺ وفيه رواية ابن أبي عائشة عنها وكذا ابن خزيمة في صحيحه والبلاذري في كتاب الإشراف بالوجهين من رواية الأسود عنها كرواية المصنف هذه ورواية عبيد الله عنها لكنها مختصرة وكذا أخرجه من رواية عروة عنها مختصرة.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (لما ثقل رسول الله ﷺ ) ثقل بفتح الثاء وضم القاف أي اشتد به وجعه وتقدم الكلام على لما وهي هنا الرابطة يقال ثقل في مرضه وثقل عليه وذلك أن الأعضاء إذا ضعفت من المرض عن خفتها ونشاط حركتها تكون ثقيلة وقولها: جاء بلال فيه اختصار لبيان سبب النقل وهو المرض الذي توفي منه ﷺ كما هو مبين في الروايات الأخر وكان ابتداؤه في ليلتين بقيتا من صفر سنة ١١ أو أول ربيع الأول من السنة المذكورة وكان خرج إلى البقيع ليستغفر لأهله بأمر الله له بذلك ومعه أبو مويهبة: مولاه وبعد رجوعه بدأ به المرض من صبيحة تلك الليلة وفي حديث مويهبة أنه استنهضه من الليل إليهم فلما وقف عليهم قال: السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح
стр. 1707
الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها الآخرة شر من الأولى ثم قال لأبي مويهبة: إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة قال قلت: بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فقال: لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف فبدئ رسول الله ﷺ وجعه الذي قبضه الله فيه قال ابن كثير: (لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب وإنما رواه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسحاق). اهـ منه. ثم ذكر ابن كثير ﵀ رواية أحمد للحديث عن أبي النضر من طريق عبيد بن جبير عن أبي موهبة وفيها فما لبث بعد ذلك إلا سبعًا أو ثمانيًا حتى قبض ثم رواه مرسلًا من رواية عبد الرزاق من طريق ابن طاوس عن أبيه وقد قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبدي الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة قالت: رجع رسول الله ﷺ من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي وأنا أقول وارأساه فقال: بل أنا والله يا عائشة وارأساه قالت: ثم قال لكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك قالت: فتبسم رسول الله ﷺ . اهـ. المراد منه واستمر به مرضه حتى قبضه الله وقد أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في أيام مرضه ذلك كما في الحديث المذكور وقد نوه بفضله وأمر بسد الأبواب النافذة من المسجد إلا بابه وهو الخوخة وجهز جيش أسامة ولم ينفذ حتى اشتد عليه المرض فاستأذنه أسامة في عدم الخروج في ذلك الحين فأذن له وقد ذكر أنه دخل عليه وقد اصمت وهو يرفع يديه إلى السماء ثم يصيبهما على وجهه أعرف أنه يدعو رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: حسن غريب ذكر ذلك ابن كثير ﵀ وتوفي ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة على رأس عشر سنين من مقدمه المدينة وقيل لليلتين خلتا منه وعليه يكون مرضه عند هذا القائل لاثنتين وعشرين خلت من صفر وقد جرت أمور يطول ذكرها ودفن آخر يوم الثلاثاء أو ليلة الأربعاء لاشتغال المسلمين ببيعة الصديق ﵁. وقولها: (جاء بلال) هو ابن رباح مؤذنه ﷺ وقولها: (يؤذنه بالصلاة) أي يعلمه بحلول وقتها والإيذان بالشيء الإعلام به وقد تقدم الكلام
стр. 1708
عليه في باب الأذان من هذا الشرح المبارك وقولها (فقال مروا أبا بكر فليصل) الأصل عندهم اؤمروا لأن من أمر حذفت الهمزة عندهم استثقالًا فاستغني عن ألف الوصل لذهاب السكون فصار مروا قال ابن حجر: استدل به من قال إن الأمر بالأمر بالشيء يكون أمرًا بذلك الشيء وهي مسألة أصولية معروفة عند الأصوليين في أصول الفقه ومن خالف في ذلك يقول إن تقدير الكلام بلغوا أبا بكر أني أمرته والحق أنه ليس أمرًا حقيقيًا بصيغة من صيغ الأمر ولكن مستلزم للأمر وقولها (قلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف) هذا فيه التصريح بالمبهم في إحدى روايات البخاري فقيل فبينت هذه الرواية أن القائل هي عائشة والأسيف من الأسف فعيل بمعنى فاعل وهو مبالغة في شدة الحزن ومرادها أنه رقيق القلب وفي حديث ابن عمر عنها: أنه رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر وقولها: وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس ورواية المصنف هنا متى يقوم وفيه إثبات حرف العلة مع الجازم وهي رواية الأكثرين إما أن يكون ذلك على نحو ما ورد مسموعًا كقول الشاعر:
ألم يأتك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بني زياد
وقول الآخر:
هجوت زبانا ثم جئت معتذرًا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع. اهـ.
وأما على أن متى هنا ضمنت معنى إذا فأهملت من عملها الجزم كما حلت إذا على متى فجزم في قوله ﷺ إذا أخذتما مضجعكما كبرا أربعًا وثلاثين الحديث. وفي أكثر الروايات إذا قام وهذا مما يؤيد التأويل الأخير وذكر السندي أنها في بعض النسخ: يقم وقال العيني وفي رواية الكشميهني: متى ما يقم. وقولها: (لا يسمع الناس) أي لا يستطيع رفع صوته مع رقته وكثرة بكائه وهذه هي العلة التي تظاهرت بأنها حملتها على مراجعة الرسول ﷺ في ذلك ولكن صرحت في الروايات الأخر: أنها خافت من أن يتشاءم الناس بأبيها إذا قام مقامه ﷺ فيحتمل أنها لاحظت الأمرين أو أنها أرادت التستر بالأول وإن كان صحيحًا عن الثاني الذي أضمرته ومفعول (يسمع) الثاني محذوف للعلم وهو القراءة والتكبير المطلوب من الإمام إسماعهما للناس وقولها (فلو
стр. 1709
أمرت عمر) الفاء سببية ولو يحتمل أن تكون للشرط والجواب محذوف ويحتمل أن تكون للتمني فلا تحتاج إلى جواب وأمرت عمر أي بالصلاة بالناس فعلى أن لو للشرط يكون التقدير لكان خيرًا أو صوابًا أو أصوب أو نحو ذلك وعلى أنها للتمني فيكون التقدير ليتك أمرت عمر بذلك وقولها (فقال: ) الفاء عاطفة والضمير يعود عليه ﷺ والخطاب بصيغة المذكر وهذا يدل على أنه كان عنده بعض من الرجال فخاطب الجميع قال ابن حجر: (لأنهم كانوا في مقام الموافقين لها على ذلك). اهـ. فأعرضوا عن كلامها وخاطب الجميع بما أمرهم به وقولها (فقلت لحفصة) هي بنت عمر بن الخطاب والفاء عاطفة أو سببية وجملة (قولي) مقول القول الصادر من عائشة ومقول القول من حفصة محذوف تقديره قولي له إن أبا بكر إلخ.
وكذا قولها (فقالت له): أي قالت حفصة للنبي ﷺ مثل قول عائشة في ذلك وقولها (فقال إنكن لأنتن صواحبات يوسف) وفي بعض الروايات صواحب يوسف وكل من اللفظين جمع صاحبة على غير قياس والمراد بالضمير عامة جنس النساء لا خصوص عائشة وحفصة لأنه من المعلوم أنهما لم تكونا من صواحب يوسف ولهذا فسره ابن حجر وغيره لقوله شبههن بصواحب يوسف وجعل يقدر وجه الشبه وليس ذلك عندي بالحميد ولكن جنس النساء هو المقصود لأن الغرض من ذلك والله أعلم زجرهما وجنسهما من النساء عن التعرض للرأي في مصالح الناس العامة لما جبل عليه النساء من ضعف العقول عن سبر الأمور على ما ينبغي من النظر في العواقب وكون الغالب عليهن إذا مالت إحداهن إلى شيء غلبها هواها كما حصل لصواحب يوسف قال تعالى: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)﴾. وفي القصة أنهن طلبن من زليخا وهي امرأة العزيز فطلبت منها كل واحدة منهن أن تخلو بيوسف لتحسن له طاعة زليخا وغرض كل منهن أن تراوده عن نفسه كما فعلت زليخا ولهذا قال في دعائه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن. قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. وهذا أيضًا أولى عندي من قول من قال إن زليخا هي المعنية
стр. 1710
فقط وهو خلاف الظاهر وفي بعض الروايات قالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا قط قال ابن حجر: كأنها تعني قصة العسل يعني التي كانت سببًا في مظاهرتهما عليه حتى نزل فيهما القرآن إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه الآية وقولها: (فأمروا أبا بكر) الظاهر أن المباشر للأمر هو بلال المكلف بالأذان والمحافظة على الصلاة وتنبيه الإِمام عليها وقولهما (فلما دخل) أي أبو بكر في الصلاة أي كبر للإحرام فيها لأنه بذلك يدخل فيها وتقدم الكلام على لما والفاء عاطفة وأل في الصلاة للعهد الحضوري فقد جاء التصريح بأنها صلاة الظهر وقولها: (وجد رسول الله ﷺ من نفسه) أي خفة في حركة أعضائه ونشاطه للخروج إليها وسيأتي أن سببها الاغتسال كما هو مبين في كثير من الروايات الأخر وقولها (فقام يهادى) الفاء في جواب لما الرابطة وقولها يهادى بين رجلين هو بضم الياء وفتح الدال والتهادي التمايل عليها متوكأ عليهما من الضعف الذي هو فيه بسبب المرض ولهذا قالت: ورجلاه تخطان في الأرض وهذا حال من اشتد به الضعف والرجلان: هما العباس وعلي كما هو مبين في كثير من الروايات ولا ينافيه ما ورد من تسمية غيرهما إلا أنه محمول على تكرار الحالة المذكورة كما في رواية عاصم عند ابن حبان بين بريدة ونوبة وهو اسم رجل كما نبه عليه ابن حجر وأنه عبد أسود غلط فيه بعض من ألف في الصحابة فذكره في النساء ويؤيده ما في ابن خزيمة من رواية سالم بن عبيد بن بريدة ورجل آخر وقولها: (فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه) فذهب ليتأخر، تقدم أن الفاء في مثل هذا عاطفة ولما هي الرابطة وتقدم الكلام عليها والضمير في قولها حِسّه يرجع إلى النبي ﷺ والمراد بالمسجد مسجده كما لا يخفى وكان بابه هو باب حجرته ﷺ وقولها (فذهب ليتأخر) الفاء في جواب لما وذهب معناه التأخر وشرع في حركته للتأخر أي عن موقف الإمام، وقولها (فأومأ) أي: أشار إليه أي أشار النبي ﷺ لأبي بكر وقولها (بأن أقم) أن هنا الأظهر فيها أنها مفسرة ويحتمل أنها مصدرية أي بأن قم أي: اثبت قائمًا والوجه الأول عندي أظهر والثاني: يكون تقدير المصدر بالقيام أي الثبات على قيامه مكانه وهذا بعض معاني أن المخففة المفتوحة الهمزة وقوله (كما أنت) على الحالة التي عليها فالكاف بمعنى مثل
стр. 1711
وما أنت أي على حالتك وما في مثل هذا التركيب الظاهر أنها تكون زائدة أو موصولة والتقدير مثل الذي أنت عليه يعني الحال أو القيام الذي أنت عليه. وقولها: (فجاء رسول الله حتى قام عن يسار أبي بكر) أي استمر يمشي بين الرجلين حتى وصل إلى يسار أبي بكر وهو موقف الإِمام من المأموم وفي رواية أنه أمرهما أن يجلساه في ذلك المكان وقولها (جالسًا) حال من الضمير في قولها لأن المراد بالقيام الثبات في المكان لأداء الصلاة لا القيام المقابل للجلوس وقولها (فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس) إلخ فيه التصريح بأنه الإمام وبأن أبا بكر مقتدى به والناس مقتدون بأبي بكر أي بحركاته في الصلاة لأنهم يرونه وأكثرهم لا يرى الإمام ﷺ .
٨٣١ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَصَلَّى النَّاسُ"؟ فَقُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ"، فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: "أَصَلَّى النَّاسُ"؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ"، فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ مِثْلَ قَوْلِهِ. قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَجَاءَهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا رَقِيقًا فَقَالَ: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَجَاءَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ وَأَمَرَهُمَا فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا، فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟
стр. 1712
قَالَ: نَعَمْ، فَحَدَّثْتُهُ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ أكَرَمَ اللَّهُ وَجْهَهُ.
• [رواته: ٦]
١ - العباس بن عبد العظيم العنبري: تقدم ١١٩.
٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.
٣ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١.
٤ - موسى بن أبي عائشة: تقدم ١٤٠.
٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه المدني: تقدم ٥٦.
٦ - عائشة أم المؤمنين ﵂: تقدمت ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وهو حديث عائشة المتقدم وتقدم تخريج الروايتين وهذه رواية عبيد الله بن عبد الله والأخرى رواية الأسود عنها وهي المتقدمة.
وفيه هنا من الزيادة: قوله أصلى الناس استفهام منه ﷺ وهو دليل على شدة حرصه على الصلاة واهتمامه لها وظاهره أنه كان في غيبوبة لأن بيته من المسجد بحيث لا تخفى عليه صلاة الناس لأن باب البيت هو باب المسجد وهو إذ ذاك صغير وقولها (فقلنا لا) إجابة على سؤاله منها هي ومن معها وقولها (وهم ينتظرونك) أي ينتظرون خروجك لتصلي بهم وهذا كان قبل أن يأمر أبا بكر بالصلاة بهم وقوله: (ضعوا لي ماء في المخضب) أي ليغتسل به لعل الغسل يسبب له نشاطًا فيصلي بالناس والمخضب بكسر الميم وفتح الضاد هو المركن وقد تقدم في الطهارة ويقال له الأجانة وقولها: (ففعلنا) أي وضعناه له ورواية الأكثرين ضعوا لي وفي بعض الروايات وهي رواية المستملي والسرخسي ضعوني بالنون وحمله الكرماني على أن الأصل ضعوني في ماء فنزع الخافض فانتصب لفظ ماء أو ضمن ضعوا معنى ائتوني ورجحه العيني -رحمه الله تعالى- وقولها: (فاغتسل بذلك) وقولها (ثم ذهب) أي أراد وتقدم الكلام على ثم وقولها (لينوء) كيقوم أي ينهض بمشقة من ناء ينوء إذا نهض
стр. 1713
بمشقة وثقل إما لضعف أو ثقل بدن أو حمل قال تعالى: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ قال الشاعر:
أمحترمي ريب المنون ولم أزر ... جواري من همدان بيضا نحورها
تنوء بأعجاز ثقال وأسوق ... خدال وأقدام رقاق خصورها
وقول غيلان ذو الرمة يصف امرأة يثقلها بدونها وعظم عجيزتها:
تنوء بأخراها فلأيا قيامها ... وتمشي الهوينا من قريب فتبهر
وقولها: (فأغمي عليه) الفاء عاطفة والإغماء ذهاب العقل من مرض أو نحوه من شدة أو غيرها.
وقولها: (ثم أفاق) أي من الإغماء ثم ذكرت أنه فعل ذلك ثلاثًا والناس عكوف أي جلوس في المسجد لانتظار خروجه للصلاة وأخبرت أنها صلاة العشاء وقولها: (فأرسل إلى أبي بكر أن صل بالناس) وأن هنا مفسرة وقولها: فجاءه الرسول هو بلال كما جاء في غير هذه الرواية وقولها: (فقال: يا عمر صلى بالناس) هذا يحتمل أنه خاف أن يغلبه البكاء ويحتمل أنه أراد بذلك إكرام عمر في تقديمه ولكن عمر لم يرض ذلك فقال: (أنت أحق بذلك) وفيه: قولها تلك الأيام وهو يدل على تكرر القصة وبذلك يزول الإشكال الحاصل في بعض الروايات وفي هذه الرواية تسمية الرجلين فسمت عائشة منهما العباس وسمى عبد الله منهما الآخر وهو علي بن أبي طالب وبينت أن الصلاة كانت صلاة الظهر وذلك يدل على أنها غير التي حصلت فيها مراجعة عائشة له قوله مروا أبا بكر فليصل بالناس. . . .
ويستفاد منه فوائد كثيرة وفيه مسائل من أحكامه مختلف فيها.
فقيه: تعظيم شأن الصلاة جماعة والاهتمام بشأنها وفيه: أن ذلك من لوازم الإِمام الأعظم وأن الإمامة في الصلاة تابعة للإمامة الكبرى العامة وفيه أن الإِمام إذا عجز عن الصلاة بالناس يستحب له أن يستنيب من يصلي بهم بل يجب عليه ذلك إذا علم أنهم لا يقدمون أحدًا إلا بأمره وفيه: أنه إذا استناب يجب أن يستنيب أفضل الموجودين وفيه: فضل أبي بكر على سائر الصحابة وفيه: الإشارة إلى خلافته بعد النبي ﷺ كما عمر يوم السقيفة وهذا إجماع من المسلمين أهل السنة والجماعة وبمثل ذلك قالت الخوارج أيضًا وفي طلب
стр. 1714
أمهات المؤمنين لاستنابة عمر وأمر أبي بكر له بذلك كما في بعض روايات الحديث دليل على أنه الذي يلي أبا بكر في الفضل وهو كالذي قبله محل إجماع وفيه: مراجعة أهل الفضل في الأمور العامة ومصالح الأمة لكن بلطف. وفيه: التنبيه على ضعف عقول النساء وانحطاط درجتهن عن الرجال وفيه: جواز التنبيه على بعض الأمور التي صدرت من بعض الجنس واشتهرت لتدل على أمر حالي ونحو ذلك من المصلحة ولا يكون غيبة وأما ما ذهب إليه بعض الشراح ونقله بعضهم عن بعض من أن ذلك كان لضرب المثل فليس عندي بجيد وأبعد منه من زعم أن المقصود عائشة وحدها أو زليخا وحدها وقد تقدم ذلك ومن تأمل وأمعن النظر ربما ظهر له ذلك وفيه: استعمال الأدب مع الكبير في المراجعة وغيرها وفيه: اهتمام الرسول ﷺ بالأمة وأمر دينها لاسيما الصلاة وفيه: أن البكاء في الصلاة لا يبطلها ولو كثر إذا كان من الخشوع أو لأمر أخروي لأنه علم حال أبي بكر في البكاء ولم ينهه عنه وأمره أن يصلي بالناس مع ذلك وهذه مسألة من أحكام الحديث التي اختلفوا فيها فعند أحمد وأبي حنيفة ومالك أنه: إذا بكى فارتفع بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة والنار لم تبطل صلاته وإن كان لوجع في بدنه أو مصيبة في أهله أو ماله ونحو ذلك من أمور الدنيا بطلت صلاته ذكر مقتضاه العيني والظاهر أن ارتفاع البكاء اشتراطه خاص بالحنفية دون غيرهم وقال الشافعي: البكاء والأنين والتأوه يبطل الصلاة إذا كان حرفين فأكثر سواء كان للدنيا أو للآخرة وفيه: أن الإيماء يقوم مقام النطق إن فهم المراد وكذا الإشارة وفيه: أن مخاطبة من في الصلاة بالإشارة أحسن من مخاطبته بالكلام وفيه: الأخذ في حضور الجماعة بالأشد وإن كانت أولى فذلك لا ينافي الجواز واستدل به الشعبي على جواز ائتمام بعض المأمومين ببعض وقال العيني: أنه اختيار الطبري وأشار إليه البخاري وهو مردود بأن أبا بكر كان مبلغًا كما قدمنا وإنما معنى الاقتداء به بحركاته لمن يراه وبصوته لمن لا يراه لتعذر رؤية الإمام وهو النبي ﷺ لأنه جالس وضعف صوته من المرض فلا يستطيع إسماعهم إلا من كان يليه منهم وفيه: أن الخليفة بعد الإِمام هو الذي يصلي بالناس إذا تعذرت الإمامة على الخليفة وأن للإمام أن يجعل الإمامة لمن يراه أولى بها ولو لم يستشر في ذلك أحدًا وفيه: جواز
стр. 1715
مخالفة موقف المأموم لضرورة أو حاجة تقتضي ذلك أو لزحمة وفيه: الاعتماد في الاقتداء على صوت المبلغ ولو لم يرى الإِمام وصحة صلاة المبلغ وصلاة من يقتدي به بصوته ومنهم من اشترط في صحة ذلك إذن الإِمام واستدل به بعضهم على جواز تقدم إحرام المأموم على الإِمام ولا يتم ذلك لأن الذي في الحديث أن أبا بكر أحرم إمامًا فرجع مأمومًا وهي حالة أخص من مطلق تقديم إحرام المأموم على الإِمام كحالة الاستخلاف ونحوه أما في غير هذه الحالة الخاصة فلا وقد تقدم قوله: فإذا كبر فكبروا وهو نص في تأخير تكبير المأمومين في الإحرام عن تكبير الإِمام وصحتها في هذه الحالة مبنية على كون أبي بكر لم يجد إحرامًا وهي مسألة خلافية كما يأتي إن شاء الله ويشهد لذلك حديث أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس وفيه: فابتدأ النبي ﷺ القراءة من حيث انتهى أبو بكر. قلت: هكذا قالوا وليس في هذا القدر دليل على عدم إحرام أبي بكر مرة أخرى إنما هو دليل على أنه ﷺ بنى على ما تقدم من فعل أبي بكر.
قال العيني ﵀: اختلفت الروايات هل كان النبي ﷺ الإِمام أو أبو بكر فجماعة قالوا الذي رواه البخاري ومسلم عن عائشة صريح في أن النبي ﷺ كان الإِمام إذ جلس عن يسار أبي بكر وقد صرحت بذلك في قولها كان النبي ﷺ يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر قائمًا يقتدي به وكان أبو بكر مبلغًا لأنه لا يجوز أن يكون للناس إمامين في صلاة واحدة. وجماعة قالوا كان أبو بكر الإِمام لما رواه شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر وفي رواية مسروق عنها أنه ﷺ صلى خلف أبي جالسًا في مرضه الذي توفي فيه وروى حديث عائشة من طرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما وفيه: اضطراب غير قادح وقال البيهقي: لا تعارض في أحاديثها فإن الصلاة التي كان فيها النبي ﷺ هي الظهر يوم السبت أو الأحد والتي كان فيها مأمومًا هي صلاة الصبح يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها ﷺ حتى خرج من الدنيا قلت: وفيه نظر لأن يوم الاثنين الذي مات فيه لم يصل في المسجد فلا يصح ما قاله إلا أن يقال آخر صلاة صلاها في المسجد لا مطلقًا قال: وقال نعيم بن أبي هند: الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها
стр. 1716
صحيحة وليس فيها تعارض فإن النبي ﷺ صلى في مرضه الذي توفي فيه صلاتين في المسجد في إحداهما كان إمامًا وفي الأخرى كان مأمومًا وقال الضياء المقدسي وابن ناصر: صريح وثبت أنه ﷺ صلى خلفه مقتديًا به في مرضه الذي مات فيه ثلاث مرات ولا ينكر ذلك إلا جاهل لا علم له بالرواية وقيل إن ذلك كان مرتين جمعًا بين الأحاديث وبه جزم ابن حبان وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي ﷺ هو الإِمام. اهـ. وفي الحديث تقديم الأفقه والأورع وقد جمع الصديق بينهما كما ذكره أبو بكر بن الطيب وأبو عمرو الداني وفيه: جواز ذكر الوصف المشهور للتشبيه أو لضرب المثل وقد تقدم أني لا أراه من التشبيه في شيء لأنه ذكر خلق جبلي في الجنس وإن ظهر أثره على بعض الجنس فهو كقوله في النساء ما رأيت من ناقصات عقل ودين الحديث وفيه: أن النساء لا حظ لهن في المشورة في الرأي العام لهذه العلة المذكورة وفيه: الزجر عن المراجعة التي لا فائدة فيها لكن بأدب وبيان علة عدم الإصغاء إليها.
اخْتِلَافِ نِيَّةِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ
٨٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ يَؤُمُّهُمْ، فَأَخَّرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ الصَّلَاةَ وَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ يَؤُمُّهُمْ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا سَمِعَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ تَأَخَّرَ فَصَلَّى ثُمَّ خَرَجَ فَقَالُوا: نَافَقْتَ يَا فُلَانُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا نَافَقْتُ وَلآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَأُخْبِرُهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ ثُمَّ يَأْتِينَا فَيَؤُمُّنَا، وَإِنَّكَ أَخَّرْتَ الصَّلَاةَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّى مَعَكَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّنَا فَاسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ تَأَخَّرْتُ فَصَلَّيْتُ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ بِسُورَةِ كَذَا وَسُورَةِ كَذَا".
• [رواته: ٤]
١ - محمَّد بن منصور الجواز الخزاعي: تقدم ٢١.
стр. 1717
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - عمرو بن دينار المكي: تقدم ١٥٤.
٤ - جابر بن عبد الله الأنصاري: تقدم ٣٥.
حديث صلاة معاذ مرتين تقدم ٨٢٨ وتقدم هناك شرحه وتخريجه والحمد لله.
٨٣٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ وَبِالَّذِينَ جَاءُوا رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعًا وَلِهَؤُلَاءِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ.
• [رواته: ٥]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.
٣ - أشعث بن عبد الملك الحمراني: تقدم ٣٦.
٤ - الحسن البصري بن أبي الحسن: تقدم ٣٦.
٥ - أبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ﵁ وهو ابن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة واسمه عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قيس وهو ثقيف أبو بكرة الثقفي قيل اسمه مسروح وقيل كان أبوه عبدًا للحارث بن كلدة يقال له مسروح فاستلحقه الحارث وهو أخو زياد بن سمية لأمه وكانت سمية أمهما أمة للحارث بن كلدة وإنما قيل له أبو بكرة لأنه تدلى من حصن الطائف ببكرة إلى النبي ﷺ فأعتقه يومئذٍ روى عن النبي ﷺ وعنه أولاده عبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم وكبشة وأبو عثمان النهدي وربعي بن خراش وحميد بن عبد الرحمن الحميري وعبد الحمن بن جوشن والأحنف بن قيس والحسن وابن سيرين وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وأشعث بن ثرملة وغيرهم قال العجلي: كان من خيار الصحابة وقال سعيد بن المسيب: جلد عمر بن الخطاب أبا بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معبد ثم استتاب نافعًا وشبلًا فتابا فقبل شهادتهما واستتاب أبا بكرة فأبى وأقام فلم يقبل شهادته وكان أفضل القوم قلت: إنما جلد الثلاثة لأنهم افتروا على المغيرة بن شعبة وقذفوه
стр. 1718
بالزنا فشهد الثلاثة شهادة كاملة وتلكأ زياد وقال: إنما استين مكشوفتين ورجلين مخضوبتين فقال المغيرة إنها امرأته وقيل لزياد هل رأيت مثل المرود في المكحلة قال: لا فلهذا أقام عمر على الثلاثة حد الفرية قال يعقوب بن سفيان: نفيع ونافع وزياد أخوة لأم أمهم سمية وقال هشام بن حسان عن الحسن مر بي أنس بن مالك وقد بعثه زياد إلى أبي بكرة يعاتبه فانطلقت معه فدخلنا على الشيخ وهو مريض فأبلغه عنه فقال: إنه يقول ألم أستعمل عبيد الله على فارس وروادا على دار الرزق وعبد الرحمن على الديوان فقال أبو بكرة: هل زاد على أن أدخلهم النار فقال له أنس: إني لا أعلمه إلا مجتهدًا فقال الشيخ: أقعدوني إني لا أعلمه إلا مجتهدا وأهل حروراء قد اجتهدوا فهل أصابوا أم أخطؤوا قال: فرجعنا مخصومين قال ابن سعد: مات بالبصرة في ولاية زياد قال المدائني: سنة ٥٠ وقيل ٥١ أو قيل غير ذلك وصلى عليه أبو برزة الأسلمي وكان أوصى بذلك وقيل إن النبي ﷺ كان آخى بينهما قلت إنما هجر أبو بكرة زيادا لأنه قبل استلحاق معاوية له فهجره أبو بكرة وقد عزم زياد على الحج أو العمرة وكان أبو بكرة لا يكلمه فوقف على ولد زياد وقال له: بلغني أن أباك يريد الحج أو العمرة وسيمر بالمدينة وفيها أم حبيبة فيستأذن عليها فإن أذنت له هلك وإن لم تأذن له فهو خزي الدنيا والآخرة فسمع زياد كلامه فقال: جزاك خيرًا من ناصح وترك السفر. اهـ.
• التخريج
رواه أبو داود وأحمد كرواية المصنف ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر ورواية الحسن عن جابر أخرجها ابن خزيمة وروايته عن أبي بكرة أخرجها ابن حبان والحاكم والدارقطني وأعلها ابن القطان بأن أبا بكرة أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة وقال ابن حجر: هذه ليست بعلة لأنه يكون مرسل صحابي وحديث جابر يشهد له وفي مصنف ابن أبي شيبة أن الحسن سئل عن صلاة الخوف فقال: نبئت عن جابر فذكر الحديث ثم قال ابن أبي شيبة: حدثنا عفان إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله فذكره وفيه أن ذلك في ذات الرقاع وفي البيهقي حديث جابر إلا أن فيه أنه سلم من كل ركعتين. وحديث أبي بكرة وذكر أنه فعل مثل ذلك في المغرب
стр. 1719
فصار ست ركعات مفصولًا بينهما بالتسليم.
• اللغة والإعراب والمعنى
قال الشوكاني: وحديث جابر وأبي بكرة يدلان على أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الإِمام بكل طائفة ركعتين فيكون مفترضًا في ركعتين ومتنفلًا في ركعتين قلت: ولا يلزم لاحتمال أنه نوى أن يصلي أربعًا وغاية ما فيه أنه أتم في السفر وذلك جائز عند الأكثرين قال النووي: وبهذا قال الشافعي وحكوه عن الحسن البصري وادعى الطحاوي أنه منسوخ ولا تقبل دعواه لأنه لا دليل لنسخه. اهـ. قال الشوكاني: فائدة قال الخطابي: صلاة الخوف أنواع صلاها النبي ﷺ في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى وقال ابن عبد البر في التمهيد: روي في صلاة الخوف عن النبي ﷺ وجوه كثيرة فذكر منها ستة أوجه:
الأول: ما دل عليه حديث ابن عمر قال به من الأئمة الأوزاعي وأشهب قال العيني: قلت قال به أبو حنيفة وأصحابه على ما ذكرنا.
الثاني: حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حيثمة قال به مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور.
الثالث: حديث ابن مسعود قال به أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف.
الرابع: حديث أبي عياش الزرقي قال به ابن أبي ليلى والثوري.
الخامس: حديث حذيفة قال به الثوري مجيزه وهو المروي عن جماعة من الصحابة منهم حذيفة وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله.
السادس: حديث أبي بكرة أنه صلى بكل طائفة ركعتين وكان الحسن البصري يفتي به وقد حكى المزني عن الشافعي أنه لو صلى في الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم كان جائزًا قال: وهكذا صلى النبي ﷺ ببطن نخل قال ابن عبد البر: وروي أن صلاته هكذا كانت يوم ذات الرقاع وذكر أبو داود في سننه لصلاة الخوف ثماني صور وذكر ابن حبان في صحيحه تسعة أنواع وذكر القاضي عياض في الإكمال لصلاة
стр. 1720
الخوف ثلاثة عشر وجهًا وذكر الثوري أنها تبلغ ستة عشر وجهًا ولم يبين شيئًا من ذلك وقال شيخنا الحافظ زين الدين في شرح الترمذي: قد جمعت طرق الأحاديث الواردة في صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجهًا وبيّنها لكن يمكن التداخل في بعضها وحكى ابن القصار المالكي أن النبي ﷺ صلاها عشر مرات وقال ابن العربي: صلاها أربعًا وعشرين مرة وبيّن القاضي عياض تلك المواطن فقال وفي ابن أبي حثمة وأبي هريرة وجابر أنه صلاها في يوم ذات الرقاع سنة ٥ من الهجرة وفي حديث أبي عياش الرزقي أنه صلاها بعسفان ويوم بني سليم وفي حديث جابر في غزاة جهينة وفي غزاة بني محارب بنخل وروى أنه صلاها في غزوة نجد يوم ذات الرقاع وهي غزوة نجد وغزوة غطفان وقال الحاكم في الإكليل حين ذكر غزوة ذات الرقاع: وقد تسمى هذه الغزوة غزوة محارب ويقال غزوة خصفة ويقال غزوة ثعلبة ويقال غطفان والذي صح أنه صلى بها صلاة الخوف من الغزوات ذات الرقاع وذو قرد وعسفان وغزوة الطائف وليس بعد عزوة الطائف إلا تبوك وليس فيها لقاء العدو والظاهر أن غزوة نجد مرتان والذي شهدها أبو موسى هي الثانية لصحة حديثهما في شهودها.
فَضْلِ الْجَمَاعَةِ
٨٣٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً".
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإِمام مالك ﵀: تقدم ١٢.
٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.
٤ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأخرجه الدارمي من رواية عبيد الله
следующие страницы →