Полный текст (1 806 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
• [رواته: ٧]
١ - محمد بن عبيد بن محمد بن واقد الكندي المحاربي الكوفي: تقدم ٢٢٦.
٢ - محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وعاصم الأحول والمختار بن فلفل وأبي إسحاق الشيباني وأبي مالك الأشجعي وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وبشير أبي إسماعيل وبيان بن بشر وحبيب بن أبي عمرة وحسين بن عبد الرحمن والأعمش ورقبة بن مصقلة وأبي سنان ضرار بن مرة وعمارة بن القعقاع والعلاء بن المسيب وأبي حيان التيمي وخلق غيرهم وعنه الثوري وهو أكبر منه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأحمد بن أشكاب الصفار وأحمد بن عمر الوكيعي وأبو خيثمة وقتيبة وعبد الله بن عمر بن عامر وعمرو بن علي ومحمد بن سلام البيكندي ومحمد بن عبد الله بن نمير والقطان وآخرون عن أحمد كان يتشيع وكان حسن الحديث وعن ابن معين ثقة وقال أبو زرعة صدوق من أهل العلم وقال أبو حاتم شيخ وقال النسائي ليس به بأس وقال أبو داود كان شيعيا محترقا وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يغلو في التشيع توفي سنة ٢٩٤ أو ٢٩٥ وقال ابن المديني: كان ثقة ثبتا في الحديث وقال الدارقطني: ثبت في الحديث إلا أنه منحرف عن عثمان وقال يعقوب بن سفيان ثقة شيعي وقال أبو هشام الرفاعي سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان ولا رحم من لا يترحم عليه قال: وسمعته يحلف بالله إنه صاحب سنة رأيت على خفه أثر المسح وصليت خلفه ما لا يحصى فلم أسمعه يجهر يعني بالبسملة وقال سعد: ثقة صدوق كثير الحديث متشيعا وبعضهم لا يحتج به وقال العجلي كوفي ثقة شيعي وكان أبوه ثقة عثمانيا قال ابن حجر صنف مصنفات في العلم وقرأ القراءات على حمزة الزيات.
٣ - هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني أبو عبد الرحمن بن أبي وكيع الكوفي روى عن أبيه ومحارب بن دثار وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي وسعيد بن جبير وزاذان أبي عمر وغيرهم وعنه ابنه عبد الملك وعمرو بن مرة وهو من شيوخه والثوري وحمزة الزيات وابن إدريس والمحاربي ويعقوب
стр. 1647
القمي وعيسى بن يونس ومحمد بن فضيل وعبيد بن يونس الطنافسي وجماعة وثقه أحمد وابن معين وقال أبو زرعة: لا بأس به مستقيم الحديث وقال الدارقطني: يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر وفي الضعفاء أيضًا أي وذكره في الضعفاء وقال يكنى أبا عمرو منكر الحديث جدًا يروي المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه متعمد لها لا يجوز الاحتجاج به بحال مات سنة ١٤٢ وقال العجلي وابن سعد: ثقة وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به وصحح ابن حجر أن كنيته أبو عمرو.
٤ - عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس: تقدم ٤٢.
٥ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.
٦ - علقمة بن قيس: تقدم.
٧ - عبد الله بن مسعود ﵁: تقدم ٣٩.
أخرجه أبو داود مقتصرا على صلاتهما معه وأخرجه الإمام أحمد وهو عند مسلم والترمذي بزيادة وسيأتي بلفظهما في أحاديث التطبيق ١٠٢٦. وأخرجه ابن حبان بأطول من هذا السياق وفيه زيادة ستأتي الإشارة إليها إن شاء الله وأخرجه البيهقي مطولًا وكذا أخرجه ابن أبي شيبة مطولًا وفيه زيادة على رواية الأكثرين وأخرجه الطحاوي.
سيأتي الكلام على هذا الحديث في شرح حديث التطبيق وبيان نسخه ١٠٢٦ إن شاء الله.
٧٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ الأَسْلَمِيُّ عَنْ غُلَامٍ لِجَدِّهِ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ، فَقَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: يَا مَسْعُودُ ائْتِ أَبَا تَمِيمٍ يَعْنِي مَوْلَاهُ فَقُلْ لَهُ: يَحْمِلْنَا عَلَى بَعِيرٍ وَيَبْعَثْ إِلَيْنَا بِزَادٍ وَدَلِيلٍ يَدُلُّنَا، فَجِئْتُ إِلَى مَوْلَايَ فَأَخْبَرْتُهُ فَبَعَثَ مَعِي بِبَعِيرٍ وَوَطْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَجَعَلْتُ آخُذُ بِهِمْ فِي إِخْفَاءِ الطَّرِيقِ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَقَدْ عَرَفْتُ الإِسْلَامَ وَأَنَا مَعَهُمَا، فَجِئْتُ فَقُمْتُ خَلْفَهُمَا فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ فَقُمْنَا خَلْفَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: بُرَيْدَةُ هَذَا
стр. 1648
لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ.
• [رواته: ٥]
١ - عبدة بن عبد الله: تقدم ٥٢٠.
٢ - زيد بن الحباب: تقدم ١٤٨.
٣ - أفلح بن سعيد الأنصاري أبو محمد القبائي المدني روى عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة وبريدة بن سفيان الأسلمي ومحمد بن كعب وغيرهم وعنه ابن المبارك وأبو عامر العقدي وعيسى بن يونس وزيد بن الحباب وحماد بن خالد الخياط وغيرهم قال ابن معين والنسائي ليس به بأس ومرة قال ابن معين ثقة يروي خمسة أحاديث وقال أبو حاتم شيخ صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث مات بالمدينة سنة ١٥٦ قال ابن حجر ذكره العقيلي في الضعفاء فقال لم يرو عنه ابن مهدي وقال أبو حاتم يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل لاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال وذكر ابن حجر أنه قرأ بخط الحافظ الذهبي بعد هذه الحكاية ابن حبان ربما ضعف الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه ثم بين مستنده فساق حديثه عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة: إن طالت بك مدة فسترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته يحملون سياطا مثل أذناب البقر ثم قال وهذا بهذا اللفظ باطل وقد رواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: اثنان من أمتي لم أرهما رجال معهم سياط مثل أذناب البقر ونساء كاسيات عاريات قال الذهبي: بل حديث أفلح حديث صحيح غريب وهذا شاهد لمعناه. اهـ. قال ابن حجر: والحديث في صحيح مسلم من الوجهين فمستند ابن حبان في تضعيفه مردود قال وقد غفل مع ذلك فذكره في الطبقة الرابعة من الثقات وذهل ابن الجوزي فذكر الحديث من الوجهين في الموضوعات وهو من أقبح ما وقع له فيها فإنه قلد فيه ابن حبان من غير تأمل. اهـ. قلت: رواية مسلم عن طريق سهيل المذكور عن أبيه في كتاب اللباس عن أبي هريرة بلفظ: صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات على رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا. اهـ.
стр. 1649
٤ - بريده بن سفيان بن فروة الأسلمي روى عن أبيه وغلام لجده يقال له مسعود بن هبيرة وعنه أفلح بن سعيد القبائي وابن إسحاق قال البخاري فيه نظر وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث وقال الجوزجاني رديء المذهب جدًا غير مرضي مغموص عليه في دينه وقال ابن عدي ليس له كثير رواية ولم أر له شيئًا منكرًا وقال الآجري عن أبي داود لم يكن بذلك تكلم فيه إبراهيم بن سعد قلت لأبي داود كان يتكلم في عثمان؟ قال: نعم قال: ابن حجر: بقية كلام ابن عدي منكر جدًا وقال الدوري عن إبراهيم بن سعد: أخبرني من رأى بريدة يشرب الخمر في طريق الري قال الدوري أهل مكة والمدينة يسمون النبيذ خمرًا فالذي عندنا أنه رآه يشرب نبيذًا وقال ابن حبان في ثقات التابعين قيل إن له صحبة وحكى ابن شاهين عن أحمد بن صالح قال هو صاحب معاذ وأبوه سفيان بن فروة له شؤن من تابعي أهل المدينة قال الدارقطني متروك وقال أحمد لما سئل عن حديثه: بلية. اهـ. .
٥ - مسعود بن هبيرة مولى فروة الأسلمي له صحبة روى عن النبي ﷺ في الصف في الصلاة وعن أنس وعنه بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي وذكر ابن سعد أن الواقدي سمى أباه هنيدة وكذا البغوي في معجمه وغيرهما. اهـ.
• التخريج
[لم يكتب الشيخ ﵀ تخريجه وترك فراغا ليرجع إليه وتوفي ﵀ قبل إكماله].
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (مر بي رسول الله ﷺ ) أي في سفر الهجرة أي مر علي في مسيره ذلك وذكر ابن إسحاق في السيرة ما يأتي من قصة الحملان وقوله: (فقال لي أبو بكر) الفاء عاطفة وقوله: (يا مسعود) والجار والمجرور في محل نصب على الحال ويا مسعود جملة النداء في محل نصب مقول القول هي والجملة بعدها وقوله: (ائت أبا تميم) أي اذهب إليه وقل له إلخ وقوله: (يحملنا) أي يعطينا شيئًا نتحمل عليه وذلك لأنه كان قد أبطأ عليهم بعد ظهرهم كما جاء في السيرة لكن ابن إسحاق ذكر أن مولى مسعود اسمه أوس بن حجر وأنه حملهم على جمل يقال له ابن الرداء وهنا ورد اسم مولاه فروة الأسلمي لكن في
стр. 1650
السيرة لابن إسحاق في المواضع التي مر بهم الدليل عليها ثم هبط بهما العرج وقد أبطأ عليهم بعض ظهرهم فحمل رسول الله ﷺ رجل من أسلم يقال له أوس بن حجر على جمل يقال له: ابن الرداء إلى المدينة وبعث معه غلامًا يقال له: مسعود بن هنيدة. اهـ. وذكر ابن كثير ﵀ بعد ذكره لسياق ابن إسحاق لحديث الهجرة قال: (وقد روى أبو نعيم من طريق الواقدي نحوا من ذكر هذه المنازل وخالفه في بعضها والله أعلم). اهـ. ثم قال: (قال أبو نعيم: حدثنا أبو حامد بن جبلة وساق بإسناده إلى إياس بن مالك بن الأوس الأسلمي عن أبيه قال: "لما هاجر رسول الله ﷺ وأبو بكر مروا بإبل لنا في الجحفة فقال رسول الله ﷺ لمن هذه الإبل؟ فقالوا: لرجل من أسلم فالتفت إلى أبي بكر فقال: سلمت إن شاء الله قال فأتاه أي فحمله على جمل يقال له ابن الرداء). اهـ. فهذا يدل على أن الرجل الأسلمي الذي حمل النبي ﷺ على الجمل وبعث معه الغلام اسمه: أوس بن حجر وظاهر رواية المصنف إن قصد بجده أبو أبيه أن اسمه فروة الأسلمي ولم يختلفوا في اسم الغلام أنه مسعود بن هبيرة إلا ما سيأتي عن ابن حجر نقلًا عن المغازي لابن عقبة من أنه يدعى مغيثًا فقد ذكر ﵀ في الإصابة في ترجمة مالك بن أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي قال: له ولأبيه صحبة أخرج حديثه أبو نعيم من تاريخ أبي العباس السراج من طريق عبد الله بن يسار حدثنا ياسر بن عبد الله بن مالك بن أوس الأسلمي عن أبيه قال: لما هاجر النبي ﷺ وأبو بكر مروا بإبل لنا بالجحفة فقال: لمن هذه الإبل؟ قيل لرجل من أسلم فالتفت إلى أبي بكر فقال: سلمت إن شاء الله فأتاه أبي فحمله على جمل، الحديث. ثم أشار إلى الحديث في ترجمة أوس بن عبد الله بن حجر كما سنذكره إن شاء الله ثم قال: وهو في مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن النبي ﷺ لما هبط العرج في الهجرة حمله رجل من أسلم يقال له مالك بن أوس على جمل يقال له ابن اللقاح وبعث معه غلامًا له يدعى مغيثًا فسلك به إلخ وفي أخبار المدينة للزبير بن بكار عن محمد بن الحسن بن زبالة عن صخر بن مالك بن إياس بن كعب بن مالك بن أوس الأسلمي عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ صلى بمدلجة تعهن وبنى بها مسجدًا وقال في ترجمته أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي يكنى أبا تميم وربما ينسب إلى جده فقيل أوس بن حجر روى البغوي وابن السكن وابن
стр. 1651
منده من طريق فيض بن وثيق عن صخر بن مالك بن إياس بن مالك بن أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي شيخ من أهل العرج قال: أخبرني أبي؛ مالك بن إياس بن مالك أن أباه إياسًا أخبره أن أباه مالك بن أوس أخبره أن أباه اْوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي مر به رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وهما متوجهان إلى المدينة بدوحات بين الجحفة وهرشى وهما على جمل فحملهما على فحل إبله وبعث معهما غلامًا يقال له: مسعود فقال له: أسلك بهما حيث تعلم من مخارم الطريق فذكر الحديث ورواه الطبراني وفي سياقه أن أباه مالك بن أوس بن حجر أخبره أن أباه أوس بن عبد الله بن حجر قال: مرّ بي رسول الله ﷺ فذكره مرسلًا قال ابن عبد البر: مخرج حديثه عن ولده وهو حديث حسن قال: وقد قيل إنه أبو أوس تميم بن حجر قال ابن حجر قلبه بعض الرواة وقد أخرج الحاكم في الإكليل من طريق الواقدي حدثني ابن أبي سبرة عن الحارث بن فضيل حدثني ابن مسعود بن هنيدة عن أبيه عن جده مسعود قال: لقيت رسول الله ﷺ قال: أين تريد يا مسعود؟ قال: جئت لأسلم عليك وقد أعتقني أبو تميم أوس بن حجر قال: بارك الله عليك وأبوه قال ابن حجر إن فيه الضم والفتح ابن حجر بفتحتين أو حُجر بضم الحاء وسكون الجيم فتحصل من هذا أن صاحب القصة أوس بن حجر وهو المكنى بأبي تميم وإن لم يذكر في شيء من هذه الروايات قصة الصلاة وإن رواية المصنف على ضعفها لا يصح ما فيها من أن الحامل فروة الأسلمي إلا أن يكون يسمى باسمين وفيه بعد والراوي عنه كذلك ليس في شيء من هذه الروايات والذي يظهر على تقدير ثبوت رواية المصنف أن قول بريدة جدي يريد جده من قبل أمه والله أعلم. وقول أبي بكر ائت أبا تميم.
٧٩٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ قَدْ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ"، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
стр. 1652
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧.
٣ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: تقدم ٢٠.
٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
وتقدم الحديث وما يتعلق به.
إِذَا كَانُوا رَجُلَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ
٧٩٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا وَأُمِّي وَالْيَتِيمُ وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: "قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ" -قَالَ: فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ- فَصَلَّى بِنَا.
• [رواته: ٥]
١ - سويد بن تقدم نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - سليمان بن المغيرة: تقدم ٦١٣.
٤ - ثابت بن أسلم البناني: تقدم ٥٣.
٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
حديث أنس هذا تقدم للمصنف من رواية عبد الله بن أبي طلحة وفيه بيان سبب المجيء مع معايرة في الألفاظ قليلة ٧٣٥ وتقدم تخريجه وشرحه.
٨٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُخْتَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُمُّهُ وَخَالَتُهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ أَنَسًا عَنْ يَمِينِهِ وَأُمَّهُ وَخَالَتَهُ خَلْفَهُمَا.
стр. 1653
• [رواته: ٦]
هذه رواية ثانية لحديث أنس المذكور.
١ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.
٢ - محمد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.
٤ - عبد الله بن المختار البصري روى عن زياد بن علاقة والحسن وابن سيرين ومحمد بن زياد الجمحي وسعيد الجريري وإسماعيل بن أبي خالد وأبي إسحاق السبيعي وموسى بن أنس بن مالك وغيرهم وعنه إسرائيل والحمادان وشعبة وشيبان بن عبد الرحمن وشريك وغيرهم قال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال شعبة: كان من فتياننا وكان أحدث مني سنًا. اهـ.
٥ - موسى بن أنس بن مالك الأنصاري قاضي البصرة روى عن أبيه وابن عمه وعمرو بن عبد الله بن أبي طلحة وعبد الله بن عباس وعنه ابنه حمزة وعطاء بن أبي رباح وهو أكبر منه ومكحول الشامي وهو من أقرانه وحميد الطويل وعبد الله بن عون وداود بن أبي هند وعبيد الله بن محرز وعاصم الأحول وعبد الله بن المختار وشعبة وسليمان بن بلال وآخرون ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة وقال: كان ثقة قليل الحديث ذكره ابن حبان في الثقات وقال غيره مات بعد أخيه النضر بن أنس قال ابن حجر: هو قول ابن حبان متصلًا بكلامه في تاريخ الثقات من غير فصل وقال العجلي: تابعي ثقة. اهـ.
٦ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
مَوْقِفِ الإِمَامِ إِذَا كَانَ مَعَهُ صَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ
٨٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ قَزَعَةَ مَوْلى لِعَبْدِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ أُصَلِّي مَعَهُ.
стр. 1654
• [رواته: ٧]
١ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ٤٨٦.
٢ - حجاج بن محمد الأعور المصيص: تقدم ٣٢.
٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.
٤ - زياد بن سعد الخراساني: تقدم ٦٤.
٥ - قزعة المكي مولى عبد القيس روى عن عكرمة مولى ابن عباس وعنه زياد بن سعد قال أبو زرعة: ثقة له عند النسائي هذا الحديث الواحد في صلاة الصغير والمرأة مع الإمام وذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي: لا ندري من هو. اهـ.
٦ - عكرمة بن موسى مولى ابن عباس البربري: تقدم ٣٢٤.
٧ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدم ٣١.
• التخريج
أخرجه ابن حبان في صحيحه وابن خزيمة في صحيحه وأحمد في المسند وإسناده حسن.
٨٠٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَنَا.
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.
٤ - عبد الله بن المختار: تقدم ٨٠٠.
٥ - موسى بن أنس: تقدم ٨٠٠.
٦ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
هذه إحدى روايات حديث أنس في الظاهر.
стр. 1655
وفيه وفي الذي قبله أن المرأة لا تقف في صف الرجل مطلقًا ولو كان ولدها ولو كان صغير السن وأن صلاتها مع الإمام ورجل واحد لا تغير موقف الواحد عن يمين الإمام.
مَوْقِفِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومُ صَبِيٌّ
٨٠٣ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ بِي هَكَذَا، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.
• [رواته: ٦]
١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي العبدري البغدادي: تقدم ٢٢.
٢ - إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن علية: تقدم ١٩.
٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.
٤ - عبد الله بن سعيد بن جبير الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي روى عن أبيه وعنه أبو إسحاق السبيعي وأيوب السختياني ومحمد بن أبي القاسم الطويل قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وحكى الترمذي عن أيوب قال: كانوا يعدونه أفضل من أبيه وقال النسائي عقب حديثه في السنن: ثقة مأمون. اهـ.
٥ - سعيد بن جبير الأسدي الوالبي مولاهم: تقدم ٤٣٤.
٦ - عبد الله بن عباس: تقدم ٣١.
هذا حديث متفق عليه مشهور بين المحدثين وسيأتي للمصنف من صلاة الليل وهذه الرواية مختصرة وسيأتي تخريجه.
مَنْ يَلِي الإِمَامَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ
٨٠٤ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي
стр. 1656
الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: "لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ". قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ.
١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.
٢ - أبو معاوية محمد بن خازم الضرير السعدي: تقدم ٣٠.
٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨.
٤ - عمارة بن عمير: تقدم ٦٠٥.
٥ - أبو معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي أبو معمر الكوفي من أزد شنؤه روى عن عمر وعلي والمقداد وابن مسعود وخباب بن الأرت وأبي موسى الأشعري وأبي مسعود الأنصاري وأرسل عن أبي بكر الصديق وعنه عمارة بن عمير ومجاهد وإبراهيم النخعي وتميم بن سلمة ويزيد بن شريك التميمي عن يحيى بن معين ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن سعد: توفي في ولاية عبيد الله بن زياد وهو ثقة وله أحاديث وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة.
٦ - أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري سكنا لا شهودا: تقدم ٤٩١.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وعبد الرزاق في المصنف وعند الدارقطني طرف من حديث يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وهو عنده يؤم الناس أقدمهم هجرة ثم ذكر الحديث ووصل به هذا وجعلهما حديثًا واحدًا وأخرجه أبو داود الطيالسي والدارمي وابن أبي شيبة في مصنفه وأحمد والبيهقي وابن الجارود في المنتقى.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (يمسح مناكبنا) أي يضع يده على مناكب القوم ليستووا في الصلاة حتى لا يتقدم أحد منهم على أحد فالمراد بالمسح هاهنا وضع اليد للاستواء وقوله (في الصلاة) أي: حال كوننا في الصلاة أي متهيئون لها فالجار والمجرور في محل نصب على أنه حال التقدير ونحن في الصلاة وفيه: تجوز
стр. 1657
في العبارة حيث أطلق على الوقوف لإرادة الصلاة كونهم في الصلاة وهم لم يدخلوها لأن المراد استواء الصفوف قبل الإحرام (ويقول) أي لنا في ذلك الحين حثا لهم على الاستواء وقوله: (لا تختلفوا) أي في الصفوف فتختلف قلوبكم الفاء واقعة في جواب النهي وتختلف منصوب بأن مضمرة بعدها وجوبا على حد قول ابن مالك ﵀:
وبعد فالجواب نهي أو طلب ... محضين أن وسترها حتم وجب
فحذر من الاختلاف وأوعد عليه هذه العقوبة العاجلة وقوله: (ليلني منكم) فيه وجهان في الرواية: كسر اللام الأولى والثانية مع حذف الياء للجازم ونون الوقاية الخفيفة والفعل معرب مجزوم. والثانية: إثبات الياء مفتوحة مع تشديد النون على أنها نون التوكيد الثقيلة.
وهذه رواية من الأصل هنا كما هو مضبوط بالشكل وأصل الفعل من الولي وهو القرب وما فيه ولي فهو لفيف مفروق إذا انبنى منه الأمر صار على حرف واحد لحذف فائه وهي الواو كنظائر من كل مثالي ممثل الفاء على حد قول ابن مالك ﵀ في الخلاصة: فا أمر أمر مضارع إلخ. وتحذف ياؤه للجازم ويبقى وهي اللام والولي القرب قال عبدة بن الطبيب:
تكلفني ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب
(منكم أولو الأحلام والنهى) أي ليكون قريبا مني في الصف الذي يليني والذي يليه أولو أي أصحاب الأحلام جمع حلم بالكسر وهو العقل مجازًا لأنه مسبب عنه وناتج منه ويجمع أيضًا على حلوم قال ابن سيدة هو مما جمع من المصادر يعني أنه عومل معاملة الأسماء قال تعالى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾ أي عقولهم وقال جرير:
هل من حلوم لأقوام فتنذرهم ... ما جرب الناس من عضى وتضريس
وقال الشاعر:
تحلم عن الأدنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما
وقال عبد الله بن قيس الرقيات:
فجرب الحزم من الأمور وإن ... حفت حلوم بأهلها حلما
стр. 1658
ويقال في جمعه أيضًا حلماء ككرماء جمع حليم وأحلام كأشهاد جمع شهيد وجوزوا فيه أن يكون المراد بهم هنا البالغون لسن الحلم والنهي بالضم جمع نهية بضم النون وقد يستعمل للمفرد وهو العقل سمي بذلك لأنه ينهى عمّا لا ينبغي وذو النهنية الذي ينتهى إلى عقله ورأيه قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ وقالت الخنساء:
فتى كان ذا حلم أصيل ونهية ... إذا ما الحبا من طائف الجهل حلت
وعطف أولي النهى على أولي الأحلام وهما بمعنى يأتي للتوكيد فيعطف اللفط على اللفظ المغاير له الموافق له في المعنى لقصد التوكيد كما في قول الحطيئة:
ألا حنذا هند أرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد
فالنأي والبعد بمعنى وإن تغايرا في اللفظ.
وقوله: (ثم الذين يلونهم) تقدم الكلام على "ثم" أول الكتاب، وأها بضم الثاء حرف عطف يقتضي الترتيب والتراضي، ويفتح الثاء ظرف مكان، و"يلونهم" بمعنى بعدهم في الفضل والدين؛ إذ هما المرادان بأولى النهي في الدرجة الثانية من الأولين، فهم دونهم في المنزلة لكنهم في الرتبة التي تليهم في ذلك، وذكرها مرتين توكيدًا، وبيانًا, لأن التقديم المذكور لا يختص بالصف الأول بل ينبغي أن يكون ترتيب سائر الصفوف على حسب المراتب في الفضل، وقد علل ذلك بأنه يكون سببًا لضبط أفعاله ﷺ في الصلاة، والموصول في قوله: الذين يلونهم فاعل لفعل محذوف التقدير ثم يليهم الذين يلونهم أي في الدرجة كما تقدم، أي فأنتم معشر التابعين إذا لم تحافظوا على تسوية الصفوف تكونون أشد اختلافًا مما كان ينتظر من الصحابة لو لم يمتثلوا.
• الأحكام والفوائد:
في الحديث: دليل على وجوب تسوية الصفوف في الصلاة، وعناية الإمام بذلك، وحث الناس عليه، وأنه لا ينبغي أن يحرم في الصلاة إلا بعد تسوية الصفوف، وفيه: الوعيد الشديد على ترك ذلك، وفيه: قبح الاختلاف في الشرع ووجوب تجنب أسبابه لأن مفسدة الاختلاف عظيمة الضرر، وقد رتب
стр. 1659
عليه الفشل وذهاب القوة قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ. . .﴾، وهو مناقض لمصلحة الجماعة في الصلاة وغيرها من أمور الدين، والوعيد على الفرقة، والترغيب في الإلفة والاجتماع من أمور الشرع المعروفة، وأدلتها مشهورة في الكتاب والسنة.
وفيه: إظهار فضيلة أهل الفضل في العلم والدين إن أمنت المفسدة من العجب ونحو. وفيه: فضيلة الصفوف المتقدمة بالنسبة للرجال كما في حديث: "خير صفوف الرجال أولها. . ." الحديث.
٨٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنِي التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ فَجَبَذَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي جَبْذَةً فَنَحَّانِي وَقَامَ مَقَامِي فَوَاللَّهِ مَا عَقَلْتُ صَلَاتِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ فَإِذَا هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ: يَا فَتَى لَا يَسُؤْكَ اللَّهُ، إِنَّ هَذَا عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْنَا أَنْ نَلِيَهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ: هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ "ثَلَاثًا"، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى وَلَكِنْ آسَى عَلَى مَنْ أَضَلُّوا، قُلْتُ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ، مَا يَعْنِي بِأَهْلِ الْعُقَدِ؟ قَالَ: الأُمَرَاءُ.
• [رواته: ٦]
١ - محمد بن عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي أبو عبد الله البصري ابن عم محمد بن أبي بكر روى عن أبيه وأبي عامر العقدي وأبي زكير يحيى بن محمد بن قيس والقطان وسعيد بن عامر الصنبعي ومعاذ بن هشام وزكريا بن يحيى بن عمارة ويوسف بن يعقوب السدوسي ومحمد بن أبي عدي وأشعث بن عبد الله السجستاني ومسلم بن إبراهيم وغيرهم وعنه الأربعة وأبو حاتم وابن أبي عاصم وحرب بن إسماعيل الكرماني وابن أبي الدنيا وعبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي وأبو بكر البزار ومحمد بن جرير الطبري ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وآخرون قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي في الرحلة الثالثة وقال: صدوق وقال النسائي: لا بأس به ومرة قال: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر: قال البزار: ثقة وقال مسلمة: ثقة.
٢ - يوسف بن يعقوب بن أبي القاسم السدوسي مولاهم أبو يعقوب
стр. 1660
السلعي الضبعي البصري روى عن سليمان التيمي وكهمس بن الحسن وحسين المعلم وبهز بن حكيم وأبي سفيان عيسى بن سنان وهشام بن حسان ومالك بن مغول ويونس بن أبي إسحاق وشعبة وغيرهم وعنه الوليد بن عمرو بن السكن الضبعي وهلال بن بشر ومحمد بن عمر بن علي بن عطاء المقدمي وإسحاق بن إبراهيم الصواف والحسين بن سلمة بن أبي كبشة وبندار وأبو موسى ومحمد بن معمر البحراني ومحمد بن الوليد القلانسي وأحمد بن عصام الأصبهاني ومحمد بن يونس الكديمي وغيرهم عن أحمد ثقة وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث وقال أبو موسى: كان يبيع السلع وقال أبو حاتم قيل له السلعي لسلعة كانت على قفاه وأكثرهم يقولون بكسر السين فيخطئون وذكره ابن حبان في الثقات مات بعد المائتين قال ابن حجر: وجزم ابن قانع أنه مات سنة إحدى ومائتين قال محمد بن المثنى: كان بقفاه سلعة قال ابن حجر: والذي حكاه المؤلف عنه أنه كان يبيع السلع لم أره يعني لغيره ولا أفهم معناه وقد قيده أبو علي الجياني بفتح السين وله في البخاري حديث واحد في عدة أصحاب بدر. اهـ. .
٣ - سليمان التيمي وهو ابن طرخان: تقدم ١٠٧.
٤ - أبو مجلس لاحق بن حميد: تقدم ٢٩٦.
٥ - قيس بن عباد القيسي الضبعي أبو عبد الله البصري قدم المدينة في خلافة عمر روى عنه وعن علي وعمار وأبي ذر وعبد الله بن سلام وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وأبي بن كعب وغيرهم وعنه ابنه عبد الله بن قيس وصهره عبد الله بن مطهر وابن ابنه النضر بن عبد الله بن مطر وأبو مجلز والحسن والحسين وابن سيرين وأبو نضرة العبدي وغيرهم قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال العجلي كان ثقة من خيار الصالحين، وقال النسائي وابن خراش: ثقة وله مناقب وحلم وعبادة، وذكره أبو مخنف عن شيوخه فيمن قتله الحجاج ممن خرج مع ابن الأشعث له عند ابن ماجه حديث أبي ذر في: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾، وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، وقال: إنه يشكري، وذكره ابن قانع في معجم الصحابة وذكر له حديثًا مرسلًا. وجذب بمعنى وفي رواية أحمد المنذر إليها فجاء إليها فجاء رجل فنظر في
стр. 1661
وجوه القوم فعرفهم غيري فنحاني وقام في مكاني والرجل هو أبي بن كعب كما سيأتي وقوله (من خلفي) أي من جهة ظهري ولعل رآه من جهة وجهه فلما أراد تأخيره جاء من خلفه وقوله (وجبذة) مصدر وكأنه يفيد قوة الجبذة أي جبذة شديدة فيكون فيه معنى بيان النوع وقوله: (فنحاني) أي أخرجني من مكاني وقوله (وقام مقامي) أي في محلي في الصف الأول وقوله: (فوالله ما عقلت صلاتي) أي ما تأملتها لشدة الغضب الذي صرت فيه وقوله فلما انصرف أي أتم صلاته وقوله (فإذا هو) الفاء في جواب لما ولما هي الرابطة وتقدمت غير إذا للفجاءة وقوله (هو أبي بن كعب) جملة اسمية وقوله: (فقال) الفاء عاطفة والضمير من قال يرجع إلى أبي أي لما علم تأثر صاحبه وغضبه من فعله معه أراد أن يبين له عذره فقال له: (يا فتى) وهذا يدل على أنه لم يكن يعرفه كما صرح في الروايات الأخر من أنه عرف القوم غيره وقوله: (لا يسوءك الله) أن لا ينزل الله بك ما تكرهه من السوء وهي دعاء يستعمل غالبًا لتسلية المخاطب إذا ساءه أمر وكان يتوقع ما يسوءه وقوله: (إن هذا) أي الفعل الذي فعلته معك وقوله عهد أي مقتضى (عهد) النبي ﷺ وهو أمره بأن يليه أهل الفضل وكذا أئمة الصلاة.
٦ - أُبي بن كعب أبو المنذر الخزرجي ﵁ هو ابن قيس بن عبيد بن زيد ابن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أبو المنذر، ويقال: أبو الطفيل المدني سيد القرّاء، روى عن النبي ﷺ وعنه: عمر بن الخطاب، وأبو أيوب، وأنس ابن مالك، وسليمان بن صرد، وسهل بن سعد وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وأبو هريرة، وجماعة منهم أولاده محمد والطفيل وعبد الله، وأرسل عنه الحسن البصري، وغيره شهد بدرا والعقبة الثانية وقال عمر بن الخطاب: سيد المسلمين أبي بن كعب مات سنة: ١٩، وقيل سنة ٣٢ في خلافة عثمان، وفي موته اختلاف كثير جدًا الأكثر على أنه في خلافة عمر وروى ابن سعد في الطبقات بإسنادٍ رجاله ثقات لكن فيه إرسال: أن عثمان أمره أن يجمع القرآن فعلى هذا يكون موته في خلافته، قال الواقدي: هو أثبت الأقوال عندنا، قال ابن حجر: وصحح أبو نعيم أنه مات في خلافة عثمان بخبر ذكره عن زر بن حبيش أنه لقيه في خلافة عثمان. وثبت أن النبي ﷺ قال: إن
стр. 1662
الله أمرني أن أقرأ عليك، وروى الترمذي حديث أنس الذي فيه: وأقرؤهم أبي بن كعب، وقال الشعبي عن مسروق، وكان أصحاب القضاء من الصحابة: ستة، فذكره فيهم، وذكر ابن الحذاء في رجال الموطأ أنه سكن البصرة، ويعد في أهلها، وما أظنه إلا وهما.
• التخريج:
أخرجه ابن حبان، وسمى الراوي عن أبي بن كعب الذي هو صاحب القصة: ميسرة بن عباد، وهو عند المصنف قيس بن عباد، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن محمد بن راشد عن خالد عن قيس بن عباد .. الحديث. وأخرجه أحمد في المسند وروايته أتم، وقال قيس بن عباد، وكذلك أخرجه ابن خزيمة في صحيحه, وأخرجه أبو داود الطيالسي مطولًا كرواية أحمد.
• اللغة والإعراب والمعنى:
قوله: (بينا أنا في المسجد) تقدم الكلام على بينا في حديث الإسراء مستوفى، وفي رواية أحمد والطيالسي وزيادة: أتيت المدينة للقاء أصحاب محمد ﷺ ، ولم يكن فيهم رجل ألقاه أحب إلي من أبَيِّ، فأقيمت الصلاة فخرج عمر مع أصحاب رسول الله ﷺ فقمت في الصف الأول. . . الحديث. وقوله: (في الصف المقدم) بدل قوله في المسجد وقوله (وإنا في المسجد) جملة اسمية، وبين ظرف زمان أي: بين أوقات كنت في المسجد، وقوله (فجبذني) أي أخذني بقوة، وجبذ. . .
إِقَامَةِ الصُّفُوفِ قَبْلَ خُرُوجِ الإِمَامِ
٨٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَانْصَرَفَ فَقَالَ لَنَا: "مَكَانَكُمْ"، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا قَدِ اغْتَسَلَ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً فَكَبَّرَ وَصَلَّى.
стр. 1663
• [رواته: ٦]
١ - محمد بن سلمة المرادي الجملي: تقدم ٢٠.
٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدم ٩.
٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.
٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٥ - أبو سلمة عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١.
٦ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
تقدم هذا الحديث من رواية أبي هريرة ٧٩٠ وفي هذه الرواية التصريح بأنه لم يكبر وتقدم أن في بعض الروايات أنه دخل في الصلاة ولعل ذلك تجوزا في التعبير إن كانت القصة واحدة أو يكون محمولا على تكرار القصة والله أعلم.
كَيْفَ يُقَوِّمُ الإِمَامُ في الصُّفُوفَ
٨٠٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَوِّمُ صُفُوفَنا كَمَا تُقَوَّمُ بالْقِدَاحُ، فَأَبْصَرَ رَجُلًا خَارِجًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ".
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - سلام بن سليم أبو الأحوص: تقدم ٩٦.
٣ - سماك بن حرب: تقدم ٣٢٤.
٤ - النعمان بن بشير بن سعد ﵁: تقدم ٥٢٥.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وعبد الرزاق في مصنفه وللبخاري طرف منه من طريق سالم بن أبي الجعد سمعت النعمان يقول: قال رسول الله ﷺ : لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم
стр. 1664
وللبيهقي نحوه وأخرجه البغوي في شرح السنة وابن حبان في صحيحه وأخرجه أبو عوانة في مسنده والدارقطني في سننه وفيه إظهار القسم وأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ لتقيمن.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (يقوم صفوفنا) هو كقوله في الرواية الأخرى يسوي صفوفنا لأن التقويم للشيء إزالة إعوجاجه وهو التسوية له أي جعله مستوي الأجزاء وهكذا التقويم ومنه تقويم الرمح والقناة وكانوا يتخذون لها آلة يسمونها الثقاف لأن التثقيف هو الإصلاح على الوجه المطلوب قال زهير يضرب مثلًا لعض القيد في رجلي المرأة بعض هذه الآلة على العود الذي يصلح بها:
تدعو قعينا وقد عض الحديد بها ... عض الثقاف على صم الأنابيب
٨٠٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُ الصُّفُوفَ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا وَصُدُورَنَا وَيَقُولُ: "لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ"، وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْمُتَقَدِّمَةِ".
• [رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدم ٩٦.
٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.
٤ - طلحة بن مصرف: تقدم ٣٠٦.
٥ - عبد الرحمن بن عوسجة الهمداني ثم النهمي الكوفي روى عن البراء بن عازب وعلقمة بن قيس والضحاك بن مزاحم وأرسل عن علي وعنه الضحاك بن مزاحم أيضا وطلحة بن مصرف وأبو إسحاق السبيعي وقنان النهمي وأبو سفيان طلحة بن نافع قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال:
стр. 1665
قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث سنة ٨٣ قال ابن حجر: أظن سنة ثلاث زيادة من المؤلف لأنها ليست فيما وقفنا عليه من نسخ كتاب الثقات ويدل عليه أن خليفة بن خياط وغير واحد من المؤرخين منهم ابن قانع اتفقوا على أن يوم الزاوية كان سنة ٨٢ وقال العجلي: كوفي ثقة تابعي وعن يحيى بن سعيد سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه وقال ابن سعد: روى عن علي بن أبي طالب وكان قليل الحديث. اهـ ..
٦ - البراء بن عازب ﵁: تقدم ١٠٥.
• التخريج
أخرجه أبو داود وأحمد وابن حبان وابن خزيمة والحاكم والبيهقي والبغوي في شرح السنة والطيالسي في مسنده وعند الدارمي بلفط: سووا صفوفكم لا تختلف الحديث وأخرجه ابن الجارود في المنتقى بتمامه وكذا عبد الرزاق في مصنفه وفيه زيادة: "منْ منح منيحة ورق أو لبن أو أهدى زقاقًا فهو عدل رقبة" كما في رواية أحمد والمراد بمنيحة الورق: القرض ومنيحة اللبن الشاة أو البقرة أو الناقة الحلوب تعار لمن يحلبها ثم يرد بعد إلى صاحبها والمراد بالزقاق بالضم الطريق أي من دل غيره على الطريق.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله (يتخلل صفوفنا) أي يمشي خلالها ليأمر بأن لا تبقى فيها فرجة وذلك سد الخلل والخلل أصله النقص والنقص في الصف عدم استوائه أو بقاء الفرج وسطه والتخلل أيضًا قد يكون بسد وإصلاح الخلل وفسره بعضهم بأنه يمشي بين الصفوف وأل في الصفوف إما أن تكون عهدي ذهنية أو للجنس كما قال بعضهم في رواية يتخلل الصف وقوله (من ناحية إلى ناحية) أي من جهة إلى جهة وجانب إلى جانب وتقدم قريبا الكلام على لا تختلفوا إلخ وكذلك تقدم الكلام على آخر الحديث إن الله وملائكته في حديث ٦٤٣ وتقدمت فوائد الحديث في الذي قبله وفيه: استحباب مباشرة الإمام لتسوية الصفوف بنفسه وأن يؤخر الإحرام حتى ينتهى من تسويتها.
стр. 1666
مَا يَقُولُ الإِمَامُ إِذَا تَقَدَّمَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
٨٠٩ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَوَاتِقَنَا وَيَقُولُ: "اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَلْيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ".
• [رواته: ٧]
١ - بشر بن خالد العسكري أبو محمد الفرائضي نزيل البصرة روى عن غندر وأبي أسامة حسين الجعفي وشبابة بن سوار ويحيى بن آدم ويزيد بن هارون ويعلى بن عبيد غيرهم وعنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وأبو عروبة وعبدان الأهوازي ومحمد بن يحيى بن منده وابن صاعد وابن أبي داود وغيرهم قال النسائي: ثقة وقال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٥٥ وقال الكندي: ٢٥٣ قال ابن حجر: بقية كلام ابن حبان يغرب عن شعبة عن الأعمش بأشياء وذكر سنة وفاته أو بعدها بقليل أو قبلها بقليل. اهـ.
٢ - غندر محمد بن جعفر ربيب شعبة: تقدم ٢٢.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.
٤ - سليمان بن طرفان التيمي: تقدم ١٠٧.
٥ - عمارة بن عمير: تقدم ٦٥.
٦ - أبو معمر عبد الله بن سخبرة: تقدم ٨٠٤.
٧ - أبو مسعود البدري ﵁: تقدم ٤٩١.
تقدم الحديث (٨٠٤) وفي هذه الرواية عواتقنا بدل مناكبنا والعواتق: جمع عاتق وهو المنكب.
كَمْ مَرَّةٍ يَقُولُ اسْتَوُوا
٨١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
стр. 1667
سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: اسْتَوُوا اسْتَوُوا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ بَيْنِ يَدَيَّ".
• [رواته: ٥]
١ - أبو بكر بن نافع العبدي أبو بكر بن نافع البصري مشهور بكنيته روى عن معتمر بن سليمان وعمر بن علي المقدمي وابن أبي عدي وبهز بن أسد وغندر وأبي عامر العقدي والنضر بن حماد العتكي وأمية بن خالد وبشر بن المفضل وعبد الصمد بن عبد الوارث ومسعود بن واصل وابن مهدي ويحيى بن كثير العنبري وغيرهم وعنه الترمذي ومسلم والنسائي وزكريا الساجي وسعيد بن عبد الله الفرغاني وعبد الله بن أبي الدنيا وعبد الله الأهوازي وأبو الشيخ محمد بن الحسين الأبهري وأبو رفاعة عبدان محمد البصري وجماعة آخرون مات بعد الأربعين ومائتين قال ابن حجر وفي الزهرة روى عنه مسلم ٥٤ حديثًا.
٢ - بهز بن أسد العمي: تقدم ٢٨.
٣ - حماد بن سلمة: تقدم ٢٨٨.
٤ - ثابت بن أسلم البناني: تقدم ٥٣.
٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد بدون ذكر القسم وأخرجه عبد الرزاق مختصرًا بلفظ (تعاهدوا الصفوف فإني أراكم) الحديث ولابن خزيمة نحوه من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ (فإذا قمتم فاعدلوا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري) وأخرجه البغوي في شرح السنة كرواية المصنف وأخرجه ابن حبان في صحيحه بدون اليمين وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: والذي نفسي بيده هذه كانت أكثر صيغ يمين رسول الله ﷺ والتقدير والله الذي نفسي أي روحي بيده إني لأراكم من خلفي (كما أراكم) من بين يدي هذا من معجزاته ﷺ وظاهره أنه يبصر المصلين وراءهُ ولو كان ذلك
стр. 1668
في الليل لأن الأمر مبني على خرق العادة في هذا كما أراكم الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف التقدير رؤية مثل رؤيتي لكم من أمامي لأن ما مصدرية وذكر العيني أنه كاف تشبيه وتؤيده رواية مسلم "إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي" فهو دليل ظاهر على ما اختاره أكثر العلماء على أن المراد بالرؤية الإبصار فيحتمل أن ذلك خاص بوقت الصلاة ويحتمل أنه في جميع الأوقات فالحديث إنما ورد في حال الصلاة فبقي ما عداها على الاحتمال قال ابن حجر: وحكى بقي بن مخلد أنه ﷺ كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء قلت: وهذا إن صح أعم من أن يكون من جهة وجهة أو من الجهتين ونقل عن مجاهد: أنه كان يرى من خلفه في الصلاة وغيرها قال ابن حجر فيه (أن المختار حمل الرؤية على الحقيقة خلافًا لمن زعم أن المراد بها خلق علم ضروري له بذلك قال الزين بن المنير: لا حاجة إلى تأويلها لأن في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة وقال القرطبي: بل حملها على ظاهرها أولى لأن فيه زيادة في كرامة النبي ﷺ ). اهـ.
حَثِّ الإِمَامِ عَلَى رَصِّ الصُّفُوفِ وَالْمُقَارَبَةِ بَيْنَهَا
٨١١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَجْهِهِ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَقَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي".
• [رواته: ٤]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.
٣ - حميد الطويل هو ابن أبي حميد: تقدم ١٠٨.
٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
هذه رواية للحديث السابق وقوله هنا: (تراصوا) أي ليقرب بعضكم من بعض حتى تكونوا كالشيء المرصوص ليس بينه خلل قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾.
стр. 1669
٨١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ".
• [رواته: ٥]
١ - محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي القرشي: تقدم ٥٠.
٢ - أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي القرشي البصري روى عن مهدي بن ميمون ونافع بن عمرو ووهب وأبان العطار وسليمان بن المغيرة وسعيد بن زيد والربيع بن مسلم الجمحي وعبد الواحد بن زياد وأبي عوانة وغيرهم وعلي بن المديني وإسحاق بن راهوية وأبو موسى وبندار وإسحاق بن منصور الكوسج وعباس العنبري ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ومحمد بن عمر البحراني قال علي بن المديني: كان ثقة وقال: ما رأيت قرشيا أفضل منه ولا أشد تواضعًا وأخبرني بعض جيرانه أنه كان يصلي طول الليل وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتا وقال علي بن الحسين بن الجنيد والنسائي: ثقة وقال البخاري وابن قانع: مات سنة ٢٠٠ قال ابن قانع: كان ثقة مأمونا وذكره ابن حبان في الثقات.
٣ - أبان بن يزيد العطار: تقدم ٧٨٥.
٤ - قتادة بن دعامة السدوسي الأكمه: تقدم ٣٤.
٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه أبو داود وأحمد والبيهقي بسند جيد وابن حبان في صحيحه وابن خزيمة بإسناد صحيح وأبو داود الطيالسي بلفظ كأنها غنم عفر والبغوي في شرح السنة.
• اللغة والإعراب والمعنى
الحديث تقدم شرح ألفاظه وما دل عليه وقوله: (أرى الشياطين تدخل من
стр. 1670
خلل الصف كأنها الحذف) وهذا إخبار منه بما يخفى على الناس وتقدم أن هذه الفاء تفيد السببية وجملة (تدخل من خلل الصف) من محل نصب على الحال لأن رأى هنا بصرية وخلل الصف هي الفرج التي تكون بين كل اثنين من المصلين فتدخل لتوسوس للإنسان وتشغله عن صلاته والحذف بفتحتين غنم صغار قيل إنها باليمن وقيل إنها تكون بالحجاز.
٨١٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ"؟ قَالُوا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: "يُتِمُّونَ الصَّفَّ الأَوَّلَ ثُمَّ يَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ".
• [رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - فضيل بن عياض: تقدم ٧٧٨.
٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨.
٤ - المسيب بن رافع الأسدي الكاهلي الأعمى روى عن البراء بن عازب وحارثة بن وهب وخرشة بن الحر وعامر بن عبدة وأبي صالح السمان وعقبة بن أبي سفيان ووراد كاتب المغيرة وسواء الخزاعي وتميم بن طرفة وأرسل عن أم حبيبة وحفصة وغيرهما وعنه ابنه العلاء وأبو إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور وعاصم بن بهدلة وإسماعيل بن أبي خالد وحصين بن عبد الرحمن وبرد بن أبي زياد وغيرهم. عن ابن معين لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من البراء وأبي إياس عامر بن عبدة وقال العوام بن حوشب: كان المسيب يختم القرآن في كل ثلاث وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن أبي حاتم عن أبيه: إن روايته عن ابن مسعود مرسلة لم يلقه ولم يلق عليًا وإنما يروي عن مجاهد ونحوه قال أبو زرعة: روايته عن سعد بن أبي وقاص مرسلة وكذا عن ابن مسعود قال أبو حاتم: روى عن جابر بن سمرة قليلًا ولا أظنه سمع منه يدخل بينه وبينه تميم بن طرفة قال العجلي: كوفي تابعي ثقة وقال ابن أبي عاصم وغيره: مات سنة ١٠٥.
стр. 1671
٥ - تميم بن طرفة الطائي المسلي الكوفي روى عن جابر بن سمرة وعدي بن حاتم وابن أبي أوفى والضحاك بن قيس وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث وعن أبي داود ثقة مأمون وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة قال ابن حبان في الثقات: مات سنة ٩٣ أو ٩٤ وقال ابن أبي عاصم سنة ٩٥ وقال الزيادي وغيره: ٩٤.
٦ - جابر بن سمرة بن جنادة ويقال ابن عمرو بن جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي يقال أبو عبد الله وأبو خالد له ولأبيه صحبة نزل الكوفة ومات بها وله عقب بها روى عن النبي ﷺ وعن أبيه وخاله سعد بن أبي وقاص وعمر وعلي وأبي أيوب ونافع بن عقبة بن أبي وقاص وعنه سماك بن حرب وتميم بن طرفة وجعفر بن أبي ثور وأبو عون الثقفي عبد الملك بن عمير وحصين بن عبد الرحمن وأبو إسحاق السبيعي وجماعة آخرون قال ابن سعد توفي في ولاية بشر بن مروان على العراق من قبل أخيه عبد الملك قال خليفة: مات سنة ٧٣ وقيل ٧٦ وقيل ٧٤ وقيل غير ذلك قال ابن حجر ضبط العسكري في التصحيف اسم جده زباب بزاي وباءين الأولى مشددة وكذا قال ابن ماكولا وذكر البرديجي أن أبا إسحاق لم يصح سماعه منه وقال البغوي وابن حبان مات سنة ٧٤ وهو أشبه بالصواب لأن بشر بن مروان ولي الكوفة سنة ٧٤ ومات سنة ٧٥ وقد ذكر أكثر المؤرخين أن جابر بن سمرة مات في أيامه.
• التخريج
هذا طرف من حديث عند مسلم وأحمد مطولًا ولفظه خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: (مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة قال ثم خرج علينا فرآنا حلقا فقال: مالي أراكم عزين ثم خرج علينا فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصف الأول ويتراصون في الصفّ) وهو عند أبي داود كرواية المصنف وأخرجه البيهقي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وأبو عوانة في مسنده والبغوي في شرح السنة وابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة في مصنفه.
стр. 1672
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ألا تصفون) ألا أداة استفتاح وتكون للعرض. . . . وقوله: (تصفون) أي يقوم بعضكم إلى جنب بعض صفا بعد صف وقوله: (كما تصف الملائكة عند ربهم) الكاف حرف تشبيه اسم بمعنى مثل نعت لمصدر محذوف التقدير اصطفافا كاصطفاف الملائكة عند ربهم بين يدي الله تعالى.
وقوله: (قالوا) يعني الذين خاطبهم ﷺ بهذا الخطاب على سبيل الاستفهام (كيف تصف الملائكة عند ربهم) لأنهم لم يسبق لهم علم بتلك الهيئة التي ندبهم إليها من صفة اصطفاف الملائكة عند ربهم وكيف اسم استفهام تقدم الكلام عليها في الطهارة في حديث عبد الله بن زيد في صفة الوضوء وهي مبنية على الفتح معمول لما بعدها وهي هنا بمعنى الحال أي على حال يصطفون وقوله: (يتمون الصف الأول) أي قبل قيامهم في الذي بعده ويتراصون حتى لا يبقى فرجة ثم يبدؤون في الصف الذي يليه وهكذا إلى آخر الصفوف من رصصت البناء ونحوه جعلت بعضه على بعض.
وأكثر فوائد الحديث تقدم وفيه: أن الملائكة من عادتهم أن يكونوا صفوفا قال تعالى: حكاية عنهم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ وأنه ينبغي التشبه بفعل من عرف بالطاعة والتأسي به في ذلك وفيه: أن هذا الذي ندبهم إليه ليس بواجب لأن الصيغة لا تقتضي الوجوب.
فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي
٨١٤ - أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ ثَلَاثًا وَعَلَى الثَّانِي وَاحِدَةً.
• [رواته: ٦]
١ - يحيى بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي أبو سليمان ويقال أبو زكرياء الحمصي روى عن أبيه وعمر بن عبد الواحد وأبي حيوة شريح بن يزيد وزيد بن يحيى بن عبيد وبقية بن الوليد والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى القزاز
стр. 1673
ومروان بن محمد ومحمد بن حمير وغيرهم وعنه أبو داود والنسائي ومحمد بن عوف الطائي وابن ماجه وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وحرب الكرماني وعبدان بن أحمد الأهوازي وأبو بكر بن المباغندي وأبو بشر الدولابي وأبو عروبة وغيرهم عن أحمد بن حنبل نعم الشيخ هو يروي عن أحمد بن عوف وكان يجله قال ابن عوف كان عمرو بن عثمان ويحيى بن عثمان ثقتان ولكن يحيى كان عابدًا وعمر أبصر بالحديث قال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا صدوقا وقال النسائي: ثقة وقال أيضًا: لا بأس به قال الدولابي: حدثنا يحيى بن عثمان الشيخ العابد وقال السكوني: فيه المختار العدل الرضى قال ابن متوية كان لا يسوي نواة في الحديث كان يتلقى كل شيء وكان يعرف بالصدق قال: سمعت المسيب بن واضح يقول: رأيت في النوم قائلًا يقول: إن كان بقي من الأبدال شيء فيحيى بن عثمان الحمصي قال ابن عدي: له أحاديث صالحة عن شيوخ الشام لم أر أحدًا يطعن فيه غير أبي عروبة وهو معروف بالصدق وأخوه كذلك وأبوهما ليس بهم بأس وقال مسلمة بن قاسم: ثقة مأمون روى عنه بقية بن مخلد قال ابن حبان: مات سنة بضع وخمسين ومائتين وقال ابن منده وابن قانع: سنة ٢٥٥.اهـ.
٢ - بقية بن الوليد: تقدم ٥٥٤.
٣ - بَحِير بن سعيد السحولي أبو خالد الحمصي روى عن خالد بن معدان ومكحول وعنه إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد وثور بن يزيد وهو من أقرانه ومعاوية بن صالح وغيرهم عن أحمد ليس بالشام أثبت من حريز إلا أن يكون بحير وقدمه أحمد في خالد بن معدان على ثور بن يزيد وقال دحيم وابن سعد والنسائي: ثقة وقال العجلي: شامي ثقة وقال أبو حاتم: صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: الذي في النسخ عندنا ابن سعد ولكن في التهذيب ابن سعيد.
٤ - خالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي أبو عبد الله الشامي الحمصي روى عن ثوبان وابن عمرو وابن عمر وعتبة بن عبد السلمي ومعاوية بن أبي سفيان والمقدام بن معدي كرب وأبي أمامة وذي مخبر ابن أخي النجاشي وعبد الله بن بسر وأبي الحجاج الثمالي وله إدراك وعبادة بن الصامت وأبي
стр. 1674
الدرداء ولم يذكر سماعًا منهما وجبير بن نفير وعبد الله بن أبي بلال وحجر بن حجر الكلاعي وربيعة بن الغاز وغيرهم وأرسل عن معاذ وأبي ذر وأبي عبيدة بن الجراح وعائشة وعنه بحير بن سعيد ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وثور بن يزيد وحريز بن عثمان وعامر بن جشيب وحسان بن عطية وفضيل بن فضالة وجماعة قال يعقوب لم يلق أبا عبيدة وهو كلاعي من أهل الشام من الفقهاء في الطبقة الثالثة بعد الصحابة وقال العجلي: شامي تابعي ثقة وقال يعقوب بن شيبة والنسائي ومحمد بن سعد وابن خراش ثقة قال ابن عياش عن عبدة بنت خالد وأم الضحاك بنت راشد عنه قال: أدركت سبعين من الصحابة وعن بحير بن سعيد: ما رأيت أحدًا ألزم للعلم منه وكان الأوزاعي يعظمه وسأل هل له عقب فقالوا له بنت قال فأتوها فاسألوها عن هدي أبيها قال بقية فكان ذلك سبب إتياننا عبدة بنت خالد وكان إذا كبرت حلقته قام مخافة الشهرة قال يزيد بن هارون مات وهو صائم قال ابن سعد أجمعوا على أنه توفي سنة ١٠٣ وقال دحيم سنة ١٠٤ وقيل غير ذلك وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من خيار عباد الله مات سنة ١٠٤ وقيل ١٠٣ وقيل ١٠٨ وعن ابن معين روايته عن أبي ثعلبة مرسلة وقال ابن أبي حاتم في المراسيل لم يصح سماعه من عبادة بن الصامت وحديثه عن معاذ مرسل وربما كان بينهما اثنان وأدرك أبا هريرة ولم يذكر سماعًا وقال أحمد: لم يسمع من أبي الدرداء وقال أبو زرعة: لم يلق عائشة وقال أبو نعيم في الحلية لم يلق أبا عبيدة وقال الإسماعيلي: بينه وبين المقدام بن معدي كرب جبير بن نفير قال ابن حجر: وحديثه عن المقدام من صحيح البخاري. اهـ.
٥ - جبير بن نفير: تقدم ٦٢.
٦ - العرباض بن سارية السلمي كنيته أبو نجيح كان من أهل الصفة سكن حمص روى عن النبي ﷺ وعن أبي عبيدة بن الجراح وعنه ابنته أم حبيبة وعبد الرحمن بن عمرو السلمي وسعيد بن هانئ الخولاني وجبير بن نفير وجبير بن أبي سليمان بن جبير وحجر بن حجر الكلاعي وحكيم بن عمير وعبد الله بن بلال وأبو رهم السماعي ويحيى بن أبي المطاع وآخرون قال محمد بن عوف كل واحد من العرباض بن سارية وعمرو بن عبسة يقول أنا ربع
стр. 1675
الإِسلام لا تدري أيهما أسلم قبل صاحبه وقال عتبة بن عبد: العرباض خير مني وكان عرباض يقول: عتبة خير مني سبقني إلى النبي ﷺ بسنة قال خليفة: مات في فتنة ابن الزبير وقال أبو مسهر وغيره: مات سنة ٧٥ وقال أبو عمر الزاهد: العرباض الطويل من الناس وغيرهم الجلد المخاصم من الناس وهو مدح.
• التخريج
أخرجه ابن ماجه وأحمد في المسند والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وعزاه في شرح أبي داود لابن المنذر وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه والبغوي في شرح السنة وأبو داود الطيالسي وعبد الرزاق والبيهقي.
ما يتعلق بالحديث قوله: (كان يصلي) أي يدعو ويستغفر وهي رواية الأكثر أعني يستغفر أي يطلب لهم المغفرة من الله واستغفاره لهم اقتداء بالملائكة التي تصلي عليهم وهذا كله ترغيب للناس في المبادرة إلى الصف الأول بالتبكير إلى المسجد لأنه هو الذي يحصل للإنسان به الصف الأول في الغالب مع زيادة فضيلة القرب من الإمام كما تقدم قريبا والله أعلم.
الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ
٨١٥ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَتِمُّوا الصَّفَّ الأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ".
• [رواته: ٥]
١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨.
٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.
٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
стр. 1676
• التخريج
أخرجه أبو داود وأحمد والبيهقي وابن خزيمة في صحيحه وكذلك ابن حبان في صحيحه والبغوي في شرح السنة تقدم أكثر ما يتعلق به وفيه: دليل على الاعتناء بتكميل الصفوف الأول وسد الفرج فيها حتى لا يبقى فيها نقص ويكون النقص في الصفوف الأخيرة حتى لا يضطر الداخل إلى شق الصفوف وأذية الناس بذلك وهذا مما أهمله الناس في الغالب الآن لاسيما في الحرمين الشريفين.
مَنْ وَصَلَ صَفًّا
٨١٦ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ ".
• [رواته: ٦]
١ - عيسى بن إبراهيم بن عيسى بن مثرود المثرودي الغافقي ثم الأحدبي مولاهم أبو موسى المصري روى عن ابن وهب ورشدين بن سعد وابن عيينة وحجاج بن سليمان ويحيى بن خلف الطرسوسي وأبو القاسم وعدة وعنه أبو داود والنسائي وابن خزيمة والبجيري وأحمد بن يونس بن عبد الأعلى وزكريا الساجي وعلي بن سعيد بن بشير الرازي وعلي بن سعيد بن جرير النسائي وإسحاق بن إبراهيم بن محمَّد بن جميل وأبو بكر بن أبي داود وأبو جعفر الطحاوي وأبو بكر بن زياد النيسابوري وغيرهم قال الطحاوي: ذكر أن مولده سنة ١٦٦ وهو أبي من الرضاعة وقال ابن يونس: توفي في صفر سنة ٢٦١ وكان مولده سنة ١٧٠ ذكر ذلك ابنه محمَّد بن عيسى وكان ثقة ثبتًا وقال أبو حاتم: توفي قبل قدومي مصر بقليل وهو شيخ مجهول وقال مسلمة بن قاسم: مصري ثقة أخبرنا عنه غير واحد وقال النسائي: لا بأس به.
٢ - ابن وهب عبد الله بن وهب المصري صاحب مالك: تقدم ٩.
٣ - معاوية بن صالح الحضرمي: تقدم ٦٢.
стр. 1677
٤ - حدير بن كريب الحضرمي ويقال الحميري أبو الزاهرية الحمصي روى عن أبي حذيفة وأبي الدرداء وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي أمامة وعتبة بن عبد وأبو ثعلبة وأبي عنبة الخولاني وذي مخبر الحبشي وعبد الله بن بسر وكثير بن مرة وغيرهم وعنه ابنه حميد وأبو مهدي سعيد بن سنان ومعاوية بن صالح وعقيل بن مدرك وإبراهيم بن أبي عبلة وجماعة قال ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي: ثقة وقال أبو حاتم: لا بأس به إذا روى عنه ثقة وقال ابن سعد: توفي سنة ١٢٩ وكان ثقة إن شاء الله كثير الحديث وقال البخاري عن عمرو بن علي مات سنة ١٠٠ وقال: أخشى أن لا يكون محفوظًا وكذا قال أبو عبيد وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز وهو نحو قول عمرو بن علي وذكره ابن حبان في الثقات.
٥ - كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة ويقال أبو القاسم الحمصي روى عن النبي ﷺ مرسلًا وعن معاذ بن جبل وعمر بن الخطاب وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي فاطمة الأزدي وعقبة بن عامر وابن عمر وأبي هريرة وابن عمرو وعوف بن مالك الأشجعي وقيس الجذامي وغيرهم وعنه خالد بن معدان مكحول ومصالح بن أبي غريب وأبو الزاهرية حدير بن كريب وعبد الرحمن بن جبير بن نفير ونصر بن علقمة وشريح بن عبيد وسليمان بن موسى وزيد بن واقد على خلاف فيه ويزيد بن أبي حبيب وآخرون ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام وقال: كان ثقة وقال العجلي: تابعي شامي ثقة وقال النسائي: لا بأس به وقال ابن خراش: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات ويقال: إنه أدرك سبعين بدريًا وقال: إن عوف بن مالك قال له: أرجو أن تكون رجلًا صالحًا وقال دحيم: إنه مع جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني وذكر البخاري أنه أدرك عبد الملك بن مروان وقال العسكري: أخرجه ابن أبي خثيمة في الصحابة الذين يعرفون بكناهم وهو وهم وقال أبو موسى في ذيل الصحابة: أورده عبدان وحديثه مرسل ولم يذكره في الصحابة غيره. اهـ.
٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
стр. 1678
• التخريج
أخرجه الإمام أحمد والحاكم وابن خزيمة وأبو داود لكن عند أحمد وأبي داود طرف من حديث ابن عمر: أقيموا الصفوف فإنما تصفون بصفوف الملائكة الحديث كذا لأحمد ولأبي داود: أقيموا الصفوف وحاذوا بالمناكب الحديث.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (من وصل صفًا) من شرطية والجواب وصله الله إلخ ووصل الصف بأن يسد فرجة فيه أو يكمله إن كان ناقصًا. . . .
ذِكْرِ خَيْرِ صُفُوفِ النِّسَاءِ وَشَرِّ صُفُوفِ الرِّجَالِ
٨١٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا".
• [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بن راهويه: تقدم ٢.
٢ - جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي: تقدم ٢.
٣ - سهيل بن أبي صالح واسمه ذكوان السمان أبو يزيد المدني روى عن أبيه وسعيد بن المسيب والحارث بن مخلد الأنصاري وأبي الحباب سعيد بن يسار وعبد الله بن دينار وعطاء بن يزيد الليثي والنعمان بن عياش وابن المنكدر وأبي عبيد صاحب سليمان وعبيد الله بن مقسم والقعقاع بن حكيم وسمي مولى أبي بكر والأعمش وربيعة وغير واحد من أقرانه وعنه ربيعة والأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة ويزيد بن الهاد ومالك وشعبة وإسحاق الفزاري وابن جريج والسفيانان وابن أبي حازم وفليح بن سليمان وروح بن القاسم وزهير بن معاوية وزهير بن محمد وأبو معاوية وأبو عوانة وآخرون قال ابن عيينة: كنا نعد سهيلًا ثبتًا في الحديث وعن أحمد ما أصلح حديثه وعن ابن معين سهيل بن أبي صالح والعلاء بن عبد الرحمن حديثهما قريب من
стр. 1679
السواء وليس حديثهما بحجة وعن أبي زرعة سهيل أشبه وأشهر يعني من العلاء وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وهو أحب إلي من العلاء وقال النسائي: ليس به بأس قال ابن عدي: سهيل شيخ وقد روى عنه الأئمة وقد روى عن أبيه وعن جماعة عن أبيه واستدل على تمييزه أنه ميز سماعه من أبيه بدون واسطة من سماعه منه بواسطة ولم يدلس قال وهو عندي ثبت لا بأس به مقبول الأخبار روى له البخاري مقرونًا بغيره وعاب ذلك عليه النسائي وقال الدارقطني: لا أعرف لتركه يعني البخاري الرواية عن سهيل في صحيحه عذرًا فقد كان النسائي إذا مر بحديث سهيل قال: سهيل والله خير من أبي اليمان ويحيى بن بكير وغيرهما وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ مات في ولاية أبي جعفر وكذا قال ابن سعد وقال سهيل ثقة كثير الحديث وقال ابن قانع: مات سنة ١٣٨ قال البخاري في تاريخه: كان لسهيل أخ فمات فوجد عليه فنسي كثيرًا من الحديث وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه عن يحيى قال: لم يزل أهل الحديث يتّقون حديثه وعن يحيى هو صويلح وفيه لين وقال الحاكم في باب من عيب على مسلم إخراج حديثه سهيل أحد أركان الحديث وقد أكثر مسلم الرواية عنه في الأصول والشواهد إلا أن غالبها في الشواهد وقد روى عنه مالك وهو الحكم في شيوخ أهل المدينة الناقد لهم ثم قيل في حديثه بالعراق أنه نسي الكثير منه وساء حفظه في آخر عمره وقال أبو الفتح الأزدي: صدوق إلا أنه أصابه برسام في آخر عمره فذهب بعض حديثه. اهـ.
٤ - أبو صالح ذكوان السمان: تقدم ٤٠.
٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وأبو داود الطيالسي وابن الجارود في المنتقى والبغوي في شرح السنة وأبو عوانة في مسنده والبيهقي في السنن والطبراني في الكبير.
• ما يتعلق بالحديث.
قوله: (خير صفوف الرجال أولها) خير أفعل تفضيل في الأصل قالوا
стр. 1680
حذفت العرب الهمزة من خير وشر لكثرة الاستعمال والأصل: أخير وأشر وخير هنا مبتدأ والخبر قوله أولها وهكذا في شر وتقدم أن الإِمام ينبغي أن يليه الرجال ليتعلموا الصلاة ويعلموها للناس وربما احتاج الناس إلى الاستخلاف فيستخلف ومع ذلك فإن الشرع ورد بتأخير المرأة عن مواطن الرجال ولزومها لما يوجب صيانتها وبعدها عن التعرض للرجال خشية الفتنة فلو تقدمن لم تؤمن المفسدة في تقدمهن على الرجال والأصل أن يكن تابعات غير متبوعات ولأن المتقدمة منهن تنفر لرؤية والقرب من أسباب الفتنة أكثر بخلاف المتأخرة.
الصَّفِّ بَيْنَ السَّوَارِي
٨١٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَنَسٍ فَصَلَّيْنَا مَعَ أَمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ فَدَفَعُونَا حَتَّى قُمْنَا وَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَجَعَلَ أَنَسٌ يَتَأَخَّرُ وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.
٢ - أبو نعيم الفضل بن دكين: تقدم ٤٢.
٣ - سفيان الثوري بن سعيد: تقدم ٣٧.
٤ - يحيى بن هانئ بن عروة بن قعاص ويقال فضفاض المرادي أبو داود الكوفي روى عن أبيه وأنس بن مالك وتبيع ابن امرأة كعب وعبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي ونعيم بن دجاجة وأبي حذيفة وغيرهم وعنه شعبة والثوري ومحمد بن سوقة وأبو بكر بن عياش وشريك وغيرهم قال شعبة: كان سيد أهل الكوفة وقال ابن معين ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم والنسائي ثقة: زاد أبو حاتم صالح من سادات أهل الكوفة وقال الدارقطني: يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ.
٥ - عبد الحميد بن محمود المعولي البصري ويقال الكوفي روى عن
стр. 1681
أنس وابن عباس وعنه ابناه حمزة وسيف قال النسائي: ثقة وقال الدارقطني: كوفي يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات له عندهم هذا الحديث الواحد في الصلاة إلى السواري قال ابن حجر وقال عبد الحق في الأحكام: لا يحتج به فرد ذلك عليه ابن القطان وقال: لم أر أحدًا ذكره في الضعفاء. اهـ.
٦ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي وأحمد والحاكم وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (كنا مع أنس) هو ابن مالك الأنصاري خادم رسول الله ﷺ وهو معدود في أهل البصرة من الصحابة لأنه سكنها وقوله (فصلينا) الفاء عاطفة وقوله (مع أمير من الأمراء) أنكره إما قصدًا أو جهلًا أو نسيانًا والغرض من الحديث (لا يتوقف) على معرفته ولا معرفة عين الصلاة وفي رواية أحمد: أنها الجمعة وكذا لأبي داود أي: مقتدين بذلك الأمير وقوله (فدفعونا) فيه حذف دل عليه السياق أي فأكثر الناس فدفعونا أي ألجؤونا واضطرونا فالفاء فصيحة والضمير في دفعوا عائد إلى المصلين مع الأمير لأنهم مفهومون من السياق وقوله: (حتى قمنا) أي إلى أن ألجأنا الحال إلى القيام من أمكنتنا وقوله (وصلينا) الواو عاطفة وصلينا أي معه بين الساريتين والساريتان تثنية سارية وهي أحد أعمدة المسجد التي تكون فيه دعائم له عادة وقوله: (فجعل أنس يتأخر) الفاء سببية أي فبسبب كوننا قمنا إلى الصلاة بين الساريتين شرع أنس يتأخر أي ليخرج عن حيِّز ما بين الساريتين فقوله: (وصلينا) أي شرعنا في الصلاة لا أنهم أتموها لأن تأخر أنس إنما كان منه أثناء الصلاة لا بعدها وقوله (وقال) يعني أنسًا (كنا نتقي) أي نتجنب هذا يعني القيام للصلاة بين الساريتين وقوله (على عهد) أي في زمن النبي ﷺ ولم يتجنبوه إلا لأنه كان قد نهاهم عنه وإلا لما تجنبوه ..
стр. 1682
الْمَكَانِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ مِنَ الصَّفِّ
٨١٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ.
• [رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨.
٤ - ثابت بن عبيد الأنصاري: تقدم ٢٧١.
٥ - ابن البراء بن عازب هو عبيد بن البراء بن عازب الأنصاري الحارثي الكوفي روى عن أبيه في قول: رب قني عذابك الحديث وعنه ثابت بن عبيد ومحارب بن دثار وقال العجلي: كوفي تابعي له عندهم هذا الحديث الواحد قلت هذا فيه نظر لأن حديث الباب من روايته.
٦ - البراء بن عازب ﵁: تقدم ١٠٥.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وهو عند عبد الرزاق بلفظ يعجبني أن أصلي مما على يمين النبي ﷺ لأنه كان إذا سلم أقبل علينا بوجهه أو قال يبدؤنا بالسلام.
• بعض ما يتعلق به
فيه: دليل على حرص الصحابة على نيل الخير والبركة منه ﷺ وفيه: دليل على فضل ميمنة الصف لكن إن قيل إن حبهم للميمنة إنما كان لهذه العلة لا يكون ذلك مضطردًا في كل إمام وفيه: استحباب انفتال الإِمام وإقباله على المصلين كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
стр. 1683
مَا عَلَى الإِمَامِ مِنَ التَّخْفِيفِ
٨٢٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدم ٧.
٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.
٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والبيهقي وابن ماجه ومالك في الموطأ وأبو داود وأحمد والبغوي في شرح السنة وابن حبان في صحيحه وعند الطيالسي بلفظ: إذا أممتم الناس فأخفوا وهو عند ابن أبي شيبة في المصنف عن الأعشى عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ تجوزوا في الصلاة فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة.
• اللغة والإعراب والمعنى
تقدم الكلام على إذا أول هذا الشرح المبارك وقوله: (صلى) أي أم الناس في الصلاة والباء للصاحبة وقوله: (فليخفف) الفاء في جواب الشرط والمراد بالتخفيف في القراءة مع كمال الأركان وقوله: (فإن فيهم) الفاء تفيد التعليل والجار والمجرور في محل رفع خبر إن مقدم وذلك جائز والجار والمجرور والظرف وقوله (والسقيم) اسمها وفي رواية المريض وهو بمعنى السقيم والضعيف والكبير وفي رواية: وذا الحاجة فإنه إذا طول شقّ على هؤلاء وأمثالهم من كان من به ضعف أو حاجة تهمه وتشغل باله أو ضعف يشق عليه القيام وقوله (فإذا صلى أحدكم لنفسه) أي منفردًا (فليطول ما شاء) من التطويل
стр. 1684
لأنه حينئذٍ لا يخشى من تطويله ضرر على غيره.
• الأحكام والفوائد
وفي الحديث: دليل على أن الإِمام في الصلاة ينبغي له أن يراعي حالات الناس ويخفف الصلاة تخفيفًا لا يخل بها وكذلك كل من أسند إليه شيء من أمور الناس التي ربما تحصل فيها مشقة لضعفائهم ولهذا قال ﷺ : "اللهم من ولي من أمور أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به ومن ولي من أمور أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه" ولا يشكل على هذا الحديث وأمثاله أنه ﷺ كان يطول الصلاة أحيانًا فإن ذلك إما لبيان الجواز وإما في الأوقات التي يعلم فيها أن من ورائهم لا مشقة عليهم في التطويل. وفيه: أن الشخص إذا صلى وحده لا حرج عليه فيما يفعله من تطويل الصلاة ما لم يخرجها عن الوقت أو يوقعها في وقت النهي وقد روي عن بعض السلف أنهم كانوا يخففون الصلاة ويقولون إنهم يبادرون بها وسوسة الشيطان وهذا سبب آخر للتخفيف في حق من صلى وحده والله أعلم.
٨٢١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ.
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - أبو قتادة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦.
٣ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.
٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه البخاري بلفظ كان النبي ﷺ يوجز في الصلاة ويكملها ومسلم وأبو داود الطيالسي والترمذي وصححه وابن خزيمة في صحيحه والدارمي وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد وأبو عوانة في مسنده.
стр. 1685
• ما يتعلق بالحديث.
قوله: (أخف الناس صلاة في تمام) أي مع التمام تقدم ما يتعلق به غير أن ظاهر هذه الرواية لا يقتضي أن ذلك خاص بالسبب المتقدم وهو الرفق بالمصلين بل ظاهره العموم ولا يمكن حمله أيضًا على السبب الثاني وهو خوف الوسوسة لأنه معصوم من ذلك فلم يبق إلا أن يكون أراد بذلك بيان جواز التخفيف من غير حاجة وقد ثبت عنه تطويلها في بعض الأحيان فكان ذلك بيانًا لجواز الأمرين معًا وكان يحب التيسير على الأمة.
٨٢٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأُوجِزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ".
• [رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك المروزي التميمي بالولاء: تقدم ٣٦.
٣ - عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الإِمام الأوزاعي: تقدم ٥٦.
٤ - يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم اليمامي: تقدم ٢٤.
٥ - عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري: تقدم ٢٤.
٦ - أبو قتادة الحارث بن ربعي ﵁: تقدم ٢٤.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي وأحمد وابن خزيمة من حديث أنس وابن أبي شيبة بالوجهين من حديث أبي قتادة وحديث أنس أيضا والدارقطني عن أنس بلفظ كان النبي إلخ وعند عبد الرزاق مرسلًا عن عطاء وعن الزهري وعلي بن الحسين وموصولًا بمعناه عن أبي سعيد الخدري دون لفظه وأخرجه البغوي في شرح السنة من حديث أنس وكذا أبو عوانة في مسنده وابن حبان في صحيحه.
следующие страницы →