Полный текст (1 806 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
بلفظ: إذا وضع أكثر قاله الإسماعيلي والفرق بين اللفظين أن الحضور أعم من الوضع فيحمل أي بين يديه لتتفق الروايتان لاتفاق المخرج ويؤيده حديث أنس الآتي بعده بلفظ: إذا قدم العشاء ولمسلم: إذا قرب قال: وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لم يقرب للأكل كما لو لم يفرغ ونحوه. اهـ. وقوله: لاتحاد المخرج مراده في روايات عائشة وتقدم الكلام على لفظة إذا أول الكتاب والعشاء بفتح العين والمد ما يؤكل بالليل عادة لسد خلة الطعام وقوله: وحضر إسناد الحضور إليه مجاز لأنه يحضر لكنه إذا حضر صار حاضرًا وقوله: (وأقيمت الصلاة) بالبناء للمجهول أي سمعتم إقامة الصلاة والتنصيص على هذه الحالة يدل على أن غيرها من باب أولى وأل في الصلاة قيل للعهد قيل المغرب لقوله: فابدوؤا بالعشاء قلت: وهذا لا يدل على تخصيص المغرب، لاحتمال أن تكون صلاة العشاء لأن لفظ العشاء إنما يدل على الأكل بالليل صادق بالمغرب وبالعشاء إلا أن في بعض روايات الحديث فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب وهو لا يدل على قصر الحكم عليها لاحتمال أن يكون قال ذلك في وقت من الأوقات في صلاة المغرب لسبب من الأسباب وعمم في سائر الصلاة في وقت آخر والتنصيص على بعض أفراد العام لا ينافي عموم الحكم في الكل لاسيما والعلة هاهنا المظنون أنها خشية التشويش واشتغال القلب عن الخشوع في الصلاة وهي عامة في سائر الصلوات فالأولى حمل أل على الاستغراق وهو الوجه الثاني فيها (وابدؤوا) فعل من البدء بالشيء أي تقديمه على غيره والأمر عند الظاهرية للوجوب وحرموا البداءة بالصلاة وإن فعل بطلت صلاته وعامة الفقهاء وعلماء السنة حملوه على الندب والاستحباب ومنهم من شرط توقان النفس إليه وتعلقها به وبشرط اتساع الوقت وفي شرح السنة: الابتداء بالطعام فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه قال ابن حجر: حمله ابن عمر على إطلاقه وأشار أبو الدرداء إلى تقييده بما إذا كان القلب مشغولًا بالأكل قال: وأثر ابن عمر مذكور في الباب بمعناه يعني عند البخاري قال وقد رواه السراج من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع فذكر المرفوع قال نافع: كان ابن عمر إذا حضر عشاؤه وسمع الإقامة وقراءة الإِمام لم يقم حتى يفرغ ورواه ابن حبان من طريق ابن جريج عن نافع وفيه: فيقدم
стр. 1752
عشاؤه وقد نودي للصلاة ثم تقام وهو يسمع فلا يترك عشاءه ولا يعجل حتى يقضي عشاءه ثم يخرج فيصلي. أما ما تقدمت الإشارة إليه عن أبي الدرداء فما أخرجه البخاري بعد أثر ابن عمر في باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة قال: وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء وقال أبو الدرداء: فما أخرجه البخاري بعد أثر ابن عمر في باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة قال: وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء وقال أبو الدرداء من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ. اهـ.
٨٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحُنَيْنٍ فَأَصَابَنَا مَطَرٌ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ.
• [رواته: ٦]
١ - محمَّد بن المثنى الزمن أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.
٢ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.
٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.
٥ - أبو المليح بن أسامة الهذلي قيل عمير وقيل زيد: تقدم ١٣٩.
٦ - أسامة بن عامر الأقيشر الهذلي والد أبي المليح: تقدم ١٣٩.
• التخريج
أخرجه أبو داود والبيهقي وأشار له الترمذي وأخرجه الإِمام أحمد من وجهين أحدهما أن القصة بحنين كما ذكره المصنف والآخر أن ذلك بالحديبية وبحنين وأخرجه ابن ماجه من رواية خالد الحذاء عن أبي المليح عن أبيه وقال بالحديبية وأخرجه ابن خزيمة من الوجهين أحدهما: بحنين والثاني: بالحديبية وفي المصنف لابن أبي شيبة بالحديبية أو بحنين وفيه أيضًا الحديبية بالجزم من غير شك وأخرج الحديث من رواية الحسن عن سمرة بن جندب أن يوم حنين كان يومًا مطيرًا فذكر الحديث وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه وقال بالحديبية وأشار له الترمذي.
стр. 1753
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (كنا مع رسول الله ﷺ بحنين) هكذا هو في بعض الروايات وفي بعضها بالحديبية وفي بعضها وهي رواية ابن أبي شيبة: بالحديبية أو بحنين على الشك ومخرج الحديث واحد والحديبية في ذي القعدة من سنة ٦ من الهجرة وحنين في شوال سنة ٨ من الهجرة وفي أكثر الروايات أصابتنا سحابة لم تبل نعالنا وهذا يقوي أنها الحديبية لأن المطر بالحديبية ثابت في الصحيحين وقوله: (فأصابنا مطر) لم تبل السماء أسفل نعالنا ويحتمل أن القصة تكررت كما قدمنا فنادى منادي رسول الله ﷺ الفاء سببية ونادى يحتمل أنه النداء بالأذان كما هو ثابت من حديث ابن عمر وابن عباس وجابر من أنه ﷺ كان يأمر المؤذن بهذا النداء إذا كان البرد شديد وقوله أن صلوا أي بأن صلوا والمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه مجرور بحرف الجر وقوله: رحالكم جمع رحل وأصله الآلة المعروفة تركب بها الإبل والمراد بها منازلهم.
حَدِّ إِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ
٨٥٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ طَحْلَاءَ عَنْ مُحْصِنِ بْنِ عَلِيٍّ الْفِهْرِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ حَضَرَهَا وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا".
• [رواته: ٦]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي: تقدم.
٣ - ابن طحلاء المدني مولى غطفان ويقال مولى بني ليث وقال ابن حبان: يكنى أبا صالح وقال غيره: أبو صالح كنية طحلاء روى عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي ومحصن بن علي الفهري وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسالم وعبد الله ابني عبد الله بن عمر والأعرج وعنه ابناه يعقوب ويحيى وموسى بن
стр. 1754
عبيدة الربذي ومحمد بن جعفر بن أبي كثير والدراوردي قال أبو حاتم: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات له عند أبي داود حديث: من أحسن الوضوء ولم يدرك الجماعة قلت: وهو هذا الحديث.
٤ - محصن بن علي الفهري المدني روى عن عوف بن الحارث وعون بن عبد الله بن عتبة وعنه عمرو بن أبي عمرو وسعيد بن أبي أيوب ومحمد بن طحلاء ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي المراسيل وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي: مجهول الحال. اهـ.
٥ - عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة بن جرثومة الأزدي رضيع عائشة وابن أخيها لأمها روى عنها وعن أخته رميثة بنت الحارث وأم سلمة وأبي هريرة والمسور بن مخرمة وعبد الله بن الزبير وهشام بن عروة والزهري وعبد المجيد بن سهل ومحصن بن علي الفهري وبكير بن الأشج وعبد الله بن محمَّد بن أبي يحيى وغيرهم وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر: أخو عائشة لأمها هو الطفيل والد عوف نص عليه البخاري وغيره وجزم ابن المديني بأنه عوف بن الطفيل بن الحارث بن سخبرة والله أعلم.
٦ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه أبو داود وأحمد والبيهقي والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم وقوى ابن حجر إسناده وأخرجه البغوي في شرح السنة وقال: فحصن بن علي الفهري مجهول الحال لكن له شاهد من حديث سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار قلت: وحديث عثمان الآتي شاهد له.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (من توضأ) يحتمل أنها شرطية وجواب الشرط قوله: (كتب له مثل أجر من حضرها) وهو الظاهر فيها ويحتمل أنها موصولة وهو وجه ضعيف فيها وعلى الأول فجملة توضأ جملة فعلية وفعلها هو فعل الشرط وقوله: (فأحسن الوضوء) الفاء عاطفة وإحسان الوضوء إتقانه وفعله على الوجه الأكمل المبين في السنة بأن يتوضأ ثلاثًا على ما تقدم وقوله: (ثم خرج إلى المسجد) تقدم الكلام
стр. 1755
على ثم وقوله: خرج جاء على الغالب بأنه يكون خارجًا من بيته وإلا فالأجر المذكور ثابت له في توجهه إلى المسجد على الوجه المشروط هنا ولو لم يكن خارجًا من بيته لأن الفرض القصد إلى الصلاة من المكان الذي هو فيه وقوله: (عامدًا) أي قاصدًا فهو إشارة على اشتراط الإخلاص في النية كما حديث أبي هريرة: لا ينهزه أي يحمله على الخروج إلا الصلاة إلخ، وأل في المسجد للجنس فلا تخص مسجدًا عن مسجد وإن كان بعض المساجد أعظم أجرًا في الجملة فذلك لا ينافي أن هذا الأجر الموعود هنا عام في جميع المساجد وقوله: (فوجد الناس) أي: الذين في المسجد قد صلوا الناس مفعول وجد وقوله: (قد صلوا) جملة حالية لأن وجد هنا ليست من أفعال القلوب فلا تنصب غير مفعول واحد ومفعول صلوا محذوف للعلم أي: تلك الصلاة التي قصدها ليصليها في المسجد أي فصلى وحده لأنه محذوف لابد من تقريره وقوله: (كتب له) أي: كتب الله له من الأجر الذي قصده أولًا مثل أجر من حضرها أي صلاها مع الإِمام وذلك لبيته وسعيه إليها وقد تظاهرت الأدلة على النية الخالصة لاسيما إن صحبها السعي يكتب لصاحبها ما نواه ولو لم يبلغه لعارض لا يتمكن معه من الفعل وقوله: (ولا ينقص ذلك) الإشارة ترجع إلى الثواب الذي يحصل له (من أجورهم شيئًا) لأنه فضل من الله تفضل به على عبده لسعيه في طاعة ربه.
٨٥٣ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ الْحُكَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمَا عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ".
• [رواته: ٩]
١ - سليمان بن داود بن حماد المهري: تقدم ٧٩.
٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدم ٩.
стр. 1756
٣ - عمرو بن الحارث بن يعقوب: تقدم ٧٩.
٤ - الحُكَيم بن عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبي المصري روى عن ابن عمر ونافع بن جبير بن مطعم وعامر بن سعد وعبد الله بن أبي سلمة الماجشوني وعنه يزيد بن أبي حبيب والليث وعمرو بن الحارث وابن لهيعة وعبيد الله بن المغيرة وحنين بن أبي حكيم المصريون قال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن يونس: ذكر العداس أنه توفي بمصر سنة ١١٨.
٥ - نافع بن جبير بن مطعم: تقدم ١٢٤.
٦ - عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولى آل المنكدر روى عن ابن عمر ومسعود بن الحكم الزرقي والمسور بن مخرمة وعبد الله بن عبد الله بن عمر وعمرو بن سليم ومعاذ بن عبد الرحمن التيمي وعروة بن الزبير والنعمان بن أبي عياش الزرقي وغيرهم وأرسل عن عائشة وأم سلمة وعنه ابنه عبد العزيز وبكير بن الأشج وحُكيم بن عبد الله بن قيس بن مخرمة وعمر بن حسين المكي قاضي المدينة وابن إسحاق وأبو الزبير ويزيد بن الهاد ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وذكر ابن حبان في ثقات التابعين أنه يروي عن أسماء بنت أبي بكر قال ابن حجر: ولا يبعد سماعه منها إن كان سمع من ابن عمر وابن مخرمة واسم أبي سلمة ميمون ويقال: دينار مات عبد الله على ما ذكره البخاري سنة ١٠٦. اهـ.
٧ - معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله بن عثمان بن عمرو بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي من آل طلحة المدني روى عن أبيه وحمران بن أبان مولى عثمان وقيل: إنه سمع من عمر قال أبو حاتم: ولا يصح وعنه أخوه عثمان ونافع بن جبير بن مطعم ومحمد بن إبراهيم بن الحارث والزهري وابن المنكدر وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر: وسبق أبا حاتم إلى ذلك البخاري أي إنكار سماعه من عمر وذكره ابن فتحون في الصحابة وعزاه لخليفة وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة.
٨ - حمران بن أبان مولى عثمان ﵁: تقدم ٨٤.
стр. 1757
٩ - عثمان بن عفان ﵁: تقدم ٨٤.
• التخريج
أخرجه مسلم في الصحيح وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق في مسنده والبيهقي في السنن الكبرى وهو عند أحمد بلفظ: من توضأ فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى صلاة مكتوبة فصلاها غفر له ذنبه وأخرجه كذلك ابن خزيمة بلفظ: فصلاها مع الإِمام.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (من توضأ للصلاة) تقدم الكلام في الذي قبله على قوله: (من توضأ) وقوله: (للصلاة) اللام تفيد التعليل أي لعلة وبسبب الصلاة وأل في الصلاة للعهد الذهني أي المكتوبة بدليل ما بعد وهو إشارة إلى النية لأنها أساس العمل كما تقدم ولو نوى رفع الحدث المانع من الصلاة لأجزأه ذلك وقوله: (فأسبغ الوضوء) أي أتمه كما تقدم في معنى الإسباغ ولهذا جاء في بعض الروايات: أحسن بدل: أسبغ لأن معناهما واحد والفاء عاطفة وقوله: (ثم مشى) تقدم الكلام على مشى إلى الصلاة (إلى الصلاة) أي إلى المسجد لأداء الصلاة وفيه وهو كما قدمنا إشارة إلى النية وحسن القصد وقوله: (المكتوبة) صفة للصلاة التي يمشي وهي بمعنى المفروضة قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ وقوله: (فصلاها مع الناس أو مع الجماعة) شك من الراوي أيهما قال؟ ولم يتبين لي من الشاك في ذلك والأمر فيه سهل لأن معناهما واحد أي أدرك الصلاة مع الجماعة أو فاتته فصلاها منفردًا لأن أجره كتب بالسعي إليها وحسن النية في قصد تحصيلها وقوله: (غفر الله له ذنوبه) جواب الشرط وهو ظاهره العموم لكنه مخصوص بقوله مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر وتقدم الكلام على الغفران وعلى الذنوب في الوضوء والحمد.
[تنبيه: لم يكمل الشيخ ﵀ شرحه].
стр. 1758
إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الرَّجُلِ لِنَفْسِهِ
٨٥٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَن زْيدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ يُقالُ لَهُ بُسْرُ بْنُ مِحْجَنٍ، عَنْ مِحْجَنٍ أَنَّهُ كَانَ في مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَأَذَّنَ بالصَّلَاةِ، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ ثُمَّ رَجَعَ وَمِحْجَنٌ في مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّي أَلسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِم"؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا جِئتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإِمام مالك: تقدم ٧.
٣ - زيد بن أسلم العدوي مولاهم: تقدم ٨٠.
٤ - بسر بن أبي محجن الديلي كذا قال مالك وأما الثوري فقال: بشر بالمعجمة ونقل الدارقطني أنه رجع عن ذلك روى عن أبيه وله صحبة وعنه زيد بن أسلم حديثًا واحدًا في الموطأ وهو هذا للنسائي وقال ابن عبد البر أن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني رواه عن زيد بن أسلم فقال بشر بن محجن بالمعجمة وقال الطحاوي عن أحمد بن صالح أنه سمع جماعة من ذويه بمصر لا يختلفون في أن بشر كما قال الثوري يعني بالمعجمة وقال ابن حبان: في الثقات من قال بشر فقد وهم وقال ابن القطان لا يعرف حاله وذكر الإِمام أحمد أنه بشر أو بسر.
٥ - محجن بن أبي محجن الديلي روى عن النبي ﷺ وعنه ابنه بسر هو الذي مرَّ به النبي ﷺ بعد انصرافه من صلاة الفجر يقال: إنه كان مع زيد بن حارثة في سرية حسمى وكانت في جمادى الآخرة سنة ٦ من الهجرة.
• التخريج
أخرجه مالك في الموطأ وابن حبان وصححه وأحمد في المسند وسنده جيد وأخرجه الدارقطني في سننه والحاكم وصححه والبغوي في شرح السنة والبيهقي في السنن الكبرى وعبد الرزاق في مصنفه.
стр. 1759
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (فأذن) بالبناء للمجهول والفاء عاطفة وقوله: (بالصلاة) أي أعلم بوقتها بالألفاظ المعلومة لذلك شرعًا قوله: (فقام رسول الله) الفاء عاطفة وتحتمل السببية أي إلى الصلاة ليصلي بالناس وقوله: (ثم رجع) أي بعد قيامه إلى الصلاة إلى مجلسه وقوله: (وأبو محجن في مجلسه) الواو للحال والجملة الاسمية في محل نصب على الحال وقوله: (فقال له رسول الله ﷺ ) أي: قال لمحجن المذكور ما منعك أن تصلي ما استفهامية وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر أي من الصلاة مجرور بحرف الجر متعلق بمنع وجملة منعك في محل رفع خبر المبتدأ الذي اسم الاستفهام وتصلي حذف مفعوله لدلالة المقام عليه أي تلك الصلاة التي صلاها ﷺ هو ومن معه من المسلمين وقوله: (ألست برجل مسلم) استفهام تقرير وفيه نوع من التقريع لبيان أن هذا ليس من فعل المسلمين وقوله: (بلى) صرف إيجاب كما تقدم يجاب به في مثل هذا الاستفهام وهو مقول قول محجن المذكور وقوله: (ولكني كنت صليت في أهلي) أي: وظننت أنه لا يلزمني أن أصلي مرة أخرى فقال رسول الله ﷺ : (إذا جئت) أي المسجد أو محلًا فيه جماعة يصلون (فصل مع الناس) تقدم الكلام على إذا والفاء في فصلّ واقعة في جواب الشرط الذي إذا وقوله: (وإن كنت قد صليت) أي: فلا يمنعك ذلك من الصلاة مع الناس.
إِعَادَةِ الْفَجْرِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ
٨٥٥ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، قَالَ: "عَلَيَّ بِهِمَا"، فَأُتِيَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا"؟ قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ".
стр. 1760
• [رواته: ٥]
١ - زياد بن أيوب البغدادي: تقدم ١٣٢.
٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩.
٣ - يعلى بن عطاء: تقدم ٥٨١.
٤ - جابر بن يزيد بن الأسود العامري السوائي ويقال الخزاعي روى عن أبيه وله صحبة وعنه يعلى بن عطاء وقال ابن المديني: لم يرو عنه غيره وذكره ابن حبان في الثقات وخرج حديثه في صحيحه.
٥ - يزيد بن الأسود السوائي ويقال ابن أبي الأسود الخزاعي ويقال العامري قلت: والعامري والسوائي لا فرق بينهما لأن بني سواء من بني عامر حليف قريش عداده في الكوفيين روى عن النبي ﷺ حديثًا في الصلاة وعنه ابنه جابر بن يزيد بن الأسود قال ابن حجر: الذي في عداد الكوفيين ابنه جابر وأما أبوه فقال ابن سعد: إنه مدني وقال خليفة: سكن الطائف وقال ابن حبان مكي وقال أبو عيسى الترمذي: إنه حجازي.
• التخريج
أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وإسناده صحيح قال الترمذي: حديث حسن صحيح والحاكم في المستدرك والبغوي في شرح السنة وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى والدارقطني في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه والدارمي وزاد فيه من قول يزيد: فقام الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم فأخذت بيده فمسحت بها وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحًا من المسك وعبد الرزاق في مصنفه.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (شهدت) أي: حضرت وقوله: (صلاة الفجر) أي صليتها معه وقوله: (في مسجد الخيف) هو بمعنى والخيف الناحية وما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء وهذه صفة مكان مسجد الخيف بمعنى وذكر صاحب القاموس أنه الجبل الأسود الذي خلف أبي قبيس غرة بيضاء يقال لها خيف قال وبها سمي مسجد الخيف بمنى أو لأنها ناحية من منى قال في التاج
стр. 1761
وكل هبوط وارتفاع في سفح جبل خيف قلت وخيف بني كنانة بمكة منزل الرسول ﷺ كما جاء في الحديث الصحيح منزلنا غدا إن شاء الله إذا فتح الله علينا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر وفي خيف منى يقول الشافعي على ما روي عنه:
يا راكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضا كما نظم الفرات الفائض
إن كان رفضًا حب آل محمَّد ... فليشهد الثقلان أني رافض
ومسجد الخيف بمنى في محل منزل النبي ﷺ في حجة الوداع. قوله: (فلما قضى الصلاة) الفاء عاطفة ولما شرطية وتقدم الكلام عليها وقضى الصلاة فرغ من فعلها وتقدم أن القضاء في العبادة يكون بمعنى الانتهاء من الشيء والفراغ منه وهو معنى عام كما في قول كعب ﵁:
فلما قضينا من تهامة كل ريب
وقال الآخر:
ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسّح بالأركان من هو ماسح
وهو كثير وفي التنزيل (إذا قضيت الصلاة). (فإذا قضيتم مناسككم). وهذا هو المراد هنا ويكون بمعنى فعل العبادة بعد خروج وقتها وهو اصطلاحي وقوله: (الصلاة) أي صلاة الصبح بمنى التي صلاها المذكورة قبل. وقوله: (إذا هو) إذا للفجاءة والضمير بعدها مبتدأ وقوله: (برجلين) الخبر التقدير فوجئ برجلين وقوله: (في آخر القوم) أي: جالسين في آخر القوم يعني الناس الذين صلوا معه وقوله: (في آخر القوم) صفة لرجلين وكذا جملة (لم يصليا) أي مع النبي ﷺ والمسلمين معه وقوله: (عليَّ بهما) عليَّ: اسم فعل أمر والياء للمتكلم كالكاف في قوله: (عليك بهما) أي بالرجلين وقوله: (فأتي بهما) أي: دعيا له فأتي بهما وقوله: (ترعد فرائصهما) جملة في محل الحال والرعدة الاضطراب والفرائص جمع فريصة من الفرص وهو القطع والخرق والمفراص المقراص قال الأعشي ميمون قيس:
وأدفع عن أعراضكم وأعيركم ... لسانا كمقراص الخفاجي ملحبا
وهي هنا لحمة عند نفض الكتف في وسط الجنب عند منبض القلب
стр. 1762
وهما فريصتان ترعدان عند الفزع وقال أبو عبيد المضغة المضغة القليلة تكون في الجنب ترعد من الدابة إذا فزعت. وقال أيضًا: هي اللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد. اهـ. وقيل: هما أوداج العنق قلت: وإذا أجبت قل أن ينجو صاحبها قال عنترة:
وحليل غانيه تركت مجدلًا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم
والمعنى أن هذين الرجلين رعبا لما طلبهما النبي ﷺ فأرعدت فرائصهما من الرعب وقوله: (فقال) الفاء عاطفة وما استفهامية و (منعكما) أي حال بينكما وبين أن تصليا معنا وأن مصدرية والتقدير من الصلاة معنا قالا مجيبين له ﷺ (يا رسول الله إنا قد صلينا في رحالنا) أي: محل نزولنا الذي نحن فيه من منى وأصل الرحل الآلة التي يركب بها البعير ويستعمل في محل سكن الإنسان كما في قوله ﷺ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة بعد قوله صلوا في رحالكم وقولهما: (صلينا في رحالنا) أي: وظننا أن ذلك يجزينا ويمنعنا من الصلاة مرة ثانية معك قال مجيبًا لهما ومبينًا للحكم في مثل هذا (لا تفعلا) أي لا تتركا الصلاة مع الجماعة بحجة أنكلما صليتما في رحالكما فلهذا قال (إذا صليتما في رحالكما) أي: فيما هذا ثم تقدم الكلام عليها وأنها حرف عطف تفيد الترتيب مع التراخي (أتيتما مسجد جماعة) أي: مسجدًا تصلى فيه الجماعة أي وأدركتما الصلاة معهم بدليل قوله: (فصليا معهم) أمر ندب واستحباب لا وجوب عند الأكثرين فلهذا قال: (فإنها) أي: فإن الصلاة المدلول عليها بقوله: فصليا (لكما) تكون (نافلة) أي: ثوابها يثبت لكم زيادة على ثواب الصلاة الأولى وهو دليل ظاهر طى صحة الصلاة الأولى في الرحال كما سيأتي إن شاء الله.
إِعَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ
٨٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ بُدَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضَرَبَ فَخِذِي: "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا"؟ قَالَ: مَا تَأْمُرُ؟
стр. 1763
قَالَ: "صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ، فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ".
• [رواته: ٨]
١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي الصنعاني: تقدم ٥.
٢ - محمَّد بن إبراهيم البصري صدران: تقدم ٨٢.
٣ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٤ - شعبة بن الحجاج الواسطي أبو الورد: تقدم ٢٦.
٥ - بديل بن ميسرة: تقدم ٧٨٥.
٦ - أبو العالية البراء بالتشديد لأنه كان يبرى النبل البصري مولى قريش قيل اسمه زياد وهو الأكثر بن فيروز وقيل: ابن أذينة وقيل: أذينة وقيل اسمه كلثوم ولقبه أذينة روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأنس وطلق بن حبيب وعبد الله بن الصامت وغيرهم وعنه أيوب وبديل بن ميسرة ومطر الوراق والحسن بن أبي الحسناء ويونس بن عبيد وغيرهم قال أبو زرعة: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في شوال سنة ٩٠ وقال العجلي: بصري تابعي ثقة وقال ابن سعد: كان قليل الحديث وقال ابن عبد البر زياد بن فيروز أكثر ما قيل فيه وهو عندهم ثقة.
٧ - عبد الله بن الصامت: تقدم ٧٤٨.
٨ - أبو ذر ﵁ جندب بن جنادة: تقدم ٣٢١.
تقدم هذا الحديث وتخريجه ٧٧٦ مع اختلاف يسير في الألفاظ.
سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ الإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً
٨٥٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ جَالِسًا عَلَى الْبَلَاطِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا لَكَ لَا تُصَلِّي؟ قَالَ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ".
стр. 1764
• [رواته: ٦]
١ - إبراهيم بن محمَّد التيمي: تقدم ٧٨١.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - حسين المعلم: تقدم ١٧٤.
٤ - عمرو بن شعيب: تقدم ١٤٠.
٥ - سليمان مولى ميمونة هو سليمان بن يسار: تقدم ١٥٦.
٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه بإسناد صحيح وابن حبان وأبو داود والبيهقي وأحمد والدارقطني.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (رأيت ابن عمر) هو عبد الله الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة الذين إذا أطلق لفظ ابن مضافًا إلى أبي أحدهم لا تنصرف لغيره وهم: ابن عباس وابن الزبير وابن مسعود وابن عمر وزاد بعضهم ابن عمرو وقوله: (جالسًا) منصوب على الحال لأن الرؤية هنا بصرية لا تنصب إلا مفعولًا واحدًا وقوله: (على البلاط) محل كان بجنب المسجد وقوله: (والناس يصلون) الواو للحال والجملة بعدها في محل نصب على الحال أي وهو لم يصلِّ معهم وقوله: (فقلت) الفاء عاطفة والقائل سليمان بن يسار مولى ميمونة أحد مشاهير التابعين بالمدينة وأحد الفقهاء السبعة بها.
وقوله: (يا أبا عبد الرحمن) أبا منادى مضاف ولذا نصب بالألف وهي كنية عبد الله بن عمر وجملة النداء مقول القول وقوله: (مالك) تقدم مثل هذا التركيب وما استفهامية ولك جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لما لأنها في محل رفع الابتداء وقوله: (لا تصلي) جملة في محل نصب على الحال أي: حال كونك لا تصلي وقوله: (قال) أي: ابن عمر مجيبًا لسليمان وقوله: (إني قد صليت) قد للتحقيق ومفعول تصلي محذوف دل عليه المقام أي هذه الصلاة
стр. 1765
الحاضرة مع الناس وبذلك يعلم مفعول (صليت) أي: صليت هذه الصلاة بعينها وقوله: (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تعاد الصلاة في يوم مرتين) وظاهر هذا ينافي الأحاديث الصحيحة المتقدمة وهو محمول على عدم وجود مبرر للإعادة كأن يكون صلى منفردًا ويعيدها منفردًا بلا سبب أو في جماعة كذلك أما لوجود السبب الثابت في السنة فلا يتناوله الحديث كإعادة المنفرد في جماعة أو من أقيمت عليه وهو في المسجد مع الوالي ونحو ذلك وجملة يقول في محل نصب على الحال كما تقدم نظيره غير مرة.
السَّعْي إِلَى الصَّلَاةِ
٨٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا".
• [رواته: ٥]
١ - عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري: تقدم ٤٢.
٢ - سفيان بن عيينة الأسدي: تقدم ١.
٣ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.
٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم لكن بلفظ إذا أقيمت الصلاة وفي رواية إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة الحديث وأخرجه كذلك أبو داود ولفظه وائتوها تمشون وعليكم السكينة.
وكذا لابن ماجه وأحمد والبيهقي وأخرجه الدارمي كرواية المصنف وكذا ابن الجارود في المنتقى سواء وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق في
стр. 1766
مصنفه وأبو عوانة في مسنده والحميدي في مسنده والبغوي في شرح السنة والطيالسي في مسنده وابن حبان في صحيحه.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إذا أتيتم الصلاة) أي جئتم لأجلها وسمعتم النداء بالقيام لها كما في قوله: إذا أقيمت الصلاة وفي رواية: إذا ثوّب وفي أخرى: إذا سمعتم الإقامة والمعنى كله واحد وتقدم الكلام على لفظ إذا أول الكتاب والحمد لله وأقيمت بالبناء للمجهول أي نودي بالقيام إليها والنداء لها شرعًا بالألفاظ المعلومة وقد تقدمت في هذا الشرح المبارك في باب الأذان وسميت هذه الألفاظ إقامة لأنها صارت شعارًا للمسلمين على الشروع فيها ولقوله فيها: (قد قامت الصلاة) أي قام الناس لفعلها وهذا الشرط لا مفهوم له بل النهي المذكور بعده يشمل ما قبل الإقامة من باب أولى وأحرى لأن سماع الإقامة عادة يحمل على الإسراع وخشية الفوات فهو مدعاة للإسراع فإذا نهى عن الإسراع فيه فغيره من باب أولى وأل في الصلاة للجنس أي جنس الصلاة التي جرت العادة بالإقامة لها وقوله: (فلا تأتوها) الفاء واقعة في جواب الشرط ولا ناهية والنهي قيل: للتحريم وقيل: للكراهة كما سنبينه إن شاء الله وقوله: (تأتوها) مجزوم بلا الناهية والخطاب لسائر المسلمين أهل الصلاة وقوله: (وأنتم تسعون) أي تسرعون في المشي لأن السعي يراد به الأخذ في الأسباب وطلب حصول الشيء والتوجه إليه كما في قوله: (فاسعوا إلى ذكر الله) ومنه بمعنى الأخذ في أسباب الحصول قول زهير:
سعا ساعيًا غيظ ابن مرة بعدما ... تبزل ما بين العشيرة بالدم
والمراد المعنى الآخر وهو الإسراع فوق المشي المعتاد ودون الجري لأن ذلك يذهب السكينة والبهاء ولأن العامد إلى الصلاة في حكم المصلي فيطلب منه لزوم الأدب وجملة (وأنتم تسعون) في محل نصب على الحال والواو للحال والعامل لا تأتوا وقد تقرر في علم العربية أن الحال وصف لصاحب الحال قيد في العامل فالنهي عن إتيانها مقيد بهذه الحالة الخاصة وقوله: (وائتوها وأنتم تمشون) وعليكم السكينة توضيح لما قدمنا من أن الغرض إتيان الصلاة على حاله لا تنافي السكينة والأدب وقوله: (وأنتم تمشون) مثل الأولى
стр. 1767
جملة حالية وقوله: (وعليكم السكينة) أي مشيًا لا ينافي السكينة وهو الطمأنينة وقوله: (فما أدركتم) الفاء عاطفة أو تفصيلية وقوله: (أدركتم) أي أدركتموه من صلاة الإِمام فصلوا أي فصلوه فما موصولة وصلتها أدركتم والعائد ضمير الغائب المحذوف الذي هو المفعول به وهذا مما يطرد في حذف العائد كما قال ابن مالك ﵀:
والحذف عندهم كثير منجلي
في عائد متصل إن انتصب ... بفعل أو وصف كمن نرجو يهب
وما الثانية أيضًا شرطية وعائد الصلة فيها الضمير المرفوع في قوله: (فات) أي هو والمراد ما سبقكم الإِمام بفعله من الصلاة فاقضوا الفاء في فاقضوا واقعة في الجملة لأن في الموصول هنا معنى الشرط والقضاء هنا المراد به الإتيان به على نحو ما فات وفي الرواية الأخرى: فأتموا وبينهما فرق فلهذا اختلف العلماء ﵏ وإيانا فيما يفعله المسبوق بعد فراغ الإِمام هل يكون قاضيًا لأول صلاته وما أدركه مع الإِمام آخر صلاته أو بالعكس أو يكون قاضيًا في أقواله بانيًا في أفعاله وكان هذا محاولة للجمع بين اللفظين قال العيني رحمه الله تعالى وإيانا برحمته الواسعة: (اختلف العلماء في القضاء والإتمام المذكورين) هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين؟ وترتب على ذلك خلاف فيما يدركه الداخل مع الإِمام هل هو أول صلاته أو آخرها؟ على أربعة أقوال: أحدها: أول صلاته وأنه يكون بانيًا عليه في الأفعال والأقوال وهو قول الشافعي وإسحاق والأوزاعي وهو مروي عن علي وابن المسيب والحسن وعطاء ومكحول ورواية عن مالك وأحمد واستدلوا بقوله: (وما فاتكم فأتموا) لأن لفظ الإتمام واقع على باق من شيء قد تقدم سائره قال: وروى البيهقي وساق السند إلى الحارث عن علي ﵁: ما أدركت فهو أول صلاتك وعن ابن عمر بسند جيد مثله الثاني: أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال وآخرها بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها وهو قول مالك وقال ابن بطال عنه: ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من القراءة بأم القرآن وسورة وقال سحنون: هذا الذي لم يعرف خلافه دليله ما رواه البيهقي من حديث قتادة أن علي بن أبي طالب قال: ما أدركت مع الإِمام فهو أول صلاتك وأقضي ما
стр. 1768
سبقك به من القرآن. الثالث أن ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقرأ فيها بالحمد وسورة مع الإِمام وإذا قام للقضاء قضى بالحمد وحدها لأنه آخر صلاته وهو قول المزني وإسحاق وأهل الظاهر. الرابع أنه آخر صلاته وأنه يكون قاضيًا في الأفعال والأقوال وهو قول أبي حنيفة وأحمد في رواية سفيان ومجاهد وابن سيرين وقال ابن الجوزي: الأشبه بمذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنه آخر صلاته وقال ابن بطال: روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وإبراهيم النخعي والشعبي وأبي قلابة ورواه ابن القاسم عن مالك وهو قول أشهب وابن الماجشون واختاره ابن حبيب واستدلوا على ذلك بقوله ﷺ : "وما فاتكم فاقضوا" ورواه ابن أبي شيبة عن أبي ذر وابن حزم بسند مثله عن أبي هريرة والبيهقي بسند لا بأس به على رأي جماعتنا.
[تنبيه: لم يكمل الشيخ ﵀ شرحه].
الإِسْرَاعِ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ سَعْي
٨٥٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مَنْبُوذٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ الله عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا صَلى الْعَصْرَ ذَهَبَ إلى بَني عَبْدِ الأَشْهَلِ فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَنْحَدِرَ الْمَغْرِبُ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَبَيْنَا النبيُّ ﷺ يُسْرِعُ إِلَى الْمَغْرِبِ مَررْنَا بِالْبَقِيعِ فَقَالَ: "أُفٍّ لَكَ أُفٍّ لَكَ"، قَالَ: فَكَبُرَ ذلِكَ في ذَرْعِي فَاسْتَأْخَرْتُ وَظَنْتُ أنَّهُ يُرِيدُنِي، فَقَالَ: "مَا لَكَ؟ امْشِ"، فَقُلْتُ: أَحْدَثْتُ حَدَثًا، قالَ: "مَا ذَاكَ"؟ قُلْتُ: أَفَّفْتَ بِي، قَالَ: "لَا، وَلكِن هذَا فُلَانٌ بَعَثْتُهُ سَاعِيًا عَلَى بَني فِلَانٍ فَغَلَّ نَمُرَةً فَدُرِّعَ الآنَ مِثْلَهَا مِنْ نَارٍ".
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو: تقدم ٥٩١.
٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدم ٩.
٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.
٤ - منبوذ المدني رجل من آل أبي رافع روى عن الفضل بن عبيد الله بن
стр. 1769
أبي رافع وعنه ابنه جريج وابن أبي ذئب.
٥ - الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ القبطي قيل: اسمه إبراهيم وقيل: أسلم وقيل: ثابت وقيل: هرمز يقال: إنه كان للعباس فوهبه للنبي ﷺ وأعتقه لما بشره بإسلام العباس وكان إسلام أبي رافع قبل بدر ولم يشهدها وشهد أحدًا وما بعدها روى عن النبي ﷺ وعن ابن مسعود وعنه أولاده الحسن ورافع وعبيد الله والمعتمر ويقال: المغيرة وسلمى وأحفاده الحسن وصالح وعبيد الله أولاد علي بن أبي رافع وعلي بن الحسين بن علي وأبو سعيد الثقفي وحصين والد داود وسعيد بن أبي سعيد مولى ابن حزم وشرحبيل بن سعيد وآخرون مات بالمدينة بعد مقتل عثمان ﵁ وقيل: في خلافة علي.
٨٦٠ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْن عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْبُوذٌ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ عَن الْفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ نَحْوَهُ.
• [رواته: ٧]
١ - هارون بن عبد الله البغدادي الحمال: تقدم ٦٢.
٢ - معاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو بن شبيب الأزدي المعنى الكوفي أبو عمرو البغدادي روى عن زائدة بن قدامة والمسعودي وجرير بن حازم وزهير بن معاوية وأبي إسحاق الفزاري وإسرائيل وفضيل بن مرزوق وغيرهم وعنه البخاري وروى له الباقون بواسطة عبد الله بن محمَّد المسندي وأحمد بن أبي رجاء الهروي ومحمد بن عبد الرحيم البزار ومحمد بن حاتم بن ميمون وعمرو الناقد وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة زهير بن حرب ونصر بن المهاجر وحجاج بن الشاعر وأحمد بن منيع وعبد بن حميد والحسين بن حريث والقاسم بن زكرياء الكوفي وهارون الحمال وإسماعيل بن يعقوب بن صبيح وسعيد بن يحيى بن سعيد الأموي والفضل بن العباس الحلبي وإسماعيل بن الحارث ومحمد بن يحيى الذهلي وروى عنه أيضًا يحيى بن معين وابنا ابنته علي ومحمد ابنا أحمد بن نصر الأزدي وعباس الدوري
стр. 1770
والحارث بن أسامة وآخرون قال أحمد: صدوق ثقة وعن ابن معين كان شجاعًا وكان يقال له: ابن الكرماني وقال أبو حاتم: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢١٣ وقيل: ٢١٤ في جمادى الأولى وأرخه ابن سعد سنة ١٤ وقال: روى عن زائدة مصنفاته وعن أبي إسحاق الفزاري كتاب السير ونزل بغداد وتوفي سنة ١٥ أو ٢١٤ وكذا قال علي بن أحمد بن النضر: (مات جدي معاوية بن عمرو سنة ٢١٤ وكان مولده سنة ١٢٨ وكان أسن من وكيع).اهـ.
٣ - إبراهيم بن محمَّد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري أبو إسحاق الكوفي نزل الشام وسكن المصيصة روى عن حميد الطويل وأبي طوالة وأبي إسحاق السبيعي والأعمش وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وشعبة والثوري وجماعة وعنه معاوية بن عمرو الأزدي وزكرياء بن عدي والأوزاعي وهو من شيوخه وأبو أسامة ومحمد بن سلام البيكندي وابن المبارك ومحمد بن كثير المصيص والمسيب بن واضح وآخرون قال ابن معين: ثقة ثقة وقال أبو حاتم: الثقة المأمون الإِمام وقال النسائي: ثقة مأمون أحد الأئمة وقال العجلي: كان ثقة رجلًا صالحًا صاحب سنة وهو الذي أدب أهل الثغر وعلمهم السنة وكان يأمر وينهى وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه وقال ابن عيينة: كان إمامًا وقال أيضًا: والله ما رأيت أحدًا قدمه عليه وقال الخطيب: حدث عنه الثوري وعلي بن بكار المصيصي وبين وفاتيهما مائة سنة أو أكثر وقال الأوزاعي وأراد أن يكتب له كتابًا فقال للكاتب: ابدأ به فهو والله خير مني وقال ابن مسهر: اجتمع له الناس ليسمعوا منه فقال لي: اخرج فقل لهم من كان يرى القدر فلا يحضر مجلسنا ففعلت وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلًا صاحب غزو وسنة كثير الخطأ في حديثه وقال الخليل: أبو إسحاق إمام يقتدى به وقال الحميدي: قال لي الشافعي: يعني لما نظر كتاب السير لأبي إسحاق لم يصنف أحد في السير مثله وقال إسحاق بن إبراهيم: أخذ الرشيد زنديقًا ليقتله فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ فقال له: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك فإنهما ينخلانها حرفًا حرفًا قال ابن مهدي: رجلان من أهل الشام
стр. 1771
إذا رأيت رجلًا يحبهما فاطمئن إليه الأوزاعي وأبو إسحاق الفزاري كانا إمامين في السنة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ولد بواسط وابتدأ في كتابة الحديث ابن ٢٨ سنة وقال أبو داود: مات سنة ١٨٥ وقال البخاري: ١٨٦ وقال ابن سعد: ١٨٨. اهـ.
٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: تقدم ٣٤.
٥ - منبوذ المدني رجل من آل أبي رافع: تقدم ٨٥٩.
٦ - الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع: تقدم ٨٥٩.
٧ - أبو رافع مولى رسول الله ﷺ : تقدم ٨٥٩.
التَّهْجِيرِ إِلَى الصَّلَاةِ
٨٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحمدٍ بنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثنَا عُثْمَانُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: أخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وأَبُو عَبِد الله الأغَرُّ، أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمَا أَن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَجِّرِ إلى الصلاةِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى أثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَقَرَةَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى أثْرِهِ كالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى أثْرِهِ كَالَّذِي يهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى أثْر كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ".
• [رواته: ٧]
١ - أحمد بن محمَّد بن المغيرة بن سفيان الأزدي: تقدم ٨٥.
٢ - عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي: تقدم ٨٥.
٣ - شعيب بن أبي حمزة: تقدم ٨٥.
٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٦ - أبو عبد الله الأغر هو سلمان المدني مولى جهينة أصله من أصبهان روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي الدرداء وعمار وأبي أيوب وأبي سعيد الخدري وأبي لبابة بن عبد المنذر وعبد الله بن إبراهيم بن
стр. 1772
قارط وعنه بنوه عبد الله وعبيد الله وعبيد وزيد بن رباح والزهري وبكير بن الأشج وعمران بن أبي أنس وأبو بكر بن حزم وغيرهم عن شعبة كان قاصًا من أهل المدينة وكان رضي وزعم بعض ولده أنه لقي عمر بن الخطاب قال الواقدي: ولا أثبت ذلك عن أحد غيرهم وكان ثقة قليل الحديث وقال عبد الغني بن سعيد في الإيضاح: سلمان الأغر هو مولى جهينة أبو عبد الله الأغر الذي روى عنه الزهري وهو أبو عبد الله المدني مولى جهينة وهو أبو عبد الله الأصبهاني الأغر وهو مسلم المديني الذي يحدث عنه الشعبي وقال قوم هو الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة وقال ابن أبجر: هو الأغر بن سليك ولا يصح ذلك الأغر بن سليك آخر. اهـ. ومسلم المديني الذي يروي عنه الشعبي آخر وكذا الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة وحديثه عند أهلها دون أهل المدينة وهو مولى أبي هريرة وأبي سعيد وهذا مولى جهينة والله أعلم قال ابن حجر رحمه الله تعالى وممن فرق البخاري ومسلم والنسائي وأبو أحمد الحاكم وغيرهم والأغر أبو عبد الله هذا ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث صالحة وقال العجلي: ثقة وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة.
٧ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
هذا الحديث بهذه الرواية لم أجده في شيء من كتب الحديث والظاهر أنه من أفراد النسائي وإنما ورد في السنن والصحاح والمسانيد مقيدًا بيوم الجمعة ولعلي أعثر له على رواية أو تخريج في شيء من الكتب.
والتهجير تفعيل من الهاجرة والمراد به هنا المبادرة إلى الخروج والمشي كما قال الشاعر: حتى تهجر في الرواح وساقها.
[تنبيه: لم يكمل الشيخ ﵀ شرحه].
مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ الإِقَامَةِ
٧٦٢ - أَخْبَرَنَا سُويدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأنا عَبْد الله بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ
стр. 1773
قَالَ: حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ يحدث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصلاةُ فَلَا صَلَاةَ إلا الْمَكْتُوبَةَ".
• [رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك المروزي التميمي: تقدم ٣٦.
٣ - زكريا بن إسحاق المكي روى عن عمرو بن دينار وأبي الزبير وإبراهيم بن ميسرة ويحيى بن عبد الله بن صيفي وغيرهم وعنه أزهر بن القاسم وروح بن عبادة وبشر بن السري وابن المبارك وعبد الرزاق ووكيع وأبو عامر العقدي وأبو عاصم وغيرهم قال أحمد وابن معين: ثقة وقال أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم: لا بأس به ورواه أبو داود بالقدر ووثقه وذكره ابن حبان في الثقات قال عبد الرزاق قال لي: أبي لازم زكرياء بن إسحاق فإني رأيته عند ابن أبي نجيح بمكان فأتيته فإذا هو قد نسي وأتاه ابن المبارك وأخرج له كتابه قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وقال ابن معين: كان يرى القدر قال وكيع والبرقي والحاكم: ثقة.
٤ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤.
٥ - عطاء بن يسار الهلالي مولاهم: تقدم ٨٠.
٦ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الرزاق والترمذي وذكر صاحب المنتقى أن رواية حماد له وابن عيينة عن عمرو موقوفة على أبي هريرة قال الترمذي: والمرفوع أصح. قلت: قد تقرر عند المحدثين أن الصحيح في هذا ونحوه تقديم الرفع لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ كما ذكر ذلك النووي في مواضع من كتبه وغيره وقد رواه ابن أبي شيبة من طريق ابن عيينة عن عمرو مرفوعًا وهو عند أبي عوانة في مسنده من عدة طرق عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة"
стр. 1774
الحديث وأخرجه الدارمي مرفوعًا وأخرجه البغوي في شرح السنة كذلك [له بقية].
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إذا أقيمت الصلاة) تقدم شرح هذه الجملة في الحديث السابق. وقوله: (فلا صلاة) قيل: المراد نفي صحة الصلاة بحيث لو كان دخل في نافلة بطلت عليه وقيل: المراد النهي عن الشروع فيها حينئذ وقوله: (إلا المكتوبة) ظاهره أنه لو كانت عليه صلاة مكتوبة جاز له الشروع فيها لكن في غير المسجد وهو قول لبعضهم كما يأتي إن شاء الله وقيل: المراد بالمكتوبة التي أقيمت دون غيرها ويشهد له رواية عند أحمد في المسند إلا التي أقيمت والمكتوبة هي المفروضة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾.
٨٦٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْحَكَمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ قَالَا: حَدَّثنَا مُحَمَّدْ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةَ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ".
• [رواته: ٨]
١ - أحمد بن عبد الله بن الحكم: تقدم ٥٨٠.
٢ - محمَّد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.
٣ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.
٤ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.
٥ - ورقاء بن عمرو بن كليب اليشكري ويقال الشيباني أبو بشر الكوفي نزيل المدائن يقال أصله من مرو روى عن أبي إسحاق السبيعي وأبي طوالة وزيد بن أسلم وعبد الله بن دينار وسعد بن سعيد الأنصاري والأعمش ومنصور وسمي مولى أبي بكر وعبيد الله بن أبي يزيد وابن المنكدر وعبد الأعلى بن عامر وابن أبي نجيح وأبي الزناد وغيرهم وعنه شعبة وهو من أقرانه وابن المبارك ومعاذ بن معاذ وإسحاق بن يوسف الأزرق وبقية بن الوليد وشبابة بن سوار ويحيى بن أبي زائدة وأبو النضر هاشم بن القاسم وآدم بن أبي إياس والفريابي وجماعة آخرون قال الطيالسي قال لي شعبة: عليك بورقاء إنك لا
стр. 1775
تلقى بعده مثله قال أحمد ثقة صاحب سنة قيل له كان مرجئًا قال: لا أدري وعن ابن معين ورقاء ثقة وعنه أيضًا صالح وقال شبابة قال لي شعبة أكتب أحاديث ورقاء عن أبي الزناد قال الفلاس: سمعت معاذ بن معاذ ذكر ورقاء فأحسن عليه الثناء ورضيه وحدثنا عنه وقال أبو داود صاحب سنة إلا أن فيه إرجاء قال حاتم: كان شعبة يثني عليه وكان صالح الحديث ذكره ابن حبان في الثقات وقال العقيلي تكلموا في حديثه عن منصور وقال ابن عدي: روى أحاديث غلط في أسانيدها وباقي حديثه لا بأس به وقال ابن شاهين في الثقات قال وكيع ورقاء ثقة. اهـ.
وتقدم ما يتعلق بالحديث في الذي قبله.
٨٦٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ اِبْرَاهِيمَ عَنْ حَفْصِ بْن عَاصِم عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: أقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبحِ فَرَأى رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا يُصلِّي والْمُؤَذن يُقِيمُ فَقَالَ: "أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا"؟ .
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم.
٣ - سعد بن إبراهيم بن عبد الله بن عوف: تقدم ١٢٤.
٤ - حفص بن عاصم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي روى عن أبيه وعمه عبد الله بن عمر وعبد الله بن مالك بن عيينة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي سعيد بن المعلى وعنه حبيب بن عبد الرحمن وسعد بن إبراهيم وعمر بن محمَّد بن زيد والزهري وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمَّد وهما من أقرانه وبنوه عمر وعيسى ورباح قال النسائي: ثقة وقال هبة الله الطبري ثقة مجمع عليه وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر: رباح ابنه هو عيسى لقبه رباح وقد صرح المصنف بذلك في ترجمته وقال أبو زرعة والعجلي: ثقة وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة.
٥ - عبد الله بن مالك بن القشب واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله بن رافع بن محصن بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن
стр. 1776
الحارث بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد أبو محمَّد حليف بني المطلب المعروف بابن بحينة وهي أمه قال محمَّد بن سعد أبو مالك بن قشب حالف المطلب بن عبد مناف فتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب فولدت له عبد الله فأسلم قديمًا وكان ناسكًا فاضلًا يصوم الدهر ومات ببطن ريم على ثلاثين ميلًا من المدينة في عمل مروان بن الحكم وكان ينزل وكانت ولاية مروان على المدينة من سنة ٥٤ إلى سنة ٥٨ روى عن النبي ﷺ وعنه ابنه علي وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب والأعرج وأبو جعفر محمَّد بن علي بن الحسين ومحمد بن يحيى بن حبان وجاء في بعض الروايات مالك بن بحينة وهو خطأ كما قال النسائي ووقع في رواية مسلم عن ابن بحينة عن أبيه قال مسلم: أخطأ القعنبي في ذلك. اهـ.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه والدارمي وابن أبي شيبة في المصنف والطيالسي في مسنده وعند ابن خزيمة وابن حبان والبزار والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال: كنت أُصلي وأخذ المؤذن في الإقامة فجذبني النبي ﷺ وقال: أتصلي الصبح أربعًا فإما أن تكون القضية واحدة والمبهم في رواية ابن بحينة وابن عباس وإما أن تكون قضية ابن عباس قضية أخرى وحديث آخر غير الأول والحمل على اتحاد القصة وبيان المبهم أولى لعدم ما يؤخذ منه التكرار أو يدل عليه والله أعلم وأخرجه البغوي في شرح السنة بلفظ يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعًا.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي) تقدم أن معنى أقيمت نادى المؤذن بالألفاظ التي جعلها الشارع دليلًا على قيام الناس لأداء الصلاة وقوله: فرأى الفاء عاطفة ورأى بصرية ورجلًا مفعولها ويصلي جملة حالية وظاهر هذا أنه كان دخل في الصلاة ويحتمل أنه قام يصلي وقد قال جماعة من العلماء بل هو قول الأكثرين بالفرق بين كونه أثناء الصلاة عند
стр. 1777
الإقامة قد دخل فيها قبل الشروع في الإقامة وبين كونه استأنفها وقت الإقامة فيحملون هذا الحديث وما في معناه على ما إذا كان استأنف الصلاة وقت الإقامة دون ما إذا كان في أثناء الصلاة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ كما يأتي إن شاء وعلى أن القصة واحدة يكون هذا المصلي هو ابن عباس وأطلق عليه اسم الرجل لأنه كان مناهزًا للبلوغ وعلى أنها متكررة فيبقى على إبهامه حتى يوجد ما يبيّنه وهو من الإبهام في المتن الذي لا أثر له في صحة الخبر وقوله (والمؤذن يقيم) جملة حالية الواو فيها للحال والعامل فيها يصلي وصاحب الحال الضمير المستتر في قوله يصلي ومفعول يقيم محذوف دل السياق أي يقيم الصلاة وهي صلاة الصبح المذكورة قبل. وقوله: (فقال) الفاء عاطفة وتحتمل السببية وضمير الرفع يعود على النبي ﷺ وقوله: (أتصلي الصبح أربعًا) الهمزة للإستفهام الإنكاري وجملة تصلي الصبح في محل نصب مقول القول ولا يعارض ذلك كون الإستفهام لا يعمل ما قبله فيه لأن ذلك في المفردات لا في الجمل لأن إعرابها محلي كالمبنيات والصبح مفعول به وأربعًا منصوب على الحال وهو محل الإنكار وذلك لأن الأصل أن الفرض إذا أقيم لا يصلى غيره فكان المصلي للنافلة يضيفها لأصل الفرض.
فِيمَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ وَالإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ
٨٦٥ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: حَدَّثنَا عَاصِمٌ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَرَسُولُ الله ﷺ في صَلاةِ الصُّبحِ فَرَكَعَ الرَّكَعَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: "يَا فُلَانُ أيُّهُما صَلَاُتكَ الَّتي صَلَّيْتَ مَعَنَا أَوِ الَّتِي صَلَّيْتَ لِنَفْسِكَ"؟ .
• [رواته: ٤]
١ - يحيى بن حبيب بن عربي: تقدم ٧٥.
٢ - حماد بن زيد الأزدي بن درهم: تقدم ٣.
٣ - عاصم بن سليمان الأحول: تقدم ١٣٩.
٤ - عبد الله بن سرجس ﵁: تقدم ٣٤.
стр. 1778
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأشار له الترمذي وأخرجه الطحاوي وابن حبان في صحيحه والإمام أحمد في مسنده وأبو عوانة في مسنده كذلك وابن خزيمة في صحيحه وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان عن أبي العالية أو عن أبي عثمان أن النبي ﷺ رأى رجلًا الحديث وهذا مرسل صحيح.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (جاء رجل) لم أعثر على اسمه وقوله: (ورسول الله ﷺ ) الواو واو الحال وقوله: (في صلاة الصبح) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ والجملة الاسمية حالية وقوله: (في صلاة الصبح يصلي بالناس صلاة الصبح إمامًا لهم) وقوله: (فركع) أي الرجل المذكور أي صلى ركعتي الفجر وقوله: (ثم) للترتيب والتراخي والظاهر منها هنا الترتيب فقط لعدم وجود مهلة في الغالب وقوله: (دخل) الظاهر أن المراد دخوله في الصلاة لأن دخول المسجد حصل في قوله: (جاء رجل) أي إلى المسجد وقوله: (فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته) أي أتمها قوله: (قال) أي رسول الله ﷺ يا فلان وهذه اللفظة تقدم أنها تستعمل لجهالة الاسم أو الشك فيه وكثيرًا ما جاءت في الحديث محمولة على الستر فيحتمل أن الصحابي، وهو ابن سرجس نسي الاسم أو شك فيه ويحتمل أنه عرفه ولكنه كنى عنه للستر عليه كما قدمنا وقوله: (أيهما) تقدم الكلام على أي أول هذا الشرح المبارك في تفسير الآية مستوفى وهي هنا موصول أريد به الاستفهام والهاء للتنبيه والميم عماد والألف للتثنية وهي هنا مبنية لأن صدر صلتها ضمير محذوف فهي في تلك تكون مبنية عند الأكثرين كما قال ابن مالك ﵀:
أيٌّ كما وأعربت ما لم تضفْ ... وصدْرُ وَصْلِها ضميرٌ انحذفْ
وبعضهم أعرب مطلقًا. والتقدير أيهما هي صلاتك فصلاتك مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والكاف مضاف إليه وقوله: (التي صليت معنا أو التي صليت لنفسك) الموصول الذي هو قوله: (التي) في محل رفع بدل من أي التقدير التي صليت معي صلاتك أو التي صليت لنفسك ويحتمل أنه مرفوع على أنه خبر لمبتدأ
стр. 1779
محذوف التقدير أهي التي إلخ وجملة (صليت) صلة الموصول عائدها المفعول به وهو الضمير المحذوف أي صليتها معنا وكذا في صليت لنفسك أي وحدك منفردًا بها وهو استفهام استنكار يقتضي الزجر عن مثل هذا الفعل.
الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ
٨٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله: سَمِعْتُ أنَسًا ﵁ يَقُولَ: أتانَا رَسُولُ الله ﷺ فِي بَيْتِنَا فَصَلَّيْتُ أنَا وَيَتيمٌ لنَا خَلْفَهُ وَصَلَّتْ أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.
• [رواته: ٤]
١ - عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن الزهري القرشي: تقدم ٤٢.
٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.
٣ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: تقدم ٢٠.
٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
تقدم هذا الحديث وما يتعلق به ٧٩٩ وما بعده إلى ٨٠٢ مع اختلاف في الألفاظ يسير.
٨٦٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحٌ يَعْنِي ابْنَ قيس عَنِ ابْنِ مَالِكٍ وَهُوَ عَمْرٌو عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كانَتِ امْرَأةٌ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ الله ﷺ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، قَالَ: فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَتَقَدَّمُ في الصَّفِّ الأوَّلِ لِئلَّا يَرَاهَا وَيَسْتَأخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ في الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ، فَإذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، فَأَنزَلَ الله : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾.
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - نوح بن قيس: تقدم ٤٥٧.
٣ - عمرو بن مالك النكري أبو يحيى ويقال أبو مالك البصري روى عن
стр. 1780
أبيه وأبي الجوزاء وعنه ابنه يحيى ونوح بن قيس ومهدي بن ميمون وسعيد وحماد ابنا زيد ومخلد بن الحسن ويزيد بن كعب العوذي وعباد بن عباد وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات ١٢٩ وقال: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه يخطئ ويغرب. اهـ.
٤ - أبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي أبو الجوزاء البصري من ربعة الأزد روى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وعبد الله بن عمرو وصفوان بن عسال وعنه بديل بن ميسرة وأبو الأشهب وعمرو بن مالك النكري وغيرهم قال البخاري: في إسناده نظر قيل: قتل بدير الجماجم سنة ٨٣ قال أبو حاتم في المراسيل: أبو الجوزاء عن عمر وعلي مرسل وقال العجلي: بصري تابعي ثقة وقال ابن حبان في الثقات: كان عابدًا فاضلًا قال ابن حجر قول البخاري في إسناده نظر إنما قاله عقب حديث رواه له في التاريخ من رواية عمرو بن مالك النكري ضعيف عنده وقال ابن عدي: حدث عنه عمرو بن مالك قدر عشرة أحاديث غير محفوظة وأبو الجوزاء روى عن الصحابة وأرجو أنه لا بأس به ولا يصح روايته عنهم أنه سمع منهم وقول البخاري: في إسناده نظر يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده وأحاديثه مستقيمة قال ابن حجر: حديثه عن عائشة في الافتتاح بالتكبير عند مسلم وذكر ابن عبد البر في التمهيد أيضًا أنه لم يسمع منها وذكر الفريابي بإسناده إلى أبي من طريق ابن المبارك عن ابن طهمان عن بديل العقيلي عن أبي الجوزاء قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة يسألها فذكر الحديث فهذا ظاهره أنه لم يشافهها لكن لا مانع من كونه أتاها بعد ذلك فحدثته به مشافهة على مذهب مسلم في إمكان اللقاء. والله تعالى أعلم.
٥ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدم ٣١.
• التخريج
أخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الحافظ ابن كثير ﵀ بعد أن ذكر تفسير ابن عباس للآية الكريمة بأن المستقدمين كل من هلك من لدن آدم ﵇ والمستأخرون من هو حي ومن سيأتي إلى يوم القيامة قال: (وروى نحوه عن مجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة ومحمد بن كعب والشعبي وهو اختيار
стр. 1781
ابن جرير بسنده عن رجل عن مروان بن الحكم أنه كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء فأنزل الله ولقد علمنا الآية قال ابن كثير ﵀: وقد ورد فيه حديث غريب جدًا قال ابن جرير حدثني محمَّد بن موسى الحرشي حدثنا نوح بن قيس حدثنا عمرو بن قيس حدثنا عمر بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ﵄ قال: كانت تصلي خلف النبي ﷺ امرأة حسناء قال ابن عباس ﵄: لا والله ما رأيت مثلها قط وكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا يعني لئلا يروها وبعض يستأخرون فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم فأنزل الله ولقد علمنا الآية وكذا رواه أحمد وابن أبي حاتم في تفسيره ورواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما وابن ماجه من طرق عن نوح عن قيس الحراني وقد وثقه أحمد وأبو داود وغيرهما وحكى عن ابن معين تضعيفه وأخرجه مسلم وأهل السنن قال: وهذا الحديث فيه نكارة شديدة وقد رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك وهو النكري أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ في الصفوف في الصلاة والمستأخرين قال فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط ليس فيه لابن عباس ذكر وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية نوح بن قيس والله أعلم وهكذا روى ابن جرير عن محمَّد بن أبي معشر عن أبيه أنه سمع عون بن عبد الله يذكر محمَّد بن كعب في قوله: ولقد علمنا المستقدمين أنها في صفوف الصلاة فقال محمَّد بن كعب: ليس هكذا ولقد علمنا المستقدمين منكم الميت والمقتول والمستأخرين من يخلق بعد وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم، فقال عون بن عبد الله: وفقك الله وجزاك خيرًا). اهـ منه.
• اللغة والإعراب والمعنى:
قوله: (كانت امرأة تصلي خلف رسول الله ﷺ حسناء) الإبهام قد يكون للجهل بها وقد يكون للستر وقوله: (تصلي) أي في صفوف النساء بالمسجد وهي خلف صفوت الرجال كما لا يخفى وقوله: (حسناء) تثنية حسن أي جميلة الصورة وهو دليل ظاهر على أنها لم تكن ساترة وجهها وقوله: (من أحسن الناس) توكيد لحسنها وقوله: فكان بعض القوم أي بعض المسلمين الذين يصلون مع رسول الله ﷺ وقوله: (يتقدمون في الصف) أي الأول من صفوف
стр. 1782
الصلاة صيانة لأنفسهم عن التعرض للفتنة وقوله: (لئلا يراها) اللام لام التعليل والعمل بعدها منصوب بأن مدغمة في اللام ولا نافية والضمير في يراها للمرأة وقوله (ويستأخر بعضهم) أي يتأخر بعض القوم عن الصفوف الأول إلى الصفوف المتأخرة وقوله: (حتى يكون في الصف المؤخر) حتى للغاية والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبًا وتقدم الكلام على حتى مستوفى في شرح الآية أول الكتاب والحمد لله وقوله: (يكون في الصف المؤخر) أي من صفوف الرجال فإذا ركع نظر من تحت إبطه والإبط ما يستره العضد من الجنب وتقدم الكلام عليه في خصال الفطرة أي فينظر إليها وقوله: (فأنزل الله) أي: بهذا السبب ولقد علمنا الآية. قلت: والذي يظهر لي إن صح هذا في سبب النزول أن الذين يتأخرون إنما هم المنافقون لأنهم كانوا يشهدون لا لرغبة فيها ولكن رياء وتسترًا بإظهار الإِسلام وهذا أمر معلوم من حالهم وهو أليق بهم من الصحابة ﵃. والله أعلم.
الرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ
٨٦٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثنَا سَعِيدٌ عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَهُ أنهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ والنَّبِيُّ ﷺ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "زَادَكَ الله حِرْصًا وَلَا تَعُدْ".
• [رواته: ٦]
١ - حميد بن مسعدة السامي: تقدم ٥.
٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.
٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٤٨.
٤ - زياد بن حسان بن قرة الباهلي البصري الأعلم روى عن أنس والحسن البصري وابن سيرين وعنه ابن عون والحمادان وسعيد بن أبي عروبة وهمام بن يحيى وغيرهم قال أحمد: ثقة ثقة وقال ابن معين وأبو داود والنسائي: ثقة وقال أبو حاتم: هو من قدماء أصحاب الحسن وقال أبو زرعة: شيخ قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء وقال الدارقطني: هو قليل الحديث وذكره
стр. 1783
ابن حبان في الثقات.
٥ - الحسن البصري: تقدم ٣٦.
٦ - أبو بكرة نفيع بن الحارث: تقدم ٨٣٣.
• التخريج
أخرجه البخاري وأبو داود والإمام أحمد والبيهقي والطحاوي والبغوي في شرح السنة وابن حبان في صحيحه والطيالسي في مسنده وعبد الرزاق في مصنفه وابن الجارود في المنتقى.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (دخل المسجد) وفي رواية أنه كان قد أسرع في مشيته والمراد بالمسجد مسجد الرسول ﷺ وقوله: (والنبي ﷺ راكع) جملة حالية والواو فيها للحال أي يصلي بالناس وهو راكع وقوله (فركع) الفاء عاطفة والضمير في ركع لأبي بكرة وقوله: (دون الصف) أي قبل أن يدخل في الصف الذي يليه حرصًا على إدراك الركعة وقوله: (فقال له النبي ﷺ ) الفاء عاطفة وقوله: (زادك الله حرصًا أي على الصلاة أو على الخير والطاعة) وقوله: (ولا تعد) بفتح التاء في رواية الأكثرين أي لا تعاود مثل هذا الفعل قيل المنهي عنه السعي إلى الصلاة بدليل الأحاديث الأخر الدالة على ذلك كما تقدم وقيل للإحرام قبل الصف وقيل للدبيب راكعًا لما فيه من تشويه الحالة والكل محتمل ولا مخصص كما لا دليل على منع الجمع بين الكل في النهي فيكون المعنى لا تعد لهذه الصورة المشتملة على الأمور الثلاثة من السعي والإحرام قبل الصف والدبيب أثناء الركوع ونقل ابن حجر عن الشافعي أن قوله: لا تعد يشبه قوله: (لا تأتوا الصلاة تسعون) يعني والله أعلم عليك أن تركع حتى تصل إلى موقفك لما في ذلك من التعب كما ليس عليك أن تسعى إذا سمعت الإقامة. اهـ من البيهقي وقال ابن حبان: أراد به لا تعد في إبطاء المجيء إلى الصلاة لا أنه أراد لا تعد بعد تكبيرك في اللحوق بالصف.
٨٦٩ - أَخْبَرَنا محمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارِكَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: "يَا فُلَانُ أَلَا تُحَسِّنُ صلَاتَكَ؟ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي كَيْفَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ؟ إِنِّي أُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ بَيْنَ يَدَيَّ".
стр. 1784
• [رواته: ٦]
١ - محمَّد بن عبد الله بن المبارك المخرمي: تقدم ٥٠.
٢ - أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد: تقدم ٥٢.
٣ - الوليد بن كثير: تقدم ٥٢.
٤ - سعيد بن أبي سعيد المقبري: تقدم ١١٧.
٥ - أبو سعيد المقبري كيسان المدني صاحب العباء مولى أم شريك روى عن عمر وعلي وعبد الله بن سلام وأسامة بن زيد وأبي رافع مولى النبي ﷺ وأبي هريرة وأبي شريح الخزاعي وأبي سعيد الخدري وعقبة بن عامر وعبد الله بن وديعة وغيرهم وعنه ابنه سعيد وابن ابنه عبد الله بن سعيد وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب وأبو الغصن ثابت بن قيس وعبد الملك بن نوفل بن مساحق وأبو صخر حميد بن زياد ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة قال الواقدي: كان ثقة كثير الحديث توفي سنة مائة وقال ابن سعد: توفي في خلافة عبد الملك قال النسائي: لا بأس به قال إبراهيم الحربي: كان يسكن المقابر فسمي بها وقيل: إن عمر جعله على حفر القبور فسمي المقبري وجعل نعيمًا على إجمار المسجد فسمي المجمر قال ابن حجر: هذا بعيد من الصواب وما أظن نعيمًا أدرك عمرًا وقال البخاري في صحيحه: قال إسماعيل بن أبي أويس: إنما سمي المقبري لأنه كان ينزل ناحية المقابر وزعم الطحاوي في بيان المشكل أنه مات سنة ١٢٥ وهو وهم منه فإن ذلك تاريخ وفاة ابنه سعيد وحاول الطحاوي بذلك إنكار سماعه من أبي رافع ومن الحسن بن علي ولا إنكار في ذلك لأن البخاري قد جزم بأن أبا سعيد سمع من عمر ولو صح ما قال الطحاوي لكان عمر أبي سعيد أكثر من مائة وعشرين سنة وهذا لم يقله أحد صرح أبو داود في روايته لحديث أبي سعيد عن أبي رافع بالسماع وفرق ابن حبان في الثقات بين كيسان صاحب العباء عن عمر وعنه أبو صخر وبين كيسان مولى أم شريك يكنى أبا سعيد وهو المعروف بالمقبري لأن منزله كان من المقابر فالله تعالى أعلم.
٦ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
تقدم طرف الحديث من حديث أنس بدون قوله: يا فلان ألا تحسن
стр. 1785
صلاتك ألا ينظر المصلي كيف يصلي لنفسه إلخ وفي حديث فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي وقبلها يقول استووا وقد أخرجه مسلم بهذا اللفظ وأبو عوانة في مسنده وأخرجه ابن خزيمة.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا) أي أمنا في صلاة من الصلوات ولم يعينها ولعل ذلك لعدم توقف الفائدة على تعيينها ويومًا ظرف منصوب يصلي أي في يوم من الأيام وقوله: (ثم انصرف) تقدم الكلام على ثم وقوله: (انصرف) لعله أراد أنه توجه بوجهه إليهم بعد الفراغ من الصلاة كما هي عادته فقال: يا فلان ألا تحسن صلاتك ألَا في الأصل أداة استفتاح لتنبيه المخاطب وتكون للعرض كما هنا وتحسن بمعنى تتقن وتنتبه وصلاتك مفعول به لتحسن والمعنى انتبه لصلاتك واحضر بقلبك حتى تؤديها وقوله: (ألا ينظر) تقدم الكلام على لفظ ألا وينظر المراد بقلبه أي ينتبه ويتأمل كقوله: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإنه إنما يناجي ربه فلينظر بم يناجيه" وقوله: (المصلي) أي المؤمن الذي يحرم في الصلاة وقوله: (كيف يصلي) كيف منصوب بيصلي لا بينظر لأن ما قبلها لا يعمل فيها فهي تعرب حالًا ومن جوّز فيها المصدر جاء احتماله هنا وقوله: (يصلي لنفسه) أي ينتبه لصلاته فإن فضلها له مقصور عليه فيجب أن يتقنها حتى يتم له ثوابها وبقية الحديث تقدم شرحها.
الصَّلَاةِ بَعْدَ الظُّهْرِ
٨٧٠ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصلِّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكعَتَيْنِ في بَيْتِهِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يصلي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ.
• [رواته ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
стр. 1786
٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.
٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.
٤ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ولمسلم طرف منه بلفظ أنه وصف يعني ابن عمر تطوع صلاة رسول الله ﷺ قال: فكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف وأخرج الحديث أبو داود والبيهقي والبغوي في شرح السنة ومالك في الموطأ وأخرجه أحمد مع اختلاف يسير في اللفظ من طرق متعددة وأخرجه الدارمي في سننه وهو عند أبي عوانة بلفظ: صليت مع النبي فذكر الحديث ولابن خزيمة نحوه وكذا لابن الجارود وعبد الرزاق مثل رواية المصنف والروايات الأخر المشار إليها باختلاف ألفاظها ففي بعضها: صليت مع إلخ وفي بعضها: حفظت إلخ وهي إحدى روايات أحمد وللطيالسي قريب منه لكنه مقطعًا في موضعين وليس فيه ذكر الركعتين قبل العصر وبدلهما الركعتان قبل الصبح وبلفظ: حفظت من رسول الله الحديث.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الظهر) أي قبل أن يصلي الظهر وبعد دخولها لأنه قبل الزوال قد نهي عن التطوع عند استواء الشمس والركعتان تثنية ركعة وهي المعروفة شرعًا بأن يكون بقيام وقراءة وركوع وسجود وقد يطلق عليها السجدة ولا تكون النافلة أقل من ركعتين إلا في الوتر خاصة ولهذا لا يعارض هذا الحديث صلاة أربع ركعات لأن هذا أقل حد للنافلة وذكر الركعتين بعد الظهر ولم يذكر اللتين قبل العصر فلعله لما شغل عنهما وواظب على فعلهما بعد العصر ترك فعلهما قبله وكان يترك العمل من الفضائل وهو يحبه خشية المشقة على الأمة ﷺ وقوله: (كان يصلي بعد المغرب ركعتين في بيته) وذلك أفضل من فعلهما في المسجد إلا أن يريد به التعليم وقوله: (وبعد العشاء) أي صلاة العشاء ركعتين ولم يذكر أنهما في البيت وقد ثبت ذلك فيحمل على فعل كل من الأمرين صلاهما في المسجد أحيانًا وفي البيت أحيانًا كذلك وقوله: (وكان لا يصلي بعد
стр. 1787
الجمعة أي بعد صلاتها) وقوله: (حتى ينصرف) أي يدخل بيته وليس المراد بالانصراف الانتهاء من الصلاة لأنها عام في جميع النوافل بعد الصلاة لا تصلى إلا بعد الفراغ من الفريضة فيصلي الفاء عاطفة وقوله: (يصلي ركعتين) أي في بيته بعد خروجه من المسجد. والله أعلم.
الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَذِكْرِ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ
٨٧١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: أيُّكُمْ يُطِيقُ ذلِكَ؟ قُلْنَا: إِنْ لَمْ نُطِقْهُ سَمِعْنَا، قَالَ: كَانَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْأَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الْعَصْرِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإذَا كَانَتْ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْأَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الظُّهْرِ صلى أَرْبَعًا، وَيُصَلِّي قَبْلَ الظهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا ثِنْتَيْنِ، وَيُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمٍ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ والنَّبِيِّينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمينَ.
• [رواته: ٦]
١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.
٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.
٤ - أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢.
٥ - عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي روى عن علي وحكى عن سعيد بن جبير وعنه أبو إسحاق السبيعي ومنذر بن يعلى الثوري والحكم بن عتيبة وكثير بن زاذان وحبيب بن أبي ثابت وغيرهم عن الثوري كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الحارث وعن أحمد عاصم أعلى من الحارث وقدمه يحيى بن معين عليه وقال ابن عمار: عاصم أثبت من الحارث وقال العجلي وعلي بن المديني: ثقة وقال النسائي: ليس به بأس قال خليفة بن خياط: مات في ولاية بشر بن مروان سنة ١٧٤ وكذا قال ابن سعد وقال: كان ثقة وله أحاديث وقال
стр. 1788
البزار: هو صالح الحديث وأما حبيب بن أبي ثابت فروى عنه مناكير وأحسب أن حبيبًا لم يسمع منه ولا نعلمه روى عن علي إلا حديثًا واحدًا أخطأ فيه مسكين بن بكير فرواه عن الحجاج عن أبي إسحاق عن عاصم عن ابن أبي بصير عن أبي بن كعب وهذا مما لا يشك في خطئه فإن الحديث معروف لأبي إسحاق عن ابن أبي بصير ليس بينهما عاصم مع أن مسكينًا لم ينفرد بهذا قد رواه معمر بن سليمان الرقي عن حجاج كذلك والوهم فيه من حجاج بن أرطاة وقال أبو إسحاق الجوزجاني: هو عندي قريب من الحارث وروى عنه أبو إسحاق حديثًا في تطوع النبي ﷺ ست عشرة ركعة فيا لعباد الله أما كان ينبغي لأحد من الصحابة وأزواج النبي ﷺ يحكي هذه الركعات إلى أن قال: وخالف عاصم الأمة واتفاقهم فروى أن في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه من الغنم قال ابن حجر: تعصب الجوزجاني على أصحاب علي معروف ولا إنكار على عاصم فيما روى وهذه عائشة أخص أزواج النبي ﷺ تقول لسائلها عن شيء من أحوال النبي ﷺ ائت عليًا؟ فليس عجبًا أن يروي الصحابي شيئًا ويخالفه فيه غيره من رواية أخرى ولا سيما في باب التطوع وأما حديث الخمس من الغنم فلعل اللائمة فيه على غير عاصم ممن بعده وقد تبع الجوزجاني في تضعيفه ابن عدي فقال: أتى عن علي بأحاديث باطلة لا يتابعه الثقات عليها والبلاء منه وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ فاحش الخطأ على أنه أحسن حالًا من الحارث. اهـ.
٦ - علي بن أبي طالب ﵁: تقدم ٩١.
• التخريج
أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد في المسند وحسنه الترمذي وأخرجه عبد الرزاق والبغوي في شرح السنة.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (سألنا عليًا عن صلاة رسول الله ﷺ ) يعني تطوعه بالنهار كما دلت عليه الإجابة والمراد بالسؤال والله أعلم السؤال عن الكم والكيف معًا وقوله: (قال) يعني عليًا (أيكم يطيق ذلك) تقدم الكلام على أيّ وهي هنا مضافة إلى ضمير الخطاب الذي هو الكاف والميم علامة الجمع والاستفهام بأي هنا للاستنكار والمعنى إنكم لا تطيقون ذلك وذا إشارة إلى فعله ﷺ في الصلاة
стр. 1789
والمواظبة عليها وقوله: (قلنا إن لم نطقه سمعنا) أي سمعنا ذلك وعرفناه ورويناه وإن شرطية ولم حرف جزم كما تقدم وكثيرًا ما جاءت إن الشرطية قبلها لأنها تفيد النفي إذا كان المشروط نفيًا ونُطقه بمعنى نستطيعه مجزوم بلم وسمعنا جواب الشرط والمفعول به محذوف سمعناه منك ورويناه عنك وقوله: (كان) ابتداء لجواب سؤالهم وقوله: (إذا كانت الشمس) أي ظهرت وطلعت من جهة المشرق فارتفعت في السماء من جهة المشرق بمقدار الشمس وقت العصر من جهة المغرب وقوله: (كهيئتها) الجار والمجرور متعلق بمحذوف في محل نصب خبر كان والكاف للتشبيه ويحتمل أنه اسم في محل نصب هو الخبر وهيئة مضاف إليه وكذا هاء الغائب ومن هاهنا الأولى إشارة إلى المشرق والثانية إشارة إلى المغرب وقوله: (صلى ركعتين) هما ركعتا الإشراق ويقال لهما سبحة الضحى وقوله: وإذا كانت من هاهنا يقال ما تقدم والمراد اشتداد الضحاء بالفتح والمد قبل الاستواء وهو المراد بقوله: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال وقوله: (صلى أربعًا) هي صلاة الضحى وهذا هو الوسط فيها وكذا ست وثمان وأعلاها اثنتا عشرة وبقية الصلاة تقدم وهي أربع قبل الظهر واثنتان بعدها وقوله: وأربعًا قبل العصر مخالف لما ورد أنه كان يصلي قبلها ركعتين وقد تقدم ذلك فلعله فعل هذا مرة وفعل ذلك مرة أخرى إذ لا مانع من الزيادة والاختصار هنا في مثل هذا من النوافل وقوله: (يفصل بين كل ركعتين بتسليم) وقوله: (على الملائكة المقربين) يعني أنه يتشهد بعد كل ركعتين. والله أعلم.
٨٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْن الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: حَدَّثنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ في النَّهَارِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي حِينَ تَزِيغُ الشَّمْسُ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَات يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ في آخِرِهِ.
• [رواته: ٦]
١ - محمَّد بن المثنى أبو الزمن: تقدم ٨٠.
٢ - محمَّد بن عبد الرحمن الطفاوي: تقدم ٤٤١.
٣ - حصين بن عبد الرحمن السلمي: تقدم ٨٤٣.
стр. 1790
٤ - عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني: تقدم ٤٢.
٥ - عاصم بن ضمرة: تقدم ٨٧٠.
٦ - علي بن أبي طالب ﵁: تقدم ٩١.
هذه رواية لحديث علي لعلها من أفراد المصنف وظاهرها أنها مختصرة من نفس الحديث.
следующие страницы →