← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الآخر فلو بَثَثْتُه قطع مني هذا البلعوم"، وهذا محمول على أحاديث الفتن، ومع كونه لم يحدث بهذا الوعاء اتفقوا على أن الذي حدث به أكثر من حديث سائر من حدث من المكثرين، وقد قالت له عائشة -رضي الله عن الجميع-: أكثرت الحديث عن رسول الله ﷺ فقال لها: "إني والله ما كانت تشغلني عنه المكحلة". وذكر الحافظ ابن كثير أنه كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من سنة الستين وإمارة الصبيان". وذكر ابن كثير من رواية عطاء عنه أنه قال يرفعه إلى النبي ﷺ : "إذا رأيتم ستًا فإن كانت نفس أحدكم في يده فليرسلها فلذلك أتمنى الموت خشية أن تدركني: إذا أمرت السفهاء، وبيع الحكم بالرشا، وتهوّن بالدم، وقطعت الأرحام، وكثرت الجلاوزة، ونشْءٌ يتخذون القرآن مزامير". ومناقبه ﵁ كثيرة مشهورة، وقد اختلفوا في موته فقيل سنة ٥٩ هـ بقصره بالعقيق، وقيل ٥٨ هـ، وقيل ٥٧ هـ، وأرجحها الأول. وكان يلي إمرة المدينة لمعاوية بالنيابة عن مروان، وأخباره في ذلك مشهورة ﵁ وجمعنا به في جنات النعيم. وقد روى عن: أبي بكر وعمر وأبيّ بن كعب والفضل بن العباس وأسامة بن زيد وعائشة ونضرة بن أبي نضرة وكعب الأحبار وأنس بن مالك وابن عمر وابن عباس، وعنه: ابنه المحرر وواثلة وجابر وخلق من التابعين منهم: ابن المسيب وعروة وحميد وأبو سلمة ابنا عبد الرحمن بن عوف، وذكر ابن حجر عن البخاري أنه روى عنه نحو ثمانمائة من أهل العلم. • التخريج أخرجه الجماعة ولم يذكر البخاري العدد فيه، وفي بعض رواياته عند الترمذي وابن ماجه: (إذا استيقظ أحدكم من الليل)، وعند أبي داود من رواية أبي هريرة: [إذا قام أحدكم]، ومثلها لابن ماجه لكن من رواية جابر، وزاد (ابن حِبَّان) والبيهقي وابن خزيمة: (فإنه لا يدري أين باتت يده منه) قال ابن منده: هذه الزيادة رواتها ثقات ولا أراها محفوظة. ولأبي داود وابن ماجه: "مرتين أو ثلاثًا". وظاهر صَنيع البخاري أنه طرف من حديث، وهو عند مسلم وفي الموطأ لمالك، وكذلك عند غيرهم حديث مستقل، ولعل البخاري يرى جمع الحديثين إذا اتفق سندهما، كما يرى تقطيع الحديث الواحد.

стр. 72

• اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إذا استيقظ)، تقدم أن لفظة (إذا) تكون في العربية لمعنيين؛ أحدهما: أن تكون للفجاءة فتختص بالجمل الاسمية، والثاني: أن تكون ظرفًا زمانيًا يدل على الاستقبال مضمّنًا معنى الشرط، فيختص بالجمل الفعلية ويفتقر إلى الجواب لكنه لا يجزم، وسمع الجزم به في الشعر خاصة، كما قال الشاعر: استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحَمّل فجزم بها. ولاختصاصها بالجمل الفعلية أشار ابن مالك ﵀ في الألفية بقوله: وألزموا إذا إضافة إلى ... جمل الأفعال كهن إذا اعتلى والعامل فيها عند الأكثرين جوابها، والجملة بعدها في محل جرِّ بها. وإذا وليها اسم، وجب تقدير الفعل بعدها قبل الاسم، كما في قوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ ونحو ذلك ومنه قول السموأل بن عاديا: إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل وقول الآخر وهو منسوب لعمرو بن العاص ﵁: إذا المرء لم يترك طعامًا يحبّه ... ولم ينه قلبًا غاويًا حيث يمّما قضى وطرًا منه وغادر سبَّة ... إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما الفعل بعدها مُفسرٌ للمحذوف كما هو معروف في علم النحو، وقد تقدم الكلام عليها مستوفى في شرح الآية. وقوله: (استيقظ) من اليقظة -محركة- ضد النوم، بمعنى التيقظ: وهو الانتباه وعدم الغفلة، والسين والتاء فيه زائدتان، ليستا على أصلهما في الدلالة على الطلب، كما في قوله: فاستجاب بمعنى أجاب، و ﴿اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ بمعنى أقاموا عليها، ومنه قول الحواريين: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ فسّره بعضهم بأن معناه هل يطيع ربك. واستيقظه وأيقظه: أقامه من نومه، قال أبو حية النميري: إذا استيقظته شم بطنًا كأنه ... بمعبوءة وافا بها الهند رادع أي: أيقظته، واستيقظ العلي: إذا صوت، ونام: إذا لم يتحرك، قال طريح الشاعر:

стр. 73

نامت خلاخلها وجال وشاحها ... وجرى الوشاح على كثيبٍ أَهيل فاستيقظت منها قلائدها التي ... عقدت على جيد الغزال الأكحل أي: تحركت القلائد وهي حليها. والمراد بالتيقظ: القيام من النوم، كما في روايتي أبي داود وابن ماجه: "إذا قام أحدكم" بدل استيقظ، وتقدمت الإشارة إليهما. وقوله: (أحدكم) أي أحد المكلفين المخاطبين، فيستوي فيه الذكر والأنثى وتقدم في شرح الآية أن الهمزة في أحد مبدلة من الواو، وأن الأصل: وحدكما، جاء على الأصل في قول النابغة: كأنّ رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد أي: منفرد. وقوله: (من نومه) النوم ضد اليقضة، مصدر نام ينام نومًا، إذا انقطع عن الإحساس، وقال ابن سيده: النوم النعاس. قلت: وسيأتي إن شاء الله في نواقض الوضوء ما يدل على ذلك، وظاهره العموم من نوم الليل والنهار، ومن خصصه باللّيل دون النهار فبقرينة قوله: (باتت يده)، وتقدم أنّه عند ابن ماجه وفي بعض روايات الترمذي "من الليل"، وهذا عند من لم ير التخصيص بالليل يقول: إنه خرج مخرج الأكثر والغالب. وقوله: (فلا يغمس) الفاء واقعة في جواب الشرط و"لا" ناهية، و "يغمس" مجزوم بها، من غمس يغمس، من باب ضرب: إذا أدخل يده أو غيرها. وقوله: (يده) اليد الجارحة المعروفة، وهي من الأسماء المحذوفة اللام ولامها ياء، لقولهم في التصغير: يُدَيَّة، وتقدم في شرح الآية أنّ أصلها يَدْي على وزن فعل، وذكر بعضهم أن فيها لغات أربعًا إحداهن: يدا، قال الراجز: يا رُب سار بات ما توسدا ... إلا ذراع العنس أو كف اليدا وقال الآخر: وقد أقسموا لا يمنحونك نفعه ... حتى تمد إليهم كف اليدا ويدٌّ بالتشديد كما في قول الشاعر: فجازوهم بما فعلوا إليكم ... مجازاة القروض يدًا بيدِّ ويَد وهي الأكثر، ويده بتعويض الهاء عن المحذوف، والمراد بها هنا ما جرت العادة أن يُدْخَل في الإناء وهي: الكف والأصابع. وتقدم أن اللفظة، أعمُّ من ذلك، لأنها تطلق على الجارحة كلها من المنكب إلى أطراف الأصابع، وبيّنت السنة المراد

стр. 74

بها في الوضوء، والقطع، وأمّا هنا فإنما يؤخذ بيان ذلك من جريان العادة، أن الذي يدخل في الإناء هذا المقدار المذكور. وقوله (في وَضوئه) بفتح الواو، اسم لما يُتَوضأ به، كالطهور اسم لما يتطهر به، وكذلك الوَقود اسم لما يوقد به، وإن أريد الفعل؛ ضمّ الحرف الأول فقيل: وُضوء وطُهور ووُقود، وهذا هو الأكثر في الاستعمال. وأصل الوضوء: من الوضاءة، وهي الحسن والإِنارة، ومنه قول الشاعر: أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجَزْع ثاقبة أي أنارت لَهُم، وهو أيضًا النظافة تكون معنوية كما في البيت، وحسيّة كالطهارة بالماء المعروفة، وإذا أطلق شرعًا لا ينصرف إلا إلى غسل الأعضاء المعروفة، على الوجه المبيّن في السنة كما تقدم، وكما يأتي إن شاء الله. وقد يطلق على غسل اليدين كما في قوله: "الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر إلخ". والمراد بالوضوء هنا: الماء الذي جرت العادة أنّه يجعل في الإناء ليتوضأ به الإنسان، ولهذا جاء في رواية لمسلم وابن خزيمة ومن وافقهما: (فلا يغمس يده في الإناء) بدل الوضوء. وقوله: (حتى) لبيان غاية النهي عن إدخال اليد، فهو دليل على جواز الاغتراف من الوضوء بعد غسلها، وكذلك الغسل، وسيأتي إن شاء الله أن ذلك أكثر فعل النبي ﷺ ، وهذا هو معنى "حتى" الغالب عليها، فإنها تأتي لثلاثة معان: هذا أكثرها وأغلبها، والثاني: التعليل، والثالث: أن تكون بمعنى إلا في الاستثناء وهو قليل فيها، ذكره ابن هشام ﵀ وذكر أنها تستعمل على ثلاثة أوجه: تكون حرفًا بمنزلة إلى، وتكون عاطفة بمنزلة الواو، وتكون حرف ابتداء وتدخل على الجملة الاسمية والفعلية. ورواية (لا يغمس) أبين في المراد من رواية (لا يدخل)، لأنّ المنهيّ عنه الغمس والإِدخال في الإِناء أعم منه، فلو أدخل يده في الإناء ولم يغمسها لا يكون مخالفًا بذلك، لأنّه قد يدخلها بآلة ليغترف بها. وقوله: (يغسلها ثلاثًا) أي: بإفراغ الماء عليها، كما جاء في رواية البزار: (حتى يفرغ عليها). وقوله: (فإن أحدكم) الفاء تفيد التعليل للنهي المذكور، ومقتضاها: أن اليد بعد القيام من النوم، يشك في سلامتها من ملابسة شيء يؤثر في الماء، وسيأتي أن هذه العلة وإن كانت مظنتها في النوم أكثر، قد تحصل أيضًا في اليقظة، غير أن التعليل بالشك لا يوجب الغسل، كما يأتي إن شاء الله. وقوله: (لا يدري) "لا" نافية

стр. 75

و"يدري" مضارع "درى" التي هي أحد أفعال القلوب الناصبة لمفعولين، من قولهم: درى الشيء يدريه: ودرى به إذا علم به، وهي من القسم الذي يقع فيه التعليق: وهو ترك العمل في اللفظ دون المعنى، ويقع فيه الإلغاء: وهو تركه في اللفظ والمعنى، وهي هنا معلقة بالاستفهام الذي هو "أين". و (أين) اسم استفهام، ويكون ظرفًا مبتدأ به الكلام فضلة معمولًا لما بعده لأن له صدر الكلام، فلا يعمل ما قبله فيه، وهو مبني على الفتح. وقوله: (باتت) من البيتوتة، وأصلها اتصاف المخبر عنه بالخبر بالليل، وقد تطلق على مجرد الاتصاف على سبيل التوسع، وهي من الأفعال الناسخة غير أنها تامة تكتفي بالمرفوع. وتقدم أن في بعض الروايات بزيادة (منه)، وأن ابن منده قال: إنها غير محفوظة وإن كان رواتها ثقات، وفي لفظ: (طافت) بدل (باتت). • الأحكام والفوائد الحديث صريح في النهي عن إدخال اليد في الإناء بعد القيام من النوم، وذلك يستلزم الأمر بغسلهما كما جاء مصرحًا به في بعض الروايات، وظاهره العموم في نوم الليل والنهار كما تقدم، والأصل في النهي حمله على التحريم إلا بدليل صارفٍ أو بقرينة، كما أنّ مقتضى الأمر الوجوب إلا بصارف من دليل أو قرينة. ولذا اختلف علماء الإِسلام في حكم هذه المسألة، فذهب داود الظاهري وابن حزم إلى القول بالوجوب، مع حمل اللفظ على العموم في سائر حالات القيام من النوم، ونسب ذلك إلى الطبري ﵀. وذهب الإِمام أحمد إلى القول بالوجوب، لكن خصّص ذلك بنوم الليل دون نوم النهار، بقرينة قوله: (باتت يده)، ويؤيده رواية الترمذي وأبي داود: "إذا قام أحدكم من الليل"، ولابن ماجه: "إذا استيقظ أحدكم من الليل" وفي رواية لأبي عوانة، وذكر العيني وابن حجر أن مسلمًا ساق إسنادها: "إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يصبح". وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة لإدخال اليد في هذه الحالة. وحملوا الأمر بالغسل على الاستحباب، ولم يفرقوا بين نوم الليل ونوم النهار، وجعلوا تخصيص الليل بالذكر لأنه مَظنّة جولان اليد أكثر، مع أن النوم فيه أكثر من غيره، وأناطوا الحكم بالعلة المذكورة وهي عندهم ظنيّة، ولذا لم يفرقوا أيضًا بين النوم واليقظة، لوجود تلك العلة ولو في بعض الأحيان، واستدلوا بأمور:

стр. 76

الأول: ما قدمنا أن هذا التعليل المنصوص، لا يفيد أكثر من الشك في طهارة اليد أو تلوثها بما يؤثر على الماء، والتعليل بهذا يفيد إناطة الحكم به. الثاني: إذا كان الأمر كذلك، فالتعليل بالشك لا يقتضي وجوبًا إذا كان الأصل المستصحب خلافه كما هنا، بخلاف ما إذا كان الأصل المستصحب يوافق الأمر أو النهي المعلل بالشك، كما في النهي عن أكل الصيد إذا شك في الذكاة، مثل ما جاء في حديث عدي بن حاتم في الصحيحين وغيرهما: "فإن وجدت مع كلبك كلبًا آخر فلا تأكل"، وكذلك قوله في الرواية الأخرى: "فإن أكل فلا تأكل" لأنه علل في الأول باحتمال كون الكلب الثاني هو الذي قتل، وفي الثاني باحتمال كونه أمسك لنفسه، على ما يأتي إن شاء الله، فلما كان الأصل عدم الأكل حتى تتحقق الذكاة؛ خالف ما هنا. ثالثًا: إن ذكر العدد في التطهير للنجاسة ليس موجودًا، إلا ما ورد في ولوغ الكلب عند من علّله بالنجاسة، ولذا رأى مالك أنه قرينة على أن الأمر فيه تعبدي، وليس للنجاسة كما يأتي. رابعًا: من الدليل على عدم الوجوب: حديث المسيء صلاته، حيث قال له ﷺ : "توضأ كما أمرك الله" فهو يدل على أنه لو اقتصر على الأعضاء المذكورة في الآية صحت صلاته، وذلك يستلزم أن يكون الفرض في الوضوء مقصورًا عليها، وإلا لما أحاله عليها. خامسًا: إن السنة ثبتت عن النبي ﷺ بوضوئه أمام الصحابة وأخذوا ذلك عنه، فكان يغسل يديه كلما أراد الوضوء لا يفرق بين حالة وحالة، وتقدم أن ذلك غير محمول على الوجوب، لأنه زائد على ما في الآية فدل على استحبابه، وبقي ذكره في هذه الحالة دليلًا على تأكد الاستحباب، مع كونه مطلوبًا فيها وفي غيرها لقوة المظنة المذكورة، ولذلك كان الشافعي ﵀ يرى تعليل ذلك بأن أهل الحجاز كانوا يستجمرون بالأحجار، فربما عرقت يد أحدهم في المكان وهو نجس فتتنجس، لاسيما في وقت الحر والبلاد حارة، ولكن هذا يلزم منه تخصيص الحكم بهم وبمن هو في مثل حالهم، وفيه ما فيه: لأن التعليل المذكور بهذا يفيد أن الحكم خاص بحالة إمكان الشك وقصر الغسل عليها، وهو مردود بما تقدم من السنة فيه على كل حال، من فعل النبي ﷺ .

стр. 77

واستدل بالحديث من قال بأنّ ورود النجاسة على الماء القليل يؤثر فيه، بخلاف وروده عليها كما في حديث بول الأعرابي. ووجهه: أن تعليل النهي هنا صادق باحتمال أمرين، أحدهما: تنجيس الماء وذلك فيما إذا قدر ملاقاة اليد لنجاسة، والثاني: الحكم بالتأثير على الماء الذي هو أعم من التنجيس والتغيير بغير النجاسة. فأما عند القائلين بمفهوم حديث القلتين فيقولون: إذا كان إدخال اليد مع الشك مؤثرًا، فالتأثير بالقليل من النجاسة المحقق أولى، لكن يلزمهم القول باطراح الماء، وهم لا يقولون بذلك إلا شيئًا يروى عن الإمام أحمد أنه إذا أدخل يده بعد القيام من نوم الليل أعجب إليه أن يريقه، وورد فيه حديث ضعيف نسب إلى ابن عدي: "فليرقه" ولكنه لا يثبت، وقال: إنها زيادة منكرة. وكلام أحمد هذا يحتمل اعتقاد تغيير الماء كما تقدم، ويحتمل أن يكون كره استعماله، وهو ظاهر العبارة، ويوافقه مذهب مالك في الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة لا تغيره، فإنه يكره استعماله مع وجود غيره. ونقل العيني: أن داود والطبري القائلين بوجوب غسل اليدين يقولان: إنه لو أدخل يده قبل الغسل يتوضأ بالماء ويجزئه الوضوء به. ويستفاد من التعبير بإنائه أي المتوضئ، أنه الذي جرت العادة بوضع ماء الوضوء فيه، ويؤيده رواية "ماء وَضوئه"، فلا يدخل في ذلك الأواني الكبيرة وغيرها كالبرك والحياض، فعموم الإناء يخصصه التنصيص على الوضوء، إلا أنهم ألحقوا به ماء الغسل للمغتسل لعدم الفارق، مع الجامع في العلة المذكورة. ويستفاد منه استحباب الاحتياط في العبادات وأمور الدين، كما في قوله ﷺ : "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه" إلخ. وفيه على تعليل الشافعي: دليل على أن محل الاستنجاء لا يطهر إلا بالماء، وهو يقتضي اعتبار الحكم في النجاسة بعد زوال العين، لكنه بعد المسح معفو عنه حتى يغسل ما يعفى عن أسفل النعل والخف وذيل المرأة، فإن الكل إذا مرّ بالنجس ومسح عفى عنه، وجازت الصلاة مع بقاء الحكم، ولو ابتل محله وأصاب شيئًا نجسه، خلافًا لمن زعم أن زوال العين يزول به الحكم. وفيه على قول ابن عبد البرة دليل على وجوب الوضوء من النوم، وستأتي هذه المسألة مفصلة. وفيه على قول بعض العلماء: استحباب الكناية عما يستقبح ذكره، لقوله: "لا يدري أين باتت يده".

стр. 78

قال البدر محمود بن أحمد بن موسى العيني -رحمه الله تعالى وإيانا-: استدل به أصحابنا -يعني أصحاب أبي حنيفة- على أن الإِناء يغسل من ولوغ الكلب ثلاث مرات، لأن النبي ﷺ أمر القائم من النوم بإفراغ الماء على يديه مرتين أو ثلاثًا قال: وذلك لأنهم كانوا يتغوّطون ويبولون ولا يستنجون بالماء، وربما كانت أيديهم تصيب المواضع النجسة فتتنجس، فإذا كانت الطهارة تحصل بهذا العدد من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات، كانت أولى وأحرى أن تحصل مما هو دونهما من النجاسات. قلت -والله الموفق للصواب: العجب منه على جلالة قدره وعلمه يرتضي مثل هذا الدليل، فإن سكوته عليه دليل على ارتضائه له على ما فيه: أولًا: فإنه قياس مصادم للنّص، وهو فاسد الاعتبار لأن العدد في غسل الإناء من ولوغ الكلب منصوص بالسبع، والخلاف إنما هو في الثامنة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ثانيًا: التعليل في ولوغ الكلب بالنجاسة غير مسلَّم، فإن من لا يرى نجاسة الكلب كما هو مذهب أهل المدينة: ابن شهاب ومالك، وهو ظاهر صنيع البخاري كما يأتي؛ لا يرى علة تكرار الغسل للنجاسة، بل يقول إنه للتعبد، ويستدل بذكر العدد لأنه لا يعرف في شيء من النجاسات اشتراط العدد في الغسل، وقد تقدم ذلك. ثالثًا: على فرض التسليم: لا يكون تغليظ نجاسة البول والغائط، أشد منه عند القائلين بالنجاسة وتغليظها، أي في غسل الإناء من الولوغ، بل يرون الحديث دليلًا على تغليظ نجاسته أكثر من غيرها، لانفراده بهذه الصفة في التطهير، والاتفاق على أن نجاسة البول والغائط لا يطلب فيها إلا غسلها حتى تزول، من غير ذكر للعدد، إلا ما ذكره هو في شرح البخاري: أنه يستفاد من هذا الحديث استحباب التثليث، وهو غير مسلَّم. رابعًا: أن الحنفية لا يقولون بوجوب غسل اليد عند القيام من النوم حتى يكون أصلًا عندهم، فكيف يردون بالقياس عليه النّص الثابت في الكلب. خامسًا: إن هذا القول مبني على تعليل الأمر في غسل اليدين عند القيام من النوم، بالنجاسة الخاصة بمحل الاستنجاء، وهم لا يقولون بذلك حتى

стр. 79

يكون أصلًا لهم يلحق به الواجب، وإنما روي ذلك عن الشافعي على ما قدّمنا، ولو سلّم لاقتضى ذلك التخصيص، ولم يقل به أحد كما قد عرفت. والذي يترجح في هذه المسألة مذهب الجمهور، لأن أدلتهم في ذلك قوية وطريقهم أقرب إلى الجمع بين الأدلة، والله أعلم. ٢ - باب السِّوَاكِ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. • [رجاله: ٦] ١ - إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن مطر الحنظلي، أبو يعقوب، المعروف بابن راهويه، نزيل نيسابور، أحد أئمة الإِسلام ومشاهير العلماء العظماء الأعلام، روى عن جرير بن عبد الحميد وابن عيينة وحفص بن غياث وابن عُليّة وبشر بن المفضل وابن المبارك والدراوردي وعبد الرّزاق وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأبو داود، وروى عنه من شيوخه: بقيّة بن الوليد ويحيى بن آدم، ومن أقرانه: أحمد بن حنبل، وابن معين وإسحاق الكوسج وغيرهم. ولد سنة ١٦٦، وتوفي في شعبان سنة ٢٣٨ - على الصحيح وقيل: ٣٧ - وقد اتفق الأئمة على توثيقه وفقهه وإتقانه، وأثنى عليه الكثير منهم. ٢ - قتيبة، تقدّم ١. ٣ - جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي القاضي، أبو عبد الله الرازي، ولد بأصبهان في قرية منها، نشأ بالكوفة وسكن الري، روى عن عبد الملك بن عمير ويحيى بن سعيد الأنصاري ومنصور بن المعتمر وهشام بن عروة والأعمش وسليمان التيمي وعاصم الأحول وسهيل بن أبي صالح وهشام بن حسان، وعنه قتيبة وابنا أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وابن معين وابن المديني وأبو خيثمة، وكذلك يحيى بن يحيى وغيرهم. ثقة، أثنى عليه غير واحدٍ من الأئمة، وذكر ابن حجر حكايته عن ابن الشاذكوني عنه في طلاق

стр. 80

الأخرس وقال: إن صحت فجرير كان يدلس، وذكر أحمد أنه لم يكن بالذكي، اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول حتى قدم عليه بهز فعرفه. ثم نقل قول البيهقي في السنن أنه نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ، وأن صاحب المحافل ذكر أنه تغيّر قبل موته فحجبه أولاده، ثم رد الحافظ ذلك وقال: إن ذلك جرير بن حازم. وقال قتيبة بعد أن أثنى عليه: سمعته يسبّ معاوية علانيةً قلت: لعل ذلك كان بعد الاختلاط إن صح، وإلا فما أظن أنّ قتيبة يسمعه يسبّ معاوية ويروي عنه. ولد سنة ١٠٧ هـ، وهي التي ولد فيها ابن عيينة، وقيل: سنة مائة، ومات سنة ١٨٨ هـ. وذكر ابن حجر عنه أنه قال: رأيت ابن أبي نجيح وجابر الجعفي وابن جريج فلم أكتب عن واحدٍ منهم فقيل له: ضعفاء يا أبا عبد الله؟ فقال: لا، أمّا جابر فقد كان يؤمن بالرجعة؛ وأمّا ابن أبي نجيح فقد كان يرى القدر، وأما ابن جريج فقد كان يرى المتعة. ٤ - منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، وقيل: المعتمر بن عتاب بن فرقد السلمي، أبو عتاب الكوفي، روى عن أبي وائل وزيد بن وهب وإبراهيم النخعي والحسن البصري وغيرهم، وروى عنه الأعمش وسليمان التَّيمي وحصين بن عبد الرحمن، وهم من أقرانه، وروى عنه شعبة والثوري وابن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، أثنى عليه جماعة من الأئمة، ونقل ابن حجر أن العجلي قال فيه: كوفي، ثقة ثبت، كان أثبت أهل الكوفة، إلى أن قال: رجل صالح أُكرِهَ على القضاء شهرين، وكان فيه تَشَيُّع قليل ولم يكن بغالٍ، وكان قد عمي من البكاء، وصام ستين سنة وقامها. مات سنة ١٣٢ هـ، روى له البخاري ومسلم وأصحاب السنن. ٥ - أبو وائل شقيق بن سلمة الحضرمي، أدرك النبي ﷺ ولم يره، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص وحذيفة وابن مسعود وسهل بن حنيف وخبَّاب بن الأرت وكعب بن عجرة وأبي مسعود الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وأبي موسى والبراء وأسامة بن زيد وغيرهم من الصحابة. وروى عنه الأعمش ومنصور ومسروق وحصين بن عبد الرحمن وزبيد اليامي والثوري وحماد بن أبي سليمان وغيرهم. وذكر عاصم بن بهدلة عنه أنه قال: أدركت سبع سنين من سني الجاهلية. وذكر

стр. 81

ابن حِبّان أنه سكن الكوفة، وكان من عبّادها وليس له صحبة، ومولده السنة الأولى من الهجرة. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وقيل: إن روايته عن أبي بكر مرسلة. قال خليفة: مات بعد الجماجم سنة ٨٢ هـ، وقال الواقدي: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. ٦ - حذيفة بن اليمان واسمه حسيل بن جابر العبسي، حليف بني عبد الأشهل، صاحب رسول الله ﷺ ، هرب من الكفار إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل، أسلم هو وأبوه وأرادا شهود بدر، فأخذهما المشركون فأخذوا عليهما العهد ألا يحاربا، فأمرهما رسول الله ﷺ بالوفاء، وشهدا أحدًا وبه قتل حسيل وهو اليمان، قتله المسلمون خطأ، وتصدّق حذيفة بدمه على قاتله، وكان ذلك أول ما عرف من فضله. وكان حذيفة صاحب السر في المنافقين، أعلمه رسول الله ﷺ بكثير منهم، فكانوا بعد النبي ﷺ إذا مات أحد ولم يصل عليه حذيفة، علموا أنه منافق، ويقال: إن عمر سأله هل سمّاني لك رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، ولا أزكي بعدك أحدًا. روى عن النبي ﷺ وعن عمر، وعنه جابر بن عبد الله وجندب بن عبد الله البجلي وعبد الله بن يزيد الخطمي وأبو الطفيل، وغيرهم من الصحابة، ومن التابعين: أبو ظبيان وربعي بن حراش وزيد بن وهب وأبو وائل وزر بن حبيش، والأسود وعبد الرحمن ابنا يزيد النخعيان، وأبو إدريس الخولاني وعبد الرحمن بن أبي ليلى. استعمله عمر على المدائن، وذكر العجلي أنه مات بعد مقتل عثمان بأربعين يومًا، وكان على يديه فتوحات في عهد عمر سنة ٢٢ هـ، الدينور وماسبذان، وهمدان والريّ وغيرها. وقال ابن نمير: مات سنة ٣٦ هـ ﵁. • التّخريج متفق عليه من رواية حذيفة بهذا اللفظ، ولمسلم من رواية ابن أبي شيبة: "إذا قام ليتهجّد"، ولابن ماجه: "يتهجد"، ولأبي داود الطيالسي ورواية عند أحمد والبخاري في الصلاة: "إذا قام للتهجّد"، وفي مصنف ابن أبي شيبة مثل ذلك. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (كان) فعل ماض ناقص، ويدلّ عند بعضهم على التكرار ويأتي

стр. 82

لغيره، والصحيح أنه لا يفيد؛ لكثرة ورودها في الأحاديث الصحيحة في حكاية فعل النبي ﷺ في حجه، ولم تكن منه في الإِسلام إلا حجة واحدة، فدلّ ذلك على صحة التعبير بها في حصول الفعل ولو مرة واحدة. وقوله: (إذا قام) تقدّم الكلام على "إذا"، وقام: من القيام ضد النوم، بمعنى انتبه، وقد تقدّم في شرح الآية والحديث الأول الكلام عليه والقيام يكون بمعنى السعي، ومنه قوله ﷺ في الفتنة: "القاعد فيها خير من القائم" على أحد الوجهين، ويكون بمعنى الانتصاب ضد الجلوس، ويكون بمعنى الإمساك عن المشي فهو ضد المَشْي، ويكون بمعنى الانتباه من النوم وهو المراد هنا. وقام الليل ورمضان: إذا صلّى فيه ولو جالسًا، لأن العادة أن المصليّ يقوم. وقوله: "من الليل" أي: في الليل، أي من نومه الكائن في الليل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وقوله: (يشوص) الشوص: هو الدلك والتنقية والغسل والتنظيف، وشاص فاه بالسواك وماصه يشوصه شوصًا كلها بمعنى أي دلكه، وفي اللسان: قال أبو زيد: شاص الرجل سواكه إذا مضغه واسْتَنَّ به، وقيل: الشوص الدلك، واللوص الغسل، وقيل: إمرار السواك على الأسنان عرضا، وقيل: أن يفتح فاه ويمرّه على أسنانه من أسفل إلى علو، وقيل: أن يطعن به فيها، وقيل: دلك أسنانه وشدقيه وإنقاؤه فمه. وفي الحديث: "من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص واللوص والعلوص"، فالشوص: وجع البطن من ريح تنعقد تحت الأضلاع. وقوله: (فاه) مفعول به ليشوص، وعلامة النصب فيه الألف لأنه من الأسماء المعربة بالحروف، وأصله فوه ولذا يجمع على أفواه وتصغيره فويه، فلامُه وهي الهاء محذوفة، فصارت واوه التي هي عينه في الأصل مَدّةٌ تتبع حركة الفاء، وإنما يحسن ذلك فيه إذا أضيف. ولما كانت الواو والياء والألف التي تتعاور عليه بحسب الإعراب تسقط مع التنوين، جعلوا الميم عمادًا للفاء عند الإضافة. وذكره العجاج في الرجز بدون الميم غير مضاف فقال: خالط من سلمى خياشيمًا وفا أي: وفما. وفي النسب يقال: فمي وفموي، وفيها الجمع بين العوض وهو الميم والمعوّض عنه وهو الواو، وفي التثنية: فموان، لأن فيه حرفًا

стр. 83

محذوفًا وهو الهاء، فكأن الميم عوض فيه عن الهاء لا عن الواو في هذه الحالة، كما قال الفرزدق: هما نفثا في فيَّ من فمويهما ... علي النابح العاوي أشدّ رجام فأثبت الميم والواو. وإذا لحقته الميم أعرب بالحركات تقول: هذا فمٌ ورأيت فمًا ونظرت إلى فمٍ، والفاء فيه مثلّث، وتشديد الميم يجوز في الشعر، قال محمَّد بن ذئب العماني الفقيمي: ياليتها قد خرجت من فمِّه ... حتى يعود الملك في أصطمِّه وذكر صاحب التّاج: أنّ بعض العرب يجعل حركة الفاء متابعة لحركة الميم فيعربه من محلّين، كما فعلوا في: امرئ وامرؤ وامرأ وابنم وابنم وابنما، ويقال: لا رابع لهذه الثلاثة في هذا الإعراب. قوله: "بالسواك" الباء للمصاحبة أو للاستعانة كما في قولك: كتبت بالقلم، والسواك والمسواك: العود الذي يستاك به أي: يدلك به الفم، والجمع سُوُك ككتب. كما في قول عبد الرحمن بن حسان ﵁: أغر الثنايا أحمُّ اللثا ... ت تمنحه سُوك الأسحل ويذكر ويؤّنث، وأنكر أبو منصور التأنيث وهو محجوج بالحديث: "السواك مطهرة للفم" كما سيأتي للمصنف، وعلّقه البخاري في الصيام بالجزم، وهو عند أحمد والشافعي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي من حديث عائشة بسندٍ صحيح. ويهمز فيقال فيه: سُؤك، وهو من ساكه: دلكه، وسوَّك تسويكًا واستاك استياكًا وتسوك، قال عدي بن الرقاع: وكأن طعم الزنجبيل ولذة ... صهباء ساك بها المسحر فاها والسواك والتساوك: السير الضعيف من العجف والهزال، ومثله التسروك يقال: جاءت الإِبل تساوك أي تتمايل من الضعف، قال عبيد الله بن الحُرِّ: إلى الله أشكو ما أرى بجيادنا ... تساوك هزلي مُخّهن قليل والمعنى أنه كان عند القيام من النوم يتقي وينظّف أسنانه وسائر فمه؛ لأن النوم في الغالب يغيّر رائحة الفم، والسواك يزيل ذلك التغير.

стр. 84

• بعض فوائده وفي الحديث دليل على استحباب المواظبة على هذا الفعل، وظاهره العموم في نوم الليل والنهار، والتعليل بتغير رائحة الفم عند النوم بالأبخرة المتصاعدة من المعدة يلحق به كل ما يؤدي إلى تغيير رائحة الفم، ويشهد للعموم في سائر حالات النوم: حديث عائشة عند أحمد وأبي داود والبيهقي، عن أم محمَّد -وهي امرأة علي بن زيد بن جدعان- عن عائشة ﵂ وفيه: "لا يرقد ليلًا ولا نهارًا إلا تسوك". وستأتي بقية الفوائد في الحديث الذي بعده إن شاء الله. ٣ - باب كَيْفَ يَسْتَاكُ ٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْتَنُّ وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ عَأْعَأْ. • [رواته: ٥] ١ - أحمد بن عبدة بن موسى الضبي البصري: يكنّى أبا عبد الله، روى عن حماد بن زيد ويزيد بن زريع وفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة، وعنه الجماعة إلا البخاري، فإنه روى عنه في غير الصحيح، وابن أبي الدنيا وأبو زرعة وابن خزيمة وأبو القاسم البغوي. قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقة، ومرة قال: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وتكلّم فيه ابن خراش، فلم يلتفت إليه أحد. مات سنة ٢٤٥، من العاشرة. ٢ - حماد بن زيد بن درهم أبو إسحاق الأزدي الجهضمي البصري الأزرق، مولى آل جرير بن حازم، يقال: إنه كان ضريرًا، ويقال: بل طرأ عليه العمى. روى عن ثابت البناني وأنس بن سيرين وعاصم الأحول وأبي جمرة الضبعي، وعروة وجماعة من التابعين وغيرهم. وعنه ابن المبارك وابن مهدي والقطان وابن عيينة وهو من أقرانه، والثوري وهو أكبر منه، وإبراهيم بن أبي عبلة وهو في عداد شيوخه، ومسدد وعلي بن المديني. قال عبد الرحمن بن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز،

стр. 85

والأوزاعي في الشام، وحماد بن زيد في البصرة، وقال: ما رأيت أعلم من هؤلاء. وأثنى عليه الأئمة في حفظه وتحرّيه في الرواية، ولد سنة ٩٨ هـ، وتوفي سنة ١٧٩ هـ، وروى له الجماعة. ٣ - غيلان بن جرير المعولي، نسبة إلى معولة بطن من الأزد البصري، روى عن أنس بن مالك وأبي قيس زياد بن رباح ومطرف بن عبد الله بن الشخير وصفوان بن محرز وغيرهم. وعنه موسى بن أبي عائشة وأيوب وجرير بن أبي حازم ومهدي بن ميمون وشداد بن سعيد الراسبي وشعبة وأبو هلال وحماد بن زيد وآخرون. وَثَّقَهُ أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات ونسبه: ضبيًا، وقال: مات سنة ١٢٩ هـ، ووثقه ابن سعد والعجلي. ٤ - أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قيل اسمه: الحارث، وقيل: عامر، وقيل: اسمه هو كنيته. روى عن أبيه وعن علي وحذيفة بن اليمان والمغيرة وعائشة ومحمد بن مسلمة والأسود بن يزيد النخعي وعروة بن الزبير -وهو من أقرانه- وغيرهم، وعنه أولاده: سعيد وهلال، وحفيده أبو بردة بريد بن عبد الله بن أبي بردة، والشعبي -وهو من أقرانه- وعاصم بن كليب وإبراهيم السكسكي وأبو حمزة جامع بن شداد وأبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الهمداني وخلق غيرهم. وهو كوفي كبير القدر كثير الحديث، فقيه، جليل، وثقه ابن سعد والعجلي وابن خراش وقال مرة: صدوق. ولي قضاء الكوفة بعد شريح، وكان كاتبه سعيد بن جبير، مات بعد المائة، قيل: ١٠٤، وقيل: ١٠٣، وقيل: ١٠٧، وقد نيّف على الثمانين. ٥ - أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر الأشعري، صاحب رسول الله ﷺ ، أسلم قديمًا، قيل: قدم مكة فأسلم بها، ثم هاجر إلى الحبشة منها، وهاجر من الحبشة إلى المدينة، صحبة جعفر، وقيل: ركب سفينة فألقتهم الريح إلى الحبشة، فوافق جعفرًا وأصحابه من المهاجرين بها فأسلم، وأقام معهم حتى هاجروا إلى المدينة، فقدموا على النبي ﷺ بعد فتح خيبر وهو بها، سنة سبع من الهجرة، واستعمله النبي ﷺ على زبيد وعدن، واستعمله عمر على الكوفة روى عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وابن عباس وأبي بن كعب وعمار بن ياسر ومعاذ، ﵃ أجمعين. وعنه أولاده

стр. 86

إبراهيم وأبو بكر وأبو بردة وموسى وامرأته أم عبد الله وأنس بن مالك وأبو سعيد وطارق بن شهاب وأبو عبد الرحمن السلمي وزيد بن وهب وعبيد بن عمير ومسروق بن أوس الحنظلي وابنا يزيد النخعي: الأسود وعبد الرحمن، وخلق من التابعين كثير، وفتح على يديه ﵁ فتوحات وعلّمهم الدين، منها: تستر وما والاها، وكان ذلك في ولايته على البصرة زمن عمر فإنه ولاّه على الكوفة، ثم ولّاه على البصرة، وولى الكوفة في زمن عثمان، وكتب عمر أن يقرّ على عمله أربع سنين، واعتزل الفتنة، واختارته الطائفتان للتحكيم فلم يتم الاتفاق. واختلفوا في موته، قيل: ٤٢، وقيل: ٤٤، وقيل: ٥٠، وقيل: مات وعمره ثلاث وستون، رضي الله عنا وعنه. • التخريج أخرجه البخاري في باب السواك بلفظ: [فوجدته يستن يقول أعْ أعْ] بتقديم الهمزة على العين، وذكر العَيني أنها من أفراد البخاري، ومسلم في الطهارة وأبو داود، ورواه ابن خزيمة كرواية النسائي، وأخرجه البيهقي. قال العيني: وفي رواية لأبي داود "أُهْ أُهْ" بضم الهمزة -وقيل بفتحها- والهاء ساكنة، وعند ابن خزيمة: "عأ عأ"، وفي صحيح الجوزقي: "إح إح" بكسر الهمزة وبالحاء المهملة، وأخرجه أحمد بدون هذا اللفظ، وقال: واضع طرف السواك على لسانه، وهذه كلها حكايته صوته عند إدخاله السواك إلى الحلق مبالغة في التنظيف. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (وهو يستن) أي يستاك، والاستنان: تنظيف الأسنان، فهو والسواك بمعنى واحد، ومنه حديث عائشة في صفة موته ﷺ قالت: "فاستن به استنانًا ما رأيت أحسن منه" الحديث. والجملة حالية، وكذلك جملة: وطرف السواك على لسانه. وقوله: (عِأعِأ) اسم صوت يخرج من الإنسان إذا بالغ في إدخال السواك أو غيره إلى حلقه، فيتهوّع فيخرج منه هذا الصوت، كما في رواية أخرى: "كأنه يتهوّع". • الأحكام والفوائد الحديث يدلّ على تأكد استحباب السواك كالحديث السابق، قال العيني:

стр. 87

(قام الإجماع على أنه مندوب حتى قال الأوزاعي: هو شطر الوضوء) اهـ. وقد دلّت الأحاديث على مواظبته ﷺ عليه وحبه له حتى في آخر لحظة من حياته، كما في حديث عائشة ﵂ وغيره. ودلّت أيضًا على الأمر به ولكن على سبيل الندب لا الوجوب، وحكي عن الظاهرية القول بالوجوب وحكي عن إسحاق، وأنكره النووي عنه. وعند ابن حزم الوجوب للجمعة فقط، والقول بالوجوب يرده حديث: "لولا أن أشق على أمتي". إلخ. واختلفوا فيه من ناحية أخرى فقال قوم: هو سنة للوضوء، وقوم قالوا: سنة للصلاة، وقال قوم: سنّة في الإِسلام عامة في جميع الأحوال والأوقات وهو الظاهر، لكنه يتأكّد في أوقات أكثر من غيرها من الأوقات، وبعض الأئمة كرهه للصائم بعد العصر وسيأتي الكلام على ذلك. واختلفوا في كيفيته هل يكون عرضًا أو طولًا، وتقدّم في تفسير الشوص أن كلا القولين فسّر به الشوص كما فسر بالطعن في الأسنان، وفي الحديث التسوك في الفم من غير محل الأسنان، وفيه دليل على التسوّك بحضرة الناس كما سيصرّح به المصنف، وأن ذلك ليس منافيا للأدب كما زعمه بعضهم، وذلك يدل على أنه سنة للتنظيف وليس معناه إزالة القذر مما يستتر به عن الناس. وفيه استحباب المبالغة فيه، وينبغي إظهاره في هذه الأزمان لما في ذلك من إحياء السنة وإشهارها بين الناس؛ لأنها أصبحت مهجورة عند الأكثرين، ومن الغريب أن أحدهم يبالغ في نظافة بدنه وثيابه ولا ينظف فمه. فيتأكد عند القيام من النوم كما تقدّم، وعند تغير رائحة الفم بأي سبب من الأسباب، لاسيما عند دخول المسجد وعند تلاوة القرآن، ووقت الوضوء ووقت القيام إلى الصلاة لأنها مناجاة للرب، وقد ذكر صاحب زاد المسلم أن ابن عباس قال: (فيه عشر خصال: يذهب الحفر، ويجلو البصر، ويشد اللثة، ويطيّب الفم، وينفي البلغم، وتفرح له الملائكة، ويرضي الرب تعالى، ويوافق السنة، ويزيد في حسنات الصلاة، ويصحح الجسم). وقد ذكر العلاّمة الشيخ محمَّد العاقب بن مايابا الشنقيطي، لمّا وصل إلى فاس ورأى تركهم للسواك، فقال على سبيل اللغز: أسائل أهل العلم ما هي خصلة ... بعشر خصال في الحديث مفصّلة

стр. 88

أدام النبي بالمدينة فعلها .... وأضحت لدى أهل المدائن مهملة ولما سأل علماءهم لم لا يأمرون الناس به، أجابوا بأن الجهل قد غلب عليهم. وأمّا مطابقته للترجمة، ففي قوله: "والسواك على طرف لسانه" لأنه دلّ على هذه الكيفية في السواك، وإن كان لم ينص على غيرها من الهيئات، لكنه سيأتي بيان ذلك. ٤ - باب هَلْ يَسْتَاكُ الإِمَامُ بِحَضْرَةِ الرَعِيَّة ٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِيني وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ قُلْتُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقَالَ " إِنَّا لَا -أَوْ لَنْ- نَسْتَعِينَ عَلَى الْعَمَلِ مَنْ أَرَادَهُ وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -رضى الله عنهما-". • [رجاله: ٦] ١ - أبو حفص عمرو بن علي بن بحر بن كثير، الباهلي البصري الفلاس الصيرفي. روى عن خالد بن الحارث وأبي قتيبة سلم بن قتيبة وأبي داود الطيالسي وعبد الأعلي بن عبد الأعلى ومعاذ بن معاذ ومعاذ بن هشام ومعاذ بن هانئ وأبي بكر وأبي علي الحنفيين وغندر وخلق غيرهم. وعنه الجماعة والنسائي أيضًا بو اسطة زكريا السجزي، وأبو زرعة وعبد الله بن أحمد ومحمد بن علي الحكيم الترمذي وشعيب بن محمَّد الدارمي ومحمد بن صالح النرسي وابن جرير الطبري. قال أبو حاتم: كان أوثق من علي بن المديني وهو بصري صدوق، قال النسائي: ثقة صاحب حديث حافظ، مات بالعسكر آخر ذي القعدة سنة ٢٤٩. قال أبو زرعة: كان من فرسان الحديث، وقال الدارقطني: كان من الحفاظ، وبعض أصحاب الحديث يفضلونه على ابن

стр. 89

المديني. وقد صنف المسند والعلل والتاريخ وهو إمام متقن، وذكره ابن حبان في الثقات. قال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عنه فقال: قد كان يطلب، فقلت: قد روى عن عبد الأعلى عن الحسن "الشفعة لا تورث" فقال: ليس هذا في كتاب عبد الأعلى. قال الحاكم: وقد كان عمرو بن علي أيضًا يقول في ابن المديني وقد أجلّ الله قدرهما عن ذلك، يعني أن كلام الأقران عن بعضهم غير معتبر إذا لم يكن مُفسَّرا، وقال سلمة بن قاسم: ثقة حافظ. ٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد الأحول البصري، روى عن حميد الطويل ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر وبهز بن حكيم ومالك وهشام بن عروة وجعفر بن محمَّد بن علي وجعفر بن ميمون والأوزاعي والثوري وشعبة، وخلق كثير غيرهم من الأجلاء. وعنه ابنه محمَّد بن يحيى بن سعيد وحفيده أحمد بن محمَّد وأحمد بن حنبل وإسحاق وعلي بن المديني وعمرو بن علي والقواريري والدورقي وخلق غيرهم، وآخر من مات منهم يعلي بن شداد المسمعي. ومن شيوخه الذين رووا عنه: شعبة والسفيانان ومن أقرانه معتمر بن سليمان وابن مهدي. وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: اختلفت إلى شعبة عشرين سنة. وقالوا لشعبة وقد اختلفوا معه: اجعل بيننا وبينك حكما فقال: قد رضيت بالأحول. قال ابن مهدي: ما رأيت أحسن أخذًا للحديث ولا أحسن طلبًا له من يحيى القطان أو سفيان بن حبيب قال ابن المديني: (لم يكن ممن طلب وعني بالحديث وأقام ولم يزل فيه إلا ثلاثة: القطان وسفيان بن حبيب وابن زريع). قال ابن عمار: حدث ابن مهدي عن يحيى بن سعيد بألفي حديث وهو حي، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم بالرجال من يحيى المَطان، ولا أعلم بصواب الحديث من خَطئه من ابن مهدي، فهذا اجتمعا على ترك رجل تركته، وإذا أخذ عنه أحدهما أخذت عنه، قال ابن المديني: ما رأيت أثبت منه، وقال أحمد بن حنبل: ما رأت عيناي مثله، قال إبراهيم التيمي: ما رأيت أعلم بالرجال منه، وقال أحمد: لا والله ما أدركنا مثله، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا رفيعا حجة. قال العجلي: ثقة لا يحدث إلا عن ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت مرضي، وقال يحيى: جهد الثوري أن يدلس عليَّ رجلًا ضعيفًا فما أمكنه، قال مرة: حدثنا أبو سهل عن الشعبي،

стр. 90

فقلت له: أبو سهل محمد بن سالم فقال: يا يحيى ما رأيت مثلك لا يذهب عليك شيء. قال عمرو بن علي عنه أنَّه ولد سنة ١٢٠، وقال في أولها، ومات سنة ١٩٨، وفيها أرخه غير واحد. وقال ابن منجويه فيه (وقال ابن حجر إنه من كلام ابن أبي حاتم): كان من سادات زمانه حفظًا وورعًا وفهمًا وفضلًا ودينًا وعلمًا، وهو الذي مهّد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن البحث في الثقات وترك الضعفاء، زاد ابن حبان: ومنه تعلم أحمد ويحيى وعلي وسائر أئمتنا قال الخليلي: هو إمام بلا مدافعة، وهو أجلّ أصحاب مالك بالبصرة، وثناء الأئمة عليه كثير، رحمنا الله وإياه. ٣ - قرة بن خالد أبو خالد السدوسي البصري ويقال أبو محمَّد، روى عن أبي رجاء العطاردي وحميد بن هلال وابن سيرين وعبد الحميد بن جبير بن شعبة وأبي الزبير المكي وقرة بن موسى الهجيمي، وعنه شعبة وهو من أقرانه، ويحيى القطان وابن مهدي وخالد بن الحارث والطيالسي والعقدي، وخلق سواهم من الأجلاء. وَثَّقهُ أحمد وابن معين وابن سعد، وفضّله ابن أبي حاتم على جرير بن حازم وقال: إنه ثبت عنده، ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الطحاوي: ثبت متقن حافظ. قال أبو نعيم: مات سنة نيف وسبعين ومائة، وقال ابن حبان: إنه مات سنة ١٥٤، وقال: كان متقنًا، وكذا قال خليفة في تاريخه وفي الطبقات له. ٤ - حميد بن هلال بن هبيرة ويقال: سويد بن هبيرة العدوي، أبو نصر البصري، روى عن عبد الله بن مغفل وعبد الرحمن بن سمرة وأنس وهشام بن عامر الأنصاري وابنه سعد بن هشام وعن عتبة بن غزوان، قال ابن حجر: (والصحيح أن بينهما خالد بن عمير)، وعنه السختياني وعاصم الأحول وحجاج بن أبي عثمان وحبيب بن الشهيد وابن عون وأبو عامر الخزاز وشعبة وغيرهم. قال القطان: كان ابن سيرين لا يرضاه، وعلل ذلك بأنه دخل في عمل السلطان، وكان في الحديث ثقة، ووثقه ابن معين والنسائي، وقال الراسبي: ما كان بالبصرة أعلم منه، قال ابن عدي: له أحاديث كثيرة وقد حدث عنه الأئمة وأحاديثه مستقيمة، ووثقه ابن سعد وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: قال البزار في مسنده: لم يسمع من أبي ذر، وقال أبو

стр. 91

حاتم: لم يلق هشام بن عامر، والحفّاظ لا يدخلون بينهما أحدًا. قال ابن المديني: لم يلق عندي رفاعة العدوي، ووثقه العجلي، ونقل ابن حجر عن الدارقطني أنه قال في السنن: كان أربعة يصدقون من حدثهم ولا يبالون ممن يسمعون الحديث: الحسن وأبو العالية وحميد بن هلال ولم يذكر الرابع، وفي بعض نسخه: وداود بن أبي هند. ٥ - أبو بردة تقدم ٣. ٦ - أبو موسى ﵁ تقدم ٣. • التخريج أخرجه البخاري في باب ما يكره من الحرص على الإمارة وفي استتابة المرتدين مطولًا، ومسلم في المغازي فهو متفق عليه. وأخرجه الإِمام أحمد في المسند، وأبو داود في كتاب الحدود، والطيالسي في آخر مسند أبي موسى. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (أقبلت) من الإقبال ضد الإدبار، أي: توجهت مقبلًا عليه، والواو في قوله: (ومعي) للحال داخلة على الجملة الحالية، والتقدير: والحال أن معي رجلين. وقوله: (من الأشعريين) قبيلة من اليمن معروفة ينسبون إلى الأشعر، وهو نبت بن أدد بن يشجب بن يعرب بن زيد بن كهلان، قيل: سمي بذلك لأن أمه ولدته وهو أشعر، أي قد نبت شعره. وهذه القبيلة قبيلة أبي موسى، ولهذا جاء في بعض الروايات: "رجلان من بني عمي" لأنه جاء معه جماعة من الأشعريين -مهاجرين وسيأتي ذكرهم إن شاء الله- ولم أقف على اسميهما، لكن مثل هذا الإبهام لا يقدح لأنه إبهام في المتن. و (من) هنا للبيان، وقد يكون قصدًا للستر على المبهم وهو كثير في الحديث. وقوله: (رسول الله ﷺ يستاك) جملة حالية أي: أقبلنا حال كون رسول الله ﷺ يستاك، أي: يسوك فاه، وقد تقدم أن استاك وتسوك لا يذكر معهما الفم. وقوله: (كلاهما) كلا من الألفاظ الملحقة بالتثنية، إذا أضيفت إلى الضمير أعربت إعراب المثنى، والضمير عائد على المثنى أي: الرجلين اللذين مع أبي موسى، وكلاهما: مبتدأ خبره الجملة وهو قوله: طلب العمل، وإذا قطعت "كلا" عن الإضافة إلى

стр. 92

الضمير وأضيفت إلى الظاهر أعربت إعراب المقصور. و (سأل) معناه طلب، و (العمل) أي الولاية على شيء من الأعمال، وهو تفسير المحذوف في رواية البخاري لأن فيها: "كلاهما سأل" وقوله: (فقلت) الفاء سببية أو عاطفة، والقائل أبو موسى، أي للنبي ﷺ : (والذي بعثك بالحق) أي: والله الذي بعثك بالحق أي: أرسلك بالصدق والحق ضد الباطل. (نبيًا) حال من "بعثك" أي: منبئًا من الله، أي: مخبرًا بالنبأ، فهو اسم مفعول من النبأ: وهو الخبر ذو الشأن. و (ما) نافية، و (أطلعاني) يعني أعلماني وأخبراني: أي عما عزما عليه من طلب العمل، (على ما في نفوسهما) حتى أطلعك عليه، ففيه إطلاق الجمع على الاثنين، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أي مالت. والقاعدة أن كل عضو في الإنسان مفرد لك فيه الجمع إذا أضيف. قال الخليل بن أحمد والفراء: كل شيء يوحد من خلق الإنسان إذا أضيف إلى اثنين جمع، تقول: هشمت رؤوسهما وأشبعت بطونهما، قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ويجوز فيه التثنية أيضًا، وقد جمع الشاعر -بينهما وهو خطام المجاشعي- في قوله: ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين وقوله: (ما شعرت) أي: ما علمت، من: شعر بالشيء إذا علم، ومنه قول الشاعر: ألا أيها الركب المخبون هل لكم ... بساكن أجراع الحمى بعدنا خبر فقالوا طوينا ذاك ليلًا فإن يكن ... به بعض من تهوى فما شعر السفر أي: ما علموا، وهو -بضم العين في شعر وفتحها- من الشعور الذي هو العلم، وسمّي الشاعر شاعرًا لقوة إدراكه المعاني وإحساسه. وقوله: (أنهما) أي بأنهما يطلبان العمل، وهذا اعتذار من أبي موسى للنبي ﷺ كما صرح به في الرواية الأخرى: "فاعتذرت إليه فقبل عذري". والمصدر المنسبك من أن ومعموليها في محل جر بحرف محذوف، أي: بطلبهما للعمل، وهو في محل نصب بـ"شعر" لأنه يتعدى بحرف الجر، وحذف حرف الجر في هذه الحالة مطرد كما قال ابن مالك -رحمه الله تعالى-: وعد لازما بحرف جر ... وإن حذف فالنصب للمنجر نقلًا وفي إن وأن يطرد ... مع أمن لبس كعجبت أن يدوا

стр. 93

وقوله: (فكأني أنظر) تصوير للحالة التي شاهدها وبقيت صورتها في ذهنه. (إلى سواكه) أي سواك النبي ﷺ ، وهو العود الذي يستاك به كما تقدم. وقوله: (تحت شفته) جملة حالية أي قد وضعت تحت شفته، والشفة: واحدة الشفتين، اسم محذوف اللام، ولامها هاء فأصلها شفه لتصغيرها على شفيهة، والجمع شفاه قال ابن منظور في اللسان: وقد زعم قوم أنَّ الناقص من الشفة واو، لأنه يقال في الجمع شفوات. قال ابن بري ﵀: (المعروف في جمع شفة شفاه مكسر غير مُسْلَم يعني أنه المسموع فيه والمعروف جمع التكسير على شفاه، وليس يعرف له جمع السلامة، هذا معنى كلام ابن بري -رحمه الله تعالى- وقال: ولامه هاء عند جميع البصريين، ثم قال: قال اللّيث: إذا ثَلّثوا الشفة قالوا: شفهات وشفوات، والهاء أقيس، والواو أعم، لأنهم شبهوها بالسنوات). اهـ والشفة للإنسان وقد تقال للفرس، وهذه حكاية الحال التي رأى عليها أبو موسى النبي ﷺ ، وفائدة ذكرها توكيد الخبر للسامعين، لأنها تدل على أنه متصورٌ للخبر ومستحضر له. وقوله: (قلصت) أي انشمرت الشفة التي تحتها السواك، قلصت الشفة تقلص: إذا انشمرت: فهي قالصة مرتفعة، قال عنترة: ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى ... إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم والمقلص من الخيل: المنضم البطن الطويل القوائم، قال كعب بن مالك ﵁: ونعد للأعداء كل مقلص ... ورد ومحجول القوائم أبلق وقلصت القميص: أي شمرته ورفعته، وقميص قالص: مرتفع، قال الشاعر: سراج الدجى حلت بسهل وأعطيت ... نعيمًا وتقليصًا بدرع المناطق وقلص الدمع: جف، ومنه قول عائشة ﵂ في حديث الإفك: "قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة"، ويشدد للمبالغة، وقلص الظل: إذا ارتفع وذهب، ومنه قول الشاعر: يومًا ترى حرباءه مخاوصا ... يطلب في الجندل ظلًّا قالصًا وجملة (قلصت) حالية بتقدير "قدد" أي: قد قلصت. وقال ﷺ مخاطبًا لهما ولأبي موسى معهما: (إنا) بصيغة الجمع: إما للتعظيم، أو لأنه حكم له ولأمته. (لا أو لن) شك من الراوي في أيهما قال، وهما حرفا نفي، لكن "لن"

стр. 94

قد تدل على التأبيد عند جماعة، والصحيح أن دلالتها على تأبيد النفي تتوقف على القرينة، خلافًا لمن أطلق عليها الدلالة على التأبيد مطلقًا. وقوله: (نستعين) أي نطلب العون، بمعنى: نستعمل، لأن من ولى أحدًا على عمل فقد استعان به عليه، والعمل أمانة وطلب التأمين على الأمانة موجب للتهمة، وقد جاءت السنة الصحيحة بالنهي عن سؤال الإمارة وأنه إن سألها وُكِلَ إليها، ولا شك أنه إذا وكل إليها ضيّعها. قوله: (ولكن) حرف استدراك مخفف من "لكنَّ"، وإذا خفف بطل اختصاصه فبطل عمله. وقوله: (اذهب أنت) أي: وقد وليتك أنت فاذهب إلى عملك، وشك الراوي هل خاطبه بكنية أبي موسى أو باسمه عبد الله بن قيس لأنه لم يطلب العمل، وفي هذا نوع من حسن صنعه ﷺ ، فإنه لما لم يتمكن من تأميرهما للمانع الشرعي ولى قريبهما. وقوله: (فبعثه على اليمن) أي أميرًا عليه، (ثم أردفه) أي أرسل بعده معاذ بن جبل، لأن الرسول إذا أرسل بعد الأول صار كأنه رديف، والرديف والردف: الذي يكون خلف الراكب على الدابة والبعير، فاستعير للتابع لغيره في أمر ما من الأمور. وظاهر الرواية أن معاذًا عيّن بعد أبي موسى وذهب بعده، لأن "ثم" حرف عطف تقتضي التشريك والترتيب والتراخي، وفي كل منها خلاف مبين في محله، وقد تكون لترتيب الذكر كما في قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وقوله: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ على خلاف في ذلك وله نظائر وهي هنا إما أنها للتراخي أو تكون بمعنى الفاء، كما قال فيها بعض العلماء إنها تكون بمعناه، وهذا ظاهر رواية المصنف بثم إنها إما للتراخي أو هي بمعنى الفاء، فالرواية هنا: "ثم أتبعه معاذ بن جبل"، ورواية البخاري في المغازي بلفظ: بعث النبي ﷺ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن فقال: "يسّرا ولا تعسّرا" الحديث، وظاهره أنهما ذهبا معًا، ويجمع بين الروايتين بكونه عيّن أبا موسى أولًا ثم عيّن معاذًا بعده قبل أن يذهب، فلما أرادا الخروج أوصاهما، وهذا هو الظاهر. ويحتمل أن يكون قال ذلك للأخير منهما، ولكن الوجه الأول أولى، ويكون إتباعه له بمعنى تعيينه بعد تعيين الأول، لأنه يصير تابعًا له بهذا الاعتبار، لأن الإرداف إتباع في الجملة. أَرْدَفَه الشيء وأردفه به: أتبعه إياه، قال الشاعر: فأردفت خيلًا على خيل لي ... كالثقل عالى به المعلي

стр. 95

وقال خزيمة بن مالك القضاعي: إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا وردفه أيضًا: تبعه، ومنه: رديف الملك، وهو الذي ينوب عنه، وهي وظيفة كانت في الجاهلية لبني يربوع، قال جرير: ربعنا وأردفنا الملوك فظللوا ... وطاب الأحاليب الشام المنزعا وروادف النجوم: التي تتبعها، قال ذو الرمة: وردت وأرداف النجوم: كأنها ... مصابيح فيهن القناديل تزهر فإذا حصل التعيين بعد التعيين فقد أردفه، والله أعلم. • الأحكام والفوائد فيه بيان حبه ﷺ للسواك وحرصه عليه كما تقدم، وفيه عدم جواز سؤال الولاية، وقد صرح ﷺ بالنهي عنه في حديث عبد الرحمن بن سمرة وبّين العلة فيه وهي أنه يوكل إليها ولا يعان عليها. والغالب أن الذي يحمل على سؤالها هوى النفس، واتباع الهوى موجب للهلاك والوقوع فيما لا يرضي الله، ولهذا ذكر البخاري حديث الباب تحت عنوان (ما يكره من الحرص على الإمارة). ومن هذا التعليل يؤخذ الجواب عن الإشكال في كون يوسف ﵇ سأل العمل فقال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ وذلك أنه علم أن الكفاءة والمقدرة التي أعطاه الله إياها والأمانة لا توجد عند أحد من الناس غيره، فرأى أن عليه حقًا أن يبين ذلك لعلمه بما سيحصل من الحاجة. وهكذا لو كان شخص بهذه المثابة ولا يعلم من يقوم مقامه للمسلمين، وخاف من ضياع مصالحهم العامة أو الخاصة؛ يتعين عليه القيام بما يراه قادرًا عليه من أمرهم، كما فعل نبي الله يوسف ﵇. ونظير هذا أنه ﷺ نهى عن تمني الموت لضر نزل به، وأقرّ على تمني الشهادة وطلبها. وقد اتفقوا على أنه إذا خاف الفتنة جاز له ذلك، كما فعل عتبة بن غزوان لما طلب من عمر وهو في الحج أن يعفيه من الإمارة، فأبى ذلك عليه عمر، فسأل الله الموت فمات بنخلة. وكذلك الحكم بن عمرو الغفاري لما خاف الفتنة، وكذلك قال عمر: "اللَّهم كبرت سني، ورقَّ عظمي، وانتشرت رعيتي وخفت من التقصير، اللَّهم إني أسألك شهادة في سبيلك، وموتًا في بلد رسولك". ومثله عن أبي

стр. 96

عبيدة ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان، كل منهم سأل الله الشهادة في الطاعون. وفيه دليل على أن من حرص على العمل وطلبه أنه لا يولى، ولا تجوز إجابته لذلك. وفيه كما تقدم حسن تدبيره ﷺ وحكمته في الأمور، فإنه اعتذر إليهما بالمانع الشرعي، ولم يصرف الولاية التي سألاها إلا إلى ابن عمهما، وفي ذلك نوع من جبر الخاطر. وفيه جواز تولية عاملين على مقاطعة يتساندان في العمل فيها. وفيه ما ترجم له المصنف من جواز الاستياك للإمام بحضرة الرعية، خلافًا لمن زعم أن ذلك مناف للأدب. وفيه من حسن الأدب اعتذار الإنسان من الأمر الذي يكون مظنة التهمة له ولو لم يتهم. وفيه جواز الحلف من غير استحلاف، وهو كثير في السنة. ٥ - باب التَّرْغِيبِ فِي السِّوَاكِ ٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ يَزِيد وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ". • [رواته: ٦] ١ - حميد بن مسعدة بن المبارك السامي الباهلي البصري أبو علي، ويقال أبو العباس، روى عن حماد بن زيد وبشر بن المفضل وعبد الله الثقفي وابن علية وبزيد بن زريع وعبد الوارث بن سعيد ومعتمر بن سليمان وغيرهم. وعنه الجماعة سوى البخاري، وأبو زرعة وأبو يحيى صاعقة وأبو جعفر الطبري وجعفر الفريابي وموسى بن هارون ومحمد بن إبراهيم بن الحزور والبغوي وغيرهم. قال أبو حاتم: كتبت حديثه سنة نيف وأربعين ومائتين، فلما قدمت البصرة كان قد مات وكان صدوقًا. وقال أبو الشيخ: توفي سنة ٢٤٤، وهكذا أرّخ ابن حبان وفاته. وقال النسائي: ثقة، وقال ابن أورمة: كل حديث حميد فائدة، قال: وينظر في نسبته كيف يجتمع السامي الباهلي اهـ. قلت: يحتمل أن إحدى النسبتين لأصله، والأخرى للولاء أو نسب آخر عارض، وله نظائر معروفة، والله أعلم.

стр. 97

٢ - محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني القيسي البصري، أبو عبد الله، روى عن هشام بن علي العامري ومروان بن معاوية وعمر بن علي المقدسي والمعتمر بن سليمان وأبي بكر بن عياش وابن عيينة وابن عُليّة وغيرهم. وعنه مسلم وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي وابن ماجه وهلال بن العلاء الرَّقي وأبو زرعة وأبو حاتم وبقي بن مخلد وغيرهم. وثقه أبو زرعة وأبو حاتم، قال ابن حبان في الثقات: مات بالبصرة سنة ٢٤٥، وكذا قال البخاري وزاد بعد أحمد بن عبدة بقليل. أثنى عليه النسائي خيرًا، وقال: كتبنا عنه، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وفي الزهرة: روى عنه مسلم ٢٥ حديثًا. ٣ - يزيد بن زريع العيشي ويقال التميمي البصري، أبو معاوية الحافظ، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وأبي سلمة سعيد بن يزيد وحبيب بن الشهيد وهشام الدستوائي وشعبة وابن عون والثوري وغيرهم. وعنه ابن المبارك وابن مهدي وعلي بن المديني وخليفة بن خياط وأبو موسى وبندار وحميد بن مسعدة ومحمد بن عبد الأعلى وغيرهم. قال إبراهيم بن عرعرة: لم يكن أحد أثبت منه، وعن أحمد: إليه المنتهى في الثبت بالبصرة، وقال فيه: ريحانة البصرة، وقال: ما أتقنه، وما أحفظه، يا لك من صحة حديث، صدوق متقن، ووثقه ابن معين وقال فيه: الصدوق الثقة المأمون، وقال ابن سعد: ثقة حجة كثير الحديث. توفي بالبصرة سنة ١٨٢، وقال الفلاس: ولد سنة ١٠١، قال ابن حبان: مات سنة اثنين أو ثلاث وثمانين ومائة في شوال منها، وكان من أورع أهل زمانه، مات أبوه وكان واليًا على الأبلة وخلف مائة ألف، فما أخذ منها حبَّة. وذكر نصر بن علي أنه رآه في النوم فقال: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني الجنة. قلت: بم ذاك؟ قال: بكثرة الصلاة. ٤ - عبد الرحمن بن أبي عتيق: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، واسمه محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁، التيمي المدني، يكنى أبا عتيق فيما ذكره النسائي، روى عن أبيه وعن عطاء والقاسم بن محمَّد ونافع، وعنه ابن إسحاق وسليمان بن بلال وأبو حرزة يعقوب بن مجاهد ويزيد بن زريع. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال فيه أحمد: لا أعلم إلا خيرًا، له عند البخاري في الأدب حديث في السلام، وعند النسائي حديث في السواك. قال الأزدي:

стр. 98

صاحب نوادر وسمر ليس من أهل الحديث، قال ابن حجر: الموصوف بذلك والده عبد الله. قلت: والذي قاله ابن حجر هو الواقع المعروف عند الناس، لأن كلًا منهما يقال له ابن عتيق، فالتبس على الأزدي من أجل ذلك. ٥ - أبوه عبد الله بن أبي عتيق، وتقدّم أن أبا عتيق هو محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق التيمي المدني. روى عن عائشة في قصة بناء الكعبة، وعنه سالم بن عبد الله بن عمر ونافع مولى ابن عمر. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وهذا الحديث رواه النسائي من طريق ابنه عنه، وذكر ابن حجر حديث أبي داود من رواية أبي حرزة: حدثنا عبد الله بن محمَّد: قال أبو عيسى في حديثه: ابن أبي بكر، يعني أن أبا عيسى قال فيه: ابن محمَّد بن أبي بكر، ثم قال: أخو القاسم بن محمَّد، فذكر النهي عن الصلاة بحضرة الطعام أو وهو يدافعه الأخبثان. والحديث رواه مسلم من حديث عبد الله بن أبي عتيق وهو: عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر كما تقدم، وأبو عتيق هو محمَّد بن عبد الرحمن كما تقدّم، وهو ابن عم القاسم وليس أخًا له، ولعل الوهم في ذلك من بعض الرواة، التبس عليه محمَّد بن عبد الرحمن بمحمد بن أبي بكر عمه، لأن محمَّد بن أبي بكر الصديق والد القاسم عم محمَّد بن عبد الرحمن الملقب بأبي عتيق. قال مصعب بن الزبير: قتل بالحرة سنة ٦٣ هـ في ذي الحجة، والله أعلم. ٦ - عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، زوج النبي ﷺ ، تزوّجها بعد موت خديجة وهو بمكة قبل الهجرة بنحو سنتين، وموت خديجة وأبي طالب بعد الخروج من الشعب، وذلك عند الأكثرين في السنة العاشرة من البعثة، ودخل بها بالمدينة في السنة الثانية من الهجرة، وقد كانت أحب أزواجه إليه ولم يتزوج بكرًا غيرها، وقيل: تزوجه ابنت سبع ودخل به ابنت تسع، وقد أكثرت من الحديث عنه فهي من المكثرين من الحديث، وهم: أبو هريرة وابن عمر وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وابن عباس. وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر، إحدى نساء بني فراس من كنانة، وشقيقها عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عن الجميع- وقد روت عن النبي ﷺ كما تقدم وعن أبيها

стр. 99

وعمر وحمزة بن عمرو وسعد بن أبي وقاص وجدامة بنت وهب الأسدية وفاطمة بنت رسول الله ﷺ . وعنها بشر كثير لا يحصون منهم: أختها أم كلثوم والقاسم وعبد الله ابنا محمَّد بن أبي بكر، وابن أختها عبد الله بن الزبير وحفصة وأسماء بنتا عبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر وعروة بن الزبير وابن ابن أخيها عبد الله بن أبي عتيق، ونفع الله بعلمها المسلمين ﵂ وأرضاها، ومناقبها كثيرة مشهورة. وروى عنها جماعة من الصحابة منهم: أبو هريرة وابن عباس، وتوفي النبي ﷺ عنها وهي بنت ١٨ سنة، وتوفيت لسبع عشرة من رمضان سنة ٥٨ من الهجرة، وأمرت أن تدفن ليلًا، ودفنت بالبقيع، وقيل: ماتت سنة سبع وخمسين. • التخريج علقه البخاري في كتاب الصوم بصيغة الجزم، وأخرجه الإِمام أحمد وابن حبان من رواية عبد الرحمن: سمعت أبي، سمعت عائشة. قال ابن حبان: أبو عتيق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. وظاهر الرواية أن الحديث من رواية أبي عتيق، والحديث من رواية ابنه عبد الله، والقائل "سمعت أبي" عبد الرحمن بن عبد الله، وأبوه عبد الله الذي روى الحديث عن عائشة، لكن ينسب عبد الرحمن إلى جده، فلما قال: سمعت، أوهم ذلك أنه ابن أبي عتيق، وليس كذلك كما تقدم. وفي رواية لأحمد عن عبدة بن سليمان عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن محمَّد قال: سمعت عائشة به. ورواه الحميدي والشافعي كلاهما من رواية ابن عيينة وابن إسحاق، ذكرها البيهقي. وذكر الذهبي وابن حجر أن الذي في مسند ابن أبي عمر ليس فيه مسعر، وذكر الذهبي أن فيه تصريح ابن عيينة بالسماع من ابن إسحاق بلفظ "حدثني"، وذلك يدل على أنه روى الحديث بدون واسطة وبواسطة. ورواه ابن خزيمة من طريقين إحداهما: طريق عبيد بن عمير عن عائشة، والأخرى من طريق حماد بن سلمة. ورواه ابن حبان عن أبي هريرة بلفظ: "عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب". ولابن أبي شيبة في المصنف من طريق خالد بن مخلد: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حية: أخبرني داود بن الحصين عن القاسم بن محمَّد عن عائشة. وعلى كل حال الحديث صحيح، ورواية أبي هريرة المتقدمة تشهد له.

стр. 100

• اللغة والإعراب والمعنى قولها: (عن النبي ﷺ : السواك) أي قال: السواك، وهو هنا يحتمل أن المراد به العود الذي يستاك به، ويحتمل أنه أراد الفعل لأنه يطلق على كل منهما السواك. (مطهرة): المطهرة: بالكسر -والفتح فيها أعلى كما ذكره الجوهري- إناء الطهارة والإدارة والبيت الذي يتطهر فيه. (مرضاة) المرضاة في الأصل مصدر كالرضا والرضوان، بالكسر والضم، ولعل المراد بها هنا وسيلة الحصول على رضى الرب. ومطهرة خبر المبتدأ وهو السواك، ومرضاة معطوف عليه أو هو خبر ثان، على تعدد الأخبار. وإنما كان وسيلة لرضوان الله لما فيه من اتباع سنة الرسول ﷺ ، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ومحبة الله للعبد دليل على رضوانه، فاتباع السنة وسيلة المحبة. والمحبة دليل على الرضوان، كما قال في الحديث القدسي: "وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه". وفيه الحث على السواك بذكر فضله. ويؤخذ منه أنه لا يختص بوقت دون وقت. ٦ - الإِكْثَارِ فِي السِّوَاكِ ٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ". • [رواته: ٥] ١ - حميد بن مسعدة. تقدم ٥. ٢ - عمران بن موسى بن حيان القزاز الليثي، أبو عمر البصري، روى عن حماد بن زيد ويزيد بن زريع وعبد الواحد بن زياد وعبد الوارث بن سعيد ومحمد بن سواء السدوسي، وعنه عمرو بن رباح العبدي وقاسم المطرز والنسائي. وثقه مسلم بن قاسم والنسائي، وقال فيه مرة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. مات بعد الأربعين ومائتين، روى له الترمذي وابن ماجه.

стр. 101

٣ - عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري التميمي أبو عبيدة التَّنورِي البصري أحد الأعلام، روى عن عبد العزيز بن صهيب وشعيب بن الحبحاب وسعيد بن جهمان ومحمد بن جعادة ويزيد الرشك وقطن بن كعب وخلق غيرهم وعنه الثوري -وهو أكبر منه- وابنه عبد الصمد ومعلى بن منصور وعفان بن مسلم ومسدد وعارم وحبان بن هلال وعبد الرحمن بن المبارك العيشي وغيرهم. قال أحمد: عبد الوارث أصح حديثًا من حسين المعلم. وكان يحيى بن سعيد يقدّمه على من خالفه، وذكره ابن معين مع جماعة قال: إنهم أثبت شيوخ البصريين وكان حماد بن زيد ينهى عنه، وذلك محمول على ما كان يتهم به من القول بالقدر، وذكر البخاري عن ابنه عبد الصمد بن عبد الوارث أنه قال: إنه لمكذوب على أبي، وما سمعت منه شيئًا قط في القدر وكلام عمرو بن عبيد. وثقه أبو زرعة، قال أبو حاتم: صدوق يعد مع ابن علية ووهيب وبشر بن المفضل، يعد من الثقات هو أثبت من حماد بن سلمة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: ثقة حجة. توفي في البصرة في المحرم سنة ١٨٠ هـ، قال ابن حبان: بلغ ٧٨ وأشهرًا. قلت: أثنى عليه كثير من العلماء ورمي بالقدر ولكن لم يثبت عنه، ومن رماه به أثبت له الثقة والصدق. وقيل: توفي سنة ١٧٩ هـ في ذي الحجة والله أعلم. ٤ - شعيب بن الحبحاب الأزدي المعولي مولاهم أبو صالح البصري، روى عن أنس وأبي قلابة وأبي العالية وإبراهيم النخعي وغيرهم، وعنه ابناه أبو بكر وعبد السلام وسليمان التيمي ويونس بن عبيد وعبد الوارث بن سعيد وهارون بن موسى النحوي والحمادان وغيرهم، وثقه النسائي وابن سعد، مات سنة ١٣٠ هـ، وقيل: ١٣١ هـ. ٥ - أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، الأنصاري النجاري أبو حمزة المدني، خادم رسول الله ﷺ . روى عن النبي ﷺ فأكثر، وكان أحد المكثرين من الحديث، وقد ذكرهم صاحب طلعة الأنوار عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي بقوله: المكثرون بحرهم وأنس ... عائشة وجابر المقدس صاحب دوس وكذا ابن عمرا ... رب قنا والمكثرين الضررا

стр. 102

وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وفاطمة بنت رسول الله ﷺ وزوج أمه أبي طلحة وأمه أم سليم وخالته أم حرام وأم الفضل امرأة العباس، وجماعة آخرين من الصحابة منهم: أبو ذر وابن مسعود وابن عوف ومالك بن صعصعة وثابت بن قيس بن شماس وابن رواحة، وعنه جماعة كثيرون منهم أخوه إسحاق بن أبي طلحة والحسن وسليمان التيمي والزهري وثابت البناني وربيعة بن أبي عبد الرحمن وابنا سيرين محمَّد وأنس وبكر بن عبد الله المزني ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلائق غيرهم. ومناقبه ﵁ كثيرة مشهورة، وقد دعا له النبي ﷺ مرات، ونالته بركة تلك الدعوات ونفع الله بها المسلمين، ويقال إن بستانه كان يثمر في السنة مرتين. جاءت به أمه إلى رسول الله ﷺ فقالت: (يا رسول الله هذا أنيس يخدمك فادع الله له فقال: "اللهم كثّر ماله وولده وأدخله الجنة" فكان يقول: قد رأيت اثنتين وأنا أنتظر الثالثة، فوالله إن مالي لكثير حتى إن نخلي وكرمي يثمر في السنة مرتين، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة) وفي رواية: (ولدي لصلبي مائة وستة). وفي رواية عنه: (أخبرتني ابنتي آمنة أنه دفن لصلبي إلى حين مقدم الحجاج عشرون ومائة نفس) ذكره ابن كثير رحمة الله علينا وعليه، توفي أنس سنة ٩٣، وقد نيف على المائة. قدم النبي ﷺ المدينة وهو في العاشرة من عمره، وكان آخر من مات من الصحابة بالبصرة، رضي الله عن الجميع. • التخريج أخرجه البخاري في باب السواك للجمعة، والإمام أحمد والدارمي في مسنديهما، كلهم من رواية شعيب بن الحبحاب عن أنس. وقوله: (أكثرت عليكم في السواك) أي في الحث على فعله، وذلك يقتضي مزيد الإعتناء به، وهو أيضًا دليل على فضله كما تقدم في الأحاديث السابقة. ٧ - الرُّخْصَةِ فِي السِّوَاكِ بِالْعَشِيِّ لِلصَّائِمِ ٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ".

стр. 103

• [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن حثيل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح، الأصبحي الحميري أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة والإِسلام مدينة خير الأنام. روى عن عامر بن عبد الله بن الزبير ويحيى بن سعيد الأنصاري ونافع مولى ابن عمر وزيد بن أسلم وابن المنكدر وهشام بن عروة والزهري وسهيل وأبي الزناد وسالم بن أبي النضر. وروى عنه من شيوخه الزهري ويحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن الهاد وجماعة غيرهم من شيوخه، ومن أقرانه الأوزاعي والثوري وورقاء بن عمرو وشعبة وابن جريج والليث بن سعد وإبراهيم بن طهمان وابن عيينة وغيرهم من أقرانه ومن هو أكبر منه. وعنه الشافعي والقطان وابن مهدي وأبو إسحاق الفزاري وابن المبارك وأبو الوليد الطيالسي ويحيى بن يحيى النيسابوري ويحيى بن يحيى الليثي وخلائق كثيرون. وعلمه وفضله شهير، قال البخاري لما سئل عن أصح الأسانيد قال: مالك عن نافع عن ابن عمر. وكان ابن مهدي لا يقدم عليه أحدًا. وسئل أحمد عن أصحاب الزهري فقال: مالك أثبت في كل شيء. وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم، وكان يقول: "جعلت مالكًا حجة بيني وبين الله". وثناء الأئمة عليه كثير مشهور، روى ابن خزيمة في صحيحه عن ابن عيينة قال: إنما كنا نتبع آثار مالك وننظر إلى الشيخ إن كتب عنه وإلا تركناه، وما مثلي ومثل مالك إلا كما قال الشاعر: وابن اللَّبون إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ ... لم يستطع صولة البُزْلِ القَنَاعِيسِ ولد سنة ٩٣، وحملته أمه ثلاث سنين، وتوفي في الرابع عشر من ربيع الأول، سنة تسع وسبعين ومائة ودفن بالبقيع. ٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي بالولاء، مولى رملة وقيل: عائشة بنت شيبة بن ربيعة، وقيل: مولى عائشة بنت عثمان، وقيل: مولى آل عثمان. قيل إن أباه أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر. وقال ابن عيينة: كان يغضب من أبي الزناد أبو عبد الرحمن المدني. روى عن أنس وعائشة بنت سعد وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة والأعرج وهو راويته.

стр. 104

وروى عن ابن عمر وعمر بن أبي سلمة، ويقال: مرسل. وعنه ابناه عبد الرحمن وأبو القاسم وصالح بن كيسان وابن أبي مليكة -وهما أكبر منه- والأعمش والسفيانان وعبيد الله بن عمر ومحمد بن حسن بن حسن بن مالك وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وقال: حجة. وكان سفيان يسمّيه أمير المؤمنين، ووثقه العجلي وقال: سمع من أنس. وقال أبو حاتم: ثقة فقيه صالح الحديث، قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج عنه. وثقه الطبري والنسائي، وذكر ابن حجر أن أبا حنيفة سئل عن كثرة الناس على ربيعة وأنت أفقه منه؟ فقال قال أبو الزناد: كف من حظ خير من جراب علم، مات سنة ١٣٠ وهو ابن ٦٦. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فصيحًا بصيرًا بالعربية عالمًا عاقلًا. وقيل مات سنة ١٣١، وقيل ١٣٢. ٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس ومحمد بن مسلمة ومعاوية بن أبي سفيان ومعاوية بن جعفر وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم. وعنه زيد بن أسلم والزهري وصالح بن كيسان وأبو الزبير ويحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن وسعد بن إبراهيم وغيرهم. وثقه ابن سعد والعجلي وأبو زرعة وابن خراش وابن المديني. مات بالإسكندرية سنة ١١٧، وقيل ١١٠، والأول أصح، وقيل: اسم أبيه كيسان. ٥ - أبو هريرة تقدم ١. • التخريج أخرجه البخاري في باب السواك للجمعة بلفظ: "أن أشق على أمتي أو على الناس"، ولمسلم: "على المؤمنين" وفي رواية: "على أمتي"، وأخرجه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه بلفظ: "مع الوضوء عند كل صلاة"، ولأحمد وابن خزيمة في صحيحه: "لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء"، ومثله للطبراني في الأوسط بسند حسن عن علي، كما قال المنذري. ولأحمد عن زينب بنت جحش ﵂: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون" وإسناده جيد، وللبزار والطبراني في الكبير من حديث العباس بن عبد المطلب: "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء"،

стр. 105

وللطيالسي: "لأمرتهم بالوضوء لكل صلاة، ومع كل وضوء سواك"، وفي الموطأ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك" بدون زيادة. وقال بعضهم: إن هذا الحديث أصله حسن لذاته، لكن لكثرة طرقه صار صحيحًا لغيره، وقد مثّل به صاحب طلعة الأنوار، فقال في الحسن لذاته والحسن لغيره: وآخر القسمين دون الأول ... والأول الصحيح عنه معتل ما لم يك الأول صاحب طرق ... وإن يكن صح كلولا أن أشق • اللغة والإعراب والمعنى (لولا) حرف يدل على امتناع الأمر الثاني لوجود الأمر الأول، ويقول المعربون: حرف امتناع لوجود، أي امتناع وجود شيء لوجود شيء آخر، قيل: أصلها "لو" التي تدل على الامتناع، اتصلت بها لا النافية، وهي من حروف الابتداء، والمبتدأ بعدها الغالب فيه أن يحذف خبره، كما قال ابن مالك ﵀: وبعد لولا غالبًا حذف الخبر ... حتم وفي نص يمين ذا استقر قوله: (أن أشق) في محل رفع لأنه مؤول بمصدر وهو المبتدأ، أي: لولا المشقة موجودة أو توجد أو تحصل أو حاصلة لأمرتهم، فالممتنع هنا الأمر، والموجود: خوف المشقة المقدّرة عند حصول الأمر لو حصل، والمشقة: كل ما يشق على النفس ويثقل عليها، والمراد بالأمة: أمة الإجابة، وقوله: (مع كل صلاة) وعند كل صلاة معناهما واحد لأنهما ظرفان، المراد بكل منهما: وقت فعل الصلاة أي إرادة فعلها، وكذلك رواية: "مع كل وضوء" لأن الغالب فعل الوضوء للصلاة، فإن توضأ لغيرها فالغالب أنه يصلّي. • الأحكام والفوائد والحديث يدلّ على استحباب السواك في الحالين: حال القيام للصلاة، ولو كان متوضئًا، وحال الوضوء ولو لم يرد الصلاة. والأمر الممتنع هو المقتضي الوجوب، لأن الأمر حصل بالفعل منه ﷺ ، ولكنه للندب لا للوجوب، ويدل عليه رواية العباس السابقة: "لفرضت عليهم السواك"، وفيه حجة للجمهور على عدم وجوبه كما تقدم، وفيه بيان كمال شفقته ﷺ على أمته ورأفته بهم، وفيه ترك الأمر بما ينبغي فعله خشية حصول مفسدة تترتب عليه،

стр. 106

كما قالوا: "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، ولهذه المسألة نظائر كقوله: "لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة" الحديث، وفيه دليل على ما ترجم له المصنف من أن السواك مطلوب في جميع النهار وعلى أي حال، فهو حجة على استحبابه للصائم وغيره، ولا يعارض ذلك حديث الخلوف، لما سيأتي إن شاء الله أن الخلوف ناشئ عن خلوّ المعدة وبُعْدِ عهدها بالطعام، وهذا السبب في ترتيب الثواب عليه، وهذا السبب لا يزول بالسواك، فالخلوف محبوب عند الله من أجل تأثير رضاه في ترك الشهوة على ما يحبه الإنسان، وليس المحبوب عند الله ترك الوسخ في الفم والأسنان، والله أعلم. ٨ - باب السِّوَاكِ فِي كُلِّ حِينٍ ٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنِ الْمِقْدَامِ وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ. • [رواته: ٦] ١ - علي بن خشرم بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله المروزي أبو الحسن الحافظ، وهو قريب بشر الحافي، روى عن حفص بن غياث والدراوردي والفضل بن موسى السيناني وحجاج بن محمَّد ووكيع وغيرهم، وعنه مسلم والترمذي والنسائي وأحمد بن عبد الرحمن بن بشر النسائي وأبو بكر بن داود وابن خزيمة ومحمد بن يوسف راوية البخاري، وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه النسائي، ووثقه مسلمة بن قاسم قال ابن حجر ﵀ في الزهرة: روى له مسلم تسعة أحاديث. ٢ - عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو ويقال أبو محمَّد كوفي، سكن الشام، رأى جده أبا إسحاق، روى عن أبيه وأخيه إسرائيل وابن عمه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وسليمان التيمي ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وابن عون وأيمن بن نابل والأوزاعي وغيرهم. وعنه ابنه عمرو بن عيسى وأبو يونس وحماد بن سلمة -وهو أكبر منه- وموسى بن أعين

стр. 107

والوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وهم من أقرانه، وابن المديني والتنيسي ومحمد بن زنبور المكي وغيرهم. وثقه أحمد وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وابن خراش، وعن أحمد: كان سنة في الغزو وسنة في الحج. وثقه العجلي وقال: كان يسكن الثغر وكان ثبتًا في الحديث قال أبو زرعة: كان حافظًا، وقال أبو همام: الثقة الرضي. توفي سنة ١٨٧، عرض عليه جعفر بن يحيى مائة دينار فلم يقبلها، وقال: (لا والله لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسُّنة ثمنًا، هلَّا كان هذا قبل أن يسألوني؟ أما على الحديث فلا ولا شربة ماء). ٣ - مسعر بن كدام بن طليحة بن عبيدة بن الحارث بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالي العامري الرواسي، أبو سلمة الكوفي، أحد الأعلام. روى عن أبي بكر بن عمارة بن روبية، وعن أبي ضمرة جامع بن شداد ووائل بن حجر وعبد الملك بن عمير وأبي إسحاق السبيعي والحكم بن عتيبة والأعمش وعلقمة والمقدام بن شريح وغيرهم. وعنه ابن إسحاق وسليمان التيمي وهما أكبر منه، والثوري ومالك بن مغول وهما من أقرانه، وابن عيينة وابن المبارك وابن نمير ووكيع والقطان وغيرهم. قال أحمد: كان ثقة مؤدبًا، وقال القطان: ما رأيت مثل مسعر كان مسعر أثبت الناس، وقال شعبة: كنا نسميه المصحف، وقال الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا عنه مسعرًا، وعن وكيع: شك مسعر كيقين غيره قال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، قال ابن عيينة: كان من معادن الصدق ووثقه ابن معين. وقال أحمد: ثقة خيار، حديثه حديث أهل الصدق، وقال ابن عمار: حجة، ووثقه أبو زرعة. مات سنة ١٥٣ وقيل ١٥٥. قال ابن المبارك: من كان متلمسًا جليسًا صالحًا فليأت حلقة مسعر بن كدام. وذكر ابن حجر أن ابن حبَّان نسبه إلى الإرجاء، وقال: كان ثبتًا في الحديث. ٤ - المقدام بن شريح بن هانئ بن الحارث بن يزيد الحارثي الكوفي، روى عن أبيه وقمير امرأة مسروق، وعنه ابنه يزيد والأعمش وإسرائيل وشعبة والثوري وعبد الملك بن أبي سليمان وقيس بن الربيع ومسعر وشريك. وثقه أحمد والنسائي وابن حبان ويعقوب بن سليمان وأبو حاتم وزاد: صالحًا. ٥ - شريح بن هانئ بن يزيد بن نهيك الحارثي المذحجي أبو المقدام الكوفي، أدرك النبي ﷺ ولم يره. روى عن أبيه وعمر وعلي وبلال وسعد

стр. 108

وأبي هريرة وعائشة، وعنه ابناه المقدام ومحمد والقاسم بن مخيمرة والشعبي والحكم بن عتيبة ومقاتل بن بشير ويونس بن أبي إسحاق وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين من أهل الكوفة، وقال: إنه من أصحاب علي، وكان ثقة وله أحاديث، قتل بسجستان مع عبيد الله بن أبي بكرة. قال ابن مخيمرة: ما رأيت أفضل منه، وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن خراش: صدوق، قتل بسجستان سنة ٧٨، ذكره خليفة وابن حبان. ٦ - عائشة أم المؤمنين: تقدمت ٥. • التخريج رواه مسلم، وهو عند الإِمام أحمد طرف من حديث شريح عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيّبًا نافعًا، قال: وسألت عائشة" الحديث. وأخرجه أبو داود وابن ماجه في سننه من حديث شريح بن هانئ به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ولفظه: "قلت: أخبريني بأي شيء كان يبدأ رسول الله ﷺ إذا دخل بيتك؟ ". • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (بأي شيء) أي: فقلت بأي شيء، وبأي جار ومجرور متعلق بيبدأ، و"أي" استفهامية، والأصل فيها أن تكون مكملة للكلام، كما قال ابن مالك: وإن تكن شرطًا أو استفهاما ... فمطلقا كمل بها الكلاما والجار والمجرور في محل نصب بيَبْدأ، لأنه يتعدى بحرف الجر في الغالب وتقدم الكلام على "إذا" وأنها ظرف مضمن معنى الشرط غير جازم، والجواب محذوف دلت عليه الجملة السابقة. قلت: والأظهر عندي والله أعلم أن "إذا" هنا للظرفية خالية من معنى الشرط؛ لأن المعنى: بأي شيء يبدأ وقت دخوله عليك، ولا يحتمل الكلام أكثر من هذا، وحينئذٍ لا داعي للتقدير. • الأحكام والفوائد فيه دليل على ما ترجم له المصنف: وهو الاستياك في كل حين؛ لأنه لم يكن دخوله عليها مقيدًا بوقت دون وقت، وفيه استحبابه عند دخول البيت، وذلك من آداب العشرة مع الزوج؛ لأنه ربما دنا منها أو دنت منه، وفيه ملازمة

стр. 109

النظافة والإكثار منها لأن الفم عرضة لتغير الرائحة. وفيه من الحرص على السواك وفعله بحضرة الغير ما تقدم بيانه، لاسيما أنه في هذه الحالة فيه تعليم لأهل البيت ليقتدوا به في ذلك. ٩ - ذِكْرِ الْفِطْرَةِ والاِخْتِتَانُ ٩ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الإخْتِتَانُ وَالإسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبْطِ". • [رواته: ٦] ١ - الحرث بن مسكين بن محمَّد بن يوسف الأموي مولاهم، أبو عمر المصري الفقيه المالكي، رأى الليث وسأله، روى عن ابن القاسم وابن وهب وابن عيينة ويوسف بن عمر الفارسي وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابنه أحمد بن الحارث وعبد الله بن أحمد ويعقوب بن شيبة وأبو يعلى وابن أبي داود ومحمد بن زبان وغيرهم. قال النسائي: ثقة مأمون، ووثقه الخطيب في الحديث، حمله المأمون إلى بغداد لأنه لم يقل بخلق القرآن وكان قاضيًا على مصر، فلم يزل محبوسًا بها حتى أطلقه المتوكل لما رفع المحنة، فحدّث ببغداد ورجع إلى مصر، كتب إليه المتوكل عهده على قضاء مصر فلم يزل قاضيًا من سنة ٢٣٧ إلى أن صرف، وقيل: إنه استعفى سنة ٢٤٥، وكان مولده سنة ١٥٤ وتوفي في ربيع سنة ٢٥٥. أثنى عليه أحمد وقال: ما بلغني عنه إلا خير، وقال ابن معين: لا بأس به. قال الحاكم: ثقة مأمون، سأل الليث عن مسألة في العصر وليس له عن الليث غيرها. حكي عنه أنه قال: حججت فرأيت رجلًا في عمارية، فسألت عنه فقيل: هذا مالك، ولم أسمع منه. وقال مسلمة الأندلسي: ثقة، أخبرنا عنه غير واحد. ٢ - عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، روى عن عمرو بن الحارث وابن هانئ وحسين بن عبد الله المعافري

стр. 110

وبكر بن مضر وحيوة بن شريح وغيرهم من أهل مصر، وروى عن مالك والسفيانين وسليمان بن بلال وحفص بن ميسرة وغيرهم، وعنه ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وشيخه الليث بن سعد وابن مهدي وعبد الله بن يوسف التنيسي وابن المديني ويحيى بن يحيى النيسابوري ومحمد بن سلمة المرادي وعيسى بن حماد زغبة وغيرهم. أثنى عليه أحمد في العقل والدين والصلاح وقال: صحيح الحديث، ما أصح حديثه وأثبته، قال ابن صالح: حدث بمائة ألف حديث، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال أبو زرعة: ثقة، ووثقه ابن عدي. وعن خالد بن خداش: قرئ على ابن وهب كتاب أهوال يوم القيامة من تصنيفه، فخر مغشيًا عليه ولم يتكلم حتى مات بعد أيام، قال: فنرى والله أعلم أنه انصدع قلبه. مات بمصر ﵁ سنة ١٩٧ في شعبان، ولد سنة ١٢٥، وقال ابن عبد البر: كان مولى ريحانة مولاة ابن أنس الفهري، وقال ابن سعيد: كثير العلم ثقة يدلس، ووثقه العجلي، وعرض عليه القضاء فلم يقبل، ولزم بيته وجنّن نفسه، وكان يسمى ديوان العلم، ووثقه النسائي، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه. ٣ - يونس بن يزيد بن أبي النجاد ويقال: ابن مشكان بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد، مولى معاوية بن أبي سفيان، روى عن أخيه أبي علي بن يزيد والزهري ونافع مولى ابن عمرو وهشام بن عروة وعمارة بن غزية، وعكرمة وغيرهم، وعنه جرير وعمرو بن الحارث -ومات قبله- وابن أخيه عنبسة بن خالد بن يزيد والليث والأوزاعي وسليمان بن بلال وابن المبارك وابن وهب والقاسم بن مسروق ومفضل بن فضالة وغيرهم. أثنى عليه ابن المبارك في الحفظ عن الزهري، وقال أحمد: ما أعلم أحدًا أحفظ لحديث الزهري من معمر، إلا ما كان من يونس. وعن ابن المبارك مثله، وقال أحمد أيضًا: فيه ثقة، ووثقه ابن معين وذكره في أحفظ الناس لحديث الزهري، بدأ بمالك ومعمر ويونس، وقدمه أحمد بن صالح في الزهري، ووثقه العجلي والنسائي، وقال ابن خراش: صدوق. وذكر الأثرم أن أحمد ضَعَّفَ أمره وقال: في حديث يونس عن الزهري منكرات، وقال ابن سعد: ليس بحجة، ربما جاء بالشيء المنكر، وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ١٥٩.
следующие страницы →