Полный текст (439 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
[٧١] باب: إذا زوج الوليان
(٥١٠) أجمعوا أنه إذا نكح الوليان برضاها. فالأول أولى ما لم يدخل بها الثاني. واختلفوا إذا دخل بها الثاني.
فقال الشافعي والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور والكوفي وأصحابه: أن الأول أولى. دخل به الثاني أو لم يدخل.
وقال ابن شهاب وعطاء ومكحول وربيعة ومالك ابن أنس.
الثاني: أولى إذا دخل.
стр. 387
(٥١١) واختلفوا إذا لم يعرف أيهما أول, فقال الشافعي: إذا أشكل فالنكاح مفسوخ.
وقال الأوزاعي: أيهما دخل فهي امرأته. وإن لم يكن دخول فرق بينهما.
وقال الثوري: يفرق بينهما, وبينهما بطلقة.
وقال أحمد وإسحاق: يفرق بينهما.
وقال الكوفي: إن كانا زوجاها بإذنها, فالنكاح باطل منهما جميعًا, وإن كانا زوجاها بغير إذنها, فأيهما أجازته جاز, وبطل الآخر.
стр. 388
[٧٢] باب: نكاح الكبيرة
(٥١٢) أجمعوا أن الرضا في البكر, الصمت, وفي الثيب الكلام.
(٥١٣) واختلفوا: أما الثيب فقال الشافعي: إذا أصيبت المرأة بنكاح وجماع في نكاح صحيح, وفاسد وزنا صغيرة كانت أو كبيرة فهي ثيب لا تزوج إلا بإذنها.
وقال مالك والكوفي وصاحباه: أنه إذا وطئت وطئًا حلالًا, أو بشبهة حتى يجب به المهر, فهي ثيب لا تنكح إلا بإذنها فأما إذا فجر بها رجل
стр. 389
مطاوعة, أو مستكرهة, أو ذهبت عذرتها بوثبة, أو مرض, أو علة, غير ما وصفنا فحكمها حكم البكر في الصمت. ووافقه أبو يوسف وزفر إلا في التي فجر بها رجل مطاوعة, أو مستكرهة, فإنها بمنزلة الثيب.
(٥١٤) واتفق الشافعي والكوفي أن النكاح بغير الشهود باطل.
(٥١٥) واختلفا في عدالة الشهود, فقال الشافعي: لا نكاح إلا بشاهدي عدل. وإن كانا عدوين للزوج والمرأة جاز ولا يجوز النكاح إذا كان فاسقين.
وقال الكوفي وصاحباه: يجوز النكاح وإن كانا فاسقين.
(٥١٦) واختلفوا في الولي, فقال الشافعي: لا نكاح إلا بولي, والسلطان ولي من لا ولي له. وبه قال مالك إلا في خصلة زعم أن الثيب إذا كانت دنية مثل السوداء, أو النبطية, والموالاة, فولت أمرها رجلًا من المسلمين, فلا بأس أن يزوجها.
стр. 390
وقال الكوفي: إذا زوجت المرأة نفسها, أو أقرت من يزوجها. فالنكاح جائز بكرًا كانت أم ثيبًا, وليس للولي عليها اعتراض, إذا كان الزوج كفؤًا. فإن كان غير كفوء لها, فللولي أن يخاصم ويرفع حتى يبطل القاضي هذا النكاح. وأيهما مات قبل أن يبطل الحاكم عليهما النكاح ورثه الآخر.
وقال أبو يوسف: إذا زوجت نفسها من كفوء واستنقصت المهر فإن الحاكم يجبر الولي على تجويز النكاح, فإن أبى أجازه الحاكم وأيهما مات قبل أن يجيز الحاكم النكاح لم يرثه الآخر, ولا يلزمه طلاق, ولا إيلاء حتى يجيزوا وإن جامعها لم تكن به محصنة, ولا تحل لزوجها الأول به.
(٥١٧) واختلفوا إذا زوجها أحد الوليين بإذنها, فقال الشافعي: إن كان زوجها من كفوء جاز, وإن كان من غير كفوء بطل, إلا أن يكون الولي
стр. 391
الآخر قد أذن قبل التزويج.
وقال الكوفي: النكاج جايز, وإن كان من غير كفوء, وليس للآخر فسخه.
وقال أبو يوسف: أن يفرق بينهما.
وقال الكوفي: في البكر المدركة إذا زوجها ولها رجلًا بغير إذنها, فيبلغها فتسكت إن ذلك رضا بالنكاح, وكذلك إن وقع عليها زوجها برضاها, أو بعث إليها بالتكرمة فقبلها, فهذا رضا بالنكاح, وإن زوجها غير الولي فبلغها فسكتت لم يكن رضا, ولا إجازة للنكاح حتى تخبره بلسانها, وأما الثيب فلا يكون رضا إلا بلسانها في الولي وغير الولي, ولو كان للبكر أخ لأب ولأم وأم الأب فزوجها الأخ من الأبوين, فبلغها فسكتت فالسكوت رضا, وإن كان زوجها الأخ من الأب لم يكن التجويز إلا بالكلام, ولو اختلف الزوج والمرأة, فقال الزوج: قد رضيت لي بما سمعت. وقالت المرأة
стр. 392
لم أرض. فالقول قولها. ولا يمين عليها في قول الكوفي. وقال أبو يوسف ومحمد: القول قولها مع يمينها.
(٥١٨) واتفق الشافعي والكوفي إذا نكح الوليان: أن الأول أحق إذا علم.
(٥١٩) واختلفوا إذا لم يعلم, فقال الشافعي: إن لم يثبت الشهود أيهما أول, فالنكاح مفسوخ. هذا نص قوله, ومعناه عندي: أنه مفسوخ بفسخ الحاكم ذلك.
وقال الكوفي: إن كانا زوجا بإذنها. فالنكاح باطل فيهما جميعًا, وإن كانا زوجا من غير إذنها, فأيهما أجاز جاز, وبطل الآخر.
(٥٢٠) واتفقا أيهما أراد يمينها أنها لا تعلم تحلف.
(٥٢١) واختلفا إذا أقرت لأحدهما, وأراد الآخر يمينها.
стр. 393
فقال الشافعي في الجديد: لا يمين لو أقرت لم يلزمها شيء. وقيل في القديم عليها يمين لو أقرت للثاني, حكم القاضي له عليها مهر مثلهما, وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال الكوفي: لا تحلف لأنه [لا] يمين في النكاح.
стр. 394
[٧٢] باب: المطالبة بالمهر
(٥٢٢) اتفق الشافعي والكوفي: على أن الزوج إذا وفر المهر حكم له بتسليم المرأة. إذا كانت في الحالة التي تحتمل الرجال. فكذلك اتفقا إذا أسلمت المرأة إليه في هذه الحالة. أن يحكم عليه لها بالمهر. فإن كانت صغيرة فاختلف الأب والزوج. فقال الزوج: هي في حد يحتمل مثلها الرجال. وأنكر الأب ذلك. فمذهب الشافعي: أن يريها أربع من النساء عدول قلته تخريجًا.
وقال الكوفي: لا يجتزى بقول النساء وحدهن. ويجب أن يكون
стр. 395
معهن رجل, أو يكون رجلان, أو رجل وامرأتان.
(٥٢٣) واختلف الشافعي والكوفي إذا اختلف الزوجان, أو اختلف الزوج وأبو الصغيرة. فقال كل واحد منهما لا أسلم ما على حتى أتسلم مالي. وقال الشافعي: يأمر القاضي بدفع المهر إلى عدل. ويتواعد على وقت الدخول, فإذا سلمت عد إليه وخلا بها. دفع العدل المهر إليها. وفيه قول آخر أن يقول القاضي لها لا أجير واحد منكما إذا امتنع صاحبه, وأيكما تبرع بما عليه أخبرت الآخر وحكمت عليه.
وقال الكوفي: يؤمر الزوج بتسليم المهر, ويستوثق له بكفيل بالمال على أنها إن امتنعت من الدخول أخذ به الكفيل.
(٥٢٤) واتفق الشافعي والكوفي على أن لأب البكر الصغيرة
стр. 396
مطالبة الزوج بالمهر, وكذلك أبو المعتوهة الكبيرة.
(٥٢٥) واختلفا إذا كانت البكر كبيرة. فأباه الشافعي. والكوفي. وأجازه الكوفي في البكر الكبيرة خاصة. يستحسن ذلك لأن البكر لا تبرز للمطالبة.
(٥٢٦) واتفقا فيما عدا ذلك أن ليس لأحدٍ من الأولياء أن يطالبوا عن كبيرة قهرًا إلا بتوكيلها.
(٥٢٧) واتفقا على أن ليس للزوج مطالبة الأب بتسليمها, إذا كانت مدركة غير محجورة بكرًا كانت أو ثيبًا.
стр. 397
قال الكوفي: إلا أن يكون أب البكر البالغ يطالب بالمهر فيطالبه الزوج بتسليمها, وإن ترافع الأب والزوج بالكوفة والأب بالبصرة, فليس على الأب حملها إلى الكوفة, ولكن يخرج الزوج إلى البصرة. أو يوكل من ينقلها إلى منزلها. وإن قال الزوج أوكل من يحملها إلى نظر فيه, فإن كان ذا محرم جاز, وإلا لم يجز, فإن كان الزوج قد وطئها, فليس للأب المطالبة بالمهر إلا بالوكالة.
حكاه الخصاف عن الكوفي نصًا, وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا لأنها في حال لا يلي أبوها بضعها ولا مالها.
(٥٢٨) واتفق الشافعي والكوفي على أن الزوج إذا أراد أن ينقل امرأته من بلد إلى بلد, أو أراد أن يسافر بها, وكان ذلك قبل الدخول بها, وإن لها الامتناع حتى تستوفي مهرها.
(٥٢٩) واختلفا إذا أراد نقلها بعد الدخول, فمذهب الشافعي أن ليس لها الامتناع عن المصير إذا كان ذلك بعد أن بنا بها برضاها, قلته
стр. 398
تخريجًا, وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال الكوفي: لها الامتناع من المصير حتى تقبض مهرها كله.
(٥٣٠) وإن اختلفا هل دخل بها أم لا؟ فمذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد: أن القول قولها مع يمينها, وإن اتفق الزوجان أنه قد دخل بها, واختلفا, فقالت المرأة: دخل بي من غير رضاي, وقال الزوج: بل برضاك, فالقول قولها مع يمينها في قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد, وكذلك إن اتفقا أنه قد دخل بها برضاها إلا أنهما اختلفا. فقالت المرأة: قد دخل بي, وما أصابني بعد, فأنا امتنع من المصير حتى استوفي المهر. وقال الزوج: قد أصبتها, كان القول قوله مع يمينها, ولا تقوم الخلوة هاهنا مقام الجماع.
حكاه الخصاف نصًا عن أبي يوسف ومحمد.
وأما عند الكوفي فلا معنى لاختلافهما في ذلك كله. بمعنى الانتقال, لأنه
стр. 399
لا يوجب عليها المصير, وإن كان قد بنا بها, وأصابها حتى تستوفي مهرها.
(٥٣١) واتفقا إذا كانت المرأة مدركة فدخل بها زوجت ووطئها, فأرادت الامتناع من زوجه حتى تقبض مهرها, أن ليس لها الامتناع, ولكنها تكون معه وتطالبه بالمهر.
وإن كانت صغيرة فسلمها أبوها, ودخل بها زوجها ووطئها, ثم أراد الأب أن يمنعها منه ويردها إلى عنده, حتى يستوفي المهر, له ذلك, حكاه الخصاف عن الكوفي نصًا.
وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا, لأن الذي فعله لم يكن باحتياط.
(٥٣٢) وإذا اختلف الزوجان, فادعى الزوج أنه معدم بالمهر, وادعت المرأة أنه موسر بذلك, فمذهب الشافعي عندي أن الزوج يطالب بالبينة على أنه معدم, ثم يحلف بعد أن صحت بينته يمينًا بالله أنه لا مال له, لأنه قد يكون له مغيب عن الشهود.
стр. 400
هكذا قال الشافعي في كتاب المفلس إذا ثبت على المفلس مال, فادعى القدم, فعليه البينة, ثم يحلف بعد البينة لأنه قد يكون له مال مغيب عن الشهود. وقال الكوفي وصاحباه: القول قوله مع يمينه في المهر والضمان والجناية وكل شيء لم يصل إليه به مال. وقد ذهب كثير من أصحاب الشافعي إلى أن هذا مذهب الشافعي من غير حكاية عنه نصًا. وسمعت أبا العباس ابن سريج يغلط من أصحابه من تأول هذا على مذهب الشافعي, وتقول كل من وجب عليه حق من الحقوق في ذلك سواء إلا العاقلة إذا أردنا إلزامه فادعى العدم, فالقول قوله مع يمينه والمسكين إذا طلب من الصدقات كان القول قوله, ولا يمين عليه.
стр. 401
[٧٣] باب: وجوب المهر
(٥٣٣) اتفق الشافعي والكوفي على أنه إذا مات أحد الزوجين. فكل الصداق المسمى واجب. وسواء كان دخل بها أولم يدخل وعلى أنه إن طلقها قبل الدخول وكان قد فرض لها مهرًا فلها نصف المهر, وأن لم يكن فرض لها المهر فطلقها بعد الدخول فلها مهر المثل, وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة.
(٥٣٤) واختلفوا في مقدارها, فقال الشافعي أقلها مقنعة أو
стр. 402
وقاية أو إزاراً, وأعلاها خادم, وأوسطها ما يراه الحاكم على قدر الزوجين, واستحسن بقدر ثلاثين درهما.
وقال الكوفي: أوفى المتعة درع وخمار وملحفة.
وقال مالك والأوزاعي: ليس مقدار معلوم إلا بقدر سعته.
(٥٣٥) واختلفوا إذا مات زوجها ولم يكن فرض لها, فقال الشافعي: لها مهر مثلها وبه قال ابن أبي ليلى والكوفي وأصحابه.
стр. 403
وللشافعي قول آخر لا مهر لها حسبها الميراث, وبه قال مالك والأوزاعي.
(٥٣٦) واتفقا أنه تراضيا الزوجان يعقد النكاح بغير مهر, ثم طلب أن يفرض لها قبل الدخول فرض لها القاضي مهر مثلها.
(٥٣٧) واختلفوا في مهر المثل, فقال الشافعي والكوفي: ينظر إلى نساء عصبتها, ومن هي في مثل سنها وجمالها وصراحتها ومالها, وليست أمها من نسائها. وقال مالك: ينظر إلى حلها, ومالها ورغبة الناس فيها وأمثالها
стр. 404
وليس صداق قومها.
وقال ابن أبي ليلى: ينظر إلى صداق أمهاتها, ومن يدلي بهن دون نساء عصباتها, وبالله التوفيق.
(٥٣٨) بسم الله الرحمن الرحيم: قال القاضي أو علي الزجاجي ﵀ هذا ما خرج لأبي العباس أحمد بن أبي حمد الطبري ﵀ من إملائه علينا من تصنيفه في أدب القاضي, ورأيت مكتوبًا بخطه على ظهر كتابه. قد بقي على شيء من مسائل المهر. وكتاب الحدود. فاحتذيت مناله فيه. وجمعت بقية هذه المسائل واتبعتها بكتاب الحدود لئلا يكون الكتاب مبتورًا وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت.
(٥٣٩) قلت: اختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على حكمها, أو يتزوج على مهر مجهول, مثل ثوب, أو عبد, أو دار, أو دابة من غير أن يصف لها شيئا من ذلك, أو على ثمر لم بيد صلاحها, أو على خمر, أو خنزير, فقال الشافعي: لها مهر مثلها في ذلك كله.
(٥٤٠) وكذلك لو مات, أو ماتت, فإن طلقها قبل الدخول فلها نصف مهر مثلها.
стр. 405
وقال مالك: في المفوض إليه, هو بالخيار إن شاء أعطى صداق مثلها, وإن شاء فارقها, وكانت تطليقة, ولها المتعة, فإن تزوجها على مجهول, أو حرام ودخل بها, فلها صداق مثلها, ولم يفرق بينهما, وإن أدرك النكاح قبل دخوله بها فسخ النكاح.
وقال أبو عبيد: النكاح المعقود على الحرام فاسد.
واختلفت أجوبة الكوفي في ذلك, فقال: إن تزوجها على عبد غير معين, ولا موصوف, فالنكاح جائز, ولها عبد وسط.
وكذلك لو تزوج على بيت, أو خادم, أو شاة, فلها بيت وسط أو شاة وسط, قيمة البيت والخادم أربعون دينارًا, ولو تزوجها على ثوب, فالصداق باطل, وكذلك عنده لو قال على ثوب قطن, أو كتان, لم يجز, وإن طلقها في ذلك كله قبل الدخول فلها المتعة.
وإن تزوجها على مهر مثلها, ثم طلقها قبل الدخول فلها المتعة.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا توقيت بأربعين إنه على قدر الغلاء والرخص, ولو كان له عبدان وتزوج امرأة فقال: لها أتزوجك على هذا, أو هذا, ينظر, فإن كان مهر مثلها أوكسا, كان لها أوكسهما, وإن كان مهر
стр. 406
مثلها أوكس من أفضلهما, أو أكثر من أقلهما, فلها مهر مثلها.
وقال أبو يوسف ومحمد لها أوكسهما.
(٥٤١) واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أن صداقها ألف درهم إن لم يكن له زوجة, فإن كانت له زوجة فصداقها ألفان.
ففي قول الشافعي لها مهر مثلها سواء كان أقل من ألف, أو أكثر من ألفين, وقال الكوفي: إن كانت له امرأة, فلها ألفا درهم, وإن لم يكن له امرأة لها مهر مثلها, لا ينقص من الألف شيئا, ولا يجاوز به ألفين.
وقال أبو يوسف ومحمد: لها جميع ما يسمى لها كما سمي, لا ينقص منه ولا يزاد عليه في الشرط الأول, والآخر على ما يسمى, وليس هذا بمنزلة من له هذا, أو هذا وقياس قول مالك في ذلك قياس قوله في المجهول والحرام.
(٥٤٢) واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أن يعلمها قرآنا. فقال الشافعي النكاح ثابت والمهر صحيح, وعليه أن يعلمها ما شرط لها, فإن طلقها قبل أن يدخل بها لم يكن له أن يخلو بها يعلمها ذلك, وفيما يلزمه لها قولان. أحدهما: لها مثل نصف أجر التعليم. والثاني:
لها مهر مثلها, وكذلك, إن نكحها على خياطة ثوب بعينه, فهلك, كان فيها قولان كما ذكرنا.
وقال مالك: لا يجوز النكاح على تعليم القرآن.
стр. 407
وقال الكوفي: لها مهر مثلها.
(٥٤٣) واختلفوا في نكاح الشغار. فقال الشافعي: هو باطل, وقال ملك: يفسخ نكاح الشغار على كل حال.
وقال الكوفي: النكاح جائز لكل واحدة مهر مثلها, فإن طلقها قبل الدخول, فلها المتعة, وبه قال: أبو يوسف.
وقال الأوزاعي: إن لم يكونا دخلا, فسخ النكاحان, وإن كانا دخلا بهما, فلهما مهر مثلهما.
(٥٤٤) واختلفا إن سمى لهما, أو لأحديهما مهر, فقال الشافعي: ليس ذلك شغار, والنكاحان معًا جائزان, ولكل واحدة منهما مهر مثلها, وكان مالك ابن أنس يجعله كالشغار.
ومذهب الكوفي في المسألتين جميعًا سواء.
стр. 408
(٥٤٥) واختلفوا في المهر بسرية, ويعلن بأكثر منه, فذكر المزني عن الشافعي في ذلك قولين: أحدهما: السر. والآخر: العلانية والصحيح على مذهبه أن ينظر فإن كان وعدًا والثاني: عقدًا لزم الثاني دون الأول وإن كان الأول عقدًا لزم الأول دون الثاني, وبه قال المزني.
وقال مالك: يؤخذ بالسر إن كان قد شهدوا على ذلك عدول.
وقال الكوفي وأبو يوسف: المهر هو الأول والسمعة باطلة.
وقال ابن أبي ليلى وأحمد: المهر مهر العلانية, إلا أن تقوم بينة أن العلانية كانت سمعة.
(٥٤٦) واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على دراهم معلومة فتقبضها المرأة, وتشتري بها جهازًا, أو طيبًا, ثم يطلقها قبل الدخول بها.
ففي قول الشافعي والكوفي وابن أبي ليلى: يرجع عليها بنصف المهر ولها ما اشترت.
وقال مالك والأوزاعي: ترد إليه نصف الجهاز ونصف الطيب.
стр. 409
قال مالك: فإن كانت اشترت مما لا يبتاع في حال العرس. فليس عليه أن يأخذ نصف ما اشترت. ولكن يرجع عليها بنصف الصداق الذي أعطاها.
(٥٤٧) واختلفوا في الرجل يصدق المرأة, فامتنعت أن تشتري به شيئًا من الجهاز, ففي قول الشافعي والثوري والكوفي: لا تجبر المرأة على شراء مالا تريد شراؤه, والمهر لها, تفعل به ما شاءت.
وحكى عن مالك أنه قال: ليس لها أن تقضي به دينها, ولا أن تنفق منه في غير ما يصلحها لعرسها, إلا أن يكون الصداق كثيرًا, فتنفق منه شيئًا يسيرًا, وتقضي به من دينها شيئًا يسيرًا من المهر الكثير.
(٥٤٨) واختلفوا في المرأة تهب صداقها من زوجها فيطلقها قبل الدخول بها, فقال مالك وأحمد: لا يرجع عليها بشيء قبضه, أو لم يقبضه.
وقال الكوفي: إن لم يكن قبضه, فليس بواحد منهما على صاحبه شيء, وإن كان قبضته, ثم وهبته له فطلقها قبل الدخول.
رجع عليها بنصف المهر, وللشافعي فيها قولان: أحدهما كقول مالك. والثاني يرجع عليها بنصفه, قبضته أو لم تقبضه, إذا وهبت منه جميعه, وطلقها قبل الدخول.
(٥٤٩) واختلفوا في الرجل يتزوج امرأتين على مهر ألف درهم
стр. 410
فقال الكوفي: المهر بينهما على قدر مهر المثل, كل واحدة منهما, فإن كانت أحديهما في عدة, أو لها زوج أو نكاح فاسد, فإن الألف كله للتي نكاحها صحيح, ولا شيء للأخرى إذا لم يدخل بها.
وقال أبو يوسف: الألف بينهما على قدر مهورهما. وقال أبو ثور في المسألة الأولى الألف بينهما نصفين, وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أن الألف مقسوم على قدر المهرين في المسألتين جميعًا, ولا يكون لمن نكاحها فاسد منه شيء إذا لم يدخل بها. والقول الثاني: أن المهر فاسد ولكل واحدة منهما في المسألة الأولى مهر مثلها. وفي الثانية التي يصح نكاحها مهر مثلها ولا شيء للأخرى إذا لم يدخل بها.
(٥٥٠) واختلفوا في الرجل يزوج أمته. فقال الشافعي: الصداق لسيدها. وهو قياس قول الكوفي.
وقال مالك: الصداق لأمته, إلا أن ينزعه السيد منها.
(٥٥١) واختلفوا في الرجل ينكح ذات محرم وهو لا يعلم, ويدخل بها, ثم يعلم ذلك, فقال الشافعي ومالك والأوزاعي: يفرق بينهما, ولها عليه مهر مثلها.
وقال الكوفي: لها الأقل من صداق مثلها, أو المسمى لها.
стр. 411
(٥٥٢) واتفق الشافعي ومالك والكوفي في الرجل يتزوج امرأة وأهدى لها وأكرمها, ثم طلقها قبل الدخول بها, إنه لا يأخذ مما أهدى لها, وأكرمها شيئًا, فإن اختلفا فيما بعث به إليها فقالت المرأة كرامةً, وقال الزوج بل قضاء من المهر ففي قول الشافعي القول قوله مع يمينه, فإذا حلف نظر, فإن كان الشيء قائمًا ردته, وقبضت مهرها, وإن كان تالفًا فعليها قيمته.
وقال أبو حنيفة: القول قول الزوج مع يمينه إلا الطعام الذي يؤكل, فإن القول قولهما مع يمينها.
(٥٥٣) واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أنه إن جاء بمهرها إلى يوم كذا وكذا وإلا فلا نكاح بينهما.
فقال الثوري وأحمد وإسحاق: النكاح ثابت, والشرط باطل, وهو يشبه مذهب الشافعي, ولها مهر مثلها في ذلك, وكره مالك ابن أنس ذلك, ولم يره شيئا, وإن حدث بينهما الموت فلا توارث بينهما عنده.
стр. 412
[٧٤] كتاب الحدود
(٥٥٤) اتفقوا على أن المرء لا يكون بعقد النكاح الصحيح محصنًا حتى يكون مع العقد الدخول.
(٥٥٥) وأجمعوا على أن الحر المسلم البالغ إذا تزوج حرة مسلمة بالغة تزويجًا صحيحًا, ودخل بها ووطئها في الفرج إنهما محصنان.
(٥٥٦) واختلفوا فيما يلزمهما إذا زنيا بعد ذلك, فقال الشافعي ومالك والأوزاعي والثوري والكوفي وأصحابه: يرجمان, ولا يجلدان, وروي ذلك عن عمر بن الخطاب.
стр. 413
وقال إسحاق بن راهوية: يجلدان ثم يرجمان, وروي ذلك عن علي بن أبي طالب.
(٥٥٧) واختلفوا فيمن وطئ بنكاح فاسد هل يصير به محصنًا أم لا, فقال الشافعي ومالك والأوزاعي والكوفي وأصحابه: لا يكون به محصنًا وقال أبو ثور هو به محصن يلزمه الرجم إذا زنا. وكذلك المرأة عندهم.
(٥٥٨) واختلفوا في الذمية والأمة محصن زوجها الحر إذا دخل بها أم لا. فقال الشافعي ومالك: الذمية والأمة الزوجة تحصن كل واحدة منهما زوجها المسلم الحر.
وقال الثوري والكوفي وأصحابه: لا يحصنانه. وكذلك الحرة المسلمة يحصنها زوجها العبد إذا دخل بها عند الشافعي ومالك. ولا يحصنها عند الكوفي وأصحابه. وكذلك الصبية تحصن زوجها الحر البالغ عند الشافعي
стр. 414
ومالك, ولا يحصنه عند الكوفي وأصحابه, وإن كانت مما يجامع مثلها, فإن كان الزوج غير بالغ, والمرأة بالغة حصنها عند الشافعي إذا كان يجامع مثله.
وقال مالك والكوفي: لا يحصنها, فإن كان الزوجان مملوكين لم يحصن واحد منهما صاحبه وإن أعتقا إلا بوطئ بعد العتق في قول الشافعي ومالك والكوفي وأصحابه.
وقال الأوزاعي: لا رجم على واحدٍ منهما إذا زنا, وإن كان وطئهما بعد عتقهما إذا كان عقد نكاحهما في الرق .. فإن تفرقا بطلاق أو غيره من وجوه الفراق. ثم تزوجها بنكاح صحيح جديد. ووطئها فمن زنا منهما بعد ذلك فعليه الرجم.
(٥٥٩) واختلفوا في وجوب حضور الإمام الرجم, فقال الشافعي إن شاء حضر, وإن شاء لم يحضر, وقال أحمد بن حنبل شبه الاعتراف أن يرجم الإمام, ثم الناس.
وقال الكوفي: إن قامت البينة بزناها رجمت البينة ثم رجم الناس, وإن بإقرار منه رجم الإمام أولًا ثم رجم الناس.
стр. 415
(٥٦٠) وأجمعوا أن الحامل من زنا لا تجلد ولا ترجم.
(٥٦١) واختلفوا في الوقت الذي ترجم فيه بعد وضع الحمل.
فمذهب الشافعي: في ذلك أن لا يقام عليها الحد بعد الوضع في حر شديد أو برد مفرط, أو في حالة الغالب منها التلف, إلا أن تكون محصنة, فترجم في هذه الأحوال كلها.
وقال أحمد وإسحاق تترك حتى تضع وترضع حولين.
وقال الكوفي: تحبس حت تلد. . . من نفاسها, ثم أقيم عليها, فإن كانت محصنة رجمت حين تضع.
(٥٦٢) واختلفوا في عدد الإقرار الموجب لحد الزنا, فقال مالك والشافعي إذا أخر مرة واحدة, وجب عليه به الحد.
وقال الكوفي: لا يجب عليه الحد حتى يقر أربع مرات في أربع مواضع, وقال ابن أبي ليلى لا يحد إلا بأربع مرات, فإذا أقر أربع مرات حد, وإن كان في مقام واحد.
(٥٦٣) واختلفوا في الراجع عن إقراره بالزنا, فقال الشافعي والثوري برجوعه ويمضي عليه الحد.
стр. 416
(٥٦٤) واختلفوا في ذلك عن مالك, فحكى القعنبي عنه أنه قال: إذا اعترف, ثم قال: لم أفعل, قبل ذلك منه, ولا يحد.
وقال ابن عبد الحكم, قال مالك: إذا اعترف بغير محنة لم يقبل رجوعه.
(٥٦٥) واختلفوا في المرجوم إذا هرب فقال أحمد إذا هرب ترك.
وقال الكوفي: إذا هرب فطلبه الشرطة, وأخذوه في فوره, أقيم عليه الحد الباقي, وإن أخذوه بعد أيام, لم يقم عليه بقيته. ومذهب الشافعي في ذلك أن ينظر فإن كان عن إقرار ترك, وإنك ان عن بينة أخذ.
(٥٦٦) واختلفوا في إقامة الحد بعد حين من الزمان, فقال مالك والأوزاعي والشافعي: يقام عليه ذلك.
стр. 417
وقال الكوفي: إذا شهد الشهود على زنى قديم أخذه بشهادتهم, ولم أخذه إذا أقر بزنى قديم خلا به وإن شهدوا عليه بسرقة أو شرب خمر بعد حين لم يقطع, ولم يحد, وضمن السرقة, ولو أقر بسرقة بعد حين, قطع, ولو أقر بشرب خمر بعد حين لم يحد. وبه قال أبو يوسف, وقال محمد بن الحسن يقطع.
(٥٧٦) واختلفوا في حدود تجمع على الرجل فيها القتل, فقال مالك: يأتي على كلها التقل, إلا حد الفرية, فإنه ثابتة عليه يؤخذ به قبل القتل.
وقال الشافعي: إذا اجتمعت على رجل حدود وقتل, بدئ بحد القذف ثمانين, ثم يحبس, فإذا برأ, جلدة حد في الزنى مائة جلدة, ثم يحبس, فإذا برأ جلده قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى لقطع الطريق, فكانت يده اليمنى للسرقة, وقطع الطريق معًا, ثم قتل قودًا, فإن مات في الحد الأول, سقطت عنه الحدود كلها, وفي ماله دية النفس.
وقال الكوفي: إذا أقر بالزنى أربع مرات, وأقر بالسرقة وشرب الخمر والقذف, وفقؤ عين, بدأ فأقتص من العين, فإذا برأ أخرجه من الحبس, ثم
стр. 418
يحد للقذف, ثم يحبس, فإذا برأ أقيم عليه الحدود, حدًا بعد حد, وجعل حد الخمر أخرها.
(٥٦٨) واختلفوا في إقرار الأخرس بالزنى بإشارة, أو كتاب.
فمذهب الشافعي أن إقراره مقبول بذلك.
وقال الكوفي: لا يؤاخذ به, لأنه لا يتكلم.
(٥٦٩) واختلفوا في الرجل يقر أنه زنى بهذه المرأة بعينها وتقول المرأة ما زنى بي, ولكنه تزوجني, أو تقول: لا أعرفه, ففي قول الشافعي وأبي ثور على الرجل الحد بإقراره.
وقال الكوفي ومحمد: يحد ولا مهر لها. وقال أبو يوسف: يدرأ عنه الحد, ويلزم لها المهر إذا قالت ...
عليها, ويحد, فروي عن علي بن أبي طالب ﵇ أنه قال: «يضرب الرجل قيامًا والنساء قعودًا».
стр. 419
(٥٧٠) واختلفوا في الضرب على الأعضاء, فروي عن عمر وعلي وابن مسعود أن يعطى كل عضو حقه, خلا الوجه والرأس والفرج.
وقال أبو يوسف: يضرب الرأس, ولا يضرب الوجه, ولا الفرج.
(٥٧١) واختلفوا في وجوب النفي مع الجلد على البكر الزاني, فقال مالك والشافعي والثوري وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق: يجلد مائة جلدة, ويغرب عاما. وروي لك عن أب يبكر وعمر وعثمان وعلي. قول الكوفي يجلد ولا ينفى.
واختلف من أوجب النفي على الزاني, في نفي العبيد والإماء, إذا زنوا, فقال: مالك وأحمد وإسحاق لا نفي على المملوك, وقال في موضع آخر ينفى نصف سنة, وحكى أبو ثور عنه أنه قال: ينفى كما ينفى الحر.
(٥٧٢) واختلفوا في المسافة التي ينفى إليها الزاني.
فقال الشافعي: يغرب عاما عن بلده.
стр. 420
وقال مالك: يغرب عاما إلى بلد يحبس فيه لئلا يرجع إلى البلد الذي نفي منه.
وقال أحمد في رواية. . . عنه أنه قال: يُنفى الرجل والمرأة إلى قدرما تقصر فيه الصلاة. وحكى الأثرم عنه أنه قال: ينفيه من عمله إلى غير عمله.
وقال أبو ثور: قد يكون النفي بين المصر الذي كان فيه وبين القرى دعوه أوميل أو أقل من ذلك.
(٥٧٣) واختلفوا في الذي يجب على من عمل عمل قوم لوط.
فقال الأوزاعي وعثمان البتي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور: حده حد الزنى, وهو الصحيح من مذهب الشافعية.
стр. 421
وقال الكوفي: يعزر ويستودع السجن حتى يتوب.
وقال جابر بن زيد والشعبي ومالك وإسحاق: يرجم أحصنأو يحصن, وروي عن أبي بكر الصديق أنه قال في الرجل وجد في بعض نواحي الغرب ينكح كما تنكح المرأة, وقامت عليه بذلك بينة, فكان أشدهم فيه قولًا يومئذ علي بن أبي طالب, فقال: إن هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة, فصنع الله بها ما قد علمتم. أرى أن تحرقه بالنار.
فأجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن يحرقوه بالنار.
فكتب أبو بكر إلى خالدٍ بن الواليد أن أحرقه بالنار.
ثم حرقهم ابن الزبير في إمارته, ثم حرقهم هارون بن عبد الملك, وروي عن علي بن أبي طالب ﵇, وابن عباس من طريق آخر, أنهما قالا يرجم, وعن أبي نضرة قال: سُئل ابن عباس ما حد للوطي؟ قال: ينظر
стр. 422
أعلى بنيان في القرية فيرمى به منه منكسًا. ثم يتبع الحجارة.
(٥٧٤) واختلفوا فيما يجب على من أتى بهيمة, فيروى عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما قالا: قال رسول الله ﷺ : «من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه». وإلى ظاهره إسحاق بن زاهويه. فقال: الذي يعمد ذلك وهو عالم بما جاء عن رسول الله ﷺ في ذلك فعليه القتل. فآن درأ عنه الإمام القتل فلا ينبغي أن يدرأ عنه جلد مائة, وقال في موضع آخر: يؤدب أدبًا شديدًا.
وقالت طائفة: يرجم إن كان ثيبًا, ويجلد إن كان بكرًا, وروى ذلك عن الحسن البصري, وهو أحد قولي الشافعي والقول الثاني: أن فيه التعزير, وقد قيل على مذهبه فيه قول آخر ثالث أن عليه القتل.
وقال الزبير: يجلد مائة, أحسن أو لم يحصن.
стр. 423
وقال عطاء والنخعي: عليه التعزيز, وهو قول مالك والثوري وأحمد والكوفي وأصحابه.
(٥٧٥) واتفقوا على أن من شرب الخمر الحد سكر منها أو لم يسكر.
(٥٧٦) واختلفوا في وجبه على من شرب قليل المسكر ولم يسكر.
فقال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور: عليه الحد, وإن لم يسكر منه. وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز, وعروة بن الزبير, وقتادة.
وقال عطاء: لا يضرب في شيء من الشرب الحد التي يسكر إلا الخمر.
وبه قال: الكوفي وأصحابه.
стр. 424
وقال ابن أبي ليلى والنخعي: لا يجلد السكران من النبيذ الحد.
(٥٧٧) واختلفوا في حد السكر الذي يلزم صاحبه اسم السكران.
فقال مالك: إذا تغير عن طباعه التي هو عليها.
وقال عبيد الله بن الحسن: حد السكر ذهاب الحياء.
وقال الثوري: اختلاط عقله فيستقرا فإن أقام القراءة لم يجلد, وإن أخلط القراءة, أو الكلام الذي يعرفه الناس جلد.
وقال أبو ثور: تغيره عما كان عليه. وقال الكوفي: السكر الذي يجب على صاحبه الحد أن لا يعرف الرجل من المرأة, وحكي عنه أنه قال: هو أن لا يعرف قليلًا ولا كثيرًا.
وقال أبو يوسف: لا يؤخذ سكرانًا إلا وهو يعرف شيئًا, وإذا كان الغالب عليه اختلاف العقل, واستقرئ سورة فلم يقمها, وجب عليه الحد.
قال ابن سريج تخريجًا على مذهب الشافعي: السكر الذي يجب به الحد أن يوقع في البدن طربًا, وتغير من حالة الشارب حالًا.
стр. 425
[٧٥] كتاب: السرقة
(٥٧٨) قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾.
(٥٧٩) اختلف أهل العلم في المقدار الذي تقطع به يد السارق فقالت طائفة لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا, وما سوى ذلك, وبذلك قال الأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأبو ثور.
وقال مالك: تقطع اليد في ربع دينار وفي ثلاثة دراهم, فإن سرق درهمين, وهي تساوي ربع دينار لانخفاض الصرف لم تقطع يده حتى تبلغ ثلاثة دراهم, ولم تقطع في السلع حتى تبلغ قيمتها ثلاثة دراهم قل الصرف أو كثر.
وقال أحمد وإسحاق: تقطع اليد في ثلاثة دراهم إن كان سرق
следующие страницы →