Полный текст (439 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
يحبس ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف عن ماله فمتى صح عند القاضي عسرته أطلقه من الحبس, وقال الكوفي وصاحباه: إذا ادعى العدم في ذلك حبس فيما بينه وبين شهرين, أو ثلاثة أشهر, ولا يسأل عن ماله دون ذلك, هذا رواية محمد بن الحسن. وقال الحسن بن زياد عن الكوفي: ما بينه وبين أربعة أشهر إلى ستة أشهر, ثم يسأل عنه من جيرانه, وأهل الخبرة به, فإن قالوا: لا مال له نعرفه ونعرف عسرته وضيق معاشه, فلته القاضي. فأخرجه من لحبس ويخلى بينه وبين خصمه إن أراد ملازمته في قول الكوفي وأبي يوسف, وإن أحضر المديون قبل الحبس شاهدين على عدمه.
قال الكوفي: لا يسمع منهما القاضي حتى يحبسه شهرين أو ثلاثة, وفي رواية الحسن بن زياد: حتى يحبسه أربعة أشهر أو ستة. وقال محمد بن الحسن: هذا إذا أشكل الأمر, فأم إذا لم يشكل الأمر سمعت من البينة, وسألت عن ماله عاجلًا.
стр. 352
(٤٦٥) واختلف الشافعي والكوفيون في رجل حبس غريمًا له. فسأل القاضي عنه فشهدا عنده بعسرته. فمذهب الشافعي في ذلك: أن يحلف على ذلك, ويخلى عنه, وقال أبو يوسف: يؤخذ منه كفيلًا ببدنه, ويخلى سبيله.
وقال محمد بن الحسن: إذا كان الغريم مقرًا بما عليه, أو قامت بينة فليس له أن يأخذ به كفيلًا. ولكن له ملازمته إن أرادها, وإن كان القاضي يخاف من المديون, أن يفر من حبسه. نقله إلى حبس اللصوص. قلته على مذهب الشافعي تفريعًا. وقاله محمد بن الحسن نصًا, ولا يقيد المحبوس في الدين عند الفريقين, لا أعلم الشافعي, والكوفي ذكرا القيد في المديون في شيء من كتبهم, وإن دعى المحبوس جاريته إلى فراشه لم تمنع إن كان في الحبس موضعًا خاليًا, قلته على مذهب الشافعي تخريجًا, وذلك أنه قال: ولو آلى الرجل من امرأته فحبس فاء بلسانه. قال المزني: وإنما حسبت عليه
стр. 353
أيام حبسه, لأنه لا يمكن أن تأتيه المرأة في حبسه, ويصيبها, وقاله محمد بن الحسن نصًا, وإن دعى امرأته لتكون معه في الحبس, فرضيت لم يمنع, وإن امتنعت وكانت حرة لم تجبر, قلته على مذهب الشافعي تخريجًا, لأن ذلك حبس ولا حبس عليها. إنما يجب عليها لزوم المنزل. وحكاه الخصاف عن الكوفي نصًا. فإن كانت امرأته أمة فرضي السيد أجبرت, وإن لم يرض سيدها لم تجبر قلته على مذهبهما تخريجًا, وإن طلب المحبوس امرأته في وقت من الأوقات تأتيه ليقضي حاجته منها. أجبرت على ذلك, إذا كان في الحبس موضع خالي يصلح أن يكون لمثله سكنًا, قلته على مذهب الشافعي والكوفي تخريجًا, وكل من وجب عليه حبس بما وصفناه من الدين. فقال صاحب الدين: لا تحبسه فأني لازمه كان له لأن الملازمة أخف من الحبس إلا أن يقول المديون: احبسني أيها القاضي, وامنعه من ملازمتي, نظر فيه القاضي: فإن كان لا يريد الملازمة خوف الشهرة. بلا ضرر يدخل عليه في ملازمته لم يمنع من ملازمته, لأن رسول الله ﷺ قال: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته».
стр. 354
وإنه أمر بملازمته, وسماه أسيرًا وإن كان يمنع من ذلك بضرر يدخل عليه في وضوءه وطهوره رد إلى الحبس, لأن الملازمة تكون في المسجد, فإذا طال ذلك ربما أضر به البراز والطهور. حدثنا جعفر بن محمد, حدثنا القواريري, حدثنا وكيع: [وبر] ابن أبي دليلة الطائفي, عن محمد بن ميمون, عن عمرو بن الشريد, عن أبيه, قال: قال النبي ﷺ : «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته».
(٤٦٦) حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي, حدثنا أحمد بن زنجويه, حدثنا أبو أحمد, حدثنا النضر بن شميل.
стр. 355
حدثنا الهرماس بن حبيب, عن أبيه, عن جده, قال: أتيت النبي ﷺ استعدبه على غريم, لي «فقال إلزمه, ثم قال: ما تريد أن تصنع بأسيرك يا أخا بني تميم».
стр. 356
[٦٤] باب: المفس
(٤٦٧) حدثنا علي بن محمد القزويني, حدثنا ابن الجنيد, حدثنا إبراهيم بن معاوية الحذاء بالبصرة, حدثنا هشام بن يوسف, عن معمر, عن الزهري, عن ابن كعب بن مالك, عن أبيه, أن النبي ﷺ -
стр. 357
«وحجر على معاذ ماله فباعه في دين كان عليه» وبه قال الشافعي ومالك, وتابعهما أبو يوسف ومحمد بن الحسن. وقال الكوفي: لا يحجر عليه ماله, وإن غلبت عليه الديون.
(٤٦٨) واختلف القائلون بإيجاب الحجر في ديون الناس, متى يجب ذلك, فقياس مذهب الشافعي إذا شهد عليه شاهدان حجر عليه الشافعي ماله. وإن لم يكن يسأل عن العدالة, وإن كان أقام شاهدًا واحدًا, ففيه قولان كما وصفت قبل هذا في باب ما يوضع على يدي عدل إذا خوصم فيه ويثبت. وفيه أن أصح القولين إذا أقام شاهدًا واحدًا.
стр. 358
إن ذلك لا يجب. وقال محمد بن الحسن: لو أن رجلًا ادعى على رجل فتوارى المطلوب. فقال الطالب للقاضي: أحجر عليه ماله, فإني أخاف أن يلجئ بماله حجر عليه القاضي ماله.
(٤٦٩) واتفق القائلون بالحجر أن الحاكم إذا حجر عليه ماله لم [يحجر] بيعه ولا شراؤه, إلا أن يكون حجر عليه في دين امرئ بعينه, فيبيع منه بحقه, فذلك جائز, قلته على مذهب الشافعي تخريجًا, لأن الحجر كان لحقه كما لو وفر عليه حقه. وقال أبو يوسف ومحمد: حكاه الخصاف في كتابه نصًا. وكذلك إن كانت الغرماء جماعة فباع منهم صفقة واحدة بتمام حقوقهم. جاز كما يجوز في غريم واحد, وإن ظهر غريم آخر بطل بيعه, قلته تخريجًا على ما قال في قسم المال بين غرمائه إذا ظهر غريم بطل ولم يذكر ذلك الكوفي, وإن باع من بعضهم دون بعض لم يجز, وإن كان بإذن الباقين قلته على مذاهبهم تخريجًا لأنه خالف حجر القاضي وهو محجور.
(٤٧٠) واختلفوا إذا تزوج امرأة فزاد على مهر مثلها فمذهب الشافعي في ذلك أن النكاح جايز ويرد إلى مهر المثل في مال إن استفاده بعد الحجر, أو فصل عن غرمائه فأما في مال قد حجره القاضي فلا ينفذ, قلته
стр. 359
تخريجًا وحكى الخصاف: عن أبي يوسف ومحمد أن لها أسوة الغرماء في قدر مهر مثلها, والزيادة لازمة في مال استفاده بعد الحجر, أو فضل عن غرمائه. وكذلك لو اشتر جارية اختلفوا فيها. فقال الشافعي: شراؤه باطل, وقال أبو يوسف ومحمد: إذا احتاج إلى جارية فقدر قيمته إسوة الغرماء, وما زاد على ذلك جاز في مال استفاده, أو فضل عن الغرماء.
(٤٧١) واتفق الجميع على أن ما قامت به البينة, أو أقر به قبل الحجر فسواء يتحاصون بعد الحجر, وأن أقر بمال, ذكر أنه كان عليه قبل الحجر, فقال الشافعي فيه قولين: أحدهما: أنه أسوة الغرماء. والآخر: أنه لا يدخل مع الغرماء إلا في حال يستفيده, أو يفضل عن غرمائه.
(٤٧٢) قال أبو العباس: والثاني أصحهما عندي, والله أعلم.
وقياس قول الكوفي: أن للمقر له أسوة الغرماء, وقال أبو يوسف ومحمد: إقراره لازم فيما يستفيد من المال, ويفضل عن غرمائه.
стр. 360
(٤٧٣) واتفقوا على أنه إن أوصى وماله في الحجر جازت وصيته.
(٤٧٤) واختلفوا في التدبير, فقياس قول الشافعي أن ذلك جايز, كما تجوز الوصايا, وقياس قول الكوفي: إن ذلك جايز ولا معنى للحجر.
وقياس قول أبي يوسف ومحمد أنه إن فضل عن غرمائه جاز, وإلا لم يجز, وإذا امتنع من بيع ماله وتوفير حق الغرماء, فإن كان ماله دراهم, أو دنانير, قسم القاضي بين غرمائه. وإن كان حقهم دراهم ومال المفلس دنانير باع الدنانير بالدراهم, وكذلك إن كان حقهم دنانير, بيعت الدراهم بالدنانير وقسمه القاضي بين غرمائه, لا خلاف فيه.
(٤٧٥) واختلفوا إذا كان مله العروض والعقار.
فقال الشافعي: يباع عليه جميع ماله, منزله وعقاره, وغير ذلك وبه قال أبو يوسف ومحمد, وقال الكوفي: لا يبيع القاضي ويحبسه, ويجبره على البيع, ولا خلاف أنه يبدأ بصاحب الرهن فيوف من الرهن حقه دون ساير الغرماء.
стр. 361
(٤٧٦) واختلفوا في البائع إذا وجد عين ماله. فقال الشافعي ومالك: هو أحق به إن شاء أبطل البيع, ورجع إلى عين ماله. وقال الكوفي وصاحباه: له أسوة بالغرماء.
стр. 362
[٦٥] باب: وجوب الحجر
(٤٧٧) اتفق الجميع على جواز حجر المعتوه والصغير, واتفق الشافعي والكوفي على أن الحجر واجب على المفلس بديون الناس, إذا رفع إلى القاضي وطلب الغرماء حجره.
(٤٨٧) واختلفا في حجر المفسد لماله, فقال الشافعي: يحجر القاضي عليه ماله, ويجعله في يد ثقة ينفق عليه بالمعروف, وما فعل في ماله بعد الحجر من بيع, أو هيبة, أو غيره, فباطل كله. إلا الوصايا والتدبير قلته في الوصايا والتدبير على قوله تخريجًا.
стр. 363
وتابعه على جواز الحجر على المفسد أبو يوسف ومحمد إلا أنهما قالا: إن باع في الحجر شيئًا نظر الحاكم, فإن رأى صلاحًا أنفذه وإلا أبطله, وقال الكوفي: الحجر على الحر باطل, هذا مع قوله أن الصغير إذا بلغ وكان مصلحًا لماله دفع القاضي إليه ماله, وأطلق حجره, وإن كان مفسدًا لماله لم يطلق الحجر عنه بعد البلوغ حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنة, ثم يطلق, وإن باع قبل أن يطلق عنه حجره, أو أقر لإنسان, أو أقر بدين جاز, وخالفه في
стр. 364
ذلك أبو يوسف ومحمد. فقالا الإقرار باطل. وينظر القاضي في بيعه, فإن رآه صلاحًا أنفذه. وإلا أبطله, ولا يطلق عنه حجره حتى يؤنس رشده.
стр. 365
[٦٦] باب: الحجر ومسائله
(٤٧٩) اتفق الشافعي والكوفي على أن الصغير الذي في حجر والده, أو وصيه لا يطلق عنه حجره دون البلوغ بحال.
(٤٨٠) واختلفوا في إطلاقه عنه بعد البلوغ إذا [لم] يؤنس منه الرشد. فقال الشافعي: لا يدفع حتى يبلغا, ويؤنس منهما الرشد. قاله نصًا. وما فعل المحجوز في ماله باطل كله. إلا الوصايا, والتدبير, وكذلك لو وطأ جاريته, فأؤكدها, صارت أم ولد, قلته في الولادة, والتدبير والوصايا تخريجًا. وإن تزوج بطل. فإن وطئ ففي المهر ثلاثة أقاويل.
стр. 366
أحدها: مهر مثلها. والآخر: لا شيء فيه. قالهما في الإملاء.
وقال في موضع آخر تعطي شيء, وإن قل. والبلوغ عنده خمس عشر سنة. إلا أن يحتلم الغلام, أو تحيض الجارية دون ذلك. وقال الكوفي: إذ بلغا وأونس منهما الرشد دفع. وإن لم يؤنس منهما الرشد بعد البلوغ لم يدفع إليهما حتى يبلغا خمس وعشرين سنة, ثم قال: ولو باع, أو اشترى, أو وهب بعد البلوغ ما بينه وبين خمس وعشرين سنة, ولم يطلق عنه الحجر, جاز بيعه وشراؤه وهبته.
(٤٨١) وقال أبو يوسف ومحمد: كما قال الشافعي في البلوغ, ولم يطلق عنه الحجر, إذا كان غير رشيد نظر الحاكم في ذلك, فإن رآه صلاحًا أنفذه. وإلا أبطله.
стр. 367
قالا: وأما هبته فباطل بكل حال!
(٤٨٢) قالا: ولا يجوز ما صنع المحجور في ماله, بعد البلوغ إلا أشياء من ذلك عتقه نافد, ويستسعى العبد في أداء القيمة, وإن كان ذلك كفارة واجبة. ولا يجزيه عن الكفارة إلا الصيام. وكذلك في جميع الكفارات كالعبد, ولا يكفر بالمال, قالا: وكذلك إذا دبر. فلو مات. وهو محجور سعى العبد في قيمته مدبرًا. وكذلك لو أوصى بالحج, أو غيره, لقرباته, أو في شيء من أعمال البر جازت. قالا: قلنا ذلك استحسانا. قالا: وكذلك لو كان لهذا المفسد جارية فأتت بولد. فادعاه المحجور بأنه ابنه لزمه النسب, وصارت أمه أم ولد وإن مات وهو محجور لم تسعى الجارية في قيمتها, وكذلك لو كان له غلام ولد في ملكه, ومثله يولد لمثله, فقال هذا ابني لزمه نسبه وعتق وسعى له في جميع قيمته, وهو بمنزلة مريض, وهب ماله ابنه, ثم مات, وعليه دين, سعى في جميع قيمته. ودفع إلى الغرماء.
стр. 368
(٤٨٣) واتفق الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن: أن القاضي لو أذن للمحجور عليه أن يبيع عبدًا, أو يشتري جاز في ذلك أن يبيع ويقبض الثمن, ويسلم, ولم يكن ذلك إطلاقًا فإن الحجر في غيره.
(٤٨٤) واختلفوا إن كان قال له القاضي قد أذنت لك أن تتجر في البر خاصة, فقياس قول الشافعي: أنه يكون إطلاقًا في البر خاصة.
وقال أبو يوسف ومحمد: يكون ذلك إطلاقًا من الحجر في غيره.
(٤٨٥) واتفقوا أنه لو قال قد أذنت في التجارة على أن لا يبيع إلا ببينة فإني لا أقبلها إنه كما قال لا يجوز إلا معاينة الشهود, قلته على مذهب الشافعي تخريجًا.
(٤٨٦) واتفقوا أنه متى أونس من الغلام الرشد بعد البلوغ.
стр. 369
دفع إليه ماله.
(٤٨٧) واختلفوا في الجارية. فقال مالك لا يدفع إليها مالها حتى تنكح. وقال الشافعي والكوفي وصاحباه: دفع إلى الجارية بالبلوغ والرشد. كما يدفع إلى الغلام.
(٤٨٨) واختلفوا في حد البلوغ, فقال الشافعي: البلوغ تمام خمس عشر سنة, إلا أن يحتلم الغلام, أو تحيض الجارية قبل ذلك.
قال الشافعي في كتاب الإقرار: وإن كان خشى مشكلًا, وقد احتلم ولم يستكمل خمس عشر سنة وقف إقراره, فإن حاض فهو مشكل, ولا يلزمه إقراره حتى يبلغ خمس عشر سنة, وكذلك إن حاض ولم يحتمل فوجب على مذهبه, إذا احتلم الخشى المشكل دون خمس عشر سنة أن يوقف, فإن بلغ خمس عشر ولم يحض علمنا أن احتلامه كان بلوغًا, وإن حاض كان مشكلًا, ولم يكن باحتلامه ولا بحيضه بالغًا حتى يبلغ خمس عشر سنة.
стр. 370
وقال الكوفي: أيهما احتلم أو حاض فهو بلوغ, وإن لم يكن حيض, ولا احتلام فبلوغ الجارية سبع عشر سنة.
(٤٨٩) واختلف عنه في الغلام, فروى محمد بن الحسن, والحسن بن زياد ثمان عشر سنة, وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لتسع عشر. وقال أبو يوسف: البلوغ خمس عشر سنة إلا أن يحتلم الغلام, أو تحيض الجارية.
(٤٩٠) واتفقوا على أنه متى صلح الغلام بعد البلوغ أطلق عنه الحجر, واختلفوا فيه إذا عاد إلى إفساد ماله.
стр. 371
فقال الشافعي: يعاد عليه الحجر, وتابعه على ذلك أبو يوسف ومحمد.
(٤٩١) واتفقوا على أنه إذا كان قد باع بيعًا واختلف المحجور والمشتري فقال المشتري: اشتريته في حال الإطلاق, وقال المحجور عليه: بل في حال الحجر, إن القول قوله مع يمينه بالله ما بعته في حال إطلاق الحجر.
(٤٩٢) وإن اختلفا وقد أطلق الحجر عنه, فقال: بعته منك قبل إطلاق الحجر, وأنا محجور, وقال المشتري بل وأنت مطلق عن الحجر, فقد اختلف أهل العلم في ذلك, فقياس قول الشافعي أن القول في ذلك قول المحجور عليه, مع يمينه, وذلك أنه قال: لو كان يجن ويفيق, فقال: طلقت امرأتي في حال الجنون, وقالت المرأة: بل وأنت صحيح, كان القول قول الزوج مع يمينه, وقال أبو يوسف ومحمد: القول قول المشتري, واختلفوا فيمن باع شيئًا من المحجور عليه وسلم إليه, أو أقرضه, فقال
стр. 372
الشافعي هو باطل, فإن كان قائمًا رد عليه, وإن كان متلفًا فلا ضمان عليه بحال, وإن أطلق الحجر عنه.
وقال الكوفي: إن ذلك جائز إذا كان بعد البلوغ, وقيل أن يطلق الحجر عنه, وعليه ثمن ما اشترى, وقضاء ما اقترض من دين, وقياس قول أبي يوسف ومحمد: أن ينظر القاضي في ذلك, فإن كان ما فعل صاحًا أنفذه, وإن لم يكن صلاحًا أبطله, ورد على صاحبه إن كان قائمًا, وإن كان تالفًا فلا ضمان له على المحجور, لأنه المتلف لماله, لما دفع إلى المحجور.
(٤٩٣) واختلفوا في الحجر عليه إذا بلغ الصغير, ولم يكن في حجر أحد وكان متلفًا لماله بعد البلوغ.
فقال الشافعي: يحجر القاضي عليه ماله, قاله نصًا, ومن حجته في الحجر على الحر إذا كان متلفًا حديث: حدثنا به إبراهيم بن موسى الجوزي, حدثنا محمد بن منصور الطوسي, حدثنا عبد الوهاب بن عطاء, أخبرنا
стр. 373
سعيد, عن قتادة, عن أنس أن رجلًا على عهد رسول الله ﷺ , فكان يبتاع وكان في عقدته ضعف, فأتى أهله نبي الله فقالوا: يا نبي الله أحجر على فلان يبتاع وفي عقدته ضعف فدعاه النبي ﷺ فنها عن البيع.
فقال يا رسول الله إنني لا أصبر عن البيع, فقال: إن كنت غير تارك البيع, فقل ها, وها, ولا خلبه.
(٤٩٤) قال أبو العباس: فلما طلبوا من رسول الله الحجر عليه فلم ينكره دل أن الحجر حق.
(٤٩٥) واختلفوا في الحجر على الصغير إذا بلغ, ولم يكن في حجر
стр. 374
أحدٍ وكان متلفًا لماله بعد البلوغ.
فقال الشافعي: يحجر عليه القاضي ماله قاله نصًا.
(٤٩٦) وما فعل قبل الحجر فجائز, قلته تفريعًا لأنه قال: متى أونس وصلح حاله أطلق عنه الحجر, ومتى عاد إلى حال الفساد حجر عليه, ولم يقل: إن ما فعل قبل الحجر باطل, وتابعه أبو يوسف ومحمد إلا أن محمد قال: إذا بلغ وهو مفسد فحاله حال المحجور, وإن لم يكن القاضي حجر عليه.
وقال الكوفي: لا يبتدأ حجر على حر بالغ.
стр. 375
[٦٧] باب: نكاح الصغير والمغلوب على عقله
(٤٩٧) اتفق الشافعي والكوفي: على الصغير, والبكر إذا زوجها الأب أو الجد بعد موت الأب من كفوء, فالنكاح جايئز, ولا خيار لها, إذا بلغت.
قال مالك: الجد كسائر الأولياء لهم أن يزوجوا, ولها الخيار إذا بلغت, وإذا اجتمع جد وأخ في نكاح اليتيمة فالأخ أولى.
(٤٩٨) واختلفوا إن كانت صغيرة ثيبًا. فقال الشافعي: النكاح
стр. 376
باطل, وقال الكوفي وصاحباه: النكاح جائز, ولا خيار لها إذا بلغت.
(٤٩٩) واختلفوا إذا زوج الصغير أو الصغيرة, ولى غير الأب والجد.
فقال الشافعي: النكاح باطل بكرًا كانت أو ثيبًا.
وقال الكوفي: النكاح جائز, ولها الخيار إذا بلغت وقت ما علمت. فإن سكتت بعد أن علمت فلا خيار لها, وليس هذا كخيار الطلاق إذا خيرها زوجها, ولا كخيار العتق إذا أعتقت تحت الزوج, وخيار هاتين ما دامت في المجلس, ولم تأخذ في عمل آخر, وهذه إن سكتت بعد العلم شيئًا. جاز النكاح عليها وإن اختارت الفرقة وقت ما علمت فرق القاضي بينهما بلا طلاق ولا شيء لها من المهر إلا أن يكون الزوج قد وطئها وهي صغيرة, فيكون لها المهر المسمى, وإن زاد على مهر المثل وأيهما مات بعد أن اختارت الفراق, وقبل أن يفرق الحاكم توارثًا لأنهما زوجان ما لم يفرق القاضي بينهما, فإن اختارت الفرقة ثم رضيت جاز ما لم يفرق
стр. 377
الحاكم بينهما, وإذا أصيبت في صغير فبلغت وهي ثيب لم يكن السكوت رضا حتى تقول قد اخترت أذن لزوجها بوطئها, وإن فارقت المجلس قبل أن تختار الفراق, وقالت لم أعلم أني مزوجة في صغري, فالقول قولها مع يمينها, ولها الخيار في المجلس الذي علمت, وإن قالت قد علمت أني زوجت في صغري, ولم أعلم أن لي الخيار لم تعذر بذلك وبطل خيارها.
قال الكوفي: ذلك كله نصًا ولو قالت قد علمت أني زوجت وإن لي الخيار إذا بلغت ولكن لم أعلم أن حيضتي بلوغ لم تعذر, وكذلك لو قالت إني لم أحض, ولكن لم أعلم بأني قد بلغت سبع عشر سنة عذرت وقبل قولها مع يمينه, قلت ذلك كله على مذهب الكوفي تخريجًا, وكذلك الصغيرة الثيب, والابن الصغير في جميع هذه المسائل إلا أن الفراق, وقبل أن يفرق الحاكم توارثًا لأنهما زوجان ما لم يفرق القاضي بينهما, فإن اختارت الفرقة ثم رضيت جاز ما لم يفرق
стр. 378
فارقت المجلس فقالت قد اخترت, وأنكر الزوج, فالقول قول الزوج مع يمينه, وإن قالت لم أعلم إلا بعد القيام فالقول قولها مع يمينها.
وقال أبو يوسف: لا خيار لها في شيء من ذلك وجعل كل واحد ولي قياسًا على الأب.
(٥٠٠) واتفق الشافعي والكوفي في الصغير إذا زوج منه أب وجد بعد الموت الأب: إن ذلك جائز, ولا خيار له إذا بلغ.
(٥٠١) واختلفا في الولي غير الأب والجد.
فقال الشافعي: النكاح باطل, وقال الكوفي: له الخيار إذا بلغ, كما للجارية, إلا أن سكوته ليس برضا حتى يقول بلسانه: قد رضيت, أو يقع على امرأته بعد بلوغه.
(٥٠٢) وأما سائر ذلك فهو مثل الجارية, وإن فرق القاضي بينهما وهي فرقة بغير طلاق, ولا مهر, إلا أن يكون دخل بها ووقع عليها وهو صغير, ثم بلغ واختار الفرقة. فرق القاضي بينهما. ولها
стр. 379
عليه المهر المسمى.
وقال أبو يوسف: لا خيار للصغير ولا للصغيرة إذا زوجه أو زوجها ولي غير الأب ولا خيار إذا بلغ.
(٥٠٣) واختلفوا في وجوب المهر إذا زوج الأب ابنه الصغير.
فقال الشافعي والكوفي: يجب على الابن دون الأب إلا أن يكون الأب قد ضمن.
وقال ابن أبي ليلى: يجب على الأب. وهو قول الشافعي في القديم إذا لم يكن للابن مال يوم زوج.
(٥٠٤) واختلف الشافعي والكوفي إذا ضمن الأب. فقال الشافعي: الأب متطوع به لا يرجع به على الابن.
وقال الكوفي: وإن أداه الأب في صحته فهو متطوع لا يرجع به على أحد. وإن ضمن وهو صحيح, وأدى وهو صحيح, فهو متطوع لا يرجع على أحد, وإن ضمن وهو صحيح وأدى وهو مريض, أو مات الأب فأخذت
стр. 380
المرأة من مال الأب فإنه يحسب من ميراث الابن.
قال الشافعي: ويزوج الأب أو الجد البنت التي أونس من عقلها لأن لها فيه عفافًا وغنى, وربما كان شفاء, بكرًا كانت أو ثيبًا, ويزوج المغلوب على عقله إذا كانت به إلى ذلك حاجة, وكذلك ابنه الصغير.
وإن كان مجنونًا أو مخبولًا: كان النكاح مردودًا.
وقال في كتابه الأمالي: ولا يزوج السفيهة بكرا كانت أو ثيبًا أحد غير الأب.
стр. 381
[٦٨] باب: أي الولاة أحق بالتزويج
(٥٠٥) اختلفوا في ترتيب الأولياء, فقال الشافعي: أولاهم الأب ثم الجد, وإن علا, ثم الأخ من الأب والأم على مراتب. عصبته في الميراث. ولا ولاية لابن, ولا وصي, إلا أن يكون عصبة, واختلف قوله في الأخ من الأب والأم, والأخ من الأب, فقال في القديم: هما سواء, وقال في الجديد: من انفرد بأم كان أولى, وقال مالك بن أنس: أولاهم الابن, ثم الأب, ثم وصى الأب, ثم الأخ, ثم الجد وإن علا, ثم ابن الأخ على مراتب عصبة الميراث.
قال مالك: فإن كان لاه ولي من عشيرتها له رأي وشرف. فله أن
стр. 382
يزوجها, وإن كان لها أقرب منه إلا الأب قاله نصًا.
(٥٠٦) قال أبو العباس: قلت أنا تخريجًا على قوله, وكذلك وصي الأب.
وقال الكوفي نحو قول الشافعي في الجديد إلا في الأب والابن فإنه قال: أيهما زوج جاز. وقال أبو يوسف: الابن أولى من الأب, وبه قال إسحاق.
قال محمد بن الحسن: الأب أولى من الابن, وبه قال أحمد.
стр. 383
[٦٩] باب: عضل الولي
(٥٠٧) أجمعت الفقهاء أنه إذا عضلها الولي والخاطب كفوء لها زوجها القاضي.
(٥٠٨) واختلفوا إذا كان الولي غائبًا, فقال الشافعي: إذا كان الولي غائبًا بعيد الغيبة, أو قريب, وولي دونه بالحضرة زوجها القاضي دونه, وبه قال مالك والأوزاعي إلا أن الأوزاعي قال: الغيبة عندنا على
стр. 384
السفر البعيد, فأما مسيرة اليومين, أو ثلاثة فلا.
وقال الشافعي في كتاب الإملاء: إذا كان دون مسيرة يومين لم يزوج السلطان, فإن كان أكثر من ذلك زوج, وقال الكوفي: إذا كان الولي غائبًا في أرض متقطعة, قد طالت غيبته زوجها ولي دونه إلا يكون في بعض السواد وشبه ذلك, فهو كالحاضر.
стр. 385
[٧٠] باب: الولي إذا أراد أن يتزوجها
(٥٠٩) قال الشافعي: إذا أراد الولي أن يتزوج بها زوجة السلطان وكذلك الأمة يعتقها, ثم يريد أن يتزوجها.
وقال مالك والكوفي وإسحاق: لا بأس أن يزوجها من نفسه.
وقال أحمد: تولى أمرها رجلًا يزوجها منه.
وقال عبيد الله بن الحسن: زوجها منه أولى الناس بها بعده.
стр. 386
[٧١] باب: إذا زوج الوليان
(٥١٠) أجمعوا أنه إذا نكح الوليان برضاها. فالأول أولى ما لم يدخل بها الثاني. واختلفوا إذا دخل بها الثاني.
فقال الشافعي والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور والكوفي وأصحابه: أن الأول أولى. دخل به الثاني أو لم يدخل.
وقال ابن شهاب وعطاء ومكحول وربيعة ومالك ابن أنس.
الثاني: أولى إذا دخل.
стр. 387
(٥١١) واختلفوا إذا لم يعرف أيهما أول, فقال الشافعي: إذا أشكل فالنكاح مفسوخ.
وقال الأوزاعي: أيهما دخل فهي امرأته. وإن لم يكن دخول فرق بينهما.
وقال الثوري: يفرق بينهما, وبينهما بطلقة.
وقال أحمد وإسحاق: يفرق بينهما.
وقال الكوفي: إن كانا زوجاها بإذنها, فالنكاح باطل منهما جميعًا, وإن كانا زوجاها بغير إذنها, فأيهما أجازته جاز, وبطل الآخر.
стр. 388
[٧٢] باب: نكاح الكبيرة
(٥١٢) أجمعوا أن الرضا في البكر, الصمت, وفي الثيب الكلام.
(٥١٣) واختلفوا: أما الثيب فقال الشافعي: إذا أصيبت المرأة بنكاح وجماع في نكاح صحيح, وفاسد وزنا صغيرة كانت أو كبيرة فهي ثيب لا تزوج إلا بإذنها.
وقال مالك والكوفي وصاحباه: أنه إذا وطئت وطئًا حلالًا, أو بشبهة حتى يجب به المهر, فهي ثيب لا تنكح إلا بإذنها فأما إذا فجر بها رجل
стр. 389
مطاوعة, أو مستكرهة, أو ذهبت عذرتها بوثبة, أو مرض, أو علة, غير ما وصفنا فحكمها حكم البكر في الصمت. ووافقه أبو يوسف وزفر إلا في التي فجر بها رجل مطاوعة, أو مستكرهة, فإنها بمنزلة الثيب.
(٥١٤) واتفق الشافعي والكوفي أن النكاح بغير الشهود باطل.
(٥١٥) واختلفا في عدالة الشهود, فقال الشافعي: لا نكاح إلا بشاهدي عدل. وإن كانا عدوين للزوج والمرأة جاز ولا يجوز النكاح إذا كان فاسقين.
وقال الكوفي وصاحباه: يجوز النكاح وإن كانا فاسقين.
(٥١٦) واختلفوا في الولي, فقال الشافعي: لا نكاح إلا بولي, والسلطان ولي من لا ولي له. وبه قال مالك إلا في خصلة زعم أن الثيب إذا كانت دنية مثل السوداء, أو النبطية, والموالاة, فولت أمرها رجلًا من المسلمين, فلا بأس أن يزوجها.
стр. 390
وقال الكوفي: إذا زوجت المرأة نفسها, أو أقرت من يزوجها. فالنكاح جائز بكرًا كانت أم ثيبًا, وليس للولي عليها اعتراض, إذا كان الزوج كفؤًا. فإن كان غير كفوء لها, فللولي أن يخاصم ويرفع حتى يبطل القاضي هذا النكاح. وأيهما مات قبل أن يبطل الحاكم عليهما النكاح ورثه الآخر.
وقال أبو يوسف: إذا زوجت نفسها من كفوء واستنقصت المهر فإن الحاكم يجبر الولي على تجويز النكاح, فإن أبى أجازه الحاكم وأيهما مات قبل أن يجيز الحاكم النكاح لم يرثه الآخر, ولا يلزمه طلاق, ولا إيلاء حتى يجيزوا وإن جامعها لم تكن به محصنة, ولا تحل لزوجها الأول به.
(٥١٧) واختلفوا إذا زوجها أحد الوليين بإذنها, فقال الشافعي: إن كان زوجها من كفوء جاز, وإن كان من غير كفوء بطل, إلا أن يكون الولي
следующие страницы →