← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18252

أدب القاضي - ابن القاص

ابن القاص

Полный текст (439 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب, ولم يجعل له عوجا قيما. أقام به الأود وأزهق الفند. وأكمل به الحجج, لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. والحمد لله العليم بالأشياء. قبل كونها الحكيم في تدبير على ما سبق في الأزل علمه. الحكم العدل, في جميع ما قدر وقضى. ودبر وأمضى, فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه. وهو سريع الحساب. الذي امتدح بالعدل واصطفاه. وابتعث به رسله وأنبياءه. ووفق للحكم به من ارتضى قضاءه. أمر بالعدل والإحسان. وتعالى عن الجور والفحشاء. لا يُسأل عما يفعل, وهم يُسألون. وصلى الله وملائكته على البشير النذير السراج المنير محمدٍ وآله الطيبين.

стр. 2

أما بعد: فلن يفصل بين المحق والمبطل منا من جهل قضايا السلف. ولا استوعب الفقه من لم يعرف المختلف. وزلا كملت قضية قاضٍ في أيسر مقالةٍ مالت به من غير تبحيثٍ. وقد اختلف مذاهب الرأي والحديث في أمور من القضاء لا يسع القاضي الاقتناع بالعجز. دون معرفته فألفت كتابي هذا في أدب القاضي على مذهب الشافعي والكوفي. إذا كان أحدهما اتبع فقهاء الحديث للسنن. وكان الآخر أبلغ أهل الرأي تفريعًا ولا غنى بالقاضي دون معرفة الأمرين فاقتصرت على ذكرهما, خوف الإطالة إلا فيما لا غنية عنه لقاضٍ من معرفة قول مالك بن أنس, ودونه في أصول القضاء, ولم أترك الباقين عند ذكر الفروع هجرًا ألا خيفة أن

стр. 3

يعجز الكتاب عن الوفاء بذكر أقاويلهم في جميع المسائل. فيصير الكتاب منبترًا. وقدمت على ذكر جميعهم الشافعي ﵁ لقول رسول الله ﷺ : «قدموا قريشًا ولا تقدموها». وإن من أحق الناس بالتأدب بآداب الله ومطالبة النفس بأحكام الله ورعاية حقوقه من يُقلد الأحكام وانتصب لفصل القضاء بين الأنام فأتقى أمر ربه ويذكر وقوف الخصماء بين يديه مُقامه مع الخصماء. ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾. فاستعد للمسألة جوابا. إن قيل له عبدي مكنتك في بلادي. ونصبتك قاضيا بين عبادي. لتنصر المظلوم على الظالم. وتعلى الحق على الباطل, وأخذت عليك بذلك عهدي وميثاقي, وتقدمت إليك إنذارًا بأن من لم يحكم بما أنزل الله ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ , وقلت ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ ... من هذا السؤال فرقا. فشمر

стр. 4

للحق وأهله. ناضرًا ليوم ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾.

стр. 5

[١] باب: الترغيب في القضاء وتخريج الأخبار المروية في كراهته حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي, حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي, حدثنا عمر بن علي.

стр. 6

حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود ﵁, عن النبي ﷺ : أنه قال: لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق. ورجل أتاه الله الحكمة وهو يقضي بها ويعمل بها». وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي, حدثنا محمد بن هارون, حدثنا عمر بن الربيع بن طارق. حدثنا يحيى بن أيوب, عن

стр. 7

ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة: قالواة الله ورسوله أعلم. قال: الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سُئلوه بذلوه وإذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم لأنفسهم. حدثنا الحسين بن عمر بن أبي الأحوص الكوفي. حدثنا العلاء بن عمر

стр. 8

الحنفي, حدثنا يحيى بن يزيد الأشعري عن ابن جريج عن عطا عن ابن عباس, قال: قال رسول الله ﷺ : إذا جلس القاضي في مجلسه هبط عليه ملكان يسددانه ويرشدانه ويوفقانه فإذا جار عرجا وتركاه. حدثنا عبد الله بن غنام. حدثنا ابن شيبة, حدثنا علي بن مسهر

стр. 9

عن أشعت عن الحسين في قوله : ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ قال العلم بالقضاء. قال الشافعي رحمه الله تعالى: في كتاب أدب القاضي «الناس كلهم عباد الله. فأحقهم بالمحبة أطوعهم لله. وأحقهم من أهل طاعته بالفضيلة أنفعهم لجماعة المسلمين من إمام عادل أو عالم مجتهد أو معين لعامتهم وخاصتهم, يعني به القاضي وهذا ما لا أعلم مالك بن أنس ولا الكوفي خالفا بل قد رغبا فيه وتولاه أصحابهما. وقد كره القضاء قوم وهجروا القضاء متشبثين بأخبار توهموا لضعف رويتهم أنها مأثورة في كراهية القضاء. فلو أنهم جعلوها في

стр. 10

القاسطين دون المقسطين لعذرناهم. ولكنهم غلو فيها فعموا بها قضاة الدين. وهي عندنا إلى الترغيب في القضاء أقرب منه إلى الرغبة عنه, وإنا ذاكروها وملطف القول في تخريجها إن شاء الله. حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي. حدثنا محمد بن منصور الجواز, حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم. حدثنا عبد الله بن جعفر, عن عثمان بن محمد الأختس, عن سعيد بن أبي سعيد المقبري. والأعرج عن

стр. 11

أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين». حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي, حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي, حدثنا يحيى بن سعيد عن مجالد, عن الشعبي, عن مسروق, عن عبد الله, وربما ذكر رسول الله ﷺ .... قال: «ما من حاكم يحكم بحكم بين الناس, إلا وكل به ملك يأخذ بقفاه حتى يقف به على شفير جهنم

стр. 12

فيرفع رأسه إلى السماء فإن أمره أن يقذفه قذفه فهوى فيها أربعين خريفا». حدثنا عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان وعبد الله بن محمد قالا: حدثنا علي بن الجعد, أخبرنا شعبة, عن قتادة, قال سمعت أبا العالية. قال: قال: علي ﵇. «القضاة ثلاثة قاضيون في النار وقاض في الجنة. فأما اللذان في النار, فرجل جار متعمدا, فهو في النار, ورجل اجتهد فأخطأ فهو في النار. وأما الذي اجتهد, فأصاب الحق فهو في

стр. 13

الجنة. قلت لأبي العالية, ما ذنب من أخطأ. قال ذنبه أن لا يكون قاضيا». حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي, حدثنا علي بن مسلم. حدثنا أبو داود, حدثنا عمرو بن العلاء, حدثنا صالح بن سرح بن عبد القيس. عن عمران بن حطام, قال: دخلت على عائشة فتذاكرنا أمر القضاء. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليأتين على القاضي يوم يود أنه لم يقض فيه بين اثنين في تمرةٍ» , قال أبو العباس: فأما

стр. 14

حديث أبي هريرة فليس عندي ذلك في كراهته وذمه. إذا الذبح بغير سكين مجاهدة النفس بترك الهوى. والله يقول إن ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ , ويدل على ذلك حديث: حدثنا محمد بن عبد الله, حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن زياد. أخبرني عبد الحميد بن بحر, حدثنا عبد القدوس, عن مكحول, عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «يا أبا هريرة عليك بطريق قومٍ, إذا فزع الناس أمنوا. قلت: من هم يا رسول الله, قال: هم قوم, تركوا الدنيا فلم يكبر في قلوبهم ما يشغلهم عن الله. قد أجهدوا أبدنهم وذبحوا أنفسهم في طلب رضاء الله وذكر الحديث بطوله

стр. 15

فناهيكم به فضيلة وزلفى إلى الله . لمن قضى بالحق في عباده إذ جعله ذبيح الحق امتحانًا لتعظم له المثوبة امتنانًا وقد ذكر الله قصة خليله إبراهيم ﵇, وقوله: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ , إلى قوله: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾. فإذا جعل ﵎ إبراهيم ﵇ في تسليمه لذبح ابنه مصدقًا فقد جعل ابنه لاستسلامه للذبح ذبيحًا. لذلك قال رسول الله ﷺ : «أنا ابن الذبيحين» عنى به إسماعيل ﵇ وعبد الله. فكذلك القاضي عندما والله أعلم. لما استسلم لحكم الله, واصطبر على مخالفة الأباعد والأقارب في خصوماتهم. ولم تأخذهم في الله لومة لائم حتى قادهم إلى مر الحكم. وعنهم عما دعتهم دواعي الهوى من اللدد وميولهم

стр. 16

نفوسهم من الفند جعله ذبيح الحق لله وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون. وقد ولي رسول الله ﷺ القضاء عليًا ومعاذًا ومعقل بن يسار. فنعم الذابح. ونعم المذبوح وولي القضاء من بعده الخلفاء الراشدون. وفي كتاب الله من الدليل على الترغيب فيه إذ يقول جل ذكره ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ , إلى آخر الآيات الثلاث. حدثنا هارون بن يوسف. حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر حدثنا سفيان عن زكريا بن أبي

стр. 17

زائدة. عن الشعبي. قال: هذه الآيات الثلاث الأولى في المؤمنين. والثانية في اليهود. والثالثة في النصارى. ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ , إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: هذه في أهل الإسلام ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ , إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. قال: هذه في اليهود. ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ , ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: هذه في النصارى. وأما حديث ابن مسعود فتحذير القضاة عن الظلم لا عن القضاء. إذ قال في حديثه فإن أمره قذفه. ولم يقل فيأمر فيقذفه. فحذر ولم يقذف. ويدل على صحة تخريجنا له ما حدثي به محمد بن محمد الباغندي, حدثنا عمرو بن علي, حدثنا يحيى بن سعيد عن مجالد

стр. 18

عن الشعبي. عن مسروق عن ابن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ يؤتى بالقاضي يوم القيامة حتى يوقف به على شفير جهنم وملك أخذ بقفاه. فإن أمر يقذف به في النار. فهوى فيه أربعين خريفا». ثم قال عبد الله بن مسعود: «لأن أقضي يومًا أحب إليّ من عبادة سبعين عاما». ففي تفضيل عبد الله قضاء يوم على عبادة سبعين عامًا. دليل على صحة ما أحببنا من التخريج, إذ راوي الخبر أولى بتأويل ما حمل. ولولا ذلك ما تولى القضاء عبد الله. حدثنا المطين بن عبد الله الحضرمي, ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة. قالا حدثنا إبراهيم بن معاوية. حدثنا أبي الأعمش

стр. 19

عن عمارة. عن عبد الرحمن بن يزيد. قال: كثروا على عبد الله ذات يومٍ فقال: إنه قد أتى علينا زمان لسنا نقضي, ولسنا هنالك. ثم إن الله قدر أن بلغنا من الأمر ما ترون. فمن عرض له منكم قضاءُ بعد اليوم. فليقض بما في كتاب الله. فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به رسول الله ﷺ . فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه فليقض بما قضى به الصالحون. فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ولا في قضايا نبيه ولم يقض به الصالحون فليجتهد رأيه ولا يقل إني أرى وإني أخاف, فإن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك مشتبهات, فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك». أفلا تريه. كيف نسب القضاء إلى الصالحين, وعلمه وتولاه وكيف لا يكون

стр. 20

كذلك. وهو يأمر الحسد في القضاء عن رسول الله ﷺ . كما روينا عنه في أول هذا الكتاب. وأما حديث علي بن أبي طالب ﵇ فيحمل فيمن تولى القضاء جاهلًا قبل الفوز. بالآية على ما وصفتها في باب صفة القاضي. وقد روي فيه على هذا المعنى حديث. حدثنا بن محمد بن عبد الله الحضرمي. حدثنا جبارة بن مغلس الحماني. حدثنا عبد الله بن بكير, عن حكيم بن جبير, عن أبي بريدة, عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ : «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار. وقاضي في الجنة. قاضي علم الحق. فقضى به فهو في الجنة.

стр. 21

وقاضي علم الحق فجار. متعمدًا فذاك في النار. وقاضي قضى بغير علم, واستحى أن يقول: إني لا أعلم فهو في النار». فصح أن ذلك في الجاير والجاهل الذين لم يؤذن لهما في اجتهاد الرأي والقضاء. وقد نطق بهذا المعنى كتاب الله تعالى. إذ يقول: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. الآية. فدل على ترغيب لمن حكم بالحق وعلى كراهية لمن اتبع الهوى. وكيف يعذب بالنار مأذون له في الاجتهاد أم الحق فأخطاه. وقد قال رسول الله ﷺ : «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران. وإن أخطأ فله أجر. حدثنا بذلك محمد بن صالح بن ذريح, ومحمد بن موسى قال حدثنا أبو ثور. حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ومعلى بن منصور, وهشام الرازي, عن

стр. 22

عبد العزيز بن محمد الدراوردي. عن يزيد بن عبد الله بن الهاد. عن محمد بن إبراهيم. عن أبي قيس, مولى عمرو بن العاص, عن عمرو أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران. وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر». قال فحدث بهذا الحديث أبا بكر محمد بن عمرو بن حزم. فقال هكذا حدثني أبو سلمة. عن أبي هريرة. وبمثل ذلك نطق الكتاب حيث يقول: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. قال

стр. 23

الحسن: لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا. ولكن الله حمد هذا بصوابه, وأثنى على هذا باجتهاده. على أن حديث عليّ ﵇ مما تفرد به أبو العالية. وقد تكلم يحيى بن معين فيه بما لا أحب ذكره, وذكر شعبة: أنه لقي عليًا, ولم يسمع منه شيئا. وقد دعا رسول الله ﷺ لعلي ﵇ بالقضاء. ولو كان مذمومًا ما دعا له. حدثنا محمد بن عبد الله المطين. حدثنا واصل بن عبد الله الأعلى.

стр. 24

حدثنا ابن فضيل. عن مسلم, عن ابن أبي ليلى. عن علي ﵇. قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن لأقضي بينهم. فقلت: إني لا أحسن القضاء. فوضع يده على صدري. ثم قال: «اللهم إهده للقضاء». وأما حديث عائشة, في تشديد يوم الحساب وما يلحق القضاة, من هول المسائلة, فحديث تفرد به عمران بن حطان. وهو عن أهل النقل ضعيف. كان يذهب إلى الخوارج. وهو الذي يقول في عبد الرحمن بن ملجم. قاتل على بن أبي طالب ﵇ وعلى قاتله غضب الله.

стр. 25

تالله من ضربة ماذا أراد بها: إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يومًا فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا على أن الحديث وإن كان صحيحاً. فذك يوم يجمع الله الرسل. فيقول: ماذا أجبتم. قالوا: لا علم لنا. قال ابن عباس: قد كانوا علموا ماذا أجيبوا. ولكنهم نسوا من شدة اليوم. وهول المسائلة. وفي هذا المعنى ما قال كعب لعمر بن الخطاب. حدثنا جعفر بن محمد الفرياني. حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل بن

стр. 26

مالك. عن أبيه. إن عمر بن الخطاب. قال لكعب خوفنا يا كعب, فقال: كعب: إنك في أمة مرحومة. فقال عمر: خوفنا, فقال كعب: «لتمرن يا عمر بجبانة من النار. ولو أن لك عمل سبعين نبيًا لظننت أنك لست ناجيًا». حدثنا محمد بن صالح. حدثنا سلمة بن شبيب, حدثنا سهيل بن عاصم. حدثنا محمد بن عيسى عن محمد بن الفرات. قال: شهدت محارب بن دثار. وأتاه رجلان يختصمان فجاء أحدهما بشيخ محصوب له ضفيرتان بين عينيه أثر السجود. فشهد له. فقال المشهود عليه.

стр. 27

والله لقد شهد علىّ بالباطل, وإنه لرجل صدق ولئن سألت عنه ليرجعن. حملته على ذلك الحمية, قال: فجلس محارب بن دثار. وكان متكئًا. فقال للشيخ: قد سمعت ما قال: إن كنت قد شهدت بباطل. فارجع فإني سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يوجب له النار, وإن الطير تجيء يوم القيامة رافعة مناقيرها نحو العرش تضرب بأجنحتها تضع ما في بطنها من هول ذلك اليوم» وما قبلها تبعه. فاتق الله. فإن كنت شهدت بباطل فارجع. قال: فأتنفض الشيخ ثم قنع رأسه. وقال قد رجعت ومضى. قال: وفي ذم القضاء ذريعة إلى تعطيل الأحكام. وفي تعطيلها فساد العباد والبلاد. والله لا يحب الفساد فإن قال غير ملطلفٍ للنظر. إنما أنكرنا القضاة دون القضاء. أحال وناقض. لتعلق أحد المعنيين بالآخر واستحالة قيام القضاء بغير قاضٍ. واشتقاق العرب اسم القاضي من القضاء.

стр. 28

ومعنى قولهم قضاء القاضي. أي الزم الحق. وحكم به وأحكمه, وأتقنه, وقطع الخصومة, وفرغ منه فلا يتعقبه. قال الله : ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ أي ألزمناه وحتمنا به عليه. فلا تغير. قال الشاعر في عمر بن الخطاب ﵁: قضيت أمورًا ثم غادرت بعدها بواتيج في أكمامها لم تفتق أو فقال بواتق في أحكامها لم تفتق. يعني شيدت أمورًا وجعلتها حتمًا لازمًا لا تغير. وقال الله : ﴿فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ , يعني أحكمه وأتقنه. قال أبو ذؤيب.

стр. 29

وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع يعني: أحكم صنعتهما داود وأتقنه. وقال: جل ذكره في قصة السحرة ﴿فأقض ما أنت قاض﴾. يعني إفرغ من جميع ما أنت صانع. ولهذا المعنى تقول العرب: قضى فلان: إذا مات أي فرغ من الدنيا. ويسمون الموت قضاء. حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي,: أبو الربيع. حدثنا أبي معشر. عن محمد بن كعب القرظي. في قوله: ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾. قال الموت, قال: الحارث بن حلزة.

стр. 30

وثمانون من تميم بأيديـ ... ـهم رماح صدورهن القضاء يعني أسنتهن الموت. قال الشاعر: قد كان في الموت له راحة ... والموت قاضي في رقاب العباد (٣١) قال: والحكم والحكمة بمعنى واحد، وذلك وضع الشيء في موضعه فقولهم: حكم الحاكم معناه: وضع الحق في أهله، وضع من ليس له بأهل من التواثب والتجاذب. ولذلك سميت حكمة اللجام. حكمة. لأنها ترد الفرس عن المعاطب، وتمنع. والعرب تقول: حكم وأحكم بمعنى منع. قال: جرير:

стр. 31

إبني حنيفة أحكموا سفهاكم إني أخاف عليكم أن أغضبا أي: إمنعوا سفهاكم.

стр. 32

[٢] باب: صفة القاضي قال: ولا خلاف. بين الفريقين أن الاختيار في صفة القاضي أن يكون عارفًا. يحمل علم الكتاب والسُنة وإجماع الأمة, واختلاف أئمة السلف. فقيه النفس, يعقل وجوه القياس إذا ورد, ويعرف اللغة إذا سمع. عالما بتخريج الأخبار, إذا اختلفت, وترجيح أقاويل الأئمة إذا اشتبهت. وافر العقل, أمينا. مثبتًا. حليمًا. ذا فظنه وتيقظ. لا يؤتا من غفلةٍ ولا يخدع بغيره. صحيح حواس السمع والبصر. عارفًا بلغات قضائه. جامعًا للعفاف, نزيهًا بعيدًا من الطمع. عدلًا. رشيدً, بريئًا من الشحناء, والمماظة, والحيف والعصبية. صدوق اللهجة. ذا رأي وشورة. لكلامه لين إذا قرب, ومساواة إذا حاور, وهيبة أذا أوعد. وجد إذا حكم, وفصل لا تأخذه في الله لومة لائمٍ. ذا هيبة وأناة, وسكينة ووقار.

стр. 33

ولو كان من قريش كان أولى. لقول النبي ﷺ : «رأي رجلٍ من قريش أفضلُ من رأي رجلين من غير قريش». وشرف العلم والعقل والتقى من ذلك أشرف وأولى. وقد ولي علي بن أبي طالب ﵇: أبا الأسود الديلي القضاء ساعة من النهار. ثم عزله, فقال: لم عزلتني. فوالله ما خنت ولا جنيت. قال: بلغني أن كلامك يعلو كلام الخصمين إذا تحاكما إليك». قال: وينبغي للقاضي أن يتقدم إلى أعوانه والقوام عليه في ترك الحرق بالناس. ويأمرهم بالرفق من غير ضعف ولا تقصير. قال معاوية بن صالح: إن لم يكن القاضي صارمًا فموته للمسلمين خيرٌ من حياته.

стр. 34

حدثنا: عبد الله بن غنام, حدثنا هناد, حدثنا قبيضة, عن سفيان. قال: قلاد زياد: الرجال ثلاثة: رجل, ونصف رجل, ولا شيء. فالرجل الذي له رأي لا يحتاج إلى رأي غيره. ونصف الرجل الذي لا رأي له. فإذا حزبه أمر شاور ذا الرأي. ولا شيء الذي لا رأي له ولا يشاور.

стр. 35

[٣] باب: ذكر من لا يجوز قضاؤه (٣٥) قال: أجمع الشافعي والكوفي على أن لا يولى القضاء إلا فقيه, عالم بالكتاب, والسنة والآثار. وعلى أن من لا تجوز شهادته لا يجوز قضاءه. ولا يجوز عندهما قضاءُ صغير لم يبلغ وكبير قد خرف. والعبد المكاتب, ومن لم تكمل فيه الحرية. والمعتوه والأعمى والأخرس الذي لا يعقل الإشارة والكافر والفاسق, والكذاب والشاعر إذا شبب بامرأةٍ

стр. 36

بعينها لا تحل له فأكثر فيها وشهرها بما يشينها. ومن شرب خمر العنب التي لم يصيبها ماء. والخطابية. ومن يحد عن الحق في القضاء بشفاعة شافع. والمتعصب لقبيلته على غيرها إذا ظهر القضاء, ودعا إليها. والمتقبل للقضاء برشوة تغطى على ولايته القضاء. فكل هؤلاء مردود حكمه وإن كان قد حكم بحق. (٣٦) وأجمعوا أن من شرب سوى خمرِ العنب التي فأسكره. إن حكمه مردود. (٣٧) واختلفوا في حد السكر. فحده على مذهب الشافعي أن يوقع في القلب طرباً ويُغير من حالة الشارب حالًا, سمعت ابن سريج يقوله.

стр. 37

وحده عندا لكوفي أن لا يعرف ليلًا من نهارٍ ولا أرضاً من سماءٍ. ولا رجالًا من نساءٍ. (٣٨) واختلفوا في ساير الأنبذة التي المسكر. إذا شرب منه قدر ما يسكره. فحرمه الشافعي. ولم ترد به شهادته. فكذلك القضاء على أصله, وأباه الكوفي فرد شهادته وقضاءه. (٣٩) وأجمعوا أن من لعب بالنرد والشطرنج والفرق, والحمام, وسائر الطيور على قمارٍ لم يجوز قضاؤه. (٤٠) واختلفوا في ذلك إذا لعب به من غير قمار, فقال الشافعي: من لعب بشيء في هذا على غير قمار لم ترد به شهادته. وأشد الملاهي

стр. 38

اللعب بالنرد للخبر فيه. وقال الكوفي: لا تجوز شهادة من يلعب بالحمام بطيرها. فكذلك حكمه في قياس قولهما. قلته تخريجًا. (٤١) واختلفوا في قضاء المحدود في القذف كاختلافهم في جواز شهادته. فأجازه الشافعي إذا تاب وأناب وأبي ذلك أبو حنيفة وأصحابه بعد الحد. وأجازوه إذا تاب قبل الحد. (٤٢) واختلفوا في قضاء المرأة. فقال الشافعي جعل الله الرجال قوامين على النساء, وحكامًا دونهن. وحكى محمد بن الحسن: عن أصحابه أن قضاء المرأة جايزٌ إلا في الحدود والقصاص. لأن شهادتها جايزة في غير هذين: فكذلك على قياس أقاويلهما

стр. 39

قضاء الخنثى إذا كان مشكلًا. كقضاء المرأة: قلته تخريجًا. (٤٣) اختلفوا في قضاء الأخرس الذي يعقل الإشارة فقال: أبو العباس بن سريج. تخريجًا على مذهب الشافعي في شهادة الأخرس الذي يعقل الإشارة قولين: أحدهما: أنها جايزة. ولآخر: أنها باطلة فكذلك القضاء. قلته تخريجاً. وأصحهما عندي أن لا يجوز قضاؤه وشهادته. وقال الكوفي: لا تجوز شهادة الأخرس. فكذلك القضاء على قياس قوله. (٤٤) قال: ولو حكم زماناً, ثم عُثر منه على شيء مما وصفنا أنه كان فيه وقت القضاء بطلت قضاياه وأحكامه في تلك الحالة عند الفريقين معاً. وإن حدث به ذلك بعد الحكم, لم يبطل ما قضى. وبطل ما يقضي به في الحال. فإن عاد إلى الصلاح كان على قضائه من غير تجديد ولايةٍ. قاله الكوفي نصًا. (٤٥) وقلته على مذهب الشافعي تخريجاً. وذلك أنه قال في قتال أهل البغي. لا يقاتلون حتى يناظروا ويسألوا ماذا نقموا. فقد يسألون عزل عاملٍ

стр. 40

يذكرون جوره. أو رد مظلمةٍ. فإن كان ما طلبوا حقًا أعطوه. وإن كان باطلًا أقيمت الحجة عليهم. (٤٦) فدل كلامه هذا أنه لم يجعل العامل بالجور معزولًا حتى يعزل. ولو كان عنده بالجور معزولًا لقال وقد يدعون عزل عامل يذكرون جوره ولم يقل يسألون عزله. وكل ذلك متفق منه عند الشافعي والكوفي. إلا إذا ارتد القاضي, ثم رجع إلى الإسلام. فقاله الكوفي نصًا, هو على قضائه. وقال أصحابنا يجدد له القضاء على مذهب الشافعي تخريجًا. ولو ولي القضاء وبه إحدى هذه العلل التي وصفناها ثم صلُح بعد العهد حاله لم يجز حتى يجدد له القضاء قلته تخرجيًا على مذاهبهما.
следующие страницы →