Полный текст (439 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
بعينها لا تحل له فأكثر فيها وشهرها بما يشينها. ومن شرب خمر العنب التي لم يصيبها ماء. والخطابية. ومن يحد عن الحق في القضاء بشفاعة شافع. والمتعصب لقبيلته على غيرها إذا ظهر القضاء, ودعا إليها. والمتقبل للقضاء برشوة تغطى على ولايته القضاء. فكل هؤلاء مردود حكمه وإن كان قد حكم بحق.
(٣٦) وأجمعوا أن من شرب سوى خمرِ العنب التي فأسكره. إن حكمه مردود.
(٣٧) واختلفوا في حد السكر. فحده على مذهب الشافعي أن يوقع في القلب طرباً ويُغير من حالة الشارب حالًا, سمعت ابن سريج يقوله.
стр. 37
وحده عندا لكوفي أن لا يعرف ليلًا من نهارٍ ولا أرضاً من سماءٍ. ولا رجالًا من نساءٍ.
(٣٨) واختلفوا في ساير الأنبذة التي المسكر. إذا شرب منه قدر ما يسكره. فحرمه الشافعي. ولم ترد به شهادته. فكذلك القضاء على أصله, وأباه الكوفي فرد شهادته وقضاءه.
(٣٩) وأجمعوا أن من لعب بالنرد والشطرنج والفرق, والحمام, وسائر الطيور على قمارٍ لم يجوز قضاؤه.
(٤٠) واختلفوا في ذلك إذا لعب به من غير قمار, فقال الشافعي: من لعب بشيء في هذا على غير قمار لم ترد به شهادته. وأشد الملاهي
стр. 38
اللعب بالنرد للخبر فيه. وقال الكوفي: لا تجوز شهادة من يلعب بالحمام بطيرها. فكذلك حكمه في قياس قولهما. قلته تخريجًا.
(٤١) واختلفوا في قضاء المحدود في القذف كاختلافهم في جواز شهادته. فأجازه الشافعي إذا تاب وأناب وأبي ذلك أبو حنيفة وأصحابه بعد الحد. وأجازوه إذا تاب قبل الحد.
(٤٢) واختلفوا في قضاء المرأة. فقال الشافعي جعل الله الرجال قوامين على النساء, وحكامًا دونهن.
وحكى محمد بن الحسن: عن أصحابه أن قضاء المرأة جايزٌ إلا في الحدود والقصاص. لأن شهادتها جايزة في غير هذين: فكذلك على قياس أقاويلهما
стр. 39
قضاء الخنثى إذا كان مشكلًا. كقضاء المرأة: قلته تخريجًا.
(٤٣) اختلفوا في قضاء الأخرس الذي يعقل الإشارة فقال: أبو العباس بن سريج. تخريجًا على مذهب الشافعي في شهادة الأخرس الذي يعقل الإشارة قولين:
أحدهما: أنها جايزة. ولآخر: أنها باطلة فكذلك القضاء. قلته تخريجاً.
وأصحهما عندي أن لا يجوز قضاؤه وشهادته.
وقال الكوفي: لا تجوز شهادة الأخرس. فكذلك القضاء على قياس قوله.
(٤٤) قال: ولو حكم زماناً, ثم عُثر منه على شيء مما وصفنا أنه كان فيه وقت القضاء بطلت قضاياه وأحكامه في تلك الحالة عند الفريقين معاً. وإن حدث به ذلك بعد الحكم, لم يبطل ما قضى. وبطل ما يقضي به في الحال. فإن عاد إلى الصلاح كان على قضائه من غير تجديد ولايةٍ. قاله الكوفي نصًا.
(٤٥) وقلته على مذهب الشافعي تخريجاً. وذلك أنه قال في قتال أهل البغي. لا يقاتلون حتى يناظروا ويسألوا ماذا نقموا. فقد يسألون عزل عاملٍ
стр. 40
يذكرون جوره. أو رد مظلمةٍ. فإن كان ما طلبوا حقًا أعطوه. وإن كان باطلًا أقيمت الحجة عليهم.
(٤٦) فدل كلامه هذا أنه لم يجعل العامل بالجور معزولًا حتى يعزل.
ولو كان عنده بالجور معزولًا لقال وقد يدعون عزل عامل يذكرون جوره ولم يقل يسألون عزله. وكل ذلك متفق منه عند الشافعي والكوفي. إلا إذا ارتد القاضي, ثم رجع إلى الإسلام. فقاله الكوفي نصًا, هو على قضائه.
وقال أصحابنا يجدد له القضاء على مذهب الشافعي تخريجًا. ولو ولي القضاء وبه إحدى هذه العلل التي وصفناها ثم صلُح بعد العهد حاله لم يجز حتى يجدد له القضاء قلته تخرجيًا على مذاهبهما.
стр. 41
[٤] باب: أرزاق القاضي وأعوانه ورسومه
وتقبله القضاء بمالٍ
(٤٧) قال الشافعي: ولو أن القاضي وكاتبه والقاسم وصاحب الديوان, وصاحب بيت المال. لم يأخذوا جعلًا. وعملوا محتسبين. كان أحب إليّ. فإن أخذوا جعلًا لم يحرم عندي. يعني في بيت المال.
وأولاهم يترك الجعل المؤذنون. وقال مالك والأوازاعي. وابن أبي ليلى, والثوري, وأبو حنيفة: لا بأس أن يأخذ القاضي أجرًا. وكره قوم.
стр. 42
(٤٨) واحتجوا بحديث حدثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد. حدثنا أبو حذيفة. حدثنا سفيان الثوري, عن أبي حصين. عن الهيثم. عن عمر, قال: لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرًا, ولا صاحب مغنمهم. ومعنى ذلك عندنا. والله أعلم على وجهين: أحدهما على وجه الاختيار. والآخر: أن يأخذ من غير بيت المسلمين. لما روي عن شريح. أن عمر كان يرزقه في كل شهر مائة درهم ومن حجة الشافعي
стр. 43
والكوفي, حديث. حدثنا بن المطين. حدثنا عبد الرحمن بن جبلة الباهلي. حدثنا عمر بن النعمان. عن حسين المعلم عن أبي بريدة عن أبيه. أن النبي ﷺ قال: «أيما عامل استعملنا, وفرضنا له رزقًا. فما أصاب بعد رزقه فهو غلول».
(٤٩) وحجة أخرى: أن القاضي عامل من عمال المسلمين, وقد جعل الله للعاملين على الصدقات في كتابة سهمًا. وهذا كله إذا كان من مال الله من بيت مال المسلمين. فأما أن يجري له, على أهل عمله رزقًا يجوز له قبوله. وكذلك لو أجراه رجل منهم. أو أجراه السلطان من مال نفسه. قلته على
стр. 44
مذهبهما تخريجًا. وذلك أن الشافعي قال: في كتاب الصدقات ولو أهدى إلى الساعي رجل من أهل عمله, فأخذ هديته وأثابه عليها حلت له. وإن لم يثبه عليها جعلها في الصدقات لا يحل له عندي غيره. وإن أعطاه رب المال فحرام أخذه. فأما إن يهدي إليه على طريق الهدايا, لا على طريق الرزق على عمله. فإن الشافعي قال في كتاب أدب القاضي: ولا يقبل من واحد من الخصمين هدية حتى تنفذ خصومتهما.
(٥٠) وحكى محمد بن الحسن: في كتابه عن أبي حنيفة أنه قال: لا ينبغي للقاضي أن يقبل الهدية. فإن ذلك يوقع التهمة, ويطمع فيه الناس.
стр. 45
(٥١) حكى الخصاف عنه أنه كره له قبوله. وإن قبل لم تسقط عدالته. حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي, حدثنا داود بن رشيد. حدثنا إسماعيل بن عياش, عن يحيى بن سعيد. عن عروة بن الزبير. عن أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ قال: «وهدايا العمال غلول».
стр. 46
(٥٢) حدثنا أبو يعلى: حدثنا أبو بحر عبد الواحد بن غياث, حدثنا حماد بن سلمة, عن هشام بن عروة. عن أبيه. عن أبي حميد الساعدي قال: قال النبي ﷺ : «ما بال أقوام نوليهم أمورًا مما ولانا الله, فيقول هذا لكم وهذا أهديت إلينا. ألا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه الهدية.
(٥٣) واختلف الشافعي والكوفي في إجابة القاضي إلى الوليمة فقال الشافعي: ليس له إلا أن يجيب كلا أو يدع كلا, وقال الكوفي: له أن يجيب في الولائم, وكل طعام دعي عليه. عامة المسلمين. فأما دعوة الخاص, فلا يجيب. قاله نصًا. والذي عندي على مذهب الكوفي تخريجًا. أن يجيب في
стр. 47
دعوة الخاص ذا رحمه دون غيرهم. على ما حكى عنه محمد بن الحسن في الهدية.
(٥٤) والذي يجب على مذهب الشافعي. أن لا يجيب في دعوة الخاص واحدًا من الخصمين حتى تنفذ الخصومة على ما قاله في الهدية. وينبغي للقاضي على مذهب الشافعي أن يثيب على الهدايا. فإن لم يثيب عليها, ولم يرد صاحبها الثواب ففيه قولان: أحدهما: ما قال في أدب القاضي من جواز قبول الهدية إذا نفذت الخصومة. والآخر: ما قال في كتاب الصدقات في هديا العمال من أهل عمله. أنه إن لم يثب عليها فهو حرام. حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني. حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس. حدثنا أبو بكر بن عياش, عن ليتٍ. عن أبي الخطاب. عن أبي زرعة.
стр. 48
عن ثوبان، قال: لعن رسول الله ﷺ : "الراشي والمرتشي والرياشي الذي يعمل بينهما". فإذا أخذ القاضي رشوة على قضائه فقضاؤه مردود. فإن قضى بحق، والرشوة مردودة، وكذلك كل قضاء يقضي بعده حتى يتوب
(٥٥) فإن تقبل القضاء بقباله, وأعطى عليها رشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود. وإن أعطى رشوة على عزل قاضٍ ليولى مكانه فكذلك. وإن أعطاها على عزله دون ولاية نفسه فعزل الأول برشوته واستقضى هو مكانه بغير رشوةٍ نظر في المعزول. فإن كان عدلًا, فأعطاء الرشوة على عزله حرام. والمعزول على قضاء قائم, إلا أن يكون من عزله قد تاب برد الرشوة قبل عزله.
(٥٦) وقضاء المستخلف باطل إلا أن يكون المستخلف أيضًا قد تاب قبل الولاية. فيصح قضاؤه. فإن كان المعزول جائرا. لم يبطل قضاءُ المستخلف. قلت ذلك كله على مذاهبهما تخريجًا.
стр. 49
(٥٧) فأما المعدل فلا يجوز له أخذ الأرزاق على ذلك, من بيت المال ولا غيره. كما لا يجوز للشاهد أن يأخذ من ذلك شيئًا على شهادته. قلته على مذاهبهما تخريجًا.
(٥٨) واختلف قول الشافعي والكوفي في أرزاق ترجمان القاضي فقياس قول الشافعي كالشاهد لا يجوز له أخذ الرزق بحال. وقياس قول الكوفي أنه كالحاكم يجوز له أخذ الأرزاق من بيت المال دون غيره.
(٥٩) وأما قاسم القاضي وشرطه. فإن لم يجر عليهم رزق من بيت المال جاز لهم أن يأخذوا ممن أجراهم رزقًا. وإن أجرى لهم من بيت المال, لم يجز لهم أن يأخذوا من غير بيت المال. إلا أن يأذن الحاكم. وكذلك الجلاد. وكل من يقيم الحدود للحكام. إلا في خصلة واحدة, وهي أن من أقيم عليه قصاص في قودٍ أو جراح كانت الأجرة على المقتص منه إذا لم يعط من بيت المال نص الشافعي في القود. أنه على المقتص منه إذا لم يعط من بيت المال. وقلته في الباقي تخريجًا.
(٦٠) وأما كاتب القاضي فمحله في أرزاقه كمحل الحاكم. لأنه يده. قلته على مذاهبهما تخريجًا.
(٦١) وأما وكلاء الخصوم على باب القاضي فهم أجراؤهم. ليس
стр. 50
لهم في بيت المال حق إلا من نصبه القاضي لشيء من أمور المسلمين, مثل أن يُدعى لمسجد أو طريق أو مقبرة للمسلمين أو ما أشبه ذلك. فيجوز له أخذ الأجرة من بيت المال وغيره.
стр. 51
[٥] باب: صفة كاتب القاضي
(٦٢) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن لا يجوز للقاضي أن يتخذ كاتبًا لأمور المسلمين في القضاء إلا مسلمًا, عدلًا جايز الشهادة. حرًا بالغًا. ويحرص أن يكون فصيحًا. عالمًا بلغات الخصوم. ضابطًا لتغيير العجمية إلى العربية فقيها, فطنًا, متيقنًا, لا يؤتى من جهالةٍ. عاقلًا لا يخدع بغيره. نزهًا من الطمع. لا يستمال بهدية. قوي الخط. قائم الحروف. عالمًا بمواضع التدليس في الخط. ضابطًا لنظمها. لا يلتبس على خطة تسعة بسبعة ولا ثلاث بثلاثين, ولا خمس عشر بخمس وعشرين.
стр. 52
[٦] باب: صفة القاسم
(٦٣) والقاسم في مثل صفة الكاتب في عدالته, عالمًا بالحساب والمساحة. يعرف الضرب, والقسمة, والتكسير, واستخراج الجذور. قد قرأ الجبر والمقابلة.
стр. 53
[٧] باب: ذكر شرط القاضي
(٦٤) حدثنا محمد بن سعيد. حدثنا سليمان بن داود. حدثنا قدامة بن شهاب. قال: حدثني أم داود الوليشية. قالت: «رأيت على رأس شريح شرطيًا بيده سوط».
стр. 54
(٦٥) حدثنا أحمد بن هاشم, حدثنا يحيى بن الضريس. عن عيسى بن ميمون. قال: أخبرني يزيد الرقاشي عن أنس مالك أن النبي ﷺ قال: «لابد للناس من عريف. والعريف في النار, يؤتا بالشرطي يوم القيامة فيقال له ضع سوطك وادخل النار».
стр. 55
[٨] باب: ترجمان القاضي
(٦٦) قال: أجمع الكوفي والشافعي ومالك بن أنس, وابن أبي ليلى: لا تُقبل الترجمة إلا من عدلٍ, ثقة, حرٍ, بالغ.
(٦٧) واختلفوا في عدده. فقال الشافعي ومالك بن أنس لا أقبل الترجمة ألا من شاهدي عدل. يعرفان لسانه قال: الكوفي وابن أبي ليلى: أقيل شاهدًا واحدًا إذا كان حرًا مسلمًا, ثقةً. ولا أقيل عبدًا ولا مكاتبًا.
زاد الكوفي على ابن أبي ليلى. فقال: لو قيل امرأة ثقة حرة كان في سعة.
وقال محمد بن الحسن: لا يجوز أقل من رجلين: أو شاهدٍ وامرأتين.
стр. 56
(٦٨) وكذلك إذا كان بالقاضي صمم فأسمعه غيره. كان القول في عدد المسمع كالقول في عدد الترجمان عند الشافعي وابن أبي ليلى والكوفي وأصحابه.
قلته تخريجًا.
(٦٩) واختلفوا إذا أسمعه عبد. فقياس قول الشافعي والكوفي أن ذلك غير جايز. وقياس قول ابن أبي ليلى: أنه إن أسمع القاضي عبد. بحضرة الخصمين وهما يسمعان فلم يُنكرا, جاز ذلك إنه قال لو باع رجل سلعة لغيره بحضرته. فلم ينكره جاز ذلك. وكان سكوته كالآذان له.
واختلفوا في الترجمان إذا كان أعمى. فقياس قول الشافعي أن ذلك جايز لأنه لا يحتاج فيها إلى إثبات رؤية.
وبه قال: أبو حنيفة. وقال: أبو يوسف ومحمد بن الحسن لا تقبل الترجمة من أعمى.
стр. 57
[٩] باب: ذكر الحبس واتخاذ السجن للقاضي
(٧٠) حدثنا: جعفر بن محمد الفرياني. حدثنا أبو جعفر النفلي. حدثنا إبراهيم بن خثيم, عن عراك بن مالك. عن أبيه عن جده عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ «حبس في نميمة يوماً أو ليلة استظهارا واحتياطا».
стр. 58
حدثنا محمد بن سعيد. حدثنا: سليمان بن داود الشاذكوني, حدثنا خويلد بن عبد الرحمن. عن الضحاك بن مزاحم.
عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «من بات في محبس ليلة مظلومًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
(٧١) واختلفوا في الحبس واتخاذ الحبس. فأجازه الشافعي ومالك والكوفي. وحكى عن إبراهيم بن أبي يحيى. أنه كره ذلك. ومن حجته في ذلك أن الله تعالى شرع الأحكام, وفرض الحدود. فمن وجب عليه حدٌ أو غرم أخذ منه, ومن امتنع عذر بما يؤلم به. قياسًا على الحدود. وفي الحبس: ضرر على عياله. وفي الضرر فساد. والله لا يحب الفساد, وحجة القول الأول أن رسول الله ﷺ قد حبس. وكذلك الخلفاء الراشدون.
стр. 59
(٧٢) حدثنا محمد بن موسى الحلواني. حدثنا أبو سعيد الأشج. حدثنا أبو نعيم. حدثنا سعيد بن عبيد الطائي. عن علي بن ربيعة أن عليًا ﵁ لما بنى الحبس. قال:
بدلت بعد نافع مخيسًا ... بابًا شديدًا وأجيرًا كيسًا
كيف تراني كيسًا مكيسًا.
(٧٣) حدثنا المطين محمد بن عبد الله الخضرمي. حدثنا معمر بن بكار السعدي. حدثنا محمد بن زائدة الأسدي. عن أبيه, عن نافع
стр. 60
عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين ابن هذا قتل ابني. فحبسه عمر في السجن شهرين. فجاء أبو المحبوس إلى عمر. فقال: يا أمير المؤمنين. علام تحبس ابني عن غير بينة وإقرار. قال: صدقت. كل أفقه من عمر فدعا به فقام.
(٧٤) فقال:
يا عمر الفاروق طال حبسي
ومل مني إخوتي وعرسي
من حدث لم تقترفه نفسي
والأمرُ أضواء من شعاع الشمي
وأنت عدل غير قط نكس.
(٧٥) فقال أبو المقتول:
يا عمر الفاروق من لي بعدكا
ومن لعبد فاجر قدفتكا
عدا على بني حين أحتبكا
ما اعتل ابني قبلها ولا اشتكى
стр. 61
إن تنتقم لي منه كان الدركا.
فقال عمر ﵁: كلاكما. قد قال: ما لم نعلم. والحق فيه سعة للمسلم. قد بين الرحمن فيما يحكم.
النفس بالنفس. قضاء مبرم. هاتوا شهودًا. يضرموا فيضرم: كحسك الداء إذا لم يؤلم.
(٧٦) وحكى الزهري. أن عمر حبس الحطئة في قعر من الأرض لما استعدي عليه الزبرقان بن بدر عشرين ليلة فأنشأ يقول:
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ
فأغفر عليك سلام الله يا عمر
стр. 62
حدثنا عبد الله إن ابنت منيعٍ حدثني: جدي وهارون واللفظ لهارون قالا: أخبرنا عن هشام بن حسان. عن محمد بن سيرين أن سعدًا أتى بأبي محجن وقد شرب الخمر, فجلده, فجلده, ثم حبسه, وقيده, فلما كان يوم القادسية. جعل أبو محجن ينظر إلى الناس وهم يقتتلون. وهو محبوس في غرفة. يرى الناس فجعل المشركون يصيبون من المسلمين.
(٧٧) فقال: أبو محجن:
كفى حزنًا أن تلتقي الخيل بالقنا
واترك مشدودًا علي وثاقيا
стр. 63
إذا قمت أعياني الحديد وأغلقت
مصاريع من دوني تصم المناديا
وذكر الحديث بطوله.
стр. 64
[١٠] باب: ذكر من لا يجوز القضاء له
(٧٨) قد اتفق الجميع على: أن لا يجوز لقاضي أن يقضي لنفسه, ولا لمملوكه, ومدبره, وأم ولده, ومكاتبه ولا لشريكه فيما للقاضي فيه شركة.
(٧٩) واختلفوا في حكم القاضي لولده ووالديه. فقال: الشافعي في كتاب الجديد. وكلما حكم به القاضي لنفسه وولده ووالديه, ومن لا تجوز شهادته رد حكمه. فكذلك في قوله الأجداد والجدات, وإن بعدوا,
стр. 65
وأولاد الأولاد وإن نزلوا, لأنه لا يجيز شهادته لهم. وكذلك إذا حكم لشريك والديه, وولده وولد ولده. فيما لهم فيه شرك. ومكاتبهم ومملوكهم ومدبرهم, وأم ولدهم قلته تخريجًا. وكان في كتاب القديم. يجيز شهادة المرء لولده, ووالديه. فكذلك الحكم على مذهبه القديم في ولد ولده وأجداده, وجداته, وأجاز مالك شهادة المرء لهؤلاء كلهم. إلا لولده, وزوجته, ومملوكه, ومكاتبه. وأم ولده, ومدبره وشريكه, فيما شهد. وكذلك مملوك ولده, أو زوجته, ومكاتب كل واحد منهما, ومدبرهما وشريكهما, فيما شهد. وأم ولد ولده هذا المشهور من قول مالك عند أصحابه. وقد يحكى عنه نحو قول الشافعي في الجديد. فكذلك الحكم لهم باطل في قياس قوله: وقال الكوفي مثل قول الشافعي في كتاب الجديد. وزاد فيه إذا حكم لزوجته بطل. لأنه لا يجيز شهادته لها ولا شهادتها له. وكذلك عنده لو حكم لامرأة ابنه أو لزوج ابنته. فإن كانا حيين لم يجز قضاؤه لهما. وإن كانا ميتين جاز. فكذلك لو حكم لامرأة أبيه, أو لزوج أمه فإن كانا ميتين لم يجز. لأن والديه وإرثان. قاله الكوفي نصًا.
стр. 66
وقال: أبو ثور بمثل قول الشافعي في القديم سواء. واحتج بأن قال: لو كان مظنونًا أن يحيف في الحكم لهم لم تجز أحكامه على غيرهم.
стр. 67
[١١] باب: ذكر القاضيين في بلدٍ واحدٍ
(٨٠) قال: ولا خلاف أعلمه في أنه يجوز أن يكون في بلدٍ واحدٍ قاضيان. وبين الإمام لكل واحدٍ منهما موضع عمله. بحد معلوم في البلد.
فيكون كل واحدٍ منهما في موضع عمل غيره كواحدٍ من الرعية إن حكم فيه.
وإن جمع لكل واحد منهما البلد كله فلا بأس به. وكذلك لو جمع لأحدهما البلد كله, وولى الآخر بعضه.
(٨١) واختلفوا هل حكمهما حكم البلد الواحد أو البلدين.
فمذهب الشافعي أن حكمهما حكم البلدين سواء إلا مسألة واحدةٍ. فإنه يخالف البلدين النائيين, وذلك أنه ذكر في أدب القاضي. فقال: إذا كان
стр. 68
البلد له قاضيان كبغداد. فكتب أحدهما إلى الآخر بما ثبت عنده من البينة, لم ينبغ أن يقبلها حتى تعاد عليه إنما يقبل البينة في البلدان النائية التي لا يكلف أهلها إتيانه. وقياس قول, الكوفي في هذه المسألة أن ذلك مقبول. وذلك أنه.
(٨٢) قال: فلو كتب القاضي إلى الأجير, واقتص القصة والشهادة, وجاء بكتابة ثقة. فإن أمضاه الأجير, فهو جايز في المصر استحسن هذا.
ومذهب الكوفي أن حكمهما حكم البلدين؟ إلا في مسألتين. إحداهما: أنه قبل الكتاب بثقة واحدٍ. وإن لم يكن شاهدان, وأنفذه.
(٨٣) والمسألة الثانية: أنه يقبل الكتاب إذا كان على العنوان اسم القاضي, واسم أبيه, وجده. وإن لم تكن في داخله, ولا يقبلُ كتاب قاضي بلد آخر إلا أن يكون في داخله اسمه واسم أبيه وجده. وقال قلته استحسانًا في مصر واحدٍ.
стр. 69
[١٢] باب ذكر خليفة القاضي
(٨٤) قال: ولا خلاف أن كل ما ذكرته في صفة القاضي, وأرزاقه. فكذلك خليفته مثله, ولا خلاف أن الإمام إذا ولى القضاء رجلًا أن يجعل إليه أن يستخلف في عمله. ويولى القضاء في طرفٍ من أطراف عمله.
فإن لم يجعل له ذلك. فلا خلاف بين الشافعي والكوفي: أن ليس له اسختلاف غيره. فإن فعل. كان ما حكم به المستخلف باطلا.
(٨٥) واختلفوا فيه إذا أنفذه القاضي. فقال: الشافعي لا ينبغي للقاضي أن ينفذه. فإن أنفذه كان إنفاذه باطلا. إلا أن يكون إنفاذه إياه على استئناف حكم منه بين الخصمين. وكذلك قياس قول مالك. وذهب
стр. 70
الكوفي وأصحابه إلى أن القاضي لو أنفذ حكم خليفته هذا نفذ به الحكم.
وكان جايزاً.
(٨٦) واختلفوا إذا أذن الإمام له باستخلاف من رأى استخلافه. فاستخلف من وصفنا حاله ممن لا يجوز قضاؤه فقضى بقضاء, فرفع إلى القاضي الذي ولاه, فأنقذه. فمذهب الشافعي ومالك أن إنفاذه باطل. وقضاء الخليفة مردود. قتله على مذهبهما تخريجًا.
وقال الكوفي: إنه جايز إذا أنفذه القاضي العدل إلا أن يكون خليفته الذي قضا عبدًا أو ذميًا, أو صبيًا. فأنفذه لم يجز. قال: ولو استخلف بأذنِ الإمام خليفة يصلح للقضاء, يسمع من الخصوم الدعوي والإقرار, والبينة, ولا يحكم به. فليس للخليفة أن يجاوز أمره. فإذا أنهى الخليفة إلى القاضي ما ثبت عنده من الدعوى والبينة, دعى القاضي بالخصمين, والشهود واستقادهم الشهادة بمحضر من المتداعين. فإذا أعادوا الشهادة, وصحت, حكم بها. وأن ذكر الخليفة أنه أقر عنده وهو منكر لم يقبل من خليفته. إلا أن يشهد عليه بإقراره مع غيره فيقبله على طريق الشهادة عليه, هذا كله نص قول الكوفي وأصحابه.
стр. 71
وكذلك قول الشافعي قلته تخريجًا على ما قال في القاضيين في بلدٍ واحدٍ. يكتب أحدهما إلى صاحبه ببينة ثبتت عنده لرجل أنه لا يحكم به حتى تقاد عليه.
стр. 72
[١٣] باب: القوم يتحاكمون إلى رجل من الرعية في خصومهم يقضي بينهم
(٨٧) قال: ولا خلاف أعلمه أنه إذا تحاكم الخصمان إلى رجل من الرعية, فأيهما أراد الرجوع عن ذلك رجع, ما لمي قض بينهما بقضاء أبرمه.
واختلفوا فيه إذا قضى وأبرم الحكم. فقال مالك وابن أبي ليلى: قضاؤه عليهما نافذ. إلا أن يقضي بأمر مستنكر لا اختلاف فيه. فيرد عليه, كما يرد على القضاة. وقال الشافعي في ذلك قولين: أحدهما: أن ذلك جائز لا يرد إلا ما يرد من قضاء قاض غيره.
والثاني: إن ذلك باطل. وإنما هو كالمفتي يفتي لهما.
стр. 73
(٨٨) قال أبو العباس: أشبههما بقوله أن لا ينفذ حكمه عليهما. وذلك أنه إذا تراضي القوم بالقاسم يقسم بينهم كان بصيرًا بالقسم أو لم يكن بعيرًا به. فقسم. فلا أنفذ قسمته إذا كان بغير أمر الحاكم؟ إلا أن يتراضوا بعدما يعلم كل واحدٍ منهم ما صار له. فإذا رضوا أنفذته بينهم.
وقال الكوفي وأصحابه: ينظر فيه القاضي إذا رفع إليه. فإن وافق الحق عنده أمضاه. وإن كان لا يوافق رأيه أبطله. وكان مختلفًا فيه عند الفقهاء. وليس كالقاضي المسلط إذا حكم بمختلف. لم ينقضه قاض رفع إليه.
стр. 74
[١٤] باب: قاضي البغاة والأهواء
(٨٩) قال الشافعي والكوفي لا يرد من قضاء قاضي البغي إلا ما يرد من قضاء قاضي أهل العدل نصًا عليه. وكذلك قضاة أهل الأهواء. قضاؤهم جايز إلا الخطابية. قلته على مذهبهما تخريجًا على الشهادة. وقياس قول مالك. أنه لا يجوز. لأنه قال: لا أجيز شهادة من خالف الحق من أهل الأهواء والخوارج لأن المخالف للحق غير عدل.
стр. 75
[١٥] باب: القضاء بين أهل الكفر
(٩٠) قال: لا خلاف بين أهل العلم أعلمه أنه لا يكشف عن أحدٍ من أهل الذمة الذين أعطوا الجزية, ولا الموادعين فيما يتدينون به على قدر ما صولح عليه. ولا المستأمن ما لم يحدث ضرر على غيرهم.
(٩١) وأجمعوا على أنه إن رافعه إلى القاضي مسلم, أو رافع هو مسلمًا. وجب على القاضي الحكم بينهما.
(٩٢) واختلفوا فيما عدا ذلك فقال مالك بن أنس: لا يحكم بينهم إلا أن يكون كتب لهم كتاب صلح أن يحكم بينهم. فمتى جاء أحد
следующие страницы →