← Адаб

Адаб · id 18257

التنبيه على حدوث التصحيف

حمزة الأصفهاني

Полный текст (203 стр.). Показаны 176–203 · переход к 181.

стр. 176

ويزادُ حرفٌ خامِس في عجْزِهِ ... فمنَ الملوك اسمُ أبيه المنذرُ الاسم [نعم- معن- نعام- نعمان] وقال آخر: وشادنٍ ينطقُ بالطرفِ ... ... ... يقصرُ عنه منتهى الوصف قلت له: ما اسمُك يا سيدي ... فقال لي: في سورةِ الصفٌ فقلتُ: هذا أحمدٌ والذي ... أحكمَ ما أَنزلَ في الصُّحْف فقال: كلاً، قلت: عيسى إذاً ... ... ... وقلتُ: موسى، قال لي: أُفّ مثلُكَ لا يذكرُ بالظرف ... وأنتَ لا تَخْرُج من حرف وليسَ فيه ألفٌ أُثبتَتْ ... تُكتب من قدام أو خلف الاسم [نصر]. وقال آخر: اسم من عيْلَ بهِ صَبْري ومَنْ ... ... ... ليس لي منه سوى طولِ الَحزَنْ حَسَنٌ لا شَكَّ إن أسقطتَ من ... أَحَد البيتين عندي قولَ مَن الاسم [اسماعيل]. وقال آخر: ربعُ موسى مُكرراً فيَ الطَّلاقِ ... في اسمِ من شَفّني بذِكْرِ الفِراق غيرَ أني رأيتُ آخرَ صُبْحٍ ... ثانَي الاسمِ من أميرِ العراق الاسم (يحيى).

стр. 177

وقال آخر: ثلاثُ ياءاتٍ وواوٌ معاَ ... بحكمِ ذي الُّلبِ وسينين ميمٌ وعينٌ أولُ اسميهما ... فخبّروني باسمِ هذين الاسمان [موسى وعيسى]. وقال آخر: يا أبا إسحاقَ واقلبْ ... نظمَ إِسحاق وصَحَّفْ واترك الحاءَ على حا ... لٍ فما للحاء مصرِفْ الكلمة [يا فاحشا]. وقال أبو شراعة: فما رجلٌ من الفتيانِ ليثٌ ... شديدُ الباسِ في الَحسَب الصّميم فان صَحّفْتَ ذلك كان طيراَ ... وتصحيفُ المصحَّفِ في الجحيم وإن صحّفتَ بعدُ يصرْ شراباَ ... يسقّي أهل جنْاتِ النعيم وإن أبدلتَ فتحاَ منهُ ضماَ ... يصمرْ ذاكم فِراشاَ للنؤوم الاسم [حمزة- رخمة- جمرة- خَمرة- خُمرة.]

стр. 178

وكتب إلى عبدان بن أبي عبد الرحمن الأصفهاني: ١ أَبِنْ لي أيها المفتنُّ علماَ ... ومن أضحى الغداةَ بلا نظير ٢ ومن مهما عويصُ الشعر أدجى ... وحّيرَ كلَّ ذي علمٍ غزير ٣ كفاتا حيرةً منه برأي ... يضيء كدارةِ القمرِ المنير ٤ فما شيء تصحّفُه فيضحي ... سروراً للصغير والكبير ٥ فان صحّفت ذلك كانَ لوْناَ ... من الألوانِ ذا حُسنْ نضير ٦ وتصحيفُ المصحف غير حرف ... أولو جَلَدٍ على بعْدِ المسير ٧ فان صحّفْتَهُ من بَعْدُ أيضاَ ... فشيءٌ ليس يُعْدَمُ في السّعيِر ٨ وتقلبه وتنكسُه جميعاَ ... فذلك عدةُ البطلِ المغير ٩ وتحصيلُ المنكس منه مهما ... تحصْلهُ فمن بعضِ الطيور ١٠ وفي تصحيفِ ذلك فعْلُ طِرْفٍ ... تأبي حسنَ سائِه نَفور ١١ فان قلّبت هذا صارَ نعتاَ ... لسير اليعملات بلا فتور ١١ فان قلّبت هذا صارَ نعتاَ ... لسير اليعملات بلا فتور ١٢ فان أسقطتَ أُخراه فحرفٌ ... لَملك الفرسِ فيِ قَدم العصور ١٣ فان عكّستِه فطعامَ ملك ... وطفل من يدي أُم وظير الاسم [حمزة] وتصحيفه في البيت الرابع (خمرة)، والبيت الخامس (حمرة) والسادس (حمر) والسابع (جمر)، والثامن (رمح) والتاسع (زمج) والعاشر (رمح) والحادي عشر (جمز) والثاني عشر (جم) والثالث عشر (مخ)

стр. 179

وقال آخر: صفةُ الدمعِ اسمُ من أنا عبدُهْ ... ليسَ في العالمين خَلْقٌ جدُّهْ فاقلبنه وصحّفِ الكل منه ... فاذا ما قلبتَهُ فَهْوَ ضِدُّهْ [١٦٨] صفة الدمع (سجوم) وقلبه (موجس) وتصحيفه (موحش) وضده (مؤنس). فالاسم [مؤنس]. وقال آخر: اِسم الذي هو للورى سَكَنُ ... مَعَهُ يطيبُ النومُ والوَسَن إن زدتَ فيه الياءَ آخرَه ... صارَ اسم من هو لي به شَجَنُ اِسم التي كَمَلت بدائعُها ... وإلى محِاسنها انتهى الُحُسنُ ولقد يصير اسمٌ لها جبلاً ... إن رام تنكيسَ اسمها فَطِنُ الاسم: [ليل] قان زدت فيه حرفا صار (ليلى) فان تنكسه صار (يَلْيَلُ) وهواسم جبل. وقال آخر: وما شيٌ تصحّفه فيأتي ... لدى الهيجاء يستلب النفوسا وتَنْكِسُه وتَنْقُصُ منه حرفاً ... فيأتي يصرعُ الرّجُلَ الرئيسا الاسم (زمّج- رمح- حر.).

стр. 180

وقال آخر: أبن ما اسمانِ هذا قَلْبُ هذا ... وتصحيفٌ له وَهُما طَعامُ فألت عنه أبا مسلم بن بحر فقال: يعني التين والزيت، وسألت أبا الحسين بن سعد عنه فقال: يعني الديك والكبد. وقال آخر: حارَ في الُحبّ فتى صَارَ في حبْك مُدْنَفْ يا بديعاَ اِسُمه في الشعر مقلوبٌ مُصَحّفْ الاسم (حار- راح- راج). وقال آخر: أولُه ثالثُ تفاحة ... وآخرُ التفاحِ ثانيه ورابع الخمر له ثالثٌ ... وآخِرُ الوردِ لباقيه الاسم (أحمد). [١٦٩] وقال آخر: ثلاثة أَحْرفٍ منها بنَينا ... بيوتاَ أعيتِ البانين قَبْلي وهاتيكَ الحروفُ يُرَيْنَ طراً ... بقصر شارعٍ في دار جُمل الاسم (قصب).

стр. 181

وقال آخر: أَضاء لي ناظرٌ كليلٌ ... ليلةَ مِنْ نورِك اقتبستُ فأنتَ حُلمي بوقتِ نَوْمي ... وأنتَ فكري إذا جلَسْتُ لو قلتَ لي مُتْ لَمُتُّ وجداً ... أو سمتني الحبسَ لا حتبستُ بأي ذنبٍ أتاكَ عني ... تسقمُ جِسمي وأنت طَسْتُ الاسم (طبيب). وقال آخر: ومجلوّ بخلخال وَوَقْف ... يمييدُ الغصنُ منه فوق حقف عبثتُ به فَمرّ ولم يُعَرَّجْ ... على طلبي وأدعوه بسقف يريد (ييتي قف). وقال آخر: [١٧٠]. تجنى علَّي بغيرِ اجترامٍ ... تَجنَّيَ مستكبر مُعْتدي وقال وصالك سَبٌ عَلَّي ... فقلت بِسَيَّ تَبَّتْ يَدِي يريد (تسبني سيدي).

стр. 182

وقال آخر: جَزِعَتْ من النَّمام إِذ حيْيتُها ... يوماَ به في باقةٍ الرَّيْحان فرمت به خَجَلاً وقالت: أقصه ... لا تقربنَ مُضَيَّعَ الكتمان فأجبتها منكوس ذلك مأ منٌ ... لا تجزعي من مأ من الإخوان الاسم (نمام). ومن التصحيف قول العلوي الأصبهاي: أُترّجةٌ قد أَتتكَ براً ... لا تقبلنّها وإن سُررْتا إن اسمها إن يَكن سَليما ... فإن منكوسَها هُجِرْتا الاسم (أترجة). وقال آخر: تفاحةٌ من بعد تفاحةِ ... بينهما غصْنان من ضَيْمُرانْ غصنان في أول ما أزهرا ... فما يشيبان ولا يكبرانْ ذاك اسم من قد شفّني غدرُه ... وغّيرتْهُ حادثات الزمانْ الاسم (مشبه). وقال أبو نواس: [١٧١] يا لا بسَ الشنف الذي من أجله ... قلبي على شَرفَ المهالك مشرفُ الشُّ في التصحيف سيفٌ مرهفٌ ... والشنف مثل السيف حينُ يصَحّفُ

стр. 183

جاوزتَ في الحسن المدى حتى لقد ... شك الخلائقُ فيك أَنَّكَ يوسفُ وقال أبو المتاهية: أما تذكُرُ قولي يابْ ... نَ أنوارِ بلاد الله إذا قابلني وجُهـ ... ك زنبور بكا لله يريد (ربي وربك الله). وقال أبو سويد بن أبي المتاهية: أَلا ليتَ من أهواهُ صدَّ عنِ الصَّدِ ... وأعقبَ بعد الجور في الوصل بالمدَّ أقولُ له إِذ لَجَّ في سَطواته ... قلنسوة خضرا أَيا ناقص العهد يريد بقوله (قلنسوة خضرا) قلبي يتوهج ضرا. ومن مقلوب التصحيف قول مخلّد الشاعر وقد رأى ريٌا جارية القراطيسي فقال لها: ما أسمك فقالت: ريا، فقال: يا حبذا أنت يوم السَّبتِ زائرةً ... لوصحَّ إِسُمك مني فيكِ مَقلوبا وقالت عليه بنت المهدي في خادم يقال له (رشأ) وقد حجب عنها:

стр. 184

وَجَدَ الفؤادُ بزينبا ... وجداً شديداً متعبا ولقد كنيتُ عن أسمها ... عمداَ لكي لا تغضبا فجعلتُ زينب سترةً ... وأرَدْتُ ريماً معجبا فذهب قولها (زينب سترة) مثلا سائرا حتى إنه يقال في كل شيء يكنى به هو (زينب سترة)؛ ولعلية في خادم من ىخدم أخيها الرشيد يقال له (طلٌّ) وكانت تحبه: أيا سَرْوةَ البستان طالَ تشوقي ... فهل لي إلى ظلٍ إليك سبيلُ متى يلتقي مَن ليس يُقضى خروجُه ... وليس لمن يَهوى إليه عَديل فأحس الرشيد بخبرها فحجبه عنها فمشت على ميزاب حتى وصلت إليه وحدثته فقالت في تصحيف اسمه: قد كان ما قاسيته زمناَ ... ياسروَ من ظلمٍ لكمْ يكفي

стр. 185

حتى أتيتك زائراً عتماً ... أمشي على حتف إلى حتف فبلغ الرشيد الشعر فحلف عليها أن لا تكلم (طَلاً) ولا تذكر اسمه ظاهراً ولا مصحفا فاتقبضت عنه ثم اتفق أن أشرف الرشيد على حجرتها من السطح وهي تقرأ القرآن فانتهت إلى قوله تعالى ﴿فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير﴾ فلم تذكر كلمة (طل) وقالت: فما نهاني أمير المؤمنين عنه والله بما تعملون بصير. فنزل وقبل رأسها ووهب طلا لها.

стр. 186

باب فيه نمط من المصحف جار على الهو والغلط نسيت إلحاقه وإثباته وتذكرته ههنا وهو عشرة أبيات محكمة كانوا يروونها مصحفة قبل أن يرووها صحيحة؛ فرووا للأعشى: يشقّ الأمورَ ويجتاُبها ... كشقً الفزاري ثوب الردن وإنما هو (كشق القراريّ). ولبيد: وإن كنتِ تبكينَ الكِرامَ فإِنني ... أبا حازم في كل يوم مُذَكَّرُ وإنما هو (أبا خازم). ولأوس: فانكما ياًبني جُناب وجدتُما ... كمن دبَّ يستخفي وفي العُنْق جُلْجُلُ وإنما هو (وخدُتما). ولبشر: مضى أسلافنا حتى نزلنا ... بأرض قد نجا منها نزار وإنما هو (قد نحا)

стр. 187

ولآخر: نظرتْ إليه بعين جارية ... حوراء حانيةٍ على طفل وإنما هو (جازية). ولعنترة: بطل كأن ثيابَه في سَرْجِه ... يُحذى نعال السبت ليس بتوأم وإنما هو (في سرحةٍ) يصفه بالطول والتمام. ولتأبط شراً: فلئن قلت هذيل سباه ... لبما كان هذيلاً يقل وإنما هو: [١٧٣] فلئن فلّت هذيل شَباهُ ... لبما كان هذيلاً يفل ولمزرد: صفعت الذكور صفعة لا حجى لها ... يولول منها كل آسٍ وعائِد وإنما هو (صقعت) [صقعة] ولدريد: حتى إذا ملئوا جوانبهم ... منها وقالوا الدْنُي والفصل وإنما هو (خوابيهم). وذكر أبو ربيعة أن رجلا كان يقرأ على الأصمعي شعر النابغة: كليني لهم يا أميمة باضت فقال له الأصمعي: ويلك أم علمت أن كل ناجمة الأذنين تحيض، وكل سكاء الأذنين تبيض، فصار تصحيف الرجل فائدة لنا.

стр. 188

باب فيه نمط من معمى الشعر يصلح أن يحاوربه من المصحف قال أبو نواس: حَصانٌ حصّلت قلبي ... فمنا إِن فيه من باقي لها الثلثانِ من قلبي ... وثلثا ثلثهِ الباقي وثلثا ثلث مايبقى ... وثلْثُ الثلثِ للساقي فيبقى أسهمٌ ستٌ ... تجزّا بين عشّاق وتفسير ذلك أن الأصل واحد وثمانون، والثلثان منها أربعة وخمسون وثلثا ثلثه ثمانية عشر، وثلثا ثلث ما يبقى جزءان، وثلث الثلث جزء، فذلك

стр. 189

خمسة وسبعون، ويبقى ستة أجزاء وهي التي تجزأ بين العشاق. وممن سلك طريقة أبي نواس في التعمية محمد بن بحر الأصبهاني الحاسب فقال: له سُبُعا عُشَيْرَيْ تُسع ... خُمس الثُّمن لَوْ يُعطى وثلثا ربعِ سُدْسَي ... نصف خمسي عَشرٍ أيضا وسبعا تُسع ثمني عُشْر ... عُشْري حاصل يبقى إذا ما زيدَ في الباقي ... من الأصل الذيْ يُبنى له سبعان من ثُمني ... عُشْير اُلخمس قد يوفى

стр. 190

وُسبعا ثمن عُشري ... ثُمن عُشْرَيْ أصله المحصى فكم هذا الذي صار ... له في المال يا هذا وللآخر سبعا رُبع ... عشر الخمس مستقصى فمن ذا منهما حقاَ ... له الأوفر والأوفى وكم يبقى من المال ... إذا حُصَّل أو يُحصى وأصل هذا المال خمسة وسبعون ألفا وستمائة (٧٥.٦٠٠) فتركت ذكر تفصيله لطوله. وسلك طريقه أيضا أبو الحسن بن طباطبا الأصبهاني بقوله: إن رُحتُ فيما يُريد ملتمساً ... أو جئت أشكو إليه ضيقَ يدي أحصت أُلوفًا يسراه أربعةً ... منقوصة سبعة من العدد فقد عمى به [١٧٥] على قبض يد البخيل وعنى ثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة وتسمين. وسلك أيضا طريقه ابن أبي البغل فقال: يا خمسة في سبعة ... مع سُبْع ذلك في ميهْ وكمثل ذلك إن ... أضفتَ إليه جزءَ ثمانيه يا نصفَ ألفٍ في القيا ... س ونصفَ ألفٍ لاميه ألقَيتَ ربعَ ثلاثة ... منه فَصَحً حسابيه

стр. 191

وضربتَ ما حصّلَته ... ... ... في نصف ثُلْثِ ثمانيه تأتيك صورةُ طبعه ... بكماله مُتواليه فقد عنى بقوله هذا الشعر (تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعين) وأراد به قبض يد البخيل لأن خمسة في سبعة خمسة وثلاثون، فإذا زدت عليها سبعها كان أربعين، فإذا ضربتها في مائة كانت أربعة آلاف، فإذا أضفت إليها مثلها كانت ثمانية آلاف، فإذا زدت عليها جزء ثمانية وهو الثمن كانت تسعة آلاف، فإذا أضفت إليها نصف الألف مرتين كانت عشرة آلاف، فإذا ألقيت من ذلك الربع وهو ثلاثة أرباع مضروبًا في نصف ثلث ثمانية وهو واحد وثلث كان ذلك واحدًا، فإذا أسقطته من عشرة آلاف حصل تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعون.

стр. 192

وسلك طريقته في التعمية آخر فقال: يا خمسة في خمسة ... ... ... مع خُمس ذلك في ميه يا شكل شيء جذره ... إخراج برج وافيه ياجذر عشر الألف في ... عشر تُحَطُّ ثمانيه ويزاد للتكميل وا ... حدة تكون مساويه وهذا أيضاً عمى بما عميا به وعنى ثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة وتسعين لأن خمسة في خمسة خمسة وعشرون، وخمس ذلك خمسة فيصير ثلاثين، فإذا ضرب في مائة كان ثلاثة آلاف، والبرج ثلاثون درجة وهو جذر تسعمائة، والشكل الذي ذكر مع مائة وعشر الألف مائة وجذره عشرة، فإذا ضرب في عشرة صار مائة فإذا حط عنه ثمانية بقي اثنان وتسعون فإذا زيد عليه واحد بلغ ثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة وتسعين.

стр. 193

ومن الحساب قول القائل: أربعة في مثلها ... مع تسعة في سبعه فاللفظ الذي عمى عنه هو (دليله) وتصحيفها ذليلة وضدها عزيزة، وجاءت حروف (دليلة) تسعة وسبعين. ومن هذا النمط قول أحمد بن عمرو بن رسته الأصبهاني في تعمية (محمد بن محمد) حيث يقول: نفسي الفداء لسبعة مع تسْعةٍ ... في خمسة عددُ البروج تماُمها وابن الذي هو ستةٌ في سَبْعَةٍ ... زيدتْ على خمسينَ فهي نظَاُمها

стр. 194

وقوله فيهما أيضًا: لئن كنت يا مشغوف نَفْسَكَ صَبَّةُ ... بتسعين بعد اثنينِ في العدَّ مولَعه لقد شغفت نفسي بأعداد سبعة ... إذا ضُربتْ في سَبعة ثم أربعه ومن التعمية البديعة قول أبي بكر الضرير المعروف بابن العلاف البغدادي: ألا قلْ لابن أُمَّ حماةِ أمي ... أنا ابنُ أخِ ابنِ أختك غيرَ وَهم ولو زوجتَ أختَكَ من أخ لي ... فأولدَها غلاماَ كان عمي وكان أخي لذاك العَمْ عّماَ ... وكان العمُّ بين دَمي ولحمي فمن أنا مِنكَ أو من أنْتَ مني؟ ... أبِنْ إنْ كانَ فهمُك مثلَ فهمي فسألت عن تفسيرها أبا يوسف الحيري فقال: المخاطيب عمرو، والمخاطب زيد، وعمرو هو ابن خديجة، وخديجة هي أم فاطمة وفاطمة هي أم عبد الله، وخالد؛ وعبد الله هو والد زيد، وجعفر وبكر هما أخوا زيد لأمه، فتزوج جعفر أخو زيد بفاطمة وهي أخت عمرو فولدت منه أحمد، وأحمد هو أخو عبد الله من أمه وهو عم زيد، وهو ابن أخيه وهو من لحمه ودمه، كما قال، لأن زيدا هو ابن عبد الله، وعبد الله هو أخو خالد فيكون زيد ابن أخي خالد، لأن خالدًا هو ابن فاطمة، وفاطمة هي أخت عمرو.

стр. 195

ويكون خالد ابن أخت عمرو، وزيد ابن أخي خالد، فزيد إذن ابن أخي ابن أخت عمرو لأن فاطمة هي أم عبد الله، وعبد الله هو والد زيد تكون فاطمة حماة أم زيد إذ كانت أم أبيه لأن عمرًا ابن أم حماة [أم] زيد. ومن بديع التعمية قول ابن أبي البغل: عصا بعدها أْخلاف ضرع ثلاثةٌ ... ودائرةٌ مثقوبة ومثلث واد يليه صولجانٌ مُعقفٌ ... أَبِنْ لي ما أسميتُ يامتعبثُ الاسم (اسماعيل). وهذا كما وصف إعرابي كتابة (خمسة) على منار في طريق مكة فقال: عليه محجن ودوارة، وثلاثة كأطباء الكَلْبة، وأخرى كمنقار الديك.

стр. 196

باب إذا جاءك شعر معمي منظوم قد تره على أبينه ليسهل عليك إخراجه إن شاء الله فمها يستعان به على إخراج المعمى من الشعر علم أوزانه، والحذق بالذوق فيه، وإحصاء حروفه حتى تقف بذلك على جنس الوزن فتدبر الوزن، وحروفه على ما يوجبه مقدار البيت في الطول والقصر، فإذا عرفت ذلك بدأت بإحصاء الترجمة المرسومة للحروف حتى تقف على عددها فإذا وقفت على جملة العدد نصفته فان اتفق أن يكون نصفه عند منقطع كلمة تأملت الترجمة المرسومة للحرف الواقع في مصراع البيت وتأملت الحرف الذي في آخر البيت فان اتفقا فالبيت مصرع، وربما اتفقا ولم يكن هناك تصريع، وإن كان انقضاء الكلمة الواقعة في الصراع بعد استغراق نصف البيت عددًا أو قبل استغراقه وكان أحد النصفين فيه حروف مشددة، واعتمدت على أن نصف البيت حيث انقطعت الكلمة. وربما اختلف الحرف الذي يقع في مصراع البيت، والحرف الذي في القافية، ويكون البيت مصرعًا، وهو أن يكون أحد المصراعين في التمثيل مثل قولك (أحمد) والمصراع الآخر (اعبدوا)، أو مثل قولك (أحمد) والآخر (اعبدي) للمؤنث فيكون المصراعان متفقين في النظم والذوق مختلفين في سورة الترجمة والخط وزيادة

стр. 197

الحروف. ثم نظرت إلى كثرة ما يتكرر من الحروف، ويروج مع غيره فإذا وجدت في بيت قد رسمت حروفه طيرا في التمثيل؛ غرابا يتكرر مع عصفورة، وعصفورة تتكرر مع غراب علمت أن أحدهما ألف والآخر لام، فان وقعا في طرفي الكلمة دبرت ما يحتمل أن يكون حشوهما فان وقعا في جانب من الكلمة نظرت ما يحتمل أن يكون قبلهما من الحروف أو بعدهما فوصلته بهما ثم تأملت كلمة على حرفين فعملت على أنهما (من) أو (عن) أو (في) أو (قد) أو (بل) أو (هل) أو (إذ) أو (أو) أو (ما) أو (مذ) أو (أو) أو (إن) أو بعض الكلمات التي تشاكلها على ما تقتضيه الكلمة التي قبله والكلمة التي بعده، وربما كان الحرفان من حروف الأمر كقولك (خذ) و (دع) و (سر) و (قل) و (خف) و (نم) و (سل). ثم تأملت ما يطول من الكلمات فعلمت أنه (استفعال)، وربما كان مضافا إلى مؤنث فتزداد الكلمة طولا فتصرفها على ما يقتضي من صورتها من (استفعله) أو (يستفعله) أو (تستفعلها) أو (يستفعلها) أو (مفاعلات) مضافة أو غير مضافة، وتعمل على ابتداء المصراع الثاني من الحروف واوا في بعض الحالات على جملة من النظر لا على الحقيقة، وكذلك أكثر أوائل الكلمات في الحشو، وإذا لاح لك أن الكلام مما يعطف بعضه على بعض تعمل على أنها حروف عطف من واوات أو فاءات. فاذا حققت إصابة حروف البيت دبرت حينئذ وزنه وعملت على أن تجعل لحروف البيت قالبا من تقديرك بالحركات والسواكن حتى إذا وزنت البيت بالمعيار الذي تقيسه به انتهى معيارك عند فناء الحروف ولم يفضل منها شيء، ولم يفضل المعيار عليها، فان فضل أحدهما على آخر غيرت المعيار والمقايسة، وقست قياسا ثانيا للوزن ودبرت الحروف على خلاف تدبيرك الأول فتقيس

стр. 198

أوله مع وسطه وآخره وتمحص فكرك أو تدبيرك فيه من أوله إلى آخره، ولا تقصد بعض حروفه بالتدبير دون بعض فانك إن فعلت ذلك طال عناؤك وانتقض عليك تدبيرك فإذا فطنت لحرف من الحروف التي تقف على معيار كلمتها ولا تدري بناء حقيقتها فأدره على حروف التهجي من: أب ت ث ج ح خ .... حتى يمر بك الوزن الموافق لمرادك فترسم تلك الكلمة به فليس يخرج شيء من الكلام العربي عن تأليف الحروف معانيها فتعلم أن قولك الذي يقتضي صلة، وأن الحروف التي تجيء بعدها الأفعال لا تجعل في مواضعها الأسماء، والحروف التي تقتضي الأسماء لا يتبعها بالأفعال، وإذا اقتضاك الكلام الظروف من الأزمنة أو الأمكنة، واقتضتك الظروف ما يتبعها من الأسماء المضافة إليها أتبعت كل واحد من ذلك ما يقتضيه ويوجبه حكم التأليف ورسم الكلام، ولم تشغل فكرك بتدبير كلمة على وزن اسم وهي فعل، أو وزن فعل وهي اسم، أو حرف مبنى وهو اسم، أو اسم وهو حرف مبني. ومما يعسر إخراجه تعمية بيت مضطرب المعنى واللفظ مخالف لكلام السهل المعنى المستعمل المفهوم، فإذا كان البيت قلقا غير متمكن ولا منبسط اللفظ ولا مفهوم المعنى تضاعف العناء في استخراجه. وأقوى الأسباب في استخراج المعمى ما يضطر إليه الوزن من ترتيب الحروف مراتبها التي ترسم بها فإذا دبرت بيتا ولم يصب قالب وزنه على ما تصرفه عليك في تدبيراتك فشدد بعض ما ترسمه من تلك الحروف أو مدها أو قصر الممدود منها فإذا حصلت وزن البيت وجنسه هان عليك التماس حروفه واستنباطها إن شاء الله. وربما دبرت البيت الممي وأتقنت قالب وزنه وتقاطع كلماته وهيئته التامة

стр. 199

وساعدتك الحروف على ما ترسمها به، وارتج عليك فيه حرف واحد فيضطرك ذلك الحرف إلى نقض ما دبرته واستثناف تدبير ثان فيكون سبب إصابتك ذلك الحرف النافر عن سائر حروفك المدبرة فلا يعذر من صعوبة ما يرد عليك من المعمى فان الفكر يهجم على حقيقته إن آثرت الصبر عليه، والذي يوجب إخراج المعمى من الشعر حتى لا يعذر واحد من رواة الشعر وحملة الآداب وذوي الفطنة والذكاء في جهله وجحود معرفته خلال ثلاث: منها أن تأليف حروف الكلام العربي متناه معلوم مرسوم وقد وقف على مهمله ومستعمله، ومنها أن ازدواج الكلام محدود، متى أزيل عن الحدود التي رسم بها انتقض معناه أعني بذلك وضع الكلمات مواضعها من الأسماء والصفات والأفعال والحروف والظروف والصلات، ومنها أن تأليف الشعر محدود محصور لا تمكن الزيادة فيه ولا النقص منه، ولا تحريك ساكنه ولا تسكين متحركة، فإن الوزن يأباه إلا ما كان مطلقا من ذلك جائزا في الزحاف، وكل ما صحت أصوله وثبتت حقيقته فان العقل يجتذبه ويلصق به، حتى يخرجه إلى العيان، وبعدي مستوره، وما هي أساسه تحير العقل فيه، وأنكره واستوحش منه. وتثبت أسماء طير بعدد حروف الكلام ونمثل مثالا للمعمى ليحتذى عليه إن شاء الله تعالي: طاووس، تدرج، باز، شاهين، باشق، بؤبؤ، عقاب، صقر، نسر، رخمة، غراب، دراج، طيهوج، قبج، ورشان، حمام، بط، صرد، حجل، قنبرة، كركي،

стр. 200

عقعق، ديك، دجاجة، عندليب، العنقاء، حدأة. وإن شئت جعلت بدل أسماء الطيور من أسماء السباع أو الوحوش أو الناس أو أجناس الطيب، أو أنواع الفاكهة، أو الرياحين، أو الآلات أو الجواهر أو نظمت كنظمك هذه الأسماء، أو صوَّرت علامات مختلفة، ولا ترسم شيئا من ذلك بحرف تعينه بل تقيم كل واحد منه مقام أي حرف شئت فإن أردت أن تعمي بيتًا جعلت مكان كل حرف اسم طائر أو غيره فإذا تكرر ذلك الحرف كررت ذلك الطائر أو ذلك الشيء الذي قد رسمته به، وإذا انقضت الكلمة جعلت لها فصلا وعلامة من دائرة أو نقطة أو بعض ما يستدل به على مقاطع الكلمات مثال ذلك إذا أردنا أن نعمى هذا البيت: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل حجل صرد طاووس ... (قفا) ديك تدرج قنبرة ... (نبك) عقعق ديك ... (من) صقر قنبرة نسر عنقاء ... (ذكرى) باشق تدرج عنقاء تدرج ... (حبيب)

стр. 201

عندليب عقعق ديك رخمة كركي ... (ومنزل) تدرج غراب حجل ورشان ... (بسقط) طاووس كركي كركي عندليب عنقاء ... (اللوى) تدرج عنقك ديك ... (بين) طاووس كركي يؤيؤ عندليب كركي ... (الدخول) عندليب باشق عندليب عقعقق كركي ... (وحومل) وقد تدار ترجمة البيت المعمى حتى لا يوقف على أوله ويتوهم على كل كلمة فيها أنها ابتداء البيت دون الكلمة الأخرى فيعسر إخراجه ويتضاعف العناء في تدبيره فإذا أديرت لك ترجمة بيت فابتدئ بتدبير حروفه واستخراجها قبل تدبير وزنه، فإذا كانت الترجمة مبسوطة معروفة المبتدأ فابدأ بتدبير وزنها قبل الحروف واستخراجها فإنك إذا بدأت بتدبير بيت تراد ترجمته وأنت لا تقف على أوله ولا على آخره وانشق لك وزن صحيح غير وزن البيت الذي ترجم لك، فكانت سبيله كسبيل دوائر العروض عند فك الأوزان المختلفة منها، وكل بيت إذا دبرت ترجمته انفك منه ما ينفك من جنسه وكثيرا ما يتفق أن تستوي مقاطع الكلمات مع ابتداءات الأوزان فإذا اتفق ذلك وترجم لك بيت من الهزج ودبرته على أنه من الرجز أو الرمل لم تساعدك الحروف إلا أن يتفق بيت يستوي نظمه ومقاطع كلماته

стр. 202

في الأوزان التي تجتمع في دائرة جنسه ولا يقع في معاه ولا في لفظه نقص، مثل قولك. بدر كريم ماجد ... بحر جواد سابق فانك إذا أردت ترجمة هذا البيت اتسق لفظه لك ومعناه من أي كلمة ابتدأت بها فيه على اختلاف وزنه وتفرعه فتكون مرة كهيته من الرجز ومرة تقول: كريم ماجد بحر ... جواد سابق بدر من الهزج، ومرة تقول: ماجد بحر جواد ... سابق بدر كريم من الرمل، ومرة تقول: بحر جواد سابق ... بدر كريم ماجد ومرة تقول: جواد سابق بدر ... كريم ماجد بحر ومرة تقول: سابق بدر كريم ... ماجد بحر جواد ومرة تقول: بدر كريم ماجد ... بحر جواد سابق

стр. 203

فهذه أمثلة ينبغي أن تقيس عليها فإذا أديرت لك الترجمة فدبر حروفها قبل وزنها وإذا بسطت فدبر وزنها قبل حروفها أو دبر وزنها وحروفها معا. تم كتاب التنبيه على حدوث التصحيف وحسبنا الله ونعم الوكيل والحمد لله وحده، وصلواته على محمد وآله وسلم كتبه عبرت في سنة ١٣٤٥