← Адаб

Адаб · id 18257

التنبيه على حدوث التصحيف

حمزة الأصفهاني

Полный текст (203 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الكندي أنه لما احتاج إلى استعمال لغات الأمم من الفرس والسريانيين والروم واليونايين وضع لنفسه كتابة اخترع لها أربعين صورة مختلفة الأشكال متباينة الهيآت فكان لا يتعذر عليه كَتْبُ شيء ولا تلاوته وهذه صورة تلك الحروف الأربعين .... وقال بعض فلاسفة الإسلام: عدد حروف/ أبجد/ هو كعدد منازل القمر، إذ كان كلا العددين ثمانية وعشرين، وهجاء العرب خارج من هذا التمثيل لأن واضعه أخرجه عن هذا النظام فجعله تسعة وعشرين فعارضه معارض من فلاسفة النحويين وقال: إن كان واضع الهجاء قد أخطأ بزيادة ما زاد فليس ذلك بمخرج حروف هجاء العرب عن موازاة أعداد منازل القمر، كما أن في نفس حروف الهجاء ما يوازي أعدادُه أعدادَ الكواكب السبعة لأن الحروف الزوائد هي على عدد البروج، وهي: الهمزة، والألف، والياء، والواو، والنون، والتاء والهاء، واللام والميم، والسين والياء والكاف. قال: ولها شبه آخر بمنازل القمر لأن هذه الثمانية والعشرين أربعة عشر هي النصف منها فهي تندغم مع لام التعريف، كما أن في منازل القمر أربعة عشر تكون أبدًا مستترة وتحت الأرض.

стр. 37

وأما الموازي لعدد الكواكب السبعة فنهاية عدد حروف الأسماء لأن غاية حروف الاسم الواحد العربي مع ما يلحقه من الزوائد سبعة نحو: مسحنكلة وما أشبهها. قال: وذكر الكندي الفيلسوف ما يؤيد قياسي في هذه الحروف وهو أنه قال: إنما جاء الإعراب على ثلاث حركات هي: الرفع، والنصب، والخفض لتصير هذه الحركات بإزاء الحركات الثلاث الطبيعية التي هي حركة من الوسط كحركة النار والهواء، وحركة إلى الوسط كحركة الأرض والماء، وحركة على الوسط كحركة كرة الفلك. قال: وقد زدت على الكندي زيادة لائقة بما حكاه، وهو أنه ليس في لغة العرب كلمة تتوالى فيها أكثر من ثلاث حركات إلا ما جاء معدولاً نحو/ عُلَبِطٍ/، المعدول عن علابط. قال: ومن وضع الكتابة العربية لم ينتبه إلى ما يدخل اللبس على الأسماء المتشابهة الحروف فترك الناس مضطرين إلى طلبل الاحتيال في التماس العلامات لها وهم مع ذلك يستدلون على تبيُّن ما يقرءون مما قبله وما بعده نحو. (يا أيُّها الرجلُ المُرحى) ينظر إلى ما بعده فإن كان/ مكيَّتَه / أو/ سفينتَه فهو (المُزجي)، وإن كان/ عمامتَه / أو/ كمَّه/ أو ذيلَه/ فهو (المُرخي)، وإن كان/همّه / أو/ غريمَه/ أو/ رأيَه/ فهو (المرجيء). وقد بين وزن الشعر على ما يعرض في الأشعار من هذا النحو: أأن تانوا وحموا العس تحدى

стр. 38

يصلح أن يكون (تُحدى) أي يجدوها الركبان، و (تَخدي) من الوخد وهو ضرب من السير، ولو جاء بعد هذا ذكر السبب لكان (تحدي) أي تنقل أخفافها، وكذلك لو جعل مكان (العيس) العنس. قال: والتصحيف الذي لا يعاب قائله به، ويُمثل للائمة عليه، ما لم تفسد به قاعدة الكلام، ولا يجد المعترض فيه مقالاً، مثل قول القائل: ما زال وقعُ سيوفِنا ورماحِنا ... في كل يوم تحايل ورجام فإنه لم رواه واوٍ (وزحام) لما لحقه بأس. وسواء عليه من روى في شعر الأعشى: (كحلقه من أي رياح) أو (من بني رياح) وكذلك كل ما جرى هذا المجرى من أسماء من لم يشتهر برئاسة وسيادة ولكن في أسماء الناس ما يقع فيه اللبس، حتى لا يحيط بمعرفة الصحيح منه إلا علماء النسب نحو: /عَيْلان / و/ غَيْلان/ و/ ربّان/ و/ زيّان/ و/ عدنان/ و/ عُدْنان/ و/ حيّان/ و/ حنّان/ و/ شيبان/ و/ سيبان/ و/ بشار/ و/ يسار/ و/ عبّاد/ و/ عيّاد/ و/ رباب/ و/ زَيَّات

стр. 39

و/ زياد/ و/ زناد/ ز/ حرام/ و/ حزام/ و/ عباس/ و/ عياش/ و/ خراش/ و/ حبيش/ و/ خنيس/ و/ شريح/ و/ سريج/ و/ زريق/ و/ رزيق/ و/ حُضين/ و/ حُصين/ و/ عفيل/ و/ عُقيل/ و/ خبيب/ و/ حُبيب/ و/ خطيم/ و/ حطيم/ و/ كثير/ و/ كبير/ و/ يزيد/ و/ تزيد/ و/ عيينة/ و/ عتيبة/ و/ عُبيدَة/ و/ عَبيدة/ و/ عبْدة/و/ عَبَدة/ و/ حارثة/ و/ جارية/ و/ حازم/ و/ خازم/ و/ حَرَم/ و/ حَزْم/ و/ بشر/ و/ بسر/ و/ حَجَر/ و/ حُجْر/ و/ حمزة/ و/ جمرة/ و/ عنترة/ و/ عنيزة/و/. فهذه أسماء قد صحف الناس فيها ختى ألجئوا إلى علم العلماء بها كما صحف العلماء اسم الشاعر الذي ذكره امرؤ القيس في قوله.

стр. 40

عوجا على الطلل المُحيل لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام فسألت النسابة أبا الحسين الأصبهاني عنه فقال: رواه الأصمعي/ خذام/ ورواه أبو عبيدة/ جذام/ ورواه راوٍ/ حزام. وقال أبو عبيدة: وفد علينا وفد من بني جعفر من كلاب فيهم أبو الوثيق فسألناه عنه فقال: قدّرنا علم ذلك بالحضر، ونحن على شك في/جذام/ و/حذام/ قلنا: من هو؟ قال: لا أدري. قلنا: فمتى بكى الديار؟ قال: لا أدري. قال النسَّابة: هو عندي غير من ذكروا لأنه امرؤ القيس بن حمام بن عبيدة بن هُبل، ابن أخي زهير بن جَنأب بن هُبل الكلبي، ويقال له (عدل الأصرة)، وروى أعرابي من كل له أبياتًا يبكي فيها الديار، وذكر علماء كلب أنه كان يغزو مع مهلهل وإياه عنى مهلهل بقوله: لما توغّر في الكُلاب هجينُهم ... هلهلت أثأر جابرًا أو صِنْبِلا فعلم هذا لم يكن بالبصرة وإنما كان بالسماوة، وعنهم أخذ أهل هذا الأمر. بسم الله: وحَضرني في هذا الموضع فقر من حكم البلغاء وبدائع الشعراء في تقريظ الخط العربي يزول بها عن النفوس ذات الفضائل ما يداخلها من الضجر ببشاعة التصحيف.

стр. 41

قال عبيد الله بن العباس العلوي: الخط لسانُ اليد. وقال يحيى بن خالد: الخط صورة روحها البيان، ويدها السرعة، وقدمها التسوية، وجوارحها معرفة الفصُول. وقال جعفر بن يحيى: الخط سمط الحكمة به تفصَّل شذورها وينتظم منثورها. وقال سهل بن هرون، وقد نظر إلى خطين: هذا وشي محبوك، وهذا ذهب مسبوك. وقال أبو العباس: الخطوط رباض العلوم. وقال خالد الكاتب: الخط حَلْيُ العقول. وقال الحسن بن رجاء: الخط متنزه الألحاظ ومجتنى الألفاظ. وقال أبو دلف العجلي: الخط صيغة الكلام، والقلم سائغه، يفرَّع بما أصلَّه العلم.

стр. 42

وقال عبد الله بن طاهر: حسن الخط يناضل عن صاحبه بوضوح الحجة، ويمكّن من درك البُنية. وقيل: رب خطٍّ ضاق عن العيون، قد ملأ أقطار الظنون. وقال أسحق: الخط صيغة، والقلم صائغ، واللسان مستنبط، والقلب معدن، والعقل عنصر. وقال محمد بن غالب (القرشي): ليس شيء أحمل لشاهد بغائب من خط. ووصف أحمد بن إسماعيل خطًا: فقال: لو كان نباتًا لكان زهرًا، ولو كان معدنًا لكان تبرًا، أو مذاقًا لكان حلوًا، أو شرابًا لكان صفوًا. وقال مسلم بن الوليد الشاعر: الخط هو المقيِّد على الباقين حُكم الماضين، والمخاطب للعيون بسرائر القلوب على لغات مختلفة، في معانٍ مقصودة، بحروف معلومة من ألف وباء وجيم متباينات الصور، مختلفات الجهات،

стр. 43

لقاحها التفكير، ونتاجها التأليف، تخرس منفردة، وتنطق مزدوجة، بلا أصوات مسموعة، ولا ألسن مشحوذة. وقال أقليدس: الخط هندسة روحانية، وإن ظهرت بآلة جسمانية، فأخذ النّظام معناه وأفرغه في قالب سواه من الألفاظ فقال: "الخط أصيل في الروح، وإن ظهر بحواسّ الجسد". وقال جالينوس: الكتابة كلامٌ ميتٌ يتناوله قارئه كيف يشاء، والخطابة كلام حيّ يمكن صاحبه أن يبصره حتى يبلغ منه غرضه. وقال أرسطاطاليس: الخطُ العلةُ الصورة، والقلم العلة الآلية، والمدادُ العلةُ الهيولانية، والكاتب العلة الفاعلية، والبلاغة العلة التمامية. وقال أفلاطون: عقول الرجال ظاهرة على خطوطها، كما أن خطوطها باطنة تحت سن أقلامها. وللحسن بن وهب في نعت قلم: قد راقني كتابك، وآنقني ما ضمنته من وشي بنانك، وأودعته من نسج أقلامك، ونمقته من طرائف خطوطك، وبدائع حروفك، وغنمته فيه من عجائب سطورك، وغرائب فصولك،

стр. 44

التي هي أحسن من الخيلان في خدود الحسان، وأبهج من العقائص في فروع الأوانس، وأبهى من نقوش الخضاب، في أطراف الغانية الكعاب، وأزهر من اللؤلؤ والمرجان في سموط شَكِلات القيان، وأنور من القلائد في لبّات الخرائد، وأملح من نظم العقود، في جَيْب المغناج الخود، وأزبَن من الدرر والزبرجد في صدور النواعم الخُرّد، فسبحان من أجرى أناملك اللطيفة على تقليب أقلامك المرهفة، في منون القراطيس، وبطون الكراريس، بحافات كأنها ألسن الحيّات حتى أطاعتك، ولعبت لك في الحروف بالمد المستقيم، والمعقّف المستدير، وحُسن الخط والتسطير، والتطبق والتفليق، في الجليل الأنيق، والمليح الدقيق، من المرصّف المدرّع، في أسرع من لمح الطارف، ولمع البرق الخاطف في أتم التمام وأحسن النظام/ وأكمل الكمال، وأجمل الجمال، لا بالمختل المموّج، ولا بالناقص المُنَتّج، بحروف مقوّمةٍ مملحة، وعيون مبينة

стр. 45

مفتّحة، تلوح في بقق البياض، كطرائف الأنوار في الرياض، فأنت نسيجُ وحك، ونظيم جوهرك، فبارك الله لك فيما أفادك ومن كل خير زادك. وقال إبراهيم بن جبلة: زارني عبد الحميد الكاتب وأنا أخط خطًا رديًا فقال لي: أتحب أن يجود خطك؟ قلت: نعم. قال: أَطِلْ جلفة قلمك وأَسْمِنها، وحرّف قعلتك وأيْمنها، ففعلتُ فجاد خطي. ونظر عبد الله بن طاهر إلى كاتب من كتاب ديوانه بخط خطًا رديئًا فقال: نخشوا هذا عن ديواننا فإنه عليل الخط. وسئل بعض الكتاب عن الخط متى يستحق أن يوصف بالجودة؟ فقال: إذا اعتدلت أقسامه؛ وطالت ألفُه ولامُه، واستقامت سطوره، وضاهى مسوده حدوره، وتفتَّحت عيونُه، ولم تشتبه راؤه ونونه، وأشرق قرطاسُه وأظلمت أنفاسه، ولم تختلف أجناسه، وأسرع إلى العيون تصوره، وإلى القلوب تثمُّره، وقُدرت فصوله، واندمجت أصوله وتناسب دقيقُه وجليلُه، وخرج عن نمط الورّاقين، وبعد عن تصنع المحررين، وقلم لصاحبه مقام اللبسة والحلية كأنه حينئذ كما قيل:

стр. 46

إذا ما تجلّل قرطاسَه ... وساوره القلمُ الأرقشُ تضمّن من خطه حُله ... كنقش الدنانير بل أنقش حروفًا تعيد لعين الكليل ... نشاطًا ويقرؤها الأخفش ووصف أحمد بن صالح من جارية خطّاطه آلات كتابتها فقال: كأن خطَّها أشكالُ صورتها، وكأن مدادُها سوادُ شعرها، وكأن قرطاستها أديمُ وجهها، وكأن قلمها بعضُ أناملها، وكأن بيانها سحرُ مقلتها، وكأن سكينها غنج لحظها، وكأن مقطَّها قلب عاشقها. كما وصف المحرر الأحول آلات الكاتب فقال: ليكن الكَرسُف في نهاية السواد، والليقة التي فيها الكُرسف في غاية اللثين والنعومة، لأنها إذا نعِمت أمكن الكاتب أن يشمها رَوْق القلم، ولا يلحقه كلفة ولا إبطاء في الاستمداد، وليتمهد الليقة والكرسف بالملح والكافور ليكون آمن لبخرها، ولتروّح برائحة ذكية، كما قال أحمد بن إسماعيل بن الخصيب. كأنما النِفْسُ إذا استمده ... غاليةٌ مَدُوقَةٌ بعنبر

стр. 47

ووصف واصف دواةٌ فقال: كأن مدادها لُعابُ الليل. ووصف القرطاس فقال: لا يزال القرطاس أمرد ما لم يكحله ميل الدواة. ووصف السكين فقال: هو مسنُّ الأقلام يتخذها إذا كلت، وبصقها إذا نَبَتْ وبطلقها وبلمها إذا تشعثت، وأحسن السكاكين ما عَرُض صدره، وأرهف حدَّه، ولم يفضُل عن القبضة نصابُه. ووصف رجل الدواة فقال: قرَّبَ البعدَ مركبٌ لدواة ... مُلْجَمٌ من حليَّه بلجام فِضَّةٌ تُستضاءُ في آبنوسٍ ... مثل ضوء الإصباح في الأظلام كخِوانِ الطعام سُهْل للآ ... كلِ ما كان منه صَعْبَ المرام فهذه جمل كافية من نثر البلغاء في نعت الخط، [فلنأت] بما ورد من نظم الشعراء؛ فمن لطيف ما جاء في ذلك قول أحمد بن إسماعيل: أضحكتَ قرطاسك عن جَنْةٍ ... أشجارُها من حكمٍ مثمرهْ مسودة سطحًا ومبيضة ... أرضًا كمثل الليلة المقمرهْ

стр. 48

وقال أيضًا في نعته: وإذا نمنمتْ بنانُك خطًا ... معربًا عن إصابة وسَداد عجب الناس من بياض معانٍ ... تُجْتَنى من سواد ذاك المداد وقال أيضًا: مستوِعٌ قرطاسَه حِكَمًا ... كالروض زيِّن نبتَه زَهَرُه وكأنْ أحرفَ خطَّه شجرٌ ... والشكلُ في أضعافها عمرُه وقال عبد الله بن المعتز: فدونكه موشى نمنمتْه ... وحاكته الأنامل أيِّ حَوْك بشكل يؤمَن الإشكالُ فيه ... كأنَّ سطورَه أغصانُ شَوْك وقال حميد بن أبي سلامة الكوفي: جاء خطٌ كأنه شعراتٌ ... وَسْطَ خدٍ لم يَسْتلبْهُ عذارُ أو كنقش الحناء في كف عذرا ... ء أباحتك لمحها الأستار

стр. 49

وقال علي بن الجهم: يا رقعةً جاءتك مثنيِّةً ... كأنها خدٌّ على خد بَنْدُ سواد في بياضٍ كما ... ذُرِّ فتيت المسك في الورد ساهمةُ الأسطر مصروفةٌ ... عن مُلَح الهزلِ إلى الجد يا كاتبًا أسلمني عَبْثُه ... إليه حَسْبي منهُ ما عندي وقال ابن الرومي يصف كتابًا: مُتَنَطِّق من جلدِهِ ... مُتَخَتِّم في خصره أبدًا تراه وصدرُه ... في بطنه أو ظهرِه وقال أبو تمام يستدعي المكاتبة من صديق له: أُجْلُ القَذى عن مقلتي بأسطرٍ ... يكشفن من كرباتِ بالٍ بالي سودٌ يُبَيِّضْنَ الوجوهَ بمصطفى ... تلك النوادرِ منك والأمثال واحثُتْ أناملَك السوابقَ بينَها ... حتى تجولَ هناك أيُّ مجال

стр. 50

في بطنِ قرطاسٍ أنيقٍ ضُمَّنتْ ... أحشاؤه غررَ الكلامِ الغالي إني أعدُّك مَعْقِلاً ما مثلُهُ ... كَهْفٌ ولا جَبَلٌ من الأجبال وأرى كتابَكَ بالسُّلافةِ مَغْنيًا ... عَن كُتْبِ غيرْك باللهى والمال وقال العلوي الأصفهاني يصف كتابًا ورد عليه من صديق له ويستدعي منه المكاتبة: صَدَفٌ شُقّ عن لآلٍ ودُرِّ ... أم كتابٌ قد فُضَّ عن نظمِ شِعْر وعذارى برزْنَ لي في حِدادٍ ... أم سُطورٌ زَهَتْ بنَظْمٍ ونَثْر لا وأُنْسِي وفرحتي بكتاب ... أنا منْه في أنسِ أضحَى وفِطْر مَا دجا ليلُ وَحْشَتي قَطٌ إلاَّ ... كنتَ لي فيه طالعًا مثلَ بدْرٍ بحديثٍ يقيم للأنسِ سوقًا ... وكتابٍ يَكُفُّ لوعةَ صَدري لا تُؤخِّرْ عَنِّي الجوابَ فَيَوْمي ... مثلُ دهرٍ وساعتي مثلُ شَهْر بأبي لو قدرْت من فرْطِ شَوْقي ... كنتُ طيِّ الكتابِ أولَ سَطْر

стр. 51

واستهدى من أحمد بن إسماعيل دفترًا فيه (حدود الغراء) فأهداه إليه وكتب على ظهره: خُذْهُ فقَدْ سوَّغت منه مشبهًا ... بالرَّوْضِ أو بالبُرْدِ في تفوِيفِه نظمَتْ كما نُظِمَ السحابُ سُطورُهُ ... وتأنَّقَ الفَراءُ في تأليفه وشكلتُهُ ونقطتُه فأمنتُ منْ ... تصحيفه ونجوتُ من تحريفه بستانُ خطٍ غيرَ أنَّ ثمارَهُ ... لا تُجْتَنى إلاَّ بشكلِ حُرُفِه ووصف شاعر لعاملٍ كتابًا فقال: إني رأيتُ بخطه ... حُسنًا يصيدُ به العُقُولا كمنَمْنَمٍ للوَشْي قَدْ ... سَحَبَ الفِيانَ بِهِ ذُيُولا أو كالرِّياض بَكى الحيَا ... فيها فأوسَعَها هُمُولا فتضاحَكَتْ ضَحكَ الخليلَةِ ... حين أبصَرْتِ الخليلا وتَرَاهُ للمعنى اللطيف ... متى أشرْتَ بهِ قَبُولا لا مُستعيدً مِنْكَ إذْ ... تملي عَليهِ وَلا مَلولا

стр. 52

عَرَفَ المبادِئَ والوُصُولَ ... من الخَطابَةِ والفُصُولا وصُنُوفَ تَرْتِيبِ الدعاء ... وأن يُقصَرَ أو يُطيلا والهمْزَ والمُدودَ والمقْصورَ ... والمثَلَ المقُولا وهذه الفقر التي نثرت في نعت الخط بالنثر والنظم، يليق بمجاورتها ما سار عن البلغاء في نعت الأقلام. قال أحمد بن عبد الله الأطماسي: العلم راقد في الأفئدة مستيقظ على الأفواه سائر بالأقلام. وقال العتابي: ببكاء القلم يضحك الخط. وقال جعفر بن يحيى وقد أبصر خطًا حسنًا: لم أرَ باكيًا أحسن تبسمًا من قلم. وقال أنس بن أبي شيخ: عبراتُ الأقلام، في صحون الكواغد، أحسن من عبراتل الدموع، على خدود الغواني. وقال عمرو بن مسمدة: الأقلام مطايا الفطن.

стр. 53

وقال سهل بن هرون: القلم أنف الضمير، إذا رعف أعلن أسراره، وأبان آثاره. وقال أحمد بن يوسف: القلم لسان البصر، يناجيه بما استتر عن الأسماع. وقال محمد بن عبد الملك: بالقلم تُزَفُّ بنات الفكر إلى خدور الكتب. قال الجاحظ: الدواة منهَلٌ، والقلمُ مانحٌ، والكتاب عَطَن. وقال المأمون: لله در القلم كيف يحوك وشء المملكة. وقال جالينوس: القلمُ طبيبُ المنطق، فتكلم في وصفه عن طريق صناعته. وقال الإسكندر: كل شيء تحت العقلَ واللسان لأنهما الحاكمان على كل شيء، والمخبران عن كل أمر والقلم يوجدكهما شكلين، ويريكهما على صورتين.

стр. 54

وقال عبد الحميد الكاتب: القلمُ شجرةٌ ثمرُها الألفاظ، والفكر بحر لؤلؤه الحكمة. وقال بعض البلغاء: القلم أصم يسمع الشكوى، وأخرسُ يفصح بالدعوى، وجاهل يعلمُ الفحوى. وقال العتابي: الأقلام مطايا الأذهان. وقال أيضًا: بريُّ القلم تروى العقول الظلماء. وقال ابن المقفع: القلم بريدُ القلب، يخبر بالخبر، وينظر بلا نظر. وقال أحمد بن أبي دؤاد: القلم سفير العقلِ، ورسولُ الفكر، وترجمانُ الذهن.

стр. 55

وقال ثمامة بن أشرس: ما تؤثره الأقلام لا تطمع في دروسه الأيام. وقال أيضًا: بِنَوْءِ القلم تصوب الحكمة. وقيل: القلم بريدُ العقل. وزعم المنجمون أن لَفْظَ القلم في حساب الجُمَّل "نفَّاع". وتفاخر صاحبُ سيف وصاحبُ قلم فقال صاحبُ القلم: القلم يقتل بلا غرر، والسيف يقتل على خطر، فقال صاحبُ السيف: لكن القلم خادمُ السيف، إن بلغ مراده وإلا فإلى السيف معاده، فتحقق ذلك من قول من قال: السيفُ أصدقُ أنباءَ من الكتب ... في حدِّهِ الحدُّ بين الجد واللعب وقول الآخر: تعنو له وزراءُ الملكِ خاضعةً ... ... ... وعادةٌ السيفِ أن يستخدمَ القلما وقال: القلم أحد اللسانين.

стр. 56

كما قالوا: جودةُ الخط إحدى البلاغتين، كما أن رداءه الخط إحدى الزمانتين. وقالوا: المختار في صلاح الأقلام أن يُطال السنَّان وبُسمنا، وتُحرَّف القَطَّة وتُيمن، ويفرقّ بين السطور، ويجمعَ بين الحروف. والوصف الجامع لاستعمال القلم قول مسلم بن الوليد الشاعر، فإنه قال لكاتب له لما تولى جرجان: حرّف قط قلمك ليعلق المداد به، وأرهف جانبيه ليرد ما استودعته إياه إلى مقصده وشقَّ في رأسه شقًا غير غائر لتحبس الاستمداد عليه، ورفع من شعبتيه لتجمعا حواشي تصويره، فإنك إن فعلت ذلك استمد القلم برشفه وقذف المادة إلى صدره، ثم أرسلها من شقيه بمقدار ما احتملت طيَّته فحينئذ يظهر ما سدّاه العقل، وألحمه اللسان، وبلَّته اللهوات، ولفظته الشفاه، ووعته الأسماع، وقبلته القلوب. بسم الله: لما انتهيت، أدام الله عزك في الرسالة إلى هذا المنتهى، عزمت على قطع المواد عنها، ثم عرضت لي أشياء تليق بما تقدم منها فألحقتها بها مبوبة على سبعة أبواب.

стр. 57

الباب الأول: في تصحيفات العلماء في شعر القدماء وعددهم خمسة وعشرون وهم: أبو عبيدة، والأصمعي، وأبو زيد، وأبو عمرو بن العلاء، وحماد الراوية، والمفضل، وعيسى بن عمر، والخليل، وسيبويه، والأخفش أبو الخطاب، والأخفش سعيد بن مسعدة، وأبو نصر أحمد بن حاتم، وابن الأعرابي، والكسائي، والفرّاء، واللحياني، وابن السكيت، وثعلب، والمبر، والجاحظ، وأبو البيداء الرياحي، وأبو خالد النميري، والكلابي، والسندي، وأبو هفان: أبو عبيدة: قال الرياشي: سمعت كيسان يقول: كنت على باب أبي عمرو بن العلاء فجاء أبو عبيدة ينشده لأبي شجرة قوله:

стр. 58

ضَنْ علينا أبو عمرو بنَائِلهِ ... وكلُّ مُختَبِطٍ يومًا لهُ ورق ما زال يضرِبني حتَّى حَذيتُ لهُ ... وحال مِنْ دونِ بعض البُغيةِ الشَّفَق فقلت: حذيت حذيت وضحكت فغضب، وقال: فكيف هو؟ فلما أكثر قلت: إنما هو خذيت فاتخذل وما أحار جوابًا. وروى بيت امرئ القيس: تجاوزتُ أحراسًا وأهوالَ معشَرٍ ... عليِّ حِراصٍ لو يُسرونَ مَقْتَلي وفسر ﴿وأسروا الندامة لما رأوا العذاب﴾، أي أظهروا الندامة، بهذا البيت فصحت في البيت، وفسر به القرآن على غير ما ينبغي، والصواب في رواية الأصمعي وهي (لو يُشِرُّون مقتلي) بالشين المعجمة، قال: ومعنى (يشرون) يظهرون، يقال منه: أشررت الثوب أشرُّه إشرارًا إذا نشرته. وروى أبيات لقيط بن زرارة في يوم جبلة:

стр. 59

يَا قَوْمِ قد حَرَّقتُمُوني باللومْ ... ولَمْي أقاتلْ عَامِرًا قبْلَ اليَوْمْ شَتَّانَ هذَا والعِناقُ والنَّوْمْ ... والمشْرَبُ البَارِدُ في ظِلِّ الدَّوْمْ قال: يعني في ظل نخل المقل، فقال الأصمعي: قد أحال ابن الحائك في قوله، لأنه ليس بنجد دوم، و/ جبلة/ بنجد، وإنما الرواية في الظل الدوم أي الدائم، كما قالوا: زائر وزور، ونائم ونوم.

стр. 60

الأصمعي: قال الرياشي: قلت لابن الأعرابي إن الأصمعي يرغم أن / المفازة/ إنما سميت مفازة تفاؤلاً إلى اسم الفوز، والنجاة منها، وإنما هي مهلكة، ومثل هذا التفاؤل قولهم للتَّديغ/ سليم/ تفاؤلاً إلى اسم السلامة والنجاة، فقال: ليس هذا بشيء، وإنما المفازة المهلكة، يقال: فاز الرجل إذا هلك ومات قال كعب بن زهير بن أبي سلمى: فَمَنْ لِلقوَافي شَانَها مَنْ يَجوكُها ... إذا مَا ثَوَى كَعْبٌ وفَوِّزَ جَروَلُ ولو كان كما زعم لمَلزْم أن يقال في المضلَّة/ وفي المعطشة/ مرواة/ وأما السليم فإنما سليمًا لأنه أسلم لما به. قال الرياشي: فذكرت ذلك للأصمعي فقال: لا يقال أسلم فهو سليم لأن/ مفعلاً/ لا يجئ منه فصيلٌ، فرددته على ابن الأعرابي فقال: أليس عمرو بن كلثوم يقول: مشعشَعَةً كأنَّ الحُصِّ فيها ... إذا ما الماءُ خَالطَها سَخِينا وقد قيل/ ماء مسخن/ وسخين/ فحكيته للأصمعي فلم يقبله، وقال: سخينًا؛ سخيت أنفسنا من السخاء لا من السخن، فقلت قوله لابن الأعرابي: فقال: قل له: فإنهم قد قالوا شراب/ منقع/ ونقيع/، وكلام/ مترص/ و/ تريص/، وشيء مبهم وبهيم وصبي موتم ويتيم؛ والقوم كان دأبهم

стр. 61

في الشتاء أن يشربوا الخمر بمزاج مسخن فأوردت ذلك على الأصمعي فقبله كله. وقال ثعلب: كان ابن الأعرابي يذهب من الخلاف على الأصمعي كل مذهب فروى الأصمعي هذا المثل "يا عاقدُ اذكر حلاًّ". فخالفه ابن الأعرابي ورواه: "يا حامل اذكر حَلاًّ". وقال: قد سمعته من أكثر من ألف أعرابي فما رواه واحد منهم/ يا عاقد. قال: ومعنى المثل: إذا تحملت فلا تورّث ما عقدت. أبو محلمّ على باب أحمد بن سعيد بن مسلم ومعه أعرابي، قال جئتكم بهذا الأعرابي لتعرفوا منه كذب الأصمعي، أليس يقول في قول عنترة: ٤ زَوْرَاء تَنْفِرُ عَنْ حِيَاضِ الدِّيْلَم

стр. 62

أن/ الدَّيلم/ الأعداء، فاسألوا هذا الأعرابي، فسألناه فقال: هي حياض بالنور قد أوردتها إبلي. وكان الأصمعي يقول أخطأ الشمَّاخ في قوله: فنعْم المعْتَرَى ركدَتْ إليهِ ... رَحى حيْزُومِها كَرَحَى الطَّحِين ويقول: الكركرة إنما توصف بالصغر واللطافة، فقال ابن الأعرابي: الشماخ مصيب والأصمعي مخطئ لأن الشماخ لم يشبه الكركرة بالرحى في العِظَم وإنما شبهها بها في الاستدارة. قال: وهذا كما قال عنترة: جَادَتْ عَليْهِ كُلُّ حُرَّةٍ ... فتركْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كالدِّرْهَم فلم يشبه مساحة الحديثة بمساحة الدرهم، ولكن باستدارة الدرهم، وإنما هي مستديرة كاستدارة الدرهم. وروى بيت أوس بن حَجَر. أجَوْنُ تَدَاَرَكْ ناقَتي بقرّى لها ... وأكْبَرُ ظَنِّي أنَّ جَوْنًا سَيَفْعَلُ فقال ابن الأعرابي: صحَف الدّعي وإنما هو: ... تَدَارَكْ نَاقَتي بِقرَابِها

стр. 63

أي ما دمت أطمع فيها، وفي مثل للعرب، القرار بقراب أكيس. وحكى محمد بن قنوما عن الأصمعي أنه قال أنكر علي شعبة روايتي بيت أوس بن حجر: فَمَا جَبُتُوا أنَّا نَشُدُّ عَلَيْهمُ ... وَلكِنْ رَأوْا نارًا تُحَشُّ وتُسْفَعُ فقال لي: يا ابن أخي هذا كلام الجند يعني (نشد عليهم) وإنما هو نسدُّ عليهم أي نأتي عليهم بالسداد، وقال: إنما هو (رأوا نارًا تحسنُّ) أي تقتل من قول الله : ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾.

стр. 64

وقال الحارث بن حِلزة: عَنَتًا باطِلاً وظُلمًا كَمَا ... تُعْتَرُ عَنْ حَجْرَةِ الرَّبيضِ الظِّباءُ وقال: العنزة الراية، والعنزة الحربة ينحر بها، فردّ عليه أبو عمرو ابن العلاء وقال: إنما هو تُعْتَرُ من العتيرة وهي ذبيحة الصنم. وروي بيت الحطيئة: وغَرَّرْتَني وَزَعَمْتَ ... أنَّكَ لاَ تَني بالضَّيْفِ تامُرْ

стр. 65

فقال أبو عمرو إذا صحَّفتم فصحِّفوا مثل تصحيفه؛ وإنما هو وغَررتني وزعمت أنك ... لابِن بالصيف تامِرْ وقال ابو عثمان: أنشد الأصمعي يومًا قول عنترة: وآخرُ منهمُ أجْرَرْتُ رُمحي ... وفي البَجَلِّي مِعْبَلةٌ وَقيعُ فقال له كيسان: تثبت في روايتك يا أبا سعيد؛ فقال: كيف هو عند يا أبا سليمان، فقال: (وفي البَجْلي) بإسكان الجيم، فقال الأصمعي: النسبة إلى بجيلة إنما يقال فيها بَجَلي، فقال من ههنا جاء الغلط، لأن هذا منسوب إلى بطن من بني سُليم يقال لهم بنو بَجْلَة، فقبله منه. وروى بيت ذي الرمة: فِيها الضَّفادِعُ والحِيتَانُ تَصْطَخِبُ

стр. 66

فقال أبو علي الأصفهاني: أي صوتٍ للسمك، إنما هو تصطحب أي تتجاور. وروى قول رؤية: شمطاء تبوي الغيطَ حين ترأم وإنما هو (تُبوي) أي تجعله بمنزلة البو.

стр. 67

أبو زيد: حكى ابن دربد عن أبي حاتم قال: أنشدت الأصمعي: جَأْبًا تَرى بِليتِه مُسَجِّجَا فقال: صحّفت، وإنما هو: جَأْبًا تَرَى تَلِيلَهُ مُسَجَّجَا ثم قال من أنشدك؟ قلت: أعلم الناس، فتغفل عني، قال ابن دريد، وإنما عنى أبو حاتم أبا زيد.

стр. 68

أبو عمرو بن العلاء: روى بيت امرئ القيس: تَاوبَني دَائِي القَدِيمُ فَغَلِّسَا ... أُحَاذِرُ أنْ يشْتَدَّ دَائِي فأنْكَسَا فقال أبو زيد: هذا تصحيف لأن المتأوب لا يكون مغلسًا في حال واحدة لأن الغَلَس إنما هو في آخر الليل، وتأوب جاء في أوله، وإنما هو (فَمَلَّسا) أي اشتدَّ وبرَّح. وروى بيت ابن مقبل مَنَحْتُ نَصَارُى تَغْلِب إذْ مَنَحْتُهَا ... عَلَى نَأيِهَا جَذَّاء مَانِعَةَ الغُبْر (الجذاء) التي لا لبن لها، فقال الأصمعي: هذا خطأ لأن (الغُبْر): بقية اللبن فكيف تمنع بقية لبنها، وإنما هو (حذاء) وهي الخفيفة تسرع إليهم.

стр. 69

حمّاد الراوية: حدث المهلي عن أبي حنش الشاعر قال: كان حماد الراوية زمان السفاح بجنديسابور ينشد: أكل الحَمِيمَ وطَاوَعَتْهُ سَمْحَجٌ ... مِثْل القَناةِ وأزْعَلَتْهُ الأمْرُعُ فقال: أعزّك الله إنما هو الجميم، فقال: صدقت. الفضل: قال خلف الأحمر أنشد المفضل للمخيَّل: وإذا ألمَّ خيالُها طرقَتْ ... عَيْني فماءُ شئُونها سَجِمُ

стр. 70

فقلت: إنما هو طُرِفَت، فلاجَّ ساعة ثم رجع عنه. وأنشد لامرئ القيس: نَمَسُّ بأعرَافِ الجِيَادِ أكُفَّنَا ... إذا نَحْنُ قُمنا عن شِواءٍ مُضّهِّب فقلت: إنما هو نمش من المش وهو مسح اليد بما يزيل الدسم عنها، ومنها قيل للمنديل مبشُوش. وأنشد للأعشى: ساعةً أكبر النهار كَما شدِّ ... مُحيلٌ لَبونَهُ إعظامًا وإنما هو مخيل بخاء منقوطة أي رأى خالاً من السحابل فخشي على بهمه فشدّها. وروى بيت المتلمس: يكونُ نذيرٌ من ورائي جُنْةْ ... ويمنعني منهُم حُليٌّ وأحمس

стр. 71

فقلت: إنما هو (جُلي) بالجيم و (أحلس) بطنان في ضبيعة؛ فقبله. وروى بيتي حاتم الطائي: لَحَى اللهُ صُعلوكًا مُناهُ وهَمُّهُ ... من العيش أن يَلْقَى لَبُوسًا ومَطْعَمًا يَرَى الخِمس تَعذيبًا وإنْ ياقَ شَعْبَةً ... يَبِتْ قَلبُهُ من قِلَّةِ الهَمَّ مُبْهَمَا فقلت: لا معنى لذكر الخمس ههنا إذا كان ورورد الإبل خمس، وإنما الصواب في الرواية (يرى الخمص) من خماصة البطون، فقبله أحسَنَ قبول. وأنشد جعفر بن سليمان بيت أوس بن حجر والأصمعي حاضر: وذَاتُ هِدْمٍ عارٍ نوَاشرُها ... تُصمتُ بالماء تَوْليًا جَذعًا فجعل الدال معجمة وذهب إلى الأجذاع، فقال له الأصمعي: إنما هو (ثولبًا حدعًا) بالدال غير معجمة مكسورة أي سيئ الغذاء، فضج الفضل وتكلم بالتكبر عليه رافعًا صوته، فقال له الأصمعي: لم نفخت في شيبور اليهود لم ينفعك، تكلم كلام النمل وأصب.

стр. 72

وروى أيضًا في مجلس جعفر: بَيْنَ الأراكِ بين النَّخْل تَشْدَخُهُم ... زرْقُ الأسنة في أطرافها شَيَمُ فقال له الأصمعي: يا أبا العباس لعل الرماح استحالت إلى كافر كوبات فهي تشدخ فقال له: فكيف روايته يا أبا سعيد، فقال: (تسدحهم) والسدح الصرع بطحًأ على الوجه أو على الجنبين. وروى بيت أوس بن حجر: ليثٌ عَلَيْهِ منَ البَرْدِي هِبرِيَةٌ ... كالمَزْبَرَاني عَيّارٌ بأوْصَال

стр. 73

فقال الأصمعي: ما المزبراني؟ فقال: ذو الزُّبرة، فقال: يا عجباه يشبهه بنفسه إنما هو (كالمرزباني) وهو أحد مرازبة الفرس. فأسكته. وفي ما بعد المرزباني أربع رواياتٍ (عيّار) و (غيّار) و (عَبَار) و (عَيّال). فعيّار: منفلت. وغيّار: يغيَر أهله. وعبّار: يعبر بلدًا بعد أخرى وعيّال: متبختر. وروي (بآصال) ز وروى هذا البيت: أصاحِ ترى البَرقَ لم يغتَمِض ... يَمُوتُ فوَاقًا وَيسرِي فُوَاقا فقال له خلف الأحمر، ويقال أنه الأصمعي: صحّفت وإنما هو بشرى أي ينقشع ويتتابع.

стр. 74

عيسى بن عمر: قال أبو الفضل: أخبرنا أبو معمر عن عبد الوارث قال: كنا بباب بكر بن محمد بن حبيب فقال عيسى بن عمر في عرض كلام له، فحمة العشاء فقلت لعلها فحمة العشاء قال: هي فحمة العشاء لا يختلف فيها، فدخلنا على بكر بن حبيب فحكيناها له فقال: فحمة العشاء بالفاء لا غير أي فورته.

стр. 75

الخليل بن أحمد: قال ابن شريد: خالف الخليلُ الناس في أشياء منها: قوله: يوم بُغَاث بغين منقوطة، وهذا يوم مشهور من أيام الأوس والخزرج وهو بعاث بعين بغير منقوطة. وقال في حرف الخاء المنقوطة: (بنو جخجبا) ولا خلاف بين الناس أنه بحاء غير منقوطة. وقال: (الخِصْبُ) الحية وإنما هو الحِضْبُ بضاد منقوطة.
следующие страницы →