← Адаб

Адаб · id 18257

التنبيه على حدوث التصحيف

حمزة الأصفهاني

Полный текст (203 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فقلت: إنما هو (جُلي) بالجيم و (أحلس) بطنان في ضبيعة؛ فقبله. وروى بيتي حاتم الطائي: لَحَى اللهُ صُعلوكًا مُناهُ وهَمُّهُ ... من العيش أن يَلْقَى لَبُوسًا ومَطْعَمًا يَرَى الخِمس تَعذيبًا وإنْ ياقَ شَعْبَةً ... يَبِتْ قَلبُهُ من قِلَّةِ الهَمَّ مُبْهَمَا فقلت: لا معنى لذكر الخمس ههنا إذا كان ورورد الإبل خمس، وإنما الصواب في الرواية (يرى الخمص) من خماصة البطون، فقبله أحسَنَ قبول. وأنشد جعفر بن سليمان بيت أوس بن حجر والأصمعي حاضر: وذَاتُ هِدْمٍ عارٍ نوَاشرُها ... تُصمتُ بالماء تَوْليًا جَذعًا فجعل الدال معجمة وذهب إلى الأجذاع، فقال له الأصمعي: إنما هو (ثولبًا حدعًا) بالدال غير معجمة مكسورة أي سيئ الغذاء، فضج الفضل وتكلم بالتكبر عليه رافعًا صوته، فقال له الأصمعي: لم نفخت في شيبور اليهود لم ينفعك، تكلم كلام النمل وأصب.

стр. 72

وروى أيضًا في مجلس جعفر: بَيْنَ الأراكِ بين النَّخْل تَشْدَخُهُم ... زرْقُ الأسنة في أطرافها شَيَمُ فقال له الأصمعي: يا أبا العباس لعل الرماح استحالت إلى كافر كوبات فهي تشدخ فقال له: فكيف روايته يا أبا سعيد، فقال: (تسدحهم) والسدح الصرع بطحًأ على الوجه أو على الجنبين. وروى بيت أوس بن حجر: ليثٌ عَلَيْهِ منَ البَرْدِي هِبرِيَةٌ ... كالمَزْبَرَاني عَيّارٌ بأوْصَال

стр. 73

فقال الأصمعي: ما المزبراني؟ فقال: ذو الزُّبرة، فقال: يا عجباه يشبهه بنفسه إنما هو (كالمرزباني) وهو أحد مرازبة الفرس. فأسكته. وفي ما بعد المرزباني أربع رواياتٍ (عيّار) و (غيّار) و (عَبَار) و (عَيّال). فعيّار: منفلت. وغيّار: يغيَر أهله. وعبّار: يعبر بلدًا بعد أخرى وعيّال: متبختر. وروي (بآصال) ز وروى هذا البيت: أصاحِ ترى البَرقَ لم يغتَمِض ... يَمُوتُ فوَاقًا وَيسرِي فُوَاقا فقال له خلف الأحمر، ويقال أنه الأصمعي: صحّفت وإنما هو بشرى أي ينقشع ويتتابع.

стр. 74

عيسى بن عمر: قال أبو الفضل: أخبرنا أبو معمر عن عبد الوارث قال: كنا بباب بكر بن محمد بن حبيب فقال عيسى بن عمر في عرض كلام له، فحمة العشاء فقلت لعلها فحمة العشاء قال: هي فحمة العشاء لا يختلف فيها، فدخلنا على بكر بن حبيب فحكيناها له فقال: فحمة العشاء بالفاء لا غير أي فورته.

стр. 75

الخليل بن أحمد: قال ابن شريد: خالف الخليلُ الناس في أشياء منها: قوله: يوم بُغَاث بغين منقوطة، وهذا يوم مشهور من أيام الأوس والخزرج وهو بعاث بعين بغير منقوطة. وقال في حرف الخاء المنقوطة: (بنو جخجبا) ولا خلاف بين الناس أنه بحاء غير منقوطة. وقال: (الخِصْبُ) الحية وإنما هو الحِضْبُ بضاد منقوطة.

стр. 76

وقال: (الهَمْيَعُ) الموت الوحيي ولا خلاف بين الناس أنه الهيمغُ بنين منقوطة. وقال في حرف السين (المهملة): (السدف): الشخص، وإنما هو الشَّدَف بشين منقوطة، وهذا من غلط الليث على الخليل. وذكر عسل بن ذكوان أن الأصمعي كان منكرًا على الخليل روايته هذا البيت: أفاطمَ إني هالكٌ فَتَبَيَّني ... ولا تَجْزَعي كلُّ النساء يتيمُ

стр. 77

وإنما هو: ولا تجزعي كل النساء تثيم من آمت المرأة تثيم. سيبويه: كان سيبويه يحكي عن الخليل أنه كان يحيز إسكان حرف الإعراب في الاسم المرفوع وفي المجرور في الشعر فعارضه الأصمعي، وقال: ما جاء ذلك عن تثبت نعرفه، فأنشده سيبويه للأقشر: رُحْتِ وفي رجْلَيْكِ ما فِيهما ... وَقَدْ بَدَا هَنْكِ من المِئْزَر

стр. 78

فقال الأصمعي وقال: ما جاءنا مثل هذا البيت للأقشر، وليس للأقشر بيت نعرفه هكذا، فأنشده: إذا اعْوَجَجْنَ قُلْنَي صاحِبْ قَوم فقال الأصمعي: ليست الرواية صحيحة وإنما روايتنا: إذا اعْوَجَجْنَ قُلْنَ صاحِ قَوم أبو الخطاب الأخفش: أنشد أبو الخطاب أبا عمرو بن العلاء: قَالَتْ قُتَيْلَةَ مَالَه ... قَدْ جُلَّلَتْ شَيْبًا شَوَاتُهْ

стр. 79

فقال له أبو عمرو: صحّفت وإنما هو (سَرَانُه) فسكت أبو الخطاب ثم أقبل على القوم وقال: بل مصحّف إنما هو شوانه، والشواة جلدة الرأس. سعيد بن مسعدة الأخفش: قال الرياشي قال لي الأخفش يومًا: إن اختلافك إلى الأصمعي مما يضعك عند أهل العلم، فقلت: إني أجد عنده ما لا أجد عند غيره، فقال: سلني عن شيء مما سألته عنه، فقلت: ما تقول في قول القائل:

стр. 80

قفا تُحَّيى الطَلَلَ الُمحْولاَ ... والرَبْعَ من أَسماءَ والَمَنزِلاَ بَسابعِ الَموْماة لم يَعْفِهِ ... تقادُمُ العَهْدِ بأن يؤهَلاَ فخلط في الجواب ولم يصب فيه، وهذا من أحسن المعاني، إن قيل: كيف لم يعفه تقادم العهد بأن يؤهلا؟ فالجواب فيه: قفا نحيي الطال بأن يؤهل أي بأن ندعو له فنقول: أهلك الله يا طلل فنجعل مكان تحيتنا الدعاة له. وقال الرياشي: كان الأصمعي ينشد: وكلُّ أخٍ مفارقُهُ أُخوه ... لَعَمْرُ أبيك الا ابني تُمام ورواه الأخفش في رواية أخرى: لعمر أبيك الا الفرقدان فجعل (الفرقدان) بدلا من كل والصواب (إلا الفرقدين) لأن كل كلام واجب استثنيت منه شيئا بإلا فهو منصوب ولا يجوز غيره نحو قولك قدم القوم إلا زيدا (فكل أخ مفارقه أخوه) كلام واجب والمستثنى منه لا يكون إلا منصوبا. وحضر الأخفش عند الأصمعي وقال: أنا أعلم أهل زماني بالنحو

стр. 81

وقياس كلام العرب، فقال له الأصمعي: كيف تروي قول الربيع بن زياد: قَدْ كُنَّ يكنُنَّ الحدِيثَ تَستَراً ... فالآنَ حينَ بَدَوْنَ للِنُّظٌار (يكنن) أو (يكنين) و (بدين) أو (بدون) فما زال يقول مرة (يكنن) ومرة (يكنن) ومرة (بدون) ومرة (بدين) ويلجلج حتى قام وضجر منه. وهذه الحكاية حكاها المبرد عن الجرمي لا عن الأخفش، قال: وكان الجرمي أجل وأغزر عاما من أن يذهب مثل ذا عليه ولكن الأصمعي غالطه.

стр. 82

أبو نصر أحمد بن حاتم: قال أبو محمد الحسن بن أبي قتادة القمي وروى أبو نصر أحمد بن حاتم بيت زهير: وَمَنْ يغْتَرِبْ يَحْسِبْ عَدُوّاّ صديقَه ... ومَنْ لا يُكَرَّمْ نفسه لاُ يكَرَّم قال أبو محمد: وهذه الرواية أحسن عندي من/ يحسب/ لأن يحسب في معنى (يعده) صديقه، ومعنى الرواية الأخرى (يظنه) صديقه. ابن الأعرابي: قال أبو سعيد الضرير: كان أبو عبد الله يروي بيت زهير: كَخَنْساءَ سَفْعاء الملاطم حُرَّةٍ ... مُشافرَةٍ مزءودةٍ أمّ فرقد

стр. 83

قال: وكان أبو عمرو فيما حكي عنه يروي/ مسافرة/ وهي التي تنشط من بلد إلى بلد فرددت عليه وقلت: إن أبا عمرو يرويه/ مسافرة/ فلم يقبل حتى أنشدته بيت عبدة بن الطبيب: كأنها يومَ وِرْدِ القومِ خامسةً ... مسافرٌ أشعثُ الرَّوْقين مكحول فقبله. وتحدث محمد بن حرير مسقع قال: سمعت ابن الأعرابي يقول في قول جرير وعنده عبد الله بن يعقوب: وُبكرةِ شابكِ الأنيابِ عاتٍ ... من الحيات مَسْمُوم اللعاب فقال عبد الله: إنما هو: ونكزة شائك الأنياب. من قولهم (نكزته الحية). قال مسقع: وسمعت عبد الله بن يعقوب يقول: سمعت ابن الأعرابي يقول أتلع الشيب في الرأس فذهب به إلى علاء في الرأس من (التلعة)، فقلت له: إنما هو بلع أى طلع، ويقال منه: بلع النجم إذا ظهر وطلع، واشتقاق سعد بلع منه.

стр. 84

وذكر عسل بن ذكوان أن ابن الأعرابي صحف في بيت الهذلي: يقلب بالكفٌ قرصًا خفيفا وانما هو (فرضا) والفرض الترس. وتحدث موسى بن سعيد بن مسلم الباهلي قال: كان ابن الأعرابي يؤدبنا فدخل الأصمعي ونحن نقرأ عليه شعر ابن الأحمر فلما انتهينا إلى قوله: أرى ذا شيبة حمال ثقل ... وأبيضَ مثلَ صدرِ السيف نالا فقال الأصمعي: ما معنى/ نالا/ فقال من النوال، فقال: هو بالباء لا بالنون، لأنه أراد أن فيهم شيخا حمال ثقل هو الذي ينيل ويعطي، وفيهم شاب مثل صدر السيف بالا أي حالا أي كالسيف في حاله. فأقام ابن الأعرابي على/ نالا/ وانصرف الأصمعي وجاء أبي فعرفناه الخبر فقال: القول قول الأصمعي، وابن الأعرابي هو النهاية في عامة، والنساء لم يلدن كالأصمعي في ذهنه وحفظ روايته، ثم أمر للأصمعي بأربعمائة دينار، ولابن الأعرابي بمائتين. ومن الخلاف الشديد والتباين بين ابن الأعرابي والأصمعي ما رواه أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش عن السكري أن ابن الأعرابي كان

стр. 85

مما يدعي على الأصمعي فيه التصحيف، والأصمعي يدعي على ابن الأعرابي التصحيف فيه قول الحطيئة: كفرا سنَتَيْن بالأضياف نقعاً ... على تلك الجفان من التقي فهذه رواية ابن الأعرابي، والنقع/ عنده النحر، والنقي/: الحوارى، فيقول إنهم كفوا الأضياف سنتين، والأضياف/ عنده جمع ضيف، والجفان/ جمع جفنة. وأما رواية الأصمعي: كُفُوا سَنِتِينِ بالأَصياف بُقْعاً ... على تلك الجفارِ من النفيّ فهذا قلب خمس كلمات في بيت واحد؛ وسنتون/ عند الأصمعي هو من أسنت القوم إذا أجدبوا، والأصياف/ جمع صيف، والبقع/ يعنى أنهم بقع الظهور ومن النفي/ أي ني الأرشية عليه إذا استقوا للناس. والجفار/ جمع الجفر وهو البئر البعيدة. فكان ابن الأعرابي يحلف أن الأصمعي يصحف في روايته فاذا بلغ قوله الأصمعي تمثل بقول القائل: يُصِيبُ فما يدري، ويخطي فمادَرَى ... وكيف يكونُ النَّوْكُ إلاَّ كذلِك

стр. 86

فهذا مستشنع إذا جرى بين العولم فكيف بين العلماء. وأشنع منه أن ابن السكيت كان يدعي على ابي عبيدة والأصمعي مما لا يليق بهما فوق ذلك. وكان خلف الأحمر والأصمعي يدعيانه على المفضل وابن الأعرابي والله المستعان. الكسائي: روى قول الشاعر: أَعْيَس منُهالاً مِنَ الكَثيب فبلغت روايته أبا عبيدة فقال: أبلغوه عني الرواية: أميسُ مِنْها لا مِنَ الكَثِيب فذكر ذلك له فقال: أصاب الشيخ أبو عبيدة وأخطأت أنا.

стр. 87

الفراء: قال التوزي: أنشد الفراء وأنا حاضر: يا قاَنلَ اللُه صِبْياناَ تَجيٌ بِهم ... أمُّ الهُنَيْيِنِ مِنْ زَندٍ لها وَاري فقال له: إنما ينشد أصحابنا/ أم الهنيبر/ وهي الضبع فقال: هكذا أنشدنيه الكسائي فأحال تصحيفه على الكسائي. وروى ابن كيسان عن المبرد عن المازني قال: حضرت يوما الفراء وهو يقول الجزم في الفعل المستقبل بغير جازم جائز فقد قال الشاعر: مَنْ كان لا يزْعمُ أني شاعرُ ... فَيَدْنُ مني تَنْهَهُ المزاجرُ فقلت له: فان روي/ فليدن منى/ هل تكون لك حجة فيه فسكت ولم يحر جوابا.

стр. 88

اللحياني: حكى أبو الحسن الطوسي قال كنا في مجلس اللحياني وهو (عازم) على أن يملي نوادره، ضعف ما أملى فقال: "مثقل استعان بذقنه" فقام ابن السكيت إليه وهو حدث فقال يا أبا الحسن إنما تقول العرب "مثقل استعان بدقته" لأن البعير إذا رام النهوض استعان بجنبيه، فقطع الإملاء. فلما كان في المجلس الثاني أملى: تقول العرب (هو جاري مكاشري) فقام إليه ابن السكيت وقال: أعزك الله إنما هو (هو جاري مكاسري) أي كسر بيته إلى كسربيتي فقطع اللحياني الإملاء وما أملى بعد ذلك. وقال من احتج عن اللحياني: إذا رام النهوض استعان بعنقه وذقنه، ومنه قيل: ناقة ذقون وهي التي ترجف ذقنها في سيرها.

стр. 89

ابن السكيت: روى بيت طفيل: ترى جُلَّ ما أبقى السواري كَانٌه ... بُعيد السوافي إِثْرَ سَيْفٍ مُفَلُّل فقال ثعلب: إنما هو (مقلل) وهو الذي قلته فضة يعنى قبضته. وروى أيضا: هَرِقْ لها من قرقر ذنوبا ... إِنَّ الذنوبَ تنفَعُ القلوبا فقال ثعلب: إنما هو (تنقع) أي تروي.

стр. 90

ثعلب: أنشد ابن الأعرابي بيت امرئ القيس: وقداغتدي قبلَ العُطاس بسابح ... أقبَّ كيعفور الفلاة مجنَّب فقال ابن الأعرابي: ما أكثر ما تخطئون في هذه اللفظة مع سهولة الدلالة عليها وهي أن نذكر الجيم مع الجيم (التجنيب) في الرجلين و (التحنيب) في اليدين، و (المجنب) الأقنى الأملس وظاهر العصبة. المبرو: حكى أحمد بن عبيد الله بن عمار أبو العباس عن الحمدوني الشاعر أن المبرد روى قول الشاعر: فأخلفْ وأَتِلفْ إِنما المالُ عَارَةٌ ... وكُلْه مع الدَّهْر الذي هُوَ آكلُه

стр. 91

فصحف وقال هو (غارة) بغين منقوطة، وإنما (العارة) العارية. قال العماري: وروى أن حبيب بن خدرة وكان رئيس القعدة بالكوفة فصحف اسمه عن/ خدرة/ إلى/ جدرة/. وقال العماري: وحبيب هذا هو الذي محبا أهل الكوفة بقولة: قَتَلُواُ حُسَيْناً ثُمَّ هُمْ يَبْغُو نَه ... إِنَّ الزَّمانَ بأهْلِهِ أْطوَارُ يَاَ با حُسَيْنٍ والأمورَ إِلى هُدى ... أولادُ دَرْزَةَ أَسْلَمُوهُ وَطَارُوا وأبو حسين هو كنية زيد بن على. الجاحظ: سمعت ابن دريد يقول: وجدت للجاحظ في/ كتاب البيان/ تصحيفا شنيعا في الموضع الذي يقول فيهن حدثني محمد بن سلام الجمحي، قال سمعت يونس يقول: ما جاءنا عن أحد من روائع الكلام ما جاءنا عن

стр. 92

النبي/ صلى الله علية وسلم/ وإنما هو (عن البني) أي عن عثمان البني، فاما النبي/ ﷺ / فلا شك عند الملي والذمي أنه كان أفصح الخلق. قال ابن دريد: وأخطأ في هذا الكتاب في تفسير قول مالك بن أسماء ابن خارجة حين وصف جارية فقال: مَنْطِقٌ رائِعٌ وَتَلْحَنُ أَحيَا ... ناً وخَيرُ الَحدِيثِ مَا كَانَ لَحْنا فقال الجاحظ: يستطرف من الجارية أن تكون غير فصيحة وأن يعتري منطقها اللحن، قال ابن دريد: وليس معنى اللحن ههنا ما ذكر، وإنما أراد أنها تتكلم بالشيء وهي تريد غيره. من ذكائها وفطنتها، وهذا كما قال الله تعالى: ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ وكما قال القتال الكلابي: ولقد وَحَيْتُ لكم لكيما تَفْهَمُوا ... ولحنْتُ لحنا ليسَ بالمرتاب

стр. 93

أبو البيداء الرباحي: أنشد أبا عمرو مرة: ولَوْ أَن حَيّاً للمَمنايا مُقَاتلا ... يكونُ لقاتلتُ المنَّية عن مَعن فتىً لا يقولُ الموْتُ من حَرَّوقعه ... لك ابنُك خُذْه، ليس من شيمتي دعني فقال أبو عمرو إنما هو قتالا يقول الموت من حر وقمه. أبو خالد النميري: قال الرياشي حدث مسلم بن خالد بن أبي سفيان بن العلاء قال لما أشخص أبو عبيدة جاء أبو خالد النميري ليخلفه فكان أول شعر أنشده قصيدة الأشعر بن مالك الجعفي فلما بلغ هذا البيت:

стр. 94

أما إذا استدبرته فكأنه ... بازٌ يكفكف أَنْ يَطير وَقدْرَأى أنشدة: نارٌ يُكَفْكِفُ أَنْ يَطيرَ وَقدْ رَأَى فقال فيه جهم: قلتُ لّما غَدا عَليْنا النُّمَيْرِيّ ... وَسارَ المحدَّقاتُ بمعْمَرْ وَأَتانا كَيْسَانُ وابْنُ نُجَيمٍ ... خَلَفاً مِنْ أَبي عُبَيْدَةَ الأعْوَر بغَرِيبٍ لُه يُصَحَّفُ فِيهِ ... ذاكَ تَصْحِيفهُ الذي ليْسَ يُنْكر جَعَلَ/ البازَ/ للجَهَالَةِ/ ناراً/ ... وتَمادَى في غَيَّهِ وتَجبَرَّ

стр. 95

الكلابي: روى بيت عمر بن أبي ربيعة: وكأن أَحْوَرَ مِنْ غِزلانِ ذِي بَقَرِ ... أَهْدَى لُه شَبَهَ العَيْنَيْنِ وَالجِيدَا فقال له ابن الأعرابي: صحفت إنما هو: (سنة السينين والجيدا) السندي: ذكر ابن زبرج قال: كنت عند السندي في جماعة فيهم ابن بميلة فأنشده في وصف الحمام: فَإِذَا دَخَلْتُ سَمِعْتُ فيها رَفَّةَ ... لغْطَ المعَاوِلِ في بُيُوتِ هَدَاد فسئل عن (المعاول) فقال هي التي ينقر بها في الصخر، فتركته في عمائه ولم أنبهه عليه وإنما (المعاول) و (هداد) حيان من الأزد.

стр. 96

أبو الأسمر: ذكر ابن زبرج أنه سمعه ينشد: إذَا الرَّيحُ مَنْ نحوِ الجرِيبِ تَنَسَّمَتْ ... وجَدْتُ لِرَياها عَلى كَبِدِي بَرْدَا فقال إنما هو (نحو الحريب تبسمت) فلاج وأبي أن يقبل. أبو هفاق: روى بيت أبي نواس: فَادْعُ بي لا عَدِمْتَ تَقْدِيمَ مِثْلي ... وَتَأمَّلْ بعَينِكَ السجَّاَدة ورواية عامة الناس: فادْعُ بي لاعَدِمْتَ تَقْوِيمَ مَيْلي اتقضى الباب الأول بما حوى من تصحيف العلماء.

стр. 97

الباب الثاني: في ذكر ما أثاره العلماء من الهو والزلل على الشعراء ذكر علماء الآزادمردية: أنهم ألفوا لغات جميع الأمم في الكمية على ما كانوا ناطقين وعلى الجبلة في مبدأ الكون لا يتولد فيها الزيادات والماء على مرور الأزمان وتصرم الليالي والأيام، وإنهم وجدوا اللغة العربية على الضد من سائر لغات الأمم لما يتولد فيها مرة بعد أخرى، وان المولد لها قرائح الشعراء الذين هم أمراء الكلام بالضرورات التي تمر بهم في المضايق التي يدفعون إليها عند حصرة المعاني الكثيرة في بيوت ضيقة الماحة، والإقواء الذي يلحقهم عند إقامة الفوافي التي لامحيد لهم عن تنسيق الحروف المتشابهة في أواخرها، فلا بد من أن يدفعهم استيفاء حقوق الصنعة إلى عسف اللغة بفنون الحيلة؛ فمرة يعسفونها بإزالة أمثلة الأسماء والأفعال عما جاءت عليه في الجبلة لما يدخلون من الحذف والزيادة فيها، ومرة بتوليد الألفاظ على حسب ما تسمو إليه هممهم عند قرض الأشمار، فأما ما دخل عليه الحذف أو حدث فيه الزيادة فكثير مشهور، وقد ذكره

стр. 98

أبو عبيدة في كتاب سماه "الشواذ"، وتلاه ابن السكيت في كتاب يزيد حجمه على كتاب أبي عبيدة بأكثر من الضعف وليس ههنا موضع ذكره. فأما ما خرج إلى الوجود بالتوليد فكثير أيضا يدل عليه قليل ما يحكى منه فمن ذلك قول النابغة: إِلاَّ الأواريُّ لَأ ياَ ما أُبيتنُها ... والنُؤْيُ كالَحوْضِ بالمظلومة الَجلَد فزعم الرواة والعلماء بالشعر أنه أول من سمى الأرض مظلومة وهي التي حفر فيها ولم تكن قبل ذلك محفورة. ومن ذلك قول طرفة: أَبلغْ قتادةَ غَيْرَ سائِلِه ... منَّي الثَوَابَ وعَاجِلَ الثُّكم فزعموا أنه أراد/ الشكر/ فدعته القافية إلى توليد لغة أخرى في/ الشكر/ فقال/ الثكم/. وقال علقمة: أمْ هَلْ كبيرٌ بَكى لم يقضِ عَبْرَتَه ... إِثْرَ الأحبّة يومَ البين مشكومُ

стр. 99

أي مجزي مثاب، وتلا طرفة بعض الشعراء فقال: أُناسٌ ما انقضوا حتى ... تقضى الحمدُ والشكدُ فولَّد هذا الشاعر لغة في الشكر، وتلاه مزرد فقال: أنت أسديتَها إِلي فإِنْ أشكرْك عنها فأنت موضع شُكْب فهذه ثلاثة ألفاظ مؤلفة داخلة على لفظة من كلامهم مشهورة مستغنية بشهرتها وكثرة استعمالها عن استجلاب لغات أخر إليها. ومن ذلك قول العلاف البغدادي: ياهرُّ فارقَتنا ولم تَعُدِ ... ... ... وكنتَ منًا بمنزلِ الوَلَد تطردُ عنا الأذى وتحرُسُنا ... ... ... بالغيبِ من خُنفُسٍ ومن جُرَد فقلت له: إنك عسفت اللغة بقولك/ الجرد/ مكان/ الجرذ/ فقال: وما تنكر من اللفظ إذا جاء المعنى طبقاً له ألا ترى أن الجرد يجرد في البيوت مثل ما يجرده الجرذ في الصحارى. ومن ذلك قول التنوخي في أبيات نعت فيها النارنج فقال:

стр. 100

فمن أحمرِ كالأرجوانِ إِذا بَدا ... ... ... وكالرًاحِ صِرفاً أو كخدٍ مورَّد ومن أَصفر كالصبً يَبْدو كأنٌه ... ... ... كراتٌ أديرتْ من خُلاصةِ عسجد ومن أَخضر غض النبات كأنٌه ... ... ... مشاربُ مِينا أوحِقاق زُمُرّد فأتى بالزمرد بالدال كما ترى خلافاً لمجرى العادة الجارية في هذه الكلمة على وجهة الدهر. قالوا وقد هان صنع من ذكرنا من الشعراء فيما تعاطوه من إزالة أواخر الأسماء عن الجبلّة حتى صيروا الشكر مرة شكما ومرة شكدا بالإضافة إلى صنيع شعراء آخرين ألجاتهم قوافي أشعارهم إلى أن حوَّلوا أسماء البهائم إلى الناس وأسماء الناس إلى البهائم؛ فمن ذلك قول جبهاء

стр. 101

الأشجعي يصف ضيفاً: فمَا بَرِح الولدانُ حتَّى رأيتُه ... ... ... على البكْرِ يَمرِيه بسَاقٍ وحَاِفر فأراد أن هذا الضيف جاء على بكر يستحثه باقه وقدمه فلما كان مبنى قوافيه على الراء عدل عن ذكر القدم التي هي للانسان إلى الحافر الذي هو للبهائم. كما أن النجاشي الحارثي عدل في البهائم عن/ الحافر/ فقال: ونَجّى ابن جُنْد سابِحٌ ذو علالةٍ ... أَجَشُّ هَزيمٌ والرَّماحُ دَوَاني إذا قلتُ أَطرَاف الرَّماحِ يَنَلنَهُ ... تمطَتْ بهِ السَّاقانِ وَالقَدَمان فالشاعر الأول منح الإنسان/ حافرا/ فجعله بهيمة، والثاني منح البهيمة/ قدما/ فجعلها إنسانا. وقال الآخر سالكا مسلك النجاشي يصف قمرية: عَجْبِتُ لها أنَّى يكُنُ غِناؤها ... فصييحاً ولمٌ تَفْغَرْ بمنْطِقهِا فَما فوضع (الفم) مكان المنقار.

стр. 102

وقال الفرزدق يخاطب ذئبا: وأنتَ امْرُؤٌ يا ذِئبُ والغَدْرُ كُنْتما ... أُخَيَّيْن كانا أُرْضِعا بلبان فسمى الذئب/ امرأ/ ولو خاطب ذئبة لسماها (امرأة) فالفرزدق في هذا البيت ذاهب مذهب النجاشي. وقد ذهب في بيت آخر مذهب جبهاء الأشجعي فقال. فَلو كُنتَ ضَبَّيْاً عَرَفَتَ قَرَابتي ... ولكنً زنجياَ غليطَ المشافر وإنما أراد أن يقول/ غليط الشفة/ فثنته القافية عن الحق إلى الباطل. وقالوا: ومن استبداد الشعراء بآرائهم نمط آخر، وهو أن أحدهم يتفاءل بأشياء يتشاءم بها الآخر فيشتق كل واحد للاسم الذي يمر به اشتقاقا موافقا لحاله فيصير بذلك الميمون مشئوما، والمشئوم ميمونا فقال أحدهم: تغني الطائران ببين سلمي ... على غُصنَين من غرب وبان فكان/ البان/ ان بانت سُلمى ... وفي/ الغرب/ اغتراب غير دان

стр. 103

وقال آخر: أَقول يوم تلاقينا وقد سجعت ... حمامتان على غُصْنين من بان الآن أُوقن أنَّ الغُصْنَ لي غُصص ... وَإنما البَانُ بينٌ بيَّنٌ دان وقال آخر: وصاح غرابٌ فوقَ أْعوادِبانة ... بأخبار أحبابي فقسّمني الفكرُ فقلت/ غرابٌ/ لاغتراب و/بانةٌ/ ... لبين دنا، تلك العَيِافةُ والزجرُ وهبَّت/ جنوبٌ/ لاجتنابي منهم ... وهاجت/ صبا/ قلت الصبابة والهجر فجاء من خالف هؤلاء في تخير الاشتقاق واستجلاب رضى الفأل فقال: وقالو اتغنًى (هدهدٌ) فوق دَوَحْة ... فقلت: هُدَى يَغدو به ويَروح و/دَوْمٌ/ فقل دامت مودة بيننا ... و/طلح/ فسالت بالمطيً طلوحُ وقالوا/ عقاب/ قلت عقى حميدة ... دنت بعد هجر قد تلاه نزوحُ وقالوا/ حمام/ قلت حُمّ لقاؤها ... وهبًت لنا ريح الوصال تفوحُ قالوا: فهذا إلى الشاعر إن شاء جعل/ العقاب/ عقى خير وإلا جعلها عقابا، كما يجعل/ الحمام/ مرة حماما، ومرة لقاء قد حم، والبان/ مرة بينا، ومرة بيانا يلوح. ويجعل/ الصبا/ صبابة/ والجنوب/ اجتنابا/ والصرد/ تصريدا كما يجعل/ الهدهد/ هدى وهداية/ والحبارى/ حبورا وحبرة/ والدوم/ دوام العهد.

стр. 104

وقالوا: جاء ابن أحمر في شعره بأربعة ألفاظ لا تعرف في كلام العرب؛ سمى النار/ مأموسة/ وسمى حوار الناقة/ بابوسا/ وقال/ بنس/ بمعنى تأخر وقال/ الأربة/ لما يلف على الرأس. ولا يعرف ذلك في شعر غيره. فأما البيت الذي فيه الحرف الأول فقوله: تطايحَ الطلً عن أعطا ِفها صُعُداً ... كما تطايحَ عن مأموسةَ الشَرَرُ وأما البيت الثاني الذي فيه الحرف الثاني فقوله: حنّت قلوصي إلى بابوسها جَزَعاَ ... وما حنينُك أمْ ما أنت والذَّكَرُ وأما البيت الثالث الذي فيه الحرف الثالث فقوله: وبَنَّسَ عنها فرقدٌ حَصِرُ وأما البيت الرابع الذي فيه الحرف الرابع فقوله: وتقنّع الحرباءُ أُربتَه متشاوساَ بوريده نَقْرُ وجاء ابن مقبل في شعره/ بالميزهر/ اسما للابريق/ والمزمر/ إنما هو من أسماء العود.

стр. 105

وجاء في شعره بجمعين خارجين عن كل قياس فقال: مثل الدمى تصويرهُنّ الطُوّاس وقوله: لمن رَمَى رهنٌ برمي أصواب وحكى التوزي عن أبي عبيدة أن ابن مقبل جاء بكلمتين لم يأت بهما عربي: جمل/ الجوزل/ الم، وهو عند العرب الفرخ. وسمى خلفي الناقة/ توأبانيين/ فقال: توْأَباِنّيّانِ لم يَتَفَلْفَلا وسمى ما تحمله الناقة بخرطومها/ الزبال/

стр. 106

كما سمي الطرماح: الفحل (الكراض). وكما سمى ذو الرمة: الناقة (أدمانة) ولم يسمع من عربي: حمرانة ولا صفرانة ولا خضرانة. وقال ابن قادم: جاء الأخطل بكلمة لم يتكلم بها عربي؛ سمى الذئب (تينانا). ولم يسمع إلا في شعره فقال: يَعْتَفْنهَ عِنْدَ تِينانٍ يُدَمَّنهُ ... بادي العُوَاءِ ضئيلِ الشّخْص مُكْتَئِب وجاء الكميت بقصيدته العصبية بقوله: فللناس القفا ولنا الجبينا فتكلف بعض التحويين الاعتذار عنه فقال، أراد/ الجبينان/ فحذف النون كما حذفها امرؤ القيس بقوله: لهامتنتانِ خظاتا كما ... أكَبَّ على ساعِدَيْهِ النَّمِرْ

стр. 107

وكما حذف الأخطل في قوله: أبني كليبٍ إنِ عَمّيَّ اللذا ... قتلا الملوكَ وفكّكا الأغلالا وجاء دعبل في قصيدته العصيبة التي ناقص فيها الكميت بحرف في قافيتها لا يعرف في كلام العرب، وإنما ولده لما ضاقت به قوافي قصيدته فقال: قتلنا الحارث المدني قسراَ ... أبا ليلى وكان فًتى أثينا فالأثين لا بدرى ما هو. كما حذف جرير في قوله: درس المنا بمتالعٍ فأبان وأراد درس المنازل، وكما حذفت العرب من قولهم "هم بين حاذ وقاذ" أي بين حاذف وقاذف. وقال المبرد في قول الفرزدق: لَبِسْنَ الفرندَ الخسر واني فوقه ... مشاعرَ من خزَّ العراق مفوّفُ

стр. 108

إن كان/ المفوف/ من صفة المشاعر وجب أن يكون/المفلوفة/ وإن كان المخز وجب أن يكون مجرورا لأجل القافية، والقصيدة هي مرفوعة، فالمعني الذي استخرجه له النحويون: لبس الفرند الخسرواني أي شمارا فوقه المفوف من خز العراق وهو رديء. وقال في قول الأعشى: زال زوالها. دعاء على الليل حين لم يأته طيفها أن يزول كما زالت. وحكى عن أبي حاتم انه قال: أراد زالت المرأة زوال الليل، فقيل له: إنما قال زال الليل زوالها، فقال: هذا من المقلوب كما قال لآخر: كان الزناء فريضةَ الرجم واعترض بعض الشعوبية على نحوي في إعراب هذا البيت فقال: لم ينصب/ زوالها/، وكان الصواب أن يقول (زوالها) بالرفع فقال، لأنه أراد "أزال الله زوالها" فقال: فينبغي أن تقول على هذا القياس: مات زيدا بمعنى أمات الله زيدا، ثم قال لقد كذب شاعركم حيث يقول: إنما النحو قياس يتّبع واعترض أيضا على القائل: فرميتُ غَفْلة عيِنه عن شاته ... فِأصبت حبةَ قلبها وطحاَلها

стр. 109

فقال: أترى أن الأعشى توهم أن مسكن الحب في الطحال، لا والله ما توهم ذلك، ولكن ضرورة الشعر قد أوقعته في هذه الشبكة، والحقت به هذه الفضحية لا در در الشعر. وجاء ابن الرومي بعد ثلاثماثة سنة من أيام الأعشى فخالفه في بناء اسم قد كان الأعشى جاء به في قافية من قوافي قصيدة قد بنى قوافيها على فعل بكسر العين من الأسماء والأفعال وهي: أتهجر غانيةً أم تَلُمْ ... أم الحبلُ واهٍ بها مُنْجَذِم فقال فيها: ولم يُودِ من كان يَسْعَى له ... كما قيل في الحرب أودى دَرِم

стр. 110

فجاء ابن الرومي بهذا الاسم مفتوح العين منه مكسور الفاء في قصيدة! أولها: أفيضا دماً إنَّ الرزايا لها قيم ... فليس كثيراً أن تجودا لَها بِدَم وقال منها: سما نحوها خطبٌ من الدهر فاتكٌ ... فطاحتْ جباراً مثل صاحِبها دِرَم وقالوا: من الإقدام على إطلاق القول فيما الانقباض فيه أولى ما قاله الفراء في تأويل قوله ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾ قال: معناه (على تنقص، قال، وتقول العرب: تخوفت الشيء إذا تنقصته) قال: ومثل ذلك في موضع آخر ﴿إن لك في النهار سبحا طويلا﴾ أو قرئ (سبخا) بالخاء المعجة لجاز لأن السبخ السعة. قال وسمعت بعض العرب يقول: سبخي صوفك، قال: والسبح نحو ذلك وهو صواب كل ذلك ومعنى السبخ والتسبيخ واحد.
следующие страницы →