← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 18259

التنبيه على مشكلات الهداية

ابن أبي العز

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 2101–2128 · переход к 2106.

стр. 2101

إن أول المدة في حين وجوب الدية، وقولهم أقوى، فإنه مال وجب مؤجلاً فكان ابتداء أجله من حين وجوبه كالدين المؤجل والسلم، وقوله: لأن الواجب الأصلي المثل. ممنوع، بل الواجب الأصلي المال لقوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطئًا فتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ وديةٌ مسلمةٌ إلى أهله﴾ الآية، فجعل جزاء القتل الخطأ الكفارة والدية، ولهذا وجبت على غير الجاني؛ لأنه معذور، وإنما يكون الواجب الأصلي المثل على خلاف فيه فيما إذا سقط القصاص لشبهة، وإن كان مراده أن الموجب الأصلي على مقتضى القياس المثل ممنوع أيضًا؛ لأنه ليس مقتضى القياس الصحيح وذلك لأن الموجود من القاتل خطأ جناية عن غير قصد، فلو قوبل بقتل مقصود لكان في ذلك زيادة على المثل، وما ورد به الشرع هو مقتضى الصحيح. وقوله: والتحول إلى القيمة بالقضاء؛ ممنوع أيضًا؛ لأن الدية إن لم تكن واجبة بالشرع لم يكن للقاضي الإلزام بها، وإن كان واجبة بالشرع فالقاضي يلزم بما وجب بالشرع، وهذا هو الحق؛ فإن القاضي ليس بمشرع، وقد تقدم التنبيه على مثل هذا في مواضع. وفي تسمية الدية قيمة نظر، ولو كانت قيمة لاختلف باختلاف الأشخاص، ودية الصحيح العالم العاقل كدية الأعمى الزمن المجنون

стр. 2102

الجاهل الفاسق، وإنما تجب الدية صلة مبتدأة جبرًا لمصاب أولياء المقتول وكفًا لهم عن العدوان، ولهذا يحملها غير الجاني. وقوله: كما في ولد المغرور ليس من باب الإلزام للمخالف بل من باب التنظير للتوضيح. يعني أنا كما قلنا في ولد المغرور قلنا في الدية، أما المخالف فلا يقول إن الموجب الأصلي القصاص ولكن عدل عنه إلى الدية بحكم الحاكم، بل يقول الموجب الأصلي الدية في الخطأ وشبه العمد والحاكم يلزم بذلك، والقول بأن قيمة ولد المغرور إنما تجب عليه بقضاء القاضي فيه نظر؛ لأن رد عينه متعذر قبل القضاء فلم يكن بالقضاء بالقيمة قد عدل عن تسليم العين إلى تسليم القيمة، بل ولد المغرور جزء من أمه، وهي أمة، وحقه أن يكون رقيقًا تبعًا لأمه وإن كان أبوه حرًا لكن لما كان الأب مغرورًا كان تمام النظر للجانبين العدول إلى قيمته يوم ظهر استحقاقه له إذ قبل ذلك لا ضباط له حتى يقال: وجبت له القيمة من حين كذا، فلم يكن للقضاء تأثير في إيجاب القيمة، وإنما هو إلزام بما وجب شرعًا. قوله: (لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل سنة، وينقص منها -إلى قوله- تحقيقًا لزيادة التخفيف). اختلف العلماء فيما يحمله كل واحد من العاقلة: فمذهب أبي حنيفة

стр. 2103

والشافعي ما ذكره عنهما المصنف، وعن أحمد في رواية كالشافعي، وذهب مالك وأحمد في المشهور عنه إلى أنهم يحملون ما يطيقون من غير تقدير، وإنما يفوض تقديره إلى اجتهاد الحاكم فيفرض على كل واحد قدرًا يسهل عليه لأن التقدير لا يثبت إلا بتوقيف، ولا يثبت بالرأي والتحكم، ولا نص في هذه المسألة، فوجب الرجوع فيها إلى اجتهاد الحاكم كمقادير النفقات، وتختلف بالغنا والفقر والتوسط ويعتبر ذلك عند رأس الحلول لأنه حال وجوب الأداء وهذا القول في القوة كما ترى. قوله: (لقول عمر ﵁: "لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة"). لا يعرف هذا عن عمر ﵁، ولكن العمل عليه عند أهل العلم، قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن المرأة والصبي الذي لم يبلغ الحلم لا يعقلان مع العاقلة، هذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق أصحاب الرأي، وأجمعوا على أن الفقير لا يلزمه من ذلك شيء.

стр. 2104

قوله: (والأصل فيه حديث ابن عباس ﵄ موقوفًا عليه ومرفوعًا إلى النبي ﷺ "لا تعقل العواقل عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا ولا ما دون أرش الموضحة"). تقدم التنبيه على أن هذا لم يصح رفعه، وإنما ورد عن عمر وابن عباس وورد أيضًا عن الشعبي والزهري نحوه، ولكن ليس في شيء من ذلك "ولا ما دون أرش الموضحة" وقد اختلف العلماء في أقل ما تحمله العاقلة، فقال الزهري: الثلث فما دونه في مال الجاني، وقال سعيد بن المسيب: ما دون الثلث في مال الجانب، وبه قال عطاء ومالك وأحمد، وأبو حنيفة والثوري والشعبي: ما دون نصف العشر في مال الجاني، وقال الشافعي: تعقل العاقلة أرش الخطأ قل أو كثر، ولا يصح الاستدلال لأبي حنيفة بهذا الحديث الذي ذكره المصنف؛ لأن الصحيح أنه من كلام

стр. 2105

الشعبي ولكن يستدل له بحديث أبي هريرة ﵁ "أن النبي ﷺ جعل دية الجنين على عاقلة الضارب"، وفي الاستدلال به نظر. * * *

стр. 2106

كتاب الوصايا قوله: (والقياس يأبى جوازها لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته ... إلى آخره). تقدم التنبيه على أن هذه العبارة فيها إساءة أدب على الشرع لأن معناها أن القياس الصحيح يأباها وهذا لا يصح؛ لأن الشرع لا يأتي إلا على وفق القياس الصحيح علمه من علمه وجهله من جهله، وإن تراءى الجامع وخفي الفارق فالقصور فهمنا عن إدراكه، وعدم علمنا بالفارق لا يكون علمًا بعدم الفارق مع أنه قد ذكر الفارق وسماه استحسانًا وذلك هو القياس الصحيح، وذلك القياس الذي يأبى جوازها هو القياس الفاسد، وإذا جاء النص على خلافه، لا يقال: جاء النص على خلاف القياس؛ لأن القياس إذا أطلق ينصرف إلى القياس الصحيح، والنص لا يأتي على خلافه. قوله: (وفي شرع الوصية ذلك فشرعناه). في هذه العبارة إساءة أيضًا لأن الله تعالى هو الذي شرع الوصية ورسوله

стр. 2107

بإذنه، فكيف يقول فشرعناه، وكأن المصنف جاء بهذه اللفظة لأجل القرينة، ولم يتأمل لازمها. قوله: (وفي آخر حديث الوصية-: " ... تضعونها حيث شئتم، أو قال حيث أحببتم"). هذه الزيادة لم أرها في الحديث المذكور، وفي ثبوتها نظر، فإن الموصي لو أراد أن يضعها فيما لا يجوز له شرعًا ليس له ذلك. قوله: (وقد جاء في الحديث "الحيف في الوصية من أكبر الكبائر"). هذا اللفظ لا يعرف، وإنما ورد "الحيف في الوصية والإضرار فيا من الكبائر" أخرجه البيهقي وغيره، وقالوا: إن رفعه لا يصح وإنما هو من

стр. 2108

كلام ابن عباس نفسه. قوله: (وكل ما جاز بإجازة الوارث يمتلكه المجاز له من قبل الموصى عندنا، وعند الشافعي من قبل الوارث). الصحيح من مذهب الشافعي خلاف ذلك، وإنه يتلقى الملك من الموصى. قوله: (ولا تجوز للقاتل عامدًا كان أو خاطئًا بعد أن كان مباشرًا لقوله ﵊ "لا وصية للقاتل"؛ ولأنه استعجل ما أخره الله فيحرم الوصية كما يحرم الميراث). فيه نظر من وجوه: أحدها: قوله: ولا تجوز للقاتل عامدًا كان أو خاطئًا بعد أن كان مباشرًا. فإنه يجب أن يستثنى الصبي والمجنون، كما ذكره قاضي خان في الفتاوى، والكاساني في البدائع وغيرهما؛ لأنهما لا يحرمان الميراث بالقتل مطلقًا

стр. 2109

لفساد القصد منهما، فالوصية أولى. الثاني: قوله: لقوله ﵊: "لا وصية لقاتل". فإنه حديث باطل، رواه الدارقطني، وفي سنده مبشر بن عبيد عن الحجاج بن أرطأة قال الدارقطني: مبشر متروك يضع الحديث، والحجاج بن أرطأة لا يحتج بحديثه، وقال أحمد بن حنبل: مبشر أحاديثه موضوعة كذب. الثالث: قوله: ولأنه استعجل ما أخره الله فيحرم الوصية كما يحرم الميراث. فإن هذا الاستدلال إنما يصح في المسألة التي بعد هذه، وهي ما إذا أوصى لرجل، ثم قتله ذلك الرجل، وقد اختلف العلماء في جواز الوصية للقاتل على ثلاثة أقوال: النفي مطلقًا، وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي والثوري وإحدى الروايات عن أحمد، والجواز مطلقًا وهو قول مالك وإحدى

стр. 2110

الروايات عن أحمد، واختاره ابن المنذر، والتفصيل، إن كانت بعد الجرح تصح، وغن كانت قبله لا تصح، وإن كانت قبله لا تصح وهو أحدى الروايات الثلاث عن أحمد وهو قول الحسن بن صالح، ووجهه أن الوصية بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها ولم يطرأ عليها ما يبطلها بخلاف ما إذا تقدمت لأن القتل طرأ عليها فأبطلها لأنه يبطل ما هو آكد منها وهو الإرث، يحققه أن القتل إنما منع الميراث لكونه بالقتل استعجل الميراث الذي انعقد سببه فعورض بنقيض قصده، وهو منع الإرث دفعًا لمفسدة قتل المورثين وهذا المعنى يتحقق في القتل الطارئ على الوصية. قوله: (والأثر محمول على أنه كان قريب العهد بالحلم مجازًا أو كانت وصية في تجهيزه وأمر دفنه).

стр. 2111

لا يصح حمل الأثر على ما ذكره لأن فيه أنه كان يفاعًا لم يحتلم وأنه أوصى لبنت عمه بمال يقال لها: بئر جشم وأن ذلك المال بيع بثلاثين ألف درهم، وهذا الأثر ذكره مالك في الموطأ والبيهقي وغيرهما وقال بموجبه الأئمة الثلاثة وهو منقول عن عمر بن عبد العزيز وشريح وعطاء والزهري وإياس وعبد الله بن عتبة والشعبي والنخعي وإسحاق، وعن ابن عباس: لا تصح وصيته حتى يبلغ، وبه قال الحسن ومجاهد، ويروى عن الشافعي أيضًا. قوله: ...................................................................................

стр. 2112

(وله أن السهم هو السدس؛ هو المروي عن ابن مسعود ﵁، وقد رفعه إلى النبي ﷺ فيما يروى). رفعه ضعيف، ضعفه البزار وغيره. * * *

стр. 2113

باب الوصية بثلث المال قوله: (بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه وللأجنبي حيث لا يصح في حق الأجنبي ... إلى آخره). فيه نظر، فإن الإقرار إخبار عن أمر كائن، والشأن في إبطال الإقرار للوارث، وينبغي أن لا يبطل الإقرار للوارث إلا عند قيام قرينة تدل على تهمة، وإلا فإذا كانت ذمته مشغولة بدينه كيف يقال إن الطريق إلى تخليص ذمته من دينه مسدودة، وأنه لا سبيل لهذا المسكين إلى الوصول إلى دينه، وأنه لما فرط في الإشهاد على المديون في صحته انسد عليه باب الوصول إلى دينه، وانسد على الآخر الوصول إلى خلاص ذمته لاحتمال تهمة الإيثار. وهذا إنما يتأتى في حق الفاسق القليل الدين، أما العد المتقي فلا يتهم في إقراره بدين في ذمته هذا في حق الوارث، أما الأجنبي فكيف يكون ضمه إلى الوارث مبطلاً حقه لاستحقاقه المشاركة له في كل ما يقبضه، ومراعاة خلاص ذمة المقر أولى من اعتبار معنى يؤدي إلى إبطال حق الأجنبي والنظر إلى جانب تخليص الذمة وإيصال الحق إلى مستحقه، وحمل كلام المسلم

стр. 2114

على الصدق خصوصًا من قد أشرف على الموت كيف يظن به الكذب، بلى إن كان معروفًا بالكذب قبل ذلك يتهم في هذا الإقرار خوفًا من جريه على عادته، وهذا معنى مذهب مالك ﵀، فإنه يقال: إن المريض إذا أقر لوارثه بدين -فإن لم يتهم- قبل. * * *

стр. 2115

باب الوصية للأقارب وغيرهم قوله: (وقد تأيد بقوله ﵊: "لا صلاة لجار المسجد إلى في المسجد"). أخرجه الدارقطني من حديث جابر، وهو حديث ضعيف، ضعفه البيهقي والنووي وغيرهما، وقال ابن حزم، هو صحيح من قول علي ﵁. قوله: (لما روي "أنه ﵊ لما تزوج صفية أعتق كل من

стр. 2116

ملك من ذي رحم محرم منهما إكرامًا لها، وكانوا يسمون أصهار النبي ﷺ "). صوابه جويرية فإنه ثبت "أن رسول الله ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارون وكان من جملة السبي جويرية بنت الحارث سيد القوم وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها فأدى عنها رسول الله ﷺ وتزوجها فأعتق المسلمون بسبب هذا التزويج مائة أهل بيت من بني المصطلق قد أسلموا، وقالوا: أصهار رسول الله ﷺ " ولم يرو في حق صفية شيء من ذلك. قوله: (وله، أن اسم الأهل حقيقة في الزوجة، يشهد بذلك قوله تعالى ﴿وسار بأهله﴾ ومنه قولهم: تأهل ببلدة كذا. والمطلق ينصرف إلى الحقيقة). تخصيص الزوجة باسم الأهل مخالف لما قاله أهل اللغة، ولما عليه جمهور أهل العلم، قال في المغرب: أهل الرجل أخص الناس به، عن الغوري

стр. 2117

والأزهري، وقيل: الأهل المختص بالشيء اختصاص القرابة، وقيل: خاصة الشيء الذي ينسب إليه، ويكنى به عن الزوجة، ومنه: ﴿وسار بأهله﴾ انتهى. فقد جعله كناية عن الزوجة لا كما ادعاه المصنف، وهذا هو المعروف في استعمال الشرع، قال تعالى: ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾ إلى أن قال: ﴿فقال رب إن ابني من أهلي﴾ إلى أن قال: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾ وقال تعالى: ﴿وشهد شاهدٌ من أهلها﴾ وقال تعالى: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك﴾ وقال تعالى: ﴿وأتوني بأهلكم أجمعين﴾، ولا دليل له في قوله تعالى: ﴿وسار بأهله﴾

стр. 2118

لأن ظاهر الآية يدل على أن مع زوجته غيرها من عياله، لقولها: ﴿امكثوا﴾ ثم قال: ﴿آتيكم﴾ ثم قال: ﴿لعلكم تصطلون﴾ ولم يقل: امكثي، اتيك، لعلك تصطلي، ولا يلزم من قولهم: تأهل ببلدة كذا. اختصاص الاسم بالزوجة، وإنما يدل على جواز استعماله في الزوجة، ولا كلام فيه، وقوله: والمطلق ينصرف في الحقيقة، إنما يتم استبدلاله به أن لو سلم له أن الأهل حقيقة في الزوجة مجاز في غيرها، وليس على هذه الدعوى دليل صحيح. قوله: (وفي الوصية للفقراء والمساكين يجب الصرف إلى اثنين منهم اعتبارًا لمعنى الجمع). فيه نظر، فإن ظاهره أنه يجب الصرف إلى اثنين من الفقراء أو اثنين من المساكين لقوله: اعتبارًا لمعنى الجمع. وقد تقدم في باب الوصية بثلث المال: أن الفقراء والمساكين جنسان، وأنه يعتبر من كل فريق واحد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد: منكل فريقٍ، اثنان، ومقتضى ذلك أنه يجب هنا الصرف إلى واحد فصاعدًا من كل صنف عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهو الصحيح، وكأنه يريد أنه لو أوصى لفقراء بني فلان أو لمساكين بني فلان، ولا يريد أنه أوصى للفقراء والمساكين بهذا اللفظ، فإن كان أراد ذلك فالمعنى صحيح والعبارة فيها نظر. قوله: (ولا يدخل فيه موالٍ أعتقهم). قال السغناقي: هكذا وقع في النسخ ولكن الصواب في هذا أن يقال:

стр. 2119

موال أعتقهم ابنه أو أبوه كما هو المذكور في الإيضاح والجامع الكبير؛ لأن التعليل الذي علل به إنما يصح في الذين أعتقهم ابنه أوه في موالٍ أعتقهم الموصي لأن أولئك مواليه حقيقة. قوله: (بخلاف معتق البعض لأنه ينسب إليه بالولاء). قال السغناقي: هكذا وقع في النسخ لكن هو ليس بصواب، بل [الصواب] أن يقول: بخلاف معتق المعتق كما هو المذكور في الإيضاح أنه يثبت بهذا الفرق بين موالي الموالي وبين موالٍ أعتقهم أبوه أو ابنه على ما ذكرنا من النسخة الصحيحة فيه أيضًا، وذلك إنما يستقيم فيما إذا قال بخلاف معتق المعتق، وأما معتق البعض فعند أبي حنيفة لم ينسب إليه بالولاء بعد لأنه بمنزلة المكاتب والمكاتب لا يدخل تحت اسم المولى عند قيام الكتابة وعندهما لو نسب إليه إنما ينتسب بالولاء حقيقة فلا يحتاج إلى ذكره. والله أعلم. * * *

стр. 2120

باب الوصية بالسكنى والخدمة الثمرة قوله: (ولنا أن الوصية تمليك بغير بدل مضاف إلى ما بعد الموت فلا يملك تمليكه ببدل -إلى قوله- أما إذا تملكها مقصودة بغير عوض ثم ملكها بعوض كان مملكًا أكثر مما تملكه معنى، وهذا لا يجوز). ما ذكره المصنف ﵀ وإن كان ماشيًا على أصول المذهب لكن فيه نظر أنبه عليه إن شاء الله تعالى، أما قوله: اعتبارًا بالإعارة. فيمكن الفرق بينه وبين الإعارة بأن الإعارة يمكن الرجوع فيها ولا كذلك والوصية، وأما قوله: وتحقيقه أن التمليك ببدل لازم وبغير بدل غير لازم، ولا يملك الأقوى بالأضعف ولا أكثر بالأقل. فالمدعي في هذه الجملة ثلاثة أشياء وهي: أن التمليك بغير بدل غير لازم، والتمليك ببدل لازم، وأنه أضعف من التمليك ببدل وأنه أقل منه. أما دعوى أن التمليك بغير بدل غير لازم فهذا يشمل الأعيان والمنافع؛

стр. 2121

فأما الأعيان فقد تقدم في كتاب الهبة التنبيه على ضعف القول بجواز الرجوع في الهبة. وأما المنافع: فذهب مالك ﵀ إلى القول بلزوم التوقيت في العارية إذا وقتت وهو قول في غاية القوة، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ وقال تعالى: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ وقال تعالى: ﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾ وقال النبي ﷺ : "المؤمنون عند شروطهم" وكونه عقد تبرع لا يمنع أن يلزم بالالتزام كالنذر بل بالشرع في الفعل على ما هو المعروف من المذهب مع أن التمليك بغير بدل والتمليك ببدل كل منهما يوجب الملك الكامل، وقد تقدم في كتاب الهبة، التنبيه على ما في جواز الرجوع في الهبة من الإشكال، والقول بضعف الملك بغير بدل مجرد دعوى، وكذلك القول بأنه أقل من التمليك بعوض، وذكر ذلك من باب التهويل. وأما قوله: والوصية تبرع غير لازم إلا أن الرجوع للمتربع لا لغيره، والمتبرع بعد الموت لا يمكنه الرجوع، فلهذا انقطع، أما هو في وضعه غير لازم.

стр. 2122

فجوابه: أن هذا مبني على ما أصلتموه، وقد تقدم التنبيه على ضعفه مع أن اللزوم في الوصية آكد من اللزوم في الإجارة، فإن عقد الإجارة لا يجوز إلا مؤقتًا، وعقد الوصية يجوز مطلقًا ومؤقتًا، فإذا جازت إجارة المأجور فإجازة الموصي به أولى بالجواز، وقد أشار المصنف إلى الجواب عن هذا الإشكال بقوله: ولأن المنفعة ليست بمال على أصلنا وفي تمليكها بالمال إحداث صفة المالية فيها تحقيقًا للمساواة في عقد المعاوضة حتى يكون مملكًا لها بالصفة التي تملكها، أما إذا تملكها مقصودة بغير عوض ثم ملكها بعوض كان مملكًا أ: ثر مما تملكه معنى وهذا لا يجوز. وفي هذا الجواب نظر، فإنه يتضمن أن المنفعة ليست بمال، ولكنها إذا قوبلت بمال حدثت لها صفة المالية لأجل المساواة، وهذا لا يقوى لأن ميل النفوس إلى المنافع حاصل قبل مقابلتها بالمال وبعده، وإنما سمي المال مالاً لذلك، فضعف الفرق بين تسميتها مالاً بعد المقابلة بالمال لا قبله مع أن ميل النفوس إلى الأعيان إنما اهو لمنافعها فدل على أن المقصود الأصلي من جميع الأعيان المنافع، فكيف يقال: إن المنافع لا تكون مالاً إلا إذا قوبلت بمال وإن الأعيان أموال وإن لم تقابل بمال، مع أن المقصود إنما هو المنافع والأعيان قوالب لها، وإذا ثبت كونها مالاً، فلا فرق بين تملكها بعوض وبغير عوض، ولا يكون إذا ملكها بعوض -وقد ملكها بغير مال- مملكًا أكثر مما يملك معنى، بل مملكًا عين ما تملك والبدل يقوم مقام المبدل، وإذا كانت المنافع قد ملكها ملكًا تامًا لازمًا فما المانع من جواز الاعتياض عنها من كتاب أو سنة أو

стр. 2123

إجماع. والحاصل أن الموصى له بالسكنى والخدمة يملك المنفعة عند الشافعي، وهو قول مالك وأحمد، وعند أبي حنيفة ﵀ يملك الانتفاع ومالك المنفعة يملك الانتفاع والمعاوضة كالمستأجر ومالك المنفعة يملك الانتفاع والمعاوضة كالمستأجر ومالك الانتفاع لا يملك المعاوضة، كانتفاع الزوج بمنافع البضع، والانتفاع بالخان المسبل والسقاية والجلوس في الرحاب والانتفاع ببيوت المدارس والربط [ونحو ذلك. واختلف العلماء في المستعير: فذهب أبو حينفة والشافعي وأحمد إلى أنه لا يملك المنفعة، وإنما يملك الانتفاع، وذهب مالك ومن تبعه إلى أنه يملك المنفعة، ولهذا تلزم العارية عنده بالتوقيت، ولو أطلقها لزمت] عنده

стр. 2124

في مدة ينتفع بمثلها عرفًا فليس له الرجوع قبلها ويملك عنده الإجارة كالمستأجر وقول مالك أظهر، للأمر بالوفاء بالعقود والعهود والشروط، ولأن المالك قد أقامه مقامه في الانتفاع بالمستعار فيملك تمليك منافعه بعوض وغيره كالمستأجر بخلاف الانتفاع بالزوجة والانتفاع بالخان ونظائره لأن الملك فيها مقصور على الانتفاع فلا يملك تمليكه بعوض ولا غيره فإن قيل: إنه يملك أن يقيم غيره مقامه في الخان وبيوت المدارس ونحوها، وذلك تمليك منه، قيل: بل النازل في ذلك المكان/ كان أحق به مدة مقامه فيه ليس لأحد انتزاعه منه فإذا رغب عنه شغر فنزل غيره فيه لشغوره وعوده إلى الإباحة الأصلية، فلو أخذ على ذلك عوضًا لكان ذلك إما رشوة محرمة وإما صلة مباحة. والله أعلم. قوله: (أما الولد المعدوم وأختاه -يعني الثمرة والغلة- لا يجوز

стр. 2125

إيراد العقد عليها أصلاً، ولا يستحق بعقدٍ ما، فلا يدخل تحت الوصية). تقدم في الإجارات التنبيه على ما في إجارة الشجر لثمره والشاة -ونحوها- للبنها من الخلاف ودليل من قال بجوازها. * * *

стр. 2126

باب وصية الذمي قوله: (ولو أوصى -يعني الذمي- بخلاف ملته جاز اعتبارًا بالإرث؛ إذ الكفر كله ملة واحدة، ولو أوصى لحربي في دار الحرب لا يجوز لأن الإرث ممتنع لتباين الدارين والوصية أخته). فيه نظر؛ فإنالذمي لو أوصى لمسلم جاز وكذا عكسه والإرث بينهما ممتنع، فكيف يقول: إنه لو أوصى الذمي لخلاف ملته جاز اعتبارًا بالإرث، ولو أوصى لحربي في دار الحرب لا يجوز لأن الإرث ممتنع، بل ينبغي جواز الوصية في الموضعين، فلا يصح التعليل لجريان الإرث وعدمه لصحة وصية الذمي للمسلم والمسلم للذمي ولا توارث بينهما. * * *

стр. 2127

كتاب الخنثى قوله: (لأن النبي ﷺ سئل عنه كيف يورث؟ فقال: من حيث يبول). أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس، وضعف سنده، ونقل ابن المنذر الإجماع على أنه يورث من حيث يبول. قوله: (فإن قام في وصف النساء فأحب إلى أن يعيد ... إلى آخره). هذه المسألة من فروع مسألة المحاذاة، وقد تقدم التنبيه على ضعفها في باب الإمامة، والله أعلى وأعلم. تم الكتاب والحمد لله رب العالمين.

стр. 2128

جاء في آخره ما نصه: فرغ من تعليقه فقير رحمه ربه محمد بن عبد الله قرابق الحنفي، من نسخة بخط المصنف ﵀، كتب في آخرها ما صورته كذلك: علي بن علي بن محمد بن محمد بن العز الحنفي، عفا الله عنهم، وفرغ من نسخه وتأليفه في عاشر شهر رجب عام تسعة وسبعين وسبعمائة -قبيل الغروب من يوم التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة أربعين وثمانمائة. وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين. كاتبه: يا رائيًا إلى كتابي الذي ... خطيته وكله كشط أبسط لك العذر فإني امرء ... ليس له حظ ولا خط * * *