Полный текст (2 128 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
فهو مستمر على ما كان الأمر عليه، ومع الناقل زيادة علم خفي على من لم يبلغه الناسخ، وهكذا كان أمر ابن عباس ﵄ في المتعة، حتى قال له على ﵁: «إنك رجل تائه! إن النبي ﷺ نهى عن متعة النساء» رواه مسلم. واختلف في الوقت الذي نسخت فيه المتعة، فقيل: يوم خبير، وقيل: عام الفتح، وقيل: عام حنين وهذان القولان في الحقيقة واحد لاتصال غزاة حنين بالفتح، وقيل: عام حجة الوداع، وهو وهم من بعض الرواة، سافر فيه وهمه من فتح مكة إلى حجة الوداع، وهذا كثير ما يعرض للحفاظ فمن دونهم.
والصحيح أن المتعة حرمت عام الفتح لأنه قد ثبت في صحيح مسلم أنهم استمتعوا عام الفتح مع النبي ﷺ بإذنه، ولو كان التحريم زمن خبير لزم النسخ مرتين، وهذا لم يقع مثله في الشريعة. وأيضاً فإن خيبر لم تكن فيها مسلمات، وإنما كن يهوديات، وإباحة نكاح نساء أهل الكتاب لم يكن ثبت بعد، وإنما أبحن بعد ذلك في «سورة المائدة» عام حجة الوداع لما نزل قوله
стр. 947
تعالى/ ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ إلى قوله: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ..﴾ الآيات، ولا كان للمسلمين رغبة في الاستمتاع بنساء عدوهم، بل استرق من استرق منهن، وصرن إماء للمسلمين، وقد نبه ابن عبد البر في «التمهيد» على أن تحريم لحوم الحمر الأهلية كان زمن خيبر دون متعة النساء.
والأحاديث التي في تحريم متعة النساء ثابتة في "الصحيحين وغيرهما، والغرض هنا التنبيه على إشكال يرد هنا، وهو أن يظن الصحابة أجمعوا على نسخ ما كان ثابتاً إلى حين وفاة النبي ﷺ .
стр. 948
قوله: (ومن ادعت عليه امرأة أنه تزوجها، وأقامت بينة على ذلك فجعلها القاضي امرأته، ولم يكن تزوجها وسعها المقام معه، وأن تدعه يجامعها) إلى آخر الباب.
هذه المسألة من فروع القضاء بالشهادة الزور في العقود والفسوخ وأنه ينفذ ظاهرًا وباطنًا عند أبي حنيفة ﵀، وخالفه فيها أصحابه الثلاثة أبو يوسف، ومحمد، وزفر، وبقية الأئمة ﵏. وقالوا: ينفذ ظاهرًا فقط، وكان الشيخ أبو الليث السمرقندي وغيره يأخذ بقولهما في الفتوى. ويرجع قولهم حديث أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إنما أنا بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى (له علي) نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار» رواه الجماعة، وهو يشمل العقود والفسوخ وغيرهما.
стр. 949
وقد أوردوا على ذلك أنه يلزم منه أن يجتمع على هذه المرأة رجلان يطأها أحدهما ظاهرًا الإيراد بالقضاء في الأملاك المرسلة: بأن ادعى رجل في جارية ملكًا مطلقًا وأقام شاهدي زور فقضى له بها القاضي؛ فإن القضاء هنا ينفذ ظاهرًا لا باطنًا بالإجماع، وما كان جوابهم عن هذه فهو جواب الآخرين عن تلك. مع أنا نقول: لا يحل لهذا المقضي له الوطء مطلقًا، لا ظاهرًا ولا باطنًا، وإنما يمكنه متنها باعتبار ما أبداه من الحجة، هي باقية على حرمتها عليه، وهو زان بها فيما بينه وبين الله تعالى.
وإذا وطئها هذا لا يحل للآخر أن يطأها بعده، لاحتمال اشتغال رحمها بماء هذا، فلا يحل له أن يجمع ماءه مع مائه، وهي موطوءة بشبهة، أو بمنزلتها فلا تحل للأول بغير استبراء. وأورد أيضًا أنه يلزم منه تعطيل الفرج لأنها لا تحل للأول ولا للثاني، ولا تتمكن من الزواج بزوج، وفيه ضرر عليها.
ويجاب عن هذا بأن حلها للزوج الأول باق، وعلى هذا الذي أقام شهود
стр. 950
الزور على دعواه الكاذبة التوبة من هذا الذنب العظيم، وكذلك الذين شهدوا بالزور، ومن تمام توبتهم رد هذه المرأة إلى زوجها، ومن قال: إن توبتهم تصح بدون ردها إلى زوجها مع ظلمهم إياه فقد أبعد، ويتسلط بذلك كثير من الجهال؛ فإنه إذا أعجبته امرأة إنسان يأتي معه بآخر فيشهدان على الزوج أنه طلقها، ثم يتزوجها ويقول: إني أتوب من شهادة الزور ثم أتمتع بهذه المرأة حلالًا، وهذا هو المحذور، لا ما قيل: إنه يجتمع عليها رجلان يطأها أحدهما سرًا والآخر علانية؛ فإنا نقول: إن ها الذي يطأها علانية زان، وإن كنا لا نقيم عليه الحد للشبهة وعدم الاطلاع على حقيقة أمره، ولا نقول: إنها حلال باعتبار تقدير عقد سابق على القضاء، أو على طلاق في حق الصورة الأخرى ولم يوجد، ولا ألجأن إلى هذا التقدير ملجأ.
وقد استدل لأبي حنيفة بما روى: «أن رجلًا ادعى على امرأة نكاحًا بين يدي علي ﵁، وأقام شاهدين فقضى بالنكاح بينهما، فقالت المرأة: إن لم يكن بد يا أمير المؤمنين فزوجني منه، فقال ﵁: شاهداك زوجاك».
وهذا الأثر لم يثبت فلا حاجة إلى الاشتغال برد الاستدلال به إلا بعد ثبوته، وعلى تقدير ثبوته لا حجة فيه فإنه أضاف التزويج إلى شهادة الشاهدين لا إلى حكمه، ولم يجبها إلى/ التزويج لأن فيه طعنًا على الشهود وقول
стр. 951
المصنف: وإذا ابتنى القضاء على الحجة وأمكن تنفيذه باطنًا بتقديم النكاح نفذ. قطعًا للمنازعة.
جوابه: أن الحجة باطلة، وتنفيذ القضاء ممكن بتمكين المدعي من المرأة باعتبار ما أبداه من الحجة، فلا حاجة إلى القول بتقديم النكاح وقد انقطعت المنازعة بالتمكين، وحكم الحاكم لا يحلل الحرام، ولا يحرم الحلال. فإذا كان حكم رسول الله ﷺ بين الخصوم لا يحلل لهم ما حرم عليهم لقوله: «فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار» كما تقدمك في الحديث. فكيف بحكم الحاكم بعده؟!
* * *
стр. 952
باب الأولياء والأكفاء
قوله: (لقوله ﵊: «البكر تستأمر في نفسها، فإن سكتت فقد رضيت»). وقوله بعد ذلك: (لقوله ﵊" «الثيب تشاور»).
كلا الحديثين نقله المصنف بالمعنى، وأصلهما عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن (في نفسها)، وإذنها صمتها رواه الجماعة إلا البخاري. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله! كيف إذنها؟ قال: أن تسكت» رواه الجماعة.
стр. 953
وعن عائشة نحوه متفق عليه، ولفظ «الثيب تشاور» لم يرد، وليس معناها معنى تستأمر، أو تستأذن، بل صاحب الأمر هو الذي يستشير غيره، وهو يأمر ويأذن، ويستنيب خصوصَا على قول أبي حنيفة ﵀ أنها لو انفردت بالعقد عن الولي لصح العقد، وأيضاً فالحديث ورد بالنفي والإثبات «لا تنطح الأيم حتى تستأمر» وذلك يقتضي الحصر، فلا يؤدي معناه الإثبات وحده.
قال السروجي: وروي عن علي ﵁ موقوفًا ومرفوعًا: «الإنكاح إلى العصبات»، ويروي «النكاح إلى العصبات» ذكر الحديث شمس الأئمة السرخسي، وسبط ابن الجوزي، والحديث لم يخرجه أحد من الجماعة،
стр. 954
ولا ثبت، مع أن الأئمة الأربعة على العمل به في حق البالغة انتهى.
وقوله: (فيتطرق الخلل إلى المقاصد عسى).
عسى من الأفعال الناقصة التي لا تتم بمرفوعها مثل كان وتختص عنها بأحكام معروفة في موضعها، ولا تستعمل تامة أبدًا كما استعملها المصنف. ولا يتقدم معمولها عليها حتى يقال: إن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا تقديره: فعسى يتطرق الخلل إلى المقاصد.
في القول بخيار الإدراك ويسمى خيار البلوغ نظر، فإنه لم يرد عن الشارع، ولهذا قواه باشتراط حكم الحاكم، ولولا ما ورد عن الشارع من الدليل على جواز انكاح الصغير لغير الأب والجد لكان في قياس غيرهما نظر
стр. 955
لقصور شفقتهم عنهما. والدليل قوله تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ الآية. وفي «الصحيحين» أن عُروة سأل عائشة ﵂ عن قوله تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ إلى قوله: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ قالت «يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حَجر وليّها فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن ينقص من صداقها، فنهوا عن نكاحهنّ إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح عن سواهنّ». قال عائشة: فاستفتى الناس رسول الله ﷺ بعد ذلك؛ فأنزل الله : ﴿ويستفتونك في النساء﴾ إلى: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ فبيّن لهم أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال، ومال، رغبوا في نكاحها، ولم يلحقوها، بسنتها في إكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء، قال: «وكما يتركونها حين يرغبون عنها، فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق».
ولا يصحّ اعتبار خيار البلوغ بخيار العتق، لأن الأمة بالإعتاق ملكت بضعها فتختار، مع أن الذين قالوا بخيار البلوغ إنما عللوا خيار العتق بزيادة الملك في الطلاق، وبالبلوغ لا يزداد الملك، وإذا كان تزويج الصغيرة جائزاً لغير
стр. 956
الأب والجد يتعلق به جميع أحكام النكاح من حلّ الوطء، ووجوب النفقة وجريان الإرث وغير ذلك فرفعه بعد ذلك بالخيار من غير نص، ولا اعتبار صحيح فيه نظر. وحكم الحاكم يلزم بما يكون ثابتًا قبله، لا أنه مثبت لما لم يكن ثابتًا مشروعًا قبله، فإن الحاكم منفذ لأمر الشرع لا مشرِّع لحكم لم يشرع. وظهر بهذا وغيره رجحان قول أبي يوسف ﵀.
قوله: (ولم يشترط العلم بالخيار لأنها تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع والدار دار العلم؛ فلم تعذر بالجهل).
وسيأتي في «الهداية» في كتاب الإكراه أن من أكره بالقتل على أكل الميتة فلم يأكل حتى قتل أثم إن علم بالإباحة، وإن لم يعلم لا يأثم، وعلل له
стр. 957
بأن في انكشاف الحرمة خفاء فيعذر بالجهل كالجهل بالخطاب في أول الإسلام، أو في دار الحرب. هذه عبارته ولم يقل هناك إن الدار دار علم، فلم يعذر بالجهل فهلا قال ذلك هنا: وهو أولى، لأن المخدرة لا تتفرع للتعلم كما يتفرع الرجل، فإذا عذر الرجل المكره بالجهل فالبكر الصغير المخدرة أعذر.
قوله: (لقوله ﵊: السلطان ولى من لا ولي له)
أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي من حديث عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له وحسنة الترمذي قال السروجي: هذا الحديث من رواية سليمان بن موسى الأشدق
стр. 958
قال: وفي الكمال قال عبد الملك بن جريج والبخاري: عنده مناكير وقال ابن عدي: يروي أحاديث يتفرد بها لا يرويها غيرة. وقال علي بن المديني: هو مطعون عليه. كره البخاري في الضعفاء والمتروكين.
قال السروجي: وكيف حسن الترمذي هذا الحديث؟ من أين ثبت له الحسن؟ وسليمان بن موسى بين ابن جريج وبين الزهري. قال ابن جريج
стр. 959
سألت الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه، هكذا رواه عنه إسماعيل بن إبراهيم بن سهم بن مقسم، يعرف بابن علية، نسب إلى أمة.
стр. 960
فصل في الكفاءة
قوله: (لقوله ﵊: "ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء، ولا يزوجن إلا من الأكفاء").
أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث جابر ﵁ وفيه: "ولا مهر دون عشرة دراهم" قال أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث ضعيف لا أصل له. ولا يحتج بمثله. والصحيح أنها ليست بشرط، بل هي معتبرة في الجملة. وقال البيهقي: ضعيف بمرة. وقال ابن التركماني: وفي اعتبار الكفاءة أحاديث آخر لا تقوم بأكثرها الحجة، وأمثلها حديث على قال ﵇ له: "يا علي، ثلاثة لا تؤخرها: الصلاة إذا أذنت، والجنازة إذا أحضرت، والأيم إذا وجدت كفؤًا" انتهى. وأجمعت الأمة على اعتبار
стр. 961
الكفاءة في الدين فلا يتزوج الكافر مسلمة. واختلفوا فيما عدا ذلك، وظاهر مذهب مالك أنه لا تشترط الكفاءة في النكاح في غير الدين، وهو اختيار الكرخي. قال في المبسوط: قال الكرخي: الأصح عندي أنه لا اعتبار بالكفاءة في النكاح انتهى. وحكاه ابن المنذر عن عمر بن عبد العزيز، وحماد بن أبي سليمان، وعبيد بن عمير، وابن سيرين، وابن عون انتهى.
واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ وقال تعالى:
стр. 962
﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ وقال تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ وقال تعالى: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾ وقال ﵊: "لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا أبيض على أسود ولا أسود على أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب" وقال ﵊: " إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إن أوليائي إلا المتقون حيث كانوا ومن كانوا".
وفي الترمذي عنه ﵊: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوا إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه! فقال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ثلاث مرات".
стр. 963
وقال لبني بياضة: "انكحوا أبا هند وانكحوا إليه، وكان حجامًا. وزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه، (وزوج)
стр. 964
فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية من أسامة ابنه. وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف، وقد قال تعالى: ﴿والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات﴾ وقال تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ فالذي يقتضيه حكمه ﷺ اعتبار الدين في الكفاءة أصلًا وكمالًا، فلا تزوج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة أمرًا وراء ذلك. وقال تعالى: ﴿وانكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾.
وعن عائشة ﵂: "أن أبا حذيفة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان
стр. 965
ممن شهد بدرًا مع النبي ﷺ تبنى سالمًا، وانكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار" رواه البخاري والنسائي وأبو داود، وما ورد في اعتبار الكفاءة إن صح إنما يدل على الكمال والأولوية، لا على أنه شرط لصحة العقد.
وقد اختلف العلماء في اشتراط الكفاءة، والشهادة، والولي والأمر فلي ذلك كما قال ابن رشد المالكي في "القواعد" في اشتراط الولي: وسبب اختلافهم أنه لم يأت آية ولا سنة ظاهرة في اشتراط الولي في
стр. 966
النكاح، فضلاً عن أن يكون في ذلك نص.
هذا وما ورد في اشتراط الولي أقوى وأمثل، مما ورد في اشتراط الكفاءة، والشهادة، ولكن الأبضاع أمرها خطر؛ فلذلك لا ينبغي التساهل في هذه الأمور المختلف فيها، بل يجب الاحتياط فيها، والاهتمام بأمرها، ومهما أمكن أن يكون العقد متفقًا عليه فلا ينبغي أن يعدل عنه إلى ما فيه خلاف، وإن كان مرجوحًا إلا لمعارض راجح، خصوصاً وكثير من العقاد الغالب عليهم الجهل، والركون إلى التقليد المحض، هذا حكم الدين منهم، وأما القليل الديانة منهم فالأمر فيه أشد، وإنما أردت هنا التنبيه على مأخ من اشترط هذه الأمور الثلاثة كالشافعي، وأحمد، أو بعضها كغيرهما فإن أبا حنيفة يشترط الشهادة والكفاءة دون الولي، ومالكًا لا يشترط الكفاءة في غير الدين، ويشترط الإعلان دون الإشهاد.
وعنه في اشتراط الولي روايتان، إحداهما: أن الدنية كالسوداء والتي أسلمت والفقيرة، والنبطية، والمولاة، إن زوجها الجار أو غيره ممن ليس
стр. 967
بولي فهو جائز. وأما التي لها موضع فإن زوجها غير وليها فرق بينهما، فإن أجازه الولي أو السلطان جاز. والثانية الابن رشد المالكي: ويخرج على رواية ابن القاسم/ عن مالك قول آخر وهو أن اشتراط الولي سنة، وليس بفرض كقول أبي حنيفة، وذلك أنه روي عنه أنه كان يرى الميراث بين الزوجين بغير ولي، فكأنه عنده شروط الكمال لا الصحة. هكذا نقل السروجي في "شرحه".
قوله: (والأصل فيه قوله ﵊: "قريش بعضهم أكفاء لبعض، بطن ببطن، والعرب بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، والموالي بعضهم أكفاء لبعض، راجل لرجل").
قال السروجي: لم أجد هذا في كتب الحديث، وإنما هو مذكور في كتب الفقه انتهى. وللبيهقي من حديث ابن عمر: "إن العرب بعضها أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، والموالي بعضها أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة، ورجل برجل إلا حائك أو حجام" وهو منقطع .......
стр. 968
وضعفه ابن عبد البر.
قوله: (وهذا الوضع إنما يصح على قول محمد على اعتبار قوله المرجوع إليه في النكاح بغير الولي، وقد صح ذلك، وهذه شهادة صادقة عليه).
يعني فيما إذا تزوجت المرأة ونقصت من مهرها، وفيه نظر؛ لأنه لا يمكن تصور هذا الفرع على القول بالتوقف أيضًا، وذلك فيما إذا أذن لها الولي في التزوج فزوجت نفسها ونقصت من مهرها.
стр. 969
(فصل في الوكالة في النكاح وغيرها)
قوله: (ولهما أن الموجود شطر العقد؛ لأنه شطر حالة الحضرة فكذا عند الغيبة).
يعني كلام الفضولي من الجانبين أو أحدهما ثم قال بعد ذلك: (وما جرى بين الفضوليين عقد تام).
стр. 970
فظاهر كلامه أن الفضولي من الجانبين أو إحداهما إذا وجد منه إيجاب وقبوله بأن قال: زوجت فلانًا بفلانة وقبلت عنها، أو زوجت نفسي بفلانة وقبلت عنها، أو قالت امرأة: زوجت نفسي بفلان وقبلت عنه، أن هذا الموجود شطر العقد، ولو أجابه فضولي آخر بقوله: قبلت عن فلان الغائب أو عن فلانة الغائبة أن هذا عقدتام، وفيه نظر، وأي فرق بين أن يقول رجل زوجت فلانًا بفلانة، ويقول آخر: قبلت عنها، وبين أن يقول رجل: زوجت فلانًا بفلانة ثم يقول هو: قبلت عنهما حتى يقال: إن الموجود هنا شطر العقد، وإنما وجد إيجاب وقبول كالموجود من اثنين، وإنما ينبغي أن يكون الخلاف فيما إذا قال رجل: زوجت فلانًا بفلانة ثم يبلغ فلانة الخبر فتجيز، فهنا يقال: الموجود شطر العقد فلا يتوقف، ويقول أبو يوسف: الموجود وإن كان شطر العقد صورة لكنه يتضمن الشطر الآخر فيتوقف على الإجازة، كما لو كان وكيلاً من الجانبين فقال: زوجت فلانًا بفلانة؛ فإنه ينعقد ولا يحتاج أن يقول: قبلت عنها أو عنه باتفاق الأصحاب.
وكذلك الولي من الجانبين والولي من أحدهما، والوكيل من أحدهما والأصيل من أحدهما، وإلا فقولهم: إن الموجود شطر العقد فيما إذا أوجد الفضولي إيجاباً وقبولاً مشكل، وقد قال السغناقي في شرحه قبل هذا: إذا تكلم الفضولي بكلام واحد بأن قال الفضولي: زوجت فلانة من فلان انتهي، وعلى هذا فقول المصنف وغيره: "إن الواحد لا يصح فضوليًا من الجانبين أو فضوليًا من جانب أصيلاً من جانب عندهما خلافًا له" لا
стр. 971
ينبغي أن يطلق هذا الكلام هكذا، بل قد يصلح إذا تكلم بالإيجاب والقبول على مقتضي ما ذكر من التعليل، ثم في تسميته فضوليًا نظر من وجهين؛ أحدهما: أن الفضول جمع فضل، والقاعدة أنه إذا نسب إلى الجمع يفرد ثم ينسب إليه؛ فعلي هذا يقال: فضلي لا فضولي، والمسألة معروفة في باب النسب في علم النحو، الثاني: أنهذا الوصف في العرف مذموم، يقال: فلان فضولي إذا كان يتكلم فيما لا يعنيه بلا فائدة، فينبغي أن يسمي هذا متفضلاً؛ لأنه قد تفضل وحصل له زوجة، أو لها زوجًا فإن رآه مصلحة أجاز، وإلا رد وكذلك في البيع قد حصل لبضاعته زنونًا، أو حصل له بضاعة فيخير إن شاء أمضاه وإن شاء رده.
стр. 972
[باب المهر]
قوله: (وفيه خلاف مالك ﵀.
قال السروجي: قال في "الحواشي": يعني في جواز النكاح عند نفي المهر- واعتبر النكاح بالبيع، وفي "التمهيد": ذهب مالك إلى أن المفوضة لا مهر لها، وعليها العدة، ولها/ الميراث إذا مات عنها، ويأتي الكلام عليها من قريب فثبت أن نكاحها صحيح عنده، انتهي.
قوله: (ولنا قوله ﵊: "لا مهر أقل من عشرة").
تقدم ذكره في فصل الكفاءة من حديث جابر ﵁، وقد قال فيه ابن عبد البر: هذا الحديث ضعيف لا أصل له، ولا يحتج بمثله، وقال
стр. 973
البيهقي: ضعيف بمرة.
قوله: (استدلالاً بنصاب السرقة).
لم يثبت في نصاب السرقة التقدير بعشرة دراهم وسيأتي الكلام في ذلك، وإذا لم يثبت في السرقة لا يصح قياس المهر عليه، ولم يصح في تقدير المهر حديث، بل صح ما يدل على جواز النكاح بما قل أو كثر من الصداق، عينًا كان، أودينًا، أو منفعة؛ فإن الله تعالي قال: ﴿أن تبتغوا بأموالكم محصنين غي رمسافحين﴾ الآية، وقال تعالي: ﴿قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرًا فمن عندك﴾ وما قصه الله علينا من شريعة من قبلنا فهو شريعة لنا ما لم تنسخ، وقد جاء في شريعتنا ما يقرر هذا، لا ما ينسخ، وقال ﵊ في حديث سهل بن سعد الساعدي، ﵁ عن المرأة التي وهبت نفسها للنبي -صلي الله عليه وسلم- ولم يردها،
стр. 974
فقام رجل [فقال]: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم: "هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئًا، فقال: ما أجد شيئًا، فقال: التمس ولو خاتمًا من حديد، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال له النبي - صلي الله عليه وسلم-: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسور يسميها، فقال له النبي -صلي الله عليه وسلم-: قد زوجتكما بما معك من القرآن" متفق عليه، وفي رواية متفق عليها: "فقد ملكتكها بما معك من القرآن" عن عامر بن ربيعة ﵁ أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-:أرضيت من نفسك بنعلين؟ قالت: نعم، قال: فأجازه" رواه أحمد وابن ماجه، والترمذي وصححه.
стр. 975
عن جابر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-قال: "لو أن رجلاً أعظي امرأة صادقًا ملء يديه طعامًا كانت له حلالاً" رواه أحمد، وأبو داود بمعناه، وهذا الحديث عن جابر أمثل مما روي عنه في تقدير المهر بعشرة دراهم، وعنه ﵊ قال: "أدوا العلائق"، قيل: يا رسول الله، ما العلائق؟ قال: ما تراض به الأهلون" رواه الدارقطني.
ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث، وبين الحديث الذي ذكره المصنف "لا مهر أقل من عشرة دراهم" على تقدير صحته بأن يحمل على نفسي الكمال، فيستحب أن لا ينقص المهر عن عشرة دراهم، وهذا اختيار الحسن البصري، وجمهور أهل العلم على عدم التقدير، منهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، وبحيي بن سعيد الأنصاري، وربيعة،
стр. 976
وأبو الزناد، وابن أبي ذئب، وعمرو بن دينار وعثمان البتي، وابن أبي ليلي، وسفيان الثوري، والليث بن سعيد، والأوزاعي، والشافعي، والحسن ابن حي، وأحمد وإسحاق، وغيرهم من أهل الحديث.
وقد استدل السروجي على تقدير المهر فقال: ولأنه لو لم يكن للصداق حد لكان الدانق والحبة، والفلس صداقًا لبضع فيكون دون مهر
стр. 977
البغي ومهر البغي منهي عنه في "الصحيح"، ويشتبه به، أنتهي، وهذا فاسد؛ فإن مهر البغي ما نهي عنه لقلته فإنه حرام منهي عنه وإن كان مالاً كثيرًا بلا خلاف بين العلماء، فهو محرم لكونه عوضًا من محرم، لا لكونه قليلاً، وبعض البغايا يعطي عشرة دراهم وأزيد ولا يشتبه المهر، لا لكونه قليلاً، وبعض البغايا يعطي عشرة دراهم وأزيد ولا يشتبه المهر المدفوع في النكاح الصحيح بالجعل الذي تأخذه البغي على بغائها أبدًا.
قوله: (والأقيسة متعارضة، ففيه تفويت الزوج الملك على نفسه باختياره، وفيه عود المعقود عليه سالمًا/ إليها، فكان المرجع فيه النص).
في هذا التعليل إساءة أدب على النص؛ لأن ظاهره أنه إنما صرنا إلى النص
стр. 978
لتعارض الأقيسة، وإلا فالأصل القياس، وليس الأمر كذلك، وأيضًا فليس هنا إلا قياسا [ن] لا أقيسة، وأيضًا فالأفقيسة الصحيحة لا تتعارض، ولكن ثبوت أحد المعنيين المذكورين يوجب سقوط المهر، وثبوت الآخر يوجب تكميله، وقد ثبتا معًا فوجب النصف، هذا موجب القياس الصحيح الموافق للنص الصريح.
قوله: (والمتعة ثلاثة أبواب من كسوة مثلها، وهي درع وخمار وملحقة، وهذا التقدير مروري عن عائشة وأبن عباس ﵄.
ذكره البيهقي عن ابن عباس، ولم أره منقولاً عن عائشة في كتب الحديث.
قوله: (وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة، وهي التي طلقها
стр. 979
قبل الدخول بها وقد سمي لها مهرًا).
هذا هو الصحيح من النسخ، وفي بعضها (ولم يسم لها مهرًا) بدل قوله: (وقد سمي مهرًا) وفي كل منهما نظر، أما المذكور في النسخ فلان ما ذكره بعده من التعليل، والنقل عن الشافعي ينافيه، وأما المذكور في النسخ الصحيحة ففيه نظر من وجهين أحدهما: أن الصورة المستثناة تستحب لها المتعة أيضًا كذا ذكره الكرخي، والرازي، وغيرهما؛ فإنهم ذكروا أن المتعة تجب لمن طلقت قبل الدخول ولم يسم لها مهرًا، وتستحب لغيرها من المطلقات، الثاني: أن قوله: وتستحب المتعة لكل مطلقة ... إلى آخره، يشمل التي طلقت قبل الدخول ولم يسم لها مهرًا والمتعة لها واجبة، والمستحب قسيم الواجب، وقد اعتذر الشراح عن المصنف بعذر
стр. 980
متعسف، ومنهم من قال إن المذكور في الكتاب غلط من الكاتب، والحاصل أن المطلقات أربع: مطلقة قبل الدخول لم يسم لها مهرًا، والمتعة لها واجبة، ومطلقة بعد الدخول وقد سمي لها مهرًا، ومطلقة بعد الدخول ولم يسم لها مهرًا والمتعة لهما مستحبة، ومطلقة قبل الدخول وقد سمي لها مهرًا واختلف الأصحاب في استحباب المتعة لها.
قوله: (ولنا أن المشروع إنما هو الابتغاء بالمال، والتعليم ليس بمال، وكذا المنافع على أصلنا، وخدمة العبد ابتغاء المال لتضمنه تسليم رقبته، ولا كذلك الحر، ولان خدمة الزوج الحر لا يجوز استحقاقها بعد النكاح لما فيه من قلب الموضوع، بخلاف خدمة حر آخر برضاه لأنه لا مناقضة، وبخلاف خدمة العبد لأنه يخدم مولاه معني حيث يخدمها بأمره وإذنه، وبخلاف رعي الغنم لأنه من باب القيام بأمور الزوجية فلا مناقضة على
стр. 981
أنه ممنوع في رواية).
جواز جعل خدمة العبد صداقًا، وخدمة حر آخر غير الزوج، ورعي غنم المرأة دليل على جواز جعل المنافع صداقًا، وهذا الصحيح الذي دل عليه الكتاب والسنة كما تقدم التنبيه عليه في أوائل هذا الباب، ثم الفرق بين الزوج الحر، والزوج العبد، وبين رعي غنمها، وغيره محل نظر باعتبار أنه هل هو مناقض لمقاصد النكاح أم لا؟ لا باعتبار أنه منفعة وليس بمال؛ لأنه منفعة العبد ومنفعة حر آخر ومنفعة رعي الغنم صلحت مهرًا كما تقدم، وإذا لم يكن رعي غنمها مناقضًا لمقاصد النكاح فتعليم القرآن كلك، لو سلم أن في خدمة الزوج الحر قلب الموضوع فتعليم القرآن ليس كذلك.
فإن قيل: إن تعليم القرآن مستحق عليه ديانة! فجورا به أنه يجوز الاستئجار عليه على ما يأتي الكلام عليه، وما فيه من التفصيل في كتاب الإجارات إن شاء الله تعالي.
وقوله: على أنه ممنوع في رواية، تلك الرواية لا دليل عليها، بل هي مخالفة للدليل فلا تصلح للمعارضة، فإن ما قصه الله علينا من تزوج موسي ﵊ على رعي الغنم لم ينسخ في شريعتنا فهو مستمر الحكم.
стр. 982
قوله: (وإذا تزوجها على ألف على أن لا يخرجها من البلدة، أو على أن لا يتزوج عليها، فإن وفي بالشرط فلها المسمي؛ لأنه صلح مهرًا، وقد تم رضاها به، وإن تزوج عليها أخرى أو أخرجها فلها مهر مثلها؛ لأنه سمي ما لها فيه نفع؛ فعند فواته ينعدم رضاها بالألف فيكمل مهر مثلها، كما في تسمية الكرامة، والهدية مع الألف).
لا شك أنه إذا سمي مع الألف فيه نفع فعند فواته ينعدم رضاها بالألف، لكن من هذه الشروط ما لا تختار المرأة معه البقاء على ذلك، ولو أعطاها من المال أزيد من مهر مثلها بخلاف الكرامة والهدية؛ لأنه من جنس المال فترضي بتكميل مهرها عند فواته، وإذا ثبت الفارق بين شرطه الكرامة والهدية مع الألف وبين شرط أن لا تزوج عليها، أولاً يتسري، أو لا يخرجها من البلد امتنع القياس عليه.
فإن قيل: فما الفرق بين هذا وبين ما إذا شرط أن يطلق أختها حيث يبطل الشرط، ولا يلزم الوفاء به اتفاقًا؟ قيل: في اشتراط طلاق الزوجة من الإضرار بها وكسر قلبها، وخراب بيتها، وشماتة أعدائها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها أو نكاح غيرها، والدفع أسهل من الرفع؛ فقياس أحدهما على الآخر فاسد، وقد قال النبي -صلي الله عليه وسلم-:"أحق الشروط أن توفي به ما استحللتم به الفروج" رواه الجماعة، وقد قال ﵊: "ولا
стр. 983
تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها أو إنائها، فإنما رزقها على الله تعالي" متفق عليه، وعنه -صلي الله عليه وسلم- أنه قال: "لا يحل أن يكح امرأة بطلاق أخرى" رواه أحمد، وقد أورد عليهم قوله ﵊: "المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أو أحل حرامًا أو حرم حلالاً" وهذه الشروط تحرم حلالاً وهو التزويج عليها، والتسري، والمسافرة بها، وبغيرها، فكانت مردودة، وأجابوا أنا لم نحرم الحلال وإنما أثبتنا لهم به فسخ نكاحها عند فوت الشرط كما اعتبرتموه أنتم في تكميل مهر المثل عند فوته.
стр. 984
وقد اختلفوا في اشتراط البكارة، والنسب، والجمال، والسلامة من العيوب التي لا يفسخ بها النكاح، هل يؤثر عدمها في فسخه؟ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد ثالثها الفسخ عند عدم النسب خاصة.
قوله: (وقالا الشرطان جميعًا جائزان حتى كان لها الألف إن أقام بها، والألفان إن أخرجها).
قولهما في صحة الشرطين هنا وفي الإجارات أقوي الأقوال؛ فإنه لا مانع من اعتبارهما، ولا جهالة ولا منازعة.
قوله: (ولأبي حنيفة ﵀ أن موتهما يدل على انقراض أقرانهما، فبمبهر من يقدر القاضي مهل المثل؟).
أصل المسألة أن عند أبي حنيفة إذا مات الزوجان ثم اتفقت ورثتهما أن العقد خلا عن تسمية المهر، أو اختلفوا في تسميته فلا شيء لورثتها، وإن اختلفوا في مقدار المسمي فالقول لورثة الزوج، وإن قالوا أقل من درهم.
стр. 985
قال صاحب البدائع: وقوله في المسألة، مشكل، ولقد صدق ﵀؛ فإن التعليل بأن موتهما يدل على انقراض أقرانهما من أبعد ما يكون، فقد يموتان شابين أو صبيين، مع أنه لو مات أقرانهما لا يلزم منه عدم معرفة مهر مثلها؛ ولهذا حمل بعض الأصحاب على ما إذا كان الاختلاف بعد تقادم عهد موتهما، وظهور ضعف هذا التعليل لا يحتاج إلى تأمل، قالوا ولأنه لو سمع الدعوي في ذلك يسمع من وارث وارث من مات في العصر الأول.
يرد هذا الإيراد أنهم لو اتفقوا على أن الزوج سمي لها مهرًا ولم يعطها شيئًا فإنه يقضي لورثتها بالمسمي فكذلك يجب أن يقضي بمهر المثل عند عدم التسمية، ولا يلزم من كونه لا يقضي لوارث وارث وارث من مات في العصر الأول- لعدم إمكان معرفة مهر المثل، ولبعد صحة الدعوي- أن لا يقضي لورثة الزوجة عند قرب العهد، وظهور صحة الدعوي، وإمكان معرفة مهر المثل.
قوله: (ومن بعث إلى امرأته شيئًا، فقالت هو هدية، وقال الزوج هو من المهر فالقول قوله مع يمينه).
إذا كان الصداق دراهم أو دنانير فأرسل إليها حنطة أو شعيرًا أو ما جرت عادة الناس اليوم بإرساله في بلادنا من ماء الورد، والثوب الحرير،
следующие страницы →