← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 18259

التنبيه على مشكلات الهداية

ابن أبي العز

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

أنه ممنوع في رواية). جواز جعل خدمة العبد صداقًا، وخدمة حر آخر غير الزوج، ورعي غنم المرأة دليل على جواز جعل المنافع صداقًا، وهذا الصحيح الذي دل عليه الكتاب والسنة كما تقدم التنبيه عليه في أوائل هذا الباب، ثم الفرق بين الزوج الحر، والزوج العبد، وبين رعي غنمها، وغيره محل نظر باعتبار أنه هل هو مناقض لمقاصد النكاح أم لا؟ لا باعتبار أنه منفعة وليس بمال؛ لأنه منفعة العبد ومنفعة حر آخر ومنفعة رعي الغنم صلحت مهرًا كما تقدم، وإذا لم يكن رعي غنمها مناقضًا لمقاصد النكاح فتعليم القرآن كلك، لو سلم أن في خدمة الزوج الحر قلب الموضوع فتعليم القرآن ليس كذلك. فإن قيل: إن تعليم القرآن مستحق عليه ديانة! فجورا به أنه يجوز الاستئجار عليه على ما يأتي الكلام عليه، وما فيه من التفصيل في كتاب الإجارات إن شاء الله تعالي. وقوله: على أنه ممنوع في رواية، تلك الرواية لا دليل عليها، بل هي مخالفة للدليل فلا تصلح للمعارضة، فإن ما قصه الله علينا من تزوج موسي ﵊ على رعي الغنم لم ينسخ في شريعتنا فهو مستمر الحكم.

стр. 982

قوله: (وإذا تزوجها على ألف على أن لا يخرجها من البلدة، أو على أن لا يتزوج عليها، فإن وفي بالشرط فلها المسمي؛ لأنه صلح مهرًا، وقد تم رضاها به، وإن تزوج عليها أخرى أو أخرجها فلها مهر مثلها؛ لأنه سمي ما لها فيه نفع؛ فعند فواته ينعدم رضاها بالألف فيكمل مهر مثلها، كما في تسمية الكرامة، والهدية مع الألف). لا شك أنه إذا سمي مع الألف فيه نفع فعند فواته ينعدم رضاها بالألف، لكن من هذه الشروط ما لا تختار المرأة معه البقاء على ذلك، ولو أعطاها من المال أزيد من مهر مثلها بخلاف الكرامة والهدية؛ لأنه من جنس المال فترضي بتكميل مهرها عند فواته، وإذا ثبت الفارق بين شرطه الكرامة والهدية مع الألف وبين شرط أن لا تزوج عليها، أولاً يتسري، أو لا يخرجها من البلد امتنع القياس عليه. فإن قيل: فما الفرق بين هذا وبين ما إذا شرط أن يطلق أختها حيث يبطل الشرط، ولا يلزم الوفاء به اتفاقًا؟ قيل: في اشتراط طلاق الزوجة من الإضرار بها وكسر قلبها، وخراب بيتها، وشماتة أعدائها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها أو نكاح غيرها، والدفع أسهل من الرفع؛ فقياس أحدهما على الآخر فاسد، وقد قال النبي -صلي الله عليه وسلم-:"أحق الشروط أن توفي به ما استحللتم به الفروج" رواه الجماعة، وقد قال ﵊: "ولا

стр. 983

تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها أو إنائها، فإنما رزقها على الله تعالي" متفق عليه، وعنه -صلي الله عليه وسلم- أنه قال: "لا يحل أن يكح امرأة بطلاق أخرى" رواه أحمد، وقد أورد عليهم قوله ﵊: "المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أو أحل حرامًا أو حرم حلالاً" وهذه الشروط تحرم حلالاً وهو التزويج عليها، والتسري، والمسافرة بها، وبغيرها، فكانت مردودة، وأجابوا أنا لم نحرم الحلال وإنما أثبتنا لهم به فسخ نكاحها عند فوت الشرط كما اعتبرتموه أنتم في تكميل مهر المثل عند فوته.

стр. 984

وقد اختلفوا في اشتراط البكارة، والنسب، والجمال، والسلامة من العيوب التي لا يفسخ بها النكاح، هل يؤثر عدمها في فسخه؟ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد ثالثها الفسخ عند عدم النسب خاصة. قوله: (وقالا الشرطان جميعًا جائزان حتى كان لها الألف إن أقام بها، والألفان إن أخرجها). قولهما في صحة الشرطين هنا وفي الإجارات أقوي الأقوال؛ فإنه لا مانع من اعتبارهما، ولا جهالة ولا منازعة. قوله: (ولأبي حنيفة ﵀ أن موتهما يدل على انقراض أقرانهما، فبمبهر من يقدر القاضي مهل المثل؟). أصل المسألة أن عند أبي حنيفة إذا مات الزوجان ثم اتفقت ورثتهما أن العقد خلا عن تسمية المهر، أو اختلفوا في تسميته فلا شيء لورثتها، وإن اختلفوا في مقدار المسمي فالقول لورثة الزوج، وإن قالوا أقل من درهم.

стр. 985

قال صاحب البدائع: وقوله في المسألة، مشكل، ولقد صدق ﵀؛ فإن التعليل بأن موتهما يدل على انقراض أقرانهما من أبعد ما يكون، فقد يموتان شابين أو صبيين، مع أنه لو مات أقرانهما لا يلزم منه عدم معرفة مهر مثلها؛ ولهذا حمل بعض الأصحاب على ما إذا كان الاختلاف بعد تقادم عهد موتهما، وظهور ضعف هذا التعليل لا يحتاج إلى تأمل، قالوا ولأنه لو سمع الدعوي في ذلك يسمع من وارث وارث من مات في العصر الأول. يرد هذا الإيراد أنهم لو اتفقوا على أن الزوج سمي لها مهرًا ولم يعطها شيئًا فإنه يقضي لورثتها بالمسمي فكذلك يجب أن يقضي بمهر المثل عند عدم التسمية، ولا يلزم من كونه لا يقضي لوارث وارث وارث من مات في العصر الأول- لعدم إمكان معرفة مهر المثل، ولبعد صحة الدعوي- أن لا يقضي لورثة الزوجة عند قرب العهد، وظهور صحة الدعوي، وإمكان معرفة مهر المثل. قوله: (ومن بعث إلى امرأته شيئًا، فقالت هو هدية، وقال الزوج هو من المهر فالقول قوله مع يمينه). إذا كان الصداق دراهم أو دنانير فأرسل إليها حنطة أو شعيرًا أو ما جرت عادة الناس اليوم بإرساله في بلادنا من ماء الورد، والثوب الحرير،

стр. 986

والسكر ونحو ذلك فإن في تصديقه في قوله أنه من المهر نظرًا لوجهين؛ أحدهما: أن الظاهر يكذبه، والثاني: أن الصداق دراهم أو دنانير، والمرسل من خلاف جنسهما، والمعارضة/ تحتاج إلى التراض من الجانبين ولم يوجد؛ فقوله: أنه بعث إليها صداقها أو من صداقها غير صحيح فلا يصدق إذا صداقها غير ما أرسله إليها، ولا ينفع التعليل بأن الظاهر أنه يسعي في إسقاط الواجب في ذمته؛ فإن الواجب في ذمته غير ما أرسله إليها، ولا يسقط ما في الذمة بغيره إلا بطريق المعاوضة التي يحتاج إلى التراض من الجانبين ولم يوجد.

стр. 987

[فصل] قوله: (لقوله ﵊: "إلا من أربي فليس بيننا وبينه"). ليس لهذا الحديث ذكر في كتب الحديث، ولكن ورد معناه في حديث ضعيف أخرجه أبو داود عن ابن عباس ﵄ قال: "صالح رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أهل نجران على ألفي حلة ... " الحديث، وفي آخره "ما لم يحدثوا حدثًا أو يأكلوا الربا".

стр. 988

[باب نكاح الرقيق] قوله: (لا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما، وقال مالك يجوز للعبد). فيه نظر من وجهين، أحدهما: أن قوله: لا يجوز نكاح العبد صوابه أن يقول: لا ينفذ، لأن نكاحه صحيح موقوف على إجازة المولى، والثاني: قوله: وقال مالك: يجوز للعبد، وليس هذا مذهب مالك، وإنما مذهبه كمذهب أبي حنيفة أنه ينعقد موقوفًا على إجازة سيدة. قوله: (والمدبر والمكاتب يسعيان في المهر ولا يباعان فيه؛ لأنهما لا يحتملان النقل من ملك إلى ملك مع بقاء الكتابة والتدبير فيؤدي من كسبهما لا من أنفسهما). سيأتي الكلام في بيع المدبر في باب المدبر، والكلام في بيع المكاتب في باب البيع الفاسد إن شاء الله.

стр. 989

قوله: (وله أن اللفظ مطلق فيجري على إطلاقه كما في البيع، وبعض المقاصد في النكاح الفاسد حاصل، كالنسب، ووجوب المهر، والعدة على اعتبار وجود الوطء، ومسألة اليمين ممنوعة على هذه الطريقة). الإذن المطلق ينبغي أن يكون مطلقًا فيما أذن الله فيه، ولا يظن بالمسلم أن يأذن فيما لم يأذن به الله، ولا شك أن المطلق تقيده القرينة العرفية والشرعية بحسب المقام؛ ولهذا خالف أبو يوسف ومحمد أبا حنيفة في أجزائه المطلق على إطلاقه من تقييد بالعرف أو الشرع كما في هذه المسألة، وفي مسألة التوكيل بشراء الأمة حيث لا يملك الوكيل عندهما أن يشتري له أمة عمياء، أو شلاء، أو نحوهما. وكذلك ينبغي أن يتقيد إذنه لعبده بالبيع، بالصحيح منه دون الفاسد، فإن النكاح المعروف والبيع المعروف عند المسلمين هو الصحيح، والمعروف كالمشروط، وهو لو شرط لما تعدي الإذن إلى الفاسد، فكذلك إذا لم يشترطه وكان معروفًا، كما لو نذر أن يصلي ركعتين، أو يصوم يومًا، يلزمه أن

стр. 990

يؤدي ذلك صحيحًا ولا يخرج عن عهدة النذر بالفاسد منه إجماعًا. وكون بعض المقاصد حاصلاً في النكاح الفاسد كثبوت النسب، ووجوب المهر، لا يلزم أن ذلك القصد معتبر يدخل في الأذن المطلق؛ لأن في جعل النكاح الفاسد مقصودًا لذلك نظرًا، وإنما يقال: إنه لو وجد لترتب عليه ثبوت النسب، ووجوب المهر، لا أنه يقصد لذلك، وإن كان هذا من جملة ما يقصد بالنكاح الصحيح، وفي جعل المصنف العدة من جملة مقاصد النكاح نظر؛ فإن النكاح لا يقصد لأجلها. وقوله: (مسألة اليمين ممنوعة على هذه الطريقة) مشكل؛ فإن الحكم إذا كان منقولاً فيها، كيف يقال إنه ممنوع بالتخريج على تقدير تعليل قد يكون ممنوعًا؟ فإن في حصول بعض المقاصد في النكاح الفاسد تقدم من النظر. قوله: (ولأنه يزداد الملك عليها عند العتق، فيملك الزوج بعده ثلاث تطليقات، فتملك رفع أصل العقد دفعًا للزيادة). في هذا التعليل نظر، وأقوي منه التعليل بأنها ملكت نفسها، وقد ورد في بعض روايات حديث بريرة "ملكت بضعك فاختاري".

стр. 991

وهذا وإن لم يثبت مرفوعًا، فالتعليل به أقوي من التعليل بكمالها تحت ناقص أو بزيادة ملك طلقه ثالثة مع أن هذا التعليل لا يستقيم؛ فإن الزوج له أن يمسكها فلا يطلقها إلى / الممات فلا يظهر حينئذ لزيادة العدد في الطلاق ثمرة، والنكاح عقد على مدة العمر، فهو يملك استدامة إمساكها، وعتقها لا يسلبه هذا الملك، مع أن في اعتبار الطلاق بالنساء نظر، فإن الحديث الذي فيه "طلاق الأمة ثنتان" ضعيف واعتباره بمن هو في يده، وإليه مشروع في جانبه أظهر. قوله: (ولنا أن العلة ازدياد الملك وقد وجدناه في المكاتبة؛ لأن عدتها قرآن، وطلاقها ثنتان). تقدم أن هذا التعليل فيه نظر، وأن التعليل بأنها ملكت نفسها أقوي منه فتختار ويمكن أن يوجد حكم خيار المكاتبة إذا تزوجت بإذن مولاها ثم عتقت من هذا التعليل أيضًا، هو أن يقال: إن المكاتبة أمة ما بقي عليها درهم،

стр. 992

ويحتمل أن تعجز فترد إلى الرق فلعلها تقول: إنها إنما رضيت لأن مولاها لا يوافقها على من تختاره، فوافقته على من يختاره وهو ضرورة، ولا كذلك بعد الإعتاق فإنه إن لم يوافقها على التزوج بمن تختاره، تزوجت بغير إذنه على قول من لم يشترط الولي، أو رفعت الأمر إلى الحاكم ليزوجها إياه بحكم عضل المولي. قوله: (ثم هذا الملك يثبت قيل الاستيلاء شرطًا له) إلى آخره. يعني فيما إذا وطئ أمة ولده ثم أتت بولد فادعاه القول بأن الأب إذا وطئ أمة ولده فالوطء محرم، ولكن إن علقت من ذلك الوطء ثم أتت بولد وادعاه الأب انقلب حلالاً قول بعيد؛ فإن وطء أمة الولد محرم قطعًا، إلا أن يقال: إن له أن يتملك أمة ولده كما يقوله الإمام أحمد، وإذا لم يكن متملكًا لها قبل الوطء ولا به، فالوطء محرم، فكيف ينقلب حلالاً بالعلوق الذي يتعقبه دعوة الولد بعد أو وقع حرامًا؟ فامتنع أن يثبت الملك شرطًا للاستيلاد والحالة هذه!

стр. 993

[باب نكاح أهل الشرك] قوله: (وإذا تزوج الكافر بغير شهود، أو في عدة كافر، وذلك في دينهم جائز، ثم أسلما أقرا عليه) إلى آخر المسألة. هذا الإطلاق غير صحيح، والخلاف إنما هو فيما إذا أسلما، أو ترافعا قبل انقضاء العدة، وأما إذا كان الإسلام أو المرافعة بعد انقضاء العدة فلا بفرق بينهما بالإجماع، كذا في "المبسوط" و"الأسرار". قوله: (وذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلمًا وقعت

стр. 994

البيونة بينهما، قال الشافعي ﵀: لا يقع، ولو سبي أحد الزوجين وقعت البينونة، إن سبيًا معًا لم يقع، وقال الشافعي: وقعت فالحاصل أن السبب هو التباين عندنا، دون السبي، وهو يعكسه). وذكر دليل الشافعي، ثم قال: (ولنا أن مع التباين حقيقة وحكمًا لا تنتظم المصالح فشابه المحرمية، والسبي يوجب ملك الرقبة، وهو لا ينافي النكاح ابتداءً، فكذا بقاءً، فصار كالشراء ثم هو يقتضي الصفاء في محل عمله وهو الما، لا في محل النكاح). فيه نظر، أما تباين الدار فإن أبا سفيان أسلم بمر الظهران في معكسر

стр. 995

رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وهو بمنزلة دار الإسلام، وزوجته هند بمكة وهي دار الحرب حينئذ، ولم يجدد بينهما عقد. وروي مالك في موطئه عن ابن شهاب قال "كان بين إسلام صفوان بن أمية، وبين إسلام امرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو من شهر أسلمت يوم الفتح، وبقي صفوان حتى شهد حنينًا والطائف وهو كافر، ثم أسلم ولم يفرق النبي -صلي الله عليه وسلم- بينهما، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح". قال ابن عبد البر: وشهره هذا الحديث أقوي من إسناده وقال ابن

стр. 996

شهاب: "أسلمت أم حكيم يوم الفتح، وهرب زوجها عكرمة حتى أتي اليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم فبايع النبي -صلي الله عليه وسلم- فبقيا على نكاحهما" وأسلم حكيم بن حزام قبل امرأته. ورد رسول الله -صلي الله عليه وسلم- زينب ابنته إلى أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئًا بعد ست سنين، رواه أحمد وأبو داود، والترمذي/

стр. 997

من حديث ابن عباس ﵄، وفي لفظ: "بعد سنتين ولم يحدث صداقًا" رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة وصححه أحمد والحاكم وغيرهما. ولا يعارضه ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم- رد ابتنه علي أبي العاص بمهر جديد، ونكاح جديد"؛ فإن إسناده إلى عمرو ضعيف، قال الإمام أحمد: هذا حديث ضعيف، والصحيح أنه أقرهما على

стр. 998

النكاح الأول. قال الدارقطني: هذا حديث لا يثبت، الصواب حديث ابن عباس وقال الترمذي في كتاب العلل له: سألت محمد بن إسماعيل، يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: حديث ابن عباس في هذا الباب أصح من حديث عمر بن شعيب ولا معارضة بين ذلك وبين قوله تعالي: ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾. وقوله تعالي: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ فإن أوله الآية فيها النهي عن رجعهن إلى الكفار، والإخبار بنفي الحل بينهن وبين الكفار، ورفع الجناح عمن أراد نكاحهن من المسلمين، وذلك كله لا يمنع من حلها إذا جاء مسلمًا بعد، وآخر الآية فيها النهي عن الاستمرار بنكاح الكافرات، وذلك لا يمنع من حلهن إذا جئن مسلمات بعد ذلك من غير شرط تجديد نكاح في الموضعين؛ فإذا الآية لا تنفي ذلك، وقد قام الدليل عليه من السنة، ولم يعلم أن النبي-صلي الله عليه وسلم- فرق بين أحد ممن أسلم وبين امرأته ولا أمرهم بتحديد أنكحتهم، ولكن الذي دل عليه حكم النبي -صلي الله عليه وسلم- أن النكاح موقوف، فإن أسلما قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت انتظرته، فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح، ولا نعلم أحدًا جدد في الإسلام نكاحه البته، بل كان واقع أحد أمرين

стр. 999

إما افتراقهما ونكاح غيره، وإما بقاؤهما عليه، إن تأخر إسلامها أو إسلامه، وأما تنجيز الفرقة أو مراعاة العدة فلم يثبت فيه شيء عن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- مع كثرة من اسلم في عهده من الرجال والنساء، وقرب إسلام أحد الزوجين من الآخر وبعده منه. وقوله المصنف: (إن مصالح النكاح لا تنتظم مع التباين حقيقة وحكمًا فشابه المحرمية"، إنما يلزم أن لو قيل إنه يلزمها انتظاره حتى يجيء مسلمًا، أما إذا قيل بالتخيير فلا، فالقول بأن إسلام أحد الزوجين قبل الآخر يوجب تعجيل الفرقة قبل الدخول أو بعده مشكل، بل كان من أسلم أو أسلمت امرأته من بعده فهي امرأته من غير تجديد نكاح، وكذلك من ارتد ثم أسلم، ولا شك أن بقاء النكاح جائزًا غير لازم من غير تمكين الوطء خير محض، ومصلحة بلا مفسدة. وأما السبي فالأصل فيه قوله تعالي: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، والأكثر على أنها مختصة بالمسبيات؛ فإن المسبية إذا سبيت حل وطؤها لسابيها بعد الاستبراء، وإن كانت مزوجة.

стр. 1000

وقالت طائفة: إن الآية تشمل المزوجة إذا بيعت وأن بيعها يكون طلاقًا لها، وهو مروي عن ابن عباس ﵄، ولكن خير رسول الله-صلي الله عليه وسلم- بريرة لم بيعت، وهي مزوجة ثم أعتقت، ولو كان بيعها طلاقًا لما خيرها، وهو حجة علي ابن عباس مع أنه هو راوي حديث بريرة. وقد أخذ الإمام أبو حنيفة وفيه هنا برواية ابن عباس دون رأيه وفتواه، ويشهد للأول ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن

стр. 1001

رسول الله- ﷺ بعث جيشًا إلى أوطاس فلقي عدوًا فقاتلوهم، فظهروا عليهم وأصابوا سبايا، وكأن ناسًا من أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم- تحجروا من غشيانهن من أجل أزوادهن من المشركين، فأنزل الله ذلك: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾. والنص يشمل التي سبي معها زوجها/ وقال-صلي الله عليه وسلم- في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. والرق وإن كان لا ينافي ابتداء النكاح برضي المالك فلا يلزم منه أن لا ينافيه بغير رضاه؛ ولهذا لا يجوز نكاح العبد والأمة بغير رضي المولي. ولو كان النكاح يبقي بغير رضي السابي لجاز للعبد والأمة التزوج بغير رضي المالك، وذلك لا يجوز، والمشتري إنما لا يجوز له فسخ نكاح المبيعة لأن النكاح قد وجد برضي البائع، والمشتري يقوم مقامه، وسيدها الذي باعها لا يملك

стр. 1002

بضعها، فكيف يملكه من انتقلت إليه عنه ببيع، أو هبه، أو إرث وزوجها مسلم معصوم، وحقه في بضعها، فكيف يمكله من انتقتل إليه عنه ببيع، أو به، أو إرث وزوجها معصوم، وحقه في بضعها، وقد ملكه دون سيدها؟ وسيدها ليس له أن ينتزعها من الزوج، فنزع السيد الذي اتصل إليه الملك من جهته أبعد وأبعد، ولكن له ردها بذلك على بائعه بمنزلة العيب. وأيضًا فإن الملك القائم بها لم يتجدد بتجدد مالكها، وإنما بتجدد الملك القائم بالمالك، فصفة المملوكية باقية مستمرة، وصفة الملكية هي المنتقلة بخلاف المسبية؛ لأن صفة المملوكية حدثت بعد أن لم تكن، وهي أقوي من ملك النكاح فتبطله، فظهر منافاته لكمال الخلوص للسابي، ولم يرد عن الشارع نهي السابي عن وطء المسبية إذا سبي معها زوجها، وإنما نهي عنه حتى يوجد الاستبراء، ولو كان سبي الزوج معها مانعًا من الوطء لبينه الشارع، وترك الاستفصال في قضايا الأحوال مع وجود الاحتمال ينزل منزلة عموم المقال. وقول السروجي: إن سبايا أوطاس سبي وحدهن لأن رجالهن قتلوا فلم يحصل تباين بينهن وبين أزواجهن مجرد دعوي لم يقم عليها دليلاً.

стр. 1003

[باب القسم] قوله: والقديمة والجديدة سواء لإطلاق ما روينا). مذهب الأئمة الثلاثة، وجمهور العلماء سوي أبي حنيفة وأصحابه، وأهل الظاهر وجوب قسم الابتداء، وهو أنه إذا تزوج بكرًا على ثيب أقام عندها سبعًا، ثم سوي بينهما، ولا يحاسبهما بذلك، فإن اختارت الثيب أن يقيم عندها سبعًا، أقام عندها سبعًا ثم قضاها للبواقي، واستدل على ذلك بما ثبت في "الصحيحين" عن أنس ﵁ أنه قال: "من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاث ثم قسم". قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنسًا رفعه إلى رسول الله ﷺ .

стр. 1004

وهذا الذي قاله أبو قلابة قد جاء مصرحًا به عن أنس: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم-، جعل للبكر سبعًا، وللثيب ثلاثً"، روي الثوري وخالد الحذاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس:"أن النبي -صلي الله عليه وسلم- جعل للبكر سبعًا، وللثيب ثلاثًا". وروي الثوري وخالد الحذاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس: "أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قال: إذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا". وفي صحيح مسلم، "أن أم سلمة لم تزوجها النبي-صلي الله عليه وسلم-، اقام عندها ثلاثًا، وقال: إنه ليس بك على أهلك هو أن، وإن شئت سبعت لك، وإأن سبعت لك سبعتى لنسائي". وله في لفظ: "لما أراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال: إن شئت زدتك وحسابتك به، للبكر سبع، وللثيب ثلاث"، وهذه النصوص تقيد ما ورد

стр. 1005

مطلقًا والله أعلم.

стр. 1006

[كتاب الرضاع] قوله: (وما رواه مردود بالكتاب، أو منسوخ به). يعني ما رواه الشافعي من قوله ﵊: "لا تحرم المصة، ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان" مردود بالكتاب إن كان بعده، أو منسوخ به إن كان قبله. وفي هذا الحديث نظر، بل في أصل الحكم في المسألة، أما ما في هذا البحث من النظر فإن الحديث إذا صح واشتهر، وهو يقيد مطلق الكتاب أو يخص عمومه لا يقال إنه مردود بالكتاب أو منسوخ به، بل يقيد به مطلقة ويخص به عمومه كما قال أبو حنيفة/ في تقييد قوله تعالي: ﴿فصيام ثلاثة أيام﴾ بقراءة شاذة نقلت عن ابن مسعود ﵁: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، وكذلك قيد قوله تعالي: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ بما نقل

стр. 1007

عن ابن مسعود أيضًا أن قرأ " وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك" وكذلك خص بالإجماع عموم قوله تعالي: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ بقوله ﵊: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها﴾. وعموم قوله تعالي: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ بقوله ﵊: "لا قطع في ثمر ولا كثر"، وبقول عليه الصلاة

стр. 1008

والسلام: "لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم" على ضعف الحديث، ونظائر ذلك كثيرة، أيضًا فإن الذي استدل به الشافعي ﵀ على التقدير بخمس رضعات غير ما استدل به المصنف من قوله ﵊: "لا تحرم المصة، ولا المصتان ... الحديث"، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالي. وأما ما في أصل المسألة من النظر، فإن ما استدل به الشافعي ﵀، ومن وافقه على التقدير بخمس رضعات حديث عائشة ﵂،

стр. 1009

قالت: "كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وهن ما يقرأ من القرآن" أخرجه الجماعة إلا البخاري. وحديث سالم مولي أبي حذيفة "لما أمر النبي -صلي الله عليه وسلم- أمرأة أبي حذيفة بن عبتة ابن ربيعة أن ترضعه خمس رضعات" وهو في الصحيح أيضًا، وهو يدل على تقدير الرضعات المحرمة، سواء كان حكم رضاع الكبير مختصًا بسالم، أو

стр. 1010

عامًا كما قالته أم المؤمنين عائشة ﵂. وقالت طائفة تحرم الثلاث فصاعدًا، واحتجوا بحديث عائشة ﵂ أن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "لا تحرم المصة ولا المصتان" أخرجه الجماعة إلا البخاري والموطأ، وحديث أم الفضل قالت: "دخل أعرابي على رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وهو في بيتي فقال: يا نبي الله إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثي رضعة أو رضعتين، فقال نبي الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان"،

стр. 1011

وفي رواية: "لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان" وهذان الحديثان يدلان بمنطوقهما على أن الرضعة والرضعتين لا يحرمان وبمفهومها على أن الزائد على ذلك يحرم، والحديثان الأولان يدلان بمنطقوهما على التحريم بخمس رضعات، وبمفهومها على أن الأقل من ذلك لا يحرم؛ فتعارض في الثالثة والرابعة مفهومان فسقط التحريم بهما، واتفقت دلالة الأحاديث على التحريم بخمس رضعات فصاعدًا. فإن قيل لم يثبت في الأول كونه قرآنا فلا يثبت كونه حجة. قيل: معنا حديثان صحيحان مثبتان، وأحدهما يتضمن شيئين: حكمًا، وكونه قرآنا، فما ثبت من الحكم ثبت بالأخبار الصحيحة، وكونه قرآنًا وإن لم يثبت لا يسقط الاستدلال به على تقييد مطلق النص الآخر كما في قراءة ابن مسعود:"فصيام ثلاثة أيام متتابعات" ونحو ذلك، أو أن ذلك جاء نسخ رسمه وبقي حكمه كآيه الرجم.

стр. 1012

ومن خالف هذه الأحاديث؛ منهم من لم يبلغه، ومنهم من اعتقد أنها ضعيفة، ومنه ممن ظن أنها تخالف ظاهر القرآن، واعتقد أنه لا يجوز تخصيص عموم القرآن، وتقييد مطلقة بأخبار الآحاد، وكلهم معذرون في تركها، فإن الله لا يكفل نفسًا إلا وسعها، ولا يوجب ذلك ترك العمل بها عند من بلغته وعلم صحتها، وظهر له صحة القول بجواز تقييد مطلق الكتاب، وتخصيص عمومه بالخبر الصحيح. والتقدير بالخمس يشهد له أصول كثيرة في الشريعة؛ فإن الإسلام بني على خمس، والصلوات المفروضات خمس، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما [دون] خمس أوراق من الورق، ولا فيما دون خمسة أوسق. وأصول الإيمان خمسة كما قال تعالي: ﴿ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين﴾، وقال تعالي: ﴿ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر﴾، وأولو العزم خمسة، وهم المذكورن في

стр. 1013

سورة "الأحزاب" و"الشوري": نوح وإبراهيم وموسي وعيسي/ ومحمد -صلي الله عليه وسلم- وأمثال ذلك. فتقدير الرضاع المحرم ليس بغريب في الشرع، فتبين الشارع لمقدار الرضعات المحرمة بمنزلة تبيينه نصاب السرقة، ونصاب الزكاة. قوله: (كالأجل المضروب للدينين إلا أنه قام الدليل المنقص في أحدهما فبقي في الثاني). يعني أن الآية تدل على أن مدة الحمل ثلاثة وثلاثون شهرًا، ومدة الفصال ثلاثون شهرًا، ولكن قام الدليل المنقض في الحمل، يشير به إلى ما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "لا يبقي الولد في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بفلك مغزل" أخرجه البيهقي، ولم يثبت وكيف يصح دعوى تنقيص

стр. 1014

المقدار الذي دلت عليه الآية؟! ولو كان معني الآية وحمله ثلاثون شهرًا، وفصاله ثلاثون شهرًا لما صحت دعوة تنقيص مدة الحمل بحال لأنه يكون خبرًا محضًا، والخبر المحض لا يحتمل النسخ، فكيف يقال: إن قول عائشة ﵂ الذي لم يثبت دليل على تنقيص ذلك المقدار الثابت بنص الكتاب. وفي التنظير بالأجر المضروب للمدينين نظر؛ فإن الأجل المضروب للمدينين غير الأجل المضروب لأمرين يكون أحدهما بعد الآخر، وإنما نظيره أن لو قيل: زمن الصبا والشبوبية ثلاثون سنة، ثم يدخل زمن الكهولة، ومثله يكون التقدير لهما لا لكل منهما، وقوله تعالي: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا﴾.

стр. 1015

قد استدل به على أن أقل مدة الحمل ستة [أشهر] لأن الله تعالي قال: ﴿وفصاله في عامين﴾ فيبقي للحمل ستة أشهر؛ فلم يكن هذا نظير الأجل المضروب للدينين، وأبو حنيفة ممن يوافق على تقدير أقل مدة الحمل بستة أشهر، وأخذ التقدير من هاتين الآيتين فظهرت قوة قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. ولا يقاوم هذا المعني الضعيف قوله تعالي: ﴿وفصاله في عامين﴾، وقوله تعالي: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ وماذا بعد التمام؟! يؤيده قوله -صلي الله عليه وسلم-: "لا رضاع بعد حولين"

стр. 1016

وهو نكرة في سياق النفي فتعم. وحمل الآيتين والحديث على مدة الاستحقاق تخصيص بغير مخصص. وقول المصنف: لا بد من تغيير الغذاء لينقطع الإنبات باللبن، وذلك بزيادة مدة يتعود الصبي فيها غيره لا يقوي؛ لأن الطفل يألف الطعام قبل العامين؛ فإن عامه الأطفال يطعمون مع الرضاع فما تنقضي السنتان إلا وقد ألف الطفل الطعام، وخلاف هذا نادر. قوله: (وهل يباح الإ ﴿ضاع بعد المدة، قد قيل لا يباح لأن إباحته ضرورية لكونه جزء الآدمي). تقدم حديث سالم مولي أبي حذيفة وهو في صحيح مسلم، وفيه: "فبذلك كانت عائشة ﵂ تأمر بنات أخواتها، وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها، ويدخل عليها- وإن كان كبيرًا- خمس

стр. 1017

رضعات، ثم يدخل عليها"، وفي رواية: "إن امرأة أبي حذيفة لما قال لها النبي -صلي الله عليه وسلم-: أرضعية، قالت: كيف أرضعه وهو رجل كبير، فتبسم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وقال: قد علمت أنه رجل كبير وكان قد شهد بدرًا". والخلاف في أن إرضاع الكبير هل يتعلق به تحريم أم لا؟ معروف، والكلام في ذلك قديمًا وحديثًا، والقائلون بأنه يتعلق به تحريم أم المؤمنين عائشة ﵂، ومن وافقها، وممن وافقها علي، وعروة بن الزبير، وعطاء ابن أبي رباح، والليث بن سعد، وأبو محمد بن حزم.

стр. 1018

وقد سلك من خالفهم في حديث سالم ثلاثة مسالك، أحدها: دعوي النسخ، الثاني: دعوي التخصيص بسالم، الثالث: أنه عام لكنه رخصة لحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويشق احتجاب المرأة عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، ثمل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعة، وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير. وهذا المسلك من أحسن المسالك لمن تأمله، ولولا خوف التطويل لبسطت الكلام في ذلك، والغرض هنا التنبيه على إباحة الإرضاع للكبير، لأن خلاف السلف إنما هو في تعليق التحريم برضاعة أم لا، لا في جواز رضاعة، وحديث سالم نص في جواز الرضاعة للكبير، وفي التعليل بكونه/ جزء الآدمي نظر، فإن تعليل في مقابلة النص فكان باطلاً، وليس اللبن نظير غيره من أجزاء الحيوان، بل هو بمنزلة الريق [وقد] طيبت عائشة ﵂ السواك لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- فاستاك به فاجتمع ريقها مع ريق رسول الله ﷺ في

стр. 1019

فيه، وقد ورد أنه كان يمص لسانها ﵂. قوله: (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؛ للحديث الذي روينا إلا أم أخيه من الرضاع ولا يجوز ذلك أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج أم أخيه من النسب لأنها تكون أمه، أو موطوءة أبيه بخلاف الراضع، ويجوز تزوج أخت ابنه من الرضاع، ولا يجوز ذلك من النسب؛ لأنها لما وطيء أمها حرمت عليه ولم يوجد هذا المعني في الرضاع). قال السروجي: وهو تخصيص للحديث بدليل عقلي قال: وفي "المحيط" أيضًا استثني امرأتين كما في الكتاب. قال: وفي الإسبيجابي كل من يحرم من جهة النسب يحرم من جهة

стр. 1020

الرضاع ولم يستثن، والصواب الاستثناء، وجمع بعض الفقاء المسائل التي تفارق حكم الرضاع حكم النسب في النكاح فقال مرتجزًا: يفارق الإرضاع حكم النسب ..... في خمسة مسطورة في الكتب أم أخ وأم أخت سيدي .... وأم أم الابن فاحفظ سندي وهكذا وفقت أخت الولد .... فاقتبس العلم لكيما تهتدي وأم عم ثم أم عمة .... فافهم مقالي لا لقيت غمة وأم خال ثم أم خالة .... والحق لا يخفي من الجهالة نكاحهن في الرضاع واقع .... وما عداه فالدليل مانع انتهي كلام السروجي، ثم إني كنت تتبعت هذه المسألة فوجدت صورتين أخريين قد استثنيت فنظمت بيتين تجمع الصور المستثناة كلها وهما: يفارق النسب الرضاع في صور .... كأم نافلة وحدة الولد. وأم عم وأخت ابن وأم أخ .... وأم خال وعمة ابن اعتمد ثم إني تأملت فوجدت الاستثناء المذكور غير صحيح، ووجدت
следующие страницы →