Полный текст (198 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد
كتاب الجامع
باب ذكر السنن التي خلافها البدع وذكر الاقتداء والإتباع وشيء من فضل الصحابة ومجانبة أهل البدع
الحمد لله الذي شمل الخلق بنعمته، وبعث محمدًا في أعقاب المرسلين، برحمته بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فهدى الله من أحب هداه، بعثه وكانوا على شفا حفرة من النار فأنقذهم به، فقام في العباد بحق الله عليه، حتى قبضه الله إليه حميدًا، صلوات الله عليه وبركاته بعد أن أكمل الله به دينه، وبلغ رسالة ربه، وأوضح كل مشكلة، وكشف كل معضلة، وأبقى كتاب الله لأمته نورًا مبينًا، وسنته حصنًا حصينًا، وأصحابه حبلاً متينًا.
قال الرسول ﷺ : تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما،
стр. 2
كتاب الله وسنة نبيه.
وقال ﵊: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة.
وحذر ﵊ من الفتن والأهواء والبدع ومن زلة العالم.
وقال ﵊: لتركبن سنن من كان قبلكم ووصف ﵇ الخوارج فجعلهم ببدعتهم مارقين من الدين، وتتابعت الآثار في الخوارج، وفي القدرية والمرجئة والرافضة.
стр. 3
فعن هؤلاء تفرقت الأصناف الإثنان وسبعون فرقة التي حذر الرسول ﷺ منها، وذلك أن في أمته من تفرق عليها.
فيما أجمعت عليه الأمة من أمور الديانة، ومن السنن التي خلافها بدعة وضلالة: أن الله تبارك اسمه له الأسماء الحسنى والصفات العلى، [لم يزل بجميع صفاته] وأسمائه له الأسماء الحسنى والصفات العلى، أحاط علمًا بجميع ما برأ قبل كونه وفطر الأشياء بإرادته. وقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٧٢]، وأن كلامه صفة من صفاته ليس بمخلوق فيبيد، ولا صفة لمخلوق فتبيد، وأن الله كلم موسى بذاته وأسمعه كلامه لا كلامًا قام في غيره، وأنه يسمع ويرى ويقبض ويبسط، وأن يديه مبسوطتان والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه، وأنه يجئ يوم القيامة (بعد أن لم
стр. 4
يكن جائيًا) والملك صفًا صفًا لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابها، فيغفر لمن يشاء من المذنبين، ويعذب منهم من يشاء، وأنه يرضى عن الطائعين ويحب التوابين ويسخط على من كفر به ويغضب فلا يقوم شيء لغضبه، وأنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه، وأن لله كرسيًا كما قال : ﴿وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّمواتِ وَالأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
ومما جاءت به الأحاديث أن الله سبحانه يضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء.
стр. 5
قال مجاهد: كانوا يقولون: ما السماوات والأرض في الكرسي لا كحلقة ملقاة في فلاة.
وأن الله سبحانه يراه أولياؤه في المعاد بأبصار وجوههم لا يضامون في رؤيته، كما قال في كتابه وعلى لسان نبيه.
قال الرسول ﷺ في قول الله سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله تعالى.
(والله يكلم العباد) يوم القيامة ليس بينهم وبينه ترجمان
стр. 6
وأن الجنة والنار، قد خُلقتا، أعدت الجنة للمتقين، والنار للكافرين لا تفنيان ولا تبيدان.
والإيمان بالقدر خيره وشره، وكل ذلك قد قدره ربنا وأحصاه علمه، وأن مقادير الأمور بيده، ومصدرها عن قضائه تفضل على من أطاعه فوفقه وحبب الإيمان إليه فيسره له وشرح له صدره فهداه و ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ [الإسراء: ٩٧]، وخذل من عصاه وكفر به فأسلمه ويسره لذلك فحجبه وأضله، ومن يضلل الله فلن تجد له مرشدًا، وكل ينتهي إلى سابق علمه لا محيص لأحد عنه.
وأن الإيمان [٢ ب] قول باللسان، وإخلاص بالقلب، وعمل بالجوارح، ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية نقصًا عن حقائق الكمال لا مُحبطًا للإيمان () ولا قول إلا بعمل، ولا قول وعمل إلا بنية، ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة
стр. 7
السنة.
وأنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب، وإن كان كبيرًا ولا يُحبط الإيمان غيرُ الشرك بالله كما قال سبحانه: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلك﴾ [الزمر: ٦٥]، وأن الله ﵎ لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم، كما قال ربنا ﵎ في كتابه [العزيز] ولا يسقط شيء من ذلك عن علمه.
وأن ملك الموت يقبض الأرواح كلها بإذن الله كما قال سبحانه: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١].
وأن الخلق ميتون بآجالهم: (فأراوح السعادة) باقية ناعمة إلى يوم يبعثون، وأرواح أهل الشقاء باقية في سجين معذبة إلى يوم الدين، وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
وأن عذاب القبر حق.
стр. 8
وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويضغطون ويبلون، ويُثبت الله منطق من أحب تثبيته.
وأنه يُنفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون كما بدأهم يعودون عراة حفاة غرلاً.
وأن التي أطاعت وعصت هي التي تبعث يوم القيامة لتُجازى، والجلود التي كانت في الدنيا (هي التي تشهد) والألسنة والأيدي والأرجل هي التي تشهد عليهم يوم القيامة على من تشهد عليه منهم.
وتنصب الموازين لوزن أعمال العباد فأفلح من ثقلت موازينه وخاب وخسر من خفت موازينه، ويُؤتون صحائفهم: فمن أوتي كتابه بيمينه حوسب حسابًا يسيرًا، ومن أوتي كتابه بشماله فأولئك يصلون سعيرًا.
وأن الصراط جسر مورود يجوزُه العباد بقدر أعمالهم، فناجون
стр. 9
متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم، وقوم أوثقتهم فيها أعمالهم.
وأنه يخرج من النار من في قلبه شيء من الإيمان.
وأن الشفاعة لأهل الكبائر من المؤمنين ويخرج من النار بشفاعة رسول الله ﷺ قوم من أمته بعد أن صاروا حممًا [٣ أ] [فيطرحون] في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة.
[والإيمان بحوض رسول الله ﷺ برده أمته] لا يظمأ من شرب منه، ويُذاد عنه من غير وبدل.
стр. 10
والإيمان بما جاء من [خبر الإسراء] بالنبي ﷺ إلى السماوات على ما صححته الروايات، وأنه رأى من آيات ربه الكبرى، وبما ثبت من خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم ﵇ وقتله إياه، وبالآيات التي تكون بين يدي الساعة من طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وغير ذلك مما صححت الروايات.
ونُصدق بما جاءنا عن الله في كتابه، وما ثبت عن رسول الله ﷺ من أخباره يُوجب العمل بمحكمه ونقر بنص مشكلِه ومتشابهه، وبكل ما غاب عنا من حقيقة تفسيره إلى الله سبحانه، والله يعلم تأويل المتشابه من كتابه والراسخون في العلم يقولون: آمنا به كل من عند ربنا.
وقال بعض الناس: (إن الراسخين يعلمون) مشكله ولكن الأول
стр. 11
قول أهل المدينة، وعليه يدل الكتاب.
وأن خير القرون قرن الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كما قال النبي ﵇.
وأن أفضل الأيمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وقيل: ثم عثمان وعلي ﵃، ويكف عن التفضيل بينهما، وروي ذلك عن مالك، وقال: ما أدركت أحدًا أقتدي به يفضل أحدهما على صاحبه ويرى الكف عنهما.
وروي عنه القول الأول وعن سفيان وغيره، وهو قول أهل الحديث، ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر من المهاجرين ثم من الأنصار ومن جميع أصحابه على قدر الهجرة والسابقة والفضيلة.
وكل من صحبه ولو ساعة، أو رآه ولو مرة فهو بذلك أفضل من أفضل التابعين.
والكف عن ذكر أصحاب رسول الله ﷺ إلا بخير ما يذكرون به.
стр. 12
وأنهم أحق الناس أن تنشر محاسنهم، ويلتمس لهم أحسن المخارج، ويظن بهم أحسن المذاهب، قال الرسول ﷺ : لا تُؤذني في أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه، وقال ﵇: [٣ ب] إذا ذكر أصحابي فأمسكوا.
قال أهل العلم: لا يُذكرون إلا بأحسن ذكر.
[والسمع] والطاعة لأيمة [المسلمين].
وكل من ولي أمر المسلمين عن رضا أو عن غلبة فاشتدت وطأته من بر أو فاجر فلا يخرج عليه جار أو عدل، ويُغزى معه العدو ويحج البيت، ودفع الصدقات إليهم مجزية إذا طلبوها، وتُصلى خلفهم الجمعة والعيدان.
стр. 13
قال غير واحد من العلماء وقاله مالك: لا يصلى خلف المبتدع منهم إلا أن تخافه (على نفسك) فتصلي، واختلف في الإعادة.
ولا بأس بقتال من دافعك من الخوارج واللصوص من المسلمين وأهل الذمة عن نفسك ومالك.
والتسليم للسنن لا تعارض برأي ولا تدافع بقياس، وما تأوله منها السلف الصالح تأولناه، وما عملوا به عملناه، وما تركوه تركناه ويسعنا أن نمسك عما أمسكوا ونتبعهم فيما بينوا، ونقتدي بهم فيما استنبطوه ورأوه في الحوادث ولا نخرج عن جماعتهم فيما اختلفوا فيه أو في تأويله.
وكل ما قدمنا ذكره فهو قول أهل السنة وأيمة الناس في الفقه والحديث على ما بيناه، وكله قول مالك، فمنه منصوص من قوله، ومنه معلوم من مذهبه.
قال مالك: قال عمر بن عبد العزيز: سن رسول الله ﷺ وولاة الأمر من بعده سننا الآخذ بها تصديقًا بكتاب الله واستكمالاً لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر فيما خالفها من اقتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور، ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا.
قال مالك: أعجبني عزم عمر في ذلك.
قال مالك: والعمل أثبت من الأحاديث، قال من اقتدى به: إنه يصعب
стр. 14
أن يقال في مثل ذلك: حدثني فلان عن فلان، وكان رجال من التابعين تبلغهم عن غيرهم الأحاديث فيقولون ما نجهل هذا ولكن مضى العمل على خلافه.
وكان محمد بن أبي بكر بن حزم ربما قال له أخوه: لِمَ لَمْ تقضِ بحديث كذا؟ فيقول: لم أجدِ الناس عليه.
قال النخعي: لو رأيت الصحابة يتوضأون [٤ أ] إلى الكوعين لتوضأت كذلك، وأنا أقرأها إلى المرافق، وذلك لأنهم لا يُتهمون في ترك السنن وهم أرباب العلم وأحرصُ خلق الله على إتباع رسول الله ﷺ فلا يظن ذلك بهم أحد إلا ذو ريبة في دينه.
قال عبد الرحمن بن مهدي: السنة المتقدمة من سنة أهل المدينة خير من الحديث.
قال ابن عيينة: الحديث مضلة إلا للفقهاء.
يريد: أن غيرهم قد يحمل شيئًا على ظاهره، وله تأويل من حديث غيره،
стр. 15
أو دليل يخفي عليه، أو متروك أوجب تركه غير شيء مما لا يقوم به إلا من استبحر وتفقه.
قال ابن وهب: كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال ولولا أن الله أنقذنا بمالك والليث لضللنا.,
وروي أن النبي ﷺ قال: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين".
وقال ابن مسعود: من كان مستنًا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلمًا.
قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في أقوالهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الصراط المستقيم.
قال مالك: قال عمر: قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض
стр. 16
وتركتم على الواضحة إلا أن تميلوا بالناس يمينًا وشمالاً.
قال مالك: قد نهجت السبل (واستبان الأمر).
قال ذلك الرجل: لأنا عليكم من العمد أخوف مني عليكم من الخطأ.
قال مالك: وإنما فسدت الأشياء حين تُعدِي بها منازلها.
قال مالك: وليس هذا الجدل من الدين بشيء.
(قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضًا للخصومات أكثر التنقل والدين حدوده بينة ليس بأمر توقف فيه النظر).
قال عمر بن عبد العزيز: لست بمبتدع ولكني متبع.
قال مالك: وكان يقال لا تُمكن زائغ القلب من أذنيك فإنك ما تدري ما يعلمك من ذلك، ولقد سمع رجل من الأنصار من [٤ ب] أهل المدينة شيئًا من بعض أهل القدر، فعلق قلبه، فكان يأتي إخوانه الذين يستنصحهم، فإذا نهوه قال: فكيف بما علق قلبي ولو علمت أن الله رضي أن ألقي بنفسي من فوق هذه المنارة فعلت.
قال مالك: ولقد قال رجل: لقد دخلت هذه الأديان كلها فلم أر شيئًا مستقيمًا، فقال له رجل من أهل المدينة من المتكلمين: أنا أخبركم لِمَ ذلك، لأنك لا تتقي الله [تعالى]، ولو اتقيته لجعل لك مخرجًا.
стр. 17
ومن قول أهل السنة: إنه لا يعذر من وداه اجتهاده إلى بدعة؛ لأن الخوارج اجتهدوا في التأويل فلم [يُعذروا] إذ خرجوا بتأويلهم عن الصحابة، فسماهم ﵇ مارقين من الدين، وجعل المجتهد في الأحكام مأجورًا وإن أخطأ.
قال مالك: والقدرية أشر الناس ورأيتهم أهل طيش وسخافة عقول وبدع بآي كثيرة عليهم، منها قول الله : ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١١٠]، ومنها: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ﴾ [هود: ٣٦]، وقال: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً﴾ [نوح: ٢٧]، وقال: ﴿ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (١٦٢) إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣]، وقال: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]، في آي كثيرة.
قال مالك: والإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
وفي بعض الروايات عنه: دع الكلام في نقصانه، وقد ذكر الله زيادته في القرآن.
стр. 18
قيل: فبعضه أفضل من بعض؟ قال: نعم.
قال بعض أهل العلم: إنما توقف مالك عن نقصانه في هذه الرواية خوفًا من الذريعة أن نتأول أنه ينقص حتى يذهب كله فيؤول ذلك إلى قول الخوارج الذين يحبطون الإيمان بالذنوب، ولكن إنما نقصه عنده فيما وقعت فيه زيادة وهو العمل، قيل لمالك: أقول: مؤمن والله محمود، أو إن شاء الله؟
فقال: قل: مؤمن ولا تخلط معها غيرها.
وقاله الأوزاعي.
قال سحنون: لا تخلط معها غيرها، لا تقل: إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا والله محمود.
قال محمد بن سحنون: فمن قطع الاستثناء وأوجب أنه مؤمن (عند الله) فقد أجابكم إلى القول بأنه مؤمن عند الله، ومن استثنى ولم يقطع لنفسه، قلنا له: أنت أعلم منا بضميرك، وما غاب عنا من عقدك [٥ أ]
стр. 19
فأخبرنا عن غيبك فإن كنت كذا، فذكر شرايط الإيمان، وإن كنت كذا فأنت منافق ونحو هذا، ومن قطع لنفسه من أيمتنا فليس يعني مستكمل الإيمان، ولكن مؤمن مذنب يقول: آمنت بالله ورسله وما جاءت به رسله، فأنا مؤمن بذلك عند الله في وقتي هذا والله أعلم بخاتمتي.
قال مالك: أهل الذنوب مؤمنون مذنبون.
وقد سمى الله العمل إيمانًا، وقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، يريد: صلاتكم إلى بيت المقدس.
قال مالك: القرآن كلام الله وكلامه لا يبيد ولا ينفد وليس بمخلوق.
وقال رجل لمالك: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟
قال: الاستواء غير مجهول، والكيف منه غير معقول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب، وأراك صاحب بدعة أخرجوه.
قيل لمالك: أيُرى الله يوم القيامة؟
قال: نعم، يقول الله : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة ٢٢: ٢٣].
стр. 20
وقال في أخرى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].
قال مالك: قال عبد الله بن عمر: وإن دون الله سبحانه يوم القيامة سبعون ألف حجاب.
قيل: فمن تحدث بالحديث: إن الله خلق آدم على صورته، وأن الله يكشف عن ساقه يوم القيامة، وأنه يُدخِلَ يده في جهنم فيُخرج منها من أراد فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، ونهى أن يحدّث به.
قيل: قد تحدث به ابن عجلان؟
قال: لم يكن من الفقهاء.
ولم ينكر مالك حديث التنزل، ولا حديث الضحك.
قيل: فحديث إن العرش اهتز لموت سعد؟
قال: لا يتحدث به، وما يدعو الإنسان إلى الحديث بذلك وهو يرى ما فيه من التغرير؟
قيل: فالحديث: من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها.
стр. 21
أحدهما.
قال: أراه في الحرورية.
قيل: فتراهم بذلك كفارًا؟
قال: ما أدري يا هذا.
قيل: فمن قوي على كلام الزنادقة والإباضية والقدرية وأهل الأهواء أيكلمهم؟
قال: لا، وإن الذين خرجوا إنما عابوا المعاصي، وهؤلاء تكلموا في أمر الله.
وقال ذلك الرجل (يعني ابن عمر): أما أنا فعلى بينة من ربي، وأما أنت فاذهب إلى شاك مثلك خاصمه [٥ ب].
قال مالك: لا تسلم على أهل الأهواء ولا تجالسهم إلا أن تغلظ عليهم، ولا يعاد مريضهم، وتحدث عنهم الأحاديث.
قال مالك: قال لقمان لابنه: يا بني لا تجالس الفجار ولا تماشهم، وقال: جالس الفقهاء وماشهم، لعل الله أن ينزل عليهم رحمة فتصيبك معهم.
قال مالك: وأرى أن يستتاب أهل الأهواء والقدرية فإن تابوا إلا قوتلوا.
стр. 22
وقال سحنون: الذي أقول: إنهم إن بانوا بدارهم ودعوا إلى بدعتهم قوتلوا وإن لم يبينوا بدارهم ويدعوا إلى بدعتهم فإنهم لا يُسلم عليهم، ولا يناكحوا ولا يُعاد مريضهم، ولا تُشهد جنائزهم أدبًا لهم، ويُؤدبون ويُسجنون حتى يرجعوا عن بدعتهم يريد: كما فعل عمر بصبيغ، ويرثهم ورثتهم إن ماتوا وإن صاعوا فلا بأس أن يصلى عليهم.
باب مبعث النبي ﷺ وأيامه وعمره ونسبه .
وصفته وذكر بنيه وبناته وزوجاته، وذكر
العشرة من أصحابه وأنسابه وأعمارهم وشيء
من التاريخ، ومتى فرضت [الشرائع].
قال أبو محمد:
قال غير واحد من أهل العلم، ومنه كثير مما حفظ عن مالك في هذا المعنى:
أن رسول الله ﷺ ولد يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول عام الفيل ونبيء يوم الاثنين.
قال مالك وغيره: وهو ابن أربعين سنة.
قال محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي: ويقال: أنزل عليه
стр. 23
القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة.
قال مالك: وأقام بمكة عشرًا وبالمدينة عشرًا:
قالوا: وفرضت الصلوات، خمس صلوات بمكة ليلة الإسراء، والإسراء بمكة، وأتمت الصلاة بالمدينة، وفرضت الزكاة والصوم بالمدينة.
قال مالك: وأقام أبو بكر للناس الحج سنة تسع، وحج النبي ﵊ سنة عشرة.
ويقال: فرض الحج سنة تسع بعد خروج أبي بكر لإقامة الحج عن غير فرض افترض ولكن [٦ أ] لإقامة الحج على ما تقدم، ولو كان مفروضًا ما أخره رسول الله ﷺ إلى ستة عشر.
ورد بذلك قول من قال: إنه فُرِض سنة ثمان.
قال مالك: وصرفت القبلة قبل بدر بشهرين.
قالوا: وتوفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين اشتد الضحى لإحدى عشرة سنة خلت من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة فيما قالت عائشة وابن عباس، وفيما روى مالك
стр. 24
عن أنس بن مالك أنه ابن ستين سنة.
قال مالك: توفي النبي ﵇ وأبو بكر وعمر أبناء ستين سنة.
قال مالك: قال أنس بن مالك: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق وليس بالآدم وليس بالجعد القطط، ولا بالسبط.
بعثه الله على رأس أربعين سنة وتوفاه على رأس ستين سنة وليس في رأسه عشرون شعرة بيضاء.
وقالوا: مات ﵇ ولم يخلف من ولده غير فاطمة [﵂].
وكان جميع ولده ثمانية، ويقال سبعة.
فالذكور منهم: القاسم وبه كان ﵇ يكنى، والطاهر، والطيب،
стр. 25
وإبراهيم ويقال: إن الطاهر هو الطيب، ويقال: هو عبد الله.
وبناته: زينب ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة.
وولده كلهم من خديجة بنت خويلد إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية، مات وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، ويقال: ستة عشر شهرًا.
وبناته كلهن أدركن الإسلام وأسلمن وهاجرن.
فكانت زينب تحت أبي العاص بن الربيع زوَّجها إياه النبي ﵊ قبل أن ينزل عليه الوحي، وأسلم أبو العاص زوجها [بعدها، وتوفيت سنة ثمان وتوفي أبي العاص] في ذي الحجة بمكة سنة ثنتي عشرة.
وأما رقية وأم كلثوم فتزوجهما عثمان بن عفان، فتوفيت رقية في خروج النبي ﷺ إلى بدر.
قال أسامة بن زيد: خلفني رسول الله ﷺ مع عثمان عليها، ثم
стр. 26
تزوج بعدها أم كلثوم.
ويقال: توفيت أم كلثوم سنة تسع.
وتزوج علي فاطمة [٨ ب] سنة اثنتين من الهجرة، فولدت له الحسن والحسين، وتوفيت بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر].
وتزوج رسول الله ﷺ أربع عشرة امرأة كلهن من العرب إلا صفية، وتوفي رسول الله ﷺ وعنده من زوجاته تسع: عائشة بنت أبي بكر الصديق، [وحفصة بنت عمر بن] الخطاب، وسودة بنت زمعة العامرية، وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، وجُويرية، ويقال: برة وهو أثبت، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية، هؤلاء قرشيات.
стр. 27
ومن قيس: ميمونة بن الحارث الهلالية أخت أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، وزينب بنت جحش الأسدية، أسد خُزيمة، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعي وصفية بنت حُيي بن أخطب الإسرائيلية.
وأول زوجاته خديجة بنت خويلد بن أسد الأسدية، أسد قريش تزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، وتوفيت بمكة قبل مخرجه إلى المدينة بثلاث سنين.
وتزوج عائشة بمكة وهي بنت ست سنين، وقيل: سبع سنين، وأدخلت عليه بنت تسع بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر، فمكثت معه تسع سنين ثم مات ﵊ وعاشت بعده ثمانية وأربعين سنة، وتوفيت في
стр. 28
شهر رمضان سنة ثمان وخمسين.
ومات من أزواجه ﵊ قبله: خديجة وزينب بنت خزيمة الهلالية، ولم يدخل بالعامرية ولا بالتي تزوج من كندة حتى فارقهما، وفارق العالية بنت ظبيان، بعد أن جمعهما إليه، وتسور مارية القبطية وريحانة بنت زيد وهي من بني قريظة، ثم أعتقها فالتحقت بأهلها، وقيل: إنه تزوجها ثم فارقها، وقيل مات عنها وهي زوجه.
قال ابن حبيب: ومن أزواجه ﵇: فاطمة بنت الضحاك ابن سفيان الكلابية من قيس، وقد بنى بها.
واللائي لم يبن بهن: مليكة بنت داود الليثية [وأسماء بنت
стр. 29
الحارث] وقيل ... الكندرية عاذتا بالله منه حين دخلتا عليه ففارقهما، وامرأة من بني كلاب، وليلى بنت الخطيم الأنصارية.
ونسب النبي ﷺ [٧ أ] محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مُرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان.
وأمه ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، واسم أبي بكر الصديق ﵁: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ويقال: عتيق بن عثمان، وتوفي أبو بكر [﵀] لثمان ليال بقين من جمادي الآخرة يوم الاثنين سنة ثلاث عشرة، فكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال.
стр. 30
واستخلف أبو بكر عمر [﵁] وهو عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزى بن عبد الله بن قرط [بن رباح] بن رزاح، وقتل ﵁ في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.
قال مالك: طعنه أبو لؤلؤة غلام نصراني للمغيرة عند صلاة الصبح قبل أن يدخل في الصلاة، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف بأمره.
ويقال: كانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وتسعة وعشرين يومًا.
ويقال: مات أبو بكر وعمر وهما ابنا ثلاث وستين سنة.
ويقال: مات عمر ابن خمس وخمسين، ومات عمر وقد جعلها شورى إلى ستة نفر، وهم: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن ابن عوف، وسعد بن أبي وقاص، فأجمعوا على ولاية عثمان.
وهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، يكنى أبا عمرو، ويقال: أبا عبد الله.
وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة، ويقال: إلا اثتنا عشرة ليلة.
وقتل ﵀ سنة خمس وثلاثين، وهو ابن تسعين سنة ويقال:
стр. 31
ثمان وثمانين، ويقال: ست وثمانين، ودفن ليلاً وصلى عليه جبير بن مطعم.
ثم بويع علي ﵁ بالخلافة.
وهو علي [بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف] وملك علي ﵁ العراق على رأس ستة أشهر من مقتل عثمان.
ويقال كانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر وأصيب غداة الجمعة لتسع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، ومات علي ﵁ ليلة الأحد لتسع بقين من شهر رمضان سنة أربعين، وهو ابن خمس وخمسين، ويقال: ابن ثمان وخمسين.
وروى (سفينة) عن النبي ﷺ أنه قال: [الخلافة ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا].
стр. 32
وكانت الجماعة على معاوية سنة أربعين.
وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو (بن عامر) بن كعب بن سعد ابن تميم بن مرة، قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين أصابه سهم غَرْب فقطع من رجله عرق النسا فنشح حتى نزف فمات يقال: ابن خمس وسبعين سنة.
وعبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب يكنى أبا محمد وتوفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين.
والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب يكنى أبا عبد الله، قتل يوم الجمل وهو منصرف، في جمادى الأولى ويقال في رجب سنة ست وثلاثين، قتله ابن جرموز من بني تميم وهو ابن أربع وستين سنة.
стр. 33
وقال له علي (بن أبي طالب) [﵁]: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بشر قاتل ابن صفية بالنار".
وسعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب، يكنى أبا إسحاق توفي سنة خمس وخمسين، ويقال: سنة ست وخمسين، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، قال مالك: توفي بالعقيق فحمل إلى المدينة، ويقال: إن ابن عمر خرج إليه إلى العقيق أول النهار يوم الجمعة على أربعة أميال وترك الجمعة.
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن قرط بن رياح بن رزاح بن عَدي يكنى أبا الأعور، توفي سنة إحدى وخمسين وكان قدم من الشام منصرف النبي ﷺ من بدر، فضرب له النبي ﷺ بسهمه وأجره.
وأبو عبيدة بن الجراح اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح [٨ أ] بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، توفي بالشام بالأردن سنة ثمان عشرة من
стр. 34
التاريخ، وبعد هذا باب في التاريخ والهجرة والمغازي في آخر الكتاب.
باب في فضل المدينة وذكر القبر والمنبر والمسجد والكعبة، وذكر صدقات النبي ﷺ وذكر إجلاء اليهود
قال أبو محمد:
قال مالك: اختار الله سبحانه المدينة لرسوله صلى الله عليه وسلمك لمحياه ومماته: وتبوئت بالإيمان والهجرة وافتتحت القرى بالسيف حتى مكة، وافتتحت المدينة بالقرآن.
قال مالك: ولما انصرف عمر من سرع، فلما نظر إلى المدينة قال: هذه المتبوأ.
قال مالك: ولو علم عمر موضعًا أفضل منها لم يدع الله أن يدفن فيها.
قال مالك: وبها جدث رسول الله ﷺ وآثاره ومنبره، ومنها يحشر خيار الناس، وقد بارك فيها النبي ﷺ وفي مدهم وصاعهم، رغب في سكناها والصبر على لأوائها.
стр. 35
وروي أنه ﵇ قال: اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إليّ فأسكني أحب البقاع إليك، فأسكنه المدينة.
وقد أنكر عمر بن الخطاب على عبد الله بن عباس قوله: إن مكة خير من المدينة.
قال مالك: قال عمر بن الخطاب: إن المسجد الذي أسس على التقوى مسجد رسول الله.
قال مالك: وسمعت أن جبريل هو الذي أقام قبلته للنبي ﷺ ، وقول النبي ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام"، قيل: إن تفسيره بأنه مفضول بدون الألف.
وقال: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على
стр. 36
حوضي، وفي حديث آخر: "على ترعة من ترعة الجنة".
قال مالك: نهيت بعض الولاة أن يرقى منبر رسول الله ﷺ بخفين أو نعلين، ولم أر ذلك، وكذلك القبلة ولا بأس أن يجعل نعليه في حجرته إذا دخل الكعبة.
[قال]: وكان: [بين منبر رسول الله ﷺ [٨ ب] وجدار القبلة قدر ممر المشاة]، ثم قدم عمرُ القبلة إلى الحد المقصورة، ثم قدْمها عثمان إلى حيث هي اليوم، وبقي المنبر في موضعه.
قال مالك: من طرف الغابة نحته النبي ﷺ غلام نجار لسعد بن عبادة، وقال غيره: غلام لامرأة من الأنصار، وقيل: للعباس، فعمله من ثلاث درجات.
وقيل لمالك: كيف كان أبو بكر وعمر من رسول الله ﷺ في حياته؟ قال:
стр. 37
منزلتهما بعد مماته، يريد في القرب إذ دفنا معه في البيت، وهو كان بيت عائشة.
وروى ابن وهب عن مالك: أن موضع قبر النبي ﷺ في الجدار الذي يلي القبلة، وأن أبا بكر رأسه عند رجلي النبي ﷺ ، وأن عمر بن الخطاب خلف ظهر النبي ﵊ وبقي موضع قبر آخر.
ويقال: إن قبر النبي ﷺ [في البيت] مما يلي القبلة وأبو بكر من خلفه، رأسه حذاء كتفي النبي ﷺ ، وعمر من خلفه رأسه حذاء كتفي أبي بكر.
ويقال: إن أبا بكر خلف النبي ﷺ قد جاز ملحده ملحد النبي ﷺ ، ورأس عمر عند رجلي أبي بكر قد جازتا رجلاه رجلي النبي ﷺ والأول أثبت عند أهل العلم.
ويقال: إنه بقي في البيت موضع قبر يدفن فيه عيسى بن مريم ﷺ [وعلى نبينا] والله أعلم.
وعمر بن عبد العزيز هو الذي جعل مؤخر القبر محددًا بركن، لئلا يستقبل قبر النبي ﷺ فيصلى إليه، جعل ذلك حين انهدم جدار البيت فبناه على هذا فصار للبيت خمسة أركان.
стр. 38
قال مالك: ويسلم الرجل على النبي ﷺ حين يقدم وحين يريد أن يخرج.
قيل: فالرجل يمر بالقبر هل يسلم؟
قال: ماشيًا، وفي رواية ابن نافع يسلم كلما مر، وقد أكثر الناس من هذا.
قيل: فهل من هذه المساجد شيء يأتيه؟
قال: مسجد قُبَا.
قيل: فغيره؟ قال: لا أعلمه.
وسئل مالك عن تفسير الصف الأول: هل هو دون المقصورة؟ قال: إن كانت المقصورة لا تدخل إلا بإذن فهو دونها، وإن كانت تدخل بغير إذن فهو الذي يلي الإمام.
وحرم النبي [٩ أ] ﷺ ما بين لابتي المدينة وهما حرمان.
قال [مالك: لا يُصاد الجراد بالمدينة، ولا بأس] أن يطرد عن النخل.
стр. 39
وقيل: إن حرم المدينة يريد في بريد من جوانبها [كلها].
قال مالك: وكان ابن الزبير إذ بنى الكعبة يصب الطيب بين أضعاف البناء.
قال مالك: سألت الحجبة: هل كانوا يُرزقون على الحجابة؟
قالوا: لا، وقد حرص على ذلك عمر بن عبد العزيز فأبينا ذلك.
قال مالك: وذلك أجود للحجبة.
قال مالك: ولا يُشرك معهم في الحجابة غيرهم؛ لأنها ولاية من رسول الله ﷺ حين أعطى المفاتيح عثمان بن طلحة.
قال مالك: قال النبي ﷺ : "لا يُنفَيَن [إنسان] في جزيرة العرب".
قال مالك: وهي مكة والمدينة واليمن وأرض العرب، فأجلى عمر أهل نجران (وأما أهل فدك فصولحوا) على النصف، فقوم النصف الذي لهم فأعطاهم به جمالاً وأقتابًا، وذهبا فابتاعه للمسلمين، وأجلى يهود خيبر ولم
стр. 40
يأخذوا شيئًا لأنه لم يكن لهم شيء.
قال مالك: فأما تيماء فأمرها بين، بيننا وبينهم أحد عشر ليلة.
ليست من بلاد العرب، وهي من ناحية الشام، وأرى الوادي- يعني وادي القرى- ترك من فيها من اليهود لأنهم لم يروها من أرض العرب.
فأما مصر وخراسان والشام فلم يُجلوا منها لأنها من أرض العجم، ومن أُجلي من غير المدينة (الذين هم سكانها، فليؤخروا أكثر من ثلاثة أيام حتى يتحملوا، وإنما ضرب لهم عمر ثلاثة أيام بالمدينة لأنهم بها مارة مجتازون.
قال ابن شهاب: خيبر عنوة، وبعضها صلح، وأكثر الكتيبة عنوة.
قيل لمالك: ما الكتيبة؟
قال: أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق.
وكتب أمير المؤمنين أن تقسم الكتيبة مع صدقات النبي ﷺ وهم
следующие страницы →