← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18263

القواعد الأصولية والفقهية المتعلقة بالمسلم غير المجتهد

سعد الشثري

Полный текст (53 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

القواعد الأصولية والفقهية المتعلقة بالمسلم غير المجتهد تأليف الدكتور سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

стр. 2

القواعد الأصولية والفقهية المتعلقة بالمسلم غير المجتهد

стр. 3

القواعد الأصولية والفقهية المتعلقة بالمسلم غير المجتهد تأليف الدكتور سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

стр. 4

مقدمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلا شك أن علم الأصول من العلوم الشرعية التي يثاب الإنسان على تعلمها لوجه الله تعالى، وهذا الثواب ليس مقتصراً على من يتعلم علم الأصول من المجتهدين، بل يتناول أيضاً من يتعلمه من غير المجتهدين، وقد اشتهر عند كثير من العلماء أن علم الأصول من فروض الكفايات (١) بحيث يجب على مجموع الأمة أن يخرج فيها من يتعلم هذا العلم؛ ليكون في الأمة مجتهدون يستخرجون الأحكام الشرعية من الأدلة ليسير الناس على فتاواهم، إلا أن الناظر في مفردات هذا العلم ومسائله، يجد أن مسائل هذا العلم بالنسبة لمجموع الأمة على نوعين: النوع الأول: مسائل توصل إلى رتبة الاجتهاد، ويحتاجها المجتهد ليستخرج الأحكام من الأدلة، أما العامي فلا يستفيد منها حال كونه عامياً، وإن كانت تؤهله إلى رتبة الاجتهاد إذا استكمل تعلم علم الأصول وأصبح لديه معرفة بالأدلة الشرعية، فهذا النوع يكون تعلمه من فروض الكفايات. النوع الثاني: مسائل أصولية يحتاج إليها العامي، فأصبحت من فروض الأعيان يجب على كل مسلم أن يتعلمها من أجل حاجته إلى العمل بمفادها.

стр. 5

ولإعراض كثير من الأصوليين عن الإشارة إلى هذا القسم، أحببت أن أبرز هذه المسائل من أجل أن يتعلمها العوام ويعملوا بها. وكان المسلم في الغرب محتاجاً إلى تعلم هذه القواعد كغيره من المسلمين، بل هو أولى لقلة العلماء هناك، خصوصاً عندما يستشعر الباحث ما يعيشه المسلم هناك من غربة وحاجة، مع مخالطة غير المسلمين على اختلاف أنواعهم، والتمشي مع الأنظمة التي تسير عليها تلك البلدان، وبذا تظهر أهمية هذا الموضوع. وقد قسمت البحث إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول: أما المقدمة: وهذه هي فقد ذكرت فيها أهمية الموضوع وخطة بحثه ومنهج دراسة جزئياته. والتمهيد: عن فوائد تعلم العامي لعلم الأصول إجمالاً. والفصل الأول: القواعد الأصولية التي تعين العامي عند نزول الواقعة به. وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: حكم فعل المكلف ما لا يعلم حكمه. المبحث الثاني: سبب التزام المكلف بالأحكام الشرعية. المبحث الثالث: طريقة استخراج الحكم الشرعي. الفصل الثاني: القواعد الأصولية التي تعين العامي فيما يتعلق بالاستفتاء، وفيه أحد عشر مبحثاً: المبحث الأول: أدب العامي مع المفتي. المبحث الثاني: من يحق للعامي أن يسأله. المبحث الثالث: لزوم فتوى المجتهد للعامي إذا عمل بها. المبحث الرابع: علم العامي عند تغير اجتهاد من سأله أولاً.

стр. 6

المبحث الخامس: عمل العامي عند اختلاف المفتين. المبحث السادس: من يسأله العامي عند تعدد المجتهدين. المبحث السابع: الحكم إذا لم يجد العامي مجتهداً. المبحث الثامن: تقليد المتساهل بالفتيا. المبحث التاسع: تتبع الرخص. المبحث العاشر: تمذهب العامي. المبحث الحادي عشر: تكرير المستفتي للاستفتاء عند تكرر الحادثة. الفصل الثالث: القواعد الفقهية والأصولية الأخرى التي لها تعلق مباشر بالعامي، وفيه أحد عشر مبحثاً أيضاً: المبحث الأول: المراد بالأحكام الشرعية الواردة في الفتوى. المبحث الثاني: علاقة العامي بالقراءات. المبحث الثالث: الأفعال النبوية. المبحث الرابع: إصدار العامي للفتوى. المبحث الخامس: ما يتعلق بالعامي من أحكام الواجب الموسع. المبحث السادس: المطالب بالواجب الكفائي. المبحث السابع: قطع الطاعة بعد الشروع فيها. المبحث الثامن: تكليف الكفار بالفروع. المبحث التاسع: تفسير العامي للقرآن. المبحث العاشر: نقل العامي للحديث بالمعنى. المبحث الحادي عشر: القواعد الفقهية التي يستفيد العامي مباشرة من تعلمها.

стр. 7

وقد راعيت أن تكون كتابة هذا البحث متناسبة مع المستوى العام لغير المجتهدين، بحيث أستبعد الخلاف الذي لا يستفيدون منه، وأحاول أن يتناسب مع عصرنا الحاضر، وقد وثقت كل مسألة بذكر مصادرها معها. هذا، وأسأل الله للجميع التوفيق والإعانة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ،

стр. 8

تمهيد في فوائد تعلم العامي لعلم الأصول إجمالاً لئن تعين على العامي معرفة بعض القواعد الأصولية وجوباً، فإن تعلم العامي للأصول إجمالاً له فوائد عظيمة، من أهمها ما يأتي: ١ - علم الأصول علم شرعي يحصل بطلبه مع النية الثواب الذي رتبه الشرع على طلب العلم. ٢ - علم الأصول يؤهل الإنسان لاستخراج أحكام الشريعة، فينقل العامي إلى رتبة الاجتهاد. ٣ - علم الأصول يعطي الإنسان القدرة على فهم النصوص الشرعية. ٤ - علم الأصول يوضح المصطلحات العلمية التي يستخدمها العلماء في فتاواهم ومؤلفاتهم. ٥ - علم الأصول يجعل الإنسان يضبط كلامه وألفاظه، بحيث يستخدم اللفظ الذي يريد معناه. ٦ - علم الأصول يعطي العامي الثقة في صحة الاجتهاد الذي سار عليه المجتهد الذي يتبع كلامه. ٧ - علم الأصول يعرف الإنسان كيف يسأل العلماء، ويعرفه من هم الذي يسألهم (١).

стр. 9

الفصل الأول القواعد الأصولية التي تعين العامي عند نزول الواقعة به وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: حكم فعل المكلف ما لا يعلم حكمه. المبحث الثاني: سبب التزام المكلف بالأحكام الشرعية. المبحث الثالث: طريقة استخراج الحكم الشرعي.

стр. 10

المبحث الأول حكم فعل المكلف ما لا يعلم حكمه قرر العلماء أنه يجب على الإنسان معرفة حكم أي فعل قبل أن يقدم عليه لئلا يكون هذا الفعل حراماً، وقد حكي الإجماع على تحريم فعل المكلف ما لا يعلم حكمه (١). وورد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان لا يسمح لمن لا يعرف أحكام البيع والشراء بمزاولة مهنة البيع في السوق فكان يقول: (لا يبع في سوقنا إلا من قد تفقه في الدين) (٢). وقد ذكر العلماء أن البلد إذا خلت من المفتي، ولم يتيسر للعامي فيها مراجعة المجتهدين وجب على العامي الهجرة منها ولم يحل له المقام فيها (٣). ولكن هذه المسألة لا مكان لها اليوم لتوفر وسائل الاتصال الحديثة.

стр. 11

المبحث الثاني سبب التزام المكلف بالأحكام الشرعية من رحمة الله بعباده أن جعل تطبيق الأحكام الشرعية تحصل به مصلحة الخلق في الدنيا والآخرة، فالأحكام الشرعية معللة بمصالح الخلق فضلاً من الله ورحمة منه بعباده (١). وقد تظهر للمكلف هذه الحكمة التي شرع الحكم من أجلها، وقد تكون خافية عليه (٢). إلا أنه لا يحسن بالمكلف أن يمتثل الحكم الشرعي ومقصوده بامتثاله الحصول على المنفعة الدنيوية فقط، بل ينبغي أن يكون مقصوده وجه الله والدار الآخرة حتى يثاب على ذلك. أما إذا قصد المكلف بفعله المنافع الدنيوية فقط فحينئذ لا يستحق عليه الأجر الأخروي (٣) كما قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾ [هود: ١٥، ١٦]، وقال: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨)﴾ [الإسراء: ١٨].

стр. 12

فإذا قصد بفعله المنافع الدنيوية فقط فلا يخلو الحال من أحد أمرين: الأول: أن يكون فعله لا يقع إلا على جهة العبادة مثل الصلاة، فحينئذ يكون فعله فاسداً غير معتبر شرعاً. الثاني: أن يكون فعله يحتمل العبادة وغيرها مثل النفقة وصلة الرحم وترك المحرمات، فحينئذ يكون فعله صحيحاً يسقط به الواجب ويرفع عنه الإثم ولا يستحق الأجر والثواب الأخروي.

стр. 13

المبحث الثالث طريقة استخراج الحكم الشرعي إذا نزلت واقعة بالمكلف وأراد معرفة حكم الله فيها، فإنه لا يخلو من أحد حالين: الأول: أن يكون قادراً على الاجتهاد، فهنا يأخذ الحكم من الأدلة الشرعية بواسطة القواعد الأصولية. الثاني: أن يكون غير قادر على الاجتهاد، فإنه حينئذ يتعرف على الحكم من خلال سؤال العلماء (١). وقد دل على ذلك عدد من الأدلة منها: ١ - قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل: ٤٣] و [الأنبياء: ٧]، فأمر من لا علم عنده بسؤال أهل الذكر. ٢ - قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾ [التوبة: ١٢٢]. ٣ - حديث العسيف حيث سأل أهل العلم فأفتوه ولم ينكر عليه النبي ﷺ سؤالهم (٢).

стр. 14

٤ - قول النبي ﷺ : (ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال) (١). قال الشاطبي ﵀: (إن المقلد إذا عرضت له مسألة دينية فلا يسعه في الدين إلا السؤال عنها على الجملة) (٢).

стр. 15

الفصل الثاني القواعد الأصولية التي تعين العامي فيما يتعلق بالاستفتاء وفيه أحد عشر مبحثاً: المبحث الأول: أدب العامي مع المفتي. المبحث الثاني: من يحق للعامي أن يسأله. المبحث الثالث: لزوم فتوى المجتهد للعامي إذا عمل بها. المبحث الرابع: عمل العامي عند تغير اجتهاد من سأله أولاً. المبحث الخامس: عمل العامي عند اختلاف المفتين. المبحث السادس: من يسأله العامي عند تعدد المجتهدين. المبحث السابع: الحكم إذا لم يجد العامي مجتهداً. المبحث الثامن: تقليد المتساهل بالفتيا. المبحث التاسع: تتبع الرخص. المبحث العاشر: تمذهب العامي. المبحث الحادي عشر: تكرير المفتي للاستفتاء عند تكرر الحادثة.

стр. 16

المبحث الأول أدب العامي مع المفتي هناك عدد من الصفات التي ينبغي بالعامي التحلي بها مع المجتهد المفتي، من أبرزها ما يأتي: أولاً: أن يحفظ جانب الأدب مع المفتي. ثانياً: أن يجل العالم ويرفع منزلته، فلا يفعل العامي مع المفتي ما جرت عادة العوام بفعله بينهم كإيمائه بيده في وجهه أو يقول له ما لا ينبغي. ثالثاً: أن لا يسأل المفتي حال كون المفتي في حال ضجر أو هم أو غضب أو نحو ذلك. رابعاً: ذكر بعض العلماء أنه لا ينبغي للعامي سؤال العالم عن دليل فتواه في نفس مجلس الفتوى؛ لئلا يكون ذلك عدم ثقة بقوله بينما الشارع قد أمره بسؤاله والعمل بقوله، ولأن العامي قد لا يفهم الدليل أو وجه الاستدلال به. وقيل: يجوز للعامي بلا كراهة أن يسأل العالم عن دليل فتواه إذا كان مسترشداً غير متعنت، ويجيبه العالم إذا كان الدليل قطعيّاً تشترك الأذهان في فهمه (١).

стр. 17

المبحث الثاني من يحق للعامي أن يسأله إذا وقعت مسألة للعامي وأراد أن يعرف حكم الله فيها بطريق السؤال، فليس كل إنسان صالحاً لأن يُسأل، وإنما هناك شروط معينة يجب توافرها في الشخص المسؤول بأن يكون عالماً بالأدلة الشرعية إجمالاً وتفصيلاً، قادراً على تطبيق القواعد الأصولية عليها (١). لكن السؤال هنا كيف يعرف العامي أن من يسأله قد توافرت فيه شروط الاجتهاد؟ وذكر العلماء عدداً من الطرق يتمكن بها العامي من معرفة أهلية من يسأله للإفتاء، منها (٢): ١ - أن يكون قد عرفه معرفة سابقة بالعلم والعدالة. ٢ - أن يراه منتصباً للإفتاء والتدريس معظماً عند الناس؛ لأن ذلك دليل على علمه وأهليته للإفتاء، ولعل ذلك إذا عرف أنه لا ينتصب لذلك إلا المجتهد، بحيث من لم يكن كذلك مُنع منه. ٣ - أن يدله عدل خبير عليه، فيصفه بالاجتهاد والعدالة. ٤ - أن يستفيض عند الناس أنه أهل للفتيا أو يتواتر. ٥ - رجوع العلماء إلى أقواله وفتاواه.

стр. 18

ومن لم يعرف العامي أهليته للاجتهاد لا يحق له سؤاله. ولابد من سكون نفس العامي إلى أن فتوى المفتي هي شرع الله بحيث تطمئن نفسه إليه (١).

стр. 19

المبحث الثالث لزوم فتوى المجتهد للعامي إذا عمل بها إذا عمل العامي في حادثة بما أفتاه مجتهد فإنه يلزم هذا العامي العمل بهذه الفتوى والبقاء عليه، وليس له الرجوع عن فتواه إلى فتوى غيره في هذه المسألة ونقل الإجماع على ذلك (١) إلا إذا علم مخالفتها للأدلة الشرعية. أما إذا لم يعمل العامي بفتوى المجتهد فلا يلزمه العمل بفتواه، إلا إذا ظن أنها حكم الله في المسألة فيجب عليه العمل بهذه الفتوى (٢).

стр. 20

المبحث الرابع عمل العامي عند تغير اجتهاد من سأله أولاً إذا أفتى المجتهد في مسألة اجتهادية عامياً باجتهاد، ثم تغير اجتهاد المفتي، فماذا يعمل العامي؟ هل يستمر على العمل بالفتوى الأولى أو يعمل بالاجتهاد الجديد؟ لا يخلو الحال من أحد أمرين: الأول: أن يكون قد عمل بالاجتهاد الأول، فحينئذ يجوز للعامي الاستمرار على الاجتهاد الأول ولا يجب عليه العمل بالاجتهاد الجديد؛ لأن من القواعد المقررة أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، ومثل القاضي إذا حكم باجتهاده ثم تغير اجتهاده. الثاني: ألا يكون العامي قد عمل بالاجتهاد الأول، فحينئذ يعمل بالاجتهاد الجديد دون الاجتهاد الأول (١).

стр. 21

المبحث الخامس عمل العامي عند اختلاف المفتين إذا استفتى العامي عدداً من المجتهدين واختلفوا، فإنه حينئذ يلزمه الترجيح بين المفتين بحسب العمل والورع؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر إلا بذلك، ولأن الظن بصواب الأعلم والأورع أرجح، فلا يجوز له مخالفة الصواب في غالب ظنه. ولأن أحد القولين خطأ، لأن الحق في أحد الأقوال، وقد تعارضت عند العامي هذه الأقوال فلزمه الأخذ بأرجح القولين بحسب العلم والورع، كالمجتهد يلزمه الأخذ بأرجح الدليلين. والعامي مطالب باتباع شرع الله، ولا يعرف شرع الله إلا بقول المفتي، فإذا اختلفت عليه أقوال المفتين وجب عليه العمل بما يغلب على ظنه أنه شرع الله سواء غلب على ظنه بواسطة كثرة المفتين بأحد الأقوال، أو بأفضلية القائلين به، أو بالأدلة الشرعية (١).

стр. 22

المبحث السادس من يسأله العامي عند تعدد المجتهدين ذهب جمهور العلماء إلى جواز سؤال العامي لأي مجتهد من المجتهدين وعمله بفتواه عند تعدد المجتهدين سواء كان فاضلاً أو مفضولاً، واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة منها: - قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل: ٤٣]، والمجتهد المفضول من أهل الذكر، فجاز سؤاله. - ولإجماع السلف على إصدار المفضول للفتوى مع وجود الفاضل، واشتهر ذلك وتكرر ولم ينكر فكان إجماعاً على جواز استفتائه مع القدرة على استفتاء الفاضل. كما استدل على ذلك بأن العامي قد لا يمكنه الترجيح لقصوره، إذ الترجيح بين أعيان المفتين يحتاج إلى اجتهاد ومعرفة. واعترض على هذا الاستدلال بأن الترجيح بين المجتهدين قد يظهر للعامي بالتسامع أو رجوع العلماء إليه، أو لكثرة المستفتين، أو لتقديم العلماء له (١).

стр. 23

المبحث السابع الحكم إذا لم يجد العامي مجتهداً اختلف العلماء في العامي إذا لم يجد مجتهداً، على أقوال: فمنهم من يقول: تخرج على حكم ما قبل الشرع، ومنهم من يخرجها على مسألة تعارض الأدلة عند المجتهد، ومنهم من يقول: يجب عليه أن يتقي الله ما استطاع (١). وهذه المسألة قليلة الوقوع في زماننا هذا لتوافر آلات الاتصال ووسائل المواصلات، فمن كان في أمريكا أو بريطانيا مثلاً يمكنه أن يتصل على العلماء في المملكة العربية السعودية، بحيث يكلمه العالم هناك في نفس الوقت، فالحمد لله الذي هيأ لنا هذه الوسائل لتكون عوناً على طاعته سبحانه.

стр. 24

المبحث الثامن تقليد المتساهل بالفتيا إذا عرف العامي عن مجتهد التساهل (١) في الفتوى حرم على العامي أن يعمل بفتياه؛ لأن العامي إنما عمل بقول المجتهد لأنه يغلب على ظنه أن قوله موافق لحكم الشرع، فإذا عرف عن شخص التساهل في الفتوى فإنه يغلب على ظن العامي أن فتواه غير موافقة لحكم الشرع، وبالتالي انتفت العلة التي من أجلها يجب العمل بفتواه (٢).

стр. 25

المبحث التاسع تتبع الرخص ذكر العلماء الإجماع على أن العامي يحرم عليه تتبع الرخص، بحيث كلما وجد رخصة في فتوى أحد علماء عصره عمل بها، بل حكم كثير من العلماء عليه بالفسق بتتبع الرخص؛ لأنه لا يقول بإباحة جميع الرخص أحد من علماء المسلمين، فإن القائل بالرخصة في هذه المسألة لا يقول بالرخصة في المسألة الأخرى (١). ويدل على ذلك ما ورد من التحذير من زلة العالم (٢). ويدل على ذلك أيضاً النصوص الواردة في ترغيب المكلف بالاحتياط لدينه ومنها قول النبي ﷺ : (الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) (٣)، وقوله ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (٤).

стр. 26

المبحث العاشر تمذهب العامي لا يلزم العامي أن ينتسب إلى مذهب يأخذ بعزائمه ورخصه، والجمهور على عدم جوازه؛ لأن العامي لا يعرف كلام أهل المذاهب ولا اصطلاحاتهم فيجب عليه أن يسأل أحد المفتين في عصره (١). فإن قال قائل: إن العلماء لا زالوا يؤلفون في مذاهب العلماء في الأحكام الشرعية، فهذه كتب فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة فما الفائدة من تأليفها إذا لم يلزم العمل بها، ووجب على العامي سؤال المجتهدين في عصره؟ أجيب عن ذلك بأن هذه المؤلفات المراد بها التعلم لا العمل بما فيها، فهذه الكتب مهمة ولها قيمة عالية في الاستعانة بها على فهم كلام الله وكلام رسوله ﷺ ، وتعلم صور المسائل الفقهية (٢).

стр. 27

المبحث الحادي عشر تكرير المستفتي الاستفتاء عند تكرر الحادثة إذا استفتى العامي مجتهداً في واقعة نزلت به وعمل بفتواه، ثم تكررت عليه الواقعة فهل يلزمه تكرير السؤال؟ لا يخلو الحال من أحد أمرين: الأول: أن يعلم العامي أن المجتهد قد استند في فتواه على نص أو إجماع فحينئذٍ لا حاجة إلى إعادة السؤال قطعاً. الثاني: ألا يعلم العامي مستند المجتهد في فتواه أو عَلِمَ أنه استند على دليل يسوغ الاجتهاد فيه، فحينئذ هل يلزمه إعادة الاستفتاء؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: الأول: أنه يلزمه إعادة الاستفتاء لأنه قد يتغير اجتهاد المجتهد. الثاني: أنه لا يلزمه لأنه قد استند على فتوى سابقة (١).

стр. 28

الفصل الثالث القواعد الفقهية والأصولية الأخرى التي لها تعلق مباشر بالعامي وفيه أحد عشر مبحثاً: المبحث الأول: المراد بالأحكام الشرعية الواردة في فتوى المجتهد. المبحث الثاني: علاقة العامي بالقراءات. المبحث الثالث: الأفعال النبوية. المبحث الرابع: إصدار العامي للفتوى. المبحث الخامس: ما يتعلق بالعامي من أحكام الواجب الموسع. المبحث السادس: المطالب بالواجب الكفائي. المبحث السابع: قطع الطاعة بعد الشروع فيها. المبحث الثامن: تكليف الكفار بالفروع. المبحث التاسع: تفسير العامي للقرآن. المبحث العاشر: نقل العامي للحديث بالمعنى. المبحث الحادي عشر: القواعد الفقهية التي يستفيد العامي مباشرة من تعلمها.

стр. 29

المبحث الأول المراد بالأحكام الشرعية الواردة في الفتوى كثيراً ما يستعمل المفتي ألفاظ الأحكام التكليفية، وبالتالي فالعامي محتاج إلى معرفة أقسام الحكم التكليفي، ومعنى كل قسم وأسمائه، وما يترتب على فعله وعلى تركه. فالحكم التكليفي خمسة أقسام هي: القسم الأول: الواجب: وهو ما طلبه الشارع طلباً جازماً (١). ومثاله: الصلاة، طلبها الشارع طلباً جازماً بقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ [الإسراء: ٧٨] فتكون واجبة. ومن أسمائه: المكتوب، والفرض، والحتم، واللازم (٢). القسم الثاني: المندوب: وهو ما رغب الشارع في فعله من غير إيجاب (٣). ومثاله: العفو عن إساءة الآخرين، رغب الشارع في فعله في قوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ [الشورى: ٤٣]، ولم يوجبه فيكون مندوباً. وحكمه: يستحق فاعله الثواب إذا نوى به التقرب لله ولا يعاقب تاركه (٤).

стр. 30

ومن أسمائه: السنة، والمستحب، والتطوع، والطاعة، والنفل، والقربة، والإحسان، والمرغب فيه (١). القسم الثالث: الحرام: وهو ما طلب الشارع تركه طلباً جازماً (٢). وحكمه: أنه يستحق العقوبة فاعله قصداً، ويثاب تاركه إذا نوى بتركه التقرب لله (٣). ومثاله: أكل الربا طلب الشارع تركه طلباً جازماً بقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠]، فيكون محرماً. ومن أسمائه: المحظور، والممنوع، والمزجور عنه، والمعصية، والذنب، والقبيح، والمتوعد عليه، والسيئة، والفاحشة، والإثم، والحرج، والتحريم، والعقوبة (٤). القسم الرابع: المكروه: وهو ما طلب الشارع تركه طلباً غير جازم (٥). وحكمه: أنه يثاب تاركه إذا نوى بتركه التقرب لله ، ولا يعاقب فاعله (٦).

стр. 31

القسم الخامس: المباح: وهو ما خير الشارع بين فعله وتركه (١). وحكمه: لا يثاب ولا يعاقب على فعله ولا على تركه لذاته (٢). مثاله: البيع، خير الشارع بين فعله وتركه بقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فيكون مباحاً. ومن أسمائه: الحلال، والطلق، والجائز (٣). وكما احتاج العامي إلى معرفة معاني الأحكام التكليفية هو محتاج إلى معرفة بعض معاني الأحكام الوضعية ليتوصل بمعرفتها إلى فهم كلام المفتي، وفي ظني أن حاجته متعينة لفهم ألفاظ، هي: اللفظ الأول: الشرط: ومثاله: الطهارة شرط للصلاة. وحكمه: أنه لا يتم حصول المشروط إلا بوجوده (٤). اللفظ الثاني: المانع: ومثاله: الأبوة مانعة من وجوب القصاص. وحكمه: أنه بوجود المانع ينتفي وجود الحكم (٥).

стр. 32

اللفظ الثالث: الصحيح: ومثاله: الصلاة التي توافرت فيها شروطها، وأركانها، وواجباتها، وانتفت عنها موانعها، ومثله البيع والنكاح. وحكمه: أنه تترتب عليه الآثار المقصودة منه. ومن أسمائه: المجزئ، والمقبول (١). اللفظ الرابع: الفاسد: وهو العمل الذي فقد شرطاً من شروطه أو ركناً من أركانه مع القدرة عليه. ومثاله: صلاة غير المتوضئ عامداً مع وجود الماء والقدرة على استعماله. وحكمه: أنه لا تترتب عليه آثاره المقصودة منه، من: براءة الذمة، وسقوط القضاء، والحصول على الأجر والثواب. ومن أسمائه: الباطل (٢). اللفظ الخامس: الأداء: وهو ما فُعل في وقته المقدر شرعاً. ومثاله: صلاة الظهر بعد الزوال (٣). اللفظ السادس: القضاء: وهو ما فُعل خارج وقته المقدر شرعاً. ومثاله: صيام المكلف أياماً من شوال بدلاً عن أيام من رمضان لم يصمها (٤).

стр. 33

اللفظ السابع: الإعادة: وهو ما فُعل مرة ثانية. ومثاله: من صلى وحده ثم وجد جماعة فصلى معهم، أو صلى على غير طهارة ثم صلاها بالطهارة، فالصلاة الثانية تكون إعادة (١).

стр. 34

المبحث الثاني علاقة العامي بالقراءات مبحث القراءات من المباحث التي تكلم عنها علماء الأصول، وسأمهد بإيضاح المراد بها، ثم أنتقل إلى أحكامها التي لها علاقة بالعامي. القراءات السبع متواترة الإسناد إلى النبي ﷺ (١). وهذه القراءات موافقة لرسم مصحف عثمان وموافقة لوجه من أوجه اللغة (٢)، وهي بعض الحروف السبعة (٣) الواردة في قول النبي ﷺ : (أنزل القرآن على سبعة أحرف) (٤). إذا تقرر ذلك، فإن من أحكام القراءات المتعلقة بغير المجتهد ما يأتي: أولاً: تصح قراءة القرآن بأي قراءة من هذه القراءات، ويثاب عليها ثواب قراءة القرآن؛ لأنها جزء من القرآن. ثانياً: يجوز للمصلي أن يقرأ بأي قراءة منها في صلاته؛ لدخولها في قول النبي ﷺ : (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) (٥).

стр. 35

ثالثاً: لا ينبغي له أن ينكر على من قرأ بإحدى هذه القراءات؛ لأنه من الجائز القراءة بها (١). وقد ورد في الحديث أن عمر بن الخطاب ﵁ سمع هشام بن حكيم ﵁ يقرأ سورة الفرقان في الصلاة على حرف لم يكن عمر يعرفه، فكاد أن يمسكه في صلاته إلا أنه صبر عليه حتى سلم، فلببه بردائه وقال له: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، فقال عمر: كذبت، فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلق به يقوده إلى رسول الله ﷺ وقال: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرأنيها، فقال رسول الله ﷺ : (أرسله، اقرأ يا هشام) فقرأ عليه القراءة التي سمعه عمر يقرأها، فقال رسول الله ﷺ : (كذلك أنزلت)، ثم قال: (اقرأ يا عمر) فقرأ القراءة التي كان عمر يقرأ بها فقال رسول الله ﷺ : (كذلك أنزلت) (٢). وهناك قسم آخر من القراءات لم يتواتر إسناده، وهذا القسم لا تجوز قراءته في الصلاة، وتكره قراءته خارجها على اعتبار كونه قرآناً (٣).

стр. 36

المبحث الثالث الأفعال النبوية قد يقرأ العامي في كتب السنة فيجد بعض الأفعال النبوية، فتشكل عليه من جهة مشروعية الاقتداء بالنبي ﷺ فيها. والأفعال النبوية على أقسام: القسم الأول: الخصائص: وهي التي اختص بها النبي ﷺ ، مثل زواجه بتسع، فهذا القسم لا يجوز الاقتداء به فيه. القسم الثاني: الأفعال الجبلية: وهي الأفعال التي فعلها بغير قصد القربة، مثل لبسه العمامة والإزار والرداء، وهذا القسم يدل على إباحة هذا الفعل، لكن لا يشرع الاقتداء بالنبي ﷺ في هذه الأفعال؛ لأن النبي ﷺ لم يفعلها تقرباً لله، فلا يصح لنا أن نتقرب لله بفعلها وإلا لكنا مخالفين لهدي النبي ﷺ فيها. القسم الثالث: ما فعله قربة لم يأتِ دليل يخصصه به: فهذا القسم يشرع التأسي بالنبي ﷺ فيه (١).

стр. 37

المبحث الرابع إصدار العامي للفتوى بما أن العامي ليس أهلاً للاجتهاد فإنه لا يتمكن من استخراج الحكم بنفسه، إلا أن العامي قد يعرف الحكم في المسألة بواسطة سؤال أحد المجتهدين فحيئنذ هل يحق له أن يفتي؟ العامي لا يحق له الفتوى؛ لأنه لا يعرف دليل المجتهد على ما ذهب إليه، ووجه الاستدلال به، ولأنه قد يكون بين المسألة الأخرى وما عرفه بواسطة المفتي قد يكون بينهما فرق لا يعرفه (١). وقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) (٢). ولكن يجوز له أن يخبر بالفتوى بحيث يقول: أفتى المجتهد فلان في كذا بالحكم الفلاني (٣).

стр. 38

المبحث الخامس أحكام الواجب الموسع ينقسم الواجب باعتبار وقته إلى قسمين: القسم الأول: الواجب المضيق: وهو الواجب الذي يكون الوقت المحدد لأدائه فيه لا يسع واجباً غير هذا الواجب من جنسه، مثل: الصيام، فالوقت فيه من الفجر إلى المغرب، ولا يمكن أن يفعل المكلف فيه صياماً آخر، فهذا يجب فعله في وقته ولا يجوز تأخيره إلا لعذر شرعي. القسم الثاني: الواجب الموسع: وهو الذي يتسع وقته لأدائه وأداء غيره من جنسه، مثاله: وقت الظهر من الزوال إلى العصر، يستطيع المكلف أن يصلي فيه ألف مرة، فهذا النوع من الواجبات يتعلق به عدد من الأحكام، وبعضها متعلق بغير المجتهد، فمن ذلك المسائل الآتية: المسألة الأولى: يجوز للمكلف تأخير الواجب الموسع عن أول وقته بشرط أن يعزم المكلف على فعله أثناء وقته (١). المسألة الثانية: إذا لم يبق إلا ما يتسع لفعله فقط وجب عليه فعله فيه، مثال ذلك: إذا وجب عليه قضاء ثلاثة أيام من رمضان، فقضاء الصيام واجب موسع

стр. 39

يبتدئ وقته من ثاني أيام شوال إلى آخر شعبان القادم، فإذا أخره عن ثاني أيام شوال جاز له ذلك بشرط أن ينوي فعله قبل رمضان القادم، فإذا لم يبق من شعبان إلا ثلاثة أيام تعين عليه الصوم، وأصبح في حقه واجباً مضيقاً (١). المسألة الثالثة: إذا ظن المكلف أنه لا يبقى إلى آخر الوقت وجب عليه أن يفعل الواجب الموسع قبل ذلك. مثاله: شخص سيقتل قصاصاً في منتصف وقت الظهر، فحينئذ يجب عليه أداء الظهر قبل وقت القصاص ويحرم عليه التأخير، بحيث لو أخر الظهر عن ذلك ثم عفي عنه فصلى بعد منتصف وقت الظهر فإنه يُعد عاصياً تجب عليه التوبة من فعله هذا (٢). المسألة الرابعة: إذا مات الإنسان في أثناء الواجب الموسع بحيث لا يعد آثماً بتأخير هذا الواجب، فإنه يسقط من ذمته ولا يطالب به، ولا يعد عاصياً بذلك (٣).

стр. 40

المبحث السادس المطالب بالواجب الكفائي الواجب ينقسم باعتبار المطالب به إلى قسمين: القسم الأول: فروض الأعيان: وهي التي تطلب من المكلف بعينه، ومثالها: الصلوات، والحج، وصيام رمضان. القسم الثاني: فروض الكفايات: وهي التي تطلب من مجموع المكلفين ليقوم بها بعضهم، ومثاله: غسل الميت والصلاة عليه، وانقاذ الغريق (١). وهذا القسم يتعلق به عدد من الأحكام، وبعض هذه الأحكام متصل بغير المجتهد، فمن ذلك ما يأتي: أولاً: الخطاب في فروض الكفايات متوجه إلى جميع من يصلح خطابه به ففرض الكفاية واجب على الجميع (٢). ثانياً: يسقط الطلب الجازم والإثم عن تارك فرض الكفاية إذا ظن أن من يكفي قام بفعل الواجب الكفائي (٣).
следующие страницы →