Полный текст (136 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب الحيل في الطلاق والاسنثناء
قال حدثنا يعقوب بن يوسف عن أبي حنيفة قال: قلت: أرأيت رجلاً طلق امرأته ثلاثاً أو واحدة يقول لها أنتِ طالق فهل في ذلك حيلة حتى لا يقع عليها الطلاق وترجع إليه فتكون على حالها؟
قال: نعم.
قلت: فما الحيلة في ذلك؟
قال: إذا قال أنتِ طالق ثلاثاً أو واحدة فقال إن شاء الله فوصل يمينه بالاستثناء.
قلت: وكذلك إن قال لعبده أنت حر إن شاء الله؟ قال نعم.
قلت: ويقول هذا غيركم؟ قال نعم، قد جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، قال ح دثنا أبو يوسف قال حدثنا أبو حنيفة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الله وعلي بن أبي طالب أنهما قالا من حلف بطلاق أو عتاق فاستثنى فله استثناءه، وقال شريح إن قدّم الطلاق وأخّر الاستثناء وقع الطلاق وإن قدّم الاستثناء وأخّر الطلاق لم يقع، قال أبو يوسف ولسنا نأخذ بحديث شريح إنما نأخذ بقول علي وعبد الله قال حدثنا يعقوب قال حدثنا محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس أنه قال من حلف بطلاق أو عتاق فقال إن شاء الله لم يقع طلاق ولا عتاق- وقال أ [ويوسف حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم مثله- قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال من حلف بطلاق أو عتاق فقال إن شاء
стр. 2
الله لم يقع طلاق ولا عتاق، فمن حلف بشيء من هذه الأيمان فقال إن شاء الله فقد برّ ولم يحنث ولا يقع عليه شيء، ومن حلف بنذر أو غير ذلك من الأيمان المغلظة فقال إن شاء الله فقد بر وخرج من يمينه.
وقال أبو يوسف فقد حدثنا أبو بكر النهشلي عن الحسن البصري ومحمد ابن سيرين أنهما قالا في ذلك يقع الطلاق لأن الله قد شاء الطلاق قال فقد بلغنا حديث الحسن عن ابن سيرين في ذلك ولسنا نأخذ به.
قال يعقوب حدثنا معروف بن واصل عن محارب بن دثار رفعه إلى النبي ﷺ أنه أتاه رجل فسأله النبي ﷺ أتزوجت؟ قال: نعم، قال: ثم ماذا؟ قال: طلقتها، قال له النبي ﷺ من ريبة؟ قال: لا، قال له النبي ﷺ قد يكون ذلك، ثم جاءه بعد ذلك فقال له النبي ﷺ أتزوجت؟ قال: نعم، قال ثم ماذا؟ قال: طلقتها، قال من ريبة؟ قال لا، قال قد يكون ذلك، ثم قال له النبي ﷺ ف يالمرة الثالثة ما من شيء أحله الله أكره إلى الله من الطلاق.
وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال ما من بيت يُبنى في الإسلام أحب إلى الله من النكاح، ولا شيء أحله الله أكره إليه من الطلاق.
قال: حدثنا إسماعيل بن عياش العبسي عن حميد اللخمي عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ يا معاذ ما خلق الله شيئاً على وجه الأرض أحب إليه من العتاق ولا خلق الله شيئاً على وجه الأرض أبغض إليه من لاطلاق.
فإذا قال الرجل لمملوكه أنت حر إن شاء الله فقد بر والاستثناء له، وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله فله الاستثناء ولا طلاق عليه؛ فكيف نأخذ بحديث الحسن وابن سيرين مع حديث النبي ﷺ ثم أصحابه ثم التابعين من بعدهم، ثم الأحاديث في الاستثناء في غير الطلاق.
حدثنا يعقوب قال حدثنا عبد الله بن عمرو الجهني عن ليث بن أبي سليم عن طاوس قال قال رسول الله ﷺ من حلف على يمين فقال إن شاء الله
стр. 3
فقد خرج من يمينه؛ قال ليث فقلت لطاوس وفي الطلاق والعتاق قال نعم، وفي الطلاق والعتاق إلا أنه ما يرفعه إلى النبي ﷺ في الطلاق والعتاق.
قال حدثنا يعقوب قال حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن عبد الله بن عباس أنه قال من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه ولا كفارة.
قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبو يحيى عن أبيه عن البراء بن عازب عن علي بن أبي طالب قال من استثنى فلا حنث عليه.
قال حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود أنه قال من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى ولا حنث عليه.
قال حدثنا يعقوب عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في ذلك خرج من يمينه.
قلت أرأيت الرجل يُستحلف فيريد أن يحلف وهو يريد أن ينوي شيئاً آخر ظالماً كان أو مظلوماً فكيف يصنع قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال إذا استُحلف الرجل وهو مظلوم فيمينه على ما نوى، وإذا استُحلف وهو ظالم فيمينه على نية الذي استحلفه.
قال حدثني أبو مالك عبد الرحمن بن مالك بن مغول البجلي حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "يمينك على ما صدقك عليه صاحبك" قال عبد الرحمن فلم أدر ما تفسير هذا الحديث فلقيت سفيان الثوري وقد كان شهد الحديث معنا فسألته فقال يا ناعس قال رسول الله ﷺ يمينك على ما صدقك عليه صاحبك إذا كنت ظالماً، فاليمين على ما استُحلفت عليه وإذا كنت مظلوماً فاليمين على ما نويت، قلت فما ترى في هذا الأيمان التي يحلف بها الرجل فيئول يمينه من سلطان أو غيره فلا يريد بذلك أن يذهب بحق أحد ولا يظلم أحداً؛ قال لا بأس به.
стр. 4
قال حدثنا سلمة بن صالح عن يزيد الواسطي عن عبد الكريم عن عبد الله ابن بريدة قال سئل رسول الله ﷺ عن آية من كتاب الله وهو في المسجد فقال لا أخرج حتى أخبرك بها فقام رسول الله ﷺ من مجلسه ذلك فلما أخرج إحدى رجليه من باب المسجد أخبره بالآية قبل أن يُخرج رجله الأخرى.
قال حدثنا يعقوب قال حدثنا قيس بن الربيع عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال إن في معاريض الكلام لما يُغني المرء المسلم عن الكذب.
وحدثنا يحيى أبو بكر قال أخبرنا الحارث بن عبيد عن معمر عن الزهري أن عبد الله بن رواحة وقع على جارية له فقالت له امرأته فعلت كذا وكذا؟ قال لا، قالت فاقرأ إذاً، قال:
شهدت بأن وعد الله حقٌّ ... وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق المساء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا
ويحمله ملائكةٌ كرامٌ ... ملائكة الإله مقربينا
قال فقلت تستقرئيني القرآن؟ وأنشد الشعر، فأتيت النبي ﷺ فقصصت عليه القصة وأنشدته الأبيات فقال لا بأس.
قال حدثني قيس بن موسى بن يزيد بن عمرو الكتاني أن عبد الله بن رواحة ابتاع جارية وكتم ذلك امرأته فبلغها ذلك فقالت ذات يوم إنه بلغني أنك ابتعت جارية، قال ما فعلت، قالت بلى، وبلغني أنك كنت عندها ولا أحسبك إلا جنباً، فإن كنت صادقاً فاقرأ عليَّ آيات من القرآن فقال:
شهدت بأن وعد الله حقٌّ ... وأن النار مثوى الكافرينا
стр. 5
فقالت: زدني، فقال:
وأن العرش فوق السماء طافٍ ... وفوق العرش رب العالمينا
فقالت زدني فقال:
ويحمله ملائكة كرام ... ملائكة الإله مقرَّبينا
فقالت أما إذ قرأت القرآن فإني أعلم أنك مكذوب عليك ثم افتقدته ذات يوم فلم تصبه فلما قدرت عليه قال الآن صدق قولي فجحدها فقالت إن كنت صادقاً فاقرأ ثلاث آيات من كتاب الله، فقال:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا شق يُعرف به الصبح ساطع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
فقال زدني فقال:
أتانا الهدى بعد العَمى فقلوبنا ... له موقنات أن ما قال واقع
فقال زدني فقال:
وأعلم علماً ليس بالظن أنني ... إلى الله محثور هناك وراجع
قال فحدث ذلك رسول الله ﷺ فاستضحك حتى رأيت التهلل في وجهه ثم قال هذا لعمر الله من معاريض الكلام؛ يغفر الله لك يا بن رواحة، إن خيركم خيركم لنسائه؛ فأخبرني ماذا ردت عليك حيث قلت الذي قلت؟ قال قالت: الله بيني وبينك، أما إذ قرأت القرآن فإني أتهم ظني وأصدقك قال فقال رسول الله ﷺ لقد وجدتها ذات فقه في الدين.
قال وحدثنا يعقوب عن قيس بن الربيع عن حماد عن إبراهيم أنه سئل عن
стр. 6
رجل ادعى عليه رجل دعوى وهو ظالم له فقال احلف بالمشي إلى بيت الله كيف الحلة في ذلك؟ قال له إبراهيم احلف بالمشي إلى بيت الله وأعن مسجد حيك فإنك لا تحنث.
قال وحدثنا يعقوب عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم أنه قال له رجل إن فلاناً يأمرني أن آتي مكان كذا وكذا وأنا لا أقدر على ذلك فكيف الحيلة لي قال له إبراهيم قل له والله ما أبصر إلا ما سددني غيري، وأعن إلا ما بصرني ربي.
قال حدثنا يعقوب عن قيس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال كان رجل من باهلة عيوناً فرأى بغلة لشريح فأعجبته فرأى شريح ذلك فقال له شريح أما إنها إذا ربضت لا تقوم حتى تقام فقال له الرجل أف زف، حدثنا يعقوب عن مسعر بن كدام عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سيرة قال جعل حذيفة يحلف لعثمان بن عفان في أشياء بالله ما قالها وقد سمعناه قالها فقلت يا عبد الله سمعناك تحلف لعثمان على أشياء ما قلتها وقد سمعناك قلتها فقال إني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله.
حدثنا يعقوب قال حدثنا مسعر بن كدام عن وبرة عن عبد الله بن عمر قال لأن أحلف بالله كاذباً أحب إليَّ من أن أحلف بغيره صادقاً.
حدثنا يعقوب قال حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم قال قال رجل لإبراهيم إني ذكرت من رجل شيئاً فبلغه ذلك فكيف الحيلة في ذلك وكيف أعتذر إليه فقال له إبراهيم قل والله إن الله يعلم ما قلت لك من ذلك من شيء فإن الله قد علم حين قلت ما قلت خيراً قلت أو شراً قال أو لم تقل.
حدثنا يعقوب قال حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن عبد الله بن عباس أنه قال ما يسرني بمعاريض الكلام حمر النعم وسودها.
حدث بعض أصحابنا عن عمر بن الخطاب أنه قال إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب.
حدثنا يعقوب قال حدثنا عقبة بن أبي العيزار قال كنا نأتي إبراهيم النخعي
стр. 7
وهو متغيب خائف من الحجاج بن يوسف فكنا إذا خرجنا من عنده يقول لنا إن أنتم سئلتم عني وحلفتم فاحلفوا بالله ما تدرون أين أنا ولا لنا به علم ولا في أي موضع هو واعنوا أنكم لا تدرون في أي موضع أنا فيه قائم أو قاعد أو نائم فتكونوا قد صدقتم، لا تدرون أين أنا قائم أو قاعد أو نائم.
قال عقبة وأتاه رجل فقال يا أبا عمران إن رزقي في الديوان وإني اعترضت على دابة وإن دابتي نفقت وإنهم يريدون أن يُحلفوني بالله إنها الدابة التي اعترضت عليها، فكيف الحيلة في ذلك؟ قال له إبراهيم اذهب فاركب دابة واعترض عليها على بطنك اعتراضاً ثم احلف بالله إنها الدابة التي اعترضت عليها وانو بها الدابة التي اعترضت عليها على بطنك.
حدثنا يعقوب قال حدثنا عقبة وأتاه رجل فقال يا أبا عمران إن الأمير يريد أن يضرب على البعث وقد خبرته أني لا أبصر وأنا أبصر قليلاً فإنه يريد أن يُحلفني بالله ما تبصر، فما الحيلة في ذلك؟ قال له إبراهيم احلف بالله ما تبصر إلا ما سُددت وسددك غيرك واعن أن الله هو الذي يسددك.
حدثنا ابن عُليّة عن ابن عون عن أنس بن سيرين قال كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فيه ضعف فقال له ابن عمر ما هممت أن أجلدك بآية، قال لمَ أصلحك الله؟ قال إنك ما علمك بحب الفتنة والفتنة قوله: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة).
ابن عُليّة عن ابن عون عن محمد بن سيرين قال قال الوليد عقبة ابن اعزم عليَّ أول من سماسر.
حدثنا أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: (لا تؤاخذني بما نسيت) قال: لم ينس ولكنه من معاريض الكلام.
حدثني أبو سعيد سعد بن مالك المزني عن أبي حاتم البجلي أن إبراهيم دخل على الحجّاج فعاتبه في أشياء فقال النخعي إن الخاصرة قد لزمتني ما تفارقني وإن الدم كثير وأنا صاحب فراش، فقال الحجّاج إن في خصلة من هذه لشغلا.
стр. 8
حدثنا وكيع عن الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن عن سويد بن غفلة قال قال علي بن أبي طالب إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ فهو كما حدثتكم، فوالله لأن أخر من السماء أحب إليّ من أن أكذب على رسول الله وإذا سمعتم أني حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة.
قال حدثنا محمد ب ن الحسن عن سفيان عن عمرو عن جابر أن رسول الله ﷺ قال الحرب خدعة.
قال وحدثنا يزيد بن هارون عن عبد الله بن عون قال ذُكر عند محمد بن سيرين أنه يصلح الكذب في الحرب فأنكر ذلك فقال ما أعلم الكذب إلا حراماً، قال ابن عون فغزونا فخطبنا معاوية بن هشام فقال اللهم انصرنا على عمورية، وهو يريد غيرها، فلما قدمت ذكرت ذلك لمحمد فقال أما هذا فلا بأس به، قال يزيد ليس كل العلم جمعه محمد.
قال وحدثنا داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب رفعه إلى النبي ﷺ قال: كل الكذب مكتوب لا محالة إ لا الرجل بامرأته وولده، والرجل يُصلح بين اثنين، والحرب فإن الحرب خدعة.
قال وحدثنا إسماعيل بن عياش العبسي عن ابن جريج عن عطاء قال لا بأس بالنية والكذب في إصلاح بين الناس.
قال وحدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرني سعيد بن أبي عروبة العدوي وأبو العطوف عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت من المهاجرات التي هاجرت مع رسول الله ﷺ قالت سمعته يقول ليس بالكذاب الذي يُصلح بين الناس فينمى خيراً وينوي خيراً وليس يُرخَص في شيء مما يقول الناس أنه حدث إلا في ثلاث إصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها.
حدثنا جريج بن عبد الحميد الصبغي عن منصور عن إبراهيم قال كان لهم كلام يدرءون به عن أنفسهم العقوبة والبلاء في والكذب.
стр. 9
باب الحيل في إجازة الدور
قلت: أرأيت رجلاً استأجر من رجل داراً سنين معلومة فخاف أن يعذر له صاحب الدار قال فليسم لكل سنة من أول هذه السنين أجراً قليلاً ويجعل للسنة الآخرة أجراً كثيراً فيكون ذلك ثقة للمستأجر.
قلت: أرأيت إن كان رب الدار هو الذي يخاف عذر المستأجر وخاف أن يسكن بعض السنين ويعطل الدار بعد ذلك؟ قال فليؤاجرها إياه سنين مسماة ويجعل عظم أجر هذه السنين أجر السنة الأولى ويجعل ما بقي من الأجر لما بقي بعد ذلك من السنين.
قلت: هذا ثقة عندكم لرب الدار؟ قال نعم؟
قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يؤاجر رجلاً داره فخاف رب الدار أن يغيب المستأجر ويحتاج رب الدار إلى داره فلا يدفعها إليه أهل المستأجر الغائب هل في ذلك حيلة؟ قال: نعم، يؤاجرها رب الدار من امرأة الذي يخاف غيبته ويضمن الزوج أن يرد عليه الدار متى ما شاء واحتاج إليها إن احتجبت المرأة وأنكرت الإجارة، قلت: ويجوز هذا؟ قال: نعم، قلت: فإن غاب الزوج أخرج المؤاجر المرأة وعيال الغائب من الدار؟ قال: نعم، إذا أراد ذلك، قلت: وكذلك إن مات الزوج؟ قال نعم، قلت: أرأيت إن ماتت المرأة أو جحدت الإجارة وادعت أن الدار دارها أيضمن الزوج للمؤاجر أن يسلم إليه داره كما اشترط رب الدار؟ قال: إذا قامت عليه البينة بالضمان كما وصفت، قلت أرأيت إن كان المستأجر ليس بملئ بأجر الدار كيف يصنع رب الدار؟ قال يأخذ منه كفيلاً بأجر الدار ما سكنها أبداً ويسمى أجر كل شهر للضمين ويشهد به عليه.
قلت: أرأيت رجلاً استأجر داراً وليس فيها بناء وأذن له رب الدار أن يبنيها
стр. 10
ويحسب له ما أنفق في البناء من أجر الدار ما بينه وبين كذا درهماً أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت فإن أنفق المستأجر وبنى الدار فقال أنفقت كذا وكذا درهماً وأنكر ذلك رب الدار وقال بل أنفقت أقل من ذلك قال القول قول رب الدار مع يمينه، قلت فإن كان رب الدار قد أشهد أن المستأجر مصدق على ما قال أنه أنفقه قال ليس ذلك بشيء ولا يصدق المستأجر أنه أنفق شيئاً إلا ببينة والقول قول رب الدار، قلت أرأيت إن جحد رب الدار أن يكون المستأجر بنى فيها شيئاً وقال آجرته داري على حالها وبنائها قال القول قوله ولا يصدق المستأجر إلا ببينة، قلت فكيف يستوثق المستأجر حتى يصدق فيما قال إني قد أنفقته ولا يُلتفت إلى قول رب الدار قال يسلف المستأجر رب الدار من أجرته بقدر ما يكتفى به من نفقة الدار ويُشهد على رب الدار بقبضه ذلك من أجر الدار ثم يدفع رب الدار إلى المستأجر ما أخذ منه ويوكله بالنفقة في داره، قلت ويصدق المستأجر حينئذ على أنه قد أنفق ما دفع إليه من الدراهم على الدار قال نعم إذا كان ذلك نفقة قصد، قلت فإن قال المستأجر قد ضاعت الدراهم التي دفعت إلى وأمرتني أن أنفقها؟ قال يصدق مع يمينه.
قلت أرأيت رجلاً أراد أن يؤاجر داره من رجل سنة وخاف رب الدار أن يطلب أجر داره فلا يدفعه المستأجر إليه ويشعب عليه فيه كيف يحتال؟ قال يؤاجرها إياه سنة من يومه على أن أجر كل يوم بعد مضي السنة دينار أو أكثر من ذلك إن شاء رب الدار، قلت ويجوز هذا على هذا الشرط؟ قال نعم، وهو ثقة لرب الدار فيما أراد.
قلت أرأيت رجلاً استأجر من رجل داراً وأخذ رب الدار من المستأجر كفيلاً بأجر ما سكن الدار فاجتمع على المستأجر من أجر الدار مال كثير فأخذ الطالب الكفيل بالأجر فأراد الكفيل مصالحة رب الدار على بعض الأجر فأعطاه بعض الأجر وحط عنه وعن المستأجر ما بقي أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت فإن أراد رب الدار أن يكون ما حط من ذلك على المستأجر ويبرأ منه الكفيل كيف
стр. 11
يحتال في ذلك؟ قال يصالح على ما ذكرت من الدراهم على أن يبرأ الكفيل خاصة من الذي بقي من أجر الدار وأن الذي يبقى لرب الدار على المستأجر على حاله، قلت ويجوز هذا؟ قال نعم، قلت فإن كان الكفيل هو الذي أراد أن يعطي بعض ما ضمن ويبرأ هو وصاحبه المستأجر وأراد أن يرجع على المستأجر بما أعطى عنه وما حط عنه هل في ذلك حيلة؟ قال نعم، يعطي الكفيل رب الدار بما وجب له من أجرة الدار ديناراً ويغلي له رب الدار بالدنانير فيكون للكفيل جميع ما وجب من أجر الدار على المستأجر دراهم يأخذه بجميعها، قلت فيطيب ذلك للكفيل ويسعه فيما بينه وبين الله؟ قال نعم.
قلت وكذلك لو كان الكفيل إنما ضمن عنه شيئاً سوى أجر الدار من دين أو صداق أو غير ذلك فهو سواء قال نعم.
قلت أرأيت إن كان استأجر المستأجر الدار كل سنة بكر حنطة فأخذ الكفيل المستأجر بما ضمن عنه فأدى إليه على وجه الاستقضاء كر حنطة فباعه الكفيل وأعطى رب الدار دراهم وهي أقل من ثمن الكر بالكر وقبل ذلك من المؤاجر قال ذلك جائز والفضل يطيب للكفيل، ولو كان الكفيل إنما أخذ الكر على وجه الرسالة فباع الكر ثم رخص الطعام فاشترى للرب طعاماً مثله فقضاه إياه لم يطب الفضل للكفيل وعليه أن يتصدق به؛ ولو كان الكفيل حيث أخذ الكر على وجه الرسالة فباعه في حال الغلاء ورخص الطعام أعطى الكفيل رب الدار بالكر الذي وجب له عليه دراهم أقل من ثمن الكر الذي باعه الوكيل جاز ذلك وبرئ الكفيل من ضمان الكر الذي باعه قلت فإن كان استفضل من ثمن الكر شيئاً أيطيب ذلك له قال لا لأنه غاصب له حيث باعه ولم يؤمر ببيعه، قلت وكذلك إن كان آجر الدار بدراهم فاقتضاها هذا الكفيل من المستأجر ثم اشترى بها وباع وربح أيطيب له الفضل؟ قال نعم، قلت فإن كان الكفيل إنما أخذ الدراهم على وجه الرسالة فباع بها واشترى فربح قال يتصدق بالفضل في قول أبي حنيفة، وأما أبو يوسف فقال الربح له طيب، قلت هل عندك حيلة
стр. 12
في أن يطيب ربح الأجر الذي أرسل به مع الكفيل؟ قال نعم يشتري الكفيل متاعاً لا ينوي أن يعطي ثمنه من أجر الدار، فإن أعطاه بعد ذلك لم يُفسد ذلك عليه ربح متاعه ولم يحرمه عليه، قلت ويستقيم هذا؟ قال نعم.
قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة عن الحيلة في نحو هذا فأجابني بما وصفت لك، قلت هل في هذا وجه غير هذا؟ قال نعم، يعطي الكفيل بأجر الدار دنانير بما كان عليه، قلت فيشتري الكفيل بذلك؟ قال نعم يشتري الكفيل بمال نفسه متاعاً فيطيب له فضل مال نفسه.
قلت أرأيت رجلاً تكارى داراً ولم يرها أيكون له الخيار إذا رآها؟ قال نعم، قلت فإن رآها ورضي بها ثم أصاب بها عيباً ألهُ أن ينقض الإجارة قال لا إلا أن يكون العيب ينقص من سكنها.
قلت أرأيت رجلاً أراد أن يكترى إبلاً لمتاع له إلى مصر بمائة دينار فإن قصر عنها إلى الرملة فكرى الجمال سبعون ديناراً فإن قصر عن الرملة إلى أذرعات فالكرى خمسون ديناراً، فاستأجر على هذا الشرط قال الإجارة على هذا الشرط فاسدة، فإن حمل الجمال إلى مصر فإني أستحسن أن أجعل له أجر مثله لا أجاوز به المائة، قلت فكيف الثقة للجمَّال وللمستأجر حتى يصح ذلك على هذا الشرط وحتى لا يفسد ما أخذ؟ قال يستأجر رب المتاع من الجمال إلى أذرعات بخمسين ديناراً ويستأجر منه من أذرعات إلى الرملة بعشرين ديناراً ويستأجر منه من الرملة إلى مصر بثلاثين ديناراً، فإذا فعل هذا جاز على ما سميناً ولم يفسد هذا الشرط أحد، قلت أرأيت أن أراد صاحب المتاع ألا يحمل من أذرعات إلى الرملة؟ قال ذلك له وليس لصاحب الإبل إن أراد صاحب المتاع أن يحمل إلى الرملة من أذرعات أن يمتنع من ذلك.
стр. 13
باب الحيل في الهبة
ولو أن رجلاً وهب لرجل هبة فقبضها قبل أن يتفرقا والواهب ساكت ولم يأمره بالقبض قال الهبة جائزة، وكذلك لو أمره الواهب بقبضها وقال قد خليت بينك وبينها ثم انصرف الواهب وتركها عند الموهوب له فإنه قبض، ولو أن رجلاً وهب لأخيه من الرضاع ثم أراد أن يرجع في هبته فذلك له ولا يشبه الرضاع النسب.
ولو أن غلاماً صغيراً وهب له هبة فقبضته الأم والغلام في عيالها كان ذلك جائزاً لأنها بمنزلة الأب لو كان حياً.
وكذلك لو كان الصبي في حجر رجل أجنبي وهو يعوله فوهب للصبي هبة فقبضه الذي يعوله فذلك جائز.
وإذا وهب للصبي الذي يعقل ومثله يقبض هبة وقبضها فإني أستحسن أن أُجيز ذلك، ولو كان هذا الصبي جارية قد تزوجت يجامع مثلها إلا أنها لم تدرك فوهب لها هبة فقبضها زوجها أو أبوها أو هي بنفسها فذلك جائز، وإن كان التي دخل بها فلا يجوز قبضه لها.
ولا يجوز هبة الرجل لابنه الكبير الذي في عياله إلا أن يقبضها، فإذا كان أبو الصبي غائباً غيبة منقطعة وهو في حجر أمه فإن قبضتها له جازت، وإن كان الأب حاضراً لم تجز، ولو كان الأب غائباً غيبة منقطعة والصبي في حجر رجل أجنبي وعمه حاضر فوهب له هبة فإن قبض الرجل الأجنبي الذي يعوله جائز ولا يجوز قبض العم له.
وإذا وهب رجل لرجل نصف دار ثم وهب لآخر النصف الباقي ودفعها إليهما معاً لم يجز في قول أبي حنيفة، ولو وهب لأحدهما الثلث وللآخر الثلثين لم يجز إلا مقسوماً، وهو جائز في قول أبي يوسف.
стр. 14
ولو أن رجلاً له على رجل دين دراهم أو دنانير فوهبها لرجل أجنبي ووكله بقبضه فقبضه فإن ذلك جائز.
ولو أن رجلاً اغتصب من رجل عبداً ورهنه عند رجل ثم إن مولى العبد وهب العبد لابن له صغير فإن ذلك لا يجوز.
ولو أن رجلاً مكاتباً أعتق عبداً له أو وهب رقبته لرجل فأجاز ذلك مولاه فإن ذلك لا يجوز، وكذلك العبد المأذون له إذا كان عليه دين فأجاز ذلك مولاه والغرماء فإن ذلك لا يجوز، ولو لم يكن عليه فأجاز ذلك مولاه فإن ذلك جائز.
ولو أن رجلاً أعتق ما في بطن أمته أو وهبها وهي حبلى فإن الهبة جائزة ولا يشبه هذا البيع.
وإذا وهب لرجل ما في ضروع غنمه وأمره أن يقبض فحلبها وقبض فإني أستحسن أن أجيزه.
ولا يجوز هبة نصيب الرجل من عبد ما لم يسم النصيب حتى يسميه ويدفعه.
وإذا وهب رجل لرجل هبة ودفعها إليه فله أن يرجع فيها ما لم تزد أو يعوض منها، فإن عوضه أجنبي بغير أمره جاز العوض وليس له أن يرجع في هبته.
وإذا وهب رجل لرجل ألف درهم فعوضه درهماً من غيرها فهو عوض، وكذلك إن وهب مائة دينار فعوضه ديناراً منها أو أقل فهو جائز، ولو أنه وهب لرجل داراً ودفعها إليه ثم استحق نصف الدار فإن الهبة تنتقض في النصف الباقي إن كان النصف المستحق غير مقسوم، فإذا قال الموهوب له قد تصدقت عليك أيها الواهب بهذه الدراهم عوضاً لك عن هبتك فذلك عوض وليس بصدقة.
وإذا وهب الرجل فعوض منها فهلك العوض في يده ثم استحق الهبة فإنه
стр. 15
ضامن لقيمة العوض، ولو هلك الهبة في يد الموهوب له ثم استحق العوض لم يضمن الموهوب له للواهب شيئاً، وإذا استحق الهبة فأجاز المستحق الهبة وقد عوض الموهوب له الواهب من الهبة عوضاً فإن العوض باطل وله أن يرجع فيه ما لم يُجز الهبة بقيمته وليس للواهب أن يرجع في الهبة.
ولو أراد المستحق الذي أجاز الهبة أن يرجع في الهبة ولم تزد ولم يعوض فذلك له، وأما الواهب فلا يرجع لأنه لا يملك، ولو أن رجلاً وهب لرجل ثوبين في صفقتين مختلفتين فعوضه أحدهما من الآخر فذلك عوض وهو جائز، ولو كان وهب له ثوبين في صفقة واحدة لم يكن ذلك عوضاً، وإذا وهب الموهوب له للواهب شيئاً ولم يقل هذا مكان هبتك فليس يكون ذلك عوضاً، ولو قال هذا مكان هبتك أو هذه مكان ما وهبت لي كان ذلك كله عوضاً، وإذا استحق نصف العوض فقال الواهب أنا أرد النصف الباقي وأرجع في هبتي فله ذلك، وإذا قال الواهب قد رجعت في هبتي وأبي الموهوب له أن يردها فتتبع الموهوب له في الحكم ما لم يكن القاضي قد أبطل الهبة وقضى عليه بردها.
وإذا وهب رجل لرجل داراً فبنى الموهوب له فيها حائطاً في قطعة منها فليس للواهب أن يرجع في شيء من الدار سواء كان حائطاً صغيراً أو كبيراً.
ولو أن رجلاً وهب لعبد هبة ثم أراد أن يرجع فيها فذلك له وهو بمنزلة الحر، وكذلك لو وهب للمكاتب فعجز المكاتب أو أدى فعتق فله أن يرجع.
ولو أن رجلاً وهب لرجل هبة فوهبها الموهوب له لرجل آخر ثم إن الموهوب له رجع في هبته فأخذها فأراد الواهب الأول أن يرجع في هبته تلك فذلك له، ولو لم يرجع الواهب الثاني في هبته ولكن الموهوب له الثالث وهبها للموهوب له الأول وهو الثاني لم يكن للواهب الأول أن يرجع فيها لأنه غير المالك الأول، فإن قال الواهب وهبت لك هذا الثوب فأنا ارجع فيه وقال الآخر تصدقت به عليَّ فإن القول قول الواهب وله أن يرجع، ولو كانت الهبة
стр. 16
سويقاً فقال الموهوب له أنا لتّه وأنكر الواهب وقال بل كان ملتوتاً فإن الموهوب له مصدق ولا يرجع الواهب.
ولو أن رجلاً وهب لرجل سائل فليس له أن يرجع فيه.
وإذا قال الرجل لرجل قد حملتك على دابتي هذه وأخدمتك خادمي هذا فإن ذلك كله عارية إلا أن يقول أردت الهبة.
ولو قال أعطيتك هذه الدابة أو هذه الجارية كانت هبة.
ولو أن رجلاً قال لرجل قد أطعمتك هذا الطعام فاقبضه فهو هبة، وإذا قال له هذا الطعام لك فهو جائز إن قبض فهو هبة، وكذلك لو قال هذا لك ولعقبك من بعدك كانت هبة جائزة.
ولو أن رجلاً مريضاً وهب عبداً في مرضه من رجل فقبضه فأعتقه وعلى المريض دين أو باعه وهو معسر فلا سبيل للمريض ولا لورثته على العبد والموهوب له ضامن بقيمة العبد وإن كان معسراً، وإذا وهب المريض عبداً له لذي رحم فليس له أن يرجع فيه، وإن مات المريض ولا مال له غيره فإن ورثته يرجعون في ثلثي العبد.
ولو أن رجلاً وهب لرجل نخلة بأصلها فقطعها فأراد الواهب أن يرجع ف يهبته فذلك له، وكذلك لو وهب شاة فذبحها فله أن يرجع، وكذلك لو وهب له ثوباً فقطع بعضه وخاطه فله أن يرجع فيما بقي من الثوب، وكذلك لو وهب له جذوعاً يجعلها حطباً فله أن يرجع فيها.
ولو أن رجلاً وهب لرجل تخيخا فجعله خلاً فليس له أن يرجع فيه، ولو أن رجلاً وهب لرجل داراً فعوض على بيت منها فليس له أن يرجع فيها، ولو أن رجلاً وهب لرجل لبناً فكسر فله أن يرجع فيه، فإن أعاده الموهوب له لبناً فليس له أن يرجع فيه، ولو أن رجلاً مريضاً وهب في مرضه هبة فعوض منها قدر ثلثيها فليس لورثته أن يرجعوا في شيء من الهبة؛ ولو كان عوض بقدر نصفها كان لهم أن يرجعوا بسدس الهبة إن كان العوض قائماً بعينه يوم موت المريض.
стр. 17
ولو أن رجلاً مريضاً وهب في مرضه داراً لرجل فلم يقبضها حتى مات المريض فالهبة باطلة، ولو قبضها حيث وهبت له غير أن شقصاً فيها غير مقسوم واستحق بطل الهبة، ولو لم يستحق منها شيء ولم يكن للواهب مال غيرها جاز للموهوب له ثلثها.
ولو أن رجلاً مريضاً وهب في مرضه عبداً لرجل ثم مات المريض في مرضه ولا مال له غيره ثم باعه الموهوب له بعد موت الواهب أو كاتبه فإنه لا يُنقص شيء من ذلك ولا سبيل لورثة الواهب على المشتري ولا على المكاتب ولكنَّ على الموهوب له ثلثي قيمته للورثة، ولو كان الموهوب له إنما جعل ذلك بعدما قضى عليه برد ثلثي العبد لم تجز الكتابة ولم يجز ثلثا العبد في البيع، ولو كان أعتقه بعدما قضى لهم عليه برد الثلثين قبل أن يقبضوه فإن ذلك بمنزلة عبد بين رجلين لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه، ولو لم يكن قُضي عليه بشيء حتى أعتقه فإنه يضمن ثلثي قيمته يوم أعتقه إلا أن يكون يوم قبضه قيمته أكثر فيلزمه الأكثر.
قلت رجل اشترى عبداً وبه عيب فأعتقه ثم وجد بذلك العبد عيباً قال يرجع به على البائع، وكذلك إن مات ودبره، وأما إذا كان كاتبه فوجد به ذلك العيب فإنه لا يرجع عليه، لكنه إن عجز رجع عليه، وإذا اشترى رجل جارية ثم وهبها ثم وجد بها عيباً فإنه لا يرجع عليه، ولكن إن وهب له الموهوب له فإنه يرجع عليه، وإن كان به عيب لم يرجع عليه إذا باعه.
وإذا وهب الذمي للذمي هبة فعوضه منها خمراً فليس للواهب أن يرجع في هبته، ولو كان عوضه ميتة أو دماً لم يكن ذلك عوضاً وله أن يرجع في هبته، ولو كان الواهب والموهوب له أحدهما مسلماً والآخر ذمياً فعوض أحدهما صاحبه خمراً من هبته لم يكن ذلك عوضاً، ولو صارت الخمر بعد ذلك خلا فإنها لا تكون عوضاً.
ولو أن رجلاً وهب للمرتد هبة فعوضه المرتد من هبته ثم قتل المرتد على
стр. 18
ردته لم يجز العوض وجازت الهبة في قول أبي حنيفة، وذلك كله جائز فيقول أبي يوسف.
ولو كان المرتد في قول أبي حنيفة هو الواهب فعوض ثم قُتل على ردته بطل هبته وأخذ ورثته الهبة ورد العوض على صاحبه، ولو كانت الهبة قد استهلكت قال قيمة الهبة دين على المرتد في ماله.
وإذا وهب المسلم لحربي في دار الإسلام هبة ثم رجع الحربي مع الهبة إلى دار الحرب ثم تسبى الهبة معه فليس للواهب أن يرجع في هبته قُسمت أو لم تُقسم.
ولو أن حربياً وهب لحربي هبة في أرض الحرب ثم أسلما ودخلا إلينا وأسلم أهل الدار فإن للواهب أن يرجع في هبته إن لم تزدد ولم يكن أخذ عوضاً.
ولو أن رجلاً قال مالي في المساكين صدقة فإنه يتصدق بكل شيء يملك مما يجب في مثله الزكاة ولا يتصدق بغير ذلك من العقار والخدم وشبه ذلك.
ولو أن رجلاً قال جميع ما ملكت في المساكين صدقة فإنه يتصدق بجميع ما يملك من عقار أو غيره ويمسك قوته، فإذا أصاب شيئاً تصدق بقدر ما أمسك.
ولو أن رجلاً وهب زرعاً نابتاً لرجل ودفعه إليه فلا يكون ذلك قبضاً حتى يحرزه الموهوب له.
وإذا ارتدت الجارية بعد الهبة ثم عوض الموهوب الواهب من هبته لم يكن ذلك عوضاً، وكذلك لو نقضت الجارية بعد ذلك لم يكن ذلك عوضاً وكان للواهب أن يرجع في هبته وللآخر أن يأخذ عوضه متى ما أحب أو قيمته إن كان استهلك، وكذلك لو أن رجلاً وهب لرجل جارية أو غلاماً ثم أبق ثم عوض الموهوب له الواهب من هبته عوضاً فإن ذلك لا يكون عوضاً، ولو رجع الغلام أو الجارية لم يكن ذلك عوضاً وكان للواهب أن يرجع في هبته وكان للآخر أن يأخذ عوضه متى شاء أو قيمته إن كان استهلكه.
стр. 19
باب الحيل في إجارة الأرضين
قلت: أرأيت رجلاً إن أراد أن يؤاجر أرضاً له فيها زرع هل في ذلك حيلة؟ قال لا، إلا خصلة واحدة أن يبيعه رب الزرع الزرع ثم يؤاجره الأرض ما أحب من السنين، قلت ويكون ذلك جائزاً؟ قال نعم.
قلت: أرأيت إن كان الزرع إنما هو لغير رب الأرض ولا يقدر رب الأرض على أن يسلم للمستأجر الزرع؟ قال فليؤاجره الأرض كل سنة بكذا وكذا كذا وكذا سنة بعد مضي السنة التي فيها الزرع فيجوز ذلك.
قلت: أرأيت إن أراد رب الأرض أن يشرط على المستأجر أن عليه خراج الأرض مع أجرها قال لا يجوز ذلك، قلت فهل في ذلك حيلة حتى يجوز ولا يفسد الإجارة؟ قال نعم يؤاجرها إياه بأجر يزيد فيه قدر ما يرى أنه يلزم الأرض من الخراج ويشهد للمستأجر أنه قد أذن له أن يؤدي مما عليه من أجر الأرض في خراجها كذا وكذا درهماً، قلت فهل في هذا شيء أوثق من هذا قال نعم يدفع المستأجر إلى رب الأرض جميع أجر الأرض ثم يدفع ذلك رب الأرض إلى المستأجر ويوكله أن يؤديه عنه إلى ولاة الخراج فيكون المستأجر في ذلك أميناً مصدقاً أنه قد أداه بغير بينة ينيلها إياه.
قلت: أرأيت إجارة النخل والشجر هل تجوز؟ قال لا، كان أبو حنيفة وغيره يكرهون ذلك، قلت فهل في ذلك حيلة حتى يجوز ويستقيم؟ قال نعم، يؤاجر أحدهما أرضه من صاحبه بكذا وكذا درهماً ثم يستأجر المؤاجر أرض صاحبه بمثل تلك الدراهم فيجوز
стр. 20
ذلك ويصير ما وجب لكل واحد منهما من الأجر قصاصاً مما عليه لصاحبه، قلت وكذلك لو كان مكان الأرض داران أو دابتان قال نعم.
قلت فلو كان لأحدهما أرض وللآخر عبد فأراد صاحب الأرض أن يؤاجر أرضه سنة من صاحب العبد بخدمته سنة؟ قال هذا جائز لا بأس به.
قلت: أرأيت الرجل يستأجر الأرض بالدراهم سنة فأراد المستأجر أن يجعل لرب الأرض دنانير بالأجر أيجوز ذلك قال نعم، حدثنا مالك بن مغول عن القسم بن صفوان قال أكريت عبد الله بن عمر إبلا بورق فأرسل معي رسولاً بذهب وقال له اعرضه على السوق فإذا قام على ثمن فإن شاء فأعطه إياه بالأجر وإن شاء فبعه وأعطه ورقه، قلت يا أبا عبد الرحمن ويصلح هذا؟ قال نعم ولدت وأنت صغير.
باب الحيل في الخدمة وفضول أجورهم وإجاراتهم
قال حدثنا سعيد بن الحجاج عن حماد عن إبراهيم في رجل استأجر داراً فآجرها بأكثر من أجرها أنه قال ذلك ربا، وقال أبو حنيفة إذا استأجر الرجل عبداً يخدمه فأراد أن يؤاجره من غيره للخدمة أن ذلك له ولا يكون مخالفاً؛ وإن كان استفضل في أجره شيئاً لم يكن له الفضل إلا أن يعينه ببعض متاعه أو يعينه المستأجر الأول من عمله شيء قليل بنفسه أو ببعض أجزائه، فإن فعل ذلك كان له الفضل.
قلت أرأيت إن استأجر دابة فأسرجها المستأجر من عنده بسرج أو أوكفها ثم آجرها أيطيب ذلك له قال نعم إلا أن يكون استأجر الدابة ليركبها هو ورجل غيره بعينه، فإن كان كذلك لم يطب له الفضل لأنه ليس له أن يؤاجرها من غيره.
قلت أرأيت رجلاً تكارى داراً ولم يرها أيكون له الخيار إذا رآها؟ قال نعم، قلت فإن رآها فرضي بها ثم أصاب بها عيباً أله أن ينقض الإجارة؟ قال لا إلا أن يكون العيب ينقص من يسكنها.
стр. 21
قلت: أرأيت رجلاً استأجر داراً فكنها من التراب ثم آجرها بأكثر من ذلك أيطيب له الفضل؟ قال لا، قلت فإن طين سطوحها أيطيب له الفضل؟ قال نعم، بلغنا ذلك عن إبراهيم.
قلت: أرأيت إن استأجر الرجل الدابة بكذا وكذا درهماً إلى بغداد على أن علفها على المستأجر أيجوز ذلك؟ قال لا، قلت فكيف الحيلة في ذلك؟ قال يسمى قدر علف الدابة ويزيد ذلك في الأجر ثم يوكل رب الدابة بأن يعلفها بتلك الزيادة.
قلت: وكذلك لو استأجر أجيراً يخدمه بكذا وكذا درهماً وطعامه لم يجز إلا على ما ذكرت؟ قال نعم، غير أن أبا حنيفة كان يستحسن أن يجيز ذلك في المرضع خاصة أن يستأجرها الرجل ترضع صبيه في كل شهر بكذا وكذا درهماً وطعامها.
قلت أرأيت رجلاً استأجر داراً أو عبداً أو أمة كل شهر بكذا وكذا درهماً فسكنها شهراً ثم مضى من الشهر الداخل يوم أو يومان أو أكثر من ذلك ثم أراد التحول إلى دار له أخرى فأبى صاحب الدار أن يدعه حتى يستوفى ذلك الشهر؟ قال ذلك لصاحب الدار، قلت فهل في ذلك حيلة حتى يكون المستأجر متى ما أحب خرج ولا يلزمه إجارة بقية الشهر؟ قال نعم، يستأجرها منه كل يوم بأجر معلوم فيكون له أن يخرج متى ما أحب وينقض الإجارة متى أحب.
باب الحيل في الوكالة
قلت: أرأيت رجلاً وكل رجلاً يشتري له جارية بعينها بكذا وكذا فلما أن رآها الوكيل أراد أن يشتريها لنفسه ولا يدخل عليه إثم من ذلك فيما بينه وبين الله؟ قال يشتريها الوكيل لنفسه بدنانير فتكون له ولا شيء للآمر فيها، قلت فإن كان إنما اشتراها بما سمى الآمر من الدراهم أو أقل من ذلك غير أن الوكيل نوى أن يكون الشرى لنفسه [فتكون له ولا شيء للآمر فيها] قال نيته باطلة
стр. 22
والجارية للآمر، قلت فإن كان أشهد على ذلك قبل أن يشتريها وقال إني لست أبتاعها لفلان وإنما أشتريها لنفسي فاشهدوا واشتراها ساعتئذٍ؟ قال الجارية للآمر وما صنع الوكيل لا يجوز، قلت أرأيت إن اشتراها بدراهم أكثر مما سمى الآمر؟ قال الجارية للوكيل ولا شيء للآمر فيها، قلت أرأيت إن كان الآمر قال للوكيل اشتر لي هذه الجارية ولم يسم له ثمناً، فاشتراها الوكيل بحنطة بعينها أو بغير عينها؟ قال الوكيل مخالف والشرى للوكيل ولا يلزم الآمر، قلت أرأيت إن وكله يشتري هذه الجارية فأمر الوكيل رجلاً غيره يشتريها للوكيل الأول فاشتراها الوكيل الثاني بغير محضر من الوكيل الأول؟ قال الشرى للوكيل الأول دون الآمر الأول، قلت أرأيت إن كان الآمر الأول أمر الوكيل الأول أن يعمل في ذلك برأيه فوكل الوكيل الأول هذا الوكيل الثاني فاشتراها؟ قال الشرى للآمر الأول، قلت أرأيت إن كان الوكيل الأول قد اشترى الجارية وقبضها ووجد بها عيباً قبل أن يدفعها إلى الآمر فردها الوكيل على البائع بقضاء قاض بالعيب ثم أراد الوكيل أن يشتري هذه الجارية بعد ذلك لنفسه قال يكون الشرى للآمر إلا أن يشتريها الوكيل بعرض من العروض بعينه أو بغير عينه سوى الدراهم والدنانير، فإن اشتراها بعرض من العروض كان الشرى للوكيل خاصة ولا يكون للآمر.
قلت: أرأيت الرجل يوكل ببيع الجارية أو عرض من العروض فأراد الوكيل أن يشتري ذلك لنفسه من نفسه كيف يصنع؟ قال يبيع ذلك الوكيل بما يساوي من رجل يشق به ثم يدفعه إلى المشتري ثم يشتريه الوكيل بعد ذلك لنفسه، قلت أرأيت إن كان اشتراها من المشتري قبل أن يقبضها المشتري أو استقاله الوكيل البيع أو سأله أن يوليه إياه ففعل ذلك المشتري وذلك كله من قبل أن يقبض المشتري المبيع أيجوز ذلك للوكيل؟ قال نعم والبيع في ذلك كله للوكيل ولا يكون للآمر.
قلت أرأيت إن كان المشتري وجد بالمبيع عيباً قبل أن يقبضه فرده على
стр. 23
الوكيل بغير قضاء قاض لمن يكون البيع؟ قال للآمر ولا يكون للوكيل، قلت فإن كان المشتري قد قبض المبيع ثم رده بهذا العيب بغير قضاء قاض قال يكون للوكيل ولا يكون للآمر قلت أرأيت إن أراد الوكيل أن يعود إلى ملك الآمر ولا يلزمه وإنما أراد ذلك بعدما قبل الجارية بالعيب بغير قضاء قاض هل في ذلك حيلة؟ قال لا.
قلت أرأيت الوكيل إذا باع المبيع ثم أراد المشتري أن يحط عنه الوكيل فخاف الوكيل أن لا يجوز ذلك له كيف يصنع قال يهب الوكيل للمشتري دراهم أو دنانير فإذا قبضها المشتري قضاها البائع من ثمن المبيع فيكون ذلك بمنزلة الحط، قلت أرأيت لو أن الوكيل حط عن المشتري من الثمن شيئاً قبل أن يقبض الثمن هل يجوز ذلك؟ قال أما أبو حنيفة فإنه اكن يجيز الحط ما لم يقبض الوكيل الثمن وكان يضمن الوكيل ما حط ويبرئ المشتري منه، وإن كان إنما حط عن المشتري بعد قبض الثمن لم يجزه؛ وأما أبو يوسف فلا يجيز الحط قبل القبض ولا بعده؛ والذي وصفت لك حيلة في قول من لا يجيز الحط.
قلت: أرأيت الوصي هل له أن يشتري من ميراث الميت شيئاً من نفسه لنفسه؟ قال لا، قلت فالحيلة في ذلك مثل الحيلة في أمر الوكيل؟ قال نعم.
قلت: أرأيت الأب هو بمنزلة الوصي في متاع ابنه الصغير إذا أراد أن يشتريه لنفسه؟ قال لا، الأب له أن يشتري لنفسه من نفسه متاع ابنه الصغير، وكذلك الجد أبو الأب إذا كان الأب ميتاً ولم يكن له وصي، ولا يشبه هذا الوكيل ولا الوصي في قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف.
قلت: أرأيت الرجل إذا أراد أن يحتاط حتى لا يدخل عليه شيء في قول كل واحد إذا اشترى متاع ابنه الصغير كيف يصنع قال يفعل مثل الذي وصفت لك من أمر الوصي والوكيل.
قلت: أفيكره للرجل إذا أمر أن يبيع شيئاً مما ذكرت لك فباعه على ما
стр. 24
وصفت ثم اشتراه لنفسه قال لا لست أكرهه، قلت وإن كان نوى حين باع المتاع أن يشتريه لنفسه؟ قال وإن نوى ذلك، ما لم يشترط عند البيع أن يشتريه لنفسه، فإن اشترط على المشتري أن يبيعه منه فذلك لا يجوز والبيع فاسد مردود.
قلت: أرأيت ما وصفت من أمر الوكيل إذا أمر أن يشتري جارية بعينها فيوكل بذلك ثم أراد بعد ذلك أن يشتري الجارية لنفسه فاحتال ببعض ما وصفت أيسعه ذلك؟ قال يسعه ذلك فيما ينه وبين الله، ولولا أن ذلك واسع لم يكن ذلك الذي وصفت حيلة، لأن من احتال بأمر يدخل عليه في دينه مكروه لم يحتل ولم يعد ذلك منه حيلة؛ إنما الحيلة في أن يأخذ بالحلال ويحتال ليترك الحرام فتلك الحيلة.
قلت: رجل وكل رجلاً ببيع جارية له ووكله آخر أن يشتري له هذه الجارية فقبل ذلك كله هل يجوز أن يبيعها من نفسه للذي وكله بالشرى؟ قال لا يجوز ذلك قلت فكيف يصنع؟ قال يبيعها ممن يثق به بما يساوي ثم يبتاعها بعدما يدفعها للذي وكله أن يشتريها له فيجوز ذلك للذي أمره.
قلت: أرأيت إن وكلت امرأة رجلاً أن يزوجها ووكل رجل هذا الوكيل أن يزوجه امرأة، للوكيل أن يزوج هذه المرأة هذا الرجل الذي وكله ويكون هو المتكلم وحده لهما؟ قال نعم، ذلك جائز عندنا ولا يشبه النكاح البيع، ألا ترى أن الرجل قد يجوز له أن يزوج ابنه الصغير ابنة أخيه اليتيمة وهو وحده الخاطب المتكلم لهما، قلت وكذلك المرأة توكل ابن عمها أن يزوجها من نفسه فزوجها من نفسه بشهادة الشهود وبمهر مسمى؟ قال نعم، ذلك جائز لا بأس به.
قلت: أرأيت المرأة توكل رجلاً يخلعها من زوجها أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت فإن لم يكن للوكيل بينة يشهدون له بالوكالة وأراد الزوج أن يستوثق مما أدركه كيف يصنع؟ قال يضمن الوكيل أو غيره إذا أدركه من ذلك فيما شرط له
стр. 25
عليه وكيل المرأة، قلت أرأيت إن لم تكن المرأة وكلت أحداً بأن يخلعها من زوجها ولكن أبا المرأة أراد أن يخلعها أيجوز ذلك؟ قال لا يجوز إلا أن يخلعها الأب من زوجها بشيء من مال نفسه، قلت فإن خلعها بما على الزوج من صداق البنت؟ قال لا يجوز ذلك ولا تطلق البنت إلا برضا إذا بلغها، قلت فكيف يصنع حتى يقوم الطلاق وتبين المرأة؟ قال يضمن الأب أو غيره ما أدرك من درك فيما خلعها به من الصداق، قلت فإذا فعل ذلك جاز الخلع ووقع الطلاق؟ قال نعم، قلت وسواء كانت البنت صغيرة أو كبيرة فلا يجوز الخلع حتى يضمن الأب أو غيره الدرك؟ قال نعم.
قلت: أرأيت الوكيل يوكل بشرى المتاع من بلد من البلدان فخاف الوكيل أن يبعث بالمتاع من غيره فيضمن أو خاف أن يستودع المتاع غيره فيضمن، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يستأذن رب المال في أن يعمل برأيه فإن أذن له في العمل برأيه جاز له أن يصنع ما ذكرت، قلت فإذا قال له اعمل برأيك أيجوز للوكيل أن يوكل بالشرى غيره ويدفع المال إليه فقال نعم.
قلت: أرأيت الوكيل إذا وكل بالبيع فخاف أن يرد عليه بعيب كيف يصنع حتى لا يرد عليه البيع بعيب قال يكون الذي يتولى البيع غيره وهو حاضر ويضمن الوكيل ما أدرك المشتري من درك، قلت فإذا ضمن ما أدرك المشتري من درك لم يكن خصماً في عيب قال لا، قلت فإن رد على البائع بعيب أيرجع المشتري على الضامن للدرك بالثمن قال لا.
قلت أرأيت رجلاً مسلماً أوصى إليه ذمي وقد ترك خمراً كيف يصنع المسلم بالخمر وهو يخاف عليها الفساد إن لم تُبَعْ؟ قال يوكل الوصي المسلم رجلاً من أهل الذمة ببيعها من أهل الذمة، قلت إذا فعل ذلك جاز ذلك للوصي؟ قال نعم.
قلت: فإن كانت الخمر للنصراني فأسلم وهي عنده كيف يصنع؟ قال يخللها ولا يسعه أن يبيعها ولا يهبها لأحد، وقد بلغنا عن إبراهيم أنه قال لا
стр. 26
تهدين إلى اليهودي الميتة، وبلغنا عن عائشة أنها سألت النبي ﷺ عن أكل شيء فنهى عنه فذهبت لتصدق به، فقال يا عائشة لا تطعميهم ما لا تأكلين.
قلت: فإذا أراد الذمي أن يسلم وعنده خمر كثيرة فباعها من رجل من أهل الذمة ثم أسلم أيجوز له ما يصنع من ذلك؟ فقال نعم، قلت وكذلك عصير يخاف أن يصير خمراً بعد إسلامه فباعها من رجل من أهل الذمة ثم أسلم؟ قال نعم، لا بأس بذلك، إنما فر من الإثم وأحرز دينه.
باب الصلح
قلت: أرأيت رجلاً له على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة درهم يؤديها إليه في هلال شهر كذا من سنة كذا فإن هو لم يفعل فعليه مائتا درهم؟ قال ذلك جائز عندنا وهو جائز في قول أبي يوسف، قلت فهل يبطل هذا الصلح غيركم؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة في ذلك حتى يكون هذا في قولكم وفي قول غيركم ولا يفسدونه؟ قال يعجل رب المال حط ثماني مائة لأنه قد حطها على كل حال فإذا هو حط الثماني مائة صالح المطلوب من المائتين الباقيتين على مائة درهم يؤديها ما بينه وبين هلال شهر كذا وكذا من سنة كذا على أنه إن أخرها عن هذا الوقت فلا صلح بينهما، قلت فإذا فعل هذا فقد استوثق في قول كل أحد؟ قال نعم ليس يبطل هذا الصلح والشرط أحد.
قلت أرأيت رجلاً أراد أن يكاتب عبداً له على ألف درهم على أن يؤديها إليه في سنة فإن لم يفعل فعليه ألف أخرى فكاتبه على هذه الصفة هل يجوز ذلك؟ قال لا، قلت فكيف يستوثق حتى يكون ذلك جائزاً؟ قال يكاتب عبده على ألفي درهم ويكتب بذلك كتاباً ثم إنه بعد ذلك يصالح عبده مما كاتب عليه على ألف يؤديها إليه في سنة فإن لم يفعل فلا صلح بينهما، قلت فإذا فعل هذا فقد استوثق السيد من العبد واستوثق المكاتب من السيد؟ قال نعم،
стр. 27
قلت أرأيت إن كان السيد قد كاتب عبده على ألفي درهم إلى سنة فأراد العبد أن يصالح سيده على النصف يعجله له أيجوز ذلك؟ قال نعم ذلك جائز عندنا ولست آمن أن يبطل ذلك غيرنا، قلت فهل في ذلك حيلة حتى يجوز في قولكم وقول غيركم؟ قال نعم، يأخذ السيد من المكاتب بجميع ما له عليه ثلاثين ديناراً، أو يأخذ به منه عروضاً من البر أو غير ذلك ويغلى في ثمنه، قلت فإذا فعل ذلك جاز في قولكم وقول غيركم؟ قال نعم.
قلت أرأيت رجلاً اشترى من رجل داراً بألف درهم فجاء الشفيع يطلب الدار بالشفعة فصالحه المشتري على أن أعطاه نصف الدار بنصف الثمن فهل يجوز ذلك؟ قال نعم، قلت فإن صالحه على بيت من الدار بعينه بحصته من الثمن قال لا يجوز ذلك لأنه صالحه على شيء مجهول لأن حصة البيت من الثمن لا تعرف إلا بالظن والحرز، قلت أرأيت إن أرادا أن يستوثقا جميعاً ويسلم البيت للشفيع ويسلم ما بقي من الدار للمشتري كيف التوثق في ذلك؟ قال يشتري الشفيع هذا البيت من المشتري بثمن مسمى ثم يسلم الشفيع للمشتري ما بقي من الدار، قلت أرأيت إن اشترى منه هذا البيت أليس ذلك منه تسليماً لجميع الدار؟ قال بلى، نعم ومساومته إياه تسليم منه للشفعة، قلت فكيف الحيلة حتى يأخذ منه البيت بهذا الثمن المسمى من غير أن يكون مسلماً للشفعة حتى يجب؟ قال يبدأ المشتري فيقول للشفيع يا فلان هذا البيت لك بكذا وكذا درهماً، فيقول الشفيع قد رضيت واستوجبت، قلت فإذا فعل ذلك فقد وجب له البيع وسلمت شفعته لبقية الدار للمشتري؟ قال نعم.
قلت: أرأيت رجلاً ادعى على رجل دعوى من قبل ميراث أو غير ذلك فصالحه المدعى عليه من دعواه على دراهم ولم يقر الذي في يده الدار بما ادعى المدعي؟ قال ذلك جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقد كان بعض الفقهاء يبطل كل صلح ليس فيه إقرار بدعوى المدعي، قلت فكيف يستوثق الذي في يده الدار حتى يبرأ من دعوى هذا المدعي ولا يقر له بشيء
стр. 28
من دعواه لأنه يخاف أن يقر بشيء فيجيء شريك هذا المدعي فيأخذ الذي في يده الدار بإقراره أو يخاف الذي في يده الدار أن يكون المدعي قد باع نصيبه من هذه الدار من رجل وأشهد على نفسه بذلك ثم يصالحه بعد ذلك وبعدما يقر له بحقه وبدعواه فيجيء المشتري فيأخذ الذي في يده الدار حتى يسلم ما أقر به من الدار لأنه قد اشتراه قبل الصلح؟ قال الثقة في ذلك أن يصالح عن الذي في يده الدار رجل أجنبي ويقر له الأجنبي بما ادعى من الدار ويكتب عليه بذلك كتاباً ويضمن المصالح ما أدرك الذي في يده الدار من درك فيها صالحه عليه، قلت أرأيت إن صالح هذا الأجنبي عن الذي في يده الدار المدعي من دعواه في هذه الدار وهو النصف من جميع الدار على مائة درهم بعد الإقرار من الأجنبي بدعوى المدعي ثم استحق بعد ذلك نصف الدار هل يرجع هذا الأجنبي الذي صالح عن الذي في يده الدار على المدعي بشيء؟ قال لا، قلت وكذلك لو استحق ثلث الدار أو ربعها لم يرجع الأجنبي المصالح على المدعي من المائة درهم بشيء؟ قال لا يرجع عليه بشيء، قلت فهل في هذا حيلة حتى لا يستحق من الدار شيء إلا رجع المصالح من المائة درهم بقدر ما استحق؟ قال نعم، يقر المدعي أن له نصف هذه الدار وأن لفلان الذي في يده الدار النصف الباقي ويصالحه على هذا الإقرار ويكتب هذا الإقرار في كتاب الصلح، قلت فإذا كتب هذا على ما وصفته ثم استحق من الدار نصفها أيرجع الأجنبي المصالح على المدعي بشيء؟ قال يرجع عليه بنصف المائة، قلت فإذا استحق ربع الدار رجع المصالح على المدعي بربع المائة قال نعم، قلت أرأيت الأجنبي لو أنه كان صالح المدعي من دعواه نصف هذه الدار على مائة درهم بعد إقرار الأجنبي بدعوى المدعي ولم يقر المدعي في الكتاب أن للذي في يده الدار النصف الباقي فاستحق بعد ذلك ثلاثة أخماس الدار هل يرجع المصالح على المدعي بشيء من المائة؟ قال نعم يرجع عليه بخمس المائة، قلت فإن استُحق الثلثان؟ قال يرجع عليه بثلث
стр. 29
المائة التي أخذها المدعي، قلت فإن استحق النصف أو أقل من النصف ولم يقر المدعي أن للذي في يده الدار من الدار شيئاً حيث صالحه الآخر لم يرجع الأجنبي المصالح على المدعي بشيء قال لا يرجع حتى يكون ما استحق من الدار أكثر من النصف، قلت أرأيت إن كانت هذه الدار في يد رجل فمات وتركها في يد ابنه وامرأته فادعى رجل هذه الدار أنها له فصالح ابن الميت وامرأته هذا المدعي على غير إقرار منهما على مائة درهم ودفعاها إليه كيف يكون المائة ما يلزم الابن منها وما يلزم المرأة؟ قال يلزم المرأة الثمن من هذه المائة درهم إذا كان الصلح من غير إقرار منهما ويكون الدار بين الابن والمرأة على ميراثهما من الميت، قلت أرأيت إن كانا صالحاه بعد إقرار منهما وأراد بالإقرار تصحيح الصلح فصالحاه على مائة درهم كم على المرأة وكم على الابن من هذه المائة درهم؟ قال المائة درهم في هذه الحال على المرأة وعلى الابن نصفان والدار بين المرأة والابن نصفان لأنهما حيث أقرا للمدعي بالدار في الصلح فصالحاه بعد الإقرار فكأنهما اشتريا الدار منه لأنفسهما، قلت كيف الحيلة حتى يكون الدار بين المرأة والابن على ميراثهما من الميت ويكون غرم المائة عليهما على قدر ذلك؟ قال يصالح على الابن والمرأة هذا المدعي رجل أجنبي على ما سميت من الدراهم بعد إقراره للمدعي بالدار على أن يسلم للمرأة ثمن جميع الدار وعلى أن يسلم للابن سبعة أثمان الدار، فإذا صالحه على ما سميت كان ذلك ثقة وكانت الدار بين المرأة والابن على مواريثهما من الميت.
قلت أرأيت رجلاً مات وترك دنانير ودراهم وعروضاً فأراد ورثة الزوج أن يصالحوا المرأة من ميراثها من زوجها على دراهم مسماة، وما ترك الميت من الدراهم لا يدري ما وزنها؟ قال لا يجوز الصلح، قلت وكذلك لو صالحوها على دنانير ولا يدري ما وزنها؟ قال نعم، قلت أرأيت إن صالحوها من جميع ما يصيبها من الذهب والفضة والعروض على دينار واحد ودرهم واحد أيجوز
стр. 30
ذلك؟ قال نعم، قلت وكذلك لو صالحوها على ثوب بعينه ودفعوه إليها قال نعم، قلت أرأيت إن صالحوها من جميع ما سمينا من تركة الميت من المتاع والمال العين والدين على دينار ودرهم وعلى ثوب أيجوز ذلك قال لا، قلت فكيف الحيلة في ذلك حتى يسلم الدين للورثة ويجوز الصلح وتخرج منه المرأة؟ قال يعجل للمرأة حصتها من الدين يقرضونها إياه وتوكلهم بتقاضي الدين ويصالحونها من المال العين والمتاع على ثوب أو على دينار ودرهم فيجوز ذلك كله، قلت أرأيت إن لم يقرضوا المرأة حصتها من الدين ولكن أقرت لهم المرأة أن الدين كان لسائر الورثة من ثمن متاع كان لهم فباعه الميت لهم بإذنهم وصالحوها مما ترك الميت من العروض والعقار والمال الصامت على ما سمينا أيجوز ذلك؟ قال نعم.
قلت أرأيت رجلاً ادعى في دار لرجل دعوى فصالح رب الدار المدعي من دعواه على عبد فوجد المدعي بالعبد عيباً قال يرده ويكون على دعواه وحجته، قلت أرأيت إن أراد رب الدار أن يستوثق من المدعي حتى لا يرجع عليه بشيء ولا يرد عليه العبد كيف يستوثق؟ قال يصالح على هذا العبد الذي ذكرت ثم يقر المدعي أنه قبض العبد وأنه بعدما قبضه قد تصدق به على رجل ودفعه إليه وخرج من يده، قلت فإذا فعل هذا لم يكن للمدعي أن يرد العبد ولا يبطل الصلح؟ قال نعم.
قلت أرأيت رجلاً ادعى في دار لرجل دعوى فصالحه رب الدار على مائة ذراع من الدار قال ذلك جائز قلت فإن صالحه على مائة ذراع من دار له أخرى قال كان أبو حنيفة يقول لا يجوز ذلك ولا يشبه هذا الباب الأول، وكان أبو يوسف يقول هو جائز، قلت فكيف يستوثق رب الدار حتى يسلم المائة ذراع للمدعي ويجوز الصلح؟ قال يذرع الدار التي يأخذ المدعي منها مائة ذراع فإذا ذرعت فبلغت ألف ذراع صالح رب الدار المدعي من دعواه على عشر الدار الأخرى، قلت أرأيت إن كان حيث ذرعت فبلغ ذرعها خمسمائة؟ قال فإن
стр. 31
كانت خمسمائة صالحة من دعواه على خمس الدار لأن خمس الدار يكون مائة ذراع، قلت وكذلك لو أن رجلاً اشترى مائة ذراع من دار يجعل ذراع الدار سهاماً ثم يشتري بقدر مائة ذراع من السهام على ما وصفت؟ قال نعم.
قلت أرأيت رجلاً ادعى قبل رجل دعوى فصالحه المطلوب على دار له ببلد أخرى أو على ضيعة ولم يرها المدعي أيكون للمدعي الخيار إذا رأى الدار والضيعة؟ قال نعم هو بالخيار إن شاء أخذها وأمضى الصلح، وإن شاء ردها وكان على دعواه وحقه، قلت فكيف يستوثق المطلوب على المدعي حتى لا يكون له أن يردها ولا يرجع عليه بشيء؟ قال يقر المدعي أنه قد قبض هذه الدار أو هذه الضيعة وتصدق بها على بعض ولده أو على أجنبي ودفعها إليه، قلت أرأيت رجلاً أوصى بخدمة عبد له لرجل سنة فأراد الوارث أن يشترى من الموصي له وصيته في العبد أيجوز ذلك قال لا قلت فكيف الثقة في ذلك والحيلة حتى يجوز؟ قال يصالح الوارث الموصى له من الوصية في العبد على دراهم مسماة فيجوز ذلك، قلت وكذلك لو أوصى له بما في بطن أمة للميت فاشترى ابن الميت من الموصي له ما أوصى له بدراهم مسماة لم يجز الشرى في ذلك؛ وإن صالحه ابن الميت من وصيته على شيء مسمى فإن ذلك جائز؟ قال نعم.
باب الحيل في الصلح من حق على رهن أو على كفيل
وقال أبو حنيفة إذا كان لرجل على رجل دين فضمنه له رجل أو كفل له به فللطالب أن يأخذ أيهما شاء بجميع المال.
وقال بعض الفقهاء الكفالة والضمان بمنزلة الحوالة ليس للطالب على صاحب الأصل سبيل بعد رضى الطالب بضمان الضمين وكفالة الكفيل إلا أن يكون الطالب اشترط في أصل الكفالة والضمان أن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه، فإن اشترط ذلك فهو جائز في قول كل أحد.
стр. 32
قلت: أرأيت رجلاً له على رجل دين فصالحه من الدين وهو حال على أن ينجمه عليه نجوماً وأخذ منه بالمال كفيلاً على أن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه على أنهما إن أخرا نجماً عن محله فالمال حال عليهما أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت أرأيت إن كان الطالب إنما أخذ من المطلوب كفيلاً بنفسه على أنه إن لم يواف به عند كل نجم فالكفيل ضامن لجميع المال على النجوم التي سميا؟ قال ذلك جائز في قولنا وبعض الفقهاء يبطل ذلك، قلت فكيف الحيلة والثقة حتى يجوز ذلك في قول كل أحد؟ قال يضمن الكفيل المال على أنه برئ من كل نجم بدفع المطلوب عند محله إلى الطالب فيجوز ذلك في قول كل أحد.
قلت أرأيت الرجل يصالح غريماً له على أن يؤخره بما عليه على أن يضمن فلان المال إلى ذلك الأجل فإن لم يفعل فلا صلح بينهما والمال حال أيجوز ذلك قال نعم ولست آمن أن يبطل ذلك بعض الفقهاء، قلت فكيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يكون الكفيل حاضراً فيضمن ويؤخر الطالب فيجوز ذلك، قلت فإن لم يكن الكفيل حاضراً فكيف الثقة في ذلك والحيلة قال يصالحه على ما ذكرت على أن فلاناً إن ضمن هذا المال ما بينه وبين يوم كذا وكذا من شهر كذا فالصلح تام وإن لا فلا صلح بينهما، قلت ويجوز ذلك؟ قال نعم.
قلت أرأيت الكفيل إذا أراد أن يكفل بنفس المطلوب على أنه إن لم يواف به إلى يوم كذا فالمال عليه فأراد أن يتوثق من المطلوب برهن يأخذه منه أيجوز الرهن في ذلك؟ قال لا، قلت فكيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال ليس في ذلك وجه ثقة إلا أن يبدأ الكفيل بضمان المال فيقول أنا ضامن لما على فلان فإن وافيتك به إلى كذا وكذا من الأجل فأنا برئ، قلت فإذا فعل ذلك فارتهن من المطلوب بما ضمن رهناً جاز ذلك؟ قال نعم.
قلت أرأيت رجلاً ضمن لرجل ما أدركه من درك في دار اشتراها من رجل
стр. 33
فأراد الضامن أن يأخذ من البائع رهناً بالذي ضمن أيجوز ذلك قال لا، قلت فيجوز أن يأخذ منه بذلك كفيلاً؟ قال نعم، قلت فإن أبى الكفيل الذي ضمن عن البائع الدرك إلا أن يستوثق من البائع برهن يأخذه كيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يقر البائع أنه باع الدار وليست له ولا لإنسان فيها حق وأنه أمر هذا الضمين أن يضمن عنه ما أدرك المشتري من درك فقضى عليه برد الثمن في الدار وأنه قد رهن الضمين بضمانه رهناً وسماه ودفعه إلى الضمين فقبضه منه، قلت ويجوز ذلك؟ قال نعم.
قلت: أرأيت رجلاً كفل بنفس رجل وأخذ الكفيل من المطلوب بما كفل عنه رهناً أيجوز ذلك؟ قال لا ولا يكون ذلك رهناً، قلت فكيف يستوثق الكفيل من المطلوب؟ قال يأخذ منه كفيلاً بنفسه فمتى أخذ الكفيل الأول بنفس المطلوب أخذ الكفيل الأول الكفيل الثاني حتى يدفع إليه صاحبه.
قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يكفل عن فلان بشيء أبداً فكفل بنفسه؟ قال لا يحنث، قلت أرأيت إن لم يكفل بنفسه ولكن الحالف اشترى له متاعاً بأمره ولم يكن الآمر أعطاه الثمن أيكون حانثاً لأنه مأخوذ عنه بثمن ما اشترى له؟ قال لا.
قلت أرأيت رجلاً أخذ من رجل كفيلاً بنفسه وله عليه دين على أن الكفيل إن لم يوافق بالمطلوب يوم كذا وكذا فالكفيل ضامن بنفس فلان غريم آخر للطالب أيجوز ذلك قال نعم ذلك جائز عندنا وهو جائز عند أبي يوسف [قال محمد لا يجوز] ولست آمن أن يبطل ذلك بعض الفقهاء، قلت فكيف يستوثق الطالب حتى يجوز له والحيلة فيه فيما وصفت لك في قولكم وقول غيركم؟ قال يأخذ الطالب الكفيل كفيلاً بنفس فلان وفلان على أنه إن وافاه بفلان أحدهما ما بينه وبين يوم كذا فهو برئ من كفالة فلان الآخر، قلت ويجوز ذلك؟ قال نعم قلت أرأيت إن كان الطالب أخذ من المطلوب كفيلاً بنفس المطلوب على أنه إن لم يواف به إلى يوم كذا فما على المطلوب على كفيله،
стр. 34
فلم يواف به الكفيل، أيضمن المال والنفس؟ قال نعم، ولست آمن بعض الفقهاء أن يبرئه من النفس ويجعل عليه المال، قلت فكيف يستوثق؟ قال يضمنه المال والنفس على أنه وافاه بنفسه ما بينه وبين كذا وكذا من الأجل فهو برئ من النفس والمال وإن لم يواف به إلى ذلك الأجل فالنفس والمال عليه جميعاً، فيكون قد استوثق، قلت أرأيت إن كان المطلوب ينكر ما عليه فأخذ منه الطالب كفيلاً بنفسه وكيلاً في خصومته إن غاب؟ قال ذلك جائز، قلت أرأيت إن كان أخذ منه كفيلاً بنفسه وكيلاً في جميع ما بينهما من الخصومة إن غاب المطلوب ضامناً لجميع ما عليه أيجوز ذلك؟ قال نعم، وغير هذا أوثق للطالب من هذا وأحرز أن لا يرده أحد من القضاة، قلت وما هو؟ قال يأخذ منه الطالب كفيلاً بنفسه ضامناً لما وجب عليه من حق الطالب على أنه إن وافاه به إلى كذا وكذا من الأجل فهو برئ من ذلك وإن لم يواف فذلك كله عليه، وعلى أن الكفيل إن لم يواف به إلى ما سمينا من الأجل فهو وكيل المطلوب في جميع ما يطالبه به الطالب، ويقر بذلك كله المطلوب والكفيل، قلت فإذا فعل ما وصفت فقد استوثق الطالب؟ قال نعم، قلت أرأيت إن كان المطلوب جاحداً لما يدعي الطالب فأخذ الطالب من المطلوب كفيلاً بنفسه على أنه إن لم يواف به في مكان كذا وكذا فعلى الكفيل ألف درهم والمدعي يدعي أكثر من ذلك؟ قال هذا جائز في قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبي يوسف، قلت فكيف الثقة والحيلة في ذلك حتى يجوز في قول أبي حنيفة وغيره؟ قال ليس الثقة في هذا إلا أن يقر الكفيل أن دعوى الطالب حق ثم يضمن له النفس والمال على أنه إن وافاه بنفسه إلى كذا وكذا من الأجل فهو برئ من ذلك كله، قلت فإذا كان المطلوب يجحد والكفيل مقر بما وصفت لك جاز ذلك على الكفيل؟ قال نعم.
قلت أرأيت رجلاً ادعى رقية عبد لرجل فأخذ الطالب من المولى كفيلاً بنفسه وبنفس العبد أيكون ذلك للطالب قال نعم، قلت قبل أن يثبت له حق
стр. 35
قال نعم وبعد، قلت فله مع هذا أن يأخذ الكفيل وكيلاً بالخصومة قال نعم، قلت وله مع ذلك أن يأخذ كفيلاً بنفسه وبنفس العبد وكيلاً في خصومته إن غاب ضامناً لما وجب عليه؟ قال ليس له أن يأخذ ضامناً لما وجب عليه وله أن يأخذ سائر ذلك مما وصفت، قلت أرأيت إن أخذه كفيلاً بنفس المولى وبنفس عبده وكيلاً في خصومة المولى إن غاب ولم يأخذه ضميناً لما ذاب عليه، وغاب المولى فجعل القاضي الكفيل وكيلاً فقامت البينة للطالب أن العبد عبده وقد مات العبد فقضى القاضي على الغائب بالقيمة أيكون الكفيل بنفس العبد ضامناً لهذه القيمة التي قضى القاضي بها؟ قال نعم هو في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ضامن لقيمة العبد، قلت ولم وإنما كفل بالنفس وقد مات العبد ولو كان كفل بنفس حر فمات برئ فلم لا يكون كفالته بنفس العبد بمنزلة كفالته بنفس الحر؟ قال لأن العبد مال ادعاه الطالب فضمنه الكفيل فلما قامت البينة وقد مات العبد على أنه عبد الطالب علمنا أن الكفيل قد ضمن مال الطالب فلا بد أن يؤديه إليه أو قيمته، قلت فهل يجعل غيركم الكفيل بريئاً إذا مات العبد؟ قال لست آمن أن يكون بعض الفقهاء يشبه الكفيل بنفس الحر والعبد سواء ويجعل الكفيل في ذلك بريئاً بموتهما، قلت فكيف الحيلة والثقة للطالب في ذلك حتى يكون الكفيل ضامناً لقيمة العبد إن هو مات إذا قامت بينة وقضى به؟ قال ليس الثقة في هذا إلا ما وصفت لك أن الطالب يأخذ كفيلاً بنفس المطلوب وبنفس العبد فيكون وكيلاً للمطلوب في الخصومة ويكون ضامناً لما قضى به على المطلوب، قلت فإذا أخذ كفيلاً وكيلاً ضميناً لما ذكرت فقد استوثق الطالب؟ قال نعم.
قلت أرأيت رجلاً كفل بنفي رجل يوماً إلى الليل أو قال إلى رأس الشهر فمضى هذا الأجل أيبرأ الكفيل قال لا يبرأ عندنا ولست آمن غيرنا أن يبرئه، قلت فكيف يستوثق الكفيل حتى يبرأ إذا جاء الأجل؟ قال يقول اكفل لك بنفس فلان إلى كذا وكذا من الأجل ثم لا كفالة بعد ذلك وأنا منه برئ.
стр. 36
قلت أرأيت الكفيل إذا دفع المكفول به إلى الطالب في موطنين مختلفين فأنكر الطالب أن يكون دفع إليه فأقام المطلوب شاهدين شهد أحدهما أن الكفيل دفعه إليه في يوم كذا في مكان كذا وشهد الآخر أنه دفعه إليه في موطن آخر في يوم آخر؟ قال أما أبو حنيفة وأصحابه فلا يجيزون هذه الشهادة، وغيرهم يجيزها، قلت أرأيت إن سكت الشاهدان عن تسمية الموطنين واليومين اللذين دفع الوكيل فيهما المطلوب إلى الطالب أيجوز ذلك؟ قال نعم إذا سكتا عن تسمية الموطنين واليومين جاز ذلك وبرئ الكفيل.
باب الحيل في البيع والشرى في الدور والرقيق وغير ذلك
قلت: أرأيت الرجل يريد شرى دار قد يعلم أنها للذي يريد بيعها ولا يأمن أن يقيم رجل بينة أنها له فيأخذها من يد المشتري كيف يكتب ويستوثق؟ قال يشتريها من البائع رجل غريب ويكتب شراها باسمه ثم يُشهد أنه آجرها من الذي اشتراها له كل سنة بشيء طفيف ويدفعها إليه ويُشهد بعد في السر من يثق به أنه إنما أشتري هذه الدار لساكنها وأنها داره لا حق له فيها، قلت أرأيت إن لم يؤاجرها منه ولكنه وكله بالاحتفاظ بها والمرمة أيكون ذلك صحيحاً جائزاً؟ قال نعم، قلت أرأيت إن جاء رجل يدعي هذه الدار وله بينة هل يكون الذي في يده الدار خصمه قال لا قلت أرأيت رجلاً أمر رجلاً أن يشتري داراً بألف درهم وأخبره أنه إن فعل اشتراها الآمر بألف درهم ومائة درهم فأراد المأمور شرى الدار ثم خاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يأخذها فتبقى الدار في يد المأمور كيف الحيلة في ذلك؟ قال يشترى المأمور فيقول له قد أخذت منك هذه الدار بألف درهم ومائة درهم فيقول له المأمور هي لك بذلك فيكون ذلك للآمر لازماً ويكون استيجاباً من المأمور للمشتري.
قلت أرأيت الرجل يبيع الدار أو الجارية أو غير ذلك ويتبرأ من كل عيب
стр. 37
إلا من سرق أو عتق ولا يأمن المشتري أن يردها عليه بعيب ويقول لم تسمه بعينه أو يقول لم تضع يدك عليها كيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يأمر البائع رجلاً غريباً لا يعرف فيبيعها من المشتري على أن مولى الجارية ضامن لما أدرك المشتري فيها من درك من قبل سرق أو عتق خاصة ويغيب البائع، قلت أرأيت إن لم يصنع مولى الجارية ما ذكرت ولكنه أشهد على المشتري أنه قد تصدق بالجارية على بعض ولده أو على أجنبي ودفعها إليه؟ قال هذا أيضاً صحيح مستقيم.
قلت: أرأيت الرجل يريد شرى دار من رجل ويخاف أن يكون البائع قد تصدق بها على بعض ولده أو غيره قبل ذلك كيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يكتب الشرى من البائع ويكتب في الشرى تسليم الولد وضمانهم للدرك، قلت فهل في ذلك شيء أوثق من هذا؟ قال نعم يكتب الشرى باسم رجل غريب مجهول ويوكل بالدار المشتري ثم يشهد في السر أن الدار لا حق إلا للمشتري فيها، فإن ذلك أوثق، قلت وكذلك كل شيء يخاف فيه المشتري التبعة يجوز هذا فيه؟ قال نعم.
قلت أرأيت عبداً اشترى نفسه من مولاه ثم جحد المولى ذلك للمولى في يد العبد مال بعضه دين وبعضه عين فأراد المولى أن يشهد أن المال له ليس للعبد فيه شيء على أن يقر المولى أنه قد باعه من نفسه وقبض منه ثمنه، فخاف العبد أن يقر أن المال لمولاه ثم لا يشهد له المولى بشراه بعد ذلك في العلانية كيف الثقة للعبد والحيلة في ذلك؟ قال يشهد العبد في السر أن المال الذي في يده لرجل يثق به ثم يشهد أن المال العين والدين لمولاه فإن وفى له المولى وأشهد للعبد بشراه نفسه منه وقبله العبد، وإلا جاء المشهود له بالمال فكان أحق بالمال من المولى، قلت أرأيت إن كان المولى هو الذي يخاف من العبد ألا يقر له بالمال والعبد يريد أن يقر له المولى بأنه قد باع العبد من نفسه فيبدأ بذلك المولى؟ قال يُشهد المولى أنه قد باع العبد من رجل في السر ثم يظهر بعد ذلك أنه قد باع العبد من نفسه.
стр. 38
قلت: أرأيت رجلاً ليس له وارث غير أمه وعصبته وليس لأمه وارث غيره فخاف الابن أن يموت فتشرك العصبة أمه في عقاره وماله؟ قال يبيع ذلك من أمه في الصحة ويقبض منها الثمن ويتصدق بالثمن عليها، فإن مات الابن كانت قد ملكت ما كان له في حياته، وإن ماتت الأم رجع مال الأم كله إلى ابنها، قلت أرأيت إن كان للأم ورثة مع ابنها بنون وبنات فأراد الابن أن يكون ماله لأمه خاصة وأرادت الأم إن هي ماتت أن يكون مالها لابنها خاصة دون ولدها كيف الحيلة؟ قال يبيعها الابن جميع ما يملك بثمن يسير ويقبض منها الثمن ثم يتصدق به عليها، على أنه بالخيار أربعين سنة أو نحو ذلك، وتبيعه الأم ما تملك وتصنع في ذلك مثل الذي صنع الابن من الخيار وهبة الثمن، فأيهما مات في أربعين سنة سلم المبيع لانقطاع خياره في ما باع ونقض الباقي بيع ما كان باعه، وقد كان أبو حنيفة لا يجيز الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام [ويعقوب ومحمد يجيزانه أكثر من ثلاثة أيام].
قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يهب لرجل عبداً والعبد غائب عنه قال لا يجوز ذلك حتى يقبضه، قلت كيف الحيلة في ذلك؟ قال يكتب له شراه ويهب له الثمن، قلت أرأيت إن استحلف المشتري أنه أدى له الثمن أيصدق؟ قال نعم.
قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يبيع جارية له نسمة وخاف البائع أن لا يعتقها المشتري؟ قال إن اشترط عليه في البيع فباعها على أن يعتقها فسد البيع، قلت فكيف الحيلة؟ قال يقول المشتري إن اشتريت من فلان هذه الجارية فهي حرة، قلت أرأيت إن كان إنما يبيعها إياه لموضع على أن لا تباع ولا توهب ولا تمهر وكرهوا أن يشترطوا ذلك فيفسد البيع كيف الحيلة؟ قال يقول المشتري إذا اشتريتها فهي حرة بعد موتي، قلت أرأيت إن أبي ذلك المشتري وقال إني أخاف أن لا توافقني ولا أرزق ولدها؟ قال ليس في هذا حيلة إلا أن يستوثق منه بالأيمان لئن كرهها ليبيعنها على مثل ما اشتراها في الموضع والاستيثاق لها، وهذا لا ينبغي ولا يصلح.
стр. 39
قلت: أرأيت رجلاً أضر بولده حتى يبيعه منزلاً له وكره الابن أن يبيع المنزل كيف الحيلة قال يبيع الابن منزله من رجل يثق به أو امرأة ثم يتصدق بالمنزل بعد ذلك على أبيه، فإن حدث بالأب حدث أخذ الابن المنزل من المشتري ويأخذه المشتري من الأب فيرده على الابن، قلت فإن خاف الابن بعدما كتب الشرى للأجنبي أن يحدث بالأجنبي حدث فيصير منزله ميراثاً فكيف الحيلة؟ قال يشتري منه المنزل الذي باعه منه بعدما تصدق بالمنزل على أبيه.
قلت: أرأيت رجلاً اشترى ثوباً أو داراً ثم جحده البائع البيع وقبض منه الثمن ودفع إلى المشتري ما باعه فقدمه إلى القاضي فقال "سل هذا عن هذه الدار والثوب إن كان لي أو قال: اشتراه مني" وليس للمشتري بينة على الشرى وليس للبائع بينة أن ذلك المبيع كان له؟ قال ليس ينبغي للقاضي أن يسأله عن ذلك ولكن يقول "لهذا قبلك حق أو في يديك" فإن كان من رأي القاضي أن يسأله "هل كان شيء مما في يديك لهذا المدعي" ويحلفه على ذلك فلينكر المطلوب، قلت فإن استحلفه؟ قال يحلف وينوي غير ذلك، قلت وهل يسعه ذلك؟ قال نعم.
قلت: أرأيت رجلاً يدعي ثوباً أنه ثوبه والذي في يده الثوب يعلم أنه يبطل في دعواه؟ قال إن قدر أن يعرضه على الطالب وهو لا يعرفه ليشتريه فإن ساومه به وقامت عليه بذلك بينة بطلت دعواه فيه، قلت أرأيت إن خاف المدعي أن يعرضه عليه فيعرفه ويعلم أنه الثوب الذي يدعيه كيف الحيلة؟ قال يبعث بالثوب مع غيره فيعرضه عليه فإن ساومه به فلا دعوى له فيه، قلت أرأيت لو صبغه ثم عرضه عليه فساومه أبطل ذلك دعواه؟ قال نعم.
قلت: أرأيت رجلاً له داران أراد بيع أحدهما ولم يرد بيع الأخرى وهو معسر فأراد رجل أن يشتري منه الدار على أنها إن استحقت رجع عليه في الدار الأخرى بما له من ماله وعوض منه كيف الحيلة في ذلك والثقة؟ قال يشتري منه الدار التي لا يريد بيعها أبداً بدراهم ثم يبيعها إياه بالدار التي يريد بيعها،
стр. 40
فإن استُحقت من يد المشتري رجع على البائع بالدار التي اشتراها أولاً وهي التي لا يريد بيعها.
قلت: أرأيت رجلاً أراد شرى جارية من رجل أو دار أو غير ذلك والبائع غريب وخاف المشتري إن استحق البيع أن يذهب ماله غير أن البائع قد جاء برجل يضمن للمشتري ما أدركه في البيع من درك ويتوكل للبائع في الخصومة في ذلك وفي عيب إ ن وجده المشتري بالبيع وخاف المشتري أن يوكله ثم يخرجه من الوكالة كيف الحيلة في ذلك والثقة؟ قال يكون الوكيل الضمين هو الذي يبيعها من المشتري ومولى الجارية يسلم ويضمن ما أدركه فيجوز ذلك ويستقيم.
قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يجعل غلة دار له على المساكين صدقة بعد موته وأراد أن يكتب بذلك كتاباً وخاف أن يبطل ذلك القاضي؟ قال يكتب "إني ج علت غلة داري - ويسميها- للمساكين أبداً بعد موتي، فإن رد ذلك القاضي أو السلطان أو وارث بيعت وتصدق بثمنها على المساكين.
قلت: أرأيت إن أراد رجل أن يجعل داراً له في حياته صدقة على المساكين وبعد موته لا يقدر أحد على رد ذلك؟ قال هذا لا يجوز عندنا إلا في الوصية خاصة، وأهل الحجاز وغيرهم يجيزون ذلك.
قلت: أرأيت لو أن بعض أهل الحجاز أراد أن يجعل غلة داره صدقة على المساكين في حياته وبعد موته وخاف أن يرفع ذلك إلى القاضي غير أهل بلده فيبطل ذلك كيف يصنع؟ قال يتصدق بها ويدفعها إلى وكيل له ويشهد بصدقتها ثم يبيعها المتصدق من رجل آخر ثم يأبى المتصدق أن يدفعها إلى المساكين حتى يقدمه إلى القاضي الحجازي فيبطل البيع ويمضيها صدقة على ما كانت من صنيع رب الدار، قلت أرأيت إن استقضى بعد هذا قاضٍ ممن يرى الصدقة على ما وصفت لك باطلة؟ قال إذاً يمضي هذا لأن هذا قضى به قاض وهو مما يختلف فيه الفقهاء.
следующие страницы →