← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 18264

المخارج في الحيل - من الأصل لمحمد بن الحسن - ط الثقافة الدينية

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (136 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قلت أرأيت الكفيل إذا دفع المكفول به إلى الطالب في موطنين مختلفين فأنكر الطالب أن يكون دفع إليه فأقام المطلوب شاهدين شهد أحدهما أن الكفيل دفعه إليه في يوم كذا في مكان كذا وشهد الآخر أنه دفعه إليه في موطن آخر في يوم آخر؟ قال أما أبو حنيفة وأصحابه فلا يجيزون هذه الشهادة، وغيرهم يجيزها، قلت أرأيت إن سكت الشاهدان عن تسمية الموطنين واليومين اللذين دفع الوكيل فيهما المطلوب إلى الطالب أيجوز ذلك؟ قال نعم إذا سكتا عن تسمية الموطنين واليومين جاز ذلك وبرئ الكفيل. باب الحيل في البيع والشرى في الدور والرقيق وغير ذلك قلت: أرأيت الرجل يريد شرى دار قد يعلم أنها للذي يريد بيعها ولا يأمن أن يقيم رجل بينة أنها له فيأخذها من يد المشتري كيف يكتب ويستوثق؟ قال يشتريها من البائع رجل غريب ويكتب شراها باسمه ثم يُشهد أنه آجرها من الذي اشتراها له كل سنة بشيء طفيف ويدفعها إليه ويُشهد بعد في السر من يثق به أنه إنما أشتري هذه الدار لساكنها وأنها داره لا حق له فيها، قلت أرأيت إن لم يؤاجرها منه ولكنه وكله بالاحتفاظ بها والمرمة أيكون ذلك صحيحاً جائزاً؟ قال نعم، قلت أرأيت إن جاء رجل يدعي هذه الدار وله بينة هل يكون الذي في يده الدار خصمه قال لا قلت أرأيت رجلاً أمر رجلاً أن يشتري داراً بألف درهم وأخبره أنه إن فعل اشتراها الآمر بألف درهم ومائة درهم فأراد المأمور شرى الدار ثم خاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يأخذها فتبقى الدار في يد المأمور كيف الحيلة في ذلك؟ قال يشترى المأمور فيقول له قد أخذت منك هذه الدار بألف درهم ومائة درهم فيقول له المأمور هي لك بذلك فيكون ذلك للآمر لازماً ويكون استيجاباً من المأمور للمشتري. قلت أرأيت الرجل يبيع الدار أو الجارية أو غير ذلك ويتبرأ من كل عيب

стр. 37

إلا من سرق أو عتق ولا يأمن المشتري أن يردها عليه بعيب ويقول لم تسمه بعينه أو يقول لم تضع يدك عليها كيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يأمر البائع رجلاً غريباً لا يعرف فيبيعها من المشتري على أن مولى الجارية ضامن لما أدرك المشتري فيها من درك من قبل سرق أو عتق خاصة ويغيب البائع، قلت أرأيت إن لم يصنع مولى الجارية ما ذكرت ولكنه أشهد على المشتري أنه قد تصدق بالجارية على بعض ولده أو على أجنبي ودفعها إليه؟ قال هذا أيضاً صحيح مستقيم. قلت: أرأيت الرجل يريد شرى دار من رجل ويخاف أن يكون البائع قد تصدق بها على بعض ولده أو غيره قبل ذلك كيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يكتب الشرى من البائع ويكتب في الشرى تسليم الولد وضمانهم للدرك، قلت فهل في ذلك شيء أوثق من هذا؟ قال نعم يكتب الشرى باسم رجل غريب مجهول ويوكل بالدار المشتري ثم يشهد في السر أن الدار لا حق إلا للمشتري فيها، فإن ذلك أوثق، قلت وكذلك كل شيء يخاف فيه المشتري التبعة يجوز هذا فيه؟ قال نعم. قلت أرأيت عبداً اشترى نفسه من مولاه ثم جحد المولى ذلك للمولى في يد العبد مال بعضه دين وبعضه عين فأراد المولى أن يشهد أن المال له ليس للعبد فيه شيء على أن يقر المولى أنه قد باعه من نفسه وقبض منه ثمنه، فخاف العبد أن يقر أن المال لمولاه ثم لا يشهد له المولى بشراه بعد ذلك في العلانية كيف الثقة للعبد والحيلة في ذلك؟ قال يشهد العبد في السر أن المال الذي في يده لرجل يثق به ثم يشهد أن المال العين والدين لمولاه فإن وفى له المولى وأشهد للعبد بشراه نفسه منه وقبله العبد، وإلا جاء المشهود له بالمال فكان أحق بالمال من المولى، قلت أرأيت إن كان المولى هو الذي يخاف من العبد ألا يقر له بالمال والعبد يريد أن يقر له المولى بأنه قد باع العبد من نفسه فيبدأ بذلك المولى؟ قال يُشهد المولى أنه قد باع العبد من رجل في السر ثم يظهر بعد ذلك أنه قد باع العبد من نفسه.

стр. 38

قلت: أرأيت رجلاً ليس له وارث غير أمه وعصبته وليس لأمه وارث غيره فخاف الابن أن يموت فتشرك العصبة أمه في عقاره وماله؟ قال يبيع ذلك من أمه في الصحة ويقبض منها الثمن ويتصدق بالثمن عليها، فإن مات الابن كانت قد ملكت ما كان له في حياته، وإن ماتت الأم رجع مال الأم كله إلى ابنها، قلت أرأيت إن كان للأم ورثة مع ابنها بنون وبنات فأراد الابن أن يكون ماله لأمه خاصة وأرادت الأم إن هي ماتت أن يكون مالها لابنها خاصة دون ولدها كيف الحيلة؟ قال يبيعها الابن جميع ما يملك بثمن يسير ويقبض منها الثمن ثم يتصدق به عليها، على أنه بالخيار أربعين سنة أو نحو ذلك، وتبيعه الأم ما تملك وتصنع في ذلك مثل الذي صنع الابن من الخيار وهبة الثمن، فأيهما مات في أربعين سنة سلم المبيع لانقطاع خياره في ما باع ونقض الباقي بيع ما كان باعه، وقد كان أبو حنيفة لا يجيز الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام [ويعقوب ومحمد يجيزانه أكثر من ثلاثة أيام]. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يهب لرجل عبداً والعبد غائب عنه قال لا يجوز ذلك حتى يقبضه، قلت كيف الحيلة في ذلك؟ قال يكتب له شراه ويهب له الثمن، قلت أرأيت إن استحلف المشتري أنه أدى له الثمن أيصدق؟ قال نعم. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يبيع جارية له نسمة وخاف البائع أن لا يعتقها المشتري؟ قال إن اشترط عليه في البيع فباعها على أن يعتقها فسد البيع، قلت فكيف الحيلة؟ قال يقول المشتري إن اشتريت من فلان هذه الجارية فهي حرة، قلت أرأيت إن كان إنما يبيعها إياه لموضع على أن لا تباع ولا توهب ولا تمهر وكرهوا أن يشترطوا ذلك فيفسد البيع كيف الحيلة؟ قال يقول المشتري إذا اشتريتها فهي حرة بعد موتي، قلت أرأيت إن أبي ذلك المشتري وقال إني أخاف أن لا توافقني ولا أرزق ولدها؟ قال ليس في هذا حيلة إلا أن يستوثق منه بالأيمان لئن كرهها ليبيعنها على مثل ما اشتراها في الموضع والاستيثاق لها، وهذا لا ينبغي ولا يصلح.

стр. 39

قلت: أرأيت رجلاً أضر بولده حتى يبيعه منزلاً له وكره الابن أن يبيع المنزل كيف الحيلة قال يبيع الابن منزله من رجل يثق به أو امرأة ثم يتصدق بالمنزل بعد ذلك على أبيه، فإن حدث بالأب حدث أخذ الابن المنزل من المشتري ويأخذه المشتري من الأب فيرده على الابن، قلت فإن خاف الابن بعدما كتب الشرى للأجنبي أن يحدث بالأجنبي حدث فيصير منزله ميراثاً فكيف الحيلة؟ قال يشتري منه المنزل الذي باعه منه بعدما تصدق بالمنزل على أبيه. قلت: أرأيت رجلاً اشترى ثوباً أو داراً ثم جحده البائع البيع وقبض منه الثمن ودفع إلى المشتري ما باعه فقدمه إلى القاضي فقال "سل هذا عن هذه الدار والثوب إن كان لي أو قال: اشتراه مني" وليس للمشتري بينة على الشرى وليس للبائع بينة أن ذلك المبيع كان له؟ قال ليس ينبغي للقاضي أن يسأله عن ذلك ولكن يقول "لهذا قبلك حق أو في يديك" فإن كان من رأي القاضي أن يسأله "هل كان شيء مما في يديك لهذا المدعي" ويحلفه على ذلك فلينكر المطلوب، قلت فإن استحلفه؟ قال يحلف وينوي غير ذلك، قلت وهل يسعه ذلك؟ قال نعم. قلت: أرأيت رجلاً يدعي ثوباً أنه ثوبه والذي في يده الثوب يعلم أنه يبطل في دعواه؟ قال إن قدر أن يعرضه على الطالب وهو لا يعرفه ليشتريه فإن ساومه به وقامت عليه بذلك بينة بطلت دعواه فيه، قلت أرأيت إن خاف المدعي أن يعرضه عليه فيعرفه ويعلم أنه الثوب الذي يدعيه كيف الحيلة؟ قال يبعث بالثوب مع غيره فيعرضه عليه فإن ساومه به فلا دعوى له فيه، قلت أرأيت لو صبغه ثم عرضه عليه فساومه أبطل ذلك دعواه؟ قال نعم. قلت: أرأيت رجلاً له داران أراد بيع أحدهما ولم يرد بيع الأخرى وهو معسر فأراد رجل أن يشتري منه الدار على أنها إن استحقت رجع عليه في الدار الأخرى بما له من ماله وعوض منه كيف الحيلة في ذلك والثقة؟ قال يشتري منه الدار التي لا يريد بيعها أبداً بدراهم ثم يبيعها إياه بالدار التي يريد بيعها،

стр. 40

فإن استُحقت من يد المشتري رجع على البائع بالدار التي اشتراها أولاً وهي التي لا يريد بيعها. قلت: أرأيت رجلاً أراد شرى جارية من رجل أو دار أو غير ذلك والبائع غريب وخاف المشتري إن استحق البيع أن يذهب ماله غير أن البائع قد جاء برجل يضمن للمشتري ما أدركه في البيع من درك ويتوكل للبائع في الخصومة في ذلك وفي عيب إ ن وجده المشتري بالبيع وخاف المشتري أن يوكله ثم يخرجه من الوكالة كيف الحيلة في ذلك والثقة؟ قال يكون الوكيل الضمين هو الذي يبيعها من المشتري ومولى الجارية يسلم ويضمن ما أدركه فيجوز ذلك ويستقيم. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يجعل غلة دار له على المساكين صدقة بعد موته وأراد أن يكتب بذلك كتاباً وخاف أن يبطل ذلك القاضي؟ قال يكتب "إني ج علت غلة داري - ويسميها- للمساكين أبداً بعد موتي، فإن رد ذلك القاضي أو السلطان أو وارث بيعت وتصدق بثمنها على المساكين. قلت: أرأيت إن أراد رجل أن يجعل داراً له في حياته صدقة على المساكين وبعد موته لا يقدر أحد على رد ذلك؟ قال هذا لا يجوز عندنا إلا في الوصية خاصة، وأهل الحجاز وغيرهم يجيزون ذلك. قلت: أرأيت لو أن بعض أهل الحجاز أراد أن يجعل غلة داره صدقة على المساكين في حياته وبعد موته وخاف أن يرفع ذلك إلى القاضي غير أهل بلده فيبطل ذلك كيف يصنع؟ قال يتصدق بها ويدفعها إلى وكيل له ويشهد بصدقتها ثم يبيعها المتصدق من رجل آخر ثم يأبى المتصدق أن يدفعها إلى المساكين حتى يقدمه إلى القاضي الحجازي فيبطل البيع ويمضيها صدقة على ما كانت من صنيع رب الدار، قلت أرأيت إن استقضى بعد هذا قاضٍ ممن يرى الصدقة على ما وصفت لك باطلة؟ قال إذاً يمضي هذا لأن هذا قضى به قاض وهو مما يختلف فيه الفقهاء.

стр. 41

قلت: أرأيت رجلاً في يده دار ادعى رجل فيها دعوى له ولابن له صغير من قبل ميراث ادعى أبو الصبي أنه كان لامرأته أم الصبي وأنكر المدعى عليه أن يكون الدار في يده فأراد المدعى عليه أن يصالح أبا الصبي من دعواه ودعوى ابنه على مال على أن الغلام إن أتبع المطلوب ضمن الأب خلاص ذلك، ولا يقر المطلوب أنه قبض من الدار شيئاً، فخاف الأب أن يقال له رد ما أخذت وإلا فسلم للمطلوب ما ادعيت من الدار، وخاف المطلوب أن يقر بقبض شيء من الدار، ويكون الأب قد باع حصته وحصة ابنه قبل الصلح فيجيء المشتري فيأخذ ما اشترى من يد المطلوب كيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يجيء رجل فيصالح الطالب على مال على أن المطلوب قد قبض ما ادعى الطالب على أنه إن أدرك المطلوب درك من قبل الصبي فالأب ضامن له ويقر المصالح بأن المطلوب قد قبض ما ادعى الطالب من الدار وأنه في يديه، قلت أرأيت لو أن المصالح لم يقر بقبض شيء فصالح الطالب على أنه ليس على الطالب دفع ما ادعى عليه ولكنه ضامن لما أدرك المطلوب من قبل الصبي، فإن سلم الصبي فهو برئ وليس عليه دفع شيء من الدار؟ قال هذا فاسد لا يجوز. قلت: أرأيت رجلاً له بنون وله أخوة وله أخت فأرادت الأخت أن تجعل نصيبها من دار ورثتها هي وجميع الأخوة عن أبيهم لأخيها الذي له البنون إن هي ماتت قبله، وخافت أن تجعله له فيموت الأخ فيرثه بنوه ولا يكون في يدها من الدار شيء فأرادت إن مات قبلها أن يرجع إليها ميراثها من الدار كيف الحيلة في ذلك؟ قال تبيعه نصيبها من الدار ثم يوصي إليها بثلث نصيبه من الدار، وهو مثل ما باعته، لأن الأخ له سهمان ولها سهم، فإذا باعته ذلك السهم ثم أوصى إليها بثلث الدار صار السهم يرجع إليها كله. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يشتري من رجل داراً فخاف المشتري أن يكون رب الدار قد باع الدار من بعض ولده قبل أن يعرضها على البيع فأحب

стр. 42

المشتري إن استحقها أحد بعد شراه إياها أن يرجع على البائع بأكثر مما يريد أن يشتريها به بالضعف ويكون ذلك حلالاً فكيف يصنع وما الحيلة؟ قال يبيعه المشتري بالثمن ثوباً ثم يبيع رب الدار ذلك الثوب من مشتري الدار بالثمن الذي كان يريد بيع الدار به. قلت: أرأيت الرجل يريد أن يشتري من الصيرفي دراهم بمائة دينار وليس عند الصيرفي إلا خمسمائة درهم، والصيرفي ثقة، ولا يكره أن يكون له عليه مال، كيف الحيلة؟ قال يشتري منه بخمسين ديناراً ويتقابضان ثم يقرضه الدراهم التي أخذ من الصيرفي ثم يشتري منه بعد بالخمسين ديناراً الباقية. قلت: هل تكره ما يأخذه السمسار؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة إذا أراد أن يطيب كسبه؟ قال يشتري أحدهم المتاع لنفسه ويقبضه ثم يبيعه من طالب المتاع بربح مثل ما كان يأخذ وهو سمسار. قلت: أرأيت الرجل من أهل البصرة يكتب إلى الرجل من أهل الكوفة يأمره أن يشتري له متاعاً بمال قد سمى المتاع وذلك عند المأمور لنفسه أو لغيره ممن قد أمره ببيعه وهو رخيص لا يجد مثله لصاحبه كيف الحيلة لذلك؟ قال يبيع المتاع بيعاً صحيحاً ممن يثق به ويدفعه إليه ثم يشتريه منه للآمر. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يستأجر غلاماً يخدمه سنة كل شهر بعشرة دراهم فخاف أن يخرجه مواليه في بعض الشهور، كيف الحيلة؟ قال يجعل أحد عشر شهراً كل شهر بدرهم ويجعل في الشهر الباقي بقية الأجر فيه، قلت فإن كان مولاه هو الذي يخاف أن يخرجه المستأجر في بعض السنة كيف الحيلة؟ قال يجعل الأجر كثيراً في أول السنة ويجعل الباقي في أحد عشر شهراً لكل شهر درهماً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى إلى مكة من جمَّال ولا يثق بجماله كيف الحيلة؟ قال يتكارى منه بكذا وكذا درهماً إلى انسلاخ المحرم فإن وفي له أعطاه وإلا لم يكن أخذ منه شيئاً.

стр. 43

باب الحيل في اليمين والاستكراه وسئل أبو حنيفة عن رجل دخل عليه اللصوص فأخذوا ماله واستحلفوه بالطلاق والعتاق لا يخبر عنهم أحداً أنهم سرقوه أبداً فشكا ذلك إلى أبي حنيفة فأرسل أبو حنيفة إلى خيار الحي الذي هو فيه فقال لهم إن اللصوص دخلوا على هذا الرجل وقد حلف أن لا يذكرهم فإن أريتم أن تؤجروا ويرد الله عليه ماله ولا يحنث فلا تدعوا أحداً من رجال الحي الذي أنتم فيه إلا أدخلتموه مسجدكم هذا أو داراً ثم أخرجوا واحداً واحداً ثم تقولون للمسروق هذا منهم؟ فإن كان منهم فاسكت أيها المسروق، وإن لم يكن منهم فقل ليس منهم؛ ففعلوا فظفروا بماله ورد عليه. قلت: أرأيت رجلاً حلف بعتق كل مملوك يملكه إلى ثلاثين سنة وعليه كفارة ظهار فأراد أن يعتق، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يقول لرجل أعتق عبدك عني على ألف درهم فيعتق عنه فيجوز ذلك عن عتق الظهار ويكون الولاء له وعليه ألف درهم يؤديها إلى المأمور. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يعير رجلاً مالاً ويصحح هل ترى بذلك بأساً؟ قال لا بأس بذلك، قلت أرأيت أن أراد أن يعيره دراهم ويجعل ذلك الدين دنانير كيف الحيلة في ذلك؟ قال يشتري منه داره بألف درهم وينقده الثمن ثم يشتري البائع منه الدار بمائة دينار ويقبض منه الثمن ثم يشتريها بمائة دينار إلى سنة، قلت فإن لم يكن عند المشتري الأول مائة دينار قال يبيعه بها ألف درهم إن شاء فيجوز ذلك. قلت: أرأيت امرأة طلقها زوجها ولها عليه دين ليس لها بذلك بينة فحلف الزوج عند القاضي أنه ليس لها عليه شيء وأرادت أن تأخذه بذلك الدين

стр. 44

فأنكرت أن يكون عدتها قد انقضت، تريد بذلك أن تأخذ منه نفقة بقدر ما لها عليه من الدين؟ قال يسعها ذلك، قلت فإن أحلفها القاضي بالله الذي لا إله إلا هو ما انقضت عدتك فحلفت تعني بذلك شيئاً غير ذلك؟ قال يسعها. باب الحيل في اليمين التي تستحلف بها النساء أزواجهن قلت: أرأيت الرجل يريد أن يغيب فتقول له امرأته كل جارية تشتريها فهي حرة إلى أن ترجع إلى الكوفة كيف الحيلة في ذلك حتى يشتري ولا تعتق؟ قال يقول الرجل نعم يعني نعم بني تغلب أو نعم بعض أحياء العرب، قلت فإن أبت إلا أن يكون الزوج هو الذي يقول كل جارية أشتريها فهي حرة، كيف يصنع؟ قال فليقل ذلك ويعني بذلك كل جارية سفينة، فإن الله يقول: (وله الجوار المنشآت في البحر). قلت: أرأيت رجلاً قال لامرأته كل امرأة أتزوجها عليك طالق، يعني بذلك أتزوجها على رقبتك قال فلا يحنث إذا تزوج على غير رقبتها، قلت فإن كان إنما عني أن لا أتزوج على طلاقك قال فإن فعل لم يحنث فيما بينه وبين الله، قلت فإن قال كل جارية أطأها فهي حرة حتى أرجع إليك أو امرأة أطأها فهي طالق قال فإن تزوج ووطئ واشترى لم يحنث بذلك في القضاء ولا فيما بينه وبين الله، قلت فإن قال لها كل امرأة أتزوجها فأطأها فهي طالق حتى أرجع إلى الكوفة؟ قال هذا حانث إلا أن يعني فأطأها بقدمي، قلت فإن عني ذلك؟ قال يدين فيما بينه وبين الله، قلت فإن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أرجع إليكم كيف يصنع؟ قال يقول كل امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أرجع إليكم فيكون ذلك استفهاماً من الحالف للألف التي زادها في أول حلفه، قلت لأبي يوسف فإن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أرجع إليكم وعني حتى أرجع إليكم من الولاية؟ قال هذا مخرج جيد، قلت لأبي يوسف فإن قال حتى أرجع إليكم وعني لُزمة إليمك قال أبو يوسف وهذا مخرج جيد، قلت فإن

стр. 45

قالت هي له كل امرأة يتزوجها فهي طالق حتى ترجع إلينا فقال نَعَبْ، وظنت المرأة أنه قال تعالى؟ قال هذا أيضاً مخرج، قلت فإن قالت أحلفك بالمشي إلى بيت الله كيف الحيلة في ذلك؟ قال إن قال أنا أمشي إلى بيت الله، إن فعلت كذا وكذا، يعني بقوله أنا أمشي، استفهاماً وليس ينوي إيجاباً لم يحنث إن فعل، قلت فإن حلف، يعني مسجد حيه، قال لا يضرك وذلك أيضاً مخرج جيد. قلت: أرأيت الرجل يتهم جارية أنها سرقت له مالاً فقال أنت حرة إن لم تصدقيني وخاف المولى أن لا تصدقه فتعتق كيف الحيلة في ذلك؟ قال تقول الجارية قد سرقته ثم تقول بعد ذلك لم أسرقه، فلا بد من أن يكون قد صدقته في أحد الكلامين، فيكون قد برئ من يمينه. قلت: أرأيت رجلاً قال لامرأته أنت طالق إن ابتدأتك بالكلام وقالت له المرأة بعد ذلك وإن ابتدأتك أنا بالكلام ففلانة جاريتي حرة، أو قالت كل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة حر، هل في ذلك حيلة؟ قال نعم يبدأ زوج المرأة بالكلام ثم تجيبه المرأة بعد ذلك فلا يحنث واحد منهما، قلت ولم صار هذا هكذا؟ قال لأن الزوج حين حلف ثم حلفت المرأة بعد ذلك فقد كلمته بالحلف وصارت مبتدئة وصارت حالفة إلا أن يبتدئها الزوج، فلما كلمها الزوج لم يحنث وصار الزوج قد كلمها بعد حلفها. قال: حدثني حفص بن عمر أن رجلاً أتى أبا حنيفة ليلاً فقال إني كنت مع امرأتي وهي ابنة عمي وأحب خلق الله إليَّ فبينما أنا ألاعبها إذ تغضبت عليَّ فلم تكلمني، فلم أزل بها أديرها على الكلام فأبت أن تكلمني، فقلت لها أنت طالق لئن لم تكلميني الليلة، فضربتها وجررتها فأبت أن تكلمني، وقد أغلقت عليها باب البيت وأتيتك وأخاف أن يطلع الفجر ولم تكلمني فتذهب مني، فقال أبو حنيفة ما أجد لك من حيلة إلا في خصلة واحدة إن هي أجابتك فيها بكلمة فهي امرأتك وإلا فقد بانت منك، اذهب فقل لها تذكرين أنك عربية وإني إنما خرجت الساعة فسألت عن أبويك فإذا أمك نبطية؛ فلا بد من أن تقول كذبت

стр. 46

أو تتكلم بكلمة قبل طلوع الفجر، فأتاها فقال يا عدوة الله تزعمين أنك من العرب وإنما خرجت فسألت عن أبويك فإذا أمك نبطية فقالت كذبت والله. قلت: أرأيت الرجل يقول لامرأته إن خرجت من داري أبداً فأنت طالق ثلاثاً، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يطلقها واحدة فإذا انقضت عدتها خرجت ثم يتزوجها بعد ذلك وتدخل وتخرج متى ما شاءت فلا يقع عليها طلاق بعد ذلك، قلت فإن قال أنت طالق أن خرجت من الدار إلا بإذني فخاف أن يأذن لها ثم تخرج مرة أخرى بغير إذنه فيحنث كيف الحيلة في ذلك؟ قال يقول قد أذنت لك في الخروج أبداً كلما شئت فتخرج متى شاءت. قلت: أرأيت الرجل يبلغ أخاه أو صديقه عنه أنه يقع فيه ويشكوه فلما شكاه أخوه وعايبه قال له والله والذي لا إله إلا هو إن الله ليعلم ما قلت لك من ذلك من شيء، يعني إن الله يعلم كل شيء؟ قال هو صادق ولا شيء عليه، قلت أرأيت إن قال والله إني لأجلس فما أقوم حتى أُقام، يعني أن الله يقويني على ذلك؟ قال هو صادق ولا يحنث، قلت أرأيت إن قال والله ما أبصر إلا ما سددني غيري، يعني إلا ما بصرني ربي؟ قال هو صادق لا يحنث. قلت: أرأيت الرجل قال لأمة له أنت حرة لوجه الله إن ذقت طعاماً ولا شراباً حتى أضربك فلما سمعت ذلك الأمة أبِقَتْ، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يهب المولى الجارية لابن له صغير أو بنت له صغيرة ثم يأكل ولا تعتق، قلت فلو وهبها لابن له كبير أو باعها منه ثم أكل؟ قال يحنث وتعتق الجارية لأنها لم تخرج من ملكه؛ إن الهبة والبيع في ذلك باطل لا يجوز، فلم تخرج من ملكه حين أكل فعتق. [قال: وحدثني يحيى أبو زكريا السيْلَحيني قال أخبرنا الحارث بن عبيد الإيادي البصري عن عامر الأحول أن امرأة من أهل مكة أهلت بالحج وسعت بين الصفا والمروة فكان بينها وبين زوجها كلام فقال أنت طالق ثلاثاً إن وافيت الموسم، قال يحيى يعني عرفة؛ فسئل عطاء فقال تجعلها عمرة وتقيم].

стр. 47

باب النكاح سئل أبو حنيفة عن امرأة قال لها زوجها أنت طالق ثلاثاً إن سألتِني الخلع ولم أخلعك وقالت المرأة أمَتي حرة إن لم أسلك ذلك قبل الليل فجاءا أبا حنيفة جميعاً فقال أبو حنيفة للمرأة سليه الخلع فقالت لزوجها إني أسألك الخلع، فقال أبو حنيفة لزوجها قل قد خلعتك على ألف درهم تعطينيها، فقال لها الزوج ذلك، فقال أبو حنيفة قولي فإني لا أقبل، فقالت له المرأة لا أقبل، فقال أبو حنيفة قومي مع زوجك فقد بَرَّ كل واحد منكما ولم يحنث في شيء. وسئل أبو حنيفة عن أخوين تزوجا أختين فزفت كل واحدة منهما إلى زوج أختها ولم يعلموا حتى أصبحوا فذُكر ذلك لأبي حنيفة وطلبوا الحيلة فيه، فقال أبو حنيفة ليطلق كل واحد من الأخوين امرأته تطليقة ثم يتزوج كل واحد منهما المرأة التي دخل بها مكانها [فيكون ذلك جائزاً لأنها منه في عدة ولا عدة عليها من الزوج الأول]. قال محمد وقد جاء في هذا حديث عيبناه. قلت: أرأيت المرأة تريد أن تزوج نفسها رجلاً فخافت أن يغيرها فأرادت أن تستوثق فإن أغارها كان أمرها بيدها حتى تطلق نفسها كيف الحيلة لها في ذلك والثقة حتى يكون أمرها في يدها، فإن هو أغارها طلقت نفسها؟ قال يقول الزوج إذا تزوجتك فأمرك بيدك إذا شئت؛ فإن أغارها كان أمرها إليها، فإن شاءت طلقت نفسها وإن شاءت لم تطلق، قلت وكذلك إن خافت المرأة أن يغيب زوجها عنها فلا تدري أين هو؟ قال نعم، يقول الزوج ذلك ويجعل الأمر بيدها، فإن غاب عنها كان الأمر بيدها فإن شاءت طلقت نفسها وإن شاءت لم تطلق، ذلك إليها فيكون ذلك ثقة لها فيما تريده.

стр. 48

باب الوصي والوصية قلت: أرأيت الوصي إذا كان للميت عنده شهادة هل يجوز شهادة الوصي له بذلك؟ قال لا، قلت وكذلك الوكيل لا يجوز شهادة للموكل فيما وكل به قال نعم، قلت وإن كان الورثة حيث شهد الوصي كباراً لم يجز شهادته مع آخر عدل، قال نعم لا يجوز شهادته في شيء من ذلك، قلت ولو شهد الوصيان لابن الميت أنه أدان رجلاً ديناً والابن كبير آجزت شهادتهما؟ قال نعم، قلت فإن كان الابن صغيراً لم يجز شهادتهما؟ قال نعم. قلت: فكيف ينبغي للقاضي أن يصنع إذا جاءه الوصيان فقالا إن للميت عندنا شهادات في حقوق له فما الحيلة في ذلك؟ قال إن كانا لم يقبلا فإنه يخرجهما من الوصية ويجعل مكانهما غيرهما ثم يجوز شهادة الوصي بعد ذلك للميت ولورثة الميت الصغير والكبير؛ فإن كان قد قبلا الوصية لم يجز شهادتهما ولم يخرجهما. قلت: أرأيت الوصيين إذا كانا يعلمان أن لرجل أجنبي على الميت ديناً فقضياه ثم جاءا يشهدان له بصحة ذلك الدين الذي قضياه أنه كان حقاً له على الميت؟ قال لا يجوز شهادتهما في ذلك وهما ضامنان المال، ولو كانا شهدا بما ذكرت قبل أن يدفعا المال إليه جازت شهادتهما، قلت وكذلك لو شهدا أن الميت أوصى لرجل بوصية كان مثل ذلك؟ قال نعم. قلت: أرأيت الوصيين إذا قبلا الوصية ثم أرادا أن يخرجا منها ألهما ذلك؟ قال لا، قلت فكيف الحيلة لهما حتى يخرجا منها؟ قال ليس لهما في ذلك حيلة، غير أنهما إن أحبا وكلا رجلاً في وصية الميت يقوم مقامهما فيجوز ذلك. قلت: أرأيت المريض إن أراد أن يجعل فلاناً وصيه بالكوفة وفلاناً رجلاً

стр. 49

آخر وصيه بالشام وفلاناً وصيه بالحجاز أيجوز ذلك؟ قال نعم كل هؤلاء الثلاثة أوصياء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ ليس لواحد من هؤلاء الأوصياء الثلاثة في قول أبي حنيفة أن يبيع شيئاً للميت ولا يشتريه ولا يتقاضاه إلا بوكالة من صاحبيه بمحضر منهما ورضاهما، وقال أبو يوسف كل واحد منهما وصي فيما جعل فيه خاصة، وكذلك البيع ليس لواحد منهم أن يبيع شيئاً من تركة الميت إلا بوكالة من صاحبيه أو بمحضر منهما ورضاهما وهذا قول أبي حنيفة؛ وقال أبو يوسف بيع كل واحد من الوصيين وشراه جائز وحده. قلت فكيف الحيلة للمريض وهؤلاء الأوصياء الثلاثة المتفرقين في هذه البلدان والثقة له بهم وقد أراد أن يكون أوصياء كل واحد منهم في البلد الذي هو به وصياً على حدة؟ قال ليس الحيلة في ذلك إلا وجه واحد أن يُشهد أن هؤلاء الثلاثة أوصياؤه في جميع ما تركه الميت في جميع هذه البلدان كلها وأنه إن غاب منهم واحد أو مات واحد أو اثنان كان الباقي منهم وصياً في جميع تركة الميت في جميع هذه البلدان، وأنه كلما حضر واحد من هؤلاء الأوصياء فهو وصي وحده، له أن يتقضى ويبيع ويقبض للورثة ويشتري؛ فإذا فعل ذلك كان لكل واحد منهم أن يقبض مال الميت في البلد الذي هو فيه وبغيره وحده ويبيع ما أحب من تركة الميت وحده. قلت: أرأيت الرجل يوصي فيقول اشهدوا أن فلاناً وصيي إن حدث بي حدث موت فإن لم يقبل فلان ففلان - رجل آخر- وصيي؟ قال هذا جائز عندنا على ما سمي ولست آمن جهل بعض الفقهاء، قلت فكيف الحيلة والثقة في ذلك للمريض حتى لا يرد ذلك أحد من الفقهاء؟ قال يُشهد أنهما وصياه جميعاً على أنه إ ن لم يقبل واحد منهما وقبل الآخر فالذي قبل منهما وصي وحده، ويُشهد إن أحب أيضاً وإن قبلا جميعاً فهما وصياه فإن لكل واحد منهما أن يتقاضى وحده ويبيع ويشتري وحده ويقضي ويخاصم ويوكل وحده فيجوز على ما سميت.

стр. 50

قلت: أرأيت الرجل إذا كان أوصى إلى رجل بأنه وصيه با لكوفة وأوصى إلى آخر أنه وصيه بالحجاز فمات المريض على ذلك؟ قال إنهما وصيان جميعاً في جميع تركة الميت بالكوفة وغيرها وليس لواحد منهما أن يتقاضى شيئاً ولا يبيع شيئاً إلا مع صاحبه، قلت أرأيت إن وكل أحدهما صاحبه أن يعمل برأيه ويتقاضى ويبيع ما رأى بيعه بالكوفة ووكل هذا الكوفي الحجازي أن يعمل برأيه ويبيع ويتقاضى ما كان بالحجاز أيجوز ذلك؟ قال نعم. قلت: أرأيت رجلاً أوصى إلى رجل ثم أتى على ذلك زمان ثم أوصى إلى آخر بعد ذلك؟ قال هما جميعاً وصيان الأول والآخر، قلت فهل يقول غيركم إن الآخر هو وصي وحده؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة في ذلك والثقة إذا أراد الرجل أن يوصي إلى رجل وقد كانت له قبل ذلك وصايا وأوصى إلى غير هؤلاء وأراد أن يبطل كل وصية كانت منه قبل اليوم؟ قال يوصي بما أحب إلى من أحب ويسمى أوصياءه ويسمى في وصيته أنه قد أبطل كل وصية كانت منه قبل ذلك وأخرج كل وصي أوصى إليه من وصيته إلا هؤلاء الذين سماهم في كتابه هذا ويشهد على ذلك ويكتب تاريخ الوصية. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يوصي بعتق عبد له إن مات في سفره هذا؟ قال يقول إن مت في سفري هذا ففلان حر، قلت أفيكون للمولى أن يبيع عبده قبل أن يرجع من سفره قال نعم. قلت: أرأيت الوصي إذا خاف جهل بعض الفقهاء وخاف أن يسأله عن بعض ما وصل إليه من تركة الميت ثم يسأله البينة على ما يقول وعلى ما أنفق على الورثة وما قضى من الدين كيف يصنع؟ قال يكون الذي يتولى بيع التركة وقضاء الدين والنفقة غير ذلك الوصي ولا يشهد على نفسه بوصول شيء إليه فلا يكون عليه سبيل. قلت: أرأيت إن كان إنما بيع المتاع بأمره وقضى الدين بأمره فأراد القاضي أن يستحلفه ما قضيت ديناً ولا وصل إليك تركة ولا بعت ذلك ولا أمرت بشيء

стр. 51

من ذلك يباع ولا وكلت به كيف يصنع، قال إذا كان مظلوماً وكان قد وضع التركة موضعها على حقوقها فإنه يسعه أن يحلف وينوي غير ما استُحلف عليه، وإن كان ظالماً لم يضع الأشياء مواضعها لم يسعه أن يحلف على شيء من ذلك؛ قال أبو يوسف وكذلك حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم. قلت: أرأيت الوصي له أن يزكى مال الوارث وهو صغير أو كبير قال لا وإن فعل ضمن ما زكى، قلت وكذلك لو أعطى صدقة الفطر قال نعم في القياس، ولكنا نستحسن أن لا نُضمنه صدقة الفطر، وكذلك لو ضحى عن الوارث وهو صغير لم يضمن شيئاً لأنه طعام يأكله، وكذلك الأب في هذا مثل الوصي وكذلك الجد أبو الأب إذا لم يكن أب ولا وصي. قلت: أرأيت الوصي إذا أراد أن يدفع إلى الورثة أموالهم ويكتب عليهم البراءة من كل قليل وكثير أيهما أوثق له أن يسمى ما جرى على يديه وما أنفق وما أعطاهم أو يكتب عليهم البراءة من كل قليل وكثير ولا يسمى شيئاً قال يكتب البراءة من كل قليل وكثير ولا يسمى شيئاً فإنه أوثق له، قلت ولِمَ؟ قال لأني لا آمن أن يلحق دين أو يجيء وارث أو صاحب وصية فيضمن الوصي ما دفع إلى الورثة. قلت: أرأيت رجلاً يداين الناس ويخالطهم ويكتب عليهم الصكاك وله ورثة فأراد أن يسمى وصيه في كل صك يكتبه كيف يصنع؟ قال يكتب في آخر الصك أن فلان ابن فلان أقر بأن فلان ابن فلان وصيه في تقاضي جميع ما له من الدين في هذا الصك وغيره بعد موته، وإن أحب أن يجعله وكيله في حياته كتب ووكله أيضاً في قبض ذلك والخصومة في حياته. قلت: أرأيت إن كان الصك لرجلين وكتباه وقد أقر فلان وفلان أنه إن غاب واحد منهما أو حدث به حدث الموت أن الباقي منهما وكيله في قبض هذا الدين وغيره والخصومة فيه ووصيه في ذلك وغيره بعد موته قال جائز. قلت: أرأيت رجلاً له على رجل مال فمرض الطالب فأوصى للمطلوب

стр. 52

بما له عليه من الدين فخاف المريض أن لا يجيز ذلك ورثته وله مال كثير يخرج هذا الدين من الثلث وخاف أن يقول الورثة لم يدع الميت شيئاً غير هذا الدين كيف الثقة في ذلك والحيلة للذي عليه الدين؟ قال إن أشهد المريض أنه قد استوفى ما له على فلان منه جاز ذلك. قلت: أرأيت إن قال المريض لم يكن لي على فلان شيء قط أيجوز ذلك أيضاً؟ قال نعم. قلت: أرأيت إن أراد المريض أن يعتق عبداً له وله مال يخرج من الثلث فخاف أن يقول الورثة لم يدع الميت شيئاً غير المعتق كيف يستوثق المريض لعبده؟ قال إن شاء المريض باع العبد من رجل يثق به وقبض الثمن فوهبه للمشتري ثم يُعتقه المشتري. قلت: أرأيت إن كان على الميت دين وله وفاء وفضل يخرج العبد من ثلثه فخاف المريض أن يغيب ماله ثم يقول ورثته أعتق العبد ولا مال له غيره فلا يجوز إقراره للعبد أنه قبض منه الثمن؟ قال إن خاف ذلك السيد على عبده باعه من نفسه بثمن وقبض الثمن بمحضر من الشهود وأشهدهم على ذلك المريض ثم يهب المريض للعبد في السر ما قبض منه من الثمن. قلت: أرأيت إن لم يكن للعبد مال يدفعه إلى سيده كيف يصنع؟ قال يهب السيد لعبده في السر الثمن ويدفعه إليه ثم يبيع العبد من نفسه ويقبض منه الثمن بمحضر من الشهود ويبرئ العبد مما عليه من الثمن فيما ينه وبينه. قلت: أرأيت إن هو لم يرد أن يعتق عبده ولكنه أراد أن يبيعه من أحد ورثته بما للوارث عليه وليس للوارث بينة كيف يستوثق وما الحيلة في ذلك؟ قال يقضي المريض وارثه ما له عليه في السر ثم يبيع العبد من هذا الوارث ويشهد له بيعاً بثمن مسمى ويقبض الثمن بمحضر من الشهود فيجوز ذلك.

стр. 53

باب الحيل في النكاح قال: حدثنا أبو يوسف عن القاسم بن معن عن داود الصفار عن سالم بن عبد الله بن عمر قال قلت له: رجل طلق امرأته ثلاثاً فانقضت عدتها فجاء رجل فتزوجها ليحللها لزوجها الأول لم يأمره بذلك الزوج ولا المرأة قال فقال سالم هذا مأجور، قال أبو يوسف وهذا قول أبي حنيفة وبه نأخذ. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يتزوج امرأة ويشترط لها ألا يخرجها من دارها ويوثق لها كيف الثقة من غ ير أن تستوثق منه بطلاق ولا عتاق كيف الثقة في ذلك؟ قال يتزوجها على مهر مسمى ويشترط لها أنه يتزوجها على ذلك على أنه لا يخرج بها من مصرها فإن هو فعل فعليه تمام مهر نسائها كذا، شيئاً أكثر مما تزوجها عليه. قلت: أرأيت إن خافوا أن يتزوج عليها فشرط لها ألا يتزوج عليها وأنه إنما تزوجها بهذا المهر الذي سمينا على أن لا يتزوج عليها فإن فعل الزوج فلها مهر مثلها وهو كذا وكذا درهماً وهو مهر نسائها؟ قال هذا الشرط جائز على ما وصفت أيضاً. قلت: أرأيت رجلاً زوج ابنة له من عبد له فمات السيد أليس قد فسد النكاح؟ قال بلى، لأن البنت قد ورثت من زوجها شقصاً، قلت فإن أراد السيد أن لا يفسد النكاح بعد الموت كيف يصنع؟ قال يبيع العبد إن شاء من رجل ويقبض الثمن، فإن مات لم يفسد النكاح، قلت أرأيت إن أراد السيد أن لا يبيع عبده ولكنه كاتبه ثم مات السيد أيفسد النكاح؟ قال لا. [قلت أرأيت الرجل يشتري الجارية ولها زوج ولم يدخل الزوج با لمرأة فطلقها الزوج بعدما قبضها المشتري قبل أن تحيض عند المشتري يكون للمشتري أن يطأ هذه الجارية قبل أن يستبرئها بحيضة قال نعم] وإذا قال الرجل

стр. 54

إن خطبت فلانة أو تزوجتها فأجازت فهي طالق ثلاثاً فله أن يخطبها ثم يتزوجها بعد ذلك ولا يحنث؛ ولو كان الحالف تزوجها من قبل أن يخطبها ثم بلغها فأجازت النكاح طلقت ثلاثاً ولها نصف الصداق الذي سمى لها. إذا اشترى رجل جارية لها زوج لم يدخل بها فقبضها المشتري ثم طلق الزوج الجارية فإن للمشتري أن يقرب هذه الجارية قبل أن يستبرئها، ولو كان الزوج طلق الجارية بعد الشراء قبل أن يقبض المشتري الجارية لم يكن للمشتري أن يقربها حتى يستبرئها بحيضة، فإذا اشترى رجل جارية فلم يقبضها حتى زوَّجها عبداً له ثم قبضها المشتري ثم طلق العبد الجارية قبل أن يدخل بها ولم تحض فإن للمشتري أن يطأها قبل أن يستبرئها في قياس قول أبي يوسف، فإذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة وهو وليها وليست تبرز للرجال فلا بأس بأن توكله أن يزوجها نفسه ثم يخرج إلى الشهود فيشهدهم على النكاح. قلت: أرأيت الرجل يطلق امرأته ثلاثاً فجاء رجل فتزوج هذه المطلقة بعدما انقضت عدتها ودخل بها وجامعها ثم طلقها فانقضت عدتها هل للزوج الأول أن يتزوجها؟ قال نعم، قلت: أرأيت لو أتت الثاني فقالت تزوجني فحللني أو قال الزوج الأول للزوج الثاني تزوج هذه المرأة فحللها لي أو قال الزوج الثاني أتزوجك فأحللت لزوجك الأول؟ قال إذا قال واحد منهم هذه المقالة لم تحل للزوج بهذا النكاح الثاني. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يتزوج بالكوفة امرأة فزوجه وكيله بالكوفة؟ قال يحنث، قلت فكيف الحيلة؟ قال توكل المرأة رجلاً يزوجها ثم يخرج الوكيل والزوج أو وكيله إلى الحيرة أو غير ذلك بعد أن يخرجا من أبيات الكوفة ثم يتزوجها فلا يحنث. قلت: أرأيت المرأة خطبها رجل وليس للمرأة ولي حاضر والخاطب كفؤ للمرأة هل ترى بأساً أن توكل المرأة رجلاً فيزوجها من الخاطب؟ قال لا بأس بذلك، بلغنا عن علي أنه أجاز نكاحها بغير ولي وبهذا نأخذ.

стр. 55

قلت: أرأيت رجلاً خطب امرأة فخافت أن يتزوج عليها أو خافت أن يخرجها من مصرها فتزوجته على مال كثير وأشهدت به عليه ودفع إليها بعض وبقي عليه بعضه ثم أراد أن يخرجها من مصرها أو يتزوج عليها فأخذته بما بقي عليه من صداقها؟ قال ذلك لها. قلت: أرأيت رجلاً خ اف أن يكون قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ولم يقل ثلاثاً ثم أراد أن يتزوجها كيف يصنع؟ قال يتزوجها ثم يتزوجها مرة أخرى، فإن كان حلف فقد أحدث نكاحاً بعدما حنث فلا يحنث في التزويج الثاني وإن لم يكن حنث لم يضره التزويج الثاني. قلت: أرأيت رجلاً له جارية أراد السيد أن يكاتبها ويطأها بعد الكتابة ما لم تؤد أيحل له وطؤها بعدما كاتبها؟ قال لا، قلت فكيف يصنع حتى يحل له ذلك؟ قال يتصدق بهذه الجارية على ابن له صغير أو كبير ويدفعها إليه ويزوجها منه ابنه ثم يكاتبها بعد ذلك، قلت فإن كان الابن صغيراً أيكون للأب أن يزوج جارية ابنه الصغير من نفسه؟ قال نعم، قلت فالأب بعد التزوج له أن يكاتبها؟ قال نعم. قلت: أرأيت إن كان الأب تزوج جارية ابنه الصغير ثم كاتبها فولدت منه ما حال ولدها؟ قال أحرار. قلت أرأيت إن عجزت المكاتبة بعدما ولدت أتكون أم ولد لأبي سيدها؟ قال لا، يبيع الابن الجارية متى ما شاء، وأما الولد فحر. قلت: أرأيت النكاح بعدما تعجز أصحيح هو بحاله؟ قال نعم. قلت: أرأيت إن كانت الجارية للأب فخاف أن يطأها فتلد منه فلا يقدر على بيعها فباع الجارية من ابن له صغير أو كبير ثم تزوج البائع جارية ابنه فولدت منه أيكون الولد حراً؟ قال نعم يعتق بالقرابة، قلت أفتكون أم ولد؟ قال لا ولكنها أمة للابن يبيعها إن شاء ويصنع بها ما بدا له. قلت: أرأيت رجلاً أذن لعبده أن يتسرى أيكون ذلك للعبد؟ قال لا، لا يحل للعبد أن يطأ فرجاً إلا بنكاح.

стр. 56

قلت: أرأيت إن قال له المولى قد أذنت لك أن تتزوج كل أمة تشتريها فاشترى العبد أمة ولا دين عليه ثم تزوجها؟ قال ذلك له والنكاح جائز صحيح. قلت: أرأيت رجلاً أذن لعبده أن يشتري شيئاً بعينه ليكون ذلك للعبد إذناً في التجارة؟ قال لا [قلت فإن قال له المولى قد أذنت لك في كل أمة اشتريتها فاشترى أمة ولا دين عليه ثم تزوجها؟ قال ذلك جائز، قلت: فإن أذن له أن يتسرى قال ليس إذنه بشيء]. قلت: أرأيت عبداً تزوج بغير إذن مولاه امرأة ثم أذن له المولى أن يتزوج فأجاز العبد نكاح المرأة التي كان تزوجها قبل أن يأذن له المولى؟ قال ذلك جائز، وفيها قول آخر أنه لا يجوز، وهو قول زفر. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يزوج أمة له من ابن له فخاف السيد أن يفسد النكاح إذا مات لأن ابنه إذا ملك شقصاً منها فسد النكاح، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يبيع السيد جاريته من بعض إخوة هذا الابن ثم يتزوج هذا الابن الجارية بعد ذلك، فإن ولدت كان ولدها أحراراً. قلت: أرأيت رجلاً حلف أن لا يزوج عبداً له أمته هذه أبداً ثم بدا له أن يزوجه إياها ولا يحنث، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يبيع العبد والجارية جميعاً من رجل ويدفعهما إليه ثم يزوجهما المشتري ثم يشتريهما بعد ذلك الحالف فتكون الجارية امرأة العبد ولا يحنث الحالف في يمينه. باب الحيل في الشركة قلت: أرأيت شريكي شركة عنان أرادا أن يضمنا عن رجل مالاً بأمره على أنه إن أدى المال أحد الشريكين وهو عبد الله رجع به على شريكه الآخر وهو زيد وعلى صاحب الأصل، فإن أدى المال إلى الطالب زيد وصاحب الأصل لم يرجع على عبد الله بشيء، كيف الحيلة؟ قال يضمن زيد عن الذي عليه

стр. 57

الأصل ما عليه للطالب ثم يجيء عبد الله بعد ذلك فيضمن عن زيد وصاحب الأصل ما للطالب عليهما بأمرهما، فإن أدى عبد الله المال رجع به على زيد وصاحب الأصل، وإن أدى زيد وصاحب الأصل لم يرجعا به على عبد الله. قلت: أرأيت رجلين اشتركا على أن جاء أحدهما بمائة دينار وجاء الآخر بألف درهم يشتريان بها؟ قال ذلك جائز، قلت: أرأيت إن ضاع أحد المالين بعد الشركة؟ قال يهلك ما هلك من مال صاحبه خاصة ولا يضمن صاحبه مما ذهب شيئاً، قلت أرأيت إن كانا اشتركا وأرادا إن ضاع أحد المالين ضاع من مالهما جميعاً كيف الحيلة في ذلك؟ قال يشتري صاحب الدراهم من صاحب الدنانير نصف دنانيره بنصف الدراهم ويتقابضان ويشتركان بعد ذلك على ما ذكرت. قلت: أرأيت رجلين لأحدهما متاع يساوي خمسة آلاف درهم وللآخر متاع يساوي ألف درهم فأرادا أن يشتركا بهذا المتاع الذي لهما؟ قال لا يجوز الشركة بالعروض، قلت فكيف الحيلة لهما حتى يكونا شريكين بهذا المتاع لهما؟ قال يشتري صاحب المتاع الذي قيمته خمسة آلاف درهم من صاحبه خمسة أسداس متاعه بسدس المتاع الذي يساوي خمسة آلاف، فإذا فعلا ذلك كانا شريكين على قدر رءوس أموالهما وصار للذي متاعه يساوي ألف سدس جميع المتاع وللآخر خمسة أسداسه. قلت: أرأيت رجلين اشتركا في جارية على أنه إن اشتراها أحدهما فهي بينه وبين الآخر نصفين أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت أرأيت إن أمر أحدهما غيره فاشتراها له بغير محضر منه أيكون لصاحبه الذي شاركه فيها شرك؟ قال لا، قلت ولم؟ قال لأنه إنما شاركه إن اشتراها فإن اشتراها غيره ولم يشترها بمحضر منه فلا شرك له فيها، قلت أرأيت إن شاركه على أن كل واحد منهما إن اشتراها فصاحبه شريكه فيها فطلب أحدهما إلى صاحب الجارية أن يهبها له على عوض مسمى فوهبها له على عوض وتقابضا يكون الآخر شريكه فيها؟ قال

стр. 58

لا، قلت ولم؟ قال ألا ترى أنه لم يشترها وإنما وهبت له وأنه لا يبيعها مرابحة فلذلك لا يكون شريكة فيها. قلت أرأيت رجلين بينهما جارية اشتراها رجل منهما وقبضها ثم إن المشتري أراد أن يصالح أحدهما من جميع الثمن على نصفه على أنه ضامن لما أدرك المشتري من درك من صاحبه حتى يخلصه منه أو يرد عليه جميع المال الذي كان اشترى به الجارية منهما أيجوز ذلك؟ قال لا، قلت ولم لا يجوز؟ قال لأ، هـ لا يكون ضامناً لما لم يقبض، قلت فكيف الثقة للمشتري حتى يكون بريئاً فإن أدركه من قبل صاحبه درك رجع بما أدركه على الذي صالحه قال الثقة في ذلك أن يحط هذا الشريك الحاضر عن المشتري نصيبه كله من الثمن ثم يدفع إليه نصيب صاحبه فيصالحه على أنه ضامن لما أدركه فيه من درك من قبل الشريك الغائب حتى يخلصه من ذلك أو يرد عليه ما قبض منه وهو النصف من جميع الثمن، قلت وكذلك لو كان هذا الحق بين هذين الرجلين دماً خطأ فصالح القاتل أحدهما على ما وصفت كان قد استوثق إذا كان الضمين ثقة؟ قال نعم. قلت أرأيت عبداً بين رجلين أراد كل واحد منهما أن يدبر نصيبه عن نفسه؟ قال إن دبر أحدهما قبل صاحبه ثم دبر الآخر نصيبه فهو مدبر بين الموليين في قول أبي حنيفة، وأما في قول أبي يوسف فإنه مدبر عن الأول، قلت فكيف الثقة لهما جميعاً حتى يكون مدبراً لهما جميعاً وحتى لا يضمن المولى لصاحبه شيئاً حتى يموت؟ قال يوكل الموليان جميعاً رجلاً يدبره عنهما في كلمة واحدة فيقول أنت مدبر عن فلان وفلان أو يقول قد جعلت نصيب كل واحد من مولييك مدبراً عنه. قلت أرأيت عبداً بين رجلين أراد كل واحد منهما أن يكاتب نصيبه فخاف أن هو فعل أن يضمنه الآخر كيف الحيلة والثقة في ذلك؟ قال الثقة في ذلك أن يوكلا رجلاً يكاتب نصيب كل واحد منهما، قلت: فإذا كاتب الرجل نصيب

стр. 59

أحدهما أليس قد صار في قول بعض الفقهاء مكاتباً كله وللشريك الآخر أن ينقض الكتابة ويبطلها ولا يقدر الذي لم يكاتب أن يكاتب نصيبه؟ قال بلى، قلت فكيف الثقة لهما حتى يكون نصيب كل واحد منهما مكاتباً لصاحبه ولا يشرك واحد منهما صاحبه في شيء مما قبض من المكاتب في نصيبه؟ قال يوكلان رجلاً يكاتب هذا العبد فيقول له أحدهما كاتب نصيبي على كذا وكذا ويقول الآخر كاتب نصيبي على كذا وكذا فيختلفان في التسمية ثم يجيء المكاتب فيقول للوكيل قد كاتبت حصة فلان مني على كذا وكذا ونصيب فلان على كذا وكذا فيقول الوكيل قد كاتبتك على ذلك فيجوز ولا يضمن واحد من الموليين نصيبه لصاحبه ولا يشرك واحد منهما في شيء مما قبضه من مكاتبة نصيبه، قلت وكذلك لو باع رجلان عبداً بينهما من رجل فباع هذا نصيبه بثمن مسمى وباع الآخر نصيبه بثمن مسمى فقبل المشتري ذلك في كلمة واحدة ثم قبض أحدهما من المشتري شيئاً لم يشركه الآخر فيما قبض؟ قال نعم، قلت أرأيت عبداً بين رجلين قال أحدهما لصاحبه قد أعتقت نصيبك يا فلان وأنكر الآخر والشاهد منهما على العتق موسر والمشهود عليه معسر أيضمن الشاهد شيئاً؟ قال لا ولكن العبد يسعى في قيمته بينهما ولست آمن جهل بعض الفقهاء أن يضمنه. قلت: أرأيت إن قال هذا الموسر إن الذي باعنا هذا العبد قد أعتق العبد قبل أيضمن لشريكه في العبد شيئاً؟ قال لا إلا في قول غيرنا، قلت أرأيت إن كان إنما قال عبدنا هذا حر الأصل أيضمن؟ قال لا يضمن في قولنا ولكن العبد يسعى للآخر في نصيبه، ولست آمن أن يضمنه غيرنا. قلت: أرأيت الشريكين المتفاوضين إذا غاب أحدهما فأراد الباقي منهما أن يبطل الشركة فيما بينه وبين الغائب وأراد أن يشهد على ذلك أيكون ذلك مناقضة للشركة وصاحبه غائب؟ قال لا، قلت فكيف الحيلة في ذلك حتى يكون مناقضة للشركة؟ قال يرسل إليه رسولاً ويأمره أن يُخبره أن فلاناً قد فارقه

стр. 60

ونقص ما بينهما من الشركة، فإذا فعل ذلك وأشهد الرسول على هذه المقالة فقد انقضت شركته فيما بينهما. قلت: أرأيت رجلاً وغلى رجلاً ثم إن أحدهما غاب فأراد العربي أن ينقض موالاة المولى والمولى غائب أيكون ذلك له؟ قال لا، قلت فكيف الحيلة في ذلك حتى يكون نقضاً لموالاته؟ قال يوكل وكيلاً يبلغه هذا الوكيل عن هذا العربي أنه قد نقض موالاته، قلت فإن كان الذي أراد نقض هذه الموالاة هو الذي أسلم ومولاه العربي غائب كيف الحيلة؟ قال إن شاء هذا المولى وإلى رجلاً غيره فيجوز ذلك ويكون مناقضاً لموالاة الأول وهو مولى الثاني. قلت: أرأيت إن لم يرد أن يوالي أحداً ويريد مناقضة الأول كيف الحيلة في ذلك ومولاه العربي غائب؟ قال يوكل رجلاً يبلغه أنه قد ناقضه موالاته ويُشهد على ذلك فيكون ذلك جائزاً، قلت أرأيت هذا الذي أسلم ووالى إن كان له ولد صغير يوم والى أيكون أولاده الصغار موالي لمولى أبيهم؟ قال نعم، قلت والبنون إذا كبروا نقضوا ولاءهم إن شاءوا؟ قال نعم. باب الضمان والكفالة والتخرج منهما وفيهما قلت أرأيت الرجلين إذا ضمنا رجلاً بنفسه فدفعه أحدهما أيبرأ الذي لم يدفع الرجل إلى الطالب؟ قال نعم هذا بمنزلة رجلين ضمناً لرجل مالاً مسمى فدفعه إليه أحدهما، قلت فهل يُخاف على الذي لم يدفع المطلوب إلى الطالب أن يأخذه بعض القضاة بنفس المطلوب ولا يجعل دفع الآخر براءة للذي لم يدفع؟ قال نعم لست آمن ذلك عليه، قلت فكيف الحيلة في ذلك حتى يكون إذا دفعه برئ هو وصاحبه؟ قال يتكفلا به جميعاً على أنه إذا دفعه أحدهما فهما بريئان، قلت أرأيت لو كان الكفيلان ضمنا هذا الرجل بنفسه ولم يشترطا ما وصفت من البراءة لهما جميعاً إذا دفعه أحدهما فأراد أن يكونا إذا دفعه أحدهما برئا جميعاً قال يشهد هذان الكفيلان على أنفسهما أن كل واحد

стр. 61

منهما وكيل لصاحبه في دفع هذا الرجل المكفول به بنفسه إلى الطالب ووكيله في التبرؤ إليه منه فإذا دفع أحد الكفيلين المطلوب إلى الطالب تبرأ إليه منه لنفسه ولصاحبه فجاز ذلك لهما جميعاً. قلت: أرأيت الرجلين ضمنا عن رجل ما بايعه به فلان ابن فلان من درهم إلى ألف درهم أيجوز ذلك؟ قال نعم. قلت: أرأيت إن كانا ضمنا ما وصفت لك على أن على أحدهما الثلث من ذلك وعلى الآخر الثلثين أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت أرأيت إن كان أحد الكفيلين أراد أن يضمن الكفيل الذي معه ما لزمه مما ضمن من الغرم والدرك أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة في ذلك؟ قال يشهد له الضمين أنه ما لزمه فيما كفل به من غرم أنه عليه فيجوز ذلك له. قلت: أرأيت رجلين اشتركا شركة مفاوضة أو غير ذلك فأراد أحدهما أن يخرج بمال لهما جميعاً إلى بلد من البلدان في تجارة فخاف الذي يخرج بالمال أن يحدث بصاحبه حدث موت ثم يشتري بالمال بعد ذلك متاعاً فيضمن كيف الحيلة في ذلك حتى لا يضمن شيئاً؟ قال يشهد هذا المقيم أن المال الذي بينه وبين شريكه الذي يشخص به أنه مال ولده الصغار وأنه قد أوصى إلى هذا الشريك بجميع ما ترك وأمره أن يشتري لهم ما يحب في حياته وبعد موته فيجوز ذلك له، قلت أرأيت إن كان الورثة كباراً كيف الحيلة في ذلك؟ قال يُشهد الشريك المقيم أن المال الذي في يد صاحبه الذي يشخص به أنه مال ولده هؤلاء الكبار ثم يأمر ولده الكبار الشريك الذي يشخص أن يعمل لهم برأيه ويشتري لهم ما أحب ويشاركونه فلا يضمن هذا الشاخص إن مات صاحبه أو عاش. قلت: أرأيت رجلين لهما على امرأة مال وهما شريكان فتزوجها أحدهما على نصيبه من المال الذي عليها هل يشاركه صاحبه فيضمنه نصف ما سمي لها من المهر؟ قال لا ولست آمن عليه أن يُضمنه غيرنا، قلت فكيف الحيلة حتى لا يضمن الزوج لشريكه من الدين شيئاً في قول جميع الناس؟ قال يهب

стр. 62

الشريك الذي يريد أن يتزوج هذه المرأة للمرأة نصيبه مما عليها ثم يتزوجها على عشرة دراهم وتهب المرأة العشرة التي تزوجها الزوج عليها، قلت أرأيت إذا فعل الزوج ما وصفت لم يضمن لشريكه شيئاً؟ قال لا. قلت: أرأيت عبداً بين رجلين أذن أحدهما لنصيبه في التجارة ولم يأذن الآخر فرآه الذي لم يأذن له يشتري ويبيع فسكت عنه أيكون سكوته رضاً منه بتجارته وإذناً منه في التجارة؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة حتى لا يكون سكوته إذناً للعبد في التجارة؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة حتى لا يكون سكوته إذناً للعبد في التجارة؟ قال يشهد على العبد في السوق أنه قد حجر على نصيبه منه وأنه ليس برضا منه يشتري ويبيع وأنه إن سكت بعد رؤيته يومه هذا أنه سكت لأنه لا يقدر على أن يمنع شريكه أن يأذن لنصيبه في التجارة، قلت فإذا قال ما وصفت ثم رآه بعد ذلك يشتري ويبيع فسكت فليس ذلك بإذن منه للعبد في التجارة؟ قال نعم. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يضمن عن رجل شيئاً وله شريك فاشترى بينه وبين شريكه متاعاً أيكون المشتري ضامناً عن صاحب النصف لنصف ما اشترى بينه وبينه؟ قال نعم، قلت فيحنث هذا الحالف الذي اشترى في يمينه؟ قال لا، قلت وكذلك لو لم يكن المشتري الحالف شريكاً لصاحبه ولكن صاحبه وكله أن يشتري له جارية فاشتراها بعد ذلك أيكون المشتري ضامناً للثمن عن الآمر؟ قال نعم، قلت فيحنث في يمينه التي حلف فيها؟ قال لا يحنث في يمينه. باب الأيمان في الكسوة ولو أن رجلاً حلف لا يشتري ثوباً فاشترى فراشاً أو اشترى بساطاً أو شيئاً لا يُلبس لم يحنث وإنما اليمين في هذا على أن يشتري شيئاً مما يُلبس إلا أن ينوي نوعاً من الأمتعة فيحنث إن هو اشتراه، ولو اشترى فَرْواً حنث. قلت: أرأيت إن حلف أن لا يكسو فلاناً أبداً فهو له بساطاً أو ستراً فراشاً أيحنث في شيء من ذلك؟ قال لا.

стр. 63

قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يلبس ثوباً نسجه فلان فنسج فلان ثوباً هو وآخر معه ثم لبسه الحالف أيحنث؟ قال لا، قلت وكذلك لو حلف لا يلبس ثوباً غزلته فلانة فلبس ثوباً غزلته فلانة وأخرى معها لم يحنث؟ قال نعم. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يلبس ثوب قطن أبداً ولبس ثوب كتاب حشوه قطن؟ قال لا يحنث وإنما اليمين في هذا على أن يلبس ثوباً غزله قطن، وكذلك إن حلف لا يلبس الحرير أبداً أو القز فلبس ثوب خز سدَّاه حرير أو قز أو لبس ثوباً من قطن حشوه قز لم يحنث في شيء من ذلك، ولو حلف لا يلبس إزاراً فلبس رداء اتزر به لم يحنث، ولو حلف لا يلبس هذا القميص بعينه فتردى به حنث [ولو حلف لا يلبس هذا القميص بعينه] ولو حلف لا يلبس من ثياب فلان شيئاً أبداً وليس للمحلوف عليه ثوب ثم اشترى المحلوف عليه ثوباً فلبسه الحالف حنث، ولو حلف لا يلبس ثوباً لفلان أبداً فاشترى الحالف من فلان المحلوف عليه ثوباً فلبسه الحالف لم يحنث لأنه قد خرج من ملك المحلوف عليه، ولو حلف لا يلبس سلاحاً أبداً فتقلد سيفاً أو تنكب قوساً لم يحنث في ذلك، قلت فإن لبس درع حديد؟ قال يحنث، ولو حلف لا يكسو فلاناً شيئاً أبداً إلا أن ينسى فنسي الحالف فكسا الحالف المحلوف عليه ثوباً ثم ذكر يمينه بعد ذلك فكساه مرة أخرى وهو ذاكر ليمينه؟ قال لا يحنث الحالف في يمينه، قلت أرأيت إن كان حلف لا يكسوه إلا ناسياً ثم كساه مرة أخرى وهو ذاكر ليمينه قال يحنث، ولا يشبه هذا الباب الأول، قلت أرأيت إن كان حلف لا يكسو فلاناً شيئاً أبداً فباعه ثوباً ثم وهب له الثمن أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن حلف لا يكسوه قميصاً فوهب له ثوباً صحيحاً فأمره أن يصنع له منه قميصاً أيحنث، قال لا، قلت أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصاً أبداً فوهب له تسعة أعشار قميص أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصاً أبداً فكساه هو ورجل آخر قميصاً؟ قال لا يحنث، قلت أرأيت إن كان حلف لا يلبس قميصان لفلان أبداً فلبس قميصاً لعبد له؟ قال

стр. 64

أبو حنيفة لا يحنث وقال أبو يوسف يحنث، قلت أرأيت الرجل حلف لا يكسو فلاناً ثوباً فكسا ابنه أو امرأته أو عبده أو مكاتباً له أو مدبراً له لم يحنث؟ قال لا، ألا ترى أنه لو حلف أن لا يبيع من فلان شيئاً أبداً فباعه من عبده لم يحنث، وكذلك الهبة بمنزلة الشرى في هذا، قلت أرأيت رجلاً حلف لا يشتري من فلان ثوباً أبداً فأمر رجلاً فاشترى له منه أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان المحلوف عليه وهب هذا الثوب للحالف واشترط عليه عوضاً هل يحنث؟ قال لا، قلت أرأيت رجلاً حلف لا يكسو فلاناً ثوباً أبداً فكسا فلاناً وابنه ثوباً أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن حلف لا يلبس لفلان ثوباً أبداً فمات صاحب الثوب وله ورثة فلبس هذا الحالف هذا الثوب وهو لورثته أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان حلف لا يلبس ثوباً لفلان أبداً فلبس ثوباً بينه وبين آخر؟ قال لا يحنث. قال أبو يوسف في رجل قال إن دخلت هذه الدار فعليَّ الذهاب إلى مكة أو السفر إلى مكة أو الركوب إلى مكة فدخل الدار، فأما أبو حنيفة فقال في ذلك ليس عليه شيء، وكذلك قال أبو يوسف، وكذلك لو قال فأنا أذهب إلى مكة أو أسافر إلى مكة أو أسير إلى مكة، ولو قال فعليَّ المشي إلى مكة أو فأنا أمشي إلى بيت الله فإن أبا حنيفة قال في هذا يلزمه، وكذلك قال أبو يوسف لأن المشي من أيمان الناس؛ وأما القياس فليس عليه شيء حتى يسمى حجاً أو عمرة، ولكنا استحسنا في المشي لأنه من أيمان الناس وأخذنا في السفر والذهاب والركوب بالقياس وليس عليه شيء، وإن نوى به حجاً أو عمرة. ولو قال إن فعلت كذا وكذا فأنا أحج بفلان، أو عليَّ أن أحج بفلان ففعل فإن عليه أن يحج بنفسه وليس عليه أن يُحِجَّ فلاناً، فإن نوى أن يحجه فعليه أن يفعل وحج نفسه له لازم. ولو أن رجلاً قال إن أكلت هذا الطعام فأنا أهديه إلى بيت الله فأكله وهو

стр. 65

بمكة يوم حلف لم يكن عليه شيء من قبل أن يحنث وهو في بطنه ولا يهدي لأنه لا يساوي شيئاً وهو في بطنه وكذلك الصدقة في المساكين. وقال أبو حنيفة إذا أهدى شيئاً إلى الكعبة بيمين لزمته أو تطوع فإن كان بعيراً أو بقرة أو شاة في أيام الحج ذبح البقرة والشاة بمنى يوم النحر ونحر الجزور بمنى يوم النحر وتصدق بلحم ذلك، وإن كان في غير أيام الحج فعل ذلك بمكة وتصدق به؛ ولو كان في أيام الحج وفعل ذلك به قبل يوم النحر وهو بمكة أجزأه ذلك في جميع هذا، وإن كان كفارة من نذر أو جزاء صيد ما لم يكن متعة فلا بد له أن يذبح يوم النحر ولا يجزئ الذي قدمه قبل ذلك، ولو كان الهدي ثوباً أو دراهم أو عرضاً من العروض سوى ما ذُبح فإن أبا حنيفة قال في ذلك يتصدق به على فقراء أهل مكة وأكره أن يُعطيه الحجبة فإن دفعه إليهم أجزأه وكذلك قال أبو يوسف؛ وإن تصدق بقيمة ذلك أجزأه، فإن حلف يهدي ما لا يملك فإن أبا حنيفة قال ليس في ذلك شيء وكذلك قال أبو يوسف، وإن حلف يُهدى شيئاً مما يملك من أرض أو دار أو غير ذلك أهدى قيمته ويجزئه، وإن جعله هدياً مسمى ولم يُنسب ذلك إلى ملكه ولم يُنسب ذلك إلى شيء من ملك غيره فهذا له لازم إن حنث، ولم يكن في شيء لزمه ساعة تكلم به وليس هذا كحلفه على ما لا يملك، فإن حلف بنحر ولده أو غيره فحنث فإن أبا يوسف قال في ذلك لا شيء عليه، وهذا كحلفه يُهدى ما هو ملك غيره بل النحر أبعد وأحرم، وقال أبو حنيفة مثل ذلك في النحر إلا في الولد فإنه قال آخذ في ذلك بالأوثق الذي جاء أنه يذبح عنه مكانه شاة. وقال أبو حنيفة إن قال عليَّ المشي إلى مكة أو إلى الكعبة أو إلى المسجد الحرام فهذا كله لازم، قلت فإن قال إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة أو إلى المزدلفة وما أشبه ذلك؟ قال هذا باطل لا يلزمه في هذا شيء، وكذلك قال أبو يوسف إلا في الحرم فإنه قال يلزمه فيه، وكذلك إن قال هو يُهديه إلى الكعبة أو إلى مكة أو إلى المسجد الحرام.

стр. 66

باب الحيل في الشرى والبيع ولو أن رجلاً حلف لا يبيع هذا الثوب بمائة درهم حتى يزداد فباعه بتسعين درهماً فإن أبا يوسف قال في ذلك لا يحنث لأنه لم يبعه بمائة درهم، وكذلك لو باعه بمائة وعشرة لم يحنث، وقال لا يحنث إلا أن يبيعه بمائة سواء. قلت أرأيت لو حلف لا يبيع هذا الثوب بمائة درهم فباعه بتسعين؟ قال لا يحنث. قلت أرأيت إن حلف لا يشتري ثوباً بمائة درهم فاشترى ثوباً بأقل من ذلك؟ قال لا يحنث، قلت فإن اشترى بمائة وعشرة؟ قال يحنث في قول أبي يوسف. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يبيع ثوباً بمائة درهم فباعه بتسعين درهماً وقفيز حنطة أو أفلس يسيرة؟ قال لا يحنث، وكذلك لو باعه بعشرة دراهم ودينار أو بخمسة دنانير وليس معها دراهم أو بشيء من العروض لم يحنث في شيء من ذلك؟ قال نعم. قلت: أرأيت إن حلف لا يبيع هذا الثوب من فلان بثمن أبداً فباعه من فلان ومن رجل معه؟ فقال لا يحنث، قلت أرأيت إن كان إنما باعه من رجل اشتراه للمحلوف عليه؟ قال لا يحنث، قلت أرأيت رجلاً حلف لا يشتري من فلان جارية أبداً فاشترى من فلان ورجل معه آخر جارية؟ فقال لا يحنث، قلت أرأيت إن كان يمينه على هذه الجارية للمحلوف عليه خاصة؟ قال لا يحنث أيضاً، قلت أرأيت إن كان الحالف اشترى هذه الجارية من رجل أجنبي وأجاز المحلوف عليه البيع وضمن الدرك أيحنث الحالف؟ قال لا. قلت أرأيت رجلاً حلف لا يبيع جارية له أبداً فأمر رجلاً فباعها أيحنث؟ قال لا.

стр. 67

قلت: أرأيت رجلاً قال إن اشتريت هذا العبد فهو حر فاشتراه لغيره أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان الحالف إنما اشترى العبد لابن له صغير أيحنث؟ قال لا يحنث إن أشهد عند عقد البيع أنه إنما اشتراه لابنه. قلت أرأيت رجلاً حلف بعتق عبد بعينه إن هو اشتراه أبداً فاشتراه بيعاً فاسداً ثم قبضه أيحنث الحالف؟ قال لا، قلت ولم؟ قال لأنه حنث وهو في يد البائع وعتق المشتري لا يجوز فيه قبل أن يقبضه لأنه بيع فاسد، قلت أرأيت إن كان العبد وديعة في يد المشتري يوم اشتراه أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان هذا العبد في يد البائع والبائع هو الذي حلف بعتقه إن باعه فباعه بيعاً فاسداً أيحنث؟ قال نعم، قلت أرأيت إن كان العبد يوم باعه هذا البيع الفاسد في يد المشتري أيحنث البائع الحالف؟ قال لا. قلت أرأيت رجلاً قال أول كر حنطة أملكه فهو صدقة للمساكين فملك كراً ونصفاً قال لا يحنث، قلت أرأيت إن ملك قفيزاً بعد قفيز حتى يملك أربعين قفيزاً إلا أنه يأكل الأول فالأول وإنما يملك قفيزاً بعد قفيز أيحنث؟ قال لا. قلت: أرأيت إن قال أول عبد أملكه فهو حر فملك عبداً ونصفاً صفقة واحدة أيحنث؟ قال نعم، لا يشبه هذا الباب الأول، قلت أرأيت إن قال أول عبد أملكه فهو حر فاشترى نصف عبد فباعه ثم اشترى النصف الآخر هل يحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان إنما قال أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى نصف عبد فباعه ثم اشترى النصف الباقي أيحنث؟ قال نعم. باب المساكنة ودخول الدار سئل أبو يوسف عن رجل حلف لا يساكن فلاناً في دار ولا نية له فسكن معه في دار كل واحد منهما في مقصورة على حدة؟ فقال لا يحنث حتى يكونا في مقصورة واحدة، وفيها قول آخر أنه يحنث، وإنما كلام الناس في هذا على أنه لا يسكن مصراً هو فيه.

стр. 68

وسألته عن رجل حلف لا يساكن رجلاً معه في منزله ثم أخذ في النقلة ساعة حلف؟ قال لا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يسكن هذا البيت بعينه فهدم ثم بنى ثم سكنه؟ قال لا يحنث، قال وكذلك لو حلف أن لا يسكن هذه الدار فجعلت مسجداً فسكنه الحالف لم يحنث، وكذلك لو جعلت بستاناً لم يحنث، قلت أرأيت إن جعلت هذه الدار بستاناً ثم أعيدت فجعلت داراً فسكنها الحالف أيحنث؟ قال لا. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يسكن داراً لفلان أبداً فسكن داراً بين فلان ورجل آخر؟ قال لا يحنث. قال أرأيت إن حلف لا يسكن بيتاً لفلان فسكن صفة له؟ قال يحنث إلا أن يكون نوى لا يسكن بيتاً دون صفة. قلت أرأيت رجلاً حلف لا يدخل الكوفة إلا عابر سبيل فدخلها ماراً فيها ثم بدا له فأقام فيها زماناً؟ فقال لا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يدخل على فلان ولا نية له فدخل عليه داراً؟ قال لا يحنث، وقال أبو يوسف وكذلك لو دخل عليه دهليزاً أو مسجداً لم يحنث، وإنما يحنث إذا دخل عليه بيتاً أو صفة، قلت أرأيت إن دخل عليه الكعبة قال لا يحنث. قلت أرأيت رجلاً حلف لا يدخل على فلان منزلاً فدخل الحالف وليس المحلوف عليه في ذلك المنزل ثم إن المحلوف عليه جاء حتى دخل على الحالف في ذلك المنزل؟ قال لا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يدخل على فلان منزلاً أبداً وحلف الآخر بعد ذلك لا يدخل على الحالف الأول منزلاً أبداً فأراد أن يجتمعا في منزل جميعاً ولا يحنث واحد منهما كيف الحيلة في ذلك؟ قال يدخل الحالفان جميعاً ولا يسبق واحد منهما صاحبه بالدخول.

стр. 69

قلت: أرأيت رجلاً حلف أن لا يدخل دار فلان أبداً فدخلها كرهاً لا يقدر على أن يمتنع؟ قال لا يحنث، قلت ولم قال لأنه إنما أُدخل ولم يدخل. قلت: أرأيت إن حلف لا يطأ منزل فلان بقدمه يعني بذلك لا يضع قدمه على أرض منزله أيحنث إن دخلها وعليه خفان أو نعلان؟ قال لا يحنث، قلت أرأيت إن دخلها راكباً أيحنث وقد نوى ما وصفت لك؟ قال لا، قلت أرأيت إن لم يكن له نية أيحنث في جميع ما ذكرت لك؟ قال نعم. قلت: أرأيت إن حلف لا يدخل دار فلان فأدخل إحدى قدميه قال لا يحنث، قلت أرأيت إن قام في طاق باب منزله أيحنث قال إن كان في موضع إذا أغلق الباب كان الحالف خارجاً من المنزل لم يحنث، وإن كان في موضع إذا أغلق الباب كان داخلاً حنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا تدخل امرأته على أبيها أبداً فدخلت امرأته داراً ثم دخل أبوها عليها أيحنث؟ قال لا، قلت فإن كان الموضع الذي دخل الأب فيه على ابنته هو منزل الأب أيحنث؟ قال لا. قلت: أرأيت الرجل يحلف لا تدخل امرأته دار فلان إلا بإذن الزوج لها فأذن الزوج لها مرة فدخلت ثم دخلت مرة أخرى بغير أمره؟ قال لا يحنث. قلت: أرأيت إن كان قال لها إن دخلت دار أبيك إلا بإذني فأذن لها فدخلت ثم دخلت مرة أخرى بغير إذنه أيحنث؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة للحالف حتى تدخل كلما شاءت ولا تستأمره ولا يحنث الزوج؟ قال يقول لها الزوج قد أذنت لك في دخول هذه الدار كلما شئت فتدخل كلما شاءت ولا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يخرج من باب هذه الدار أبداً كيف الحيلة حتى يخرج ولا يحنث؟ قال إن شاء صعد حائطاً من حيطان الدار ثم نزل إلى الطريق أو على دار أخرى فخرج من باب الدار التي نزل إليها ولا يحنث. قلت أرأيت رجلاً قال لامرأته أنت طالق إن خرجت من بيتي هذا ولا نية له فخرجت من البيت إلى الحجرة أيحنث؟ قال لا.

стр. 70

قلت: أرأيت إن حلف لا يدخل فلان بيته فدخل فلان حجرته أيحنث؟ قال لا. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يساكن فلاناً أبداً فزاره في منزله فبات عنده ليلة أو ليلتين أيحنث؟ قال لا. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يسكن منزلاً يشتريه له فلان أبداً فسكن داراً اشتراها له فلان وآخر معه أيحنث؟ قال لا. قلت: أرأيت رجلاً حلف أن لا يأكل من طعام يشتريه له فلان فاشترى له فلان ورجل معه طعاماً فأكل منه أيحنث؟ قال نعم. قلت: أرأيت رجلاً قال كل مال لي في المساكين صدقة إن دخلت دار فلان فدخلها فحنث ما عليه؟ قال عليه أن يتصدق بجميع ماله من الدراهم والدنانير والمتاع الذي للتجارة، قلت وليس عليه أن يتصدق بقيمة منزله؟ قال لا. قلت: أرأيت إن أراد الرجل أن يدخل منزل فلان وأراد أن لا يحنث كيف الحيلة ف ذلك؟ قال يتصدق بماله الذي وصفت لك مما كان للتجارة والمال الصامت على بعض من يثق به ويدفعه إليه ثم يدخل الدار التي حلف لا يدخل فإذا فعل ذلك لم يحنث، فإن وهب له بعد ذلك ماله الذي تصدق به عليه صاحبه لم يحنث، قلت فإن عاد إلى دخول هذه الدار بعدما وهب له ماله أيحنث؟ قال لا. قلت أرأيت إن كان إنما قال امرأتي طالق إن ساكنت فلاناً في دار بالكوفة فاقتسما داراً وضرباً بينهما حائطاً وفتح كل واحد منهما باباً في نصيبه على حدة ثم سكن كل واحد منهما في نصيبه؟ قال لا حنث عليه، قلت فلو كان إنما حلف لا يساكنه في هذه الدار بعينها ففعل ما وصفت ثم ساكنه؟ قال يحنث إذاً في هذا الوجه. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يضع رجله في منزلك أبداً وهو يعني لا أدخل

стр. 71

منزلك حافياً أبداً فدخل المنزل منتعلاً أو راكباً؟ قال لا يحنث ولو لم يكن له نية حنث. قلت: أرأيت رجلاً قال امرأتي طالق ثلاثاً إن ساكنت فلاناً بالكوفة ولا نية له فسكنا جميعاً بالكوفة كل واحد منهما داراً؟ قال لا يحنث حتى يجتمعا في منزل. باب اليمين في التقاضي قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يأخذ ما له على فلان إلا جميعاً فأخذ حقه جميعاً إلا درهماً واحداً وهبه للمطلوب أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن أخذ جميع حقه كله فوجد فيها درهماً ستوقاً أو نحاساً أو رصاصاً أيحنث؟ قال لا حتى يستبدله. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يتقاضى فلاناً فلزمه ولم يتقاضه أيحنث؟ قال نعم. قلت: أرأيت إن حلف المطلوب لا يعطي فلاناً حقه درهماً دون درهم فأعطاه بعض حقه أيحنث؟ قال لا يحنث إلا أن يعطيه بعد ذلك بقية حقه، ولو حلف المطلوب ليعطي الطالب ماله رأس الشهر ولا نية له فإنه في سعة من يمينه إلى الليلة التي يهل فيها الهلال والغد إلى الليل، فإذا جاء الليل ولم يعطه حنث، ولو حلف ليعطينه حقه صلاة الظهر كان له وقت الظهر كله فإن دخل وقت العصر ولم يعطه حنث، ولو حلف ليعطينه حقه طلوع الشمس كان له من حين طلوع الشمس حتى تبيض، فإن ابيضت قبل أن يعطيه حنث. قلت ولو حلف المطلوب لا يعطي الطالب اليوم شيئاً وحلف الطالب لا يفارق المطلوب حتى يستوفي ما له عليه كيف الحيلة في ذلك؟ قال إن دخل بينهما رجل فقضى الطالب حقه برئا جميعاً ولم يحنث واحد منهما، قلت أرأيت إن جاء قوم فأخذوا الطالب فحبسوه عن لزوم المطلوب وحالوا بينه وبينه وأمروا المطلوب بالذهاب إلى أهله فذهب والطالب لا يقدر على حبسه

стр. 72

لمنع الذين منعوه وحبسوه عن لزومه أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن حلف لا يفارقه حتى يستوفي ما له عليه فنام الطالب وهرب المطلوب والطالب لا يعلم أيحنث الطالب؟ قال لا، قلت وكذلك لو لم ينم الطالب ولكنه غفل عن المطلوب فهرب المطلوب وقد كان معه حيث يراه؟ قال لا يحنث، وهذا الباب الأول سواء. قلت أرأيت رجلاً تقاضى رجلاً فقال ما لي عليك صدقة إن فارقتك حتى أستوفيه منك ففارقه ولم يستوف منه أيحنث؟ قال نعم، ولا يشبه هذا قول ما لي عليك صدقة في المساكين. قلت أرأيت إن كان المطلوب معسراً أيجب على الحالف وقد فارقه قبل أن يستوفى منه أن يتصدق عليه بما له قال لا. قلت: أرأيت إن قال الطالب هي على المساكين صدقة إن فارقتك حتى أستوفيها، يعني إن ثيابك أيها المطلوب في المساكين صدقة إن فارقتك حتى أستوفيها وهو يريد غيرها وقد أراد أن يوقع في قلب المطلوب أنه إنما حلف على ما له عليه، ففارقه ولم يقبض منه شيئاً أيحنث؟ قال لا. قلت: أرأيت إن حلف لا يفارقه فأمره السلطان أن لا يعرض له وحال بينه وبين لزومه فذهب المطلوب إلى أهله ولم يقدر الآخر على إمساكه أيحنث؟ قال لا. قلت: أرأيت رجلاً قال كل شيء أبايع به فلاناً فهو عليه صدقة ثم بايعه أيحنث؟ قال لا. قلت: أرأيت رجلاً قال كل متاع أبيعكه فهو في المساكين صدقة فباعه بعد ذلك متاعاً أيحنث؟ قال لا لأنه إنما حنث والمتاع ليس في ملكه. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يفارقه غريمه حتى يستوفي ما له عليه وليس عند المطلوب شيء فأقرض الطالب المطلوب مالاً مثل ما له عليه فلما قبضه المطلوب قضاه الطالب بما له الأول عليه أيخرج الحالف من يمينه؟ قال نعم.

стр. 73

قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يأخذ ما له على فلان اليوم إلا جميعاً فأخذ منه جميع ما له عليه اليوم فوجد فيها درهماً ستوقاً فاستبدله من يومه أو من بعد يومه؟ قال إن كان استبدله من يومه حنث وإن كان استبدله من بعد يومه لم يحنث. قلت: أرأيت رجلاً له على رجل دراهم فحلف المطلوب لا يعطي الطالب شيئاً ثم أمر المطلوب رجلاً فأعطاه عنه أيحنث قال نعم لأن رسوله في هذا بمنزلته، قلت أرأيت إن كان حلف لا يعطيه شيئاً يعني من يده إلى يده قال له نيته ولا يحنث قلت أرأيت المطلوب إذا حلف لا يعطيه مما عليه درهماً فما فوقه فأعطاه حقه كله دنانير وإنما عني دراهم أيحنث قال لا، قلت أرأيت رجلاً حلف لا يعطي فلاناً حقه اليوم فأعطاه اليوم بعضه أو كله إلا شيئاً يسيرا قال لا يحنث. باب الطعام والشراب قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يذوق لفلان طعاماً ولا شراباً يعني لا يذوق طعاماً له بعينه خبزاً أو لحماً ويعني بالشراب ألا يشرب شراباً له بعينه يعني بذلك نبيذ التمر والتين أو نوعاً من الأشربة فأكل من صنف غيره وشرب من صنف غير الذي نوى؟ قال لا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يذوق لفلان طعاماً أبداً ولا نية له فأهدى فلان للحالف هدية فأكلها؟ قال لا يحنث، قلت: أرأيت إن حلف لا يأكل له طعاماً أبداً فاشترى منه طعاماً فأكله؟ قال لا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يذوق طعام فلان، أهو عندك مثل قوله لا يذوق طعاماً لفلان؟ قال نعم، هما سواء. قلت: أرأيت رجلاً حلف فقال إن أكلت عندك طعاماً أبداً فهو عليَّ حرام، ينوي بذلك اليمين، فأكل عنده؟ قال لا يحنث.

стр. 74

قلت: أرأيت رجلاً حلف إن أكلت طعامي هذا فهو في المساكين صدقة فأكل منه، أيحنث؟ قال لا. قلت: أرأيت رجلاً حلف إن أكلت هذا الطعام فهو عليَّ حرام فأكله؟ قال لا يحنث، قلت لم لا يكون حانثاً ويكون عليه الكفارة؟ قال لأنه إنما صار عليه حراماً بعدما أكله، فلذلك لا يكون حانثاً. قلت: أرأيت إن حلف لا يأكل لفلان لقمة أبداً فأكل طعاماً بين المحلوف عليه وبين آخر؟ قال لا يحنث، قلت ولم لا يحنث؟ قال لأن كل لقمة أكلها فهي بين المحلوف عليه وبين الآخر، فكال واحدة أكلها فليست للمحلوف عليه فلا يحنث، إلا أن يأكل لقمة لفلان ليس لأحد فيها حق. قلت: أرأيت إن حلف لا يأكل وهو ينوي لا يأكل اللحم ولا يتكلم بالذي نوى من ذلك؟ قال ليست نيته بشيء وأي الطعام أكل حنث، قلت فإن كان حيث حلف قال لا آكل شيئاً أبداً وهو ينوي اللحم؟ قال له نيته ولا يشبه هذا الباب الأول. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يشرب الشراب ولا نية له؟ قال إنما هذا على الخمر، فإن شرب غيرها لم يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يركب حراماً أبداً فشرب خمراً، أيحنث؟ قال لا، وإنما هذا على الفجور إذا لم يكن له نية. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يشرب هذا الماء فجعل نبيذاً فشربه أيحنث؟ قال لا، قلت فإن كان حلف لا يشرب هذا الماء فصبه في سويق ثم شربه أيحنث؟ قال لا، إن كان السويق هو الغالب عليه، قلت أرأيت إن حلف لا يأكل هذا السمن فجعل في الخبيص فكان الخبيص هو الغالب فأكله أيحنث؟ قال لا. قلت أرأيت رجلاً حلف لا يشرب هذا العصير فجُعل منه خلاً أو تخيخاً فشربه؟ قال لا يحنث.

стр. 75

قلت: أرأيت إن حلف لا يأكل هذا الجمل فكبر حتى صار مسناً فأكله؟ قال يحنث، ولا يشبه هذا الباب الأول. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يبيت عنده رجل فمكث عنده حتى مضى أقل من نصف الليل ثم خرج من عنده؟ قال لا يحنث، وإن مكث عنده أكثر من نصف الليل حنث. قلت: أرأيت رجلاً قال لامرأته أنت طالق إذا أمسيت ولم أطعم، ولا نية له، قال إن غربت الشمس ولم يطعم حنث ووقع الطلاق. قلت: أرأيت رجلاً أخذ لقمة ليأكلها وأدخلها في فيه فقال له رجل امرأتي طالق ثلاثاً إن أكلتها وقال آخر امرأتي طالق ثلاثاً إن أخرجتها من فيك، هل يكون في هذا حيلة حتى لا يحنث واحد منهما؟ قال يأكل الذي حُلف عليه بعض اللقمة ويلقي بقيتها ولا يحنث واحد من الحالفين، قلت فإن لم يفعل ولكن إنساناً آخر جاء حتى أخذ اللقمة من في المحلوف عليه فأخرجها فألقاها؟ قال إن ألقاها والمحلوف عليه مطاوع له حنث الذي حلف لا يلقيها من فيه، وإن أخرجها والمحلوف عليه جاهد عليه أن لا يفعل ممتنع بجهده مغلوب على ذلك فلا حنث على واحد من الحالفين. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل مالاً ثم قال الواهب امرأتي طالق ثلاثاً إن أنفقت هذا المال الذي وهبته لك إلا على أهلك فأراد الموهوب له أن يقضي ببعض ذلك المال ديناً عليه أو يصل بذلك إلى بعض قرابته أو يحج ببعض ما وهب له، أترى الحالف يحنث في حلفه إن أنفق المحلوف عليه بعض الهبة وقضى ببعضه دينه أو حج؟ قال لا يحنث الحالف حتى تكون الهبة كلها تنفق على غير أهله.
следующие страницы →