← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18265

المسائل الحلبيات

أبو علي الفارسي

Полный текст (378 стр.). Показаны 351–378 · переход к 356.

стр. 351

بنات الأربعة إلا أسماء الفاعلين والمفعولين والأفعال المضارعة منها [نحو] "مدحرجٍ" و "يدحرج"، فإذا لم تلحق بنات الأربعة كان من أن تلحق الخمسة أبعد، فلا يجوز إذاً أن تكون الهمزة زائدة وباقي الحروف أصولاً، فتكون الكلمة من بنات الخمسة. ولا يجوز أيضاً أن تكون السين على انفرادها زائدة والأخرى أصلاً، [ولا أن تكون التاء وحدها زائدة والأخرى أصلاً]؛ لأنهما ليسا من الحروف التي تزاد في هذه المواضع؛ ألا ترى أن التاء في "عنترٍ" و"بلتعٍ"، والسين في نحو "عسجدٍ" و "يستعور"، لا يحكم بزيادة واحدة منهما، فإذا لم يجز أن تكون هذا الحروف الثلاثة كلها أصولاً، ولم يجز أن تكون الهمزة مع السين زائدة والباقي أصلاً، ولا التاء مع الهمزة زائداً والسين أصلاً، ثبت أنها كلها زوائد. وإذا كانت كلها زوائد لم يخل من أن تكون كلمة التي فيها اسماً أو فعلاً، فلا يجوز أن تكون اسماً لما تقدم ذكره، فثبت أنه في الأصل كأنه بناء فعل نقل فسُمي به، وأشبه ذلك من كلامهم "اليرمع" و"اليعمل"؛ ألا ترى أنهما على وزن الفعل، وفي أوائلهما زيادته، وهما مع ذلك اسمان لجنسين، كما أن "إستبرق" اسم جنس، وعلى وزن الفعل، وفي أوله زيادته، وهو منصرف في النكرة، كما أنهما كذلك. ولو امتنع ممتنع من صرفه في النكرة لكان مخطئاً خطأ ظاهراً؛ لأنه على وزن الفعل، فلم يجتمع فيه سببان

стр. 352

يمنعان الصرف. فأما هذا الضرب من العجمة فلا اعتداد به في منع الصرف، إنما يعتد به في الضرب الآخر من الأعجمية، وهو ما نقل معرفة نحو "إبراهيم" و"يعقوب"، فأما ما نقل نكرة، وكان اسم جنس، فإن العجمة فيه لا يعتد بها معنى مانعاً من الصرف، ومن ثم كان "النيروز" و "اللجام" و "الديباج" و"السهريز" ونحو ذلك من الأسماء الأعجمية النكرة مصروفة في المعرفة والنكرة، ولم يمنعه من الصرف إلا ما يمنع العربي المحض، ولذلك كان قولنا "إستبرق" مصروفاً في مواضع من التنزيل، فلو امتنع ممتنع من صرفه لكان مخطئاً تاركاً لمذهب العرب ولغتهم فيه. وفي هذه الكلمة - أعني قولهم إستبرق - موضع جعله النحويون أصلاً لفروع كثيرة قاسوها عليها، وردوها إليها، وهو أنهم إذا سموا بفعل في أوله همزة موصولة قبل التسمية بها، وذلك نحو رجل سميته بـ"اضرب" أو "اقتل" أو "اذهب"، فإن الهمزة في ذلك كله تقطع، فيصير "أقتل" بمنزلة "أبلم"، وإضرب" بمنزلة "إثمد" و "إذهب" بمنزلة "إصبع"، وذلك إذا وقعت التسمية بالفعل فارغاً من الفاعل، وإن سمي بشيء من ذلك وفيه ضمير الفاعل حُكي ولم يغير، وإنما تقطع الهمزة إذا وقعت التسمية بها مفردة؛

стр. 353

ألا ترى أن "إستبرق" مقطوعة الهمزة مصروفة في التنزيل. ولو حُقّر "إستبرق" أو كسر لكان التحقير "أُبيرقاً"، والتكسير "أبارق" بحذف السين والتاء جميعاً؛ لأنهما زائدتان زيدتا معاً، فجرتا لذلك مجرى الزيادة الواحدة، كما أنك لو رخمت مثل "حمراء" و "عقرباء" و "عنصلاء"، لحذفت الزيادتين كما تحذف الزيادة المفردة حيث جرتا مجراها في أن لم تنفصل إحداهما من الأخرى، فكذلك السين والتاء في "إستفعل" لما لحقتا معاً حذفتا معاً؛ لتكون الكلمة بعد حذفهما منه على مثال تكون عليه الأسماء، فـ "إستبرق" لما أعرب جعلوا حكمه حكم العربي، وجعلوه من بنات الثلاثة، فكذلك جمع المعربة حكمه حكم هذه الكلمة. فأما " إهليلج " فيقاي الهمزة فيها أن تكون زائدة؛ لأنها من الثلاثة؛ ألا ترى أن العين منها لام قد كررت. وإذا كان كذلك كان "إفعيعل". وحكم الهمزة إذا لحقت بنات الثلاثة [من] العربي أن يحكم بزيادتها حتى تقوم دلالة تخرجها من ذلك، فكذلك حكم الهمزة في هذه الكلمة. وكذلك الهمزة في "أشكر". وكذلك "الأردن". وإن شئت جعلت "الأردن" مثل "أُبلمٍ"، وجعلت التثقيل فيه من باب:

стр. 354

................... سَبْسَباً رجع إلى "أشكر"، حكم الهمزة فيه أن تكون زائدة؛ لأنها بمنزلة التي في "أترج" و " أسك فّة" و"أسطمَّة"، وهذه زوائد بلا إشكال، كما كانت التي في "أهليلجة" لاجتماعها معها في المعنى الذي وصفنا، ولأن العين قد تكررت بتوسط زيادة بينهما، فصار من باب "عقنقل" و"عثوثل". ومما ينبغي أن تكون الهمزة في أوله زائدة من الكلم المعربة قولهم في اسم الموضع الذي قرب من "أرجان": "آسك"، وهو الذي ذكره الشاعر في قوله: أألفا مسلمٍ فيما زعمتم ... ويقتلهم بآسك أربعونا و"آسك" مثل "آخر" و "آدم" في الزنة، ولو كانت على "فاعل" نحو "طابق" و "تابل"، لم ينصرف أيضاً للعجمة والتعريف. وإنما لم نحمله على "فاعل" لأن ما جاء من نحو هذه الكلم والهمزة في أوائلها زائدة، هو العام الكثير، فحملناه على ذلك، وإن كانت الهمزة الأولى لو كانت أصلاً، وكانت "فاعل"، لكان اللفظ كذلك.

стр. 355

ومثل ذلك في التنزيل من قوله ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾ قياسه أن يكون "أفعل". وأخبرنا أبو إسحاق أنه ليس بين الناس اختلاف أن اسم أبي إبراهيم "تارح"، والذي في القرآن يدل على أن اسمه "آزر"، وقيل: "آزر" ذم في لغتهم، كأنه: لا مخطئ. قال: وإذا كان كذلك فالاختيار الرفع. قال: وقد يكون على هذا الوجه صفة، كأنه: لأبيه المخطئ. ومحمله على أنه "أفعل"، وإن أمكن أن يكون "فاعل" قياساً على الأكثر. ومن العجمي الذي وافق لفظ العربي نحو "الإزار" و "الإزرة"، وفي

стр. 356

التنزيل ﴿أخرج شطأه فآزره". فأما قوله ﴿وإن كان مثقال حبةٍ من خردلٍ أتينا بها﴾ فعلى القصر، و [أتينا] على هذا: "فعلنا" من الإتيان. ومن قرأ (آتينا بها) جعلها على "فاعلنا" فالهمزة في كلتا القراءتين على هذا أصل. فأما قوله ﴿ثم سئلوا الفتنة لآتوها﴾، فقد قرئ ﴿لأتوها﴾ بالقصر، و ﴿لآتوها﴾ بالمد. فمن قال ﴿آتوها﴾ كانت الهمزة زائدة على قراءته، ولم تكن مثل الذي ﴿آتينا بها﴾ في من مد، في أنها أصل في مد، كما كانت كذلك في من قصر. ومن قرأ ﴿لأتوها﴾ فلمكان المسألة، كأنه: لو سُئلوا لأعطوها، ولأتوها: جاؤوها من الإتيان، حسنٌ؛ لأن في قوله

стр. 357

﴿ويستأذن فريقٌ منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة﴾ دليلاً على أنهم يسألون النبي ﷺ ترك الإتيان والوقوف معه، فكأن المعنى: ويستأذن فريق منهم النبي في أن لا يأتوه لاشتغالهم بحفظ بيوتهم المعورة في زعمهم، ﴿ولو دخلت عليهم من أقطارها﴾ أي: لو بلغ من إعوار البيوت أن دُخل عليهم من جوانبها كلها لفرط إعوارها، ثم سئلوا معونة العدو على المسلمين لأتوها وأسرعوا إليها، ولم يعتلوا عليهم أن بيوتهم عورة، كما اعتلوا به في إرادتهم تأخرهم عن النبي ﷺ والمسلمين ونصرهم، فالمعنى: يستأذنون النبي ﷺ في أن يقعدوا عنه ولا يأتون، وهم يأتون العدو لينصروهم ويعينوهم على المسلمين لو سألوهم، فالقراءة بـ ﴿أتوها﴾ أشكل بما قبله وما بعده، وأشبه بالقصة؛ لأن القصة في تركهم نصرة النبي ﵇ وقعودهم عنهم؛ ألا ترى أن بعدها ﴿ولا يأتون البأس إلا قليلاً﴾. ومن قرأ ﴿لآتوها﴾ يريد: لأعطوها، فهو في المعنى راجع إلى هذا؛ لأن إعطاءهم الفتنة معونتُهم على المسلمين، وإتيانُهم للعدو لهم ناصرين، فـ ﴿أتوها﴾ أشد إبانة للمعنى المراد. وهذه الآية في المعنى قريبة من قوله ﴿فترى الذين في قلوبهم مرضٌ يسارعون فيهم﴾ أي: في نصرهم، ﴿يقولون نخشى أن تُصيبنا دائرةٌ﴾، فقوله ﴿يسارعون فيهم﴾ مثلُ ﴿ثم سُئلوا الفتنة لآتوها﴾؛ لأن في الموضعين

стр. 358

دلالة على أنهم إلى المعونة على النبي ﷺ والمسلمين مسارعون، وعلى ذلك متضافرون، وهم عنه غير متثاقلين، فكما أن المسارعة إليهم إتيان، فكذلك ينبغي أن تكون القراءة ﴿لأتوها﴾ بالقصر. و ﴿نخشى أن تُصيبنا دائرةٌ﴾ يقرب من قوله ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرضٌ ما وعدنا الله ورسوله إلا غُروراً﴾، إلا أنهم في هذه الآية كأنهم أشد بأساً في النصر، لحرصهم على أن ما وعدهم الله والرسول به غرور، ويجتمعان في الإخبار عنهم بأن قلوبهم لم تثلج بالإيمان، ولم تسكن إلى قول الرسول والقرآن وما أُخبروا به من الظفر، ووُعدوا به من الفلح والنصر في قوله تعالى ﴿ليظهره على الدين كله﴾، وقوله ﴿ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾، وما أشبه هذا من الآي التي تدل على غلبة الإسلام وأهله، وقمع الكفر والشرك. وقوله ﴿وما تلبثوا بها إلا يسيراً﴾ أي: ما تلبثوا بدورهم إلا زماناً قليلاً، حتى يأتوا العدو ناصرين لهم، مظهرين لمثل ما هم مبطنون، [ولو فعلوا ذلك] لاستؤصلوا بالسيف، ولغُلوا كما غُلب العدو، أو نزل بهم من العذاب ما يهلكهم ويبديهم إذا باينوكم في الديار. ويقوي هذا الوجه قوله ﴿وإذا لا تمنعون إلا قليلاً﴾.

стр. 359

وكذلك "أنبار" في اسم البلد. و "أرفاد". وكذلك "إرمينية" قياس الهمزة أن تكون فيها زائدة، وحكمها أن تكسر لتكون مثل "إجفيل" و "إخريط" و "إطريح" ونحو ذلك، ثم ألحقت ياء النسب، وأُلحق بعدها تاء التأنيث. وكان القياس في النسب إليه "إرميني"، إلا أنه لما وافق ما بعد الراء منها ما بعد الحاء من "حنيفة"، حذفت الياء، كما حذفت الياء من "حنيفة" في النسب. وأجريت ياء النسب في "إرمينية" مجرى تاء التأنيث في "حنيفة"، كما أُجريتا مجراها في "رُومي" و "رُوم" و "سِندي" و "سِند"، أو تكون مثل "بدوي" ونحوه مما غُير في النسب. وكذلك "إبريق"، وترجمته بالفارسية أحد شيئين: إما أن يكون طريق الماء، أو: صاب الماءِ على هينة. فلذلك حكمنا أن الهمزة في هذا زائدة. فكذلك في "أُردن" و "أُسرُبٍ". وكذلك "أصبهانُ".

стр. 360

فأما " أرجان " فوزنه "فعلان"، ولا تجعله "أفعلان"؛ لأنك إن جعلت الهمزة زائدة جعلت الفاء والعين من موضع واحد، وهذا لا ينبغي أن يحمل عليه شيء لقلته؛ ألا ترى أن الذي جاء من ذلك حروف قليلة. فإن قلت: فإن "فعلان" بناء لم يجيء في شيء من كلامهم، و"أفعلان" قد جاء، نحو "أنبجان" و "أرونان". فإن هذا البناء وإن لم يجيء في الأمثلة العربية، فقد جاء في العجمية "بقم" اسماً. فـ "فعلان" مثله إذا لم يعتد بالألف والنون. ولا ينكر أن يجيء العجمي على ما لا يكون عليه أمثلة العرب؛ ألا ترى أنه قد جاء فيه "سراويل" في أبنية الآحاد، و "إبريس" و "آجر"، ولم يجئ على ذلك شيء من أبنية كلام العرب. فكذلك "أرجان". ويدلك على أنه لا يستقيم أن يحمل على "أفعلان" أن سيبويه جعل "إمعة" "فعلة"، ولم يجعله "إفعلة" [لأنه] بناء لم يجيء في الصفات، وإن كان قد جاء في الأسماء نحو "إشفي" و "إنفحة" و "إبين". وكذلك قال أبو عثمان في "أما" من

стр. 361

قولك "أما زيد فمنطلق": إنك لو سميت بها لجعلتها "فعلاً" ولم تجعله "أفعل" لما ذكرنا. فكذلك يكون على قياس ةول سيبويه وأبي عثمان "الإجاص" و "الإجانة" و "الإجار" "فِعالاً"، ولا يكون "إفعالاً"، فالهمزة معها فاء الفعل. وحكى أبو عثمان في همزة "إجانة" الكسر والفتح. وأنشدني محمد بن السري: أراد الله أن يخزي بجيراً ... فسلطني عليه بأرجان وكذلك " الآجر "، الهمزة فيه فاء الفعل، كما كانت في "أرجان". قال: وهذا وإن لم يجيء في أمثلة العرب شيء على وزنه، فقد اشتقوا منه ما دل على أن الهمزة أصل فاء، وذلك قولهم "الآجور"، فـ "الآجور" كـ "العاقول" و "الجاروف" و "الحاطوم"، ولا يكن إلا كذلك؛ لأنه ليس في الكلام شيء على "أفعول". فإذا ثبت أنها أصل بهذه الدلالة، فالتي في "آجرٍ" هي هذه التي ثبت أنها أصل في "الآجور". ولو حقرت الآجر" كنت في حذف أي الزيادتين شئت بالخيار، فإن

стр. 362

حذفت الأولى قلت "أُجيرة"، ولا يستقيم أن تعوض من الزيادة المحذوفة، وإن حذفت الأخرى قلت "أويجرة". فإن عوضت قلت "أويجيرة". ومثل ذلك قولهم " أيوب "، الهمزة فاءٌ أصلٌ، وذلك أنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون "فيعولا" أو "فعولا". فإن جعلته "فيعولا" كان قياسه لو كان عربياً من "الأوب" مثل "قيوم"، وانقلبت العين التي هي واو من "الأوب" للياء الساكنة قبلها. ويمكن أن يكون "فعولاً" مثل "سفودٍ" و "كلوبٍ"، وإن لم يعلم في العربية هذ الصنف؛ لأنه لا ينكر أن يجيء العجمي على ما ليس له مثل في العربي. ولا يكون من "الأوب"، وقد قلبت الواو فيه إلى الياء؛ لأن من يقول "صُيم" في "صُوم" إذا تباعد من الطرف لم يقلب، ولم يقل إلا "صُوام"، فكذلك هذه العين إذا تباعدت من الطرف، فحجز الواو بينه وبين الآخر، لم يجز [فيه] القلب. ومثل ذلك في أن الهمزة فيه ينبغي أن تكون أصلاً في القياس غير زائدة قولهم " إيوان "؛ ألا ترى أن الهمزة لا تخلو من أن تكون زائدة أو أصلاً، ولو كانت زائدة لوجب إدغام الياء في الواو وقلبها إلى الياء، كما قلبت في "أيام"، فلما ظهرت الياء ولم تدغم دل أن الياء عين، وأن الفاء همزت، وقلبت ياء لكسرة الفاء وكراهة التضعيف، كما قلبت في "ديوان" و "قيراط"، وكما أن الدال والقاف فاءان، والياءين عينان، كذلك التي في "إيوان". ومثل ذلك في أن الهمزة فيه أصل ليس بزائدة في القياس قولهم

стр. 363

" آلوسة "، هي "فاعولة"؛ ألا ترى أنه ليس في كلامهم شيء على "أفعولة"، فهو مثل قولهم "آجور". ومثل ذلك من العربي قولهم "الآري" و "الآخي"، فـ "الآري": "فاعول"، وكذلك "الآخية"، وإنما انقلبت واو "فاعول" فيه ياء لوقوعها ساكنة قبل الياء التي هي لام الفعل، واللام ياء بدلالة أن أبا زيد حكى أنهم يقولون: "أرت القدرُ تأري أرباً: إذا احترق ما في أسفلها فالتصق به". وإنما قيل لمواثق الحبالة "الآري" لتعلقها بها واحتباسها إليها، وكذلك آري الدابة، قال: وكان الظباء العفر يعلمن أنه ... وثيق عُرا الآري في العشراتِ وأما " أُشنان " فالهمزة فيه أصل، وذلك أنك إن جعلتا زائدة لم تصادف شيئاً من أصول أبنيتهم، فإذا كان كذلك كانت أصلاً. وحكمُ النون أن تكون اللام، كررتها للإلحاق بـ "قرطاسٍ"، فيكون كـ "قُرطاطٍ". ولو سميت بها رجلاً على هذا القول لصرفته في المعرفة، وإن شئت جعلت النون المزيدة مع الألف، وجعلته مثل "دُكان" و "قُرطاط"؛ لأن هذا الضرب قد جاء اسماً، ولكن الحمل على "قُرطاط" أولى؛ لأن تكرير اللام أكثر من باب "عُثمان" و "دُكان".

стр. 364

وأما " أُربانٌ " من قولهم: أعطيته أُرباناً، قال أبو عثمان: أعطني عُربوناً وأُربوناً وأرباناً، يعني رهناً، ولا يقال ربوناً، فالقول في الهمزة في "أربان" إنها فاء. وكذلك همزة " أُرندٌ "، في الاسم هذا النهر، ينبغي أن تكون فاء والنون زائدة، ولا يكون على غير هذا؛ لأنه لم يجيء في شيء، وقد حكى سيبويه "عُرندٌ"، فهو مثله. وكذلك الهمزة في " أيبلي " أصل؛ لأنهم قد قالوا بمعناه "الأبيل"، قال الأعشى: ........................ ... وما صك ناقوس الصلاة أبيلُها وقوله: وما أيبلي على هيكلٍ ... بناه، وصلب فيه، وصارا فهو من "الأبيل". قال أبو عبيدة: "أيبلي": صاحب "أبيلٍ"، وهو عصا الناقوس. وقال آخر جاهلي:

стр. 365

وما سبح الرهبان في كل بيعةٍ ... أبيل الأبيلين المسيح بن مريما فظاهر قول هذا يدل على أنه يعني بـ "الأبيل" ما يعني بـ "أيبلي"، إلا أن يقول أبو عبيدة: إن المعنى: صاحب أبيل الأبيلين، وإن الأبيلين كالأشعرين والأعجمين، ولو كان عربياً لكان من أبلت الإبل: إذا اجتزأت بالرطب عن الماء من قوله: كأن جلدات المخاض الأبال أو من "الأبل" الذي يراد به السياسة، كأنه سائس الدين والمقيم به، وقال: لو أن شيخاً رغيب العين ذا أبلٍ ... يرتاده لمعدٍ كلها لهفا ومن هذا قولهم " الأبلة " في اسم البلد، الهمزة تكون فاء، و "فُعُلة" قد جاء اسماً وصفة، نحو "خُضُمة"، و "غُلبة"، وقالوا "قُمُدٌ". فلو قال قائل إنه "أفعلة" والهمزة فيه زائدة مثل "أُبلمة" و "أُسنمة"،

стр. 366

لكان قولاً. وذهب أبو بكر في ذلك إلى الوجه الأول. كأنه لما رأى "فُعُلة" أكثر من "أُفعُلة" كان عنده أولى من الحكم بزيادة الهمزة لقلة الهمزة. ولمن ذهب إلى الوجه الآخر أن يحتج بكثرة زيادة الهمزة أولاً. وقالوا للفدرة من التمر "الأبلة"، [قال الشاعر، وهو أبو المثلم الهذلي]: فيأكل ما رُض من زادنا ... ويأبى الأُبُلة لم تُرضض فهذا أيضاً "فُعُلة" من قوله ﴿طيراً أبابيل﴾. فسره أبو عبيدة: "جماعات في تفرقة". فكما أن "أبابيل" "فعاعيل"، وليست بـ "أفاعيل"، كذلك "الأبلة" "فُعُلة"، وليست بـ "أفعلة". وحكي عن الأصمعي في قولهم "الأبلة" الذي يراد به اسم البلد، أن البلد كانت به امرأة خمارة تعرف بـ "هوب" في زمن النبط، فطلبها قوم من النبط، فقيل لهم: "هوبُ لاكا"، أي: ليست ههنا. قال: فجاءت الفرس

стр. 367

فغلطت، فقالوا: هُوبُ لت، فأعربتها العرب فقالت: الأبلة. ومن ذلك قولهم لبيت المقدس " أورى سلم "، قال الأعشى: وقد طُفت للمال آفاقه ... عُمان فحمص فأورى سلم فأورى سلم: بكسر اللام. وقال أبو عبيدة: هو عبراني معرب. والقياس في الهمزة إذا كانت في اسم أن تكون فاء مثل "بُهمى"، والألف للتأنيث، ولا تكون للإلحاق في قياس قول سيبويه. وإذا كان كذلك لم ينصرف في معرفة ولا نكرة. وجاء من هذه الحروف في ألفاظ العرب "ال أوار "، قال: ...................... ... كأن أواره ن أجيج نار وقالوا في اسم موضع "أوارة"، وأنشد أبو زيد:

стр. 368

عُداويةٌ هيهات منك محلها ... إذا ما هي احتلت بقدس أوراة وروى بعض أصحابه: "إذا ما هي احتلت بقدسٍ وآرة". وهذا من لفظ الأول إذا قدرت الألف منقلبة عن الواو. وقال الأعشى: ها إن عجزة أمه ... بالسفح أسفل من أوارة فإن قلت: فهل يجوز أن يكون "أُورى" "أُفعل"، فتكون الهمزة زائدة من "أوريتُ"، وما في التنزيل من قوله ﴿أفرأيتم النار التي تُورون﴾؟ فإن ذلك لا يمتنع في القياس؛ لأن الأعلام قد تسمى بما لا يكون إلا فَعلاً، نحو "خصم" و "بذر"؛ ألا ترى أنه ليس في النكرات شيء على زنة "فعل". وقد سمي أيضاً " إيلياء "، قال الفرزدق: وبيتان: بيت الله نحن ولاته ... وبيتٌ بأعلى إيلياء مُشرف

стр. 369

فـ "إيلياء" الهمزة في أولها فاء لتكون بمنزلة "الجربياء" و "الكبرياء"، وتكون الكلمة ملحقة بـ "طِرمساء" و "جلخطاء"، وهي الأرض الحزن. والياء التي بعد الهمزة لا تخلو من أن تكون منقلبة من الهمزة أو من الواو. وقياس قول سيبويه أن تكون من الواو، ولا تكون منقلبة من الهمزة على هذا القول؛ لأن الهمزتين إذا لم تجتمعا [جاء فيه الألف من المؤنث لا يكون إلا مبنياً عليها وليست مثل التاء التي تبنى تارة على التأنيث وتارة على التذكير].

стр. 370

وأما قولهم " الآنُكُ " فالهمزة فيه زائدة لـ "أفعل"، ولا يجوز فيه غير هذا كما كان في "آزر" و "آصف"؛ ألا ترى أنه ليس في الكلام شيء على وزن "كابُل". فإن قلت: فقد زعم أبو عبيدة أنه قد روي في قول الأعشى: "وما أيبلي على هيكل": "وما آبليٌّ على هيكلٍ". فكان ذلك أيضاً يشبه أن يكون معرباً. فإن شئت قلت: أبدل الألف من الياء، كما أبدلت منها في "طائي". وإن شئت قلت: [لما] كان "فيعل" بناء ليس من كلامهم، استكره فبنى الكلمة على "أفعلٍ"، والألف على هذا منقلبة عن الهمزة؛ لأن "أفعلاً" وإن كان بناء لم يجيء في الآحاد، فقد جاء في أبنية غيرها، فكأن الذي قال إنها على "أفعُل" صار آنس به منه بما لم يجئ في بناء واحد ولا جمع، فإنما الآنك أعجمي. فإن قلت: فقد جاء في اسم الموضع "أسنمة"، وهذا على "أفعُل".

стр. 371

فقد روى أبو بكر عن أبي العباس أنه قال: روايتي "أُسنُمة" بضم الهمزة. قال أبو بكر: وغيره يفتح الهمزة. وهذا لأنه اسم مخصوص لا يثبت به فيقول من فتح الهمزة "أفعُلٌ" في الآحاد؛ لأن المعارف قد تغير كثيراً عن حد ما عليه الأسماء النكرات الأول. فأما " الأرز " فهو "أفعُلٌ" لا محالة، فالهمزة فيه زائدة، والراء متحركة بالحركة المنقولة من العين إليها للإدغام. ودل قولهم "وزٌ" على أن الهمزة في "إوزٍ" زائدة، وأنه ليس بمنزلة "خدبٍ" ونحوه، كما دل قولهم "رُزٌ" على أن "الأرُزة" ليس بمنزلة "تلُنة" في أن تاءها فاء؛ لقولهم "تَلُونة". ولو لم تجد "الوزَّ" و "الرُّز" لجعلت الإوز" بمنزلة "الإشفى" و "الإنفحة" و "إبين"، و "الأرُز" بمنزلة "الأصُك" للكثرة. وقد عاب محمد بن يزيد وغيره قول من قال في "الأرُز": [أرزٌ، ورُنزٌ]، وذهبوا إلى أن ذلك ليس بثبت. ويشبه أن يكون أصل الكلمة أعجمياً، وإن كانوا قد تكلموا به؛ لأنا لم نجد في الآحاد شيئاً على هذه الزنة.

стр. 372

وأما " آزاذ " فإن شئت قلت إنه "أفعال"، وإن كان بناء لم يجئ في الآحاد، كما جاء "الآنك". وإن شئت قلت إنه مثل "خاتام"، فالهمزة على هذا أصل. ويُستدل على ذلك بأنه واحد، فإن جعلت الهمزة فيه زائدة لم تصادف له في الآحاد نظيراً، فجعلتها أصلاً كما جعلتها في "إمعة" كذلك حيث لم تجد في أبنية الصفات شيئاً على "إفعلة". وأما "أُردن" و "أُورم" فلا تكون الهمزة فيهما إلا زائدة في قياس العربية. ويجوز في إعرابهما ضربان: أحدهما أن يجرد الفعل من الفاعل، فتعرب ولا تصرف. والآخر أن يبقى فيه ضمير الفاعل، فيحكي. وكذلك "آضطفن" و "آرتاح" إن جعلت "آصطفن": "افتعل" من "صفن الصافنات"، ولم تنزع منه الضمير، حكيت ولم تقطع الهمزة، وتركتها موصولة. وإن فرغت الضمير أعربت، وقطعت الهمزة. وكذلك "أرتاحُ"، إلا أن همزتها مقطوعة حكيت أو لم تحك. ويمكن أن يكون

стр. 373

"أرتاح": "أفعال" كـ "أنبار". فأما "أرفاد" فـ "أفعال" لا غير. وأما قولهم "أُستاذٌ" و "أُسوارٌ" فقد ذكرناهما في "المسائل المُصلحة من كتاب أبي إسحاق". وأما قولهم " أبنبم " فهو عربي، وقد ذكره سيبويه، وزعم أن وزنه "أفنعل". ونظيره من الصفات "ألنددٌ". فالدلالة على أن الهمزة زائدة أن النون ثالثة ساكنة، والنون إذا كانت ثالثة ساكنة حكم بزيادتها لكثرة كونها زائدة في هذا الموضع، نحو "عقنقلٍ" و "جحنفلٍ" و "عفنججٍ"، ولتعاورها وحروف اللين على الموضع، نحو "شرنبثٍ" و "شُرابثٍ" و "جرنفسٍ" و "جُرافسٍ"، ولحذفهم لها في نحو "عرنتنٍ" وقولهم

стр. 374

"عرتُنٌ"، كما حذفوا الألف في نحو "دودمٍ" و "خُزخزٍ". فكما أجروها في هذه الأشياء مجرى الألف، أجروها مجراها في الزيادة أيضاً، فثبت زيادتها في "أبنبم" لذلك. وإنما أبدلوا منها الميم لوقوعها ساكنة قبل الباء، كما أبدلوا في "شمباء" و "عمبر"، ليس أن الميم أصل من نفس الكلمة، فلو كانت أصلاً لم تلحق الهمزة أولها زائدة. فالكلمة من باب "ددنٍ" و "كوكبٍ" وأنشد الأصمعي: يا جارتي وقد أرى شبهيكما ... بالجزع من تثليث أو بيبنبما كذلك أنشده الأصمعي. ولا ينبغي أن يجوز على هذا أن يقال "يبنبم" كما قيل "يُسروع" و "أُسروع"؛ لأن الهمزة إنما قلبت في البيت للتخفيف مثل "ميرٍ"، فإذا زالت الكسرة الموجبة لقلب الهمزة صحت الهمزة، كما أنك إذا قلت "مأرت بين القوم" لم يكن في الهمزة إلا التحقيق أو جعلها بين بين على قول أهل التخفيف. فهذا شرح هذا الحرف، وما خالف هذا مما ذكره بعض الرواة للغة فإنما هو خطأ لقلة الخبرة بهذا الشأن. فهذا حكم الهمزة إذا جاءت أولاً فيما كان على ثلاثة أحرف أو أكثر منه بالحروف الزائدة.

стр. 375

فأما إذا جاءت أولاً فيما كان بعدها أربعة أحرف أصول، فإنه يحكم بأنها أصل غير زائدة في الأسماء الأعجمية، كما أنها في العربية كذلك، وذلك نحو "إصطخر" و "إصطبل" و "إطريفل" و "إبريسم"، وترجمة "إبريسم" بالعربية: الذاهب صُعُداً. و "أردبيل". فهذه الهمزت أصول؛ لأن بنات الأربعة لا تلحقها الزيادة من أوائلها إلا الأسماء الجارية على أفعالها وحروف المضارعة، فلذلك قدح من قدح فيما حكاه سيبويه عن الخليل أنهم قالوا في تحقير "إبراهيم": "بُريهيم"؛ لأن ذلك يلزم منه الحكم بزيادة الهمزة لحذفهم لها. وليس حكايته ذلك مما يُلزمه خطأ لأنه روى ذلك. ووجه قول من قال ذلك أن الأعجمية لما لم تكن من أصل كلامهم غيروه، فزادوا فيه ونقصوا منه، ولم يجروه على سنن ما استقر في كلامهم، فعرفوه وألفوه؛ ألا ترى أنهم قالوا في "جبرئيل" ألفاظاً ليس كثير منها كلامهم، وذلك نحو "جبريل" و "جبرئل". فكذلك قول من قال "بُريهم"، كأنه رخمه من "برهام"، وليس أنه حذف الهمزة من أول بنات

стр. 376

الأربعة، لكنه لم يلحق الهمزة، كما أن الذي قال "جبريل" لم يلحق الهمزة، كما ألحق من قال "جبرئيل"، ليس أنه ألحق ثم حذف. فكذلك "أُسكُرجة"، قياس الهمزة لو كانت الكلمة عربية، وإذا أُعربت، أن تكون الهمزة أصلاً، وإن كان على بناء لم يجئ في أمثلة العربية قبلها، كما أن "إصطخر" مثل "جردحلٍ"، و "أردبيل" على مثال "عندليب" و "حنبريت". وقد قدمنا أن الأعجمية كثيراً ما تجيء على ما لم يجيء مثلُها في المثال العربي. فإن حقرت حذفت الجيم، فقلت: "أُسيكِرة"، وإن عوضت من المحذوف قلت "أُسيكيرة". كذلك قياس التكسير إذا اضطر إليه. وزعم سيبويه أن بنات الخمس لا تكسر إلا على استكراه. فإن جُمع على غير التكسير أُلحق الألف والتاء. وقياسُ ما رواه سيبويه من "بُريهم" و "سُكيرجة" وما تقدم، الوجه. فأما " أذربيجان " فالهمزة في أولها أصل؛ لأن "أذر" مضمومٌ إليه الآخر. وروي عن أبي بكر أنه قال: "الصوف

стр. 377

الأذربي" في النسب إلى "أذربيجان". وقولهم " أرسناس " عندي مثلُه، كان الصدر "أرس"، فالهمزة أصل على هذا، كما كانت في "أذر" من "أذربيجن" كذلك. ومثل ذلك من الأسماء الأعجية المضموم أحدهما إلى الآخر قولهم " باذنجان "، حكى أبو بكر عن أبي العباس في تحقيرهم اختلافاً، فمنهم من يقول "بُذينجانة" مثل "حُضيرموت"، ومنهم من يكسر النون فيقول "بُذينجانة" فيكسر النون التي بعد ياء التحقير. فمن قال "بُذينجانة" جعله كـ "حُضيرموت"، وكان القياس على قوله أن يقول "بويذن جانة"، فيحقر الصدر، ثم يضم الثاني إليه، والصدر على "فاعِلٍ"، وتحقير "فاعِلٍ" على "فُويعِل"، إلا أنه يجوز أن يكون اختار في هذا الموضع تحقير الترخيم لطول الاسم، وقالوا في "حارثٍ": "حُريثٌ". فإن قيل: فهل يكون في الأسماء التي جعل فيها اسمان اسماً واحداً ما آخر الآخر منهما الهاء؟ فإن ذلك قد جاء في أسماء العدد. ومن قال "بُذينجانة" جعله بمنزلة "زُعيفران"، وحذف الألف الزائدة في "فاعلٍ" ليكون على أمثلة التحقير. والوجه الأول أشبه وأحسن؛ لأن ما هو من هذه الأسماء المعربة أشبه بأصول كان ذلك أدل على تعريبه، وليس في أبنية

стр. 378

كلامهم شيء على بناء "باذنجان"، وقد جاء في هذه المعربة ما لا إشكال في جعلهم إياه بمنزلة اسم واحد، وذلك قولهم "أذربيجان"، بدلالة قولهم "أذري"، فكذلك "باذنجانة". تمت المسائل المصنوعة بحلب، صنعة الشيخ الجليل أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، رفع الله درجته، وأظهر حجته. وكان الفراغ من النسخ بالمدينة المنورة، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، في غاية ذي الحجة الحرام ختام شهور سنة ١٣٠٠. نسخها الفقير لربه الراجي عفوه ومغفرته علي بن محمد بن مصطفى شمس الدين الجزائري نشأة، المدني داراً، للمحترم الفاضل، العلامة الكامل، وحيد دهره، وفريد عصره، الشيخ محمد محمود بن التلاميذ الشنقيطي داراً، المدني سكناً، حفظه الله، ووفقنا وإياه لما يحبه ويرضاه، بجاه نبيه ومجتباه، آمين. كتبت من نسخة قديمة بقلم الشيخ سلامة بن عياض بن أحمد الكفرطابي، مؤرخة في العشر الأول من شوال سنة ٤٩٤.