← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18267

المسائل العسكريات في النحو العربي

أبو علي الفارسي

Полный текст (79 стр.). Показаны 71–79 · переход к 76.

стр. 71

وأنشد أحمد بن يحيى: ٩٦ - ألا ياسنا برق على قلل الحمى لهنك من برق علي كريم وأما الحركة المنوية التي هي غير خارجة إلى اللفظ، فتكون من الأسماء والأفعال. فالأسماء المقدر فيها ذلك على ضربين: أحدهما أن ينوي في حرف إعرابه الحركة في حال الرفع، والجر ويظهر في حال النصب، والآخر أن ينوى في حرف إعرابه الحركات الثلاث، ولا يظهر شيء من الحركات في فعله، كما ظهر فيما قبل فمثال الأول قولك: هذا القاضي. وهذا الغازي، وبالقاضي والغازي، وكذلك العمي، والشقي، والمجعبي، وكذلك قلنسوة وقلنسي، وعرقوة، وعرقو، على شعرة، وشعير. وتقول في النصب: رأيت قاضيا، وغازيًا، وعميا، وشقيا، ومجعبيا، فتحركت في النصب بالفتحة. وتقول في الفعل: هو يغزو، وهو يرمي وكذلك يستجزى، ويستدعي، وتحركه في النصب فتقول: لن يغزو، ولن يرمي وكذلك هو يخشى، ولن يخشى، فالحركة في هذه اللامات منوية مقدرة. وكذلك هو يسلقى، ويجعبى، ويدلك على تقدير الحركة هنا، وحذفها لمجانستها حروف اللين أنها منها، وبعضها يحذف، وكرهت كما يكره اجتماع، الأمثال، والمقاربة. فيخفف، ذلك بأشياء تارة بالإدغام، وتارة بالحذف، وتارة بالقلب فكذلك الحركة فيما ذكرت لك، حذفت، وإن كانت مرادة في المعنى تحذف (في) نحو قولهم: علم أبو فلان وأحسنت. ونحو ذلك مما يدل على نية الحركة هنا، أن الشاعر إذا اضطر، أخرج ذلك، فلو أنه الأصل، ما كان ليفعل هذا، كما أنه إذا احتاج إلى تحريك الأول في المثالين (اللذين) يجتمع فيهما على الإدغام، بيِّن كقوله:

стр. 72

٩٧ - يشكو الوجا من اظلل واظلل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكما قال: ٩٨ - مهلا اعاذل قد جريت من خلقي إني أجود لأقوام، وأن ضننوا وكما أظهر الحركة هنا التي هي من أصل البناء للحاجة، أن تتحرك بها، وذلك قول الشاعر: ٩٩ - ما أن رأيت، ولا أرى في مدتي كجواري يلعبن بالصحراء وقال: ١٠٠ - فيوما يوافينا الهوى غير ماضي ويوما ترى فيهنّ غولاً تغول وعلى هذا قوله: ١٠١ - قد عجبت مني، ومن يعيليا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 73

وعلى هذا قول الآخر في الفعل. ١٠٢ - ألم يأتيك، والأنباء تنمي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فهذا أسكنه من الضمة التي قدر حذفها للجزم، كما يحذفها من (يضرب) ونحو ذلك من الصحيح الذي تعتقبه الحركات، ولا يمتنع شيء منها أن تدخل عليه. وأما قول الآخر: ١٠٣ - إذا العجوز غضبت فطلق ولا ترضاها، ولا تملق وقول الآخر: ١٠٤ - وتضحك مني شيخة عبشمية كأن لم ترى قبلي أسيراً يمانياً (فترضاها) لا يستقيم أن تقدر فيه، ما قدرت في: (ألم يأتيك). ألا أنَّ الألف شبيهة بالياء فأجريته مجراها. وكذلك قوله: (كأن لم ترى). وبعض البغداديين يذهب في ذلك على ما حكي لي أنه حذف لام الفعل المجزم. وأن هذه الألف هي المبدلة من الهمزة، وليس هذا بالواسع على أن سيبويه قد حكى المرأة، والكماة فقياس هذا قياس لم تره في قول القائل.

стр. 74

والضرب الآخر هو ما ينوي في حرف إعرابه الحركات الثلاث، ولا يظهر شيء منها في حالة من أحوال الإسم فهو نحو: الرجا، والعصا، والمعلى، والمثنى، والمسرى، والمعزى، والأرطى، وحبارى، وحبلى، وقرقرى، فحرف الإعراب في هذا القبيل يكون على صورة واحدة في الرفع، والنصب، والجر، تقول: هذا المعلى، ورأيت المعلى، ومررت بالمعلى، فتستوى الصورة في الأحوال الثلاث في ظاهر اللفظ، والحركة مقدرة منوية. يدلك على ذلك إنقلاب اللامات في هذه الأشياء إلى الألف. ولولا تقدير الحركة، لم تنقلب. ألا ترى أنهم، قالوا: (الواو) و (ولي) فصحت الحروف حيث كانت في مواضع سكون، وتقول: (غزونا) و (رمينا) فتصححهما لسكونهما، ولا تقلب، كما قلبت في (غزا) و (رمى) حيث كانا في موضع حركة. وكذلك هذه/ ١٢ آاللامات، انقلبت إلى، الألف لكونها في مواضع الحركة، وتقدر ذلك فيها. وهذا مما يدل أن الغرض من الأسماء أن تكون معرضة للعوامل، والأخبار عنها. ألا ترى أن الحركة تجب لها بالعوامل، وأنك لا تجد لهذه الأسماء حالا تصح فيها هذه اللامات فهذا من أمر الإسم يدل على أن الغرض فيه الأخبار عنه، وما جرى مجرى الأخبار من التعريض للعوامل. وليس العصا، والرجا في هذا كغزا، ورمى، لأن الحركة في الفعل حركة بناء، وحركة الإسم حركة إعراب، والإعراب لا يكون إلا بعوامل. فالوجه فيه ما ذكرناه. فأما قولك: هو يغشى. وفي النصب، لن يغشى. فالألف في الموضعين في تقدير حركة. والحركة توجب القلب، إذا كانت ضمة، كما توجبه إذا كانت فتحة. إلا أن هذه الحروف كلها تجتمع في الحذف للجزم لمعاقبتها الحركة، فإنها من جنسها، فكما حذفت الحركات للجزم، كذلك حذفت هذه الحروف له، وما يختلف آخره بالحروف على ضربين: أحدهما أن يكون الحرف زائدًا، والآخر أن يكون الحرف غير زائد. وغير الزائد يمثله النحويون بالفاء، والعين واللام. والزائد هو النون اللاحقة

стр. 75

لفعل المخاطب المؤنث بعد الياء التي هي علامة لضميره، وفي فعل الاثنين والجمع المذكر، وذلك قولك: أنت تضربين، وأنتما تضربان، وأنتم تضربون. فهذه النون في دلالتها على الرفع، وكونها علامة له، بمنزلة الضمة في قولك: هو يضرب. ومن ثم حذفت حيث تحذف الضمة. ألا ترى أنك تقول: هل تضربان؟ وهل تضربن؟. فتحذف هذه النون في المواضع التي تحذف فيها الرفعة من الفعل. وتحذفها أيضًا في الجزم. وتضم النصب إلى الجزم هنا كما ضممت النصب إلى الجر في الإسم فهذا الحرف الزائد. فأما غير الزائد، فإن لامات الفعل إذا كن ياء، أو واوا، أو ألفا منقلبا عن أحدهما، لما حذفن في الجزم لمشابهتها الحركات، ومجانستها لها، صار ثباتها يدل على غير الجزم. كما صار ثبات الحركات في الأفعال المضارعة دالاً على الإعراب. فأما الألف في يخشى فإنها ثبتت في حال الرفع، والنصب. وتجرى الياء التي هي زائدة في نحو: يسلقى، مجرى هذه اللامات في الحذف للجزم. فالحذف في هذين الضربين قد جرى في كونه إعرابا مجرى الحركة، كما أجريت الحركة مجرى الحرف في غير هذا الموضع من كلامهم. وإنما كان كذلك لأن هذه الحركات وإن كان الصوت بها نقص عن الصوت بالحروف، من حيث كانت خارجة من مخارج بعض الحروف. ألا ترى أن الصوت ببعض الحروف، أزيد منه في بعض؟ ولا يخرج ما يزيد الصوت فيه على الآخر من مساواته له في أنه حرف كما أنه حرف، وفي أنه يعتد به إعتداد الأنقص الصوت. فكذلك قام الحرف مقام الحركة، كما قامت الحركة مقام الحرف. ومما جرى الحرف فيه مجرى الحركة أنَّ الإسم إذا كان ساكن الأوسط مؤنثا معرفًة، فمن العرب من يصرفه. فإذا تحرك الأوسط نحو: قدم، لم يصرفه أحد. كما أنه إذا كان على هنا وأجريت مجراه. ومما أجريت الحركة فيه مجرى الحرف، أن الإسم إذا كان على أربعة أحرف

стр. 76

أحدهما ساكن، كان الآخر منه ألفا فإنك إذا أضفت إليه، كنت مخيرًا في إبدال الواو من الألف، وحذفها، وذلك قولك في حبلى: حبلوي. وحبلي. وفي موسى: موسوى، وموسي فإذا كان على خمسة أحرف آخره ألف، حذفت الألف، ولم تبدل منه الواو. كما أبدلت في الباب الأول، وذلك قولك في مرامي، وحباري، مرامي وحباري ليس إلا. وكذلك لو كان الحرف على أربعة أحرف آخره ألف متتابع الحركات. تقول في جمزى وملهى: جمزيّ، ملهي. فتحذف الألف، كما حذفتها من ذوات الخمسة. فقد عودل بالحركة هنا الحرف. كما عودل بها في باب (قدم) فلما جرت الحركة مجرى الحرف في هذه المواضع، كذلك جرى الحرف مجري الحركة في ما ذكرت لك في كونه إعرابا كالحركات. فأما قولهم: لم يكن. قول من قال: لم يك (إنها أن تك مثقال حبة ...)، وحذف النون هنا فإنها حذفت في حال السكون بعد حذف الحركة للجزم لكثرة الاستعمال، حرف يشابه هذه الحروف اللينة ويجرى مجراها. ألا ترى أنهم يدغمونها كما يدغم بعضهما في بعض وتزاد في مواضع زيادتها، وتحذف لألتقاء الساكنين في نحو: (... أحد الله) و (حميد الذي أحج داره). فأبدلت منها في: رأيت زيدا. و (لنسفعا ...) وأبدلت من الواو أيضًا في: صناعني. وبهراني. ألا ترى أنها لا تخلو من أن تكون بدلاً من الهمزة، أو الواو في (صنعاني). فإن أبدلتها من الهمزة، لم يسهل ذلك لتباعد ما بينهما، وأنه لم تبدل إحداهما من الأخرى للتقارب، والتباعد، فإذا لم يستقم إبدالها من الهمزة، لذلك علمت أنها بدل من الواو التي /١٢ ب تبدل من الهمزة في الإضافة. فلما جرت النون مجرى هذه الحروف، شبهت بهن أيضًا ساكنة في هذا الموضع، فحذفت للجزم، كما حذفت الواو، والياء، والألف لموافقتها لهن في السكون، وكونها لاما. واللامات أضعف

стр. 77

من العينات، والحذف عليها أشد تسلطًا، كما أنَّ الفاءات أقوى من العينات، ألا ترى أن اللام تعتقب عليها حركات الإعراب، وضروب الإضافة، والتحريك لإلتقاء الساكنين، فحذفت هذه النون في الجزم ساكنة لهذه المشابهة. وإذا تركت، لم تحذف لزوال شبهها بهن بالحركة. ألا ترى أن هذه الحروف يغلب عليها السكون. ولا تحرك بالكسر في موضع. فلما صارت هذه النون في موضع تحرك بالكسر ما بينها فأثبتها في (لم يكن) القوم: (لم يكن الذين كفروا ....). من قال: لم يك زيد منطلقًا، فقد جاء في بعض الأشعار محذوفة، وهي في موضع حركة. أنشدوا: لم يك الحق على أن هاجه رسم دار قد تعفي ودثر فهذا إن قلت: فيه أن الجزم لحقه قبل إلحاق الساكن، وإجتماعه معه. فكأن الساكن لحق، وقد مضى الحذف في الحرف، ونظير هذا إنشاد من أنشد: ١٠٥ - فغض الطرف أنك من نمير . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . حرك الساكن الأول، فلحق الساكن الثاني، وقد مضى الحذف بالفتح للساكن الأول، فكذلك لحث الساكن، وقد مضى الحذف، في الحرف. وإن شئت، قلت: أن الحركة هنا كانت لالتقاء الساكنين لم يعتد بها، وكان الحرف في نية سكون فلما كان يحذفها ساكنة، كذلك يحذفها إذا كانت في نية سكون. فأما

стр. 78

حذف هذه النون، فعلى ما ذكرت لك من استعمالهم لها ساكنة، ثم حذفت للجزم هي وحدها لا للجزم، والحرف جميعا، لأن حذفه لها لا يسوغ. فأما حذف النون في التثنية والجمع، وهي متحركة، فلأنّ الحركة للساكنين، وحركة إلتقاء الساكنين في تقدير السكون. فكأنّ الحذف لحق شيئًا واحدًا. ونظير قولهم: (لم يك) في أنه حذف لحق بعد حذف قولهم: لم أبال فحذفت الياء للجزم. ثم كثر استعمالهم: (لم أبال)، فكأن الحركة حذفت للجزم، كما حذفت النون للجزم في (لم يكن)، فصار (لم أبال) فاعلم. ثم قيل: (لم أبال) في الوقف ثم حذفت الألف، لإلتقاء الساكنين، فصار (لم أبل) وزعم الخليل أنَّ قومًا يقولون. لم أبله. فهؤلاء هم الذين حذفوا الألف من (لم أبل) لإلتقاء الساكنين. ثم حركوا اللام بالكسر بإلتقاء الساكنين. إنها وهي الهاء، ولم يردوا الألف المحذوفة لإلتقائهما. وإن حركت الساكن الذي من أجله حذفت الساكن الأول، لأن حركته لإلتقاء الساكنين. وكذلك كان ينبغي أن يكون ما أنشده أبو زيد: ١٠٦ - أيها فداء لك يا فضاله ... أجره الرمح ولا تهاله كان القياس أن لا ترد الألف، كما يردون في (لم أبله)، وردها ضعيف، لكون الحركة لإلتقاء الساكنين. ألا ترى أن قياس هذا أن تقول: نومي الليل وهذا لا يقال. ويضعفه أيضًا قولهم: رمت المرأة. فلم يردوا اللام مع تحرك الساكن الذي من أجله حذفت. فكذلك كان قياس هذا. إلا أنه جعل الحركة غير اللازمة لإقامة الوزن والقافية. وقد قالوا مع ذلك: (ريا) فأدغموا. ونظير هذا في الضعف قول الآخر:

стр. 79

١٠٧ - له متنتان خظاتا كما ... اكبَّ على ساعديه النمر رد اللامَّ كما رد الأول (العين) للضرورة، ولا تقول: بغت المرأة، ونحوه في الكلام إلا بالحذف، وترك الإعتداد بالحركة. وقد يمكن في هذا أن يكون حذف نون التثنية للضرورة، فلا يكون الألف علامة للضمير، وتكون كقول الآخر: ١٠٨ - إبني كليب أنَّ عميَّ اللذا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فكما لا يكون هذا إلا علي حذف النون، كذلك يجوز أن يكون ما في البيت الآخر على حذف النون، وقد كان أبو بكر أجازه مرة في قول الشاعر: ١٠٩ - قد سالم الحيات منه القدما. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أن تكون القدمان فاعلتين، وحذف النون، كما حذفت في ما ذكرت لك، وهذا غير ممتنع. (تمت المسائل العسكريات بحمد الله وعونه، وكان الفراغ منها في يوم السبت العاشر من شهر جمادي الآخرة من سنة خمس عشرة وستمائة، على يدى العبد الشعيف المقر بذنبه، الراجي عفو ربه، أحمد بن تميم بن هشام اللبلي، بمدينة السلام المحروسة، على الأصل المنقول منه بخط إبن بلبل، وكان فيه إسقاط كلمات، وتصحيف مواضع، أصلحت في نسختي هذه بعضها، وقت كتابتها، وعلمت على الباقي إلى الفراغ، إلى معاودة النظر فيها، إن شاء الله تعالى، والحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وآله).