← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10046–10085 · переход к 10051.

стр. 10046

اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَامَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: فَقُلْنَا: مَنْ هَذَا؟ . ٦٠٧٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. سَمِعْتُ يَحيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يَقُولُ: قَالتْ عَائِشَةُ: أَرِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيمَانَ بْنِ بِلالٍ. ٦٠٧٨ - (٢٣٩٠) (١٤٥) حدَّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ــ الله عليه وسلم ثم نام) رسول الله ﷺ ، وقوله: (فقال: من هذا؟ ) من رواية قتيبة بن سعيد (و) أما (في رواية ابن رمح فقلنا: من هذا) بالقول المسند إلى ضمير المتكلمين، قال القرطبي: (وقول سعد وقع في نفسي خوف على رسول الله ﷺ .. إلخ دليل على مكانة نببنا ﷺ وكرامته على الله فإنه قضى أمنيته وحقق في الحين طلبته، وفيه دليل على أن سعدًا ﵁ من عباد الله الصالحين المحدثين الملهمين وتخصيصه بهذه الحالة كلها وبدعاء رسول الله ﷺ له من أعظم الفضائل وأشرف المناقب اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٠٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (يقول: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي المدني الصحابي الصغير ﵁ (يقول: قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الوهاب الثقفي لسليمان بن بلال في الرواية عن يحيى بن سعيد (أرق) بوزن فرح أي سهر (رسول الله ﷺ وترك النوم (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي. وساق عبد الوهاب (بمثل حديث سليمان بن بلال) لفظًا ومعنى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث علي ﵃ فقال: ٦٠٧٨ - (٢٣٩٠) (١٤٥) (حدثنا منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي أبو نصر

стр. 10047

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ. قَال: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيهِ لأَحَدٍ، غَيرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ. فَإِنهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ، يَوْمَ أُحُدٍ: "ارْمِ. فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي" ــ البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا إبراهيم يعني ابن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) (عن أبيه) سعد بن إبراهيم الزهري المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن عبد الله بن شداد) بن الهاد، واسمه أسامة الليثي، أبي الوليد المدني، ثقة، من (٢) من كبار التابعين، روى عنه في (٤) أبواب (قال) ابن شداد: (سمعت عليًّا يقول) ﵁. وهذا السند من خماسياته (ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد) من الناس في التفدية (غير سعد بن) أبي وقاص (مالك) بن أهيب ﵁ (فإنه) ﷺ (جعل) أي شرع (يقول له) أي لسعد حين انهزم المسلمون (يوم أحد) وبقي سعد معه ﷺ (ارم) الأعداء بسهمك يا سعد (فداك أبي وأمي) عن كل مكروه. ومعنى قوله: (ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد غير سعد) أي في علمي أو في أحد فلا يرد جمعه للزبير في وقعة الخندق والله أعلم، ولعل عليًّا لم يطلع على ذلك أو أن كلامه في حديث الباب مقتصر على غزوة أحد، قال ابن الأثير: الفداء بالكسر والمد والفتح مع القصر فكاك الأسير، يقال: فداه يفديه فداء وفدى اهـ، وقال الجوهري: الفداء إذا كُسر أوله يُمد ويُقصر وإذا فتح فهو مقصور اهـ، وقال العيني: (فداك أبي وأمي) أي مفدي لك أبي وأمي فقوله أبي مبتدأ وأمي عطف عليه وفداك خبره مقدمًا اهـ، وقال الزملكاني: الحق أن كلمة التفدية نقلت بالعرف عن وضعها وصارت علامة على الرضا وكأنه قال: ارم مرضيًا عنك اهـ، وقال صاحب المرقاة: (فداك أبي وأمي) بفتح الفاء وقد يُكسر وفي هذه التفدية تعظيم لقدره واعتداد بعمله واعتبار بأمره لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيبذل نفسه أو أعز أهله له اهـ، قال النووي: وفيه جواز التفدية بالأبوين وبه قال جماهير العلماء وكرهه عمر بن الخطاب والحسن البصري اهـ دهني، قال القرطبي: وجمع رسول الله ﷺ لسعد أبويه في التفدية وفداؤه بهما خاصة من خصائصه إذ لم يرو ولا سُمع أن النبي ﷺ فدى

стр. 10048

٦٠٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاق الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ ــ أحدًا من الناس بأبويه جميعًا غير سعد هذا أو غير ما يأتي في حديث الزبير اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع كثيرة منها في الأدب باب قول الرجل فداك أبي وأمي [٦١٨٤]، والترمذي في المناقب باب مناقب لسعد بن أبي وقاص [٣٧٥٥]، وابن ماجه في المقدمة باب فضل سعد بن أبي وقاص [١١٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال: ٦٠٧٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع) عن مسعر (ح وحدثنا أبو كريب .. إلخ) وفي بعض النسخ: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر) قال المازري: زعم بعضهم أن وكيعًا لم يدرك مسعرًا، وهو خطا ظاهر فإن ابن أبي حاتم ذكر أن وكيعًا آخر من روى عن مسعر، وأنه أدرك من حياة مسعر خمسًا وعشرين سنة اهـ من الأبي (ح وحدثنا أبو كريب وإسحاق) بن إبراهيم (الحنظلي) المروزي (عن محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي (عن مسعر) بن كدام بن ظهير بن عبيد الهلالي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي (عن مسعر) بن كدام (كلهم) والصواب (كلاهما) أي كل من شعبة ومسعر رويا (عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد عن علي عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة شعبة ومسعر لإبراهيم بن سعد، وساقا (بمثله) أي بمثل حديث إبراهيم بن سعد. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيا لحديث عائشة بحديث سعد بن أبي وقاص ﵃ فقال:

стр. 10049

٦٠٨٠ - (٢٣٩١) (١٤٦) حدَّثنا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانَ، (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ)، عَنْ يَحْيَى، (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَال: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيهِ يَوْمَ أُحُدٍ. ٦٠٨١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. كِلاهُمَا عَنْ يحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذا الإِسْنَادِ ــ ٦٠٨٠ - (٢٣٩١) (١٤٦) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) التميمي البصري من (٩) (حدثنا سليمان يعني ابن بلال) التيمي المدني (عن يحيى وهو ابن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن سعيد) بن المسيب المخزومي المدني (عن سعد بن أبي وقاص) ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) سعد: والله (لقد جمع لي رسول الله ﷺ أبويه) في التفدية (يوم أحد) حين قال لي: "ارم فداك أبي وأمي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في مناقب سعد [٣٧٢٥] وفي المغازي باب (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا) [٤٠٥٨ و ٤٠٥٩]، والترمذي في المناقب باب مناقب سعد بن أبي وقاص [٣٧٥٥]، وابن ماجه في المقدمة باب فضل سعد بن أبي وقاص [١١٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعد بن أبي وقاص ﵄ فقال: ٦٠٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد و) محمد (بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (عن الليث بن سعد) الفهمي المصري (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (كلاهما) أي كل من ليث بن سعد وعبد الوهاب الثقفي رويا (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني (بهذا الإسناد) يعني عن سعيد عن سعد بن أبي وقاص، غرضه بيان متابعة ليث بن سعد وعبد الوهاب الثقفي لسليمان بن بلال.

стр. 10050

٦٠٨٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ)، عَنْ بُكَيرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيهِ يَوْمَ أُحُدٍ. قَال: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي قَال: فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ لَيسَ فِيهِ نَصْلٌ. فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ فَسَقَطَ. فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعد ﵁ فقال: ٦٠٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي أبو عبد الله البغدادي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل) العبدري مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن بكير بن مسمار) الزهري مولاهم مولى عامر بن سعد المدني، صدوق، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عامر بن سعد لسعيد بن المسيب (أن النبي ﷺ جمع له) أي لسعد (أبويه يوم أحد) في التفدية (قال) سعد: (كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين) أي أصاب كثيرًا منهم وآلمهم بالقتل والجراح حتى كأنه فعل فيهم ما تفعله النار من الإحراق (فقال له) أي لسعد: (النبي ﷺ ارم) يا سعد إلى هذا الرجل (فداك أبي وأمي) أي مفدي لك أبي وأمي (قال) سعد: (فنزعت) أي جذبت وأخذت من كنانتي من النزع وهو الأخذ بالقوة (له) أي لقتل ذلك المشرك (بسهم) أي بنبل (ليس فيه نصل) أي زج وحديدة استعجالا (فأصبت) أي طعنت بسهمي (جنبه) أي جنب ذلك المشرك، بالجيم والنون كذا لأكثر الرواة وكذا رويته، وقيده القاضي الشهيد (حبته) بالحاء المهملة الموحدة يعني بن حبة قلبه وفيه بُعد اهـ من المفهم (فسقط) ذلك المشرك (فانكشفت عورته فضحك رسول الله ﷺ فرحًا بقتله وذله لا لانكشاف عورته لأنه ﷺ منزه عن ذلك، وفيه من آياته السهم الذي رمى به من غير حديدة فقتل اهـ من الأبي (حتى نظرت إلى نواجذه) قال القرطبي: والنواجذ بالذال المعجمة آخر الأضراس وأنها تقال على الضواحك وأنها المعنية في هذا الحديث فإنها

стр. 10051

٦٠٨٣ - (٢٣٩٢) (١٤٧) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ. قَال: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ أبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وَلَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ. قَالت: زَعَمْتَ أَنَّ اللهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيكَ. وَأَنَا أُمُّكَ. وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا ــ هي التي يمكن أن ينظر إليها غالبًا في حال الضحك، وكان جل ضحكه ﷺ التبسم فإذا استغرب (استغرب الرجل في الضحك بالغ فيه وكأنه من الغرب وهو البعد) فغاية ما يظهر منه ضواحكه مع ندور ذلك منه وقِلَّتِه اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث آخر لسعد بن أبي وقاص ﵃ فقال: ٦٠٨٣ - (٢٣٩٢) (١٤٧)) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا الحسن بن موسى) البغدادي أبو علي الأشيب، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج مصغرًا، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سماك بن حرب) بن أوس الذهلي أبو المغيرة الكوفي، صدوق، من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (حدثني مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبو زرارة المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵄. وهذا السند من سداسياته (أنه) أي أن الشأن والحال (نزلت فيه) أي في سعد (آيات) أي أربع آيات كما سيأتي التصريح به في الرواية الآتية (من القرآن) الأولى منها ما ذكره في هذه القصة (قال) سعد (حلفت) أمي (أم سعد) اسمها حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وهي مشركة، فآمن سعد وهو ابن ست عشرة كما قال ابن سعد في الطبقات الكبرى [٣/ ١٣٧]، [٦/ ١٢]، اهـ من تنبيه المعلم، على (أن لا تكلمه) أي على أن لا تكلم سعدًا (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان كعوض (حتى يكفر) سعد (بدينه) دين الإسلام أي حتى يكفر بمحمد ﷺ (ولا تأكل ولا تشرب) شيئًا (قالت) أم سعد لسعد: (زعمت) أي قلت من الزعم وهو القول الفاسد أي قلت في زعمك أنه في دينك (أن الله) سبحانه (وصاك) أي أمرك في دينك (بـ) أن تطيع (والديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا) أي بأن تكفر بدينك فأطعني بالكفر بدينك إن

стр. 10052

قَال: مَكَثَتْ ثَلاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيهَا مِنَ الْجَهْدِ. فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ. فَسَقَاهَا. فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ. فَأَنْزَلَ الله فِي الْقُرْآنِ هَذهِ الآيَةَ: ﴿وَوَصَّينَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ [لقمان: ١٥]. قَال: وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنِيمَةً عَظِيمَةً. فَإِذَا فِيهَا سَيفٌ فَأَخَذْتُهُ. فَأَتَيتُ بِهِ الرَّسُولَ ﷺ . فَقُلْتُ: نَفِّلْنِي هَذَا السَّيفَ. فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ حَالهُ ــ كان زعمك صحيحًا (قال) سعد: (مكثت) أي جلست (ثلاثًا) من الليالي لا تأكل ولا تشرب شيئًا (حتى غُشي عليها) أي أُغمي عليها (من) شدة (الجهد) والجوع (فقام ابن لها يقال له عمارة) بن أبي وقاص (فسقاها) الشراب (فجعلت) أي شرعت (تدعو على سعد) بن أبي وقاص وتلعنه (فأنزل الله في شأني وشأنها (في القرآن هذه الآية) يعني قوله تعالى: ﴿وَوَصَّينَا الْإِنْسَانَ﴾ أي أمرنا (بـ) أن يُحسن إلى (والديه حسنًا) أي إحسانًا مصدر مؤكد لعامله المحذوف وهو اسم مصدر لأحسن الرباعي بمعنى المصدر (﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ أي كلفاك ﴿عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾ [العنكبوت / ٨] هذه الآية في سورة العنكبوت إلا أن فيها ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ باللام وفي لقمان بعلى (وفيها) أي وفي أم سعد نزلت هذه الآية أيضًا ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ (﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] أي وإن حاولاك وكلفاك على الشرك والكفر فلا تطعهما وإن بالغا في ذلك وأتعبا أنفسهما فيه فإن الشرك بالله تعالى باطل ليس له حقيقة فتعلم اهـ من الأبي. والآية الثانية ما ذكره في هذه القصة الآتية بقوله: (قال) سعد: (وأصاب رسول الله ﷺ أي أخذ وغنم من الكفار (غنيمة عظيمة) أي كثيرة (فإذا فيها سيف) جيد (فأخذته) أي فأخذت ذلك السيف من جملة الغنيمة قبل القسمة (فأتيت به) أي بذلك السيف (الرسول) الشريف محمدًا ﷺ فقلت) له ﷺ : (نفلني) أي أعطني (هذا السيف) زيادة على سهمي، وقد مر الكلام على هذه القصة مبسوطًا في كتاب الجهاد باب الأنفال (فأنا من قد علمت حاله) من الجد والاجتهاد في

стр. 10053

فَقَال: "رُدُّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ" فَانْطَلَقْتُ. حَتَّى إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهُ فِي الْقَبَضِ لامَتْنِي نَفْسِي، فَرَجَعْتُ إِلَيهِ. فَقُلْتُ: أَعْطِنِيهِ. قَال: فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ "رُدُّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ" قَال: فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]. قَال: وَمَرِضْتُ فَأرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَانِي. فَقُلْتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيثُ شِئْتُ. قَال: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالنِّصْفَ. قَال: فَأَبَى ــ الجهاد والثبات عند اللقاء (فقال) لي رسول الله ﷺ : (رده) أي رد هذا السيف (من حيث أخدته) أي إلى الموضع الذي أخذته منه وهو مجمع الغنيمة (فانطلقت) أي ذهبت به من عند رسول الله ﷺ (حتى إذا أردت أن ألقيه) وأرميه (في القبض) أي في المال المقبوض من الغنيمة، والقبض بفتح القاف والباء اسم لما يُقبض وكذلك هو ها هنا، والقبض بسكون الموحدة مصدر قبضت اهـ من المفهم، وقال النووي: القبض هو الموضع الذي تجمع فيه الغنائم اهـ والأول هو الموافق للقواعد النحوية والصرفية كما ذكرناه في مناهل الرجال (لامتني نفسي) على رده جواب إذا أي وبختني على رده وعيرتني به (فرجعت إليه) ﷺ (فقلت) له: (أعطنيه) أي أعطني هذا السيف (قال) سعد: (فشد لي) رسول الله ﷺ (صوته) أي شدده علي ورفعه وقال لي: (رده) أي رد هذا السيف (من حيث أخذته) إلى الموضع الذي أخذته منه (قال) سعد: (فأنزل الله بسبب ذلك قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]. (قال) سعد: (ومرضت فأرسلت إلى النبي ﷺ لأشاوره في توزيع مالي في سبيل الله (فأتاني) رسول الله ﷺ (فقلت) له: (دعني) واتركني يا رسول الله ولا تمنعني من توزيع مالي إن تركتني (أقسم مالي) كله مضارع من قسم الثلاثي من باب ضرب مجزوم بالطلب السابق (حيث شئت) أي في أي مكان شئت من مصارف الخير من الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام (قال) سعد: (فأبى) أي امتنع رسول الله ﷺ من الإذن لي في توزيعه، قال سعد: (قلت) لرسول الله ﷺ : دعني (فـ) أقسم (النصف) أي نصف مالي حيث شئت (قال) سعد: (فأبى) أي فامتنع النبي ﷺ من الإذن لي في توزيع النصف، قال سعد:

стр. 10054

قُلْتُ: فَالثُّلُثَ. قَال: فَسَكَتَ. فَكَانَ، بَعْدُ، الثلُثُ جَائِزًا. قَال: وَأَتَيتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ. فَقَالُوا: تَعَال نُطْعِمْكَ وَنَسْقِيكَ خَمْرًا، وَذلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ. قَال: فَأَتَيتُهُمْ فِي حَشٍّ -وَالْحَشُّ الْبُسْتَانُ- فَإِذَا رَأْسُ جَزُورٍ مَشْويٌّ عِنْدَهُمْ، وَزِقٌّ مِنْ خَمْرٍ. قَال: فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ. قَال: فَذَكَرْتُ الأنصَارَ وَالْمُهَاجِرِينَ عِنْدَهُمْ. فَقُلْتُ: الْمُهَاجِرُونَ خَيرٌ مِنَ الأنصَارِ ــ (قلت) له ﷺ : (فـ) دعني أقسم (الثلث) أي ثلث مالي (قال) سعد: (فسكت) عني رسول الله ﷺ فلم بمنعني من قسم الثلث، قال سعد: (فكان بعد) أي بعدما أذن لي رسول الله ﷺ أو بعد ذلك اليوم (الثلث) أي توزيع ثلث المال ووصيته (جائزًا) لكل أحد أي مشروعًا للناس، وقد مر شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الوصايا. والآية الثالثة ما ذكره في ضمن قوله: (قال) سعد: (وأتيت) أي مررت (على نفر) أي على جماعة اجتمعوا (من الأنصار والمهاجرين فقالوا) لي: (تعال) أي أقبل إلينا (نطعمك) الطعام بالجزم في جواب الطلب (ونسقيك خمرًا) بإثبات الياء على الاستئناف أي ونحن نسقيك خمرًا، وبحذفها للجازم على العطف (وذلك) القول الواقع منهم يعني قولهم نسقيك خمرًا أو ذلك القول (قبل أن تحرم الخمر، قال) سعد: (فأتيتهم في حش) بفتح الحاء وضمها بستان النخل ويُجمع على حشا وقد يكنى بالحش عن موضع الخلاء لأنهم كانوا يقضون حاجتهم في البساتين وحائش النخل جماعته وفسره الراوي بقوله: (والحش البستان) والفاء في قوله: (فإذا) عاطفة على قوله فأتيتهم، وإذا فجائية أي فاتيتهم ففاجأني (رأس جزور) أي جمل وهو مبتدأ (مشوي) بالرفع صفة لرأس موضوع ذلك الرأس (عندهم) وهو خبر المبتدأ (وزق) بكسر الزاي وتشديد القاف بالرفع معطوف على رأس جزور، وقوله: (من خمر) صفة لزق، والزق الظرف والقربة ويُجمع على أزقاق وزقاق اهـ مصباح والمعنى فأتيتهم ففاجأني رؤية رأس جزور وزق خمر موضوعين عندهم (قال) سعد: (فأكلت) رأس الجزور معهم (وشربت) الخمر (معهم، قال) سعد: (فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم) أي ذكر بعض أولئك النفر وسأل أي الفريقين خير، قال سعد: (فقلت) للسائل: (المهاجرون خير من الأنصار) لأنهم فارقوا أهليهم

стр. 10055

قَال: فَأَخَذَ رَجُلٌ أحَدَ لَحْيَيِ الرَّأْسِ فَضَرَبَنِي بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِي. فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ. فَأَنزَلَ اللهُ فِيَّ -يَعْنِي نَفْسَهُ- شَأْنَ الْخَمْرِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠] ــ وأموالهم وتركوا أوطانهم طلبًا لرضا الله ورسوله (قال) سعد: (فأخذ رجل) من الأنصار، وفي بعض الرواية (رجل منهم) بزيادة منهم أي من الأنصار، قال ابن بشكوال: الرجل الأنصاري عتبان بن مالك، وساق له شاهدًا، قال: وقيل: إنه حمزة بن عبد المطلب ذكره فتح بن إبراهيم، عن أبي الطيب الحريري البغدادي صاحب محمد بن جرير الطبري، واسم أبي الطيب أحمد بن سليمان اهـ تنبيه المعلم. وقال الشيخ ولي الدين قال الزهري: إن سعدًا كان هو الضارب اهـ تنبيه المعلم (أحد لحيي) تثنية لحي، واللحي منبت الأسنان السفلى يجتمعان في الذقن أي أخذ واحدًا من لحيي (الرأس) أي رأس الجزور، وفي القرطبي: ولحى الجمل بفتح اللام هو أحد فكي فمه وهما لحيان أعلى وأسفل والذي يمكن أن يؤخذ ويضرب به هو الأسفل اهـ من المفهم (فضربني) ذلك الرجل (به) أي بأحد اللحيين (فجرح بأنفي) أي أوقع الجراحة في أنفي (فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته فأنزل الله فيَّ) بتشديد الياء بإدغام ياء الكلمة في ياء المتكلم (يعني) سعد بضمير فيّ (نفسه) تفسير من الراوي أي فأنزل الله سبحانه بسببي (شأن الخمر) بقوله: (﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾) [المائدة: ٩٠] وتقدم الكلام على تحريم الخمر (والميسر) هو القمار وهو كل لعب تردد بين غنم وغرم (والأزلام) قداح أي سهام، وقيل: حصيات كانت الجاهلية تستقسم بها وتمضي الأمور على ما يخرج فيها (والأنصاب) جمع نصب وهو ما ينصب من الأصنام ليُعبد وهي أيضًا حجارة تنصب يذبح عندها لطواغيتهم (رجس) أي نجس وقد يأتي الرجس بمعنى النجس وما يستقذر ومنه قولهم في الخمر إنها رجس أي نجس، والرجس أيضًا بمعنى اللعنة ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ اهـ من الأبي، وقد بسطنا الكلام في تفسيرنا في هذا المقام فراجعه. وهذا الحديث قد مر تخريجه من المؤلف في الجهاد باب الأنفال، وشاركه أبو داود في الجهاد باب في النفل [٢٨٤٠]، والترمذي في تفسير سورة العنكبوت [٢١٨٩] وفي تفسير سورة الأنفال [٣٠٨٠].

стр. 10056

٦٠٨٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَال: أُنْزِلَتْ فِيَّ أرْبَعُ آيَاتٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: قَال فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا، ثُمَّ أَوْجَرُوهَا، ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعد هذا ﵁ فقال: ٦٠٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري غندر (حدثنا شعبة عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن مصعب بن سعد عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لزهير بن معاوية (أنه) أي أن سعد (قال: أنزلت في أربع آيات) من القرآن (وساق) شعبة (الحديث) السابق (بمعنى حديث زهير) بن معاوية (عن سماك) بن حرب، قوله: (أربع آيات) مرت ثلاث منها على التفصيل والرابعة قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ وستأتي في الرواية التالية لهذه والله أعلم (وزاد) محمد بن جعفر (في حديث شعبة) وروايته (قال) سعد: (فكانوا) أي فكان أقارب أمي (إذا أرادوا أن يطعموها شجروا) أي فتحوا (فاها) أي فمها (بعصا) أو نحوه كعود (ثم) بعد فتح فمها بعصا (أوجروها) أي صبوا الطعام في فمها وإنما شجروا بالعصا لئلا تطبعه فيمتنع وصول الطعام، قال النووي: وهكذا صوابه بالشين المعجمة والجيم والراء وهكذا في جميع النسخ، قال القاضي: ويروى (شحوا فاها) بالحاء المهملة وحذف الراء ومعناه قريب من الأول أي أوسعوه وفتحوه، والشَّحْو التوسعة ودابة شحو واسعة الخطوة، ويقال: أوجره ووجره لغتان الأولى أفصح وأشهر اهـ. قال القاضي: شجروا بالشين المعجمة والجيم معناه فتحوا فمها وأدخلوا فيه عصا لئلا تغلقه حتى يوجروها الغذاء، والوجور بفتح الواو ما يصب من وسط الفم، واللدود بفتح اللام ما يصب من جانبه ويقال: وجرته وأوجرته ثلاثيًّا ورباعيًّا إذا ألقيت الوجور في فيه أي الدواء اهـ أبي، وفي المصباح: الوجور بفتح الواو وزان رسول الدواء يصب في الحلق وأوجرت المريض إيجارًا إذا فعلت به ذلك ووجرته أجره من باب وعد لغة فيه اهـ.

стр. 10057

وَفِي حَدِيثِهِ أَيضًا: فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ، وَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا. ٦٠٨٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ: فِيَّ نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢]. قَال: نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ: أنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ، وَكَانَ الْمُشرِكُونَ قَالُوا لَهُ: تُدْنِي هَؤُلاءِ ــ وهذه قطعة من حديث قصة أم سعد ﵁ (وفي حديثه) أي في حديث شعبة وروايته (أيضًا) أي كما فيه هذه الزيادة المذكورة يعني قوله: (فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها) لفظة (فضرب) ذلك الرجل الأنصاري (به) أي بذلك اللحمي (أنف سعد) بن أبي وقاص (ففزر) بتقديم الزاي المخففة على الراء أي جرح أنفه وشقه (وكان أنف سعد مفزورًا) بتقديم الزاي المخففة أيضًا أي مشقوقًا وفي هذه الرواية بتصريح بأن المضروب سعد ويكون الضارب الأنصاري. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سعد هذا ﵁ فقال: ٦٠٨٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (عن المقدام بن شريح) بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد المذحجي أبي المقدام اليمنى الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن سعد) بن أبي وقاص ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شريح بن هانئ لمصعب بن سعد، قال سعد: (فيّ) أي في نفسي وفي أمثالي من فقراء الصحابة ﵃ (نزلت) آية ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام / ٥٢] (قال) سعد: (نزدت في ستة) من فقراء المسلمين سيأتي تعدادهم إن شاء الله تعالى قريبًا (أنا وابن مسعود منهم) أي من أولئك الستة (وكان المشركون قالوا له) ﷺ أنت يا محمد (تدني) وتقرب إليك (هؤلاء) الفقراء فاطردهم عنك ونحن نستحيي أن نجلس معهم، والمعنى

стр. 10058

٦٠٨٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأسَدِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ. قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ نَفَرٍ. فَقَال الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اطْرُدْ هَؤُلاءِ لَا يَجْتَرِئونَ عَلَينَا ــ تقربهم إليك وتسمح لهم بالجلوس في مجلسك ونحن لا نجلس معهم واطردهم عنك. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث سعد هذا ﵁ فقال: ٦٠٨٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن عبد الله) بن الزبير بن عمرو بن درهم (الأسدي) الزبيري مولاهم أبو أحمد الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد) بن أبي وقاص ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة إسرائيل لسفيان الثوري (قال) سعد: (كنا) معاشر فقراء الصحابة رضوان الله عليهم (ستة نفر فقال المشركون للنبي ﷺ : اطرد) أي أبعد (هؤلاء) الفقراء عن مجلسك فـ (لا يجتروون علينا) أي لا يتشجعون علينا في الكلام إذا طردتهم عن مجلسنا معك، قال في المصباح: اجترأ على القول بالهمز إذا أسرع بالهجوم عليه من غير توقف اهـ، يريدون بذلك طرد الفقراء لئلا يسرعوا في محاوراتهم مع النبي ﷺ عليهم ولا يواجهوهم في القول والله أعلم اهـ دهني. قال القرطبي: (وقول المشركين للنبي ﷺ اطرد هؤلاء عنك لا يجترؤون علينا) كان هؤلاء المشركون أشراف قومهم، وقيل: كان منهم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحارث بن نوفل وقرظة بن عبد عمرو أنفوا من مجالسة ضعفاء أصحاب النبي ﷺ كصهيب وسلمان وعمار وبلال وسالم ومهجع العكي مولى عمر بن الخطاب وسعد هذا وابن مسعود وغيرهم ممن كان على مثل حالهم كخباب وسالم مولى أبي حذيفة وصبيح مولى أسيد وعمرو بن عبد عمرو ومرثد بن أبي مرثد، استصغارًا لهم وكبرًا عليهم واستقذارًا لهم فإنهم قالوا: يؤذوننا بريحهم، وفي بعض كتب التفسير أنهم لما عرضوا

стр. 10059

قَال: وَكُنتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيلٍ، وَبِلالٌ، وَرَجُلانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ. فَحَدَّثَ نَفْسَهُ. فَأنْزَلَ اللهُ : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] ــ ذلك على النبي ﷺ أبي، فقالوا له: اجعل لنا يومًا ولهم يومًا، وطلبوا أن يكتب لهم بذلك، فهمّ النبي ﷺ بذلك ودعا عليًّا ليكتب فقام الفقراء وجلسوا ناحية. [قلت]: ولهذا أشار سعد بقوله: فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، وكان النبي ﷺ إنما مال إلى ذلك طمعًا في إسلامهم وإسلام قومهم ورأى أن ذلك لا يفوّت أصحابه شيئًا ولا ينقص لهم قدرًا فمال إليه فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآية. (قال) سعد: (وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما) أي أذكر اسمهما أي وكنت أنا وهؤلاء المذكورون ممن طلبوا طردهم (فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله) تعالى (أن يقع) في قلبه (فحدّث) النبي ﷺ بذلك الذي وقع في قلبه (نفسه) الشريفة والذي وقع في قلبه أن يجعل لهم يومًا ولفقراء الصحابة يومًا كما ذكرنا آنفًا (فأنزل الله : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام / ٥٢] فنهاه عما همَّ به من الطرد لا أنه أوقع الطرد ووصف أولئك الفقراء بأحسن أوصافهم وأمره أن يصبر نفسه معهم بقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف / ٢٨] فكان رسول الله ﷺ إذا رآهم بعد ذلك يقول: "مرحبًا بقوم عاتبني الله فيهم" ذكره السيوطي في الدر المنثور [٥/ ٣٨١] وعزاه لابن جرير والطبراني وابن مردويه بلفظ: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم" وإذا جالسهم لم يقم عنهم حتى يكونوا هم الذين يبدؤون حوله بالقيام، وحديث سعد هذا أصح إسنادًا من الروايات الأخرى وأخرجه ابن ماجه في الزهد باب مجالسة الفقراء [٤١٨٠]. وقوله: (يدعون ربهم بالغداة والعشي) قيل: معناه يدعون ربهم بالغداة بطلب التوفيق والتيسير، وبالعشي قيل معناه بطلب العفو عن التقصير، وقيل معناه يذكرون الله بعد صلاة الصبح وصلاة العصر، وقيل يصلون الصبح والعصر، وقال ابن عباس رضي الله

стр. 10060

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عنهما: يصلون الصلوات الخمس، وقال يحيى بن أبي كثير: هو مجالس الفقه بالغداة والعشي، وقيل: يعني دوام أعمالهم وعباداتهم وإنما خص طرفي النهار بالذكر لأن من عمل في وقت الشغل كان في وقت الفراغ من الشغل أعمل اهـ من المفهم. وقوله: (يريدون وجهه) أي يخلصون في عباداتهم وأعمالهم لله تعالى ويتوجهون إليه بذلك لا لغيره، ويصح أن يقال: يقصدون باعمالهم رضا وجهه الكريم المنزه المقدس عن صفات المخلوقين. وقوله: ﴿مَا عَلَيكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيءٍ﴾ [الأنعام / ٥٢] أي من جزائهم ولا كفاية رزقهم أي جزاؤهم ورزقهم وجزاؤك ورزقك على الله تعالى لا على غيره فكأنه يقول: وإذا كان الأمر كذلك فاقبل عليهم وجالسهم ولا تطردهم مراعاة لحق من ليس على مثل حالهم في الدين والفضل فإن فعلت ذلك كنت ظالمًا، وحاشاه من وقوع ذلك منه وإنما هو لبيان الأحكام ولئلا يقع مثل ذلك من غيره من أهل الإسلام، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر / ٦٥] وقد علم الله منه أي لا يشرك ولا يحبط عمله اهـ من المفهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أربعة: الأول: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني: حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والرابع: حديث سعد الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. ***

стр. 10061

٧٠٤ - (١٨) والباب السادس منها باب فضائل طلحة والزبير وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنهم أجمعين ــ ٧٠٤ - (١٨) والباب السادس منها باب فضائل طلحة والزبير وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنهم أجمعين (أما طلحة) فهو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، وفي مرة يجتمع مع رسول الله ﷺ شهد المشاهد كلها إلا بدرًا فإن رسول الله ﷺ كان بعثه وسعيد بن زيد يتجسسان خبر عير قريش، فلقيا رسول الله ﷺ منصرفه من بدر فضرب لهما رسول الله ﷺ بسهمهما وأجرهما فكانا كمن شهدها، وسماه رسول الله ﷺ يومئذٍ طلحة الخير، ويوم ذات العشيرة طلحة الفياض، ويوم حنين طلحة الجود، وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد، ووقى النبي ﷺ بيده فشلّت إصبعاه وجُرح يومئذٍ أربعًا وعشرين جراحة، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وقال فيه ﷺ : "من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض فلينظر إلى طلحة" وقال فيه أيضًا: "طلحة ممن قضى نحبه" أي ممن وفي بنذره. وجملة ما رُوي عنه من الحديث ثمانية وثلاثون حديثًا في الصحيحين منها سبعة، وقُتل يوم الجمل، وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، ويقال: إن سهمًا غربًا وهو السهم الذي لا يُعرف راميه أتاه فوقع في حلقه فقال: باسم الله ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب / ٣٨] ويقال: إن مروان بن الحكم قتله ودُفن بالبصرة وهو ابن ستين سنة وقيل ابن اثنتين وستين سنة وقيل ابن أربع. (وأما الزبير) ﵁ فيكنى أبا عبد الله بولده عبد الله لأنه كان أكبر أولاده وهو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، وفي قصي يجتمع مع رسول الله ﷺ ، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ أسلمت وأسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين وقيل ابن ست عشرة سنة فعذبه عمه بالدخان لكي يرجع عن الإسلام فلم يفعل، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ ، وهو أول من سل سيفًا في سبيل الله، وكان عليه يوم بدر ريطة -هي الملاءة كلها نسج واحد وقطعة

стр. 10062

٦٠٨٧ - (٢٣٩٣) (١٤٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكرٍ الْمُقَدَّمِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ــ واحدة وكل ثوب لين رقيق- صفراء قد اعتجر بها، وكان على الميمنة فنزلت الملائكة على سيماه، وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد، وبايعه على الموت فقُتل يوم الجمل وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل خمس وستين، وقيل بضع وخمسون قتله ابن جرموز، وكان من أصحاب علي فأُخبر علي بذلك فقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار. وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ورُوي عنه من الحديث مثل ما رُوي عن طلحة وله في الصحيحين مثل ماله فيهما سواء. وأما أبو عبيدة ﵁ فاسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وفي فهر يجتمع مع رسول الله ﷺ ، وففر هو من قريش، ومنه تقرشت قريش على الصحيح لا من النضر بن كنانة المذكور، وإلى فهر تجتمع بطون قريش كلها ومن لم يكن من ولد فهر فليس بقريش وبطون قريش خمسة وعشرون بطنًا، أسلم قديمًا مع عثمان بن عفان ﵄، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد ونزع يومئذٍ بثنيتيه الحلقتين اللتين دخلتا في وجنتي رسول الله ﷺ فوقعت ثنيتاه فكان أهتم -وهو من تكسرت ثناياه من أطرافها أو من أصولها- وكان من أحسن الناس هتمًا يزينه هتمه، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وولي فتح الشام وحروبها، ومات في طاعون عمواس بالأردن، وقبر ببيسان وهو ابن ثمان وخمسين سنة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضل طلحة بن عبيد الله بحديثه ﵁ فقال: ٦٠٨٧ - (٢٣٩٣) (١٤٨) (حدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم الثقفي (المقدمي) بتشديد الدال المفتوحة البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) (وحامد بن عمر) بن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (ومحمد بن عبد الأعلى) القيسي الصنعاني ثم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤)

стр. 10063

قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، (وَهُوَ ابْنُ سُلَيمَانَ)، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال: لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ التِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، غَيرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ. عَنْ حَدِيثِهِمَا ــ أبواب (قالوا: حدثنا المعتمر وهو ابن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (قال) المعتمر: (سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو بن عدي النهدي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١١) بابا (قال) أبو عثمان: (لم يبق مع رسول الله ﷺ في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله ﷺ للمشركين (غير طلحة) بن عبيد الله (وسعد) بن أبي وقاص ﵄، والمراد ببعض الأيام يوم غزوة أحد، حالةكون أبي عثمان راويًا (عن حديثهما) يعني أنهما حدثاني بذلك فيكون الحديث مرفوعًا من مسندهما فيكون سنده من خماسياته، وقوله: (عن حديثهما) هو قول من روى هذا الحديث عن أبي عثمان وهو سليمان بن طرخان ومراده أن أبا عثمان إنما حدّث بثبات طلحة وسعد رواية عنهما، ولم يكن شاهدًا لثباتهما لأنه تابعي وليس صحابيًّا ولا أنه حدّث بذلك رواية عن غيرهما بل طلحة وسعد حدثاه بذلك، فاستدل بهذا الحديث المؤلف على فضل طلحة فقط لأن مناقب سعد قد مرت في الترجمة السابقة فليس سعد مرادًا هنا بل إنما ذكره لإتمام الحديث وأدائه على هيئته، وقد قدمنا آنفًا في ترجمة طلحة أن طلحة ثبت يومئذٍ، ووقى النبي ﷺ بيده فشلّت أصبعاه وجُرح يومئذٍ أربعًا وعشرين جراحة، واتفق لطلحة في ذلك اليوم أن النبي ﷺ أثقل بالجراح وكان عليه درعان فنهض ليصعد على صخرة كانت هنالك فلم يستطع فحنى طلحة ظهره لاصقًا بالأرض حتى صعد النبي ﷺ على ظهره حتى رقى على الصخرة، فقال النبي ﷺ : "أوجب طلحة"رواه أحمد [١/ ١٦٥]، والترمذي [١٦٩٢] أي أوجب له ذلك الفعل الثواب الجزيل عند الله والمنزلة الرفيعة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في فضائل الصحابة باب ذكر طلحة بن عبيد الله [٣٧٢٢ و ٣٧٢٣]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضل الزبير بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال:

стр. 10064

٦٠٨٨ - (٢٣٩٤) (١٤٩) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: نَدَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ. ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزَّبَيرُ. ثُمَّ نَدَبَهُمْ. فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيرُ" ــ ٦٠٨٨ - (٢٣٩٤) (١٤٩) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من رباعياته (قال) محمد بن المنكدر: (سمعته) أي سمعت جابرًا (يقول: ندب رسول الله ﷺ الناس يوم) غزوة (الخندق) وتُسمى غزوة الأحزاب أي ناداهم فقال: "من يأتينا بخبر القوم" أي من يتجسس لنا المشركين ويأتينا بخبرهم، وسبب هذا الندب ما أخرجه البخاري في الجهاد والمغازي ولفظه (قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: "من يأتينا بخبر القوم" فقال الزبير: أنا، ثم قال: "من يأتينا بخبر القوم" فقال الزبير: أنا .. هكذا ثلاث مرات" وإنما بعثه رسول الله ليأتي بخبر بني قريظة لما بلغه أنهم نقضوا العهد ووافقوا قريشًا على محاربة المسلمين، قال القاضي: قوله: (ندب الناس) أي رغبهم في الجهاد وحضهم عليه (فانتدب الزبير) أي أجاب له الزبير إلى ما دعا إليه من البعث إلى القوم ليتجسسهم، ومعنى قولك: ندبته فانتدب أي دعوته فأجاب دعوتي، والندب بسكون الدال التحضيض والترغيب في الشيء، قال صاحب الأفعال: ندبتهم للحرب وجهتهم إليه (ثم ندبهم) رسول الله ﷺ أي ناداهم مرة ثانية (فانتدب) أي أجاب له (الزبير) والناس ساكتون لأن الليلة ليلة قر وريح (ثم ندبهم) مرة ثالثة (فانتدب) له (الزبير، فقال النبي ﷺ عندما أجاب له الزبير ثلاث مرات والناس ساكتون (لكل نبي) من الأنبياء (حواري) أي ناصر، وقيل خاصة، وقيل بطانة مطلع على سره، وهو مفرد مرفوع بالضمة الظاهرة على ياء النسبة منسوب إلى الحوار وهو البياض (وحواريّ) أي خاصتي والمفضل عندي وناصري (الزبير) بن العوام ﵁، ويقال لكل ناصر نبي حواريه تشبيهًا بحواري عيسى ﵇، وحواريو عيسى خاصته والمفضلون عنده،

стр. 10065

٦٠٨٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ ــ قال الأزهري: الحواريون خلصان الأنبياء أي الذين أخلصوا من كل عيب، والدقيق الحواري الذي سُبك ونُخل مرة بعد أخرى. وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب الإيمان وأشبه ما يقال فيه هنا أنه الخاصة والفاضل عنده أو من يصلح للخلافة بعده أو الصاحب والخليل. واختُلف في ضبط قوله: (وحواريّ الزبير) فضبطه الأكثر بكسر الياء مخففًا حواريي منسوب إلى حوار، وقيدناه عن أبي علي بفتح الياء مشددًا منسوب إلى حواري مثل مصرخي اهـ سنوسي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣١٤]، والبخاري في مواضع منها في مناقب الزبير [٣٧١٩]، والترمذي في مناقب الزبير [٣٧٤٥]، وابن ماجه في المقدمة [١٢٢]. [تتمة]: قوله: (وإن حواريّ) أصله بالإضافة إلى ياء المتكلم على وزن مصرخي لكن حُذفت الياء اكتفاء بالكسرة، وقد تُبدل الكسرة فتحة للتخفيف، ويُروى بالكسرة والفتحة، وأصله حواريي بثلاث ياءات فاستثقلوا فحذفوا إحدى ياءي النسبة ثم أدغموا الثانية بعد تسكينها في ياء المتكلم وياء المتكلم تفتح سيما عند التقاء الساكنين فاختلاف الروايتين مبني على أن المحذوف ياء المتكلم أر إحدى ياءي النسب، ومعناه إن خاصتي وناصري، وكان الخاصة من كان مطلوبًا بالنداء في ذلك اهـ من مرشد ذوي الحاجة إلى سنن ابن ماجه نقلًا عن السندي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٠٨٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن هشام بن عروة) ثقة، من (٥) (ح وحدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم جميعًا) أي كل من أبي كريب وإسحاق بن إبراهيم رويا (عن وكيع) بن الجراح (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (كلاهما) أي كل من هشام وسفيان رويا (عن محمد بن المنكدر عن جابر) بن عبد الله ﵄ (عن النبي صلى الله

стр. 10066

عَلَيهِ وَسَلَّمَ. بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَينَةَ. ٦٠٩٥ - (٢٣٩٥) (١٥٠) حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ وَسُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ. قَال إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ. قَال: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ، مَعَ النِّسْوَةِ، فِي أُطُمِ حَسَّانٍ، فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةً فَأَنْظُرُ. وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَرَّةَ فَيَنْظُرُ. فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلاحِ، إِلَى بَنِي قُرَيظَةَ ــ عليه وسلم) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة هشام بن عروة وسفيان الثوري لسفيان بن عيينة، وساقا (بمعنى حديث ابن عيينة). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث الزبير ﵄ فقال: ٦٠٩٠ - (٢٣٩٥) (١٥٠) (حدثنا إسماعيل بن الخليل) الخزاز بمعجمات أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني نسبة إلى الحديثة بلدة على الفرات، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (كلاهما) رويا (عن) علي (بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (قال إسماعيل) بن الخليل (أخبرنا علي بن مسهر) بصيغة السماع (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن الزبير) بن العوام عن الزبير بن العوام الحديث الآتي أعني قوله: (لقد جمع لي رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته، ثم ذكر قصة قبل الحديث بقوله: (قال) عبد الله بن الزبير: (كنت أنا وعمر بن أبي سلمة) ربيب النبي ﷺ (يوم) غزوة (الخندق مع النسوة في أطم حسان) بن ثابت، والأطم الحصن وجمعه آطام كعنق وأعناق ويقال في الجمع إطام كأكم وإكام، قال عبد الله بن الزبير: (فكان) عمر بن أبي سلمة (يطاطئ) أي يخفض لي ظهره (مرة) أي تارة فأركب ظهره (فأنظر) إلى جيش المسلمين (وأطاطئ) أي أخفض أنا (له) أي لعمر بن أبي سلمة ظهري (مرة) أخرى (فينظر) عمر بن أبي سلمة إلى جيش المسلمين، قال عبد الله بن الزبير: (فكنت) أنا (أعرف أبي) الزبير بن العوام من بين الناس (إذا مر) أبي ومشى بين الناس راكبًا (على فرسه) متغطيًا (في السلاح) ومتقلدًا به، وقوله: (إلى بني قريظة) متعلق بمر. وفي هذا الحديث دليل على

стр. 10067

قَال: وَأَخْبَرَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ. قَال: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لأَبِي. فَقَال: وَرَأَيتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: أَمَا وَاللهِ، لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يَوْمَئِذٍ، ــ حصول ضبط الصبي وتمييزه وهو ابن أربع سنين لأن ابن الزبير وُلد عام الهجرة في المدينة، وكان الخندق سنة أربع من الهجرة على الصحيح اهـ نووي، وفيه رد على جمهور المحدثين في قولهم: إنه لا يصح إلا ضبط ابن خمس، والصواب ضبط من حصل له التمييز وإن كان دون أربع، وفيه فضيلة لابن الزبير لضبطه القصة وهو في هذا السن اهـ من الأبي. قوله: (أنا وعمر بن أبي سلمة) يعني عمر بن عبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزومي المدني، ربيب النبي ﷺ من صغار الصحابة، أمه أم سلمة زوج النبي ﷺ ، قوله: (مع النسوة في أطم حسان) الأطم بضم الهمزة والطاء الحصن وجمعه آطام كما مر آنفًا، وكانت النساء والصبيان قد جمعهن رسول الله ﷺ في حصن لحسان بن ثابت الأنصاري شاعر رسول الله ﷺ ، قوله: (فكان يطاطئ لي مرة) من طأطأ الرباعي المضاعف المهموز يقال: طأطأ يطأطئ طئطئة وطئطاء نظير زلزل أي كان عمر يخفض لي ظهره لأتطلع من جدار الحصن وأفعل له مرة مثل ذلك ليتطلع هو إلى خارج الحصن، قوله: (فكنت أعرف أبي .. إلخ) وفي رواية البخاري: (فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة ويتردد مرتين أو ثلاثًا فلما رجعت قلت: يا أبت رأيتك تختلف! قال: أو هل رأيتني يا بني؟ قلت: نعم). (قال) هشام بن عروة: أخبرني أبي عروة بن الزبير عن عبد الله بن الزبير (وأخبرني) أيضًا أخي (عبد الله بن عروة) بن الزبير أبو بكر المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن عبد الله بن الزبير قال) عبد الله بن الزبير: (فدكرت ذلك) الذي فعلنا مع عمر بن أبي سلمة من التطلع إلى القوم من فوق جدار الحصن الأبي) والدي الزبير بن العوام (فقال) أبي الزبير بن العوام: هل تطلعت من فوق الحصن (ورأيتني يا بني؟ قلت) له: (نعم) رأيتك يا والدي حين تختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثًا (قال) أبي الزبير بن العوام: (أما) حرف استفتاح كألا أي انتبه واستمع ما أقول لك (والله) أي أقسم بالله الذي لا إله غيره (لقد جمع لي رسول الله ﷺ يومئذٍ) أي يوم إذا اختلفت

стр. 10068

أَبَوَيهِ. فَقَال: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". ٦٠٩١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ. قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الأُطُمِ الَّذِي فِيهِ النِّسْوَةُ. يَعْنِي نِسْوَةَ النَّبِيِّ اللهِ ﷺ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى ــ إلى بني قريظة أي جمع لي (أبويه) في التفدية (فقال) لي: (فداك أبي وأمي) وفي رواية البخاري (كان رسول الله ﷺ قال: "من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم، فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله ﷺ أبويه فقال: فداك أبي وأمي") وقد التبست هذه القصة على بعض الناس بقصة حذيفة بن اليمان مع أنه قد بعثه رسول الله ﷺ طليعة ليأتي بخبر الأحزاب، وبعث الزبير لخبر بني قريظة لما بلغه أنهم نقضوا العهد وساعدوا الأحزاب، قال القرطبي: قوله: (فداك أبي وأمي) هو بفتح الفاء والقصر فعل ماض فإن كُسرت الفاء مددت، والمقصود منه التشريف والتعظيم، وفيه جواز المدح في حضور الممدوح إذا كان أهلًا له اهـ من المرشد. وهذا الحديث يدل على أن النبي ﷺ جمع أبويه لغير سعد بن أبي وقاص وحينئذٍ يشكل بما رواه الترمذي من قول علي إن رسول الله ﷺ ما جمع أبويه لأحد إلا لسعد وقال له يوم أحد: "فداك أبي وأمي" رواه الترمذي [٢٨٢٩ و ٣٧٥٣] ويرتفع الإشكال بأن يقال إن عليًّا أخبر بما في علمه، ويحتمل أن يريد به أنه لم يقل ذلك في يوم أحد لأحد غيره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٦٤]، والبخاري [٣٧٢٠]، والترمذي [٣٧٤٣] كلاهما في مناقب الزبير بن العوام وابن ماجه [١٢٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٠٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن الزبير) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي أسامة لعلي بن مسهر (قال) عبد الله بن الزبير: الما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم) الحصن (الدي فيه النسوة يعني) عبد الله بن الزبير بتلك النسوة (نسوة النبي ﷺ وأزواجه (وساق الحديث) أي ذكر أبو أسامة (بمعنى

стр. 10069

حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُرْوَةَ فِي الْحَدِيثِ. وَلكِنْ أَدْرَجَ الْقِصَّةَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيرِ. ٦١٩٧ - (٥٠) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ، هُوَ ــ حديث) علي (بن مسهر) لا لفظه، ولفظة في في قوله (في هذا الإسناد) بمعنى الباء عدل إليها فرارًا من كراهة توالي حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى، والعامل متعلقة بساق أيضًا أي ساق أبو أسامة ذلك المعنى بهذا الإسناد يعني عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير (و) لكن (لم يذكر) أبو أسامة (عبد الله بن عروة في الحديث ولكن أدرج) أبو أسامة (القصة) أي قصة عبد الله بن الزبير المذكورة في حديث عبد الله بن عروة يعني قوله: فذكرت ذلك لأبي. . إلخ (في حديث هشام) وروايته (عن أبيه عن) عبد الله (بن الزبير) قال القاضي عياض: قوله: (ولكن أدرج القصة في حديث هشام عن أبيه) يعني أن في حديث ابن مسهر قبله عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير الحديث إلى قوله: وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير معناه أن أبا أسامة لم يذكر قوله: وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير في تمام الحديث لكنه جاء به كله مدرجًا في حديث هشام ومتداخلًا فيه كأنه من حديث هشام والله أعلم اهـ من الأبي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر واستشهد أيضًا لحديث أبي عثمان النهدي بحديث أبي هريرة ﵃ فقال: ٦٠٩٢ - (٢٣٩٦) (١٥١) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد) بن عبيد الله الدراوردي الجهني المدني، صدوق، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (عن سهيل) بن أبي صالح السمان، صدوق، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبيه) أبي صالح ذكوان الزيات، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ كان على حراء) بكسر الحاء والمد جبل بمكة معروف يذكر فيصرف، ويؤنث فلا يُصرف، ومن رواه بفتح الحاء والقصر فليس بشيء اهـ من الأبي، وقال القرطبي: وقد أخطأ من فتح حاءه ومن قصره اهـ (هو) أتى به لتأكيد اسم كان ليصح عطف ما بعده عليه أي كان النبي

стр. 10070

وَأَبُو بَكْر وَعُمَرُ وَعُثمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيرُ. فَتَحَرَّكَتِ الصَّخرَةُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اهْدَأْ، فَمَا عَلَيكَ إلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ". ٦٠٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيسٍ وَأَحْمَدُ ــ ﷺ (وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير) رضي الله تعالى عنهم أجمعين أي اجتمعوا على صخرة كانت فيه (فتحركت الصخرة) بهم (فقال رسول الله ﷺ مخاطبًا للجبل (اهدأ) أي اسكن يا جبل ولا تتحرك بنا (فما عليك) يا جبل (إلا نبي) يريد نفسه (أو صديق) يريد أبا بكر (أو شهيد) يريد الباقين منهم، قال القاضي عياض: هذا من أعلام نبوته ﷺ لانخراق العادة بتحركه وبموت غيره وغير أبي بكر شهيدًا كما ذكر، قال القرطبي: وعبّر بأو التي للتقسيم والتنويع لإفادتها ذلك، ويصح أن تكون بمعنى الواو اهـ مرقاة، فالنبي رسول الله ﷺ ، والصديق أبو بكر، والشهيد من بقي، وهذا من معجزات النبي ﷺ حيث كان رسول الله ﷺ نبيًّا، وأبو بكر صديقًا، ومات من سواهما شهيدًا، وأما قتل عمر وعثمان وعلي فمشهور لأن عمر قتله العلج، وعثمان قُتل مظلومًا، وعلي غيلة، وأما الزبير فقُتل بوادي السباع بقرب البصرة منصرفًا تاركًا للقتال يوم الجمل، وكذلك طلحة اعتزل تاركًا للقتال فأصابه سهم فقتله، وقد ثبت أن من قتل ظلمًا فهو شهيد في الأجر والاسم وإن لم يكن له حكمه في الصلاة والغسل، وقد وقع في الطريق الآتي ذكر سعد بن أبي وقاص أيضًا مع أنه لم يُقتل، وأجاب عنه القاضي عياض بأنه إنما سُمي شهيدًا لكونه مشهودًا له وهو أحد الوجوه في تسمية الشهيد شهيدًا، واختُلف في معنى الصديق فقيل: هو تابع النبي، وقيل: هو فعيل من الصدق مبالغة في ذلك، وقيل: هو من كثرة الصدقة اهـ أبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤١٩]، والترمذي في مناقب عثمان بن عفان [٣٦٩٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٠٩٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس) مصغرًا المخزومي أبو يحيى المكي، روى عن إسماعيل بن أبي أوشى في فضائل الزبير وأبيه، ويروي عنه في (م) والسراج وطائفة، قال في التقريب: مقبول، من الحادية عشرة، مات

стр. 10071

بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيسٍ. حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى جَبَلِ حِرَاءِ، فَتَحَرَّكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْكُنْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ" وَعَلَيهِ النبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵃. ٦٠٩٤ - (٢٣٩٧) (١٥٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ وَعَبْدَةُ ــ سنة (٢٥٢) اثنتين وخمسين ومائتين (وأحمد بن يوسف) بن خالد بن سالم (الأزدي) السلمي النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس) عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني سليمان بن بلال) التيمي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لعبد العزيئ بن محمد (أن رسول الله ﷺ كان على جبل حراء فتحرك) الجبل (فقال رسول الله ﷺ مخاطبًا للجبل (اسكن) يا (حراء) واهدأ ولا تتحرك (فما عليك) أي ليس عليك (إلا نبي أو صديق أو شهيد) وأو فيه بمعنى الواو (و) الحال أنه ليس (عليه) أي على الجبل إلا (النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ﵃ أجمعين، والعطف بالواو هنا يدل على أن أو فيما قبله بمعنى الواو كما بيناه أولًا. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثا لحديث جابر بحديث عائشة ﵄ فقال: ٦٠٩٤ - (٢٣٩٧) (١٥٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٧) بابا (وعبدة) بن سليمان الكلابي أبو

стр. 10072

قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ: أبَوَاكَ، وَاللهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أصَابَهُمُ الْقَرْحُ ــ محمد الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (قالا: حدثنا هشام) بن عروة الأسدي المدني، ثقة، من (٥) (عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من (٣) (قال) عروة: (قالت لي) خالتي (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (أبواك) تعني أبا بكر والزبير ففيه تغليب الأب على الجد لأن أم عروة أسماء بنت أبي بكر فهو جد له لأمه أي أبوك وجدك أقسمت لك (والله) أي بالله لكائنان (من الذين استجابوا) أي من النفر الذين أجابوا (لله والرسول) ﷺ حين دعاهم إلى الخروج إلى حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال على يسار الطريق لمن أراد ذا الحليفة وهم سبعون رجلًا أي أجابوا إلى الخروج إليها (من بعدما أصابهم القرح) أي الجراح في غزوة أحد أي كانا من الذين أنزل الله فيهم هذه الآية منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد وطلحة وابن عوف وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح وجابر بن عبد الله، رُوي أن أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء ندموا على رجوعهم إلى مكة، وقالوا: إنا قتلنا أكثرهم ولم يبق منهم إلا القليل فلم تركناهم بل اللازم لنا أن نرجع ونستأصلهم فهموا بالرجوع إلى المدينة فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأراد أن يرهب الكفار ويريهم من نفسه ومن أصحابه قوة فندب أصحابه إلى الخروج في طلب أبي سفيان وقال: "لا أريد أن يخرج معي الآن إلا من كان معي في القتال بالأمس" فخرج رسول الله ﷺ مع قوم من أصحابه قيل: كانوا سبعين رجلًا حتى بلغوا حمراء الأسد وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر فألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت هذه الآية إلى آخر القصة. قوله: (استجابوا) بمعنى أجابوا فالسين والتاء زائدتان لا للطلب كما قال الشاعر: وداع دعا يا من يجيب إلى الندا. . . . .. فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي لم يجبه وقيل: إن استجاب أخص من أجاب لأنه أعم من أن يكون الجواب بالموافق أو بغيره واستجاب ليس إلا بالموافق، وأشارت عائشة بذلك إلى ما جرى في غزوة حمراء الأسد إثر وقعة أحد اهـ من الأبي.

стр. 10073

٦٠٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيرَ. ٦٠٩٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ. قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ: كَانَ أَبَوَاكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أصَابَهُمُ الْقَرْحُ. ٦٠٩٧ - (٢٣٩٨) (١٥٣) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي باب الذين استجابوا لله والرسول [٤٠٧٧]، وابن ماجه في المقدمة باب فضل الزبير [١١٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٠٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي إسامة لعبد الله بن نمير وعبدة (و) لكن (زاد) أبو أسامة عليهما لفظة (تعني) عائشة بالأبوين (أبا بكر) جد عروة (والزبير) أباه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثها فقال: ٦٠٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد سعيد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن) عبد الله بن يسار (البهي) بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد الياء مولى مصعب بن الزبير المدني، صدوق، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن عروة قال: قالت لي عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة البهي لهشام بن عروة (كان أبواك) يا عروة أي جدك وأبوك (من) النفر (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو فضل أبي عبيدة بحديث أنس ﵄ فقال: ٦٠٩٧ - (٢٣٩٨) (١٥٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم

стр. 10074

ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أبِي قِلابَةَ. قَال: قَال أَنَسٌ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن لِكُل أُمَّةٍ أَمِينًا ــ الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية عن خالد ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن علية أخبرنا خالد) بن مهران المجاشعي أبوالمنازل الحذاء البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٥) بابا (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الأزدي الجرمي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (قال) أبو قلابة: (قال أنس) بن مالك ﵁. وهذان السندان من خماسياته (قال رسول الله ﷺ : إن لكل أمة) من الأمم (أمينًا) من الأمانة وهو ضد الخيانة، وهي عبارة عن قوة الرجل على القيام بحفظ ما يوكل إلى حفظه ويخلى بينه وبينه وهي ماخوذة من قولهم ناقة أمون أي قوية على الحمل والسير فكان الأمين هو الذي يوثق به في حفظ ما يوكل إلى أمانته حتى يؤديه لقوته على ذلك وكان أبو عبيدة قد خصه الله تعالى من هذا بالحظ الأوفر والنصيب الأكثر بحيث شهد له بذلك النبي المعصوم ﷺ وصار له ذلك الاسم والعلم المعلوم وقد ظهر ذلك من حاله للعيان حتى استوى في معرفته كل إنسان. وذلك أن عمر ﵁ لما قدم الشام متفقدًا أحوال الناس والأمراء ودخل منازلهم وبحث عنهم أراد أن يدخل منزل أبي عبيدة وهو أمير على الشام قد فُتحت عليه بلاده وترادفت عليه فتوحاته وخبراته واجتمعت له كنوزه وأمواله فلما كلمه عمر ﵁ في ذلك قال له أمير المؤمنين: والله لئن دخلت منزلي لتعصرن عينيك، فلما دخل منزله لم يجد فيه شيئًا يرد أكثر من سلاحه وأداة رحل بعيره، فبكى عمر ﵁ وقال: صدق رسول الله ﷺ أنت أمين هذه الأمة، أو كما قال، وكان رسول الله ﷺ قد أخبر عن كل واحد من أعيان أصحابه ﵃ بما غلب عليه من أوصافه وإن كانوا كلهم فضلاء علماء حكماء مختارين لمختار فقال ﷺ فيما رواه الترمذي من حديث أنس بن مالك: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، وأفرضهم زيد، وأقرؤهم أبي، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة" رواه الترمذي [٣٧٩٠ و ٣٧٩١] ومن حديث عبد الله بن عمرو: "ما أظلت الخضراء ولا أقلت

стр. 10075

وَإِنَّ أَمِينَنَا، أَيَّتُهَا الأُمَّة ُ، أَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ". ٦٠٩٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ)، عَنْ ثَابِتٍ، ــ الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر" رواه الترمذي أيضًا [٣٨٠١ و ٣٨٠٢]. (وإن أميننا أيتها الأمة) المحمدية (أبو عبيدة بن الجراح) وأية منادى نكرة مقصودة حُذف منه حرف النداء تخفيفًا في محل النصب على المفعولية مبني على الضم لشبهه بالحرف شبهًا معنويًا، والهاء حرف تنبيه زائد تعويضًا عما فات أي من الإضافة مبني بسكون على الألف المحذوفة، الأمة بالرفع صفة لأية تابع للفظه، وبالنصب تابع لمحله، والأفصح نصب آية على الاختصاص بعامل محذوف وجوبًا لجريانه مجرى المثل، وحكى سيبويه: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة بالنصب، قال في المرقاة: وإنما خصه بالأمانة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة لغلبتها فيه بالنسبة إليهم، وقيل لكونها غالبة بالنسبة إلى سائر صفاته اهـ. قال الحافظ: وهذه الصفة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة لكن السياق يُشعر بأن له مزيدًا في ذلك وأن النبي ﷺ خص كل واحد من الصحابة الكبار بفضيلة ووصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره كالحياء لعثمان والقضاء لعلي ونحوه كذلك في فتح الباري [٧/ ٩٣]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٣٣]، والبخاري في مناقب أبي عبيدة [٣٧٤٤]، وفي المغازي باب قصة أهل نجران [٤٣٨٢] وفي أخبار الآحاد باب ما جاء في إجازة خبر الواحد [٧٢٥٥]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس هذا بحديث آخر ﵁ فقال: ٦٠٩٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان الصفّار البصري، ثقة، من كبار (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا حماد وهو ابن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (٤) روى عنه

стр. 10076

عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالُوا: ابْعثْ مَعَنا رَجُلًا يُعَلَّمُنَا السُّنَّةَ وَالإِسْلامَ. قَال: فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيدَةَ فَقَال: "هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ". ٦٠٩٩ - (٢٤٠٠) (١٥٥) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيفَةَ، قَال: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ في (١٤) بابا (عن أنس) بن مالك. وهذا السند من خماسياته (أن أهل اليمن) وسيأتي في حديث حذيفة أنهم كانوا أهل نجران فلعل الراوي تجوّز عن أهل نجران بقوله: أهل اليمن لقرب نجران من اليمن، وإلا فهما واقعتان والأول أرجح (قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا) له: (ابعث معنا) يا رسول الله (رجلًا يعلّمنا السنة) أي أحكام الشريعة (والإسلام) أي أركان الإسلام وأصوله (قال) أنس: (فأخذ) رسول الله ﷺ (بيد أبي عبيدة فقال هذا) الذي أخذت بيده (أمين هذه الأمة) المحمدية ﵁. وهذا الحديث انفرد به المؤلف عن غيره من أصحاب الأمهات. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث حذيفة بن اليمان ﵃ فقال: ٦٠٩٩ - (٢٤٠٠) (١٥٥) (حدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة، من (٣) (يحدّث عن صلة بن زفر) بوزن عمر فحكمه حكمه في منع الصرف، وسببه كما هو مقرر عند النحاة العبسي بموحدة أبي العلاء الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٢) بابين (عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي ﵁، روى عنه في (٥) أبواب. وهذا السند من سداسياته (قال) حذيفة: (جاء أهل نجران إلى رسول الله ﷺ ونجران بلدة معروفة في اليمن، سميت باسم نجران بن هود ﵇ لأنه أول من نزلها؛ وهم العاقب والسيد، فالعاقب اسمه عبد المسيح

стр. 10077

فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْعَثْ إِلَينَا رَجُلًا أَمِينًا. فَقَال: "لأَبْعَثَنَّ إِلْيَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ. حَقَّ أَمِينٍ" قَال: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا الناسُ. قَال: فَبَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. ٦٢٠٥ - (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو ــ والسيد اسمه الأيهم بسكون الياء التحتانية وأبو الحارث بن علقمة (فقالوا): أي فقال أهل نجران حين جاؤوا: (يا رسول الله ابعث لنا رجلًا أمينًا) أي رجلًا ثقة مرضيًا يعلّمنا الدين (فقال) لهم رسول الله ﷺ : والله (لأبعثن إليكم رجلًا أمينًا حق أمين حق أمين) أي كامل الأمانة أو مستحقًا لأن يقال له أمين أو بلغ في الأمانة الغاية القصوى (قال) حذيفة: (فاستشرف) أي تطلع (لها) أي لهذه الولاية (الناس) الحاضرون عند رسول الله ﷺ ورغبوا فيها حرصًا على تحصيل هذه الصفة المذكورة وهي الأمانة لا على الولاية من حيث همه، وفي نسخة (فتشرف له) أي للبعث (الناس) (قال) حذيفة: (فبعث) رسول الله ﷺ إليهم (أبا عبيدة بن الجراح) ﵁. وقوله: (حق أمين حق أمين) بالتكرار مرتين للتوكيد بنصب حق أمين على أنه مصدر مضاف، وهو في موضع الصفة، تقديره أمينًا محفقًا في أمانته. وقوله: (فاستشرف لها الناس) أي تشوفوا وتعرضوا لمن هو الموجه معهم وكلهم يحرص على أن يكون المعني إذ كل واحد أمين حق أمين. وعبارة النووي أي تطلعوا للولاية حرصًا على أن يكون هو الأمين الموعود به في الحديث، لا حرصًا على الولاية من حيث هي ولاية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣٨٥]، والبخاري في مواضع منها في مناقب أبي عبيدة [٣٧٤٥] وفي المغازي باب قصة أهل نجران [٤٣٨١] وفي أخبار الآحاد [٧٢٥٤]، والترمذي في مناقب أبي عبيدة [٣٧٥٨]، وابن ماجه في المقدمة باب فضل أبي عبيدة [١٢٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حذيفة ﵁ فقال: ٦١٠٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا أبو

стр. 10078

دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ ــ داود الحفري) نسبة إلى الحفر موضع بالكوفة، عمر بن سعد بن عبيد الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لشعبة بن الحجاج، وساق سفيان (بهذا الإسناد) يعني عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان (نحوه) أي نحو حديث شعبة والله أعلم. قال الأبي: وفي طريق آخر أنه لما دخل عمر منزله ووجد فيه ما ذكر من سلاحه ورحل بعيره، رأى أيضًا فراشه طنفسة رحله ومتوسده حقيبته فقال له عمر: ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك؟ قال: يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل، وقتل أباه يوم بدر وأتى برأسه إلى رسول الله ﷺ وفيه نزل قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية وقال فيه أبو بكر يوم السقيفة: رضيت لكم أحد هذين الرجلين لعمر وأبي عبيدة، وقال فيه حين جعل الأمر شورى في الستة: لو كان أبو عبيدة حيًّا ما اختلج رأيي فيه، وكان توفي بالشام في خلافة عمر ﵃ وهو ابن ثمان وخمسين سنة ﵁، وقبره بالأردن، وصلى عليه معاذ، ونزل في قبره عمرو بن العاص والضحاك بن قيس ومعاذ بن جبل، ولما أتى عمر الشام وتلقاه الناس وتلقاه أبو عبيدة نزل له عمر وعانقه اهـ من الأبي. وجملة ما ذكره المؤلف في هذه الترجمة من الأحاديث ثمانية: الأول: حديث أبي عثمان النهدي ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث عبد الله بن الزبير ذكره للاستشهاد به لحديث جابر وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث عائشة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين، والسادس: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والسابع: حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد، والثامن: حديث حذيفة بن اليمان ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 10079

٧٠٥ - (١٩) باب فضائل الحسن والحسين وفضائل أهل البيت وفضائل زيد بن حارثة وابنه أسامة وفضائل عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم أجمعين ٦١٠١ - (٢٤٠١) (١٥٦) حدَّثني أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بن جُبَيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال لِحَسَنٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ" ــ ٧٠٥ - (١٩) باب فضائل الحسن والحسين وفضائل أهل البيت وفضائل زيد بن حارثة وابنه أسامة وفضائل عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم أجمعين ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو فضائل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ﵃ فقال: ٦١٠١ - (٢٤٠١) (١٥٦) (حدثني أحمد) بن محمد (بن حنبل) بن هلال بن أسد الشيباني المروزي، ثقة حجة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب، وحنبل بالحاء والنون والباء هو القصير الذي تداخل بعضه في بعض، وأقصر منه حنتل بالحاء والنون والتاء المثناة فوق وكلاهما مستقبح اهـ من المفهم [٦/ ١٣٩] (حدثنا سفيان بن عيينة حدثني عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن نانع بن جبير) بن مطعم النوفل أبي محمد المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته (أنه) ﷺ (قال لحسن) بن علي أي قال في شأنه: (اللهم إني أحبه) أي أحب هذا الولد، فعل مضارع مسند إلى المتكلم (فأحبه) يا رب فعل أمر دعاء للمخاطب (وأحبب) يا رب، أمر مسند إلى المخاطب مع فك الإدغام؛ فرارًا من التقاء الساكنين (من يحبه) مضارع مسند إلى الغائب. قال: (ط): أصح ما قيل في الحسن أنه وُلد سنة ثلاث من الهجرة والحسين سنة أربع، قال الواقدي: حملت به فاطمة بعد وضع الحسن بخمسين ليلة، ومات الحسن مسمومًا ﵁ وأرضاه في شهر ربيع الأول سنة خمسين بعدما مضى من خلافة

стр. 10080

٦٢٠٧ - (٥٧) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا ــ معاوية عشر سنين، ودُفن بالبقيع إلى جنب قبر أمه، وصلى عليه سعيد بن العاص وكان أمير المدينة، قدمه الحسين وقال: لولا أنها السنة ما قدمتك، وكان أوصى أن يُدفن مع رسول الله ﷺ إن أذنت عائشة، فأذنت عائشة فمنع ذلك مروان وبنو أمية، وكان الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ فيما بين الصدر والرأس، والحسين أشبه الناس برسول الله ﷺ فيما أسفل من ذلك. وأما الحسين فكان فاضلًا كثير الصوم والصلاة والحج، حج خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، وقال ﷺ فيه وفي الحسن: "سيدا شباب أهل الجنة" وقال أيضًا: "هما ريحانتاي من الدنيا" وفي أبي داود أنهما دخلا عليه وهو يخطب، فقطع الخطبة ونزل، فأخذهما وصعد بهما المنبر، وقال: "رأيت هذين فلم أصبر عنهما" وقُتل الحسين ﵁ وأرضاه مشة إحدى وستين بموضع من العراق يقال له كربلاء، قرب الكوفة، وكانت قصتهما طويلة فأعرضنا خوفًا من الإطالة لأن كتابنا من المختصرات الضرورية فليس محلها اهـ من المرشد. قوله: (أنه قال لحسن): وفي رواية قال للحسن أي قال في شأن الحسن، واللام بمعنى في (اللهم إني أحبه) بضم الهمزة وكسر الحاء المهملة من أحب الرباعي أي يا إلهي إني أحب الحسن سبطي (فأحبه) أنت معي، دعاء من أحب الرباعي (وأحب) أيضًا (من يحبه) أي من يحب الحسن، وعبارة السندي على ابن ماجه قوله: (للحسن) أي فيه أو لأجل الدعاء له (أحبه) أي طبعا فتقضي الأوامر الإلهية بوصل ذوي القربى له ﷺ عمومًا وخصوصًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (فأحبه) أي فأطلب منك لذلك أن تحبه اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٩]، والبخاري في البيوع باب ما ذكر في الأسواق [٢١٢٢] وفي اللباس باب السخاب للصبيان [٥٨٨٤]، وابن ماجه في المقدمة باب فضائل الحسن والحسين [١٤٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦١٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا

стр. 10081

سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنَ النهَارِ، لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أكَلِّمُهُ. حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَينُقَاعَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ فَقَال: "أَثَمَّ لُكَعُ؟ أَثَمَّ ــ سفيان) بن عيينة (عن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي (عن نافع بن جبير) المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن أبي عمر لأحمد بن حنبل (قال) أبو هريرة: (خرجت مع رسول الله ﷺ من المسجد (في طائفة من النهار) أي في قطعة منه، وحكى الكرماني أن في بعض الروايات (في صائفة) بالصاد المهملة بدل طائفة أي في حر النهار يقال يوم صائف أي حار، حالة كونه ﷺ (لا يكلمني) هو (و) حالة كوني (لا أكلمه) ومشى (حتى جاء سوق بني قينقاع) وفي نون قينقاع الحركات الثلاث وهي سوق معروفة بالمدينة، أضيفت إلى بني قينقاع وهم قبيلة من اليهود، وأما عدم تكليم النبي ﷺ لأبي هريرة فلعله كان مشغولًا بذكر أو فكر، وأما عدم تكليم أبي هريرة إياه فللتوقير وللتأدب معه ﷺ وكان ذلك من دأب الصحابة معه ﷺ إذا لم يروا منه نشاطًا، وفيه أن ملازمة الشيخ وصحبته لا تخلو من فائدة وإن لم يكن بينه وبين تلميذه كلام (ثم انصرف) ورجع من السوق (حتى أتى خباء فاطمة) وبيتها رضي الله تعالى عنها، والخباء بكسر الخاء وبالمد حجرتها وهي في الأصل الخيمة وهي بيت من بيوت الأعراب ثم استعمل في غيره، وفي رواية البخاري (فجلس بفناء بيت فاطمة) (فقال) لفاطمة: (أَثَمَّ لُكع) بفتح المثلثة والميم المشددة اسم إشارة للمكان البعيد بمعنى هناك ولكن هنا بمعنى ها هنا للقريب أي أههنا الصغير، قال القاضي: واللكع بضم اللام وفتح الكاف بمعنى الغلام الصغير وهو المراد هنا، وقد يستعمل للتحقير وللتجهيل، واللكع أيضًا العبد والوغد من الرجال القليل العقل، ويحتمل أن يريد ﷺ هذا المعنى على وجه الممازحة لمافي الصغار من قلة الإدراك كأنه قال: يا أحمق، لا على وجه السب بل تقليلًا وقد يكون على القلب أي يا سيدًا كما يقال للجميلة يا قبيحة، وقالوا للغراب: أعور لحدة بصره [قلت]: وقيل يقال: يا لكع لما يدل عليه من الاستصغار استصغار الشفقة والرحمة كالتصغير في يا حميراء اهـ من الأبي، وقوله: (أثم

стр. 10082

لُكَعُ؟ " يَعْنِي حَسَنًا. فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ لأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى. حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ" ــ لكع) مرة ثانية تأكيد للأولى (يعني) النبي ﷺ بقوله: (أثم لكع) (حسنًا) بن علي ﵄، والعناية وما بعدها من كلام أبي هريرة (فظننا) أي ظننت أنا والنبي ﷺ (أنه) أي أن الشأن والحال (إنما تحبسه) وتؤخره عن الخروج إلينا (أمه) فاطمة رضي الله تعالى عنها (لـ) أجل (أن تغسله) وتنظفه بغسل جسده (و) لأجل أن (تلبسه سخابًا) أي خرزًا، والسخاب بكسر السين وبالصاد أيضًا خيط ينظم فيه خرز ويجعل في عنق الصبيان ويُسمى سخابًا لصوت خرزه عند حركتها واحتكاك بعضها بعضًا من السخب وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها ولهذا يُلبس للصغار ليشغلهم صوته وللعب به، وقيل: السخاب من القلائد ما اتخذ من القرنفل والمسك والعود، وشبهه دون الجواهر من الذهب والفضة وغيرهما، وقال النووي: والسخاب بكسر السين المهملة والخاء المعجمة جمعه سخب وهو قلادة من القرنفل والمسك والعود ونحوها من أخلاط الطيب يعمل على هيئة المسبحة ويجعل قلادة للصبيان والجواري اهـ منه. وفيه من الفقه استحباب المحافظة على النظافة وعلى تحسين الصغار وتزيينهم وخصوصًا عند لقاء من يعظم ويُحترم (فـ) بعدما غسلته وألبسته السخاب (لم يلبث) الحسن ولم يتأخر من (أن جاء) إلينا حالة كونه (يسعى) ويجري ويعدو إلينا (حتى اعتنق كل واحد منهما) أي حتى يضع كل واحد من النبي ﷺ والحسن عنقه على عنق (صاحبه) قال القرطبي: وفي هذا ما يدل على تواضع النبي ﷺ ورحمته بالصغار وإكرامه ومحبته للحسن ولا خلاف فيما أحبه في جواز معانقة الصغار كما فعل النبي ﷺ ، وإنما الخلاف في معانقة الكبير في حالة السلام وكرهه مالك وأجازه سفيان بن عيينة وغيره، واحتج سفيان على مالك في ذلك بمعانقة النبي ﷺ جعفرًا لما قدم عليه، فقال مالك: ذلك مخصوص بجعفر، وقال سفيان: ما يخص جعفرًا بل يعمنا، فسكت مالك، ويدل سكوت مالك على أنه ظهر له ما قاله سفيان من جواز ذلك، قال القاضي عياض: وهو الحق حتى يدل دليل على تخصيص جعفر بذلك. (فقال رسول الله ﷺ : اللهم إني أحبه فأحبه وأحبب من يحبه) قال

стр. 10083

٦١٠٣ - (٢٤٠٢) (١٥٧) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَّدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ)، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبِ قَال: رَأَيتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبَّهُ فَأَحِبَّهُ" ــ المازري: محبة أهل البيت واجبة من حيث الجملة وخصوصًا من خص ﷺ على محبته بالتعيين وطلب من الله تعالى أن يحب من يحبه وتلك درجة جعلها الله سبحانه لمن يحبه حقيقة ويلعن باغضهما، وقد ظهرت بركة هذا الدعاء وقبوله بحقن دماء الأمة بسببه وتنزيهه من عرض الدنيا وتسليمه الملك خوف الفتنة وحرصًا على الأمة ونظرًا لدينه اهـ من الأبي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث البراء ﵄ فقال: ٦١٠٣ - (٢٤٠٢) (١٥٧) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة عن عدي وهو ابن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا البراء بن عازب) الأنصاري الأوسي ﵁ روى عنه في (٦) أبواب. وهذا السند من خماسياته (قال) البراء: (رأيت الحسن بن علي) ﵄ (على عاتق النبي ﷺ والعاتق ما بين المنكب والعنق، وقيل: هو موضع الرداء من المنكب وهما بمعنى (وهو) ﷺ (يقول: اللهم إني أحبه فأحبه) قال القرطبي: وفيه حمل الأطفال على الطهارة حتى تتحقق النجاسة فقد يعرق ويصيب جسده وثيابه من بصاقه ورطوبات وجهه ما يبل، ولم يأت عن السلف التحفظ من التحفظ ولا الوسوسة فيه واستحب مالك لأمه أن تصلي في ثوب غير ثوب التربية فإن لم تجد غيره صلت فيه وتغسل ما تحقق اهـ من المفهم، وقال النووي: كان في زمن النبي ﷺ يعملون على مقتضى الحنيفية السمحة فيمشون حفاة في الطين، ويجلسون في الأرض، ويلبسون الثياب الوسخة، ولا يتوسدون، وكل ذلك على غير ما عليه غلاة المتصوفة الآن فإنهم يبالغون في نظافة الظواهر، والبواطن وسخة خراب اهـ.

стр. 10084

٦١٠٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكرِ بنُ نَافِعٍ. قَال ابْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ)، عَنِ الْبَرَاءِ، قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاضِعًا الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ. وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبَّهُ فَأَحِبَّهُ". ٦١٠٥ - (٢٤٠٣) (١٥٨) حدَّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ الرُّومِيُّ، الْيَمَامِيُّ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ)، حَدَّثَنَا إِيَاسٌ، ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤]، والبخاري [٣٧٤٩]، والترمذي [٣٧٨٣] في مناقب الحسن والحسين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال: ٦١٠٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بشار وأبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (قال ابن نافع: حدثنا غندر) محمد بن جعفر (حدثنا شعبة عن عدي وهو ابن ثابت عن البراء) بن عازب ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة غندر لمعاذ بن معاذ (قال) البراء: (رأيت رسول الله ﷺ حالة كونه (واضعًا الحسن بن علي على عاتقه وهو) أي والحال أنه ﷺ (يقول: اللهم إني أحبه فأحبه). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث سلمة بن الأكوع ﵄ فقال: ٦١٠٥ - (٢٤٠٣) (١٥٨) (حدثني عبد الله) بن محمد المعروف بـ (ابن الرومي) أبو محمد (اليمامي) نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (وعباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة (العنبري) أبو الفضل المروزي البصري، ثقة حافظ، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (قالا: حدثنا النضر بن محمد) بن موسى الجرشي -بالجيم المضمومة والشين المعجمة- الأموي مولاهم أبو محمد اليمامي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) (حدثنا عكرمة وهو ابن عمار) العجلي الحنفي أبو عمار اليمامي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا إياس) بن سلمة بن عمر بن الأكوع

стр. 10085

عَنْ أَبِيهِ. قَال: لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِيِّ اللهِ ﷺ وَالْحَسَنِ وَالحُسَينٍ، بَغلَتَهُ الشَّهْبَاءَ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ ﷺ . هَذَا قُدَّامَهُ وَهَذَا خَلْفَهُ. ٦١٠٦ - (٢٤٠٤) (١٥٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ، (وَاللَّفْظُ لأبَي بَكْرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيبَةَ، ــ الأسلمي أبو سلمة المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) سلمة بن عمر بن الأكوع الأسلمي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) سلمة: والله (لقد قُدت) من قاد يقود قيادة من باب قال والقيادة إمساك حبل الجمل مثلًا والمشي قدامه سواء كان عليه راكب أو لا، والسوق المشي وراءها أي لقد جررت (بنبي الله ﷺ والحسن والحسين بغلته) ﷺ (الشهباء) أي البيضاء (حتى أدخلتهم) أي أدخلت الثلاثة وأوصلتهم (حجرة النبي ﷺ وبيته حالة كون الولدين راكبين معه ﷺ حالة كون (هذا) أي الحسين مثلًا راكبًا (قدامه) ﷺ (و) كون (هذا) يعني الحسن مثلًا راكبًا (خلفه) ﷺ ، قال القرطبي: هذا يدل على جواز ركوب ثلاثة على دابة لكن إذا لم يثقلوها، وقد رُوي عن علي وغيره كراهة ذلك، ورُوي في ذلك نهي عن النبي ﷺ لكن محله والله تعالى أعلم إذا أثقلوها وأتعبوها فلا معارضة بين الركوب والنهي عنه، ومقصود الراوي بيان حب رسول الله ﷺ للحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما حيث أجلس كليهما معه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الأدب باب ما جاء في ركوب ثلاثة على دابة [٢٧٧٥]. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو فضل أهل بيته ﷺ بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦١٠٦ - (٢٤٠٤) (١٥٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (عن زكرياء) بن أبي زائدة بن خالد بن ميمون الهمداني أبي يحيى الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (عن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة بن
следующие страницы →