← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10151–10190 · переход к 10156.

стр. 10151

عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ. لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى. وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ. قَالتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ. إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ. إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ ــ الجمل المهزول الذي لا يؤكل ولا ينتفع به كائن ذلك الجمل (على رأس جبل) مستطيل وقلته فهو صفة ثانية لجمل (وعر) صفة لجبل أي صعب الصعود إليه والوعر من الجبال الصعب المرتقى لوعورته وعقبته وهو أن يكون بحيث تزل الأقدام فيه، وفسرته بقولها: (لا سهل) ذلك الجبل بالجر صفة ثانية لجبل وهي الراوية الواضحة، وأما على الرواية الرفع فسهل خبر لمحذوف والجملة صفة لجبل أي لا هو سهل فهو تفسير لقوله وعر أي زوجي كلحم جمل هزيل كانت على رأس جبل وعر طريقه غير سهل صعوده (فيرتقي) ويصعد إليه (ولا سمين) صفة ثانية لجمل أي زوجي كلحم جمل مهزول غير سمين أي لا نقي ولا مخ له (فينتقل) أي ينقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوا لحمه بل يتركوه رغبة عنه لردائته بمعنى أن زوجها قليل المنفعة من وجوه عديدة منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن، ومنها أنه مع ذلك غث مهزول رديء، ومنها أنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة هكذا فسره الجمهور، وقال الخطابي: قولها على رأس جبل أي يرتفع ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها كثيرًا أي أنه يجمع إلى قلة خيره تكبره وسوء الخلق اهـ نووي. وهذه الأولى لم أر من ذكر اسمها وهي أبلغهن ذمًا لزوجها. (قالت الثانية): اسمها عمرة بنت عمرو (زوجي لا أبث) ولا أنشر ولا أشيع (خبره) أي لا أريد أن أنشر أخباره، وفي رواية: (لا أنث) بالنون ومعناه إشاعة الخبر السوء (إني أخاف أن لا أذره) أي إني أخاف أن لا أترك من خبره شيئًا فالضمير للخبر تعني إن خبره لطوله وكثرته إن بدأته لم أقدر على تكميله، وقيل: إن الضمير في قوله: (لا أذره) للزوج والمعنى إني أخاف إن ذكرت معايبه أنه سيطلقني واضطر إلى أن أتركه مع أني لا أقدر على ذلك لعلاقتي به وأولادي منه ولا أحب فراقه، وقيل: إن لا زائدة؛ والمعنى إني أخاف أن أذره أي أن أتركه لتطليقه إياي؛ والمعنى زوجي لا أنشر خبره لأني إن نشرت خبره أخاف أن يطلقني وأفارقه ولا أحب مفارقته للعلاقة التي بيني وبينه من الأولاد والمعاشرة (إن أكره) أي إن أذكر عيوبه (أذكر عجره) أي عيوبه الظاهرة (و) أذكر (بجره) أي عيوبه الباطنة تعني أنها إن وصفت حال زوجها ذكرت عيوبه كلها وفاء

стр. 10152

قَالتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي العَشَنَّقُ. إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ. وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. قَالتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيلِ تِهَامَةَ. لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ ــ بما التزمت مع صواحبها وإن فعلت ذلك خافت من فراقه وهي تكره فراقه للعلقة التي بينهما، والحاصل أنها أشارت إلى كثرة عيوب زوجها وفاءً بما تعاقدت عليه ولكنها سكتت عن تفصيلها للمعنى الذي اعتذرت به، والعجر بضم العين وفتح الجيم جمع عجرة بضم العين مع سكون الجيم ككرب وكربة وغرف وغرفة وهي العقدة في الأعضاء الظاهرة والعيوب فيها كالظهر والرجلين واليدين والبجر كذلك في ضبطه وهي العيوب في الأعضاء الباطنة كالبطن والوركين والفخذين والدبر والقبل تعني أنه معيب ظاهرًا وباطنًا ولكني أسكت عنها مخافة فراقه. (قالت الثالثة): قيل اسمها حنى بنت نعب كما مر (زوجي العشنق) أي الطويل الخارج بطوله إلى الحد المستكره الأحمق السيء الخلق، ويقال له: العثنط بالطاء أي ليس عنده أكثر من طول بلا نفع فهو منظر بلا مخبر (إن أنطق) أي إن أذكر عيوبه وفاء بما التزمته (أُطلق) أي أخاف أن يطلقني (وإن أسكت) عن ذكر عيوبه (أُعلّق) أي تركني معلقة لا أيمًا ولا ذات زوج كما قال تعالى: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. (قالت الرابعة): قيل اسمها مهدد بنت أبي مزرمة (زوجي كليل تهامة) بكسر التاء، قال علي القاري: هي مكة وما حولها من الأغوار، وقيل كل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، وأما المدينة فلا تهامية ولا نجدية لأنها فوق الغور دون النجد، وقال الحافظ في الفتح: قد ضربوا بليل تهامة في الطيب لأنها بلاد حارة في غالب الزمان وليس فيها رياح باردة فإذا كان الليل كان وهج الحر ساكنًا فيطيب الليل لأهلها بالنسبة لما كانوا فيه من أذى حر النهار فوصفت زوجها بجميل العشرة واعتدال الحال وسلامة الباطن (لا حر ولا قر) يجوز فيهما الفتح بلا تنوين على إعمال لا عمل إن نظير قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَال فِي الْحَجِّ﴾ وخبر لا محذوف تقديره لا حر ولا قر موجودان، وجملة لا من اسمها وخبرها في محل الجر صفة لليل أي موصوف بعدم الحر والقر فيه، ويجوز الرفع مع التنوين على إعمال لا عمل ليس نظير قوله تعالى: ﴿لَا بَيعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ وخبر لا محذوف تقديره لا حر ولا قر موجودين فيه والجملة أيضًا صفة لليل، والقر بفتح القاف وبضمها بمعنى البرد الشديد وفتح القاف ها هنا أنسب نظرًا لحسن

стр. 10153

وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ. قَالتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ. وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ. وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ. وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ ــ الازدواج والمراد أن ليل تهامة معتدل بين الحر والبرد وكذلك زوجي معتدل في أحواله وأخلاقه ففيه مدح لزوجها (ولا مخافة) من شره وضره (ولا سآمة) من معاشرته ويجري في هذا التركيب أيضًا ما جرى في التركيب قبله من أوجه الإعراب، أما نفي المخافة فلكون تهامة محصونة بالجبال، وأما نفي السآمة فلكون ليلها لذيذ الهواء فكأنها وصفت زوجها بأنه لا أذى عنده ولا مكروه وأنا آمنة منه فلا أخاف من شره وآذاه ولا ملل من المقام عنده فأسأم من عشرته فأنا لذيذة العيش معه كلذة أهل تهامة بليلهم المعتدل. (قالت الخامسة): قيل اسمها كبشة (زوجي إن دخل) البيت (فهد) بكسر الهاء من باب فرح أي صار كالفهد، وهذا أيضًا مدح بليغ فقولها: (فهد) وصف له بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي وشبهته بالفهد لكثرة نومه وهو معنى قولها: (ولا يسأل عما عهد) أي لا يسأل عما كان عهده وعرفه في البيت من ماله ومتاعه تعني هو شديد الكرم كثير التسامح لا يسأل عما فقد من ماله ولا يلتفت إلى ما رأى بل فوض كل أموره إليّ (وإن خرج) من البيت (أسد) أي صار كالأسد بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد في شدة الإقدام على الأعداء تعني كان معظمًا موقرًا بين الناس لشدة حيائه وشديد الإقدام على الأعداء في الحرب لشدة شجاعته، وقوله: (ولا يسأل عما عهد) تفسير لقوله إن دخل فهد. (قالت السادسة): قيل اسمها هند (زوجي إن أكل لف) أي يكثر الأكل ويخلّص ما في القصعة ولا يُبقي فيها شيئًا من الطعام (وإن شرب) الشراب (اشتف) أي امتص ما في الكأس وغلّق، والمراد من اللف الإكثار من الطعام واستقصاؤه من الإناء حتى لا يترك منه شيئًا، وقال أبو عبيد: اللف الإكثار مع التخليط فأرادت أنه يخلط صنوف الطعام من نهمته وشرهه ثم لا يبقي منه شيئًا، ووقع في بعض الروايات (اقتف) بدل قولها (لف) والاقتفاف: التجميع وأما قولها (اشتف) من الاشتفاف في الشرب وهو استقصاء ما في الإناء مأخوذ من الشفافة بالضم وهي البقية تبقى في الإناء فإذا شربها الشارب قيل: اشتف الإناء أي لم يدع فيه شفافة أي بقية، قال القرطبي: تصفه بكثرة الأكل مع التخليط

стр. 10154

وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ. وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ. لِيَعْلَمَ الْبَثَّ. قَالتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ ــ من أنواع المأكول فهو يلف كل ما يجده من الأطعمة ويشرب كل ما يجده من الأشربة يقال: اشتف ما في الإناء إذا شرب ما فيه من الشفافة وهي البقية اهـ من المفهم (وإن اضطجع) للنوم (التف) بثوبه تعني أنه بنام وحده ملتفًا في ثوبه في ناحبة البيت (ولا يولج الكف) أي لا يدخل كفه تحت لحافي (ليعلم البث) أي الحزن الذي أنا فيه بسبب إعراضه عني؛ والمعنى لا يمد يده إليّ ليعلم ما أنا فيه من الحزن لإعراضه عني فيزيله، ويحتمل أنه إنما يفعل ذلك فشلًا وعجزًا فإن هذه نومة العجزان الكسلان وعلى هذا فيجتمع فيه أنه أكول شروب نؤوم لا رغبة له في شيء غير ذلك فحديثها كله ذم، وقيل غير ذلك راجع المفهم. (قالت السابعة): قيل: اسمها حنى بنت علقمة (زوجي غياباء) بالغين المعجمة أي شرير مجد من الشر والإذاية لا خير فيه (أو) قالت زوجي (عياياء) بالعين المهملة أي عنين عاجز من مجامعة النساء ومباضعتهن (طباقاء) أي مطبق عقله مغفل لا يهتدي في أموره إلى المصالح، قال القرطبي: الرواية التي لا يعرف غيرها عياياء بالعين المهملة، وأو للشك من بعض الرواة وهو عيسى بن يونس كما في عمدة القاري [٩/ ٤٦٨] وفد صرح به أبو يعلى في روايته عن أحمد بن خباب عنه كما في فتح الباري [٩/ ٢٦٣]، وقال الكرماني: أو للتنويع من الزوجة القائلة والأكثرون لم يشكوا وروايتهم بالعين المهملة فالعياياء من العي بمعنى العجز هو الذي تعجزه مجامعة النساء وكذلك في الإبل هو الذي لا يضرب ولا يلقح، وأما غياياء بالغين المعجمة من الغي وهو الانهماك في الشر أو من الغي الذي هو الخيبة من المقصود، قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ أي خيبة عن السعادة الأبدية، وأما الطباقاء فقال ابن العربي: الطباقاء المطبق عليه حمقًا، وقال ابن دريد: الطباقاء هو الذي تنطبق عليه أموره، وعن الجاحظ: هو الثقيل الصدر عند الجماع يطبّق صدره على صدر المرأة فيرتفع سفله عنها، وقد ذمت امرأة امرئ القيس فقالت له: ثقيل الصدر خفيف العجز، سريع الإراقة بطيء الإفاقة. والنساء يكرهن صدور الرجال على صدورهن، وقال القاضي عياض: ولا منافاة بين وصفها له بالعجز عند الجماع وبين وصفها بثقل الصدر فيه لاحتمال تنزيله على حالتين كل منهما مذموم

стр. 10155

كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ. شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ. أَوْ جَمَعَ كُلالَكِ. قَالتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي، الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ. قَالتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ ــ (كل داء) ومرض تفرق في الناس فهو (له داء) أي موجود فيه أي كل شيء تفرق في الناس من المعايب الظاهرية والباطنية فهو موجود فيه أي هو موصوف بجميع الأدواء والمعايب مع عييه وعجزه عن الجماع فهو مع ذلك إما أن (شجك) أي جرح رأسك (أو فلك) أي جرح جسدك (أو جمع كلًّا) من الشج والفل (لك) الشج الجرح في الرأس، والفل الجرح في الجسد مأخوذ من فل السيف فلولًا إذا انثلم، وقيل: معناه كسر أسنانها، و (أو) هنا للتقسيم والتنويع تعني أنه في وقت يضربها فيشج رأسها، وفي وقت يؤثر في جسدها، وفي آخر يجمع كل ذلك عليها، وزاد ابن السكيت في روايته (أو بجك) والبج شق القرحة، وقيل: هو الطعنة، ووقع في رواية ابن الزبير بن بكار (إن حدثنيه سبك وإن مازحته فلك وإلا جمع كلا لك) قال القاضي عياض: وصفته بالحمق والتناهي في سوء العشرة وجمع النقائض بأن يعجز عن قضاء وطرها مع الأذى فإذا حدثته سبها، وإذا مازحته شجها، وإذا أغضبته كسر عضوًا من أعضائها أو شق جلدها أو أغار على مالها أو جمع كل ذلك اهـ. (قالت الثامنة): قيل هي بنت أوس بن عبد (زوجي الريح) منه (ريح زرنب) فيه تشبيه بليغ أي كريم زرنب، والزرنب بتقديم الزاي على الراء ضرب من النبات طيب الرائحة ووزنة فعلل قيل: أرادت طيب رائحة جسده، وقيل طيب ثنائه في الناس، وقيل لين خُلقه وحسن عشرته (والمس) منه (مس أرنب) أي كمس أرنب تعني به أنه لين الجسد عند المس ناعمه كمس جلد الأرنب، وزاد الزبير بن بكار في روايته (وأنا أغلبه والناس يغلب) تعني غلبته بمحبتي له وبمحبته لي ولكنه يغلب الناس الآخرين بشجاعته فوصفته بكثرة محبته لها وبالشجاعة وبالكرم لما قيل في النساء (يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام). (قالت التاسعة): لم أر من ذكر اسمها (زوجي رفيع العماد) أي مرتفع عمود بيته وخيمته لارتفاع بيته وارتفاع باب البيت يدل على شرف أهله وكرامتهم أو على طول قامتهم وكانت العرب تتمادح بالطول وتذم القصر؛ والمراد بالعماد: عمود باب البيت أو

стр. 10156

طَويلُ النِّجَادِ. عَظِيمُ الرَّمَادِ. قَرِيبُ الْبَيتِ مِنَ النَّادِي. قَالتِ العَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ. وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيرٌ مِنْ ذلِكِ. لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ. قَلِيلاتُ الْمَسَارحِ ــ عمود الخيمة، ظاهره أنها وصفته بطول البيت وعلوه فإن بيوت الأشراف والكرماء كذلك فإنهم يعلونها ويضربونها في الأماكن المرتفعة ليقصدهم الطارقون والمحتاجون من الأضياف وغيرهم وبيوت غيرهم قصار (طويل النجاد) بكسر النون أي طويل حمائل السيف جمع حمالة وهو الحبل الذي تعلق به وطوله يدل على طول قامة صاحبه تريد أنه طويل القامة لا قصيرها، والعرب تمدح بطولها وتذم بقصرها (عظيم الرماد) أي كثيره تعني أن نار قراه للأضياف لا تطفأ فرماد ناره كثير عظيم فهو كناية عن جوده وسخائه وكرمه لأن السبب في كثرة الرماد هو كثرة إيقاد النار لطبخ الطعام ولا يحتاج إلى ذلك إلا من يكثر عنده الضيوف (قريب البيت من النادي) أي قريب بيته إلى النادي، والنادي والناد والندي والمندى مجلس القوم ومجتمعهم للمحادثة تريد أن تصفه بالكرم والسودد لأنه لا يقرب البيت من النادي إلا من هذه صفته لأن الضيفان يقصدون النادي، واللئام يبتعدون من النادي تعني أنه سيد في قومه فهم إذا تشاوروا أو تفاوضوا في أمر أتوه فجلسوا قريبًا من بيته فاعتمدوا على رأيه وامتثلوا أمره، ويحتمل أن تريد أن النادي إذا أتوه لم يصعب عليهم لقاؤه أي لا يحتجب عنهم ويتلقاهم مرحبًا بهم ومبادرًا لإكرامهم ومقتضى حديثها أنها وصفته بالسيادة والكرم وحسن الخلق وطيب المعاشرة. (قالت العاشرة): قيل اسمها كبشة بنت الأرقم (زوجي) اسمه (مالك وما مالك) هذا تعظيم لزوجها نظير قوله تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢)﴾ [الحاقة: ١ - ٢] وقوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧)﴾ (مالك خير من ذلك) أي هو أجل من أن أصفه لشهرة فضله وكثرة خيره أو هو إشارة إلى ما ذكرته النسوة الأُخر في الثناء على أزواجهن فتقول: زوجي خير من زوج كل من أثنت على زوجها منكن، ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى ما هو في اعتقاد أحد أو تصور أحد من الناس من أوصاف مالك تريد أنه فوق ما يعتقد فيه الإنسان أو يتصوره (له) أي لمالك (إبل كثيرات) في (المبارك) أي في موضع بروكها ومبيتها (قليلات) في (المسارح) ومبارك الإبل موضع بروكها واضطجاعها في الليل، واحده مبرك ومسارحها مواضع رعيها واحده مسرح. واختلف في معناه على

стр. 10157

إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. قَالتِ الْحَادِيَةُ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ. فَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ. وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ــ ثلاثة أقوال: أحدها: أنه أكثر بروكها وأقل تسريحها مخافة أن ينزل به ضيف وهي غائبة ذكره أبو عبيد: والثاني: أنها إذا بركت في مراحها كانت كثيرة لتوفر عددها وإذا سُرّحت كانت قليلة لكثرة ما يجزر منها للضيفان قاله ابن أبي أويس. وثالثها: أنها إذا بركت كانت كثيرة لكثرة من ينضم إليها ممن يلتمس لحمها ولبنها وإذا سرّحت كانت قليلة لقلة من ينضم إليها منهم اهـ من المفهم (إذا سمعن) إبله (صوت المزهر) بكسر الميم وفتح الهاء هو العود الذي يُضرب به في اللهو؛ والمراد أن من عادة زوجها أنه كلما نزل به الأضياف أتاهم بالعيدان والمعازف ونحر لهم الإبل فكلما سمعت الإبل صوت المزهر علمن أنه قد حان وقت نحرهن لقرى الأضياف و (أيقن أنهن هوالك) أي منحورات، وقد ضبط بعضهم المزهر بضم الميم وكسر الهاء وهو موقد النار للأضياف ومعناه أن الإبل إذا سمعت صوت إيقاد النار علمن أنهن هوالك. قال القرطبي: المزهر بكسر الميم وفتح الهاء هو عود الغناء وهو نوع من المزامير معروف عند العرب ومذكور في أشعارهم، وقد أخطأ من قال: إنه مُزهِر بضم الميم وكسر الهاء وفسره بموقد النار في الرواية والمعنى، أما الرواية فلا يصح منها إلا ما ذكرناه وهو كسر الميم وفتح الهاء وأما المعنى فقيل فيه قولان: أحدهما: أنه يتلقى ضيفانه بالغناء مبالغة في الترحيب والإكرام وإظهار الفرح. والثاني: أنه يأتي ضيفانه بالشراب والغناء فإذا سمعت الإبل صوت المزهر والغناء أيقن بنحرهن للأضياف وكلا القولين أمدح ومعناهما أوضح اهـ من المفهم. (قالت الحادية عشرة): وهي أم زرع بنت أكهل بن ساعد (زوجي) كنيته (أبو زرع فما أبو زرع) أي فهل تعرفون جواب من أبو زرع استفهام تعظيم وتعجيب (أناس) بفتح الهمزة وتخفيف النون بمعنى حرّك، وقال ابن السكيت: أناس أي أثقل (من حلي) أي من ذهب (أذني) بصيغة التثنية حتى تدلى واضطرب، والنوس حركة كل شيء متدل، ووقع في رواية ابن السكيت (أذني وفرعي) ومعنى الفرعين اليدان تعني أنه حقى أذنيها ومعصميها (وملأ من شحم) ولحم (عضدي) بصيغة التثنية أيضًا معناه أسمنني وملأ بدني

стр. 10158

وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي. وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيمَةٍ بِشِقٍّ. فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ. فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ. وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ ــ شحمًا ولحمًا ولم ترد خصوص العضدين لكن إذا سمنت العضدان سمن غيرهما من الأعضاء (وبجحني فبجحت إلي نفسي) هو بتقديم الجيم على الحاء فيهما وتشديد الجيم في الأول وبكسرها أو فتحها في الثاني، والتبجيح التفريح أي إنه فرحني وسرني فصارت نفسي مسرورة، وقيل: معناه التعظيم والمعنى عليه أنه عظمني فعظصت عندي نفسي أي صارت عظيمة فافتخرت نفسي (وجدني في أهل غنيمة) تصغير غنم (بشق) بكسر الشين وفتحها والمشهور عند أهل الحديث كسرها والمعروف عند أهل اللغة فتحها اسم موضع أي وجدني في أهل غنيمة قليلة نازلين بشق جبل وناحيته لقلتهم وقلة غنمتهم أو المراد منه الجهد والمشقة أي وجدني في أهل غنيمة قليلة كائنين في مشقة وضيق عيش فإن العرب لا تعتد بأهل الغنم وإنما يعتدون بأصحاب الخيل والإبل ومرادها أن أهلها كانوا مقلين في المال والثروة (فجعلني في أهل) فرس ذات (صهيل) وصوت (و) في أهل إبل ذات (أطيط) وحنين (و) في أهل زرع (دالس) أي يدوسون زرعهم (و) في أهل زرع (منق) أي ينقون ويصفون زرعهم من قشوره، والصهيل حمحمة الخيل وصوته، والأطيط صوت الإبل وحنينها وصوت الرحل من ثقل أحمالها أيضًا (ودائس) اسم فاعل من داس الطعام يدوسه دياسة فانداس هو والموضع مداسة والمدوس ما يداس به أي يدق ويدرس، ويقال: داس الشيء برجله يدوسه دوسًا إذا وطئه بها، والدائس هو الذي يدوس الزرع في بيدره، والمنقي اسم فاعل من التنقية وهو الذي ينقي الطعام أي يخرجه من قشوره وتبنه ويصفيه منها يقال: نقى الطعام والشيء ينقيه تنقية فهو منق؛ ومرادها أن أسرة زوجي كانت غنية كثيرة الخيل والإبل يسمع عندهم أصوات الخيل والإبل ويوجد عندهم الزروع والثمار موفورة، وقد ضبط بعضهم (منق) بكسر النون على أنه اسم فاعل من الإنفاق يقال: أنق إذا صار ذا نقيق وهو أصوات المواشي والأنعام والأكثرون على الأول، قال القرطبي: ومقصود قولها هذا أنها كانت في قوم ضعفاء فقراء فنقلها إلى قوم أغنياء أقوياء (فعنده) أي فعند زوجي أبي زرع (أقول): ما شئت واتكلم (فلا أقبح) أي فلا يعد قولي قبيحًا معيبًا عنده أي لا يعاب على قولي ولا يرد بل يستحسن ويمتثل ويطاع (وأرقد) في الليل (فأتصبح) في النوم أي أديم النوم إلى الصباح لا يوقظني أحد لأني

стр. 10159

وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ. أُمُّ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ. وَبَيتُهَا فَسَاحٌ. ابْنُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا ابْنُ أَبِي زَرعٍ؟ مَضجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ ــ مكرمة مكفية الخدمة والعمل (وأشرب) المشروبات من الماء واللبن وغيرهما (فأتقنح) أي فأشربه على المهل والراحة قليلًا قليلًا، كذا وقع في الصحيحين بالنون أتقنح، ووقع عند غيرهما أتقمح بالميم بدل النون وهو الأظهر من حيث اللغة فإن التقمح هو الثرب حتى لا يحب المرء الشرب فوق ذلك ومنه قمح البعير إذا رفع رأسه من الماء بعد الري، وأما التقنح بالنون فمنهم من لم يعرف معناه، ومنهم من فسره بالشرب بعد الري، ومنهم من فسره بالشرب على مهل، ومنهم من ذكر أنه مرادف للتقمح والحاصل أنها ذكرت أنها تشرب من الماء أو اللبن أو المشروبات الأخرى حتى تروي منها وإنما ذكرته لأن الماء كان عزيزًا في بلاد العرب فوفور الماء دليل على كونها ذات رفاهية وترف (أم أبي زرع) أذكر شأنها (فما أم أبي زرع) أي فمن يعرف قدرها وشأنها أعقبت مدح زوجها بالثناء على أمه وابنه وابنته لأنه من تمام الثناء عليه (عكومها) أي أعدالها وأوعيتها وحقيبتها (رداح) أي مملوءة من الأمتعة تعني أنها كثيرة الأمتعة والقماش والأثاث، والعكوم بضم العين الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة واحدها عكم بكسر العين، وقيل: هي نمط تجعل المرأة فيها ذخيرتها حكاه الزمخشري في الفائق و (رداح) بكسر الراء وبفتحها بمعنى العظيم الكبير المملوء والمراد أن أوعيتها وحقائبها كبيرة متسعة ولا يكون ذلك إلا لمن كثر متاعها فهو كناية عن كثرة مالها "فإن قلت": إن العكوم جمع عكم ورداح مفرد فكيف أخبرت بالمفرد عن الجمع "قلت": أخبرت عنه به لأنها أرادت بالعكوم الجنس أي جنس عكومها رداح أي إن كل عكم لها فهو رداح أو يقال إن رداحًا مصدرها كذهاب فيصح الاخبار بالمصدر عن الجمع والمثنى والمفرد (وبيتها فساح) أي واسع يقال: بيت فسيح وفساح إذا كان واسعًا وظاهره أنه فسيح الفناء، ويحتمل أن يكون كناية عما يفعل فيه من الخير والمعروف وسعة البيت دالة أيضًا على رغد عيشها وتنعمها (ابن أبي زرع) أذكر شأنه (فما ابن أبي زرع) أي فمن يعرف قدره ومنزلته (مضجعه) أي موضع ضجاعه ورقاده (كمسل شطبة) أي كموضع سل وأخرج منه خيط من خيوط الحصير الذي نُسج من خوص النخل وورقه أي خفيف اللحم قليل المرقد والمضجع، قال أبو عبيد:

стр. 10160

ويشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ. بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا. وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا ــ وأصل الشطبة ما شُطب وقُطع من سعف النخل، وغصنه من خوصه وورقه فيُشقق خيوطًا رقاقًا يُنسج منها الحصير، وقال ابن السكيت: الشطبة سدى الحصير، والمسل بفتح الميم والسين واللام المشددة اسم مكان من السلول وهو إخراج الشيء من الشيء كسل الشعر من العجين تعني أن مضجعه كموضع سُل وأُخذ منه الشطبة أي خيط الحصير وسداه فيبقى مكانه فارغًا فهو كناية عن خفة جسمه ورقته ونحافته أي أنه يضطجع في مثل هذا المكان القليل الذي سل منه خيط الحصير لخفة جسمه ورقته، وقال ابن الأعرابي: أرادت بمسل الشطبة سيفًا سُل من غمده فمضجعه الذي ينام فيه في الصغر كقدر مسل شطبة واحدة، وعلى هذا التفسير يكون المسل مصدرًا ميميًا بمعنى المفعول أي مضجعه كموضع الشطبة المسلولة من غمده والشطبة أُريد بها السيف والله أعلم (وبشبعه) عند الأكل (ذراع الجفرة) وهي الأنثى من ولد المعز والذكر جفر وإذا أتى على ولد المعز أربعة أشهر وفُصل عن أمه وأخذ في الرعي أطلق عليه جفر، مدحته بقلة أكله وقلة لحمه وهما وصفان ممدوحان فإن ذراع الجفرة قدر قليل من اللحم فأرادت أنه يقتنع بالقدر القليل وليس بكثير الأكل (بنت أبي زرع) أذكر شأنها (فما بنت أبي زرع) أي فمن يعرف قدرها ومنزلتها، هي (طوع أبيها) أي طائعة ممتثلة أمر أبيها (وطوع أمها) أي طائعة لها تعني أنها بارة بهما، وزاد في رواية الزبير بن بكار (وزين أهلها ونساءها) أي يتجملون بها، وفي رواية للنسائي (زين أمها وزين أبيها) وفي رواية للطبراني: (وقرة عين لأمها وأبيها وزين لأهلها) (وملء كسائها) أي مالئة كسائها وثوبها لضخامتها وسمنها وامتلاء جسمها وكثرة لحمها وشحمها وهو مطلوب في النساء عند العرب أو هو كناية عن المبالغة في ضخامتها بحيث لا يسعها إلا ثوبها، وفي الرواية الآتية (صفر رداءها) والصفر بكسر الصاد وهو الخال، قال القاضي: والمراد به امتلاء منكبيها وقيام نهديها بحيث يرفعان الرداء من أعلى جسدها فلا يمسه فيصير خاليًا بخلاف ما في أسفلها من الكساء فإنه ممتلئ بجسمها (وغيظ جارتها) أي مغيظة مغضبة لجارتها، والجارة: الضرة وليس هو تأنيث الجار والمعنى أنها محسودة لجارتها لجمالها وحسن سيرتها وأخلاقها

стр. 10161

جَارِيةُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا جَارِيةُ أَبِي زَرْعٍ؛ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا. وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا. وَلَا تَمْلأُ بَيتَنَا تَعْشِيشًا. قَالتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ ــ (جارية أبي زرع) وأمته أذكر شأنها (فما جارية أبي زرع) أي فمن يعرف قدرها ومنزلتها هي (لا تبث) بالباء الموحدة من البث وهو الإظهار والإشاعة أي لا تنثر (حديثنا) أي أخبارنا في الأجانب (تبثيثًا) أي نشرًا وإشاعة وهو مصدر لبثث المضعف من غير لفظ عامله أتى به لتأكيده وصفتها بكتمان ما تسمعه من حديثهم، وهذا يدل على عقلها وأمانتها، ويروى بالنون وهو بمعنى الأول يقال: نث الحديث إذا أفشاه، وفي الصحاح بث الخبر وأبثه إذا أفشاه ونثه بالنون ينثه بالضم كذلك وأنشد: إذا جاوز الاثنين سر فإنه ... ينث وتكثير الوشاة قمين (ولا تنقث) أي لا تنقص (ميرتنا) أي طعامنا طعام البيت الذي نأكل منه (تنقيثًا) أي تنقيصًا بصرفه وإخراجه في غير مصارفه بغير إذننا كالإهداء والهبة للناس، أصل التنقيث الإسراع يقال: خرجت أنقث بالضم أي أسرع السير وكذلك أنتقث، والميرة بكسر الميم الطعام يمتار من موضع إلى موضع، وصفتها بالأمانة في الطعام لا تخرجه من البيت بغير إذننا وحافظة له (ولا تملأ بيتنا تعشيشًا) أي قمامة وكناسة رُوي بالعين المهملة من عش الطير والتعشيش كناية عن ترك القمامة في البيت، والمعنى أنها تتعهد بيتنا بالنظافة والكنس ولا تترك كناسة في البيت بل تهتم بتنظيف البيت وإزالة القمامة منه ولا تملأه بالقمامة حتى صارت كأنها أعشاش الطير، ورُوي بالغين المعجمة (تغشيشًا) أيضًا من الغش والخيانة أي لا تخوننا في شيء من ذلك ولا تترك النصيحة في شغل البيت. (قالت) أم زرع: (خرج أبو زرع) يومًا من البيت (والأوطاب) أي والحال أن أوطاب لبننا وأوانيه وحلابه (تمخض) بضم التاء وسكون الميم وفتح الخاء على صيغة المبني للمجهول أي يجعل لبنها مخيضًا لاستخراج الزبدة منه، والأوطاب جمع وطب بفتح الواو وسكون الطاء وهو من الجموع النادرة فإن (فعلا) في الصحيح قياسه في القلة أن يأتي على أفعل وفي الكثرة على فعول كفلس وأفلس وفلوس وهي أسقية اللبن (وتمخض) بمعنى تحرك ليخرج زبدها وكان يفعل ذلك عادة في الصباح الباكر فكأنها أرادت أن أبا زرع خرج مبكرًا، ويحتمل أن يكون مخض الأوطاب كناية عن زمن

стр. 10162

فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَينِ. يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَينِ. فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا. فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا. رَكِبَ شَرِيًّا. وَأَخَذَ خَطِّيًّا. وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا. وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا ــ الخصب وطيب الربيع تعني أنه خرج في زمن الخصب صباحًا من البيت (فلقي) أي رأى (امرأة معها ولدان لها كالفهدين) في كثرة الأكل والنوم (يلعبان من تحت خصرها) وكشحها (برمانتين) حقيقيتين، قال أبو عبيد: معناه أنها ذات كفل عظيم -وفي القاموس الكفل محركة العجز والدبر يُجمع على أكفال كسبب وأسباب -أي ذات دبر عظيم وعجيزة كبيرة فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها عن الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان فكان الولدين كانا يلعبان برمانتين حقيقتين فيرمي بهما أحدهما من جانب وتخرجان من جانب آخر، وقال القرطبي: قال بعضهم: المراد بالرمانتين هنا ثديا المرأة ومعناه أن لها نهدين حسنين صغيران كالرمانتين، قال القاضي: وهذا أرجح لا سيما وقد رُوي (من تحت صدرها) و (من تحت درعها) ولأن العادة لم تجر برمي الصبيان الرمان تحت ظهور أمهاتهم ولا جرت العادة أيضًا باستلقاء النساء كذلك حتى يشاهده منهن الرجال، قالت أم زرع: (فطلقني) أبو زرع (ونكحها) أي ونكح تلك المرأة (فنكحت) أي تزوجت (بعده) أي بعد أبي زرع (رجلًا سريًا) أي رجلًا سيدًا شريفًا فالسري السين المهملة السيد الشريف يُجمع على سراة (ركب) فرسًا (شريًا) أي سريع الجري، والشري بالشين المعجمة من استشرى الفرس إذا لج في سيره ومضى فيه، وقال يعقوب: فرس شري خيار وهو بالمعجمة لا غير (وأخذ) رمحًا (خطيًا) بفتح الخاء المعجمة وكسرها أي رمحًا منسوبًا إلى الخط قرية من سيف الجر أي ساحله عند عمان والبحرين، قال أبو الفتح: قيل لها الخط لأنها على ساحل البحر والساحل يقال له الخط لأنه فاصل بين الماء والتراب وسميت الرماح خطية لأنها تحمل إلى هذا الموضع وتثقف فيه (و) رجلًا (أراح عليّ) في المساء أي رجع عليّ (نعما ثريا) أي نعمًا كثيرًا إلى مراحها أي أتى بها إلى مراحها بضم الميم وهو موضع مبيتها والنعم الإبل والبقر والغنم، وذكر بعضهم أن المراد به هنا الإبل فقط والثري الكثير من المال (وأعطاني) ذلك الرجل (من كل رائحة) أي من كل بهيمة رائحة من المرعى إلى المراح (زوجًا) أي اثنين اثنين والمراد بالرائحة هنا ما يروح من الإبل والبقر والغنم من المرعى إلى المراح في الليل

стр. 10163

قَال: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيءٍ أَعْطَاني مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ. قَالت عَائِشَةُ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ" ــ وهو اسم فاعل من راح يروح روحًا فـ (قال) لي ذلك الرجل: (كلي) يا (أم زرع) ما شئت من طعامي (وميري) أي أرسلي (أهلك) منه أي أعطيهم الميرة وصليهم بها أي أباح لها أن تأكل ما شاءت من طعامه وأن تبعث منه بما شاءت لأهلها مبالغة في إكرامها واحترامها ومع ذلك كله فكانت أحواله كلها عندها محتقرة بالنسبة إلى أبي زرع ولذلك قالت: (فلو جمعت كل شيء أعطاني) هذا الرجل الثاني (ما بلغ) الذي أعطانيه ولا ساوى (أصغر آنية أبي زرع) أي أقل ما أعطانيه أبو زرع، وسبب ذلك أن أبا زرع كان الحبيب الأول كما قال أبو تمام: نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول كم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدًا لأول منزل (قالت عائشة: قال لي رسول الله ﷺ : كنت لك كأبي زرع لأم زرع) أي أنا لك كأبي زرع .. إلخ نظير قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ﴾ أي أنتم خير أمة ويمكن بقاؤه على ظاهره أي كنت لك في علم الله السابق ويمكن أن يكون مما أريد به الدوام كقوله تعالى ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ وقوله ﷺ لها ذلك تطييب لقلبها ومبالغة في حسن عشرتها، زاد في رواية الهيثم ابن عدي (في الألفة والوفاء لا في الفرقة والجلاء) وزاد الزبير في آخره (إلا أنه طلقها وإني لا أطلقك) وزاد النسائي في رواية له والطبراني (قالت عائشة: يا رسول الله بل أنت خير من أبي زرع) وفي أول رواية الزبير (بأبي وأمي لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع). وقوله ﷺ : (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) يدل على محبته ﷺ لعائشة وفي محبته إياها فضيلة لها وبهذا طابق الحديث الترجمة وأدخلوه في ترجمة فضل عائشة رضي الله تعالى عنها وهذه القطعة هي المقصودة من الحديث ومغناه في هذا الباب، وفي الحديث منع الفخر بحطام الدنيا لقوله ﷺ : "اسكتي يا عائشة" وجواز إخبار الرجل زوجته بحسن صحبته وإحسانه إليها اهـ من المبارق باختصار.

стр. 10164

٦١٥١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، ــ قال القرطبي: وحديث أم زرع هذا فيه أحكام منها جواز محادثة الأهل ومباسطتهن بما لا مانع منه، وفيه جواز إعلام الزوج زوجته بمحبته إياها بالقول كقول النبي ﷺ لعائشة: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع "إذا لم يؤد ذلك إلى مفسدة في حاله بحيث تهجره وتتجرأ عليه، وفيه ما يدل على أن ذكر عيوب من ليس بمعين لا يكون غيبة، وفيه جواز الانبساط بذكر طرف الأخبار ومستطابات الأحاديث وتنشيط النفوس بذلك، وجواز ذكر محاسن الرجال للنساء ولكن إذا كانوا مجهولين بخلاف المعين فإن ذلك هو المنهي عنه بقوله ﷺ : "لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها" رواه الطبراني في الكبير [١٠/ ٧٣] وفيه ما يدل على جواز الكلام بالألفاظ الغريبة والأسجاع وأن ذلك لا يكره وإنما يكره تكلف ذلك في الدعاء اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في النكاح باب حسن المعاشرة مع الأهل [٥١٨٩]، والترمذي في كتاب الشمائل باب ما جاء في كلام رسول الله ﷺ في السمر والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦١٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه الحسن بن علي) الخلال (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا موسى بن إسماعيل) التميمي المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف التبوذكي بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة سمي بذلك لأنه اشترى دارًا بتبوذك فنُسب إليها والتبوذكي من يبيع ما في بطون الدجاج من القلب والقانصة اهـ تقريب التهذيب، أبو سلمة البصري، روى عن سعيد بن سلمة في الفضائل وجرير بن حازم ومهدي بن ميمون وغيرهم، ويروي عنه (ع) والحسن الحلواني وأبو زرعة ومحمد بن يحيى وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة (٢٢٣) ثلاث وعشرين ومائتين (حدثنا سعيد بن سلمة) بن أبي الحسام العدوي مولاهم مولى آل عمر بن الخطاب أبو عمرو الدوسي المدني، روى عن هشام بن عروة في

стр. 10165

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ. وَلَمْ يَشُكَّ وَقَال: قَلِيلاتُ الْمَسَارحِ. وَقَال: وَصِفْرُ رِدَائِهَا. وَخَيرُ نِسَائِهَا. وَعَقْرُ جَارَيهَا. وَقَال: وَلَا تَنْقُثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا. وَقَال: وَأَعْطَانِي مِن كُلِّ ذَابِحَةٍ زَوْجًا ــ الفضائل، وأبيه وزيد بن أسلم وطائفة، ويروي عنه (م دس) وموسى التبوذكي ومحمد بن أبي بكر المقدمي والعقدي، له فرد حديث عن (م) ذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: شيخ ضعيف، وقال في التقريب: صدوق، صحيح الكتاب يخطئ من حفظه، من السابعة (عن هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن أخيه عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن سلمة لعيسى بن يونس (غير أنه) أي لكن أن سعيد بن سلمة (قال) في روايته: (عياياء طباقاء ولم يشك) سعيد كما شك عيسى بن يونس (وقال) سعيد بن سلمة أيضًا: (قليلات المسارح) أي لا يوجهها تسرح إلى المرعى إلا قليلًا، ولم يذكر مع هذه اللفظة لفظة (كثيرات المبارك) بل اقتصر على هذه ولم يذكر ذلك (وقال) سعيد بن سلمة أيضًا: (وصفر ردائها) أي خالية ردائها لأنها ضامرة البطن لا تملأ رداءها بجسمها قاله الهروي، وقال غيره: معناه أنها خفيفة أعلى البدن وهو موضع الرداء ممتلئة أسفله وهو موضع الكساء أي قال سعيد لفظة (صفر ردائها) بدل قول عيسى (ومل كساءها) فلا تعارض بين العبارتين كما مر الجمع بينهما هناك بأن كونها ملء كساءها بالنظر إلى أسافل بدنها وكونها صفر ردائها بالنظر إلى أعلى بدنها، وقال سعيد أيضًا: (وخير نسائها وعقر جارتها) أي طعنة ضرتها ودهشتها وحيرتها لجمالها وحسن قذها لأنها تغيظ الضرة بجمالها فتصير الضرة كمعقور مطعون أي قال سعيد: هذه اللفظة بدل قول عيسى (وغيظ جارتها) مع زيادة لفظة (وخير نسائها) أي خير نساء عشيرتها بجمالها وحسن خلقها (وقال) سعيد أيضًا: (ولا تنقث) بفتح التاء وسكون النون بصيغة الثلاثي الذي من باب نصر بخلاف عيسى فإنه قال: (تنقث) بصيغة الرباعي المضعف (ميرتنا تنقيثًا) بوزن تفعيلًا فجاء المصدر في هذه الرواية على غير لفظ فعله بخلاف رواية عيسى فإنه جاء على لفظ فعله (وقال) سعيد أيضًا (وأعطاني من كل ذابحة زوجًا) بدل قول عيسى (من كل رائحة) أي من كل ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها، وهي فاعلة بمعنى مفعولة، وهذا كله بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.

стр. 10166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أربعة عشر حديثًا: الأول: حديث عائشة الأول ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث عائشة الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث عائشة الرابع ذكره للاستشهاد، والخامس: حديث عائشة الخامس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث عائشة السادس ذكره للاستشهاد، والسابع حديث عائشة السابع ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث عائشة الثامن ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع: حديث عائشة التاسع ذكره للاستشهاد، والعاشر: حديث عائشة العاشر ذكره للاستشهاد، والحادي عثر: حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني عشر: حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستشهاد، والثالث عشر: حديث عائشة الحادي عشر ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع عشر: حديث عائشة الأخير المعروف بحديث أم زرع وهو الثاني عثر من أحاديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة فجملة ما في الباب أربعة عشر حديثًا اثنا عشر منها لعائشة وواحد لأنس وواحد لأبي موسى والله أعلم. ***

стр. 10167

٧٠٨ - (٢٢) والباب العاشر منها باب فضائل فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء العالمين رضي الله تعالى عنها وأرضاها ــ ٧٠٨ - (٢٢) والباب العاشر منها باب فضائل فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء العالمين رضي الله تعالى عنها وأرضاها لطيب منبتها وشرفه، وقد اختلف في أصغر بنات رسول الله ﷺ قال أبو عمرو: والذي تسكن النفس إليه أن زينب هي الأولى ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة ولدت لرسول الله ﷺ سنة إحدى وأربعين من مولده ﷺ وتزوجها علي ﵄ بعد وقعة أحد، وقيل بعد أن ابتنى النبي ﷺ بعائشة رضي الله تعالى عنها بأربعة أشهر ونصف شهر وبنى بها علي بعد تزوجها بستة أشهر ونصف وكان سنها يوم تزوجها علي ﵄ خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفًا وسن علي يومئذٍ إحدى وعشرون سنة وستة أشهر، وولدت الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب وتوفيت بعد وفاة رسول الله ﷺ بيسير، قيل بثمانية أشهر، وقيل بستة أشهر، وقيل بثلاثة أشهر، وقيل بسبعين يومًا، وقيل بمائة يوم، وهي أحب بنات رسول الله ﷺ إليه وأكرمهن عنده وشدة نساء أهل الجنة على ما تقدم في باب خديجة، وكان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ثم يبدأ ببيت فاطمة فيسأل عنها ثم يدور على سائر نسائه إكرامًا لها واعتناءً بها وهي أول من ستر نعشها في الإسلام وذلك أنها لما احتضرت قالت لأسماء بنت عميس: إني قد استقبحت ما يفعل بالنساء إنه يطرح على المرأة الثوب يصفها، فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله ﷺ ألا أريك شيئًا رأيته في الحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبًا فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله تعرف به المرأة من الرجل فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي ولا تدخلي أحدًا، فلما توفيت جاءت عائشة لتدخل فقالت أسماء: لا تدخلي، فشكت إلى أبي بكر فقالت: إن هذه الخثعمية (الحبشية) تحول بيننا وبين بنت رسول الله ﷺ وقد جعلت لها مثل هودج العروس فجاء أبو بكر فوقف على الباب فقال: يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبي ﷺ يدخلن علي بنت رسول الله ﷺ وجعلت لها مثل هودج العروس، فقالت: أمرتني أن لا يدخل عليها أحد وأريتها هذا الذي صنعت فأمرتني أن أصنع ذلك بها، قال أبو بكر ﵁: اصنعي

стр. 10168

٦٢٥٧ - (٩٣) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاهُمَا عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. قَال ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا لَيثٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ الْقُرَشِيُّ التَّيمِيُّ؛ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: "إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ، عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ. فَلَا آذَنُ لَهُمْ ــ ما أمرتك، ثم انصرف وغسلها علي، وأشارت أن يدفنها ليلًا، وصلى عليها العباس، ونزل في قبرها هو وعلي والفضل، وتوفيت وهي بنت ثلاثين سنة، وقيل: بنت خمس وثلاثين سنة اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث المسور بن مخرمة ﵁ فقال: ٦١٥٢ - (٢٤٣١) (١٨٥) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (وقتيبة بن سعيد كلاهما عن الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري (قال) أحمد (بن يونس: حدثنا ليث حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان (القرشي التيمي) المكي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢٠) بابا (أن المسور بن مخرمة) بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبا عبد الرحمن المكي ﵄، روى عنه في (٦) أبواب (حدثه) أي حدّث لابن أبي مليكة (أنه) أي أن المسور (سمع رسول الله ﷺ خطيبًا (على المنبر) هذا السند من رباعياته (وهو) أي والحال أنه ﷺ (يقول) في خطبته: (أن بني هشام بن المغيرة) وهشام بن المغيرة جد مخطوبة علي التي هي بنت أبي جهل لأن أبا جهل اسمه عمرو بن هشام بن المغيرة ووالد أبي جهل وبنوه أعمام المخطوبة (أستأذنوني) أي طلبوا مني الإذن لهم في (أن ينكحوا) ويزوجوا (ابنتهم) التي هي ابنة أبي جهل لي (علي بن أبي طالب فـ) والله الذي لا إله إلا غيره (لا أن لهم) أي يزوجوه (ثم لا أن لهم ثم آذن لهم) قال الحافظ: كرر ذلك تأكيدًا، وفيه إشارة إلى تأبيد مدة منع الإذن كأنه أراد رفع المجاز لاحتمال أن يحمل النفي على مدة بعينها، فقال: ثم لا آذن، أي ولو مضت المدة المفروضة تقديرًا بعدها ثم كذلك أبدًا اهـ وقال القرطبي: كرره تأكيدًا لمنع الجمع بين فاطمة وبين ابنة أبي جهل لما خاف النبي صلى

стр. 10169

ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ. ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ. إلا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ. فَإنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي. يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا. وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ــ الله عليه وسلم على فاطمة من الفتنة من أجل الغيرة ولما توقع من مناكدة هذه الضرة لأن عداوة الآباء قد تؤثر في الأبناء اهـ من المفهم. قوله: (أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب) هكذا وقع في رواية ابن أبي مليكة أن سبب الخطبة استئذان بني هشام بن المغيرة، ووقع عند الحاكم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة أن عليًّا خطب بنت أبي جهل فقال له أهلها: لا نزوجك على فاطمة، فكان ذلك سبب استئذانهم، ووقع في رواية عبيد الله بن أبي زياد عند ابن حبان في صحيحه أن عليًّا خطب بنت أبي جهل على فاطمة فبلغ ذلك فاطمة فقالت لرسول الله ﷺ : إن الناس يزعمون أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل، وجاء أيضًا أن عليًّا ﵁ استأذن بنفسه فأخرج الحاكم بإسناد صحيح إلى سويد بن غفلة وهو أحد المخضرمين قال: خطب علي بنت أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام فاستشار النبي ﷺ فقال: "أعن حسبها تسألني" فقال: لا ولكن أتأمرني بها؟ قال: "لا، فاطمة مضغة مني ولا أحسب إلا أنها تحزن أو تجزع" فقال علي: لا آتي شيئًا أنت تكرهه. (إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم) أي ابنة بني هشام (فإنما ابنتي بضعة مني) بفتح الباء لا غير وسكون الضاد أي قطعة مني فالبضعة القطعة من اللحم وتُجمع على بضاع كقصعة وقصاع مأخوذة من البضع وهو القطع، وقد وقع في رواية علي بن حسين الآتية قريبًا مضغة مني والمضغة قطعة من اللحم قدر ما يمضغها الماضغ يعني بذلك أنها كالجزء منه يؤلمه ما آلمها (يريبني) بفتح الياء من راب الثلاثي من باب باع، ووقع في رواية البخاري (يريبني ما أرابها) بضم الياء من أراب الرباعي، قال الفراء: كلاهما بمعنى واحد، وقال إبراهيم الحربي: الريب ما رابك وشوشك من كل شيء خفت عقباه أي يشوشني (ما رابها) أي ما شوشها (ويوذيني) أي يؤلمني ويتعبني ويشق عليّ (ما آذاها) أي ما آلمها وشق عليها، وذكر الحافظ في الفتح أن فاطمة رضي الله تعالى عنها كانت أُصيبت بموت أمها ثم بأخواتها واحدة بعد واحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر ممن تُفضي إليه سرها إذا حصلت لها الغيرة اهـ.

стр. 10170

٦١٥٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو مَعْمَرٍ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي. يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا". ٦١٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٢٨]، والبخاري في مواضع منها في مناقب فاطمة [٣٧٦٧]، وأبو داود في النكاح باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء [٢٠٦٩ إلى ٢٠٧١]، والترمذي في المناقب باب مناقب فاطمة رضي الله تعالى عنها [٣٨٦٦]، وابن ماجه [١٩٩٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المسور بن مخرمة ﵄ فقال: ٦١٥٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم) بن معمر (الهذلي) أبو معمر البغدادي القطيعي -بفتح فكسر نسبة إلى قطيعة الدقيق محلة ببغداد- ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار (عن) عبد الله (بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن دينار لليث بن سعد (قال) المسور: (قال رسول الله ﷺ : إنما فاطمة بضعة) أي قطعة (مني يؤذيني) أي يؤلمني ويحزنني (ما آذاها) أي ما يؤلمها ويحزنها ويشوشها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث المسور بن مخرمة ﵄ فقال: ٦١٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني المروزي، ثقة إمام حجة، من (١٠) (أخبرنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد الزهري المدني، ثقة، من (٩). (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن الوليد بن كثير) القرشي المخزومي مولاهم أبي محمد المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة) بمهملتين مفتوحتين

стр. 10171

الدُّؤَلِيُّ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَينِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوَيةَ، مَقْتَلَ الْحُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄، لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ. فَقَال لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ قَال: فَقُلْتُ لَهُ: لَا. قَال لَهُ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَإِني أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيهِ. وَايمُ اللهِ، لَئِنْ اعْطَيتَنِيهِ لَا يُخلَصُ إِلَيهِ أَبَدًا، حَتى تَبْلُغَ نَفْسِي ــ بينهما لام ساكنة (الدؤلي) بضم الدال وفتح الهمزة، ويقال فيه الديلي بكسر الدال وسكون الياء المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (أن ابن شهاب حدّثه) أي حدّث لمحمد بن عمرو (أن) زين العابدين (علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (حدّثه) أي حدث لابن شهاب (أنهم) أي أن أولاد حسين بن علي بن أبي طالب (حين قدموا المدينة) المنورة (من عند يزيد بن معاوية مقتل) أي زمن قتل (الحسين بن علي) بن أبي طالب ﵄ لقيه) أي لقي علي بن الحسين (المسور بن مخرمة) ﵄. وهذا السند من ثمانياته كما بيناه في الجهيريات (فقال) المسور إله) أي لعلي بن الحسين: (هل لك) يا علي (إليّ من حاجة تأمرني بها؟ قال) علي بن الحسين: (فقلت له) أي للمسور: (لا) حاجة لي إليك فـ (قال) المسور بن مخرمة (له) أي لعلي بن الحسين: (هل أنت) يا علي (معطيّ) بإضافته إلى ياء المتكلم أي هل أنت معط إليّ (سيف رسول الله ﷺ فإني أخاف أن يغلبك القوم) أي قوم بني أمية (عليه) أي على سيف رسول الله ﷺ فيأخذوه منك (وايم الله) أي اسم الله قسمي (لئن أعطيتنيه) أي لئن أعطيتني سيف رسول الله ﷺ (لا يخلص) بالبناء للمجهول أي لا يصل (إليه) أي إلى ذلك السيف أحد منهم (أبدًا حتى تبلغ نفسي) وروحي إلى حلقومي، وهذا كناية عن قتل بسبب أخذه السيف يعني أنه يحفظ هذا السيف ولا يسلمه إلى أئمة بني أمية وهم المراد بقوله: إني أخاف أن يغلبك القوم عليه ولو اضطررت لحفظه إلى بذل نفسي وروحي. وقال الحافظ في نكاح الفتح [٩/ ٢٢٧] ولا أزال أتعجب من المسور كيف بالغ في تعصبه لعلي بن الحسين حتى قال: إنه لو أودع عنده السيف لا يمكن أحدًا منه حتى تزهق روحه رعاية لكونه ابن ابن أبي فاطمة محتجًا بحديث الباب ولم يراع خاطره في أن

стр. 10172

إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ. فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذلِكَ، عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَال: "إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي. وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا" ــ ظاهر سياق الحديث المذكور غضاضة على علي بن الحسين لما فيه من إيهام غض من جده علي بن أبي طالب حيث أقدم على خطبة بنت أبي جهل على فاطمة حتى اقتضى أن يقع من النبي ﷺ من الإنكار ما وقع بل أتعجب من المسور تعجبًا آخر أبلغ من ذلك وهو أن يبذل نفسه دون السيف رعاية لخاطر ولد ابن فاطمة وما بذل نفسه دون ابن فاطمة نفسه أعني الحسين والد علي الذي وقعت له معه القصة حتى قُتل بأيدي ظلمة الولاة لكن يحتمل أن الحسين لما خرج إلى العراق ما كان المسور وغيره من أهل الحجاز يظنون أن أمره يؤول إلى ما آل إليه من القتل اهـ منه. وقول المسور: (هل أنت معطي سيف رسول الله ﷺ .. إلخ قال الحافظ في جهاد الفتح [٦/ ٢١٤] أراد المسور بذلك صيانة سيف رسول الله ﷺ لئلا يأخذه من لا يعرف قدره والذي يظهر أن المراد بالسيف المذكور ذو الفقار الذي تنفله يوم بدر ورأى فيه الرؤيا يوم أحد، وفيه جواز التبرك بآثار النبي ﷺ والاحتفاظ بها اهـ. (إن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة فسمعتُ رسول الله ﷺ وهو) أي والحال أنه ﷺ (يخطب الناس في ذلك) أي في إيذاء فاطمة (على منبره هذا) الذي كان في المسجد النبوي، قال المسور: سمعته ﷺ (وأنا يومئذٍ) أي يوم إذ سمعته وهو يخطب (محتلم) أي بالغ (فقال) النبي ﷺ بعد تشهده كما هو مصرح في بعض الرواية: (أن فاطمة) بضعة (مني واني أتخوف) أي أخاف وهو من باب تفعل الخماسي ولكن بمعنى الثلاثي (أن تفتن في دينها) أي بسبب الغيرة الناشئة من الطبيعة البشرية. قال الكرماني: مناسبة ذكر المسور لقصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه السيف من جهة أن رسول الله ﷺ كان يحب رفاهية خاطر فاطمة رضي الله تعالى عنها فأنا أيضًا أحب رفاهية خاطرك لكونك ابن ابنها فأعطني السيف حتى أحفظه لك

стр. 10173

قَال: ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ. فَأَثْنَى عَلَيهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ. قَال: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي. وَوَعَدَنِي فَأَوْفَى ــ (قال) المسور: (ثم ذكر) النبي ﷺ في خطبته تلك (صهرًا له من بني عبد شمس) هو أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ﷺ والصهر يطلق على زوج المرأة وأقاربه وأقارب المرأة مشتق من صهرت الشيء وأصهرته إذا قربته (فأثنى) النبي ﷺ (عليه) أي على ذلك الصهر (في مصاهرته) أي مصاهرة ذلك الصهر (إياه) ﷺ (فأحسن) ﷺ أي أحسن الثناء على ذلك الصهر وبالغ في ثنائه، والمصاهرة مفاعلة من الجانبين بمعنى المقاربة بين الأجانب وبين المتباعدين (قال) النبي ﷺ في ثنائه: (حدثني) ذلك الصهر بأنه يرد أموال قريش وشسلم هو كما سيأتي في آخر القصة الآتية: (فصدقني) ذلك الصهر فيما حدثني به من رد أموال قريش وإسلامه هو كما سيأتي قريبًا (ووعدني) ذلك الصهر بأني أرسل لك بنتك إلى المدينة حين بقي هو على الشرك (فأوفى) ذلك الوعد (لي) بإرسالها إليّ في المدينة، ولعل هذا إشارة له إلى أن أبا العاص لما أُسر يوم بدر أطلقه رسول الله ﷺ على أن يرسل زوجته زينب إلى رسول الله ﷺ فوفى بذلك وأرسلها. قال القرطبي: هذا الصهر هو أبو العاص زوج ابنة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها واسمه لقيط عند الأكثر، وقيل: هشيم أو مهشم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة لأبيها، وكان النبي ﷺ قد أنكحه زينب وهي أكبر بناته وذلك بمكة فأحسن عشرتها، وكان محبًا لها، وأرادت منه قريش أن يطفقها فأبى، فشكر له النبي ﷺ ذلك ثم إنه حضر مع المشركين ببدر فأُسر وحمل إلى المدينة فبعثت فيه زينب قلادتها فردت عليها وأطلق لها، وكان وعد النبي ﷺ أن يرسلها إليه ففعل وهاجرت زينب فبقي هو بمكة على شركه إلى أن خرج في عير لقريش تاجرًا وذلك قبيل الفتح بيسير فعرض لتلك العير زيد بن حارثة في سرية من المسلمين من أصحاب رسول الله ﷺ فأخذها وأفلت أبو العاص هاربًا إلى أن جاء إلى المدينة فاستجار بزينب فأجارته، وكلم النبي ﷺ الناس في رد جميع ما أخذ من

стр. 10174

لِي. وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا. وَلكِنْ، وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبدًا" ــ تلك العير ففعلوا وقال: إنه يرد أموال قريش ويسلم ففعل ذلك فلذلك شكره النبي ﷺ وقال: حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي اهـ من المفهم. ثم قال رسول الله ﷺ في خطبته تلك (وإني لست أحرم حلالًا) كتزوج الرجل فوق واحدة إلى أربع (ولا أحل حرامًا) حرمه الله تعالى، قال النووي: أي لا أقول شيئًا يخالف حكم الله فإذا أحل شيئًا لم أحرمه وإذا حرمه لم أحله ولم أسكت عن تحريمه لأن سكوتي تحليل له ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله ﷺ وبنت عدو الله اهـ منه (ولكن والله) أي أقسمت بالإله الذي لا إله غيره (لا تجتمع بنت رسول الله) ﷺ (وبنت عدو الله مكانًا واحدًا) أي في مكان واحد أي في عصمة رجل واحد، وقوله: (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان متعلق بقوله: لا تجتمع. قال القرطبي: قوله: (لست أحرم حلالًا) .. إلخ صريح في أن الحكم بالتحليل والتحريم من الله تعالى، وإنما الرسول مبلغ ويستدل به في منع اجتهاد النبي ﷺ في الأحكام وفي منع جواز تفويض الأحكام إلى النبي ﷺ ولا حجة فيه لأن اجتهاد المجتهد لا يوجب الأحكام ولا ينشئها وإنما هو مظهر لها ويفيد هذا أن حكم الله على علي وعلى غيره التخيير في نكاح ما طاب من النساء إلى الأربع ولكن النبي ﷺ إنما منع عليًّا من ذلك لما خاف على ابنته من المفسدة في دينها من ضرر عداوة تسري إليها فتتأذى في نفسها فيتأذى النبي ﷺ بسببها وأذى النبي ﷺ حرام فيحرم ما يؤدي إليه، ففيه القول بسد الذرائع وإعمال الصالح وأن حرمة النبي ﷺ أعظم من حرمة غيره، وتظهر فائدة ذلك بأن من فعل منا فعلًا يجوز له فعله لا يمنع منه وإن تأذى بذلك الفعل غيره وليس ذلك حالنا مع النبي ﷺ بل يحرم علينا مطلقًا فعل كل شيء يتأذى به النبي ﷺ وإن كان في أصله مباحًا لكنه إن أدى إلى أذى النبي ﷺ ارتفعت الإباحة ولزم التحريم، وفيه ما يدل على جواز غضب الرجل لابنته وولده وحرمه وعلى الحرص في دفع ما يؤدي لضررهم إذا كان ذلك بوجه

стр. 10175

٦١٥٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَينٍ؛ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ. وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى ــ جائز، وفيه ما يدل على جواز خطبة الإمام الناس وجمعهم لأمر يحدث اهـ من المفهم. وفي الحديث أن الغيراء إذا خشي عليها أن تفتن في دينها كان لوليها أن يسعى في إزالة ذلك إذا لم يكن عندها من تتسلى به ويخفف عنها الهم، ومن هنا يؤخذ جواب من استشكل اختصاص فاطمة بذلك مع أن الغيرة على النبي ﷺ أقرب إلى خشية الافتتان في الدين ومع ذلك فكان ﷺ يستكثر من الزوجات وتوجد منهن الغيرة ومع ذلك ما راعى ذلك النبي ﷺ في حقهن كما راعاه في حق فاطمة، ومحصل الجواب أن فاطمة كانت إذ ذاك فاقدة من تركن إليه ممن يؤنسها ويزيل وحشتها من أم أو أخت بخلاف أمهات المؤمنين فإن كل واحدة منهن كانت ترجع إلى من يحصل لها معه ذلك وزيادة عليه وهو زوجهن ﷺ لما كان عنده من الملاطفة وتطييب القلوب وجبر الخواطر بحيث إن كل واحدة منهن ترضى منه لحسن خلقه وجميل خلقه بجميع ما يصدر منه بحيث لو وجد ما يخشى وجوده من الغيرة لزال عن قرب اهـ من فتح الباري. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث المسور ﵁ فقال: ٦١٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل (الدارمي) السمرقندي، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرني أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي الحمصي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن الزهري أخبرني علي بن الحسين أن المسور بن مخرمة أخبره أن علي بن أبي طالب) ﵃. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعيب بن أبي حمزة لمحمد بن عمرو بن حلحلة (خطب بنت أبي جهل) اسمها العوراء، وقيل جويرية، وقيل جرهمة اهـ تنبيه المعلم (و) الحال (عنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ جملة حالية من فاعل خطب (فلما سمعت بذلك) أي بخطبة علي ﵄ (فاطمة أتت النبي صلى

стр. 10176

اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ. وَهَذا عَلِيٌّ، نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ. قَال الْمِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ. ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ. فَإنِي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ. فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي. وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ مِنِّي. وَإِنَّمَا أَكرَهُ أَنْ يفْتِنُوهَا. وَإِنَّهَا، وَاللهِ، لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبدًا" قَال: فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ ــ الله عليه وسلم فقالت له) ﷺ : (أن قومك) وعشيرتك (يتحدثون) فيما بينهم (أنك لا تغضب) يا والدي ولا تغير (لبناتك) أي للتزوج علي بناتك (وهذا علي) زوجي مبتدأ وخبر، وقوله: (ناكحًا) بالنصب حال من علي أي حالة كونه مريدًا نكاح (ابنة أبي جهل) لأنه خطبها، وبالرفع خبر ثان عن اسم الإشارة ويكون الخبر الأول توطئة له لأن الثاني هو المقصود بالحكم قال القرطبي: كذا الرواية ناكحًا بالنصب على الحال لأن الكلام قبله مستقل بنفسه لأن قولها هذا علي كقولك هذا زيد لكن رفعه أحسن لو رُوي لأنه هو المقصود بالإفادة وعلي توطئة له اهـ من المفهم (قال المسور) بالسند السابق (فقام النبي ﷺ خطيبًا على المنبر (فسمعته) ﷺ (حين تشهد) في خطبته أي أتى بالشهادتين (ثم) بعدما تشهد النبي ﷺ (قال: أما بعد فإني أنكحت) وزوجت (أبا العاص) لقيط (بن الربيع) بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمي ابنتي زينب فحدثني بأنه يسلم (فصدقني) فيما حدثني (وإن فاطمة بنت محمد مضغة) أي قطعة (مني) يؤذيني ما آذاها (وإنما كره أن يفتنوها) أي أن يفتن بنو هاشم بن المغيرة وعلي بنتي فاطمة في دينها (وإنها) أي وإن القصة وجملة القسم في قوله: (والله) معترضة بين إن وخبرها أتى بها لتأكيد الكلام (لا تجتمع بنت رسول الله) ﷺ (وبنت عدو الله عند رجل واحد) أي في عصمته (أبدًا) أي أمدًا وعوضًا، وفي هذا دليل على أن الأصل أن ولد الحبيب حبيب وولد العدو عدو إلى أن يتيقن خلاف ذلك اهـ من المفهم. (قال) المسور بالسند السابق (فترك علي) بن أبي طالب ﵁ (الخطبة) أي خطبة بنت أبي جهل وغيرها ولم يتزوج عليها ولا تسرى حتى ماتت فاطمة رضي الله تعالى عنها.

стр. 10177

٦١٥٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ. حَدَّثَنَا وَهْبٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ)، عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، (يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ)، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٦١٥٧ - (٢٤٣٢) (١٨٦) حدَّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث المسور ﵁ فقال: ٦١٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) زيد بن يزيد الثقفي (أبو معن الرقاشي) بتخفيف القاف البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا وهب يعني ابن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو العباس البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبيه) جرير بن حازم، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٩) بابا (قال) جرير: (سمعت النعمان يعني ابن راشد) الجزري أبا إسحاق الرقي مولى بني أمية، قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء، وقال البخاري وأبو حاتم: في حديثه وهم كثير، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: صدوق فيه ضعف، وقال في التقريب: صدوق سيء الحفظ، من (٦) روى عنه في (٢) بابين باب النكاح وباب فضائل فاطمة، حالة كون النعمان (يحدّث عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن علي بن الحسين عن المسور، غرضه بيان متابعة النعمان لشعيب بن أبي حمزة، وساق النعمان (نحوه) أي نحو حديث شعيب. ثم استشهد المؤلف لحديث المسور بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦١٥٧ - (٢٤٣٢) (١٨٦) (حدثنا منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي أبو نصر البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا إبراهيم يعني ابن سعد) بن إبراهيم الزهري المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من (٥) (عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (ح وحدثني زهير بن حرب واللفظ له حدثنا يعقوب بن

стр. 10178

إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فَسَارَّهَا. فَبَكَت. ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ: مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَكَيتِ، ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ؟ قَالتْ: سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ، فَبَكَيتُ. ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَضَحِكْتُ ــ إبراهيم) بن سعد الزهري، ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (أن عروة بن الزبير حدّثه) أي حدّث لسعد بن إبراهيم (أن عائشة) رضي الله تعالى عنها (حدثته) أي حدثت لعروة بن الزبير (أن رسول الله ﷺ دعا فاطمة ابنته) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته (فسارّها) أي كلم فاطمة رسول الله ﷺ سرًّا (فبكت) فاطمة بكاة شديدًا لأنه أخبرها بحضور أجله (ثم) لما رأى جزعها (سارّها) أي كلمها سرًّا بأنك أول أهلي لحوقًا بي وبأنك سيدة نساء أهل الجنة (فضحكت) فرحًا بذلك (فقالت عائشة) بالسند السابق (فقلت لفاطمة: ما هذا) الأمر (الذي سارّك به) أي أخبرك به سرًّا (رسول الله ﷺ فبكيت) بسببه (ثم سارّك) أي كلمك سرًّا مرة ثانية (فضحكت) به. قال القرطبي: والسرار السر والسر ضد الجهر يقال: سارره يسارره سرًّا وسرارًا ومسارة، وبكاء فاطمة في أول مرة كان حزنًاعلى النبي ﷺ لما أعلمها بقرب أجله، وضحكها ثانية فرحًا بما بشرها به من السلامة من فتنة هذه الدار ولقرب الاجتماع به وبالفوز بما لها من عند الله من الكرامة وكفى بذلك أن قال لها: إنها سيدة نساء أهل الجنة اهـ من المفهم. وهنا حذف واختصار من رواية عروة كما تدل عليه رواية مسروق الآتية تقديره فقالت فاطمة لعائشة: ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سره، قالت عائشة: فلما توفي رسول الله ﷺ قلت لفاطمة: عزمت عليك بما لي عليك من الحق إلا حدثتني ما قال لك رسول الله ﷺ فـ (قالت) فاطمة لعائشة: سارني رسول الله ﷺ أولًا أي كلمني سرًّا (فأخبرني بموته فبكيت) لذلك (ثم سارني) ثانية (فأخبرني أني أول من يتبعه) ويلحقه موتًا (من أهله) أي من أهل بيته ﷺ وأقاربه (فضحكت) لذلك فرحًا بلحوقه.

стр. 10179

٦١٥٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ. لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً. فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي. مَا تُخْطِئُ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٨٢] والبخاري في مواضع كثيرة منها في الاستئذان باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به [٦٢٨٥] وأبو داود في الأدب باب ما جاء في القيام [٥٢١٧]، والترمذي في مناقب فاطمة [٣٨٧١]، وابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله ﷺ [١٦٢١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦١٥٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كامل الجحدري) نسبة إلى أحد أجداده (فضيل بن حسين) البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٩) بابا (عن فراس) بكسر أوله وبمهملة بن يحيى الهمداني أبي يحيى الكوفي، صدوق، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٩) بابا (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من (٢) روى عنه في (١١) بابا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة مسروق لعروة بن الزبير (قالت) عائشة: (كن) بضم الكاف وفتح النون المشددة بإدغام نون كان في نون الإناث وهو فعل ماض ناقص واسمه وقوله: (أزواج النبي ﷺ بالرفع بدل من اسم كان أي كان أزواج النبي ﷺ مجتمعات (عنده) ﷺ في بيت عائشة في مرض موته بأمره إياهن بالاجتماع عنده (لم يغادر) النبي ﷺ أي لم يترك (منهن واحدة) أي لم يترك ولم يغفل عن واحدة منهن وهذا كان لما اشتد مرضه ومُرِّض في بيت عائشة اهـ مفهم (فأقبلت فاطمة) بنته ﷺ أي جاءت بعد اجتماعهن عنده ﷺ كما دلت عليه فاء التعقيب حالة كونها (تمشي) كمشية رسول الله ﷺ (ما تخطئ)

стр. 10180

مِشْيَتهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيئًا. فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا. فَقَال: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي" ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ. ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا. فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَت. فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَينِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ. ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ؟ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا مَا قَال لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالتْ: مَا كُنْتُ أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ. قَالت: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيكِ، بِمَا لِي عَلَيكِ مِنَ الْحَق، لَمَا ــ ولا تخالف (مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئًا) من المخالفة، والمشية بكسر الميم لهيئة المشي، وزادت عائشة بنت طلحة في روايتها عن عائشة عند أبي داود والترمذي وغيرهما: ما رأيت أحدًا أشبه سمتًا وهديًا ودلًا برسول الله ﷺ بقيامها وقعودها من فاطمة، وكانت إذا دخلت على النبي ﷺ قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه تقبله (فلما رآها) رسول الله ﷺ حين دخلت عليه (رحّب بها) بتشديد الحاء من الترحيب أي (فقال) لها: (مرحبًا بابنتي) أي أتيت مكانًا واسعًا لك يا ابنتي، وهذه الجملة تفسير لما قبلها (ثم أجلسها عن يمينه أو) قالت عائشة أجلسها (عن شماله) والشك من مسروق أو ممن دونه (ثم سارّها) أي كلمها سرًّا (فبكت) فاطمة (بكاءً شديدًا فلما رأى) رسول الله ﷺ (جزعها) وقلة صبرها (سارّها) المرة (الثانية فضحكت) قالت عائشة: (فقلت لها) أي لفاطمة: (خصك رسول الله ﷺ من بين نسائه) وأزواجه (بالسرار) أي بكلام السر (ثم) بعدما كلمك سرًّا (أنت تبكين فلما قام رسول الله ﷺ من مجلسه (سألتها) أي سألت فاطمة (ما قال لك) أي أي شيء قال لك (رسول الله قالت) فاطمة: (ما كنت أفشي) بضم الهمزة وكسر الشين من الإفشاء أي ما كنت أنشر (على رسول الله ﷺ سره) الذي أسره إليّ (قالت) عائشة: (فلما توفي) وقبض (رسول الله ﷺ قلت) لفاطمة: (عزمت عليك) أي سألتك (بما لي عليك من الحق) أي حق الأمومة لأنها زوجة أبيها (لما) بفتح اللام وتخفيف الميم بمعنى إلا نظير قوله

стр. 10181

حَدَّثْتِنِي مَا قَال لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالتْ: أَمَّا الآنَ، فَنَعَمْ. أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الأُولَى، فَأَخْبَرَنِي أَن جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَينِ، "وَإِنِّي لَا أُرَى الأَجَلَ إلا قَدِ اقْتَرَبَ. فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي. فإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ" قَالت: فَبَكَيتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيتِ. فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي ــ تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيهَا حَافِظٌ (٤)﴾ أي إلا (حدثثني ما قال لك رسول الله ﷺ حين سارّك مرتين (فقالت) فاطمة: (أما الآن) أي أما في هذا الزمن الحاضر الذي توفي فيه رسول الله ﷺ (فنعم) أي فسأخبر لك ما قال لي في إسراره إليّ، هذه الرواية صريحة في أن فاطمة لم تخبر عائشة ﵄ عن مسارة النبي ﷺ إلا بعد وفاة النبي ﷺ وما وقع في الرواية السابقة مختصر فكأن عروة طوى هذه القصة وذكر ما وقع بعد وفاة النبي ﷺ متصلًا بما وقع في مرضه بما يبدو منه أن القصتين متصلتان، والصحيح ما وقع في رواية مسروق هذه اهـ من التكملة (أما حين سارّني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل) ﵇ كان) أولًا (يعارضه القرآن) أي يطلب منه عرض القرآن وقراءته عليه (في كل سنة مرة) واحدة ليستمع له ويثبته عليه، وقوله: (أو مرتين) قال النووي: هكذا وقع في الرواية وذكر المرتين شك من بعض الرواة والصواب حذفها كما في باقي الروايات اهـ لأنه لم يعارضه مرتين إلا عند العرضة الأخيرة في آخر سنة من حياته ﷺ (وإنه) أي إن جبريل (عارضه) أي عارض النبي ﷺ القرآن (الآن) أي في هذه السنة (مرتين) أي طلب منه عرض القرآن عليه مرتين في هذه السنة (وإني لا أُرى) بضم الهمزة ولا أظن (الأجل) أي أجل موتي (إلا قد اقترب) أي إلا قد قرب، قال القاضي عياض: واستدل رسول الله ﷺ بمعارضته مرتين على قرب أجله لمخالفته العادة المتقدمة وكذلك كثر بمكة الوحي في السنة التي توفي فيها حتى كمل الله سبحانه من أمره ما شاء اهـ (فاتقي الله) في الجزع عليّ (واصبري) على مصيبتك (فإنه) أي فإن الشأن والحال (نعم السلف أنا لك) أي نعم السابق لك المهيئ لصالحك والمخصوص بالمدح أنا (قالت) فاطمة: (فبكيت بكائي الدي رأيت) مني (فلما رأى) رسول الله ﷺ (جزعي) أي قلة صبري (سارّني) أي كلمني سرًّا المرة

стр. 10182

الثَّانِيَةَ فَقَال: "يَا فَاطِمَةُ، أَمَا تَرْضَي أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ. أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ " قَالتْ: فَضَحِكْتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأَيتِ. ٦٢٦٤ - (٩٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ. ح وَحَدَّثَنَا ــ (الثانية فقال) لي: (يا فاطمة أما ترضين) أي ألا ترضين وتحبين (أن تكوني سيدة نساء المومنين أو) قال: (سيدة نساء هذه الأمة) والشك من الراوي (قالت) فاطمة: (فضحكت ضحكي التي رأيت) مني يا عائشة. وقد وقع الاختلاف بين عروة بن الزبير وبين مسروق في بيان سبب الضحك عند المسارة الثانية فذكر عروة في الرواية السابقة أن النبي ﷺ أخبر فاطمة في المسارة الثانية بأنها أول من يلحق به من أهله، وذكر مسروق أنه أخبرها في المسارة الثانية أنها سيدة نساء أهل الجنة، ووقع في رواية مسروق الآتية أن النبي ﷺ ذكر كونها أول أهله لحوقًا به عند المسارة الأولى فذكر في المسارة الأولى أمرين إخبارة بقرب أجله وإخباره بأن فاطمة سوف تلحق به قبل أن يلحق آخر من أهل بيته. وقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني الاختلاف في الروايتين ثم رجح رواية مسروق وعلل ذلك بأن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة وهو من الثقات الضابطين، ثم ذكر احتمالًا آخر وهو أنه لا يمتنع أن يكون إخباره بانها أول أهله لحوقًا به سببًا لبكائها أو ضحكها باعتبارين فذكر كل من الراويين ما لم يذكره الآخر والله أعلم. وأما كونها سيدة نساء المؤمنين مع ما ورد من فضل خديجة وعائشة رضي الله تعالى عنهما فالراجح أنه لا مانع من تعدد السيادة باعتبارات مختلفة، وقد أخرج النسائي بإسناد صحيح حديث ابن عباس مرفوعًا "أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية" وقد أورد ابن عبد البر من وجه عن ابن عباس رفعه لأسيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية" قال: وهذا حديث حسن يرفع الإشكال. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦١٥٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير) وفي بعض النسخ: (وحدثنا عبد الله بن نمير) بزيادة العاطف، وهو تحريف من النساخ (عن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (ح وحدثنا)

стр. 10183

ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتِ: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ . فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأةً. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي" فَأجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ. ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيضًا. فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالتْ: مَا كُنْتُ لأفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَا رَأَيتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقرَبَ مِنْ حُزْنٍ. فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِيثِهِ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَألْتُهَا عَمَّا ــ محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي حدثنا زكرياء عن فراس) بن يحيى (عن عامر) بن شراحيل الشعبي (عن مسروق عن عائشة) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة زكرياء بن أبي زائدة لأبي عوانة (قالت) عائشة: (اجتمع نساء النبي ﷺ عنده في مرض موته بدعوته إياهن (فلم يغادر) أي لم يغفل النبي ﷺ ولم يترك (منهن امرأة) في أمره إياهن بالاجتماع عنده (فـ) عقب اجتماعهن عنده ﷺ (جاءت فاطمة تمشي كان مشيتها مشية رسول الله ﷺ فـ) دخلت عليه (قال) رسول الله ﷺ : (مرحبًا بابنتي) أي هيأنا لها مكانًا واسعًا وفرحنا بها فرحًا (فأجلسها عن يمينه أو) قالت عائشة فأجلسها (عن شماله) والشك من مسروق أو ممن دونه (ثم إنه) ﷺ (أسر إليها حديثًا فبكت فاطمة ثم إنه) ﷺ (سارّها) مرة ثانية (فضحكت أيضًا) أي كما بكت في الأولى (فقلت لها: ما يبكيك؟ فقالت: ما كنت لأفشي) وأنشر بالنصب بأن مضمرة وجوبًا بعد لام الجحود (سر رسول الله ﷺ قالت عائشة (فقلت) لنفسي: (ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن) أي ما رأيت فرحًا أقرب من حزن مثل الفرح الذي رأيته اليوم يعني أن فاطمة فرحت بعد الحزن فورًا وما رأيت أحدًا قبل ذلك عاد إلى الفرح بعد الحزن بدون فضل، قالت عائشة: (فقلت لها) أي لفاطمة: (حين بكت أخصك) بهمزة الاستفهام التقريري أي هل خصك (رسول الله ﷺ بحديثه دوننا) معاشر أزواجه (ثم تبكين) معطوف على مدخول الاستفهام (وسألتها عما

стр. 10184

قَال؟ فَقَالتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقَالتْ: إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي؛ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَام مَرَّتَينِ، "وَلَا أُرَانِي إلا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي. وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ"، فَبَكَيتُ لِذلِكَ. ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَال: "أَلا تَرْضَينَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ. أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ " فَضَحِكْتُ لِذلِكَ ــ قال) لها رسول الله ﷺ (فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ وتركتها (حتى إذا قبض) وتوفي رسول الله ﷺ (سألتها فقالت إنه كان حدثني أن جبريل يعارضه بالقرآن كل عام مرة) واحدة (وإنه) أي وإن جبريل (عارضه) أي طلب عرض النبي ﷺ (به) أي بالقرآن عليه (في) هذا (العام مرتين ولا أراني) أي ولا أظن نفسي (إلا قد حضر أجلي) أي أجل موتي (وإنك أول أهلي لحوقًا بي) في الموت (ونعم السلف أنا لك) أي ونعم السابق المهيئ لك بالصالح والمخصوص بالمدح أنا (فبكيت لذلك) أي لأخباره موته (ثم إنه سارّني فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المومنين؟ ) في الجنة (أو) قال لي أن تكوني (سيدة نساء هذه الأمة) في الجنة (فضحكت لذلك) أي لقوله هذا الكلام الثاني. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث المسور بن مخرمة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني: حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 10185

٧٠٩ - (٢٣) والحادي عشر منها باب من فضائل أم سلمة وزينب وأم أيمن وأم سليم رضي الله تعالى عنهن ٦١٦٠ - (٢٤٣٣) (١٨٧) حدّثني عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيسِيُّ. كِلاهُمَا عَنِ الْمُعْتَمِرِ. قَال ابْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ ــ ٧٠٩ - (٢٣) والحادي عشر منها باب من فضائل أم سلمة وزينب وأم أيمن وأم سليم رضي الله تعالى عنهن أما أم سلمة فاسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واسم أبيها حذيفة يُعرف بزاد الراكب، وكان أحد أجود العرب المشهورين بالكرم وكانت قبل النبي ﷺ تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وأسلمت هي وزوجها، وكان أول من هاجر إلى أرض الحبشة ويقال: إن أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة، قال أبو عمر: تزوج بها رسول الله ﷺ بعد سنتين من الهجرة بعد وقعة بدر وعقد عليها في شوال وابتنى بها في شوال، قال أبو محمد عبد الله بن علي: الرشاطي وهذا وهم شنيع وذلك أن زوجها أبا سلمة شهد أحدًا وكانت أحد في شوال سنة ثلاث فجُرح فيها جرحًا اندمل ثم انتقض به فتُوفي منه لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة أربع، وانقضت عدة أم سلمة منه في شوال سنة أربع، وبنى بها عند انقضائها، قال: وقد ذكر أبو عمر هذا في صدر الكتاب، وجاء به على الصواب، وتوفيت أم سلمة في أول خلافة يزيد بن معاوية سنة ستين، وقيل: توفيت في شهر رمضان أو شوال سنة تسع وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة، وقيل: سعيد بن زيد ﵃ ودُفنت بالبقيع اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضل أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦١٦٠ - (٢٤٣٣) (١٨٧) (حدثني عبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلي مولاهم أبو يحيى البصري المعروف بالنرسي بفتح النون وسكون الراء وبالمهملة نسبة إلى نرس نهر بالكوفة عليه عدة قرى، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (ومحمد بن عبد الأعلى القيسي) أبو عبد الله الصنعاني ثم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (كلاهما) رويا (عن المعتمر قال ابن حماد: حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان

стр. 10186

قَال: سَمِعْتُ أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو عُثمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ. قَال: لَا تَكُونَنَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ، أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلَا آخِرَ مَنْ يَخرُجُ مِنْهَا. فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيطَانِ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ ــ التيمي البصري بصيغة السماع لا بالعنعنة، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (قال) المعتمر: (سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا أبو عثمان) عبد الرحمن بن ملّ بتثليث الميم بن عمرو بن عدي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١١) بابا (عن سلمان) الفارسي أبي عبد الله بن الإسلام، ويقال له سلمان الخير الصحابي المشهور ﵁ الكوفي، روى عنه في (٣) أبواب. وهذا السند من خماسياته (قال) سلمان الفارسي: (لا تكونن إن استطعت) .. إلخ هذا الحديث موقوف على سلمان ﵁ لكن أورده البرقاني في مستخرجه من طريق عاصم عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعًا كما ذكره الحافظ في الفتح [٩/ ٥]. أي إن استطعت وقدرت على ذلك (أول من يدخل السوق) صباحًا (ولا آخر من يخرج منها) مساءً، قال القرطبي: كذا روى مسلم هذا الحديث موقوفًا على سلمان من قوله، وقد رواه أبو بكر البزار مرفوعًا إلى النبي ﷺ من طريق صحيح وهو الذي يليق بمساق الخبر لأن معناه ليس مما يدرك بالرأي والقياس وإنما يدرك بالوحي، وأخرجه الإمام أبو بكر البرقاني في كتابه مسندًا عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم بن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تكن أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان، فيها باض الشيطان وفرّخ" رواه الطبراني في الكبير (فإنها معركة الشيطان) والمعركة موضع القتال لمعاركة الأبطال فيه بعضهم بعضًا ومصارعتهم فيه فشبه السوق وفعل الشيطان باهلها ونيله منهم بما يحملهم عليه من المكر والخديعة والتساهل في البيوع الفاسدة والكذب والغش والنجش والبيع على بيع أخيه وبخس المكيال والميزان والأيمان الكاذبة واختلاط الأصوات وارتفاعها وغير ذلك بمعركة الحرب وبمن يصرع فيها، والسوق تؤنث وتذكر سُميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم، وقوله: (وبها) أي وفي والسوق (ينصب رايته) وعلمه إشارة إلى ثبوته هناك واجتماع أعوانه إليه

стр. 10187

قَال: وَأُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ. قَال: فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ. فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ: "مَنْ هذَا؟ " أَوْ كَمَا قَال. قَالت: هَذَا دِحْيَةُ. قَال: فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَة: ايمُ اللهِ، مَا حَسِبْتُهُ إلا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ــ للتحريش بين الناس وعملهم على هذه المفاسد المذكورة ونحوها فهي موضعه وموضع أعوانه ويفيد هذا الحديث أن الأسواق إذا كانت موطن الشياطين ومواضع لهلاك الناس فينبغي للإنسان أن لا يدخلها إلا بحكم الضرورة ولذلك قال: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها، ولأن من كان أول داخل فيها أو آخر خارج منها كان ممن استحوذ عليه الشيطان وصرفه عن أمور دينه وجعل همه السوق وما يعمل فيها فأهلكه فحق من ابتلاه الله بالسوق أن يخطر بباله أنه قد دخل محل الشيطان ومحل جنوده وأنه إن أقام هناك هلك ومن كانت هذه حالته اقتصر منه على قدر ضرورته وتحرز من سوء عاقبته وبليته، والمعنى لا تدخل السوق بشوق ورغبة إليه حتى تقضي فيها أوقاتك أكثر مما تحتاج إليه وليكن دخولك فيها مقتصرًا على قدر الضرورة، وقوله: (وبها ينصب رايته) أي يجعل السوق قاعدة وعاصمة له ويثبت فيها ويجمع أعوانه هناك لإغواء الناس إلى الذنوب والآثام والمراد بالسوق موضع اجتماع الناس فيه للتبايع والشراء وقت قيامها لا كل البلدة ولا في غير أوقات التبايع اهـ من المفهم. (قال) أبو عثمان النهدي بالسند السابق: (وأُنبئت) أي أُخبرت (أن جبريل ﵇ أتى نبي الله ﷺ في بيت أم سلمة (وعنده أم سلمة، قال) الراوي يعني أسامة بن زيد (فجعل) جبريل (يتحدث) معه ﷺ (ثم قام) جبريل من عنده ﷺ (فقال نبي الله ﷺ لأم سلمة من هذا) القائم (أو) قال النبي ﷺ لأم سلمة (كما قال) الراوي مثل من المتحدث معي أو من الخارج من عندي، والشك من أبي عثمان فيما قاله أسامة (قالت) أم سلمة (هذا) المتحدث معك (دحية) بن خليفة الكلبي (قال) أسامة بن زيد (فقالت أم سلمة ايم الله) قسمي (ما حسبته) أي ما حسبت ذلك المتحدث معك ﷺ ولا ظننته (إلا إياه) أي إلا دحية الكلبي (حتى سمعت خطبة نبي الله ﷺ وإنما استفهم النبي ﷺ أم سلمة عنه ليعرف هل شعرت بكونه ملكًا أو لا،

стр. 10188

يُخبِرُ خَبَرَنَا. أَوْ كَمَا قَال: قَال: فَقُلْتُ لأَبِي عُثمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَال: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ ــ فلما أجابت بأنه دحية الكلبي لم يخبرها رسول الله ﷺ عن حقيقته اكتفاء بما كان يريد بيانه في الخطبة عن قريب، حالة كونه ﷺ (يخبر خبرنا) أي يخبر لنا خبر جبريل أي خبر مجيئه عنده وتحدثه معه، قال القاضي عياض: كذا للعذري وهو تحريف، وعند الكسائي (يخبر خبر جبريل) وهذا هو الصواب بدليل سياق الحديث وعلى هذا الصواب ذكره البخاري (أو) قالت أم سلمة (كما قال) الراوي عنها يعني أسامة بن زيد مثل (يخبر خبر جبريل) أو (يقص قصة جبريل) والشك من أبي عثمان فيما قال أسامة بن زيد، قوله: (فقال لها النبي ﷺ : "من هذا؟ قالت: هذا دحية) قال النووي: فيه منقبة عظيمة لأم سلمة وجواز رؤية الملائكة على صور الآدميين ولكن لا يعلمون أنهم ملائكة لأنهم لا يقدرون على رؤيتهم في صورهم الأصلية وكان ﷺ يراه في صورة دحية ورآه على صورته الأصلية مرتين، وفيه أن الله تعالى يجعل صور الملائكة متى شاء في أي صورة شاء وإنما كان يراه في صورة الإنسان ليأنس به ولا يهوله عظم خلقه، قال القرطبي: وقد تقدم القول في تمثل الملاثكة والجن في الصور المختلفة وأن لهم في أنفسهم صورًا خلقهم الله تعالى عليها وأن الإيمان بذلك كله واجب لما دل عليه من السمع الصادق، وكان دحية بن خليفة الكلبي رجلًا حسن الصورة فلذلك تمثل بصورته جبريل ﵇؛ وهو دحية بن خليفة بن فروة الكلبي، وكان من كبار الصحابة لم يشهد بدرًا وشهد أحدًا وما بعدها، وبقي إلى خلافة معاوية وأرسله رسول الله ﷺ إلى قيصر في سنة ست من الهجرة فآمن قيصر وأبت بطارقته أن تؤمن، فأخبر دحية بذلك النبي ﷺ فقال: "ثبت ملكه" رواه البيهقي في الدلائل [٦/ ٣٢٥]. (قال) سليمان التيمي: (فقلت لأبي عثمان) النهدي: (ممن سمعت هذا) الحديث (قال) أبو عثمان سمعته (من أسامة بن زيد) ﵄. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في فضائل القرآن باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل [٤٩٨٠] وفي الأنبياء باب علامات النبوة في الإسلام [٣٦٣٤]. قوله: (فقال: فقلت لأبي عثمان) القائل سليمان بن طرخان والد المعتمر الذي

стр. 10189

زينب أم المؤمنين ٦١٦١ - (٢٤٣٤) (١٨٨) حدَّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيلانَ، أَبُو أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ ــ سمع الحديث من أبي عثمان ولقول أبي عثمان حين حدّث لسليمان أُنبئت ولم يعيّن شيخه سأله سليمان عن شيخه ليتثبت في الحديث، وفيه أن الراوي دهان كان معروفًا بأن لا يروي إلا عن ثقة فإن التلميذ يسأله عن شيخه لزيادة في التثبت أو لاحتمال أن يكون رأيه مخالفًا لرأي التلميذ في الاعتماد عليه. زينب أم المؤمنين وأما زينب أم المؤمنين هي زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وهي التي كانت تسامي عائشة في المنزلة عند رسول الله ﷺ وقد أثنت عليها عائشة بأوصافها الحسنة المذكورة في باب فضل عائشة، وكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ فتقول لهن: أنكحكن أولياؤكن وإن الله أنكحني لنبيه ﷺ من فوق سبع سماوات تعني بذلك قوله تعالى: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] توفيت سنة عشرين في خلافة عمر ﵁ وفي هذا العام استُفتحت مصر، وقيل: توفيت سنة إحدى وعشرين وفيها فُتحت الإسكندرية، وكانت زينب هذه أول أزواجه اللاتي تُوفي عنهن لحاقًا به وكانت للنبي ﷺ زوجة أخرى تسمى زينب بنت خزيمة الهلالية وتدعى أم المساكين لحنوها عليهم وهي من بني عامر تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث ولم تلبث عنده إلا يسيرًا شهرين أو ثلاثة وتوفيت في حياة النبي ﷺ وكانت قبله تحت عبد الله بن جحش قُتل عنها يوم أحد. واستدل المؤلف على فضلها بحديث عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦١٦١ - (٢٤٣٤) (١٨٨) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم (أبو أحمد) المروزي البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا الفضل بن موسى) الرازي (السيناني) بمهملة مكسورة ونونين قبلهما تحتانية وبينهما ألف أبو عبد الله

стр. 10190

أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَسْرَعُكُن لَحَاقًا بِي، أَطْوَلُكُن يَدًا". قَالتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُن أَطْوَلُ يَدًا. قَالتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَينَبُ. لأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ ــ المروزي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا طلحة بن يحيى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني الكوفي، صدوق، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمية أم عمران أمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، كانت فائقة الجمال، روت عن خالتها عائشة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن عائشة أم المومنين) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : أسرعكن) أيها الأزواج (لحاقًا بي) بفتح اللام أي لحوقًا بي في الموت (أطولكن) أي أوسعكن (يدًا) أي عطاء، وفي رواية البخاري (أن بعض أزواج النبي ﷺ قلن للنبي ﷺ : أينا أسرع بك لحوقًا) فظهر أن النبي ﷺ إنما قال ذلك جوابًا عن سؤال بعض أزواجه، وقد أخرج ابن حبان ما يدل على أن السائلة عائشة نفسها والله أعلم (قالت) عائشة: (فكن) أزواج النبي ﷺ (يتطاولن) أي يتقايسن أيديهن بعضها ببعض ليعرفن (أيتهن أطول يدًا) زعمًا منهن بأن المراد الطول الحقيقي في اليد، ولفظ البخاري: (فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة أطولهن يدًا فعلمنا بعد إنما كانت طول يدها الصدقة وكانت أسرعنا لحوقًا به وكانت تحب الصدقة) (قالت) أي عائشة (فكانت أطولنا يدًا) بالنصب على أن خبر كان مقدم على اسمها (زينب) اسم كان مؤخر فشعرت ذلك بموتها قبلهن، وإنما كانت أطولهن يدًا (لأنها) أي لأن زينب (كانت تعمل بيدها) وتكتسبَ بها (وتصدّق) ما اكتسبت والمراد أنهن زعمن أولًا أن المراد طول اليد الحقيقي فزعمن أن مصداق الخبر سودة فلما توفيت زينب بنت جحش في خلافة عمر وكانت أول أزواج النبي ﷺ لحوقًا به عرفن أن النبي ﷺ إنما أراد بطول اليد الإكثار من الصدقة وكثرة العمل بيدها لأن زينب رضي الله تعالى عنها كانت قصيرة اليد الظاهرة وكل ذلك مصرح فيما رواه الحاكم في مستدركه [٤/ ٢٥] من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله
следующие страницы →