Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10186–10225 · переход к 10191.
стр. 10186
قَال: سَمِعْتُ أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو عُثمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ. قَال: لَا تَكُونَنَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ، أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلَا آخِرَ مَنْ يَخرُجُ مِنْهَا. فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيطَانِ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ
ــ
التيمي البصري بصيغة السماع لا بالعنعنة، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (قال) المعتمر: (سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا أبو عثمان) عبد الرحمن بن ملّ بتثليث الميم بن عمرو بن عدي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١١) بابا (عن سلمان) الفارسي أبي عبد الله بن الإسلام، ويقال له سلمان الخير الصحابي المشهور ﵁ الكوفي، روى عنه في (٣) أبواب. وهذا السند من خماسياته (قال) سلمان الفارسي: (لا تكونن إن استطعت) .. إلخ هذا الحديث موقوف على سلمان ﵁ لكن أورده البرقاني في مستخرجه من طريق عاصم عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعًا كما ذكره الحافظ في الفتح [٩/ ٥].
أي إن استطعت وقدرت على ذلك (أول من يدخل السوق) صباحًا (ولا آخر من يخرج منها) مساءً، قال القرطبي: كذا روى مسلم هذا الحديث موقوفًا على سلمان من قوله، وقد رواه أبو بكر البزار مرفوعًا إلى النبي ﷺ من طريق صحيح وهو الذي يليق بمساق الخبر لأن معناه ليس مما يدرك بالرأي والقياس وإنما يدرك بالوحي، وأخرجه الإمام أبو بكر البرقاني في كتابه مسندًا عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم بن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تكن أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان، فيها باض الشيطان وفرّخ" رواه الطبراني في الكبير (فإنها معركة الشيطان) والمعركة موضع القتال لمعاركة الأبطال فيه بعضهم بعضًا ومصارعتهم فيه فشبه السوق وفعل الشيطان باهلها ونيله منهم بما يحملهم عليه من المكر والخديعة والتساهل في البيوع الفاسدة والكذب والغش والنجش والبيع على بيع أخيه وبخس المكيال والميزان والأيمان الكاذبة واختلاط الأصوات وارتفاعها وغير ذلك بمعركة الحرب وبمن يصرع فيها، والسوق تؤنث وتذكر سُميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم، وقوله: (وبها) أي وفي والسوق (ينصب رايته) وعلمه إشارة إلى ثبوته هناك واجتماع أعوانه إليه
стр. 10187
قَال: وَأُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ. قَال: فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ. فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ: "مَنْ هذَا؟ " أَوْ كَمَا قَال. قَالت: هَذَا دِحْيَةُ. قَال: فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَة: ايمُ اللهِ، مَا حَسِبْتُهُ إلا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ
ــ
للتحريش بين الناس وعملهم على هذه المفاسد المذكورة ونحوها فهي موضعه وموضع أعوانه ويفيد هذا الحديث أن الأسواق إذا كانت موطن الشياطين ومواضع لهلاك الناس فينبغي للإنسان أن لا يدخلها إلا بحكم الضرورة ولذلك قال: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها، ولأن من كان أول داخل فيها أو آخر خارج منها كان ممن استحوذ عليه الشيطان وصرفه عن أمور دينه وجعل همه السوق وما يعمل فيها فأهلكه فحق من ابتلاه الله بالسوق أن يخطر بباله أنه قد دخل محل الشيطان ومحل جنوده وأنه إن أقام هناك هلك ومن كانت هذه حالته اقتصر منه على قدر ضرورته وتحرز من سوء عاقبته وبليته، والمعنى لا تدخل السوق بشوق ورغبة إليه حتى تقضي فيها أوقاتك أكثر مما تحتاج إليه وليكن دخولك فيها مقتصرًا على قدر الضرورة، وقوله: (وبها ينصب رايته) أي يجعل السوق قاعدة وعاصمة له ويثبت فيها ويجمع أعوانه هناك لإغواء الناس إلى الذنوب والآثام والمراد بالسوق موضع اجتماع الناس فيه للتبايع والشراء وقت قيامها لا كل البلدة ولا في غير أوقات التبايع اهـ من المفهم.
(قال) أبو عثمان النهدي بالسند السابق: (وأُنبئت) أي أُخبرت (أن جبريل ﵇ أتى نبي الله ﷺ في بيت أم سلمة (وعنده أم سلمة، قال) الراوي يعني أسامة بن زيد (فجعل) جبريل (يتحدث) معه ﷺ (ثم قام) جبريل من عنده ﷺ (فقال نبي الله ﷺ لأم سلمة من هذا) القائم (أو) قال النبي ﷺ لأم سلمة (كما قال) الراوي مثل من المتحدث معي أو من الخارج من عندي، والشك من أبي عثمان فيما قاله أسامة (قالت) أم سلمة (هذا) المتحدث معك (دحية) بن خليفة الكلبي (قال) أسامة بن زيد (فقالت أم سلمة ايم الله) قسمي (ما حسبته) أي ما حسبت ذلك المتحدث معك ﷺ ولا ظننته (إلا إياه) أي إلا دحية الكلبي (حتى سمعت خطبة نبي الله ﷺ وإنما استفهم النبي ﷺ أم سلمة عنه ليعرف هل شعرت بكونه ملكًا أو لا،
стр. 10188
يُخبِرُ خَبَرَنَا. أَوْ كَمَا قَال: قَال: فَقُلْتُ لأَبِي عُثمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَال: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ
ــ
فلما أجابت بأنه دحية الكلبي لم يخبرها رسول الله ﷺ عن حقيقته اكتفاء بما كان يريد بيانه في الخطبة عن قريب، حالة كونه ﷺ (يخبر خبرنا) أي يخبر لنا خبر جبريل أي خبر مجيئه عنده وتحدثه معه، قال القاضي عياض: كذا للعذري وهو تحريف، وعند الكسائي (يخبر خبر جبريل) وهذا هو الصواب بدليل سياق الحديث وعلى هذا الصواب ذكره البخاري (أو) قالت أم سلمة (كما قال) الراوي عنها يعني أسامة بن زيد مثل (يخبر خبر جبريل) أو (يقص قصة جبريل) والشك من أبي عثمان فيما قال أسامة بن زيد، قوله: (فقال لها النبي ﷺ : "من هذا؟ قالت: هذا دحية) قال النووي: فيه منقبة عظيمة لأم سلمة وجواز رؤية الملائكة على صور الآدميين ولكن لا يعلمون أنهم ملائكة لأنهم لا يقدرون على رؤيتهم في صورهم الأصلية وكان ﷺ يراه في صورة دحية ورآه على صورته الأصلية مرتين، وفيه أن الله تعالى يجعل صور الملائكة متى شاء في أي صورة شاء وإنما كان يراه في صورة الإنسان ليأنس به ولا يهوله عظم خلقه، قال القرطبي: وقد تقدم القول في تمثل الملاثكة والجن في الصور المختلفة وأن لهم في أنفسهم صورًا خلقهم الله تعالى عليها وأن الإيمان بذلك كله واجب لما دل عليه من السمع الصادق، وكان دحية بن خليفة الكلبي رجلًا حسن الصورة فلذلك تمثل بصورته جبريل ﵇؛ وهو دحية بن خليفة بن فروة الكلبي، وكان من كبار الصحابة لم يشهد بدرًا وشهد أحدًا وما بعدها، وبقي إلى خلافة معاوية وأرسله رسول الله ﷺ إلى قيصر في سنة ست من الهجرة فآمن قيصر وأبت بطارقته أن تؤمن، فأخبر دحية بذلك النبي ﷺ فقال: "ثبت ملكه" رواه البيهقي في الدلائل [٦/ ٣٢٥].
(قال) سليمان التيمي: (فقلت لأبي عثمان) النهدي: (ممن سمعت هذا) الحديث (قال) أبو عثمان سمعته (من أسامة بن زيد) ﵄.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في فضائل القرآن باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل [٤٩٨٠] وفي الأنبياء باب علامات النبوة في الإسلام [٣٦٣٤].
قوله: (فقال: فقلت لأبي عثمان) القائل سليمان بن طرخان والد المعتمر الذي
стр. 10189
زينب أم المؤمنين
٦١٦١ - (٢٤٣٤) (١٨٨) حدَّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيلانَ، أَبُو أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ
ــ
سمع الحديث من أبي عثمان ولقول أبي عثمان حين حدّث لسليمان أُنبئت ولم يعيّن شيخه سأله سليمان عن شيخه ليتثبت في الحديث، وفيه أن الراوي دهان كان معروفًا بأن لا يروي إلا عن ثقة فإن التلميذ يسأله عن شيخه لزيادة في التثبت أو لاحتمال أن يكون رأيه مخالفًا لرأي التلميذ في الاعتماد عليه.
زينب أم المؤمنين
وأما زينب أم المؤمنين هي زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وهي التي كانت تسامي عائشة في المنزلة عند رسول الله ﷺ وقد أثنت عليها عائشة بأوصافها الحسنة المذكورة في باب فضل عائشة، وكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ فتقول لهن: أنكحكن أولياؤكن وإن الله أنكحني لنبيه ﷺ من فوق سبع سماوات تعني بذلك قوله تعالى: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] توفيت سنة عشرين في خلافة عمر ﵁ وفي هذا العام استُفتحت مصر، وقيل: توفيت سنة إحدى وعشرين وفيها فُتحت الإسكندرية، وكانت زينب هذه أول أزواجه اللاتي تُوفي عنهن لحاقًا به وكانت للنبي ﷺ زوجة أخرى تسمى زينب بنت خزيمة الهلالية وتدعى أم المساكين لحنوها عليهم وهي من بني عامر تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث ولم تلبث عنده إلا يسيرًا شهرين أو ثلاثة وتوفيت في حياة النبي ﷺ وكانت قبله تحت عبد الله بن جحش قُتل عنها يوم أحد.
واستدل المؤلف على فضلها بحديث عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦١٦١ - (٢٤٣٤) (١٨٨) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم (أبو أحمد) المروزي البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا الفضل بن موسى) الرازي (السيناني) بمهملة مكسورة ونونين قبلهما تحتانية وبينهما ألف أبو عبد الله
стр. 10190
أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَسْرَعُكُن لَحَاقًا بِي، أَطْوَلُكُن يَدًا".
قَالتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُن أَطْوَلُ يَدًا.
قَالتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَينَبُ. لأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ
ــ
المروزي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا طلحة بن يحيى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني الكوفي، صدوق، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمية أم عمران أمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، كانت فائقة الجمال، روت عن خالتها عائشة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن عائشة أم المومنين) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : أسرعكن) أيها الأزواج (لحاقًا بي) بفتح اللام أي لحوقًا بي في الموت (أطولكن) أي أوسعكن (يدًا) أي عطاء، وفي رواية البخاري (أن بعض أزواج النبي ﷺ قلن للنبي ﷺ : أينا أسرع بك لحوقًا) فظهر أن النبي ﷺ إنما قال ذلك جوابًا عن سؤال بعض أزواجه، وقد أخرج ابن حبان ما يدل على أن السائلة عائشة نفسها والله أعلم (قالت) عائشة: (فكن) أزواج النبي ﷺ (يتطاولن) أي يتقايسن أيديهن بعضها ببعض ليعرفن (أيتهن أطول يدًا) زعمًا منهن بأن المراد الطول الحقيقي في اليد، ولفظ البخاري: (فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة أطولهن يدًا فعلمنا بعد إنما كانت طول يدها الصدقة وكانت أسرعنا لحوقًا به وكانت تحب الصدقة) (قالت) أي عائشة (فكانت أطولنا يدًا) بالنصب على أن خبر كان مقدم على اسمها (زينب) اسم كان مؤخر فشعرت ذلك بموتها قبلهن، وإنما كانت أطولهن يدًا (لأنها) أي لأن زينب (كانت تعمل بيدها) وتكتسبَ بها (وتصدّق) ما اكتسبت والمراد أنهن زعمن أولًا أن المراد طول اليد الحقيقي فزعمن أن مصداق الخبر سودة فلما توفيت زينب بنت جحش في خلافة عمر وكانت أول أزواج النبي ﷺ لحوقًا به عرفن أن النبي ﷺ إنما أراد بطول اليد الإكثار من الصدقة وكثرة العمل بيدها لأن زينب رضي الله تعالى عنها كانت قصيرة اليد الظاهرة وكل ذلك مصرح فيما رواه الحاكم في مستدركه [٤/ ٢٥] من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله
стр. 10191
أم أيمن
ــ
عليه وسلم لأزواجه: "أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا" قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعرفنا حينئذٍ أن النبي ﷺ إنما أراد بطول اليد الصدقة، قال: وكانت زينب امرأة صناعة اليد فكانت تدبغ وتخرز وتصدّق في سبيل الله . وذكر الحاكم أن هذا الحديث صحيح على شرط مسلم وأقره عليه الذهبي.
قال القرطبي: وقوله ﷺ : (أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا) هذا خطاب منه لزوجاته خاصة. ألا ترى أنه قال لفاطمة رضي الله تعالى عنه: "أنت أول أهل بيتي لحوقًا بي" وكانت زينب أول أزواجه وفاة بعده وفاطمة أول أهل بيته وفاة ولم يرد باللحاق به الموت فقط بل الموت والكون معه في الجنة والكرامة، وتطاول أزواجه بأيديهن مقايسة أيديهن بعضها ببعض لأنهن حملن الطول على أصله وحقيقته ولم يكن مقصود النبي ﷺ ذلك وإنما كان مقصوده طول اليد بإعطاء الصدقات وفعل المعروف وبين ذلك أنه لما كانت زينب أكثر أزواجه فعلًا بالمعروف والصدقات كانت أولهن موتًا فظهر صدقه وصح قوله ﷺ اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٢١]، والبخاري في الزكاة باب فضل صدقة الشحيح الصحيح [١٤٢٠]، والنسائي في الزكاة باب فضل الصدقة [٢٥٤١].
أم أيمن
وأما أم أيمن فهي مولاة النبي ﷺ وحاضنته كانت جارية لعبد الله بن عبد المطلب والد النبي ﷺ ثم كانت لآمنة أم رسول الله ﷺ بعد موت أبيه وكانت من الحبشة فلما ولدت رسول الله ﷺ بعدما توفي أبوه كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر ثم بعد موت آمنة صارت له بالميراث فلما تزوج خديجة زوَّجها زيدَ بن حارثة فولدت له أسامة وشهدت أم أيمن بدرًا وكانت تسقي العطشى وتداوي الجرحى، واسمها بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن
стр. 10192
٦١٦٢ - (٢٤٣٥) (١٨٩) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُمِّ أَيمَنَ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. فَنَاوَلَتْهُ إِنَاءً فِيهِ شَرَابٌ. قَال: فَلَا أَدْرِي أَصَادَفَتْهُ
ــ
سلمة بن عمرو بن النعمان كُنيت بابنها أيمن بن عبيد الحبشي وتزوجت بعد عبيد زيد بن حارثة كما ذكرنا آنفًا وكان ﷺ يقول: "أم أيمن أمي بعد أمي" ذكره ابن الأثير في الاستيعاب [٧/ ٣٠٣] وكان ﷺ يكرمها ويبرها مبرة الأم ويكثر زيارتها، وكان ﷺ عندها كالولد ولذلك كانت تصخب عليه أي ترفع صوتها عليه وتذمر أي تغضب وتضجر فعل الوالدة بولدها، قال ابن الأثير: تذمر الرجل إذا تغضب وتكلم أثناء ذلك، وقال غيره: تذمر الرجل إذا لام نفسه وزيارة النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ لها دليل على فضلها ومعرفتهم حقها، وفيه دليل على زيارة النساء في جماعة اهـ من المفهم.
ومن غريب ما يُروى عنها ما أخرجه ابن سعد أنها لما هاجرت أمست بالنصر ودون الروحاء فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة فأجهدها العطش فدُلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض فأخذته فشربته حتى رويت فكانت تقول: ما أصابني بعد ذلك عطش ولقد تعرضت بالصوم في الهواجر فما عطشت وأخرجه ابن السكن بنحوه اهـ من الإصابة [٤/ ٤١٥].
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضل أم أيمن بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال:
٦١٦٢ - (٢٤٣٥) (١٨٩) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن سليمان بن المنيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من (٧) ويروي عنه في (٩) أبواب (عن ثابت) بن أسلم البناني (عن أنس) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (انطلق رسول الله ﷺ أي ذهب (إلى أم أيمن) لزيارتها (فانطلقت معه) ﷺ إلى بيتها (فناولته) أي فأعطت أم أيمن النبي ﷺ (إناء فيه شراب، قال) أنس: (فلا أدري) ولا أعلم (أصادفته) أي هل وافقته صلى الله عليه وسلم
стр. 10193
صَائِمًا أَوْ لَمْ يُرِدْهُ. فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عَلَيهِ وَتَذَمَّرُ عَلَيهِ.
٦١٦٣ - (٢٤٣٦) (١٩٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَال: قَال أَبُو بَكرٍ ﵁، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لِعُمَرَ: انْطَلِق بِنَا إِلَى أُمِّ أَيمَنَ نَزُورُهَا. كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُهَا. فَلَمَّا انْتَهَينَا إِلَيهَا
ــ
في وقت إعطاء الشراب له، حالة كونه (صائمًا أو لم يرده) أي أو لم يرض النبي ﷺ ذلك الشراب ولم يوافق طبيعته يعني أن النبي ﷺ امتنع من الشرب ولا أدري هل امتنع بسبب صومه أو كان لا يشتهي ذلك الشراب وقتئذٍ (فجعلت) أي شرعت أم أيمن (تصخب) بفتح التاء وسكون الصاد وفتح الخاء المعجمة من باب ذهب أي تصيح وترفع صوتها (عليه) إنكارًا لإمساكه عن شرب الشراب (وتذمّر) أي تتكلم كلام الغضب (عليه) ﷺ هو بفتح التاء وسكون الذال المعجمة وضم الميم من باب نصر ويقال: تذمر بفتح التاء والذال والميم مع تشديد الميم بحذف إحدى التاءين أصله تتذمر من باب تفعل الخماسي أي تتكلم بكلام الغضب عليه مع رفع صوتها لامتناعه من الشراب، وكانت أم أيمن من جهة كونها حاضنة له ﷺ ربما تدل وتغضب عليه، وكان رسول الله ﷺ يجلها ويُحسن إليها فكان هذا الغضب دلالًا برسول الله ﷺ وهو معفو عنه.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
٦١٦٣ - (٢٤٣٦) (١٩٠) (حدثنا زهير بن حرب أخبرني عمرو بن عاصم) بن عبيد الله بن الوازع (الكلابي) أبو عثمان القيسي -بقاف- البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي (عن ثابت عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (قال أبو بكر) الصديق ﵁ بعد وفاة رسول الله ﷺ لعمر) بن الخطاب ﵁ (انطلق) واذهب (بنا) يا عمر (إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها) في حياته، قال أنس: (فلما انتهينا) ووصلنا (إلى) بيتـ (ـها) ودخلنا عليها
стр. 10194
بَكَتْ. فَقَالا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللهِ خَيرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ . فَقَالتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ . وَلكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ. فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا.
أم سليم
ــ
(بكت) أم أيمن (فقالا): أي قال العمران (لها) أي لأم أيمن (ما يبكيك) يا أم أيمن (ما عند الله خير لرسوله ﷺ فقالت) لهما: (ما أبكي) لأجل (أن لا أكون أعلم) أي لأجل عدم علمي (أن ما عند الله) تعالى من الأجر والكرامة (خير لرسوله ﷺ ولكن أبكي) لأجل (أن الوحي) من الله تعالى إلى الأرض (قد انقطع من السماء) بفتح أن المشددة لأنها معمولة لأبكي بإسقاط حرف الجر تقديره لأن الوحي أو من أجل أن الوحي تعني أن الوحي لما انقطع بعد رسول الله ﷺ عمل الناس بآرائهم فاختلفت مذاهبهم فوقع التنازع والفتن وعظمت المصائب والمحن ولذلك نجم بعده ﷺ النفاق وفشا الارتداد والشقاق ولولا أن الله تعالى تدارك الدين بثاني اثنين لما بقي منه أثر ولا عين اهـ من المفهم (فهيجتهما) أي هيجت أم أيمن العمرين (على البكاء) ودعتهما إلى البكاء بسبب بكاءها (فجعلا) أي شرع العمران (يبكيان معها) تذكرًا بذلك الانقطاع.
وفي الحديث استحباب زيارة أحباب الميت وأقاربه أداء لحقه وحقهم، وزيارة جماعة من الرجال المرأة الصالحة وسماع كلامها، واستصحاب العالم والكبير صاحبًا له في الزيارة والعيادة ونحوهما والبكاء حزنا على فراق الصالحين والأصحاب وإن كانوا قد انتقلوا إلى أفضل مما كانوا عليه والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الجنائز باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ [١٦٣٦].
أم سليم
وأما أم سليم فهي سهلة بنت ملحان بن زيد بن حرام من بني النجار وهي أم أنس بن مالك بن النضر كانت أسلمت مع قومها فغضب مالك لذلك فخرج إلى الشام
стр. 10195
٦١٦٤ - (٢٤٣٧) (١٩١) حدَّثنا حَسَنْ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إلا عَلَى أزوَاجِهِ. إلا
ــ
فهلك هنالك كافرًا، وقيل: قُتل ثم خطبها بعده أبو طلحة وهو على شركه فأبت حتى يسلم، وقالت: لا أريد منه صداقًا إلا الإسلام فأسلم فتزوجها وحسُن إسلامه فولدت له غلامًا كان قد أعجب به فمات صغيرًا، ويقال إنه أبو عمير صاحب النغير، وكان أبو طلحة غائبًا حين مات فغطته أم سليم فجاء أبو طلحة فسأل عنه فكتمت موته ثم إنها تصنعت له فأصاب منها ثم أعلمته بموته فشق ذلك عليه، ثم إنه أتى النبي ﷺ فأخبره فدعا لهما النبي ﷺ وقال: "بارك الله لكما في غابر ليلتكما" كما ذكره الإمام مسلم فبورك لهما بسبب تلك الدعوة، وولدت له عبد الله بن أبي طلحة وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه وإخوته، كانوا عشرة كلهم حمل عنه العلم وإسحاق هو شيخ مالك، واختُلف في اسم أم سليم فقيل سهلة، وقيل رملة، وقيل مليكة وهي الغميصاء المذكورة في الحديث، ويقال الرميصاء، وقيل إن بالراء هي أم حرام أختها وخالة أنس، والغميصاء مأخوذ من الغمص وهو ما سأل من قذى العين عن البكاء والمرض يقال: بالصاد والسين، والرمص بالراء ما تجمد منه قاله يعقوب وغيره، وكانت أم سليم من عقلاء النساء وفضلائهن شهدت مع رسول الله ﷺ أحدًا وحنينًا، روت عن النبي ﷺ أحاديث خُرّج لها في الصحيحين أربعة أحاديث والله أعلم اهـ من المفهم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضلها بحديث أنس ﵁ فقال:
٦١٦٤ - (٢٤٣٧) (١٩١) (حدثنا حسن) بن علي (الحلواني) الخلال أبو علي الهذلي المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله الكلابي البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن إسحاق بن عبد الله) ابن أبي طلحة الأنصاري المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن) عمه (أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (كان النبي ﷺ لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا) على
стр. 10196
أُمِّ سُلَيمٍ. فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيهَا. فَقِيلَ لَهُ فِي ذلِكَ. فَقَال: "إِنِّي أَرْحَمُهَا. قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي"
ــ
(أم سليم) استثناء من النساء أي لا يدخل على النساء غير أم سليم إلا على أزواجه، وإنما دخل عليها لأنها كانت خالة له ﷺ محرمًا إما من الرضاع أو من النسب فتحل له الخلوة بها، ولهذا يدخل عليها وعلى أختها أم حرام خاصة ولا يدخل على غيرهما من النساء اهـ دهني (فإنه) ﷺ (كان يدخل عليها) وهي أختها أم حرام (فقيل له) ﷺ (في ذلك) أي في دخوله عليها أي سئل عن دخوله عليها (فقال) ﷺ : (إني أرحمها) وأجبر انكسار قلبها لأنه (قُتل أخوها معي) وهو حرام بن ملحان قُتل في غزوة بئر معونة وهو الذي قال حين طُعن: فُزت ورب الكعبة، كما ورد في الصحيح عن أنس والمراد من قتله مع رسول الله ﷺ أنه كان معه نصرة حين قُتل والله أعلم.
قوله: (لا يدخل على أحد من النساء) وفي رواية البخاري: (لم يكن يدخل بيتًا غير بيت أم سليم) ولعل المراد منه ما في رواية مسلم أنه ﷺ لم يكن يدخل داخل البيت حيث تكون النساء إلا في بيت أم سليم، وقد ثبت ذلك في أختها أم حرام أيضًا وهما خالتان لرسول الله ﷺ إما من الرضاع وإما من النسب كما مر. ويحتمل أن يكون بيتهما واحد لكل واحدة منهما موضع مستقل فيه فنُسب البيت تارة إلى هذه وأخرى إلى هذه، قال القرطبي: إنما كان النبي ﷺ لا يدخل على النساء عملًا بما شُرع من المنع من الخلوة بهن وليُقتدى به في ذلك ومخافة أن يقذف الشيطان في قلب أحد من المسلمين شرًّا فيهلك كما قال في حديث صفية المتقدم، ولئلا يجد المنافقون وأهل الزيغ مقالًا، وإنما خص أم سليم بالدخول عندها لأنها كانت منه ذات محرم بالرضاع كما تقدم وليجبر قلبها من فجعتها بأخيها إذ كان قد قتل في بعض حروبه لنصره وهي غزوة بئر معونة كما مر آنفًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير [٢٨٤٤].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس المذكور بحديث آخر له ﵁ فقال:
стр. 10197
٦١٦٥ - (٢٤٣٨) (١٩٢) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ السَّرِيِّ)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشفَةَ. فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالُوا: هذِهِ الْغُمَيصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ، أُمُّ أنسِ بْنِ مَالِكٍ".
٦٢٧١ - (١٠٦) حدّثني أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ. حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ. أَخبَرَنِي عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. أَخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛
ــ
٦١٦٥ - (٢٤٣٨) (١٩٢) (وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا بشر يعني ابن السري) الأفوه أبو عمرو البصري ثم المكي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال: دخلت الجنة) وكان هذا الدخول في الجنة من النبي ﷺ في النوم كما سيصرح به في حديث بلال الآتي ورؤياه ﷺ فهي رضي الله تعالى عنها من أهل الجنة (فسمعت خشفة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الشين وفتح المعجمتين وهي صوت المشي وحركته ويقال فيه بفتح الشين ويقال له خشخشة كما في الرواية الآتية (فقلت) للملائكة: (من هذا؟ ) الماشي في الجنة (قالوا) أي قالت الملائكة لي: (هذه) الماشية هي (الغميصاء) ويقال الرميصاء (بنت ملحان أم أنس بن مالك) ﵄، وفيه فضيلة ظاهرة لها.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال:
٦١٦٦ - (٢٤٣٩) (١٩٣) (حدثني أبو جعفر محمد بن الفرج) بن عبد الوارث الهاشمي البغدادي جار أحمد بن حنبل، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٢) بابين النكاح والفضائل (حدثنا زيد بن الحباب) بضم المهملة العكلي الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (أخبرني عبد العزيز) بن عبد الله (بن أبي سلمة) الماجشون، ثقة، من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا محمد بن المنكدر) بن عبد الله القرشي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن جابر بن عبد الله) ﵄.
стр. 10198
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أُرِيتُ الْجَنَّةَ. فَرَأَيتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ. ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي. فَإِذَا بِلالٌ"
ــ
وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: أُريت) بالبناء للمفعول أي أراني له (الجنة) في المنام (فرأيت) فيها (امرأة أبي طلحة) أم سليم أم أنس (ثم) بعدما رأيتها (سمعت خشخشة) وأصل الخشخشة صوت الشيء اليابس يحك بعضه بعضًا ويتراجع أي سمعت صوتًا كصوت خشخشة النعال (أمامي) أي قدامي (فإذا بلال) حاضر أي ففاجأني رؤية بلال قدامي.
وأخرج الترمذي عن بريدة ﵁ قال: أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالًا فقال: "يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي دخلت البارحة فسمعت خشخشتك أمامي" وفيه أن بلالًا قال: يا رسول الله ما أذّنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده، ورأيت أن لله عليّ ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : "بهما" أخرجه الترمذي في باب مناقب عمر بن الخطاب، وقال: هذا حديث حسن صحيح وسيأتي مثل ذلك عن أبي هريرة ﵁ بعد باب واحد، وفيه منقبة عظيمة لبلال أيضًا، وهذا الحديث جزء من الحديث الذي مر في باب مناقب عمر ﵁، واقتصر المؤلف هناك على ذكر قصر لعمر ﵁ رآه النبي ﷺ في الجنة واقتصر هنا على رؤية أم سليم وسماع خشخشة بلال وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب مناقب عمر [٣٦٧٩] وفي النكاح باب الغيرة [٥٢٢٦] وفي التعبير باب القصر في المنام وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث سبعة: الأول: حديث سلمان الفارسي ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والرابع: حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد، والخامس: حديث أنس الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة، والسادس: حديث أنس الرابع ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث جابر بن عبد الله ﵄ ذكره للاستشهاد أيضًا.
***
стр. 10199
٧١٠ - (٢٤) والباب الثاني عشر منها باب فضائل أبي طلحة الأنصاري وبلال وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين
٦١٦٧ - (٢٤٤٠) (١٩٤) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيمُونٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ
ــ
٧١٠ - (٢٤) والباب الثاني عشر منها باب فضائل أبي طلحة الأنصاري وبلال وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين
وأما أبو طلحة الأنصاري فاسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بمهملة بن عمرو النجاري المدني شهد بدرأ والمشاهد كلها، وكان أحد الرماة المذكورين من الصحابة ﵃ وكان من الأبطال قتل يوم حنين عشرين رجلًا من المشركين وأخذ أسلابهم، وكان أبو طلحة يتطاول بصدره يوم أحد يقي رسول الله ﷺ من النبل ويقول: صدري دون صدرك- ونفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء، وكان رسول الله ﷺ يقول: "لصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة رجل" رواه أحمد [٣/ ١١١].
واختلف في وقت وفاته فقيل سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان، وروى حماد بن سلمة عن ثابت البناني وعلي بن زيد عن أنس أن أبا طلحة سرد الصوم بعد رسول الله ﷺ أوبعين سنة وأنه ركب البحر فمات فدفن في جزيرة، وقال المدائني: مات أبو طلحة سنة إحدى وخمسين والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. روى عن رسول الله ﷺ ستة وعشرين حديثًا أخرج له منها في الصحيحين أربعة أحاديث اهـ من المفهم.
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضائل أبي طلحة بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال:
٦١٦٧ - (٢٤٤٠) (١٩٤) (حدثني محمد بن حاتم بن ميمون) السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (١١) (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن ثابت) بن أسلم البناني، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك
стр. 10200
قَال: مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيمٍ. فَقَالت لأَهْلِهَا: لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ. قَال: فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيهِ عَشَاءً. فَأَكَلَ وَشَرِبَ. فَقَال: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذلِكَ. فَوَقَعَ بِهَا. فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبعَ وَأَصَابَ مِنْهَا، قَالتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيتَهُمْ أَهْلَ بَيتٍ، فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُنم؟ قَال: لَا. قَالتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ
ــ
﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (مات ابن لأبي طلحة) ولد له (من أم سليم) اسمه حفص كنيته أبو عمير، وأبو طلحة غائب عند رسول الله ﷺ طول النهار، وجهزته أم سليم ودسته في داخل البيت (فقالت) أم سليم (لأهلها) أي لأقاربها وجيرانها: (لا تحدّثوا) أي لا تخبروا (أبا طلحة بـ) موت (ابنه حتى أكون أنا أحدّثه) أي أحدّث أبا طلحة خبر موته (قال) أنس (فجاء) أبو طلحة من عند رسول الله ﷺ بعدما صلى العشاء معه ﷺ (فقرّبت) أم سليم أي قدمت (إليه) أي إلى أبي طلحة (عشاء) بفتح العين وبالمد؛ وهو ما يؤكل أوائل الليل (فأكل) أبو طلحة العشاء (وشرب) عليه الشراب (فقال) أنس (ثم) بعدما أكل أبو طلحة العشاء وشرب الشراب (تصنعت) أي تزينت (له) أي لأبي طلحة أم سليم (أحسن ما كان) من اللباس (تصنع) به أي تتزين به في عادتها (قبل ذلك) اليوم (فوقع بها) أي واقع أبو طلحة عليها وجامعها (فلما رأت) أم سليم وعلمت (أنه) أي أن أبا طلحة (قد شبع) من العشاء (وأصاب) أي قضى (منها) حاجته من الجماع (قالت) لأبي طلحة: (يا أبا طلحة أرأيت) أي أخبرني (لو أن قومًا أعاروا عاريتهم) أي مواعينهم (أهل بيت) من جيرانهم (فطلبوا) أي طلب المعيرون من المستعيرين (عاريتهم) أي طلبوا ردها إليهم (ألهم) أي هل للمستعيرين (أن يمنعوهم) أي أن يمنعوا المعيرين عاريتهم أي أن يمتنعوا من ردها إليهم (قال) أبو طلحة: (لا) أي ليس لهم أن يمنعوهم عاريتهم بل يجب عليهم ردها فورًا (قالت) أم سليم له إذًا: (فاحتسب ابنك) أي فاحتسب على الله أجر مصيبة ابنك فإنه قد مات.
قوله: (مات ابن لأبي طلحة) وهو أبو عمير الذي كان النبي ﷺ يمازحه ويقول له: "يا أبا عمير ما فعل النغير" بيَّن ذلك ابن حبان في روايته من طريق عمارة بن زاذان عن ثابت كما في فتح الباري [٣/ ١٧٠].
стр. 10201
قَال: فَغَضِبَ وَقَال: تَرَكْتِنِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبَرْتِنِي بِابْنِي! فَانْطَلَقَ حَتى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيلَتِكُمَا" قَال: فَحَمَلَتْ. قَال: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَهِيَ مَعَهُ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ،
ــ
قوله: (فقالت لأهلها) وفي رواية للبخاري في الجنائز (اشتكى ابن لأبي طلحة قال: فمات وأبو طلحة خارج فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئًا ونحّته في جانب البيت فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أنها صادقة) وفيه جواز التورية لغرض صالح لأنها أرادت بهدوء نفسه واستراحته أنه استراح من آلام الدنيا وإنما فعلت ذلك لئلا تتنكد الليلة على زوجها، وفيه كمال صبرها وتحملها وحكمتها ونصيحتها لزوجها ﵄.
قولها: (فاحتسب ابنك) أي اطلب الثواب من الله تعالى بالصبر عليه وهو كناية عن موته.
(قال) أنس: (فغضب) أبو طلحة من تأخيرها الإخبار بموت الولد له (وقال) لها أبو طلحة: (تركتني) عن الإخبار بموت الولد أول ما رجعت إلى البيت (حتى تلطخت) واستقذرت بحدث الجنابة (ثم أخبرتني بـ) موت (ابني فانطلق) أبو طلحة من البيت أي ذهب إلى رسول الله ﷺ (حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره بما كان) وجرى بينه وبين زوجته في تلك الليلة (فقال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: (بارك الله لكما في غابر ليلتكما) أي في ماضيها، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف أي فيما وقع منكما في الليلة الغابرة أي الماضية يعني البارحة، وقد تقدم أن غبر من الأضداد يقال: غبر الشيء إذا ذهب وغبر إذا بقي، وصنيع أم سليم ووعظها له يدل على كمال عقلها وفضلها وعلمها وملازمة أبي طلحة للكون مع رسول الله ﷺ في سفره وحضره ومدخله ومخرجه دليل على كمال محبته لرسول الله ﷺ وصدق رغبته في الجهاد والخير وتحصيل العلم والله أعلم اهـ من المفهم (قال) أنس: (فحملت) أم سليم من جماع تلك الليلة ولدًا (قال) أنس: (فكان رسول الله ﷺ يومًا من الأيام (في سفر وهي) أي والحال أن أم سليم (معه) ﷺ مع أبي طلحة (وكان رسول الله ﷺ في
стр. 10202
إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ، لَا يَطرُقُهَا طُرُوقًا. فَدَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ. فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ. فَاحْتُبِسَ عَلَيهَا أَبُو طَلْحَةَ. وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال: يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ، يَا رَبِّ، إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ. وَقَدِ احْتُبِسْتُ بِمَا تَرَى. قَال: تَقُولُ أمُّ سُلَيمٍ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ. انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا. قَال: وَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ حِينَ قَدِمَا. فَوَلَدَت غُلامًا. فَقَالتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ، لَا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ
ــ
عادته (إذا أتى المدينة من سفر) أي قاربها (لا يطرقها طروقًا) أي لا يدخلها دخولًا في الليل (فدنوا) أي قاربوا (من المدينة) فنزلوا حتى يصبح (فضربها) أي ضرب أم سليم وأخذها (المخاض) أي وجع الولادة للولد الذي حملته تلك الليلة المباركة لهما (فاحتبس) بالبناء للمفعول وافتعل هنا بمعنى الثلاثي أي حبس (عليها) أي لأجلها (أبو طلحة) عن المسير مع النبي ﷺ (وانطلق رسول الله ﷺ مستعجلًا إلى المدينة (قال) أنس (يقول أبو طلحة) حين حُبس لأجل مخاض أم سليم وتخلف عن رسول الله ﷺ في دخول المدينة أي يقول في دعائه: (إنك لتعلم يا رب إنه) أي إن الشأن والحال (يعجبني) أي يحبني ويسرني (أن أخرج) من المدينة (مع رسولك إذا خرج) منها للجهاد أو لغيره (وأدخل معه) المدينة (إذا دخل) رسولك المدينة (وقد احتبست) أي حُبست من دخول المدينة مع رسولك (بما ترى) أي بسبب ما ترى من مخاض أم سليم (قال) أنس (تقول أم سليم) لأبي طلحة (يا أبا طلحة ما أجد) من نفسي الوجع (الذي كنت أجد) هـ في العادة عند الولادة؛ تريد أن الطلق انجلى عنها وتأخرت الولادة، وفيه استجابة لدعاء أبي طلحة ﵁ حتى يتمكن من دخول المدينة مع رسول الله ﷺ (انطلق) أي اذهب بنا إلى المدينة كي ندخلها، قال أنس: (فانطلقنا) أي ذهبنا إلى المدينة (قال) أنس: (وضربها) أي أخذها (المخاض) أي وجع الولادة (حين قدما) ووصلا المدينة، قال القرطبي: ورفع وجع الولادة عن أم سليم عند دعاء أبي طلحة دليل على كرامات الأولياء وإجابة دعواتهم وأن أبا طلحة وأم سليم منهم (غـ) لما قدما المدينة (ولدت غلامًا) وهو عبد الله بن أبي طلحة ﵃ (فـ) لما ولدت (قالت لي أمي) أم سليم: (يا أنس لا يرضعه) ولا يحنكه بالجزم على أنه لا ناهية، وبالرفع على أن لا نافية أي لا يرضع هذا الولد (أحد)
стр. 10203
حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ. فَانْطَلَقتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌ. فَلَمَّا رَآنِي قَال: "لَعَل أُمَّ سُلَيمٍ وَلَدَتْ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. فَوَضَعَ الْمِيسَمَ. قَال: وَجِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ. وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَجْوَةِ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ. فَلاكَهَا فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ. ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ. فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ" قَال: فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ
ــ
من الناس (حتى تغدو) وتبكر (به على رسول الله ﷺ فيحنكه، قال أنس: (فلما أصبح) الولد ودخل في الصباح (احتملته) أي حملته فافتعل هنا لمبالغة الثلاثي (فانطلقت به) أي بالولد (إلى رسول الله ﷺ قال) أنس: (فصادفته) أي وافقت رسول الله ﷺ (و) الحال أنه معه ميسم بكسر الميم وهو المكوى الذي يكوى ويوسم أي يعلم به الحيوان من الإبل وغيرها، من الوسم وهو العلامة ومنه قوله تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)﴾ أي سنجعل على أنفه سوادًا يُعرف به يوم القيامة والخرطوم من الإنسان رأس الأنف (فلما رآني) رسول الله ﷺ (قال) لي: (لعل أم سليم ولدت؟ قلت) له: (نعم) ولدت يا رسول الله (فوضع الميسم) الذي كان بيده على الأرض (قال) أنس (وجئت به) أي بالولد (فوضعته في حجره) أي على مقدم بدنه (ودعا) أي طلب (رسول الله ﷺ بعجوة) أي بتمرة (من عجوة المدينة) أي من تمورها وهو أجود تمورها (فلاكها) أي مضغ رسول الله ﷺ تلك العجوة (في فيه) أي في فمه (حتى ذابت) تلك العجوة وانماعت في فمه ﷺ (ثم) بعد مضغها في فيه (قذفها) أي قذف تلك العجوة المذابة (في في الصبي) أي في فم الولد (فجعل الصبي) أي شرع (يتلمظها) أي يمتصها ويتتبع بلسانه بقيتها ويمسح به شفتيه (قال) أنس: (فقال رسول الله ﷺ : انظروا إلى حب الأنصار التمر) حتى هذا الولد يحبه (قال) أنس: (فمسح) رسول الله ﷺ (وجهه) أي وجه الولد ورأسه (وسماه) أي سمى الولد (عبد الله) أي باسم عبد الله لأنه أفضل الأسماء.
стр. 10204
٦١٦٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.
فضائل بلال
ــ
قال القرطبي: ظهرت إجابة دعوته ﷺ لهما في قوله: "بارك الله لكما في غابر ليلتكما" فإنه تزايد لعبد الله هذا عشرة من الأولاد كلهم حملوا عنه العلم، ومنهم إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة شيخ مالك رحمهم الله تعالى اهـ من الأبي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٨٨]، والبخاري [٦١٢٩ و ٦٢٠٣]، وأبو داود [٤٩٦٩]، والترمذي [٣٣٣ و ١٩٨٩]، وابن ماجه [٣٧٢٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس هذا ﵁ فقال:
٦١٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش) بكسر الخاء المعجمة الخراساني البغدادي، صدوق. من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله بن الوازع الكلابي البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن عاصم لبهز بن أسد (قال) أنس: (مات ابن لأبي طلحة واقتص) أي ذكر عمرو بن عاصم (الحديث) السابق (بمثله) أي بمثل حديث بهز بن أسد.
فضائل بلال
وأما بلال فهو بلال بن رباح الحبشي التيمي مولاهم مولى أبي بكر الصديق ﵄ وتسمى أمه حمامة، واختلف في كنيته فقيل أبو عبد الله، وقيل أبو عبد الكريم، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو عمرو وكان حبشيًّا، قال ابن إسحاق: كان بلال لبعض بني جمح مُوَلَّدًا من مولديهم، وقيل من مولدي مكة، وقيل من مولدي السراة، وقال ابن مسعود: أول من أظهر الإسلام رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 10205
٦١٦٩ - (٢٤٤١) (١٩٥) حدَّثنا عُبَيدُ بْنُ يَعِيشَ
ــ
فمنعه الله بعمه، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد وصقروهم في الشمس فما منهم إنسان إلا وأتاهم على ما أرادوه منه إلا بلالًا فإنه هانت عليه نفسه في الله تعالى وهان على قومه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد، وفي رواية وجعلوا الحبل في عنقه، وقال سعيد بن المسيب: كان بلال شحيحًا على دينه وكان يُعذب على دينه فإذا أراد المشركون أن يفارقوه قال: الله الله، فاشتراه أبو بكر بخمس أواق، وقيل بسبع، وقيل بتسع، فاعتقه فكان يؤذن لرسول الله ﷺ فلما مات النبي ﷺ أراد أن يروح إلى الشام فقال له أبو بكر ﵁: بل تكون عندي فقال: إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني وإن كنت أعتقتني لله فذرني أذهب إليه، فقال: اذهب، فذهب إلى الشام فكان بها حتى مات ﵁.
"قلت": وظاهر هذا أنه لم يؤذن لأبي بكر وقد ذكر ابن أبي شيبة عن حسين بن علي عن شيخ يقال له الحفص عن أبيه عن جده قال: أذن بلال حياة رسول الله ﷺ ثم أذن لأبي بكر حياته، ولم يؤذن في زمان عمر، فقال له عمر: ما منعك أن تؤذن؟ قال: إني أذنت لرسول الله ﷺ حتى قُبض وأذنت لأبي بكر ﵁ حتى قُبض لأنه كان ولي نعمتي، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا بلال ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله" ذكره المتقي الهندي في كنز العمال [٢٠٩٣٥] وعزاه لعبد بن حميد فخرج فجاهد، ويقال إنه أذّن لعمر ﵁ إذ دخل الشام فبكى عمر وبكى المسلمون وكان بلال خازنًا لرسول الله ﷺ وقال عمر: أبو بكر سيدنا وأعتق بلالًا سيدنا، وتوفي بلال بدمشق ودُفن عند الباب الصغير بمقبرتها سنة عشرين وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل سنة إحدى وعشرين وهو ابن سبعين اهـ من المفهم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضائل بلال بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٦١٦٩ - (٢٤٤١) (١٩٥) (حدثنا عبيد بن يعيش) بكسر المهملة المحاملي أبو محمد الكوفي العطار، روى عن أبي أسامة في الفضائل، وعبد الله بن نمير في الدعاء،
стр. 10206
وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا أبُو حَيَّانَ التَّيمِيُّ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِبِلالٍ، عِنْدَ صَلاةِ الْغَدَاةِ: "يَا بِلالُ، حَدِّثْنِي بِأرْجَى عَمَلِ عَمِلْتَهُ، عِنْدَكَ، فِي الإسْلامِ مَنْفَعَةً. فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيلَةَ خَشْفَ نَعْلَيكَ بَينَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ"
ــ
ويحيى بن آدم في الفتن، وأبي بكر بن عياش وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، ويروي عنه (م س) وأبو حاتم، قال أبو داود: ثقة ثقة، وقال ابن معين وأبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما يخطئ، وقال في التقريب: ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة (٢٢٨) ثمان وعشرين ومائتين (و) أبو كريب (محمد بن العلاء الهمداني) الكوفي (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن أبي حيان) التيمي يحيى بن سعيد بن حيان الكوفي المدني، من تيم الرباب، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا أبو حيان التيمي يحيى بن سعيد) بن حيان (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذان السندان من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ لبلال) بن رباح ﵁ (عند صلاة الغداة) أي عند الفراغ من صلاة الصبح (يا بلال حدثني بارجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة) في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: حدثني بأرجى عمل عندك منفعة وثوابًا عملته في الإسلام (فإني سمعت) هذه (الليلة) أي البارحة (خشف نعليك) أي صوتهما (بين يدي) أي قدامي (في الجنة) أي سمعت تحرك مشيك وصوته.
قوله: (خشف نعليك) بفتح الخاء وسكون الشين وهو صوت المشي الخفيف، وفي رواية البخاري (دف نعليك) وأصله من دف الطائر إذا حرّك جناحيه وهو قائم على رجليه، وفي قوله: (الليلة) إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام، قوله: (بين يدي في الجنة) قال الحافظ في الفتح [٣/ ٣٥] ومشيه بين يدي النبي ﷺ كان من عادته في اليقظة فاتفق مثله في المنام ولا يلزم من ذلك دخول بلال الجنة قبل النبي ﷺ لأنه في مقام التابع وكأنه أشار ﷺ إلى بقاء بلال على ما
стр. 10207
قَال بِلالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الإِسْلامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا، فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيلٍ وَلَا نَهَارٍ، إلا صَلَّيتُ بِذلِكَ الطُّهُورِ، مَا كَتَبَ اللهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ
ــ
كان عليه في حال حياته واستمراره على قرب منزلته، وفيه منقبة عظيمة لبلال ﵁ اهـ.
قال القرطبي: هذا السؤال إنما أخرجه من النبي ﷺ ما اطلع عليه من كرامة بلال ﵁ بكونه أمامه في الجنة فسأله عن العمل الذي لازمه حتى أوصله إلى ذلك، وقد جاء هذا الحديث في كتاب الترمذي بأوضح من هذا من حديث بريدة بن الحصيب قال: أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالًا فقال: "يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ فما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، دخلت الجنة فسمعت خشخشتك أمامي" وذكر الحديث فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده، ورأيت أن لله تعالى علي ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : "بهما" قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح اهـ مفهم.
قوله: (بهما) أي سبب ثواب فعل ذينك الأمرين وصلت إلى ما رأيت من كونك معي في الجنة اهـ من المفهم.
(قال بلال ما عملت) يا رسول الله (عملًا في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر) من حدث (طهورًا تامًّا في) آية (ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله) وقدّر (لي أن أصلي) به من عدد ركعات الصلاة، وفي الحديث فضيلة سنة الوضوء، قال ابن التين: إنما اعتقد بلال ذلك أي كونه أرجى أعماله لأنه علم من النبي ﷺ أن الصلاة أفضل الأعمال وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر، والظاهر أن النبي ﷺ سأله عن الأعمال المتطوّع بها وإلا فالفرائض أفضل قطعًا اهـ.
قال الدهني: وفيه فضيلة الصلاة عقب الوضوء، وهي تسمى شكر الوضوء وهي مستحبة عندنا وسنة عند الشافعي وإنها تباح في أوقات الكراهة الخمسة في حق النوافل عنده لأن الصلاة ذات سبب تباح عنده في أي وقت كان والله أعلم اهـ.
стр. 10208
فضائل ابن مسعود
٦١٧٠ - (٢٤٤٢) (١٩٦) حدَّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٣٣]، والبخاري في التهجد باب فضل الطهور بالليل والنهار [١١٤٩].
فضائل ابن مسعود
وأما ابن مسعود فهو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مازن بن مخزوم الهذلي أبو عبد الرحمن الكوفي، وأمه أم عبد بنت عبد ود الهذلية أيضًا، أسلم قديمًا، وكان سبب إسلامه أنه كان يرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط فمر به رسول الله ﷺ فقال: "يا غلام هل من لبن؟ " قال: نعم، ولكني مؤتمن، قال: "فهل من شاة حائل" لم ينز عليها الفحل فأتيته بشاة شصوص -لا لبن لها - فمسح ضرعها فنزل اللبن فحلب في إناء وشرب وسقى أبا بكر ثم قال للضرع: "اقلص" فقلص، فقلت: يا رسول الله علمني من هذا القول فقال: رحمك الله إنك غليّم معلم. رواه أحمد [١/ ٣٧٩] فأسلم وضمه رسول الله ﷺ إليه فكان يلج عليه ويلبسه نعله ويمشي أمامه ومعه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام وقال له: "إذنك عليّ أن يُرفع الحجاب وأن تسمع سوادي حتى أنهاك " رواه أحمد [١/ ٤٠٤]، ومسلم [٢١٦٩] وكان يعرف في الصحابة بصاحب السرار والسواد والسواك، هاجر هجرتين إلى أرض الحبشة ثم من مكة إلى المدينة قاله الجوزي، وصلى القبلتين، وشهد مع رسول الله ﷺ مشاهده كلها، وكان يُشبه في هديه وسمته برسول الله ﷺ ، وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة، وشهد له كبراء أصحاب رسول الله ﷺ بأنه من أعلمهم بكتاب الله قراءة وعلمًا، وفضائله كثيرة، توفي بالمدينة سنة ثننين وثلاثين ودُفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان، وقيل صلى عليه عمار، وقيل بل صلى عليه الزبير ليلًا بوصيته ولم يعلم عثمان بذلك فعاتب الزبير على ذلك والله أعلم، روى عن رسول الله ﷺ ثمانمائة حديث وثمانية وأربعين حديثًا، أخرج له في الصحيحين مائة وعشرون حديثًا.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضله بحديث ابن مسعود نفسه ﵁ فقال:
٦١٧٠ - (٢٤٤٢) (١٩٦) (حدثنا منجاب بن الحارث) بن عبد الرحمن (التميمي)
стр. 10209
وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ وَسُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ. (قَال سَهْل وَمِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قِيلَ لِي: أَنْتَ مِنْهُمْ"
ــ
أبو محمد الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (وسهل بن عثمان) بن فارس الكندي أبو مسعود العسكري، نزيل الري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (وعبد الله بن عامر بن زرارة الحضرمي) مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٢) بابين (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني، صدوق، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (والوليد بن شجاع) بن الوليد بن قيس الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قال سهل ومنجاب: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) ابن مسعود (لما نزلت هذه الآية: ﴿لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣] (إلى آخر الآية، قال لي رسول الله ﷺ قيل لي) من جهة الوحي (أنت) يا عبد الله (منهم) أي من هؤلاء الذين لا جناح عليهم.
قال القرطبي: وقوله ﷺ : (قيل لي أنت منهم) الخطاب لابن مسعود أي أوحي إليّ إنك يا ابن مسعود من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهذه تزكية عظيمة ودرجة رفيعة قلَّ من ظفر بمثلها اهـ من المفهم.
وعبد الله بن مسعود كان من أفقه الصحابة وأعلمهم بالسنة مات أبوه في الجاهلية وأسلمت أمه وصحبت فلذلك نُسب إليها أحيانًا، وقد روى ابن حبان أنه كان سادس ستة في الإسلام وهاجر الهجرتين وشهد بدرًا وولي بيت المال في الكوفة لعمر وعثمان وقدم
стр. 10210
٦١٧١ - (٢٤٤٣) (١٩٧) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ -وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ- (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا) يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي زَائدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ
ــ
في أواخر عمره المدينة ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وقد جاوز الستين.
قوله: (لما نزلت هذه الآية) وقد ذكر المفسرون قولين في سبب نزول هذه الآية: الأول: أنه لما نزل تحريم الخمر والميسر قال الصحابة ﵃: كيف بمن شربها من إخواننا الذين ماتوا وهم قد شربوا الخمر وأكلوا الميسر فأنزل الله تعالى هذه الآية، والقول الثاني إنها نزلت في القوم الذين حزموا على نفوسهم اللحوم وسلكوا طريق الترهب كعثمان بن مظعون وغيره، والقول الأول هو المختار، ورُوي ذلك عن ابن عباس وأنس بن مالك والبراء بن عازب ومجاهد وقتادة والضحاك وخلق آخرين قاله الألوسي في روح المعاني [٧/ ١٨].
وقوله: (أنت منهم) معناه على القول الأول المختار أنك ممن كان يتقي الله حتى في حالة تعاطي الخمر لأنك إنما تعاطيت الخمر والميسر لعدم تحريمهما إذ ذاك ولو حُرما في ذلك العصر لاتقيتهما بالمرة، ويحتمل أن يكون المراد دخول ابن مسعود ﵁ فيمن اتقوا مع قطع النظر عن الملابسات الأخرى والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في التفسير سورة المائدة [٣٠٥٦].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث أبي موسى الأشعري ﵄ فقال:
٦١٧١ - (٢٤٤٣) (١٩٧) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري (واللفظ لابن رافع قال إسحاق: أخبرنا وقال ابن رافع: حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا) يحيى بن زكريا (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن أبيه) زكرياء بن أبي زائدة، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن
стр. 10211
الأَسوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ. فَكُنَّا حِينًا وَمَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إلا مِنْ أَهْلِ بَيتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ
ــ
الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي، وهذا السند من سباعياته (قال) أبو موسى: (قدمت أنا وأخي) هو أبو رهم أو أبو بردة (من اليمن) المدينة (فكنا) أي مكثنا في المدينة (حينًا) أي زمانًا طويلًا (وما نُرى) أي ما نظن أي والحال أنا ما نظن أن (ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسم من كثرة دخولهم ولزومهم له) ﷺ جمعهما وهما اثنان هو وأمه لأن الاثنين يجوز جمعهما بالاتفاق ولكن الجمهور يقولون أقل الجمع ثلاثة فجمع الاثنين مجاز، وقالت طائفة أقله اثنان فجمعهما حقيقة اهـ نووي، وعبارة الدهني جمع الضمير مع أن المرجع اثنان إشارة إلى جواز التعبير عن الاثنين بالجمع والله أعلم اهـ.
قال القرطبي: وقول أبي موسى مكثنا حينًا وما نُرى ... إلخ هذا يدل على صحة ما ذكرنا من أن رسول الله ﷺ ضمه إليه واختصه بخدمته وملازمته وذلك لما رأى من صلاحيته لقبول العلم وتحصيله له ولذلك قال له أول ما لقيه (إنك غليم معلم) وفي رواية أخرى: (لقن مفهم) رواه أحمد [١/ ٤٦٢] أي أنت صالح لأن تعلّم فتعلم وتلقّن فتفهم ولما رأى النبي ﷺ ذلك ضمه لنفسه وجعله في عداد أهل بيته فلازمه حضرًا وسفرًا ليلًا ونهارًا ليتعلم منه وينقل عنه اهـ من المفهم.
وقول أبي موسى: (قدمت أنا وأخي من اليمن) وذلك أنه هاجر أبو موسى مع نفر من قومه إلى رسول الله ﷺ حين بلغهم بعثته ﷺ ولكنهم ألقتهم السفينة إلى الحبشة وكان بها جعفر بن أبي طالب فمكثوا معه حتى قدموا إلى رسول الله ﷺ سنة سبع فوافقوه في غزوة خيبر، وقد أخرج البخاري قصتهم في المغازي باب غزوة خيبر، وقد ذكر فيها أنه كان معه أخوان له وذكر أصحاب السير أن أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم. قوله: (وما نرى ابن مسعود وأمه) هي أم عبد بنت عبد ود بن سواء بن قريم بن صاهلة بن كاهل الهذلية، وأمها هي زهرية اسمها قيلة بنت الحارث بن زهرة قاله ابن
стр. 10212
٦١٧٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الأسوَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ: لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
٦١٧٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ
ــ
عبد البر اهـ من تنبيه المعلم، يعني مر علينا زمان طويل ونحن نظن أن عبد الله بن مسعود وأمه من أهل بيت النبي ﷺ لكثرة ما نرى من ملازمتهما له ﷺ والمقصود بيان فضيلة ابن مسعود ﵁ وقربه من النبي ﷺ .
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في فضائل الصحابة باب مناقب عبد الله بن مسعود [٣٧٦٣] وفي المغازي باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن [٤٣٨٤]، والترمذي في مناقب عبد الله بن مسعود [٣٨٠٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى ﵁ فقال:
٦١٧٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنيه محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي نسبة إلى بني سلول اسم قبيلة مولاهم الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا إبراهيم بن يوسف) بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، صدوق، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (أنه) أي أن أبا إسحاق (سمع الأسود) بن يزيد (يقول: سمعت أبا موسى) الأشعري (يقول: لقد قدمت أنا وأخي) إما أبو رهم أو أبو بردة كما مر (من اليمن) على رسول الله ﷺ المدينة بعدما ألقتهم السفينة إلى الحبشة. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة يوسف بن إسحاق لزكرياء بن أبي زائدة (فذكر) يوسف بن إسحاق (بمثله) أي بمثل حديث زكرياء بن أبي زائدة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال:
٦١٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى و) محمد (بن بشار
стр. 10213
قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُرَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيتِ. أَوْ مَا ذَكَرَ مِنْ نَحْو هَذَا.
٦١٧٤ - (٢٤٤٤) (١٩٧) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ، (وَاللَّفْظُ لابنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ قَال: شَهِدْتُ أَبَا مُوسَى وَأَبَا مَسْعُودٍ، حِينَ مَاتَ ابْنُ مسْعُودٍ. فَقَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَتُرَاهُ تَرَكَ
ــ
قالوا: حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن أبي موسى) الأشعري. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لزكرياء بن أبي زائدة (قال) أبو موسى: (أتيت رسول الله ﷺ وأنا) أي والحال أني (أُرى) وأظن (أن عبد الله) بن مسعود (من أهل البيت) أي من أهل بيت رسول الله ﷺ ، وقوله: (أو) قال أبو إسحاق لي: (ما بهر) لي (من نحو هذا) أي من لفظ قريب إلى هذا المذكور من قوله: (وأنا أرى أن عبد الله من أهل البيت) وذلك النحو كقوله مثلًا وما نُرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله ﷺ كرواية زكرياء بن أبي زائدة شك من سفيان فيما قاله أبو إسحاق له.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بأثر أبي موسى وأبي مسعود ﵄ فقال:
٦١٧٤ - (٢٤٤٤) (١٩٧) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي (قال) أبو إسحاق: (سمعت أبا الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة -بفتح النون وسكون المعجمة الجشميم بضم الجيم وفتح المعجمة- نسبة إلى جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (قال) أبو الأحوص: (شهدت أبا موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (وأبا مسعود) الأنصاري عقبة بن عمرو بن ثعلبة البدري الكوفي الصحابيين رضي الله تعالى عنهما أي حضرت مجلسهما وقت ما اجتمعا (حين مات) عبد الله (بن مسعود فقال أحدهما لصاحبه: أتراه) أي هل تظن ابن مسعود (ترك
стр. 10214
بَعْدَهُ مِثْلَهُ؟ فَقَال: إِنْ قُلْتَ ذَاكَ. إِنْ كَانَ لَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا. وًيشْهَدُ إِذَا غِبْنَا.
٦١٧٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا قُطْبَةُ، (هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ)،
ــ
بعده) أي بعد وفاته (مثله) أي نظيره في الدنيا (فقال) الآخر منهما لصاحبه (أن قلت ذاك) أي ما ترك بعده مثله فكلام حق (أن) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن وجملتها علة لمحذوف تقديره وإنما قلت ذاك كلام حق لأنه (كان) ابن مسعود (ليؤذن له) في الدخول على النبي ﷺ (إذا حُجبنا) أي مُنعنا نحن معاشر الصحابة من الدخول عليه ﷺ يعني أنه كان النبي ﷺ يأذن له في الوقت الذي يحجب عنه الناس وذلك في الوقت الذي كان فيه مشتغلًا بخاصته (و) إن كان (يشهد) أي يحضر مع رسول الله ﷺ (إذا غبنا) نحن عنه ﷺ ، قال القسطلاني: وكان ابن مسعود ﵁ يلج على النبي ﷺ ويُلبسه نعليه ويمشي أمامه ومعه وششره إذا اغتسل، وقال: قال لي رسول الله ﷺ : "إذنك عليّ أن يُرفع الحجاب وأن تسمع سوادي حتى أنهاك" أخرجه مسلم، وقال ﷺ : "من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أُنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد" وقال فيه عمر: كنيف مليء علمًا اهـ منه.
وقوله: (إن قلت ذاك) يعني إن قلت إنه لم يترك بعده مثله فليس ذلك ببعيد فإنه كان يأذن له رسول الله ﷺ حين لا يأذن لغيره وكان ابن مسعود ﵁ يلازم النبي ﷺ ويحضر مجالسه حين كنا غائبين عنها فلا جرم أنه كان أعلمنا بالسنة.
وهذا الأثر مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الأثر فقال:
٦١٧٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا قطبة هو ابن عبد العزيز) بضم أوله وسكون ثانيه ابن سياه بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة وبهاء منونة بالصرف، وتركه الأسدي، الحمّال الكوفي، روى عن الأعمش في الفضائل والتوبة، وليث، ويروي عنه (م عم) ويحيى بن آدم وأبو معاوية، وثقه معين وأحمد، وقال الترمذي: هو ثقة عند أهل
стр. 10215
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأحوَصِ قَال: كُنَّا فِي دَارِ أبِي مُوسَى مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ. وَهُمْ يَنْظُرُونَ فِي مُصْحَفٍ. فَقَامَ عَبْدُ اللهِ. فَقَال أَبُو مَسْعُودٍ: مَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ بَعْدَهُ أَعْلَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ هَذَا الْقَائِمِ. فَقَال أَبُو مُوسَى: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ. لَقَدْ كَانَ يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا. ويؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا
ــ
الحديث، وقال في التقريب: صدوق، من الثامنة (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن مالك بن الحارث) السلمي الكوفي، روى عن أبي الأحوص في الفضائل والتوبة وعبيد الله بن ربيعة وعلقمة وأبي سعيد، ويروي عنه (م دس) والأعمش وإبراهيم النخعي ومنصور وطلحة بن مصرف، وثقه ابن معين وقال العجلي: تابعي كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤) (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك الجشمي الكوفي، ثقة، من (٣) عن أبي موسى وأبي مسعود رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة مالك بن الحارث لأبي إسحاق السبيعي (قال) أبو الأحوص: كنا في دار أبي موسى) الأشعري (مع نفر) أي مع جماعة (من أصحاب عبد الله) بن مسعود (وهم) أي والحال أن أولئك النفر (ينظرون في مصحف) لعبد الله (فقام عبد الله) بن مسعود من بين الناس ليذهب (فقال أبو مسعود) الأنصاري لأبي موسى الأشعري (ما أعلم) أنا (رسول الله ﷺ ترك بعده) أي بعد وفاته ﷺ رجلًا (أعلم بما أنزل الله) تعالى يعني به القرآن (من هذا) الرجل (القائم) من بيننا يعني ابن مسعود، قال القاضي عياض: خصه بما أنزل الله كما قال وبعلم القرآن ولا يقال إنه أعلم من الخلفاء لأن أحد الرجلين قد يكون أعلم بباب والأقل علما أعلم بباب آخر، ألا تراه كيف قال: أعلم بكتاب الله، قال القرطبي: وقد فُكر ذلك بكونه أعلم حيث أنزلت وفيما نزلت يعني بأسباب نزوله ومواقع أحكامه، وأما القراءة فأُبيّ أقرأ منه لحديث "أقرؤكم أُبيّ" والخطاب للجميع اهـ (فقال أبو موسى) لأبي مسعود (أما) حرف استفتاح أي انتبه واستمع والله (لئن قلت ذاك) أي قولك ما ترك رسول الله ﷺ بعده أعلم .. إلخ فليس ببعيد، والله (لقد كان) هذا القائم (يشهد) أي يحضر رسول الله ﷺ (إذا غبنا) أي إذا كنا غائبين عنه ﷺ (ويؤذن له) في الدخول على رسول الله ﷺ (إذا حُجبنا) نحن أي مُنعنا نحن من الدخول عليه ﷺ .
стр. 10216
٦١٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، (هُوَ ابْنُ مُوسَى)، عَنْ شَيبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ. قَال: أَتَيتُ أَبَا مُوسَى فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللهِ وَأَبَا مُوسَى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُبَيدَةَ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بنِ وَهْبٍ
ــ
وقوله في هذه الرواية: (فقام عبد الله) يدل على أن ابن مسعود ﵁ كان حيًّا موجودًا حين أثنى عليه أبو مسعود ﵁، وقد دلت الرواية السابقة على أنه قال هذا الكلام بعد وفاة ابن مسعود فبينهما معارضة، قلنا لا تعارض بينهما فإنه لا مانع من أن يكون قال ذلك مرة في حياته وأخرى بعد وفاته والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الأثر فقال:
٦١٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي الكوفي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا عبيد الله هو ابن موسى) العبسي بموحدة مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبي معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبي الأحوص) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة شيبان لقطبة بن عبد العزيز (قال) أبو الأحوص: (أتيت أبا موسى) في داره (فوجدت عبد الله) بن مسعود (وأبا موسى) جالسين مع نفر من أصحاب عبد الله ... الحديث السابق (ح وحدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن أبي عبيدة) مصغرًا بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، واسم أبي عبيدة عبد الملك، روى عن أبيه أبي عبيدة بن معن المسعودي في الفضائل والدعاء، ويروي عنه (م دس ق) وأبو كريب وابنا أبي شيبة وابنه إبراهيم وحفيده يحيى بن إبراهيم وغيرهم، ثقة، من (١٠) مات سنة (١٥٠) خمسين ومائة (حدثنا أبي) أبو عبيدة عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الكوفي الهذلي المسعودي، روى عن الأعمش في الفضائل، وأبي إسحاق الشيباني، ويروي عنه (م دس ق) وابنه محمد وجماعة، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة (عن الأعمش عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٨)
стр. 10217
قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ حُذَيفَةَ وَأَبِي مُوسَى، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ قُطْبَةَ أَتَمُّ وَأَكْثَرُ.
٦١٧٧ - (٢٤٤٥) (١٩٨) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ قَال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]
ــ
أبواب (قال) زيد: (كنت جالسًا مع حذيفة) بن اليمان (وأبي موسى) في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله .. إلخ. وهذا السند من سداسياته، والغرض منه الاستشهاد لحديث أبي الأحوص (وساق) شيبان بن عبد الرحمن (الحديث) السابق في رواية قطبة بن عبد العزيز (و) لكن (حديث قطبة) بن عبد العزيز (أتم) أي أقوى سندًا (وأكثر) متنًا.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبد الله بن مسعود بحديث آخر له ﵁ فقال:
٦١٧٧ - (٢٤٤٥) (١٩٨) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا الأعمش عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من خماسياته (أنه) أي أن عبد الله (قال) لأصحابه: غُلوا مصاحفكم أي اكتموها ولا تعطوها لمن يحرقها كما حرقوا مصاحف الناس، وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه فأبى هو أن يعطي مصحفه لمن يحرقه وأمر أصحابه بموافقته في الإباء، وقال لهم: (ومن يغلل) منكم أي ومن يكتم مصحفه ممن يحرقه (يأت بما غل) وكتم من مصحفه (يوم القيامة) يعني فإذا غللتموها جئتم بها يوم القيامة كما يأتي، من غل من الغنيمة شيئًا قبل القسمة يأت بما غل به وكفى لكم بذلك شرفًا.
وسبب قول ابن مسعود لهذا الكلام الذي أخذه من القرآن أن مصحفه يخالف مصحف الجمهور وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه فأنكر عليه الناس وأمروه بترك مصحفه وبموافقة مصحف الجمهور وطلبوا مصحفه ليحرقوه كما فعلوا بغيره فامتنع، وقال لأصحابه: غُلوا مصاحفكم أي اكتموها ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة يعني
стр. 10218
ثُمَّ قَال: عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ؟ فَلَقَدْ قَرَأتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِضعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً
ــ
فإذا غللتموها جئتم بها يوم القيامة وكفى لكم بذلك شرفًا عند الله تعالى.
(ثم قال) ابن مسعود لعثمان ومن معه (على قراءة من تأمروني أن أقرأ) القرآن إذا تركت قراءتي (فـ) والله (لقد قرأت على رسول الله ﷺ من فيه إلى فمه (بضعًا وسبعين سورة) أي ثم قال لهم على سبيل الإنكار ومن هو الذي تأمرونني أن آخذ بقراءته وأترك مصحفي الذي أخذته من في رسول الله ﷺ فوالله لقد قرأت على رسول الله ﷺ ثلاثة أو تسعة أو ما بينهما وسبعين سورة اهـ نووي.
قال القاضي عياض: هذا الحديث وقع في مسلم مبتورًا على وجه لا يشرح مقصود الحديث وذكره ابن أبي خيثمة من رواية أبي وائل وهو شقيق راويه في مسلم بطريق يُفهم منها معناه قال: لما رأى عثمان حرق المصاحف ما عدا المصحف الذي بعث نسخته إلى الآفاق ووافقه على ذلك الصحابة لما رأوا من أن بقاءها يُدخل اللبس والاختلاف في القرآن ذكر ابن مسعود الغلول وتلا الآية ثم قال: إني غال مصحفي فقال: لأصحابه من استطاع منكم أن يغل مصحفه فليفعل فإن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] على قراءة من تأمروني أن أقرأ، أأقرأ على قراءة زيد؟ لقد أخذت من في رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة، وزيد له ذؤابتان يلعب مع الصبيان.
قال القرطبي: معنى قوله غلوا مصاحفكم أي اكتموها إلى أن تلقوا الله بها كما يفعل من غل شيئًا فإنه يأتي به يوم القيامة ويحمله وكان هذا رأيًا منه انفرد به عن الصحابة ﵃ ولم يوافقه أحد منهم عليه فإنه كتم مصحفه ولم يظهره ولم يقدر عثمان ولا غيره عليه أن يظهره، وانتشرت المصاحف التي كتبها عثمان واجتمع عليها الصحابة في الآفاق وقرأ المسلمون عليها وتُرك مصحف عبد الله وخفي إلى أن وُجد في خزائن بني عبيد بمصر عند انقراض دولتهم وابتداء دولة المعز فأمر بإحراقه بها صدر الدين قاضي القضاة على ما سمعناه من بعض مشايخنا فأُحرق.
وقوله: (على قراءة من تأمروني أن أقرأ) إنكار منه على من يأمره بترك قراءته ورجوعه إلى قراءة زيد بن ثابت مع أنه سابق له إلى حفظ القرآن وإلى أخذه عن رسول اللهْ
стр. 10219
وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ. وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا اعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيهِ
ــ
ﷺ فصعُب عليه أن يترك قراءة قرأها على رسول الله ﷺ ويقرأ بما قرأه زيد أو غيره فتمسك بمصحفه وقراءته وخفي عليه الوجه الذي ظهر لجميع الصحابة ﵃ من المصلحة التي هي من أعظم ما حفظ الله بها القرآن عن الاختلاف المخل به والتغيير بالزيادة والنقصان، وكان من أعظم الأمور على عبد الله بن مسعود ﵁ أن الصحابة ﵃ لما عزموا على كتب المصحف بلغة قريش عينوا لذلك أربعة لم يكن منهم ابن مسعود فكتبوه على لغة قريش ولم يُعرّجوا على ابن مسعود مع أنه أسبقهم لحفظ القرآن ومن أعلمهم به كما شهدوا له بذلك غير أنه ﵁ كان هذليًا كما تقدم وكانت قراءته على لغتهم وبينها وبين لغة قريش تباين عظيم فلذلك لم يدخلوه معهم والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
قوله: (بضعًا وسبعين) قال المازري: البضع والبضعة من العدد، قال ابن السكيت: هما بفتح الباء وكسرها واختلف مدلولهما، قال الهروي: والعرب تستعملها فيما بين الثلاثة إلى التسعة، وقال قتادة: هما من الثلاثة إلى التسعة والعشرة، وقال أبو عبيد: هما من الواحد إلى الأربعة، وقال الأخفش: من الواحد إلى العشرة، وقال الفزاء: هو ما دون العشرة، وقال ابن عباس: من الثلاث إلى العشرة، قال ابن الأنباري: يقال في عدد المؤنث بضع وفي عدد المذكر بضعة مجرى خمس وخمسة وست وستة، وأما البضعة من اللحم وهي القطعة منه فبفتح الباء لا غير وجمعها بضع، والجميع مشتق من البضع وهو القطع.
ثم قال ابن مسعود: (و) الله (لقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلمهم بكتاب الله) تعالى يعني أعلمهم بأسباب نزوله ومواقع أحكامه بدليل الرواية الأخرى ما من كتاب الله سورة إلا وأنا أعلم حيث نزلت وما من آية إلا وأعلم فيما أنزلت، وسبب ذلك ملازمته للنبي ﷺ ومباطنته إياه سفرًا وحضرًا كما قدمنا، وأما في القراءة فأُبيّ منه بدليل قوله ﷺ : "أقرؤكم أُبيّ" والخطاب للصحابة كلهم رواه أحمد [٣/ ١٨٤] (ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلت إليه) قال القاضي عياض: فيه ذكر الرجل حال نفسه ومنزلته من العلم وشبهه من الفضائل
стр. 10220
قَال شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ . فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذلِكَ عَلَيهِ، وَلَا يَعِيبُهُ
ــ
إذا دعت إلى ذلك ضرورة وليس من مدح الرجل نفسه والإعجاب بها (قال شقيق) بن سلمة بالسند السابق: (فجلست في حلق أصحاب محمد ﷺ ومجتمعهم وفيهم ابن مسعود يقول ذلك الكلام (فما سمعت أحدًا) منهم (يرد ذلك) الكلام (عليه) أي على ابن مسعود وينكره (ولا يعيبه) عليه، من عاب الشيء من باب باع إذا عده معيبًا أي عيبًا. قوله: (حلق) بفتح الحاء واللام ويقال: بكسر الحاء وفتح اللام، وقال الحربي: بفتح الحاء وإسكان اللام جمع حلقة كتمر وتمرة اهـ نووي، وقال القرطبي: والحلق بفتح الحاء واللام جمع حلقة بفتحهما على ما حكاه يونس عن أبي عمرو بن العلاء، وقال أبو عمرو الشيباني: ليس في الكلام حلقة بالتحريك إلا في قولهم هؤلاء قوم حلقة للذين يحلقون الشعر جمع حالق، وقال الجوهري: الحلقة للدروع بالسكون وكذلك حلقة الباب وحلقة القوم والجمع الحلق على غير قياس اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في فضائل القرآن باب القراءة من أصحاب رسول الله ﷺ [٥٠٠٠]، والنسائي في الزينة باب الذؤابة [٥٠٦٣ و ٥٠٦٤].
والحاصل أن سبب قول ابن مسعود (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) أن عثمان ﵁ أمر بكتابة المصاحف على طريقة زيد وأمر بجمع المصاحف كلها وإحراقها إلا ما وافق هذه الطريقة الواحدة وكان ابن مسعود ﵁ خالفه في ذلك وأبي أن يدفع مصحفه إليه بعذر أنه كتبه في حياة رسول الله ﷺ موافقًا لما سمعه منه ﷺ فزعم أنه أمانة عنده وتغييره إلى الرسم العثماني لا يجوز، ولو أخفى أحد مصحفه عن عثمان ﵁ وهو أمير المؤمنين فإن غايته أن يكون غلولًا وقد قال الله ﵎: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ومقتضى هذه الآية أن من غل مصحفه أي أخفاه عن الإمام جاء به يوم القيامة ولا ملامة على من يأتي يوم القيامة بمصحفه الذي كتبه بعد السماع من النبي ﷺ ، وقد وقع هذا السبب صريحًا فيما أخرجه أحمد ابن أبي داود من طريق خُمير بن مالك عن ابن مسعود ﵁ ولفظه (لما أمر بالمصاحف أن تُغيّر ساء ذلك عبد الله بن مسعود فقال: من
стр. 10221
٦١٧٨ - (٢٤٤٦) (١٩٩) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا قُطْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسلِمٍ، عَنْ مَسرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيرُهُ، مَا مِنْ كِتَابِ اللهِ سُورَةٌ إلا أَنَا أَعْلَمُ حَيثُ نَزَلَتْ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إلا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَت. وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابٍ
ــ
استطاع أن يغل مصحفه فليفعل) وفي رواية له: (إني غال مصحفي فمن استطاع أن يغل مصحفه فليفعل) وفي رواية النسائي وأبي عوانة عن شقيق: (خطبنا ابن مسعود على المنبر فقال: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة غلوا مصاحفكم .. الخ).
قوله: (وعلى قراءة من تأمروني أن أقرأ) وفي رواية النسائي وأبي عوانة: (وكيف تأمرونني أن أقرأ؟ على قراءة زيد بن ثابت وقد قرأت من في رسول الله ﷺ مثله) ولعل ابن مسعود ﵁ زعم أن عثمان ﵁ يريد أن يجمع الناس على قراءة زيد بن ثابت وينسخ القراءات الأخرى ولهذا رد على هذه الفكرة مع أن عثمان ﵁ لم يفعل إلا توحيد الرسم وترتيب السور ولم يمنع أحدًا من قراءة القرآن على ما ثبت عن رسول الله ﷺ بطريق صحيح متواتر اهـ من التكملة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عبد الله الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
٦١٧٨ - (٢٤٤٦) (١٩٩) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا قطبة) بن عبد العزيز الأسدي الكوفي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٢) بابين هنا وفي التوبة (عن الأعمش عن) أبي الضحى (مسلم) بن صبيح مصغرًا الهمداني الكوفي، ثقة، من (٤) (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة مخضرم فقيه، من (٢) روى عنه في (١١) بابا (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سباعياته (قال) عبد الله: (والذي) أي أقسمت بالإله الذي (لا إله إلا غيره من كتاب الله) العظيم وقرآنه الكريم (سورة) من السور (إلا أنا أعلم حيث نزلت) تلك السورة وأي مكان مكي أو مدني أو غيرهما نزلت فيه (وما من آية) من آي القرآن (إلا أنا أعلم فيما) أي في أي سبب (أنزلت) فيه تلك الآية (ولو أعلم أحدًا) من الصحابة (هو أعلم بكتاب
стр. 10222
اللهِ مِنِّي، تَبْلُغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيهِ.
٦١٧٩ - (٢٤٤٧) (٢٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ،
ــ
الله) تعالى من حيث سببها أو مكانها أو زمانها (تبلغه) أي تبلغ ذلك الأعلم (الإبل) الراحلة أي توصلني إليه الراحلة (لركبت) تلك الراحلة لتوصلني (إليه) لآخذ منه علم القرآن.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في فضائل القرآن باب القراء من أصحاب رسول الله ﷺ [٥٠٠٢].
وفي هذا الحديث جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة والعلم ونحوه للحاجة إليه وأما النهي عن تزكية النفس فإنما هولمن زكاها ومدحها لغير حاجة بل للفخر والإعجاب، وقد كثرت تزكية النفس من الأماثل والأفاضل عند الحاجة كدفع شر عنه بذلك أو تحصيل مصلحة للناس أو ترغيب في أخذ العلم عنه أو نحو ذلك فمن المصلحة قول يوسف ﵇ ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ ومن دفع الشر قول عثمان ﵁ في وقت حصاره أنه جهز جيش العسرة وحفر بئر رومة، ومن الترغيب قول ابن مسعود هذا اهـ نووي. ومنه أيضًا قول سهل بن سعد: ما بقي أحد أعلم بذلك مني، وقول غيره: على الخبير سقطت وأشباهه، وفيه استحباب الرحلة في طلب العلم والذهاب إلى الفضلاء حيث كانوا، وفيه أن الصحابة لم ينكروا قول ابن مسعود أنه أعلمهم والمراد أعلمهم بكتاب الله كما صرح به فلا يلزم منه أن يكون أعلم من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم بالسنة ولا يلزم من ذلك أيضًا أن يكون أفضل منهم عند الله تعالى فقد يكون واحد أعلم من آخر وذاك أفضل عند الله بزيادة تقواه وخشيته وروعه وزهده وطهارة قلبه وغير ذلك، ولا شك أن الخلفاء الراشدين الأربعة كل واحد منهم أفضل من ابن مسعود ﵃ اهـ نووي أيضًا.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن مسعود الأول بحديث عبد الله بن عمررو بن العاص ﵃ فقال:
٦١٧٩ - (٢٤٤٧) (٢٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (حدثنا الأعمش عن شقيق) بن سلمة
стр. 10223
عَنْ مَسْرُوقٍ. قَال: كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو فَنَتَحَدَّثُ إِلَيهِ -وَقَال ابْنُ نُمَيرٍ: عِنْدَهُ- فَذَكَرْنَا يَوْمًا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ. فَقَال: لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ"
ــ
الأسدي الكوفي (عن مسروق) بن الأجدع الكوفي (قال) مسروق: (كنا) معاشر زملائي (نأتي عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن سهم السهمي المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته (فنتحدث إليه) أي عنده (وقال) محمد (بن نمير) في روايته نتحدث (عنده) في أمور الدين والدنيا (فذكرنا يومًا) في مجلس عبد الله بن عمرو (عبد الله بن مسعود) ﵁ (فقال) عبد الله بن عمرو لمن عنده والله (لقد ذكرتم رجلًا لا أزال) ولا أبرح (أحبه بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ في شأن ابن مسعود حالة كون النبي ﷺ (يقول: خذوا القرآن) يا أصحابي وفي رواية: (استقرئوا القرآن) وفي الرواية الآتية (اقرؤوا) أي تعلموا (من أربعة) أنفار، قال النووي: سبب ذلك أن هؤلاء أكثر ضبطًا لألفاظه وأتقن لأدائه وإن كان غيرهم أفقه من معانيه منهم أو لأن هؤلاء الأربعة تفرغوا لأخذه منه ﷺ مشافهة وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم من بعض أو لأن هؤلاء تفرغوا لأن يؤخذ منهم أو أنه أراد الإعلام بما يكون بعد وفاته ﷺ من تقدم هؤلاء الأربعة وتمكنهم منه وأنهم أقعد من غيرهم في ذلك فليؤخذ منهم اهـ منه؛ أي خذوا (من ابن أم عبد) بنت عبد ود الهذلية يعني عبد الله بن مسعود سماه بذلك لشهرته بهذه الكنية (فبدأ به) وهذه الجملة من كلام الراوي (ومعاذ بن جبل) بن أوس الأنصاري الخزرجي (وأُبيّ بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي المدني سيد القراء كاتب الوحي (وسالم) بن معقل (مولى أبي حذيفة) بن عتبة بن ربيعة يُكنى سالم أبا عبد الله، وكان من أهل فارس من اصطخر رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قال القرطبي: وقوله ﷺ : (خذوا القرآن من أربعة من ابن أم عبد فبدأ به) فيه أن البداءة بالشيء تفيد الاهتمام به وترجيح المتقدم علي غيره في غالب الأحيان ولكن ليس فيه دليل على أنه أقرأ من أُبيّ فإنه ﷺ قد بيّن بالنص
стр. 10224
٦١٨٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَال: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. فَذَكَرْنَا حَدِيثًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَقَال:
ــ
الجلي أن أُبيًّا أقرأ منه ومن غيره فيحتمل أن يقال إن الموجب للابتداء به اختصاصه به وملازمته إياه وحضوره في ذهنه لا أنه أقرأ الأربعة والله تعالى أعلم. وهذا كله بناء على أن المقدم من المعطوفات له مزية على المتأخر وفيه نظر قد تقدم في الطهارة وفي الحج.
وتخصيص هؤلاء الأربعة بالذكر دون غيرهم ممن حفظ القرآن من الصحابة ﵃ وهم عدد كثير لأن هؤلاء الأربعة هم الذين تفرغوا لإقراء القرآن وتعليمه دون غيرهم ممن اشتغل بغير ذلك من العلوم أو العبادات أو الجهاد أو غير ذلك ويحتمل أن يكون ذلك من النبي ﷺ لأنه علم أنهم هم الذين ينتصبون لتعليم الناس القرآن بعده وليؤخذ عنهم فأحال عليهم لما علم من مآل أمرهم كما قد أظهر الموجود من حالهم إذ هم أئمة القراء وإليهم تنتهي في الغالب أسانيد الفضلاء والله أعلم اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع في كتاب فضائل الصحابة باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة [٣٧٥٨] وباب مناقب ابن مسعود [٣٧٥٩ و ٣٧٦٠] وفي كتاب مناقب الأنصار باب مناقب معاذ بن جبل [٣٨٠٦] وباب مناقب أُبي بن كعب [٣٨٠٨] وفي كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب رسول الله ﷺ [٤٩٩٩] وأخرجه الترمذي في مناقب عبد الله بن مسعود [٣٨١٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٦١٨٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالوا: حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (عن مسروق) بن الأجدع (قال) مسروق: (كنا عند عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة جرير بن عبد الحميد لوكيع بن الجراح (فذكرنا) معاشر المجتمعين عنده (حديثًا) يبحث (عن) مآثر (عبد الله بن مسعود) ﵁ (فقال) عبد الله بن
стр. 10225
إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُهُ. سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اقْرَؤُا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَمِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمِنْ سَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ، وَمِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ".
وَحَرْفٌ لَمْ يَذْكُرْهُ زُهَيرٌ. قَوْلُهُ: يَقُولُهُ
ــ
عمرو: (إن ذاك الرجل) الذي ذكرتم مآثره (لا أزال أحبه بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ يقوله) أي يقول ذلك الشيء النبي ﷺ في خصاله الحميدة ثم بيّن ذلك الشيء المقول فيه بقوله: (سمعته) ﷺ (يقول: اقرءوا القرآن) أي خذوه (من أربعة نفر) أي أنفار، خذوه (من ابن أم عبد) يعني عبد الله بن مسعود (فبدأ به) أي بعبد الله بن مسعود في عدّته الأربعة (و) خذوه (من أُبيّ بن كعب) الأنصاري الخزرجي (و) خذوه (من سالم مولى أبي حذيفة) وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبرائهم وهو معدود في المهاجرين لأنه لما أعتقته مولاته زوج أبي حذيفة وهي عمرة بنت يعار وقيل سلمى وقيل غير ذلك تولى أبا حذيفة فتبناه أبو حذيفة وهو أيضًا معدود في الأنصار لعتق مولاته المذكورة له وهي أنصارية وهو معدود في القراء قيل إنه هاجر مع عمر بن الخطاب ونفر من الصحابة من مكة ﵃ فكان يؤمهم لأنه كان أكثرهم قرآنًا وكان يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب شهد سالم بدرًا وقُتل يوم اليمامة ومولاه أبو حذيفة فوُجد رأس أحدهما عند رجل الآخر وذلك سنة اثنتي عشرة اهـ من المفهم (و) خذوه (من معاذ بن جبل) الأنصاري، وقوله: (وحرف) خبر مقدم، وجملة (لم يذكره زهير) صفة لحرف ولفظة (قوله) مبتدأ مؤخر ولفظة (يقوله) مقول للمبتدأ والمعنى وقوله أي قول الراوي يقوله حرف لم يذكره زهير في روايته وإنما ذكره قتيبة وعثمان.
ومعاذ المذكور هو معاذ بن جبل بن أوس الأنصاري الخزرجي يكنى أبا عبد الرحمن قيل بولد كان له كبر إلى أن قاتل مع أبيه في اليرموك، ومات بالطاعون قبل أبيه بأيام على ما ذكر محمد بن عبد الله الأزدي البصري في (فتوح الشام) وغيره، وقال الواقدي: إنه لم يُولد لمعاذ قط وقاله المدائني أسلم معاذ وهو ابن ثماني عشرة سنة وشهد العقبة مع السبعين وشهد بدرًا وجميع المشاهد وولاه رسول الله ﷺ على عمل من أعمال اليمن وخرج معه النبي ﷺ مودِّعًا ماشيًا
следующие страницы →