← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10221–10260 · переход к 10226.

стр. 10221

٦١٧٨ - (٢٤٤٦) (١٩٩) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا قُطْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسلِمٍ، عَنْ مَسرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيرُهُ، مَا مِنْ كِتَابِ اللهِ سُورَةٌ إلا أَنَا أَعْلَمُ حَيثُ نَزَلَتْ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إلا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَت. وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابٍ ــ استطاع أن يغل مصحفه فليفعل) وفي رواية له: (إني غال مصحفي فمن استطاع أن يغل مصحفه فليفعل) وفي رواية النسائي وأبي عوانة عن شقيق: (خطبنا ابن مسعود على المنبر فقال: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة غلوا مصاحفكم .. الخ). قوله: (وعلى قراءة من تأمروني أن أقرأ) وفي رواية النسائي وأبي عوانة: (وكيف تأمرونني أن أقرأ؟ على قراءة زيد بن ثابت وقد قرأت من في رسول الله ﷺ مثله) ولعل ابن مسعود ﵁ زعم أن عثمان ﵁ يريد أن يجمع الناس على قراءة زيد بن ثابت وينسخ القراءات الأخرى ولهذا رد على هذه الفكرة مع أن عثمان ﵁ لم يفعل إلا توحيد الرسم وترتيب السور ولم يمنع أحدًا من قراءة القرآن على ما ثبت عن رسول الله ﷺ بطريق صحيح متواتر اهـ من التكملة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عبد الله الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦١٧٨ - (٢٤٤٦) (١٩٩) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا قطبة) بن عبد العزيز الأسدي الكوفي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٢) بابين هنا وفي التوبة (عن الأعمش عن) أبي الضحى (مسلم) بن صبيح مصغرًا الهمداني الكوفي، ثقة، من (٤) (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة مخضرم فقيه، من (٢) روى عنه في (١١) بابا (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سباعياته (قال) عبد الله: (والذي) أي أقسمت بالإله الذي (لا إله إلا غيره من كتاب الله) العظيم وقرآنه الكريم (سورة) من السور (إلا أنا أعلم حيث نزلت) تلك السورة وأي مكان مكي أو مدني أو غيرهما نزلت فيه (وما من آية) من آي القرآن (إلا أنا أعلم فيما) أي في أي سبب (أنزلت) فيه تلك الآية (ولو أعلم أحدًا) من الصحابة (هو أعلم بكتاب

стр. 10222

اللهِ مِنِّي، تَبْلُغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيهِ. ٦١٧٩ - (٢٤٤٧) (٢٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، ــ الله) تعالى من حيث سببها أو مكانها أو زمانها (تبلغه) أي تبلغ ذلك الأعلم (الإبل) الراحلة أي توصلني إليه الراحلة (لركبت) تلك الراحلة لتوصلني (إليه) لآخذ منه علم القرآن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في فضائل القرآن باب القراء من أصحاب رسول الله ﷺ [٥٠٠٢]. وفي هذا الحديث جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة والعلم ونحوه للحاجة إليه وأما النهي عن تزكية النفس فإنما هولمن زكاها ومدحها لغير حاجة بل للفخر والإعجاب، وقد كثرت تزكية النفس من الأماثل والأفاضل عند الحاجة كدفع شر عنه بذلك أو تحصيل مصلحة للناس أو ترغيب في أخذ العلم عنه أو نحو ذلك فمن المصلحة قول يوسف ﵇ ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ ومن دفع الشر قول عثمان ﵁ في وقت حصاره أنه جهز جيش العسرة وحفر بئر رومة، ومن الترغيب قول ابن مسعود هذا اهـ نووي. ومنه أيضًا قول سهل بن سعد: ما بقي أحد أعلم بذلك مني، وقول غيره: على الخبير سقطت وأشباهه، وفيه استحباب الرحلة في طلب العلم والذهاب إلى الفضلاء حيث كانوا، وفيه أن الصحابة لم ينكروا قول ابن مسعود أنه أعلمهم والمراد أعلمهم بكتاب الله كما صرح به فلا يلزم منه أن يكون أعلم من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم بالسنة ولا يلزم من ذلك أيضًا أن يكون أفضل منهم عند الله تعالى فقد يكون واحد أعلم من آخر وذاك أفضل عند الله بزيادة تقواه وخشيته وروعه وزهده وطهارة قلبه وغير ذلك، ولا شك أن الخلفاء الراشدين الأربعة كل واحد منهم أفضل من ابن مسعود ﵃ اهـ نووي أيضًا. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن مسعود الأول بحديث عبد الله بن عمررو بن العاص ﵃ فقال: ٦١٧٩ - (٢٤٤٧) (٢٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (حدثنا الأعمش عن شقيق) بن سلمة

стр. 10223

عَنْ مَسْرُوقٍ. قَال: كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو فَنَتَحَدَّثُ إِلَيهِ -وَقَال ابْنُ نُمَيرٍ: عِنْدَهُ- فَذَكَرْنَا يَوْمًا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ. فَقَال: لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ" ــ الأسدي الكوفي (عن مسروق) بن الأجدع الكوفي (قال) مسروق: (كنا) معاشر زملائي (نأتي عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن سهم السهمي المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته (فنتحدث إليه) أي عنده (وقال) محمد (بن نمير) في روايته نتحدث (عنده) في أمور الدين والدنيا (فذكرنا يومًا) في مجلس عبد الله بن عمرو (عبد الله بن مسعود) ﵁ (فقال) عبد الله بن عمرو لمن عنده والله (لقد ذكرتم رجلًا لا أزال) ولا أبرح (أحبه بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ في شأن ابن مسعود حالة كون النبي ﷺ (يقول: خذوا القرآن) يا أصحابي وفي رواية: (استقرئوا القرآن) وفي الرواية الآتية (اقرؤوا) أي تعلموا (من أربعة) أنفار، قال النووي: سبب ذلك أن هؤلاء أكثر ضبطًا لألفاظه وأتقن لأدائه وإن كان غيرهم أفقه من معانيه منهم أو لأن هؤلاء الأربعة تفرغوا لأخذه منه ﷺ مشافهة وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم من بعض أو لأن هؤلاء تفرغوا لأن يؤخذ منهم أو أنه أراد الإعلام بما يكون بعد وفاته ﷺ من تقدم هؤلاء الأربعة وتمكنهم منه وأنهم أقعد من غيرهم في ذلك فليؤخذ منهم اهـ منه؛ أي خذوا (من ابن أم عبد) بنت عبد ود الهذلية يعني عبد الله بن مسعود سماه بذلك لشهرته بهذه الكنية (فبدأ به) وهذه الجملة من كلام الراوي (ومعاذ بن جبل) بن أوس الأنصاري الخزرجي (وأُبيّ بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي المدني سيد القراء كاتب الوحي (وسالم) بن معقل (مولى أبي حذيفة) بن عتبة بن ربيعة يُكنى سالم أبا عبد الله، وكان من أهل فارس من اصطخر رضي الله تعالى عنهم أجمعين. قال القرطبي: وقوله ﷺ : (خذوا القرآن من أربعة من ابن أم عبد فبدأ به) فيه أن البداءة بالشيء تفيد الاهتمام به وترجيح المتقدم علي غيره في غالب الأحيان ولكن ليس فيه دليل على أنه أقرأ من أُبيّ فإنه ﷺ قد بيّن بالنص

стр. 10224

٦١٨٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَال: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. فَذَكَرْنَا حَدِيثًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَقَال: ــ الجلي أن أُبيًّا أقرأ منه ومن غيره فيحتمل أن يقال إن الموجب للابتداء به اختصاصه به وملازمته إياه وحضوره في ذهنه لا أنه أقرأ الأربعة والله تعالى أعلم. وهذا كله بناء على أن المقدم من المعطوفات له مزية على المتأخر وفيه نظر قد تقدم في الطهارة وفي الحج. وتخصيص هؤلاء الأربعة بالذكر دون غيرهم ممن حفظ القرآن من الصحابة ﵃ وهم عدد كثير لأن هؤلاء الأربعة هم الذين تفرغوا لإقراء القرآن وتعليمه دون غيرهم ممن اشتغل بغير ذلك من العلوم أو العبادات أو الجهاد أو غير ذلك ويحتمل أن يكون ذلك من النبي ﷺ لأنه علم أنهم هم الذين ينتصبون لتعليم الناس القرآن بعده وليؤخذ عنهم فأحال عليهم لما علم من مآل أمرهم كما قد أظهر الموجود من حالهم إذ هم أئمة القراء وإليهم تنتهي في الغالب أسانيد الفضلاء والله أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع في كتاب فضائل الصحابة باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة [٣٧٥٨] وباب مناقب ابن مسعود [٣٧٥٩ و ٣٧٦٠] وفي كتاب مناقب الأنصار باب مناقب معاذ بن جبل [٣٨٠٦] وباب مناقب أُبي بن كعب [٣٨٠٨] وفي كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب رسول الله ﷺ [٤٩٩٩] وأخرجه الترمذي في مناقب عبد الله بن مسعود [٣٨١٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ٦١٨٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالوا: حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (عن مسروق) بن الأجدع (قال) مسروق: (كنا عند عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة جرير بن عبد الحميد لوكيع بن الجراح (فذكرنا) معاشر المجتمعين عنده (حديثًا) يبحث (عن) مآثر (عبد الله بن مسعود) ﵁ (فقال) عبد الله بن

стр. 10225

إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُهُ. سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اقْرَؤُا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَمِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمِنْ سَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ، وَمِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ". وَحَرْفٌ لَمْ يَذْكُرْهُ زُهَيرٌ. قَوْلُهُ: يَقُولُهُ ــ عمرو: (إن ذاك الرجل) الذي ذكرتم مآثره (لا أزال أحبه بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ يقوله) أي يقول ذلك الشيء النبي ﷺ في خصاله الحميدة ثم بيّن ذلك الشيء المقول فيه بقوله: (سمعته) ﷺ (يقول: اقرءوا القرآن) أي خذوه (من أربعة نفر) أي أنفار، خذوه (من ابن أم عبد) يعني عبد الله بن مسعود (فبدأ به) أي بعبد الله بن مسعود في عدّته الأربعة (و) خذوه (من أُبيّ بن كعب) الأنصاري الخزرجي (و) خذوه (من سالم مولى أبي حذيفة) وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبرائهم وهو معدود في المهاجرين لأنه لما أعتقته مولاته زوج أبي حذيفة وهي عمرة بنت يعار وقيل سلمى وقيل غير ذلك تولى أبا حذيفة فتبناه أبو حذيفة وهو أيضًا معدود في الأنصار لعتق مولاته المذكورة له وهي أنصارية وهو معدود في القراء قيل إنه هاجر مع عمر بن الخطاب ونفر من الصحابة من مكة ﵃ فكان يؤمهم لأنه كان أكثرهم قرآنًا وكان يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب شهد سالم بدرًا وقُتل يوم اليمامة ومولاه أبو حذيفة فوُجد رأس أحدهما عند رجل الآخر وذلك سنة اثنتي عشرة اهـ من المفهم (و) خذوه (من معاذ بن جبل) الأنصاري، وقوله: (وحرف) خبر مقدم، وجملة (لم يذكره زهير) صفة لحرف ولفظة (قوله) مبتدأ مؤخر ولفظة (يقوله) مقول للمبتدأ والمعنى وقوله أي قول الراوي يقوله حرف لم يذكره زهير في روايته وإنما ذكره قتيبة وعثمان. ومعاذ المذكور هو معاذ بن جبل بن أوس الأنصاري الخزرجي يكنى أبا عبد الرحمن قيل بولد كان له كبر إلى أن قاتل مع أبيه في اليرموك، ومات بالطاعون قبل أبيه بأيام على ما ذكر محمد بن عبد الله الأزدي البصري في (فتوح الشام) وغيره، وقال الواقدي: إنه لم يُولد لمعاذ قط وقاله المدائني أسلم معاذ وهو ابن ثماني عشرة سنة وشهد العقبة مع السبعين وشهد بدرًا وجميع المشاهد وولاه رسول الله ﷺ على عمل من أعمال اليمن وخرج معه النبي ﷺ مودِّعًا ماشيًا

стр. 10226

٦١٨١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. بِإسْنَادِ جَرِيرٍ وَوَكِيعٍ، فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ، قَدَّمَ مُعَاذًا قَبْلَ أُبَيٍّ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيبٍ: أُبَيٌّ قَبْلَ مُعَاذٍ. ٦١٨٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ــ ومعاذ راكبًا منعه من أن ينزل، وقال فيه ﷺ : "أعلمكم بالحلال والحرام معاذ" وقال: "إنه يسبق العلماء يوم القيامة رتوة بحجر" الرتوة الرمية، وقال فيه ابن مسعود: إنه كان أمة قانتًا لله، وقال: والأمة هو الذي يُعلّم الناس الخير، والقانت هو المطيع لله وكان عابدًا مجتهدًا ورعًا محققًا كان له امرأتان فإذا كان يوم إحداهما لم يشرب من بيت الأخرى وماتتا بالطاعون في وقت واحد فحفر لهما حفرة فأسهم بينهما أيتهما يُقدّم في القبر، وكان مجاب الدعوة، ولما كان طاعون عمواس، وعمواس قرية من قرى الشام وكأنها إنما نُسب الطاعون إليها لأنه أول ما نزل فيها فقال بعض الناس: هذا عذاب فبلغ ذلك معاذًا فأنكر ذلك وخطب فقال: أيها الناس إن هذا الوجع رحمة بكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم اللهم آت آل معاذ من هذه الرحمة النصيب الأوفى، فما أمسى حتى طُعن ابنه عبد الرحمن وماتت زوجتاه ثم طُعن من الغد من دفن ولده فاشتد وجعه فمات منه وذلك في سنة سبع عشرة وقيل سنة ثماني عشرة وسنه ثمان وثلاثون مشة، وقيل ثلاث وثلاثون سنة، رُوي عنه من الحديث مائة حديث وسبعة وخمسون حديثًا أخرج له منها في الصحيحين ستة أحاديث والله أعلم اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ٦١٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بإسناد جرير ووكيع) يعني عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بن عمرو لكن (في رواية أبي بكر عن أبي معاوية قدّم معاذًا قبل أُبيّ) بن كعب (وفي رواية أبي كريب أُبيّ) ذكر (قبل معاذ). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال: ٦١٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا) محمد بن إبراهيم

стр. 10227

ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ)، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. بِإِسْنَادِهِمْ. وَاختَلَفَا عَنْ شُعْبَةَ فِي تَنْسِيقِ الأَرْبَعَةِ. ٦١٨٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: ذَكَرُوا ابْنَ مَسْعُودٍ عِبْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. فَقَال: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ. بَعْدَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ" ــ (بن أبي عدي) وقيل: هو إبراهيم السلمي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثني بشر بن خالد) الفرائضي أبو محمد البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا محمد يعني ابن جعفر) الهذلي البصري (كلاهما) أي كل من ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر رويا (عن شعبة عن الأعمش بإسنادهم) أي بإسناد جرير ووكيع وأبي معاوية (و) لكن (اختلفا) أي اختلف ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر في روايتهما (عن شعبة في تنسيق) أي في ترتيب سوق القراء (الأربعة) يعني ابن مسعود وأُبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ٦١٨٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن مسروق قال) مسروق: (ذكروا) أي ذكر الحاضرون عند عبد الله بن عمرو (ابن مسعود) أي ذكروا فيما بينهم خصاله الحميدة (عند عبد الله بن عمرو، فقال) عبد الله بن عمرو: (ذاك) الصحابي الذي أثنيتم عليه (لا أزال أحبه بعدما سمعت من رسول الله قال الله عليه وسلم يقول) أي قوله ﷺ فيه، ولو أسقط من لكان المعنى أوضح ولا يحتاج إلى تأويل القول، ويحتمل كونها زائدة (استقرؤوا القرآن من أربعة) أنفار (من ابن مسعود وسالم) بن معقل (مولى أبي حذيفة وأُبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل) وهذا السند من

стр. 10228

٦١٨٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: قَال شُعْبَةُ: بَدَأَ بِهَذَينِ، لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا بَدَأَ ــ سباعياته، غرضه بيان متابعة إبراهيم النخعي لشقيق أبي وائل. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا فقال: ٦١٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله بن عمرو، غرضه بيان متابعة معاذ بن معاذ لمحمد بن جعفر (و) لكن (زاد) معاذ بن معاذ لفظة (قال) لنا شعبة: (بدأ) شيخي عمرو بن مرة (بهدين) أي بابن مسعود وسالم ولكن (لا أدري) ولا أعلم (بأيهما) أي بأي هذين (بدأ) به عمرو بن مرة هل بدأ بابن مسعود أم سالم والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثمانية: الأول: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والرابع: حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والخامس: حديث أبي موسى وأبي مسعود الأنصاري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسادس: حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث ابن مسعود أيضًا ذكره للاستشهاد، والثامن: حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستشهاد وذكر فيه خمس متابعات والله أعلم. ***

стр. 10229

٧١١ - (٢٥) والثالث عشر منها باب فضائل أُبي بن كعب وزيد بن ثابت وسعد بن معاذ وأبي دجانة وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر رضي الله تعالى عنهم أجمعين فضائل أبي بن كعب ٦١٨٥ - (٢٤٤٨) (٢٠١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: جَمَعَ ــ ٧١١ - (٢٥) والثالث عشر منها باب فضائل أُبي بن كعب وزيد بن ثابت وسعد بن معاذ وأبي دجانة وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر رضي الله تعالى عنهم أجمعين فضائل أبي بن كعب أما أُبي فهو أُبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن النجار الأنصاري الخزرجي ﵁ أسلم قديمًا وشهد العقبة الثانية وبايع النبي ﷺ فيها ثم شهد بدرًا وجميع المشاهد وهو أول من كتب الوحي لرسول الله ﷺ وكان من فقهاء الصحابة وقراءهم ﵃ وكفى بذلك أن الله تعالى أمر نبيه أن يقرأ عليه القرآن كما سيأتي وقد تقدم قوله ﷺ : "أقرؤكم أُبي" وقال فيه عمر بن الخطاب ﵁ إنه سيد المسلمين وتُوفي في خلافة عمر على الأكثر قيل سنة تسع عشرة وقيل سنة عشرين وقيل سنة اثنتين وعشرين وقيل إنه مات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، وجملة ما رُوي عنه عن رسول الله ﷺ مائة حديث وأربعة وستون حديثًا أخرج له منها في الصحيحين ثلاثة عشر حديثًا اهـ من المفهم. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضل أُبي بن كعب بحديث أنس ﵄ فقال: ٦١٨٥ - (٢٤٤٨) (٢٠١) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود الجارود البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا شعبة عن قتادة قال) قتادة: (سمعت أنس) بن مالك (يقول): وهذا السند من خماسياته (جمع

стр. 10230

الْقُرْآنَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيدٍ. قَال قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيدٍ؟ قَال: أَحَدُ عُمُومَتِي ــ القرآن) أي حفظ القرآن كله على عهد رسول الله ﷺ (أربعة) من الرجال أراد أنس بالأربعة أربعة من رهطه وهم الخزرجيون إذ رُوي أن جمعًا من المهاجرين أيضًا جمعوا القرآن اهـ مرقاة (كلهم من الأنصار معاذ بن جبل وأُبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد) قال المازري: هذا الحديث يتعلق به بعض الملاحدة في تواتر القرآن، وجوابه من وجهين: أحدهما: أنه ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه فقد يكون مراد أنس الذين علمهم من الأنصار أربعة، والثاني: أنه لو ثبت أنه لم يجمعه إلا الأربعة لم يقدح في تواتره فإن أجزاءه حفظ كل جزء منها خلائق لا يحصون اهـ نووي باختصار، وقيل: خصهم بالذكر لحضور هؤلاء في ذهنه دون غيرهم، وقيل لأن هؤلاء الأربعة قد اشتهروا بذلك في ذلك الوقت ممن يحفظ جميعه، وقيل لأن أنسًا سمع من هؤلاء الأربعة إخبارهم عن أنفسهم أنهم جمعوا القرآن ولم يسمع مثل ذلك من غيرهم وكل ذلك محتمل ممكن والله تعالى أعلم. (قال قتادة) بالسند السابق (قلت لأنس من أبو زيد؟ قال) أنس: هو (أحد عمومتي) أي رجل من أصحاب عمومتي، والعمومة الاجتماع مع أبيه في أصل واحد، قال القرطبي: أبو زيد هذا هو سعيد بن عبيد بن النعمان الأوسي من بني عمرو بن عوف يُعرف بسعد القارئ تُوفي شهيدًا بالقادسية سنة خمس عشرة، قال أبو عمر: هذا قول أهل الكوفة وخالفهم غيرهم فقالوا: أبو زيد هذا هو قيس بن السكن الخزرجي من بني عدي بن النجار بدري، قال ابن شهاب: قتل أبو زيد قيس بن السكن الخزرجي يوم جسر أبي عبيد على رأس خمس عشرة سنة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٧٧]، والبخاري في فضائل القرآن باب القراءة من أصحاب النبي ﷺ [٥٠٠٣] وفي مناقب زيد بن ثابت [٣٨١٠]، والترمذي [٣٧٩٤].

стр. 10231

فضائل زيد بن ثابت ٦١٨٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو دَاوُدَ، سُلَيمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال: أَرْبَعَةٌ. كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُكنَى أَبَا زَيدٍ ــ فضائل زيد بن ثابت وأما زيد بن ثابت فهو زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بمعجمة بن عمرو الأنصاري النجاري المدني كاتب الوحي وأحد نجباء الأنصار شهد بيعة الرضوان وقرأ على النبي ﷺ وجمع القرآن في عهد النبي ﷺ وأمره النبي ﷺ أن يتعلم كتاب اليهود فتعلّمه في نصف شهر فكان يكتب لرسول الله ﷺ إذا كتب إليهم وإذا كتبوا إليه قرأه، له اثنان وتسعون حديثًا (٩٢) مات سنة (٤٥) خمس وأربعين، وقيل سنة ثمان، وقيل سنة إحدى وخمسين (٥١). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٦١٨٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو داود سليمان بن معبد) بن كوسجان بجيم المهملة السنجي بكسر المهملة بعدها نون الساكنة ثم جيم نسبة إلى سنج قرية من قرى مرو النحوي المروزي الرخال، ثقة، من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله بن الوزاع الكلابي أبو عثمان القيسي بقاف البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن قتادة) بن دعامة، وفي بعض النسخ إسقاط قتادة وهو تحريف من النساخ (قال) قتادة: (قلت لأنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام بن يحيى لشعبة بن الحجاج (من جمع القرآن) حفظًا أو كتابة (على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال) أنس: جمعه (أربعة) أنفار (كلهم من الأنصار أُبي بن كعب) قدم هنا أُبيًا على معاذ عكس الرواية الأولى (ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ورجل من الأنصار) من أهل عمومتي (يكنى) بالبناء للمجهول (أبا زيد) أي يسمى بكنية أبي زيد اسمه سعد بن عبيد الأوسي المعروف بسعد القارئ.

стр. 10232

٦١٨٧ - (٢٤٤٩) (٢٠٢) حدَّثنا هَدّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لأُبَيٍّ: "إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ" قَال: آللهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَال: "اللهُ سَمَّاكَ لِي" قَال: فَجَعَلَ أبَيٌّ يَبْكِي. ٦١٨٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦١٨٧ - (٢٤٤٩) (٢٠٢) (حدثنا هدّاب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار (حدثنا قتادة عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال لأبي) بن كعب: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك) سورة البينة (قال) أبي للنبي ﷺ : (آلله) أي هل الله سبحانه (سماني) أي ذكر اسمي (لك) يا رسول الله، والهمزة للاستفهام التقريري المضمن للتعجب (قال) رسول الله ﷺ لأبي: نعم (الله سماك) أي ذكر اسمك (لي، قال) أنس (فجعل) أي شرع (أُبي يبكي) فرحًا بذكر الله تعالى اسمه، قال النووي: أما بكاؤه فبكاء سرور واستصغار لنفسه عن تأهيله لهذه النعمة وإعطائه هذه المنزلة، والنعمة فيها من وجهين: أحدهما: كونه منصوصًا عليه بعينه، والثاني: قراءة النبي ﷺ فإنها منقبة عظيمة له لم يشاركه فيها أحد من الناس اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٣٠]، والبخاري في مناقب أُبي بن كعب [٣٨٠٩] وفي تفسير سورة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٤٩٥٩ و ٤٩٦٠] و ٤٩٦١]، والترمذي في هذه القصة عن أُبي بن كعب في مناقبه من الجامع [٣٨٩٤]، والنسائي في الكبرى [١٦٩١]، والمؤلف أخرج هذا الحديث هنا وفي كتاب صلاة المسافرين باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل من ثلاثة طرق رواتها كلهم بصريون. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦١٨٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا

стр. 10233

مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] قَال: وَسَمَّانِي؟ قَال: "نَعَمْ" قَال: فَبَكَى. ٦١٨٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثنيه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لأُبَيٍّ: بِمِثْلِهِ. فضائل سعد ﵁ ــ محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدّث عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لهمام بن يحيى (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ لأُبي بن كعب) ﵁ (إن الله أمرني أن أقرأ عليك) ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة / ١١] (قال) أبي لرسول الله ﷺ : (و) هل (سماني) الله لك (قال) رسول الله ﷺ : (نعم) سماك لي (قال) أنس: (فبكى) أُبي سرورًا بهذه المنزلة الرفيعة. قال القرطبي: خص هذه السورة بالذكر لما احتوت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء وذكر الصلاة والزكاة والمعاد وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٦١٨٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا خالد يعني بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنسًا) بن مالك ﵁ (يقول: قال رسول الله ﷺ لأُبي) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة خالد بن الحارث لمحمد بن جعفر وساق خالد (بمثله) أي بمثل حديث محمد بن جعفر. فضائل سعد ﵁ وأما سعد ﵁ فهو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن

стр. 10234

٦١٩٠ - (٢٤٥٠) (٢٠٣) حدَّثنا عَبدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَينَ أَيدِيهِمْ: "اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ" ــ الأشهل الأنصاري الخزرجي الأشهلي المدني أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية على يدي مصعب بن عمير وشهد بدرًا وأحدًا ورُمي يوم الخندق بسهم فعاش شهرًا ثم انتقض جرحه فمات منه توفي سنة خمس من الهجرة وقد تقدم حديثه في حكمه في بني قريظة وقوله ﷺ للحاضرين من أصحابه: "قوموا إلى سيدكم" رواه أحمد [٣/ ٢٢ و ٢٣]، والبخاري [٣٠٤٣]، ومسلم [١٧٦٨] وأبو داود [٥٢١٥ و ٥٢١٦] وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كان في بني عبد الأشهل ثلاثة لم يكن بعد النبي ﷺ من المسلمين أحد أفضل منهم سعد بن معاذ وأُسيد بن خضير وعبّاد بن بشر تعني من الأنصار والله أعلم، وقال ابن عباس: قال سعد بن معاذ: ثلاثة أنا فيهن رجل كما ينبغي وما سوى ذلك فأنا رجل من المسلمين: ما سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا إلا علمت أنه حق من الله، ولا دخلت في صلاة قط فشغلت نفسي بغيرها حتى قضيتها، ولا كنت في جنازة قط إلا حدثت نفسي بما تقول وما يقال لها حتى أنصرف عنها اهـ من المفهم. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضائل سعد بن معاذ بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال: ٦١٩٠ - (٢٤٥٠) (٢٠٣) (حدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير) المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول): وهذا السند من خماسياته (قال رسول الله ﷺ : وجنازة سعد بن معاذ) أي والحال أن جنازة سعد بن معاذ (بين أيديهم) أي بين قدام النبي ﷺ وقدام من معه، وجملة قوله: (اهتز) أي تحرك (لها) أي لموت هذه الجنازة تأسفًا عليها أو فرحًا لقدوم روحها (عرش الرحمن) حقيقة أو مجازًا عن حملته مقول لقال، قال القرطبي: حمل بعض العلماء هذا الحديث على ظاهره من الاهتزاز والحركة، وقال: هذا ممكن لأن العرش جسم وهو قابل للحركة والسكون والقدرة صالحة لتحريكه وكانت

стр. 10235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حركته علمًا على فضله، وحمله آخرون على حملة العرش فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ويكون الاهتزاز منهم استبشارًا بقدوم روحه الطيبة وفرحًا به، وحمله آخرون على تعظيم شأن وفاته وتفخيمه على عادة العرب في تعظيمها الأشياء والإغياء في ذلك فيقولون: قامت القيامة لموت فلان وأظلمت الأرض له وما شاكل ذلك مما المقصود به التعظيم والتفخيم لا التحقيق وإليه صار الحربي، وكل هذه التفاسير على أن المراد بالعرش هو المنسوب إلى الرحمن جل وعلا في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه / ٥] وهو ظاهر قوله: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد" وقد رُوي عن ابن عمر ﵄ أن العرش هنا سرير الميت، قال القاضي: وكذلك جاء في حديث البراء بن عازب في الصحيح: "اهتز السرير" رواه البخاري [٣٨٠٣] وتأوله الهروي فرح بحمله عليه اهـ من المفهم. وهذا القول باطل يرده صريح الروايات التي ذكرها مسلم ورد عليه جابر بن عبد الله ﵄ فقد أخرج البخاري من طريق الأعمش عن أبي صالح قال: فقال رجل لجابر: فإن البراء يقول: اهتز السرير، فقال جابر: إنه كان بين هذين الحيين ضغائن سمعت النبي ﷺ يقول: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ" وقد فسر بعضهم قول جابر: كان بين هذين الحيين ضغائن أن سعد بن معاذ كان من الأوس والبراء من الخزرج فحملته الضغينة الجارية بين الحيين أن يقلل من شأن سعد بن معاذ، هان هذا التفسير فيه خطأ فاحش، أما أولًا فلأن البراء ﵁ كان من الأوس أيضًا، وأما ثانيًا فلأنه لا يتصور من صحابي أن تحمله الضغائن القبائلية على التقليل من شأن صحابي آخر وتغيير معنى الحديث من أجل ذلك فالتفسير الصحيح لقول جابر على ما بسطه الحافظ في الفتح أن جابرًا كان من الخزرج فذكر أنه على الرغم من الضغائن التي كانت بين حينا وحي سعد بن معاذ فإنه لا يسع لي إلا أن أقول إن رسول الله ﷺ إنما ذكر اهتزاز عرش الرحمن لا مجرد اهتزاز سرير الجنازة والله أعلم ذكره الحافظ في الفتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مناقب سعد [٣٨٠٣]، والترمذي في مناقبه أيضًا [٣٨٤٧] وابن ماجه في المقدمة [١٤٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال:

стр. 10236

٦١٩١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ". ٦١٩٢ - (٢٤٥١) (٢٠٤) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزَّيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال، وَجَنَازَتُهُ مَوْضُوعَةٌ -يَعْنِي سَعْدًا-: ــ ٦١٩١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي) الكوفي، ثقة ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (حدثنا الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف المكي نزيل واسط، صدوق، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي سفيان لأبي الزبير (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : اهتز عرش الرحمن (لموت سعد بن معاذ) ﵁. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال: ٦١٩٢ - (٢٤٥١) (٢٠٤) (حدثنا محمد بن عبد الله الرُّزّي) بضم المهملة وكسر الزاي المشددة نسبة إلى الرُّزّ وهو لغة في الأرز الحب المقتات لأنه كان يبيعه أبو جعفر البصري نزيل بغداد، قال السمعاني في الأنساب [٦/ ١١٦] كان شيخًا من أهل الصدق والأمانة، وكان ثقة، وقال في التقريب: ثقة يهم، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب، مات ببغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين (٢٣١) (حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف) العجلي مولاهم أبو نصر البصري نزيل بغداد، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (عن سعيد) بن أبي عروبة بن مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٠) بابا (حدثنا أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن نبي الله ﷺ قال: وجنازته موضوعة) بينهم (يعني) أنس بضمير جنازته (سعدًا) بن معاذ،

стр. 10237

"اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ". ٦١٩٣ - (٢٤٥٢) (٢٠٥) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ ــ والعناية من كلام قتادة (اهتز) أي اضطراب وتحرك تفخيمًا (لها) أي لطلوع روحها إلى السماء (عرش الرحمن). وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ تحفة الأشراف. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث البراء ﵄ فقال: ٦١٩٣ - (٢٤٥٢) (٢٠٥) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي (قال) أبو إسحاق: (سمعت البراء) بن عازب ﵁ (يقول): وهذا السند من خماسياته (أُهديت لرسول الله ﷺ حلة حرير) سيأتي أنه أهداها له ﷺ أكيدر دومة الجندول، والحلة ما كان من إزار ورداء أو قميص، قال القرطبي: كذا جاء في حديث البراء حلة بالحاء المهملة واللام، وفي حديث أنس أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله ﷺ جبة من سندس رواه الترمذي [١٧٢٣]، والنسائي [٨/ ١٩٩] وهذه أوجه وأصوب لأن الحلة لا تكون عند العرب ثوبًا واحدًا وإنما هي لباس ثوبين يحل أحدهما على الآخر، وأن الثوب الفرد لا يُسمى حلة، وقد جاء في السير أنها قباء من ديباج مخوّص بالذهب، وقد تقدم الكلام على لبس الحرير في اللباس، وأكيدر بضم الهمزة وفتح الكاف وياء التصغير بعدها تصغير أكدر، والكدرة لون بين السواد والبياض وهو الأغبر، وهو أكيدر بن عبد الملك الكندي، ودومة بفتح الدال وضمها وأنكر بن دريد الفتح، وقال أهل اللغة: يقولونه بالضم والمحدثون بالفتح وهو خطأ، وقال: ودومة الجندل مجتمعه ومستداره وهو من بلاد الشام قرب تبوك كان أكيدر ملكها وكان خالد بن الوليد قد أسره في غزوة تبوك وسلبه قباء من ديباج مخوصًا بالذهب فأمنه النبي ﷺ ورده إلى موضعه وضرب عليه الجزية اهـ من المفهم، وفي المصباح: دومة الجندل حصن بين مدينة النبي ﷺ وبين الشام وهو

стр. 10238

فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا ويعجَبُونَ مِنْ لِينِهَا. فَقَال: "أَتَعْجبُونَ مِنْ لِينِ هَذهِ؟ لَمَنادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ". ٦١٩٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَنْبَأَنِي أَبُو إِسْحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ــ أقرب من الشام وهو الفصل بين الشام والعراق اهـ، وقال الواقدي: إنه أسلم وكتب له النبي ﷺ كتابًا حين أسلم اهـ منه (فجعل) أي شرع (أصحابه) ﷺ (يلمسونها) بأيديهم ويمسونها (ويعجبون) أي يتعجبون (من لينها) واللين ضد الخشونة (فقال النبي ﷺ : أتعجبون من لبن هذه) الحلة (لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها) أي أجمل من هذه الحلة (وألين) منها أي أبلغ لينًا منها، قال القرطبي: هذه إشارة إلى أدنى ثياب سعد في الجنة لأن المناديل إنما هي ممتهنة متخذة لمسح الأيدي بها من الدنس والوسخ وإذا كان هذا حال المنديل فما ظنك بالعمامة والحلة ولا يظن أن طعام الجنة وشرابها إذ قد يُدنس يد المتناول حتى يحتاج إلى منديل فإن هذا ظن من لا يعرف الجنة ولا طعامها ولا شرابها إذ قد نزه الله تعالى الجنة عن ذلك كله وإنما ذلك إخبار بأن الله أعد في الجنة كل ما كان يحتاج إليه في الدنيا لكن هي على حالة هي أعلى وأشرف فأعد فيها أمشاطًا ومجامر وألوّة ومناديل وأسواقًا وغير ذلك مما تعارفنا في الدنيا وإن لم نحتج له في الجنة إتمامًا للنعمة وإكمالًا للمنة اهـ من المفهم. وفي الحديث إشارة إلى عظيم منزلة سعد في الجنة وأن أدنى ثيابه فيها خير من أنفس ثياب الدنيا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٠٢]، والبخاري في مواضع منها في مناقب سعد بن معاذ [٣٨٠٢]، والترمذي في مناقبه [٣٨٤٦]، وابن ماجه في المقدمة في فضل سعد بن معاذ [١٤٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال: ٦١٩٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٥) بابا (حدثنا شعبة أنبأني أبو إسحاق) السبيعي (قال: سمعت البراء بن عازب) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة

стр. 10239

يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَوْبِ حَرِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَال ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْو هَذَا أَوْ بِمِثلِهِ. ٦١٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمرِو بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. بِالإِسْنَادَينِ جَمِيعًا، كَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ــ أبي داود لمحمد بن جعفر (يقول أُتي) بالبناء للمجهول (رسول الله ﷺ بثوب حرير) أي بجبة سندس (فذكر) أبو داود (الحديث) الذي رواه محمد بن جعفر (ثم قال) أحمد (بن عبدة أخبرنا أبو داود حدثنا شعبة حدثني قتادة عن أنس بن مالك) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا متابعة في الشاهد، غرضه بيان متابعة قتادة لأبي إسحاق، وساق قتادة (بنحو هذا) أي بقريب هذا الحديث الذي رواه أبو إسحاق عن البراء لفظًا ومعنى (أو) ساق قتادة (بمثله) أي بمثل هذا الحديث الذي رواه أبو إسحاق عن البراء لفظًا ومعنى، والشك من شعبة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث البراء وأنس ﵄ فقال: ٦١٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عمرو) بن عباد (بن جبلة) بن أبي روّاد العتكي مولاهم أبو جعفر البصري، صدوق، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا أمية بن خالد) بن الأسود القيسي -بالقاف ثم التحتانية- من بني قيس بن ثوبان، أخو هدبة أكبر منه، أبو عبد الله البصري، روى عن شعبة في الفضائل وغيرها، والثوري وطائفة، ويروي عنه (م د ت س) ومحمد بن عمرو بن جبلة وأبو موسى وبندار ومحمد بن المثنى وعمرو بن علي، وثقه أبو حاتم وأبو زرعة والترمذي والعجلي، وقال في التقريب: صدوق، من (٩) التاسعة، وقال البخاري: مات سنة (٢٠١) إحدى ومائتين (حدثنا شعبة بهذا الحديث) الذي رواه أبو داود (بالإسنادين جميعًا) يعني سند البراء وسند أنس، وساق أمية بن خالد (كرواية أبي داود) أي مثل رواية أبي داود لفظًا ومعنى، غرضه بيان متابعة أمية بن خالد لأبي داود. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جابر بحديث أنس ﵄ فقال:

стр. 10240

٦١٩٦ - (٢٤٥٣) (٢٠٦) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جُبَّةٌ مِنْ سُنْدُسٍ. وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ. فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا. فَقَال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدِ بِيَدِهِ، إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فِي الْجَنَّةِ، أَحْسَنُ مِنْ هَذَا". ٦١٩٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، ــ ٦١٩٦ - (٢٤٥٣) (٢٠٦) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدّب، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم البغدادي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن قتادة حدثنا أنس بن مالك) وهذا السند من خماسياته (أنه) أي أن الشأن والحال (أُهدي لرسول الله ﷺ جبة من سندس) والجبة قباء محشو يُلبس للبرد، والسُندس بضم السين والدال بينهما نون ساكنة ما رق من الحرير وكذا الاستبرق، والديباج ما غلظ منه وكل من الثلاث كلمات معربة (وكان) ﷺ (ينهى عن) لُبس (الحرير فعجب الناس) من الصحابة (منها) أي من لين تلك الجبة وحُسنها (فقال) رسول الله ﷺ لهم: (والذي نفس محمد بيده إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن) وأجمل وألين (من هذا) السندس، والمناديل جمع منديل وهو الذي يُحمل في اليد قيل: هو مشتق من الندل وهو النقل لأنه يُنقل من واحد إلى واحد، وقيل من الندل بمعنى الوسخ لأنه يُندل به الوسخ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في كتاب الهبة باب قبول الهدية من المشركين [٢٦١٥] وفي كتاب بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنة [٣٢٤٨] والترمذي في اللباس باب مناقب سعد بن معاذ ﵁ [٣٨٤٧]، والنسائي في الزينة باب لُبس الديباج المنسوج بالذهب [٢/ ٥٣٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٦١٩٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا سالم بن نوح) بن أبي عطاء العطار أبو سعيد البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا عمر بن عامر) السلمي أبو حفص البصري قاضيها، صدوق، من (٦) روى عنه

стр. 10241

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أُكَيدِرَ دَومَةِ الْجَنْدَلِ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حُلَّةً، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ. فضائل أبو دجانة ٦١٩٨ - (٢٤٥٤) (٢٠٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ــ في (٣) أبواب (عن قتادة عن أنس) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمر بن عامر لشيبان بن عبد الرحمن (أن اكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله ﷺ حُلة) أي جبة حرير (فذكر) عمر بن عامر (نحوه) أي نحو حديث شيبان بن عبد الرحمن (و) لكن (لم يذكر) عمر بن عامر (فيه) أي في ذلك النحو لفظة (وكان ينهى عن الحرير). فضائل أبو دجانة وأما أبو دجانة بضم الدال فهو سماك بن خرشة بن لوذان الأنصاري الخزرجي مشهور بكنيته شهد بدرًا وأُحدًا ودافع عن رسول الله ﷺ يومئذٍ هو ومصعب بن عمير وكثُرت فيه الجراحة وقُتل مصعب وكان أبو دجانة أحد الشجعان، له المقامات المحمودة مع رسول الله ﷺ في مغازيه استشهد يوم اليمامة، وقال أنس: رمى أبو دجانة بنفسه في الحديقة فانكسرت رجله فقاتل حتى قتل، وقيل: إنه شارك وحشيًّا في قتل مسيلمة الكذاب، وقيل: إنه عاش حتى شهد مع علي صفين والله أعلم. وفيما ذكرنا منقبة عظيمة لسماك بن خرشة ﵁ وفي القاموس الخرشة بالفتحات ذباب وسماك بن خرشة بن لوذان من الصحابة ﵁. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضل أبي دجانة بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال: ٦١٩٨ - (٢٤٥٤) (٢٠٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان الصفّار البصري، ثقة، من كبار (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة، من

стр. 10242

حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ سيفًا يَوْمَ أُحُدٍ. فَقَال: "مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا؟ " فَبَسَطُوا أَيدِيَهُمْ. كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنَا، أَنَا. قَال: "فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ " قَال: فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ. فَقَال سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ. قَال: فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ ــ (٨) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ أخذ سيفًا) من السيوف ورفعه (يوم أحد، فقال) رسول الله ﷺ : (من يأخذ مني هذا) السيف (فبسطوا) أي بسط ومد الناس الحاضرون عنده (أيديهم) والحال أن (كل إنسان منهم يقول أنا) آخذه (أنا) آخذه فـ (قال) رسول الله ﷺ مرة ثانية (فمن يأخذه) أي فمن يأخذ هذا السيف مني مع القيام (بحقه، قال) أنس: (فأحجم) أي توقف (القوم) الحاضرون عنده وسكتوا على أن يقولون أنا أنا كالمرة الأولى خوفًا من القيام بحقه، وحقه أن يُقاتل به حتى يفتح الله تعالى على المسلمين أو يموت أي فلما سمعوا هذا الكلام الذي قاله في المرة الثانية أحجموا أي سكتوا وتأخروا يقال: أحجم بتقديم الحاء على الجيم وأجحم بتأخيرها عنها كلاهما بمعنى واحد أي تأخروا وكفوا عن الجواب لما فهموا أن حقه القتال به حتى يفتح أو يموت، قال أنس: (فقال سماك بن خرشة أبو دجانة أنا آخده بحقه) يا رسول الله (قال) أنس (فأخذه) أي أخذ السيف أبو دجانة (فـ) قام بشرطه ووفى بحقه و (فلق به) أي شق بذلك السيف (هام المشركين) مخففًا يعني رؤوسهم أي قطعها وأزالها عن أعناقهم. قال الشاعر: نضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل والمقيل أصول الأعناق. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات رحمه الله تعالى.

стр. 10243

فضائل أبي جابر ــ فضائل أبي جابر وأما أبو جابر فهو عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة -بفتح السين وكسر اللام- الأنصاري الخزرجي السلمي ﵁ وهو أحد النقباء شهد العقبة وبدرا وقُتل يوم أحد ومُثّل به، وروى بقي بن مخلد عن جابر ﵁ قال: لقيني رسول الله ﷺ فقال: "يا جابر مالي أراك منكسًا مهتمًا؟ " قلت: يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالًا وعليه دين، قال: "أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك" قلت: بلى يا رسول الله، قال: "إن الله أحيا أباك وكلمه كفاحًا وما كلم أحدًا قط إلا من وراء حجاب، فقال له: يا عبدي تمنّ أعطك، قال: يا رب تردني إلى الدنيا فأُقتل فيه ثانية فأُبلِّغ من ورائي" رواه الترمذي [٣٥١٠]، وابن ماجه [٢٨٠٠] فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [آل عمران / ١٦٩]. "قلت": وقد تضمن هذا الحديث فضيلة عظيمة لعبد الله بن عمرو بن حرام لم يُسمع بمثلها لغيره وهي أن الله تعالى كلمه مثافهة بغير حجاب حجبه به ولا واسطة قبل يوم القيامة ولم يفعل الله ذلك مع غيره في هذه الدار كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الثوري / ٥١] وكما قال رسول الله ﷺ في هذا الحديث وما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وظاهر هذه الآية وهذا الحديث أن الله تعالى لم يفعل هذا في هذه الدار لحي ولا لميت إلا لعبد الله بن حرام هذا خاصة فيلزم على هذا العموم أنه قد خص من ذلك بما لم يخص به أحد من الأنبياء وهذا مشكل بالمعلوم من ضرورة الشرع ومن إجماع المسلمين على أن درجة الأنبياء وفضيلتهم أعظم من درجة الشهداء والأولياء كما تقدم فوجه التلفيق أن قوله ﷺ : "وما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب" إنما يعني به والله أعلم أنه ما كلم أحدًا من الشهداء وممن يلبس بنبي بعد موته وقبل يوم القيامة إلا عبد الله هذا ولم يرد به الأنبياء ولا أراد بعد يوم القيامة لما قد علم أيضًا من الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة من أن المؤمنين يرون الله تعالى في الجنة ويكلمهم الله بغير حجاب ولا واسطة، وأما الآية فإنما مقصودها حصر أنواع الوحي الواصل إلى الأنبياء

стр. 10244

٦١٩٩ - (٢٤٥٥) (٢٠٨) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ. قَال عُبَيدُ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدِ، جِيءَ بِأَبِي مُسَجًّى، وَقَدْ مُثِلَ بِهِ. قَال: فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، ــ من الله تعالى فمنه ما يقذفه الله تعالى في قلب النبي وروعه ومنه ما يسمعه الله للنبي مع كون ذلك النبي محجوبًا عن رؤية الله تعالى ومنه ما يبلغه إليه الملك وحاصلها الإعلام بأن الله تعالى لم يره أحد من البشر في هذه الدار نبيًّا كان أو غير نبي ويشهد لهذا قوله ﷺ في الصحيح "اعلموا أنه لا يرى أحد ربه حتى يموت" ذكره الحافظ في فتح الباري [١/ ١٢٠] وقد تقدم الخلاف في رؤية نبينا محمد ﷺ ربه في كتاب الإيمان والصحيح أنه لم يأت قاطع بذلك والأصل بقاء ما ذكرناه على ما أصلناه والله تعالى أعلم. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضائل عبد الله بن عمرو وأبي جابر ﵃ فقال: ٦١٩٩ - (٢٤٥٥) (٢٠٨) (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي (القواريري) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (وعمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي كلاهما) رويا (عن سفيان) بن عيينة (قال عبيد الله: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت) محمد (بن المنكدر) القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول): وهذا السند من رباعياته (لما كان يوم) غزوة (أحد جيء بأبي) أي بوالدي عبد الله بن عمرو من مصرعه إلى المدينة، حالة كونه (مسجى) أي مغطى جميع بدنه بثوب (و) الحال أنه (قد مُثِل به) بضم الجيم وكسر المثلثة المخففة يقال: مثل بالقتيل والحيوان، يمثل مثلًا من باب قتل يقتل قتلًا إذا قُطع أطرافه أو أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو نحو ذلك، والاسم المثلة فأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة والرواية هنا بالتخفيف اهـ نووي (قال) جابر: (فأردت) أي قصدت (أن أرفع) وأكشف عنه (الثوب) الذي مات فيه لأنظر إلى وجهه (فنهاني) أي منعني (قومي) وأقاربي أن أكشف وجهه لئلا يزداد حزني إذا رأيت ما فعل به الكفار من المثلة، وقيل: لعلهم نهوه زعمًا منهم بأن الكشف عن وجه الميت لا يجوز (ثم أردت أن أرفع الثوب) عنه مرة ثانية

стр. 10245

فَنَهَانِي قَوْمِي. ثمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِي قَوْمِي. فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ. فَقَال: "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقَالُوا: بِنْتُ عَمْرٍو، أَو أُخْتُ عَمْروٍ. فَقَال: "وَلِمَ تَبْكِي؟ فَمَا زَالتِ الْمَلائَكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ" ــ (فنهاني قومي) من كشفه ولم ينهه رسول الله ﷺ عن كشفه دلالة على جوازه، ويحتمل أن يكون نهيهم خشية أن يزيد ذلك حزنًا وبكاء على جابر لأنه كان يبكي عندئذٍ كما هو مصرح في الرواية الآتية ولم ينهه رسول الله ﷺ لما رأى من شدة اشتياقه إلى رؤيته ولأن ذلك ربما يؤدي إلى التسلية (فرفعه) أي رفع أبي (رسول الله ﷺ بنفسه من مصرعه إلى محل الدفن (أو) قال جابر (أمر) رسول الله ﷺ (به) أي برفعه إلى محل الدفن (فرُفع) أبي إلى محل الدفن بأمره ﷺ والشك من ابن المنكدر فيما قاله جابر (فسمع) رسول الله ﷺ حين رفعوه من مصرعه إلى موضع الدفن (صوت باكية) عليه بلا رفع صوت (أو) قال جابر فسمع رسول الله ﷺ صوت (صائحة) أي نائحة عليه برفع صوتها، والشك أيضًا من المنكدر، قال جابر: (فقال) رسول الله ﷺ : (من هذه) الباكية أو هذه الصائحة (فقالوا) أي فقال قومه هذه الباكية (بنت عمرو) بن حرام أخت عبد الله بن عمرو عمة جابر اسمها فاطمة بنت عمرو كما سيأتي (أو) قالوا له: (أخت عمرو) بن حرام عمة عبد الله بن عمرو (فقال) رسول الله ﷺ للقوم: (ولم تبكي) بكسر اللام وفتح الميم كذا صحت الرواية بـ (لم) التي للاستفهام بغير نون علامة الرفع في تبكين لأنه استفهام لمخاطب عن فعل غائبة ولو خاطبها بالاستفهام خطاب الحاضرة لقال ولم تبكين بإثبات النون وكذلك جاء في رواية أخرى (أو لا تبكيه) أي ولأي سبب تبكي هذه الباكية أيها المخاطب فإنه شهيد قُتل في سبيل الله فهو في الجنة (فـ والله (ما زالت الملائكة) أي ملائكة الرحمة (تظله بأجنحتها) إكرامًا له (حتى رُفع) من هذا الموضع إلى مدفنه، قال القاضي: يحتمل أن ذلك لتزاحمهم عليه لبشارته بفضل الله تعالى ورضاه عنه وما أعد له من الكرامة عليه ازدحموا عليه إكرامًا له وفرحًا به أو أظلوه من حر الشمس لئلا يتغير ريحه أو جسمه. وفي الحديث منقبة عظيمة لعبد الله بن عمرو بن حرام ﵁ وروى مالك في الموطأ

стр. 10246

٦٢٠٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَال: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ. فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي، وَجَعَلُوا يَنْهَوْنَنِي، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَنْهَانِي. قَال: وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ، بِنْتُ عَمْرٍو تَبْكِيهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَبْكِيهِ، أَوْ ــ عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام كانا قد حفر السيل عن قبرهما وكانا في قبر واحد مما يلي السيل فحفر عنهما فوجدا لم يتغيرا كانهما ماتا بالأمس وكان أحدهما وضع يده على جرحه فدُفن وهو كذلك فأُميطت يده عن جرحه ثم أُرسلت فرجعت كما كانت وكان بين الوقعتين ست وأربعون سنة اهـ من الإصابة [٢/ ٣٤٢]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٩٨]، والبخاري في مواضع في الجنائز باب ما يكره من النياحة على الميت [١٢٩٣] وفي المغازي باب من قُتل من المسلمين يوم أحد [٣٠٨٠]، والنسائي في الجنائز باب البكاء على الميت [١٨٤٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٦٢٠٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير القرشي المدني، ثقة، من (٣) (عن جابر بن عبد الله) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لسفيان بن عيينة (قال) جابر (أُصيب أبي) أي قُتل والدي (يوم أحد فجعلت) أي شرعت (أكشف الثوب عن وجهه وأبكي وجعلوا) أي جعل قومي (ينهونني) عن كشف وجهه والبكاء عليه (و) الحال أن (رسول الله ﷺ لا ينهاني) عن كشف وجهه (قال) جابر: (وجعلت فاطمة بنت عمرو) عمتي (تبكيه) أي تبكي على أبي، ووقع في الإكليل للحاكم نسميتها هند بنت عمرو فلعل لها اسمين أو أحدهما اسمها والآخر لقبها أو كانت جميعًا حاضرتين قاله ابن حجر في الفتح [٣/ ١٦٣] رقم [١٢٩٣] اهـ من تنبيه المعلم (فقال رسول الله ﷺ لمن عنده (تبكيه) أي تبكي فاطمة عليه (أو

стр. 10247

لَا تَبْكِيهِ، مَا زَالتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ". ٦٢٠١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ. كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، غَيرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيجٍ لَيسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ الْمَلائِكَةِ وَبُكَاءِ الْبَاكِيَةِ ــ لا تبكيه) أي أو لا تبكي عليه سواء (ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها) في مصرعه (حتى رفعتموه) من مصرعه، قال النووي: معناه سواء بكت عليه أم لا، ما زالت الملائكة تظله من حر الشمس فقد حصل له من الكرامة هذا وغيره فلا ينبغي البكاء على مثل هذا اهـ. قال القرطبي: قوله: (تبكيه أو لا تبكيه) هو إخبار عن غائبة ولو كان خطاب الحاضرة لقال تبكينه أو لا تبكينه بنون فعل الواحدة المخاطبة ويعني بهذا الكلام أن عبد الله مكرم عند الملائكة سواء بُكي عليه أو لم يبك وكون الملائكة تظله بأجنحتها إنما ذلك لاجتماعهم عليه وتزاحمهم على مبادرة لقائه والصعود بروحه الكريمة الطيبة ولتبشره بما له عند الله تعالى من الكرامة والدرجة الرفيعة والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٦٢٠١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٦) بابا (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا عبد الرزاق) ابن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (كلاهما) أي كل من جريج ومعمر رويا (عن محمد بن المنكدر عن جابر) بن عبد الله ﵁. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعتهما لسفيان بن عيينة وشعبة بن الحجاج وساقا (بهذا الحديث) السابق في رواية سفيان وشعبة (غير أن) أي لكن أن (ابن جريج ليس في حديثه) أي في روايته (ذكر الملائكة و) ذكر (بكاء الباكية).

стр. 10248

٦٢٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ مُجَدَّعًا، فَوُضِعَ بَينَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ . فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثهِمْ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال: ٦٢٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف) محمد السلمي مولاهم، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا زكرياء بن عدي) بن الصلت التيمي مولاهم أبو يحيى الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الجزري الرقي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبد الكريم) بن مالك الأموي مولاهم مولى عثمان أو مولى معاوية أبي سعيد الجزري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن محمد بن المنكدر عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الكريم لسفيان بن عيينة وشعبة بن الحجاج وابن جريج ومعمر (قال) جابر: (جيء بأبي) أي أُتي به من مصرعه (يوم أحد) حالة كونه (مجدعًا) بصيغة اسم المفعول من التجديع أي مقطوع الأنف والأذنين، قال الخليل: الجدع قطع الأنف والأذن (فوُضع بين يدي النبي ﷺ ، فذكر) عبد الكريم (نحو حديثهم) أي نحو حديث هؤلاء الأربعة المذكورة أي قريبه لفظًا ومعنى. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثمانية: الأول: حديث أنس الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث أنس الثالث ذكره للاستشهاد والخامس: حديث البراء ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسادس: حديث أنس الرابع ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع: حديث أنس الخامس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والثامن: حديث جابر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. ***

стр. 10249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا آخر ما بشرني الله بإتمامه من هذا المجلد الثالث عشر بُعيد صلاة العصر من يوم الأحد التاسع من شهر رمضان المبارك من تاريخ سنة [٩/ ١٤٢٧ / ٩] سبع وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والصِلات وأزكى التحيات بعد ما وفقني بابتدائه في تاريخ [١٠/ ٥ / ١٤٢٧] من الهجرة المباركة المشرّفة. وجملة ما اشتمل عليه هذا المجلد من الأحاديث الغير المكررة من الأصول والشواهد [٢٠٨] مائتا حديث وثمانية أحاديث فالحمد لله الذي تتم به الصالحات، والصلاة والسلام على سيد البريات، سيدنا ومولانا محمد ﷺ منبع الهدايات، وعلى آله وصحبه السادات القادات، وتابعيهم على نهجهم إلى يوم القيامات، ما تكررت الليالي والأيام والشهور والسنوات، آمين آمين يا رب البريات. تم المجلد الثالث عشر من: الكوكب الوهاج والروض البهاج على مسلم بن الحجاج وآخره فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر بن عبد الله الأنصاري الخزرجي ﵄ ويليه المجلد الرابع عشر من هذا الكاب وأوله باب من فضائل جُلَيبِيبٍ الأنصاري حلفًا ﵁. جزى الله خيرًا من تأمل شِرْحَتِي ... وقابل ما فيها بالعفو من الزلة وأصلح ما أخطأَت فيها من الهفوة ... بقلم الإنصاف وجاد لي بالدعوة وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين. ***

стр. 10250

شرح صحيح مسلم المسمَّى الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي العلوي الهَرَري الشافعي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها مراجعة لجنة من العلماء برئاسة البرفسور هاشم محمد علي مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة الجزء الرابع والعشرون دار المنهاج دار طوق النجاة

стр. 10251

الطّبعَة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م جميع الحقوق محفوظة للناشر دار المنهاج جدة - السعودية دار طوق النجاة بيروت - لبنان

стр. 10252

شرح صحيح مسلم

стр. 10253

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 10254

جزى الله خيرًا من تأمل شرحتي ... وقابل ما فيها بالعفو من الزّلة وأصلح ما رأى فيها من الهفوة ... بقلم الإنصاف وجاد لي بالدعوة وما أجود قولَ بعضهم: خلقت من التراب فصرت شخصًا ... بصيرًا بالسؤال وبالجواب وعدت إلى التراب فصرت فيه ... كأني ما برحت من التراب آخر: وكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب تفرَّج في الروض البهاج ... واستضئ بالكوكب الوهاج ساريًا في سما ابن الحجاج ... سالكًا لأوضح المنهاج

стр. 10255

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧١٢ - (١) والرابع عشر منها باب فضائل جليبيب ﵁ وأبي ذر الغفاري ﵁ ــ بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين بالتوفيق لنا لصحيحي علمي المنقول والمعقول وبالإفاضة علينا من فيوضاته الهاطلة وسحائب جوده الوابلة في خدمتنا لهذا الجامع الصحيح الكتاب الثالث من كتب أهل الملة المحمدية. نحمدك يا من له الفضل والعطاء ونشكرك يا من له الحمد والثناء على ما وفقتنا به وشرفتنا من خدمتنا لأحاديث المصطفى والرسول المرتضى سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الهداة المهديين لا سيما الخلفاء الراشدين آمين آمين يا رب العالمين. أما بعد: فلما فرغت من تسويد المجلد الثالث عشر بعون الله وتيسيره تفرغت لتسطير المجلد الرابع عشر بتوفيق الله وتسهيله راجيًا منه الإمداد لي من قطرات الفيوضات الربانية وسحائب الجود الصمدانية ووابل الإلهامات الإلهية إنه الكريم الجواد فقلت وبالله التوفيق. ٧١٢ - (١) والرابع عشر منها باب فضائل جليبيب ﵁ وأبي ذر الغفاري ﵁ " أما جليبيب" بالتصغير تصغير جلباب فقد كان رجلًا من ثعلبة وكان حليفًا في الأنصار قال ابن سعد سمعت من يذكر ذلك روى أنس بن مالك قال كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له جليبيب وكان في وجهه دمامة فعرض عليه رسول الله ﷺ التزويج فقال إذن تجدني كاسدًا يا رسول الله فقال إنك عند الله لست بكاسد رواه أحمد [٣/ ١٣٦] وأبو يعلى [٣٣٤٣] وعبد الرزاق في مصنفه [١٠٣٣٣] وانظر في مجمع الزوائد [٩/ ٣٦٨] وفي غير كتاب مسلم من حديث أبي برزة في تزويج جليبيب أن رسول الله ﷺ قال لرجل من الأنصار يا فلان زوجني ابنتك قال نعم ونعمة عين قال إني لست لنفسي أريدها قال فلمن قال

стр. 10256

٦٢٠٣ - (٢٤٥٦) (١) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيمٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ. فَأَفَاءَ اللهُ عَلَيهِ. فَقَال لأَصْحَابِهِ: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: نَعَمْ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا. ثم قَال: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا، ثُمَّ قَال: "هَل تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: لَا ــ لجليبيب قال حتى أستأمر أمها فأتاها وأخبرها بذلك فقالت حلقى ألجليبيب لا لعمر الله لا أزوج جليبيبًا فلما قام أبوها ليأتي رسول الله ﷺ قالت الفتاة من خدرها لأبويها من خطبني إليكما قالا رسول الله ﷺ قالت أفتردان على رسول الله ﷺ أمره ادفعاني إلى رسول الله ﷺ فإنه لن يضيعني فذهب أبوها للنبي ﷺ فأخبره بذلك وقال شأنك بها فزوجها جليبيبًا ودعا لهما النبي ﷺ فقال: (اللهم صب عليهما الرزق صبًا صبًا ولا تجعل عيشهما كدًا كدًا) ذكره ابن الأثير في الإستيعاب [١/ ٣٤٨] قتل جليبيبها فلم يكن في الأنصار أيم أنفق منها ثم ذكر الحديث على ما في مسلم اهـ من المفهم واستدل المؤلف على فضله بحديث أبي برزة فقال: ٦٢٠٣ - (٢٤٥٦) (١) (حدثنا إسحاق بن عمر بن سليط) بوزن أمير الهذلي البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري (عن ثابت) بن أسلم البناني (عن كنانة بن نعيم) العدوي أبي بكر البصري ثقة من (٤) روى عنه في (٢) بابين (عن أبي برزة) الأسلمي نضلة بن عبيد المدني الصحابي أسلم قبل الفتح مشهور بكنيته ﵁ روى عنه في (٣) أبواب وهذا السند من خماسياته. (أن النبي ﷺ كان في مغزىً له) مصدر ميمي من غزا يغزو غزوًا ومغزيً أي كان في غزوة له لم أقف على تعيينها (فأفاء الله عليه) ﷺ أموال الكفار فغنموها (فقال لأصحابه هل تفقدون من أحد) أي أحدًا منا أي هل فقدتم أحدًا منا لم يرجع إلى مركزنا (قالوا نعم) فقدنا (فلانًا وفلانًا وفلانًا ثم قال) ﷺ مرةً ثانية (هل تفقدون من أحد) أي هل فقدتم أحدًا منا (قالوا نعم) فقدنا (فلانًا وفلانًا وفلانًا) ولم أر أحدًا ذكر أسماء هؤلاء المبهمين (ثم قال) ﷺ مرةً ثالثة (هل تفقدون من أحد) أي أحدًا منا لم يرجع إلى المركز (قالوا لا) أي ما

стр. 10257

قَال: "لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيبِيبًا فَاطْلُبُوهُ" فَطُلِبَ فِي الْقَتلَى. فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ. ثُم قَتَلُوهُ. فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَوَقَفَ عَلَيهِ. فَقَال: "قَتَلَ سَبْعَة. ثُمَّ قَتَلُوهُ. هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ. هَذَا مِنِّي وَأَنا مِنْهُ" قَال: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيهِ لَيسَ لَهُ إلا سَاعِدَا النَّبِيِّ ﷺ . قَال: فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلًا ــ فقدنا أحدًا غير هؤلاء الذين ذكرناهم بقولنا فقدنا فلانًا وفلانًا إلخ قال القرطبي هذا الاستفهام ليس مقصوده استعلام كونهم فقدوا أحدًا ممن يعز عليهم فقده إذ ذاك كان معلومًا له بالمشاهدة وإنما مقصوده التنويه والتفخيم بمن لم يحفلوا ولم يعتنوا به ولا التفتوا إليه لكونه غامضًا خاملًا في الناس ولكون كل واحد منهم أصيب بقريبه أو حبيبه فكان مشغولًا بمصابه لم يتفرغ منه إلى غيره ولما أطلع الله تعالى نبيه ﷺ على ما كان من حال جليبيب من قتله السبعة الذين وجدوا إلى جنبه نوّه باسمه وعرّف بفقده فـ (ـقال لكن أفقد جليبيبًا) أي فقده أعظم من فقد كل من فقد والمصاب به أشدّ (فاطلبوه فطُلب) جليبيب (في القتلى) من الفريقين (فوجدوه) أي وجدوا جليبيبًا (إلى جنب سبعة) إلى جانب سبعة قتلى من الكفار (قد قتلهم) جليبيب (ثم قتلوه) أي ثم بعد قتله السبعة قتله من بقي من الكفار فأخبروا النبي ﷺ أنهم وجدوه (فأتى النبي ﷺ مصرعه (فوقف عليه) أي على جليبيب (فقال) النبي ﷺ في مدحه (قتل سبعة) من الأعداء (ثم قتلوه) فـ (ـهذا) يعني جليبيبًا (مني) أي من أهل طريقتي وسنتي في معاداة أعداء الله تعالى (وأنا) أي وعملي (منه) أي من جنس عمله في معاداة أعداء الله وقتلهم وكرره بقوله (هذا مني وأنا منه) تأكيدًا للكلام وما أعظم هذه الفضيلة التي حازها هذا الصحابي مع كونه غير مشهور عندهم قال النووي معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى اهـ (قال) أبو برزة ثم إنه ﷺ أقبل عليه بإكرامه (فوضعه على ساعديه) أي جعل ساعدي يديه كالوسادة له مبالغة في إكرامه (ليس له) مستند (إلا ساعدا النبي) بصيغة المثنى المرفوع مبالغة في إكرامه ولتناله بركة ملامسته أي ليس له سرير غير ساعدي النبي ﷺ وهذا مصرح به فيما رواه ابن عبد البر بسنده (قال) أبو برزة (فحفر له) القبر (ووضع في قبره) فدفن (قال) كنانة بن نعيم (ولم يذكر) أبو برزة (غسلًا) له ولا صلاة

стр. 10258

٦٢٠٤ - (٢٤٥٧) - (٢) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ ــ عليه ففي الحديث أن الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه كما هو مذهب الشافعي وأما عند الحنفية فلا يغسل لكنه يصلى عليه لأنه لم ينف الصلاة. وجليبيب بضم الجيم وفتح اللام ثم ياء ساكنة مزيدة للتصغير ثم موحدة مكسورة ثم ياء ساكنة مبدلة عن ألف جباب تصغير جباب اسم لنوع من الثياب سمي به الصحابي المذكور ﵁ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٢١] والنسائي في الكبرى [٨٢٤٦] ولكن انفرد به عن أصحاب الأمهات الخمس. "وأما أبو ذر" فاسمه على الأصح والأكثر جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن حرام بن غفار بن كنانة بن مدركة بن إلياس بن قصي بن نزار هو من كبار الصحابة ﵁ قديم الإسلام يقال أسلم بعد أربعة فكان خامسًا ثم انصرف إلى بلاد قومه فأقام بها حتى قدم على النبي ﷺ عام الحديبية بعد أن مضت بدر وأحد والخندق ويدل على كيفية إسلامه وتفصيل أحواله الحديث المذكور في كتاب مسلم رحمه الله تعالى وكان قد غلب عليه التعبد والتزهد وكان يعتقد أن جميع ما فضل عن الحاجة كنز وإمساكه حرام ودخل الشام بعد وفاة النبي ﷺ فوقع بينه وبين معاوية نزاع في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]، فشكاه معاوية إلى عثمان فأقدمه عثمان المدينة فقدمها فزهد أبو ذر عن كل ما بأيديهم واستأذن عثمان في سكنى الربذة فأذن له وقد كان رسول الله ﷺ أذن له في البدو فأقام بالربذة في موضع منقطع إلى أن مات بها سنة اثنتين وثلاثين على ما قاله ابن إسحاق وصلّى عليه عبد الله بن مسعود منصرفه من الكوفة في ركب ولم يوجد له شيء يكفن فيه فكفنه رجل من أولئك الركب في ثوب من غزل أمه وكان قد وصى أن لا يكفنه أحد ولي شيئًا من الأعمال السلطانية وخبره بذلك معروف روى عن رسول الله ﷺ مئتي حديث وواحدًا وثمانين حديثًا أخرج له منها في الصحيحين ثلاثة وثلاثون حديثًا اهـ من المفهم واستدل المؤلف على فضائله بحديثه ﵁ فقال: ٦٢٠٤ - (٢٤٥٧) - (٢) (حدثنا هدَّاب بن خالد) بن الأسود (الأزدي) القيسي

стр. 10259

حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. أَخْبَرَنَا حُمَيدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ. قَال: قَال أَبُو ذَرٍّ: خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ. وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ. فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيسٌ وَأُمُّنَا. فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا. فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَينَا. فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَالفَ إِلَيهِمْ أُنَيسٌ. فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا عَليَنَا الَّذِي قِيلَ لَهُ. فَقُلْتُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ، ــ البصري ثقة من (٩) (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (أخبرنا حميد بن هلال) العدوي البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (قال) عبد الله (قال أبو ذر) ﵁ وهذا السند من خماسياته (خرجنا) نحن معاشر أهل بيتنا (من) بلاد (قومنا) بني (غفار) بن كنانة (و) إنما خرجنا من بلادهم لأنهم (كانوا يحلّون) القتال في (الشهر الحرام) وكان القتال فيه حرامًا جاهليةً وإسلامًا ولعل هذا هو السبب في خروج أبي ذر من قومه حيث كره أن يقيم فيهم وهم يحلون الشهر الحرام (فخرجت أنا وأخي أنيس) مصغرًا ابن جنادة (وأُمّنا) اسمها رملة بنت الوقيعة كما في تنبيه المعلم (فنزلنا على خالٍ لنا) أي عنده في بلدته ولم أر من ذكر اسمه (فأكرمنا) بأنواع القرى والضيافة. (خالنا وأحسن إلينا) مدة إقامتنا عنده بأنواع المعايش والحماية لنا (فحسدنا قومه) فأفسدوا بيننا وبينه (فقالوا) له في الإفساد (إنك) أيها الرجل خطابًا لخالنا (إذا خرجت عن أهلك) أي من عند أهلك وزوجك لأي حاجة (خالف) أي يخلف عنك في الإفضاء (إليهم) أي إلى أهلك والوقاع عليهم (أنيس) أخو أبي ذر بضم الهمزة وفتح النون تصغير أنس وقد اتهمه القوم أمام خاله بأنه يتردد إلى أهله وزوجته في غيابه فكأنهم أشاروا إلى أنه قد حدثت بينه وبينها علاقات مذمومة (فجاء خالنا) من خارج فأخبروه خبر الإفساد (فنثا) بالنون والمثلثة أي فأظهر (علينا) الإفساد (الذي قيل له) أي قالوا له يقال نثا الخبر أي أفشاه وأشاعه وأكثر ما يستعمل في خبر السر قال القرطبي النثا بتقديم النون والقصر في الشر والكلام القبيح وإذا قدمت المثلثة ومددت فقلت الثناء فهو الكلام الجميل أي أفشا وأشاع الإفساد الذي أسروه إليه من مواقعة أخي على أهله قال أبو ذر (فقلت) لخالي (أما ما مضى) ومرّ لك (من معروفك) وإحسانك إلينا (فقد كدرته) أي أبطلت

стр. 10260

وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ. فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا. فَاحْتَمَلْنَا عَلَيهَا. وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ فَجَعَلَ يَبْكِي. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ. فَنَافَرَ أُنَيسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ، فَخَيَّرَ أُنَيسًا، فَأَتَانَا أُنَيسٌ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا ــ شكره وجزاءه الواجب لك علينا بما قلت لنا من الظن في عرضنا فلا مكافأة لك علينا (ولا جماع لك) أي ولا اجتماع لك معنا (فيما بعد) أبدأ أي فيما يستقبل من الزمان في الدنيا ولا في الآخرة لأنك قطعت رحمنا وقرابتنا لك بما قلت لنا قال أبو ذر (فقرّبنا) بصيغة الماضي المسند إلى المتكلمين أي قرّبنا إلى منزلنا (صرمتنا) لنحمل عليها مواعيننا والصرمة بكسر الصاد القطعة من الإبل وقد يستعمل لقطيع من الغنم والمعنى أننا طلبنا إبلنا من مرعاها وجمعناها حول منزلنا (فاحتملنا) أي حملنا (عليها) مواعيننا وأثاثنا وركبناها لنغادره بالذهاب والارتحال من عنده (و) لما رأى ذلك العزم على الارتحال من عنده (تغطى) أي غطّى (خالنا) وستر وجهه بـ (ـثوبه فجعل) أي شرع (يبكي) لارتحالنا من عنده وحزنًا على فراقنا له وندمًا على ما فعله بنا من الظن بنا والطعن في عرضنا (فانطلقنا) أي ذهبنا وارتحلنا من عنده (حتى نزلنا بحضرة مكة) المكرمة أي بقربه وفنائها قال في المصباح حضرة الشيء فناؤه وقربه والظاهر أن مراده أنهم نزلوا بموضع قريب من مكة ولم يدخلوها (فنافر) أي سابق أخي (أنيس) مع رجل آخر في الشعر وعن في قوله (عن صرمتنا وعن مثلها) بمعنى على أي تسابقا في الشعر على أن عوض المسابقة صرمتنا من جهة أنيس ومثل صرمتنا أي قدرها من جهة الرجل المتسابق معه والمعنى تسابق هو ورجل آخر ليعلم أيهما أفضل وأعلم في الشعر وكأن عوض المسابقة صرمة ذا وصرمة ذاك أيهما كان أفضل في الشعر وأعلم أخذ الصرمتين فتحاكما إلى كاهن فحكم بأن أنيسًا كان أفضل وأعلم وهي معنى قوله فخير أنيسًا أي جعله الخيار والأفضل على الرجل الآخر في الشعر (فأتيا) أي أتى أنيس والرجل الآخر (الكاهن) ليحكم بينهما والظاهر أن الكاهن كان أشعر الشعراء (فخيّر) الكاهن (أنيسًا) أي جعله خيارًا فائقًا على الرجل الآخر في علم الشعر (فأتانا) معاشر أهلنا. (أنيس بصرمتنا و) بـ (ـمثلها) أي بقدرها (معها) أي مع صرمتنا عوضًا لغلبته على الرجل الآخر في الشعر قوله "فنافر أنيس" قال أبو عبيد المنافرة أن يفتخر أحد الرجلين على الآخر في علم الشيء ثم يحكم بينهما رجل ثالث وقال غيره المنافرة المحاكمة يقال تنافرا إلى فلان إذا تحاكما إليه أيهما أعز نفرًا وأفضل علمًا بالشيء والنافر الغالب
следующие страницы →