Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10291–10330 · переход к 10296.
стр. 10291
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والطبراني اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ووقع في بعض نسخ ابن ماجه من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء في حديث الباب اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وأخرج البغوي في معجم الصحابة من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر قال كان عمر يدعو ابن عباس ويقربه ويقول إني رأيت رسول الله ﷺ دعاك يومًا فمسح رأسك وقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل وأخرج النسائي والترمذي من طريق عطاء عن ابن عباس قال دعا لي رسول الله ﷺ أن أوتى الحكمة مرتين فهذه روايات مختلفة الظاهر منها أن رسول الله ﷺ دعا لابن عباس في عدة مواقع بألفاظ مختلفة والقدر المشترك في هذه الأدعية هو علم القرآن والفقه في الدين وقد تحقق إجابة دعوة النبي ﷺ لما علم من مكانة ابن عباس ﵄ في العلم ولا سيما في التفسير.
وقال ابن المنير مناسبة الدعاء لابن عباس بالتفقه على وضعه الماء من جهة أنه تردد بين ثلاثة أمور إما أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء أو يضعه على الباب ليتناوله من قرب أو لا يفعل شيئًا فرأى الثاني أولى لأن في الأول تعرضًا للاطلاع عليه والثالث يستدعي مشقة في طلب الماء والثاني أسهلها ففعله يدل على ذكائه فناسب أن يدعى له بالتفقه في الدين ليحصل به النفع وكذلك كان اهـ من فتح الباري [١/ ٢٤٤] وقوله: "في رواية زهير قالوا" وفي رواية أبي بكر "قلت ابن عباس" ووقع في رواية للبخاري في الوضوء "فأخبر" ولم يعين من هو المخبر وتعين في رواية أبي بكر أنه ابن عباس نفسه وتعين في رواية زهير أنه غيره وحكى الحافظ في كتاب العلم من الفتح [١/ ١٧] أن المخبرة ميمونة وقد وقع التصريح بذلك في رواية لأحمد وابن حبان ويحتمل أن كلًّا منهما أخبره ﷺ وذكر في رواية أحمد وابن حبان أيضًا أن ذلك وقع في بيت ميمونة ليلًا ويمكن أن يكون وقع ذلك في الليلة التي بات فيها ابن عباس في بيت خالته ميمونة ﵂ اهـ.
قال القرطبي: وقد ظهرت عليه بركات هذه الدعوات فاشتهرت علومه وفضائله وعمّت خيراته وفواضله فارتحل طلاب العلم إليه وازدحموا عليه ورجعوا عند اختلافهم إلى قوله وعوّلوا على نظره ورأيه قال يزيد بن الأصم خرج معاوية حاجًّا معه ابن عباس
стр. 10292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم وقال عمرو بن دينار ما رأيت مجلسًا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس الحلال والحرام والعربية والأنساب والشعر وقال عبيد الله بن عبد الله ما رأيت أحدًا كان أعلم بالسنة ولا أجلّ رأيًا ولا أثقب نظرًا من ابن عباس ﵁ ولقد كان عمر ﵁ يعدّه للمعضلات مع اجتهاد عمر ونظره للمسلمين وقد كان عمي في آخر عمره فأنشد في ذلك:
إن يأخذ الله من عينيّ نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكيٌّ وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور
ورؤي أن طائرًا أبيض خرج من قبره فتأولوه علمه خرج إلى الناس ويقال بل دخل طائر أبيض قبره فقيل إنه بصره في التأويل وقال أبو الزبير مات ابن عباس بالطائف فجاء طائر أبيض فدخل في نعشه حين حمل فما رؤي خارجًا منه وفضائله أكثر من أن تحصى اهـ من المفهم قال النووي وفي هذا الحديث فضيلة الفقه واستحباب الدعاء بظهر الغيب واستحباب الدعاء لمن عمل عمل خير مع الإنسان وفيه إجابة دعاء النبي ﷺ له فكان من الفقه بالمحل الأعلى اهـ.
"وأما ابن عمر" فهو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ العدوي المكي ويكنى أبا عبد الرحمن فإنه أسلم صغيرًا لم يبلغ الحلم مع أبيه وهاجر إلى المدينة قبل أبيه وأول مشاهده الخندق لم يشهد بدرًا ولا أحدًا لصغره فإنه عرض على رسول الله ﷺ يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه وأجازه يوم الخندق وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى وشهدر الحديبية وبايع رسول الله ﷺ وقيل إنه أول من بايع وكان من أهل العلم والورع وكان كثير الاتباع لرسول الله ﷺ شديد التحري والاحتياط والتوقي في فتواه وكان لا يتخلف عن السرايا على عهد رسول الله ﷺ ثم كان بعد موته ﷺ مولعًا بالحج وكان من أعلم الناس بمناسكه وكان قد أشكلت عليه حروب علي لورعه فقعد عنه وندم على ذلك حين حضرته الوفاة رُوي عنه من أوجه أنه قال ما آسى على شيء فاتني إلا تركي لقتال الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب ﵁ وقال جابر بن عبد الله ﵁ ما منا أحد إلا مالت له الدنيا ومال إليها ما خلا عمر وابنه عبد الله وقال ميمون
стр. 10293
٦٢١٤ - (٢٤٦٢) (٧) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ. قَال أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرقٍ، وَلَيسَ
ــ
بن مهران ما رأينا أورع من ابن عمر ولا أعلم من ابن عباس وروى ابن وهب عن مالك قال بلغ عبد الله بن عمر ستًّا وثمانين سنة وأفتى في الإسلام ستين سنة ونشر نافع عنه علمًا جمًّا وروى ابن الماجشون أن مروان بن الحكم دخل في نفر على عبد الله بن عمر بعدما قتل عثمان ﵁ فعزموا عليه أن يبايعوه قال كيف لي بالناس قال تقاتلهم فقال والله لو اجتمع علي أهل الأرض إلا أهل فدك ما قاتلتهم قال فخرجوا من عنده ومروان يقول:
إني أرى فتنةً تغلى مراجلها ... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
وأبو ليلى هو كنية معاوية بن يزيد بن معاوية اهـ تاريخ الطبري [٥/ ٥٠٠] مات ابن عمر بمكة سنة ثلاث وسبعين وذلك بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر أو نحوها وقيل ستة أشهر ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين وكان سبب موته أن الحجاج أمر رجلًا فسم زُجَّ رمحه فزحمه فوضع الزُجَّ في ظهر قدمه فمرض منها فمات ﵀ حكاه أبو عمر وجملة ما روى عن رسول الله ﷺ ألفا حديث وستمائة وثلاثون حديثًا أُخرج له منها في الصحيحين مائة حديث وثمانون حديثًا اهـ من المفهم.
واستدل المؤلف على فضائله بحديثه ﵁ فقال:
٦٢١٤ - (٢٤٦٢) (٧) (حدثنا أبو الربيع) سليمان بن داود (العتكي) الزهراني البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وخلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة البزَّار بالراء آخره البغدادي المقرئ ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (وأبو كامل الجحدري) فُضيل بن حسين البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (كلهم) رووا (عن حمَّاد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (قال أبو الربيع حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني البصري (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عمر (رأيت في المنام كأنَّ في يدي قطعة إستبرق) وهو ما رقَّ من ثياب الحرير والديباج ما غلظ منه (وليس
стр. 10294
مَكَانٌ أُرِيدُ مِنَ الْجَنَّةِ إلا طَارَتْ إِلَيهِ. قَال: فَقَصَصْتُهُ عَلَى حَفْصَةَ. فَقَصَّتْهُ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَى عَبْدَ اللهِ رَجُلًا صَالِحًا".
٦٢١٥ - (٢٤٦٣) (٨) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، (وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ)، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذَا رَأَى رُؤْيَا،
ــ
مكان أريد) الوصول إليه (من الجنة إلا طارت) بي تلك القطعة (إليه) أي إلى ذلك المكان (فقصصته) أي فأخبرت ذلك المنام (على) شقيقتي حفصة بنت عمر زوج النبي ﷺ ﵄ أي عرضته عليها (فقصَّته) أي فقصّت ذلك المنام (حفصة) وعرضته (على النبي صلّي الله عليه وسلم فقال النبي ﷺ أوى) بفتح الهمزة أي أعلم وبضمها أي أظنّ (عبد الله رجلًا صالحًا) والصالح هو القائم بحدود الله سبحانه وحقوق العباد وكأن رسول الله ﷺ استحسن رؤيته للجنة في المنام قال القرطبي: "قوله كأنَّ في يدي قطعة إستبرق" وكان هذه القطعة مثال لعمل صالح يعمله يتقرب به إلى الله تعالى ويقدمه بين يديه يرشده ثوابه إلى أيّ موضع شاء من الجنة ولذلك قال له النبي ﷺ "أرى عبد الله رجلًا صالحًا" وهذه شهادة من النبي ﷺ لعبد الله بالصلاح ووجدت بخط شيخنا أبي الصبر أيوب مقيدًا أرى بفتح الراء والهمزة فيكون مبنيًّا للفاعل فيكون من رؤية القلب فيكون علمًا ويجوز أن تكون همزته مضمومة فتكون ظنًّا صادقًا لأن النبي ﷺ معصوم في ظنه كما هو في علمه اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في مناقب عبد الله بن عمر ﵁ [٣٧٣٨ و ٣٧٤٠] والترمذي في مناقب عبد الله بن عمر [٣٨٢٥]. وابن ماجه في تعبير الرؤيا [٣٩٦٦] ثم استشهد المؤلف لحديثه هذا بحديث آخر له ﵁ فقال:
٦٢١٥ - (٢٤٦٣) (٨) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعبد بن حميد) الكسي (واللفظ لعبد قال أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عمر (كان الرجل) منَّا (في حياة رسول الله ﷺ إذا رأى رؤيا) أي منامًا
стр. 10295
فَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَتَمَنَّيتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَال: وَكُنْتُ غُلامًا شَابًّا عَزَبًا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَرَأَيتُ فِي النَّوْمِ كَان مَلَكَينِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ. فَإِذَا هِيَ مَطْويَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ. وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ الْبِئْرِ. وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُم، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ. أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ. قَال: فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فَقَال لِي: لَمْ تُرَعْ،
ــ
(قصّها) أي عرضها (على رسول الله قال الله عليه وسلم) ليعبرها له (فتمنيت) أي أحببت (أن أرى رؤيا أقصها على النبي صلّي الله عليه وسلم) ليعبرها لي (قال) ابن عمر (وكنت) أنا (غلامًا) أي ولدًا (شابًّا) أي بالغًا (عزبًا) بفتحتين أي غير متزوج قال في المصباح يقال عزب الرجل يعزب من باب قتل عزبة على وزن غرفة وعزوبة على وزن سهولة إذا لم يكن له أهل فهو عزب بفتحتين وامرأة عزب أيضًا كذلك (وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ لأنه كان إذ ذاك عزبًا لم يكن له أهل فجاز نومه في المسجد لأنه صار ملحقًا بالمسافرين ففيه دليل على جواز النوم في المسجد لمن احتاج إلى ذلك (فرأيت في المنام كأنَّ ملكين أخداني فذهبا بي إلى النار فإذا هي) أي النار (مطوية) أي مبني جوانبها بدكاك وجدران طيًا (كطي البئر) العميق لئلا يسقط فيها شيء (وإذا لها) أي للنار أي في جانبها (قرنان) أي عمودان من الحجارة (كقرني البئر) اللذين يوضع عليهما الخشبة المعروضة التي تعلق بها البكرة وقرون البئر جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة والعادة أن لكل بئر قرنين قال القرطبي: والقرنان منارتان على جانبي البئر تجعل عليهما الخشبة التي تعلق بها البكرة والبئر المطوية هي المبنية بالحجارة في جانبيها وهي الرَّسُّ أيضًا فكان لم تطو فهي القليب والركي (وإذا فيها) أي في النار (ناس) من المشركين (قد عرفتهم فجعلت) أي شرعت أن (أقول أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار) بالتكرار ثلاث مرات للتأكيد (قال) عبد الله بن عمر (فلقيهما) أي فلقي الملكين اللذين يمشيان بي (ملك) آخر (فقال لي) ذلك الملك الآخر (لم تُرع) بضم التاء الفوقية من الروع وهو الخوف أي لم تفزع وليس المراد أنه لم يقع له فزع وخوف بل المراد أنه زال فزعك فصار كأنه لم يقع وهذا من محاورات العرب ووقع في بعض الروايات "لن تراع" بلن الاستقبالية يعني أنك
стр. 10296
فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ. فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ".
قَال سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ، بَعْدَ ذَلِكَ، لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيلِ إلا قَلِيلًا
ــ
لا روع عليك بعد هذا ولا ضرر ولا خوف قال عبد الله (فقصصتها) أي عرضت هذه الرؤيا (على حفصة) زوج النبي ﷺ وأخبرتها (فقصَّتها) أي فقصَّت (حفصة) وعرضتها (على رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ نعم الرجل) الذي رأى هذه الرؤيا أي حسن وفاق غيره والمخصوص بالمدح (عبد الله) بن عمر (لو كان يصلي من) نوافل (الليل) لكان أحسن من الأول (قال سالم) بن عبد الله بالسند السابق (فكان عبد الله) بن عمر (بعد ذلك) أي بعدما قال النبي ﷺ فيه ذلك الكلام (لا ينام من) آناء (الليل إلا قليلًا) قدر الراحة من تعب القيام قال النووي فيه فضيلة قيام الليل وصلاته.
قال القرطبي: وإنما فهم النبي ﷺ من رؤية عبد الله للنار أنه ممدوح لأنه عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له لا روع عليك وهذا إنما هو لصلاحه وما هو عليه من الخير غير أنه لم يكن يقوم من الليل إذ لو كان ذلك ما عرض على النار ولا رآها ثم إنه حصل لعبد الله ﵁ من تلك الرؤية يقين مشاهدة النار والاحترازُ منها والتنبيه على أن قيام الليل مما يتقى به النار ولذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك ﵄ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٤٦] والبخاري في مواضع منها في التهجد [١١٢١] وابن ماجه [٣٩١٩] ووقع في رواية للبخاري في التعبير "وأنا غلام حديث السن وبيتي المسجد قبل أن أنكح فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء فلما اضطجعت ليلة قلت اللهم إن كنت تعلم فيَّ خيرًا فأرني رؤيا فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد يقبلان بي إلى جهنم وأنا بينهما أدعو الله اللهم أعوذ بك من جهنم ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد فقال لن تراع نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم فإذا هي مطوية كطيّ البئر له قرون كقرون البئر بين كل قرنين ملك بيده
стр. 10297
٦٢١٦ - (٠) (٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، خَتَنُ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ. وَلَمْ يَكُنْ لِي أَهْلٌ. فَرَأَيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّمَا انْطُلِقَ بِي إِلَى بِئْرٍ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ
ــ
مقمعة من حديد وأرى فيها رجالًا معلقين بالسلاسل رؤوسُهم أسفلهم عرفت فيها رجالًا من قريش فانصرفوا بي من ذات اليمين"، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٢١٦ - (٠) (٠) (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا موسى بن خالد) أبو الوليد الشامي الحلبي (ختن) أي زوج ابنة محمد بن يوسف (الفريابي) أي المنسوب إلى فرياب مدينة ببلاد ترك روى عن أبي إسحاق الفزاري وابن عيينة وعيسى بن يونس ومعتمر بن سليمان وغيرهم ويروي عنه (م) وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد بن سهل وعباس بن عبد الله الشرقفي له في (م) فرد حديث حدث ابن عمر في الفضائل كنت أبيت في المسجد ولم يكن لي أهل فرأيت في المنام الحديث يعني هذا الحديث وقال في التقريب مقبول من العاشرة (عن أبي إسحاق) إبراهيم بن محمد بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة (الفزاري) الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (٥) أبواب.
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عبيد الله بن عمر للزهري في رواية هذا الحديث عن ابن عمر ولكنها متابعة ناقصة لأن عبيد الله روى عن ابن عمر بواسطة نافع والزهري روى عنه بواسطة سالم (قال) ابن عمر كنت أبيت في المسجد ولم يكن لي أهل) أي زوج (فرأيت في المنام كأنما انطلق بي) بالبناء للمجهول (إلى بئر) أي ذُهب بي إلى بئر مطوية (فذكر) عبيد الله عن نافع عن ابن عمر (بمعنى حديث الزهري عن سالم عن أبيه) لا بلفظه.
"وأما أنس" فهو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد النجاري خادم رسول الله ﷺ يكنى أبا حمزة يروى عنه أنه قال كنَّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 10298
٦٢١٧ - (٢٤٦٤) (٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيمٍ؛ أَنَّهَا قَالت: يَا رَسُولَ اللهِ، خَادِمُكَ أَنَسٌ، ادْعُ اللهَ لَهُ، فَقَال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيتَهُ"
ــ
ببقلة كنت أجتنيها رواه الترمذي [٣٨٢٩] وأمّه أم سليم بنت ملحان كان سنّ أنس لما قدم النبي ﷺ المدينة عشر سنين وقيل ثماني سنين وتوفي رسول الله ﷺ وأنس ابن عشرين سنة وشهد بدرًا وتوفي في الطف على فرسخين من البصرة سنة إحدى وتسعين (٩١) وقيل ثلاث وتسعين (٩٣) وقيل سنة اثنتين وتسعين (٩٢) قال أبو عمر وهو آخر من مات بالبصرة من أصحاب رسول الله ﷺ وما أعلم أحدًا ممن مات بعده ممن رأى رسول الله ﷺ إلا أبا الطفيل واختلف في سنّ أنس يوم توفي فقيل مائة سنة إلا سنةً واحدة وقيل إنه وُلد له ثمانون ولدًا منهم ثمانية وسبعون ذكرًا وابنتان وتوفي قبله من ولده لصلبه وولد ولده نحو المائة وكل ذلك من تعميره وكثرة نسله ببركة دعوة النبي ﷺ كما سيأتي وجملة ما روى عن رسول الله ﷺ من الحديث ألفا حديث ومئتا حديث وستة وثمانون حديثًا أخرج له في الصحيحين ثلاثمائة حديث وثمانية عشر حديثًا اهـ من المفهم. واستدل المؤلف على فضائل أنس ﵁ بحديث أم سليم ﵂ فقال:
٦٢١٧ - (٢٤٦٤) (٩) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت قتادة يحدّث عن أنس عن أمّ سليم) سهلة بنت ملحان بن زيد بن حرام الأنصارية الخزرجية النجارية المدنية وهي أم أنس ﵂ وقيل اسمها رملة وقيل مليكة كما مر البسط في ترجمتها في فضائلها وهذا السند من سداسياته (أنها) أي أن أم سليم (قالت يا رسول الله خادمك) مبتدأ (أنس) عطف بيان له والخبر جملة قوله (ادع الله له) بخيري الدنيا والآخرة (فقال) النبي ﷺ في الدعاء له. (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) من الأموال والأولاد وأخرج البخاري في الأدب المفرد من وجه آخر عن أنس "اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته واغفر له" فزاد فيه دعاء طول العمر والمغفرة فأقل ما قيل في عمره أنه بلغ تسعًا وتسعين سنة (٩٩) وأكثر ما قيل فيه أنه بلغ مائة وسغ سنين (١٠٧) كما
стр. 10299
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مر وقوله "وبارك له فيما أعطيته" قال النووي رحمه الله تعالى: فدعا له النبي ﷺ بأن يبارك له فيه ومتى بورك فيه لم يكن فيه فتنة ولم يحصل بسببه ضرر ولا تقصير ولا غير ذلك من الآفات التي تتطرَّق إلى سائر الأغنياء بخلاف غيره وفيه هذا الأدب البديع وهو أنه إذا دعا بشيء له تعلق بالدنيا ينبغي أن يضم إلى دعائه طلب البركة فيه والصيانة ونحوهما وكان أنس ماله وولده رحمة وخيرًا ونفعًا بلا ضرر بسبب دعاء النبي ﷺ اهـ.
قال القرطبي قوله: "اللهم أكثر ماله وولده" يدل على إباحة الاستكثار من المال والولد والعيال لكن إذا لم يشغل ذلك عن الله تعالى ولا عن القيام بحقوقه لكن لما كانت سلامة الدين مع ذلك نادرة والفتن والآفات غالبة تعين التقلل من ذلك فرارًا مما هنالك ولولا دعوة النبي صلَّى الله عليه وسليم لأنس ﵁ بالبركة لخيف عليه من الإكثار الهلكة ألا ترى أن الله تعالى قد حذّرنا من آفات الأموال والأولاد ونبّه على المفاسد الناشئة من ذلك فقال: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٨] وصدر الكلام بإنّما الحاصرة المحققة فكأنه قال لا تكون الأموال والأولاد إلا فتنة يعني في الغالب وقال أيضًا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]، ووجه عداوتهما أن محبتهما موجبة لانصراف القلوب إليهما والسعي في تحصيل أغراضهما واشتغالها بما غلب عليهما من ذلك عمَّا يجب عليها من حقوق الله تعالى ومع غلبة ذلك تذهب الأديان ويعم الخسران فأيّ عداوة أعظم من عداوة من يدمر دينك ويورثك عقوبة النار ولذلك قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ [المنافقون: ٩]، وقال أرباب القلوب والفهوم ما يشغلك من أهل ومال فهو عليك مشؤوم اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها باب دعوة النبي ﷺ لخادمه بطول عمره وكثرة ماله [٦٣٤٤] وباب الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة [٦٣٧٨] والترمذي في مناقب أنس بن مالك [٣٨٢٧ و ٣٨٢٨] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم سليم ﵂ فقال:
стр. 10300
٦٢١٨ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالتْ أُمُّ سُلَيمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٦٢١٩ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيدٍ. سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مِثْلَ ذَلِكَ.
٦٢٢٠ (٢٤٦٥) (٢٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَينَا. وَمَا هُوَ إلا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ،
ــ
٦٢١٨ (٠) (٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري (حدثنا شعبة عن قتادة سمعت أنسًا يقول قالت أم سليم يا رسول الله خادمك أنس) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي داود لمحمد بن جعفر (فذكر) أبو داود (نحوه) أي نحو ما حدث به محمد بن جعفر ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٦٢١٩ - (٠) (٠) (حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري روى عن جده ويروي عنه شعبة ثقة من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (سمعت أنس بن مالك يقول) وساق هشام (مثل ذلك) الحديث الذي ذكره قتادة من قول أم سليم ومن دعاء النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة هشام لقتادة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أم سليم بحديث آخر لها ﵂ فقال:
٦٢٢٠ - (٢٤٦٥) (٢٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم بين مقسم الليثي مولاهم أبو النضر البغدادي ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان) بن المغيرة القيسي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن ثابت) بن أسلم البناني ثقة من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن أنس) بن مالك ﵁ (قال) أنس (دخل النبي ﷺ علينا) في بيتنا (وما هو) أي وما الشأن أو ومن الذي في البيت (إلا أنا وأمّي وأم حرام) بنت
стр. 10301
خَالتِي. فَقَالتْ أمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، خُوَيدِمُكَ، ادْعُ اللهَ لَهُ. قَال: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالهُ وَوَلَدهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ".
٦٢٢١ - (٢٤٦٦) (٢١) حدّثني أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ. حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَال: جَاءَتْ بِي أُمِّي، أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ. فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أُنَيسٌ، ابْنِي. أَتَيتُكَ بِهِ
ــ
ملحان (خالتي) أخت أم سليم (فقالت أمي يا رسول الله) هذا (خويدمك) تصغير شفقة فـ (ـادع الله له) بخيري الدنيا والآخرة وهذا السند من سداسياته (قال) أنس (فدعا لي) رسول الله ﷺ (بكل خير) من خيري المال والولد (وكان في آخر ما دعا لي به أن قال) أي قوله (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه) أي فيما دعوتك له به من المال والأولاد وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى وقد أخرجه أيضًا في كتاب المساجد.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم سليم الأول بحديث آخر لها ﵂ فقال:
٦٢٢١ - (٢٤٦٦) (٢١) (حدثني أبو معن) زيد بن يزيد الثقفي (الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف نسبة إلى رقاش بطن من ثقيف البصري ثقة من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي الجرسي بضم الجيم أبو حفص اليمامي ثقة من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عكرمة) بن عمّار العجلي الحنفي أبو عمار اليماني صدوق من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا إسحاق) بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني ثقة حجة من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أنس) بن مالك (قال جاءت بي أمّي أمُّ أنس) وهي ممسكة بيدي (إلى رسول الله ﷺ وهو في بيته (وقد أزّرتني) أي عقدت لي إزارًا (بنصف خمارها وردَّتني) أي ألبستني رداءً (بنصفه) أي بنصف خمارها (فقالت يا رسول الله) وهذا السند من سداسياته قوله (وقد أزَّرتني) إلخ يعني أنها ألبسته خمارها بحيث قام الخمار مقام الثوبين فصار نصفه كالإزار وردَّت النصف الباقي على أعلى الجسم فصار كالرداء له وذكر المقول بقوله أي قالت (هذا) الولد اسمه (أنيس) تصغير شفقة وهو (ابني) أي ولدي (أتيتك به)
стр. 10302
يَخْدُمُكَ، فَادع اللهَ لَهُ. فَقَال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالهُ وَوَلَدَهُ".
قَال أَنَسٌ: فَوَاللهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْو الْمِائَةِ، الْيَوْمَ. ٦٢٢٢ - (٢٤٦٧) (٢٢) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، (يَعْنِي ابْنَ سُلَيمَانَ)، عَنِ الْجَعْدِ، أَبِي عُثمَانَ. قَال: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَسَمِعَتْ أُمِّي، أُمُّ سُلَيمٍ صَوْتَهُ. فَقَالتْ:
ــ
والحال أني أريد أن (يخدمك فادع الله) تعالى (له) بكل خير (فقال) رسول الله ﷺ (اللهم أكثر ماله وولده قال أنس) بالسند السابق (فوالله) أي أقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره (إنَّ مالي لكثير) أجناسها وأنواعها وعددها وأخرج الترمذي رقم [٣٨٣٣] في مناقب أنس عن أبي العالية قال ودعا له النبي ﷺ وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين وكان فيها ريحان كان يجيء منها ريح المسك قال الترمذي هذا حديث حسن (وإن ولدي وولد ولدي ليتعادُّون) أي ليزيد عددهم (على نحو المائة) أي ليزيد عددهم (اليوم) على المائة فلفظ نحو مقحم وذكر الحافظ في الفتح [١١/ ١٤٥] قول أنس ﵁ أخبرتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرون قال ابن قتيبة في المعارف كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه أبو بكرة وأنس وخليفة بن بدر وزاد غيره رابعًا وهو المهلب بن أبي صفرة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٩٤].
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أم سليم الأول بحديث آخر لها أيضًا ﵂ فقال:
٦٢٢٢ - (٢٤٦٧) (٢٢) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر يعني ابن سليمان) الضبعي البصري صدوق من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن الجعد) بن دينار اليشكري (أبي عثمان) الصيرفي البصري ثقة من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (قال) الجعد (حدثنا أنس بن مالك قال) أنس (مرّ رسول الله ﷺ على بيتنا (فسمعت أمّي أمّ سليم صوته) ﷺ فخرجت إليه (فقالت) أم سليم لرسول الله صلى الله
стр. 10303
بِأَبِي وَأُمِّي، يَا رَسُولَ اللهِ، أُنَيسٌ، فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَ دَعَوَاتٍ، قَدْ رَأَيتُ مِنْهَا اثْنَتَينِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنا أَرْجُو الثَّالِثَةَ فِي الآخِرَةِ.
٦٢٢٣ - (٢٤٦٨) (٢٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: أَتَى عَلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ. قَال: فَسَلَّمَ عَلَينَا. فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ، فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي. فَلَمَّا جِئْتُ قَالتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَاجَةٍ
ــ
عليه وسلم وهذا السند من خماسياته (بأبي وأمّي) أنت مفديٌّ (يا رسول الله) هذا (أُنيس) خادمك فادع الله له (فدعا لي رسول الله ﷺ ثلاث دعوات قد رأيت منها) أي من تلك الدعوات (اثنتين) أي أثر إجابتهما (في الدنيا) لعله أراد بهما كثرة ماله وكثرة ولده (وأنا أرجو) أن أرى أثر الدعوة (الثالثة في الآخرة) ولعلّها المغفرة التي دعا له بها رسول الله ﷺ كما جاء في رواية البخاري في الأدب المفرد والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في المناقب باب مناقب لأنس بن مالك [٣٨٣٧] اهـ تحفة الأشراف ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أم سليم بحديث أنس ﵁ فقال:
٦٢٢٣ - (٢٤٦٨) (٢٣) (حدثنا أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا حمّاد) بن سلمة بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (أخبرنا ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (أتى عليَّ) أي مر عليَّ (رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان) أي مع الصبيان (قال) أنس (فسلّم علينا) معاشر الغلمان رسول الله ﷺ (فبعثني) رسول الله ﷺ (إلى حاجة) له (فأبطأت) أي أخرت الرجوع (على أمي) بسبب تلك الحاجة (فلمّا جئت) أمي (قالت) لي (ما حبسك) ومنعك من الرجوع إلي كعادتك (قلت) لها (بعثني رسول الله ﷺ لـ) ـقضاء (حاجة)
стр. 10304
قَالتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ. قَالتْ: لَا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدًا.
قَال أَنَسٌ: وَاللهِ لَوْ حَدِّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدِّثْتُكَ، يَا ثَابِتُ
ــ
له فأبطأت فيها (قالت) لي أمي (ما حاجته) ﷺ التي بعثك فيها (قلت) لها (إنها) أي إن حاجته ﷺ التي بعثني فيها (سر) من حوائج السر فلا ينبغي لي أن أفشي سرّ رسول الله ﷺ ولعل هذا السرَّ من حوائج نسائه (قالت) لي أمي إذًا (لا تحدثنَّ) يا ولدي (بسر رسول الله ﷺ أحدًا) من الناس أنا ولا غيري (قال أنس) بالسند السابق (والله لو حدّثت به) أي بسر رسول الله ﷺ (أحدًا) من الناس (لحدثتك) به (يا ثابت) لأنك من خواصّي وبطائني.
قال القرطبي: "وقول أنس ﵁ أتى عليَّ رسول الله وأنا ألعب مع الغلمان" دليل على تخلية الصغار ودواعيهم من اللعب والانبساط ولا نضيق عليهم بالمنع مما لا مفسدة فيه وقوله "فسلّم علينا" دليل مشروعية السلام على الصبيان وفائدته تعليمهم السلام وتمرينهم على فعله وإفشاؤه في الصغار كما يفشى في الكبار وكتمان أنس سر رسول الله ﷺ عن أمّه دليل على كمال عقله وفضله وعلمه مع صغر سنه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء اهـ من المفهم.
قوله "إنها سر" قال بعض العلماء كأن هذا السر كان يختص بنساء النبي ﷺ وإلا فلو كان من العلم ما وسع أنسًا كتمانه وقال ابن بطال الذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة وأكثرهم يقول إنه إذا مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة وقال الحافظ بعد نقله كلام ابن بطال قلت الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما يباح وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك وإلى ما يكره مطلقًا وقد يحرم وهو الذي أشار إليه ابن بطال وقد يجب كأن يكون فيه ما يجب ذكره. كحق عليه كأن يعذر بترك القيام به فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه أن يفعل ذلك اهـ منه وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [٣/ ١٠٩].
стр. 10305
٦٢٢٤ - (٠) (٠) حدَّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: أَسَرَّ إِلَيَّ نَبِيُّ اللهِ ﷺ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ. وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي عَنْهُ أُمُّ سُلَيمٍ، فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٦٢٢٤ - (٠) (٠) (حدثنا حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي المعروف بـ (ـابن الشاعر) البغدادي الرحال ثقة من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عارم بن الفضل) السدوسي عارم لقبه واسمه محمد بن الفضل أبو الفضل البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (قال) معتمر (سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (يحدّث عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سليمان بن طرخان لثابت بن أسلم (قال) أنس (أسرَّ) أي أخبر (إلى نبي الله ﷺ سرًّا) أي أمرًا مخفيًا عن غيري (فما أخبرت به) أي بذلك السر (أحدًا) من الناس (بعد) أي بعد وفاته ﷺ (ولقد سألتني عنه) أي عن ذلك السر والدتي (أم سليم فما أخبرتها به) أي بذلك السر وكتمانه سره عن أمه دليل على كمال عقله وعلمه مع صغره وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء اهـ سنوسي كما مر عن القرطبي.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب عشرة أحاديث الأول حديث جرير بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث جرير الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والثالث حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والرابع حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والخامس حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعةً واحدة والسادس حديث أم سليم ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين والسابع حديث أم سليم الثاني ذكره للاستشهاد والعاشر حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 10306
(٧١٤) - (٣) (والسادس عشر منها باب فضائل عبد الله بن سلام وحسَّان بن ثابت ﵄
٦٢٢٥ - (٢٤٦٨) (٢٤) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، لِحَيٍّ يَمْشِي، إِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، إلا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ
ــ
٧١٤ - (٣) (والسادس عشر منها باب فضائل عبد الله بن سلام وحسَّان بن ثابت ﵄
(أما عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام فهو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي اليوسفي ثم الأنصاري أبو يوسف حليف بني الخزرج فهو من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق ﵈ لأنه من بني قينقاع وهم من ذرية يوسف وكان اسمه في الجاهلية الحصين فسمّاه رسول الله ﷺ عبد الله أسلم إذ قدم النبي ﷺ المدينة وغلط من قال إنه أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بعامين وشهد فتح بيت المقدس مع عمر ﵄ وزعم الداودي أنه كان من أهل بدر ولا يثبت وتوفي في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين وشهد له النبي ﷺ بالجنة ونزل فيه قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وجملة ما روى عن رسول الله ﷺ خمسة وعشرون حديثًا أُخرج له في الصحيحين حديثان.
٦٢٢٥ - (٢٤٦٨) (٢٤) (حدثني زهير بن حرب حدثنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح الطَّباع البغدادي صدوق من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثني مالك) بن أنس الأصبحي المدني الإمام في الفروع (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عامر (سمعت أبي) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري المدني ﵁ وهذا السند من سداسياته (يقول) سعد (ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لحيٍّ) من المسلمين (يمشي) على الأرض (إنه) أي إن ذلك الحي (في الجنة إلا لعبد الله بن سلام)
стр. 10307
٦٢٢٦ - (٢٤٦٩) (٢٥) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ قَال:
ــ
﵁ وهذا الحديث يعارض ما ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ بشَّر جماعة من الصحابة غير عبد الله بن سلام بالجنة وأجاب عنه النووي بأن سعدًا إنما نفى سماعه من النبي ﷺ فلا ينافي البشارات الأخرى التي لم يسمعها سعد من النبي ﷺ ولكن يبعد من مثل سعد أن لا يكون عارفًا بهذه البشارات وهو من جملة العشرة المبشرة لهم فالأحسن في الجواب ما حققه الحافظ في الفتح [٧/ ١٣٠] من أنه قال هذا الكلام بعد موت المبشرين لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يتأخر معه من العشرة غير سعد وسعيد ويؤخذ هذا من قوله لحيٍّ يمشي وقد أخرج ابن حبان من طريق مصعب بن سعد عن أبيه سبب هذا الحديث ولفظه سمعت النبي ﷺ يقول يدخل عليكم رجل من أهل الجنة فدخل عبد الله بن سلام اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٦٩] والبخاري في مناقب الصحابة باب مناقب عبد الله بن سلام [٣٨١٢] ثم استشهد المؤلف لحديث سعد بحديث عبد الله بن سلام ﵁ فقال:
٦٢٢٦ - (٢٤٦٩) (٢٥) (حدثنا محمد بن المثنى العنزي) البصري. (حدثنا معاذ بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا عبد الله بن عون) بن أرطبان المزني البصري ثقة ثبت من (٦) روى عنه في (١١) (عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري ثقة من (٣) روى عنه في (١٦) بابا (عن قيس بن عُباد) بضم أوله مخففًا القيسي الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة من بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة أبي عبد الله البصري روى عن عبد الله بن سلام في الفضائل وعمار بن ياسر في النفاق وأبي ذر في التفسير آخر الكتاب وعمر وعلي بن أبي طالب ويروي عنه (خ م د س ق) ومحمد بن سيرين وأبو نضرة والحسن البصري قدم المدينة في خلافة عمر ﵁ وابنه عبد الله قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال العجلي كان ثقة من كبار الصالحين وقال النسائي وابن خراش ثقة وكانت له مناقب وحلم وعبادة وقال في التقريب ثقة مخضرم من الثانية مات بعد الثمانين ووهم من عدّه من الصحابة وذكر أبو مخنف من شيوخه في من قتله الحجاج ممن خرج مع ابن الأشعث روى عن عبد الله بن سلام القصة الآتية وهذا السند من سداسياته (قال)
стр. 10308
كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي نَاسٍ. فِيهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ. فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَصَلَّى رَكْعَتَينِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا. ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ. فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. وَدَخَلْتُ فَتَحَدَّثْنَا. فَلَمَّا اسْتَأْنَسَ قُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَبْلُ، قَال رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا. قَال: سُبْحَانَ اللهِ، مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ
ــ
قيس (كنت بالمدينة) في المسجد النبوي (في ناس) أي مع ناس (فيهم بعض أصحاب النبي ﷺ منهم سعد بن مالك وابن عمر كما سيأتي في الرواية الآتية (فجاء رجل) من خارج المسجد (في وجهه) أي في وجه ذلك الرجل (أثر) أي علامة (من الخشوع) والتواضع لله تعالى (فقال بعض القوم) الجالسين في الحلقة بعضهم لبعض (هذا) الرجل الداخل علينا (رجل من أهل الجنة هذا رجل من أهل الجنة) بالتكرار مرتين للتأكيد (فصلّى) ذلك الرجل الداخل (ركعتين) تحتية المسجد حالة كونه (يتجوَّز) ويخفف (فيهما) أي في الركعتين (ثم خرج) من المسجد ذلك الرجل قال قيس (فاتبعته) أي صحبته حتى وصل إلى بيته (فدخل منزله) وسكنه (ودخلت) معه في سكنه (فتحدثنا) أي تحدثت أنا وهو ليحصل الإنس بيننا (فلما استأنس) ذلك الرجل بي أي حصلت مؤانسته بي (قلت له) أي لذلك الرجل (إنك لما دخلت) المسجد النبوي (من قبل) أي من قبل رجوعك إلى منزلك (قال رجل) من الجالسين في الحلقة في شأنك (كذا وكذا) أي قال فيك هذا الداخل رجل من أهل الجنة (قال) عبد الله بن سلام تعجبًا من مقالتهم فيه (سبحان الله) أي تنزيهًا لله من كل النقائص (ما ينبغي) ولا يليق (لأحد) من الناس (أن يقول ما لا يعلم) حقيقته أي قال عبد الله بن سلام ذلك إنكارًا لمقالتهم هذه فيه حيث قطعو له بالجنة فيحمل على أن هؤلاء بلغهم خبر سعد بن أبي وقاص بأن ابن سلام من أهل الجنة ولم يسمع هو ويحتمل أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعًا وإيثارًا للخمول وكراهية للشهرة كذا في شرح النووي.
وذكر الحافظ احتمالًا ثالثًا وهو أنه لم ينكر على من عدّه من أهل الجنة وإنما أنكر على تعجب قيس بن عباد من قولهم فذكر أن مثل ذلك لا يبعد ولكن هذا التوجيه بعيد عن القلب ويظهر لي وجه رابع وهو أن القوم حين ذكروا كونه من أهل الجنة لم يستندوا في ذلك إلى نص وإنما ذكروا ذلك ككلام مبتدإ من عند أنفسهم فأنكر عليهم عبد الله بن
стр. 10309
وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ؟ رَأَيتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَصَصْتُهَا عَلَيهِ. رَأَيتُنِي فِي رَوْضَةٍ -ذَكَرَ سَعَتَهَا وَعُشْبَهَا وَخُضْرَتَهَا- وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ. أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ وَأَعْلاهُ فِي السَّمَاءِ. فِي أَعْلاهُ عُرْوَةٌ. فَقِيلَ لِيَ: ارْقَهْ. فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ (قَال ابْنُ عَوْنٍ: وَالْمِنْصَفُ الْخَادِمُ) فَقَال بِثِيَابِي مِنْ خَلْفِي -وَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ- فَرَقِيتُ
ــ
سلام من هذه الجهة ونبه على أن مثل هذا الكلام لا يقال إلا بعد ثبوت النص في ذلك فكان من الواجب عليهم أن يذكروا مستندًا لقولهم لئلا يكون تحكمًا على الله تعالى ومن أجل ذلك ذكر قصة رؤياه التي يمكن أن يستند إليها في ذلك والله أعلم اهـ من التكملة.
(و) لكن (سأحدثك لم) قالوا (ذاك) الكلام أي سأخبرك جواب لم قالوا ذلك الكلام أي أبين مستندهم في ذلك وذلك أني (رأيت رؤيا) أي منامًا (على عهد رسول الله ﷺ أي في زمن حياته (نقصصتها) أي عرضتها (عليه) ﷺ ليعبرها لي وتلك الرؤيا أني (رأيتني) أي رأيت نفسي في المنام (في روضة) أي في مكان كثير الأشجار والنبات قال قيس بن عباد (ذكر) عبد الله بن سلام الرائي للمنام (سعتها) أي بعد سعتها ومساحتها (و) كثرة (عشبها) ونباتها (و) شدة (خضرتها و) ذكر ابن سلام أيضًا أن (وسط) تلك (الروضة) بفتح السكون وسكونها أي أن في وسطها (عمود) أي إسطوانة (من حديد) يجمع على عمد وأعمدة (أسفله) أي أسفل ذلك العمود مركز (في الأرض وأعلاه) داخل (في السماء في أعلاه) أي في أعلى ذلك العمود (عروة) أي حلقة كما في بعض الروايات بسكون اللام وفتحها أي سلسلة (فقيل لي ارقه) أي ارق هذا العمود ويحتمل كون الهاء للسكت (فقلت له) أي للقائل ذلك (لا أستطيع) أي لا أقدر الرقي والصعود عليه (فجاءني منصف) بكسر الميم وسكون النون وفتح الصاد أي خادم كما (قال ابن عون) وفسّره بقوله (والمنصف الخادم فقال) أي أخذ المنصف (بثيابي من خلفي) أي ورائي ليطلعني على العمود وفي الكلام التعبير بالقول عن الفعل قال قيس بن عباد (وصف) عبد الله بن سلام أي ذكر وبيّن بقوله فقال بثيابي إلخ (أنه) أي أن ذلك المنصف (رفعه) أي رفع عبد الله مع ثيابه (من خلفه) وورائه (بيده) ليطلعه ويصعده على العمود (فرقيت) أي صعدت على العمود وهو بكسر القاف من باب رضي يرضى على اللغة المشهورة وحُكي فتحها من باب رمى قال القاضي وقد جاء بالروايتين
стр. 10310
حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ، فَأَخَذتُ بِالْعُرْوَةِ. فَقِيلَ لِي: اسْتَمْسِكْ.
فَلَقَدِ اسْتَيقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلامُ. وَذلِكَ العَمُودُ عَمُودُ الإِسْلامِ. وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى. وَأَنْتَ عَلَى الإِسْلامِ حَتَّى تَمُوتَ". قَال: وَالرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ
ــ
في مسلم والموطأ وغيرهما في غير هذا الموضع اهـ نووي أي صعدت على العمود (حتى كنت في أعلى العمود فأخذت) أي أمسكت (بالعروة) أي بالحلقة التي في أعلى العمود.
(فقيل لي استمسك) هذه العروة ولازمها ولا تتركها (فلقد) أي فأقسم بالإله الذي لا إله غيره لقد (استيقظت) وانتبهت من نومي (وإنها) أي والحال أن تلك العروة (في يدي) أي قبل أن أتركها وليس المراد أنه استيقظ وهي باقية في يده مرئية له وإن كانت قدرة الله صالحة لذلك اهـ قسطلاني قال العيني معناه أنه بعد الأخذ استيقظت وهي مأخوذة له في يده من غير فاصلة بينهما ولم يرد أنها بقيت في يده بعد يقظته ولو حمل على ظاهره لم يمتنع في قدرة الله تعالى ولكن الذي يظهر خلاف ذلك ويحتمل أن يريد أثر قبضها بقي في يده بعد الاستيقاظ يعني كانت مقبوضة أصابعها كانها تستمسك شيئًا كان يصبح فيرى يديه مقبوضة كذا في فتح الباري [٧/ ١٣١] (فقصصتها) أي فقصصت تلك الرؤيا وأخبرتها وعرضتها (على النبي ﷺ فقال) لي النبي ﷺ (تلك الروضة) التي رأيتها (الإسلام) أي روضة الإسلام وأحكامه وشرائعه (وذلك العمود) الذي رأيته في وسط الروضة (عمودُ الإسلام) أي أركان الإسلام الخمسة الشهادتان والصلاة والزكاة إلخ (وتلك العروة) التي تعلقت بها هي (عروة الوثقى) من إضافة الموصوف إلى صفته أي هي العروة الوثقى أي الموثوقة القوية التي لا تنقطع بيد من أمسكها يعني بها أركان الإيمان الستة قال العيني قوله الإسلام يريد به جميع ما يتعلق بالدين ويريد بالعمود الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها ويريد بالعروة الوثقى الإيمان قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ ثم قال النبي ﷺ لعبد الله (وأنت) يا عبد الله مستمر (على الإسلام حتى تموت) عليه (قال) قيس بن عباد (والرجل) الرائي هو (عبد الله بن سلام) قال الدهني قوله (والرجل عبد الله بن سلام" فيحتمل أن يكون هو قوله ولا مانع أن يخبر بذلك ويريد نفسه ويحتمل أن يكون من كلام الراوي اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث
стр. 10311
٦٢٢٧ - (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ. حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. قَال: قَال قَيسُ بْنُ عُبَادٍ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ. فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ. فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَقُمْتُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا. قَال: سُبْحَانَ اللهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا ليسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ. إِنَّمَا رَأَيتُ كَأَنَّ عَمُودًا وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ. فَنُصِبَ فِيهَا. وَفِي رَأْسِهَا عُرْوَةٌ
ــ
البخاري في مواضع منها في كتاب مناقب الأنصار في مناقب عبد الله بن سلام [٣٨١٣] وفي التعبير باب الخضر في المنام والروضة الخضراء [٧٠١٠] وفي باب التعلق بالعروة الوثقى [٧٠١٤] اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن سلام ﵁ فقال:
٦٢٢٧ - (٠) (٠) (حدثنا محمد بن عمرو بن عبّاد بن جبلة بن أبي روّاد) العتكي بفتحتين مولاهم أبو جعفر البصري صدوق من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا حرمي بن عمارة) بن أبي حفصة نابت العتكي البصري صدوق من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا قرة بن خالد) السدوسي البصري ثقة من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (عن محمد بن سيرين قال) محمد بن سيرين (قال قيس بن عباد كنت في حلقة) وقد تقدم اختلاف اللغويين في حلقة هل يقال بسكون اللام أو بفتحها اهـ مفهم. (فيها) أي في تلك الحلقة (سعد بن مالك) أبو سعيد الخدري (و) عبد الله (بن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة قرة بن خالد لعبد الله بن عون (فمرّ عبد الله بن سلام) ﵁ على أصحاب الحلقة (فقالوا) أي فقال بعض القوم لبعض آخر (هذا) الرجل المار علينا (رجل من أهل الجنة) قال قيس بن عباد (فقمت) إلى ذلك الرجل المار على القوم (فقلت له إنهم) أي إن القوم الجالسين في الحلقة (قالوا) في شأنك (كذا وكذا) أي إنه رجل من أهل الجنة (قال) عبد الله بن سلام (ما كان ينبغي) أي يليق (لهم) أي بهم (أن يقولوا ما ليس لهم به علم) لأن مآل كل أحد لا يعلمه إلا الله (إنما) سبب قولهم ذلك أني (رأيت) في المنام (كأنَّ عمودًا وضع في روضة خضراء فنصب فيها) أي نصب وأقيم ذلك العمود في روضة خضراء (وفي رأسها) والصواب "وفي رأسه" أي في رأس ذلك العمود بتذكير الضمير كلما في الرواية السابقة (عروة) أي حلقة تمسك ويعلق
стр. 10312
وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ -وَالْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ- فَقِيلَ لِيَ: ارْقَهْ. فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَمُوتُ عَبدُ اللهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى".
٦٢٢٨ - (٠) (٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللَّفْظُ لِقُتَيبَةَ)، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ
ــ
به قوله (وفي أسفلها منصف) والصواب أيضًا "وفي أسفله" بتذكير الضمير أي وفي أسفل ذلك العمود "منصف" أي خادم كما فسّره بقوله (والمنصف الوصيف) أي الخادم ومعناهما واحد قالوا الوصيف هو الوصيف الذي أدرك الخدمة اهـ أبي (فقيل لي) لعل القائل ملك الرؤيا (ارقه) بهاء السكت أو الضمير أي اصعد هذا العمود (فرقيت) أي صعدت عليه (حنى أخذت بالعروة) وأمسكتها بيدي والعروة على وزان الغرفة هو الشيء الذي يتعلق به حبلًا كان أو غيره ومنه عروة القميص والدلو وقال بعضهم أصله من عروته إذا ألممت به متعلقًا واعتراه الهم تعلق به وقيل من العروة وهي شجرة تبقى على الجدب سميت بذلك لأن الإبل تتعلق بها إلى زمان الخصب وتجمع العروة على عرى و"الوثقى" بوزن الفضلى الوثيقة أي القوية التي لا انقطاع فيها ولا ضعف وقد أضاف العروة هنا إلى صفتها فقال عروة الوثقى كما قالوا مسجد الجامع وصلاة الأولى اهـ من المفهم.
(فقصصتها على رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ يموت عبد الله) بن سلام (وهو آخذ بالعروة الوثقى) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن سلام ﵁ فقال:
٦٢٢٨ - (٠) (٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لقتيبة) قالا (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (عن الأعمش عن سليمان بن مسهر) الفزاري الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٢) بابين الإيمان والفضائل (عن خرشة) بفتحات (بن الحر) بضم المهملة وتشديد الراء الفزاري الكوفي كان يتيمًا في حجر عمر بن الخطاب ﵁ وقال الآجري عن أبي داود له صحبة وأخته سلامة بنت الحر لها صحبة وذكره ابن عبد البر وأبو نعيم وابن منده في الصحابة وذكره ابن حبان والعجلي في ثقات التابعين وقال ابن سعد مات في ولاية بشر على العراق وقال خليفة مات سنة أربع وسبعين كذا في الإصابة [١/ ٤٢٢] والتهذيب [٣/ ١٣٨] روى عن أبي ذر في الإيمان وعبد الله بن سلام في الفضائل ويروي عنه (ع) وأبو زرعة بن عمرو
стр. 10313
قَال كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ. قَال: وَفِيهَا شَيخٌ حَسَنُ الْهَيئَةِ. وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ. قَال: فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا حَسَنًا. قَال: فَلَمَّا قَامَ قَال الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. قَال: فَقُلْتُ: وَاللهِ لأَتْبَعَنَّهُ فَلأَعْلَمَنَّ مَكَانَ بَيتِهِ. قَال: فَتَبِعْتُهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ. ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ. قَال: فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيهِ فَأَذِنَ لِي. فَقَال: مَا حَاجَتُكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَال: فَقُلْتُ لَهُ:
ــ
ابن جرير وسليمان بن مسهر ثقة من كبار التابعين من (٢) روى عنه في (٢) بابين كما مرّ في كتاب الإيمان.
(عن عبد الله بن سلام) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة خرشة بن الحر لقيس بن عباد في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن سلام (قال) خرشة (كنت جالسًا في حلقة في مسجد المدينة) يعني المسجد النبوي (قال) خرشة (وفيها) أي وفي تلك الحلقة (شيخ حسن الهيئة) أي اللبسة والعمة والجلسة وقوله (وهو) أي ذلك الشيخ (عبد الله بن سلام) ﵁ تفسير مدرج من الراوي أو ممن دونه (قال) خرشة (فجعل) أي شرع ذلك الشيخ (يحدثهم) أي يحدث أصحاب الحلقة (حديثًا حسنًا) أي مرققًا للقلوب باشتماله على الترغيب والترهيب (قال) خرشة (فلما قام) ذلك الشيخ من بين الناس (قال القوم) بعضهم لبعض (من سرّه) وبشره (أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا) الشيخ (قال) خرشة (فقلت) لنفسي (والله لأتبعنه) بفتح الهمزة وسكون التاء ونون التوكيد الثقيلة من تبع الثلاثي من باب سمع أي أقسم بالله العظيم لأصحبنه إلى منزله (فلأعلمن مكان بيته قال) هرشة (فتبعته فانطلق) أي ذهب ذلك الشيخ (حتى كاد) وقرب (أن يخرج من) عمران (المدينة) المنورة لبعد منزله عن المسجد (ثم) بعدما وصل إلى منزله (دخل منزله) وبيته (قال) خرشة (فاستأذنت) أي طلبت الإذن منه في الدخول (عليه فأذن لي) في الدخول عليه وقد تقدم مثل هذه الواقعة لقيس بن عباد والظاهر أنهما واقعتان فقصة قيس بن عباد رواها ابن سيرين وقصة خرشة رواها سليمان بن مسهر وهذا يدل على أن كون عبد الله بن سلام من أهل الجنة كان معروفًا بين الناس حتى إن خرشة بن الحر سمع من الناس عين ما سمعه من قيس بن عباد (فقال) لي عبد الله بن سلام (ما حاجتك يا ابن أخي) التي جاءت بك (قال) الخرشة (فقلت له) أي لعبد
стр. 10314
سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ لَكَ، لَمَّا قُمْتَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذا. فَأَعْجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ. قَال: اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُحَدِّثُكَ مِمّ قَالُوا ذَاكَ، إِنِّي بَينَمَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَال لِي: قُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. قَال: فَإِذَا أَلا بِجَوَاد عَنْ شِمَالِي. قَال: فَأَخَذْتُ لآخُذَ فِيهَا. فَقَال لِي: لَا تَأْخُذْ فِيهَا فَإِنَّهَا طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ. قَال: فَإِذَا جَوَادُّ مَنْهَجٌ عَلَى يَمِينِي. فَقَال لِي: خُذْ
ــ
الله بن سلام (سمعت القوم) الذين اجتمعوا عندك في الحلقة (يقولون لك) أي في شأنك (لما قمت) من بينهم (من سرّه) وبشره (أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا) الشيخ فإنه من أهل الجنة (فأعجبني) أي فأحبّني (أن أكون معك) في الدنيا والآخرة.
(قال) عبد الله بن سلام (الله أعلم بأهل الجنة وسأحدثك ممّ قالوا) أي جواب استفهام لأجل ما قالوا (ذاك) الكلام يعني إنه من أهل الجنة (إني بينما أنا نائم) أي بينما أوقات نومي (إذ أتاني رجل) في النوم (فقال لي) ذلك الآتي (قم) من النوم (فأخذ بيدي) أي أمسكها (فانطلقت معه) أي مع ذلك الرجل الآتي (قال) الخرشة (فإذا أنا) راءٍ (بجواد) بوزن دواب أي بطرق واضحة مسلوكة للناس (عن) جهة (شمال) والجواد جمع جادّة مشدد الدال وهي الطريقة البينة المسلوكة غير المهجورة والمشهور فيها جواد بتشديد الدال قال القاضي وقد تُخفف قاله صاحب العين اهـ نووي (قال) الخرشة (فأخذت) أي شرعت وقصدت (لآخذ) وأشرع وأمشي (فيها) أي في تلك الطريق الجادة (فقال لي) ذلك الرجل الذي يمشي بي (لا تأخذ) ولا تشرع ولا تمش (فيها) أي في هذه الطرق الشمالية (فإنها طرق أصحاب الشمال) التي توصلهم إلى جهنم (قال) الخرشة (فإذا) الفاء عاطفة على محذوف وإذا فجائية والتقدير فأعرضت عن الطرق الشمالية ففاجأتني (جواد) أي طرق مسلوكة (منهج) بالرفع صفة لجواد أي مستقيمة لا اعوجاج فيها قال القرطبي الجواد جمع جادة مشدد الدال وهي الطريق المسلوكة ومنهج مرفوع على الصفة أي جواد ذوات منهج أي استقامة ووضوح، والمنهج الطريق الواضح وكذلك المنهاج والنهج وأنهج الطريق أي استبان ووضح ونهجته أنا أوضحته ويقال أيضًا نهجت الطريق إذا سلكته ونهج الأمر وأنهج إذا وضُح أي ففاجأتني طرق واضحة بينة مستقيمة موصلة إلى المقصد كائنة (على) جهة (يميني فقال لي) الرجل يعني الملك (خد) أي
стр. 10315
فهُنَا. فَأَتَى بِي جَبَلًا. فَقَال لِيَ: اصْعَدْ. قَال: فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ عَلَى اسْتِي. قَال: حَتَّى فَعَلْتُ ذلِكَ مِرَارًا. قَال: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى بِي عَمودًا. رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَأَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ. فِي أَعْلاهُ حَلْقَةٌ. فَقَال لِيَ: اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا. قَال: قُلْتُ: كَيفَ أَصْعَدُ هَذَا؟ وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ. قَال: فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَلَ بِي. قَال: فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ. قَال: ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ فَخَرَّ، قَال: وَبَقِيتُ مُتَعَلَّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ. قَال: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ
ــ
اشرع وامش (ها هنا) أي في هذه الطريقة اليمينية فشرعت في تلك الطريق اليمينية (فأتى بي) ذلك الرجل (جبلًا) طويلًا لا ترى قنته (فقال لي) الرجل (اصعد) واطلع هذا الجبل (قال) عبد الله بن سلام (فجعلت) أي فكنت (إذا أردت) وقصدت (أن اصعد) عليه (خررت) أي سقطت (على استي) أي على دُبُري (قال) عبد الله فحاولت الصعود على الجبل (حتى فعلت ذلك) الخرور على الاست (مرارًا) أي مرات كثيرة (قال) عبد الله (ثم) بعدما عجزت عن صعود الجبل (انطلق بي) الرجل أي ذهب بي (حتى أتى) أي جاء (بي عمودًا رأسه في السماء وأسفله في الأرض في أعلاه) أي في أعلى ذلك العمود وعلى رأسه (حلقة) أي سلسلة يتعلق بها كما مر البحث عنها (فقال) الرجل (لي أصعد) أي اطلع وارق (فوق هذا) العمود (قال) عبد الله فـ (ـقلت) للرجل (كيف أصعد) وأرقى (هذا) العمود الطويل (و) الحال أن (رأسه في السماء قال) عبد الله (فأخذ) الرجل (بيدي فزجل) أي رمى (بي) إلى فوق العمود وزجل بالجيم بمعنى رمى وأكثر ما يستعمل في الشيء الرخو الخفيف وزحل بالحاء المهملة قريب منه يقال زحلت الشيء نحيته وأبعدته ورُوي بالوجهين ورواية الجيم أصح وأولى اهـ من الأبي وقال القرطبي (قوله فزجل بي) يروى بالجيم وبالحاء المهملة فبالجيم معناه رمى يقال لعن الله أما زجلت به والزجل إرسال الحمام والمزجل المزراق والمزراق الرمح القصير لأنه يرمى به فأما زحل بالحاء المهملة فمعناه تنحى وتباعد يقال زحل عن مكانه حولًا وتزحل تنحى وتباعد فهو زحل وزحيل ورواية الجيم أولى وأشهر اهـ من المفهم.
(قال) عبد الله (فإذا أنا متعلق بالحلقة) التي على رأس العمود (قال) عبد الله (ثم ضرب) الرجل (العمود) بيده (فخرّ) وسقط على الأرض (قال) عبد الله (وبقيت متعلقًا بالحلقة حتى أصبحت) أي دخلت في الصباح (فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 10316
فَقَصَصْتُهَا عَلَيهِ. فَقَال: "أَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيتَ عَنْ يَسَارِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ. قَال: وَأَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيتَ عَنْ يَمِينِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ. وَأَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ. وَلَنْ تَنَالهُ. وَأَمَّا الْعَمُودُ فَهُوَ عَمُودُ الإِسْلامِ. وَأَمَّا الْعُرْوَةُ فَهِيَ عُرْوَةُ الإِسْلامِ. وَلَنْ تَزَال مُتَمَسِّكًا بِهَا حَتَّى تَمُوتَ"
ــ
فقصصتها) أي فقصصت تلك الرؤيا وأخبرتها (عليه) أي للنبي ﷺ ليعبّرها لي (فقال) لي النبي ﷺ في تعبيرها (أمَّا الطرق التي رأيت عن يسارك فهي طرق أصحاب الشمال) يعني الكفرة والمنافقين ثم (قال) النبي ﷺ (وأما الطرق التي رأيت عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين وأما الجبل) الذي عجزت عن صعوده (فهو منزل الشهداء ولن تناله) أي لن تعطى منزل الشهداء لأنك تموت في بيتك لأنه رأى أنه لم يستطع صعود الجبل بل خرّ منه على استه (وأمّا العمود) الذي رأيته (فهو عمود الإسلام) وأركانه الخمسة (وأمَّا العروة) التي تعلقت بها (فهي عروة الإسلام) وعقائده وأركان الإيمان (ولن تزال) يا عبد الله (متمسكًا بها) أي بعروة الإسلام وعقائده وأركانه (حتى تموت) وإخباره ﷺ عن عبد الله أنه لا ينال الشهادة وأنه لا يزال على الإسلام حتى يموت خبران عن غيب وقعا على نحو ما أخبر فإن عبد الله مات بالمدينة ملازمًا للأحوال المستقيمة فكان ذلك من دلائل صدق رسول الله ﷺ والله أعلم.
"أما حسَّان" فهو حسان بن ثابت بن المنذر بن عمرو بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري يكنى أبا الوليد وقيل أبا عبد الرحمن وقيل أبا الحسام ويقال له شاعر رسول الله ﷺ روى عن عائشة ﵂ أنها وصفت رسول الله ﷺ فقالت كان والله كما قال شاعره:
متى يبدُ في الدَّاجي البهيم جبينه ... يلح مثل مصباح الدجى المتوقد
فمن كان أو من قد يكون كأحمد ... نظام لحقَّ أو نكال لملحد
انظر أسد الغابة [٢/ ٥] وديوان حسان [١/ ٤٦٥] قال أبو عبيد فضل حسَّان بن ثابت الشعراء بثلاث كان شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر النبي ﷺ في النبوة وشاعر اليمن كلها في الإسلام وقال أيضًا أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر حسان بن ثابت وقال أبو عبيد وأبو عمرو بن العلاء حسان أشعر أهل الحضر وقال
стр. 10317
٦٢٢٩ - (٢٤٧٠) (٢٦) حدَّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ. قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ. فَلَحَظَ إِلَيهِ
ــ
الأصمعي حسان أحد فحول الشعراء فقال له أبو حاتم تأتي له أشعار لينة فقال الأصمعي نسبت له وليست له ولا تصح عنه ورُوي عنه أنه قال الشعر نكد يقوي في الشر ويسهل فإذا دخل في الخير ضعف هذا حسان فحل من فحول الجاهلية فلما جاء الإسلام سقط وقيل لحسان لان شعرك أو هرم شعرك في الإسلام يا أبا الحسام فقال إن الإسلام يحجز عن الكذب يعني أن الشعر لا يجوده إلا الإفراط والتزين في الكذب والإسلام قد منع ذلك فقلما يجود شعر من يتقي الكذب وتوفي حسان قبل الأربعين في خلافة علي ﵁ وقيل سنة خمسين وقيل سنة أربع وحمسين ولم يختلفوا أنه عاش مائة وعشرين سنة منها ستون في الجاهلية وستون في الإسلام وكذلك عاش أبوه وجدّه وأدرك النابغة الذبياني والأعشى وأنشدهما من شعره فكلاهما استجاد شعره وقال إنك شاعر اهـ من المفهم.
واستدل المؤلف على فضائل حسان بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٢٢٩ - (٢٤٧٠) (٢٦) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (كلهم عن سفيان) بن عيينة (قال عمرو حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد) بن المسيب المخزومي المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن عمر) بن الخطاب ﵁ (مرَّ) في زمن خلافته (بحسّان) بن ثابت (وهو) أي والحال أن حسّان (ينشد) أي يقرأ (الشعر) المنظوم أولًا (في المسجد) النبوي (فلحظ) أي أومأ (إليه) عمر بن الخطاب وأشار إليه بلحاظه بأن اسكت واللحاظ بفتح اللام ما يلي الأذن من العين والموق ما يلي الأنف من العين اهـ موهبة ذي الفضل للترمسي على بافضل في فقه الشافعية.
قال القرطبي (قوله إن عمر مرّ بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه) أي أومأ إليه بعينيه أن اسكت عن إنشاد الشعر يدل على أن عمر ﵁ كان يكره
стр. 10318
فَقَال: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنْكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيرَةَ. فَقَال: أَنْشُدُكَ اللهَ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَجِبْ عَنِّي. اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"؟
ــ
إنشاد الشعر في المسجد وكان قد بنى رحبة خارج المسجد وقال من أراد أن يلغط أو ينشد شعرًا فليخرج إلى هذه الرحبة.
وقد اختلف في ذلك فمن مانع مطلقًا ومن مجيز مطلقًا والأولى التفصيل وهو أن ينظر إلى الشعر فإن كان مما يقتضي الثناء على الله تعالى أو على رسول الله ﷺ أو الذب عنهما كما كان شعر حسان كذلك أو يتضمن الحضّ على الخير فهو حسن في المساجد وغيرها وما لم يكن كذلك لم يجز لأن الشعر في الغالب لا يخلو عن الفواحش والكذب والتزين بالباطل ولو سلم من ذلك فأقلّ ما فيه اللغو والهذر والمساجد منزهة عن ذلك لقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦] ولقوله ﷺ : "إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن" رواه أحمد [٣/ ١٩١] ومسلم [٢٨٥] بلفظ إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر الحديث.
(فقال) حسان لعمر (قد كنت أنشد) الشعر وأقرؤه بضم الهمزة وكسر الشين من الإنشاد.
"فائدة" والفرق بين الإنشاد والإنشاء عند العروضيِّين أن الانشاد قراءة الشعر الذي وضع أولًا سواء كانت لك أو لغيرك والإنشاء ابتداؤه واختراعه من عندك من غير سابقية له (وفيه) أي والحال أن في هذا المسجد (من هو خير) وأفضل (منك) يا عمر أراد بذلك الأفضل رسول الله ﷺ (ثم التفت) حسان (إلى أبي هريرة) وهو في المسجد (فقال) حسان لأبي هريرة (أنشدك الله) أي أسألك يا أبا هريرة بالله الذي لا إله غيره (أسمعت) أي هل سمعت يا أبا هريرة (رسول الله ﷺ يقول) لي في هذا المسجد (أجب عنِّي) الكفار يا حسان فيما انتقدوا وتقوّلوا به علي ويقول أيضًا (اللهم أيِّده) وقوّه على الإجابة عني (بـ) ـتلقين من (روح القدس) أي بالروح المقدس أي المطهر عن صفات النقص ككتمان ما أُوحي به إلى الأنبياء ومخالفة ما أُمر به يعني به جبريل ﵇ كما صرح به في الرواية الأخرى اهجهم أو هاجهم وجبريل معك أي
стр. 10319
قَال: اللَّهُمَّ نَعَمْ
ــ
بالإلهام والتذكير والمعونة اهـ من المفهم (قال) أبو هريرة (اللهم) والغرض منه التعجيب أي أستعينك يا إلهي على توفيق الإقرار بما سمعت بقولي (نعم) سمعته ﷺ يقول لك ذلك قال الأبي والحجة من الحديث إنما هي في إقراره ﵁ لحسان على الإنشاد في المسجد لا في قوله أجب عنّي لأنه أعم من كونه في المسجد أو غيره وبالجملة فإنما يجوز أو يستحب إذا تضمن مصلحة دينية كما تقدم اهـ.
قال الأبي ذكر ابن رشيق من حديث هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ بنى لحسان منبرًا في المسجد ينشد عليه اهـ وقوله "أجب عني" قال القرطبي إنما قال ذلك النبي ﷺ لأن نفرًا من قريش كانوا يهجون النبي ﷺ كابن الزبعرى وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله ﷺ . وعمرو بن العاص وضرار بن الخطاب فقيل لعلي اهج عنا القوم الذين يهجوننا فقال إن أذن لي رسول الله ﷺ فعلت فأعلم بذلك رسول الله ﷺ فقال إن عليًّا ليس عنده ما يراد من ذلك ثم قال ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله ﷺ وأصحابه بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم فقال حسان أنا لها وأخذ بطرف لسانه وقال والله ما يسرني به مقول "لسان" ما بين بصرى وصنعاء ذكره الأصبهاني في الأغاني [٤/ ١٣٧] وكان طويل اللسان يضرب بلسانه أرنبة أنفه وكان له ناصية يسدلها بين عينيه فقال رسول الله كيف تهجوهم وأنا منهم وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمي فقال والله لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين فقال أئت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك فكان يمضي لأبي بكر ليقفه على أنسابهم وكان يقول كف عن فلان وفلانة واذكر فلانًا وفلانة فجعل حسان يهجوهم فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا إن هذا الشعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة فقال حسان ﵁ من بحر الطويل:
ألا أبلغ أبا سفيان أن محمدًا ... هو الغصن ذو الأفنان لا الواحد الوغد
ومالك فيهم محتد يعرفونه ... فدونك فالصق مثل ما لصق القرد
وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
ومن ولدت أبناء زهرة منهم ... كرام ولم يقرب عجائزك المجد
стр. 10320
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولست كعباس ولا كابن أمه ... ولكن لئيم ليس يورى له زند
وإن امرؤ كانت سمية أمه ... وسمراء مغموز إذا بلغ الجهد
وأنت هجين نيط في آل هاشم ... ما نيط خلف الراكب القدح الفرد
"الأفنان" الأغصان واحدها فنن "والوغد" الدنيء من الرجال "والمحتد" الأصل "ودونك" ظرف قصد به الإغراء والمغرى به محذوف تقديره فدونك محتدك فالصق به والعرب تغري بـ (عليك وإليك ودونك) "وسنام المجد" أرفعه والمجد الشرف قال أبو عمر "بنت مخزوم" هي فاطمة بنت عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم وهي أم أبي طالب وعبد الله والزبير بني عبد المطلب وقوله "ومن ولدت أبناء زهرة" يعني حمزة وصفية أُمهما هالة ابنة أهيب بن عبد مناف بن زهرة والعباس هو ابن عبد المطلب وابن أمه شقيقه ضرار بن عبد المطلب أمهما نسيبة امرأة من النمر بن قاسط وسمية أم أبي سفيان وسمراء أم أبيه واللؤم اسم للبخل ودناءة الأفعال والأباء والمغموز المعيب المطعون فيه والهجين من كانت أمه دنية والمقرف من كان أبوه دنيًا "ونيط" ألصق وعلق "والقدح" يعني به قدح الراكب الذي يكون تعليقه بعد إكمال وقر البعير لأنه لا يحفل به ومنه الحديث إلا تجعلوني كقدح الراكب" رواه عبد بن حميد والبزار في مسنديهما وعبد الرزاق في جامعه وابن أبي عاصم في الصلاة والتيمي في الترغيب والبيهقي في الشعب والضياء وأبو نعيم في الحلية كلهم من طريق موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف والحديث غريب.
قال الأبي بعث كعب بن زهير إلى أخيه يحيى ينهاه عن الإسلام وتكلم في رسول الله ﷺ فأوعده رسول الله ﷺ فأرسل إليه أخوه يحيى ويحك يا كعب إن رسول الله ﷺ أوعدك لما بلغه عنك وكان أوعد رجالًا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه فقتل منهم ابن قطن وابن صبابة وغيرهما وهرب ابن الزبعرى وابن أبي وهب كل في وجه فإن كان لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله ﷺ فإنه لا يقتل من جاء تائبًا وإلا فانح إلى نجائك فإنه والله قاتلك فضاقت بكعب الأرض فجاء إلى رسول الله ﷺ متنكرًا فلما صلى رسول الله ﷺ صلاة الفجر وضع كعب يده في يده وقال يا رسول الله إن كعب بن زهير أتى تائبًا مستامنًا أفأُؤمنه فآتيك به فقال هو آمن فحسر كعب عن وجهه وقال
стр. 10321
٦٢٣٠ - (٠) (٠) حدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ حَسَّانَ قَال، فِي حَلْقَةِ فِيهِمْ أَبُو هُرَيرَةَ: أَنْشُدُكَ اللهَ، يَا أَبَا هُرَيرَةَ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : فَذَكَرَ مِثْلَهُ
ــ
مكان العائذ بك أنا كعب فأمنه وأنشده قصيدته المشهورة التي أوَّلها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول
حتى قال في وسطها:
فقد أتيت رسول الله معتذرًا ... والعذر عند رسول الله مقبولُ
فتجاوز عنه ولم ينكر عليه إنشادها ووهب له بردته فاشتراها منه معاوية بثلاثين ألف درهم وهي التي يتوارثها الخلفاء فيلبسونها في الجمع والأعياد تبركًا وذكر جماعة أنه وهبه معها مائة من الإبل اهـ من الأبي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٢٢٢] والبخاري في مواضع منها في الأدب باب هجاء المشركين [٦١٥٢] وأبو داود في الأدب باب ما جاء في الشعر [٥٥١٣] والنسائي في كتاب المساجد باب الرخصة في إنشاد الشعر في المسجد [٧١٥] اهـ تحفة الأشراف ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٢٣٠ - (٠) (٠) (حدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن رافع) بن الفرافصة القشيري النيسابوري ثقة من (١١) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة من (١١) كلهم رووا (عن عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني ثقة من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري ثقة من (٧) (عن الزهري عن) سعيد (بن المسيب) المخزومي المدني وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة (أن حسان) بن ثابت (قال) لأبي هريرة (في حلقة) كان (فيهم أبو هريرة أنشدك الله يا أبا هريرة أسمعت رسول الله ﷺ الحديث (فذكر) معمر (مثله) أي مثل حديث سفيان بن عيينة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 10322
٦٢٣١ - (٠) (٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ يَسْتَشهِدُ أَبَا هُرَيرَةَ: أَنْشُدُكَ اللهَ، هَل سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ". قَال أَبُو هُرَيرَةَ: نَعَمْ.
٦٢٣٢ - (٢٤٧١) (٢٧) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ)،
ــ
٦٢٣١ - (٠) (٠) (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي ثقة من (١٥) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي مولاهم الحمصي ثقة ثبت من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن الزهري) قال الزهري (أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ثقة من (٣) (أنه) أي أن أبا سلمة (سمع حسان بن ثابت الأنصاري) المدني ﵁ (يستشهد أبا هريرة) ﵁ أي يطلب منه الشهادة له على قول النبي ﷺ له أجب يا حسان حالة كون حسان يقول في استشهاده (أنشدك الله) أي أسألك بالله يا أبا هريرة (هل سمعت النبي ﷺ يقول) لي (يا حسان أجب) الكفار في الدفاع (عن رسول الله ﷺ هجوهم له وللمسلمين ثم يقول (اللهم أيده) أي أيد حسان وقوه وأعنه في دفاع الكفار (بروح القدس) أي بالروح المقدس والملك المقرّب والأمين المؤتمن يعني به جبريل الأمين ﵇ (قال أبو هريرة) لحسان (نعم) سمعته ﷺ يقول ذلك وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي سلمة لسعيد بن المسيب في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة فالمتابعة تامّة أو بيان متابعة شعيب لسفيان ومعمر فالمتابعة ناقصة ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث البراء ﵄ فقال:
٦٢٣٢ - (٢٤٧١) (٢٧) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري ثقة من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري ثقة إمام من (٧) روى عنه في (٣٠) بابًا تقريبًا (عن عدي وهو ابن ثابت)
стр. 10323
قَال: سَمِعْتُ الْبَراءَ بْنَ عَازِبٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: "اهْجُهُمْ، أَوْ هَاجِهِمْ، وَجِبْرِيلُ مَعَكَ".
٦٢٣٣ - (٠) (٠) حَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكرِ بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ
ــ
الأنصاري الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عدي (سمعت البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) البراء (سمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان بن ثابت اهجهم) أي اهج المشركين أي اشتمهم وسبّهم من هجا يهجو من باب دعا (أو) سمعته قال (هاجهم) أي دافع هجوهم عني وعن المسلمين من هاجى يهاجي مهاجاة من المفاعلة تفيد المشاركة من الجانبين والشك من الراوي أو ممن دونه (وجبريل) ﵇ (معك) بالإلهام والتلقين والمعونة وهذا الحديث مفسر للحديث السابق في بيان أن المراد من روح القدس جبريل ﵇ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٠٢] والبخاري في مواضع منها في المغازي باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب [٤١٢٣ و ٤١٢٤]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال:
٦٢٣٣ - (٠) (٠) (حدثنيه زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري (ح وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (ح وحدثنا) محمد (بن بشار حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن) بن مهدي وقوله كلهم) تحريف من النساخ والصواب "كلاهما" أي كل من عبد الرحمن ومحمد بن جعفر رويا (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن عدي عن البراء وساقا (مثله) أي مثل ما روى معاذ بن معاذ غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي لمعاذ بن معاذ.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵄ فقال:
стр. 10324
٦٢٣٤ - (٢٤٧٢) (٢٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن حَسَّانَ بْنَ ثَابِتِ كَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَى عَائِشَةَ. فَسَبَبْتُهُ. فَقَالتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، دَعْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
٦٢٣٥ - (٠) (٠) حدّثناه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ
ــ
٦٢٣٤ - (٢٤٧٢) (٢٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (قالا حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (أن حسان بن ثابت) ﵁ (كان ممن كثَّر) أي أكثر الكلام في الإفك (على عائشة) ﵂ قال عروة (فسببته) أي فسببت حسان وشتمته عند عائشة (فقالت) لي عائشة (يا ابن أختي) أسماء بنت أبي بكر ﵁ (دعه) أي اتركه على حاله ولا تسبّه (فإنه) أي فإن حسان (كان ينافح) أي يدافع ويناضل الكفار (عن رسول الله ﷺ عند هجوهم له وللمسلمين وهذا السند من خماسياته وقوله "ممن كثر" بتشديد المثلثة من التكثير أي أكثر في الطعن عليها في قصة الإفك على ما هو المشهور وسيأتي ما فيه قوله "ينافح" أي يدافع ويُرامي يقال نفحت الدابة إذا رمت بحوافرها ونفحه بالسيف إذا تناوله من بعد وأصل النفح الضرب وقيل للعطاء نفح لأن المعطي يضرب السائل به وهذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب باب من أحبّ أن لا يسبّ نسبه [٣٥٣١] وفي المغازي باب حديث الإفك [٤١٤٥] وفي الأدب باب هجاء المشركين [٦١٥٠].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة هذا ﵂ فقال:
٦٢٣٥ - (٠) (٠) (حدثناه عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة غرضه بيان متابعة عبدة بن سليمان لأبي أسامة.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لعائشة ﵂ فقال:
стр. 10325
٦٢٣٦ - (٠) (٠) حدّثني بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا. يُشَبِّبُ، بِأَبْيَاتٍ لَهُ. فَقَال:
ــ
٦٢٣٦ - (٠) (٠) (حدثني بشر بن خالد) الفرضي نسبة إلى علم الفرائض البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا محمد يعني ابن جعفر) الهذلي البصري غندر (عن شعبة عن سليمان) بن مهران الكاهلي الأعمش الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي الضحى) مسلم بن صُبيح الهمداني الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (١١) بابا (قال دخلت على عائشة) ﵂ وهذا السند من سباعياته (وعندها) أي دخل مسروق على عائشة والحال أن عندها (حسان بن ثابت ينشدها) أي ينشد حسان ويقرأ عليها (شعرًا) حالة كونه (يشبب) ويتغزّل ويذكر (بأبيات له) أي من الشعر واللام بمعنى من والتشبب والتغزل بمعنى واحد وهو ذكر محاسن النساء مرادًا بهن محبوبه إذا كانت غير معينة كما فعله كعب بن زهير في قصيدته (بانت سعاد) اهـ من شرحنا نيل المراد على بانت سعاد.
والتشبب وإن كان أصل معناه التغزل بامرأة وذكر حسنها وشبابها لكنه قد يتوسع فيه باستعماله في مطلق إنشاد الشعر وإن لم يكن فيه تغزل وهو المراد هنا والمقصود هنا مدح عائشة ﵂ والمعنى حينئذ هنا أي يقرأ عليها شعرًا حالة كونه يشببها ويمدحها بأبيات له من بحر الطويل الذي أجزاؤه (فعولن مفاعيلن) أربع مرات قال في المصباح يقال شبب الشاعر بفلانة تشبيبًا قال فيها الغزل وعزض بحبها وشبب قصيدته حسنها وزينها بذكر أوصاف النساء قال النووي معناه يتغزل كذا فسره في المشارق (فقال) حسان في مدحها بقصيدة مطلعها على ما ذكره السهيلي في الروض الأنف [٤/ ٢٣ و ٢٤].
لقد ذاق عبد الله ما كان أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيرًا ومسطح
حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
стр. 10326
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
فَقَالت لَهُ عَائِشَةُ: لكِنَّكَ لَسْتَ كَذلِكَ
ــ
قوله (حصان) بفتح الحاء والصاد من الإحصان وهو الامتناع من الرجال من نظرهم إليها والعفة وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي أي عائشة حصان أي محصنة عفيفة محفوظة من الأنظار السيئة وقوله (رزان) خبر ثان أو معطوف على حصان بعاطف مقدر أي وهي رزان بتقديم الراء على الزاي أي كاملة العقل ثقيلة الدين من الرزانة وهو كمال العقل يقال رزن الرجل رزانة فهو رزين إذا كان وقورًا ورزنت المرأة رزانة فهي رزان إذا كانت كاملة العقل وقوله (ما تزن) بالبناء للمجهول خبر ثالث أي ما تتهم (بريبة) أي بفاحشة وسيئة من الزن وهو الرمي والقذف والريبة السيئة والفاحشة (وتصبح) أي وتكون عائشة (غرثى) أي عطشى جائعة (من) أكل (لحوم) المؤمنات (الغوافل) جمع غافلة جمع تكسير أي من أكل لحوم المؤمنات الغافلات عن الفواحش العفيفات من الزنا والمعنى أنها لا تغتاب واحدة من النساء العفائف لأن الله تعالى وصف الغيبة بأكل لحم الأخ الميت وفيه تعريض لحمنة بنت جحش.
وقوله غرثى وصف مؤنث من الغرث وهو الجوع يقال رجل غرثان وامرأة غرثى كعطشان وعطشى ويعني حسان بهذا البيت أن عائشة ﵂ في غاية العفة والنزاهة عن أن تزن وتتهم بريبة وفاحشة ثم وصفها بكمال العقل والوقار والورع المانع له من أن تتكلم بعرض غافلة عفيفة وشبّهها بالغرثى لأن بعض الغوافل قد كان هو آذاها فما تكلمت فيها وهي حمنة بنت جحش فكأنها كانت بحيث تنتصر ممن آذاها بأن تقابلها بما يؤذيها لكن حجزها عن ذلك دينها وعقلها وورعها اهـ من المفهم.
وقوله (فقالت له) أي لحسان (عائشة) ﵂ معطوف على قال الأولى (لكنك) يا حسان (لست كذلك) أي غرثان عن لحوم الغوافل لأنك كنت مع أصحاب الإفك تعني أنه لم يصبح غرثان من لحوم الغوافل وظاهر هذا الحديث أن حسان كان ممن تكلم بالإفك وقد جاء ذلك نصًّا في حديث الإفك الطويل الذي يأتي فيه أن الذين تكلموا بالإفك مسطح وحسان وحمنة وعبد الله بن أبي ابن سلول غير أنه قد حكى أبو عمر أن عائشة ﵂ قد برأت حسان من الفرية وقالت إنه لم يقل شيئًا وقد أنكر حسان أن يكون قد قال من ذلك شيئًا في البيت المذكور فيما بعد هذا البيت المذكور آنفًا من القصيدة حيث قال:
стр. 10327
قَال مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيكِ؟ وَقَدْ قَال اللهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]. فَقَالت: فَايُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ، أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
٦٢٣٧ - (٠) (٠) حدّثناه ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، فِي هذَا الإِسْنَادِ
ــ
فإن كان ما قد قيل عني قلته ... فلا رفعت سوطي إلى أناملي
فيحتمل أن يقال إن حسان يعني أن يكون قال ذلك نصًّا وتصريحًا ويكون قد عرض ذلك وأومأ إليه فنسب ذلك إليه والله أعلم وقد اختلف الناس فيه هل خاض في الإفك أم لا وهل جلد الحد أم لا فالله أعلم أي ذلك كان اهـ من المفهم.
(قال مسروق) بالسند (فقلت لها) أي لعائشة (لم تأذنين له) أي لحسان أن (يدخل عليك و) الحال أنه (قد قال الله) في كتابه الكريم: (﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾) [النور: ١١] أي كبر الإفك وأشده ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]، فقالت) عائشة لمسروق إنه عذب في الدنيا بفقد البصر (فأي عذاب أشد من العمى) أي من فقد البصر وظاهر هذا الكلام يدل على أن حسان كان ممن تولى كبره وهذا بخلاف ما قاله عروة عن عائشة ﵂ إن الذي تولى كبره هو عبد الله بن أبي ابن سلول وأنه هو الذي كان يستوشيه ويجمعه ويجاب عنه بأن الذي تولى كبره صريحًا هو عبد الله بن أبي وحسان كان ممن صدقه ولم يكذبه في ذلك فلذلك تلا مسروق هذه الآية في معرض ذكر حسان ﵁ ثم عللت الإذن له في الدخول عليها بقولها (إنه كان ينافح أو يُهاجي عن رسول الله ﷺ أي وإنما أذنت له في الدخول علي لأنه كان ينافح ويدافع هجو الكفار عن رسول الله ﷺ "أو" قالت عائشة إنه كان يهاجي أي يدفع هجو الكفار عن رسول الله ﷺ بهجوهم والمعنى واحد وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة النور بابٌ ويبين الله لكم الآيات [٤٧٥٦] ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٢٣٧ - (٠) (٠) (حدثناه) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) محمد السلمي وقيل هو نفس إبراهيم وكنيته البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن شعبة) بن الحجاج (في هذا الإسناد) المذكور أي بهذا
стр. 10328
وَقَال: قَالتْ: كَانَ يَذُبُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلَمْ يَذكُرْ: حَصَانٌ رَزَانٌ.
٦٢٣٨ - (٢٤٧٤) (٣٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ هِشَّامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
ــ
السند السابق يعني عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة غرضه بيان متابعة ابن أبي عدي لمحمد بن جعفر (و) لكن (قال) ابن أبي عدي في روايته لفظة (قالت) عائشة (كان) حسان (يذبُّ) ويدفع (عن رسول الله صلى الة عليه وسلم ولم يذكر) ابن أبي عدي البيت السابق يعني (حصان رزان) وتمام هذه الأبيات التي أنشدها حسَّان على عائشة ﵂:
حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
عقيلة حي من لؤي بن غالب ... كرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيّب الله خيمها ... وطهّرها من كل سوء وباطل
فإن كنت قد قلت الذي زعموا لكم ... فلا رفعت سوطي إلي أناملي
وكيف وودِّي ما حييت ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل
له رتب عال على الناس كلهم ... تقاصر عنه سورة المتطاول
فإن الذي قد قيل ليس بلائط ... ولكنه قول امرئ بي ماحل
وزاد الحاكم في رواية له من غير رواية ابن إسحاق:
حليلة خير الخلق دينًا ومنصبًا ... نبي الهدى والمكرمات الفواضل
رأيتك وليغفر لك الله حرة ... من المحصنات غير ذات الغوائل
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لعائشة ﵂ فقال:
٦٢٣٨ - (٢٤٧٤) (٣٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا يحيى بن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂ وهذا السند
стр. 10329
قَالتْ: قَال حَسَّانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي فِي أَبِي سُفْيَانَ. قَال: "كَيفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ؟ " قَال: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْخَمِيرِ. فَقَال حَسَّانُ:
وَإِنَّ سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... بَنُو بِنْتِ مَخْزُومٍ. وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ
ــ
من خماسياته (قالت) عائشة (قال حسان) بن ثابت (يا رسول الله ائذن لي في) هجو (أبي سفيان) المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وقيل اسمه كنيته اهـ من الإصابة القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ وأخيه من الرضاعة أرضعتهما حليمة السعدية وكان ممن يشبه رسول الله ﷺ اهـ من الإصابة. وذلك قبل أن يتشرَّف أبو سفيان بالإسلام وكان يؤذي النبي ﷺ والمسلمين في ذلك الوقت ثم أسلم وحسن إسلامه.
(قال) رسول الله ﷺ (كيف) تفعل (بقرابتي) ونسبي (منه) أي من أبي سفيان هل تسبني معه أو تخرجني من سبه يعني أن من عادة الشعراء أنهم حين يهجون رجلًا فإنما يعيبون نسبه وإنك إن هجوت أبا سفيان وعيبت نسبه فإن ذلك يرجع إلى نسبي لما لي من العلاقة القريبة بآبائه (قال) حسان (والذي) أي أقسمت بالإله الذي (كرمك) وشرفك بالحق (لأسلَّنك) أي لأخرجنَّ نسبك (منهم) أي من هجو قريش بحيث لا يصدق عليك الهجو سلًّ (كما تسل الشعرة) أي إخراجًا كإخراج الشعرة الساقطة في العجين (من الخمير) أي من العجين والخمير في الأصل الشيء الذي يخلط بالعجين فيصلح بسببه للخبز كما هو معروف عند الخبازين ولكن المراد هنا نفس العجين قال القرطبي ومعناه لأتلطفنَّ في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك في نسبهم الذي ناله الهجو كما أن الشعرة إذا سلت من العجين لا يبقى منها شيء بخلاف ما لو سلت من شيء صلب فإنها ربما انقطعت فبقيت فيه منها بقية (فقال حسَّان) أي أنشد القصيدة التي منها هذا البيت وهي قوله:
ألا أبلغ أبا سفيان أن محمدًا ... هو الغصن ذو الأفنان لا الواحد الوغدُ
وما لك فيهم محتد يعرفونه ... فدونك فالصق مثل ما لصق القُردُ
وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبدُ
ومن ولدت أبناء زهرة منهم ... كرام ولم يقرب عجائزك المجدُ
стр. 10330
قَصِيدَتَهُ هذِهِ.
٦٢٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذا الإِسْنَادِ. قَالتِ: اسْتَأذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشرِكِينَ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سُفْيَانَ. وَقَال بَدَلَ -الْخَمِيرِ- الْعَجِينِ.
٦٢٤٠ - (٢٤٧٥) (٣١) حدَّثنا عَبدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ،
ــ
أي قال حسان في هجوهم هذا البيت حتى أكمل (قصيدته هذه) التي منها هذا البيت والأبيات السبعة التي ذكرناها سابقًا وهذه القصيدة مثال لما فعله حسان من هجو نسب أبي سفيان وإخراج نسب رسول الله منه وراجع لهذه القصيدة وشرحها ديوان حسان بن ثابت وشرحه للبرقوقي وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٢٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي (حدثنا هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبدة بن سليمان ليحيى بن زكرياء (قالت) عائشة (استأذن حسان بن ثابت النبي ﷺ في هجاء المشركين) أي مشركي مكة يعني قريشًا (ولم يذكر) عبدة (أبا سفيان) بن الحارث بخصوصه كما ذكره يحيى بن زكرياء (وقال) عبدة في روايته (بدل الخمير) لفظة (العجين) والعجين دقيق يعجن فيخبز.
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لعائشة ﵂ فقال:
٦٢٤٠ - (٢٤٧٥) (٣١) (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري ثقة من (١١) (حدثني أبي) شعيب ثقة من (١٠) (عن جدي) ليث بن سعد ثقة من (٧) (حدثني خالد بن يزيد) الجمحي أبو عبد الرحيم المصري الإسكندراني ثقة من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم المصري صدوق من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن عمارة بن غزية) بن
следующие страницы →