← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاويةُ، (يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ. قَال: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً. مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إلا الْمَسْأَلَةُ. كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيءٍ. قَال: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ. وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ" ــ (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري ثقة من (٩) (حدثني معاوية يعني ابن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن نواس بن سمعان) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عبد الله بن وهب لعبد الرحمن بن مهدي (قال) نواس (أقمت مع رسول الله ﷺ بالمدينة سنةً) كاملةً بنية السفر والرجوع إلى وطني لا الاستيطان بالمدينة يعني أنه أقام بالمدينة تلك المدة كالزائر من غير نية نقلة إليها من وطنه لاستيطانها والحال أنه (ما يمنعني من) نية (الهجرة) والنقلة إليها والهجرة هي الانتقال إليها من الوطن واستيطان المدينة (إلا المسألة) أي إلا الرغبة في سؤال رسول الله ﷺ عن أمور الدين وتعلمها ثم الرجوع إلى وطني فإنّه كان سمح بذلك للطارئين دون المهاجرين وكان المهاجرون يفرحون بسؤال الغرباء الطارئين من الأعراب وغيرهم لأنهم يحتملون في السؤال ويعذرون ويستفيد المهاجرون بالجواب اهـ نووي بتصرف ثم قال النواس أيضًا لأنه (كان أحدنا) أي أحد الصحابة (إذا هاجر) إلى المدينة ونوى الاستيطان بها (لم يسأل رسول الله ﷺ عن شيء) من أمور الدين والدنيا وقد تمم هذا المعنى أنس بن مالك ﵁ حيث قال نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ في القرآن عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل العاقل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع وقد تقدم القول في ذلك في أوائل الكتاب (قال) النواس (فسألته عن البر والأثم فقال رسول الله ﷺ البر حسن الخلق والأثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلّع عليه الناس) أي المؤمنون الأتقياء لأنهم يعيبون بذلك. ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو وجوب صلة الرحم وتحريم قطيعتها بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 10537

٦٣٦٣ - (٢٥٣٦) (٩٤) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، (وَهُوَ ابْنُ إِسْماعِيلَ)، عَنْ مُعَاويةَ، (وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِم)، حَدَّثَنِي عَمِّي، أَبُو الْحُبَابِ، سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ. حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ ــ ٦٣٦٣ - (٢٥٣٦) (٩٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي) البلخي (ومحمد بن عبَّاد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (قالا حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل) مولى بني عبد الدار أبو إسماعيل المدني صدوق من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن معاوية وهو ابن أبي مزرد) بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الراء المكسورة اسمه عبد الرحمن بن ياسر (مولى بني هاشم) المدني لا بأس به روى عنه في (٢) بابين قال (حدثني عمِّي أبو الحباب) بضم المهملة وتخفيف الموحدة (سعيد بن يسار) مولى ميمونة وقيل مولى شقران المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إنَّ الله) (خلق الخلق) أي أوجد المخلوقات على غير مثال سابق وخلق هنا بمعنى اخترع وأصله التقدير والخلق هنا بمعنى المخلوق وأصله مصدر أريد به اسم المفعول يقال خلق يخلق خلقًا من باب نصر إذا قدر أو إذا اخترع قال زهير: ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ... ـعض القوم يخلق ثم لا يفري أي تقطع ما قدرت وقال الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ١١]، أي مخلوقه (حتى إذا فرغ) أي كمل خلقهم لا أنه اشتغل بهم ثم فرغ من شغله بهم إذ ليس فعله بمباشرة ولا بمناولة ولا خلقه بآلة ولا محاولة تعالى عما يتوهمه المتوهمون وسبحانه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون (قامت الرحم) في الكلام مجاز إذ الرحم عبارة عن قرابات الرجل من جهة طرفي أبائه وإن علوا وأبنائه وإن نزلوا وما يتصل بالطرفين من الأعمام والعمّات والأخوال والخالات والإخوة والأخوات ومن يتصل بهم من أولادهم برحم جامعة والقرابة إذًا نسبة من النسب كالأبوة والأخوة والعمومة وما كان كذلك استحال عليه حقيقة القيام فيحمل على أن الكلام على تقدير أي قام ملك عنها وتكلم اهـ

стр. 10538

فَقَالتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَال: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَينَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالتْ: بَلَى. قَال: فَذَاكِ لَكِ". ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيتُمْ إِنْ تَوَلَّيتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٤] ــ مفهم قال الحافظ في الفتح [٨/ ٥٨٥] ويحتمل أن يكون الكلام على الحقيقة والأعراض يجوز أن تتجسد وتكلَّم بإذن الله تعالى وهذا هو القول الحق أي قامت الرحم بنفسها بإذن الله تعالى (فقالت) الرحم حقيقة بلسان المقال (هذا) أي قيامي هذا (مقام العائذ) أي قيام المستعيذ بك المستجير (من القطيعة) فأجرني من القطيعة فإن من استجار بك غير مخذول وعهدك غير منقوض قال الله تعالى في جواب استجارتها (نعم) أجرتك من القطيعة ثم عاهد لها فقال مخاطبًا لها (أما ترضين) أيتها الرَّحم (أن أصل من وصلك) ووصل الله لعباده صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نكيّفها ولا نمثلها أثرها إحسانه إليهم (وأقطع من قطعك) وقطع الله سبحانه لعباده صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثّلها أثرها انتقامه منهم (قالت) الرحم لربها بلسان المقال حقيقةً (بلى) رضيت يا رب ما عاهدتني (قال) الرب للرحم بلا واسطة حقيقة (فذاك) العهد من وصل من وصلك وقطع من قطعك واجب (لك) عليَّ بمقتضى فضلي ووعدي (ثم قال رسول الله ﷺ اقرؤوا إن شئتم) مصداق قولي قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيتُمْ إِنْ تَوَلَّيتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٣ - ٢٤]. وهذا الذي ذكرناه في معنى هذا الحديث هو القول الصواب والمذهب الحق الذي عليه السلف وفيه أقاويل باردة وتأويلات زائفة لا مستند لها قد ضربنا عليها صفحًا خوفًا من الإطالة لأنها لا طائل في ذكرها والله هو الموفق بالصواب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الأدب باب من وصل وصله الله [٥٩٨٧] وفي التوحيد باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله [٧٥٠٢].

стр. 10539

٦٣٦٤ - (٢٥٣٧) (٩٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لأبَي بَكْرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَني وَصَلَهُ اللهُ. وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ" ــ "تتمة" قال القاضي عياض ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة على الجملة وأن قطعها كبيرة والصلة درجات بعضها فوق بعض وأدناها ترك المهاجرة والكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة عليها والحاجة إليها فمن الصلة ما يجب ومنها ما يستحب ولا يسمى من وصل بعض الصلة ولم يبلغ أقصاها قاطعأ ولا من قصر عمَّا ينبغي أو قصر عمَّا يقدر عليه قاطعًا. وقال القرطبي: الرحم التي توصل عامة وخاصة فالعامة رحم الدين لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وتجب مواصلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة كتمريض المريض وحقوق الموتى من كسلهم والصلاة عليهم ودفنهم وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم وأما الرحم الخاصة فتجب لهم الحقوق العامة وزيادة عليها كالنفقة على القرابة القريبة وتفقد أحوالهم وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب اهـ. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵄ فقال: ٦٣٦٤ - (٢٥٣٧) (٩٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا وكليع عن معاوية بن أبي مزرّد) عبد الرحمن بن ياسر الهاشمي مولاهم المدني (عن يزيد بن رومان) بضم الراء وفتحها الأسدي مولاهم مولى آل الزبير أبي روح المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ الرحم) أي القرابة مجسدة بصورة مخصوصة بقدرة الله تعالى (معلقة بالعرش) تعليقًا مغيبًا عنا لا نعرف كيفيته حالة كونها (تقول) قولًا حقيقيًّا بلسان المقال كما مرَّ (من وصلني وصله الله) (ومن قطعني قطعه الله) تعالى جملة خبرية لفظًا إنشائية معنى قصدت إنشاء الدعاء له أو عليه والله أعلم وقد مرّ آنفًا معنى الوصل والقطع فراجعه.

стр. 10540

٦٣٦٥ - (٢٥٣٨) (٩٦) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ". قَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَال سُفْيَانُ: يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٦٢] والبخاري [٥٩٨٩]. "فائدة" قال ابن أبي جمرة تكون صلة الرحم بالمال وبالعون على الحاجة وبدفع الضرر وبطلاقة الوجه وبالدعاء له والمعنى الجامع فيها هو إيصال ما أمكن من الخير ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة فإن كانوا كفّارًا أو فجارًا فمقاطعتهم في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم ثم إعلامهم إذا أصرّوا أن ذلك بسبب تخففهم عن الحق ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا إلى الطريق المثلى كذا في فتح الباري [١/ ٤٦٨] وقال القاضي واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل هو كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال وقيل هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي المحرم وغيره ويدل عليه قوله ﷺ ثم أدناك ثم أدناك قال النووي وهذا القول الثاني هو الصواب ومما يدل عليه الحديث السابق في فضيلة أهل مصر فإن لهم ذمة ورحمًا وحديث "إن أبر البر أن يصل أهل ود أبيه" مع أنه لا محرمية والله أعلم اهـ. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جبير بن مطعم ﵄ فقال: ٦٣٦٥ - (٢٥٣٨) (٩٦) (حدثني زهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي أبي سعيد المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي المدني الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٣) أبواب له (٦٠) حديثًا (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته (قال لا يدخل الجنة قاطع) رحم. (قال ابن أبي عمر قال سفيان) بن عيينة (يعني) النبي ﷺ بقوله قاطع بلا إضافة (قاطع رحم) قال القرطبي: وهذا

стр. 10541

٦٣٦٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ" ــ التفسير صحيح لكثرة مجيء لفظ قاطع في الشرع مضافًا إلى الرحم فإذا ورد مجردًا عن الإضافة حُمل على ذلك الغالب والكلام في كون القاطع لا يدخل الجنة قد تقدم في كتاب الإيمان وأنه يصح أن يحمل على المستحل لقطع الرحم فيكون القاطع كافرًا أو يخاف أن يفسد قلبه بسبب تلك المعصية فيختم عليه بالكفر فلا يدخل الجنة أو لا يدخل الجنة في الوقت الذي يدخلها الواصل للرحم لرحمه لأن القاطع يحبس في النار بمعصيته ثم بعد ذلك يخلص منها بتوحيده كل ذلك محتمل والله أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٨٤] والبخاري في الآداب باب إثم القاطع [٥٩٨٤] وأبو داود في الزكاة باب صلة الرحم [١٦٩٦] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في صلة الرحم [١٦٠٩]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جبير ﵁ فقال: ٦٣٦٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة ابن عبيد بن مخراق أبو عبد الرحمن البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا جويرية) بن أسماء بن عبيد بن مخراق الضبعي البصري صدوق من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن مالك) بن أنس الإمام في الفروع (عن الزهري أن محمد بن جبير بن مطعم أخبره) أي أخبر مالكًا (أن أباه) أي أن أبا محمد جبير بن مطعم ﵁ (أخبره) أي أخبر محمدًا وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة مالك لسفيان بن عيينة (أن رسول الله ﷺ قال لا يدخل الجنة قاطع رحم) أي دخولًا بلا عذاب بل يدخلها بعد معاناة العذاب الذي استحقه بقطع الرحم أو المراد أنه لا يدخل الجنة أصلًا إن استحل قطع الرحم بلا شبهة مع العلم بتحريمها فهو كافر مخلد في النار لاستحلاله ما هو محرم بنص الكتاب والسنة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جبير بن مطعم ﵁ فقال:

стр. 10542

٦٣٦٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . ٦٣٦٨ - (٢٥٣٩) (٩٧) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيهِ رِزْقُهُ، أَوْ يُنْسَأ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" ــ ٦٣٦٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (عن عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن محمد بن جبير غرضه بيان متابعة معمر لمالك وساق معمر (مثله) أي مثل حديث مالك (و) لكن (قال) معمر في روايته (سمعت رسول الله ﷺ بدل قول مالك قال رسول الله ﷺ . ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس ﵄ فقال: ٦٣٦٨ - (٢٥٣٩) (٩٧) (حدثني حرملة بن يحيى التجيبي) المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (سمعت رسول الله ﷺ يقول من سرَّه) وبشره وفرّحه (أن يبسط) ويوسع ويفُاض (عليه رزقه أو) أراد أن (ينسأ) بضم الياء وسكون النون وفتح السين على صيغة المبني للمجهول من الإنساء وهو التأخير والمراد طول العمر أي أو أراد أن يؤخر ويمهل له (في أثره) وأجله (فليصل رحمه) بما قدر عليه سمي الأجل أثرًا لأنه تابع للحياة في إثرها اهـ نووي. قال السنوسي وفي معنى ذلك أنشد زهير حيث قال: يسعى الفتى لأمور ليس يدركها ... والنفس واحدة والهم منتشر والمرء ما عاش ممدود له أجل ... لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر وأصل الأثر من أثر مشيه في الأرض فإن مات لا يبقى له أثر أي لا يرى لأقدامه

стр. 10543

٦٣٦٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ ــ في الأرض أثر فمن ثم غلب استعمال انقطاع الأثر في انقراض الأجل والتأخير في الأجل هو ببقاء الذكر الجميل بعده فكأنه لم يمت وإلَّا فالأجل لا يزيد ولا ينقص وقيل قد يكون سبق في أمّ الكتاب أنه إن وصل رحمه فأجله كذا وإن لم يصل فأجله كذا وقال النووي وقيل معنى الزيادة أنه بالبركة فيه بتوفيقه لعمل الطاعة وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة والتوجيه ببقاء ذكره بعد الموت ضعيف اهـ سنوسي. قوله: "أن يبسط عليه رزقه" فيه أن طلب بسط الرزق ليس ممنوعًا وبسط الرزق توسيعه وكثرته وقيل البركة فيه وحاصل معنى هذا الحديث أن من تعوّد صلة الرحم فإنه يبسط له في الرزق ويزاد في عمره أمَّا استشكاله بأن الأرزاق والاجال مقدرة من الله تعالى لا تزيد ولا تنقص فيجاب عنه بأن هذه الزيادة والنقصان بالنسبة إلى التقدير المعفق وهو المكتوب في اللوح المحفوظ معلقًا بشيء كما قال تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]، وأما التقدير المبرم أي المقطوع فقد جف القلم بما هو كائن منه ثابت لا تبديل له كما قال تعالى في هذه الآية: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي أصل المكتوب في اللوح المحفوظ الذي لم يعلق وهو الذي لا يقبل المحو والتغيير حُكي هذا المعنى عن عمر ﵁ في الآية كما في المفهم وأجاب بعض العلماء عن هذا الإشكال بأن مراد الحديث ليس هو الزيادة في عدد أيام العمر وإنما المراد حصول البركة فيه بحيث إنه يوفق فيه الإكثار من الأعمال الصالحة التي تنفعه في الآخرة والجواب الأول أولى وأرجح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٢٩] والبخاري في البيوع باب من أحدبَّ البسط في الرزق [٢٠٦٧] وفي الأدب باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم [٥٩٨٦] وأبو داود في الزكاة باب صلة الرحم [١٦٩٦]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٣٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري ثقة من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدّثني أبي) شعيب بن الليث ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (عن جذي) ليث بن سعد ثقة حجة من (٧) (حدثني عقيل بن خالد) بن عقيل مكبرًا الأموي مولاهم المصري ثقة من (٦) روى عنه في (٦)

стр. 10544

قَال: قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخبَرَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". ٦٣٧٠ - (٢٥٤٠) (٩٨) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَال: سَمِعْتُ الْعَلاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً، أَصِلُهُمْ ويَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيهِمْ ويسِيئُونَ إِلَيَّ. وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيجْهَلُونَ عَلَيَّ. فَقَال: "لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيهِمْ، مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ" ــ أبواب (قال قال ابن شهاب أخبرني أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عقيل ليونس بن يزيد (أن رسول الله ﷺ قال من أحبَّ أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه). ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦٣٧٠ - (٢٥٤٠) (٩٨) (وحدثني محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر) غندر الهذلي (حدثنا شعبة قال سمعت العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الجهني المدني (يحدّث عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (أن رجلًا) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل ولا قريبه (قال يا رسول الله إنَّ لي قرابةً) أي أصحاب قرابة ورحم لي (أصلهم) بما أقدر عليه (و) هم (يقطعوني) أي يفعلون بي أسباب القطيعة لي من الهجران لي في الكلام والسب والشتم وقوله (وأحسن إليهم) بالزيارة والإحسان إليهم بالعطاء (ويسيئون إليَّ) أي يفعلون بي الإساءة والإيذاء بالفعل والقول بمعنى ما قبله وكذا قوله (وأحلم) بضم اللام أي أصفح وأعفو (عنهم) جهلهم (و) هم (يجهلون) أي يسيئون ويسطون (عليَّ) أي يقولون قول الجهّال من السب والتقبيح بمعنى ما قبله وفي الكلام الإطناب لغرض الذم. (فقال) له النبي ﷺ والله (لئن كنت) أيها الرجل صادقًا كما قلت) أي فيما قلت (فكأنما تسفهم) أي تطعمهم (الملَّ) أي الرماد الحار (ولا يزال) كائنًا (معك من) جهة (الله ظهير) أي معين لك (عليهم) دافع عنك لأذاهم (ما دمت على ذلك) الذي ذكرته من الوصل والإحسان والحلم قوله: "فكأنما

стр. 10545

٦٣٧١ - (٢٥٤١) (٩٩) حدّثني يَحْيَى بن يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا ــ تسفهم المل" مأخوذ من أسف البعير إذا علفه اليبس كما في القاموس والمراد منه الإطعام والمل الرماد الحار يعني فكأنما تطعمهم الرّماد الحارَّ لما يلحقهم من الإثم قال التوربشتي أي إحسانك إليهم إذا كانوا يقابلونه بالإساءة يعود وبالًا عليهم حتى كانك في إحسانك إليهم مع إساءتهم إيَّاك أطعمتهم النار كذا في شرح السنوسي قال القرطبي قوله: "فكأنما تسفهم" الرواية بضم التاء وكسر السين وضم الفاء المشددة أي تجعلهم يسفونه من السف وهو شرب كل دواء يؤخذ غير متلوث وهو في الأصل أكل السويق يابسًا تقول سففت الدّواء وغيره كالسويق إذا أكلته غير معجون وأسففته غيري أي جعلته يسفه والمل الرماد الحار يقال أطعمنا خبز ملة ومعنى ذلك أن إحسانك إليهم مع إساءتهم لك يتنزل في قلوبهم منزلة النار المحرقة لما يجدون من ألم الخزي والفضيحة والعار الناشئ في قلب من قابل الإحسان بالإساءة قوله: "ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك" والظهير المعين ومعناه أن الله تعالى يؤيّدك بالصبر على جفائهم وحسن الخلق معهم ويعليك عليهم في الدنيا والآخرة مدة دوامك على معاملتك لهم بما ذكرت اهـ من المفهم وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد [٢/ ٣٠٠]. ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة وهو النهي عن التحاسد إلخ بحديث أنس ﵁ فقال: ٦٣٧١ - (٢٥٤١) (٩٩) (حدثني يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس (عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قال لا تباغضوا) أي لا يبغض بعضكم بعضًا والبغض ضد الحب والبغضة بالكسر والبغضاء شدته كما في القاموس أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن الحب والبغض معان قلبية لا قدرة للإنسان على اكتسابها ولا يملك التصرف فيها كما قال ﷺ "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي يعني الحب والبغض (ولا تحاسدوا) أي لا يحسد بعضكم بعضًا والحسد في اللغة أن تتمنى زوال نعمة المحسود

стр. 10546

وَلَا تَدَابَرُوا. وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ، إِخْوَانًا. وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ" ــ وعودها إليك يقال حسده يحسده حسودًا من باب قعد قال الأخفش وبعضهم يقول يحسد بالكسر والمصدر حسدًا بالتحريك وحسادة وحسدتك على الشيء وحسدتك الشيء بمعنى واحد. وأما الغبطة فهي أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه تقول منه غبطته بما نال غبطًا وغبطة وقد يوضع الحسد موضع الغبطة لتقاربهما كما قال ﷺ "لا حسد إلا في اثنتين" متفق عليه أي لا غبطة أعظم ولا أحق من الغبطة بهاتين الخصلتين اهـ من المفهم (ولا تدابروا) أي لا تفعلوا فعل المتباغضين اللذين يدبر كل واحد منهما عن الآخر أي يوليه دبره من المدابرة وهو جعل كل واحد من المتباغضين دبره وقفاه إلى الآخر ولا يواجهه بوجهه بغضًا له وكراهية رؤية وجهه وهي كناية عن المقاطعة (وكونوا) يا (عباد الله إخوانًا) أي مثل إخوان النسب في الشفقة والرحمة والمودة والمواساة والمعاونة والنصيحة كما أمركم الله بكونكم إخوانًا أمرًا ضمنيًا لا صريحًا بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، فإنه خبر عن الخصلة المطلوبة للمؤمنين التي ينبغي لهم أن يكونوا عليها ففيها معنى الأمر ويحتمل أن يريد بأمر الله هذا الأمر الذي هو قوله ﷺ كونوا إخوانًا لأن أمره ﷺ هو أمر الله وهو مبلّغ له قال النووي والمعنى أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير ونحو ذلك مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال اهـ (ولا يحل لمسلم أن يهجر) في الكلام والسلام (أخاه) المسلم ويعرض عنه (فوق ثلاث) من الليالي يعني أن الهجرة في الكلام دون الثلاث معفو عنها وسببه أن البشر لا بد له غالبًا من سوء خلق وغضب فسامحه الشرع في هذه المدة لأن الغضب فيها لا يكاد الإنسان ينفك عنه ولأنه لا يمكنه رد الغضب في تلك المدة غالبًا وبعد ذلك يضعف فيمكن رده بل قد يمحى أثره وظاهر هذا الحديث تحريم الهجرة فوق ثلاث وقد أكّد هذا المعنى قوله لا هجرة بعد ثلاث وكون المتهاجرين لا يغفر لهما حتى يصطلحا اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٠٠] والبخاري في الأدب باب

стр. 10547

٦٣٧٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال. ح وحدّثنيه حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. ٦٣٧٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ ابْنُ عُيَينَةَ: "وَلَا تَقَاطَعُوا" ــ ما ينهى من التحاسد والتدابر [٦٠٦٥] وباب الهجرة [٦٠٧٦] وأبو داود في الأدب باب من يهجر أخاه المسلم [٤٩١٠] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في الحسد [١٩٣٦]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٣٧٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حاجب بن الوليد) بن ميمون الشامي أبو محمد الأعور البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا محمد بن حرب) الخولاني أبو عبد الله الحمصي الأبرش ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا محمد بن الوليد) بن عامر (الزبيدي) مصغرًا الحمصي ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن الزهري أخبرني أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الزبيدي لمالك بن أنس (أن رسول الله ﷺ (ح) وحدثنيه حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرني ابن وهب أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب عن أنس عن النبي ﷺ غرضه بيان متابعة يونس لمالك وساق كل من الزبيدي ويونس (بمثل حديث مالك) بن أنس عن الزهري. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٣٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن ابن عيينة عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن أنس (و) لكن (زاد ابن عيينة) على جميع من روى عن الزهري لفظة (ولا تقاطعوا) أي لا تفعلوا أسباب التقاطع التي تقطع بعضكم

стр. 10548

٦٣٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ). ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ عَنْهُ فَكَرِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. يذْكُرُ الْخِصَال الأَرْبَعَ جَمِيعًا، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: "وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا". ٦٣٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ ــ عن بعض من الحسد والغيبة والسب والشتم والبغض وهو من ذكر العام بعد الخاص وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمن روى عن الزهري. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٣٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) التيمي العيشي أبو معاوية البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابًا (ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة من (١١) (كلاهما) أي كل من ابني رافع وحميد رويا (عن عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (جميعًا) أي كل من يزيد وعبد الرزاق رويا (عن معمر) بن راشد الأزدي (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن أنس وهذان السندان من خماسياته غرضه بيان متابعة معمر لمن روى عن الزهري (أمَّا رواية يزيد) بن زريع (عنه فكرواية سفيان) بن عيينة (عن الزهري بذكر) أي في ذكر (الخصال الأربعة جميعًا) وهي عدم التباغض وعدم التحاسد وعدم التدابر وكونهم إخوانًا كالإخوة النسبية في الشفقة والتوادد والتناصح والله أعلم اهـ محمد الدهني (وأمَّا حديث عبد الرزَّاق) وروايته فهي بلفظة (ولا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا) بدون ذكر التباغض والله أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٣٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري (حدثنا شعبة عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة قتادة للزهري

стр. 10549

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَقَاطَعُوا. وَكُونُوا، عِبَادَ اللهِ، إِخْوَانًا". ٦٣٧٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثنيه عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: "كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ". ٦٣٧٧ - (٢٥٤٢) (١٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَحِل لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ. يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا ــ (أن النبي ﷺ قال لا تحاصدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا) بترك تدابروا (وكونوا) يا (عباد الله إخوانًا) في الدين كإخوة النسب في الشفقة والمحبة والملاطفة والمناصرة والمناصحة. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٣٧٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنيه علي بن نصر) بن علي بن صهبان البصري (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة محلة في البصرة (حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد الأزدي البصري ثقة من (٩) (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أنس غرضه بيان متابعة وهب لأبي داود وساق وهب (مثله) أي مثل حديث أبي داود (و) لكن (زاد) وهب على أبي داود لفظة (كما أمركم الله) تعالى. ثم استدل المؤلف على الجزء السادس من الترجمة وهو تحريم الهجر فوق ثلاث بحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ فقال: ٦٣٧٧ - (٢٥٤٢) (١٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس (عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي) الجدعيّ بضم الجيم أبي يزيد المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي أيوب الأنصاري) خالد بن زيد المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا يحلُّ لمسلم) ولا مسلمة (أن يهجر) من باب نصر (أخاه) المسلم في الكلام وفي السلام ابتداءً واجابة (فوق ثلاث ليال) حالة كونهما (يلتقيان فيعرض هذا) الذي جاء من

стр. 10550

وَيُعْرِضُ هَذَا. وَخَيرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ" ــ اليمين عن هذا الذي جاء من اليسار (ويعرض هذا) الذي جاء من اليسار عن هذا الذي جاء من اليمين أي يعرض كل واحد منهما بجانبه عن الآخر. و (الهجر) بفتح الهاء وسكون الجيم وكذا (الهجران) بكسر الهاء لغة ترك الشيء كلامًا كان أو غيره وعرفًا ترك الشخص مكالمة الآخر إذا تلاقيا ثم اختلفوا في حد الهجران الممنوع بهذا الحديث فقال أكثر العلماء هو ترك السلام فمن بدأ بالسلام خرج من إثم الهجران كما دلّ عليه قوله ﷺ في آخر الحديث (وخيرهما) أي خير المتلاقيين (الذي يبدأ بالسّلام) هذا في الابتداء بالسلام أما رد السلام فهو واجب على كل حال فمن تركه حتى في ليلة واحدة حتى في مرة فهو آثم أما ترك الابتداء بالسلام بقصد الهجران فليس آثمًا ما لم يدم ثلاثة أيام وقيل لا يخرج عن إثم الهجران بمجرد السلام حتى يعود على ما كان عليه من المكالمة وهذا القول مروي عن الإمام أحمد بن حنبل وابن القاسم والقاضي عياض كما في فتح الباري [١/ ٤٩٦] والظاهر أن الهجران الممنوع هو ترك السلام والكلام جميعًا فلو سلم ثم قصد ترك الكلام معه حتى في مواضع الضرورة أو لم يجبه حينما خاطبه بشيء كان ذلك من الهجران الممنوع ومجرد الاكتفاء بالسلام لا يخرجه من الهجران لأن القصد بترك الكلام معه بعد السلام مما يؤذي صاحبه والمقصود من الحديث التجنب عن إيذاء أخيه أما قوله ﷺ "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" فإنه ليس معناه الاقتصار على السلام وإنما خرج الحديث مخرج الغالب فإن المسلمين يفتتحون مكالمتهم بالسلام فالمعنى أن خيرهما من يبدأ بالكلام ويجعل السلام على الآخر فاتحة لكلامه معه لا أنه يسقم عليه ثم يعرض عنه لأنه حينئذ يدخل في قوله ﷺ "يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٤٢٢] والبخاري في الاستئذان باب السلام للمعرفة وغير المعرفة [٦٢٣٧] وفي الأدب باب الهجرة [٦٠٧٧] وأبو داود في الأدب باب فيمن يهجر أخاه المسلم [٤٩١١] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في كراهية الهجر للمسلم [١٩٣٣]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ فقال:

стр. 10551

٦٣٧٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيدِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِي وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ مَالِكٍ، وَمِثْلِ حَدِيثِهِ. إلا قَوْلَهُ: "فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا" فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا قَالُوا فِي حَدِيثِهِمْ، غَيرَ مَالِكٍ: "فَيَصُدُّ هذَا وَيصُدُّ هَذَا" ــ ٦٣٧٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان) بن عيينة (ح وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا) عبد الله (بن وهب أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (ح وحدثنا حاجب بن الوليد) بن ميمون الشامي صدوق من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا محمد بن حرب) الخولاني أبو عبد الله الحمصي ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (عن) محمد بن الوليد (الزبيدي) مصغرًا أبي الهذيل الحمصي ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي كلهم رووا (عن عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (كلهم) أي كل من سفيان في السند الأول ويونس في السند الثاني والزبيدي في السند الثالث ومعمر في السند الرابع رووا (عن الزهري بإسناد مالك) يعني عن عطاء عن أبي أيوب (و) بـ (ـمثل حديثه) أي وبمثل حديث مالك السابق لفظًا ومعنىً ومثل بالجر معطوف على إسناد مالك كما قررناه في الحل وقوله (إلا قوله) أي إلا قول مالك في روايته (فيعرض هذا ويعرض هذا) استثناء من المماثلة وإنما استثنى عن المماثلة (لأنهم) أي لأن هؤلاء الأربعة المذكورة آنفًا حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين على المخالفة لمالك أي فإنهم قالوا جميعًا (في حديثهم) أي في روايتهم (غير مالك) هذا حشو لا حاجة إليه أو أتى به إيضاحًا للمعلوم من المقام للمبتدي أي قالوا لفظة (فيصدُّ هذا) أي يعرض هذا عن ذلك (ويصدُّ هذا) عن ذلك الآخر ويصد بمعنى يعرض فهو اختلاف لفظي أي يولِّيه عرضه أي جانبه اهـ نووي. قال الخطابي رخص للمسلم أن يغضب على أخيه ثلاث ليال لقلته ولا يجوز فوقها إلا إذا كان الهجران في حق من حقوق الله تعالى فيجوز فوق ذلك وفي حاشية السيوطي

стр. 10552

٦٣٧٩ - (٢٥٤٣) (١٠١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ (وَهُوَ ابْنُ عُثْمَانَ)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَحِل لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثةِ أَيَّامٍ" ــ على الموطأ قال ابن عبد البر هذا مخصوص بحديث كعب بن مالك وصاحبيه حيث أمر رسول الله ﷺ أصحابه بهجرهم يعني زيادة على ثلاث إلى أن بلغ خمسين ليلة قال وأجمع العلماء على أن من خاف من مكالمة أحد وصلته ما يفسد عليه دينه أو يدخل مضرة في دنياه يجوز له مجانبته وبعده ورب صرم جميل خير من مخالطة من تؤذيه قوله "وخيرهما" أي أكثرهما ثوابًا "الذي يبدأ صاحبه بالسلام" معناه أن الذي يبدأ بقطع الهجرة فسبق صاحبه بالسلام أحسن خلقًا وأعظم أجرًا وما ذكرناه من جواز الهجران في الثلاث هو مذهب الجمهور والمعتبر ثلاث ليال فإن بدأ بالهجرة في بعض يوم فله أن يلغي ذلك البعض ويعتبر ليلة ذلك اليوم فيكون أول الزمان الذي أبيحت فيه الهجرة ثم بانفصال الليلة الثالثة تحرم الهجرة على ما قدمناه وهذا الهجران الذي ذكرناه هو الذي يكون عن غضب لأمر جائز لا تعلق له بالدين فأما الهجران لأجل المعاصي والبدعة فواجب استصحابه به إلى أن يتوب من ذلك ولا يختلف في هذا اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي أيوب بحديث ابن عمر ﵃ فقال: ٦٣٧٩ - (٢٥٤٣) (١٠١) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري (حدثنا محمد) بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) مصغرًا يسار الديلي المدني صدوق من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا الضحاك وهو ابن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني صدوق من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن نافع عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) قوله "أن يهجر أخاه" المراد بالأُخوة أخوة الإسلام فمن لم يكن كذلك جاز هجره فوق الثلاث والمراد بالهجر فيما يقع بين الناس من عيب أو موجدة أو تقصير في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان في جانب الدين فإن هجرة أهل البدع دائمة ما لم تظهر التوبة فإنه ﷺ لما خاف على كعب بن مالك وصاحبيه النفاق حين تخلّفوا عن غزوة تبوك أمر بهجرهم فهجروا خمسين يومًا وهجر نساءه ﷺ شهرًا وهجرت عائشة ابن الزبير

стр. 10553

٦٣٨٠ - (٢٥٤٤) (١٠٢) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلاثٍ" ــ مدة ومات جماعة من الصحابة مهاجرين لآخرين منهم اهـ أبي وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم ﵀ عن أصحاب الأمهات. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي أيوب بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٦٣٨٠ - (٢٥٤٤) (١٠٢) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد) بن عبد الدراوردي المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا هجرة بعد ثلاث) ليال والهجرة بكسر الهاء وسكون الجيم اسم هيئة من الهَجر والهِجران بكسر الهاء وسكون الجيم فيهما وهما مصدران لهجر الثلاثي يقال هجر في الكلام إذا سكت وهذا الحديث أيضًا مما انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث اثنا عشر حديثًا الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثاني حديث ابن عمر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثالث حديث النواس بن سمعان ذكره للاستدلال به على الجزء الئالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة والخامس حديث عائشة ذكره للاستشهاد به والسادس حديث جبير بن مطعم ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والسابع حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثامن حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد والتاسع حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والعاشر حديث أبي أيوب الأنصاري ذكره للاستدلال على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والحادي عشر حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد والثاني عشر حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستشهاد والله تعالى أعلم. ***

стр. 10554

٧٢٤ - (١٣) باب النهي عن الظن السيِّيء والتجسس ونحوهما وما يحرم على المسلم من المسلم والنهي عن الشحناء وفضْل الحبّ في الله وفضْل عيادة المرضى ٦٣٨١ - (٢٥٤٥) (١٠٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ. فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ــ ٧٢٤ - (١٣) باب النهي عن الظن السيِّيء والتجسس ونحوهما وما يحرم على المسلم من المسلم والنهي عن الشحناء وفضْل الحبّ في الله وفضْل عيادة المرضى ٦٣٨١ - (٢٥٤٥) (١٠٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال إياكم والظنَّ) السيئ أي باعدوا أنفسكم عن ظن السوء بالغير والظنّ هنا هو التهمة ومحل التحذير والنهي إنما هو تهمة لا سبب لها يوجبها كتهمة من يتهم الإنسان بفاحشة أو بشرب الخمر أو بسرقة ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله بعد هذا "ولا تحسّسوا ولا تجسَّسوا" وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداءً فيريد أن يتجسس خبر ذلك يبحث عنه ويتبصّر ويستمع ليحقق ما وقع له من تلك التهمة فنهى النبي ﷺ عن ذلك وقد جاء في بعض الحديث "إذا ظننت فلا تحقق" ذكره ابن عبد البر في التمهيد [٦/ ١٢٥] والحافظ في فتح الباري [١٠/ ٢١٣] وقال الله تعالى: ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: ١٢]، وذلك أن المنافقين تطيّروا برسول الله ﷺ وبأصحابه حين انصرفوا إلى الحديبية فقالوا إن محمدًا وأصحابه أكلة رأس ولن يرجعوا إليكم أبدًا وذلك ظنهم السيئ الذي وبخهم الله عليه وهو من نوع ما نهى عنه الشرع إلا أنه أقبحُ النَّوع وأما الظن الشرعي الذي هو تغليب أحد الاحتمالين أو بمعنى اليقين فغير مرادٍ من الحديث ولا من الآية يقينًا فلا يلتفت لقول من استدل بذلك على إنكار الظن الشرعي كما قررناه في الأصول اهـ من المفهم. (فإنَّ الظنَّ) السيئ (كذبُ الحديث) وأقبحه أي أقوى مستندًا من أحاديث النفس التي منها الهاجس والخاطر والتردد والشك والوهم لقربه إلى اليقين وللمؤاخذة به دون

стр. 10555

وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُموا، وَلَا تَنَافَسُوا، ــ الخاطر والهاجس مثلًا قال الخطابي إن المحرم من أحاديث النفس الظن وهو ما يستمر عليه صاحبه ويتفرق قلبه دون ما يعرض على القلب ولا يستقر فيه كالخاطر والشك والوهم اهـ من الدهني بتصرف وزيادة قال الحافظ في الفتح [١/ ٤٨٢] أمَّا وصف الظنِّ بكونه أكذب الحديث مع أن تعمّد الكذب الذي لا يستند إلى ظنَّ أصلًا أشد من الأمر الذي يستند إلى الظن فللإشارة إلى أن الظن المنهي عنه هو الذي لا يستند إلى شيء يجوز الاعتماد عليه فيكون الجازم كاذبًا وإنما صار أشد من الكذب لأن الكذب في أصله مستقبح مستغنىً عن ذمه بخلاف هذا فإن صاحبه بزعمه مستند إلى شيء فوصف بكونه أشد الكذب مبالغة في ذمة والتنفير عنه دماشارة إلى أن الاغترار به أكثر من الكذب المحض لخفائه غالبًا ووضوح الكذب المحض ويحتمل أيضًا أن يكون المراد من الحديث حديث النفس وهو الحديث الذي يدور في القلب وهو على أقسام كالهاجس والخاطر والوهم والشك والتردد وما كان منه بدون اختيار الإنسان فهو معفو عنه وإن كان كاذبًا أما الظن الممنوع فهو ما يجزم به المرء بدون تحقق ويتهم به غيره فهو أشد من حديث النفس الذي لا يجزم وبالنظر إلى هذه الجهة وصف بكونه أكذب الحديث ويحتمل أن المراد بالحديث هو الكلام وبالظن التهمة الملفوظة المبنية على الظن فكأنه ﷺ قال إن اتهام رجل مسلم بدون تحقيق هو أشد من الكلام الكاذب الذي لا تهمة فيه لأحد فإنه لا ضرر فيه لمسلم بخلاف التهمة فإنها تجمع بين أمرين الكذب وإضرار الرجل الآخر والله أعلم. (ولا تحسّسوا) بحذف إحدى التاءين مع الحاء المهملة أي لا تبحثوا بحواسّكم الخمسة من العين والأذن والشم والذوق واللمس عمّا لا يدرك إلا بها كالبحث عن رائحة الخمر بالشم وطعمها بالذوق وعن صوت الملاهي والمزامير بالسمع مثلًا (ولا تجسّسوا) بحذف إحدى التاءين مع الجيم وهو البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يكون في الشر ومنه الجاسوس وهو صاحب سر الشر أي لا تبحثوا عن معايب الناس وعوراتهم بعقولكم وأفكاركم وبحواسكم وعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص وقيل من عطف المرادف للتأكيد والمراد لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتّبعوها ورُوي عن يحيى بن أبي كثير أن المراد من التجسس بالجيم البحث عن عوراتهم وبالتحسس بالحاء استماع حديث القوم وقيل بالجيم البحث عن بواطن الأمور وبالحاء البحث عما يدرك بالحواس الظاهرة ورجّحه القرطبي والنهي عنهما إذا لم يتعينا طريقًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قاله الحافظ في الفتح. (ولا تنافسوا) أي

стр. 10556

وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا، عِبَادَ اللهِ، إِخْوَانًا". ٦٣٨٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَهَجَّرُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيعِ بَعْضٍ. وَكُونُوا، عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا" ــ لا تتنافسوا بحذف إحدى التاءين أي لا تبادروا ولا تسارعوا إلى المنافسة والرّغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها وأما التنافس في الخير فمأمور به كما قال تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ أي في الجنة ونعيمها (ولا تحاسدوا) أي لا يحسد بعضكم بعضًا وقد مرّ معنى الحسد قريبًا (ولا تباغضوا) أي يبغض بعضكم بعضًا بقلبه (ولا تدابروا) أي لا يعرض بعضكم عن بعض بوجهه وبكلامه (وكونوا عباد الله إخوانًا) وقد مرّ البحث عن ذلك كله قريبًا فراجعه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٥] والبخاري في مواضع منها في الأدب باب يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظنَّ إلخ [٦٠٦٦] وأبو داود في الأدب باب الغيبة [٤٨٨٢] وباب في الظن [٤٩١٧] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم [١٩٢٨]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٣٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد) الدراوردي (عن العلاء عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب (عن أبي هريرة ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب للأعرج (أن رسول الله ﷺ قال لا تهجَّروا) بفتحات مع تشديد الجيم أي لا تتكلّموا بالهُجر بضم الهاء وهو الكلام الفاحش الكاذب كالسبّ والشتم وفي بعض النسخ "ولا تهاجروا" وهما بمعنى واحد أو لا يهجر بعضكم بعضًا بترك المكالمة معه (ولا تدابروا ولا تحسسوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض) بأن يقول للصثمتري افسخ البيع الأول الذي اشتريته من فلان وأنا أبيعك مثله بثمن أرخص منه (وكونوا عباد الله إخوانًا). ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 10557

٦٣٨٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا. وَكُونُوا، عِبَادَ اللهِ، إِخْوَانًا". ٦٣٨٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِي وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ ــ ٦٣٨٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي صالح للأعرج وعبد الرحمن بن يعقوب (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسَّسوا ولا تحسَّسوا ولا تناجشوا) وهو تفاعل من النجش والنجش في البيع هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروِّجها أو يزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها ليوقع غيره فيها. والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان اهـ نووي قال القرطبي وفي هذا المعنى بعد لأن صيغة تفاعل لا تكون إلا من اثنين فـ "ـتناجش" لا يكون من واحد والنجش يكون من واحد فافترقا وإن كان أصلهما واحدًا لأن أصل النجش الاستخراج والإثارة يقول نجشت الصيد أنجشه نجشًا إذا أثرته من مكانه وقيل لا تناجشوا معناه لا ينافر بعضكم بعضًا أي لا يعامله من القول بما ينفره كما ينفر الصيد بل يسكنه ويؤنسه كما قال ﷺ "سكّنا ولا تنفرا" رواه أحمد [٣/ ١٣] والبخاري [٦١٢٥] بلفظ سكنوا ولا تنفروا وهذا أحسن من الأول وأولى بمساق الحديث والله تعالى أعلم اهـ من المفهم (وكونوا عباد الله إخوانًا). ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي الخلال (الحلواني) المكي ثقة من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (وعلي بن نصر) بن علي بن نصر بن علي (الجهضمي) الصغير أبو الحسن البصري ثقة من (١١) مات سنة (٢٥٠) روى عن وهب بن جرير في الصلة وعبد الصمد ويزيد بن هارون ويروي عنه (م د ت س) وابن أبي حاتم وخلق وثقه أبو حاتم وأطنب فيه وقال في التقريب ثقة حافظ

стр. 10558

قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: "لَا تَقَاطَعُوا، ولا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا. وَكُونُوا إِخْوَانًا. كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ". ٦٣٨٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا سُهَيلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَنَافَسُوا. وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ، إِخْوَانًا". ٦٣٨٦ - (٢٥٤٦) (١٠٤) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ، (يَعْنِي ابْنَ قَيسٍ)، ــ كلاهما (قالا حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا شعبة عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة شعبة لجرير بن عبد الحميد وقال شعبة في روايته (لا تقاطعوا) أي لا تقطعوا المؤاخاة والمواصلة بينكم (ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا إخوانًا كما أمركم الله) . ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٨٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدَّثني أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر النيسابوري ثقة من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حبّان) بفتح المهملة والموحدة المشددة بن هلال الباهليّ البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سهيل لسليمان الأعمش (عن النبي ﷺ قال لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تنافسوا وكونوا عباد الله إخوانًا). ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة يعني بيان ما للمسلم على المسلم بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٨٦ - (٢٥٤٦) (١٠٤) (حدَّثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي البصري المدني ثقة من (٩) (حدثنا داود يعني ابن قيس) الفرَّاء الدبّاغ القرشي مولاهم

стр. 10559

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيعِ بَعْضٍ. وَكُونُوا، عِبَادَ اللهِ، إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمٍ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ ــ أبو سليمان المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي سعيد مولى) عبد الله بن (عامر بن كريز) مصغرًا الخزاعي روى عن أبي هريرة في الصلاة والبر والصلة والحسن البصري وأُسامة بن زيد ويروي عنه (م س ق) وداود بن قيس وصفوان بن سليم ومحمد بن عجلان والعلاء بن عبد الرحمن وغيرهم وثقه ابن حبان وقال الذهبي في الكاشف ثقة وقال في التقريب مقبول من الرابعة (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض) منكم (وكونوا عباد الله إخوانًا المسلم أخو المسلم لا يظلمه) من باب ضرب أي لا ينقصه حقه أو يمنعه حقه (ولا يخذله) من باب نصر أي لا يتركه لمن يظلمه ولا ينصره وقد قال النبي ﷺ "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا فقال كيف أنصره ظالمًا قال تكفه عن الظلم فذلك نصره" رواه أحمد والبخاري والترمذي والمعنى أي لا يترك نصره ومعونته إذا احتاج إليه في الحق قاله القاضي عياض وقال النووي معناه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي ويؤيده ما وقع في حديث ابن عمر عند البخاري في المظالم [٢٤٢٤] "لا يظلمه ولا يسلمه" ويقال أسلم فلان فلانًا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه قال الحافظ في الفتح [٥/ ٩٧] أي لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه بل ينصره ويدفع وهذا أخص من ترك الظلم وقد يكون واجبا أو مندوبا بحسب اختلاف الأحوال وزاد الطبراني من طريق أخرى عن سالم "ولا يسلمه في مصيبة نزلت به" ولعل وجوب النصرة إنما يتوجه إذا رأى مسلمًا يشارف الهلاك أو يلحقه ضرر شديد وهو قادر على دفعه بدون مضرة تلحقه والنصرة في غيره من الأحوال مندوبة (ولا يحقره) من باب ضرب أي لا ينظره بعين الاستصغار والقلة وهذا إنما يصدر في الغالب عمن غلب عليه الكبر والجهل وذلك أنه لا يصح له استصغار غيره حتى ينظر إلى نفسه بعين أنه أكبر منه وأعظم وذلك جهل بنفسه وبحال المحتقر فقد يكون فيه ما يقتضي عكس ما وقع للمتكبر اهـ من المفهم.

стр. 10560

التَّقْوَى ههُنَا" ويشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: "بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ. دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ" ــ وقوله: "ولا يحقره" بكسر القاف من باب ضرب كما مر أي لا يحتقره فلا ينكر على أحواله الخارجة عن اختياره كالدّمامة وقلة المال ودناءة النسب ولا يستصغر شخصيته ولا يستقلها ولو رأى منه منكرًا أنكر على فعله لا على شخصه ورواه بعضهم "ولا يخفره" أي لا يغدر عهده ولا ينقض أمانه والصواب المعروف هو الأول ثم قال ﷺ (التقوى ها هنا و) الحال أنه (يشير إلى صدره ثلاث مرات) ومعنى هذا الكلام على ما فسره النووي أن الأعمال الظاهرة لا يحصل بها التقوى وإنما تحصل بما يقع في القلب من عظمة الله تعالى وخشيته ومراقبته وقال القرطبي التقوى مصدر اتّقى تُقاة وتقوى وأن التاء فيه بدل من الواو لأنه من الوقاية والمتقي هو الذي يجعل بينه وبين ما يخافه من المكروه وقاية تقية منه ولذلك يقال اتقى الطعنة بدرقته وبترسه ومنه قوله ﷺ اتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة والمعنى اجعلوا هذه الأمور وقاية بينكم وبين النار وعلى هذا فالمتقي شرعًا هو الذي يخاف الله تعالى ويجعل بينه وبين عذابه وقاية من طاعته وحاجزًا عن مخالفته فإذًا أصل التقوى الخوف والخوف إنما ينشأ عن المعرفة بجلال الله وعظمته وعظيم سلطانه وعقابه والخوف والمعرفة محلهما القلب والقلب محله الصدر فلذلك أشار ﷺ إلى صدره وقال التقوى والتقوى خصلة عظيمة وحالة شريفة آخذة بمجامع علوم الشريعة وأعمالها موصلة إلى خيري الدنيا والآخرة والكلام في التقوى وتفاصيلها وأحكامها وبيان ما يترتب عليها يستدعي تطويلًا قد ذكره أرباب القلوب الضافية في كتبهم المطولة وليس كتابنا محلًّا لها لأنه من المختصرات التي وضعت لبيان الأغراض المهمّة في هذا الجامع المبارك للطلاب رجاء منهم صالحَ الدعوة في الحياة وبعد الممات (بحسب امرئ من) جهة (الشرّ) والباء فيه زائدة وهو بإسكان السين لا بفتحها وهو خبر مقدم لمبتدأ منسبك من جملة قوله (أن يحقر أخاه المسلم) تقديره حسب امرئ من الشرّ احتقاره وإهانته أخاه المسلم أي كافيه من الشر ذلك فإنه النصيب الأكبر والحظ الأوفى ويفيد أن احتقار المسلم حرام اهـ من المفهم (كل المسلم) أي كل ماله من متعلقاته (على المسلم حرام) بسبب أخوة الدين وقوله (دمه) أي إراقة دمه (وماله) أي أخذ ماله (وعرضه) أي طعن

стр. 10561

٦٣٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الطّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ، (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ)؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيزٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ دَاوُدَ، وَزَادَ، وَنَقَصَ، وَمِمَّا زَادَ فِيهِ: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ. وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ" وَأَشَارَ بِأَصابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ. ٦٤٨٩ - (٣٤) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا ــ عرضه أي كل ما ذكر حرام على أخيه المسلم تفصيل لقوله كل المسلم كما أشرنا إليه في الحل آنفًا وهذا الحديث نفس الحديث الذي قبله غير أن فيه بعض الزيادة وأخرجه الترمذي أيضًا وأحمد في مسنده [٢/ ٢٧٧ و ٣٦٥] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (عن أسامه وهو ابن زيد) الليثي المدني صدوق من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (أنه سمع أبا سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز) الخزاعي المدني (يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أسامة بن زيد لداود بن قيس (فذكر) أسامة (نحو حديث داود وزاد) أسامة على داود بعض الزيادة (ونقص) عن حديث داود بعض النقص (ومما زاد) أسامة على داود (فيه) أي في الحديث قوله (أن الله لا ينظر إلى) كبر (أجسادكم ولا إلى) جمال (صوركم ولكن ينظر إلى) نية (قلوبكم) وإخلاصها لله (وأشار) النبي ﷺ عند قوله إلى قلوبكم (باصابعه إلى صدره) لأن القلب في الصدر ونظر الله إلى قلوب عباده صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيّفها ولا نمثلها أثرها الإثابة على ما فيها من الإخلاص، والانتقام على ما فيها من الشرك. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال: ٦٤٨٩ - (٣٤) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل الرقي نزيل بغداد ثقة من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا

стр. 10562

جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ". ٦٣٨٩ - (٢٥٤٧) (١٠٥) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "تُفَتْحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَينِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ــ جعفر بن برقان) الكلابي مولاهم الرقي صدوق من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن يزيد بن الأصمِّ) عمرو بن عبيد البكّائي الكوفي نزيل الرقة ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة يزيد بن الأصم لأبي سعيد مولى عامر بن كريز (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ أن الله لا ينظر إلى) جمال (صوركم و) إلى كئرة (أموالكم ولكن ينظر إلى) نية (قلوبكم و) إلى إخلاص (أعمالكم) والحاصل أن من حسن عمله وصلحت نيته سواء كان نحيف الجسم دميم الصورة فارغ اليد ﵁ ونظر إليه ومن ساء عمله وفسدت نيته سخط الله عليه وأعرض عنه وإن كان كبير الجسم جميل الصورة كثير المال وقال محمد الدهني يعني أن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم المجرّدة عن السيرة المرضية ولا إلى أموالكم العارية عن الخيرات ولكن ينظر إلى قلوبكم التي هي محل التقوى وأعمالكم التي يتقرب بها إلى الله العلي الأعلى اهـ. ثم استدل المؤلف على الجزء الئالث من الترجمة وهي النهي عن الشحناء بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٨٩ - (٢٥٤٧) (١٠٥) (حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني (فيما قرئ عليه عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمّان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال تفتح أبواب الجنة) الثمانية (يوم الإثنين) أعني كل يوم الإثنين من الأسبوع (و) في كل (يوم الخميس) منه فضلًا من الله تعالى وتكرّمًا منه على عباده المؤمنين قال القرطبي وفتح أبواب الجنة في هذين اليومين حقيقة محمول على ظاهره ولا ضرورة تحوج إلى تأويله

стр. 10563

فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا. إلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَينَهُ وَبَينَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ. فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَينِ حَتَّى يَصْطَلِحَا. أَنْظِرُوا هَذَينِ حَتَّى يَصْطَلِحَا. أَنْظِرُوا هَذَينِ حَتَّى يَصْطَلِحَا" ــ بأن الفتح كناية عن المغفرة ورفع الدرجات ويكون فتحها تأهبًا وانتظارًا من الخزنة لروح من يموت في ذينك اليومين ممن غفرت ذنوبه أو يكون فتحها علامة للملائكة على أن الله تعالى غفر في ذينك اليومين للموحِّدين والله تعالى أعلم وهذا الحديث حجة لأهل السنة على قولهم إن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا خلافًا للمبتدعة القائلين بأنهما لم تخلقا بعد وستخلقان (فيغفر لكل عبد) موحد (لا يشرك بالله شيئًا) من المخلوق (إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه) المسلم (شحناء) وبغضاء وعداوة (فيقال) من جهة الله (أنظروا) أي أخروا (هذين) المتباغضين مغفرة ذنوبهما (حتى يصطلحا) ويعفوا عن تباغضهما ويتحابا (أنظروا هذين حتى يصطلحا) ويتحابا (أنظروا هذين حتى يصطلحا) ويتحابا كرره للتأكيد قال القرطبي وقد خصّ الله تعالى هذين اليومين بفتح أبواب الجنة فيهما وبمغفرة الله تعالى لعباده وبأنهما تعرض فيهما الأعمال على الله تعالى كما جاء في الحديث الآخر كما سيأتي وهذه الذنوب التي تغفر في هذين اليومين هي الصغائر والله تعالى أعلم كما تقدم ذلك في قوله ﷺ "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" رواه أحمد ومسلم [٢٣٣] والترمذي [٤/ ٢] ومع ذلك فرحمة الله وسعت كل شيء وفضله يعم كل حي وميت والمقصود من هذا الحديث التحذير من الإصرار على بغض المسلم ومقاطعته وتحريم استدامة هجرته ومشاحته والأمر بمواصلته ومكارمته اهـ من المفهم. قوله: "إلَّا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء" أي كان بينهما مباغضة فيستثنى من المغفرة وظاهر هذا الحديث أن هذا الرجل لا يغفر له الصغائر أيضًا وليس المراد أنه يغفر له الصغائر. ويترك إثم الشحناء غير مغفور لأن الشحناء من الذنوب العظام والظاهر أنه كبيرة فلو كان المراد أنه لا يغفر له هذه الكبيرة لم يكن لتخصيصه وجه فإن الكبائر كلها مما لا يغفر إلا بالتوبة ولا يظهر وجه لتخصيص الشحناء بالذكر إلا أن يكون المراد أنها مانعة من مغفرة الصغائر أيضًا أو يقال إنما خص بالذكر من بين الكبائر لبيان زيادة شناعتها وأهمية الحذر منها والله أعلم.

стр. 10564

٦٣٩٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثنيه زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ. كِلاهُمَا عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِإِسْنَادِ مَالِكٍ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ: "إلا الْمُتَهَاجِرَينِ" مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ. وَقَال قُتَيبَةُ: "إلا الْمُهْتَجِرَينِ" ــ قوله "أنظروا هذين" بفتح الهمزة وكسر الظاء من الإنظار بمعنى الإمهال والتأخير أي أخروا أمرهما قال البيضاوي يعني يقول الله تعالى للملائكة النازلين بهدايا المغفرة أخروا وأمهلوا اهـ زرقاني على الموطأ [٤/ ٢٦٦] قوله "حتى يصطلحا" أي حتى يتصالحا بينهما قال ابن عبد البر إن ذنوب العباد إذا وقع بينهم المغفرة والتجاوز سقطت المطالبة بها من الله تعالى لقوله حتى يصطلحا فإذا اصطلحا غفر لهما ذلك وغيره من صغائر ذنوبهما اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب فيمن يهجر أخاه المسلم [٤٩١٦] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في المتهاجرين [٢٥٢٤] وابن ماجه في الصيام باب صيام يوم الإثنين والخميس [١٧٤٤]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٣٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنيه زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبد العزيز) بن محمد بن عبيد الجهني المدني (الدراوردي كلاهما) أي كل من جرير وعبد العزيز رويا (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان (بإسناد مالك) يعني عن أبي هريرة غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة جرير وعبد العزيز لمالك بن أنس وساقا (نحو حديثه) أي نحو حديث مالك أي مثله (غير أن) أي لكن أن (في حديث الدراوردي) وروايته لفظة (إلا المتهاجرين) حالة كون حديث الدراوردي (من رواية) أحمد (بن عبدة) الضبي (وقال قتيبة) أي وقال الدراوردي في رواية قتيبة عنه لفظة (إلا المُهتجرين) بضم الميم وسكون الهاء وفتح المثناة وكسر الجيم أي المتباغضين. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 10565

٦٣٩١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ رَفَعَهُ مَرَّةً قَال: "تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَينِ. فَيَغْفِرُ اللهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْم لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا. إلا امْرَأً كَانَتْ بَينَهُ وَبَينَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَرْكُوا هَذَينَ حَتَّى يَصْطَلِحَا. ارْكُوا هَذَينِ حَتى يَصْطَلِحَا" ــ ٦٣٩١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن مسلم بن أبي مريم) يسار السلولي مولاهم المدني ثقة من (٤) روى عنه في (٢) بابين الصلاة والبر والصلة (عن أبي صالح) السمان (سمع أبا هريرة) حالة كونه (رفعه) أي رفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ (مرةً) أي تارة ويقفه أخرى وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة مسلم بن أبي مريم لسهيل بن أبي صالح (قال) أبو هريرة قال رسول الله ﷺ (تُعرض الأعمال) أي أعمال العباد على الله (في كل يوم خميس واثنين فيغفر الله في ذلك اليوم) أي في يوم عرض الأعمال عليه وهما اليومان المذكوران (لكل امرئ) وامرأة (لا يشرك بالله شيئًا) من المخلوق الصغائر من الذنوب دون الكبائر لما مر آنفًا (إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه) المسلم (وشحناء) أي بغضاء وعداوة قال في المصباح شحنت البيت وغيره كالسفن شحنًا من باب نفع ملأته وشحنه طرده والشحناء العداوة والبغضاء وشحنت عليه شحنًا من باب تعب حقدت وأظهرت العداوة اهـ (فيقال) من جهة الله (اركوا) أمر للجماعة من باب دعا قال ابن الأعرابي يقال ركاه يركوه إذا آخره وقيل بفتح الهمزة من الإركاء ومعناه التأخير أيضًا أي أخروا أمر (هذين) المتباغضين أي أخروا مغفرة ذنوبهما مطلقًا زجرًا لهما عن الشحناء أو ذنب الشحناء فقط (حتى يصطلحا) أي يرجعا إلى الصلح والمودة وكرره بقوله (اركوا هذين حتى يصطلحا) تأكيدًا لما قبله وفي السنوسي وأتى باسم الإشارة بدل الضمير لمزيد تعيينهما وتمييزهما بتلك الخصلة القبيحة بين المسلمين ففيه إشارة إلى عظيم قبحها وشناعتها حتى اشتهر صاحبها وصار كالحاضر المحسوس اهـ. قوله "تعرض الأعمال في كل يوم خميس وإثنين" قال النووي وهذا العرض قد يكون بنقل الأعمال من صحائف الحفظة إلى محل آخر ولعله اللوح المحفوظ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]، قال الحسن الخزنة تستنسخ من الحفظة صحائف الأعمال وقد يكون العرض في هذين اليومين ليباهي الله سبحانه بصالح

стр. 10566

٦٣٩٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو الطَّاهِرِ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مُسْلِم بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَينِ. يَوْمَ الاثْنَينِ وَيوْمَ الْخَمِيسِ. فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ. إلا عَبْدًا بَينَهُ وَبَينَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ. فَيُقَالُ: اتْرُكُوا، أَو ارْكُوا، هَذَينِ حَتَّى يَفِيئَا" ــ أعمال بني آدم الملائكة ﵈ كما يباهيهم بأهل عرفة وقد يكون العرض لتعليم الملائكة ﵈ المقبول من أعمال بني آدم من المردود كما جاء أن الملائكة تصعد بصحائف الأعمال لتعرضها على الله فيقول ضعوا هذا واقبلوا هذا فتقول الملائكة وعزتك ما علمنا إلا خيرًا فيقول إن هذا كان لغيري ولا أقبل من العمل إلا ما ابتغي به وجهي وقال الزرقاني في شرح الموطأ [٤/ ٢٦٧] ولا يعارض هذا الحديث ما صحَّ مرفوعًا إن الله تعالى يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل. قال الوليّ العراقي لاحتمال عرض الأعمال عليه تعالى كل يوم ثم تعرض عليه كل اثنين وخميس ثم تعرض عليه أعمال السنة في شعبان فتعرض عرضًا بعد عرض ولكل عرض حكمة يستأثر بها مع أنه لا تخفى عليه من أعمالهم خافية أو يطلع عليها من شاء من خلقه ويحتمل أنها تعرض في اليوم تفصيلًا وفي الجمعة إجمالًا أو عكسه اهـ منه. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٩٢ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصريّ (وعمرو بن سواد) بن الأسود بن عمرو العامري السرحي أبو محمد المصري ثقة من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرنا مالك بن أنس عن مسلم بن أبي مريم) يسار السلولي المدني (عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة مالك بن أنس لسفيان بن عيينة (عن رسول الله ﷺ قال تعرض أعمال الناس في كل جمعة) أي في كل أسبوع (مرتين) مرة (يوم الاثنين و) مرة (يوم الخميس فيغفر لكل عبد مومن إلَّا عبدًا بينه وبين أخيه) المسلم (شحناء) أي عداوة (فيقال) للملائكة (اتركوا أو) يقال لهم (اركوا) أي أخروا بالشك من الراوي شأن (هذين) المتشاحنين (حتى يفيئا) ويرجعا عما كانا عليه من الشحناء ويصطلحا ويتحابا في الله تعالى.

стр. 10567

٦٣٩٣ - (٢٥٤٨) (١٠٦) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ، سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَينَ الْمُتَحَابُونَ بِجَلالِي. الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي. يَوْمَ لَا ظِلَّ إلا ظِلِّي" ــ ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو فضل الحب في الله بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٩٣ - (٢٥٤٨) (١٥٦) (حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر) الأنصاري النجاري أبي طوالة المدني قاضيها ثقة من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي الحباب سعيد بن يسار) مولى ميمونة وقيل مولى شقران المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي) أي بسبب جلالي وعظمتي وطاعتي أي في أخوّة الإيمان بجلالي لا للدنيا ولا للقرابة ولا للصداقة أي أين الذين يتحابّ بعضهم بعضًا لأخوة الله ودينه. وهو نداء تنويه وإكرام والمراد من المتحابين بجلاله تعالى الذين أحبّ بعضهم بعضًا لرضاء الله وطاعته لا لمنافع الدنيا اهـ تكملة وفي المرقاة أي إنَّ الله يقول يوم القيامة على رؤوس الأشهاد تعظيمًا لبعض العباد من العباد "أين المتحابُّون بجلالي" أي بسبب عظمتي ولأجل تعظيمي أو الذين يكون التحابب بينهم لأجل رضاء جنابي وجزاء ثوابي اهـ منه قال القرطبي ويجوز أن يخرج هذا الكلام مخرج الأمر لمن يحضر منهم مكرمين منوَّهين وقوله "بجلالي" روي باللام وبالباء ومعناهما متقارب لأن المقصود بهما هنا السببية أي لعظيم حقي وحرمة طاعتي لا لغرض من أغراض الدنيا (اليوم) أي هذا اليوم الحاضر يعني يوم القيامة (أظلهم في ظلِّي) أي في ظل عرشي (يوم لا ظلّ إلّا ظلّي) أي إلا ظل عرشي وهذه الإضافة إضافة خلق وتشريف وإكرام إذ الظلال كلها ملكه وخلقه وجاء مفسرًا في ظل عرشي وهذا أولى التفاسير وقيل إن في القيامة ظلًّا بحسب الأعمال الصالحة تقي صاحبها من وهج الشمس ولفح النار وأنفاس الخلق كما قال ﷺ الرجل في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس ولكن ظل العرش أعظم الظلال وأشرفها فيخص الله به من يشاء من صالحي عباده ومن

стр. 10568

٦٣٩٤ - (٢٥٤٩) (١٠٧) حدّثني عَبْدُ الأعلَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِع، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى. فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ ــ جملتهم المتحابون لجلال الله فإن قيل كيف يقال في القيامة ظلال بحسب الأعمال وقد قال ﷺ "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" رواه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وهو ظل العرش المذكور في الحديث قلنا يمكن أن يقال كل ظلٍّ في القيامة إنما هو له لأنه بخلقه واختراعه بحسب ما يريده تعالى من إكرام من يخصه به فعلى هذا يكون كل واحد من هؤلاء السبعة في ظل يخصه وكلها ظل الله لا ظل غيره إذ ليس لغيره هنالك ظلّ ولا يقدر له على سبب ويحتمل أن يقال إنه ليس هنالك إلا ظل واحد وبه يستظل المؤمنون لكن لما كان الاستظلال بذلك الظل لا ينال إلّا بالأعمال الصالحات نسب لكل عمل ظل لأنه به وصل إليه والله تعالى أعلم وهذا كله بناء على أن الظلال حقيقية لا مجازية وهو قول جمهور العلماء وقال عيسى بن دينار إن معناه يكنّهم من المكاره ويجعلهم في كنفه وستره كما يقال أنا في ظلك أي في حفظك وسترك ورعايتك ومنه قولهم السلطان ظل الله في الأرض اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف لهذا الحديث بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٩٤ - (٢٥٤٩) (١٠٧) (حدّثني عبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلي مولاهم البصري المعروف بالنرسي بفتح النون وسكون الراء وبالمهملة نسبة إلى نرس نهر بالكوفة عليه عدة قرى ثقة من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدَّثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن أبي رافع) نفيع بن رافع الصّائغ المدني نزيل البصرة ثقة من (٢) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى) لم أر أحدًا من الشرّاح ولا من غيرهم ذكر اسم هذا الرجل ولا اسم الأخ ولا اسم القرية أي أراد زيارته (فأرصد الله) أي أقعد وأجلس (له) أي لانتظار هذا الرجل الزائر (على مدرجته) أي على طريقه إلى الأخ المزور والمدرجة الطريق سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها أي يمضون ويمشون فيها قوله "فأرصد الله" قال القرطبي أي جعل

стр. 10569

مَلَكًا. فَلَمَّا أَتَى عَلَيهِ قَال: أَينَ تُرِيدُ؟ قَال: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَال: هَلْ لَكَ عَلَيهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَال: لَا. غَيرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ . قَال: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيكَ، بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ". قَال الشَّيخُ أَبُو أَحْمَدَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ ــ الله تعالى ملكًا على طريقه يرصده أي يرتقبه وينتظره ليبشره والمرصد موضع الرّصد والمدرجة بفتح الميم موضع الدّرج وهو المشي اهـ من المفهم (فلما أتى) ومرّ الرجل (عليه) أي على الملك (قال) الملك للرجل (أين تريد) أيها الرجل (قال) الرجل (أريد أخًا لي في هذه القرية) التي أمامي أي أُريد زيارته (قال) الملك (هل لك) أيها الرجل (عليه) أي على ذلك الأخ (من نعمة تربها) أي تقوم بإصلاحها فتتعاهده بسببها وتنهض إليه لأجلها (قال) الرجل للملك (لا) أي ليس لي عليه نعمة (غير أني أحببته في الله قال) الملك (فإني رسول الله) أرسلت (إليك) لأبشرك (بأن الله قد أحبّك كما أحببته) أي كما أحببت أخاك (فيه) أي في الله لأجل أخوّة الله قوله "ترُبُّها" بضم الراء والموحدة المشددة أي تقوم بإصلاحها وإتمامها وتعاهدها أي هل هو مملوكك أو ولدك أو غيرهما ممن هو في نفقتك وشفقتك لتحسن إليه من رب فلان الضيعة أي أصلحها وأتمها وفي بعض النسخ "هل له عليك من نعمة ترُبُّها" أي تقوم بشكرها اهـ مرقاة "فقال لا" أي لم أزره لغرض من أغراض الدنيا ثم أخبر بأنه إنما زاره من أجل أنه أحبه في الله تعالى فبشره الملك بأن الله تعالى قد أحبّه بسبب ذلك وقد تقدم لك بيان معنى محبة الله لعبده بأنه صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها أثرها إكرامه وإحسانه إليه ومعنى محبة العبد لله تعالى امتثال مأموراته واجتناب نواهيه وفي هذا الحديث ما يدل على أن الحب في الله والتزاور فيه من أفضل الأعمال وأعظم القرب إذا تجرّد ذلك عن أغراض الدنيا وأهواء النفوس وقد قال ﷺ "من أحبَّ لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان" رواه أحمد [٣/ ٤٣٨ و ٤٤٠] وأبو داود [٤٦٨١]. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [٢/ ٢٩٢]. قال بعض من روى عن الجلودي أو قال هو نفسه على سبيل التجريد البديعي (قال الشيخ أبو أحمد) محمد بن عيسى الجلودي النيسابوري (أخبرني أبو بكر محمد) بن عبد

стр. 10570

ابْنُ زَنْجُوَيَةَ القُشَيرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٦٣٩٥ - (٢٥٥٠) (١٠٨) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِيَانِ ابْنَ زَيدٍ)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ - (قَال أَبُو الرَّبِيعِ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ - وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: ــ الملك (بن زنجويه القشيري) الغزّال نسب هنا إلى جده لشهرته به وكان جارًا للإمام أحمد بن حنبل سمع منه أبو حاتم وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن مخلد مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين ومائتين كما في التهذيب [٩/ ٣١٥] قال أبو بكر (حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا حمّاد بن سلمة) وقوله (بهذا الإسناد) يعني عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة متعلق بأخبرني أي أخبرني أبو بكر بن زنجويه بهذا الإسناد (نحوه) أي نحو ما أخبرني الإمام مسلم عن عبد الأعلى بن حمّاد غرضه بيان متابعة ابن زنجويه للإمام مسلم في الرواية عن عبد الأعلى وهذه الرواية ليست من إخراج الإمام مسلم وإنما ذكرها تلميذه الشيخ أبو أحمد الجلودي للمتابعة فإنه سمعها من محمد بن زنجويه بمثل ما سمعها من الإمام مسلم ولذلك لم يعتبر محمد بن زنجويه من رجال مسلم ورمز إليه في التهذيب بالأربعة فقط. ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة وهو فضل عيادة المرضى بحديث ثوبان ﵁ فقال: ٦٣٩٥ - (٢٥٥٠) (١٠٨) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني ثقة من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (وأبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (قالا حدثنا حماد يعنيان ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) (عن أيوب) السختياني العنزي البصري (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري (عن أبي أسماء) الرحبي عمرو بن مرثد الدمشقي ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن ثوبان) بن بجدد الشامي مولى رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته (قال أبو الربيع) في روايته لفظة (رفعه) أي قال أبو أسماء حدثنا ثوبان حالة كونه رفعه أي رفع هذا الحديث (إلى النبي ﷺ وفي حديث سعيد) بن منصور وروايته لفظة

стр. 10571

قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ". ٦٣٩٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ عَادَ ــ (قال) ثوبان (قال رسول الله ﷺ عائد المريض في مخرفة) وسكة (الجنة حتى يرجع) من عند المريض قال المازري المخرفة بفتح الميم وسكون الخاء وفتح الراء قال شمر هي السكة بين صفين من نخل يجتنى من أيهما شاء وقال غيره هي الطريق ومنه قول عمر تركتكم على مثل مخرفة النعم أي على مثل طرقها. وقال القاضي عياض وقيل هي البستان الذي فيه الفاكهة تخترف وقيل الفاكهة وقيل القطعة من النخل وقال الخطّابي المخرفة بفتح الميم الفاكهة نفسها وأما بكسر الميم فالوعاء الذي يجتنى فيه ومنهم من يفتح الميم ويجعله كالمسجد والمسجد موضع السجود قال القرطبي ومعنى الحديث أن عائد المريض لما نال من أجر العيادة الموصل إلى الجئة كأنه يجني ثمرات الجنة أو كأنه في مخرفة الجنة أي في طريقها الموصل إلى الاختراف وسُمي الخريف خريفًا لأنه فصل تخترف فيه الثمار قال القاضي عياض عيادة المريض عظيمة الأجر وهي فرض كفاية لأن المريض لا يقدر أن يتصرف ولو لم يعد لضاع حاله وهلك لا سيّما الغريب أوالضعيف وهو من إغاثة الملهوف وانقاذ الغريق قال القرطبي ولفظ العيادة يقتضي التكرار والرّجوع إليه مرة بعد أخرى ليعلم حاله اهـ من الأبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الجنائز باب ما جاء في عيادة المريض [٩٦٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ثوبان ﵁ فقال: ٦٣٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا هيثم) بن بشير السلمي الواسطي (عن خالد) بن مهران الحذاء المجاشعي أبي المنازل البصري ثقة من (٥) روى عنه في (١٥) بابا (عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بسوقه بيان متابعة خالد الحذاء لأيوب السختياني (قال) ثوبان (قال رسول الله ﷺ من عاد) وزار

стр. 10572

مَرِيضًا، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ". ٦٣٩٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: "إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ" ــ (مريضًا) لمرضه (لم يزل) ماشيًا (في خرفة الجنة) أي في الطريق الموصل إلى الجنة والخرفة بضم الخاء المعجمة وقد تفتح والراء ساكنة ما يخترف أي يجتنى من الثمرات أي لم يزل كأنه في بستان يجتني منه الثمر شبّه ما يحوزه العائد من الثواب بما يحوزه المخترف من الثمر وقيل المراد بالخرفة هنا الطريق اهـ مناوي وفي النهاية الخرفة بالضم اسم ما يخترف من النخل حين يدرك اهـ (حتى يرجع) إلى بيته قال الأبي والمحكم في المرض الذي يعاد منه العرف ولا ينبغي أن يعجل الرجوع إلا لمن يعلم أنه لا يكره ذلك ولا يعاد من يعلم أنه يكره ذلك ولا ينبغي أن يذكر عند المريض ما يؤلمه من حال مرضه اهـ ولا يبعد أن يضع العائد يده على يد المريض. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال: ٦٣٩٧ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكريا البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا يزيد بن زريع) مصغرًا التيمي أبو معاوية البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا خالد) الحذاء المجاشعي البصري ثقة من (٥) (عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي) البصري (عن ثوبان عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة يزيد لهيثم (قال) النبي ﷺ (إنَّ المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل) من أن يكون (في خرفة الجنة) أي في بستانها (حتى يرجع) من عيادته. ومن آداب العيادة أن لا يطيل في جلوسه أو إقامته عند المريض إلا إذا كان من أقاربه أو ممرضيه الذين يستأنس بهم وأن لا يأتيه في أوقات راحته لئلا يتأذى بذلك والحاصل أن يكون المقصود إراحته وتسليته والاجتناب عمّا يسوءه أو يؤذيه. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ثوبان ﵁ فقال:

стр. 10573

٦٣٩٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ)، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدٍ، (وَهُوَ أَبُو قِلابَةَ)، عَنْ أَبِي الأشعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَال: "جَنَاهَا". ٦٣٩٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثني سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويةَ، ــ ٦٣٩٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا) أي كلاهما رويا (عن يزيد) بن هارون بن زاذان السلمي الواسطي ثقة من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (واللفظ) الآتي (لزهير أخبرنا عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن عبد الله بن زيد) الجرمي البصري (وهو) أي عبد الله بن زيد (أبو قلابة) أي المعروف بأبي قلابة (عن أبي الأشعث) شراحيل بن آداة بالمد وتخفيف الدال (الصنعاني) صنعاء دمشق وقيل صنعاء اليمن ثقة من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة عاصم الأحول لخالد الحذّاء قال الأبي في سند هذا الطريق روى أبو قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء وفي الطرق الأخرى روى أبو قلابة عن أبي أسماء قال المازري قال الترمذي سألت البخاري عن إسناد هذا الحديث فقال أحاديث أبي قلابة كلها عن أبي أسماء ليس بينهما أبو الأشعث إلا في سند هذا الحديث اهـ من الأبي (قال) رسول الله ﷺ (من عاد مريضًا لم يزل) كائنًا (في خرفة الجنة) وبستانها (قيل يا رسول الله) ولم أر من ذكر اسم هذا القائل (وما خرفة الجنة قال) رسول الله ﷺ خرفة الجنة (جناها) أي ثمارها قال في النهاية والجنا اسم لما يجتنى من الثمر ويجمع الجنا على أجن مثل عصا وأعص اهـ كذا في الدهني. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث ثوبان ﵁ فقال: ٦٣٩٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني صدوق من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا مروان بن معاوية) الفزاري

стр. 10574

عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٤٠٠ - (٢٥٥١) (١٠٩) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيمُونٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يَقُولُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. قَال: يَا رَبِّ، كَيفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالمِينَ؟ قَال: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ. أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ ــ الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن عاصم الأحول) غرضه بيان متابعة مروان ليزيد بن هارون وساق مروان (بهذا الإسناد) يعني عن أبي قلابة عن أبي الأشعث إلخ مثله أي مثل حديث يزيد. ثم استشهد المؤلف لحديث ثوبان بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٤٠٠ - (٢٥٥١) (١٠٩) (حدّثني محمد بن حاتم بن ميمون) السمين البغدادي صدوق من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدَّثنا بهز) بن أسد العمّي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدَّثنا حمّاد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن أبي رافع) الصائغ نفيع بن رافع المدني ثم البصري ثقة من (٢) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إنَّ الله يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلمْ تعدني) قال العلماء وإنما أضاف المرض إلى نفسه والمراد مرض العبد تشريفًا للعبد وتقريبًا له والعرب إذا شرّفت أحدًا أحلّته محلًّا وعبّرت عنه كما تعبّر عن نفسه اهـ أبي (قال) ابن آدم (كيف أعودك وأنت ربّ العالمين) حال مقررة للإشكال الذي تضمنه معنى كيف يعني أن العيادة إنما هي للمريض العاجز وأنت المالك القادر قال في العيادة لوجدتني عنده وفي الإطعام والسقي لوجدت ذلك عندي رمزًا إلى أكثرية ثواب العيادة كذا في المناوي (قال) الرب سبحانه (أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده أما علمت أنَّك لو عدته لوجدنني عنده) قال المازري هو استعارة أي لوجدت ثوابي وكرامتي وعليه يحمل ووجد الله عنده أي مجازاته قال القرطبي هو تنزل وتلطف في الخطاب والعتاب ومقتضاه التعريف بعظيم ثواب تلك الأشياء ففيه أن الإحسان بالعبد

стр. 10575

يَا بْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي. قَال: يَا رَبِّ، وَكَيفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالمِينَ؟ قَال: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ يَا بْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي. قَال: يَا رَبِّ، كَيفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالمِين؟ قَال؛ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ. أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي" ــ إحسان بالسادة فينبغي للسادة أن يعرفوا ذلك ويقوموا بحقه اهـ والحق أن عندية الله مع عبده صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. (يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال) ابن آدم (وكيف أطعمك) يا رب (وأنت ربّ العالمين قال) الربّ ﷻ (أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنَّك لو أطعمته لوجدت) جزاء (ذلك) مدخرًا لك (عندي يا بن آدم استسقيتك فلم تسقني قال) العبد (يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال) الربّ ﷻ (استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت) جزاء (ذلك) مدخرًا لك (عندي) وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثالث حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والرابع حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة والخامس حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستشهاد والسادس حديث ثوبان ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والسابع حديث أبي هريرة السادس ذكره للاستشهاد والله أعلم. ***
следующие страницы →