← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10501–10540 · переход к 10506.

стр. 10501

٦٣٤٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيثِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ــ قوله "لو كان الدين عند الثريا" وفي رواية لأحمد "لو كان العلم عند الثريا" وهو نجم معروف يكنى به عن البعد والارتفاع يعني لو كان الدين وعلمه بعيدًا لا يدركه عامة الناس قوله "لذهب به رجل" بصيغة المفرد وورد في الرواية الآتية "رجال" بصيغة الجمع وشك سليمان بن بلال في رواية البخاري فقال "لناله رجل أو رجل من هؤلاء" وأكثر الروايات وردت بصيغة الجمع وقد ذكره الحافظ في الفتح [٨/ ٦٤٢] قوله "من فارس" قال الحافظ قيل إنهم من ولد هدرام بن أَرْفَخْشَد بن سام بن نوح ﵇ وأنه ولد بضعة عشر رجلًا كلهم كان فارسًا شجاعًا فسموا الفرس للفروسية وقيل في نسبهم أقوال أخرى وفيه فضيلة ظاهرة لأهل فارس وأن رجالًا منهم يجدّون في طلب العلم والدين وقد ذكر بعض العلماء أن مصداق هذا الحديث الإمام أبو حنيفة، وذكر بعضهم أن مصداقه الإمام البخاري والظاهر أن هناك جماعة كثيرة من الفقهاء والمحدثين أصلهم من فارس وكلهم يجوز أن يكون مصداقًا لهذه البشارة النبوية ومنهم الإمام أبو حنيفة والإمام البخاري رحمهما الله تعالى والله تعالى أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤١٧]، والبخاري [٤٨٩٧] في التفسير باب قوله تعالى: "وآخرين منهم لما يلحقوا بهم" [٤٨٩٨] والترمذي في المناقب باب في فضل المعجم [٣٩٢٩]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٣٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد) بن عبيد الدراوردي المدني (عن ثور) باسم الحيوان المعروف ابن يزيد الديلي بكسر الدال المهملة بعدها تحتانية مولاهم أي مولى بني الديل بن بكر المدني روى عن سالم أبي الغيث في الإيمان والفضائل وصفة الجنة والفتن والزهد والزهري وعكرمة ويروي عنه (٤) والدراوردي ومالك وسليمان بن بلال وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال في التقريب ثقة من (٦) روى عنه في (٥) أبواب مات سنة [١٣٥] (عن أبي الغيث) سالم مولى عبد الله بن مطيع القرشي العدوي المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٢) الإيمان والفضائل (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي

стр. 10502

قَال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . إِذْ نَزَلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ. فَلَما قَرَأَ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قَال رَجُلٌ: مَنْ هؤُلاءِ يَا رَسُولَ الله؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ ﷺ . حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّة أَوْ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا. قَال: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسيُّ. قَال: فَوَضَع النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَال: "لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَنَالهُ رِجَالٌ مِنْ هؤُلاءِ". ٦٣٤٤ - (٢٥٢٩) (٨٧) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ -وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ- (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ ــ الغيث ليزيد بن الأصم (قال) أبو هريرة (كنَّا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ) النبي ﷺ قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]، وقبلها ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾ [الجمعة: ٢، ٣]، فقوله وآخرين معطوف على قوله الأميين والمقصود أن رسول الله ﷺ مبعوث إلى من كان في زمنه من الأميين وإلى من يجيء من بعدهم ولا يرونه فهذا شامل لجميع الأمة وخص رسول الله ﷺ منهم بالذكر أهل فارس لمزيتهم في طلب العلم والدين (قال رجل) من الحاضرين لم أر من ذكر اسمه (من هؤلاء) الآخرون (يا رسول الله فلم يراجعه) أي فلم يرجع للرجل جواب سؤاله (النبي ﷺ حتى سأله مرة) أي حين سأله مرة (أو) بمعنى بل أي بل أجابه حين سأله (مرتين أو ثلاثًا قال) أبو هريرة (وفينا سلمان الفارسي) ﵁ (قال) أبو هريرة (فوضع النبي ﷺ يده) الشريفة (على سلمان) الفارسي (ثم قال) النبي ﷺ (لو كان الإيمان عند الثريا لناله) أي لأخذه (رجال من هولاء) الفارسيين. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ٦٣٤٤ - (٢٥٢٩) (٨٧) (حدثني محمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي (واللفظ لمحمد) بن رافع (قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق) بن همام

стр. 10503

أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلِ مِائَةٍ. لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً" ــ (أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ تجدون الناسر كإبل مائة) بالتنوين فيهما على أنهما موصوف وصفة أي كإبل معدودة بالمائة والمعنى كمائة إبل وورد في رواية البخاري كالإبل المائة معرّفًا باللام وهو الأوفق للاستعمال واللام فيه للجنس قوله (لا يجد الرجل) الذي يريد الركوب (فيها) أي في تلك المائة (راحلة) تصلح للركوب والراحلة هي الناقة النجيبة المختارة من الإبل التي تصلح للركوب وتطيع راكبها وتسمى بالذلولة أي المذللة لراكبها وقد فسر العلماء هذا الحديث بمعنيين الأول أن المقصود من هذا الحديث بيان مساواة الناس في النسب لا فضل لأحدهم على الآخر فشبّه الناس بمائة من الإبل التي ليس فيها راحلة فلا فضل لأحد من الإبل على الآخر وهذا المعنى قد اختاره ابن قتيبة وكذلك البيهقي والمعنى الثاني وإليه ذهب أكثر العلماء أن المقصود بيان قلة أهل الفضل فالناس في الدنيا كثير ولكن لا تجد فيهم من أهل الفضل إلا عددًا قليلًا كما أن الإبل كثيرة ولكن النجيبة منها المختارة للركوب قليلة جدًّا وعبارة القرطبي هنا "قوله لا تجد فيها راحلة" قال الأزهري الراحلة الناقة النجيبة والجمل النجيب والهاء فيها للمبالغة لا للتأنيث كرجل داعية ونسابة وعلامة وسميت بذلك لأنها ترحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية أي مرضية قال ومعنى الحديث عندي أن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليل "قلت" ويقع لي أن الذي يناسب التمثيل بالراحلة إنما هو الرجل الكريم الجواد الذي يتحمل كل الناس وأثقالهم بما يتكفله من القيام بحقوقهم والغرامات عنهم وكشف كربهم وقضاء حوائجهم فهذا هو القليل الوجود بل قد يصدق عليه اسم المفقود وهذا أشبه القولين والله تعالى أعلم ثم لفظ مسلم "لا يجد الرجل فيها راحلة" يدل بظاهره على نفي أهل الفضل على الإطلاق مع أنه غير مراد وهو أولى وأوفى بالمراد لما فيها من زيادة المعنى ومطابقة الواقع وسند البخاري لهذا الحديث معدود في أصح الأسانيد كما ذكره الحافظ في الفتح [١١/ ٣٣] والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٨٨] والبخاري في الرقاق باب

стр. 10504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رفع الأمانة [٦٤٩٨] والترمذي في الأمثال باب ما جاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله [٢٨٧٦]، وابن ماجه في الفتن باب من ترجى له السلامة من الفتن [٤٠٣٨]. إلى هنا كمل كتاب الفضائل والفواضل في ليلة الثلاثاء من شهر ذي القعدة وقت السحر قبيل الفجر بعون الله وتوفيقه وتيسيره في تاريخ: [٢١/ ١١ / ١٤٢٧ هـ] من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات والصلات وأزكى التحيات وأصحابه الهداة وآله القادات وتابعيهم إلى يوم المجازات: والله أرجو المن بالإخلاص ... لكي يكون موجب الخلاص ***

стр. 10505

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٢٦) كتاب البر والصلة ٧٢٢ - (١١) باب برّ الوالدين وتقديمه على التطوع بالصلاة ٦٣٤٥ - (٢٥٣٠) (٨٨) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفٍ الثَّقَفِيُّ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَال: "أُمُّكَ" ــ (٢٦) كتاب البر والصلة ٧٢٢ - (١١) باب برّ الوالدين وتقديمه على التطوع بالصلاة ٦٣٤٥ - (٢٥٣٠) (٨٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي) البلخي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالا حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة الضبي الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (جاء رجل إلى رسول الله على الله عليه وسلم) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (فقال) الرجل (من) هو (أحق الناس) وأولاهم وأحراهم وأوكدهم (بحسن صحابتي) ومعاشرتي بفتح الصاد وكسرها مصدر بمعنى الصحبة يقال صحبه يصحبه صحبة وصحابة اهـ مفهم وقد وقع الحديث بهذا اللفظ في الرواية الآتية والمراد بها هنا البر وحسن العشرة (قال) رسول الله ﷺ أحقهم بحسن صحبتك (أمُّك) أي والدتك قال النووي فيه الحث على بر الأقارب وأن الأم أحقهم بذلك ثم بعدها الأب ثم الأقرب فالأقرب قال العلماء والحكمة في تقديم الأم كثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق في حمله ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته إلخ قال في المرقاة قلت وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل في قوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ

стр. 10506

قَال: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: "ثُمَّ أُمُّكَ" قَال: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: "ثُمَّ أُمُّكَ" قَال: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: "ثُمَّ أَبُوكَ". وَفِي حَدِيثِ قُتَيبَةَ: مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ وَلَم يَذْكُرِ النَّاسَ. ٦٣٤٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهَمْدَانيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَجُلٌ: ــ شَهْرًا﴾ فالتثليث في مقابلة ثلاثة أشياء مختصة بالأم وهي تعب الحمل ومشقة الوضع ومحنة الرضاع اهـ (قال) الرجل (ثم من) أحقهم بصحبتي (قال) رسول الله ﷺ (ثم) أحقهم بصحبتك (أمُّك قال) الرجل (ثم) أحقهم بصحبتي (منْ قال) رسول الله ﷺ (ثم) أحقهم بصحبتك (أبوك وفي حديث قتيبة) وروايته لفظة (من أحق) وأولى (بحسن صحابتي ولم يذكر) قتيبة في روايته لفظة (النَّاس) أي لم يقل من أحق الناس بإضافة أحق إلى الناس بل أسقط كلمة الناس. قال القرطبي: قوله أمك ثلاث مرات وأبوك في الرابعة يدل على صحة قول من قال إن للأم ثلاثة أرباع البر وللأب ربعه ومعنى ذلك أن أحقهما وإن كان واجبًا فالأم تستحق الحظ الأوفر من ذلك. وفائدة ذلك المبالغة في القيام بحق الأم وأن حقها مقدم عند تزاحم حقها وحقه اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٢٧] والبخاري في الأدب [٥٩٧١] وابن ماجه في الآداب [٣٧٠٢]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٣٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي صدوق من (٩) (عن أبيه) فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ثقة من (٧) روى عنه في (٢١) بابا (عن عمارة بن القعقاع) الضبي الكوفي (عن أبي زرعة عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة فضيل بن غزوان لجرير بن عبد الحميد (قال) أبو هريرة (قال رجل) لم أر من ذكر اسمه

стр. 10507

يَا رَسُولَ الله، مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَال: "أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ". ٦٣٤٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بِكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ وَابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ــ كما مر (يا رسول الله من أحق) الناس (بحسن الصحبة قال) رسول الله ﷺ أحقهم (أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك) أي أقربهم إليك (أدناك) كرره للتأكيد. قال القرطبي: يعني أنك إذا قمت ببر الوالدين تعين عليك القيام بصلة رحمك وتبدأ منهم بالأقرب إليك نسبًا فالأقرب وهذا كله عند تزاحم الحقوق وأما عند التمكن من القيام بحقوق الجميع فيتعين القيام بجميع ذلك اهـ من المفهم وورد في حديث لأبي رمثة عند الحاكم انتهيت إلى رسول الله ﷺ فسمعته يقول "أمك وأباك ثم أختك وأخاك ثم أدناك أدناك" وتردد بعض العلماء في الجد والأخ والأكثر على تقديم الجد وبه جزم الشافعية وظاهر حديث أبي رمثة يدل على تقديم الأخ إلا أن يقال إن الجد داخل في قوله وأباك وهو غير ظاهر ولأن الأخ يتقدم على الجد في ترتيب العصوبة والله أعلم من التكملة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا فقال: ٦٣٤٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك ويقال له شريك بن عبد الله بن سنان بن أنس النخعي الكوفي صدوق من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن عمارة) بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي (و) عبد الله (بن شبرمة) بضم المعجمة وسكون الموحدة وضم الراء ابن الطفيل بن حسان الضبي أبو شبرمة الكوفي القاضي أحد الأعلام عمّ عمارة بن القعقاع وعمارة أكبر منه روى عن أبي زرعة بن عمرو فرد حديث في الفضائل والبر وأنس وأبي الطفيل والشعبي وطائفة ويروي عنه (م ود س ق) وشريك ومحمد بن طلحة بن مصرف ووهب وثقه أحمد والنسائي وأبو حاتم قال ابن سعد كان شاعرًا فقيهًا ثقة قليل الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة فقيه من الخامسة مات سنة [١٤٤] أربع وأربعين ومائة (عن أبي زرعة) بن عمرو (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة

стр. 10508

قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَزَادَ: فَقَال: "نَعَمْ، وَأَبِيكَ، لَتُنَبَّأَنَّ". ٦٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ. ح وَحدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. فِي حَدِيثِ وُهَيبٍ: مَنْ أَبَرُّ؟ وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ: ــ شريك بن عبد الله لجرير بن عبد الحميد (فذكر) شريك (بمثل حديث جرير وزاد) شريك على جرير لفظة (فقال) رسول الله ﷺ للرجل (نعم) أخبرك عن ذلك الأفضل (وأبيك) أي أقسمت بأبيك قال النووي لا يراد بذلك حقيقة القسم بل هي كلمة تجري على ألسنة الناس دعمة وتقوية للكلام وجملة قوله (لتنبأن) بالبناء للمفعول أي لتخبرن جواب ما سألته عنه أي لأخبرن لك جواب القسم وإن كان غير مقصود معناه نظرًا للفظه والحاصل أن السائل لما سأل النبي ﷺ عمن يستحق بره وحسن معاملته أجابه النبي ﷺ بأنك تخبر بجواب سؤالك فأجابه بما تقدم. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال: ٦٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حدثنا شبابة) بن سوار المدائني الفزاري مولاهم ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا محمد بن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي صدوق من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (ح وحدثني أحمد) بن الحسن (بن خراش) الخراساني الأصل أبو جعفر البغدادي صدوق من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حبّان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة بن هلال الباهلي أبو حبيب البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (كلاهما) أي كل من محمد بن طلحة ووهيب بن خالد رويا (عن) عبد الله (بن شبرمة بهذا الإسناد) يعني عن أبي زرعة عن أبي هريرة مثله غرضه بيان متابعة محمد ووهيب لشريك بن عبد الله لكن (في حديث وهيب) وروايته لفظة (من أبر) الناس (وفي حديث محمد بن طلحة) وروايته

стр. 10509

أَيُّ النَّاسِ أَحَقُّ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. ٦٣٤٩ - (٢٥٣١) (٨٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ)، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، عَنْ أَبِي العَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمرِو. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهادِ. فَقَال: "أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَال: نَعَم. قَال: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ" ــ لفظة (أيُّ الناس أحق) مني (بحسن الصحبة) والمعاشرة (ثم ذكر) محمد بن طلحة (بمثل حديث جرير). ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ فقال: ٦٣٤٩ - (٢٥٣١) (٨٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن حبيب) بن أبي ثابت اسمه قيس ويقال هند بن دينار الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى يعني ابن سعيد القطان عن سفيان) الثوري (وشعبة قالا) أي قال سفيان وشعبة (حدثنا حبيب) بن أبي ثابت (عن أبي العباس) السائب بن فروخ بفتح فضم مع التشديد غير منصرف للعلمية والعجمة الشاعر الأعمى المكي ثقة من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أبي عبد الرحمن المدني ﵁ وهذان السندان من سداسياته (قال) عبد الله بن عمرو (جاء رجل) لم أر من ذكر اسمه واسم والديه (إلى النبي ﷺ حالة كونه (يستأذنه) ﷺ (في الجهاد فقال) له النبي ﷺ (أحيٌّ) بهمزة الاستفهام الاستخباري أي هل حيٌّ (والداك قال) الرجل في جواب سؤال النبي ﷺ (نعم) هما حيان (قال) النبي ﷺ للرجل (ففيهما) أي ففي بر والديك (جاهد) أي أتعب نفسك وابذل مالك هذه الرواية والرواية الآتية دليل لعظم فضيلة برهما وأنه آكد من الجهاد وفيه حجة لما قاله العلماء إنه لا يجوز الجهاد إلا بإذنهما إذا كانا مسلمين أو بإذن المسلم منهما إلخ كذا في النووي واسم هذا الرجل المستأذن هو جاهمة بن العباس بن مرداس على ما ذكره ابن حجر في الفتح وكذا في تنبيه المعلم.

стр. 10510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الحافظ في الفتح قوله جاء رجل يحتمل أن يكون جاهمة بن العباس بن مرداس فقد روى النسائي وأحمد من طريق معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أردت الغزو وجئت لأستشيرك فقال هل لك من أم قال نعم قال الزمها الحديث ورواه البيهقي من طريق ابن جريج عن محمد بن طلحة بن ركانة عن معاوية بن جاهمة السلمي عن أبيه كذا في فتح الباري [٦/ ١٤٠] قوله فقال: "أحيٌّ والداك قال نعم" فيه ما يدل على أن المفتي إذا خاف على السائل الغلط أو عدم الفهم تعين عليه الاستفصال وعلى أن الفروض والمندوبات مهما اجتمعت قدم الأهم منها وأن القائم على الأبوين يكون له أجر مجاهد. وزيادة قوله: "ففيهما فجاهد" أي جاهد نفسك في برهما وطاعتهما فهو الأولى بك لأن الجهاد فرض كفاية وبر الوالدين فرض عين فلو تعين الجهاد وكان والداه في كفاية ولم يمنعاه أو أحدهما من ذلك بدأ بالجهاد فلو لم يكونا في كفاية تعين عليه القيام بهما فيبدأ به فلو كانا في كفاية ومنعاه لم يلتفت إلى منعهما لأنهما عاصيان بذلك المنع وإنما الطاعة في المعروف كما لو منعاه من صلاة الفرض فأما الحج فله أن يؤخره السنة والسنتين ابتغاء رضاهما قاله مالك هذا وإن قلنا إنه واجب على الفور مراعاة لقول من يقول إنه على التراخي وقد تقدم الكلام على ذلك في الحج فراجعه اهـ من المفهم. قال القسطلاني "ففيهما فجاهد" الجار متعلق بالأمر قدم عليه للاختصاص أي خصصهما بتكليف النفس بما يرضيهما والفاء الأولى فصيحية لأنها للإفصاح عن شرط محذوف والثانية جزائية لتضمن الكلام معنى الشرط والتقدير فإذا كان الأمر كما قلت وأردت بيان ما هو اللازم لك فاخصصهما بالجهاد وقوله فجاهد أتى به للمشاكلة فليس ظاهره مرادًا لأن الجهاد إيصال الضرر إلى الغير وإنما المراد به القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو بذل المال وتعب البدن فيؤول المعنى ابذل مالك وأتعب بدنك في رضا والديك اهـ باختصار. قلت اختلج في صدري أن ما بعد فاء الجزائية لا يعمل فيما قبلها ثم رأيت في العيني حيث قال الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد ولفظ جاهد المذكور مفسر له لأن ما بعد الفاء الجزائية لا يعمل فيما قبلها ثم قال وفيه التأكيد ببر الوالدين وتعظيم

стр. 10511

٦٣٥٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ. سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسٍ. سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. قَال مُسْلِمٌ: أَبُو الْعَبَّاسِ اسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ الْمَكِّيُّ. ٦٣٥١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيب. أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ. ح ــ حقهما وكثرة الثواب على برهما اهـ والله أعلم ويحتمل كون الفاء في قوله فجاهد زائدة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٨٨] والبخاري في الجهاد باب الجهاد بإذن الأبوين [٣٠٠٤] وفي الأدب باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين [٥٩٧٢] وأبو داود في الجهاد باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان [٢٥٣٠] والترمذي في الجهاد باب فيمن خرج في الغزو وترك أبويه [١٦٧١] والنسائي في الجهاد باب الرخصة في التخلف لمن له والدان [٣١٠٣] وفي البيعة باب البيعة على الهجرة [٤١٦٣] وابن ماجه في الجهاد باب الرجل يغزو وله أبوان [٢٨٠٩]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ٦٣٥٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري (عن حبيب) بن أبي ثابت قيس الأسدي الكوفي (سمعت) السائب بن فرُّوخ (أبا العباس) المكي، (سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول جاء رجل إلى النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معاذ بن معاذ ليحيى بن سعيد القطان (فذكر) معاذ بن معاذ (بمثله) أي بمثل حديث يحيى القطان قال أبو إسحاق راوي الكتاب (قال) لنا (مسلم) بن الحجاج (أبو العباس) الذي هو من بعض مشايخي (اسمه السائب بن فروخ المكي) تفسير من المؤلف. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ٦٣٥١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (أخبرنا) محمد (بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي ثقة من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (ح

стр. 10512

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. ح وَحدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكرِيَّاءَ. حَدَّثنَا حُسَينُ بْنُ عَلِي الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ. كِلاهُمَا عَنِ الأعْمَشِ. جَمِيعًا عَنْ حَبِيبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٦٣٥٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ نَاعِمًا، ــ وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا معاوية بن عمرو) بن المهلب الأزدي المعني بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون منسوب إلى بني معن بطن من الأزد أبو عمرو الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الفزاري أبي إسحاق الكوفي أحد الأعلام روى عن الأعمش ويروي عنه معاوية ثقة من (٨) روى عنه في (٥) أبواب (ح وحدثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي ثقة من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا حسين بن علي) بن الوليد (الجعفي) مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي ثقة من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (كلاهما) أي كل من أبي إسحاق الفزاري وزائدة بن قدامة رويا (عن) سليمان (الأعمش) بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (جميعًا) أي كل من مسعر بن كدام وسليمان الأعمش (عن حبيب) بن أبي ثابت (بهذا الإسناد) يعني عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة مسعر والأعمش لشعبة في رواية هذا الحديث عن حبيب بن أبي ثابت وساقا (مثله) أي مثل حديث شعبة عن حبيب بن أبي ثابت. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ٦٣٥٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني المكي ثقة من (١٠) روى عنه في (١٠) بابا (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري عالمها ثقة من (٥) روى عنه في (١١) بابا (أن ناعمًا) ابن أجيل بجيم مصغرًا الهمداني

стр. 10513

مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَال: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ الله ﷺ فَقَال: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ الله. قَال: "فَهَلْ مِنْ وَالِدَيكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ " قَال: نَعَم. بَلْ كِلاهُمَا. قَال: "فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ الله؟ " قَال: نَعَمْ. قَال: "فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيكَ فأحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا" ــ المصري (مولى أم سلمة) ثقة من (٣) روى عنه في (٢) بابين اللباس والصلة (حدّثه) أي حدّث ليزيد بن أبي حبيب (أن عبد الله بن عمرو بن العاص) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ناعم مولى أم سلمة لأبي العباس (قال) عبد الله (أقبل رجل إلى نبي الله ﷺ فقال) الرجل للنبي ﷺ (أبايعك على الهجرة) من وطني إلى المدينة لأكون مجاورًا لك (و) على (الجهاد) حالة كوني (أبتغي) وأطلب (الأجر) والثواب من الله تعالى بالهجرة والجهاد فـ (ـقال) له رسول الله ﷺ (فهل من والديك أحدٌ حيٌّ قال) الرجل (نعم) ليس أحدهما حيًّا (بل كلاهما) أي بل كلٌّ من والديّ حتى فـ (ـقال) له النبي ﷺ أ (فتبتغي) وتطلب (الأجر) والثواب (من الله) تعالى (قال) الرجل (نعم) أبتغي الأجر فـ (ـقال) له النبي ﷺ (فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما) ومعاشرتهما بالخدمة والإحسان إليهما بمالك وببدنك وبطاعتهما ما لم يأمراك بمعصية وإلا فلا طاعة لهما. وقال العيني في عمدة القاري [٧/ ٤٠] قال أكثر العلماء منهم الأوزاعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد إنه لا يخرج إلى الغزو إلا بإذن والديه ما لم يقع ضرورة وقوة العدة فإذا كان كذلك تعين الفرض على الجميع وزال الاختيار ووجب الجهاد على الكل فلا حاجة إلى الإذن من والد وسيد وقال ابن حزم في مراتب الإجماع إن كان أبواه يضيعان بخروجه ففرضه ساقط عنه إجماعًا وإلا فالجمهور يوقفه على الاستئذان والأجداد كالآباء والجدات من الأمهات وعن المنذري هذا في التطوع أما إذا وجب عليه فلا حاجة إلى إذنهما وإن منعاه عصاهما إذا كانا مسلمين فإن كانا كافرين فلا سبيل لهما إلى منعه ولو كانت طاعتهما نفلًا وطاعتهما حينئذ معصية وعن الثوري هما كالمسلمين وقال الحافظ واستدل بهذا الحديث على تحريم السفر بغير إذنهما لأن الجهاد إذا منع بغير إذنهما مع فضيلته فالسفر المباح أولى ثم إن كان سفره لتعلم فرض عين حيث يتعين السفر

стр. 10514

٦٣٥٣ - (٢٥٣٢) (٩٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ قَال: كَانَ جُرَيجٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ. فَجَاءَتْ أُمُّهُ. قَال حُمَيدٌ: فَوَصَفَ لَنَا أَبُو رَافِعٍ صِفَةَ أَبِي هُرَيرَةَ لِصِفَةِ رَسُولِ الله صَلَّى ــ طريقًا إليه فلا منع وإن كان فرض كفاية ففيه خلاف قلت والرّاجح توقفه على استئذان الوالدين اهـ. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٥٣ - (٢٥٣٢) (٩٠) (حدثنا ضيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا حميد بن هلال) العدوي أبو نصر البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي رافع) رفيع بن رافع الصائغ المدني مولى ابنة عمر بن الخطاب نزيل البصرة ثقة من (٢) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أنه) أي أن أبا هريرة (قال كان جريج) بجيمين مع التصغير وهو كان أولًا رجلًا تاجرًا من بني إسرائيل فأعرض عن الدنيا واختار التعب فبنى صومعة يتعبد فيها كما ذكره بقوله كان (يتعبّد في صومعة) بفتح الصاد والميم بوزن فوعلة وهي البناء المرتفع المحدد أعلاه من صمعت الشيء إذا دققته ورققته لأنها دقيقة الرأس كما في فتح الباري وفي النواوي الصومعة كنيسة منقطعة عن العمارة تنقطع فيها رهبان النصارى لتعبدهم وهي رفيعة مثل المنارة [٦/ ٤٨٠] وأخرج أحمد في مسنده من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة هذا الحديث وفي أوله كان رجل من بني إسرائيل تاجرًا وكان ينقص مرةً ويزيد أخرى فقال ما في هذه التجارة خير لألتمسن تجارةً هي خير من هذه فبنى صومعة وترهّب فيها وكان يقال له جريج ودلّ ذلك على أنه كان بعد عيسى بن مريم ﵉ وأنه كان من أتباعه لأنهم هم الذين ابتدعوا الترهب وحبس النفس في الصوامع (فجاءت أمه) إلى صومعته يومًا وفي حديث لعمران بن حصين ذكره الحافظ وكانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها فأتته يومًا وهو في صلاته وفي رواية أبي رافع عن أبي هريرة عند أحمد فأتته أمه ذات يوم قالت أي جريج أشرف عليَّ أكلمك أنا أمك (قال حميد) بن هلال (فوصف لنا) أي حكى لنا (أبو رافع صفة أبي هريرة) أي وصف أبي هريرة له (لصفة رسول الله صلى

стр. 10515

الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ أُمَّهُ حِينَ دَعَتْهُ. كَيفَ جَعَلَتْ كَفَّهَا فَوْقَ حَاجِبِهَا. ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَها إِلَيهِ تَدْعُوهُ. فَقَالتْ: يَا جُرَيجُ، أنَّا أُمُّكَ، كَلِّمْنِي، فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي. فَقَال: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاتِي، فَاخْتَارَ صَلاتَهُ، فَرَجَعَتْ ثُمَّ عَادَتْ فِي الثَّانِيَةِ. فَقَالتْ: يَا جُرَيجُ، أَنَا أُمُّكَ، فَكَلِّمْنِي. قَال: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاتِي. فَاخْتَارَ صَلاتَهُ ــ الله عليه وسلم) أي لوصف رسول الله ﷺ له صفة (أمه) وهيئتها (حين دعته) ونادته وقوله (كيف جعلت كفها فوق حاجبها) بدل اشتمال من أمه أي لوصف رسول الله ﷺ أمه أي لوصفه كيف جعلت كفها فوق حاجبها وقوله (ثم رفعت رأسها إليه تدعوه) وتناديه معطوف على جعلت قال القاضي عياض فيه جواز حكاية الأحوال إذا لم تكن على وجه السخرية والمجون وكانت لبيان علم أر زيادة فائدة اهـ من الأبي وإنما احتاجت إلى رفع الرأس لأن جريجًا كان في صومعة وما كانت تتمكن من مخاطبته إلا عن طريق كوة أو نحوها ولعلها كانت فوقها بقليل فرفعت رأسها إليها وأما وضع كفها فوق حاجبها فلئلا يمنع ضوء الشمس وغيرها من رؤية ابنها في داخل الصومعة. (قالت) في ندائه (يا جريج أنا أمك كلمني) بإجابة ندائي (فصادفته) في ندائها وهو (يصلِّي فقال) جريج حين سمع نداءها (اللهم) اجتمع عليّ (أمي وصلاتي) أي حق إجابة أمي وحق إتمام صلاتي إما أنه قال ذلك في نفسه دون أن ينطق بلسانه أو نطق هذه الكلمة لأن الكلام كان جائزًا في أثناء الصلاة في شريعتهم كما أنه كان جائزًا في ابتداء شريعتنا ثم نسخ (فاختار) إتمام (صلاته) على إجابتها (فرجعت) إلى بيتها (ثم عادت) إليه (في) المرة (الثانية فقالت يا جريج أنا أمّك فكلمني فقال اللهم أمّي وصلاتي فاختار صلاته) قال القاضي عياض ليس في الحديث أنه كان في صلاة فرض ولعل شرعه حرمة قطع النافلة فهو من تعارض فرضين البر ووجوب التمادي ولكن يمكن أن يخفف ويجيبها ولعله خشي أن تنزله من صومعته وتذهب به ليكون معها أو خشي أن مكالمتها يأنس بها من غير من انقطع إليه وتحل عزيمته فيما التزمه ولعل شرعه كان يوافق ذلك في عدم قطع الصلاة ولكن يبقى شيء آخر وهو أن البر فرض والعزلة وصلاة النافلة طول النهار ليست فرضًا والفرض مقدم فلعله غلط في إيثار العزلة والصلاة ولذلك أجاب الله سبحانه دعاءها عقابًا له اهـ من الأبي وقال القرطبي جريج كان عابدًا ولم يكن عالمًا إذ بأدنى نظر ترجح الإجابة لأن البر واجب وصلاة النفل ندب فلا تعارض يوجب إشكالًا فكان يجب عليه تخفيف صلاته أو قطعها وإجابة أمه لا سيما وقد تكرَّر إليه مجيئها وتشوقها واحتياجها

стр. 10516

فَقَالتِ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا جُرَيجٌ، وَهُوَ ابْنِي، وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي. اللَّهُمَّ فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ. قَال: وَلَوْ دَعَتْ عَلَيهِ أَنْ يُفْتَنَ لَفُتِنَ. قَال: ــ إلى مكالمته وهذا كله يعين إجابتها ألا ترى أنه أغضبها بإعراضه عنها وإقباله على صلاته ويبعد اختلاف الشرائع في وجوب بر الوالدين وعند ذلك دعت فأجاب الله سبحانه دعاءها تأديبًا له وإظهارًا لكرامتها والظاهر أنها كانت فاضلة عالمة ألا تراها كيف تحرزت في دعائها فقالت اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات ولم تقل غير ذلك وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث ولو دعت عليه أن يفتن لفتن وهي أيضًا لو كظمت غيظها وصبرت لكان ذلك الأولى بها لكن لما علم الله صدق حالهما لطف بهما وأظهر مكانتهما عنده بما أظهر من كرامتهما ويستفاد من الحديث تأكد سعي الولد في إرضاء الأم واجتناب ما يغير قلبها واغتنام صالح دعوتها ولذلك قال النبي ﷺ "الجنة تحت أقدام الأمهات" ذكره العجلوني في كشف الخفاء [١/ ٣٣٥] وقال رواه الخطيب في جامعه والقُضاعي في مسنده عن أنس ورواه الديلمي في مسند الفردوس [٢٦١١] وابن عدي في الكامل [٦/ ٢٣٤٧] أي من انتهى من التواضع لأمه بحيث لا يشق عليه أن يضع قدمها على خده استوجب بذلك الجنة والأولى في هذا الحديث أن يقال إنه خرج مخرج المثل الذي يقصد به الإغياء في المبرّة والإكرام وهو نحو من قوله ﷺ "الجنة تحت ظلال السيوف" متفق عليه ورواه أبو داود أيضًا اهـ من المفهم. (فقالت) أمه (اللهم إن هذا) الذي ناديته (جريج وهو ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمني اللهم فلا تمته حتى تريه المومسات) أي الزواني البغايا المتجاهرات بذلك وهي جمع مومسة وهي الزانية المجاهرة وتجمع على مياميس أيضًا ووقع في هذه الرواية أنها أتته مرتين ودعت عليه في المرة الثانية ووقع في حديث عمران بن حصين أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات ومثبت الزيادة أولى بالتقديم (قال) النبي ﷺ ويحتمل كونه من كلام أبي هريرة (ولو دعت عليه) بـ (ـأن يفتن) بالوقوع في الزنا (لفتن) بوقوعه في الزنا إجابة لدعوتها يعني لو دعت أمه بالمواقعة على الزانية لواقع عليها ولكنها لم تدع عليه بالمواقعة لكونها فاضلة عالمة مشفقة عليه (قال) النبي صلى الله

стр. 10517

وَكَانَ رَاعِي ضَأْنٍ يَأوي إِلَى دَيرِهِ. قَال: فَخَرَجَتِ امرَأَةٌ مِنَ الْقريَةِ فَوَقَعَ عَلَيها الراعِي. فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلامًا. فَقِيلَ لَها: مَا هذا؟ قَالتْ: مِنْ صَاحِبِ هذا الدَّيرِ. قَال: ــ عليه وسلم (وكان راعي ضأن يأوي) أي ينضم (إلى ديره) ويجاورها والدير بفتح الدال المهملة وسكون الياء كنيسة منقطعة عن العمارة تنقطع فيها رهبان النصارى لتعبدهم وهي بمعنى الصومعة المذكورة في الرواية الأخرى وهي نحو المنارة ينقطعون فيها عن الوصول إليهم والدخول عليهم (قال) النبي ﷺ (فخرجت امرأة) بغية (من القرية) إلى محل الراعي ففتنته (فوقع عليها الراعي) أي جامعها اسم ذلك الراعي صهيب اهـ تنبيه المعلم وقال ابن حجر في الفتح [٦/ ٤٨٢] قلت ولم أقف على اسم هذا الراعي ويقال إن اسمه صهيب اهـ (فحملت) منه حملًا (فولدت غلامًا) أي وّلدًا ذكرًا وفي تنبيه المعلم قال شيخنا اسمه بابوس اهـ وكتبت إلى شيخنا معترضًا عليه أن بابوس ليس علمًا عليه وإنما هو ولد كل شيء في صغره كما قال صاحب جامع اللغة فكتب إلى قلت ذلك لأنه جزم به أحمد بن نصر الداودي المالكي شارح البخاري فيما نقله عنه عبد الواحد بن محمد السفاقسي المعروف بابن التين في شرح البخاري بأنه اسم علم لهذا الغلام وكونه اسما لكل شيء صغير لا يمنع أن يكون علمًا لهذا الغلام اهـ من تنبيه المعلم وبابوس هذا بموحدتين بينهما ألف وسين مهملة في آخره اهـ منه قوله "فخرجت امرأة من القرية" قال ابن حجر في الفتح [٦/ ٤٨٠] ولم أقف في شيء من الطرق على اسم هذه المرأة لكن في حديث عمران بن حصين أنها كانت بنت ملك القرية قلت وعند النقاش في فنون العجائب في [٤٩ - ٥٩] أنها كانت بغيًا وأنها كانت راعية معزى ولا تعارض بين هذه الأقوال كلها فيما ذكر ابن حجر فقال ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأنها خرجت من دار أبيها بغير علم أهلها متنكرة وكانت تعمل الفساد إلى أن ادّعت أنها تستطيع أن تفتن جريجًا فاحتالت بعد أن خرجت في سورة راعية ليمكنها أن تأوي إلى ظل صومعته لتتوصل بذلك إلى فتنته وسيأتي في رواية ابن سيرين أنها كانت امرأة بغيًا وأرادت أن تفتن جريجًا فعرضت نفسها عليه فأبى فأمكنت راعيًا من نفسها. (فقيل لها) لم أر من بين اسم هذا القائل (ما هذا) الغلام ممن حملته (قالت) حملته (من صاحب هذا الدير) أي من صاحب هذه الصومعة (قال) رسول الله صلى الله

стр. 10518

فَجَاؤُوا بِفُؤُوسِهِم وَمَسَاحِيهِم، فَنَادَوهُ فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي، فَلَم يُكَلِّمهُم. قَال: فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيرَهُ. فَلَما رَأَى ذلِكَ نَزَلَ إِلَيهِم. فَقَالُوا لَهُ: سَلْ هذِهِ. قَال: فَتَبسَّمَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَ الصبِيِّ فَقَال: مَنْ أَبُوكَ؟ قَال: أَبِي رَاعِي الضأنِ. فَلَما سَمِعُوا ذلِكَ مِنْهُ قَالُوا: نَبْنِي مَا هدَمنَا مِنْ دَيرِكَ بِالذهبِ وَالْفِضةِ. قَال: لَا ــ عليه وسلم (فجاؤوا) أي جاء أهل القرية (بفؤوسهم) جمع فأس بالهمزة فيهما وهي الآلة المعروفة يحفر بها الأرض ويشق بها الحطب ويهدم بها الجدار (ومساحيهم) جمع مسحاة بكسر الميم وهي الآلة التي يكسح بها الطين أي يقلب بها التراب عن وجه الأرض عند الزراعة وتسمى بالمجرفة أيضًا لكن المسحاة ما كان من حديد والمجرفة ما كان من خشب مأخوذة من قولهم سحى الطين يسحيه من باب رمى ويسحوه من باب دعا إذا قشره وكسحه والمراد أن القوم زعموا أن جريجًا العابد هو الذي زنى بالمرأة فغضبوا عليه وأتوا إليه بهذه الآلات لهدم صومعته (فنادوه) بصوت رفيع (فصادفوه يصلَّي فلم يكلمهم قال) رسول الله ﷺ (فأخذوا) أي شرعوا (يهدمون ديره فلما رأى) جريج (ذلك) الهدم منهم (نزل إليهم) من عليها فقال لهم ما سبب هذا الهدم (فقالوا له سل هذه) المرأة عن سببه فإنها أخبرت لنا بأنك وقعت عليها وولدت منك الغلام وفي هذه الرواية حذف يأتي تفصيله في الرواية الآتية (قال) رسول الله ﷺ (فتبسم) أي ضحك جريج ضحكًا بلا صوت أي كشر عن أسنانه الشفتين (ثم مسح رأس الصبي فقال) له (من أبوك) يا غلام (قال) الصبي (أبي) أي والدي (راعي الضأن) وفي هذا إثبات لكرامات الأولياء فإن تكلم هذا الصبي كان على سبيل الكرامة لجريج العابد رحمه الله تعالى وذكر ابن بطال احتمال أن يكون جريج نبيًّا فيكون كلام الصبي معجزة له وذكر في رواية البخاري في الصلاة أن اسم هذا الصبي بالوس ثم إن نسبة الأبوة إلى الراعي إنما وقعت على سبيل المجاز لأنه ولد من مائه لا على سبيل لحوق النسب به شرعًا وذكر الحافظ في الفتح [٦/ ٤٨٣] عن بعض العلماء أن بني إسرائيل كان من شرعهم أن المرأة تصدّق فيما تدعيه على الرجال ويُلحق به الولد وأنه لا ينفعه جحد ذلك إلا بحجة تدفع قولها اهـ. (فلما سمعوا ذلك) الكلام (منه) أي من الصبي (قالوا) لجريج (نبني) ونعيد (ما هدمنا من ديرك) وصومعتك (بالذهب والفضة قال) جريج (لا) تبنوه بالذهب والفضة

стр. 10519

وَلكِنْ أَعِيدُوهُ تُرَابًا كَمَا كَانَ. ثُمَّ عَلاهُ. ٦٣٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَمْ يتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ ــ (ولكن أعيدوه) أي أعيدوا لي ما هدمتم (ترابًا) أي من تراب (كما كان) ما هدمتموه من تراب أولًا لا من ذهب وفضة (ثم) أعادوه له و (علاه) أي ارتفع عليه وعبد ربّه كعادته وفي قوله "أعيدوه ترابًا كما كان" أن السذاجة هي المطلوبة في بناء المعابد والمساجد وأن زخرفتها بالذهب والفضة مما لا يليق بشأنها. وفي هذا الحديث دلالة على أن من تعدّى على جدار أو دار وجب عليه أن يعيده على حالته إذا انضبطت صفته وأمكنت مماثلته ولا تلزم قيمة ما تعدى عليه وقد بوّب البخاري على حديث جريج هذا باب من هدم حائطًا بنى مثله وهو تصريح بما ذكرناه وهو مقتضى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، فإن تعذرت المماثلة فالمرجع إلى القيمة وهو مذهب الكوفيين والشافعي وأبي ثور في الحائط وفي العتيبة عن مالك مثله ومذهب أهل الظاهر في كل متلف هذا ومشهور مذهب مالك وأصحابه وجماعة من العلماء أن فيه وفي سائر المتلفات المضمونة القيمة إلا ما يرجع إلى الكيل والوزن بناء منهم على أنه لا تتحقق المماثلة إلا فيهما اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٠٧] والبخاري في مواضع منها في المظالم باب إذا هدم حائطًا فليبني مثله [٢٤٨٢] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا يربد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي ثقة من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا جرير بن حازم) الأزدي البصري ثقة من (٦) روى عنه في (١٩) بابا (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم مولى أنس البصري ثقة من (٣) روى عنه في (١٦) بابا (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة ابن سيرين لأبي رافع الصائغ (عن النبي ﷺ قال لم يتكلّم في المهد) قال القرطبي المهد هو وطاء الصبي وكل ما يسوى له وقد يكون سريره وعن قتادة في قوله تعالى: ﴿كَيفَ نُكَلِّمُ

стр. 10520

إلا ثَلاثةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. وَصَاحِبُ جُرَيجٍ. وَكَانَ جُرَيجٌ رَجُلًا عَابِدًا. فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً. فَكَانَ فِيهَا. فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي. فَقَالتْ: يَا جُرَيجٌ. فَقَال: يَا رَبِّ، أُمِّي وَصَلاتِي. فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتهِ. فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ــ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]، المهد حجر أمه والمهد أصله مصدر مهدت الشيء أمهده إذا سويته وعدلته أي لم يتكلم في زمن تعهده في المهد والسرير (إلا ثلاثة عيسى بن مريم وصاحب جريج) يعني بابوس وظاهر هذا الحصر يقتضي أن لا يوجد صغير تكلم في المهد إلا هؤلاء الثلاثة وهم عيسى وصبي جريج والصبي المتعوذ من الجبار وقد جاء من حديث صهيب المذكور في تفسير سورة البروج في قصة الأخدود أن امرأة جيء بها لتلقى في النار على إيمانها ومعها صبي لها في غير كتاب مسلم زيادة يرضع فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أم اصبري فإنك على الحق رواه مسلم [٣٠٠٥] والترمذي [٣٣٣٧] وقال ابن عباس ﵄ إن شاهد يوسف كان صبيًّا في المهد وقال الضحاك تكلم في المهد ستة شاهد يوسف وصبي ماشطة امرأة فرعون وعيسى ويحيى وصاحب جريج وصاحب الأخدود. "قلت " فأسقط الضحاك صبي الجبار وذكر مكانه يحيى وعلى هذا فيكون المتكلمون في المهد سبعة فبطل الحصر بالثلاثة المذكورين في الحديث. "قلت" ويجاب عن ذلك بأن الثلاثة المذكورين في الحديث هم الذين صح أنهم تكلموا في المهد ولم يختلف فيهم فيما علمت واختلف فيمن عداهم فقيل إنهم كانوا كبارًا بحيث يتكلمون ويعقلون وليس فيهم أصح من حديث صاحب الأخدود ولم تسلم صحة الجميع فيرتفع الإشكال بأن النبي ﷺ أخبر بما كان في علمه مما أُوحي إليه في تلك الحال ثم بعد هذا أعلمه الله تعالى بأشياء من ذلك فأخبرنا بذلك على ما في علمه والله أعلم اهـ من المفهم. (وكان جريج رجلًا عابدًا فاتخذ صومعة) ليتعبد فيها (فكان فيها) أي في تلك الصومعة (فأتته أمه) لم أر من ذكر اسمها (وهو) أي والحال أنه (يصلي فقالت يا جريج فقال يا رب) اجتمع عليَّ إجابة (أمي و) إتمام (صلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت) أمه غضبى (فلما كان من الغد أتته وهو يصلّي فقالت يا جريج فقال يا رب أمّي وصلاتي فأقبل على صلاته) وترك إجابتها (فانصرفت) غضبى (فلما كان من الغد) من اليوم الثاني

стр. 10521

أتتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي. فَقَالتْ: يَا جُرَيجُ. فَقَال: يَا رَبِّ، أُمِّي وَصَلاتِي. فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتهِ. فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي. فَقَالتْ: يَا جُرَيجُ فَقَال: أَي رَبِّ، أُمِّي وَصَلاتِي. فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتهِ. فَقَالتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ. فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيجًا وَعِبَادَتَهُ. وَكَانَتِ امْرَأَةْ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا. فَقَالتْ: إِنْ شِئْتُم لأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ. قَال: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيهَا. فَأَتتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوي إِلَى صوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا. فَوَقَعَ عَلَيهَا، فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ. قَالتْ: هُوَ مِنْ جُرَيجٍ، فَأَتوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ. فَقَال: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ. فَوَلَدَتْ مِنْكَ. فَقَال: أَينَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاؤُوا بِهِ. فَقَال: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ. وَقَال: يَا غُلامُ، مَنْ أَبُوكَ؟ ــ (أتته وهو يصلّي فقالت يا جريج فقال أي رب) أي يا رب (أمّي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت) في اليوم الثالث داعية عليه (اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات) أي البغايا (فتذاكر بنو إسرائيل) فيما بينهم (جريجًا) أي اجتهاده في العبادة (و) كثرة (عبادته وكانت) فيهم (امرأة بغي) أي زانية (يتمثل بحسنها) وجمالها أي يضرب بجمالها المثل لانفرادها به (فقالت إن شئتم لأفتننَّه) أي لأختبرنّه (لكم) هل هو مخلص أم لا (قال) رسول الله ﷺ (فتعرّضت) تلك البغية وطلبت (له) أي لجريج (فلم يلتفت إليها فأتت راعيًا كان يأوي) ويجاور (إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها) أي جامعها (فحملت) من الراعي حملًا (فلما ولدت قالت هو) أي هذا الولد ولدتُه (من جريج فأتوه) أي فأتى أهل القرية جريجًا (فاستنزلوه) أي طلبوا منه نزوله من الصومعة (وهدموا صومعته وجعلوا) يسبونه و (يضربونه فقال) لهم جريج (ما شأنكم) وحالكم ضربتموني وهدمتم صومعتي (قالوا) له (زنيت بهذه البغيّ) أي بهذه البغية (فولدت منك) ولدًا (فقال) لهم جريج: (أين الصبي) الذي ولدته مني (فجاؤوا به) أي بالصبي (فقال) لهم جريج (دعوني) أي اتركوني وأمهلوني (حتى أصلي) ما شاء الله (فلما انصرف) وفرغ من صلاته (أتى الصبيّ فطعن في بطنه وقال) للولد (يا غلام من أبوك) قد يقال إن الزاني لا يلحقه الولد وكيف يقول من أبوك وجوابه من وجهين أحدهما لعله كان

стр. 10522

قَال: فُلانٌ الرَّاعِي. قَال: فَأقْبَلُوا عَلَى جُرَيجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيتَمَسَّحُونَ بِهِ. وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَال: لا، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا. وَبَينَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ. فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ. فَقَالتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا. فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيهِ فَنَظَرَ إِلَيهِ. فَقَال: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ. قَال: فَكَأَني أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ شرعهم يلحقه والثاني أن المعنى من ماء من أنت يا غلام وسمّاه أبًا مجازًا اهـ نووي (قال) الغلام له أبي (فلان الراعي) أي راعي الضأن (قال) رسول الله ﷺ (فأقبلوا) أي فأقبل القوم الذين ضربوه أولًا وشتموه (على جريج) ورجعوا إليه نادمين على ما فعلوه به حالة كونهم (يقبلونه) أي يقبلون رأسه (وبتمسحون به) ويعانقونه (وقالوا) له (نبني لك صومعتك) التي هدمناها عليك (من ذهب قال) جريج (لا) تبنوها لي من الذهب بل (أعيدوها) لي (من طين كما كانت) أولًا من طين (ففعلوا) ما أمرهم به أي أعادوها له من طين ثم ذكر الثالث من الصبية الثلاثة فقال (وبينا صبي يرضع من أمه) قال الحافظ في الفتح [٦/ ٤٨٣] لم أقف على اسم هذه المرأة ولا على اسم ابنها ولا على اسم أحد ممن ذكر في هذه القصة كذا قاله برهان الدين في تنبيه المعلم والفاء في قوله (فمرَّ رجلٌ راكبٌ) زائدة في جواب بينا (على دابة فارهة) أي على دابة نشيطة نجيبة قوية يقال فرهت بضم الراء فراهة وفراهة إذا نشطت وركضت (و) ملتبس ب (شارة) وهيئة ولبسة (حسنة) والشارة الهيئة واللباس والشارة بدون همزة الهيئة والمنظر واللباس الحسن الذي يتعجب منه ويشار إليه والمعنى مر عليها رجل راكب ذو شارة حسنة يعني أن الراكب كان في هيئة حسنة ولباس فاخر (فقالت أمه) أي أم الصبي (اللهم اجعل ابني مثل هذا) الراكب (فترك) الصبي (الثدي وأقبل إليه) أي إلى الراكب المار (فنظر إليه فقال اللهم لا تجعلني مثله) أي مثل هذا الراكب (ثم أقبل) الصبي (على ثديه) الذي يرتضع منه (فجعل) أي شرع (يرتضع) من الثدي اللبن ولم يتكلم بعد ذلك إلى أوان الكلام في العادة وقوله "لا تجعلني مثله" دعت أمه له بأن يكون مثل هذا الراكب لكونه صاحب ثروة وهيئة جميلة ولكن ردّ عليها الصبي وأبي أن يكون مثله لما في باطن الراكب من الكبر والعجب والتجبُّر (قال) أبو هريرة (فكأني أنظر) الآن (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 10523

وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ. فَجَعَلَ يَمُصُّهَا، قَال: "وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا ويقُولُونَ: زَنَيتِ. سَرَقْتِ. وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَقَالتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا. فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيهَا. فَقَال: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا. فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ. فَقَالتْ: حَلْقَى، مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيئَةِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ فَقُلْتَ: ــ وهو) ﷺ (يحكي) ويصف (ارتضاعه) أي ارتضاع الصبي. (بـ) ـوضع (إصبعه السبابة) الشريفة (في فمه) الشريف (فجعل) النبي ﷺ (يمصّها) أي يمص سبابته حكاية لارتضاع الصبي من ثدي أُمِّه (قال) النبي ﷺ (ومرُّوا) أي ومرّ قوم من الناس لم أر من ذكر أسماءهم من الشرّاح أي ومرّوا على ذلك الولد وأُمه وهو يرتضع (بجاربة وهم يضربونها ويقولون) لها (زنيت سرقت) بتاء خطاب المؤنثة في الفعلين (وهي) أي والحال أن الجارية (تقول حسبي الله) أي كافي الله من شرّهم (ونعم الوكيل) أي الموكول إليه أمور الخلق والمخصوص بالمدح هو الله سبحانه (فقالت أمُّه) أي أم الولد (اللهم لا تجعل ابني مثلها) أي مثل هذه الجارية (فترك) الصبي (الرضاع ونظر إليها) أي إلى الجارية المضروبة (فقال) الولد (اللهم اجعلني مثلها) أي مثل هذه الجارية (فهناك) أي فعندما قال الولد اللهمَّ اجعلني مثل هذه الجارية (تراجعا) أي تراجع الولد وأمه (الحديث) بينهما يعني جعلت الأم وابنها يتراجعان الكلام فيما بينهما فإن الأم كانت تزعم قبل ذلك أن الصبي ليس أهلًا للمخاطبة ولما صدرت منه كلمة أو كلمتان وكان ذلك على سبيل خرق العادة وتكرّر منه الكلام عرفت أنه يمكن مخاطبته ومساءلته (فقالت) لها (حلقى) أي أصابني الله بوجع في حلقي وهي بالف مقصورة كلمة جرت على ألسنتهم مجرى المثل لا يريدون معناه وهي في أصلها تقال فيمن أصيب حلقه بوجع فقولهم حلقى دعاء في الأصل بمعنى جعلك الله حلقى أي مصاب الحلق بوجع وهي هنا للدعاء على نفسها ولكنها من الكلمات التي تجري على ألسنتهم في معرض الدعاء الغير المقصود وكذلك كلمة عقرى وأكثر ما تستعمل الكلمتان معًا فيقال عقرى حلقى وقد مرت الكلمة في كتاب الحج في قصة حفصة بنت عمر ﵄ (مرَّ رجل حسن الهيئة) والصورة (فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت) أنت أيها

стр. 10524

اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَها ويقُولُونَ: زَنَيتِ. سَرَقْتِ. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا. فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا". قَال: إِن ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيتِ وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ، وَلَمْ تَسْرِقْ. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ــ الولد (اللهم لا تجعلني مثله ومرُّوا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون) لها (زنيت سرقت فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم اجعلني مثلها) وأنت تعاكسني في كل ما قلت في الدعاء لك فما سبب هذا (قال) الولد (أن ذاك الرجل) الذي دعوت الله أن يجعلني مثله (كان جبارًا) قهارا على الناس متكبرا عن طاعة الله تعالى (فقلت) أنا لأجل ذلك (اللهم لا تجعلني) جبارًا (مثله وإن هذه الجارية) المجرورة المضروبة (يقولون لها زنيت و) الحال أنها بريئة (لم تزن و) يقولون لها (سرقت و) الحال أنها بريئة (لم تسرق فقلت) لأجل ذلك (اللهم اجعلني) بريئًا عندك من الذنب (مثلها). قال القرطبي: والحاصل أن أمّ هذا الصبي الرضيع نظرت إلى الصورة الظاهرة فاستحسنت صورة الرجل وهيئته فدعت لابنها بمثل هذا واستقبحت صورة الأمة وحالتها فدعت أن لا يجعل الله ابنها في مثل حالتها فأراد الله تعالى بلفظه تنبيهها بأن أنطق لها ابنها الرضيع بما تجب مراعاته من الأحوال الباطنة والصفات القلبية وهذا كما قال النبي ﷺ إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم رواه أحمد [٢/ ٥٣٩] ومسلم [٢٥٦٤] (٣٤) وابن ماجه [٣١٤٣] وكما قال بعض حكماء الشعراء: ليس الجمال بمئزر ... فاعلم وإن رديت بردا إنَّ الجمال معادن ... ومناقب أورثن مجدا وهذا الصبي ظاهره أن الله تعالى خلق فيه عقلًا وإدراكًا كما يخلقه في الكبار عادةً ففهم كما يفهمون ويكون خرق العادة في كونه خلق له ذلك قبل أوانه ويحتمل أن يكون أجرى الله ذلك الكلام على لسانه وهو لا يعقله كما خلق في الذراع والحصى كلامًا له معنى صحيح مع مشاهدة تلك الأمور باقية على جمادتها كل ذلك ممكن والقدرة صالحة والله تعالى أعلم بالواقع منهما فأما عيسى ﵇ فخلق الله له في مهده ما خلق

стр. 10525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للعقلاء والأنبياء في حال كمالهم من العقل الكامل والفهم الثاقب كما شهد له بذلك القرآن وفي هذا الحديث ما يدل على صحة وقوع كرامات الأولياء وهذا قول جمهور أهل السنة والعلماء وقد نسب لبعض العلماء إنكارها والظن بهم أنهم ما أنكروا أصلها لتجويز العقل لها ولما وقع في الكتاب والسنة وأخبار صالحي هذه الأمة مما يدل على وقوعها وإنما محل الإنكار ادعاء وقوعها ممن ليس موصوفًا بشروطها ولا هو أهلٌ لها وادعاء كثرة وقوع ذلك دائمًا متكررًا حتى يلزم عليه أن يرجع خرق العادة عادة وذلك إبطال لسنة الله تعالى وحسم السبل الموصلة إلى معرفة نبوة أنبياء الله تعالى والله أعلم اهـ من المفهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والثاني حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والثالث حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 10526

٧٢٣ - (١٢) باب المبالغة في بر الوالدين عند الكبر وبرّ أهل وُدّهما وتفسير البرّ والإثم ووجوب صلة الرحم وثوابها والنهي عن التحاسد والتدابر والتباغض وإلى كم يجوز الهجران ٦٣٥٥ - (٢٥٣٣) (٩١) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ" قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "مَنْ أَدْرَكَ أَبوَيهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ؟ ــ ٧٢٣ - (١٢) باب المبالغة في بر الوالدين عند الكبر وبرّ أهل وُدّهما وتفسير البرّ والإثم ووجوب صلة الرحم وثوابها والنهي عن التحاسد والتدابر والتباغض وإلى كم يجوز الهجران ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٥٥ - (٢٥٣٣) (٩١) (حدثنا شيبان بن فرّوخ) الحبطي الأبلي صدوق من (٩) (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة من (١) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان القيسي مولاهم المدني صدوق من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان القيسي المدني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال رغم أنف) بفتح الغين المعجمة وكسرها لغتان فيها قال أهل اللغة معناه ذل وخذل وخزي وأصله لصق أنفه بالرغام وهو تراب مختلط برمل وهو الرغم بضم الراء وفتحها وكسرها وقيل الرغم كل ما أصاب الأنف مما يؤذيه أي ذل وخذل أنفُ (ثم رغم أنف ثم رغم أنف) كرّره تأكيدًا للأول (قيل) له ﷺ ولم أر من ذكر اسم القائل (منْ) هو أي من ذلك المرغوم (يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ ذلك المرغوم (من أدرك أبويه) أي أدرك حياتهما (عند الكبر) أي عند كبر سنهما وقوله (أحدهما أو كليهما) بدل من أبويه أي أدرك حياة أحدهما أو حياة كل منهما فأو للتقسيم لا للشك (فلم يدخل الجنة) بالإحسان إليهما وطاعتهما يعني لم يبر ولم يدخل ومنه يستفاد أن برّهما سبب دخول الجنة والله أعلم قال القاضي فيه عظيم أجر البر وأنه يدخل الجنة فمن فاته فاته خير كثير وظاهره أن برّهما يكفر كثيرًا من السيئات وأنه لا يمنع من

стр. 10527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجنة إلا التقصير في حقهما أو التكثير من الكبائر التي يرجح بها ميزانه لا سيما إذا أدركهما عند الكبر وحاجتهما إلى القيام بحقهما اهـ. قوله "رغم أنف" إلخ قال الدهني هكذا وجدناه في نسخ متعددة بلا تنوين فأبقيناه على حاله وإن القاعدة تقتضي تنوين هذه الكلمات الثلاث كما في قوله تعالى: ﴿وَكُلًّا آتَينَا﴾ [الأنبياء: ٧٩] وكقوله ﷺ في الحديث الآتي لا يدخل الجنة قاطع اهـ. "قلت" هذا لم يخالف القاعدة النحوية لأنه من باب حذف المضاف إليه ونية لفظه لأن أصله رغم أنف من أدرك والديه فلم يدخل الجنة والله أعلم اهـ من الفهم السقيم. ثم يحتمل أن يكون تكرار الدعاء برغم الأنف على هذا النوع من الإنسان فقط ويحتمل أيضًا أن يكون رسول الله ﷺ دعا في كل مرّة على نوع مستقل وهذا الثاني هو الظاهر مما أخرجه الترمذي من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة ولفظه "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل على ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة". وقد أخرج الحاكم وابن حبان والطبراني عن كعب بن عجرة قال قال رسول الله ﷺ "احضروا المنبر فحضرنا فلما ارتقى درجةً قال آمين فلما ارتقى الدرجة الثانية قال آمين فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال آمين فلما نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه قال إن جبريل عرض لي فقال بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له قلت آمين فلما رقيت الثانية قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك قلت آمين فلما رقيت الثالثة قال بعد من أدرك أبويه الكبر أو أحدهما فلا يدخلاه الجنة قلت آمين" ورجاله ثقات وكان حديث أبي هريرة اختصارًا لحديث كعب بن عجرة ﵄ وإنما دعا عليه النبي ﷺ لأن دخول الجنة كان في غاية من السهولة لمن أدرك أبويه في الكبر لأن اليسير من برّهما وخدمتهما يجلب له الأجر الجزيل اهـ من التكملة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الدعوات باب قول رسول الله ﷺ "رغم أنف رجل" [٣٥٤٥]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:

стр. 10528

٦٣٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ" قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ" ــ ٦٣٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة جرير لأبي عوانة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه) ثلاثًا (قيل) له ﷺ (منْ) الذي رغم أنفه (يا رسول الله قال من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة) قال القرطبي قوله "رغم أنفه ثم رغم أنفه" إلخ يقال رغم بكسر الغين وفتحها لغتان رغما بفتح الراء وكسرها وضمها ومعناه لصق بالرغام بفتح الراء وهو التراب وأرغم الله أنفه أي ألصقه وهذا من النبي ﷺ دعاء مؤكد على من قصر في برّ والديه ويحتمل وجهين أحدهما أن يكون صرعه الله لأنفه فأهلكه وهذا إنما يكون في حق من لم يقم بما يجب عليه من برِّهما. وثانيهما أن يكون أذله الله لأن من ألصق أنفه الذي هو أشرف أعضاء الوجه بالتراب الذي هو موطئ الأقدام وأخس الأشياء فقد انتهى من الذل إلى الغاية القصوى وهذا يصلح أن يدعى به على من فرَّط في متأكدات المندوبات ويصلح لمن فرَّط في الواجبات وهو الظاهر وتخصيصه عند الكبر بالذكر وإن كان برهما واجبًا على كل حال إنما كان ذلك لشدة حاجتهما إليه وضعفهما عن القيام بكثير من مصالحهما وليبادر الولد اغتنام فرصة برهما لئلا تفوته بموتهما فيندم على ذلك "وقوله أحدهما أو كليهما" كذا الروايات الصحيحة بنصب أحدهما وكليهما لأنه بدل من والديه المنصوب بأدرك وقد وقع في بعض النسخ "أحدهما أو كلاهما" مرفوعين على الابتداء ويتكلف إضمار الخبر والأول أولى وقوله "ثم لم يدخل الجنة" معناه دخل النار لانحصار منزلتي الناس في الآخرة بين جنة ونار كما قال: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير﴾ [الشورى: ٧] فمن قيل فيه لم يدخل النار منهم إنه في الجنة وبالعكس وأو المذكورة هنا للتقسيم ومعناه أن المبالغة في برّ أحد الأبوين عند عدم الآخر يدخل الولد الجنة كالمبالغة في برّهما معًا ويعني بهذه المبالغة المبرّة

стр. 10529

٦٣٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بِلالٍ. حَدَّثَنِي سُهَيلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَغِمَ أَنْفُهُ" ثَلاثًا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ــ التي تتعين لهما في حياتهما وقد يتعين لهما أنواع من البر بعد موتهما كما قد فعل عبد الله بن عمر مع الأعرابي الذي وصله بالعمامة والحمار ثم ذكر ما سمعه من النبي ﷺ في ذلك كما روى أبو داود عن أبي أسيد قال بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرُّهما به بعد موتهما قال نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما رواه أحمد ٣ [/ ٤٩٧ و ٤٩٨] وأبو داود [٥١٤٢] وابن ماجه [٣٦٦٤]. ولا خلاف في أن عقوق الوالدين محرم وكبيرة من الكبائر وقد دل على ذلك الكتاب في غير موضع وصحيح السنة كما روى النسائي والبزار من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والديّوث والمرأة المرجلة تشبه بالرجال وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والمنَّان عطاءه ومدمن الخمر" رواه النسائي في الكبرى [٢٣٤٣] والبزار كما في كشف الأستار [١٧٨٥]. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٣٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن سليمان بن بلال) التيمي المدني ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثني سهيل عن أبيه) أبي صالح السمّان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سليمان بن بلال لجرير بن عبد الحميد (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ "رغم أنفه" ثلاثًا ثم ذكر) سليمان (مثله) أي مثل حديث جرير. واعلم أن عقوق الوالدين مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما كما أن برَّهما موافقتهما على أغراضهما الجائزة لهما وعلى هذا إذا أمرا أو أحدهما ولدهما بأمر وجبت طاعتهما فيه إذا لم يكن ذلك الأمر معصية وإن كان ذلك المأمور به من قبيل

стр. 10530

٦٣٥٨ - (٢٥٣٤) (٩٢) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، ــ المباحات في أصله وكذلك إذا كان من قبيل المندوبات وقد ذهب بعض الناس إلى أن أمرهما بالمباح يصيره في حق الولد مندوبًا إليه وأمرهما بالمندوب يزيده تأكيدًا في مندوبيته والصحيح الأول لأن الله تعالى قد قرن طاعتهما والإحسان إليهما بعبادته وتوحيده فقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَينِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]، وقال: ﴿وَوَصَّينَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]، في غير ما موضع وكذلك جاءت في السنة أحاديث كثيرة تقتضي لزوم طاعتهما فيما أمرا به فمنها ما رواه الترمذي عن ابن عمر ﵄ قال كان تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني أن أطلقها فأبيت فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك رواه الترمذي [١١٨٩] قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح فإن قيل فكيف يرتفع حكم الله الأصلي بحكم غيره الطارئ فالجواب أنه لم يرتفع حكم الله بحكم غيره بل بحكمه وذلك أنه لما أوجب علينا طاعتهما والإحسان إليهما وكان من ذلك امتثال أمرهما وجب ذلك الامتثال لأنه لا يحصل ما أمرنا الله به إلا بذلك الامتثال ولأنهما إن خولفا في أمرهما حصل العقوق الذي حزمه الله تعالى فوجب أمرهما على كل حال بايجاب الله تعالى والله أعلم اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو برُّ أهل ودّهما بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ٦٣٥٨ - (٢٥٣٤) (٩٢) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني سعيد بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي مولاهم أبو يحيى المصري ثقة من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن الوليد بن أبي الوليد) عثمان وقيل ابن الوليد القرشي العدوي مولاهم مولى ابن عمر أبي عثمان المدني روى عن عبد الله بن دينار في البر ويروي عنه (م عم) وسعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح والليث ويزيد بن الهاد وغيرهم وثقه أبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب لين الحديث من الرابعة. (عن عبد الله بن دينار) العدوي

стр. 10531

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ. فَسَلَّمَ عَلَيهِ عَبْدُ اللهِ. وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ. وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَت عَلَى رَأْسِهِ. فَقَال ابْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنَّهُمُ الأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ يَرْضوْنَ بِالْيَسِيرِ. فَقَال عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ" ــ مولاهم المدني ثقة من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن عبد الله بن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته (أن رجلًا من الأعراب) قال في التنبيه لم أر من ذكر اسم هذا الرجل ولا اسم أبيه الوادّ لعمر بن الخطاب ﵁ (لقيه) أي لقي ذلك الرجل لعبد الله بن عمر (بطريق مكة) أي في طريقها في سفره إليها (فسلّم عليه) أي على ذلك الرجل (عبد الله) بن عمر (وحمله) أي وحمل ابن عمر ذلك الرجل (على حمار كان) ابن عمر (يركبه) أي يركب ذلك الحمار بنفسه (وأعطاه) أي وأعطى ابن عمر ذلك (عمامة كانت على رأسه) أي على رأس ابن عمر (فقال) عبد الله (بن دينار فقلنا له) أي لابن عمر (أصلحك الله) تعالى أي وفّقك الله بكل صلاح (إنهم) أي إن قوم هذا الرجل هم (الأعراب) أي سكان البوادي (وإنَّهم) أي وإن الأعراب (يرضون باليسير) أي بالقليل من العطاء فلم أعطيت له هذا العطاء الكثير من الحمار والعمامة (فقال عبد الله) بن عمر (أن أبا هذا الرجل) الذي أعطيته (كان ودًا) بضم الواو وكسرها وتشديد الدال أي صديقًا العمر بن الخطاب) ﵁ والود في الأصل مصدر بمعنى المودة والمحبة ثم استعير لصاحب المودة من إطلاق المصدر وارادة الوصف (واني سمعت رسول الله ﷺ يقول إنَّ أبرَّ البرِّ) للوالدين أي إنَّ أشد البر وأفضله وأكثره ثوابًا (صلة الولد) وإحسانه وإكرامه (أهل ودّ) ومحبة (أبيه) وصداقته أي إكرامهم بالعطايا والزيارة ففي الحديث فضل صلة أصدقاء الأب والإحسان إليهم وإكرامهم وهو متضمن لبر الأب وإكرامه لكونه بسببه وتلتحق به أصدقاء الأم والأجداد والمشايخ والزوج والزوجة وقد سبقت الأحاديث في إكرامه ﷺ خلائل خديجة ﵂ وأخرج أبو داود في سننه [٥١٤٢] عن أبي أسيد ﵁ قال بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله هل بقي من برِّ أبويَّ شيء أبرهما به بعد موتهما قال نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما.

стр. 10532

٦٣٥٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي حَيوَةُ بْنُ شُرَيحٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "أَبَرُّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ وُدَّ أَبِيهِ". ٦٣٦٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَاللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ. جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب في برِّ الوالدين [٥١٤٣] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في إكرام صديق الوالد [١٩٠٣]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٣٥٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني حيوة بن شريح) بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري ثقة من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن) يزيد بن عبد الله (بن الهاد) الليثي المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة يزيد بن الهاد للوليد بن أبي الوليد (أن النبي ﷺ قال أبرّ البرِّ) أي أفضل البر إلى الوالدين وأحسنه وأكثره أجرًا (أنْ يصل الرجل وُدَّ أبيه) أي أن يكرم صديق أبيه ويعطيه ويخدمه قال ابن فرشة والبرُّ هو الإحسان جعل البر بارًا ببناء أفعل التفضيل منه وإضافته إليه مجازًا والمراد منه أفضل البر وأفعل التفضيل ها هنا للزيادة المطلقة اهـ قال الأبي يعني آكد البر وأفضله إيثار أهل ود أبيه على غيرهم لا على الأب لأنه إنما كان من قبل الأب. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا فقال: ٦٣٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حسن بن علي) الهذلي الخلال (الحلواني) المكي ثقة من (١١) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد الزهري المدني ثقة من (٩) (حدثنا أبي) سعد بن عبد الرحمن الزهري (والليث بن سعد) المصري (جميعًا) أي كلاهما رويا لي (عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد) الليئي المدني ثقة من (٥) (عن عبد الله بن دينار عن) عبد الله (بن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة

стр. 10533

أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيهِ، إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ. وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبَينَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذلِكَ الْحِمَارِ، إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَال: أَلَسْتَ ابْنَ فُلانِ بْنِ فُلانٍ؟ قَال: بَلَى، فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ وَقَال: أرْكَبْ هذَا، وَالْعِمَامَةَ قَال: اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ. فَقَال لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: غَفَرَ اللهُ لَكَ أَعْطَيتَ هَذَا الأعرَابِي حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيهِ، وَعِمَامَةَ كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ، فَقَال: إِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ أَبرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ، بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ" وَإِن أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ ــ إبراهيم بن سعد والليث بن سعد لحيوة بن شريح (أنَّه) أي أن ابن عمر (كان إذا خرج) وسافر من المدينة (إلى مكة كان له حمار يتروح عليه) أي كان يستصحب حمارًا ليستريح عليه (إذا ملَّ) وضجر من (ركوب) البعير و (الرَّاحلة) وكان له (عمامة يشد بها رأسه) إذا صدع (فبينا هو) أي ابن عمر (يومًا) راكب (على ذلك الحمار إذ مرّ به) أي على ابن عمر (أعرابي) أي رجل من سكان البادية (فقال) ابن عمر للأعرابي (ألست) أيها الرجل (ابن فلان بن فلان قال) الأعرابي (بلى) حرف يجاب به النفي فيكون لنفي النفي ونفي النفي إثبات والمعنى حينئذ ليس الأمر كما قلت من نفي النفي بل أنا ابن فلان بن فلان (فأعطاه) أي فأعطى ابن عمر الأعرابي (الحمار) الذي يتروَّح عليه (وقال) ابن عمر للأعرابي (اركب هذا) الحمار (و) خذ هذه (العمامة) و (اشدد بها رأسك) أي تعمم بها على رأسك (فقال له) أي لابن عمر (بعض أصحابه) أي بعض أصحاب ابن عمر (غفر الله لك) يا ابن عمر هل (أعطيت هذا الأعرابي حمارًا كنت تروّح) أي تستريح (عليه وعمامة كنت تشد بها رأسك فقال) ابن عمر (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن من أبرّ البر) وأفضله وأكثره أجرًا (صلة الرجل) أي إعطاء الرجل جائزة وعطية (أهل ودّ أبيه) أي أهل محبة أبيه وصداقته (بعد أن يولّي) ويغيب أبوه موتًا أو بغيره ثم قال ابن عمر (وإنَّ أباه) أي أبا هذا الأعرابي كان صديقًا لـ) ـوالدي (عمر) بن الخطاب ﵁ ولهذا الحديث أعطيته صلة عملًا به "قوله بعد أن يولّي " قال الأبي هو بضم الياء وفتح الواو وشد اللام المكسورة قال بعض الشافعية هذه الكلمة مما تخبط فيها الناس والذي أعرف فيها أنها مسندة إلى ضمير الأب أي بعد أن يغيب أبوه أو يموت اهـ وفي المشارق "بعد أن تولّى الأب" قال شارحه ابن ملك بفتح التاء أي غاب والغيبة أعم

стр. 10534

٦٣٦١ - (٢٥٣٥) (٩٣) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيمُونٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاويةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ألأَنْصَارِيِّ. قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ ــ من أن تكون بموت أو سفر وإنما كانت الوصلة بأولياء والده بعده أبر لأن ذلك يؤدي إلى كسب الدعاء له وبقاء المودة وفيه إشارة إلى تأكيد حق الأب لأن صلة أصدقائه إذا كانت أبرَّ الإحسان ففضل صلته يخرج عن وصف اللسان اهـ منه. ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو تفسير البر والإثم بحديث النواس بن سمعان الكلابي أصلًا لأنصاري حلفًا ﵁ فقال: ١ ٦٣٦ - (٢٥٣٥) (٩٣) (حدثني محمد بن حاتم بن ميمون) السمين البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسّان الأزدي البصري ثقة من (٩) (عن معاوية بن صالح) بن حدير مصغرًا الحضرمي الحمصي صدوق من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير) بالتصغير فيهما الحضرمي أبي حميد الشامي ثقة من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبيه) جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي أبي عبد الرحمن ثقة مخضرم أسلم في زمن أبي بكر ولأبيه صحبة وكأنه هو ما وفد إلا في زمن عمر ثقة من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن النواس بن سمعان) الكلابي الثامي الصحابي الشهير روى عنه في (٣) أبواب وله سبعة عشر حديثًا روى عنه (م) بثلاثة أحاديث في الصلاة والفتن والبرّ ﵁ وقوله (الأنصاري) قال النووي هكذا وقع في نسخ صحيح مسلم"الأنصاري" قال أبو علي الجياني هذا وهم وصوابه الكلابي فإن النواس كلابي مشهور قال المازري والقاضي عياض المشهور أنه كلابي ولعله حليف للأنصار وهو النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط بن كلاب هكذا نسبه الغلابي ويحيى بن معين. "قلت" هذا كله حكاية أبي عبد الله المازري والذي ذكره أبو عمر في نسبه أنه قال هو النواس بن سمعان بن خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن ربيعة الكلابي وبين النسبين زيادة في الأجداد وتغيير في الأسماء فتأمله اهـ من المفهم. (قال) النواس (سألت رسول الله ﷺ عن) معنى (البرِّ والإثم) أي سألته عما يبر فاعله فيلحق بالأبرار وهم المطيعون لله تعالى وعما يأثم فاعله فيلحق

стр. 10535

فَقَال: "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ في صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ". ٦٣٦٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِيُّ، ــ الآثمين فأجابه النبي ﷺ بجواب جملي أغناه عن التفصيل (فقال) له (البر) قال النووي قال العلماء البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق وقال الأبي إن البر بأي معنى كان يستلزم حسن الخلق اهـ أي فأجابه بقوله البرُّ (حُسن الخلق) بضم الخاء واللام يعني أن حسن الخلق أعظم خصال البر كما قال "الحج عرفة" رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة ويعني بحسن الخلق الإنصاف في المعاملة والرفق في المجادلة والعدل في الأحكام والبذل والإحسان اهـ من المفهم (والإثم ما حاك) وتحرّك (في صدرك) وقلبك وتردد فيه ولم ينشرح له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف كونه ذنبًا (وكرهت أن يطلع عليه الناس) أي المؤمنون الأتقياء أي الشيء الذي يؤثر نفرة وحزازة في القلب يقال حاك الشيء في قلبي إذا رسخ فيه وثبت ولا يحيك هذا في قلبي أي لا يثبت فيه ولا يستقرّ قال شمر الكلام الحائك هو الراسخ في القلب وإنما أحاله النبي ﷺ على هذا الإدراك القلبي لما علم من جودة فهمه وحسن قريحته وتنوير قلبه وأنه يدرك ذلك من نفسه وهذا كما قال في الحديث الآخر "الإثم حزّاز القلوب" رواه البيهقي في شعب الإيمان [٧٢٧٧] من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ يعني به القلوب المنشرحة للإسلام المنورة بالعلم الذي قال فيه مالك "العلم نور يقذفه الله تعالى في القلب" وهذا الجواب لا يصلح لغليظ القلب قليل الفهم فإذا سأل عن ذلك من قل فهمه فصلت له الأوامر والنواهي الشرعية وقد قالت عائشة ﵂ "أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم " رواه أبو داود [٤٨٤٢] بلفظ "أنزلوا الناس منازلهم " مرفوعًا من حديث عائشة ﵂ اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٨٢] والترمذي في الزهد باب ما جاء في البر والإثم [٢٣٩٠]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث النوّاس ﵁ فقال: ٦٣٦٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) ثقة من

стр. 10536

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاويةُ، (يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ. قَال: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً. مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إلا الْمَسْأَلَةُ. كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيءٍ. قَال: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ. وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ" ــ (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري ثقة من (٩) (حدثني معاوية يعني ابن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن نواس بن سمعان) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عبد الله بن وهب لعبد الرحمن بن مهدي (قال) نواس (أقمت مع رسول الله ﷺ بالمدينة سنةً) كاملةً بنية السفر والرجوع إلى وطني لا الاستيطان بالمدينة يعني أنه أقام بالمدينة تلك المدة كالزائر من غير نية نقلة إليها من وطنه لاستيطانها والحال أنه (ما يمنعني من) نية (الهجرة) والنقلة إليها والهجرة هي الانتقال إليها من الوطن واستيطان المدينة (إلا المسألة) أي إلا الرغبة في سؤال رسول الله ﷺ عن أمور الدين وتعلمها ثم الرجوع إلى وطني فإنّه كان سمح بذلك للطارئين دون المهاجرين وكان المهاجرون يفرحون بسؤال الغرباء الطارئين من الأعراب وغيرهم لأنهم يحتملون في السؤال ويعذرون ويستفيد المهاجرون بالجواب اهـ نووي بتصرف ثم قال النواس أيضًا لأنه (كان أحدنا) أي أحد الصحابة (إذا هاجر) إلى المدينة ونوى الاستيطان بها (لم يسأل رسول الله ﷺ عن شيء) من أمور الدين والدنيا وقد تمم هذا المعنى أنس بن مالك ﵁ حيث قال نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ في القرآن عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل العاقل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع وقد تقدم القول في ذلك في أوائل الكتاب (قال) النواس (فسألته عن البر والأثم فقال رسول الله ﷺ البر حسن الخلق والأثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلّع عليه الناس) أي المؤمنون الأتقياء لأنهم يعيبون بذلك. ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو وجوب صلة الرحم وتحريم قطيعتها بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 10537

٦٣٦٣ - (٢٥٣٦) (٩٤) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، (وَهُوَ ابْنُ إِسْماعِيلَ)، عَنْ مُعَاويةَ، (وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِم)، حَدَّثَنِي عَمِّي، أَبُو الْحُبَابِ، سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ. حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ ــ ٦٣٦٣ - (٢٥٣٦) (٩٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي) البلخي (ومحمد بن عبَّاد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (قالا حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل) مولى بني عبد الدار أبو إسماعيل المدني صدوق من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن معاوية وهو ابن أبي مزرد) بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الراء المكسورة اسمه عبد الرحمن بن ياسر (مولى بني هاشم) المدني لا بأس به روى عنه في (٢) بابين قال (حدثني عمِّي أبو الحباب) بضم المهملة وتخفيف الموحدة (سعيد بن يسار) مولى ميمونة وقيل مولى شقران المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إنَّ الله) (خلق الخلق) أي أوجد المخلوقات على غير مثال سابق وخلق هنا بمعنى اخترع وأصله التقدير والخلق هنا بمعنى المخلوق وأصله مصدر أريد به اسم المفعول يقال خلق يخلق خلقًا من باب نصر إذا قدر أو إذا اخترع قال زهير: ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ... ـعض القوم يخلق ثم لا يفري أي تقطع ما قدرت وقال الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ١١]، أي مخلوقه (حتى إذا فرغ) أي كمل خلقهم لا أنه اشتغل بهم ثم فرغ من شغله بهم إذ ليس فعله بمباشرة ولا بمناولة ولا خلقه بآلة ولا محاولة تعالى عما يتوهمه المتوهمون وسبحانه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون (قامت الرحم) في الكلام مجاز إذ الرحم عبارة عن قرابات الرجل من جهة طرفي أبائه وإن علوا وأبنائه وإن نزلوا وما يتصل بالطرفين من الأعمام والعمّات والأخوال والخالات والإخوة والأخوات ومن يتصل بهم من أولادهم برحم جامعة والقرابة إذًا نسبة من النسب كالأبوة والأخوة والعمومة وما كان كذلك استحال عليه حقيقة القيام فيحمل على أن الكلام على تقدير أي قام ملك عنها وتكلم اهـ

стр. 10538

فَقَالتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَال: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَينَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالتْ: بَلَى. قَال: فَذَاكِ لَكِ". ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيتُمْ إِنْ تَوَلَّيتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٤] ــ مفهم قال الحافظ في الفتح [٨/ ٥٨٥] ويحتمل أن يكون الكلام على الحقيقة والأعراض يجوز أن تتجسد وتكلَّم بإذن الله تعالى وهذا هو القول الحق أي قامت الرحم بنفسها بإذن الله تعالى (فقالت) الرحم حقيقة بلسان المقال (هذا) أي قيامي هذا (مقام العائذ) أي قيام المستعيذ بك المستجير (من القطيعة) فأجرني من القطيعة فإن من استجار بك غير مخذول وعهدك غير منقوض قال الله تعالى في جواب استجارتها (نعم) أجرتك من القطيعة ثم عاهد لها فقال مخاطبًا لها (أما ترضين) أيتها الرَّحم (أن أصل من وصلك) ووصل الله لعباده صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نكيّفها ولا نمثلها أثرها إحسانه إليهم (وأقطع من قطعك) وقطع الله سبحانه لعباده صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثّلها أثرها انتقامه منهم (قالت) الرحم لربها بلسان المقال حقيقةً (بلى) رضيت يا رب ما عاهدتني (قال) الرب للرحم بلا واسطة حقيقة (فذاك) العهد من وصل من وصلك وقطع من قطعك واجب (لك) عليَّ بمقتضى فضلي ووعدي (ثم قال رسول الله ﷺ اقرؤوا إن شئتم) مصداق قولي قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيتُمْ إِنْ تَوَلَّيتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٣ - ٢٤]. وهذا الذي ذكرناه في معنى هذا الحديث هو القول الصواب والمذهب الحق الذي عليه السلف وفيه أقاويل باردة وتأويلات زائفة لا مستند لها قد ضربنا عليها صفحًا خوفًا من الإطالة لأنها لا طائل في ذكرها والله هو الموفق بالصواب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الأدب باب من وصل وصله الله [٥٩٨٧] وفي التوحيد باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله [٧٥٠٢].

стр. 10539

٦٣٦٤ - (٢٥٣٧) (٩٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لأبَي بَكْرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَني وَصَلَهُ اللهُ. وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ" ــ "تتمة" قال القاضي عياض ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة على الجملة وأن قطعها كبيرة والصلة درجات بعضها فوق بعض وأدناها ترك المهاجرة والكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة عليها والحاجة إليها فمن الصلة ما يجب ومنها ما يستحب ولا يسمى من وصل بعض الصلة ولم يبلغ أقصاها قاطعأ ولا من قصر عمَّا ينبغي أو قصر عمَّا يقدر عليه قاطعًا. وقال القرطبي: الرحم التي توصل عامة وخاصة فالعامة رحم الدين لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وتجب مواصلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة كتمريض المريض وحقوق الموتى من كسلهم والصلاة عليهم ودفنهم وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم وأما الرحم الخاصة فتجب لهم الحقوق العامة وزيادة عليها كالنفقة على القرابة القريبة وتفقد أحوالهم وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب اهـ. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵄ فقال: ٦٣٦٤ - (٢٥٣٧) (٩٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا وكليع عن معاوية بن أبي مزرّد) عبد الرحمن بن ياسر الهاشمي مولاهم المدني (عن يزيد بن رومان) بضم الراء وفتحها الأسدي مولاهم مولى آل الزبير أبي روح المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ الرحم) أي القرابة مجسدة بصورة مخصوصة بقدرة الله تعالى (معلقة بالعرش) تعليقًا مغيبًا عنا لا نعرف كيفيته حالة كونها (تقول) قولًا حقيقيًّا بلسان المقال كما مرَّ (من وصلني وصله الله) (ومن قطعني قطعه الله) تعالى جملة خبرية لفظًا إنشائية معنى قصدت إنشاء الدعاء له أو عليه والله أعلم وقد مرّ آنفًا معنى الوصل والقطع فراجعه.

стр. 10540

٦٣٦٥ - (٢٥٣٨) (٩٦) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ". قَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَال سُفْيَانُ: يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٦٢] والبخاري [٥٩٨٩]. "فائدة" قال ابن أبي جمرة تكون صلة الرحم بالمال وبالعون على الحاجة وبدفع الضرر وبطلاقة الوجه وبالدعاء له والمعنى الجامع فيها هو إيصال ما أمكن من الخير ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة فإن كانوا كفّارًا أو فجارًا فمقاطعتهم في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم ثم إعلامهم إذا أصرّوا أن ذلك بسبب تخففهم عن الحق ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا إلى الطريق المثلى كذا في فتح الباري [١/ ٤٦٨] وقال القاضي واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل هو كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال وقيل هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي المحرم وغيره ويدل عليه قوله ﷺ ثم أدناك ثم أدناك قال النووي وهذا القول الثاني هو الصواب ومما يدل عليه الحديث السابق في فضيلة أهل مصر فإن لهم ذمة ورحمًا وحديث "إن أبر البر أن يصل أهل ود أبيه" مع أنه لا محرمية والله أعلم اهـ. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جبير بن مطعم ﵄ فقال: ٦٣٦٥ - (٢٥٣٨) (٩٦) (حدثني زهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي أبي سعيد المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي المدني الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٣) أبواب له (٦٠) حديثًا (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته (قال لا يدخل الجنة قاطع) رحم. (قال ابن أبي عمر قال سفيان) بن عيينة (يعني) النبي ﷺ بقوله قاطع بلا إضافة (قاطع رحم) قال القرطبي: وهذا
следующие страницы →