← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10606–10645 · переход к 10611.

стр. 10606

فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "مَا هَذَا، دَعوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ " قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ اللهِ، إلا أَنَّ غُلامَينِ اقْتَتلا فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. قَال: "فَلَا بَأْسَ. وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ــ وعلامة جره الياء لأنه من جمع المذكر السالم الجار والمجرور متعلق بالياء لأنها نائبة عن أدعو أو أنادي فهي بمنزلة الفعل وقيل اللام زائدة ومعناه أدعو المهاجرين وأستغيث بهم (فخرج رسول الله ﷺ من خيمته عليهم (فقال ما هذا) النداء الذي يستغيث به بعضكم على بعض أتنادون وتدعون (دعوى أهل الجاهلية) قال النووي تسميته ﷺ ذلك دعوى الجاهلية هو كراهة منه لذلك فإنه مما كانت عليه الجاهلية من التعاضد بالقبائل في أمور الدنيا ومتعلقاتها وكانت الجاهلية تأخذ حقوقها بالعصبات والقبائل فجاء الإسلام بإبطال ذلك وفصل القضايا بالأحكام الشرعية اهـ منه فكل مظلوم ينصر سواء كان من قبيلة الناصر أو غيرها وسيأتي أن ذلك وقع في غزوة المريسيع (قالوا) أي قال الحاضرون من الصحابة (لا) ندعوا دعوى الجاهلية (يا رسول الله) فالمراد أن معظم الحاضرين لم يتأثروا بهذه الدعوة ولم يرجعوا إلى عصبية الجاهلية (إلا) أي لكن (أن غلامين) المهاجريّ والأنصاري (اقتتلا) وتضاربا (فكسع) أي ضرب (أحدهما) أي أحد الغلامين (الآخر) أي ضرب وبره وعجيزته بيد أو رجل أو سيف أو غيره اهـ دهني والضرب بهذا كان يعد إهانة شديدة (قال) رسول الله ﷺ (فلا بأس) ولا ضرر ولا حرج إذا أي إذا كان الأمر كما قلتم يعني لم يحصل من هذه القصة بأس مما كنت خفته فإنه خاف أن يكون حدث أمر عظيم يوجب فتنة وفسادًا وليس هو عائدًا إلى رفع كراهة الدعاء بدعوى الجاهلية كذا في النووي (ولينصر الرجل) منكم (أخاه) في الدين (ظالمًا) كان ذلك الأخ (أو مظلومًا) وقد ذكر الحافظ في الفتح [٥/ ٩٨] عن المفضل الضبي في كتابه الفاخر أن أولّ من قال انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي ﷺ وفيه يقول شاعرهم: إذا أنا لم أنصـ ... ـر أخي وهو ظالم على القوم لم أنصر ... أخي وهو يظلم فكان هذا القول أي "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" شعار العصبية الجاهلية التي

стр. 10607

إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ. وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ" ــ تحث على نصر أهل قبيلته سواء كانوا ظالمين أم لا فاختار النبي ﷺ نفس الكلام ولكن فسّره على ما يناقض العصبية وفيه غاية الوجازة والبلاغة ثم بين كيفية نصره في الحالتين بقوله: (أن كان) ذلك الأخ (ظالمًا) لغيره (فلينهه) أي فلينه الأخ الناصر الأخ الظالم عن ظلمه وليزجره عنه (فإنّه) أي فإن نهيه عن ظلمه (نصر له) في الحقيقة على الشيطان وهوى النفس لأنه بارتكاب الظلم يجعل نفسه موردًا للعقاب الشديد وكفه عن ذلك وقاية له عنه فكان نصرًا له ومنّا عليه (وإن كان) ذلك الأخ (مظلومًا فلينصره) على دفع الظالم عنه وقوله ﷺ "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا هو من الكلام الوجيز البليغ الذي قل من يأتي بمثله وأو فيه للتنويع اهـ أبي. قال القرطبي: "قوله كَسَعَ رَجَلٌ" إلخ في الصحاح الكسع أن تضرب دبر الإنسان بيدك أو بصدر قدمك يقال اتّبع فلان أدبارهم يكسعهم بالسّيف مثل يكسؤهم أي يطردهم ومنه قول أبي شبل الأعرابي: كسع الشتاء بسبعة غبر ... أيّام شهلتنا من الشَّهر ووردت الخيل يكسع بعضها بعضًا قوله: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" وهذا من الكلام البليغ الوجيز الذي قلّ من ينسج على منواله أو يأتي بمثاله وأو فيه للتنويع وإنما سمّى ردّ الظالم نصرًا لأن النصر هو العون ومنه قالوا أرض منصورة أي معانة بالمطر ومنع الظالم من الظلم عون له على مصلحة نفسه وعلى الرّجوع إلى الحق فكان أولى بأن يُسمّى نصرًا ولكن هذا اللفظ ليس في التلخيص ولا في صحيح مسلم بل هو عند أحمد [٣/ ٢٠١] وعند البخاري [٢٤٤٣ و ٣٤٤٤] والترمذي [٢٢٥٥] من حديث أنس بن مالك ودعوى أهل الجاهلية تناديهم عند الغضب والاستنجاد بقولهم يا آل فلان يا بني فلان وهي التي عنى بقوله: "دعوها فإنها منتنة" أي مستخبثة قبيحة لأنها تثير التعصب على غير الحق والتقاتل على الباطل ثم إنها تجر إلى النار كما قال "من دعا بدعوى الجاهلية فليس منا وليتبوأ مقعده من النار" رواه أحمد والترمذي وقد أبدل الله من دعوى الجاهلية دعوى المسلمين فينادى يا للمسلمين كما قال ﷺ فادعوا بدعوى الله الذي سمّاكم المسلمين وكما نادى عمر بن الخطاب ﵁ حين طعن يالله يا لِلمسلمين فإذا دعا بها المسلم وجبت إجابته والكشف عن أمره على كل من سمعه فإن

стр. 10608

٦٤٢٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ -وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي شَيبَةَ- (قَال ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. قَال: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ. فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ــ ظهر أنه مظلوم نصر بكل وجه ممكن شرعي لأنه إنما دعا للمسلمين لينصروه على الحق هان كان ظالمًا كف عن الظلم بالملاطفة والرفق فإن نفع ذلك وإلا أخذ بيده وكف عن ظلمه فإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ثم يدعونه فلا يستجاب لهم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٣٨] والبخاري في مواضع منها في المناقب باب ما ينهى من دعوى الجاهلية [٣٥١٨] والترمذي في تفسير سورة المنافقين [٣١٠٩] وابن ماجه [٤٠١٨]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٦٤٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزُهير بن حرب وأحمد بن عبدة) بن موسى (الضبّي) البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ لابن أبي شيبة قال ابن عبدة أخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان بن عيينة قال سمع عمرو) بن دينار الجمحي المكي (جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول) وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة عمرو بن دينار لأبي الزبير المكي (كنّا) معاشر الصحابة (مع النبي ﷺ في غزاة) أي في غزوة المريسيع فقد أخرج ابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت أنها كانت غزوة المريسيع وهي التي هدم فيها رسول الله ﷺ مناة الطاغية التي كانت بين قفا المشلّل والبحر ذكره الحافظ في الفتح [٨/ ٦٤٩] وقال مرسل جيد ووقع في رواية للبخاري في المناقب غزونا مع النبي ﷺ وقد ثاب معه ناسٌ من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعّاب فكسَعَ أنصاريًا فغضب الأنصاريُّ غضبًا شديدًا حتى تداعوا وذكر الحافظ عن ابن إسحاق أن المهاجريَّ اسمه جهجاه بن قيس الغفاري وكان مع عمر بن الخطاب يقود له فرسه والرجل الأنصاري اسمه سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار كما ذكرنا سابقًا (فكسَعَ رَجلٌ من المهاجرين

стр. 10609

رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ. فَقَال الأَنْصَارِيُّ: يَا للأنْصَارِ، وَقَال الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَالُ دَعْوَى الْجاهِلِيَّةِ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَال: "دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ" فَسَمِعَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَال: قَدْ فَعَلُوهَا، وَاللهِ، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ. قَال عُمَرُ: دَعْنِي أَضرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَال: "دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يقْتُلُ أَصْحَابَهُ" ــ رجلًا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجريُّ يا للمهاجرين فقال رسول الله ﷺ ما بال) أي ما شأن (دعوى الجاهلية) تنادون بها وتستغيثون فيما بينكم (قالوا يا رسول الله كَسَعَ) أي ضرب (رجلٌ من المهاجربن) بصدر قدمه (رجلًا من الأنصار فقال) لهم النبي ﷺ (دعوهما) أي اتركوا دعوى الجاهلية والتناصر بها (فإنها) أي فإن دعوى الجاهلية (منتنة) أي مستخبثة قبيحة كريهة مؤذية لأنها تثير الفتنة والعصبية بين الناس يعني أن عصبية الجاهلية والتداعي باسمها أمرٌ منتن والمنتن في الأصل ما له رائحة كريهة جدًّا ثمّ استعير للقبيح الشديد القباحة فإن الطعام ونحوه إذا بلغ غاية التغيُّر أنتن (فسمعها) أي فسمع قصة التداعي والتناصر الواقعة بين المهاجريّ والأنصاريّ (عبد الله بن أُبي) ابنُ سلول رئيس المنافقين (فقال) عبد الله بن أبيّ (قد فعلوها) أي أقد فعلوها بتقدير همزة الاستفهام الإنكاريّ أي أقد فعل المهاجرون الآثرة والاستغاثة علينا أي شركناهم فيما نحن فيه من الأموال والبلاد فأرادوا الآن الاستبداد به والأُثرة علينا. وفي رواية لابن إسحاق "فقال عبد الله بن أبيّ أقد فعلوها نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل سمِّن كلبك يأكلك" (والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ) يعني المواطنين في المدينة من الأنصار (منها) أي من المدينة (الأذل) يعني به المهاجرين (قال عمر) بن الخطاب (دعني) أي اتركني وأذن لي إن أذنت لي (أضرب عنق هذا المنافق فقال) رسول الله ﷺ (دعه) أي اتركه ولا تقتله إذًا (لا يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه) فإن قتلته يتحدثون بذلك القتل إذ في ذلك كما قال أبو سليمان تنفير الناس عن الدخول في الدين بأن يقولوا

стр. 10610

٦٤٢٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. (قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخبَرَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ــ لإخوانهم ما يؤمنكم إذا دخلتم في دينه أن يدعي عليكم كفر الباطن فيستبيح بذلك دماءكم وأموالكم اهـ قسطلاني قال القاضي عياض فيه ترك تغيير المنكر إذا خاف أن يؤدّي إلى مفسدة أشد لأن العرب كانت من الأنفة وإباءة الضيم حيث كانوا فكان رسول الله ﷺ يستألفهم بطلاقة الوجه ولين الكلمة وبذل المال والإغضاء حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم وليراهم غيرهم فيدخل في الإسلام ويتبعهم غيرهم من أتباعهم ولذلك لم يقتل المنافقين ووكل أمرهم إلى ظواهرهم مع علمه ببواطن كثير منهم وكانوا في الظاهر معدودين في جملة أصحابه وأنصاره وقاتلوا معه حميّة أو طلب غنيمة أو عصبية لمن معه من عشائرهم فلو قتلهم لارتاب في الدخول في الإسلام من يريد الدخول فيه ونفره واختلف هل بقي جواز ترك قتلهم والإغضاء عنهم أو نسخ بقوله تعالى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ ومال غير واحد من أئمتنا وغيرهم إلى أنه إنما يجوز العفو عنهم ما لم يظهروا نفاقهم فإن أظهروه قتلوا واحتجّ بقوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ الآية وهو يدل أن المنافقين في زمنه ﷺ كانوا يستحقون القتل لولا المانع المذكور ولما يتقى من قتلهم من غضب عشائرهم فتثور الفتنة ويمتنع من الدخول في الإسلام وهو خلاف المقصود وأقام ﷺ مستصحبًا لذلك حتى توفّاه الله سبحانه فذهب النفاق وحكمه وارتفع اسمه ومسمّاه والحديث يرد على من يقول إنما لم يقتلهم لأنه لم تقم بينة على نفاقهم لأنه نص في هذا الحديث على المانع من قتلهم وفيه القول بسدّ الذرائع وارتكاب أخف الضررين ومن قال من الأئمة إنهم إذا أظهروا النفاق يقتلون يرد عليه أنه في عهده ﷺ منهم من أظهر النفاق واشتهر بذلك ومع ذلك لم يقتلهم اهـ من الأبي. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال: ٦٤٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج ثقة متقن من (١١) (ومحمد بن رافع) القشيري (قال ابن رافع حدثنا وقال الآخران أخبرنا عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا معمر عن أيوب) السختياني (عن عمرو بن

стр. 10611

دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ الْقَوَدَ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ". قَال ابْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَمْرٌو قَال: سَمِعْتُ جَابِرًا. ٦٤٢٧ - (٢٥٦٧) (١٢٥) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو عَامِرٍ ــ دينار عن جابر بن عبد الله) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه ببان متابعة أيوب لسفيان بن عيينة (قال) جابر (كَسَعَ) أي ضرب (رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فأتى) الأنصاريُّ (النبي ﷺ فسأله) أي سأل الأنصاري النبي ﷺ (القوَدَ) أي الاقتصاص له من المهاجريّ (فقال النبي ﷺ للناس عمومًا (دعوها) أي اتركوا دعوى الجاهلية (فإنها منتنة) أي قبيحة مثيرة للفتنة (قال ابن منصور في روايته عمروٌ) مبتدأ خبره جملة (قال سمعت جابرًا) أي قال عمرو سمعت جابرًا بصيغة السماع لا بالعنعنة قوله "فإنها منتنة" وفي المصباح أنتن إنتانًا من أفعل الرباعي فهو منتن وقد تكسر الميم للإتباع وضم التاء إتباعًا للميم قليل اهـ "قوله دعوها فإنها منتنة لأ قال القاضي الضمير راجع إلى دعوى الجاهلية وهو يعارض قوله في الطريق الأول "فلا بأس" ويجاب عنه بأن معنى لا باس مما خاف أن يقع من فتنة أو فساد والدعوى لم تزل منكرةً أو أن قوله منتنة راجع إلى القولة اهـ أبي وقوله أيضًا "لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" قال النووي وكان ﷺ يتألف الناس ويصبر على جفاء الأعراب والمنافقين وغيرهم لتقوى شوكة المسلمين وتتم دعوة الإسلام ويتمكن الإيمان من قلوب المؤلفة ويرغب غيرهم في الإسلام ولم يقتل المنافقين لهذا المعنى ولإظهارهم الإسلام وقد أمر بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر لأنهم كانوا معدودين في أصحابه ﷺ ويجاهدون معه إمَّا حميةً وإمَّا لطلب دنيا اهـ ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو كون المؤمنين كالبنيان وتراحم بعضهم بعضًا بحديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال: ٦٤٢٧ - (٢٥٦٧) (١٢٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو عامر) عبد الملك بن

стр. 10612

الأَشْعَرِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ. يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" ــ عمرو القيسي (الأشعري) البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (قالا حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (وأبو أسامة) حمّاد بن أسامة الهاشمي الكوفي ثقة من (٩) (ح وحدثنا محمد بن العلاء) بن كُريب الهمداني (أبو كريب) الكوفي (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي ثقة من (٨) (و) عبد الله (بن إدريس وأبو أسامة كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة المذكورين يعني ابن المبارك وابن إدريس وأبا أسامة رووا (عن بريد) بن عبد الله أبي بردة الصغير (عن أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى (قال رسول الله ﷺ المومن للمؤمن كالبنيان) وأل في الموضعين للجنس والمراد البعض أي بعض المؤمن للبعض كالبنيان ذكره الطيبي ويمكن أن تكون للاستغراق أي كل المؤمن لكلّ المؤمن والأظهر أنها للعهد الذهني في الأول وللجنس في الثاني أي المؤمن الكامل لمطلق المؤمن كائن كالبنيان (يشدّ بعضه) أي بعض البنيان (بعضًا) والجملة الفعلية إما حال من البنيان أو صفة له لأن اللام فيه جنسية فلا تعرف أو مستأنفة لبيان وجه الشبه وهو الأظهر أي حالة كون البنيان يشد بعضه بعضًا أو هو يشدّ بعضه بعضًا فكذلك المؤمن للمؤمن ثم لا يشك أن القوي هو الذي يشدّ الضعيف ويقوّيه وحاصل معناه أن المؤمن لا يتقوّى في أمر دينه ودنياه إلا بمعونة أخيه اهـ مرقاة وقال القاضي هو تمثيل وتقريب للفهم يريد الحضّ على التعاون والتناصر فيجب امتثال ما حضَّ عليه اهـ. قال القرطبي قوله: "المؤمن للمؤمن كالبنيان" إلخ تمثيل يفيد الحضّ على معونة المؤمن للمؤمن ونصرته وأنّ ذلك أمر متأكد لا بدّ منه فإن البناء لا يتم أمره ولا تحصل فائدته إلا بأن يكون بعضه يمسك بعضًا ويقويه فإن لم يكن كذلك انحلّت أجزاؤه وخرب بناؤه وكذلك المؤمن لا يستقل بأمور دنياه ودينه إلّا بمعونة أخيه ومعاضدته ومناصرته فإن لم يكن ذلك عجز عن القيام بكل مصالحه وعن مقاومة مضادِّه فحينئذ لا يتم له نظام دين ولا دنيا ويلتحق بالهالكين اهـ من المفهم.

стр. 10613

٦٤٢٨ - (٢٥٦٨) (١٢٦) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ. إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في المظالم باب نصر المظلوم [٢٤٤٦] وفي الأدب باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا [٦٠٢٦] وأبو داود [١٦٨٤] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم [١٩٢٩] والنسائي في [٥/ ٧٩ - ٨٠]. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى بحديث النعمان بن بشير ﵄ فقال: ٦٤٢٨ - (٢٥٦٨) (١٢٦) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني أبو يحيى الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (١٢) بابا (عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) أبي عمرو الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (١٩) بابا (عن النعمان بن بشير) ﵄ الأنصاري الخزرجي المدني وهذا السند من خماسياته (قال) النعمان (قال رسول الله ﷺ مثل المؤمنين) وصفتهم (في توادّهم) أي في توادّ بعضهم بعضًا وتحاببهم والتوادّ مصدر توادد من باب تفاعل الخماسي يتوادد تواددًا وتوادًّا إذا أدغمت والمقصود من هذا التمثيل الحض على ما يتعين من محبة المؤمن بأخوة الإيمان ونصيحته والتهمم بامره اهـ من المفهم (و) في (تراحمهم) أي تراحم بعضهم بعضًا بالإحسان (و) في (تعاطفهم) أي وفي تعاطف بعضهم على بعض بالنصر لله على أعدائه وكل من الثلاثة من باب التفاعل الذي يستدعي اشتراك الجماعة في أصل الفعل قيل هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف أما التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضًا بأخوة الإيمان لا بسبب شيء آخر وأما التوادد فالمراد به التواصل الجالب بمحبة كالتزاور والتهادي وأما التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضًا كما يُعطف طرف الثوب عليه ليقويه (مثل الجسد) أي صفة الجسد الواحد (إذا اشثكى) وتألم (منه) أي من ذلك الجسد (عضوٌ) من أعضائه (تداعى) أي تنادى (له) أي لأجل ألم ذلك العضو (سائر الجسد) أي باقي

стр. 10614

بالسَّهَرِ والْحُمَّى". ٦٤٢٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشِّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْوهِ. ٦٤٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ ــ الجسد (بالسهر) أي بفقد النوم (والحُمَّى) أي وبالسخونة أي دعا بعضه بعضًا إلى المشاركة له في الألم وفقد النوم وأخذ السخونة وهذا الحديث والذي قبله صريحان في تعظيم حقوق المسلمين والحفق على معاونتهم وملاطفة بعضهم بعضًا وتعاضدهم وتناصرهم في غير معصية ولا مكروه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاريُّ في الأدب باب رحمة الناس والبهائم [٦٠١١]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال: ٦٤٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق) بن إبراهيم (الحنظلي) المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن مُطرّف) بصيغة اسم الفاعل بن طريف الحارثي أبي بكر الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الكوفي (عن النعمان بن بشير) الأنصاريّ ﵄ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة مُطرّف بن طريف لزكرياء بن أبي زائدة وساق مطرّف (بنحوه) أي بنحو حديث زكرياء. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال: ٦٤٣٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشجّ) عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (قالا حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة من (٩) (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهليّ الكوفي ثقة من (٥) (عن الشعبي عن النعمان بن بشير) ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعمش لزكرياء بن أبي زائدة (قال) النعمان (قال رسول الله صلى الله

стр. 10615

عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ. إِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ". ٦٤٣١ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيثَمَةَ، عنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ. إِن اشْتَكَى عَينُهُ، اشْتَكَى كُلُّهُ. وَإِنِ اشتَكَى رَأْسُهُ، اشْتَكَى كُلُّهُ". ٦٤٣٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الأعمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ــ عليه وسلم المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى) وصاع وتألّم (رأسه) أي رأس ذلك الرجل (تداعى) أي تنادى وأجاب (له) أي لرأسه أي لألمه (سائرُ الجسد) أي جميعُ الجسد (بالحُمَّى والسَّهر) أي فقد النوم. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال: ٦٤٣١ - (٠٠) (٠٠) (حدّثني محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدَّثنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد الرؤاسيّ أبو علي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (عن الأعمش عن خيثمة) بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن النعمان بن بشير) ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة خيثمة بن عبد الرحمن للشعبي (قال) النعمان (قال رسول الله ﷺ المسلمون كرجلٍ واحدٍ إن اشتكى عينه) أي رمدت عين ذلك الرجل (اشتكى) أي مرض (كلّه) أي كل جسده (وإن اشتكى) وصاع (رأسه اشتكى كلّه) أي كل جسده. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال: ٦٤٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني (حدثنا حُميد بن عبد الرحمن) بن حُميد الرؤاسي الكوفي (عن الأعمش عن الشعبي عن النُّعمان بن بشير) ﵄ (عن النبي ﷺ وهذا السند من

стр. 10616

نَحْوَهُ. ٦٤٣٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالا. فَعَلَى الْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ" ــ خماسياته غرضه بيان متابعة الشعبي لخيثمة بن عبد الرحمن في الرواية بهذا اللفظ المذكور لخيثمة وساق الشعبي (نحوه) أي نحو حديث خيثمة. ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو النهي عن السباب بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٤٣٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقُتيبة) بن سعيد (و) عليُّ (بن حجر) السعدي المروزيُّ (قالوا حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر) بن أبي كثير الزّرقي المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال المستبان) مبتدأ أول أي الشخصان اللذان يتسابَّان مبتدأ أول (ما قالا) مبتدأ ثان أي إثم ما قالا في التسابب (فعل البادئ) منهما بالسبِّ خبر المبتدأ الثاني والجملة الاسمية خبر للمبتدإ الأول (ما لم يعتد) أي ما لم يتجاوز الثاني (المظلوم) القدر الجائز له في الانتصار منه قال النووي معناه أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما كلّه إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له الأول وفي هذا جواز الانتصار ولا خلاف في جوازه اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا لحديث أحمد [٢/ ٢٣٥] وأبو داود في الأدب بابٌ المستبَّان [٤٨٩٤] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في الشتم [١٩٨٢] "قوله المستبَّان ما قالا" إلخ. قال القرطبي المستبَّان تثنية مستب من السب وهو الشتم والذم وهو مرفوع بالابتداء و "ما" موصولة في محل الرفع بالابتداء ثانيًا وجملة قالا صلتها والعائد محذوف تقديره

стр. 10617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قالاه "فعلى الأول" خبر لما الموصولة ودخلت الفاء على الخبر لما تضمنه الاسم الموصول من معنى الشرط نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]، وما وخبرها خبر المبتدإ الأول الذي هو المستبّان ومعنى الكلام أن المبتدئ بالسبّ هو المختص بإثم السبّ لأنه ظالم به إذ هو مبتدئ من غير سبب ولا استحقاق والثاني منتصر فلا إثم عليه ولا جناح لقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ [الشورى: ٤١]، لكن السب المنتصر به وإن كان مباحًا للمنتصر فعليه إثم من حيث هو سبّ لكنه عائد إلى الجاني الأول لأنه هو الذي أحوج المنتصر إليه وتسبب فيه فيرجع إثمه عليه ويسلم المنتصر من الإثم لأن الشرع قد رفع عنه الإثم والمؤاخذة لكن ما لم يكن من المنتصر عدوان إلى ما لا يجوز له كما قال "ما لم يعتد المظلوم" أي ما لم يجاوز ما سُبَّ به إلى غيره إما بزيادة سبّ آخر أو بتكرار مثل ذلك السب وذلك أن المباح في الانتصار أن يرد مثل ما قال الجاني أو يقاربه لأنه قصاص فلو قال له يا كلب مثلًا فالانتصار أن يرد عليه بقوله بل أنت الكلب فلو كرَّر هذا اللفظ مرتين أو ثلاثًا لكان معتديًا بالزائد على الواحدة فله الأول وعليه إثم الثانية وكذلك لو ردّ عليه بأفحش من الأول فيقول له خنزير مثلًا كان كل واحد منهما مأثومًا لأن كلًّا منهما جان على الآخر وهذا كله مقتضى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] وكلّ ما ذكرناه من جواز الانتصار إنما هو فيما إذا لم يكن القول كذبًا أو بهتانًا فلا يجوز أن يتكلم بذلك لا ابتداء ولا قصاصًا وكذلك لو كان قذفًا فلو ردَّه لكان كل واحد منهما قاذفًا للآخر. وكذلك لو سبّ المبتدئ أبا المسبوب أو جدّه لم يجز له أن يردّ ذلك لأنه سب لمن لم يجن عليه فيكون الرد عدوانًا لا قصاصًا قال بعض علمائنا إنما يجوز الانتصار فيما إذا كان السب مما يجوز سب المرء به عند التاديب كالأحمق والجاهل والظالم لأن أحدًا لا ينفك عن بعض هذه الصفات إلّا الأنبياء والأولياء فهذا إذا كافأه بسبّه فلا حرج عليه ولا إثم وبقي الإثم على الأول بابتدائه وتعرّضه لذلك اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع وهو استحباب التواضع بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 10618

٦٤٣٤ - (٢٥٧٠) (١٢٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ. وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلا عِزًّا. وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَهِ إلا رَفَعَهُ اللهُ" ــ ٦٤٣٤ - (٢٥٧٠) (١٢٨) (حدَّثنا يحيى بن أيوب) المقابري (وقتيبة) بن سعيد (و) على (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن الجهني المدني صدوق من (٦) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (عن رسول الله ﷺ قال ما نقصت صدقة من مال) قال النووي ذكروا في معناه وجهين أحدهما أنه يبارك فيه ويدفع عنه المضرات فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية وهذا مدرك بالحسِّ والعادة والثاني أنه وإن نقصت صورته كان في الثواب المرتب عليه جبر لنقصه وزيادة إلى أضعاف كثيرة (وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا) فيه أيضًا وجهان أحدهما على ظاهره ومن عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب وزاد عزّه وإكرامه والثاني أن يكون أجره وثوابه وجاهه وعزه في الآخرة أكثر (وما تواضع أحدٌ لله إلَّا رفعه الله) والتواضع الانكسار والتذلل ونقيضه التكبر والترفع والتواضع يقتضي متواضعًا له فإن كان المتواضع له هو الله تعالى أو من أمر الله بالتواضع له كالرسول والإمام والحاكم والوالد والعالم فهو التواضع الواجب المحمود الذي يرفع الله تعالى به صاحبه في الدنيا والآخرة وأما التواضع لسائر الخلق فالأصل فيه أنه محمود ومندوب إليه ومرغب فيه إذا قُصد به وجه الله ومن كان كذلك رفع الله تعالى قدره في القلوب وأما التواضع لأهل الدنيا ولأهل الظلم فذلك هو الذل الذي لا عزّ فيه والخسَّة التي لا رفعة معها بل يترتب عليها ذل الآخرة وكل صفقة خاسرة نعوذ بالله من ذلك اهـ من المفهم. وقد يقال معنى قوله: "وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلَّا عزًّا" إما في الدنيا بعد كونه معروفًا بالعفو والصفح أو في الآخرة بزيادة الثواب ومعنى قوله: "وما تواضع أحدٌ لله إلَّا رفعه الله" أي رفع منزلته في قلوب الناس أو رفع درجته في الآخرة ولا تنافي بين الأمرين. فيمكن أن يحصل له العز والرفعة في كل من الدنيا والآخرة وحقيقة التواضع أن لا يعتقد نفسه أهلًا للرفعة.

стр. 10619

٦٤٣٥ - (٢٥٧١) (١٢٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: "ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ" قِيلَ: أَفَرَأَيتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَال: "إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ، فَقَدْ بَهَتَّهُ" ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٥] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في التواضع [٢٠٣٠]. ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة وهو تحريمُ الغيبة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٤٣٥ - (٢٥٧١) (١٢٩) (حدَّثنا يحيى بن أيوب) البغدادي المقابري (وقتيبة) بن سعيد (و) عليُّ (بن حجر) السعديُّ المروزيُّ (قالوا حدثنا إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الزرقي المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال أتدرون) أي هل تعلمون جواب (ما) حقيقة (الغيبة) وما معناها قال القرطبي كأن هذا السؤال صدر عنه بعد أن جرى ذكر الغيبة ولا يبعد أن يكون ذلك بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢] ففسّر النبي ﷺ هذه الغيبة المنهي عنها بعد أن (قالوا) في جواب سؤاله (الله ورسوله أعلم) فـ (ـقال) الغيبة التي نهيتم عنها بهذه الآية (ذكرك) ووصفك (أخاك) أو أختك في الإسلام في حال الغيبة (بما) أي بوصف (يكره) أخوك الوصف سواء كان ذكرًا بنقص في بدنه أو نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه حتى في ثوبه وداره ودابّته وسيّارته (قيل) لرسول الله ﷺ لم أر من ذكر اسم هذا القائل (أفرأيت) أي أخبرني يا رسول الله (إن كان في أخي) ذلك (ما أقول) في الغيبة له هل هو حرام أم لا (قال) رسول الله ﷺ في جواب السائل (إن كان فيه) أي في أخيك (ما تقول) فيه (فقد اغتبته) أي ذكرته بما يكره في غيبته لأن الغيبة ذكر الإنسان في غيبته بما يكره (وإن لم يكن فيه) أي في أخيك ما تقول (فقد بهتَّه) أي افتريت عليه فحينئذ جمعت له بين الغيبة والبهتان وهو بتشديد التاء المفتوحة للمخاطب لإدغام لام الكلمة في

стр. 10620

٦٤٣٦ - (٢٥٧٢) (١٣٠) حدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ الْعَيشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ)، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، ــ تاء الفاعل أي فقد ذكرته بالبهتان والكذب والباطل قال في النهاية البهتان هو الباطل الذي يتحير منه من البهت وهو التحير لأنه يحير من قيل فيه والألف والنون زائدتان يقال بهته يبهته من باب فتح والبهت الكذب والافتراء اهـ قال القاضي الغيبة ذكر الرجل بما يسوؤه في غيبته والبهت ذكر ذلك في وجهه وكلاهما مذموم بحق أو باطل إلا أن يكون البهت في الوجه على طريق الوعظ والنصيحة اهـ سنوسي قال القرطبي والغيبة وزنها فعلة وهي مأخوذة من الغيبة بفتح الغين مصدر غاب لأنها ذكر الرجل في حال غيبته بما يكرهه لو سمعه يقال من ذلك المعنى اغتاب فلان فلانًا يغتابه اغتيابًا واسم ذلك المعنى الغيبة بكسر الغين ولا شك في أنها محرّمة وكبيرة من الكبائر بالكتاب والسنة فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية وأما السنة فكثيرة من أنصها ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "إن من الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم" رواه برقم [٤٨٧٧] وفي كتابه من حديث أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "مررت ليلة أسري بي بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم" رواه أبو داود في رقم [٤٨٧٨] بلفظ "ليلة عُرج بي" وإذا تقررت حقيقة الغيبة وأن أصلها على التحريم فاعلم أنها تخرج عن ذلك الأصل صور فتجوز الغيبة في بعضها وتجب في بعضها ويندب إليها في بعضها فقد ذكر تفصيلها في المفهم فراجعه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٥] وأبو داود في الأدب باب الغيبة [٤٨٧٤] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في الغيبة [١٩٣٥]. ثم استدل المؤلف على الجزء السادس من الترجمة وهو بشارة من ستره الله في الدنيا بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٤٣٦ - (٢٥٧٢) (١٣٠) (حدّثني أُمية بن بسطام) بن المنتشر (العيشي) البصري صدوق من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) العيشي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا روح) بن القاسم التميمي العنبري البصري ثقة

стр. 10621

عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَسْتُرُ اللهُ عَلَى عَبْدٍ في الدُّنْيَا، إلا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ٦٤٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا سُهَيلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا، إلا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ــ من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن سهيل) بن أبي صالح السمان صدوق من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته (قال لا يستر الله) (على عبد) عيبًا من عيوبه (في الدنيا) كالزنا والسرقة وشرب المسكر (إلّا ستره الله) سبحانه على عيبه ذلك (يوم القيامة) فلا يطلعه على ملائكته ولا يؤاخذه به قال القاضي يحتمل هذا وجهين أحدهما أن يستر معاصيه وعيوبه من إذاعتها في أهل الموقف والثاني ترك محاسبته عليها وترك ذكرها قال والأول أظهر لما جاء في الحديث الآخر "يقرّره بذنوبه يقول سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" اهـ نووي. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى وقد سبق عنه تخريجه بهذا اللفظ من رواية ابن عمر في باب تحريم الظلم وقد سبق شرحه هناك مستوفى فلله الحمد. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٤٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفّان) بن مسلم بن عبد الله الصفّار الأنصاري البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا سُهيل) بن أبي صالح وفي هذا السند فائدة تصريح سماع وهيب لسهيل (عن أبيه) أبي صالح الزيّات (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة وهيب لروح بن القاسم (قال) النبي ﷺ (لا يستر عبدٌ) من عباد الله على (عبد) عيبًا ارتكبه (في الدنيا إلّا ستره الله) سبحانه (يوم القيامة) أي إلّا ستر الله عيب ذلك السَّاتر لعيب أخيه يوم القيامة جزاءً له على ستره عيب أخيه.

стр. 10622

٦٤٣٨ - (٢٥٧٣) (١٣١) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ)، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، (وَهُو ابْنُ عُيَينَةَ)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ. سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ؛ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَال: "ائْذَنُوا لَهُ. فَلَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ" فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ أَلانَ لَهُ الْقَوْلَ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: ــ ثم استدل المؤلف على الجزء السّابع من الترجمة وهو اتقاء من يُتّقى فحشه بحديث عائشة ﵂ فقال: ٦٤٣٨ - (٢٥٧٣) (١٣١) (حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب و) محمد بن عبد الله (بن نمير كلُّهم) رووا (عن) سفيان (بن عيينة واللفظ لزهير قال) زهير (حدَّثنا سفيان وهو ابن عيينة عن) محمد (بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير القرشي التيمي المدني ثقة من (٣) روى عنه في (١١) بابا (سمع) ابنُ المنكدر (عروة بن الزبير يقول حدّثتني عائشة) ﵂ وهذا السند من خماسياته (أن رجلًا) من المؤلفة قلوبهم قال القاضي وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن مالك الفزاريُّ أسلم بعد الفتح وقيل قبله وكان من الأعراب الجفاة روى أبو عمر بن عبد البر عن إبراهيم النخعي أن عيينة دخل على النبي ﷺ بغير إذن فقال النبي ﷺ وأين الإذن فقال ما استأذنت على أحد من مضر وكانت عائشة ﵂ مع النبي ﷺ فقال من هذه الحميراء فقال أمُّ المؤمنين فقال ألا أنزل لك عن أجمل منها فقالت عائشة من هذا يا رسول الله قال هذا أحمق مطاع وهو على ما ترين سيّد قومه رواه ابن عبد البر في الاستيعاب أي أن رجلًا من المؤلفة (استأذن) أي طلب الإذن في الدّخول (على النبي ﷺ فقال) النبي ﷺ لمن عنده (ائذنوا له) في الدخول. (فلبئس ابن العشيرة أو) قال النبي ﷺ (بئس رجل العشيرة) والمراد بالعشيرة قبيلته أي بئس وقبح هذا الرجل المستأذن من القبيلة والشك من الراوي أو ممن دونه (فلمّا دخل) عيينة (عليه) ﷺ (ألان له القول) أي قال له النبي ﷺ قولًا سهلًا وكلّمه كلامًا لينًا طيبًا (قالت عائشة فقلت) له صلّى

стр. 10623

يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ. ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ؟ قَال: "يَا عَائِشَةُ، إِن شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ وَدَعَهُ، أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ" ــ الله عليه وسلم (يا رسول الله قلت له) أي قلت فيه قبل دخوله الكلام (الذي قلت) فيه تعني قوله فلبئس ابن العشيرة (ثم) بعد دخوله (ألنت له القول) وسهلت له الكلام فما هذه المخالفة بين كلاميك فـ (ـقال) لها النبي ﷺ في جواب سُؤالها (يا عائشة إنَّ شرَّ الناس) وأخسّهم وأقبحهم (منزلة) أي درجةً (عند الله يوم القيامة من ودعه) أي تركه (أو) قال من (تركه الناس اتقاء فحشه) أي خوف شرّه وفتنته وهذا الرجل الداخل عليَّ من شرّ الناس فلذلك ألنت له القول قوله "فلبئس ابن العشيرة" العشيرة القبيلة أو الجماعة والمراد أنه من رجال السوء في قومه وعشيرته وعيينة بن حصن هذا لم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد أظهر الإسلام فأراد النبي ﷺ أن يعرف حاله لئلا يغتر به من لا يعرف حقيقة أمره وكان منه في حياة النبي ﷺ وبعده ما دل على ضعف إيمانه وارتد مع المرتدين وجيء به أسيرًا إلى أبي بكر ﵁ ووصف النبي ﷺ بأنه بئس ابن العشيرة من أعلام النبوة لأنه ظهر كما وصف قوله "ألان له القول" أي تحدّث معه بلين ورفق وفي رواية للبخاري في الأدب "فلمَّا جلس تطلق النبي ﷺ في وجهه وانبسط إليه" وفيه مداراة الضيف الكافر أو الفاسق والمداراة جائزة وربما تستحب والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو كليهما وهي مباحة ومستحسنة في بعض الأحوال والمداهنة المحرّمة المذمومة هي بذل الدين لصلاح الدنيا والنبي ﷺ إنما بذل له من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته وطلاقة وجهه ولم يمدحه بقول فلم يناقض قوله فيه فعله لأنه قوله ذلك إخبار بحق ومداراته له حسن عشرة مع الخلق فلا مدفع لأهل الزيغ والضلال إذ لا يبقى على ما أوضحناه إشكال اهـ مفهم اهـ فتح الباري [١/ ٤٥٤] ويظهر من قول النبي ﷺ فيه "إن شرّ الناس منزلةً عند الله" إلخ أن عيينة ختم له بخاتمة سوء لأنه ممن اتقى النبيُّ ﷺ فحشه وشره والناسُ فهو إذًا شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة ولا يكون كذلك حتى يختم الله تعالى له بالكفر والله تعالى أعلم قوله "من ودعه أو تركه الناس اتّقاء فحشه" هذا شك من بعض الرواة في أيّ اللفظين قال النبي ﷺ فإن كان الصحيح ودعه فقد تكلم النبي ﷺ بالأصل المرفوض كما تكلّم به الشاعر الذي هو أنس بن زنيم في قوله:

стр. 10624

٦٤٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فِي هَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "بِئْسَ أَخُو الْقَوْمِ وَابْنُ الْعَشِيرَةِ". ٤٤٠ - (٢٥٧٤) (١٣٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ــ سل أميري ما الذي غيَّره ... عن وصالي اليوم حتَّى وَدَعَه وقد حُكي عن بعض السلف أنه قرأ قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] بتخفيف الدَّال وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه تكلّم بمصدر ذلك المرفوض حيث قال "لينتهينّ أقوامٌ عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم" رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن حبّان في الإحسان وهذا كله يردّ على من قال من النحويين إنّ العرب قد أماتت ماضي هذا الفعل ومصدره ولا يتكلم به استغناءً عن ذلك بتركه فإن أراد به هذا القائل أنه لا يوجد في كلامهم فقد كذبه الصّحيح وإن أراد أن ذلك يقع ولكنّه قليل وشاذّ في الاستعمال فهو صحيح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٨] والبخاري في مواضع منها في الأدب باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب [٦٠٥٤] أبو داود في الأدب باب في حسن العشرة [٤٧٩١] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في المداراة [١٩٩٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٤٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا محمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي (كلاهما عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن) محمد (بن المنكدر في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن عروة عن عائشة غرضه بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة وساق معمر (مثل معناه) أي مثل معنى حديث سفيان (غير أنَّه) أي غير أن معمرًا (قال) في روايته لفظة (بئس أخو القوم وابن العشيرة). ثم استدل المؤلف على الجزء الثامن من الترجمة وهو فضل الرفق بحديث جرير بن عبد الله ﵁ فقال: ٦٤٤٠ - (٢٥٧٤) (١٣٢) (حدَّثنا محمد بن المثنى حدثني يحيى بن سعيد) القطان

стр. 10625

عَنْ سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيرَ". ٦٥٤٢ - (٧٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ ــ (عن سفيان) الثوري (حدثنا منصور) بن المعتمر بن عبد الله السُّلمي أبو عشّاب بمثلثة الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٩) بابا (عن تميم بن سلمة) السّلمي من أنفسهم الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٣) أبواب مات سنة (١٠٠) (عن عبد الرحمن بن هلال) العبسي بسكون الموحدة الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن جرير) بن عبد الله بن جابر البجلي اليماني الكوفي الصحابي المشهور ﵁ (عن النبي ﷺ قال) وهذا السند من سباعياته (من يحرم الرفق) والتيسير والتسهيل في أمور الدين والدنيا (يحرم الخير) أي خير الدنيا والآخرة بالبناء للمفعول في الموضعين مجزومًا أو مرفوعًا اهـ مرقاة قال في المبارق وهو من الحرمان وهو متعد إلى مفعولين أحدهما الضمير النائب مناب الفاعل والثاني الرفق في الأول والخير في الثاني واللام في الرفق للحقيقة وهو ضد العنف أي من حرم الرفق صار محرومًا من الخير واللام فيه للعهد الذهني وهو الخير الحاصل من الرفق اهـ وقال القاضي يدل أن الرفق خيرٌ كلّه وسبب كل خير وجالب كل نفع وضده الخرق والاستعجال والعنف وهو مفسد للأعمال وموجب لسوء الأحدوثة قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ وقال القرطبي معناه من يحرم الرفق يفضي به إلى أن يُحرم خير الدنيا والآخرة اهـ دهني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٦٦] وأبو داود في الأدب بابٌ في الرفق [٤٨٠٩] وابنُ ماجه [٣٦٨٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جرير ﵁ فقال: ٦٤٤١ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد) عبد الله بن سعيد (الأشج) الكندي الكوفي (ومحمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (قالوا حدثنا وكيع) بن الجراح (ح وحدَّثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (ح وحدّثنا أبو سعيد الأشج حدَّثنا حفص يعني ابن

стр. 10626

غِيَاثٍ)، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لَهُمَا- (قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا. وَقَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلالٍ الْعَبْسِيِّ. قَال: سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيرَ". ٦٤٤٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلالٍ. قَال: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حُرِمَ الرِّفْقَ حُرِمَ الْخَيرَ. أَوْ مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيرَ" ــ غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (كلّهم) أي كل من وكيع وأبي معاوية وحفص بن غياث رووا (عن) سُليمان (الأعمش ح وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (واللفظ) الآتي (لهما) أي لإسحاق وزهير (قال زهير حدثنا وقال إسحاق أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (عن الأعمش عن تميم بن سلمة) السلمي الكوفي (عن عبد الرحمن بن هلال العبسي) الكوفي (قال) عبد الرحمن (سمعت جريرًا) ابن عبد الله البجلي ﵁ (يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول من يُحرم الرِفْق يُحرم الخير) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة الأعمش لمنصور بن المعتمر. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جرير ﵁ فقال: ٦٤٤٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن محمد بن أبي إسماعيل) راشد السلمي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (عن عبد الرحمن بن هلال) العبسي ثقة من (٣) (قال) عبد الرحمن (سمعت جرير بن عبد الله) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة محمد بن أبي إسماعيل لتميم بن سلمة (يقول) جرير (قال رسول الله ﷺ من حُرم الرِفْق حُرم الخير) كلّه (أو) قال لي تميم بن سلمة (من يحرم الرِفق يُحرم الخير) والشك من محمد بن أبي إسماعيل فيما قاله تميم من اللفظين.

стр. 10627

٦٤٤٣ - (٢٥٧٥) (١٣٣) حدَّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي حَيوَةُ. حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، (يَعْنِي بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ. وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ. وَمَا لَا يُعَطِي عَلَى مَا سِوَاهُ" ــ ثم استشهد المؤلف لحديث جرير بحديث عائشة ﵂ فقال: ٦٤٤٣ - (٢٥٧٥) (١٣٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله (التجيبي) المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري (أخبرني حيوة) بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (حدّثني) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) الأنصاري الخزرجي المدني قاضيها قيل اسمه وكنيته واحد وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد ثقة عابد من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (عن عمرة يعني بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة سيدة التابعيات ثقة من (٣) روى عنها في (٧) أبواب (عن عائشة زوج النبي ﷺ ﵂ وهذا السند من سباعياته ومن لطائفه أن فيه ثلاثةً من التابعين (أن رسول الله ﷺ قال) لها (يا عائشة إنَّ الله) (رفيق) بالعباد وميسر عليهم أمورهم دينًا ودنيا وقال القرطبي الرفيق هو الكثير الرفق وهو اللين والتسهيل وضده العنف والتشديد والتصعيب (يحب) ويرضى لهم (الرفق) والتيسير أي تيسير بعضهم على بعض فيما ولوا (ويعطي) أي يثيب (على الرفق) والتيسير (ما لا يعطي على العنف) بضم العين وسكون النون بمعنى الشدة وهو ضد الرفق يعني أن الرفق يتأتى به من الأغراض ما لا يتأتى بغيره ويسهل به ما لا يسهل بغيره من المطالب (و) يعطي بالرفق (ما لا يُعطي على ما سواه) أي على ما سوى الرفق من التشديد والخرق والعنف يعني من الأجر والثواب وهو بمعنى ما قبله فيكون ذكره للتأكيد ولعل الصواب أو ما لا يعطي على ما سواه بلفظ أو التي تفيد الشك من الراوي والمعنى أي أو قال الراوي لفظة ما لا يُعْطي على ما سواه، كما تدل عليه الرواية الأخيرة من الحديث السابق والله أعلم اهـ من الفهم السقيم قال الأبي قوله "يحب الرفق" أي يأمر به ويحضّ عليه وقال المناوي أي يأمر بلين

стр. 10628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجانب في القول والفعل والأخذ بالأسهل والدّفع بالأخفّ قوله "ويعطي على الرفق" أي يثيب عليه ما لا يثيب على غيره قال القاضي معناه يتأتى به من الأغراض ويسهل به من المطالب ما لا يتأتى ولا يسهل بغيره اهـ وقال الطبري يعطي عليه في الدنيا من الثناء على صاحبه وفي الآخرة من الثواب ما لا يُعطي على العنف قوله "ويُعطي على الرفق ما لا يُعطي على العنف" بفتح العين وضمّها وكسرها مع سكون النون حكاهنّ القاضي قال القرطبي معناه إن الله تعالى يُعطي عليه في الدنيا من الثناء الجميل وفي الآخرة من الثواب الجزيل ما لا يعطي على العنف الجائز وبيان هذا بأن يكون أمرٌ ما من الأمور سوّغ الشرع أن يتوصّل إليه بالرفق وبالعنف فسلوك طريق الرفق أولى لما يحصل عليه من الثناء على فاعله بحسن الخلق ولما يترتب عليه من حُسن الأعمال وكمال منفعتها ولهذا أشار ﷺ بقوله ما كان الرفق في شيء إلا زانه وضدّه الخُرْق بضم الخاء وسكون الراء والاستعجال وهو مفسد للأعمال وموجب لسوء الأُحدوثة وهو المعبّر عنه بقوله "ولا نزع من شيء إلا شانه" أي عابه وكان شينًا وأما الخُرْق والعُنف فمفوتان مصالح الدنيا وقد يفضيان إلى تفويت ثواب الآخرة ولذلك قال النبي ﷺ "من يحرم الرفق يُحرم الخير" أي يُفضي ذلك به إلى أن يحرم خير الدنيا والآخرة اهـ من المفهم. "فائدة" واعلم أنه قد تقرر في غير ما موضع أن العلماء اختلفوا في أسماء الله تعالى هل الأصل فيها التوقيف فلا يسمّى إلا بما سمّى به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله أو بجمع الأمّة عليه أو الأصل جواز تسميته تعالى بكل اسم حسن إلّا أن يمنع منه مانع شرعي ومثار هذا الخلاف على أن الألف واللام في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] هل هي للجنس أو للعهد ثم هل يكتفى في كون الكلمة اسمًا من أسماء الله تعالى بوجودها في كلام الشارع من غير تكرار ولا كثرة أم لا بد منهما فيه رأيان وقد سبق القول في ذلك في كتاب الإيمان في حديث إن الله جميل يحب الجمال اهـ من المفهم بتصرف وحذف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب في الرفق [٤٨٠٨] وابن ماجه في الآداب باب الرِفْق [٣٧٢٣]. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جرير بحديث آخر لعائشة ﵄ فقال:

стр. 10629

٦٤٤٤ - (٢٥٧٦) (١٣٤) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمِقْدَامِ، (وَهُوَ ابْنُ شُرَيحِ بْنِ هَانِئٍ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيءٍ إلا زَانَهُ. وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إلا شَانَهُ" ــ ٦٤٤٤ - (٢٥٧٦) (١٣٤) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبريُّ حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن المقدام وهو ابن شريح بن هانئ) بن يزيد الحارثي الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) شُريح بن هانئ بن يزيد المذحجيّ أبي المقدام اليمنى الكوفي من كبار أصحاب عليّ ﵁ ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن عائشة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال) وهذا السند من سُداسياته (إنَّ الرِّفْق) والتيسير والتسهيل (لا يكون في شيء) أي في أمر من الأمور دينًا أو دُنيا (إلَّا زَانه) أي إلا زيَّن ذلك الشيء وفي المصباح زان الشيء صاحبه زينًا من باب صار وأزانه إزانة مثله والزين نقص الشين (ولا يُنزع) الرفق (من شيء) أي لا يترك فيه (إلَّا شانه) أي إلّا عابه وكان له شينًا والمعنى أن الرفق في كل شيء سبب لزينته وترك الرفق في شيء سبب لعيب فيه قال القرطبي وقد يجيء الرفق بمعنى الإرفاق وهو إعطاء ما يرتفق به قال أبو زيد يقال رفقت به وأرفقته بمعنى نفعته وكلاهما صحيح في حق الله تعالى إذ هو الميسر والمسهل لأسباب الخير والمنافع كلها والمعطي لها فلا تيسير إلا بتيسيره ولا منفعة إلا بإعطائه وتقديره وقد يجيء الرفق أيضًا بمعنى التمهل في الأمر والتأني فيه يقال منه رفقت الدّابة أرفقها رفقًا إذا شددت عضدها بحبل لتبطئ في مشيها وعلى هذا فيكون الرفق في حق الله تعالى بمعنى الحلم لأنه لا يعجل بعقوبة العصاة بل يمهل ليتوب من سبقت له السعادة ويزداد إثمًا من سبقت له الشقاوة وهذا المعنى أليق بالحديث فإنه السبب الذي أُخرج له الحديث وذلك أن اليهود سلموا على النبي ﷺ فقالوا السام عليك ففهمتهم عائشة ﵂ فقالت بل عليكم السام واللعنة فقال لها النبي ﷺ هذا الحديث. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١١٢ و ١٢٥] وأبو داود [٢٤٧٨] ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:

стр. 10630

٦٤٤٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ شُرَيحِ بْنِ هَانِئٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: رَكِبَتْ عَائِشَةُ بَعِيرًا. فَكَانَتْ فِيهِ صُعُوبَةٌ. فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ. فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيكِ بالرِّفْقِ"، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ ــ ٦٤٤٥ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت المقدام بن شريح بن هانئ بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ (و) لكن (زاد) محمد بن جعفر (في الحديث) على معاذ بن معاذ في بيان سببه لفظه (ركبت عائشة) ﵂ (بعيرًا فكانت فيه) أي في ذلك البعير (صعوبة) وهي عدم انقياده لراكبه يعني أنه غير مذلّل لعدم رياضته (فجعلت) عائشة (تُردِّده) أي تردِّد ذلك البعير وتحاوله للركوب وتركبه مدبرة ومقبلة عليه (فقال لها رسول الله ﷺ عليك) يا عائشة أي الزمي (بالرفق) والتسهيل على البعير دون التشديد عليه (ثم ذكر) محمد بن جعفر (بمثله) أي بمثل حديث معاذ بن معاذ. وأخرج هذا الحديث أبو داود من طريق شريك عن المقدام عن شريح سألت عائشة ﵂ عن البداوة فقالت كان رسول الله ﷺ يبدو إلى هذه التلاع وإنه أراد البداوة مرة فأرسل إليَّ ناقة محرَّمة من إبل الصدقة فقال لي يا عائشة ارفقي فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلا شانه والبداوة الخروج إلى البادية والتلاع جمع تلعة وهي ما ارتفع من الأرض تعني أن رسول الله ﷺ كان يخرج أحيانًا إلى بعض التلاع ليخلو بنفسه ويبعد عن الناس والناقة المحرَّمة هي التي لم تركب ولم تذلّل وأمر النبي ﷺ عائشة بالرفق بها لأن الناقة المحرّمة تكون صعبة أما استعمال إبل الصدقة فإما أنه ﷺ أعطى ناقة من إبل الصدقة لعائشة لكونها تحل لها أو المراد بإبل الصدقة إبل الغنيمة وربما يطلق اسم الصدقة على مال الغنيمة أيضًا كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية اهـ من التكملة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث (١١) أحد عشر الأول منها

стр. 10631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثاني حديث أبي موسى ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والثالث حديث النعمان بن بشير ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات والرابع حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والخامس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة والسادس حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة والسابع حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثامن حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء السابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والتاسع حديث جرير بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الثامن من الترجمة وذكر فيه متابعتين والعاشر حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد والحادي عشر حديث عائشة الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم بالصواب. * * *

стр. 10632

٧٢٧ - (١٦) بابُ النهي عن لعن الدَّواب وغيرها ومن لعنه النبي ﷺ أو سبَّه أو دعا عليه وذمّ ذي الوجهين وتحريم فعله وتحريم الكذب وبيان المباح منه وتحريم النميمة وقبح الكذب وحسن الصدق وفضله ٦٤٤٦ - (٢٥٧٧) (١٣٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، قَال: بَينَمَا رَسُولُ الله ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ. فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا. فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ ــ ٧٢٧ - (١٦) بابُ النهي عن لعن الدَّواب وغيرها ومن لعنه النبي ﷺ أو سبَّه أو دعا عليه وذمّ ذي الوجهين وتحريم فعله وتحريم الكذب وبيان المباح منه وتحريم النميمة وقبح الكذب وحسن الصدق وفضله واستدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو النهي عن لعن الدّواب بحديث عمران بن حصين ﵁ فقال: ٦٤٤٦ - (٢٥٧٧) (١٣٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن) إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري المعروف بـ (ـابن علية) الأسدية اسم أمّه (قال زهير حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم حدَّثنا أيوب) السختياني ابن أبي تميمة العنزي البصري (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري (عن أبي المهلّب) بفتح اللام المشددة عمرو بن معاوية الجرمي البصري عم أبي قلابة (عن عمران بن حصين) ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) عمران (بينما رسول الله ﷺ سائرٌ (في بعض أسفاره) لم أر من عين تلك السفرة (وامرأة من الأنصار) لم أر من ذكر اسمها أيضًا أي والحال أن امرأةً من الأنصار راكبة (على ناقة فضجرت) الناقة أي كسلت وعجزت عن السير (فلعنتها) أي فلعنت المرأة الناقة (فسمع ذلك) أي لعنة المرأة لناقتها (رسول

стр. 10633

اللهِ ﷺ . فَقَال: "خُذُوا مَا عَلَيهَا وَدَعُوهَا. فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ". قَال عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ، مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ. ٦٤٤٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ) ــ الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده (خذوا ما عليها) أي ما على الناقة من المتاع أي انزعوا عن الناقة ما عليها من المتاع (ودعوها) أي اتركوها مطلقة وأرسلوها لكي لا تصاحبنا في القافلة (فإنها) أي فإن هذه الناقة (ملعونة) لعنتها صاحبتها لا أنها ملعونة من الله تعالى لأنها غير مكلّفة وإنما قال النبي ﷺ خذوا ما عليها ودعوها لأنه كان لبعض القوم على تلك الناقة متاعٌ فلما سمع النبي ﷺ لعن صاحبتها إيَّاها قال خذوا ما عليها قال في المبارق قيل إنما فعل النبي ﷺ ذلك لعلمه أنه قد استجيب لها الدعاء باللَّعن والأوجه ما قاله النووي إنما قال ذلك النبي ﷺ زاجرًا لها وقد كان سبق نهيها عن لعن الدّواب وغيرها كالخادم والأولاد لئلا يعتاد لسانها به وتستعملها في الإنسان فلما رآها أنها لم تمتثل نهيه ﷺ عاقبها بإرسال ناقتها. والمُراد به النهي عن المصاحبة بتلك الناقة في الطرق وأما بيعها وذبحها وركوبها في غير مصاحبته ﷺ فجائز لأن النهي ورد عن المصاحبة بالنبي ﷺ فبقي الباقي على ما كان اهـ قال أبو المهلَّب (قال) لنا (عمران) بن الحصين ﵁ (فكأني أراها) أي أرى تلك الناقة بعيني (الآن) أي في هذا الزمن الذي أُحدّثك فيه حالة كونها (تمشي في) مجامع (الناس) و (ما يعرض لها) أي ما يقصد لها ولا يطلبها للركوب ولا للحمل (أحدٌ) من الناس ولا يلتفت إليها لعلمهم أنها مهجورة بأمر النبي ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الجهاد باب لعن البهيمة [٢٥٦١] وأحمد [٤/ ٤٢٩]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمران ﵁ فقال: ٦٤٤٧ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا قتيبة بن سعيد وأبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (قالا حدثنا حمَّاد وهو ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) روى عنه

стр. 10634

ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. بِإِسْنَادِ إِسْمَاعِيلَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. إلا أَنَّ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ: قَال عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهَا، نَاقَةً وَرْقَاءَ، وَفِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ: فَقَال: "خُذُوا مَا عَليها وَأَعْرُوهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ" ــ في (١٤) بابًا (ح وحدَّثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدَّثنا) عبد الوهَّاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (كلاهما) أي كلٌّ من حمّاد والثقفي رويا (عن أيوب) السختياني غرضه بيان متابعتهما لابن علية (بإسناد إسماعيل) يعني عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران (نحو حديثه) أي نحو حديث إسماعيل (إلّا) أي لكن (أن في حديث حماد) بن زيد لفظة (قال عمران) بن حصين (فكاني أنظر) الآن (إليها) أي إلى تلك الناقة حالة كونها (ناقة ورقاء) أي ناقة خالط بياضها سواد ويقال للذكر أورق وقيل هي التي لونها كلون الرماد (وفي حديث) عبد الوهاب (الثقفي) وروايته لفظة (فقال) النبي ﷺ لمن عنده (خذوا ما عليها) أي ما على هذه الناقة من المتاع والرّحل وآلته (واعروها) أي واجعلوها عريًا أي عارية خالية مجرّدة عن الرّحل والبرذعة والحبال والزمام (فإنها ملعونة) لعنتها صاحبتها يقال أعريته إعراء وعرَّيته تعرية فتعرّى. قال القرطبي: "قوله ﷺ في الناقة المدعوّ عليها باللعنة خذوا ما عليها فإنها ملعونة" حمله بعض الناس على ظاهره فقال أطلع الله تعالى نبيه ﷺ على أن هذه الناقة قد لعنها الله تعالى وقد استجيب لصاحبتها فيها فإن أراد هذا القائل أن الله تعالى لعن هذه الناقة كما يلعن من استحق اللعنة من المكلفين كان ذلك باطلًا إذ الناقة ليست بمكلفة وأيضًا فإن الناقة لم يصدر منها ما يوجب لعنها. وإن أراد أن هذه اللعنة إنما هي عبارة عن إبعاد هذه الناقة عن مالكتها وعن استخدامها إياها فتلك اللَّعنة إنما ترجع لصاحبتها إذ قد حيل بينها وبين مالها ومُنعت الانتفاع به لا للناقة لأنها قد استراحت من ثقل الحمل وكدِّ السير فإن قيل فلعلَّ معنى لعنة الله الناقة أن تُترك أن لا يتعرَّض لها أحد فالجواب أن معنى ترك الناس لها إنما هو أنهم لم يؤوُوها إلى رحالهم ولا استعملوها في حمل أثقالهم فأما أن يتركوها في غير مرعى ومن غير علف حتى تهلك فليس في الحديث ما يدلّ على ذلك ثم هو مخالف لقاعدة الشرع في الأمر بالرفق بالبهائم والنَّهي عن تعذيبها وإنما كان هذا منه ﷺ تأديبًا لصاحبتها وعقوبة لها فيما دعت عليها. بما دعت به ويستفاد من هذا جواز العقوبة في المال لمن جنى فيه بما يناسب ذلك والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.

стр. 10635

٦٤٤٨ - (٢٥٧٨) (١٣٦) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، فُضيلُ بْنُ حُسَينٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ)، حَدَّثَنَا التَّيمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَميِّ، قَال: بَينَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ، عَلَيهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ. إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ ﷺ . وَتَضَايَقَ بِهِمُ الْجَبَلُ. فَقَالتْ: حَلْ، اللَّهُمَّ الْعَنْهَا. قَال: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيهَا لَعْنَةٌ" ــ ثم استشهد المؤلف لحديث عمران بن حصين بحديث أبي برزة الأسلمي ﵃ فقال: ٦٤٤٨ - (٢٥٧٨) (١٣٦) (حدثنا أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين) البصري (حدثنا يزيد يعني ابن زُريع) العيشيُّ أبو معاوية البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا) سليمان بن طرخان التيمي أبوالمعتمر البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل بتثليث الميم الكوفي ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي برزة الأسلمي) نضلة بن عبيد الصحابي المشهور البصري ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو برزة (بينما جارية) أي بنت شابّة راكبة (على ناقة) لها لم أر من ذكر اسمها (عليها) أي على تلك الناقة (بعض متاع القوم) الذين هم رفقةٌ لها (إذ) فجائية رابطة لجواب بينما (بصُرت) بضم الصاد جواب بينما أي بينا أوقات ركوب جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم فاجأها بصرها ورؤيتها (بالنبي ﷺ و) قد (تضايق بهم الجبلُ) أي والحال أنه قد ضاق بالقوم ممرهم وطريقهم في الجبل وعجزت عن الوصول والقرب إلى النبي ﷺ بسرعة (فقالت) الجارية (حل) لتسرع بها إلى النبي ﷺ وتقرب إليه قال النووي هي كلمة زجر للإبل واستحثاث لها على السير يقاله حل بإسكان اللام فيها قال القاضي ويُقال أيضًا (حَلٍ حَلٍ) بكسر اللام فيهما بالتنوين وبغير التنوين اهـ وأكثر ما يستعمل بها حَلْ حَلْ مرتين فلما عجزت الناقة عن الإسراع قالت الجارية (اللهمَّ الْعنها أي اطردها عن رحمتك (قال) أبو برزة فسمعها النبي ﷺ (فقال النبي ﷺ لا تصاحبنا) بالجزم على أن لا ناهية وبالرفع على أن لا نافية (ناقة) نزلت (عليها لعنة) الله تعالى أي دُعي عليها باللعن ولكن هذا النَّهي إنما كان عن مصاحبتها إيّاه في الطريق فقط ولم تزل على ملكها فلم يحرم عليها الاستمتاع بها في غير مصاحبته ﷺ فدلّ الحديث أيضًا على أن لعن الحيوان حرام عاقلًا كان

стр. 10636

٦٤٤٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعَتَمِرُ. ح وَحَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، جَمِيعًا عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ الْمُعْتمِرِ: "لَا أَيمُ اللهِ، لَا تُصَاحِبْنَا رَاحِلَةٌ عَلَيهَا لَعْنَةٌ مِنَ اللهِ" أَوْ كَمَا قَال. ٦٤٥٠ - (٢٥٧٩) (١٣٧) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ، (وَهُوَ ابْنُ بِلالٍ)، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ ــ أو غيره. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات الست لكنّه شاركه أحمد [٤/ ٤٢١]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي برزة الأسلمي ﵁ فقال: ٦٤٤٩ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى) القيسي الصنعاني ثم البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدَّثنا المعتمر) بن سليمان التيمي (ح وحدَّثني عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري السرخسيُّ ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا يحيى يعني ابن سعيدٍ) القطانُ (جميعًا) أي كلّ من المعتمر ويحيى القطان رويا (عن سليمان) بن طرخان (التيميِّ) غرضه بيان متابعتهما ليزيد من زُريع وقوله (بهذا الإسناد) يعني به عن أبي عثمان عن أبي برزة (و) لكن (زاد) محمد بن عبد الأعلى (في حديث المعتمر) وروايته لفظة (لا) تصاحبنا (أيمُ الله) أي اسم الله قسمي (لا) زائدة زيدت لتأكيد نفي لا الأولى (تصاحبنا راحلة) أي ناقة دُعي (عليها لعنة من الله) تعالى (أو) الحديث (كما قال) الراوي يعني أبا برزة الأسلمي أي زاد لفظ القسم والشكّ. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمران بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٦٤٥٠ - (٢٥٧٩) (١٣٧) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر ثقة من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدَّثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني سليمان وهو ابن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن العلاء بن عبد الرحمن) الجهني المدني (حدَّثه) أي حدّث

стр. 10637

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا" ــ العلاء لسليمان (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا ينبغي) ولا يليق (لصدِّيقٍ) أي لمؤمن كامل الصدق (أن يكون لعَّانًا) أي لاعنًا للحيوان ولو مرةً والمبالغة ليست على بابها قال النووي فيه الزجر عن اللّعن وأن من تخلَّق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة لأن اللعنة في الدعاء يراد بها الإبعاد من رحمة الله تعالى. وليس الدّعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى وجعلهم كالبنيان يشدُّ بعضهم بعضًا وكالجسد الواحد وأنَّ المؤمن يحث لأخيه ما يُحبُّ لنفسه فمن دعا على أخيه المسلم باللَّعنة وهي الإبعاد من رحمة الله تعالى فهو في نهاية المقاطعة والتدابر وهذا غاية ما يودّه المسلم للكافر ويدعو عليه اهـ. قال القرطبي: قد تقدم أن أصل اللعن الطرد والبعد وهو في الشرع البعد عن رحمة الله تعالى وثوابه إلى نار الله وعقابه وأنَّ لعن المؤمن كبيرة من الكبائر إذْ قال ﷺ "لعن المؤمن كقتله" متفق عليه قوله "لا ينبغي لصديق" والصديق فعيل بمعنى كثير الصدق والتصديق كما قد تقرَّر في صفة أبي بكر ﵁ "أن يكون لعَّانًا" واللعان الكثير اللعن ومعنى هذا الحديث أنّ من كان صادقًا في أقواله وأفعاله مصدِّقًا بمعنى اللعنة الشرعيَّة لم تكن كثرة اللعن من خُلُقه لأنه إذا لعن من لا يستحق اللعنة الشرعية فقد دعا عليه بأن يبعد من رحمة الله وجنّته ويدخل في ناره وسخطه والإكثار من هذا يناقض أوصاف الصدِّيقين فإن من أعظم صفاتهم الشَّفقة والرحمة للحيوان مطلقًا وخصوصًا بني آدم وخصوصًا المؤمن فإن المؤمنين كالجسد الواحد والبنيان الواحد كما تقدم فكيف يليق أن يدعى عليهم باللعنة التي معناها الهلاك والخلود في نار الآخرة فمن كثر منه اللعن فقد سلب منصب الصدِّيقية ومن سُلبه فقد سلب منصب الشفاعة والشهادة الأخروية كما قال لا يكون اللعانون شُفعاء ولا شهداء يوم القيامة وإنما خُصَّ اللّعان بالذكر ولم يقل لاعنًا لأنَّ الصدِّيق قد يلعن من أَمَرهُ الشَّرعُ بلعنه وهو لعنة الله على الظالمين لعن الله اليهود والنصارى لعن الواصلة والواشمة وشارب الخمر وقد يقع منه اللعن فلتةً ونُدرةً ثم يراجع وذلك لا يخرجه عن الصدِّيقيَّة ولا يفهم من نسبتنا الصدِّيقية لغير أبي بكر مساواة غير أبي بكر لأبي بكر ﵁ في صدِّيقيته فإن ذلك باطل بما

стр. 10638

٦٤٥١ - (٠٠) (٠٠) حدّثنيه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٦٤٥٢ - (٢٥٨٠) (١٣٨) حدّثني سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ــ قد علم أن أبا بكر ﵁ أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ على ما تقدم لكن المؤمنون الذين ليسوا بلعانين لهم حظ من تلك الصدِّيقية ثم هم متفاوتون فيها على حسب ما قسم لهم منها والله تعالى أعلم اهـ من المفهم ولعلّ سبب هذا الحديث ما أخرجه البيهقي في شُعب الإيمان [٤/ ٢٩٤] رقم [٥١٥٤] عن عائشة ﵂ قالت مرَّ النبي ﷺ بأبي بكر وهو يلعن بعض رقيقه ثم جاء إلى النبي ﷺ فقال لا أعُود اهـ من التكملة وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٤٥١ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنيه أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي صدوق من كبار (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم المدني ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن العلاء بن عبد الرحمن بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لسليمان بن بلال وساق محمد بن جعفر (مثله) أي مثل ما حدَّث سليمان بن بلال. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمران بن حُصين بحديث أبي الدرداء ﵃ فقال: ٦٤٥٢ - (٢٥٨٠) (١٣٨) (حدثنا سُويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني صدوق من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا أبو عمر الصنعاني ثقة من (٨) روى عنه في (١٠) أبواب (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبو أُسامة المدني ثقة من (٣) روى عنه في (١٢) بابا (أن عبد الملك بن مروان) بن الحكم بن أبي العاص الأموي أبا الوليد المدني ثم

стр. 10639

بَعَثَ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ لَيلَةٍ، قَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنَ اللَّيلِ، فَدَعَا خَادِمَهُ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيهِ، فَلَعَنَهُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالتْ لَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُكَ، اللَّيلَةَ، لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ. فَقَالتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ــ الدمشقي كان طالب علم قبل الخلافة ثم اشتغل بها فتغيَّر حاله ملك ثلاث عشرة سنة استقلالًا وقبلها منازعًا لابن الزبير تسع سنين ومات سنة ست وثمانين في شوال وقد جاوز الستين يروي عنه البخاري اهـ من التقريب (بعث إلى أمّ الدَّرْدَاء) الصغرى زوج أبي الدرداء اسمها هُجيمة وقيل جُهيمة بنت يحيى الأوصابية الدمشقية روت عن زوجها أبي الدرداء وسلمان الفارسي وأبي هريرة وغيرهم ويروي عنها (ع) وزيد بن أسلم ومكحول وخلق وكانت فقيهة لبيبة عالمة زاهدة وأمّ الدرداء هذه هي الصغرى ثقة من (٣) روى عنها في (٣) أبواب ماتت سنة إحدى وثمانين (٨١) وأمّا أمُّ الدرداء الكبرى فاسمها خيرة ولا رواية لها في هذه الكتب الستَّة أي بعث عبد الملك وهو بالشَّام إلى أم الدرداء الصغرى (بأنجاد) أي بمواعين البيت وأثاثه (من عنده) هديةً لها ويحتمل كونها ضيفًا عنده والأنجاد جمع نجد بفتحتين وهو متاع البيت الذي يزينه من فرش ونمارق وستور وقال الجوهري هو بإسكان الجيم قال وجمعه نجود كفلس وفلوس حكاه عن أبي عبيد فهما لغتان اهـ نووي (فلمَّا أن كان) عبد الملك (ذات ليلة) أي في ليلة من اللَّيال (قام عبد الملك) من النوم واستيقظ (من) جوف (الليل) لصلاة مثلًا (فدعا خادمه) لحاجته إليه ولم أر من ذكر اسم هذا الخادم (فكأنه) أي فكان الخادم (أبطأ) وتأخر في الاستقبال (عليه) أي على عبد الملك (فلعنه) أي فلعن عبد الملك الخادم لتأخره عنه (فلما أصبح) عبد الملك (قالت له) أي لعبد الملك (أمُّ الدرداء سمعتك) يا عبد الملك هذه (الليلة) أي في البارحة (لعنت خادمك حين دعوته) وناديته فتأخر عنك (فـ) ـلا ترجع إلى لعنه ثم (قالت) استدلالًا على نهيها له (سمعت) زوجي (أبا الدرداء) عويمر بن زيد الأنصاريّ الدمشقي ﵁ (يقول) وهذا السند من خماسيّاته (قال رسول الله ﷺ لا يكون اللَّعانون شفعاء) للناس يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار (ولا) يكونون (شهداء) للرسل على أممهم (يوم القيامة) قال النووي فيه

стр. 10640

٦٤٥٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيمِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. كِلاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيسَرَةَ. ٦٤٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاويةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ ــ ثلاثة أقوال أصحها وأشهرها لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات والثاني لا يكونون شهداء في الدنيا أي لا تقبل شهادتهم لفسقهم والثالث لا يُرزقون الشهادة وهي القتل في سبيل الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب بابٌ في اللعن [٤٩٠٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي الدرداء ﵁ فقال: ٦٤٥٣ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو غسّان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (وعاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) أبو عمرو البصري صدوق من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري ثقة من (٩) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام (كلاهما) أي كل من معتمر وعبد الرزاق رويا (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن زيد بن أسلم) العدوي (في هذا الإسناد) يعني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء غرضه بيان متابعة معمر لحفص بن ميسرة وساق معمر (بمثل معنى حديث حفص بن ميسرة). ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي الدرداء ﵁ فقال: ٦٤٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام) القصَّار الأزدي مولاهم الكوفي صدوق من صغار (٩) روى عنه في (٤) أبواب (عن هشام بن سعد) المدني أبي عبَّاد القرشي مولاهم يتيم زيد بن أسلم صدوق من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن زيد بن أسلم) العدوي المدني مولاهم مولى عمر ثقة من (٣) روى عنه

стр. 10641

وَأَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُهَداءَ وَلَا شُفَعَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ٦٤٥٥ - (٢٥٨١) (١٣٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، (يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ)، عَنْ يَزِيدَ، (هُوَ ابْنُ كَيسَانَ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قِيل: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَال: "إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا. وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً" ــ في (١٣) بابا (و) عن (أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابًا كلاهما رويا (عن أمّ الدرداء) هُجيمة الأوصابية (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة هشام بن سعد لحفص بن ميسرة (قال) أبو الدرداء (سمعت رسول الله ﷺ يقول إنَّ اللعانين لا يكونون شهداء) للرسل على أممهم بالتبليغ يوم القيامة (ولا) يكونون (شفعاء) لمن استحق النار من المؤمنين (يوم القيامة). ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عمران بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال: ٦٤٥٥ - (٢٥٨١) (١٣٩) (حدثنا محمد بن عبَّاد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا حدثنا مروان) بن معاوية بن الحارث بن أسماء (يعنيان الفزاري) أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن يزيد وهو ابن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفي صدوق من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قيل) لرسول الله ﷺ ولم أر من ذكر اسم هذا القائل (يا رسول الله ادع على المشركين) بالهلاك (قال) رسول الله ﷺ (إني لم أبعث) حالة كوني (لعَّانا) للناس (وإنما بعثت) حالة كوني (رحمة) لهم وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات رحمه الله تعالى "قوله لم أبعث لعانًا" يعني أن تكثير اللعن ليس من دأبي وسنَّتي أما دعوته على

стр. 10642

٦٤٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى ــ رعل وذكوان حين قتلوا أصحاب بئر معونة فإما أن يكون قبل هذا الحديث وصار هذا الحديث كالنَّاسخ له وإليه مال القرطبي كما سيأتي وإما أن يكون في أسباب مخصوصة مستثناة من عموم هذا الحديث والله سبحانه أعلم. قال القرطبي: "قوله إني لم أبعث لعَّانًا وإنما بعثت رحمة" كان هذا منه ﷺ بعد دعائه على رعل وذكوان وعصية الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة فأقام النبي ﷺ شهرًا يدعو عليهم ويلعنهم في آخر كل صلاة من الصلوات الخمس يقنت بذلك حتى نزل عليه جبريل ﵇ فقال "إن الله تعالى لم يبعثك لعَّانًا ولا سبَّابًا وإنما بعثك رحمة لهم ولم يبعثك عذابًا" ثم أنزل الله تعالى: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، رواه أبو داود في المراسيل رقم (٨٩) من حديث خالد بن أبي عمران والبيهقي [٢/ ٢١٠] وفي الصحيحين ما يؤيد ذلك ويشهد بصحته. وقوله: "إنما بعثت رحمةً" هذا كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، أي بالرسالة العامّة والإرشاد للهداية والاجتهاد في التبليغ والمبالغة في النصح والحرص على إيمان الجميع وبالصبر على جفائهم وترك الدعاء عليهم إذ لو دعا عليهم لهلكوا وهذه الرحمة يشترك فيها المؤمن والكافر أمَّا رحمته الخاصّة فلمن هداه الله تعالى ونوّر قلبه بالإيمان وزيّن جوارحه بالطّاعة كما قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، فهذا هو المغمور برحمة الله المعدود في زمرة الكائنين معه في مستقر كرامته جعلنا الله منهم ولا حال بيننا وبينهم اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو من لعنه النبي ﷺ أو سبَّه بحديث عائشة ﵂ فقال: ٦٤٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح مصغرًا الهمداني العطار الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٦) (عن مسروق) بن عبد الرحمن، ويقال له ابن الأجدع، ابن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي ثقة فقيه مخضرم من (٢) روى عنه في (١٤) بابا (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة (دخل على رسول الله صلى

стр. 10643

اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَجُلانِ. فَكَلَّمَاهُ بِشَيءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَأَغْضَبَاهُ. فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا. فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيرِ شَيئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ. قَال: "وَمَا ذَاكِ؟ " قَالتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا. قَال: "أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيهِ رَبِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا" ــ الله عليه وسلم رجُلان) لم أر من ذكر اسمهما (فكلَّماه) أي فكلَّم الرجلان رسول الله (بشيء) أي في شيء من الأشياء وأمر من الأمور قالت عائشة (لا أدري) ولا أعلم (ما هو) أي ما ذاك الشيء الذي كلّماه فيه أي لا أدري ولا أعلم جواب سؤال ما ذلك الشيء لخفائه عليّ (فأغضباه) أي فأغضب الرجلان رسول الله ﷺ في تكليمهما إيّاه (فلعنهما) النبي ﷺ (وسبَّهما) أي شتمهما قالت عائشة (فلمَّا خرجا) أي فلما خرج الرَّجلان من عنده ﷺ (قلت يا رسول الله من أصاب) ونال (من الخير) والدعاء (شيئًا) من عندك فمن مبتدأ والخبر محذوف تقديره فهو فائز ناج ولكن (ما أصابه) وما نافية والضمير في أصابه عائد إلى الخير أي ولكن ما أصاب الخير من عندك (هذان) الرجلان فـ (قال) رسول الله ﷺ (وما ذاك) أي سبب ذاك القول الذي قلته لي (قالت) عائشة (قلت) له ﷺ سبب قولي ذلك لأنَّك (لعنتهما وسببتهما) أي شتمتهما فـ (ـقال) لي النبي ﷺ (أ) تقولين ذلك يا عائشة (وما علمت ما شارطت) أي ما علمت العهد الذي شارطت وعاهدت (عليه ربِّي) فإني (قلت) له (اللهم إنما أنا بشر) أغضب كما يغضب الناس (فأيُّ) أفراد (المسلمين لعنته أو سببته) لغضبي عليه (فاجعله) أي فاجعل ذلك اللعن والسب (له) أي لذلك الذي لعنته أو سببته (زكاةً) أي طهرةً من ذنوبه (وأجرًا) أي حسنة تكتب له وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن غيره من أصحاب الأمهات وغيرهم. قوله "فلعنهما وسبَّهما" قال القرطبي: إن قيل كيف يتفق ذلك منه وهو ﷺ معصومٌ في حالتي الغضب والرضا فأجابوا عن ذلك بأجوبة أسدُّها وأصوبها أنه ﷺ إنما يغضب لمخالفة الشرع فغضبه هو لله تعالى وله أن يؤدب على ذلك بما شاء من سبَّ أو لعن أو جلد أو دعاء.

стр. 10644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله "لمن أصاب من الخير شيئًا ما أصابه هذان" هذا الكلام من السهل الممتنع وذلك أن معناه أن هذين الرجلين ما أصابا منك خيرًا وإن كان غيرهما قد أصابه لكن تنزيل هذا المعنى على أفراد هذا الكلام فيه صعوبة ووجه التنزيل يتبين بالإعراب وهو أن اللام في "لَمَنْ" هي لام الابتداء وهي متضمنة للقسم ومنْ موصولة في محل رفع بالابتداء وجملة أصاب صلتها وعائدها الضمير المستتر في أصاب و "من الخير" متعلق بأصاب وهو بيان مقدم لقوله "شيئًا" وهو مفعول أصاب وخبر من الموصولة محذوف تقديره والله لرجل أصاب منك خيرًا ودعاء فائز أو ناج ثم نفت عن هذين الرجلين إصابة ذلك الخير بقولها ما أصابه هذان أي ولكن ما أصاب ذلك الخير منك هذان الرجلان بل حصل لهما منك اللعن والسب ولا يصح أن يكون ما أصابه خبرًا لـ "من" الواقعة مبتدأ لخلوها عن عائد يعود على نفس المبتدأ وأما الضمير في أصابه فهو للخير لا لمن فتأمله يصح لك ما قلناه والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وقوله "اللهم إنّي بشر أغضب كما يغضب البشر" إلخ ظاهر هذا أنه خاف أن يصدر عنه في حال غضبه شيء من تلك الأمور فيتعلق به حق مسلم فدعا الله تعالى ورغب إليه في أنَّه خاف أن يصدر عنه في حال غضبه شيء من تلك الأمور فيتعلق به حق مسلم فدعا الله تعالى ورغب إليه في أنّه إن وقع منه شيء من ذلك لغير مستحق أن لا يفعل بالمدعو عليه مقتضى ظاهر ذلك الدعاء وأن يعوّضه من ذلك مغفرة لذنوبه ورفعة في درجاته فأجاب الله تعالى طلبة نبيه ﷺ ووعده بذلك فلزم ذلك بوعده الصدق وقوله الحق وعن هذا عبر النبي ﷺ بقوله شارطت ربي وشرط عليَّ ربي واتخذت عنده عهدًا لن يخلفنيه لا أن الله تعالى يشترط عليه شرط ولا يجب عليه لأحد حق بل ذلك كلُّه بمقتضى وعده وفضله وكرمه على حسب ما سبق في علمه فإن قيل فكيف يجوز أن يصدر من النبي ﷺ لعن أو سبّ أو جلد لغير مستحقه وهو معصوم من مثل ذلك في الغضب والرضا لأن كل ذلك محرم وكبيرة والأنبياء معصومون عن الكبائر إما بدليل العقل أو بدليل الإجماع. "قلت" قد أشكل هذا على العلماء وراموا التخلص عن ذلك بأوجه متعددة أوضحها وجه واحد وهو أن النبي ﷺ إنما يغضب لما يرى من المغضوب عليه من مخالفة الشرع فغضبه لله تعالى لا لنفسه فإنه ما كان يغضب لنفسه ولا

стр. 10645

٦٤٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنِ الأعمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ جرِيرٍ، وَ ــ ينتقم لها وقد قررنا في الأصول أن الظاهر من غضبه تحريم الفعل المغضوب من أجله وعلى هذا فيجوز له أن يؤدب المخالف له باللعن والسب والجلد والدعاء عليه بالمكروه وذلك بحسب مخالفة المخالف غير أن ذلك المخالف قد يكون ما صدر منه فلتة أوجبتها غفلة أو غلبة نفس أو شيطان وله فيما بينه وبين الله تعالى عمل خالص وحال صادق يدافع الله عنه بسبب ذلك أثر ما صدر عن النبي ﷺ من ذلك القول أو الفعل وعن هذا عبَّر النبي ﷺ بقولها "فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا وزكاة وقربة تقرَّبه بها يوم القيامة" أي عوّضه من تلك الدعوة بذلك والله تعالى أعلم. "قلت" وقد يدخل في قوله أيما أحد من أمتي دعوت عليه الدعوات الجارية على لسانه من غير قصد للوقوع كقوله "تربت يمينك" رواه أحمد والبزار والحاكم وأبو يعلى وقوله "عقرى حلقى" كما رواه الشيخان ومن هذا النوع قوله لليتيمة لا كبر سنك فإن هذه لم تكن عن غضب وهذه عادة غالبة في العرب يصلون كلامهم بهذه الدعوات ويجعلونها دعامًا لكلامهم من غير قصد منهم لمعانيها وبما ذكرناه يرتفع ويحصل الانفصال والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: ٦٤٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) كلاهما (قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدثناه عليُّ بن حجر السعديُّ) المروزي (وإسحاق بن إبراهيم) المروزي (وعليُّ بن خشرم) بزنة جعفر ابن عبد الرحمن المروزي (جميعًا) أي كل من هؤلاء الثلاثة رووا (عن عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (كلاهما) أي كل من أبي معاوية وعيسى بن يونس رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة وهذان السندان من سداسياته غرضه بسوقهما بيان متابعة أبي معاوية وعيسى بن يونس لجرير بن عبد الحميد وساقا (نحو حديث جرير) عن الأعمش (و) لكن
следующие страницы →