← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10641–10680 · переход к 10646.

стр. 10641

وَأَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُهَداءَ وَلَا شُفَعَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ٦٤٥٥ - (٢٥٨١) (١٣٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، (يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ)، عَنْ يَزِيدَ، (هُوَ ابْنُ كَيسَانَ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قِيل: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَال: "إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا. وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً" ــ في (١٣) بابا (و) عن (أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابًا كلاهما رويا (عن أمّ الدرداء) هُجيمة الأوصابية (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة هشام بن سعد لحفص بن ميسرة (قال) أبو الدرداء (سمعت رسول الله ﷺ يقول إنَّ اللعانين لا يكونون شهداء) للرسل على أممهم بالتبليغ يوم القيامة (ولا) يكونون (شفعاء) لمن استحق النار من المؤمنين (يوم القيامة). ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عمران بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال: ٦٤٥٥ - (٢٥٨١) (١٣٩) (حدثنا محمد بن عبَّاد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا حدثنا مروان) بن معاوية بن الحارث بن أسماء (يعنيان الفزاري) أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن يزيد وهو ابن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفي صدوق من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قيل) لرسول الله ﷺ ولم أر من ذكر اسم هذا القائل (يا رسول الله ادع على المشركين) بالهلاك (قال) رسول الله ﷺ (إني لم أبعث) حالة كوني (لعَّانا) للناس (وإنما بعثت) حالة كوني (رحمة) لهم وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات رحمه الله تعالى "قوله لم أبعث لعانًا" يعني أن تكثير اللعن ليس من دأبي وسنَّتي أما دعوته على

стр. 10642

٦٤٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى ــ رعل وذكوان حين قتلوا أصحاب بئر معونة فإما أن يكون قبل هذا الحديث وصار هذا الحديث كالنَّاسخ له وإليه مال القرطبي كما سيأتي وإما أن يكون في أسباب مخصوصة مستثناة من عموم هذا الحديث والله سبحانه أعلم. قال القرطبي: "قوله إني لم أبعث لعَّانًا وإنما بعثت رحمة" كان هذا منه ﷺ بعد دعائه على رعل وذكوان وعصية الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة فأقام النبي ﷺ شهرًا يدعو عليهم ويلعنهم في آخر كل صلاة من الصلوات الخمس يقنت بذلك حتى نزل عليه جبريل ﵇ فقال "إن الله تعالى لم يبعثك لعَّانًا ولا سبَّابًا وإنما بعثك رحمة لهم ولم يبعثك عذابًا" ثم أنزل الله تعالى: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، رواه أبو داود في المراسيل رقم (٨٩) من حديث خالد بن أبي عمران والبيهقي [٢/ ٢١٠] وفي الصحيحين ما يؤيد ذلك ويشهد بصحته. وقوله: "إنما بعثت رحمةً" هذا كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، أي بالرسالة العامّة والإرشاد للهداية والاجتهاد في التبليغ والمبالغة في النصح والحرص على إيمان الجميع وبالصبر على جفائهم وترك الدعاء عليهم إذ لو دعا عليهم لهلكوا وهذه الرحمة يشترك فيها المؤمن والكافر أمَّا رحمته الخاصّة فلمن هداه الله تعالى ونوّر قلبه بالإيمان وزيّن جوارحه بالطّاعة كما قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، فهذا هو المغمور برحمة الله المعدود في زمرة الكائنين معه في مستقر كرامته جعلنا الله منهم ولا حال بيننا وبينهم اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو من لعنه النبي ﷺ أو سبَّه بحديث عائشة ﵂ فقال: ٦٤٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح مصغرًا الهمداني العطار الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٦) (عن مسروق) بن عبد الرحمن، ويقال له ابن الأجدع، ابن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي ثقة فقيه مخضرم من (٢) روى عنه في (١٤) بابا (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة (دخل على رسول الله صلى

стр. 10643

اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَجُلانِ. فَكَلَّمَاهُ بِشَيءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَأَغْضَبَاهُ. فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا. فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيرِ شَيئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ. قَال: "وَمَا ذَاكِ؟ " قَالتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا. قَال: "أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيهِ رَبِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا" ــ الله عليه وسلم رجُلان) لم أر من ذكر اسمهما (فكلَّماه) أي فكلَّم الرجلان رسول الله (بشيء) أي في شيء من الأشياء وأمر من الأمور قالت عائشة (لا أدري) ولا أعلم (ما هو) أي ما ذاك الشيء الذي كلّماه فيه أي لا أدري ولا أعلم جواب سؤال ما ذلك الشيء لخفائه عليّ (فأغضباه) أي فأغضب الرجلان رسول الله ﷺ في تكليمهما إيّاه (فلعنهما) النبي ﷺ (وسبَّهما) أي شتمهما قالت عائشة (فلمَّا خرجا) أي فلما خرج الرَّجلان من عنده ﷺ (قلت يا رسول الله من أصاب) ونال (من الخير) والدعاء (شيئًا) من عندك فمن مبتدأ والخبر محذوف تقديره فهو فائز ناج ولكن (ما أصابه) وما نافية والضمير في أصابه عائد إلى الخير أي ولكن ما أصاب الخير من عندك (هذان) الرجلان فـ (قال) رسول الله ﷺ (وما ذاك) أي سبب ذاك القول الذي قلته لي (قالت) عائشة (قلت) له ﷺ سبب قولي ذلك لأنَّك (لعنتهما وسببتهما) أي شتمتهما فـ (ـقال) لي النبي ﷺ (أ) تقولين ذلك يا عائشة (وما علمت ما شارطت) أي ما علمت العهد الذي شارطت وعاهدت (عليه ربِّي) فإني (قلت) له (اللهم إنما أنا بشر) أغضب كما يغضب الناس (فأيُّ) أفراد (المسلمين لعنته أو سببته) لغضبي عليه (فاجعله) أي فاجعل ذلك اللعن والسب (له) أي لذلك الذي لعنته أو سببته (زكاةً) أي طهرةً من ذنوبه (وأجرًا) أي حسنة تكتب له وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن غيره من أصحاب الأمهات وغيرهم. قوله "فلعنهما وسبَّهما" قال القرطبي: إن قيل كيف يتفق ذلك منه وهو ﷺ معصومٌ في حالتي الغضب والرضا فأجابوا عن ذلك بأجوبة أسدُّها وأصوبها أنه ﷺ إنما يغضب لمخالفة الشرع فغضبه هو لله تعالى وله أن يؤدب على ذلك بما شاء من سبَّ أو لعن أو جلد أو دعاء.

стр. 10644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله "لمن أصاب من الخير شيئًا ما أصابه هذان" هذا الكلام من السهل الممتنع وذلك أن معناه أن هذين الرجلين ما أصابا منك خيرًا وإن كان غيرهما قد أصابه لكن تنزيل هذا المعنى على أفراد هذا الكلام فيه صعوبة ووجه التنزيل يتبين بالإعراب وهو أن اللام في "لَمَنْ" هي لام الابتداء وهي متضمنة للقسم ومنْ موصولة في محل رفع بالابتداء وجملة أصاب صلتها وعائدها الضمير المستتر في أصاب و "من الخير" متعلق بأصاب وهو بيان مقدم لقوله "شيئًا" وهو مفعول أصاب وخبر من الموصولة محذوف تقديره والله لرجل أصاب منك خيرًا ودعاء فائز أو ناج ثم نفت عن هذين الرجلين إصابة ذلك الخير بقولها ما أصابه هذان أي ولكن ما أصاب ذلك الخير منك هذان الرجلان بل حصل لهما منك اللعن والسب ولا يصح أن يكون ما أصابه خبرًا لـ "من" الواقعة مبتدأ لخلوها عن عائد يعود على نفس المبتدأ وأما الضمير في أصابه فهو للخير لا لمن فتأمله يصح لك ما قلناه والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وقوله "اللهم إنّي بشر أغضب كما يغضب البشر" إلخ ظاهر هذا أنه خاف أن يصدر عنه في حال غضبه شيء من تلك الأمور فيتعلق به حق مسلم فدعا الله تعالى ورغب إليه في أنَّه خاف أن يصدر عنه في حال غضبه شيء من تلك الأمور فيتعلق به حق مسلم فدعا الله تعالى ورغب إليه في أنّه إن وقع منه شيء من ذلك لغير مستحق أن لا يفعل بالمدعو عليه مقتضى ظاهر ذلك الدعاء وأن يعوّضه من ذلك مغفرة لذنوبه ورفعة في درجاته فأجاب الله تعالى طلبة نبيه ﷺ ووعده بذلك فلزم ذلك بوعده الصدق وقوله الحق وعن هذا عبر النبي ﷺ بقوله شارطت ربي وشرط عليَّ ربي واتخذت عنده عهدًا لن يخلفنيه لا أن الله تعالى يشترط عليه شرط ولا يجب عليه لأحد حق بل ذلك كلُّه بمقتضى وعده وفضله وكرمه على حسب ما سبق في علمه فإن قيل فكيف يجوز أن يصدر من النبي ﷺ لعن أو سبّ أو جلد لغير مستحقه وهو معصوم من مثل ذلك في الغضب والرضا لأن كل ذلك محرم وكبيرة والأنبياء معصومون عن الكبائر إما بدليل العقل أو بدليل الإجماع. "قلت" قد أشكل هذا على العلماء وراموا التخلص عن ذلك بأوجه متعددة أوضحها وجه واحد وهو أن النبي ﷺ إنما يغضب لما يرى من المغضوب عليه من مخالفة الشرع فغضبه لله تعالى لا لنفسه فإنه ما كان يغضب لنفسه ولا

стр. 10645

٦٤٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنِ الأعمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ جرِيرٍ، وَ ــ ينتقم لها وقد قررنا في الأصول أن الظاهر من غضبه تحريم الفعل المغضوب من أجله وعلى هذا فيجوز له أن يؤدب المخالف له باللعن والسب والجلد والدعاء عليه بالمكروه وذلك بحسب مخالفة المخالف غير أن ذلك المخالف قد يكون ما صدر منه فلتة أوجبتها غفلة أو غلبة نفس أو شيطان وله فيما بينه وبين الله تعالى عمل خالص وحال صادق يدافع الله عنه بسبب ذلك أثر ما صدر عن النبي ﷺ من ذلك القول أو الفعل وعن هذا عبَّر النبي ﷺ بقولها "فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا وزكاة وقربة تقرَّبه بها يوم القيامة" أي عوّضه من تلك الدعوة بذلك والله تعالى أعلم. "قلت" وقد يدخل في قوله أيما أحد من أمتي دعوت عليه الدعوات الجارية على لسانه من غير قصد للوقوع كقوله "تربت يمينك" رواه أحمد والبزار والحاكم وأبو يعلى وقوله "عقرى حلقى" كما رواه الشيخان ومن هذا النوع قوله لليتيمة لا كبر سنك فإن هذه لم تكن عن غضب وهذه عادة غالبة في العرب يصلون كلامهم بهذه الدعوات ويجعلونها دعامًا لكلامهم من غير قصد منهم لمعانيها وبما ذكرناه يرتفع ويحصل الانفصال والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: ٦٤٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) كلاهما (قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدثناه عليُّ بن حجر السعديُّ) المروزي (وإسحاق بن إبراهيم) المروزي (وعليُّ بن خشرم) بزنة جعفر ابن عبد الرحمن المروزي (جميعًا) أي كل من هؤلاء الثلاثة رووا (عن عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (كلاهما) أي كل من أبي معاوية وعيسى بن يونس رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة وهذان السندان من سداسياته غرضه بسوقهما بيان متابعة أبي معاوية وعيسى بن يونس لجرير بن عبد الحميد وساقا (نحو حديث جرير) عن الأعمش (و) لكن

стр. 10646

قَال فِي حَدِيثِ عِيسَى: فَخَلَوَا بِهِ، فَسَبَّهُمَا، وَلَعَنَهُمَا، وَأَخْرَجَهُمَا. ٦٤٥٨ - (٢٥٨٣) (١٤١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ. فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكاةً وَرَحْمَةً". ٦٤٥٩ - (٢٥٨٤) (١٤٢) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ــ (قال) الرّاوي عن الثلاثة السابقة (في حديث عيسى) بن يونس وروايته لفظة (فَخَلوا) أي فخلا الرجلان (به) ﷺ (فسبَّهما) أي فسب النبي ﷺ الرجلين (ولعنهما وأخرجهما) من عنده. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٦٤٥٨ - (٢٥٨٣) (١٤١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمَّان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ اللهم انما أنا بشر) أغضب كما يغضب البشر (فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته) أي ضربته (فاجعلها) أي فاجعل تلك الستة أو اللعنة أو الجلدة (له) أي لذلك الرجل (زكاة) وطهرة من ذنوبه (ورحمةً) أي حسنة تكتب له. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣١٦] والبخاري في الدعوات باب قول النبي ﷺ من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة [٦٣٦١]. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال: ٦٤٥٩ - (٢٥٨٤) (١٤٢) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف المكي نزيل واسط صدوق من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن جابر) بن عبد الله ﵄ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة

стр. 10647

مِثْلَهُ. إلا أَنَّ فِيهِ: "زَكَاةً وَأَجْرًا". ٦٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ. بِإِسْنَادِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. مِثْلَ حَدِيثِهِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عِيسَى جَعَلَ: "وَأَجْرًا" فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ. وَجَعَلَ "وَرَحْمَةً" فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. ٦٤٦١ - (٢٥٨٥) (١٤٣) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي ابْنَ ــ أبي سفيان لأبي صالح ولكنها متابعة ناقصة لأنها متابعة في الشَّاهد وساق أبو سفيان (مثله) أي مثل حديث أبي صالح (إلا أن فيه) أي لكن أن في ذلك المثل الذي ساقه أبو سفيان لفظة (زكاة) أي طهرة لذنوبه (وأجرًا) أي ثوابًا بدل قول أبي صالح ورحمة في حديث أبي هريرة وحديث جابر هذا مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات وسيأتي متنه من رواية أبي الزبير والله أعلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة وحديث جابر كليهما ﵄ فقال: ٦٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدّثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما) أي كل من أبي معاوية وعيسى بن يونس رويا (عن الأعمش بإسناد عبد الله بن نمير) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة في حديثه وعن أبي سفيان عن جابر في حديثه غرضه بيان متابعة أبي معاوية وعيسى بن يونس لعبد الله بن نمير في الحديثين وساقا (مثل حديثه) أي مثل حديث عبد الله بن نمير في الحديثين (غير أن) أي لكن أن (في حديث عيسى) بن يونس وروايته (جعل) الراوي لفظة (وأجرًا وفي حديث أبي هريرة) بدل قول عبد الله بن نمير لفظة ورحمة (وجعل) الراوي لفظة (ورحمةً في حديث جابر) بدل قول عبد الله بن نمير لفظة وأجرًا. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال: ٦٤٦١ - (٢٥٨٥) (١٤٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني ابن

стр. 10648

عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ. فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ. فَأَيُّ الْمُؤْمِنينَ آذيتُهُ، شَتَمْتُهُ، لَعَنْتُهُ، جَلَدْتُهُ. فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً، تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيكَ يَوْمَ الْقِيامَةِ". ٦٤٦٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا ــ عبد الرحمن) بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسديُّ (الحزاميُّ) نسبة إلى الجد المذكور المدني ثقة من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن النبيَّ ﷺ قال اللهم إني أتخذ) وأجعل (عندك عهدًا لن تخلفنيه) أي وعدًا لن تخلفني فيه بل توفي لي ذلك الوعد بمحض فضلك لا وجوبًا عليك (فإنما أنا بشر) أغضب لما يغضب به البشر ذلك الوعد ما ذكره بقوله (فأيُّ) أفراد (المومنين آذيته) أي أدخلت عليه الإيذاء بسبّ أو لعن مثلًا وأبدل عن الإيذاء بدل تفصيل من مجمل قوله (شتمته لعنته جلدته) أي ضربته بيدي أو بغيرها (فاجعلها) أي فاجعل تلك الإذاية (له) أي لذلك الأحد (صلاة) أي رحمة وحسنة (وزكاة) أي طهرة من ذنوبه (وقربة تقربه) أي تقرب ذلك الأحد (بها) أي بتلك القربة (إليك) يا رب (يوم القيامة) يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت لشدة هوله قوله "اللهم أتخذ عندك" إلخ وفي الرواية السابقة "أو ما علمت ما شارطت عليه ربي" وفي الرواية الآتية وإني قد اتخذت عندك وفي رواية وإني اشترطت على ربي قال الطبري كان ﷺ خاف أن يصدر منه شيء في حال غضبه من تلك الأمور فدعا ربه إن وقع منه شيء لغير مستحقه أن يعوّضه مغفرة ورفع درجة فأجابه الله تعالى لذلك ووعده الوعد الصدق وعن هذا عبَّر ﵇ بقوله "شارطت ربي" وبقوله شرطي على ربي وإلا فليس لأحد أن يشترط على الله شيئًا ولا يجب عليه لأحدٍ حق إلخ اهـ سنوسي. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات الست. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٤٦٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا

стр. 10649

سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. إلا أَنَّهُ قَال: "أَوْ جَلَدُّهُ". قَال أَبُو الزِّنَادِ: وَهِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيرَةَ. وَإِنَّمَا هِيَ: "جَلَدْتُهُ". ٦٤٦٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني سُلَيمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ ، بِنَحْوهِ ــ سفيان) بن عيينة حدثنا (أبو الزناد بهذا الإسناد) يعني عن الأعرج عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة سفيان للمغيرة بن عبد الرحمن وساق سفيان (نحوه) أي نحو حديث المغيرة بن عبد الرحمن (إلا أنَّه) أي لكن أن سفيان (قال) في روايته لفظة (أو جلده) بفتح الجيم واللام وتشديد الدال المضمومة (قال أبو الزناد) بالسند السابق (وهي) أي كلمة جلدّه بتشديد الدال (لغة أبي هريرة وإنما هي) أي اللغة المشهورة في هذا اللفظ لفظة (جلدته) بسكون الدال وإظهار التاء قال النووي معناه أن لغة النبي ﷺ وهي المشهورة لعامّة العرب جلدته بالتاء ولغة أبي هريرة جلده بتشديد الدال على إدغام المثلين وهو جائز اهـ. قال القرطبي ووجه لغة أبي هريرة في جلدّه وهي رواية في صحيح مسلم أنه قلب التاء دالًا لقرب مخرجهما ثم أدغم التاء في الدال وهي على عكس اللغة المشهورة فإنهم فيها قلبوا الدال تاء وأدغموا الدال في التاء وهو الأولى اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال: ٦٤٦٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني سليمان بن معبد) بن كوسجان بجيم بعد المهلمة أبو داود السنجي المروزي ثقة من (١١) (ت) [٢٥٧] روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي البصري قاضي مكة ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن أيوب) السختياني (عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أيوب لأبي الزناد وساق أيوب (بنحوه) أي بنحو حديث أبي الزناد. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال:

стр. 10650

٦٤٦٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمٍ، مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ. يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ. وَإِنِّي قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ. فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيتُهُ، أَوْ سَبَبْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ. فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارةً، وَقُرْبَةً، تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ٦٤٦٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي ــ ٦٤٦٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن سالم) بن عبد الله النصري بالنون نسبة إلى نصر قبيلة أو جد مولى شداد بن الهاد ويقال له، (مولى النصريين) ومولى مالك بن أوس ومولى أويس ومولى المهريّ ومولى الدوس ويقال له سالم سبلان بفتحات أبي عبد الله المدني صدوق من (٣) وقد ذكرناه في سالم مولى شداد ويقال هما واحد روى عن أبي هريرة في البر والصلة ويروي عنه سعيد المقبري روى عنه في (٣) أبواب (قال سمعت أبا هريرة يقول) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سالم للأعرج في الرواية عن أبي هريرة (سمعت رسول الله ﷺ يقول اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر) والتشبيه فيه في مطلق الغضب لا في أسبابه وآثاره فلا يكون غضب رسول الله ﷺ إلَّا بحق ولحقّ ولا يترتب عليه إلا ما هو جائز نعم يمكن أن يفرط منه في هذه الحالة ما غيره أولى اهـ تكملة (وإني قد اتخذت) وجعلت (عندك عهدًا لن تخلفنيه) أي عهدًا مؤكدًا بأن لا تخلفني فيه (فأيما مؤمن) أي فأي مؤمن (آذيته) أي أدخلت عليه الإيذاء والضرر فعلًا أو قولًا (أو سببته) أي شتمته وهذا والذي بعده تفصيل للإيذاء الذي أجمل أولًا (أو جلدته) أي آذيته بالجلد والضرب بلا استحقاق (فاجعلها) أي فاجعل تلك الأذية (له) أي لذلك المؤمن (كفارة) لذنوبه (وقربة) له عندك ومنزلة (تقربه) أي تقرّب ذلك المؤمن (بها) أي بتلك الإذاية (إليك يوم القيامة). ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في هذا الحديث فقال: ٦٤٦٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني

стр. 10651

يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْ ذلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ٦٤٦٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ. فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ. فَاجْعَلْ ذلِكَ كَفَّارَةَ لَهُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ــ يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سعيد للأعرج وسالم مولى النصريّين (أنه) أي أن أبا هريرة (سمع رسول الله ﷺ يقول اللهم فأيما عبد مومن سببته فاجعل ذلك) السبَّ (له قربة إليك) منزلةً (يوم القيامة). ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في هذا الحديث فقال: ٦٤٦٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (قال زهير حدثني يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا) محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري المدني (ابن أخي ابن شهاب) محمد بن مسلم، صدوق من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن عمّه) محمد بن مسلم الزهري المدني ثقة من (٤) (حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن أخي الزهري ليونس بن يزيد (أنه) أي أن أبا هريرة (قال سمعت رسول الله ﷺ يقول اللهم إني اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك) السبّ والجلد (كفارة له) عن ذنوبه (يوم القيامة). ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال:

стр. 10652

٦٤٦٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ. وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي ، أَيُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ، أَنْ يَكُونَ ذلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا". ٦٤٦٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ ــ ٦٤٦٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزّاز المعروف بالحمَّال بالمهملة ثقة من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (وحجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي ويقال له (ابن الشاعر) ثقة من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (قالا حدثنا حجاج بن محمد) الأعور الهاشمي مولاهم مولى أبي جعفر الهاشمي أبو محمد المصيصي ثقة من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (قال) حجاج بن محمد (قال) لنا عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي ثقة من (٦) (أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄ وهذا السند من خماسياته (يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إنما أنا بشر) يجري عليّ ما يجري على البشر من الصفات البشرية كالغضب والسب واللعن والضرب (وإني اشترطت) وعاهدت (على ربي عهدًا لا ينقض ووعدًا لا يخلف ودعوته دعاءً لا يرد بأنه (أيما عبد من المسلمين سببته أو شتمته) قال العلامة العسكري في كتاب الفروق والفرق بين السب والشتم أن الشتم تقبيح أمر المشتوم بالقول والسب هو الإطناب في الشتم والإطالة فيه والفرق بين الشتم والسفه أن الشتم قد يكون حسنًا إن كان المشتوم يستحق الشتم والسفه لا يكون إلا قبيحًا اهـ من كتاب الفروق (أن يكون ذلك) السب والشتم (له) أي لذلك العبد (زكاةً) أي طهرةً من ذنوبه (وأجرًا) أي حسنة مكتوبة له وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم. ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال: ٦٤٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنيه) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) السلمي مولاهم البغدادي ثقة من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي

стр. 10653

ح وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٦٤٦٩ - (٢٥٨٧) (١٤٥) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيمٍ يَتِيمَةٌ. وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ. فَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْيَتِيمَةَ. فَقَال: "آنَتِ هِيَهْ؟ ــ البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثناه عبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة من (١١) (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحّاك ابن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري ثقة ثبت من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (جميعًا) أي كل من روح وأبي عاصم رويا (عن ابن جرير بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزبير عن جابر غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لحجّاج بن محمد وساقا (مثله) أي مثل حديث حجاج بن محمد. ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال: ٦٤٦٩ - (٢٥٨٧) (١٤٥) (حدثني زهير بن حرب وأبو معن الرقاشي) الثقفي زيد بن يزيد البصريّ ثقة من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (واللفظ لزهير قالا حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي الجرسيّ بضم الجيم أبو حفص اليمامي ثقة من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عكرمة بن عمَّار) العجلي الحنفي أبو عمّار اليمامي صدوق من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا إسحاق) بن عبد الله (بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري المدني ثقة من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (كانت عند) والدتي (أمِّ سليم يتيمة) واليتيمة صغيرة لا أب لها ولم أر من ذكر اسمها (وهي) أي أم سليم والدتي (أُمُّ أنس) أي المكناة أيضًا باسمي كما تكنى بسليم بن مالك أخي الشقيق الذي ولدته قبلي ومات (فرأى رسول الله ﷺ تلك (اليتيمة) بعد فترة رآها أولًا (فقال) رسول الله ﷺ لليتيمة عندما رآها مرة ثانية (آنت هيه) أي هل أنت هي الصغيرة التي رأيتها أولًا والهمزة للاستفهام التقريري والهاء الأخيرة في هيه هاء السكت قال لها ذلك تعجبًا من كبرها وسرعة نباتها والله (لقد كبرت) أي لقد صرت كبيرة طويلة يا بنية قال

стр. 10654

لَقَدْ كَبِرْتِ، لَا كَبِرَ سِنُّكِ" فَرَجَعَتِ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيمٍ تَبْكِي. فَقَالتْ أُمُّ سُلَيمٍ: مَا لَكِ يَا بُنيَّةُ؟ قَالتِ الْجَارِيَةُ: دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللهِ ﷺ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنِّي. فَالآنَ لَا يَكْبَرُ سِنِّي أَبَدًا. أَوْ قَالتْ: قَرْنِي. فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيمٍ مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ ــ القرطبي الهاء في هيه للوقف فإذا وصلت حذفتها وهذا الاستفهام على جهة التعجب من كبرها وكأنه ﷺ كان قد رآها صغيرة ثم غابت عنه مدة فرآها قد طالت وعبلت "أي ضخمت وابيضت فهي عبلة والعبلة من النساء التامة الخلق" فتعجب من سرعة ذلك فقال لها ذلك القول متعجبًا فوصل كلامه بقوله (لا كبر سنك) أي لا يكبر سنك وقرنك على هذا القدر غير قاصد معنى هذا الكلام من الدعاء عليها بعدم الكبر وهذا هو واضح هنا ويحتمل أن يقال إنما دعا عليها بأن لا يكبر سنها كبرًا تعود به إلى أرذل العمر كما كان النبي ﷺ يتعوذ من أن يرد إلى أرذل العمر والمعنى الأول أظهر من مساق بقية الحديث في اعتذاره ﷺ عن ذلك (فرجعت اليتيمة إلى أُمّ سليم) حالة كونها (تبكي فقالت) لها (أم سليم مالك) أي أيُّ شيء ثبت لك تبكين (يا بنيَّة) تصغير بنت تصغير شفقة أي لأي سبب تبكين (قالت الجارية) أي اليتيمة لأم سليم إنما بكيت لأنه (دعا عليَّ نبي الله ﷺ بـ (ـأن لا يكبر) بفتح الموحدة من باب تعب أي بأن لا يصير (سني) وقرني كبيرًا بل أموت صغيرة (فالآن) أي في هذا الزمن الحاضر دعا فيه رسول الله ﷺ على قرني بأن لا يكبر (لا يكبر سني) أي لا يصير قرني كبيرًا ولا يطول عمري (أبدًا) بل أموت صغيرة (أو قالت) الجارية لا يكبر (قرني) شك من بعض الرواة قال القاضي السن والقرن بمعنى واحد يقال سنه وقرنه مماثله في العمر فكأنه قال لها لا طال عمرك لأنه إذا طال عمرها طال عمر أصل قرنها اهـ. قال القرطبي قولها "لا يكبر سني أو قالت قرني" هو بفتح القاف وتعني به السن وهو شك عرض لبعض الرواة وأصله أن من ساوى آخر في سنه كان قرن رأسه محاذيًا لقرنه وقرن الرأس جانبه الأعلى وهذا يدل على أن إجابة دعوات رسول الله ﷺ كانت معلومة بالمشاهدة عند كبارهم وصغارهم لكثرة ما كانوا يشاهدون من ذلك ولعلمهم بمكانته ﷺ اهـ من المفهم (فخرجت أمُّ سليم) من بيتها (مستعجلة) الذهاب إلى رسول الله ﷺ حالة كون أم سليم (تلوث) وتدير

стр. 10655

خِمَارَهَا. حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا لَكِ يَا أُمِّ سُلَيمٍ؟ " فَقَالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي؟ قَال: "وَمَا ذَاكِ يَا أُمَّ سُلَيمٍ؟ " قَالتْ: زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنَّهَا وَلَا يَكْبَرَ قَرْنُهَا. قَال: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ثُمَّ قَال: "يَا أُمَّ سُلَيمٍ، أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ. أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ. وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ. فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيهِ، مِنْ أُمَّتِي، بِدَعْوَةٍ لَيسَ لَهَا بِأَهْلٍ، أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً ــ وتلف (خمارها) على رأسها وعنقها فذهبت (حتى لقيت) أم سليم (رسول الله ﷺ ورأته (فـ) ـلما رآها رسول الله ﷺ متنفسة (قال لها رسول الله ﷺ مالك) أي أي شيء ثبت لك (يا أمّ سليم) أتيت إلينا مستعجلة (فقالت) له ﷺ (يا نبي الله أدعوت) أي هل دعوت (على يتيمتي) بأن لا تكبر وتموت (قال) رسول الله ﷺ (وما ذاك) أي وما سبب ذاك السؤال الذي سألتنيه عنه (يا أم سليم) فـ (ـقالت) أم سليم لرسول الله ﷺ (زعمت) الجارية وقالت (أنك دعوت) عليها بـ (ـأن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها قال) أنس: (فضحك رسول الله ﷺ قال الأبي ضحك من خوف أم سليم من قبول دعائه ﷺ على يتيمتها اهـ أي تبسم تبسمًا مبالغًا لأجل أن الجارية زعمت أن دعاءه ﷺ حقيقة مقصودة مع أنها كانت جارية على عادة العرب ولم تكن مقصودة وحاصل الجواب أنها ولو كانت مقصودة كانت داخلةً في مشارطته ﷺ مع ربّه فلا تضرّها بل تنفعها (ثم قال) رسول الله ﷺ (يا أمّ سليم أما تعلمين) أي ألم تعلمي (أن شرطي) ووعدي كائن (على ربي) فـ (ـأني اشترطت على ربي) وواعدته (فقلت) له يا ربّ (إنما أنا بشر أرضى) وأفرح لبعض الأمور (كما يرضى البشر وأغضب) وأكره لبعضها (كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل) أي ليس ذلك الأحد بمستحق لها (أن تجعلها) أي أن تجعل تلك الدعوة (له) أي لذلك الأحد (طهورًا) أي مطهرةً له من ذنوبه وقد سمّاها في الرواية الأخرى كفارة (وزكاة) أي زيادة ونماء له في الخير (وقربةً) أي سبب قربة

стр. 10656

يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَقَال أَبُو مَعْنٍ: يُتَيِّمَةٌ. بِالتَّصْغِيرِ، فِي الْمَواضِعِ الثَّلاثَةِ مِنَ الْحَدِيثِ. ٦٤٧٠ - (٢٥٨٨) (١٤٦) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالا حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ. فَجَاءَ ــ ورفعة عندك (تقرّبه بها) أي بتلك الدعوة (منه) أي إليك (يوم القيامة) ففيه التفات على رواية التاء في تجعلها وتقربه وعلى رواية الياء فيهما فلا التفات لأن الضمير فيهما عائد على الرب (وقال أبو معن) الرقاشي (يُتيِّمة) بضم الياء وفتح التاء وتشديد الياء الثانية مع كسرها (بالتصغير في المواضع الثلاثة من الحديث) قوله "طهورًا وزكاة" والطهور هنا هي الطهارة من الذنوب وقد سماها في الرواية الأخرى كفارة والصلاة من الله تعالى الرحمة كما قد عبّر عنها في الرواية الأخرى بالرحمة والزكاة الزيادة في الأجر كما قد عبر عنها في الرواية الأخرى بالأجر والقربة ما يقرب إلى الله تعالى وإلى رضوانه وفي الحديث ما يدل على تأكد الشفقة على اليتيم والذبِّ عنه والحنوِّ عليه وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات. ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث عائشة بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٦٤٧٠ - (٢٥٨٨) (١٤٦) (حدثنا محمد بن المثنى العنزي) البصري والصواب "حدثني محمد بن المثنى العنزي" بصيغة الإفراد ليكون للتحويل فائدة أو يقال "حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار" بحذف ح التحويل كما في بعض النسخ (واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا أمية بن خالد) بن الأسود القيسي بالقاف ثم التحتانية أخو هدبة بن خالد أكبر منه أو عبد الله البصري صدوق من (٩) روى عنه في (٣) أبواب، (حدثنا شعبة عن أبي حمزة القصَّاب) عمران بن أبي عطاء الأسديِّ مولى بني أسد الواسطي لقب بالقصَّاب لأنه يبيع القصب روى عن ابن عباس في ذكر معاوية وعن محمد بن الحنفية ويروي عنه (م) وشعبة وهيثم وثقه ابن معين وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي له في (م) فرد حديث وقال في التقريب له أوهام من الرابعة (عن ابن عباس) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عباس (كنت ألعب) يومًا (مع الصبيان) أي مع صبيان المدينة (فجاء

стр. 10657

رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَوَارَيتُ خَلْفَ بَابٍ. قَال: فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً. وَقَال: "اذْهَبْ وَادْعُ لِي مُعَاويَةَ" قَال: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ ــ رسول الله ﷺ إلينا وأنا ألعب مع الصبيان (فتواريت) أي اختفيت واستترت عن رسول الله ﷺ (خلف باب) الدار استحياء منه وهيبةً له قوله "كنت ألعب مع الصبيان" فيه دلالة على جواز تخلية الصغير للعب لتنشط نفسه وتتقوى أعضاؤه وتتوقح رجلاه أي تتصلب قوله "فتواريت خلف باب" أي اختفيت منه بالباب وكأنه استحيا من النبي ﷺ وهابه اهـ مفهم (قال) ابن عباس (فجاء) إليَّ النبي ﷺ وأنا خلف الباب (فحطأني) ﷺ أي ضربني بكفّه مبسوطة الأصابع بين الكتفين (حطأة) أي ضربة قال النووي وهو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين وإنما فعل هذا بابن عباس ملاطفة وتأنيسًا له اهـ منه قال القرطبي قوله "فحطأني حطأة" فسره أمية بن خالد بقفذني قفذة بتقديم القاف وكلاهما يحتاج إلى تفسير فأما حطأني فهو بالحاء المهملة وبالهمزة على قول شمر وهو المحل في الصحاح وهكذا قيده أهل الإتقان والضبط وهو أن تضرب بيدك مبسوطة في القفا أو بين الكتفين وجاء به الهروي غير مهموز في باب الحاء والطاء والواو وقال ابنُ الأعرابي الحطو تحريك الشيء متزعزعًا وأما القفد بتقديم القاف على الفاء فالمعروف عند اللغويين أنه المشي على صدور القدمين من قبل الأصابع ولا تبلغ عقباه الأرض يقال رجل أقفد وامرأة قفداء من القفد بفتحتين "قلت" ولم أجد قفوني بمعنى حطأني إلا في تفسير أمية هذا وهذا الضرب من النبي ﷺ لابن عباس تأديب له ولعله لأجل اختفائه منه إذ كان حقه أن يجيء إليه ولا يفرّ منه ويحتمل أن يكون هذا الضرب بعد أن أمره أن يدعو له معاوية فلم يؤكد على معاوية الدعوة وتراخى في ذلك ألا ترى قوله في المرتين هو يأكل ولم يزد على ذلك وكان حقه في المرة الثانية أن لا يفارقه حتى يأتي به والله تعالى أعلم ففيه تأديب الصغار بالضرب الخفيف الذي يليق بهم وبحسب ما يصدر منهم (وقال) لي رسول الله ﷺ (اذهب وادع لي معاوية) بن أبي سفيان قال القرطبي وفيه استعمال الصغار فيما يليق بهم من الأعمال قال أبو داود ولا يقال إنه تصرف في صبي للغير لأن هذا أمر يسير جاء الشرع بالمسامحة فيه واطرد به العرف وعمل المسلمين اهـ أبي (قال) ابن عباس (فجئت) إلى النبي ﷺ ورجعت إليه (فقلت هو) أي معاوية (يأكل) الطعام أي يشتغل بالأكل.

стр. 10658

قَال: ثُمَّ قَال لِيَ: "اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاويَةَ" قَال: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ. فَقَال: "لَا أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَهُ". قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: قُلْتُ لأُمَيَّةَ: مَا حَطَأَنِي؟ قَال: قَفَدَنِي قَفْدَةً. ٦٤٧١ - (٠٠) (٠٠) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ــ (قال) ابن عباس (ثم قال لي) رسول الله ﷺ مرة ثانية (اذهب فادع لي معاوية قال) ابن عباس (فجئت) أي رجعت إليه ﷺ بعدما ذهبت إلى معاوية مرة ثانية (فقلت) له ﷺ (هو) أي معاوية (يأكل فقال) ﷺ (لا أشبع الله بطنه) أي بطن معاوية يحتمل أن يكون هذا من نوع "لا كبر سنك" كما قلناه على تقدير أن يكون معاوية من الأكل في أمر كان معذورًا به من شدة الجوع أو مخافة فساد الطعام أو غير ذلك وهذا المعنى تأويل من أدخل هذا الحديث في مناقب معاوية فكأنه كنى به عن أنه دعا عليه بسبب أمرٍ كان معذورًا به فحصل من دعاء النبي ﷺ الكفارة والرّحمة والقربة إلى الله تعالى التي دعا بها النبي ﷺ كما ذكرناه ويحتمل أن يكون هذا الدعاء من النبي ﷺ على حقيقته أدبًا لمعاوية على تثبّطه في إجابة دعوة النبي ﷺ وإجابة دعوته واجبة على الفور بدليل حديث أبي الذي أنكر عليه في ترك إجابته وكان أُبي في الصلاة اهـ من المفهم والظاهر في هذا الدعاء إنما خرج مخرج العادة ولم يقصد به حقيقته كما قال ﷺ لصفيّة عقرى حلقى ولبعض أصحابه تربت يداك وليس المراد منه حقيقته وإنما قال ذلك على سبيل التلطف والدلال وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد [١/ ٣٣٥] (قال ابن المثنى قلت لأمية) بن خالد (ما) معنى (حطأني قال) أمية معناه (قفدني قفدةً) والقفدة هو الصفع يقال صفعه إذا ضربه بيده على قفاه من باب فتح وفي المصباح هو أن يبسط الرجل كفّه فيضرب بها قفا الإنسان أو بدنه فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع بل يقال ضربه بجمع كفه قاله الجوهري. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٦٤٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثم النيسابوري ثقة متقن واسع العلم من (١١) روى عنه في (١٧) بابا

стр. 10659

أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ. سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. ٦٤٧٢ - (٢٥٨٩) (١٤٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَينِ. الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ" ــ (أخبرنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي نزيل مرو ثقة من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا شعبة أخبرنا أبو حمزة) عمران بن أبي عطاء (سمعت ابن عباس) ﵄ (يقول) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة النضر بن شميل لأمية بن خالد (كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله ﷺ فاختبأت) واختفيت واستترت (منه) استحياء منه وهيبة (فذكر) النضر بن شميل (بمثله) أي بمثل حديث أمية بن خالد. ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو ذم ذي الوجهين بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٤٧٢ - (٢٥٨٩) (١٤٧): (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني الهاشمي (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال إن من شر الناس) وأخسّهم وأذلهم وأقبحهم (ذا الوجهين) بالنصب على أنه اسم إن مؤخر (الذي يأتي هؤلاء) القوم (بوجه) أي بكلام يرضيهم (وهؤلاء) الآخرين (بوجه) آخر يرضيهم قال القاضي يفعل ذلك على غير الإصلاح بل في الباطل والإفساد بالكذب يزين لكل فعله ويذم فعل الآخر بخلاف المداراة والإصلاح المرغب فيه يأتي لكل بكلام فيه صلاح ويعتذر لكل واحد عن الآخر وينقل له الجميل منه اهـ قال القرطبي "قوله إن من شر الناس ذا الوجهين" يعني به الذي يدخل بين الناس بالشر والإفساد ويواجه كل طائفة بما يتوجه به عندها مما يرضيها من الشر فإن رفع حديث أحدهما إلى الآخر على جهة الشر فهو ذو الوجهين النمام وأما من كان ذا وجهين في الإصلاح بين الناس فيواجه كل

стр. 10660

٦٤٧٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَينِ. الَّذِي يَأْتِي هَؤلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ". ٦٤٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ ــ طائفة بوجه خير وقال لكل واحدة منهما من الخير خلاف ما يقول للأُخرى فهو الذي يسمى بالمصلح وفعله ذلك يسمى الإصلاح وإن كان كاذبًا لقوله ﷺ ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرًا وينمي خيرًا اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأدب باب ما قيل في ذي الوجهين [٦٠٥٨] وأبو داود في الأدب باب ذي الوجهين [٤٨٧٢] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في ذي الوجهين [٢٠٢٦]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٤٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري عالمها ثقة من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن عراك بن مالك) الغفاري المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عراك بن مالك لعبد الرحمن الأعرج (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إنَّ منْ شرِّ النَّاس) وأخسهم وأفسدهم (ذا الوجهين الذي يأتي هولاء) القوم (بوجه) أي بكلام يرضيهم (وهؤلاء) الآخرين (بوجه) أي بكلام يرضيهم مخالف للكلام الأول. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٤٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى أخبرني ابن وهب أخبرني يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني (عن أبي هريرة)

стр. 10661

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَجِدُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَينِ. الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ". ٦٤٧٥ - (٢٥٨٠) (١٤٨) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ ــ ﵁ (أن رسول الله ﷺ الحديث وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سعيد بن المسيب لعبد الرحمن الأعرج وعراك بن مالك (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (عن عمارة) بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي ثقة من (٦) (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي زرعة لمن روى عن أبي هريرة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ تجدون منْ شرِّ الناس) وأفسدهم فيما بينهم (ذا الوجهين الذي يأتي هولاء بوجه وهولاء بوجه) قوله "تجدون من شر الناس" إنما كان ذو الوجهين شرَّ الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو يتملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس قال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق محض وكذب وخداع تحيل به على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو محمود اهـ كذا في القسطلاني وقال الكرماني فإن قلت هذا عام لكل نفاق سواء كان كفرًا أم لا فكيف يكون في القسم الثاني قلت هو للتغليظ أو للمستحل أو المراد شر الناس عند الناس لأن من اشتهر بذلك ليس يحبه أحد من الطائفتين اهـ دهني. ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو تحريم الكذب وبيان ما يباح منه بحديث أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂ فقال: ٦٤٧٥ - (٢٥٨٠) (١٤٨) (حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني ثقة من (٢) روى

стр. 10662

أَنَّ أُمَّهُ، أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "لَيسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَينَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيرًا وَيَنْمِي خَيرًا". قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ: كَذِبٌ إلا فِي ثَلاثٍ: الْحَرْبُ، وَالإِصْلاحُ بَينَ النَّاسِ، وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ــ عنه في (١٢) بابا (أن أُمّه) ووالدته (أمّ كلثوم) كنيتها اسمها (بنت عقبة بن أبي معيط) الأموية المدنية أخت عثمان بن عفان لأمه أسلمت قديمًا ثم هاجرت سنة سبع من الهجرة تزوجها زيد بن حارثة فقتل عنها ثم الزبير بن العوام ثم طلقها فتزوجها عمرو بن العاص فماتت عنده ﵂ روت عن النبي ﷺ حديث ليس الكاذب من أصلح بين الناس ويروي عنها (خ م د ت س) وابناها حميد وإبراهيم ابنا عبد الرحمن بن عوف ولها أحاديث اتفقا على حديث (وكانت من المهاجرات الأُول اللَّاتي بايعن النبي ﷺ أي أن أمّه (أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول) وهذا السند من سداسياته (ليس الكذَّاب) هو (الذي يصلح بين الناس ويقول خيرًا) بينهم (وينمي) أي يزيد ويطلب (خيرًا) أي إصلاحًا بينهم قال النووي معناه ليس الكذاب المذموم الذي يصلح بين الناس بل هذا محسن قوله "وينمي خيرا" بفتح الياء وسكون النون وكسر الميم من باب رمى أي يبلغ خيرًا ويرويه تقول نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد ووقع في رواية الموطإ "ينمى" بضم أوله والمراد من قول الخير هنا أن يخبر الآخر بما علمه من الخير ويسكت عما علمه من الشر ولا يكون ذلك كذبًا لأن الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه وهذا ساكت ولا يُنسب إلى ساكت قول اهـ فتح الباري. (قال ابنُ شهاب) بالسند السابق قالت أمّ كلثوم (ولم أسمع) رسول الله ﷺ (يرخِّص) أي يجوّز (في شيء مما يقول الناس) هو (كذاب إلا في ثلاث) أحوال (الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته) أي تحدّثه مع امرأته

стр. 10663

وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا. ٦٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ ــ وزوجته (وحديث المرأة زوجها) أي مع زوجها قال الحافظ في الفتح [٥/ ٣٠٠] واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هوفيما لا يسقط حقًّا عليه أو عليها أو فيما ليس أخذ ما ليس له أو لها وكذا في الحرب في غير التأمين واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم اهـ منه وقال القاضي لا خلاف في جوازه في الثلاث وإنما اختلف في صورة ما يجوز فأجاز قوم فيها صريح الكذب واحتجوا بقول إبراهيم ﵇ ﴿قَال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] وقال الطبري وغيره لا يجوز فيها التصريح بالكذب وإنما يجوز فيها التورية والمعاريض لا صريح الكذب مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها ويكسوها كذا وينوي إن قدر الله ذلك اهـ قوله "وحديث الرجل امرأته إلخ". قال القاضي يحتمل أن يكون فيما يخبر به كلٌّ منهما لما له فيه من المحبة والاغتباط وإن كان كذبًا لما فيه من الإصلاح ودوام الألفة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٠٣] والبخاري في الصلح باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس [٢٦٩٢] وأبو داود في الأدب [٢٩٢١] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في إصلاح ذات البين [١٩٣٩]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في رواية هذا الحديث فقال: ٦٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم الزهري المدني ثقة من (٩) (حدثني أبي) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب) الزهريّ المدني (بهذا الإسناد) يعني عن حُميد بن عبد الرحمن عن أمِّه أم كلثوم وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان ليونس بن يزيد وساق صالح (مثله) أي مثل

стр. 10664

غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ: وَقَالتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إلا فِي ثَلاثٍ. بِمِثْلِ مَا جَعَلَهُ يُونُسُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ. ٦٤٧٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلَى قَوْلِهِ: "وَنَمَى خَيرًا" وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ٦٤٧٨ - (٢٥٨١) (١٤٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَال: إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ــ حديث يونس (غير أن) أي لكن أن (في حديث صالح) وروايته لفظة (وقالت) أم كلثوم (ولم أسمعه) ﷺ (يرخِّص في شيء مما يقول الناس) كذب (إلا في ثلاث) أحوال وساق صالح (بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب) فخالفه صالح فجعله من كلام أم كلثوم. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أم كلثوم ﵂ فقال: ٦٤٧٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عمرو الناقد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن حميد بن عبد الرحمن عن أمِّ كلثوم غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معمر ليونس (إلى قوله) ﷺ (ونمى خيرًا ولم يذكر) معمر (ما بعده) أي ما بعد قوله ونمى خيرًا. ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة وهو تحريم النميمة بحديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٤٧٨ - (٢٥٨١) (١٤٩) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر (حدثنا شعبة سمعت أبا إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (١١) بابا (يحدّث عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله بن مسعود) ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) ابن مسعود (إنَّ محمدًا صلى الله عليه

стр. 10665

وَسَلَّمَ قَال: "أَلا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالةُ بَينَ النَّاسِ". وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَال: "إِنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا. وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا" ــ وسلم قال ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أُخبركم (أنبئكم) أي أخبركم جواب سؤالي (ما) معنى (العضه) أي ما الفاحش الغليظ التحريم أقول (هي) أي العضه (النميمة) والنميمة هي نقل كلام الناس من بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم قال النووي هذه اللفظة يعني العضه رُويت على وجهين أحدهما العضه بكسر العين وفتح الضاد المعجمة وبالتاء المنقلبة هاءً في الوقف على وزن العدة والزنة والثاني العضه بفتح العين وإسكان الضاد على وزن الوجه فأما الرواية الأولى فهي بمعنى القطعة قال المازري قيل من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ هو جمع عضة من عضيت الشيء أي فرقته فلعل تسمية النميمة عضة منه لأنها تفرّق بين الناس وعلى هذه الرواية أكثر الشرّاح وهي أصوب لأن العضة اسم وكذا النميمة اسم فصح تفسير الاسم بالاسم وأما الرواية التي هي بوزن الوجه فهو مصدر عضه من باب منع يقال عضهه يعضهه عضهًا إذا رماه بكذب وبهتان أو نم وقد فسر النبي ﷺ العضه بالنميمة لأن النميمة لا تنفك عن الكذب والبهتان غالبًا والنميمة (القالة) أي المقالة التي تفرق وتفسد (بين الناس) والقالة مصدر سماعي لقال يقال قال قولًا وقالة وقيلًا ومقالًا وحقيقة النمية إفضاء السرّ وهتك الستر عما يكره كشفه بل كل ما رآه الإنسان من أحوال الناس مما يكره فينبغي أن يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أر دفع لمعصية كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود له فأما إذا رآه يخفي مالًا لنفسه فذكره فهو نميمة وإفشاء للسر فإن كان ما ينم به نقصًا وعيبًا في المحكيّ عنه كان قد جمع بين الغيبة والنميمة فالباعث على النميمة إما إرادة السوء للمحكي عنه أو إظهار الحبّ للمحكي له أو التفرج بالحديث والخوض في الفضول والباطل (وأن محمدًا ﷺ قال إن الرجل يصدق) أي يلازم الصدق ويواظب عليه (حتى يكتب) عند الله (صديقًا) أي مبالغًا في الصدق ومواظبًا عليه وهو صيغة مبالغة (ويكذبُ) أي يكثر الكذب ويلازمه (حتى يكتب) عند الله (كذابًا) أي كثير الكذب وملازمه وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

стр. 10666

٦٤٧٩ - (٢٥٨٢) (١٥٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ. وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا" ــ ثم استدل المؤلف على الجزء السادس من الترجمة وهو قبح الكذب وحسن الصدق بحديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٤٧٩ - (٢٥٨٢) (١٥٠) (حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن منصور قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفي ثقة من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (٢٠) بابا (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود وهذا السند من خماسياته (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ إنَّ الصدق) وملازمته (يهدي) أي يرشد ويُوصل (إلى البر) أي إلى العمل الصالح (وإن البرّ) أي العمل الصالح (يهدي) أي يُوصل (إلى الجنة وإن الرجل) منكم (ليصدق) أي ليلازم الصدق ويواظب عليه (حتى يُكتب) عند الله (صديقًا) قال الأبي ومعنى يكتب هنا أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم والمراد به إظهار ذلك للمخلوقين إما بأن يشتهر بصفة الصدّيق في الملإ الأعلى وإما بأن يلقى ذلك في قلوب الخلق بأن يوضع له القبول في الأرض وإلا فالقضاء قد سبق بما كان أو يكون اهـ سنوسي قال في المبارق المضارعان يعني يصدق ويكذب للاستمرار (وإن الكذب يهدي) أي يُوصل (إلى الفجور) أي إلى الميل عن الاستقامة أو إلى الانبعاث في المعاصي (وإنَّ الفجور يهدي) أي يُوصل (إلى النَّار وإن الرجل ليكذب) أي ليستمر ويُواظب على الكذب (حتى يُكتب كذّابًا) أي حتى يحكم له ويستحق أن يوصف بصفة الكذابين وعقابهم والمراد به إظهار ذلك للمخلوقين إما بأن يشتهر بصفة الكذابين في الملإ الأعلى أو يلقى ذلك في قلوب الخلق كما يوضع له البغضاء في الأرض نظير ما مرّ آنفًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٩] والبخاري في الأدب باب

стр. 10667

٦٤٨٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السِّرِيِّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الصِّدْقَ بِرٌّ. وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الْكَذِبَ فُجُورٌ. وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتبَ كَذَّابًا". قَال ابْنُ أَبِي شَيبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ــ قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [٦٠٩٤] وأبو داود في الأدب باب في التشديد في الكذب [٤٩٨٩] والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في الصدق والكذب [١٩٧٢] وابن ماجه في المقدمة باب اجتناب البدع والجدل (٣٧). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٤٨٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهنّاد بن السري) بن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (قالا حدثنا أبو الأحوص) سلَّام بن سُليم الحنفي ثقة من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (عن عبد الله بن مسعود) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي الأحوص لجرير بن عبد الحميد (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ إنَّ الصدق برّ) أي خير (وإن البر) أي الخير (يهدي) أي يُوصل صاحبه (إلى الجنة وإن العبد ليتحرى الصدق) أي يقصد إليه ويتوخاه ويجتنب نقيضه الذي هو الكذب حتى يكون الصدق غالب حاله (حتى يكتب عند الله صديقًا) أي من جملة الصديقين ويثبت في ديوانهم (وإن الكذب فجور) أي ميل عن الحق (وإن الفجور يهدي) أي يوصل (إلى النار وإن العبد ليتحرّى) ويقصد (الكذب) ويواظب عليه (حتى يكتب) عند الله (كذابًا) أي من جملة الكذّابين ويثبت في ديوانهم (قال) أبو بكر (بن أبي شيبة في روايته) لفظة (عن النبي ﷺ بالعنعنة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:

стр. 10668

٦٥٨٢ - (١٠٥) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ وَوَكِيعٌ. قَالا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيكُمْ بِالصِّدْقِ. فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ. وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا" ــ ٦٥٨٢ - (١٠٥) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (ووكيع قالا حدثنا الأعمش ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق) بن سلمة بن أبي وائل الأسدي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعمش لمنصور بن المعتمر (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ عليكم) من ألفاظ الإغراء المصرّحة بالإلزام فحق على كل من فهم عن الله تعالى أن يلازم الصدق في الأقوال والإخلاص في الأعمال والصفاء في الأحوال فمن كان كذلك لحق بالأبرار ووصل إلى رضا الغفار وقد أرشد الله إلى ذلك كله بقوله عند ذكر أحوال الثلاثة التائبين "هم كعب بن مالك ومرارة بن ربيعة وهلال بن أمية كلهم من الأنصار" فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩]، أي الزموا (بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البرّ وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإياكم والكذب) صيغة تحذير أي باعدوا أنفسكم عن الكذب (فإن الكذب يهدي) ويُوصل (إلى الفجور) والميل عن الاستقامة (وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا). قال النووي البر اسم جامع للخير كله قال العلماء معناه إن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم وأما الكذب فيُوصل إلى الفجور وهو الميل عن الاستقامة وقال أيضًا قال العلماء في هذه الأحاديث حث على تحرّي الصدق وهو قصده والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل فيه كثر منه فعرف به وكتبه الله لمبالغته صديقًا إن اعتاده أو كذابًا إن اعتاده اهـ منه.

стр. 10669

٦٤٨٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ عِيسَى "وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ. وَيتَحَرَّى الْكَذِبَ"، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ "حَتَّى يَكْتُبَهُ اللهُ" ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٤٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا منجاب بن الحارث) بن عبد الرحمن (التميمي) الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا) علي (بن مسهر) القرشي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٥) بابا (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي ثقة من (٨) (كلاهما) أي كل من ابن مسهر وعيسى بن يونس رويا (عن الأعمش) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لأبي معاوية ووكيع (بهذا الإسناد) يعني عن شقيق عن عبد الله (و) لكن (لم يذكر) إسحاق بن إبراهيم (في حديث عيسى) بن يونس لفظة (ويتحرَّى الصدق ويتحرَّى الكذب وفي حديث ابن مسهر) وروايته لفظة (حتى يكتبه الله) بدل قوله في رواية أبي معاوية "حتى يكتب عند الله صديقًا" وبدل قوله "حتى يكتب عند الله كذابًا". وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة عشر الأول حديث عمران بن حصين ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث أبي برزة الأسلمي ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث أبي الدرداء ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والخامس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد والسادس حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والسابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد والثامن حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والتاسع حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستشهاد وذكر فيه خمس متابعات. والعاشر حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والحادي عشر حديث أنس ذكره للاستشهاد والثاني عشر حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثالث عشر حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، وذكر فيه متابعتين والرابع عشر حديث

стр. 10670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أم كلثوم بنت عقبة ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين والخامس عشر حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة والسادس عشر حديث ابن مسعود الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. ***

стр. 10671

٧٢٨ - (١٧) باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وخَلْق الإنسان خلقًا لا يتمالك والنهي عن ضرب الوجه والوعيد الشديد لمن عذَّب الناس بغير حقٍّ وأمر منْ يمرُّ بسلاحٍ في مجامع الناس بإمساك نصالها والنهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ٦٤٨٣ - (٢٥٨٣) (١٥١) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، (وَاللَّفْظُ لِقُتَيبَةَ)، قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟ " قَال: قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ. قَال: "لَيسَ ذَاكَ بِالرَّقُوبِ. وَلَكِنَّهُ ــ ٧٢٨ - (١٧) باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وخَلْق الإنسان خلقًا لا يتمالك والنهي عن ضرب الوجه والوعيد الشديد لمن عذَّب الناس بغير حقٍّ وأمر منْ يمرُّ بسلاحٍ في مجامع الناس بإمساك نصالها والنهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ٦٤٨٣ - (٢٥٨٣) (١٥١) (حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة واللفظ لقتيبة قالا حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (عن الحارث بن سويد) التيمي أبي عائشة الكوفي ثقة ثبت من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن عبد الله بن مسعود) ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) عبد الله بن مسعود (قال رسول الله ﷺ ما تعدّون) وتعتقدون وتحسبون وتظنون أنه (الرّقوب فيكم) يعني ما علمكم واعتقادكم في معنى الرّقوب (قال) ابن مسعود (قلنا) له معاشر الحاضرين الرّقوب هو الشخص (الذي لا يولد له) ولد لأنه يرقب وينتظر كل وقت ولادة الولد له ويطمع فيها والرقوب بفتح الراء وتخفيف القاف أصل معناه في كلام العرب هو الذي لا يعيش له ولد قال النووي ومعنى الحديث أنكم تعتقدون أن الرقوب المحزون هو المصاب بموت أولاده وليس هو كذلك شرعًا بل هو من لم يمت أحد من أولاده في حياته فيحتسبه ويكون له ثواب مصيبته به وثواب صبره عليه ويكون له فرطًا وسلفًا كما ذكره بقوله (ليس ذاك) الذي ذكرتموه في معنى الرّقوب (بالرَّقوب) شرعًا (ولكنَّه) أي ولكن

стр. 10672

الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيئًا" قَال: "فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرْعَةَ فِيكُمْ؟ " قَال: قُلْنَا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجِالُ. قَال: "لَيسَ بِذَلِكَ. وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ" ــ الرَّقوب شرعًا هو (الرَّجل الذي لم يقدم من ولده شيئًا) أي لا واحدًا ولا أكثر بالموت قبله ثم (قال) رسول الله ﷺ (فما تعدُّون) وتعتقدون وتعلمون (الصرعة) بضم الصاد وفتح الراء أي فأي شيء تعلمون وتعتقدون في معنى الصرعة (فيكم) أي عندكم أي فما معناه عندكم وأصله في كلام العرب هو الرجل القوي يصرع الناس كثيرًا (قال) ابن مسعود (قلنا) له ﷺ في جواب سؤاله الصرعة عندنا هو الرجل (الذي لا يصرعه الرجال) أي الذي لا يقدر أحد من الرجال على صرعه وإسقاطه على الأرض عند المصارعة لقوته بل يصرع الناس (قال) رسول الله ﷺ (ليس) الصرعة شرعًا (بذلك) الذي ذكرتموه يعني أنكم تعتقدون أن الصرعة الممدوح القوي الفاضل هو القوي الذي لا يصرعه الرجال بل يصرعهم وليس هو كذلك شرعًا (ولكنَّه) أي ولكن الصرعة الممدوح شرعًا هو الرجل (الذي يملك نفسه عند الغضب) لا يستفزّه الغضب بالانتقام ممن أغضبه فهذا هو الفاضل الممدوح الذي قل من يقدر على التخلّق بخلقه ومشاركته في فضيلته بخلاف الأول اهـ نووي. قال القرطبي "ما تعدُّون الرّقوب" إلخ الرقوب فعول وهو الكثير المراقبة وهو من صيغ المبالغة كضروب وقتول لكنَّه صار في عرف استعمالهم عبارة عن المرأة التي لا يعيش لها ولد كما قال عبيد بن الأبرص: باتت على إرم عذوبا ... كأنها شيخة رقوب قلت هذا نقل أهل اللغة ولم يذكروا أن الرقوب يقال على من لم يولد له مع أنه قد كان معروفًا عند الصحابة ﵃ ولذلك أجابوا به رسول الله ﷺ والقياس يقتضيه لأن الذي لا يولد له يكثر ارتقابه للولد وانتظاره ويطمع فيه إذا كان ممن يرتجى ذلك كما يقال على المرأة التي ترقب موت زوجها رقوب والناقة التي ترقب الحوض فتنفر منه ولا تقربه رقوبٌ "قلت" ويحتمل أن يحمل قولهم في الرقوب إنه الذي لا يولد له بعد فقد أولاده لوصوله من الكبر إلى حال لا يولد له فتجتمع عليه مصيبة الفقد ومصيبة اليأس وهذا هو الأليق بمساق الحديث ألا ترى قوله "ليس ذلك الرَّقوب ولكنَّه الرجل الذي لا يقدم من ولده شيئًا" أي هو أحق باسم الرقوب من ذلك لأن هذا

стр. 10673

٦٤٨٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ. ٦٤٨٥ - (٢٥٨٤) (١٥٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ. قَالا، كِلاهُمَا: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ ــ الذي أصيب بفقد أولاده في الدنيا ينجبر في الآخرة بما يعوّض على ذلك من الثّواب وأما من لم يمت له ولد فيفتقد في الآخرة ثواب فقد الولد فهو أحق باسم الرّقوب من الأول وقد صدر هذا الأسلوب من النبي ﷺ كثيرًا كقوله "ليس المسكين بالطوّاف عليكم" رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وكقوله "ليس الشديد بالصرعة" وقوله "ليس الواصل بالمكافئ" رواه البخاري وأبو داود والترمذي ولم يرد بهذا السلب سلب الأصل لكنه سلب الأولى والأحق بالصرعة والصرعة بضم الصاد وفتح الراء هو الذي يصرع الناس كثيرًا وبالسكون هو الذي يصرعه الناس وكذلك هُزَأة وهُزْأة وسُخَرة وسُخْرة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٦] وأبو داود في الأدب باب كظم غيظه [٤٧٧٩]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٤٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي ثقة من (٨) (كلاهما) أي كل من أبي معاوية وعيسى بن يونس رويا (عن الأعمش) غرضه بيان متابعتهما لجرير بن عبد الحميد (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم التيمي عن الحارث عن عبد الله وساق (مثل معناه) أي مثل معنى حديث جرير. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٦٤٨٥ - (٢٥٨٤) (١٥٢) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وعبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلي البصري ثقة ثبت من كبار (١٠) (قالا كلاهما) أي كلاهما قال (قرأت على مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله عنه

стр. 10674

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَيسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ". ٦٥٨٧ - (١٠٨) حدَّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ــ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال ليس الشديد) الممدوح شرعًا الشديد (بالصرعة إنما الشديد) الممدوح شرعًا هو (الذي يملك نفسه عند الغضب) أي يكظم نفسه عن الانتقام ممن أغضبه قوله "إنما الشديد الذي يملك" إلخ فإنه قوة دينية معنوية إلاهية باقية فحوّل النبي ﷺ معنى هذا الاسم من القوة الظاهرة إلى الباطنة ومن أمر الدنيا إلى أمر الدين اهـ مرقاة وفي النهاية الصُّرعة بضم الصاد وفتح الراء المبالغ في الصّراع الذي لا يُغلب فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى عدائه وشرَّ خصومه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٦] والبخاري في الأدب باب الحذر من الغضب [٦١١٤]. "فائدة" عرَّف بعضهم الغضب بأنه صفة غريزيّة أودعها الله سبحانه في قلب ذي روح يغلي بها دم قلبه وينتشر في العروق ويرتفع إلى أعالي البدن فلذلك ينصب إلى الوجه ويحمرّ الوجه والعين وإنما خلق الله هذه الغريزة ليدافع بها الإنسان عن نفسه وماله وعرضه فكلما استعمل الإنسان هذه الغريزة في أفعال مشروعة كالجهاد والدفاع عن نفسه وأهله كان حسنًا وكلما استعمله في أفعال غير مشروعة وصدر منه في ثوران الغضب ما لا يجوز فعله كالقتل والقذف كان قبيحًا ومن ملك نفسه في حالة ثوران الغضب فأمسك نفسه عن العمل بمقتضاه فهو القويّ الذي مدحه رسول الله ﷺ في هذا الحديث فمجرّد الغضب الذي يثور في قلب الإنسان بدون اختياره لا مؤاخذة عليه ولكنه إنما يؤاخذ بما يصدر منه في هذه الحالة من أفعال غير مشروعة فيحتاج ذلك إلى رياضة ومجاهدة اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٤٨٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حاجب بن الوليد) بن ميمون الشامي الأعور نزيل بغداد صدوق من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا محمد بن حرب) الخولاني

стр. 10675

عَنِ الزُّبَيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَيسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ" قَالُوا: فَالشَّدِيدُ أَيُّمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ". ٦٤٨٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، ــ الحمصي الأبرش ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (عن الزبيديّ) بالزاي والموحدة مصغرًا محمد بن الوليد بن عامر الحمصي القاضي ثقة من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن الزهري) قال (أخبرني حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهريّ المدني (أن أبا هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة حُميد بن عبد الرحمن لسعيد بن المسيب (قال) أبو هريرة (سمعت رسول الله ﷺ يقول ليس الشديد بالصُّرعة) أي الذي يسقط الناس عند المصارعة كثيرًا لأنه من صيغ المبالغة كهُمَزة والباء زائدة في خبر ليس (قالوا) أي قال الحاضرون له ﷺ (فالشديد أيُّم هو) أي فالشديد أيٌّ هو إذا لم يكن بالصرعة فأيُّ اسم استفهام خبر مقدم وجوبًا مرفوع بالضمة وما زائدة زيدت تعويضًا عما فات أيُّ من الإضافة مبني بسكون على الألف المحذوفة تشبيهًا لها بما الاستفهامية التي دخل عليها حرف الجر لوقوعها بعد اسم الاستفهام وهو في محل الرفع مبتدأ مؤخر (يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم الشديد الممدوح هو (الذي يملك نفسه) أي يمسكها عن الانتقام (عند) شدَّة (الغضب). ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٤٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي (جميعًا عن عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا معمر ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام) الدارمي السمرقندي ثقة من (١١) (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي ثقة من (١٠) (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي الحمصي ثقة من (٧) (كلاهما) أي كل من معمر وشعيب رويا (عن الزهري) غرضه بسوق هذين السندين بيان

стр. 10676

عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٦٤٨٨ - (٢٥٨٥) (١٥٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ الْعَلاءِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَينَاهُ وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لأَعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ" ــ متابعتهما للزبيدي (عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وساقا (بمثله) أي بمثل حديث الزبيدي. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث سليمان بن صُرد ﵄ فقال: ٦٤٨٨ - (٢٥٨٥) (١٥٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (و) أبو كريب (محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني (قال يحيى أخبرنا وقال ابن العلاء حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عديّ بن ثابت) الأنصاري الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن سليمان بن صُرد) بضم الصاد وفتح الراء بن الجون بفتح الجيم وسكون الواو الخزاعيّ الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) سليمان (استبَّ رجلان) لم أر من ذكر اسم الرجلين أي تسابَّا (عند النبي ﷺ فجعل) أي شرع (أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ) أي ترتفع (أوداجه) لشدة غضبه جمع ودج بفتحتين وهو عرق في العنق معروف وقد روى هذه القصة معاذ بن جبل ﵁ أيضًا وقد أخرجها عنه أصحاب السنن وأحمد ولفظه عند أبي داود "استبَّ رجلان عند النبي ﷺ فغضب أحدهما غضبًا شديدًا حتى خُيّل إليَّ أن أنفه يتمزَّع من شدة غضبه" فـ (ـقال رسول الله ﷺ لمن عنده (إني لأعرف كلمة لو قالها) هذا الرجل (لذهب عنه) الغضب (الذي يجد) من نفسه وتلك الكلمة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وفي قوله إني لأعرف كلمة إلخ فيه أن الغضب لغير الله تعالى من نزغ الشيطان

стр. 10677

فَقَال الرَّجُلُ: وَهَل تَرَى بِي مِنْ جُنُونٍ؟ قَال ابْنُ الْعَلاءِ: فَقَال: وَهَلْ تَرَى. وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ. ٦٤٨٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيُّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَغْضَبُ وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ. فَنَظَرَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: ــ وأنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول أعوذ بالله من الشيطان وأنه سبب لزوال الغضب عملًا بقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ اهـ نووي (فقال الرجل) الذي اشتد غضبه للنبي ﷺ حين قال له ما ذكر (وهل ترى) وتظن (بي من جنون) أي جنونًا وهذا كلام من لم يتفقه في دين الله تعالى ولم يهذب بأنوار الشريعة المكرّمة وتوهّم أن الاستعاذة مختصة بالمجنون ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان ويحتمل أن هذا القائل كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب اهـ نووي باختصار. (قال) محمد (بن العلاء) في روايته لفظة (فقال) أي الرجل الذي غضب (وهل ترى) بي يا محمد من جنون (ولم يذكر) محمد بن العلاء لفظة (الرجل) أي لم يقل لفظة فقال الرجل بل قال: فقال وهل ترى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٩٤] والبخاري في مواضع منها في الأدب باب الحذر من الغضب [٦٠٤٨] وباب ما ينهى عن السباب واللعن [٦١١٥] وأبو داود في الأدب باب ما يقال عند الغضب [٤٧٨١]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سليمان بن صرد ﵁ فقال: ٦٤٨٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن علي الجهضمي) البصري الأزدي ثقة ثبت من (١٠) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (سمعت الأعمش يقول سمعت عديّ بن ثابت يقول سمعت سليمان بن صرد قال) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي أسامة لأبي معاوية (استبّ رجلان) لم أر من ذكر اسمهما (عند النبي ﷺ فجعل أحدهما يغضب) غضبًا شديدًا حتى انتفخت أوداجه (ويحمرُّ وجهه فنظر إليه النبي ﷺ فقال) النبي ﷺ لمن

стр. 10678

"إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ" فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: أَتَدْرِي مَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ آنِفًا؟ قَال: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ" فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: أَمَجْنُونًا تَرَانِي؟ ٤٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ــ عنده (إني لأعلم كلمة لو قالها) هذا الرجل (لذهب) هـ (ـذا) الغضب (عنه) وتلك الكلمة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقام إلى الرجل) الغضبان (رجل) آخر (ممن سمع النبي ﷺ أي كلامه المذكور وذلك الرجل القائم إليه هو معاذ بن جبل كما وقع التصريح به في سنن أبي داود في رقم [٤٧٨٠] اهـ من تنبيه المعلم (فقال) الرجل القائم للرجل المغضب (أتدري) أي هل تدري وتعلم (ما قال رسول الله ﷺ آنفًا) أي في الزمن القريب (قال) رسول الله ﷺ (إني لأعلم كلمة لو قالها) هذا المغضب (لذهب) هـ (ـذا) الغضب (عنه) أي عن ذلك المغضب وهي قوله ﷺ : (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقال له) أي لهذا القائم المخبر له كلام الرسول ﷺ (الرجل) المغضب (أمجنونًا تراني) أي أتحسبني أيها المخبر لي مجنونًا يستعيذ من مسة الجن فإني صحيح كامل ليس بي نقص عقل ولا مسة جن. ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٦٤٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن عدي بن ثابت عن سليمان بن صرد غرضه بيان متابعة حفص بن غياث لأبي أسامة وأبي معاوية والله أعلم وقوله ﷺ للغضبان "إني لأعرف كلمةً لو قالها لذهب عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" يدلُّ على أن الشيطان له تأثير في تهييج الغضب وزيادته حتى يحمله على البطش بالمغضوب عليه أو إتلافه أو إتلاف نفسه أو شر يفعله يستحق به العقوبة في الدنيا والآخرة فإذا تعوذ الغضبان بالله من الشيطان الرجيم وصح قصده لذلك فقد التجأ إلى الله تعالى وقصده واستجار به والله تعالى أكرم

стр. 10679

٦٤٩١ - (٢٥٨٦) (١٥٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَمَّا صَوَّرَ اللهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتْرُكَهُ. فَجَعَلَ إِبْلِيسُ ــ من أن يخذل من استجار به ولما جهل ذلك الرجل ذلك المعنى وظن أن الذي يحتاج إلى التعوذ إنما هو المجنون فقال أمجنونًا تراني منكرًا على من نبّهه على ما يصلحه ورادًّا لما ينفعه وهذا من أقبح الجنون والجنونُ فنون وكأن هذا الرجل كان من جفاة الأعراب الذين قلوبهم من الفقه والفهم خراب اهـ من المفهم. "قلت" وهذه الاستعاذة التي أخبرها الرسول ﷺ إحدى طرق معالجة الغضب وقد أخرج أبو داود رقم [٤٧٨٢] عن أبي ذر ﵁ قال إن رسول الله ﷺ قال لنا إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع وأخرج أيضًا عن عطية السعدي مرفوعًا إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ وقد أخرج ابن السنِّي في عمل اليوم والليلة كان رسول الله ﷺ إذا غضبت عائشة أخذ بأنفها وقال يا عويش قولي اللهم ربّ النبي محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلّات الفتن ذكره العراقي في تخريج الإحياء وقد أخرج ابن ماجه رقم [٤٢٤٢] عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ ما من جرعة أعظم أجرًا عند الله تعالى من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله . ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو كون الإنسان خلقًا لا يتمالك بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال: ٦٤٩١ - (٢٥٨٦) (١٥٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (عن حمّاد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لما صوّر الله) سبحانه (آدم في الجنة) قال القرطبي يعني لما شكل الله طينته على شكلها الخاص على ما سبق في علمه (تركه) أي ترك آدم على طينته (ما شاء الله أن يتركه) طينًا من الزمن (فجعل إبليس) اللعين أي شرع

стр. 10680

يُطِيفُ بِهِ. يَنْظُرُ مَا هُوَ. فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالكُ". ٦٤٩٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٦٤٩٣ - (٢٥٨٧) (١٥٥) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، ــ (يطيف به) أي يطوف ويدور بآدم حالة كونه يريد أن (ينظر ما هو) أي ما هذا الجسم الذي هو آدم هل هو مملوء الجوف أو فارغ جوفه حتى دخله (فلما رآه أجوف) أي فارغ الجوف ليس فيه شيء (عرف) إبليس (أنه) أي أن آدم (خلق) حالة كونه (خلقًا لا يتمالك) أي لا يملك نفسه ولا يستغني مما يسد جوفه من الشهوات الطعامية والشرابية أي لا يملك نفسه ولا يستطيع أن يحبسه عن الشهوات وقيل لا يملك دفع الوسواس عنه وقيل لا يملك نفسه عند الغضب والمراد جنس بني آدم لا كلهم لأن فيه معصومًا قال القرطبي: يعني أن الله تعالى لما صور طينة آدم وشكّلها بشكله على ما سبق في علمه رآها إبليسُ وأطاف بها أي دار حولها وجعل ينظر في كيفيتها وأمرها فلما رآها ذات جوف وقع له أنها مفتقرة إلى ما يسد جوفها وأنها لا تتمالك عن تحصيل ما تحتاج إليه من أغراضها وشهواتها فكان الأمر على ما وقع اهـ من المفهم وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٤٩٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من (١٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا حمَّاد) بن سلمة غرضه بيان متابعة بهز ليونس بن محمد (بهذا الإسناد) يعني عن ثابت عن أنس وساق بهز (نحوه) أي نحو حديث يونس بن محمد. ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة وهو النهي عن ضرب الوجه بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٤٩٣ - (٢٥٨٧) (١٥٥) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي البصري ثقة من (٩) (حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي
следующие страницы →