← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10921–10960 · переход к 10926.

стр. 10921

٦٦٨٢ - (٢٦٧٧) (٢٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ، كُلَّ يَوْمِ، أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ " فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: "يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ" ــ وتكفيك شرورهما، قال القرطبي: (قوله يجمع أصابعه إلا الإبهام) فعل ذلك تمثيلًا لما في النفس وضبطًا لها بالحفظ، ولعله ﷺ قبض كل إصبع عند كلمة من هذه الكلمات الأربع فصارت الأصابع المقبوضة أربعة وبقي الإبهام على حاله. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لسعد بن أبي وقاص ﵄ فقال: ٦٦٨٢ - (٢٦٧٧) (٢٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا مروان) بن معاوية الفزاري الكوفي نزيل مكة، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابًا (وعلي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) كلاهما (عن موسى) بن عبد الله (الجهني ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا موسى) بن عبد الله (الجهني عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص (حدثني أبي) سعد بن أبي وقاص ﵁. وهذان السندان من خماسياته (قال) سعد: (كنا عند رسول الله ﷺ يومًا من الأيام (فقال) لنا: (أيعجز) أي هل يعجز ويكسل (أحدكم أن يكسب) ويعمل لنفسه (كل يوم ألف حسنة فسأله) ﷺ (سائل من جلسائه) ﷺ أي من الحاضرين عنده، لم أر من ذكر اسم هذا السائل، فقال السائل في سؤاله (كيف يكسب أحدنا) يا رسول الله في اليوم (ألف حسنة؟ قال) رسول الله ﷺ : (يُسبّح) أحدكم في اليوم (مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه) ويمحى (ألف خطيئة) أي سيئة وأو هنا بمعنى الواو. قال النووي: كذا وقع في النسخ الموجودة عندنا (أو) بالألف قبل الواو، وفي بعضها الواو بدون الهمزة، وصححه القرطبي رواية ومعنى قال لأن الله قد جمع ذلك كله لقائل تلك الكلمات، وإن صحت رواية الألف حُملت على المذهب الكوفي في أن أو بمعنى الواو.

стр. 10922

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٨٥]، والترمذي في الدعوات [٣٤٦٣]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة عشر حديثًا: الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث أبي ذر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والخامس: حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة، والسابع: حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستشهاد، والثامن: حديث أبي أيوب الأنصاري ذكره للاستشهاد، والتاسع: حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستشهاد، والعاشر: حديث أبي هريرة السادس ذكره للاستشهاد، والحادي عشر: حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد، والثاني عشر: حديث طارق بن أشيم ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث عشر: حديث سعد بن أبي وقاص الثاني ذكره للاستشهاد والله أعلم.

стр. 10923

٧٣٨ - (٣) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر واستحباب الاستغفار والاستكثار منه واستحباب خفض الصوت بالذكر واستحباب الدعاء في الصلاة والتعوذ من شر الفتن والتعوذ من العجز والكسل وسوء القضاء ودرك الشقاء ٦٦٨٣ - (٢٦٧٨) (٢٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي وَأَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - (قَالَ يَحْيَى: أَخبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَفسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةَ مِنْ كُرَب الذُنْيَا، نَفسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ يَشرَ عَلَى مُعْسِرِ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ــ ٧٣٨ - (٣) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر واستحباب الاستغفار والاستكثار منه واستحباب خضر الصوت بالذكر واستحباب الدعاء في الصلاة والتعوذ من شر الفتن والتعوذ من العجز والكسل وسوء القضاء ودرك الشقاء ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة فقال: ٦٦٨٣ - (٢٦٧٨) (٢٦) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمداني واللفظ ليحيى قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ من نفس) من التنفيس أي أزال وكشف (عن مؤمن) وغيره من كل محترم (كربة) أي مشقة وشدة (من كرب الدنيا) بعلمه أو ماله أو جاهه مثلًا (نفس الله) أي كشف الله (عنه كربة من كرب يوم القيامة) قال النووي: وهو حديث عظيم جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب، وفيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة أو غير ذلك، وقد سبق شرح أفراد فصول هذا الحديث في كتاب البر والصلة باب تحريم الظلم وباب بشارة من ستر الله عيبه في الدنيا .. إلخ وغيره (ومن يسّر على معسر) مسلم أو غيره بإبراء أو هبة أو صدقة أو نظرة إلى ميسرة (يسر الله عليه) أموره (في الدنيا) بتوسيع رزقه وحفظه من الشدائد (والآخرة) بتيسير حسابه وتثقيل ميزانه والعفو عن عقابه

стр. 10924

وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ــ اه مناوي (ومن ستر مسلمًا) أو غيره على عيب ارتكبه (ستره الله) على عيوبه (في الدنيا والآخرة) قال الأبي: ليس من لوازم الستر عدم التغيير للمنكر بل يغير ويستر فمن وجد سكرانًا فلا يجب عليه رفعه إلى الحاكم، نعم إذا طلبه الحاكم بالشهادة عليه تعيّن عليه اْن يشهد اه منه (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) المسلم أي في إعانته بأي وجه كان من جلب نفع أو دفع ضر ما كان العبد المعين في عون أخيه المسلم (ومن سلك) ودخل (طريقًا يلتمس) أي يطلب (فيه) في ذلك المسلك أو في تلك الطريق (علمًا) من علوم الشرع أو ما كان آلة له (سهل الله) أي يسر الله (له) أي لذلك السالك (به) أي بسبب سلوكه ذلك المسلك (طريقًا) موصلًا له (إلى الجنة) قال النووي: فيه فضيلة المشي في طلب العلم الشرعي بشرط خلوص النية وإن كان خلوصها شرطًا في كل عبادة لكن العلماء يقيدون هذه المسألة بذلك لكونها مما يتساهل فيها ويغفل عن ذلك بعض المبتدئين وغيرهم، وقال بعض شيوخنا: يدخل فيه الذاهب إلى المفتي ليسأله عن مسألة وكذلك العوام الذاهبون لحضور المواعظ اه من الأبي. (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله) أي في مسجد من مساجد الله، قال النووي: بيت الله خرج مخرج الغالب وكذا لو اجتمعوا في غير المسجد، وفيه فضيلة الاجتماع لتلاوة القرآن وهو مذهبنا ومذهب الجمهور اه، قال القاضي عياض: ولعل الاجتماع الذي في الحديث للتعليم كذلك بدليل قوله يتدارسونه، قال الطيبي: بيت الله شامل لجميع ما يبنى لله تقربًا إليه من المساجد والمدارس والرُبط أي ما اجتمعوا في مسجد من مساجد الله تعالى، حالة كونهم (يتلون كتاب الله) العزيز ويقرؤونه أي يقرأ كل منهم بنفسه (و) حالة (يتدارسونه بينهم) أي يقرؤونه معًا بالترتيب والسيرة مع استماع بعضهم لبعض، قيل هو شامل لجميع ما يتعلق بالقرآن من التعلم والتعليم والتفسير والاستكشاف عن دقائق معانيه (إلا نزلت عليهم السكينة) أي نزلت على قلوبهم السكينة أي الوقار والطمأنينة، قال في المرشد: وهي كل ما يحصل به صفاء القلب بنور القرآن وذهاب ظلمته النفسانية (وغشيتهم) أي غطتهم وسترتهم (الرحمة) أي رحمة الله تعالى

стр. 10925

وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ. وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ". ٦٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ــ وإحسانه إليهم ورضوانه عنهم (وحفتهم) أي أحاطت بهم (الملائكة) أي ملائكة الرحمة أي طافوا بهم وأداروا حولهم تعظيمًا لصنيعهم وإكرامًا لهم (وذكرهم الله) أي أثنى عليهم (فيمن عنده) من الملائكة المقربين، والعندية هنا عندية شرف وقُرب، قيل: ذكرهم عندهم مباهاة بهم (ومن بطأ به) بالتشديد، ويقال فيه (أبطأ به) من الإبطاء والباء للتعدية كلاهما بمعنى أي ومن أخره في الآخرة (عمله) السيِّئ أو التفريط عن اللحاق بمنازل المتقين أو عن دخول الجنة أولًا (لم يسرع به نسبه) أي لم يرفعه شرف نسبه إلى منازل المتقين حتى يجبر نقصه اه أبي، وفي السندي أي من أخره عن الشيء تفريطه في العلم الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب، وقيل يريد أن التقرب إلى الله لا يحصل بشرف النسب وكثرة العشائر إلا بالعمل الصالح فمن لم يتقرب بذلك لا يتقرب إليه بعلو النسب وشرفه اه. وقال النووي: معناه من كان عمله ناقصًا لم يلحقه نسبه بمنزلة أصحاب الأعمال الصالحة فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصّر في العمل والمعنى من كان عمله سيئًا بحيث يجعله بطيئًا في الوصول إلى منازل المتقين لا يكفي شرف نسبه لإزالة هذا البطء وللإسراع إلى الجنة اه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب في المعونة للمسلم [٤٩٤٦] والترمذي في الحدود باب ما جاء في الستر على المسلم [١٤٢٥] وفي البر والصلة [١٩٣١] وفي القراءات [٢٩٤٦]، وابن ماجه في المقدمة باب الانتفاع بالعلم والعمل به [٢٣٨] وفي الحدود باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات [٢٥٧٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ح وحدثناه نصر بن علي) بن نصر (الجهضمي) أبو عمر البصري، ثقة ثبت، من (١٠) روى عنه في (١٦) بابًا، مات سنة (٢٥٠) (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي

стр. 10926

قَالَا: حَدَّثَنَا الأعْمَشُ. فِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوَيةَ. غَيرَ أَن حَدِيثَ أَبِي أُسَامَةَ لَيْسَ فِيهِ ذِكرُ التَّيْسِيرِ عَلَى الْمُعْسِرِ. ٦٦٨٥ - (٢٦٧٩) (٢٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنِ الأَغَرِّ، أَبِي مُسْلِمٍ؛ ــ الكوفي (قالا): أي قال كل من عبد الله بن نمير وأبي أسامة (حدثنا الأعمش في حديث ابن نمير) وروايته لفظة حدثنا الأعمش (عن أبي صالح) السمان بصيغة العنعنة، وفي أغلب النسخ (حدثنا الأعمش حدثنا ابن نمير عن أبي صالح) ظاهره أنه من كلام الأعمش وليس كذلك بل هو من كلام المؤلف والمعنى قال المؤلف: (حدثنا ابن نمير) أي روى لنا ابن نمير عن الأعمش بلفظة عن أبي صالح يعني بالعنعنة لا بصيغة السماع والنسخة التي شرحنا عليها هي الواضحة بل هي الصواب (وفي حديث أبي أسامة) وروايته، قال الأعمش: (حدثنا أبو صالح) بصيغة السماع (عن أبي هريرة) ﵁. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن نمير وأبي أسامة لأبي معاوية (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : الحديث السابق، وساق ابن نمير وأبو أسامة (بمثل حديث أبي معاوية غير أن) أي لكن أن (حديث أبي أسامة) وروايته (ليس فيه) أي في حديث أبي أسامة (ذكر التيسير) والتسهيل (على المعسر) عما يوفى به الدين بالإنظار له إلى اليسار أو بالإبراء عن كل الدين أو عن بعضه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له ولأبي سعيد الخدري ﵄ فقال: ٦٦٨٥ - (٢٦٧٩) (٢٧) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة) قال شعبة: (سمعت أبا إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، حالة كونه (يحدّث عن الأغر) بن عبد الله أو ابن سُلَيك (أبي مسلم) المدني نزيل الكوفة مولى أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وكانا اشتركا في عتقه فكان مولى لهما،

стр. 10927

أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ". ٦٧٩٦ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ ــ ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (أنه) أي أن الأغر (قال أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته (أنه) ﷺ (قال: لا يقعد قوم) من المسلمين في بيت من بيوت الله تعالى، حالة كونهم (يذكرون الله بأنواع الذكر. قال في المرقاة: إن أريد بالقعود ضد القيام ففيه إشارة إلى أنه أحسن هيئات الذكر لدلالته على جمعية الحواس الظاهرة والباطنة، وإن كان كناية عن الاستمرار ففيه إيماء إلى مداومة الأذكار، وقال ابن حجر: التعبير به للغالب كما هو ظاهر لأن المقصود حبس النفس على ذكر الله تعالى مع الدخول في عداد الذاكرين لتعود عليه بركة أنفاسهم ولحظ إيناسهم اه فلا ينافيه قيامه لطاعة كطواف وزيارة وصلاة جنازة وطلب علم وسماع موعظة اه. إلا حفتهم وأحاطت بهم (الملائكة وغشيتهم الرحمة) أي غطتهم رحمة الله وإحسانه وإنعامه عليهم (ونزلت عليهم السكينة) أي الوقار والطمأنينة بنور الإيمان بسبب الذكر (وذكرهم الله) تعالى (فيمن عنده) من الملإ الأعلى والملائكة المقربين أي أثنى عليهم عندهم وأظهر فضلهم بينهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الدعوات باب القوم يجلسون فيذكرون الله [٣٣٧٥] وأخرجه ابن ماجه في الآداب باب فضل الذكر [٣٧٩١] اه تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن أبي إسحاق عن الأغر عن أبي هريرة، وساق عبد الرحمن عن شعبة (نحوه) أي نحو حديث محمد بن جعفر، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن لمحمد بن جعفر.

стр. 10928

٦٦٨٧ - (٢٦٨٠) (٢٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي عُثمَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيةُ عَلَى حَلْقَةِ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ. قَالَ: آللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَاّ ذَاكَ؟ ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث معاوية بن أبي سفيان ﵄ فقال: ٦٦٨٧ - (٢٦٨٠) (٢٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا مرحوم بن عبد العزيز) بن مهران العطار القرشي الأموي مولاهم مولى آل معاوية بن أبي سفيان أبو محمد البصري، روى عن أبي نعامة السعدي في الدعاء وأبيه وأبي عمران الجوني وثابت البناني وغيرهم، ويروي عنه (ع) وابن أبي شيبة والثوري وعفان وطائفة، وثقه النسائي وأحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البزار: ثقة مشهور، كان أحد العباد، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومائة (١٨٨) وله خمس وثمانون سنة (٨٥) وليس في الرواة من اسمه مرحوم إلا هذا الثقة (عن أبي نعامة) عبد ربه (السعدي) البصري وقيل اسمه عمرو، روى عن عبد الله بن الصامت في الصلاة، وأبي عثمان النهدي في الدعاء، ويروي عنه (م د ت س) ومرحوم بن عبد العزيز وشعبة وأيوب وحماد بن سلمة وجماعة، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد: (خرج معاوية) بن أبي سفيان من منزله (على حلقة) تحلّقوا (في المسجد) النبوي لذكر الله تعالى (فقال) لهم معاوية: (ما أجلسكم) أي أي سبب أجلسكم هاهنا (قالوا) له: (جلسنا) هاهنا حالة كوننا (تذكر الله) تعالى بأنواع ذكره (قال) معاوية لهم: (آلله) أصله أو الله أي أقسمت لكم بالله (ما أجلسكم) هاهنا (إلا ذاك) أي إلا ذكر الله تعالى، وقوله: (آلله) بالمد والجر وما نافية، قال السيد جمال الدين: قيل الصواب بالجر لقول المحقق الشريف في حاشيته همزة الاستفهام وقعت بدلًا عن حرف القسم ويجب الجر معها اه وكذا صُحح في أصل سماعنا من المشكاة، ومن صحيح مسلم، ووقع في بعض نسخ المشكاة بالنصب اه كلامه، قال الطيبي: قيل: آلله بالنصب أي أتقسمون بالله فحذف

стр. 10929

قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةً لَكُمْ. وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقَل عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي. وَإنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ: "مَا أَجْلَسَكُمْ " " قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. قَالَ: "آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُم إِلَاّ ذَاكَ؟ " قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: "أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَخلِفْكُمْ تُهَمَةً لَكُمْ ــ الجار وأُوصل الفعل ثم حُذف الفعل (قالوا: والله ما أجلسنا) هاهنا (إلا ذاك) أي إلا ذكر الله تعالى (قال) معاوية: (أما) حرف استفتاح وتنبيه كألا أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني لم أستحلفكم) أي لم أطلب منكم الحلف بالله على ما قلتم (تهمة لكم) أي شكًا لكم فيما قلتم، قال النووي: قوله تهمة لكم هو بفتح الهاء وسكونها من الوهم والتاء عوض من الواو يقال: اتهمته به إذا ظننت ذلك به اه. قال الأبي: أما استحلاف معاوية لهم فهو اتباع لرسول الله ﷺ وأما استحلاف النبي ﷺ لهم مع أنه على ذلك من إخبار جبريل ﵇ له فيحتمل أنه سرور بهم كما يفعله بعض الناس بهم فإنه لا يقصد به إلا السرور (وما كان أحد بمنزلتي) في القرابة (من رسول الله ﷺ لكونه محرمًا لأم حبيبة أخته من أمهات المؤمنين ولذا عبّر عنه المولوي بخال المؤمنين ولكونه من أجلاء كتبة الوحي اه مرقاة (أقل عنه حديثًا مني) أي أقل حديثًا ورواية عنه مني (وإن رسول الله ﷺ خرج) من بعض حجره يومًا (على حلقة من أصحابه) تحلّقوا في المسجد النبوي لذكر الله تعالى (فقال) لهم رسول الله ﷺ : (ما أجلسكم) أي أي سبب أجلسكم في المسجد متحلقين (قالوا) له ﷺ : (جلسنا) هاهنا (نذكر الله) تعالى (ونحمده) أي نشكره (على ما هدانا للإسلام) أي على هدايته إيانا إلى الإسلام وتوفيقه إيانا لهذا الدين المرضي عنده (و) على ما (منَّ به علينا) أي وعلى منّه وتفضله علينا بالإسلام (قال) لهم رسول الله ﷺ : (آلله) أي والله (ما أجلسكم) هاهنا (إلا ذاك) أي إلا ذكر الله تعالى (قالوا) له ﷺ (والله ما أجلسنا) هاهنا (إلا ذاك) أي إلا ذكر الله تعالى (قال) لهم رسول الله ﷺ : (أما) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني لم أستحلفكم تهمة لكم)

стр. 10930

وَلَكنَّهُ أتانيِ جِبْرِيلُ فَأخْبَرَني؛ أَنَّ اللهَ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ". ٦٦٨٨ - (٢٦٨١) (٣٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ. قَالَ يَحْيَى: أَخبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِيٌ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ، مِائَةَ مَرَّةٍ" ــ أي شكًا لكم فيما قلتم (ولكنه) أي ولكن الشأن والحال (أتاني جبريل) الأمين ﵇ (فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة) أي يثنيكم عليهم ويُظهر فضلكم لديهم ويريهم حسن عملكم، وأصل المباهاة المفاخرة يقال: فلان يباهي بماله وأهله أي يفتخر به على غيره ويتجمّل بهم عنده ويظهر حسنهم له. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الدعوات باب القوم يجلسون فيذكرون الله ما لهم من الفضل [٣٣٧٦]، والنسائي في القضاة باب كيف يستحلف الحاكم [٥٤٢٦]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى الجزء الثاني من الترجمة وهو استحباب الاستغفار والاستكثار منه بحديث الأغر المزني ﵁ فقال: ٦٦٨٨ - (٢٦٨١) (٣٠) (حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد وأبو الربيع العتكي) سليمان بن داود البصري (جميعًا عن حماد) بن زيد (قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت) البناني (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من (٢) (عن الأغر) بن يسار (المزني) أو الجهني والمزني أصح، وقيل اسم أبيه عبد الله الكوفي أو البصري الصحابي المشهور ﵁ من المهاجرين الأوّلين، له ثلاثة أحاديث، ذكر له مسلم حديثًا واحدًا، روى عنه أبو بردة بن أبي موسى في الدعاء. وهذا السند من خماسياته (وكانت له صحبة) أي ملازمة لرسول الله ﷺ (أن رسول الله ﷺ قال: إنه) أي إن الشأن والحال (ليغان) أي ليغشى ويغطى (على قلبي) بعارض بشري يشغلني عن الذكر من أمور الأمة والملة ومصالحهما كتجهيز الجيش للجهاد وقسم مال الله بين الأمة والسياسة في كيفية الجهاد وكسر العدو. وقيل: المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه فيعد ذلك ذنبًا وتقصيرًا فيفزع إلى الاستغفار منه كما قال: (وإني لأستغفر الله في اليوم) الواحد (مائة مرة).

стр. 10931

٦٦٨٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ الأَغَرَّ، ــ قوله: (ليغان) بوزن يباع مضارع مبني للمجهول من الغين أي ليغطى على قلبي والغين التغطية وكذا الغيم ومنه يقال للغيم الغين لأنه يغطي السماء ولا يظن أن أحدًا قال: إن قلب النبي ﷺ تأثر بسبب ذنب وقع بغين أو طبع فإن من جوز الصغائر على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يقل إنها إذا وقعت منهم أثرت على قلوبهم كما تؤثر الذنوب في قلوب العصاة بل هم مغفور لهم ومكرمون وغير مؤاخذين بشيء من ذلك فثبت بهذا أن ذلك الغين ليس هو بسبب ذنب ولكن اختلفوا في ذلك الغين فقالت طائفة: إنه عبارة عن فترات وغفلات عن الذكر الذي كان دأبه وعادته فكان يستغفر الله من تلك الفترات، وقيل: كان ذلك بسبب ما اطلع عليه من أحوال أمته وما يكون منها بعده فكان يستغفر الله لهم، وقيل: كان ذلك لما يشغله من النظر في أمور أمته ومصالحهم ومحاربة عدوه عن عظيم مقامه فكان يرى أن ذلك وإن كان من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال نزول عن علو درجاته ورفعة مقامه فيستغفر ربه من ذلك، وقيل: كان ذلك حال خشية وإعظام لله تعالى، والاستغفار الذي صدر منه لم يكن لأجل ذلك الغين بل للقيام بالعبادة ألا ترى قوله في الحديث إنه ليغان في قلبي وإني لأستغفر الله فأخبر بأمرين مستأنفين ليس أحدهما معلقًا على آخر، وقال بعضهم: إن النبي ﷺ كان دائم الترقي في المقامات سريع التنقل في المنازلات فكان إذا ترقى من مقام إلى غيره اطلع على المنتقل عنه فظهر له أنه نقص بالنسبة إلى المتنقل إليه فكان يستغفر الله من الأول ويتوب منه كما قال في هذا الحديث، وقد أشار الجنيد ﵀ إلى هذا بقوله: حسنات الأبرار سيئات المقربين والله تعالى أعلم اه من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٦٠]، وأبو داود في الصلاة باب في الاستغفار [١٥١٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المزني ﵁ فقال: ٦٦٨٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر) محمد بن جعفر (عن شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق المرادي الجملي الكوفي الأعمى، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابًا (عن أبي بردة قال: سمعت الأغر) المزني الكوفي

стр. 10932

وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ. فَإِنِي أَتُوبُ، فِي الْيَوْمِ، إِلَيهِ مِائَةَ مَرَّةِ ". ٦٦٩٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ــ ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن مرة لثابت بن أسلم (وكان) الأغر (من أصحاب النبي ﷺ الذين لازموه أي سمعته (يحدّث ابن عمر) ﵁ (قال) الأغر لابن عمر (قال رسول الله ﷺ : يا أيها الناس توبوا إلى الله) سبحانه توبة نصوحًا واستغفروه من ذنوبكم (فإني أتوب في اليوم) الواحد (إليه) تعالى (مائة مرة) وكَرَّةٍ. قوله: (فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة) هذا يدل على استدامة التوبة وأن الإنسان مهما ذكر ذنبه جدد التوبة لأنه من حصول الذنب على يقين ومن الخروج عن عقوبة على شك فحق التائب أن يجعل ذنبه نُصب عينيه وينوح دائمًا عليه حتى يتحقق أنه قد غُفر له ذنبه ولا يتحقق أمثالنا إلا بلقاء الله تعالى فواجب عليه ملازمة الخوف من الله تعالى والرجوع إلى الله بالندم على ما فعل وبالعزم على أن لا يعود إليه والإقلاع عنه ثم لو قدرنا أنه تحقق أنه غُفر له ذلك الذنب تعينت عليه وظيفة الشكر كما قال ﷺ : "أفلا أكون عبدًا شكورًا" متفق عليه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وإنما أخبر النبي ﷺ بأنه يكرر توبته كل يوم مع كونه مغفورًا له ليلحق به غيره نفسه بطريق الأولى لأن غيره يقول: إذا كانت حال من تحقق مغفرة ذنوبه هكذا كانت حال من هو في شك من ذلك أحرى وأولى وكذلك القول في الاستغفار والتوبة يقتضي شيئًا يثاب منه إلا أن ذلك منقسم بحسب حال من صدر منه ذلك الشيء فتوبة العوام من السيئات وتوبة الخواص من الغفلات وتوبة خواص الخواص من الالتفات إلى الحسنات هكذا قاله بعض أرباب القلوب الكاملة وهو كلام حسن في نفسه بالغ في فنه اه من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث الأغر ﵁ فقال: ٦٦٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن

стр. 10933

وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. ٦٦٩١ - (٢٦٨٢) (٣١) حدّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، (يَعْنِي سُلَيْمَانَ ابْنَ حَيَّانَ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيهِ" ــ داود بن الجارود البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٥) بابًا (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (كلهم) أي كل من معاذ بن معاذ وأبي داود وعبد الرحمن بن مهدي رووا (عن شعبة في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن عمرو بن مرة عن أبي بردة عن الأغر، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لغندر. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الأغر بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٦٦٩١ - (٢٦٨٢) (٣١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد) الأحمر (يعني سليمان بن حيان) الأزدي الكوفي، صدوق، من (٨) (ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبو معاوية) محمد بت خازم (ح وحدثني أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (١٥) (حدثنا حفص يعني ابن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابًا (كلهم) أي كل من الثلاثة المذكورين من أبي خالد وأبي معاوية وحفص بن غياث رووا (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثني أبو خيثمة زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (واللفظ له حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (عن هشام بن حسان) القردوسي (عن محمد بن سيرين) البصري (عن أبي هريرة) ﵁. وهذه الأسانيد الأربعة كلها من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من تاب) عن ذنوبه ولو شركًا (قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) أي قبل توبته ورضي بها إن

стр. 10934

٦٦٩٢ - (٢٦٨٣) (٣٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ. فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنكُمْ لَيسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ ــ تاب بشروطها الثلاثة: الأول: الإقلاع عن المعصية، والثاني: الندم على فعلها، والثالث: العزم على أن لا يعود إليها أبدًا، هذا إن كانت في حقوق الله تعالى وإن كانت متعلقة بحق من حقوق العباد فيشترط لصحة التوبة أن يؤدي ذلك الحق إلى صاحبه أو يعفو عنه صاحب الحق. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال: ٦٦٩٢ - (٢٦٨٣) (٣٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٢٠) بابًا (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن عاصم) بن سليمان الأحول، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابًا (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مُلّ بتثليث الميم وتشديد اللام، مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١١) بابًا (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى: (كنا مع النبي ﷺ في سفر) ذكر الحافظ بن حجر في كتاب الدعوات أنه لم يقف على تعيين هذا السفر ثم ذكر في كتاب القدر أنه كان في غزوة خيبر ولم يذكر له مستندًا (فجعل الناس) أي شرعوا (يجهرون) أي يرفعون الأصوات (بالتكبير فقال) لهم (النبي ﷺ : أيها الناس اربعوا) بفتح الباء مع همزة الوصل أمر من ربع من باب فتح يقال ربع الرجل يربع إذا رفق وكف، وفي القاموس ربع كمنع وقف وانتظر ومنه قولهم اربع عليك أو على نفسك والمعنى ارفقوا (على أنفسكم) واخفضوا أصواتكم فإن رفع الصوت إنما يفعله الإنسان لبعد من يخاطبه ليسمعه (إنكم ليس) الشأن أو فيه التفات أي إنكم لستم (تدعون) أي تنادون أو ليس هنا حرف بمعنى لا النافية أي إنكم لا تدعون (أصم)

стр. 10935

وَلَا غَائِبًا. إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا. وَهُوَ مَعَكُمْ " قَالَ: وَأَنَا خَلْفَهُ، وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. فَقَالَ: " يَا عَبدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى. يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ" ــ أي من ليس سميعًا أي لا تدعون ربًا لا يسمع (ولا) ربًا (غائبًا) عنكم (إنكم تدعون) وتذكرون ربًا (سميعًا قريبًا) إليكم قربًا يليق بجلاله (وهو) (معكم) معية تليق بكماله يعني أن الله تعالى يسمع ويعلم من ذكره أو دعاه سواء كان ذكره أو دعاؤه خفيًا أو جهرًا. وفي الحديث دلالة على استحباب الإسرار والمخافتة بالذكر والدعاء وهو موافق لقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ ومن هنا ذكر العلماء أن الذكر الخفي أفضل من الذكر بالجهر وإن كان الجهر جائزًا بشرط أن لا يكون فيه رياءٌ أو إيذاء لأحد كنائم ومصل وقارئ ويستثنى منه رفع الصوت بالتكبير في الجهاد فإن المقصود منه على كونه ذكرًا مثابًا عليه إرهاب العدو وإلقاء الرعب في صدورهم وإنما نهاهم النبي ﷺ هنا عن رفع الصوت لأن هذا الجهر لم يكن بمحضر من العدو وإنما كان المقصود منه الذكر فقط والإخفاء في ذلك أفضل ولا سيما إذا كان بمحضر من أناس مشتغلين بأمورهم فإن ذلك ربما يؤدي إلى تعطيلهم عن أشغالهم، وقد ذكرنا أن الجهر في مثل هذا الحال لا يجوز والله تعالى أعلم. (قال) أبو موسى: (وأنا) ماشٍ (خلفه) ﷺ ووراءه قريبًا منه (وأنا أقول) أي والحال أني أقول وأذكر ذكرًا (لا حول ولا قوة إلا بالله) تعالى، قال القاضي عياض: هي كلمة استسلام وتفويض واعتراف بالعجز، ومعنى لا حول لا حيلة تعصمني عن معصية الله ولا قوة على طاعة الله إلا إذا كانا حاصلين لي بمعونة الله وتوفيقه سبحانه يقال مالي حيلة ولا حول ولا محالة ولا محتال إلا بالله، وقيل: الحول الحركة أي لا حركة لي إلا بالله، وقال ابن مسعود: معناه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله تعالى ولا قوة على الطاعة إلا بعون الله تعالى اه أبي مع زيادة وتصرف. (فقال) لي رسول الله ﷺ : (يا عبد الله بن قيس هل أدلك على كنز من كنوز الجنة) قال أبو موسى: (فقلت) له ﷺ : (بلى) دلني عليه (يا رسول الله، قال) لي رسول الله ﷺ : (قل لا حول ولا قوة إلا بالله) إن

стр. 10936

٦٦٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ وَاِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ ــ أردت كنزًا من كنوز الجنة، ومعنى كون هذه الكلمة من كنوز الجنة أن قولها يحصل ثوابًا نفيسًا يدخر لصاحبه في الجنة، وأخرج أحمد والترمذي عن أبي أيوب أن النبي ﷺ ليلة أُسري به مر على إبراهيم الخليل ﵇ فقال: يا محمد مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة؟ قال: "وما غراس الجنة" قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ذكره الحافظ في الفتح [١١/ ٥٠١] قال النووي: قال العلماء: حكمة كونها كنزًا من كنوز الجنة لأنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالإذعان له وأنه لا صانع غيره ولا راد لأمره وأن العبد لا يملك شيئًا من الأمر، ومعنى الكلمة هنا أنه ثواب مدّخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم، قال أهل اللغة: الحول الحركة والحيلة أي لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل: معناه لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، قال أهل اللغة: ويعبّر عن هذه الكلمة بالحوقلة والحولقة وبالأول جزم الأزهري والجمهور وبالثاني جزم الجوهري اه نووي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الدعوات باب الدعاء إذا علا عقبة [٦٣٨٤] [٦٤٠٩]، وأبو داود في الصلاة [١٥٢٦] و ١٥٢٧ و ١٥٢٨]، والترمذي في الدعوات [٣٣٧١] وابن ماجه في الأدب [٣٨٦٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال: ٦٦٩٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا ابن نمير وإسحاق بن إبراهيم وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي (جميعًا) أي كلهم رووا (عن حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابًا (عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن أبي موسى، غرضه بيان متابعة حفص بن غياث لمحمد بن فضيل وأبي معاوية، وساق حفص (نحوه) أي نحو حديث ابن فضيل وأبي معاوية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي موسى ﵁ فقال:

стр. 10937

٦٦٩٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ)، حَدَّثَنَا التَّيْمِييُّ عَنْ أَبِي عُثمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُمْ يَصْعَدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ. قَالَى: فَجَعَلَ رَجُلٌ، كُلَّمَا عَلَا ثَنِيَّةً، نَادَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ. قَالَ: فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : لا إِنَّكُمْ لَا تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا" قَالَ: فَقَالَ: "يَا أَبا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ"؟ قُلْتُ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللهِ" ــ ٦٦٩٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين) الجحدري البصري (حدثنا يزيد يعني ابن زريع حدثنا) سليمان (التيمي عن أبي عثمان عن أبي موسى) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سليمان التيمي لعاصم الأحول (أنهم) أي أن الصحابة (كانوا مع رسول الله ﷺ وهم يصعدون) أي يطلعون (في ثنية) وهي طريق في الجبلى (قال) أبو موسى: (فجعل رجل) قال ابن حجر في الفتح [١١/ ٥٠١] في رقم [٦٦١٠] لم أقف على اسم هذا الرجل ولم يعينه أحد من الشراح اه من تنبيه المعلم؛ أي شوع رجل (كلما علا) وصعد (ثنية نادى) وصاح بقول (لا إله إلا الله والله أكبر، قال) أبو موسى: (فقال نبي الله ﷺ : إنكم) أيها المؤمنون (لا تنادون) ربًا (أصم) أي لا يسمع صوتًا منخفضًا (ولا) ربًا (غائبًا) عنكم فلا ترفعوا أصواتكم في الأذكار (قال) أبو موسى: (فقال) لي رسول الله ﷺ : (يا أبا موسى أو) قال (يا عبد الله بن قيس) بالشك من الراوي (ألا) بالتخفيف حرف عرض وهو الطلب برفق أي ألا (أدلك على كلمة) فيه إطلاق الكلمة على الجملة (من كنز الجنة) وغراسها، قال أبو موسى: (قلت) له ﷺ : نعم (ما هي) أي ما تلك الكلمة (يا رسول الله؟ قال) رسول الله ﷺ تلك الكلمة هي قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال:

стр. 10938

٦٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٦٦٩٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَاصِمٍ ــ ٦٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن عبد الأعلى) القيسي الصنعاني ثم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا المعتمر) بن سليمان التيمي البصري، ثقة، من (٩) (عن أبيه) سليمان بن طرخان، ثقة، من (٤) (حدثنا أبو عثمان عن أبي موسى) ﵁ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة المعتمر ليزيد بن زريع في الرواية عن سليمان بن طرخان (قال) أبو موسى: (بينما رسول الله ﷺ صاعد في ثنية مع أصحابه (فذكر) المعتمر (نحوه) أي نحو حديث يزيد بن زريع. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي موسى ﵁ فقال: ٦٦٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة البزار بالراء البغدادي المقرئ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (وأبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابًا (عن أيوب) السختياني (عن أبي عثمان) النهدي (عن أبي موسى) الأشعري ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لعاصم بن سليمان (قال) أبو موسى: كنا معاشر الصحابة (مع النبي ﷺ في سفر) يعني سفر غزوة خيبر كما مر (فذكر) أيوب (نحو حديث عاصم) الأحول. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي موسى ﵁ فقال:

стр. 10939

٦٦٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا الثَّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: "وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ". وَلَيسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ لَا حَوْلَ وَلَا قوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. ٦٦٩٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، (وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ)، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ - أَوْ قَالَ - ــ ٦٦٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي أبو المنازل البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٥) بابًا (عن أبي عثمان عن أبي موسى) ﵁، غرضه بيان متابعة خالد الحذاء لعاصم وسليمان التيمي وأيوب (قال) أبو موسى: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاةٍ) لعلها غزوة خيبر كما مر عن ابن حجر (فَذَكَر) خالد الحذاء الحديث السابق (وقال) خالد (فيه) أي في الحديث أي زاد فيه لفظة قال رسول الله ﷺ : (و) الإله (الذي تدعونه) وتذكرونه، والموصول مبتدأ والخبر قوله: (أقرب) قربًا يليق به لا نصفه ولا نكيّفه (إلى أحدكم) أيها الناس (من) قرب (عنق راحلة أحدكم) إليه إذا ركبها (وليس في حديثه) أي في حديث خالد (ذكر) لفظة (لا حول ولا قوة إلا بالله) وهذا بيان لمحل المخالفة بينه وبين غيره. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي موسى ﵁ فقال: ٦٦٩٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا النضر بن شميل) المازني البصري ثم الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عثمان وهو ابن غياث) الراسبي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا أبو عثمان) النهدي (عن أبي موسى الأشعري) غرضه بيان متابعة عثمان بن غياث لمن روى عن أبي عثمان (قال) أبو موسى: (قال لي رسول الله ﷺ : ألا أدلك) يا أبا موسى (على كلمة من كنوز الجنة أو قال) النبي ﷺ بالشك

стр. 10940

عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ". ٦٦٩٩ - (٢٦٨٤) (٣٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا ــ من الراوي (على كنز من كنوز الجنة) بدل كلمة، قال أبو موسى: (فقلت) له ﷺ : (بلى) أي نعم دلني عليها (فقال) رسول الله ﷺ : تلك الكلمة (لا حول ولا قوة إلا بالله) تعالى. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو استحباب الدعاء في الصلاة بحديث أبي بكر الصديق ﵁ فقال: ٦٦٩٩ - (٢٦٨٤) (٣٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأموي أبي رجاء المصري، عالمها، ثقة كثير الحديث، من (٥) روى عنه في (١٢) بابًا (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله الحميري اليزني الفقيه المصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما (عن أبي بكر) الصديق ﵁ (أنه) أي أن أبا بكر (قال لرسول الله ﷺ : وهذا السند من سداسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي (علّمني دعاء أدعو به في صلاتي) فيه طلب التعليم من العالم في كل ما فيه خير خصوصًا الدعوات التي فيها جوامع الكلم اه عيني، قوله: (أدعو به في صلاتي) أي في آخر صلاتي بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ وقيل: إنه أراد به الدعاء في السجود، قال القرطبي: إنما خص الصلاة لأنه بالإجابة أجدر وقد قال ﷺ : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء" رواه (م) [٤٨٢]، و (د) [٨٧٥]، و (س) [٢/ ٢٢٦]، فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (قل) يا أبا بكر (اللهم إني ظلمت نفسي) أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أي ينقص حقوقها عند الله (ظلمًا كبيرًا) بالباء الموحدة أي عظيمًا

стр. 10941

-وَقَالَ قُتَيبَةُ: كَثِيرًا- وَلَا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". ٦٧٠٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ ــ جرمه وذاته (وقال قتيبة) في روايته ظلمًا (كثيرًا) عدده، وقد تقدم أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه وظلم الإنسان لنفسه هو تركها مع هواها حتى يصدر عنها من المعاصي ما يوجب عقوبتها اه من المفهم. وفيه أن الإنسان لا يخلو عن تقصير ولو كان صدّيقًا (ولا ينفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة) صادرة (من عندك) أي من فضلك وجودك وكرمك، وغفران الذنوب هو سترها بالتوبة عنها أو بالعفو عنها أي فاغفر لي تفضلًا من عندك وإن لم أكن أهلًا لها وإلا فالمغفرة والرحمة وكل شيء من عنده تعالى وقد أكد ذلك قوله: (وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) أي لأنك كثير المغفرة والرحمة لا لأني أستحق ذلك اه مفهم. قال الطيبي: قوله: (مغفرة) دل التنكير فيه على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عنده تعالى مريدًا لذلك العظم لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف، وقال ابن دقيق العيد: إنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره اه، قال القرطبي: وقد استحب بعض العلماء أن يدعى بهذا الدعاء في الصلاة قبل التسليم والصلاة كلها عند علمائنا محل للدعاء كير أنه يكره الدعاء في الركوع وأقربه للإجابة السجود كما قلناه، وقد قدمنا أنه يجوز أن يدعى في الصلاة بكل دعاء كان بألفاظ القرآن أو بألفاظ السنة أو غيرها خلافًا لمن منع ذلك إذا كان بألفاظ من عند الناس وهو أحمد بن حنبل وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى اه من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢]، والبخاري في مواضع منها في كتاب الدعوات باب الدعاء في الصلاة [٦٣٢٦]، والترمذي في الدعوات [٣٥٢١]، والنسائي في السهو [١٣٠٢] وابن ماجه في الدعاء [٣٨٣٥]. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال رحمه الله تعالى: ٦٧٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي

стр. 10942

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي رَجُلْ سَمَّاهُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا بَكرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : عَلِّمْنِي، يَا رَسُولَ اللهِ، دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي وَفِي بَيْتِي، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "ظُلْمًا كَثِيرًا" ــ المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (أخبرني رجل سماه) ابن وهب باسمه، بيّن هذا الرجل المبهم ابن خزيمة في روايته أنه ابن لهيعة وإنما أبهمه مسلم رحمه الله تعالى لضعفه، والحديث صحيح لأنه رواه عمرو بن الحارث أيضًا، والمعنى قال لنا أبو الطاهر: أخبرنا ابن وهب، وقال لنا ابن وهب: أخبرني رجل سماه أي ذكر لنا ابن وهب اسم ذلك الرجل ولكن تركنا اسمه لكونه ضعيفًا (و) قال ابن وهب أيضًا: أخبرني (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، الفقيه المقرئ، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابًا (عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن أبا بكر الصديق قال لرسول الله ﷺ : وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لليث بن سعد (علّمني يا رسول الله دعاء أدعو به في صلاتي) وزاد عمرو على ليث لفظة (وفي بيتي، ثم ذكر) عمرو بن الحارث (بمثل حديث الليث غير أنه) أي لكن أن عمرو بن الحارث (قال) في روايته (ظلمًا كثيرًا) بالجزم بلا شك، ودل الحديث على أن الطالب ينبغي له أن يتعلم من شيخه العالم أدعية مناسبة تكون جامعة للخيرات. قال في الكواكب: وهذا الدعاء من جوامع الكلم إذ فيه الاعتراف بغاية التقصير وهو كونه ظالمًا ظلمًا كثيرًا وطلب غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة فالأول عبارة عن الزحزحة عن النار والثاني إدخال الجنة وهذا هو الفوز العظيم اه. قال العيني: فيه اعتراف بان الله سبحانه هو المتفضل المعطي من عنده رحمة على عباده من غير مقابلة على حسن، وفيه أيضًا استحباب قراءة الأدعية في آخر الصلاة من الدعوات المأثورة والمشابهة لألفاظ القرآن اه. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو التعوذ من شر الفتن بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 10943

٦٧٠١ - (٢٦٨٥) (٣٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، (وَاللَّفْظُ لأبَي بَكْرٍ)، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: "اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَاب النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ــ ٦٧٠١ - (٢٦٨٥) (٣٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا) عبد الله (بن نمير حدثنا هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ كان) دائمًا (يدعو بهؤلاء الدعوات) الآتية المذكورة بقوله: (اللهم فإني) الفاء زائدة كما هي ساقطة في رواية البخاري وغيره (أعوذ) أي أتحصن (بك من فتنة النار) قال القرطبي: فتنة النار الضلال الموصل إليها، وقال القسطلاني: (فتنة النار) سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ (وعذاب النار) أي العقوبة فيها والتعذيب بها (وفتنة القبر) هي الضلال عن صواب إجابة بسؤال الملكين فيه وهما منكر ونكير كما تقدم (وعذاب القبر) وهو ضرب من لم يوفق بالجواب بمطارق الحديد وتعذيبه إلى يوم القيامة (ومن شر فتنة الغنى) هي الحرص على جمع المال وحبه حتى يكتسبه من غير حله ويمنعه من واجبات إنفاقه وحقوقه، قال الأبي: جمعه من حله ليس بفتنة، وفي المدارك عن يحيى بن يحيى جمع الدنيا من وجهها من الزهد فيها وفي جامع المقدمات ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا زهد في الحلال وإنما الزهد في الحرام لأن العُبّاد لم يؤمروا بالزهد فيما أحل لهم بل يثابون على كسبه إذا تورعوا في كسبه اه منه (ومن شر فتنة الفقر) هي أنه لا يصحبه صبر ولا ورع حتى يقع فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة اه سنوسي، قال القرطبي: يعني به الفقر المدقع الذي لا يصحبه صبر ولا ورع حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الأديان ولا بأهل المروءات حتى لا يبالي بسبب فاقته على أي حرام وثب ولا في أي ركاكة تورط، وقيل: المراد به فقر النفس الذي لا يرده ملك الدنيا بحذافيرها وليس في شيء من هذه الأحاديث ما يدل على أن الغنى أفضل من الفقر ولا أن الفقر أفضل من الغنى لأن الغنى والفقر المذكورين هنا مذمومان باتفاق العقلاء اه من المفهم. قال النووي: قوله: (من شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر) لأنهما حالتان تخشى الفتنة فيهما

стр. 10944

وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ ــ بالتسخط وقلة الصبر والوقوع في حرام أو شبهة للحاجة ويخاف في الغنى من الأشر والبطر والبخل بحقوق المال أو إنفاقه في إسراف أو في باطل أو في مفاخر اه (وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال) لأنه كان يفتن الناس إلى الإقرار بألوهيته ويعذب من أنكرها أو يقتله كما سيأتي في بابه وإنما لقب الدجال بالمسيح لأنه ممسوح العين، وقيل لأن أحد شقي وجهه خُلق ممسوحًا لا عين فيه ولا حاجب، وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج، وأما عيسى ﵇ فقد سُمي بذلك لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، وقيل لأن زكرياء ﵇ مسحه، وقيل لأنه كان يمسح الأرض بسياحته، وقيل لأن رجله كانت لا أخمص لها، وقيل للبسه المسوح، وقيل هو بالعبرانية ما شيخا فعُرِّب إلى المسيح (اللهم اغسل) عني (خطاياي) وذنوبي (بماء الثلج) والثلج الماء الذي تجمد لشدة برودته، قال العسقلاني: كأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه باستعمال المياه الباردة غاية البرودة (و) بماء (البرد) بفتحتين حبوب الغمام التي تنزل من السماء مع المطر لأنها أنقى المياه أوساخًا (ونق قلبي من الخطايا) والذنوب كما ينقى) ويصفى (الثوب الأبيض من الدنس) أي من الوسخ، والمعنى ونق قلبي من الخطايا الباطنية وهي الأخلاق الذميمة والشمائل الرديئة، قوله: (ونق) بفتح النون وتشديد القاف (كما) صفَّيت و (نقيت الثوب) بفتح المثناة الفوقية وهو تأكيد للسابق ومجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها (وباعد) يا رب (بيني وبين خطاياي) جمع خطيئة أي أبعد بيني وبينها (كما باعدت) كتبعيدك (بين المشرق والمغرب) أي حُلْ بيني وبينها حتى لا يبقى لها مني اقتراب بالكلية (اللهم فإني) الفاء زائدة كما مرَّ أعوذ بك من الكسل وهو الفتور عن الشيء مع القدرة على عمله إيثارًا لراحة البدن على التعب اه قسطلاني، قال القرطبي: والكسل المتعوذ منه هو التكاسل عن الطاعات وعن السعي في تحصيل المصالح الدينية والدنيوية ومن (الهرم) وهو الزيادة في كبر السن المؤدية إلى ضعف

стр. 10945

وَالْمَأثَمِ وَالْمَغْرَمِ". ٦٧٠٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ــ الأعضاء، قال القرطبي: والهرم المتعوذ منه هو المعبّر عنه في الحديث الآخر بأرذل العمر وهو ضعف القوى واختلال الحواس والعقل الذي يعود الكبير بسببه إلى أسوأ من حال الصغير، وهو الذي قالى الله تعالى فيه: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (٦٨)﴾ [يس: ٦٨] قال النووي: والمراد بالاستعاذة من الهرم الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس والضبط والفهم وتشويه بعض المنظر منه والعجز عن كثير من الطاعات والتساهل في بعضها اه (و) أعوذ بك من (المأثم) أي الإثم والذنب والمراد ما يوجب الإثم (والمغرم) أي الدين فيما لا يجوز والمأثم بفتح الميم والمثلثة بينهما همزة ساكنة مصدر ميمي وكذا المغرم مصدر بمعنى الغرم، وأما استعاذته ﷺ من الغرم وهو الدين فقد فسره ﷺ في الأحاديث السابقة أن الرجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فأخلف ولأنه قد يمطل المدين صاحب الدين ولأنه قد يشتغل به قلبه وربما مات قبل وفائه فبقيت ذمته مرتهنة به اه نووي، والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز وفيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك، وزاد البخاري في آخر هذا الحديث فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فأخلف اه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٨٨]، والبخاري في مواضع منها في الدعاء باب التعوذ من الماثم والمغرم [٦٣٦٨]، وأبو داود في الصلاة باب الدعاء في الصلاة [١٨٨٠] والنسائي في الاستعاذة من المغرم والمأثم [٥٤٥٤]، وابن ماجه في الدعاء [٣٨٨٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٧٠٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب حدثنا أبو معاوية ووكيع) كلاهما رويا (عن هشام) بن عروة، غرضه بيان متابعة أبي معاوية ووكيع لعبد الله بن نمير وساقا (بهدا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة مثل حديث ابن نمير.

стр. 10946

٦٧٠٣ - (٢٦٨٦) (٣٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ. حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَالْبُخْلِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " ــ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة وهو التعوذ من العجز والكسل بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال: ٦٧٠٣ - (٢٦٨٦) (٣٥) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابًا (قال) إسماعيل: حدثنا غير سليمان (وأخبرنا) أيضًا (سليمان) بن طرخان (التيمي) أبو المعتمر البصري، ثقة، من (٤) وقوله: وأخبرنا معطوف على محذوف كما قدرناه (حدثنا أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ دائمًا (يقول) في دعائه: (اللهم إني أعوذ بك من العجز) وهو عدم القدرة على الخير، وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف وكلاهما تستحب الإعاذة منه اه نووي (والكسل) وهو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة فيه مع إمكانه (والجبن) وهو عدم الإقدام على مخالفة النفس والشيطان وهو ضد الشجاعة (والهرم) وهو الرد إلى أرذل العمر كما مر (والبخل) وهو الكف عن الإنفاق فيما يجب أن يستحسن فيه، وإنما تعوذ رسول الله ﷺ من الجبن والبخل لما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات والقيام بحقوق الله تعالى وإزالة المنكر ولأنه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات ويقوم الإنسان بنصر المظلوم والجهاد، وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال فيواسي به ويُلمّ به شعث المساكين، وقوله: (وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات) الإضافة في كل منها من إضافة المظروف إلى ظرفه، وقد تقدم تفسير عذاب القبر وقال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة القبر اه فتح الباري [٢/ ٣١٩].

стр. 10947

٦٧٠٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعلَى. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. كِلَاهُمَا عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّ ــ قال القاضي عياض: واستعاذته ﷺ من هذه الأشياء ومما اشتملت عليه أحاديث الباب إنما هو لتكمل حاله كل حين وأن لا يتغير ما به من نعمة وتعليمًا للأمة اه، قال الأبي: قال عز الدين: يجوز الدعاء بما علمت السلامة منه قال لأن للدعاء فائدتين تحصيل المطلوب والثاني كونه عبادة فالأولى وإن انتفت فتبقى الثانية فدعاؤه ﷺ من هذا النحو مع ما فيه من أنه تعليم للأمة، قال القاضي عياض: وأحاديث الباب دالة على جواز الدعاء بما شاء العبد على التفصيل. قال النووي: بل على استحباب الدعاء بذلك وهو الصحيح والذي أجمع عليه علماء الفتوى وذهبت طائفة من الزهاد وأرباب المعارف إلى أن ترك الدعاء استسلامًا للقضاء أفضل، وقال آخرون إن دعا للمسلمين فحسن وإن دعا لنفسه فالأولى تركه، وقال آخرون منهم إن وجد في نفسه نشاطًا للدعاء استحب وإلا فلا ودليل العلماء الكتاب والسنة اه من الأبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١١٣]، والبخاري في مواضع منها في الدعوات باب التعوذ من الجبن والكسل [٦٣٦٩]، وأبو داود في الصلاة باب الاستعاذة [٥١٤٠ و ٥١٤١]، والترمذي في الدعوات باب الاستعاذة من الهم والدين [٣٤٨٠ و ٣٤٨١]، والنسائي في الاستعاذة من البخل والهم ومن الحزن [٥٤٤٩ و ٥٤٥٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٧٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري البصري (حدثنا يزيد بن زريع) التيمي البصري (ح وحدثنا محمد بن عبد الأعلى) القيسي البصري (حدثنا معتمر) بن سليمان التيمي، ثقة، من (٩) (كلاهما) أي كل من يزيد ومعتمر رويا (عن) سليمان بن طرخان (التيمي) البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذان السندان من رباعياته، غرضه بيان متابعتهما لإسماعيل بن علية (عن النبي ﷺ وساقا (بمثله) أي بمثل حديث ابن علية (غير أن) أي لكن أن

стр. 10948

يَزِيدَ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قَوْلُهُ: "وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ". ٦٧٠٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِى ﷺ ؛ أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا. وَالْبُخْلِ. ٦٧٠٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا هَارُونُ الأعوَرُ. حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ ــ (يزيد) بن زريع (ليس في حديثه) أي في روايته (قوله) ﷺ (ومن فتنة المحيا والممات). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٧٠٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء أخبرنا) عبد الله (بن مبارك) بن واضح الحنظلي المروزي، ثقة، من (٨) (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة ابن المبارك لمن روى عن سليمان التيمي (عن النبي ﷺ أنه تعوذ من أشياء ذكرها) أنس بن مالك (و) تعوذ أيضًا من (البخل). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٧٠٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع العبدي) البصري، صدوق، من (١٠) (حدثنا بهز بن أسد العمي) البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا هارون) بن موسى النحوي (الأعور) أبو عبد الله البصري صاحب القراءة، ويقال: كنيته أبو موسى، روى عن شعيب بن الحبحاب في الدعاء وأبي إسحاق وأبي الضحى والأعمش، ويروي عنه (م) وبهز بن أسد وشعبة والثوري وشريك وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم السجستاني عن الأصمعي: كان ثقة مأمونًا، وقال أبو زرعة وأبو داود: ثقة، وقال شعبة: من خيار المسلمين، وقال البزار: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، له عند (م) فرد حديث، وقال في التقريب: صدوق رُمي بالرفض، وقيل رجع عنه، من السابعة (حدثنا شعيب بن الحبحاب) الأزدي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٤) أبواب (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة

стр. 10949

قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخلِ وَالْكَسَلِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ". ٦٧٠٧ - (٢٦٨٧) (٣٦) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، ــ شعيب بن الحبحاب لسليمان التيمي (قال) أنس: (كان النبي ﷺ يدعو) دائمًا (بهؤلاء الدعوات) المذكورة بقوله: (اللهم إني أعوذ بك من البخل) عن أداء الواجبات والحقوق (و) أعوذ بك من (الكسل) أي الفتور عن فعل الخيرات (و) أن أرد إلى (أرذل العمر) وأخسها لما فيه من الخرف وعدم الفهم وقلة العقل وضعف الجسد (و) أعوذ بك (من عذاب القبر) أي من التعذيب في القبر كما مر (و) من (فتنة المحيا) التي من أعظمها فتنة الدجال (والممات) التي منها سوء الختام والعياذ بالله تعالى. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السابع من الترجمة (وهو التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء) بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٧٠٧ - (٢٦٨٧) (٣٦) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان بن عيينة حدثني سُميّ) مصغرًا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هاشم المخزومي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب، وليس في مسلم من اسمه سُميّ إلا هذا الثقة (عن أبي صالح) السمان القيسي مولاهم المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ كان يتعوذ من سوء القضاء) والمراد بالقضاء هنا المقضي لأن حكمه كله حسن لا سوء فيه لكن قد يكون المقضي عليه شيئًا في حق بعض الأفراد وإن كان خيرًا بالنسبة إلى مجموع التكوين وهو عام في النفس والمال والأهل والولد والخاتمة والمعاد وهو من الأدعية الجامعة حيث تعوذ به من كل سوء يعرض بالإنسان في المعاش والمعاد أي أعوذ بك من المقضي المضر لي الذي ليس لي فيه خير كالكفر والمعاصي والعذاب في الآخرة. والمعنى كان يتعوذ من شر القضاء وضرره أي الضرر المقضي عليه أزلًا كالكفر والمعاصي (ومن درك الشقاء) أي ومن الشقاء الذي يدركني في الآخرة، والخيبة التي تهلكني فيها، قال القرطبي: يُروى بفتح الراء وبإسكانها فبالفتح الاسم وبالإسكان

стр. 10950

وَمِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ، وَمِنْ جُهدِ الْبَلَاءِ. قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا ــ المصدر وهما متقاربان والمتعوذ منه أن يلحقه شقاء في الدنيا يتعبه ويثقله وفي الآخرة يعذّبه. والمعنى أعوذ بك من أن يدركني شقاء وخيبة (ومن شماتة الأعداء) وفرحهم بما نزل بي من البلاء والمصيبة، قال النووي: هي فرح العدو ببلية تنزل بعدوه يقال منه شمت يشمت من باب فرح فهو شامت وأشمته غيره، وقال القرطبي: وشماتة الأعداء هي ظفرهم به أو فرحهم بما يلحقه من الضرر والمصائب (ومن جهد البلاء) أي تعبه وضرره، قال القرطبي: يُروى بفتح الجيم وضمها هما لغتان بمعنى واحد، وعن ابن عمر ﵄ قال: جهد البلاء قلة المال وكثرة العيال. والمعنى إني أعوذ بك من أن يجهدني البلاء أي يجعلني في مشقة وتعب، قال ابن بطال وغيره: جهد البلاء كل ما أصاب المرء من شدة مشقة وما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه والحق أن ذلك فرد من أفراد جهد البلاء اه فتح الباري [١١/ ١٤٩] قال القرطبي: وقد جاء هذا الدعاء مسجعًا كما ترى الآن لكن ذلك السجع لم يكن متكلفًا وإنما يكره من ذلك ما كان متكلفًا وإنما دعا النبي ﷺ بهذه الدعوات وتعوذ بهذه التعوذات إظهارًا للعبودية وبيانًا للمشروعية ليقتدى بدعواته ويتعوذ بتعويذاته والله تعالى أعلم اه من المفهم (قال عمرو) الناقد (في حديثه) وروايته (قال) لنا (سفيان) عندما حدّثنا هذا الحديث (أشك) أنا في (أني زدت واحدة منها) أي واحدة من هذه الدعوات الأربع على ما سمعته من شيخي سُميّ ولم أدر أيتهن هي، وفي رواية علي بن عبد الله عند البخاري قال سفيان: الحديث ثلاث زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي، مراده أن الحديث المرفوع مشتمل على ثلاث جمل من الجمل الأربع، والرابعة زادها سفيان بن عيينة من قبل نفسه ثم خفي عليه تعيينها، وأخرجه الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم عن سفيان فاقتصر على ثلاثة ثم قال: قال سفيان: وشماتة الأعداء، وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان وبيّن أن الخصلة المزيدة هي شماتة الأعداء، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق شجاع بن مخلد عن سفيان مقتصرًا على الثلاثة دونها وعرف من ذلك تعيين الخصلة المزيدة اه فتح الباري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٦]، والبخاري في مواضع

стр. 10951

٦٧٠٨ - (٢٦٨٨) (٣٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ؛ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمِ السُّلَمِيَّةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ ــ منها في الدعوات باب التعوذ من جهد البلاء [٦٣٤٧]، والنسائي في الاستعاذة من سوء القضاء [٥٤٩١] والاستعاذة من درك الشقاء [٥٤٩٢]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث خولة بنت حكيم السلمية رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٧٠٨ - (٢٦٨٨) (٣٧) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا محمد بن رمح واللفظ له أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري عالمها، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٢) بابًا (عن الحارث بن يعقوب) الأنصاري مولاهم مولى قيس بن سعد بن عبادة أبي عمرو المصري والد عمرو بن الحارث، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢) بابين الصلاة والدعاء (أن يعقوب بن عبد الله) بن الأشج المخزومي مولاهم اْبي يوسف المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في بابين الوضوء والدعاء (حدّثه) أي حدث للحارث (أنه) أي أن يعقوب (سمع بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي المدني الزاهد العابد، ثقة، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (يقول) بسر (سمعت سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب بن عبد مناف الزهري المدني ﵁، روى عنه في (٦) أبواب (يقول) سعد: (سمعت خولة) بفتح الخاء وسكون الواو ويقال لها خويلة بالتصغير (بنت حكيم) بن أمية بن الأوقص بن مرة بن هلال (السلمية) من المهاجرات امرأة عثمان بن مظعون أم شريك الصحابية رضي الله تعالى عنها، لها خمسة عشر حديثًا، انفرد لها (م) بحديث، يروي عنها (م ت س ق) وسعد بن أبي وقاص في الدعاء، وسعيد بن المسيب، وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز. وهذا السند من ثمانياته، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابية، وفيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض (تقول) خولة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من نزل منزلًا) أي أقام مكانًا من الصحراء في سفره (ثم قال: أعوذ بكلمات الله

стр. 10952

التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذلِكَ ". ٦٧٠٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ. كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ)، ــ التامات) أي أتحصن بها (من شر) وضرر (ما خلق) الله سبحانه من الإنس والجن والسباع والهوام (لم يضره) أي لم يوصل إليه الضرر (شيء) من المخلوق (حتى يرتحل من منزله ذلك) الذي نزل فيه. قوله: (بكلمات الله التامات) قيل معناه الكاملات اللاتي لا يلحقها نقص ولا عيب كما يلحق كلام البشر، وقيل: معناه الشافية الكافية، وقيل الكلمات هنا هي القرآن فإن الله تعالى قد أخبر عنه بأنه هدى وشفاء. وهذا الأمر على جهة الإرشاد إلى ما يدفع به الأذى ولما كان ذلك استعاذة بصفات الله تعالى والتجاء إليه كان ذلك من باب المندوب إليه المرغب فيه، وعلى هذا فحق المتعوذ بالله تعالى وبأسمائه وصفاته أن يصدق الله في التجائه إليه ويتوكل في ذلك عليه ويحضر ذلك في قلبه فمتى فعل ذلك وصل إلى منتهى طلبه ومغفرة ذنبه. قوله: (لا يضره شيء حتى يرتحل منه) هذا خبر صحيح وقول صادق علمنا صدقه دليلًا وتجربة فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت به فلم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغتني عقرب بالمهدية (اسم مكان) ليلًا فتفكرت في نفسي فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات فقلت لنفسي ذامًا لها وموبخًا ما قاله رسول الله ﷺ للرجل الملدوغ "أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٧٧]، والترمذي في الدعوات باب ما يقول إذا نزل منزلًا [٣٤٣٣]، وابن ماجه في الطب باب الفزع والأرق وما يتعوذ به منه [٣٥٩٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث خولة بنت حكيم رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٧٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وأبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (كلاهما) رويا (عن) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (واللفظ) الآتي (لهارون) قال

стр. 10953

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ)؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ حَدَّثَاهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّات مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ " ــ هارون: (حدثنا عبد الله بن وهب) بصيغة السماع (قال) ابن وهب: أخبرنا غير عمرو (وأخبرنا) أيضًا (عمرو وهو ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابًا (أن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي المصري (والحارث بن يعقوب) الأنصاري المدني (حدثاه) أي حدثا لعمرو بن الحارث (عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج) المخزومي المدني (عن بسر بن سعيد) المدني (عن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني (عن خولة بنت حكيم السلمية) الصحابية المدنية رضي الله تعالى عنهما (أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول): وهذا السند من ثمانياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لليث بن سعد (إذا نزل أحدكم منزلًا) جديدًا سفرًا أو حضرًا (فليقل) أول نزوله فيه (أعوذ) وأتحصن (بكلمات الله التامات من شر ما خلق فإنه) أي فإن الشأن والحال (لا يضره شيء حتى يرتحل منه) أي من ذلك المنزل ببركة كلمات الله سبحانه، قيل الكلمات التامة هنا القرآن، وفي المبارق هي كتبه المنزلة على أنبيائه، وقيل: المراد بها صفات الله وقد جاء الاستعاذة بها في قوله ﷺ أعوذ بعزة الله وقدرته اه. قوله: (إذا نزل أحدكم منزلًا) قال الأبي: ليس ذلك خاصًا بمنازل السفر بل عام في كل موضع جلس فيه أو نام وكذلك لو قالها عند خروجه للسفر أو عند نزوله للقتال الجائز فإن ذلك كله من هذا الباب وشرط نفع ذلك النية والحضور ولو قالها أحد وحصل له ضرر شيء حمل على أنه لم يقله بنية، ومعنى النية أن يستحضر في قلبه أن النبي ﷺ أرشده إلى التحصن بها وأنه الصادق المصدوق اه منه، قوله: (لم يضره شيء) .. إلخ أي من هوام أو سارق أو غير ذلك لأنها نكرة في سياق النفي اه سنوسي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في الشاهد ثانيًا فقال:

стр. 10954

٦٧١٠ - (٠٠) (٠٠) قَالَ يَعْقُوبُ: وَقَالَ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنًهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ. قَالَ: " أَمَا لَوْ قُلْتَ، حِينَ أَمْسَيتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ". ٦٧١١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني عِيسَى بْنُ حَمَّاد الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، ــ ٦٧١٠ - (٠٠) (٠٠) (قال يعقوب) بن عبد الله بن الأشج بالسند السابق حدثنا بسر بن سعيد هذا الحديث السابق عن خولة بنت حكيم (وقال) لنا أي حدّث لنا أيضًا (القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن ذكوان) السمان (أبي صالح) القيسي مولاهم المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند أيضًا من ثمانياته، غرضه بسوقه بيان متابعة القعقاع بن حكيم لبسر بن سعيد، ولكنها متابعة وقعت في الشاهد (أنه) أي أن أبا هريرة (قال: جاء رجل) من أسلم كما في الموطإ وقيل من الأنصار كما في المعلم ولكن لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما لقيت) الراحة والنوم في هذه الليلة (من) أجل (عقرب لدغتني) في (البارحة) يوضح ما ذكرنا في حلنا ما ورد في رواية مالك في الموطإ ولفظها (أن رجلًا من أسلم قال: ما نمت هذه الليلة فقال له رسول الله ﷺ من أي شيء فقال: لدغتني عقرب) فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (أما) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبه واستمع ما أقول لك (لو قلت حين أمسيت) أي حين دخلت في المساء (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك) العقرب، قال الأبي: هو ظاهر في أن قوله ذلك عند المساء كاف ولا تحتاج إلى تكراره عند دخول الدار ولا عند النوم اه. وهذا الحديث انفرد به المؤلف ولكنه شاركه الإمام مالك أخرجه في الموطإ في الشعر باب ما يؤمر به من التعوذ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث الشاهد أعني حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٧١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عيسى بن حماد) بن مسلم الأنصاري التجيبي مولاهم أبو موسى (المصري) لقبه زغبة بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرني الليث) بن سعد المصري

стр. 10955

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ؛ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ، مَوْلَى غَطَفَانَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَدَغَتْنِي عَقرَبٌ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ــ (عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر) بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي أبو شرحبيل المصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٦) (عن يعقوب) بن عبد الله بن الأشج المخزومي المدني، ثقة، من (٥) (أنه) أي أن يعقوب (ذكر) أي حدّث (له) أي لجعفر (أن أبا صالح) الغطفاني مولاهم (مولى) عبد الله بن (غطفان) وقيل القيسي أي مولاهم مولى جويرية بنت الحارث امرأة من قيس، ثقة، من (٣) (أخبره) أي أخبر ليعقوب بن عبد الله بن الأشج (أنه) أي أن أبا صالح (سمع أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة ليث بن سعد لعبد الله بن وهب ولكنها متابعة ناقصة لأن عبد الله بن وهب روى عن يزيد بن أبي حبيب بواسطة عمرو بن الحارث وليث بلا واسطة أي أن أبا صالح سمع أبا هريرة (يقول: قال رجل يا رسول الله لدغتني عقرب) وساق ليث بن سعد (بمثل حديث ابن وهب) والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أحد عشر: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث أبي سعيد ذكره للاستشهاد، والرابع: حديث الأغر المزني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والخامس: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد، والسادس: حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والسابع: حديث أبي بكر الصديق ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع: حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والعاشر: حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء السابع من الترجمة، والحادي عشر: حديث خولة بنت حكيم ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات واحدة منها متابعة في نفس الحديث واثنتان متابعة في الشاهد والله أعلم.

стр. 10956

٧٣٩ - (٤) باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، والتعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل ٦٧١٢ - (٢٦٨٩) (٣٨) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ. حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ــ ٧٣٩ - (٤) باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، والتعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة بحديث البراء بن عازب ﵁ فقال: ٦٧١٢ - (٢٦٨٩) (٣٨) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لعثمان قال إسحاق: أخبرنا وقال عثمان: حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٨) بابًا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب بمثلثة بعدها موحدة الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢٠) بابًا (عن سعد بن عبيدة) مصغرًا السلمي الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبو عمارة الكوفي الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٦) أبواب. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: إذا أخذت مضجعك) ومرقدك أي إذا أردت النوم في مضجعك (فتوضأ وضوءك للصلاة) أي وضوءًا كوضوئك للصلاة (ثم اضطجع على شقك) وجنبك (الأيمن) قال القرطبي: هذا الأمر على جهة الندب لأن النوم وفاة وربما يكون موتًا كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢] ولما كان الموت كذلك ندب النبي ﷺ النائم إلى أن يستعد للموت بالطهارة والاضطجاع على اليمين على الهيئة التي يوضع عليها في

стр. 10957

ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ. وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ. وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيكَ ــ قبره، وقيل: الحكمة في الاضطجاع على اليمين أن يتعلق القلب إلى الجانب اليمين فلا يثقل النوم، وفيه دليل على أن النوم على طهارة كاملة أفضل ويتأكد الأمر في حق الجنب غير أن الشرع قد جعل وضوء الجنب عند النوم بدلًا عن غسله تخفيفًا عليه وإلا فذلك الأصل يقتضي أن لا ينام حتى يغتسل، وقد تقدم القول في الأمر في حق الجنب عند النوم في الطهارة اه من المفهم. قال النووي: في هذا الحديث ثلاث سنن مهمة مستحبة ليست بواجبة إحداها الوضوء عند إرادة النوم فإن كان متوضئًا كفاه لأن مقصوده النوم على طهارة مخافة أن يموت في ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان في منامه وترويعه إياه، والثانية النوم على الشق الأيمن لأن النبي ﷺ كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه، والثالث ذكر الله تعالى ليكون خاتمة عمله إن مات في نومه اه منه. (ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي) أي نفسي وذاتي (إليك) أي استسلمت لأمرك وجعلت نفسي خاضعة منقادة طائعة لحكمك، وفي رواية (نفسي) بدل (وجهي) وكلاهما بمعنى الذات والشخص فكأنه قال: أسلمت ذاتي وشخصي، وقيل: إن معنى الوجه القصد والعمل الصالح ولذلك جاء في رواية (أسلمت نفسي إليك ووجهي إليك) فجمع بينهما فدل على أنهما أمران متغايران كما قلناه ومعنى أسلمت سلّمت واستسلمت أي سلمتها لك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها ولا على دفع ما يضرها بل أمرها إليك مسلّم تفعل فيها ما تريد واستسلمت لما تفعل فيها فلا اعتراض على ما تفعل ولا معارضة اه من المفهم، والمعنى جعلت نفسي منقادة لك وجعلت قصدي متوجهًا نحوك. قوله: (ثم اضطجع على شقك الأيمن) بكسر الشين وتشديد القاف بمعنى الجانب، قال ابن الجوزي: هذه الهيئة نَصَّ الأطباء على أنها أصلح للبدن قالوا: يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى الأيسر لأن الأول سبب لانحدار الطعام، والنوم على اليسار يهضم الطعام لاشتمال الكبد على المعدة، ذكره الحافظ في الفتح. (وفوضت أمري إليك) أي توكلت عليك في أمري كله لتكفيني همه وتتولى إصلاحه (وألجأت ظهري إليك) أي أسندت إليك لتقويه وتعينه على ما ينفعني لأن من استند إلى

стр. 10958

رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيكَ. لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيكَ. آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ. وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلَامِكَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، مُتَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ" ــ شيء تقوى به واستعان، وقوله: (رغبة ورهبة إليك) كلاهما مفعول لأجله للفعلين المذكورين قبله على طريق اللف والنشر المرتب، وإليك متعلق برغبة ويقدّر للثاني متعلَّقه، والمعنى فوضت أمري إليك رغبة إليك أي طمعًا في رفدك وثوابك، وإلى بمعنى في وألجأت ظهري إليك خوفًا منك ومن أليم عذابك، قال ابن الجوزي: أسقط من مع ذكر الرهبة وأعمل إلى مع ذكر الرغبة وهو على طريق الاكتفاء كقول الشاعر: وزججن الحواجب والعيونا والعيون لا تزجج لكن لما جمعهما في نظم حمل أحدهما على الآخر في اللفظ وكذا قال الطيبي ومثل بقوله: متقلدًا سيفًا ورمحًا نقله الحافظ في الفتح ثم قال: ولكن ورد في بعض طرقه بإثبات (من) ولفظه (رهبة منك ورغبة إليك) أخرجه النسائي وأحمد من طريق حسين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة (لا ملجأ ولا منجا) أي لا مهرب ولا ملاذ ولا مخلص (منك) أي من عقوبتك (إلا إليك) أي إلا إلى رحمتك وهو بمعنى ما ورد من قوله: (أعوذ بك منك) اه مرقاة، وقيل هو راجع لقوله: (رغبة ورهبة إليك) على طريق اللف والنشر المرتب أي لا ملجأ للطالب والطامع ولا منجا للخائف، قال الحافظ: أصل ملجإ بالهمز ومنجا بغير همز ولكن لما جمعا جاز أن يُهمز للازدواج وأن يُترك الهمز فيهما وأن يهمز المهموز ويُترك الآخر فهذه ثلاثة أوجه ويجوز التنوين مع القصر فتصير الأوجه خمسة والمعنى لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجأ منك إلا إليك أه (آمنت بكتابك الذي أنزلتـ) ـه على رسولك محمد ﷺ وهو القرآن أو بجميع كتبك الذي أنزلته على جميع رسلك فالمراد بالكتاب الجنس الصادق بجميع الكتب وكذا يقال في قوله: (وبنبيك الذي أرسلت، واجعلهن) أي واجعل هذه الأدعية (من آخر كلامك) عند النوم (فإن مت من ليلتك) هذه (مت وأنت على الفطرة) الإسلامية أي على دين الإسلام كما قال في الحديث الآخر (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه أحمد [٥/ ٢٣٣ -

стр. 10959

قَالَ: فَرَدَّدْتُهُنُّ لأَسْتَذكِرَهُنَّ فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَالَ: "قُلْ: آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ" ــ ٢٤٧]، وأبو داود [٣١١٦] أي مات على دين الفطرة وهو الإسلام، وقيل: المراد منه فطرة أصحاب اليمين ووقع في رواية لأحمد (بُني له بيت في الجنة) وسيأتي في رواية أخرى (وإن أصبح أصاب خيرًا) أي صلاحًا في ذلك وزيادة في أجره وأعماله، قال القرطبي: هكذا قال الشيوخ في هذا الحديث، وفيه نظر لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذكرها من التوحيد والتسليم والرضا إلى أن يموت على الفطرة كما يموت من قال: لا إله إلا الله ولم يخطر له شيء من تلك الأمور فأين فائدة تلك الكلمات العظيمة وتلك المقامات الشريفة فالجواب أن كلًا منهما وإن مات على فطرة الإسلام فبين الفطرتين ما بين الحالتين ففطرة الطائفة الأولى فطرة المقربين والصديقين وفطرة الثانية فطرة أصحاب اليمين اه من المفهم (قال) البراء بن عازب: (فرددتهن) أي كررتهن أي كررت هذه الكلمات عند رسول الله ﷺ (لأستذكرهن) وأحفظهن على ظهر قلبي وأتذكرهن عندما أردتها (فقلت) في تكرارها لفظة (آمنت برسولك الذي أرسلت) بدل نبيك فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (قل) في هذه الكلمات (آمنت بنبيك الذي أرسلت) أي قل كما قلت لك أولًا فلا تغير عما قلت لك وإن كان مفادهما واحدًا. قال الحافظ في الفتح [١١/ ١١٢] وأولى ما قيل في الحكمة في رده ﷺ على من قال (الرسول) بدل (النبي) أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به وهذا اختيار المازري قال: فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله قد أوحي بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها وهذا الوجه حسّنه النووي أيضًا، وبه يندفع الاستدلال بهذا الحديث على منع الرواية بالمعنى فإن الرواية بالمعنى إنما يجوز للعالم العارف فيما لا يقصد فيه الألفاظ، أما الأدعية والأذكار والرقى فإن الألفاظ فيها ربما تكون جزءًا من المقصود وحينئذٍ لا تجوز الرواية بالمعنى بالإجماع وهذا أولى ما قيل فيه عندي، وقد أجاب بعضهم عن الاستدلال المذكور بان الرواية بالمعنى إنما تجوز إذا كان المعنى واحدًا، أما النبي والرسول فبينهما فرق لغة واصطلاحًا فلم يسغ استبدال إحدى الكلمتين بالأخرى والله سبحانه أعلم.

стр. 10960

٦٧١٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، (يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ)، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَينًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا ــ قال القرطبي: قوله: (قل آمنت بنبيك الذي أرسلت) هذا حجة لمن لم يجز نقل الحديث بالمعنى وهو الصحيح من مذهب مالك وقد ذكرنا الخلاف فيه ولا شك في أن لفظ النبوة من النبإ وهو الخبر فالنبي في العرف هو المنبأ من جهة الله تعالى لأمر يقتضي تكليفًا فإن أمر بتبليغه إلى غيره فهو رسول وإلا فهو نبي غير رسول وعلى هذا فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا لأن الرسول والنبي قد اشتركا في أمر عام وهو النبأ وافترقا في أمر خاص وهو الرسالة فإذا قلت محمد رسول الله تضمن ذلك أنه نبي رسول فلما اجتمعا في النبي ﷺ أراد أن يجمع بينهما في اللفظ حتى يُفهم من كل واحد منهما من حيث النطق ما وُضع له، وأيضًا فليخرج عما يشبه تكرار اللفظ من غير فائدة لأنه إذا قال ورسولك فقد فهم منه أنه أرسله فإذا قال الذي أرسلت صار كالحشو الذي لا فائدة فيه بخلاف نبيك الذي أرسلت فإنهما لا تكرار فيهما لا محققًا ولا متوهمًا والله أعلم اه من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [/٤ ٢٩٠]، والبخاري في مواضع منها في الدعوات باب ما يقول إذا نام [٦٣١٣]، وأبو داود في الأدب باب ما يقال عند النوم [٥٠٤٦ إلى ١٥٠٤٨] والترمذي في الدعوات باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه [٣٣٩١]، وابن ماجه باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه [٣٩٢٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال: ٦٧١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبد الله يعني ابن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابًا (قال) عبد الله: (سمعت حصينًا) ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سعد بن عبيدة) السلمي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن البراء بن عازب) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حصين بن عبد الرحمن لمنصور بن المعتمر (عن النبي ﷺ وساق الحصين (بهذا
следующие страницы →