← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10886–10925 · переход к 10891.

стр. 10886

وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ. وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلَّا خَيرًا". ٦٦٥١ - (٢٦٦١) (٩) حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامْ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، ــ (ولا يدع به) أي بالموت على نفسه بلسانه (من قبل أن يأتيه) الموت ويحل عليه أجله (إنه) أي إن الشأن والحال (إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه) أي بيان الشأن والحال إلا يزيد المؤمن عمره) أي حياته (إلا خيرًا) لأن أعماله الحسنة تتزايد بطول عمره. قوله: (ولا يدع به) قال ابن ملك: قوله: لا يدع في أكثر النسخ بحذف الواو على أنَّه نهي، قال الزين: وجه صحة عطفه على النفي من حيث إنه بمعنى النهي، وقال ابن حجر: فيه إيماء إلى أن الأول نهي على بابه ويكون قد جمع بين لغتي حذف حرف العلة وإثباته اه مرقاة، قوله: (إنه إذا مات أحدكم) بكسر الهمزة والضمير للشأن وهو استئناف فيه معنى التعليل اه مرقاة، قوله (انقطع عمله) هكذا هو في بعض النسخ عمله، وفي كثير منها (أمله) وكلاهما صحيح، لكن الأول أجود وهو المتكرر في الأحاديث والله أعلم اه نووي، قوله: (انقطع عمله) أي فائدة عمله وتجديد ثوابه والله أعلم اه دهني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المرضى باب تمني المريض الموت [٥٦٧٣]، والنسائي في الجنائز باب تمني الموت [١٨١٨ و ١٨١٩]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو من أحب لقاء الله .. إلخ بحديث عبادة بن الصامت ﵁ فقال: ٦٦٥١ - (٢٦٦١) (٩) (حَدَّثَنَا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا همام) بن يحيى بن دينار العوذي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابًا (حَدَّثَنَا قتادة عن أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (أن نبي الله ﷺ قال: من أحب لقاء الله) تعالى عند النزع عندما

стр. 10887

أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ". ٦٦٥٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ ــ يرى مقعده في الجنّة (أحب الله لقاءه) ويبشره بجزيل عطائه وكرامته (ومن كره لقاء الله) يعني عند الغرغرة عندما يرى مقعده من النار (كره الله لقاءه) يعني يبعده عن رحمته ويطرده عن دار كرامته ويجعله في سواء الجحيم، والمراد بمحبة المؤمن لقاء الله محبته عند المصير إلى الدار الآخرة بمعنى أن المؤمن عند الغرغرة يبشر برضوان الله فيكون موته أحب إليه من حياته والمراد بمحبة الله لقاءه إفاضته عليه فضله وإحسانه، والمراد بكراهة الشخص لقاء الله حبه حياته لما يرى مآله في العذاب حينئذٍ، والمراد بكراهته تعالى إبعاده عن عز حضوره وإبعاده عن رحمته اه دهني والله أعلم. وقال ابن الأثير في النهاية: والمراد بلقاء الله هنا المصير إلى دار الآخرة وطلب ما عند الله وليس الغرض به الموت لأن كلا يكرهه. [قلت]: وسيأتي تفسير الحديث بذلك صريحًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الآتي بعد هذا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الرقاق باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه [٦٥٠٧]، والترمذي في الجنائز باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله .. إلخ [١٠٦٦] والنسائي في الجنائز باب فيمن أحب لقاء الله [١٨٣٦ و ١٨٣٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٦٥٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر حَدَّثَنَا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدّث عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لهمام بن يحيى وساق شعبة (مثله) أي مثل حديث همام بن يحيى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبادة بحديث عائشة ﵄ فقال:

стр. 10888

٦٦٥٣ - (٢٦٦٢) (١٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَمَق كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ! فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ؛ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتِ. فَقَالَ: ــ ٦٦٥٣ - (٢٦٦٢) (١٠) (حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الرزي) منسوب إلى الرز الَّذي يؤكل المعروف من الأقوات المدخرة (حَدَّثَنَا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم (الهجيمي) البصري (حَدَّثَنَا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (عن قتادة عن زرارة) بن أوفى العامري الحرشي البصري، قاضيها، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب، وليس في مسلم من اسمه زرارة إلَّا هذا الثقة (عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب، استشهد بأرض الهند (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : من أحب لقاء الله) عند الغرغرة (أحب الله لقاءه) أي بشره بالجنّة (ومن كره لقاء الله) وقتئذٍ (كره الله لقاءه) قال النووي: هذا الحديث يفسر آخره أوله ويبين المراد بباقي الأحاديث المطلقة من أحب لقاء الله ومن كره لقاء الله، ومعنى الحديث أن الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل توبته ولا غيرها فحينئذٍ يُبشر كل إنسان بما هو صائر إليه وما أعد له ويكشف له عن ذلك فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعد لهم ويحب الله لقاءهم أي فيجزل لهم العطاء، والكرامة، وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه ويكره الله لقاءهم أي يبعدهم عن رحمته وكرامته ولا يريد ذلك بهم وهذا معنى كراهته سبحانه لقاءهم والله أعلم اه منه. قالت عائشة: (فقلت) لرسول الله ﷺ : (يا نبي الله أ) تريد بتلك (لكراهية الموت) في حالة الصحة (فـ) إذًا (كُلنا نكره الموت) في حالة الصحة هذا التفسير على رواية النصب، ويجوز الرفع فيه أيضًا على أنَّه مبتدأ خبره محذوف تقديره هل كراهية الموت هي المرادة بكراهة لقاء الله فإذًا كلنا يكره الموت. قال القاضي: فهمت عائشة رضي الله تعالى عنها أن هذا خبر عما يكون من الأمرين في حالة الصحة، فقالت: كلنا نكره الموت (فقال) لها رسول الله صلى

стр. 10889

"لَيسَ كَذَلِكِ. وَلَكِن الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَاب اللهِ وَسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ". ٦٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، ــ الله عليه وسلم: (ليس) المعنى (كذلك) أي كما فهمت من أن معنى كراهة لقاء الله هو كراهة الموت في حال الصحة، وانما أخبرت عما يكون من ذلك عند النزع وفي وقت لا تقبل فيه التوبة فإن الله تعالى يكشف له عن كل ما يصير إليه، فأهل السعادة يرون ما يحبون فيحبون لقاء الله تعالى ليصلوا إلى ما رأوا فيحب الله لقاءهم أي يجزل لهم العطاء والكرامة وهو معنى محبته لقاءهم، وأهل الشقاء يرون ما يسوءهم فيكرهون لقاء الله لما يستيقنونه من عذابه فيكره الله لقاءهم أي يبعدهم عن رحمته وهو معنى كراهة الله لقاءهم وإلا لو كره الله سبحانه لقاءهم أي موتهم لم يموتوا وليس معنى الحديث أن سبب محبة الله تعالى لقاءهم محبتهم لقاءه ولا أن سبب كراهة الله لقاءهم كراهتهم لقاءه بل ذلك حالهم وصفتهم حينئذٍ، فمن خبرية أي موصولة لا شرطية اه من الأبي. (ولكن) المعنى أن (المومن إذا بُشر برحمة الله ورضوانه وجنته) وقت الفزع والغرغرة (أحب) ذلك المؤمن (لقاء الله) تعالى لما يراه من مقعده في الجنّة (فأحب الله لقاءه) أي لقاء ذلك المؤمن (وإن الكافر إذا بُشر) وأخبر (بعذاب الله) المعدّ له واستيقنه برؤية مقعده من النار (و) عرف ب (سخطه) أي بسخط الله وغضبه عليه برؤية مقعده من النار (كره لقاء الله) تعالى بالموت (وكره الله) سبحانه (لقاءه) أي لقاء ذلك الكافر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه تعليقًا في الرقاق باب من أحب لقاء الله، والترمذي في الجنائز باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله تعالى .. إلخ [١٠٦٧]، والنسائي في الجنائز باب فيمن أحب لقاء الله [١٨٣٨]، وابن ماجة في الزهد باب ذكر الموت والاستعداد له [٨/ ٤٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه محمد بن بشار حَدَّثَنَا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حَدَّثَنَا سعيد) بن أبي

стр. 10890

عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٦٥٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيحِ بنِ هَانِئ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ. وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللَّهِ". ٦٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثناه إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ ــ عروبة (عن قتادة بهذا الإسناد) يعني عن زرارة عن سعد عن عائشة، كرضه بيان متابعة محمد بن بكر لخالد بن الحارث الهجيمي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٦٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابًا (عن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٣) بابًا (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٩) بابًا (عن شريح بن هانئ) بن يزيد المذحجي اليمني أبي المقدام الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شريح بن هانئ لسعد بن هشام (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) زيد في هذه الرواية قولها (والموت قبل لقاء الله) والظاهر أنَّه زيادة من كلام عائشة استنبطتها من تفسير النبي ﷺ لهذا الحديث، والحاصل أن لقاء الله شيء يقع بعد الموت فلا يستلزم كراهة الموت كراهة لقاء الله تعالى والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٦٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من (٨) (حَدَّثَنَا زكرياء) بن أبي زائدة (عن عامر) بن

стр. 10891

حَدَّثَنِي شُرَيحُ بْنُ هَانِئٍ؛ أَن عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بِمِثْلِهِ. ٦٦٥٧ - (٢٦٦٣) (١ ١) حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ شُرَيحٍ بنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ". قَالَ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤمِنِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَذكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا. إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْنَا. فَقَالَت: إِنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّه ــ شراحيل الشعبي (حدثني شريح بن هانئ أن عائشة أخبرته أن رسول الله ﷺ قال) الحديث، غرضه بيان متابعة عيسى بن يونس لعلي بن مسهر، وساق عيسى (بمثله) أي بمثل حديث علي بن مسهر. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبادة بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٦٦٥٧ - (٢٦٦٣) (١١) (حَدَّثَنَا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا عبثر) بن القاسم الزبيدي مصغرًا أبو زبيد مصغرًا الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامري الحرشي البصري، تابعي، ثقة عابد، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (عن عامر) الشعبي (عن شريح بن هانئ عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أنَّه اجتمع فيه ثلاثة من التابعين (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قال) شريح بن هانئ: (فأتيت عائشة فقلت) لها: (يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة يذكر) ويحدّث (عن رسول الله ﷺ حديثًا) لم أسمعه من غيره (إن كان) الأمر كذلك) أي مثل ما ذكره أبو هريرة في ذلك الحديث (فقد هلكنا فقالت) عائشة: نعم (إن الهالك) في الحقيقة هو (من هلك بـ) مقتضى (قول رسول الله ﷺ وما ذاك) الحديث، فقلت لها: (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله

стр. 10892

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ" وَلَيسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ. فَقَالَتْ: قَد قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْهِ. وَلَكنْ إِذَا شَخَصَ الْبَصَرُ، وَحَشرَجَ الصَّدْرُ، وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ، وَتَشَنَّجَتِ الأَصَابِعُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ، مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ ــ عليه وسلم: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه و) الحال أنَّه (ليس منا أحد إلَّا وهو يكره الموت) وجملة ليس جملة حالية من كلام شريح بن هانئ (فقالت) عائشة في جواب سؤال شريح نعم (قد قاله) أي قد قال هذا الحديث (رسول الله ﷺ و) لكن (ليس) معنى هذا الحديث (بـ) المعنى (الَّذي) أنت تظنه و (تذهب) أي تميل (إليه) وتفهم منه أي ليس المراد كراهة الإنسان الموت حال الصحة بل كراهته حال الاحتضار والله أعلم (ولكن) معناه المراد كراهة الموت (إذا شخص) وارتفع البصر من الإنسان تابعًا لروحه عند خروجها ونزعها، وقوله إذا شخص البصر بفتح الشين والخاء المعجمتين من باب فتح من الشخوص وهو ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النظر إلى أعلى اه سنوسي، وفي المصباح: يقال شخص الرجل بصره يشخص بفتحتين فيهما إذا فتح عينيه لا يطرف (وحشرج الصدر) أي غرغر الصدر وصوّت بتردد النفس فيه، قال القاضي: حشرجة الصدر تردد النفس فيه خروجًا اهـ أبي، وفي القاموس: يقال: حشرج المريض إذا غرغر عند الموت وردد النفس (واقشعر الجلد) منه أي تقلص وقام شعره (وتشنجت الأصابع) منه أي انقبضت ويبست (فعند ذلك) المذكور من الصفات التي حدثت لجسمه والظرف متعلق بقوله: (من أحب لقاء الله) أي من أحب لقاء الله تعالى عندما حلت به هذه الصفات (أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله) عندما نزلت به هذه الصفات كره الله لقاءه) ومعنى الحديث أن الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل توبته ولا غيرها فحينئذٍ يُبشر كل إنسان بما هو صائر إليه وما أًعد له وُيكشف له عن ذلك فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أُعد لهم ويحب الله لقاءهم أي فيجزل لهم العطاء. وقال الحافظ في الفتح [١١/ ٣٦٠] وفيه أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت لأنها ممكنة مع عدم تمني الموت كان تكون المحبة حاصلة لا يفترق حاله فيها بحصول الموت ولا بتأخره وأن النهي عن تمني الموت محمول على حالة الحياة

стр. 10893

٦٦٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنِي جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ عَبثَرٍ. ٦٦٥٩ - (٢٦٦٤) (١٢) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عَامِرٍ الأَشعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ" ــ المستمرة، وأما عند الاحتضار والمعاينة فلا تدخل تحت النهي بل هي مستحبة اه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي في الجنائز باب فيمن أحب لقاء الله [١٨٢٣] اه تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال: ٦٦٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرني جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن مطرف) بن عبد الله، غرضه بيان متابعة جرير لعبثر بن القاسم، وساق جرير بهذا الإسناد يعني عن عامر عن شريح عن أبي هريرة (نحو حديث عبثر) أي قريبه في اللفظ والمعنى والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبادة بن الصامت بحديث أبي موسى الأشعري ﵄ فقال: ٦٦٥٩ - (٢٦٦٤) (١٢) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو عامر) عبد الله بن براد بن يوسف بن أبي بردة (الأشعري) الكوفي (وأبو غريب) محمد بن العلاء (قالوا: حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن بريد) بن عبد الله بن أبي بردة (عن) جده (أبي بردة) عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) الأشعري ﵁. وهذا السند من خماسياته، (عن النبي ﷺ قال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) قد تقدم ما فيه من البحث مرارًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الرقاق باب من أحب لقاء الله ... إلخ [٦٥٠٨].

стр. 10894

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث اثنا عشر حديثًا: الأول: حديث أبي هريرة الأولُ ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث أنس ذكره للاستدلال على الجزء الثالث من الترجمة، والخامس: حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والسابع: حديث خباب بن الأرت ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستشهاد، والتاسع: حديث عبادة بن الصامت ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والعاشر: حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والحادي عشر: حديث أبي هريرة السادس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني عشر: حديث أبي موسى ذكره للاستشهاد والله أعلم. * * * * *

стр. 10895

٧٣٧ - (٢) باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى، وكراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا، وفضل مجالس الذكر وكثر ما يدعو به النبي ﷺ ، وفضل التهليل والتسبيح ٦٦٦٠ - (٢٦٦٥) (١٣) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبِ. مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي" ــ ٧٣٧ - (٢) باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى، وكراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا، وفضل مجالس الذكر وكثر ما يدعو به النبي ﷺ ، وفضل التهليل والتسبيح ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو فضل الذكر والدعاء بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٦٦٠ - (٢٦٦٥) (١٣) (حَدَّثَنَا أبو غريب محمد بن العلاء حَدَّثَنَا وكيع عن جعفر بن برتان) الكلابي مولاهم الجزري، صدوق، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية أبي عوف البكائي الكوفي، نزل الرقة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني). قوله: (أنا عند ظن عبدي بي) قيل: معناه ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن قبول الأعمال عند فعلها على شروطها تمسكًا بصادق وعده وجزيل فضله .. إلخ ما مر. قوله: (وأنا معه إذا دعاني) أي معه بالإجابة والقبول بمقتضى وعده. وهذا الحديث قد تقدم ذكره قريبًا في أول كتاب الذكر وشاركه فيه البخاري والترمذي كما مر هناك. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:

стр. 10896

٦٦٦١ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بنِ عُثمَانَ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، (وَهُوَ التَّيْمِيُّ)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللهُ : إِذَا تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شِبرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، - أَوْ بُوعًا -، وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً". ٦٦٦٢ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: "إِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً" ــ ٦٦٦١ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن بشار بن عثمان العبدي) البصري (حَدَّثَنَا يحيى يعني ابن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان (و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب، كلاهما رويا (عن سليمان) بن طرخان (وهو التيمي) البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) بابًا (عن أنس بن مالك عن أبي هريرة) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أنس بن مالك ليزيد بن الأصم، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (عن النبي ﷺ قال: قال الله : إذا تقرب عبدي مني شبرًا تقربت منه ذراعًا وإذا تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا أو) قال الراوي أو من بعده (بوعًا) بضم الياء، قال النووي: الباع والبوع بضم الباء والبَوْع بفتحها كلُّه بمعنى وهو طول ذراعي الإنسان وعضديه وعَرْضُ صدره، قال الباجي: وهو قدر أربع أذرع، ورد الحافظ في الفتح [١٣/ ٥١٤] أن البوع بمعنى الباع وذكر أنَّه إما جمع للباع وإما مصدر باع يبوع والله أعلم (وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة) أي إتيانة هرولة أي مبادرة وهذا كله كناية عن مضاعفة قربه كما مر. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٦٦٦٢ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن عبد الأعلى القيسي) الصنعاني ثم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثَنَا معتمر) بن سليمان التيمي البصري، ثقة، من (٩) (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي، غرضه بيان متابعة معتمر ليحيى القطان وابن أبي عدي (بهذا الإسناد) يعني عن أنس بن مالك عن أبي هريرة (و) لكن (لم يذكر) معتمر لفظة (إذا أتاني يمشي أتيته هرولة). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال:

стр. 10897

٦٦٦٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. (وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ)، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي. وَأَنا مَعَهُ حِينَ يَذكُرُني، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي. وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلإٍ، ذَكَرْتُهُ في مَلإِ خَيْرٌ مِنْهُ. وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَإِنِ أقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَاني يَمْشِي أَتَيتُهُ هَرْوَلَةً". ٦٦٦٤ - (٢٦٦٦) (١٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ــ ٦٦٦٣ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي كريب قالا: حَدَّثَنَا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي صالح لمن روى عن أبي هريرة (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه (يقول الله : أنا عند ظن عبدي وأنا معه حين يذكرني) ومعية الرب مع عبده صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نكيّفها ولا نمثلها ولا نعطلها ولا نؤولها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (فإن ذكرني في نفسه) سرًا أو خاليًا منفردًا عن الناس (ذكرته في نفسي) بما أعد له من قرة أعين مما لم يطلع عليه أحد من خلقي (وإن ذكرني في ملأ) من الناس (ذكرته في ملأ خير منه) أي من ملئه وهم الملائكة (وإن اقترب إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن اقترب إليّ ذراعًا اقتربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) تقدم ما في هذا الحديث من المباحث في أوائل كتاب الذكر فراجعه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر ﵄ فقال: ٦٦٦٤ - (٢٦٦٦) (١٤) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا وكيع حَدَّثَنَا الأعمش عن المعرور بن سويد) الأسدي أبي أمية الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي ذر) الغفاري المدني الربذي رضي النِّه عنه. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ يقول الله : من جاء بالحسنة) الواحدة

стр. 10898

فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ منِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا. وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً. وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَة لَا يُشرِكُ بِي شَيئًا، لَقِيْتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً" ــ أي بالفعلة الواحدة من الخير (فله عشر أمثالها) بوعد مني لا يُخلف لكل أحد (وأزيد) على ذلك لمن أشاء بمقتضى فضلي وكرمي إلى سبعمائة وإلى أضعاف كثيرة لا يعلمها إلَّا أنا، قال النووي: ومعنى هذا الكلام أن التضعيف بعشرة أمثالها لا بد منه بفضل الله ورحمته ووعده الَّذي لا يخلف، والزيادة بعد بكثرة التضعيف إلى سبعمائة ضعف وإلى أضعاف كثيرة يحصل لبعض الناس دون بعض على حسب مشيئته اه. وفي المرقاة: قوله: (وأزيد) أي لمن أُريد الزيادة له من أهل السعادة على عشر أمثالها إلى سبعمائة وإلى مائة ألف هالى أضعاف كثيرة، وأما معنى الواو في قوله (وأزيد) فمطلق الجمع إن أريد بالزيادة الرؤية كقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ وإن أُريد بها الإضعاف فالواو بمعنى أو التنويعية كما هي في قوله: (أو أغفر) والأظهر ما قاله ابن حجر من أن العشر والزيادة يمكن اجتماعهما بخلاف جزاء مثل السيئة ومغفرتها لا يمكن اجتماعهما فوجب ذكر أو الدال على أن الواقع أحدهما فقط اه دهني. (ومن جاء بالسيئة) أي بالفعلة الواحدة السيئة (فجزاؤه) أي فجزاء ذلك الجاني بها (سيئة مثلها) أي عقوبة واحدة مماثلة لسيئته على مقتضى عدلي ووعيدي (أو أغفر) له تلك السيئة على مقتضى فضلي وسعة رحمتي فلا أجازيه عليها (ومن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه) أي إليه (باعًا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) أي سعيًا وجريًا (ومن لقيني بقُراب الأرض) بضم القاف على المشهور وهو ما يقارب ملأها، وحُكي كسر القاف، قال القاضي: قُراب الأرض ملؤها أو ما يقارب ملأها وقراب كل شيء قربه بضم القاف وقيل: يقال بالكسر أيضًا وهو إخبار عن سعة عفوه تعالى اه من الأبي، وقوله: (خطيئة) تمييز لقراب منصوب به أي أتاني بقدر ما يملأ الأرض خطيئة وسيئة حالة كونه (لا يُشرك بي شيئًا) من المخلوق (لقيته بمثلها) أي بمثل ملء الأرض (مغفرة) بمقتضى فضلي وكرمي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الآداب باب فضل العمل [٣٨٦٦].

стр. 10899

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. بِهَذَا الْحَدِيثِ. ٦٦٦٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا أَوْ أَزِيدُ". ٦٦٦٦ - (٢٦٦٧) (١٥) حدّثنا أَبُو الْخَطَّابِ، زَيادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ، ــ قال أبو أحمد محمد بن عيسى النيسابوري الجلودي (قال) لنا أبو إسحاق (إبراهيم) بن محمد بن سفيان النيسابوري تلميذ الإمام مسلم وراوية جامعه وأستاذ الجلودي (حَدَّثَنَا الحسن بن بشر) السلمي قاضي نيسابور، صدوق، من (١١) مات سنة (٢٤٤) لم يصح أن مسلمًا روى عنه، وإنما روى عنه تلميذه أبو إسحاق بن سفيان الراوي عن مسلم في مواضع علا فيها إسناده في الطلاق والوصايا والإمارة والذكر وغيرها اه تقريب (حَدَّثَنَا وكيع بهذا الحديث) المذكور، غرضه بيان متابعة الحسن بن بشر لأبي بكر بن أبي شيبة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي ذر ﵁ فقال: ٦٦٦٥ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو غريب حَدَّثَنَا أبو معاوية عن الأعمش بهدا الإسناد) يعني عن المعرور بن سويد عن أبي ذر، كرضه بيان متابعة أبي معاوية لوكيع بن الجراح، وساق أبو معاوية (نحوه) أي نحو حديث وكيع (غير أنَّه) أي لكن أن أبا معاوية (قال) في روايته لفظة (فله عشر أمثالها أو أزيد) بلفظ أو بزيادة الهمزة على الواو وهي بمعنى الواو التي لمطلق الجمع. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثَّاني من الترجمة وهو كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال: ٦٦٦٦ - (٢٦٦٧) (١٥) (حَدَّثَنَا أبو الخطاب زياد بن يحيى) بن زياد بن حسان النُكْري بضم النون وسكون الكاف نسبة إلى نكرة بطن من بطون العرب (الحساني) نسبة إلى الجد المذكور العدني ثم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حَدَّثَنَا محمد) بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (عن حميد) الطويل بن أبي حميد تير مولى طلحة الطلحات البصري، ثقة، من

стр. 10900

عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيءٍ، أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؛ لا قَالَ: نَعَمْ. كُتتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ في الآخِرَةِ، فَعَجّلْهُ لِي في الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سُبْحَانَ اللهِ! لَا تُطِيقُهُ -أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ- ــ (٥) روى عنه في (١٤) بابًا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٤) بابًا (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ عاد) أي زار (رجلًا من المسلمين) لم أر أحدًا من الشراح ذكر اسمه، ووقع في مسند أبي يعلى أنَّه من الأنصار (قد خفت) بفتحات أي ضعف وصار مهزولًا وأصل الخفوت السكون والموت والهزال أو انقطع كلامه أو مات (فصار) ذلك الرجل لشدة مرضه (مثل الفرخ) بسكون الراء أي مثل ولد الدجاج، قال في المصباح: الفرخ من كل بائض كالولد من الإنسان، وعبارة القرطبي قوله: (قد خفت حتَّى صار مثل الفرخ) أي ضعف ونحل في جسمه وخفي كلامه وتشبيهه له بالفرخ يدل على أنَّه تناثر أكثر شعره، ويحتمل أنَّه شبهه به لضعفه، والأول أوقع في التشبيه ومعلوم أن مثل هذا المرض لا يبقى معه شعر ولا قوة (فقال له رسول الله ﷺ : هل كنت تدعو) الله (بشيء أو) قال له: هل كنت (تسأله) أي تسأل الله (إياه) أي شيئًا من الحوائج، بالشك من الراوي (قال) الرجل: (نعم كنت) أدعوه تعالى و (أقول) في دعائه: (اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله) أي تنزيهًا لله عن كل ما لا يليق، تعجبًا من دعاء الرجل تعجيل عذاب الآخرة عليه (لا تطيقه) أي لا تطيق عذاب الآخرة الآن في الدنيا (أو) قال رسول الله ﷺ : (لا تستطيعه) أي لا تستطيع عذاب الآخرة الآن في الدنيا، بالشك من الراوي؛ يعني أن عذاب الآخرة لا يطيقه أحد في الدنيا لأن نشأة الدنيا ضعيفة لا تحتمل العذاب الشديد والألم العظيم بل إذا عظم عليه ذلك هلك ومات فأما نشأة الآخرة فهي للبقاء إما في نعيم أو في عذاب إذ لا موت كما قال تعالى في حق الكفار: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦] فنسأل الله تعالى العافية منه في الدنيا والآخرة، ثم إن النبي ﷺ أرشده إلى أحسن ما

стр. 10901

أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟ " قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُ، فَشَفَاهُ. ٦٦٦٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثناه عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ. بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلَى قَوْلِهِ: "وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" وَلَمْ يَذكُرِ الزِّيَادَةَ. ٦٦٦٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ ــ يقال وهو قوله: اللهم آتنا في الدنيا حسنة حيث قال له: تقول ذلك؟ ! (أفلا قلت) أي فهلا قلت (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، قال) أنس: (فدعا الله له) رسول الله ﷺ : الشفاء (فشفاه) الله تعالى، ودل الحديث على أنَّه لا ينبغي للعبد أن يطلب لنفسه البلاء سواء كان لتعجيله في الدنيا حذرًا عن إصابته في الآخرة لأن البشر ضعيف لا يطيق البلايا فربما يضعف عن تحملها ويقع في كفران النعمة والجزع وعدم الصبر أعاذنا الله تعالى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٠٧]، والترمذي في الدعوات باب ما جاء في التسبيح [٣٤٨٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٦٦٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه عاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) أبو عمرو البصري، وقيل: هو عاصم بن محمد بن النضر، ثقة، من (١٥) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثَنَا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابًا (حَدَّثَنَا حصيد) الطويل (بهذا الإسناد) يعني عن ثابت عن أنس، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة خالد بن الحارث لابن أبي عدي، روى خالد هذا الحديث (إلى قوله) أي إلى قول النبي ﷺ (وقنا عذاب النار، ولم يذكر) خالد (الزيادة) أي ما بعده يعني قوله: (قال) أنس: (فدعا الله له فشفاه). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس بن مالك ﵁ فقال: ٦٦٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا عفان) بن مسلم بن عبد الله

стр. 10902

حَدَّثَنَا حَمَّاد. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُهُ. وَقَدَّ صَارَ كَالْفَرْخِ، بِمَغنَى حَدِيثِ حُمَيدٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا طَاقَةَ لَكَ بِعَذَابِ اللهِ" وَلَمْ يَذْكُرْ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُ. فَشَفَاهُ. ٦٦٦٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نوحٍ الْعَطَّارُ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ ــ الأنصاري الصفّار البصري، ثقة، من كبار (١٥) روى عنه في (١٥) بابًا (حَدَّثَنَا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابًا (أخبرنا ثابت) بن أسلم (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حماد لحميد الطويل (أن رسول الله ﷺ دخل على رجل من أصحابه) حالة كونه (يعوده) من مرضه (وقد صار) أي والحال أنَّه قد صار ذلك الرجل (كالفرخ) أي كفرخ الدجاج لشدة المرض به، وساق حماد (بمعنى حديث حميد غير أنَّه) أي لكن أن حمادًا (قال) في روايته لفظة (لا طاقة لك) أيها الرجل اليوم في الدنيا (بعذاب الله) في الآخرة لأن جسم الدنيا ضعيف خُلق للفناء بخلاف جسم الآخرة (ولم يذكر) حماد قول أنس لفظة (فدعا الله له) رسول الله ﷺ الشفاء (فشفاه) الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال: ٦٦٦٩ - (٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حَدَّثَنَا سالم بن نوح) بن أبي عطاء (العطار) أبو سعيد البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (عن قتادة) بن دعامة (عن أنى) بن مالك ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لثابت بن أسلم، وساق قتادة (بهذا الحديث) المذكور الَّذي ساقه ثابت عن أنس ﵁. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو فضل مجالس الذكر بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 10903

٦٦٧٠ - (٢٦٦٨) (١٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ حَاتِمِ بنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ ﵎ مَلَائكَةً سَيَّارَةً. فُضُلًا. يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكرِ ــ ٦٦٧٠ - (٢٦٦٨) (١٦) (حَدَّثَنَا محمد بن حاتم بن ميمون) السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (١١) بابًا (حَدَّثَنَا بهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٤) بابًا (حَدَّثَنَا سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال): وهذا السند من سداسياته (أن لله ﵎ ملائكة سيّارة) أي سائرين في أرجاء الأرض ونواحيها كما يدل على هذا المعنى رواية ابن حبان في صحيحه (سياحين في الأرض) ورواية البخاري (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم) (فضلًا) بفتح الفاء وسكون الضاد وبالنصب على أنَّه صفة لسيارة وهو رواية جمهور مشايخ الصحيحين فيهما وهو في الأصل مصدر بمعنى الفضلة والزيادة ولكن هو هنا جمع فاضل جاء على صورة المصدر كجلوس وقعود جمع جالس وقاعد فهو بمعنى فاضلين، والمعنى إن لله ملائكة سياحين زائدين على الحفظة وغيرهم من المرتبين الموظفين على أمور الخلائق فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم إلَّا السياحة في الأرض وإنما مقصودهم طلب حلق الذكر. قال النووي: قوله: (فضلًا) ضبطوه على أوجه أرجحها وأشهرها في بلادنا (فضلًا) بضمتين، والثانية (فضلًا) بضم فسكون، ورجحها بعضهم وادعى أنها أكثر وأصوب، والثالثة (فضلًا) بفتح فسكون مع النصب، قال القاضي: هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم كما جرينا عليها في حلنا وهي الصواب، والرابعة (فضل) بضمتين مع الرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، والخامسة (فضلاء) على وزن علماء جمع فاضل قال العلماء: معناه على جميع الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم وإنما مقصودهم حلق الذكر اه. (قلت): والصواب الرواية التي عليها حلنا كما قال القاضي. وقوله: (يتبعون مجالس الذكر) صفة ثالثة لملائكة أي يتتبعون ويبحثون ويفتشون

стр. 10904

فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ. وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ. حَتَّى يَمْلَؤُوا مَا بَينَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا. فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ ــ عن مواضع الذكر وحلقاته من التتبع وهو البحث والتفتيش، ورُوي (يبتغون) أي يطلبون مواضع الذكر من الابتغاء وهو الطلب (فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذكر) الله تعالى (قعدوا معهم) أي مع الذاكرين، قال الطبري: يعني مجلسًا من مجالس العلم والذكر وهي التي يذكر فيها كلام الله تعالى وسنة رسوله ﷺ وأخبار السلف الصالح وكلام الأئمة الزهاد المنزهة قلوبهم عن النقائص الرديئة، وهذه المجالس انعدمت اليوم وعوّضت بمجالس الكذب والبدع ومزامير الشيطان نعوذ بالله من حضورها ونسأل العافية من شرورها وفسادها، قال الأبي: وتندرج فيه مجالس رواية الحديث إذا خلصت فيه النية، وفي المبارق قال القاضي عياض: الذكر نوعان: ذكر بالقلب وهو التفكر في جلال الله وصفاته وآياته في أرضه وسمواته وفي معاني الكتب والأحاديث في اعتباراته وهذا النوع أرفع الأذكار وذكر باللسان وهو المراد من المذكورين في الحديث وليس المراد منه التهليل وما أشبهه فقط بل المراد منه كلام فيه رضاء الله تعالى كتلاوة القرآن ودعاء المؤمنين ومدارسة علوم الدين اه، قال القاضي: اختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب فقيل: تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها، وقيل: لا يكتبونه لأنه لا يطلع عليه غير الله تعالى (قلت): الصحيح أنهم يكتبونه وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده والله أعلم اه نووي (وحف بعضهم) أي أحاط بعض الملائكة بالذاكرين حالة كونهم (بعضًا) أي بعضهم وراء بعض أي حفوهم (بأجنحتهم حتَّى يملؤوا ما بينهم) أي ما بين الذاكرين (وبين السماء الدنيا) قال النووي: هكذا هو في كثير من نسخ بلادنا (حف) وفي بعضها: (حض) أي حث بعضهم بعضًا على الحضور والاجتماع حول الذاكرين، وحكى القاضي عن بعض رواتهم (وخط) واختاره القاضي قال: ومعناه أشار إلى بعض بالنزول ويؤيد هذه الرواية قوله بعده في البخاري (هلموا إلى حاجتكم) ويؤيد الرواية الأولى وهي (حف) قوله في البخاري (يحفونهم بأجنحتهم ويحدقون بهم ويستديرون حولهم) اه (فإذا تفرقوا) أي إذا تفرق الذاكرون عن مجالس ذكرهم وذهبوا (عرجوا) أي عرجت الملائكة من الأرض أي طلعوا من العالم السفلي إلى العالم العلوي (وصعدوا إلى السماء) وهذه الجملة تفسير لما قبلها

стр. 10905

قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ، يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ. قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لَا. أَيْ رَبِّ. قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ. قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لَا. قَال: ــ (قال) رسول الله ﷺ : (فيسألهم الله وهو) أي والحال أنَّه سبحانه (أعلم بهم) أي بشؤونهم منهم أي يقول لهم: (من أين جئتم). قوله: (فيسألهم) .. إلخ هذا السؤال من الله تعالى للملائكة هو على جهة التنبيه للملائكة على قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠] وإظهار لتحقيق قوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]، وهو من نحو مباهاة الله الملائكة بأهل عرفة حين قال لهم: ما أراد هؤلاء؛ انظروا إلى عبادي جاؤوا شعثًا غبرًا، أشهدكم أني قد غفرت لهم. وكذلك نص عليه في الحديث اه مفهم. (فيقولون) له: (جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبّرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك) حوائجهم (قال) الله سبحانه للملائكة: (وماذا) أي وأي شيء (يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنتك، قال) الله للملائكة: (وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا) أي ما رأوا جنتك (أي رب) أي يا رب (قال) الله : (فكيف) سؤالهم الجنّة (لو رأوا جنتي) أي سعتها وزخارفها بل يكون سؤالهم الجنّة أشد من سؤالهم لها بلا رؤية، وهذا يدل على أن للمعاينة زيادة مزية على العلم في التحقيق والوضوح فإن هؤلاء القوم المتذكرين للجنة والنار كانوا عالمين بذلك ومع ذلك فإن الله تعالى قال: فكيف لو رأوها؛ يعني لو رأوها لحصل من اليقين والتحقيق زيادة على ما عندهم، ولحصول هذه الزيادة سأل موسى الرؤية، والخليل مشاهدة إحياء الموتى اه من المفهم (قالوا) أي قالت الملائكة: (ويستجيرونك؟ ) يا رب أي يطلبون منك الإجارة والأمان من النار، وفي المرقاة هو معطوف على ويسألونك الأول وجملة السؤال الثاني وجوابه فيما بينهما معترضة (قال) الله : (ومم) أي ومن أي شيء (يستجيرونني) أي يستعيذونني منه (قالوا) أي قالت الملائكة يستعيذونك (من نارك يا رب، قال) الله سبحانه للملائكة (وهل رأوا) أولئك العباد (ناري؟ قالوا: لا) أي ما رأوا نارك يا رب (قال) الله :

стр. 10906

فَكَيفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَأَعْطَيْتُهمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَا اسْتَجَارُوا. قَال: فَيَقُولُونَ: رَبِّ، فِيهِمْ فُلَانٌ. عَبْدُ خَطَّاءٌ. إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ. قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ" ــ (فكيف) استعاذتهم منها (لو رأوا ناري) بل كانوا أشد استعاذة منها لو رأوها (قالوا) أي قالت الملائكة: (ويستغفرونك) يا رب أيضًا أي يطلبون منك غفران ذنوبهم (قال) رسول الله ﷺ : (فيقول) الرب ﷻ للملائكة: (قد غفرت لهم) ذنوبهم (فأعطيتهم ما سألوا) من الجنّة (وأجرتهم) أي أمنتهم (مما استجاروا) منه من النار قوله: (قال: وماذا يسألونني؟ ) زاد أبو صالح قبل ذلك في روايته عن أبي هريرة عند البخاري (قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، فيقول: فكيف لو رأوني؟ قال: قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدًا وأكثر لك تسبيحًا) قوله: (فكيف لو رأوا جنتي؟ ) وزاد أبو صالح بعده (قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصًا وأشد لها طلبًا وأعظم فيها رغبة) قوله: (فكيف لو رأوا ناري؟ ) زاد أبو صالح (قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا وأشد لها مخافة). (قال) رسول الله ﷺ : (فيقولون) أي يقول الملائكة يا (رب فيهم) أي في أولئك القوم الذاكرين أي معهم (فلان) هو (عبد خطاء) بصيغة المبالغة أي عبد كثير الخطايا والذنوب (إنما مر) ذلك الفلان عليهم (ف) لما رآهم ذاكرين (جلس معهم) أي مع أولئك الذاكرين فليس من القوم الذاكرين، قال القرطبي: إنما استبعدت الملائكة أن يدخل هذا الخطاء مع أهل المجلس في المغفرة لأنه لم يكن عادته حضور مجالس الذكر وإنما كانت عادته ملازمة الخطايا فعرض له هذا المجلس فجلسه فدخل مع أهله فيما قُسم لهم من المغفرة والرحمة فيستفاد منه الترغيب العظيم في حضور مجالس الذكر ومجالسة العلماء والصالحين وملازمتهم اه من المفهم (قال) رسول الله ﷺ : (فيقول) الرب ﷻ للملائكة: (وله) أي ولذلك العبد الخطاء الَّذي جلس معهم (غفرت) أيضًا وإنما غفر له لأن هؤلاء الذاكرين (هم القوم) السعداء عندي فـ (لا يشقى) ولا يخيب من مغفرتي ورحمتي (بهم) أي ببركتهم (جليسهم) أي من جلس معهم في مجالس ذكرهم، قال العيني: في الحديث أن الصحبة لها تأثير عظيم وأن جلساء السعداء سعداء، وفيه التحريض على صحبة أهل الخير والصلاح اه منه، قال القرطبي:

стр. 10907

٦٦٧١ - (٢٦٦٩) (١٧) حدَّثني زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، (وَهُوَ ابْنُ صُهَيبِ)، قَالَ: سَألَ قَتَادَةُ أَنَسًا: أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ؟ قَالَ: كَانَ أكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" ــ وفي هذا مبالغة في إكرامهم وزيادة في إعلام مكانتهم، ألا ترى أنَّه أكرم جليسهم بنحو ما أكرموا به لأجلهم وإن لم يشفعوا فيه ولا طلبوا له شيئًا وهذه حالة شريفة ومنزلة منيفة لا خيبنا الله منهم وجعلنا من أهلها، وفي رواية أبي صالح عند البخاري (هم الجلساء لا يشقى جليسهم). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الدعوات باب فضل ذكر الله تعالى [٦٤٠٨]، وأحمد أيضًا [٢/ ٣٥٨]. ودل الحديث على جواز الذكر الجماعي بشرط أن لا تدخله القيود المبتدعة وبشرط أن يكون خاليًا من الرياء والسمعة والمنكرات الأخرى كحضور النساء مع الرجال، ودل الحديث أيضًا على أن من جالس الذاكرين عامله الله تعالى بلطفه وأثابه معهم وإن لم يكن من قصده الذكر ابتداء، وفيه فضل عظيم لذكر الله تعالى سواء كان بالقلب أو باللسان أو بهما جميعًا. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو فضل الدعاء باللهم آتنا .. إلخ بحديث أنس ﵁ فقال: ٦٦٧١ - (٢٦٦٩) (١٧) حدثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا إسماعيل يعني ابن علية عن عبد العزيز وهو ابن صهيب) البناني البصري (قال) عبد العزيز: (سأل قتادة أنسًا) ابن مالك ﵁ وهذا السند من رباعياته، فقال قتادة في سؤاله أنسًا (أي دعوة كان يدعو بها النبي ﷺ أكثر) أي أي دعوة كان النبي صلى الله عليه - وسلم دائمًا يدعو بها أكثر من غيرها فكان إما ثانية أو زائدة أو ناقصة تنازعت مع يدعو في لفظ النبي ﷺ (قال) أنس في جواب سؤال قتادة (كان أكثر دعوة يدعو بها) النبي ﷺ أن (يقول اللهم) ربنا (آتنا) أي أعطنا (في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا) أي احفظنا وآمنّا (عذاب النار) وإنما كانت أكثر دعوته ﷺ لما فيها من الجمع بين خيرات الدنيا وخيرات الآخرة.

стр. 10908

قَالَ: وَكَانَ أَنَسٌ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ، دَعَا بِهَا. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ، دَعَا بِهَا فِيهِ. ٦٦٧٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النارِ" ــ وقال القرطبي: وإنما كانت هذه الدعوة أكثر دعاء النبي ﷺ لأنها من الدعوات الجوامع التي تتضمن خير الدنيا والآخرة وذلك أن حسنة نكرة في سياق الطلب فكانت عامة فكأنه قال أعطني كل حالة حسنة في الدنيا والآخرة، وقد اختلفت أقوال المفسرين في الآية اختلافًا كثيرًا يدل على عدم التوقيف وعلى قلة التأمل لموضع الكلمات فقيل الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة وفي الآخرة الجنّة، وقيل العاقبة والعافية، وقيل المال وحسن المآل، وقيل المرأة الصالحة والحور العين، والصحيح الحمل على العموم والله أعلم اه من المفهم. (قال) عبد العزيز: (وكان أنس) دائمًا (إذا أراد أن يدعو دعوة) أي بحاجة (دعا بها) أي بهذه الكلمات المذكورة فقط (فإذا أراد أن يدعو بدعاء) آخر غير هذه الكلمات المذكورة (دعا بها) أي بهذه الكلمات المذكورة (فيه) أي في ذلك الدعاء الآخر أي معه والمعنى إذا أراد أنس أن يدعو بحاجة من حوائجه دعا بهذه الكلمات وإذا أراد أن يدعو بدعاء آخر دعا بها أي ذكر هذه الكلمات فيه أي مع ذلك الدعاء الآخر فلا يترك هذه الكلمات في أي دعاء سواء اقتصر عليها أو ذكرها مع دعاء آخر فهو مواظب على الدعاء بها. وشارك المؤلف في هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٠٨]، والبخاري في الدعوات [٦٣٨٩] وفي غيرها، وأبو داود في الصلاة باب الاستغفار [١٥١٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٦٦٧٢ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حَدَّثَنَا شعبة عن ثابت عن أنس) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ثابت لعبد العزيز (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ دائمًا (يقول): اللهم (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).

стр. 10909

٦٦٧٣ - (٢٦٧٠) (١٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ــ قال القاضي عياض: إنما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة، قال: والحسنة عندهم هاهنا النعمة فسأل نعيم الدنيا والآخرة والوقاية من العذاب نسأل الله تعالى أن يمن علينا بذلك ودوامه، وقال الحافظ بن حجر في الفتح [١١/ ١٩٢] قد اختلفت عبارات السلف في تفسير الحسنة فعن الحسن قال: هي العلم والعبادة في الدنيا أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح وعنه بسند ضعيف الرزق الطيب والعلم النافع وفي الآخرة الحسنة وتفسير الحسنة في الآخرة بالجنّة نقله ابن أبي حاتم أيضًا عن السدي ومجاهد وإسماعيل بن أبي خالد ومقاتل بن حيان، وعن ابن الزبير يعملون في دنياهم لدنياهم وآخرتهم، وعن قتادة هي العافية في الدنيا والآخرة، وعن محمد بن كعب القرظي الزوجة الصالحة من الحسنات، ونقل الثعلبي عن السدي ومقاتل: حسنة الدنيا الرزق الحلال الواسع والعمل الصالح وحسنة الآخرة المغفرة والثواب، وقال الشيخ عماد الدين بن كثير: الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار واسعة وزوجة صالحة وولد بار ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيء وثناء جميل إلى غير ذلك مما شملته عباراتهم فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا وأما الحسنة في الآخرة فأعلاها دخول الجنّة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة اه منه. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو فضل التهليل والتسبيح وغيرهما بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٦٧٣ - (٢٦٧٠) (١٨) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن سمي) مصغرًا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب، وليس من اسمه سمي في مسلم إلَّا هذا الثقة (عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: من قال لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك

стр. 10910

وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرَّةٍ. كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ. وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ. وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئْةٍ. وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ ــ وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم) واحد (مائة مرة كانت) تلك المائة (له) أي لقائلها (عدل) بكسر العين وبفتحها بمعنى المثل أي مثل عتق (عشر رقاب) أي كان ثوابها مثل ثواب عتق عشر رقاب أي نسمات جمع رقبة بمعنى نسمة (وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا) أي أمانًا (من) وسوسة (الشيطان يومه ذلك) الَّذي قالها فيه حتَّى يمسي أي يدخل في المساء (ولم يات أحد أفضل مما جاء به إلَّا أحد عمل) وقال عددًا (أكثر من ذلك) المذكور من المائة أو عمل بأي عمل كان. قوله: (في يوم مائة مرة) قال النووي رحمه الله تعالى: ظاهر إطلاق الحديث أنَّه يحصل هذا الأجر المذكور في الحديث لمن قال هذا التهليل مائة في يومه سواء قالها متوالية أو متفرقة في مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخره لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار لتكون حرزًا له في جمع نهاره. قوله: (عدد عشر رقاب) قال الفراء: العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل. قوله: (إلَّا أحد عمل أكثر من ذلك) قال النووي: هذا فيه دليل على أنَّه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة ويكون له ثواب آخر على الزيادة وليس هذا من الحدود التي نُهي عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها وأن زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو من غيره أو منه ومن غيره وهذا الاحتمال أظهر. قوله: (وكانت له حرزًا من الشيطان) .. إلخ يعني أن الله تعالى يحفظه من الشيطان في ذلك اليوم فلا يقدر منه على زلة ولا وسوسة ببركة تلك الكلمات. (ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت) وأُقيلت ووُضعت عنه

стр. 10911

خَطَايَاهُ. وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ". ٦٦٧٤ - (٢٦٧١) (١٩) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ، حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَةٍ، لَمْ يَأتِ أَحَدٌ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ. إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ" ــ (خطاياه) وذنوبه (ولو كانت) تلك الخطايا في الكثرة (مثل زبد البحر) ورغوته. قوله: (إلَّا أحد عمل أكثر من ذلك) أي قال: فسمى القول عملًا كما قد صرح به في رواية أخرى والذكر من الأعمال التي لا تنفع إلَّا بالنية والإخلاص اه من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٠٢]، والبخاري في بدء الخلق باب صفة إبليس [٣٢٩٣] وفي الدعوات باب فضل التهليل [٦٤٠٣]، والترمذي في الدعوات باب (٦١) حديث [٣٤٦٤]، وابن ماجة [٣٧٩٨]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦٦٧٤ - (٢٦٧١) (١٩) (حَدَّثَنَا محمد بن عبد الملك) بن أبي الشوارب محمد بن عثمان (الأموي) البصري أبو عبد الله الأبلي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حَدَّثَنَا عبد العزيز بن المختار) الأنصاري البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن سهيل) بن أبي صالح (عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من قال حين يصبح) أي يدخل في الصباح (وحين يمسي) أي يدخل في المساء (سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل) أي بعمل أفضل وأكثر أجرًا (مما جاء به) وقال من هذا التسبيح (إلا أحد قال مثل ما قال) به (أو زاد عليه) أي وزاد عليه أي على ما قال به من المائة وكلمة أو بمعنى الواو أو بمعنى بل الإضرابية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٦٤٠٥] والترمذي [٣٤٦٦]، وابن ماجة [٣٨١٢].

стр. 10912

٦٦٧٥ - (٢٦٧٢) (٢٠) حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، أَبُو أَيُّوبُ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، (يَعْنِي الْعَقَدِيَّ)، حَدَّثَنَا عُمَرُ، (وَهُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ)، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ؛ قَالَ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ. كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ" ــ ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ فقال: ٦٦٧٥ - (٢٦٧٢) (٢٠) (حَدَّثَنَا سليمان بن عبيد الله) بن عمرو بن جابر المازني (أبو أيوب الغيلاني) نسبة إلى غيلان بطن من مازن البصري، صدوق، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حَدَّثَنَا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي (يعني العقدي) بفتحتين البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حَدَّثَنَا عمر وهو ابن أبي زائدة) خالد بن ميمون أخو زوياء بن أبي زائدة الهمداني الكوفي، صدوق، من (٦) رُمي بالقدر، روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ هكذا يسنده المؤلف قريبًا. وهذا السند من سداسياته بالنظر إلى ما ذكره هنا، ومن تساعياته بالنظر إلى ما سيأتي (قال) عمرو بن ميمون (من قال لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرار) أي مرات كان) ذلك القائل (كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل) بن إبراهيم الخليل ﵉ أي كان أجره كأجر من أعتق أربعة أنفس من إسماعيل. ويعارض حديث أبي أيوب هذا حديث أبي هريرة السابق في وجهين: الأول: العدد المطلوب من هذا الذكر فذكر أبو هريرة مائة مرة وأبو أيوب عشر مرار، والثاني: الأجر الموعود على الذكر فجاء في حديث أبي هريرة أنَّه يعادل عتق عشر رقاب وفي حديث أبي أيوب أنَّه يعادل عتق أربع رقاب من ولد إسماعيل ﵇ ويمكن الجمع بينهما بأن من قال هذا الذكر مائة مرة حصل له ثواب عتق عشر رقاب ومن قالها عشرًا له ثواب الأربع وأما تقدير نسبتي الأجر فأمر لا يُدرك بالقياس والعلم من عند الله تعالى،

стр. 10913

وَقَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، بِمِثْلِ ذَلِكَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. قَالَ: فَأتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: ــ وقد حاول الحافظ بن حجر الجمع بينهما بطريق آخر ولكنه غير واضح راجع فتح الباري [١١/ ٢٠٥] وقيل: يجمع بينهما بأن العدد الأقل أوحي إليه أولًا ثم الزائد، وللشارع أن يزيد في الثواب كذا في المبارق، قوله: (من ولد إسماعيل) فيه أن العرب تسترق اه سنوسي وخصهم بذكرهم لشرفهم على غيرهم بسبب النبي ﷺ . قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وقال) لنا سليمان بن عبيد الله الغيلاني (حَدَّثَنَا أبو عامر) العقدي (حَدَّثَنَا عمر) بن أبي زائدة الهمداني الكوفي (حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي السفر) بفتحتين، ويُروى بإسكان الفاء سعيد بن محمد أو يُحمد الهمداني الثوري الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٩) بابًا (عن ربيع بن خثيم) مصغرًا الثوري نسبة إلى ثور بن عبد مناة بن أن بن طابخة أبي عبد الله الكوفي، ويقال أبو يزيد، روى عن عمرو بن ميمون في الدعاء وابن مسعود وأبي أيوب، ويروي عنه (خ م ت س ق) والشعبي والنخعي وأبو بردة، وقال له ابن مسعود: لو رآك النبي ﷺ لأحبك، قال ابن معين: لا يُسأل عن مثله، وقال ابن حبان: أخباره في الزهد والعبادة أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في ذكره، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو ثلاث أو أربع وستين (٦٤) كان لا ينام الليل كله رحمه الله تعالى، وساق ربيع بن خثيم (بمثل ذلك) أي بمثل ما ساق أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون (قال) الشعبي: (فقلت للربيع) بن خثيم (ممن سمعته) أي سمعت هذا الحديث (قال) الربيع: سمعته (من عمرو بن ميمون قال) الشعبي: (فأتيت عمرو بن ميمون فقلت) له (ممن سمعته) أي سمعت هذا الحديث (قال) عمرو بن ميمون: سمعته (من) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (قال) الشعبي: (فأتيت ابن أبي ليلى فقلت) له (ممن سمعته) أي ممن سمعت هذا الحديث (قال) ابن أبي ليلى: سمعته

стр. 10914

مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ. يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ (من أبي أيوب الأنصاري) الأوسي خالد بن زيد المدني ﵁ حالة كون أبي أيوب (يحدّثه) أي يحدث هذا الحديث (عن رسول الله ﷺ وهذا السند من تساعياته. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الدعوات [٦٤٠٤]، والترمذي في الدعوات [٥٨٤٣]. قال القرطبي: وجميع ما في هذا الباب من الأحاديث يدل على أن ذكر الله تعالى أفضل الأعمال كلها وقد صرح بهذا المعنى في آخر حديث أبي هريرة حين قال: ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلَّا أحد عمل أكثر من ذلك وأصرح ما في هذا الباب ما أخرجه مالك عن أبي الدرداء قال: (ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى) رواه مالك في الموطأ [١/ ٢١١] وهذا لا يقوله أبو الدرداء من رأيه ولا بنظره فإنه لا يتوصل إليه برأيه فلا يقوله إلَّا عن النبي ﷺ غير أنَّه سكت عن رفعه للعلم بذلك عند من حدَّثه بذلك وقد رواه الترمذي مرفوعًا [٣٣٧٤]. (قلت): وهذه الأجور العظيمة والعوائد الجمة إنما تحصل كاملة لمن قام بحق هذه الكلمات فأحضر معانيها بقلبه وتأملها بفهمه واتضحت له معانيها وخاض في بحار معرفتها ورتع في رياض زهرتها ووصل فيها إلى عين اليقين فإن لم يكن فإلى علم اليقين وهذا هو الإحسان في الذكر فإنه من أعظم العبادات، وقد قال ﷺ فيما قدمناه في كتاب الإيمان: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ثم لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين كانت أجورهم على ذلك بحسب ما أدركوا وعلى هذا ينزل اختلاف مقادير الأجور والثواب المذكور في أحاديث الأذكار فإنك تجد في بعضها ثوابًا عظيمًا مضاعفًا وتجد تلك الأذكار بأعيانها في رواية أخرى أكثر أو أقل كما اتفق هنا في حديث أبي هريرة المتقدم فإن فيه ما ذكرناه من الثواب وتجد تلك الأذكار بأعيانها وقد علق عليها من ثواب عتق الرقاب أكثر مما علقه على حديث أبي هريرة وذلك أنَّه قال في حديث أبي

стр. 10915

٦٦٧٦ - (٢٦٧٣) (٢١) حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ــ هريرة من قال ذلك في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وفي حديث أبي أيوب من قالها عشر مرات كانت له عدل أربع رقاب وعلى هذا فمن قال ذلك مائة مرة كانت له عدل أربعين رقبة وكذلك تجده في غير هذه الأذكار، فيرجع الاختلاف الَّذي في الأجور إلى اختلاف أحوال الذاكرين وبهذا يرتفع الاضطراب بين أحاديث هذا الباب والله الموفق بالصواب اه من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦٦٧٦ - (٢٦٧٣) (٢١) (حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (ومحمد بن طريف) بن خليفة (البجلي) أبو جعفر الكوفي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (قالوا: حَدَّثَنَا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٢٠) بابًا (عن عمارة بن القعقاع) بن شُبرمة الضبي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : كلمتان) خبر مقدم، وقوله: (خفيفتان على اللسان) وما بعده صفة له، والمبتدأ سبحان الله وبحمده، والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ وكلما طال الكلام في وصف الخبر حسُن تقديمه لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع تشوقًا إلى المبتدإ، وقوله: (كلمتان) أي كلامان من إطلاق الكلمة على الكلام (خفيفتان على اللسان) والخفة مستعارة من السهولة لأنه شبه سهولة جريانها على اللسان بما خف على الحامل من سهولة بعض الأمتعة فلا تتعبه كالشيء الثقيل، وفيه إشارة إلى أن سائر التكاليف صعبة شاقة على النفس ثقيلة وهذه سهلة عليها مع أنها تثقل الميزان كثقل الشاق من التكاليف

стр. 10916

ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ". ٦٦٧٧ - (٢٦٧٤) (٢٢) حدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ، ــ (ثقيلتان) حقيقة (في الميزان) أي بالمثوبة لأن الأعمال تُجسَّم عند الميزان أو الموزون صحائفها ويدل عليه حديث الطاقة والسجلات المشهور (حبيبتان) أي محبوبتان (إلى الرحمن) أي عند الرحمن والمعنى محبوب قائلهما عند الرحمن فيجزل له من مكارمه ما يليق بفضله وخص لفظ الرحمن إشارة إلى بيان سعة رحمته حيث يُجازى على العمل القليل بالثواب الجزيل (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) وكرر التسبيح طلبًا للتأكيد واعتناءً بشأنه، قال بعضهم: إن الكلمة الأولى وهي سبحان الله وبحمده تشعر بتنزيه الله تعالى عن كل ما لا يليق به سبحانه وبالاعتراف بجميع ما يُحمد به وهذا يورث في القلب حبًا لله تعالى لأن من كان منزهًا من كل عيب وكان مستجمعًا لجميع صفات الكمال استحق الحب، وأما الكلمة الثانبة فتشعر بعظمة الله تعالى وجلاله وذلك يورث خوفًا منه تعالى وإذا اجتمع الخوف والحب أورث خشية وهي من أعظم ما يقصد حصوله للعبد، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ومن هذه الجهة كان ثواب الكلمتين عظيمًا اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٢]، والبخاري في الدعوات باب فضل التسبيح [٦٤٠٦] وفي الأيمان والنذور [٦٦٨٢]، والترمذي في الدعوات [٣٤٦٧]، وابن ماجة في الآداب باب فضل التسبيح [٣٨٥١]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦٦٧٧ - (٢٦٧٤) (٢٢) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حَدَّثَنَا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال: قال رسول الله ﷺ : لأن أقول سبحان الله والحمد لله

стр. 10917

وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ". ٦٦٧٨ - (٢٦٧٥) (٢٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي، حدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ــ ولا إله إلَّا الله والله أكبر) مرة بدليل الإطلاق (أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس) أي من أن تكون له الدنيا بكليتها فيحتمل أن يكون هذا على جهة الإغياء على طريقة العرب في ذلك، ويحتمل أن يكون معنى ذلك أن تلك الأذكار أحب إليه من أن تكون له الدنيا فينفقها في سبيل الله وفي أوجه البر والخير وإلا فالدنيا من حيث هي دنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة وكذلك هي عند أنبيائه وأهل معرفته فكيف تكون أحب إليه من ذكر أسماء الله وصفاته الَّذي يحصل ذلك الثواب العظيم والحظ الجزيل اه من المفهم. قال ابن بطال: وهذه الفضائل الواردة في فضل الذكر إنما هي لأهل الشرف في الدين والكمال والطهارة من الحرام والمعاصي العظام فلا تظن أن من أدمن الذكر وأصر على ما شاءه من شهوات وانتهك دين الله وحرماته أنَّه يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ منازلهم بكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح اه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الدعوات [٣٥٩١]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث سعد بن أبي وقاص ﵄ فقال: ٦٦٧٨ - (٢٦٧٥) (٢٣) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابًا (و) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي كلاهما رويا (عن موسى) بن عبد الله (الجهني) أبي سلمة الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٢) بابين الحج والدعاء، مات سنة (١٤٤) (ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا موسى) بن عبد الله (الجهني) الكوفي (عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي زرارة المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذان السندان من خماسياته (قال) سعد:

стр. 10918

جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ. قَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللهُ أَكبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" قَالَ: فَهَؤُلَاءِ لِرَبِّي، فَمَا لِي؟ قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي". قَالَ مُوسَى: أَمَّا عَافِني، فَأَنَا أَتَوَهَّمُ وَمَا أَدْرِي. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي حَدِيثهِ قَوْلَ مُوسَى ــ (جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ لم أر من ذكر اسم هذا الأعرابي (فقال) الأعرابي لرسول الله ﷺ : (علمني) يا رسول الله (كلامًا) يقربني إلى الله سبحانه (أقوله) وأتخذه ذكرًا ووردًا فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرًا) منصوب بفعل محذوف تقديره كبرت كبيرًا أو ذكرت كبيرًا على ما قاله بعض النحويين أو على الحال من الضمير المستكن في الخبر (والحمد لله كثيرًا) منصوب على أنه نعت لمصدر محذوف فكأنه قال: أحمد الله حمدًا كثيرًا (سبحان الله رب العالمين لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، قال) الأعرابي: (فهؤلاء) الكلمات هي أوصاف (لربي) وثناء له (فما لي) أي فما الذي أذكره لحقي وحظي فدله ﷺ على دعاء يشمل له مصالح الدنيا والآخرة ف (قال) له رسول الله ﷺ : (قل) إن أردت ما يخصك من الدعاء (اللهم اغفر لي) ذنوبي السالفة (وارحمني) بنعمك المتوالية (واهدني) إلى السبيل الموصل لي إليك (وارزقني) ما أستعين به على ذلك ويغنيني عن غيرك "وعافني" أي سلمني من بلاء الدنيا والآخرة، وقال القرطبي: (وعافني) عما ينقض لي شيئًا أو ينقصه (قال موسى) بن عبد الله الجهني (أما) لفظة (عافني فأنا أتوهم) وأظن أن مصعبًا قالها حين حدثني هذا الحديث (وما أدري) أي وما أتيقن أنه قالها يريد أنه ليس بجازم بكون هذا اللفظ من الحديث، وهذا من كلام ابن نمير (ولم يذكر) أبو بكر (بن أبي شيبة في حديثه) وروايته (قول موسى) الجهني هذا. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد [١/ ١٨٥]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث طارق بن أشيم ﵄ فقال:

стр. 10919

٦٦٧٩ - (٢٦٧٦) (٢٤) حدّثنا أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ)، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُ مَنْ أَسْلَمَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي". ٦٦٨٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ ــ ٦٦٧٩ - (٢٦٧٦) (٢٤) (حدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابًا (حدثنا أبو مالك الأشجعي) سعد بن طارق بن أشيم الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبيه) طارق بن أشيم بوزن أكرم ابن مسعود الأشجعي نسبة إلى قبيلة مشهورة تدعى أشجع بن ريث بن غطفان الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) طارق: أكان رسول الله ﷺ يُعلّم من أسلم) أي من دخل في الإسلام كيفية الدعاء فـ (يقول) له: قل في الدعاء لربك (اللهم اغفر لي) جميع ذنوبي صغائرها وكبائرها (وارحمني) رحمة واسعة في الدنيا والآخرة (واهدني) أي دلني إلى الطريق المستقيم الموصل لي إلى رضاك (وارزقني) رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الدعاء باب الجوامع من الدعاء [٣٨٩٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث طارق بن أشيم ﵁ فقال: ٦٦٨٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن أزهر) هو سعيد بن يحيى بن الأزهر بن نجيح (الواسطي) أبو عثمان وقد يُنسب إلى جده كما هنا في كتاب مسلم (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (حدثنا أبو مالك) سعد بن طارق (الأشجعي عن أبيه) طارق بن أشيم. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لعبد الواحد بن زياد (قال) طارق: (كان الرجل) من الصحابة (إذا أسلم علّمه النبي ﷺ الصلاة)

стр. 10920

ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ "اللَّهُمْ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي". ٦٦٨١ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي" وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلَّا الإِبْهَامَ "فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ" ــ المفروضة أي كيفيتها وشروطها وأركانها (ثم) بعدما علمه الصلاة (أمره) أي أمر النبي ﷺ ذلك الرجل الذي أسلم (أن يدعو) الله (بهؤلاء) أي بهذه (الكلمات) الخمس يعني قوله: (اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث طارق ﵁ فقال: ٦٦٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا يريد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٩) بابًا (أخبرنا أبو مالك) سعد بن طارق الأشجعي (عن أبيه) طارق بن أشيم. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة يزيد بن هارون لأبي معاوية وعبد الواحد (أنه) أي أن طارقًا (سمع النبي ﷺ و) قد (أتاه) ﷺ (رجل) من الأعراب (فقال) الرجل لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي؟ ) فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (قل) أيها الرجل حين أردت دعاء ربك (اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني) أي قال له رسول الله ﷺ : (ويجمع) الرسول (أصابعه) الأربع أي قال له رسول الله ﷺ ذلك والحال أنه ﷺ قد يجمع ويقبض أصبعًا من أصابعه مع كل واحدة من الكلمات الأربع كأنه يعدها (إلا الإبهام) فإنه تركها مبسوطة أي قل هذه الكلمات الأربع عند دعائك (فإن هولاء) الكلمات الأربع (تجمع لك دنياك وآخرتك) أي هذه الدعوات تجمع لك خيرات الدارين

стр. 10921

٦٦٨٢ - (٢٦٧٧) (٢٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ، كُلَّ يَوْمِ، أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ " فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: "يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ" ــ وتكفيك شرورهما، قال القرطبي: (قوله يجمع أصابعه إلا الإبهام) فعل ذلك تمثيلًا لما في النفس وضبطًا لها بالحفظ، ولعله ﷺ قبض كل إصبع عند كلمة من هذه الكلمات الأربع فصارت الأصابع المقبوضة أربعة وبقي الإبهام على حاله. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لسعد بن أبي وقاص ﵄ فقال: ٦٦٨٢ - (٢٦٧٧) (٢٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا مروان) بن معاوية الفزاري الكوفي نزيل مكة، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابًا (وعلي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) كلاهما (عن موسى) بن عبد الله (الجهني ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا موسى) بن عبد الله (الجهني عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص (حدثني أبي) سعد بن أبي وقاص ﵁. وهذان السندان من خماسياته (قال) سعد: (كنا عند رسول الله ﷺ يومًا من الأيام (فقال) لنا: (أيعجز) أي هل يعجز ويكسل (أحدكم أن يكسب) ويعمل لنفسه (كل يوم ألف حسنة فسأله) ﷺ (سائل من جلسائه) ﷺ أي من الحاضرين عنده، لم أر من ذكر اسم هذا السائل، فقال السائل في سؤاله (كيف يكسب أحدنا) يا رسول الله في اليوم (ألف حسنة؟ قال) رسول الله ﷺ : (يُسبّح) أحدكم في اليوم (مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه) ويمحى (ألف خطيئة) أي سيئة وأو هنا بمعنى الواو. قال النووي: كذا وقع في النسخ الموجودة عندنا (أو) بالألف قبل الواو، وفي بعضها الواو بدون الهمزة، وصححه القرطبي رواية ومعنى قال لأن الله قد جمع ذلك كله لقائل تلك الكلمات، وإن صحت رواية الألف حُملت على المذهب الكوفي في أن أو بمعنى الواو.

стр. 10922

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٨٥]، والترمذي في الدعوات [٣٤٦٣]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة عشر حديثًا: الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث أبي ذر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والخامس: حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة، والسابع: حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستشهاد، والثامن: حديث أبي أيوب الأنصاري ذكره للاستشهاد، والتاسع: حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستشهاد، والعاشر: حديث أبي هريرة السادس ذكره للاستشهاد، والحادي عشر: حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد، والثاني عشر: حديث طارق بن أشيم ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث عشر: حديث سعد بن أبي وقاص الثاني ذكره للاستشهاد والله أعلم.

стр. 10923

٧٣٨ - (٣) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر واستحباب الاستغفار والاستكثار منه واستحباب خفض الصوت بالذكر واستحباب الدعاء في الصلاة والتعوذ من شر الفتن والتعوذ من العجز والكسل وسوء القضاء ودرك الشقاء ٦٦٨٣ - (٢٦٧٨) (٢٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي وَأَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - (قَالَ يَحْيَى: أَخبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَفسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةَ مِنْ كُرَب الذُنْيَا، نَفسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ يَشرَ عَلَى مُعْسِرِ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ــ ٧٣٨ - (٣) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر واستحباب الاستغفار والاستكثار منه واستحباب خضر الصوت بالذكر واستحباب الدعاء في الصلاة والتعوذ من شر الفتن والتعوذ من العجز والكسل وسوء القضاء ودرك الشقاء ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة فقال: ٦٦٨٣ - (٢٦٧٨) (٢٦) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمداني واللفظ ليحيى قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ من نفس) من التنفيس أي أزال وكشف (عن مؤمن) وغيره من كل محترم (كربة) أي مشقة وشدة (من كرب الدنيا) بعلمه أو ماله أو جاهه مثلًا (نفس الله) أي كشف الله (عنه كربة من كرب يوم القيامة) قال النووي: وهو حديث عظيم جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب، وفيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة أو غير ذلك، وقد سبق شرح أفراد فصول هذا الحديث في كتاب البر والصلة باب تحريم الظلم وباب بشارة من ستر الله عيبه في الدنيا .. إلخ وغيره (ومن يسّر على معسر) مسلم أو غيره بإبراء أو هبة أو صدقة أو نظرة إلى ميسرة (يسر الله عليه) أموره (في الدنيا) بتوسيع رزقه وحفظه من الشدائد (والآخرة) بتيسير حسابه وتثقيل ميزانه والعفو عن عقابه

стр. 10924

وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ــ اه مناوي (ومن ستر مسلمًا) أو غيره على عيب ارتكبه (ستره الله) على عيوبه (في الدنيا والآخرة) قال الأبي: ليس من لوازم الستر عدم التغيير للمنكر بل يغير ويستر فمن وجد سكرانًا فلا يجب عليه رفعه إلى الحاكم، نعم إذا طلبه الحاكم بالشهادة عليه تعيّن عليه اْن يشهد اه منه (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) المسلم أي في إعانته بأي وجه كان من جلب نفع أو دفع ضر ما كان العبد المعين في عون أخيه المسلم (ومن سلك) ودخل (طريقًا يلتمس) أي يطلب (فيه) في ذلك المسلك أو في تلك الطريق (علمًا) من علوم الشرع أو ما كان آلة له (سهل الله) أي يسر الله (له) أي لذلك السالك (به) أي بسبب سلوكه ذلك المسلك (طريقًا) موصلًا له (إلى الجنة) قال النووي: فيه فضيلة المشي في طلب العلم الشرعي بشرط خلوص النية وإن كان خلوصها شرطًا في كل عبادة لكن العلماء يقيدون هذه المسألة بذلك لكونها مما يتساهل فيها ويغفل عن ذلك بعض المبتدئين وغيرهم، وقال بعض شيوخنا: يدخل فيه الذاهب إلى المفتي ليسأله عن مسألة وكذلك العوام الذاهبون لحضور المواعظ اه من الأبي. (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله) أي في مسجد من مساجد الله، قال النووي: بيت الله خرج مخرج الغالب وكذا لو اجتمعوا في غير المسجد، وفيه فضيلة الاجتماع لتلاوة القرآن وهو مذهبنا ومذهب الجمهور اه، قال القاضي عياض: ولعل الاجتماع الذي في الحديث للتعليم كذلك بدليل قوله يتدارسونه، قال الطيبي: بيت الله شامل لجميع ما يبنى لله تقربًا إليه من المساجد والمدارس والرُبط أي ما اجتمعوا في مسجد من مساجد الله تعالى، حالة كونهم (يتلون كتاب الله) العزيز ويقرؤونه أي يقرأ كل منهم بنفسه (و) حالة (يتدارسونه بينهم) أي يقرؤونه معًا بالترتيب والسيرة مع استماع بعضهم لبعض، قيل هو شامل لجميع ما يتعلق بالقرآن من التعلم والتعليم والتفسير والاستكشاف عن دقائق معانيه (إلا نزلت عليهم السكينة) أي نزلت على قلوبهم السكينة أي الوقار والطمأنينة، قال في المرشد: وهي كل ما يحصل به صفاء القلب بنور القرآن وذهاب ظلمته النفسانية (وغشيتهم) أي غطتهم وسترتهم (الرحمة) أي رحمة الله تعالى

стр. 10925

وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ. وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ". ٦٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ــ وإحسانه إليهم ورضوانه عنهم (وحفتهم) أي أحاطت بهم (الملائكة) أي ملائكة الرحمة أي طافوا بهم وأداروا حولهم تعظيمًا لصنيعهم وإكرامًا لهم (وذكرهم الله) أي أثنى عليهم (فيمن عنده) من الملائكة المقربين، والعندية هنا عندية شرف وقُرب، قيل: ذكرهم عندهم مباهاة بهم (ومن بطأ به) بالتشديد، ويقال فيه (أبطأ به) من الإبطاء والباء للتعدية كلاهما بمعنى أي ومن أخره في الآخرة (عمله) السيِّئ أو التفريط عن اللحاق بمنازل المتقين أو عن دخول الجنة أولًا (لم يسرع به نسبه) أي لم يرفعه شرف نسبه إلى منازل المتقين حتى يجبر نقصه اه أبي، وفي السندي أي من أخره عن الشيء تفريطه في العلم الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب، وقيل يريد أن التقرب إلى الله لا يحصل بشرف النسب وكثرة العشائر إلا بالعمل الصالح فمن لم يتقرب بذلك لا يتقرب إليه بعلو النسب وشرفه اه. وقال النووي: معناه من كان عمله ناقصًا لم يلحقه نسبه بمنزلة أصحاب الأعمال الصالحة فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصّر في العمل والمعنى من كان عمله سيئًا بحيث يجعله بطيئًا في الوصول إلى منازل المتقين لا يكفي شرف نسبه لإزالة هذا البطء وللإسراع إلى الجنة اه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب في المعونة للمسلم [٤٩٤٦] والترمذي في الحدود باب ما جاء في الستر على المسلم [١٤٢٥] وفي البر والصلة [١٩٣١] وفي القراءات [٢٩٤٦]، وابن ماجه في المقدمة باب الانتفاع بالعلم والعمل به [٢٣٨] وفي الحدود باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات [٢٥٧٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ح وحدثناه نصر بن علي) بن نصر (الجهضمي) أبو عمر البصري، ثقة ثبت، من (١٠) روى عنه في (١٦) بابًا، مات سنة (٢٥٠) (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي
следующие страницы →