← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11236–11275 · переход к 11241.

стр. 11236

٦٨٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ. كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرِ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ... بِمِثْلِ حَدِيثِ فُضَيْلٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ. وَقَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ. تَصْدِيقًا لَهُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ وَتَلَا الآيَةَ. ٦٨٧٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٨٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (كلاهما عن جرير) عن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر، غرضه بيان متابعة جرير لفضيل بن عياض، وساق جرير (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن عبيدة بن عبد الله (قال) عبد الله: (جاء حبر من اليهود) وفي هذه الرواية زيادة لفظة من اليهود (إلى رسول الله ﷺ بمثل حديث فضيل) بن عياض (و) لكن (لم يذكر) جرير في روايته لفظة (ثم يهزهن) وذكر جرير لفظة (وقال) عبد الله: (فلقد رأيت رسول الله ﷺ حالة كونه قد (ضحك) وتبسم (حتى بدت) وظهرت (نواجذه) أي أنيابه والنواجذ هنا بمعنى الأنياب كما في الفتح وهي الأسنان التي بين الرباعيات والأضراس (تعجبًا لما قال) الحبر و (تصديقًا له ثم) بعد ذلك (قال رسول الله ﷺ : وما قدروا الله حق قدره .. وتلا) هذه (الآية) إلى آخرها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٨٧٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابًا (حدثنا الأعمش قال:

стр. 11237

سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِن اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصبَعِ. وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ. وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَع. وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصبَعِ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ِ. ٦٨٧٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ــ سمعت إبراهيم) النخعي (يقول: سمعت علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبا شبل الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (يقول قال عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة علقمة بن قيس لعبيدة السلماني (جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله فقال: يا أبا القاسم إن الله) (يمسك) أي يأخذ يوم القيامة (السموات) السبع (على إصبع) واحدة (والأرضين على إصبع والشجر والثرى) غاير الأسلوب السابق هنا (على إصبع) وكذا غاير في قوله (والخلائق) أي سائرهم (على إصبع ثم يقول أنا الملك) المنفرد في ملكه وملكه أين ملوك الدنيا؟ (أنا الملك) توكيد لفظي لما قبله (قال) عبد الله: (فرأيت النبي ﷺ حالة كونه قد (ضحك) أي تبسم (حتى بدت) وظهرت (نواجذه) بالمجيم والذال المعجمة أي أنيابه وهي الضواحك التي تبدو عند الضحك (ثم قرأ) رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾) وقراءته هذه الآية تدل على صحة قول الرجل كضحكه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ٦٨٧٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعلي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا: حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي

стр. 11238

ح وَحَدَّثَنَا عُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ في حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعِ. وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ. وَلَيْسَ في حَدِيِث جَرِيرٍ: وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصبَعٍ. وَلَكِنْ في حَدِيثِهِ: وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَزَادَ في حَدِيثِ جَرِيرٍ: تَصْدِيقًا لَهُ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ. ٦٨٧٧ - (٢٧٥٧) (١١٧) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقْبِضُ اللَّهُ ﵎ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَيطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِه. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَّا الْمَلِكُ. أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ " ــ إسحاق السبيعي (ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (كلهم) أي كل من أبي معاوية وعيسى بن يونس وجرير بن عبد الحميد رووا (عن) سليمان (الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لحفص بن غياث (غير أن) أي لكن أن (في حديثهم) أي في حديث هؤلاء الثلاثة (جميعًا) لفظة (والشجر على إصبع والثرى على إصبع وليس في حديث جرير) وروايته لفظة (والخلائق على إصبع ولكن في حديثه) أي في حديث جرير وروايته لفظة (والجبال على إصبع وزاد) عثمان بن أبي شيبة (في حديث جرير) وروايته لفظة (تصديقًا له تعجبًا لما قال) الرجل. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦٨٧٧ - (٢٧٥٧) (١١٧) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب حدثني) سعيد (بن المسيب أن أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (كان يقول قال رسول الله ﷺ يقبض الله) أي يمسك الله سبحانه ﵎ الأرض) أي يأخذها (يوم القيامة) بشماله كما في حديث ابن عمر التالي لهذا (ويطوي) أي يلف (السماء بيمينه) المقدسة (ثم يقول: أنا الملك) في كل مكان وفي كل زمان فـ (أين ملوك الأرض) وملوك الدنيا وجبابرتها، قال الأبي: يحتمل

стр. 11239

٦٨٧٨ - (٢٧٥٨) (١١٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "يَطْوِي اللهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ــ أن يخاطب بذلك الملائكة ويخاطب به ذاته كقوله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ اه مرشدي. قوله: (ويطوي السماء) يطلق الطي على الإدراج كطي القرطاس كما قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ وعلى الإفناء تقول العرب: طويت فلانًا بسيفي أي أفنيته، وقال القاضي عياض: عبّر عن إفناء الله تعالى هذه المظلة والمقلة ورفعهما من البين وإخراجهما من أن يكونا مأوى ومنزلًا لبني آدم ولسكانهما بقدرته الباهرة التي تهون عليها الأفعال العظام التي تتضاءل دونها القوى والقدر وتتحير فيها الأفهام والفكر بالقبض والطي على طريقة التمثيل والتخييل اه من القسطلاني. هذا على طريقة البيانيين والحق أن القبض والطي صفتان ثابتتان لله تعالى نثبتهما ونعتقدهما لا نكيفهما ولا نمثلهما أثرهما إفناء الأرض والسموات والبحث عنهما بدعة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة الزمر باب ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [٤٨١٢]، وابن ماجه في المقدمة باب فيما أنكرت الجهمية [١٩٢]. وقد بسطنا الكلام في هذا الحديث في شرحنا مرشد ذوي الحاجة إلى سنن ابن ماجه فراجعه إن شئت. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر ﵃ فقال: ٦٨٧٨ - (٢٧٥٨) (١١٨) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر العمري المدني، ضعفه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان وقال: هو ممن يخطئ، وقال في التقريب: ضعيف، من (٦) روى عنه (م) في (٤) أبواب على سبيل المتابعة (عن سالم بن عبد الله أخبرني عبد الله بن عمر قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : وهذا السند من خماسياته (يطوي الله السموات) السبع (يوم القيامة) أي يلفها، والطي

стр. 11240

ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنا الْمَلِكَ. أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ". ٦٨٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ)، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، ــ ضد البسط (ثم يأخذهن) أي يمسكهن (بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون) الذين يجبرون الخلائق على ما أرادوا ظلمًا (أين المتكبرون) الذين يتكبرون على الناس (ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون) قلت: والقبض والطي صفتان من صفات أفعاله تعالى نثبتهما ونعتقدهما لا نكيفهما ولا نمثلهما والبحث عنهما بدعة وأما اليمين والشمال فصفتان من صفات ذاته تعالى نثبتهما ونعتقدهما لا نكيفهما ولا نمثلهما ليس كمثله شيء وهو السميع البصير والتأويل فيهما بدعة وكل بدعة ضلالة والله أعلم بحقيقة ذاته وصفاته نؤمن بهما ولا نبحث عنهما. وهذا السند وإن كان فيه راوٍ ضعيف فقد قواه بالسند التالي فقد مر آنفًا إنما ذكر عمر بن حمزة بن عبد الله على سبيل المتابعة فلو أخر هذا السند عن السند الذي بعده لكان أوفق لاصطلاحاته ولكن قدمه لما فيه من ذكر شمال الله صراحة ولا يعارض هذا الحديث بما ذكر في حديث عبد الله بن عمرو من قوله: (وكلتا يديه يمين) لأن معنى ذلك كلتا يديه مباركتان لا شؤم ولا نقص في شماله تعالى كما كان ذلك في شمالنا، وقد بسطنا الكلام هناك في بيان كيفية الجمع بين الحديثين فراجعه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [٧٤١٢]، وأبو داود في السنة باب الرد على الجهمية [٤٧٢٨]، وابن ماجه في الزهد باب ذكر البعث [٤٣٢٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٨٧٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني نزيل مكة، ثقة، من (١٠) (حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد القاري المدني، ثقة، من (٨) (حدثني أبو حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم الأعرج التمار المدني، ثقة، من

стр. 11241

عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقسَمٍ؛ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَيفَ يَحْكِي رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لا يَأخُذُ اللهُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ. فَيَقُولُ: أَنا اللهُ. (وَيقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا) أَنَا الْمَلِكُ" حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ. حَتَّى إِنِّي لأَقولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ الله ﷺ ؟ ــ (٥) روى عنه في (١٣) بابًا (عن عبيد الله بن مقسم) القرشي مولاهم المدني، ثقة مشهور، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (أنه) أي أن عبيد الله (نظر إلى عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله بن مقسم لسالم بن عمر أي نظر إلى ابن عمر ليعرف جواب (كيف يحكي) ويصف ابن عمر (رسول الله ﷺ حين يحدّث هذا الحديث أي نظر إلى ابن عمر ليعرف حكايته هيئة رسول الله ﷺ حين يحدّث لأصحابه هذا الحديث، قال ابن عمر: (قال) رسول الله ﷺ : (يأخذ الله أي يمسك (سمواته وأرضيه بيديه) اليمنى والشمال (فيقول) الرب ﷻ : (أنا الله) أي أنا المعبود بحق، قوله: (ويقبض) رسول الله ﷺ (أصابعه) أي يضمها إلى الكف تارة (ويبسطها) تارة أي ينشرها تارة حال من فاعل قال العائد إلى الرسول ﷺ . وقوله: (أنا الملك) بدل من قوله أنا الله فهو من كلام الرب، والتقدير قال رسول الله ﷺ : "إن الله يأخذ سمواته وأرضيه فيقول: أنا الله أنا الملك" حالة كون رسول الله ﷺ يقبض أصابعه تارة ويبسطها أخرى تمثيلًا لأخذ الله سبحانه السموات والأرضين وجمع ما فيهما في أرض المحشر، والواو في قوله ويقبض أصابعه زائدة أو حالية، قال ابن عمر نظرت إلى اضطراب رسول الله ﷺ وتمايله على المنبر (حتى نظرت إلى المنبر) تحته حالة كون المنبر (يتحرك من أسفل شيء منه) أي من المنبر إلى أعلاه نظرت إلى تحرك المنبر (حتى إني لأقول أساقط هو) أي هل هو ساقط (برسول الله ﷺ على الأرض أم لا؟ . قوله: (ويقبض أصابعه ويبسطها) يعني أن النبي ﷺ كان يقبض أصابعه ويبسطها عند هذا الكلام تفهيمًا لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكى به المبسوط والمقبوض الذي هو السموات والأرض وليس إشارة إلى القبض

стр. 11242

٦٨٨٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ــ والبسط الذي هو صفة القابض والباسط لأنه تعالى منزه عن المثال ولعل ابن عمر حين حدّث هذا الحديث قبض أصابعه وبسطها حكاية لفعل رسول الله ﷺ ولذلك ذكر ابن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي رسول الله ﷺ . قوله: (يتحرك من أسفل شيء منه) أي من المنبر إلى أعلاه لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى، ويحتمل أن تحركه بحركة النبي ﷺ بهذه الإشارة، ويحتمل أن يكون بنفسه هيبة لسماعه كما حن الجذع اه نووي، قال القاضي: قوله: (يتحرك من أسفل شيء منه) أي يتحرك من أسفله إلى أعلاه لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى ثم حركته يحتمل أنها بحركته ﷺ فوقه بهذه الإشارة، ويحتمل أنه تحرك من ذاته مساعدة لحركته ﷺ وهيبة لما سمع من عظمة الله تعالى كما حن له الجذع. ثم قال القاضي عياض: والله أعلم بمراد نبيه ﷺ فيما ورد في هذه الأحاديث من مشكل ونحن نؤمن بالله تعالى وصفاته ولا نشبه شيئًا به ولا نشبهه بشيء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وما قاله رسول الله ﷺ وثبت عنه فهو حق وصدق فما أدركنا علمه فبفضل الله تعالى وما خفي علينا آمنا به ووكلنا علمه إليه وحملنا لفظه على ما احتمل في لسان العرب الذي خوطبنا به ولم نقطع على أحد معنييه بعد تنزيهه تعالى عن ظاهره الذي لا يليق به تعالى وبالله التوفيق اه ما قاله القاضي. [قلت]: والمذهب الصحيح الذي لا محيد عنه إجراء صفات الله تعالى وأسمائه على ظاهره الذي وردت به بلا تأويل ولا تشبيه ليس كمثله شيء. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٨٨٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي المدني، صدوق، من (٨) روى عنه

стр. 11243

حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللًّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: "يَأَخُذُ الْجَبَّارُ ، سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ"، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يَعْقُوبَ ــ في (٦) أبواب (حدثني أبي) أبو حازم (عن عبيد الله بن مقسم عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد العزيز ليعقوب بن عبد الرحمن (قال) ابن عمر: (رأيت رسول الله ﷺ على المنبر) النبوي (وهو) ﷺ (يقول: يأخذ الجبار سماواته وأرضيه بيديه) المقدستين (ثم ذكر) عبد العزيز (نحو حديث يعقوب) بن عبد الرحمن القاري والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أربعة: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الترجمة، والثاني: حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والرابع: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والله أعلم. * * *

стр. 11244

٧٤٩ - (١٤) باب بدء الخلق وخلق آدم والبعث والنشور ونُزُل أهل الجنة وقوله ﷺ : "لو تابعني عشرة من اليهود .. " إلخ وسؤال اليهود عن الروح وقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ ٦٨٨١ - (٢٧٥٩) (١١٩) حدّثني سُرَيْجُ بْنُ يُونُسُ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: أَخَذَ ــ ٧٤٩ - (١٤) باب بدء الخلق وخلق آدم والبعث والنشور ونُزُل أهل الجنة وقوله ﷺ : "لو تابعني عشرة من اليهود .. " إلخ وسؤال اليهود عن الروح وقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو بدء الخلق بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٨٨١ - (٢٧٥٩) (١١٩) (حدثنا سريج بن يونس) بن إبراهيم المروزي الأصل ثم البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابًا (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب، كلاهما (قالا: حدثنا حجاج بن محمد) الأعور المصيصي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (قال) حجاج: (قال) لنا (ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن أيوب بن خالد) بن صفوان بن أوس الأنصاري المدني نزيل بُرقة، روى عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة في ابتداء الخلق، ويروي عنه (م ت س) وإسماعيل بن أمية، لين من الرابعة، ليّنه ابن حجر في التقريب، لكن احتج به مسلم وغيره (عن عبد الله بن رافع) المخزومي مولاهم (مولى أم سلمة) زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته (قال) أبو هريرة: (أخذ)

стр. 11245

رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي فَقَالَ: "خَلَقَ اللهُ، ، التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ. وَخَلَقَ فِيهَا الْجبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ. وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الاثْنَينِ. وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثلَاثاءِ. وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ. وَبَثَّ فِيهَا الدُّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ. وَخَلَقَ آدَمَ، ﵇، بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. في آخِرِ الْخَلْقِ. في آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ. فِيَما بَينَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ" ــ أي أمسك (رسول الله ﷺ بيدي فقال) لي: (خلق الله التربة) أي الأرض (يوم السبت وخلق فيها) أي في الأرض (الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه) كالظلام والأمراض (يوم الثلاثاء) قال الأبي: والمراد بالمكروه المؤلم ولا يلزم من خلقه فيه اختصاص وقوعه فيه، ووقع في كتاب ثابت من رواية النسائي (وخلق التقن يوم الثلاثاء) قال ثابت: والتقن ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير كالحديد وغيره من جواهر الأرض وكل شيء يقوم به صلاح شيء فهو تقنه، ومنه إتقان الشيء وإحكامه، وقال النووي: لا منافاة بين ما في كتاب مسلم وفي كتاب ثابت لاحتمال خلق كل من الأمرين فيه (وخلق النور يوم الأربعاء) بفتح الهمزة وكسر الباء وفتحها وضمها ثلاث لغات حكاهن صاحب المحكم وجمعه أربعاوات وحُكي أيضًا أرابيع اه نووي، وقال الأبي: الصحيح في النور أنه جسم كالشموس والأقمار والنجوم والملائكة وعلى أنه عرض كنور المصابيح والكهرباء فالمراد خلقه في الجسم الذي يقوم به، وقد ورد في كتاب ثابت (النون) بدل النور وبهذا اللفظ رواه بعض الرواة لصحيح مسلم ومعناه الحوت، وجمع النووي بينهما بأنه يحتمل أن يكون النور كلاهما خُلقا يوم الأربعاء، وذكر القاضي عياض في رواية أخرى (البحور) بدل النور والله سبحانه أعلم (وبث) أي نشر (فيها) أي في الأرض (الدواب) جمع دابة (يوم الخميس وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق) أي المخلوقات (في آخر ساعة من ساعات) يوم (الجمعة) خلقه (فيما) أي في زمن (بين) آخر (العصر) أي من نهايته (إلى) أول (الليل) وقوله ﷺ : (في آخر الخلق) أي لكونه الفذلكة الإيمائية وبمنزلة العلة الغائية (في آخر ساعة من ساعات الجمعة) وهي الساعة المرجوة للإجابة في يوم الجمعة عند جماعة من بعض الأئمة اه مرقاة.

стр. 11246

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ، (وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى)، وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ بِنْتِ حَفْصٍ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ حَجَّاجٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. ٦٨٨٢ - (٢٧٦٠) (١٢٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرِ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ بْنُ دِينَارِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُحْشَرُ ــ (قال إبراهيم) بن محمد بن سفيان أبو إسحاق النيسابوري تلميذ المؤلف وراوية صحيحه وأستاذ أبي أحمد محمد بن عيسى الجلودي (حدثنا البسطامي) بكسر الموحدة وسكون المهملة (وهو الحسين بن عيسى) بن حمران الطائي أبو علي القومسي نزيل نيسابور، صدوق، صاحب حديث، من العاشرة، مات سنة (٢٤٧) سبع وأربعين ومائتين اه من التقريب (وسهل بن عمار) معطوف على البسطامي (وإبراهيم ابن بنت حفص وغيرهم) أي غير هؤلاء الثلاثة رووا لي (عن حجاج) بن محمد الأعور المصيصي (بهذا الحديث) الذي حدّثنيه الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وقائل هذا الكلام أبو أحمد الجلودي تلميذ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد، وغرضه بسوقه بيان علو سند إبراهيم بن محمد في هذا الحديث بطبقتين والله أعلم. ولنبحث إن شاء الله تعالى عن تراجم هؤلاء الثلاثة ولنلحقه بالكتاب في محله. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات الست ولكنه شاركه أحمد في مسنده [٢/ ٣٢٧]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة بحديث سهل بن سعد ﵁ فقال: ٦٨٨٢ - (٢٧٦٠) (١٢٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي، صدوق، من كبار (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (عن محمد بن جعفر بن أبي كثير) الزرقي المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني أبو حازم) سلمة (بن دينار) المخزومي المدني، ثقة، من (٥) (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) سهل (قال رسول الله ﷺ : يُحشر

стр. 11247

النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيضَاءَ، عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِىِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ" ــ الناس) أي يُجمعون (يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء) أي مائلًا بياضها إلى حمرة، قال الخطابي: العُفْر بضم العين وسكون الفاء بياض ليس بالناصع، وقال عياض: العُفر بياض يُضرب إلى الحمرة قليلًا ومنه سُمي عُفْر الأرض عُفرًا وهو وجهها اه كائنة (كقرصة) أي كخبزة الدقيق (النقي) أي الصافي من الغش والنخال في استوائها وعدم ارتفاعها وانخفاضها، والقرصة بضم القاف وسكون الراء الرغيف وهو الخبز الرقيق يعمل من الدقيق، والنقي بوزن الولي الدقيق الصافي من التبن والنخالة، وتشبيه الأرض بالرغيف من جهة كونه مستويًا ومن جهة كونه أبيض مشربًا بحمرة بعد طبخه على النار كأن النار غيرت بياض وجه هذه الأرض إلى الحمرة (ليس فيها) أي في تلك الأرض (علم) أي علامة (لـ) سكنى (أحد) فيها من بناء وحفريات وحدود وزقاق، قال القاضي عياض: المراد أنها ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا أثر ولا شيء من العلامات التي يُهتدى بها في الطرقات كالجبل والصخرة البارزة، وقد وقع في رواية البخاري أنْ هذا اللفظ مدرج من بعض الرواة ولفظ البخاري: قال سهل أو غيره ليس فيها معلم لأحد. والمعلم بمعنى العلم، وقال ابن أبي جمرة: وفيه إشارة إلى أن أرض الموقف أكبر من هذه الأرض الموجودة في الدنيا جدًّا، والحكمة في الصفة المذكورة لها أن ذلك اليوم يوم عدل وظهور حق فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك طاهرًا عن عمل المعصية والظلم وليكون تجليه على عباده المؤمنين على أرض تليق بعظمته ولأن الحكم فيها إنما يكون لله وحده فناسب أن يكون المحل خالصًا لله وحده. وقد اختلف العلماء في حقيقة أرض الموقف فذهب بعضهم أنها غير هذه الأرض الموجودة واستدلوا بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ وبعض الروايات التي تؤيد هذا المعنى وحديث الباب يؤيد قولهم، وقال آخرون: أرض الموقف هي هذه الأرض غير أنها تتغير في صفاتها وتمد مد الأديم كما وقع في بعض الروايات، وإن أردت بسط الكلام فيها فلتراجع فتح الباري [١١/ ٣٧٥ و ٣٧٦]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الرقاق باب يقبض الله الأرض [٦٥٢١].

стр. 11248

٦٨٨٣ - (٢٧٦١) (١٢١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "عَلَى الصِّرَاطِ" ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سهل بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٦٨٨٣ - (٢٧٦١) (١٢١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابًا (عن داود) بن أبي هند دينار القشيري مولاهم أبي بكر المصري أو البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة، من (٣) (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٤) بابًا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة: (سألت رسول الله ﷺ عن) معنى (قوله : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ المعروفة (﴿وَ﴾) تُبدّل (﴿وَالسَّمَاوَاتُ﴾) غير السموات المعلومة (إبراهيم/ الآية ٤٨) (فأين يكون الناس يومئذٍ) أي يوم إذ تُبدل الأرض والسموات (يا رسول الله فقال) رسول الله ﷺ : يكونون (على الصراط) قال الأبي: الصراط يحتمل أنه الصراط المعروف، ويحتمل أنه اسم لموضع غيره يستقر الخلق عليه وكأنه الأظهر للحديث الآخر، وقد سألته عائشة أين يكون الناس يوم تبدّل الأرض؟ قال: "هم في الظلمة دون الجسر، والجسر الصراط" قال ابن عطية: ورُوي حديث أنه ﷺ قال: "المؤمنون في وقت التبديل في ظل العرش" اه دهني، ورُوي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: تُبدّل الأرض أرضًا كأنها فضة لم يُسفك فيها دم حرام ولم يُعمل عليها خطيئة، أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبراني في تفاسيرهم، والبيهقي في الشعب بسند رجاله رجال الصحيح، وأخرجه البيهقي مرفوعًا، والموقوف أصح، وللطبري عن أنس مرفوعًا ويبدّلها الله بأرض من فضة لم يُعمل عليها الخطايا ذكره الحافظ في فتح الباري، وأخرج أحمد من حديث أبي أيوب (أرض كالفضة البيضاء، قيل: فأين الخلق يومئذٍ؟ قال: "هم

стр. 11249

٦٨٨٤ - (٢٧٦٢) (١٢٢) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً ــ أضياف الله لم يعجزهم ما لديه") والحاصل أن أحوال الآخرة لا يُدرك كنهها بهذه العقول في الدنيا والسبيل الأسلم الإيمان بما جاء في النصوص الصحيحة وترك الخوض في تفاصيله والله أعلم بأحوال خلقه ومآلهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في تفسير سورة إبراهيم ﵇ [٣١٢٠]، وابن ماجه في الزهد باب ذكر البعث [٤٣٣٣]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو نُزُل أهل الجنة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٦٨٨٤ - (٢٧٦٢) (١٢٢) (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابًا (حدثني أبي) شعيب بن الليث الفهمي أبو عبد الله المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابًا (عن جدي) ليث بن سعد المصري، ثقة، من (٧) قرين مالك بن أنس (حدثني خالد بن يزيد) الجمحي مولاهم أبو عبد الرحيم المصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبي العلاء المصري أو المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (١١) بابًا (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي أسامة المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٣) بابًا (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من ثمانياته (عن رسول الله ﷺ قال: تكون الأرض) يعني أرض الدنيا التي كنا عليها الآن (يوم القيامة خبزة واحدة) قال في القاموس: الخبزة بضم المعجمة وسكون الموحدة الطلمة، وقال الشارح: الطلمة هي عجين يوضع في الملة أي في الرماد الحار حتى ينضح، وقال الخطابي: الخبزة الطلمة بضم الطاء المهملة وهو عجين يُوضع في الحفرة بعد إيقاد النار فيها، قال: والناس يسمونها الملة بفتح الميم وتشديد اللام وإنما الملة الحفرة نفسها، قال النووي: معنى الحديث أن الله تعالى يجعل الأرض كالطلمة

стр. 11250

يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ. كَمَا يَكْفَؤُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ في السَّفَرِ. نُزُلًا لأَهْلِ الْجَنَّةِ". قَالَ: فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ. فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ، أَبَا الْقَاسِمِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "بَلَى" قَالَ: تَكُونُ ــ والرغيف العظيم الثخين ويكون ذلك طعامًا نُزلًا لأهل الجنة والله على كل شيء قدير (يكفؤها الجبار بيده) المقدسة بفتح الياء وسكون الكاف وفتح الفاء من باب فتح أي يقلبها من جانب إلى جانب وينقلها من يد إلى يد حتى تُطبخ وتستوي وتصلح للأكل لأنها ثخينة ليست كالرقاقة، والرقاقة بضم الراء وتخفيف القافين الخبز الرقيق غير الثخين يُطبخ بلا حاجة إلى قلبه من جانب إلى جانب وقد أخرج الطبري عن سعيد بن جبير قال: تكون الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن تحت قدميه، ومن طريق أبي معشر عن محمد بن كعب أو محمد بن قيس نحوه، وللبيهقي بسندٍ ضعيف عن عكرمة تُبدّل الأرض مثل الخبزة يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب. ويستفاد منه أن المؤمنين لا يُعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف بل يقلب الله بقدرته طبع الأرض حتى يأكلوا منها من تحت أقدامهم ما شاء الله من غير علاج وحاجة إلى كلفة وإلى هذا القول ذهب ابن برجان في كتاب الإرشاد له كما نقله عنه القرطبي في تذكرته اه قسطلاني (كما يكفؤ) بفتح التحتية وسكون الكاف أي يقلب (أحدكم خبزته) من يد إلى يد بعد أن يجعلها في الملة بعد إيقاد النار فيها حتى تستوي وتطبخ (في) حالة (السفر) دون الحضر فإنه يطبخها في التنور في الحضر والسفر بفتحتين ضد الحضر يعني الخروج من الوطن لحاجة يعني خبز الملة التي يصنعها المسافر فإنها لا تدحى الرقاقة وإنما تقلب على الأيدي حتى تستوي، وقوله: (نزلًا لأهل الجنة) بضم النون والزاي وبإسكانها مصدر وقع موقع الحال من الأرض والنزل في الأصل ما يعد للضيف عند نزوله، والمعنى تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة حالة كونها طعامًا لأهل الجنة يأكلونها في الموقف قبل دخولها أو وبعده (قال) أبو سعيد (فأتى رجل من اليهود) لم أر من ذكر اسمه، إلى رسول الله ﷺ وفي رواية للبخاري (فأتاه رجل من اليهود) (فقال) ذلك اليهودي: (بارك الرحمن) أي أنزل الرحمن (عليك) البركة يا (أبا القاسم ألا) حرف عرض وهو الطلب برفق ولين (أخبرك بنُزل أهل الجنة يوم القيامة) أي بطعامهم أول قدومهم الموقفَ أو الجنةَ (قال) له رسول الله ﷺ : (بلى) أخبرني (قال) اليهودي: (تكون

стр. 11251

الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً (كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: "بَلَى" قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالَامُ وَنُونٌ. قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ. يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا. ٦٨٨٥ - (٢٧٦٣) (١٢٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ــ الأرض) أي أرض الدنيا (خبزة واحدة) فقال اليهودي (كما قال رسول الله ﷺ قال) أبو سعيد (فنظر إلينا رسول الله ﷺ ثم ضحك) أي تبسم تعجبًا من موافقة قول اليهودي قوله (حتى بدت) وظهرت (نواجذه) أي أنيابه كما مر ثم (قال) اليهودي: (ألا أخبرك) يا أبا القاسم (بإدامهم) بكسر الهمزة الذي يأكلون به الخبز (قال) له رسول الله ﷺ : (بلى) أخبرني بإدامهم (قال) اليهودي: (إدامهم با) بفتح الموحدة من غير همز (لام) بتخفيف الميم وتنوين مرفوعة (ونون) بلفظ حرف الهجاء التالي للميم منونة مرفوعة (قالوا) أي الصحابة (وما) تفسير (هذا) الكلام (قال) اليهودي با لام (ثور ونون) أي حوت كلاهما تحت الأرض السابعة كما رُوي، قال الثوري: وتفسير النون بالحوت اتفقت عليه العلماء، قال: وأما با لام ففي معناه أقوال، والصحيح منها ما اختاره المحققون أنها لفظة عبرانية معناها الثور كما فسرها اليهودي ولو كانت عربية لعرفها الصحابة ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها (يأكل من زائدة كبدهما) الزائدة القطعة المنفردة المتعلقة بكبدهما وهي أطيبه (سبعون ألفًا) الذين يدخلون الجنة بغير حساب خُصُّوا بأطيب النزل لفضلهم أو لم يرد الحصر بل أراد العدد الكثير قاله القاضي عياض اه قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الرقاق باب يقبض الله الأرض [٦٥٢٠]. ثم استدل على الجزء الرابع من الترجمة وهو قوله ﷺ لو تابعني عشرة من اليهود .. إلخ بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٨٨٥ - (٢٧٦٣) (١٢٣) (حدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم

стр. 11252

حَدَّثَنَا قُرَّةُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدْ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَابَعَنِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِيٌّ إِلَاّ أَسْلَمَ". ٦٨٨٦ - (٢٧٦٤) (١٢٤) حّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأعمَشُ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، ــ الهجيمي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابًا (حدثنا قرة) بن خالد السدوسي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٣) بابًا (حدثنا محمد) بن سيرين الأنصاري مولاهم البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٦) بابًا (عن أبي هريرة) ﵁ (قال) أبو هريرة: (قال النبي ﷺ لو تابعني) وآمن بي (عشرة من) رؤساء (اليهود) وأحبارهم (لم يبق على ظهرها) أي على ظهر الأرض (يهودي إلا أسلم) وآمن بي، والمراد بالعشرة هنا عشرة مختصة معينة وإلا فقد آمن به أكثر من عشرة، والظاهر أن العشرة كانوا حينئذٍ رؤساء في اليهود ومن عداهم كان تبعًا لهم فلم يسلم من أولئك العشرة إلا القليل منهم كعبد الله بن سلام وكان من المشهورين بالرئاسة في اليهود عند قدوم النبي ﷺ من بني النضير، أبو ياسر بن أخطب وأخوه حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ورافع بن الحقيق، ومن بني قينقاع عبد الله بن حنيف وفنحاص ورفاعة بن زيد، ومن بني قريظة الزبير بن باطيا وكعب بن أسد وتمويل بن زيد فهؤلاء لم يثبت إسلام أحد منهم وكان كل منهم رئيسًا في اليهود، ولو أسلم لاتبعه جماعة منهم، فيحتمل أن يكونوا المراد بالعشرة، وقد روى أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر الحديث بلفظ لو آمن بي: الزبير بن باطيا وذووه من رؤساء اليهود لأسلموا كلهم اه فتح الباري [٧/ ٢٧٥]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المناقب باب إتيان اليهود النبي ﷺ حين قدم المدينة [٣٩٤١]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو سؤال اليهود عن الروح بحديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٨٨٦ - (٢٧٦٤) (١٢٤) (حدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبي) حفص بن غياث، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابًا (حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي

стр. 11253

عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنا أَمْشِي مَعَ النَّبِىِّ ﷺ في حَرْثٍ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ. فَقَالَ بَعْضهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ ــ الكوفي، ثقة، من (٥) (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) عبد الله: (بينما أنا أمشي مع النبي ﷺ في حرث) أي في مزرعة من مزارع المدينة (وهو) ﷺ (متكئ) أي معتمد (على عسيب) أي على جريد نخل، قوله: (في حرث) وفي رواية مسروق الآتية (في نخل) وفي رواية عبد الواحد عن الأعمش عند البخاري في العلم (في خرب المدينة) والمراد منه موضع خراب غير مسكون فأفاد أن النخل والحرث كانا في موضع خرب بالمدينة المنورة، وفي رواية لابن مردويه من وجه آخر عن الأعمش (في حرث للأنصار) وهذا كله يدل على أن قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ نزل بالمدينة لكن روى الترمذي عن ابن عباس أن السؤال عن الروح كان من قبل قريش فإما أن يرجح رواية الشيخين على رواية الترمذي وإما أن يقال إن الآية نزلت مرتين والله أعلم. قوله: (على عسيب) وهي الجريدة التي لا خوص أي ورق فيها، وقال ابن فارس: العسبان من النخل كالقضبان من غيره، وقال العيني في عمدة القاري [٢/ ٢٠٠] العسيب جريد النخل وهو عود قضبان النخل كانوا يكشطون خوصها ويتخذونها عصيًا وكانوا يكتبون في طرفه العريض اه والمعنى وهو متكئ على عصا جريد (إذ مر) النبي ﷺ (بنفر من اليهود فقال بعضهم) أي بعض اليهود (لبعض) أي للبعض الآخر (سلوه) أي سلوا محمدًا (عن الروح) أي عن حقيقة الروح الذي يحيا به بدن الإنسان ويدبره أو جبريل أو القرآن أو الوحي أو ملك يقوم وحده صفًا يوم القيامة أو ملك له أحد عشر ألف جناح ووجه أو ملك له سبعون ألف لسان أو خلق كخلق بني آدم يقال له الروح يأكلون ويشربون أو سلوه عن كيفية مسلك الروح في البدن وامتزاجها به أو عن ماهيتها وهل هي متحيزة أم لا؟ وهل هي حالة في متحيز أم لا؟ وهل هي قديمة أو حادثة؟ وهل تبقى بعد انفصالها من الجسد أو تفنى؟ وما حقيقة تعذيبها أو تنعيمها؟ وغير ذلك من متعلقاتها، قال الإمام فخر الدين: وليس في السؤال ما يخصص أحد هذه المعاني إلا أن الأظهر

стр. 11254

فَقَالُوا: مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ؛ لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالُوا: سَلُوهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَهُ عَنِ الرُّوحِ. قَالَ: فَأَسْكَتَ النَّبِىُّ ﷺ . فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا. فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ. قَالَ: فَقُمْتُ مَكَانِي ــ أنهم سألوه عن الماهية؟ وهل الروح قديمة أو حادثة؟ (فقالوا) أي فقال البعض الآخر (ما رابكم) أي ما أحوجكم (إليه) أي إلى سؤاله عن الروح، قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ (ما رابكم إليه) أي ما دعاكم إلى سؤاله عنه أو ما شككم فيه حتى احتجتم إلى سؤاله أو ما دعاكم إلى سؤال تخشون سوء عقباه (لا يستقبلكم) بالرفع على الاستئناف وعلى الجزم في جواب النهي أي لا يجيئكم ولا يجيبكم (بشيء) أي بجواب (تكرهونه) بمخالفته بما علمتم من التوراة أي لا يجيبكم إلا بجواب تحبونه لموافقته بما علمتم من التوراة لأنهم قالوا إن فسره فليس بنبي وذلك أن في التوراة أن الروح مما انفرد الله بعلمه ولا يطلع عليه أحد من عباده فإذا لم يفسره دل على نبوته وهم يكرهونها، وفيه قيام الحجة عليهم في نبوته، وفي رواية عبد الواحد عند البخاري في العلم (لا تسألوه لا يجئ فيه بشيء تكرهونه) وهي أوضح والمعنى أنه يمكن أن يأتيكم في الجواب بما يدل على نبوته فيكون جوابه حجة عليكم (فقالوا: سلوه فقام إليه بعضهم فسأله عن الروح قال) ابن مسعود: (فأسكت) وأمسك (النبي ﷺ عن الجواب لهم كما قال الراوي (فلم يرد) أي النبي ﷺ (عليه) أي على السائل (شيئًا) من الجواب انتظارًا للوحي، فأسكت من الإسكات وسكت من السكوت هما لغتان بمعنى واحد، قال القاضي يقال: سكت وأسكت أي صمت ويُستعمل أسكت بمعنى أطرق ويقال أيضًا أسكت عنه إذا أعرض عنه، وفي المصباح استعمال أسكت لازمًا لغة اه، قال ابن التين: اختلف الناس في المراد بالروح المسؤول عنه في هذا الخبر على أقوال: الأول روح الإنسان، الثاني روح الحيوان، الثالث جبريل، الرابع عيسى ﵇ إلى آخر ما قال كما مر والأكثرون على أنهم سألوه ﷺ عن حقيقة الروح الذي تقوم به حياة الإنس والجن والحيوان اه، قال ابن مسعود: (فـ) لما سكت ﷺ (علمت أنه) ﷺ (يُوحى إليه) فسكت انتظارًا للوحي (قال) ابن مسعود: (فقمت مكاني) وفي رواية البخاري (مقامي) أي في مقامي الذي كنت فيه حين سؤالهم إياه لأحول بينه وبين السائلين أو فقمت عنه لئلا

стр. 11255

فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. ٦٨٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ــ يتشوش بقربي منه، وفي رواية للبخاري (فتأخرت عنه) (فلما نزل الوحي) وانجلى عنه (قال) ﷺ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ أي قرأ هذه الآية (﴿قُلِ﴾) يا محمد للسائلين عنها (﴿الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾) أي مما استأثر الله بعلمه فهو من أمر ربي أي من معلومات ربي لا من أمري أي لا من معلومي ولا من معلومات المخلوقات كلهم فلا أقول لكم شيئًا في جواب ما هي والأمر بمعنى الشأن أي معرفة الروح من شأن الله لا من شأن غيره ولا يلزم من عدم العلم بحقيقته المخصوصة نفيه فإن أكثر الأشياء وماهيتها مجهولة ولا يلزم من كونها مجهولة نفيها، ويؤيده قوله تعالى: (﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا﴾) علما أو إيتاء (﴿قَلِيلًا﴾) وفي رواية البخاري (وما أوتوا) بضمير الغائب وهي قراءة شاذة مروية عن الأعمش مخالفة للمصحف، قيل وليس في الآية دلالة على أن الله تعالى لم يطلع نبيه على حقيقة الروح بل يحتمل أن يكون أطلعه عليها ولم يأمره أن يطلعهم وقد قالوا في علم الساعة نحو هذا والله أعلم اه من الإرشاد، وفي الآية إشارة إلى أن علم الإنسان وفهمه قاصر عن إدراك حقيقة الروح فلا ينبغي الخوض فيها لأنه اشتغال بما لا طائل تحته. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة بني إسرائيل باب ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [٤٧٢١]، والترمذي في تفسير سورة بني إسرائيل [٣١٤٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٨٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (قالا: حدثنا وكيع ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعلي بن خشرم) بن عبد الرحمن بن عطاء بن

стр. 11256

قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلَاهُمَا عَنِ الأعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِىِّ ﷺ في حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، بِنَحْوِ حَدِيثِ حَفْصٍ، غَيْرَ أَنَّ في حَدِيثِ وَكِيعٍ: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] وَفِي حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ: "وَمَا أُوتُوا" مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ خَشْرَمٍ. ٦٨٨٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: ــ هلال المروزي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا: أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابًا (كلاهما) أي كل من وكيع وعيسى بن يونس رويا (عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذان السندان من سداسياته، غرضه بيان متابعة وكيع وعيسى بن يونس لحفص بن غياث (قال) عبد الله: كنت أمشي مع النبي ﷺ في حرث) أي في أرض محروثة كائنة (بالمدينة) المنورة، وساقا (بنحو حديث حفص) بن غياث (غير أن) أي لكن أن (في حديث وكيع) وروايته لفظة (وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا) بضمير المخاطبين وهي القراءة المتواترة المشهورة (وفي حديث عيسى بن يونس) وروايته لفظة (وما أوتوا) بضمير الغائبين حالة كونه (من رواية) علي (بن خشرم) عن عيسى بن يونس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٨٨٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي (قال: سمعت عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابًا (يقول: سمعت الأعمش يرويه عن عبد الله بن مرة) الهمداني الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن إدريس لحفص بن غياث ووكيع وعيسى بن يونس (قال)

стр. 11257

كَانَ النَّبِيُّ ﷺ في نَخْلٍ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ عَنِ الأعمَشِ، وَقَالَ في رِوَايَتِهِ: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. ٦٨٨٩ - (٢٧٦٥) (١٢٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ الأَشَجُّ، (وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ اللهِ)، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ ــ عبد الله: (كان النبي ﷺ يمشي (في) بستان (نخل) في المدينة حالة كونه (يتوكأ) أي يعتمد في مشيه (على) عصا من (عسيب) أي من جريد نخل مجردًا من خوص وورق (ثم) بعد هذه الكلمات (ذكر) عبد الله بن إدريس (نحو) أي قريب (حديثهم) في اللفظ والمعنى أي قريب حديث هؤلاء الثلاثة المذكورين من حفص ووكيع وعيسى، وقوله: (عن الأعمش) متعلق بذكر (و) لكن (قال) عبد الله بن إدريس (في روايته وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا) موافقًا للقراءة المشهورة أي لم يقل لفظة (وما أوتوا) كعيسى بن يونس. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة وهو قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ بحديث خباب بن الأرت ﵁ فقال: ٦٨٨٩ - (٢٧٦٥) (١٢٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد الأشج) الكندي الكوفي (واللفظ لعبد الله) بن سعيد (قالا: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الهمداني مولاهم العطار الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن مسروق) بن الأجدع الكوفي (عن خباب) بموحدتين أولاهما مشددة ابن الأرت بفتحتين وتشديد التاء ابن جندلة بن سعد التميمي الزهري حليفهم أبي عبد الله الكوفي ﵁ الصحابي المشهور، روى عنه في (٤) أبواب. وهذا السند من سداسياته (قال) خباب: (كان لي على العاص بن وائل) هو والد عمرو بن العاص ﵁، وكان له قدر في الجاهلية ولم يوفق للإسلام، وكان من حكام قريش، وكان موته بمكة قبل الهجرة، وروى عبد الله بن عمرو ﵄ عن أبيه أنَّ العاص بن وائل عاش خمسًا وثمانين سنة وإنه ليركب حمارًا إلى الطائف فيمشي عنه أكثر مما يركب، ويقال إن حماره رماه على شوكة أصابت رجله فانتفخت فمات منها اه فتح الباري [٨/ ٤٣٠] أي كانت له عليه (دين) وقد وقع في رواية سفيان عن الأعمش عند

стр. 11258

فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ. فَقَالَ لِي: لَنْ أَقْضِيَكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي لَنْ أَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ؟ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ. قَالَ وَكِيعٌ: كَذَا قَالَ الأَعْمَشُ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠] ــ البخاري في التفسير رقم [٤٧٣٣] كنت قينًا بمكة فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفًا فجئت أتقاضاه فأفاد أن الدين كان لي أجرة لخباب لصناعته السيف (فأتيته) أي أتيت العاص حالة كوني (أتقاضاه) أي أطلب منه قضاء دين لي عليه (فقال لي) العاص (لن أقضيك) أي لن أدفع لك دينك (حتى تكفر بمحمد) ﷺ (قال) خباب (فقلت له) أي للعاص (إني لن أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث) مفهوم الغاية ليس مرادًا هنا فإن مثل هذا الكلام وإن كان في الظاهر تعليقًا ولكنه في المحاورات نفي مطلق فكأنه قال: لن أكفر بمحمد ﷺ أبدًا، وهذا ظاهر جدًّا فلا يرد عليه أنه علق الكفر بالبعث ومن علَّق الكفر كفر في الحال، ثم في تعبيره بالبعث إشارة إلى تعيير العاص بن وائل بأنه لا يؤمن برسول الله ﷺ حتى يموت والله أعلم (قال) العاص: (وإني لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك) دينك (إذا رجعت إلى مال وولد) لي، وفي رواية شعبة عند البخاري في البيوع (دعني حتى أموت وأبعث فسأوتى مالًا وولدًا فأقضيك) قال ذلك استهزاء بعقيدة البعث وكان من المستهزئين برسول الله ﷺ والعياذ بالله تعالى منه. كما ذكره البوصيري في همزيَّته: وقضت شوكة على مهجة العا ... ص فللَّه النقعة الشوكاء أي النحرة الحاصلة بالشوك. (قال وكيع) بالسند السابق: (كذا) أي مثل ما ذكرنا (قال) لنا (الأعمش قال) خباب (فنزلت) في ذلك (هذه الآية) يعني قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] الآية) (إلى قوله ويأتينا فردًا). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة مريم باب ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ [٤٧٣٢ و ٤٧٣٣]، والترمذي في تفسير سورة مريم [٣١٦١].

стр. 11259

٦٨٩٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ئنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ وَكِيعٍ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا في الْجَاهِلِيَّةِ. فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ عَمَلًا. فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ. ٦٨٩١ - (٢٧٦٦) (١٢٦) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الزِّيَادِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث خباب ﵁ فقال: ٦٨٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن نمير) محمد بن عبد الله (حدثنا أبي) عبد الله (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (كلهم) أي كل من أبي معاوية وعبد الله بن نمير وجرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة رووا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب (نحو حديث وكيع) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لوكيع بن الجراح (و) لكن (في حديث جرير) وروايته (قال) خباب: (كنت قينًا) أي حدادًا (في الجاهلية فعملت للعاص بن وائل عملًا) وهو صناعة السيف له كما مر (فأتيته أتقاضاه) أي أطلب منه قضاء ديني يعني أجرة صناعة السيف له. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السابع من الترجمة وهو قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال: ٦٨٩١ - (٢٧٦٦) (١٢٦) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة عن عبد الحميد) بن دينار البصري (الزيادي) نسبة إلى زياد بن أبي سفيان لكونه من ولده ويقال له عبد الحميد بن كرديد أيضًا، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢) بابين (أنه سمع أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (يقول): وإسناد مسلم في هذا الحديث أعلى من إسناد البخاري لأن مسلمًا رواه عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة، ورواه البخاري عنه بواسطة أحمد ومحمد ابني

стр. 11260

قَال أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنفال: ٣٣] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ٦٨٩٢ - (٢٧٦٧) (١٢٧) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ ــ النضر (قال أبو جهل) عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي، وكان من أشد الأعداء على رسول الله ﷺ (اللهم إن كان هذا) القرآن الذي جاء به محمد ﷺ (هو الحق) المنزّل (من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) عقوبة لنا بسبب مخالفتنا إياه (أو ائتنا بعذاب أليم) أي مؤلم مستأصل لنا، وقد نسب هذا القول إلى غير واحد من المشركين منهم النضر بن الحارث كما ثبت في حديث لابن عباس عند الطبراني ولا تعارض بينهما فإنه يحتمل أن يكون كل واحد منهم قال ذلك فخُص أبو جهل بالذكر في رواية الشيخين لكونه رئيسهم، قال أنس: (فنزلت) آية (﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ﴾) يا محمد موجود (﴿فِيهِمْ﴾) أي أنت مقيم فيهم في مكة، وهذا إشارة إلى ما قبل الهجرة فكان المانع من نزول العذاب على أهل مكة حينئذٍ وجود رسول الله ﷺ فيهم. وقوله: (﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾) إشارة على ما بعد الهجرة قبل الفتح وكان المانع من نزول العذاب على أهل مكة إذ ذاك أنه كان يسكنها المؤمنون الذين كانوا يستغفرون الله فلما خرجوا من مكة جميعًا أنزل الله تعالى قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٤] (إلى آخر الآية) فإذن الله تعالى في فتح مكة هو العذاب الذي وعدهم الله تعالى والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في تفسير سورة الأنفال باب ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ﴾ .. [٤٦٤٨]، وباب ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [٤٦٤٩]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثامن من الترجمة وهو قوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٨٩٢ - (٢٧٦٧) (١٢٧) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (ومحمد بن

стр. 11261

عَبْدِ الأعلَى الْقَيْسِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أبُو جَهْلِ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالَ: فَقِيلَ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَاللَاّتِ وَالْعُزَّى، لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذلِكَ لأَطَاَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ. أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ في التُّرَابِ. قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي. زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ. قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ ــ عبد الأعلى القيسي) الصنعاني ثم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (قالا: حدثنا المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من (٩) (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي، ثقة، من (٥) (حدثني نعيم بن أبي هند) النعمان بن أشيم الأشجعي الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال أبو جهل: هل يُعفِّر) ويلصق (محمد وجهه) بالعفر والتراب ساجدًا (بين أظهركم) أي وسطكم استخفافًا بكم وعدم مبالاة بكم، وقوله يعفر مضارع مبني للفاعل من التعفير وهو إلصاق شيء بالتراب وهو مأخوذ من العفر بفتحتين وربما تسكن الفاء بمعنى ظاهر التراب ومراد أبي جهل من التعفير السجود عبّر عنه به استخفافًا للسجود لعنه الله تعالى، والمعنى هل يسجد ويلصق وجهه بالعفر وهو التراب بين وسطكم (قال) أبو هريرة (فقيل) لأبي جهل: (نعم) يعفر بيننا (فقال) أبو جهل: (واللات والعزى) أي أقسمت بهما وهما صنمان لهم (لئن رأيته) جواب القسم أي لئن رأيت محمدًا (يفعل ذلك) التعفير (لأطأن) أي لأضعن قدمي (على رقبته) أي على عنقه (أو لأعفرن) أي لألطخن (وجهه في التراب قال) أبو هريرة: (فأتى) أبو جهل (رسول الله ﷺ بالنصب على المفعولية لأتى (وهو) ﷺ (يصلي) وقد (زعم) وقصد به الشر (ليطأ على رقبته) الشريفة متعلق بأتى أي أتى رسول الله ﷺ ليطأ ويضع قدمه على رقبته ﷺ (قال) أبو هريرة (فما فجئهم) بكسر الجيم وفتحها، يقال فجئ الأمر إذا أتى بغتة بلا استعداد له أي فما بغت الجالسين حول الكعبة من المشركين (منه) أي من أبي جهل أي فما فاجأ الجالسين من أبي جهل حال من الأحوال (إلا) حاله (وهو) أي وأبو جهل

стр. 11262

يَنْكِصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيتَّقِي بِيَدَيْهِ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلاِئكَةُ عُضْوًا عُضْوًا". قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : - لَا نَدْرِي في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ شَيْءٌ بَلَغَهُ -: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ َ ــ (ينكص) بضم الكاف من باب قعد أي يرجع وراءه رجوع القهقرى (على عقبيه) لما رأى من الأهوال والنار والأجنحة، وفي المصباح نكص على عقبيه نكوصًا من باب قعد رجع، قال ابن فارس: والنكوص الإحجام عن الشيء (ويتقي) أي يتحرز ويتحفظ (بيديه) عما يخافه أي يجعلهما وقاية وسترًا عما يخافه (قال) أبو هريرة (فقيل له) أي لأبي جهل (ما لك) أي أي شيء وقع لك خائفًا له ونازعًا منه (فقال) أبو جهل: (إن بيني وبينه) أي وبين محمد (لخندقًا) أي لحفرة عميقة (من نار وهولًا وأجنحة) أي وشيئًا يهال ويخاف ويفزع منه (فقال رسول الله ﷺ : لو دنا) أبو جهل وقرب (مني لاختطفته) أي لأخذته (الملائكة) بسرعة وجعلته قطعًا (عضوًا عضوًا) (قال) أبو هريرة: (فأنزل الله قال أبو حازم: (لا ندري) ولا نعلم هل الإخبار عن إنزال الآية داخل (في حديث أبي هريرة) أي فيما رآه وحضره (أو شيء بلغه) عن غيره ممن حضره ورآه، وقوله: (كلا إن الإنسان) .. إلخ مفعول به لأنزل، قال أبو حاتم: إن (كلا) هنا بمعنى ألا التي للاستفتاح، وقال الفراء: إنها تكذيب للمشركين، وقول أبي حاتم أولى والإنسان هنا أبو جهل (ليطغى) أي ليتكبر ويرتفع حتى يتجاوز الحد والمقدار و (أن رآه استغنى) بتقدير حرف الجر والضمير البارز عائد إلى أبي جهل أي ألا إن أبا جهل يتكبر عن قبول الحق من أجل استغنائه بماله وشدته وعشيرته (إن إلى ربك) يا محمد (الرجعى) أي المرجع للمجازاة لا إلى غيره فيجازيه على تكبره عن الحق (أرأيت) أي أخبرني يا محمد عن شأن (الذي ينهى) ويزجر وهو أبو جهل (عبدًا) من عباد الله وهو محمد ﷺ (إذا صلى) أي إذا أراد الصلاة (أرأيت) أي أخبرني أيها الإنسان الجاهل

стр. 11263

إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ ــ الضال المنّاع لمحمد عن العبادة وهو خطاب لأبي جهل (إن كان) العبد الذي صلى وهو محمد ﷺ (على الهدى) في نفسه (أو أمر) غيره (بالتقوى) أي بتقوى الله تعالى فصددته عن ذلك ألم تعلم بأن الله يراك وهو قادر على أخذك وعقوبتك، فجوابه معلوم مما سيأتي، وقيل جوابه محذوف تقديره ألست تستحق من الله النكال والعقاب (أرأيت) يا محمد أي أخبرني عن شأن ذلك الطاغي المنّاع عن الصلاة (إن كذب) بالحق الذي جئت به (وتولى) أي أعرض عنه (يعني) الله بالذي كذب وتولى (أبا جهل، ألم يعلم بأن الله) (يرا) فيأخذه أخذ عزيز مقتدر، وأرأيت في أصلها كلمة مستعملة في معنى أخبرني على أنها لا يُقصد بها في مثل هذه الآية الاستخبار الحقيقي بل يُقصد بها إنكار الحالة المستخير عنها وتقبيحها (كلا) أي ألا وعزتي وجلالي (لئن لم ينته) ولم ينزجر عن هذا التكذيب والتولي (لنسفعًا بالناصية) أي لنأخذن بناصيته ونجره إلى العذاب والنون خفيفة للتأكيد والناصية مقدم شعر الرأس، قال المبرد: السفع الجذب بشدة والأخذ بالناصية هنا مثل في القهر والإذلال والتعذيب والنكال (ناصية) بدل من الناصية الأولى (كاذبة خاطئة) صفتان للثانية وصفها بالوصفين التابعين لها لزيادة التشنيع بها (فليدع ناديه) أي فليستغث بأهل ناديه لينقذوه من العذاب إن قدروا، والنادي المجلس الذي يجتمع فيه القوم ويطلق على القوم أنفسهم أو المعنى فليجمع أمثاله ممن ينتدى معهم ليمنع المصلين المخلصين ويؤذي أهل الحق الصادقين فإن فعل ذلك فقد تعرض لقهرنا وتنكيلنا (سندع الزبانية) أي سندعو له من جنودنا القوي المتين الذي لا قبل له بمغالبته فيهلكه في الدنيا أو يرديه في الآخرة وهو ذليل صاغر، والزبانية في الأصل الشرط وأعوان الولاة وعساكرهم قيل إنه جمع لا واحد له، وقال أبو عبيدة: واحده زبنية كعفرية والمراد بالزبانية خزنة النار الموكلون بتعذيب الكفار وهم الملائكة الذين قال الله فيهم ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] وسموا زبانية من الزبن وهو الدفع لشدة دفعهم وبطشهم، قال الشاعر: مطاعيم في القصوى مطاعين في الوغى ... زبانية غلب عظام كلومها

стр. 11264

﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾ [العلق: ١٩]. زَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ في حَدِيثِهِ قَالَ: وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ. وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الأعلَى: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، يَعْنِي قَوْمَهُ ــ (كلا لا تطعه) تأكيد زجر لأبي جهل ونهي لمحمد ﷺ عن طاعته في ترك الصلاة وفيما يأمر به وينهى عنه أي ألا لا تطعه ولا توافقه يا محمد فيما أمرك به ونهاك عنه (واسجد واقترب) أي صل لله وتقرب إليه بعبادته وأفعال البر (زاد عبيد الله) بن معاذ على محمد بن عبد الأعلى (في حديثه) أي في روايته في تفسير قوله: ﴿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢)﴾ (قال) أبو هريرة: أرأيت إن كان محمد على الهدى (وأمره) أي وأمر غيره (بما أمره به) ربه من التقوى أي بعمل أمر محمدًا به أي بذلك العمل ربه، والمعنى وأمر غيره بما أُمر به من جهة ربه من التقوى (وزاد) محمد (بن عبد الأعلى) على عبيد الله في روايته في تفسير قوله: (فليدع ناديه) قال أبو هريرة: (يعني) الله سبحانه ينادي (قومه) وجماعته من أهل ناديه من المشركين. وحديث أبي هريرة هذا مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات الست لكنه شاركه أحمد في مسنده [٢/ ٣٧٠]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث تسعة: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث سهل بن سعد ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث عائشة ذكره للاستشهاد، والربع: حديث أبي سعيد ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والخامس: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة، والسادس: حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والسابع: حديث خباب بن الأرت ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء السابع من الترجمة، والتاسع: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثامن من الترجمة. * * *

стр. 11265

٧٥٠ - (١٥) باب الدخان وانشقاق القمر وقوله ﷺ : "لا أحد أصبر من الله" وطلب الكافر الفداء وحشر الكافر على وجهه ٦٨٩٣ - (٢٧٦٨) (١٢٨) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ جُلُوسًا. وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا. فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَاصًّا عِنْدَ أَبْوابِ كِنْدَةَ يَقُصُّ وَيزْعُمُ؛ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ ــ ٧٥٠ - (١٥) باب الدخان وانشقاق القمر وقوله ﷺ : "لا أحد أصبر من الله" وطلب الكافر الفداء وحشر الكافر على وجهه ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو الدخان بحديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: ٦٨٩٣ - (٢٧٦٨) (١٢٨) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢٠) بابًا (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الهمداني الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٤) بابًا (قال) مسروق: (كنا) يومًا (عند عبد الله) بن مسعود ﵁ (جلوسًا وهو) أي والحال أن عبد الله (مضطجع بيننا) وهذا السند من سداسياته (فأتاه) أي فأتى ابن مسعود (رجل) من المسلمين لم أقف على اسمه قاله الحافظ في الفتح (فقال) له ذلك الرجل (يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن مسعود (إن قاصًا) من القُصاص والمراد بالقاص الواعظ وفي الأصل من يقص القصص والأخبار الماضية فأُطلق على الواعظ لأنه يكثر من الاستشهاد بالقصص أي إن واعظًا وحاكيًا يعظ الناس في عادته (عند أبواب كندة) وفي رواية عند باب كندة بالإفراد، وفي رواية البخاري يُحدث في كندة وباب كندة هو باب بالكوفة، وكندة بكسر الكاف وسكون النون اسم قبيلة مشهورة أُضيفت الباب إليهم لأنه في حارتهم (يقص) خبر إن أي يعظ الناس (ويزعم) أي يقول في وعظه قولًا مخالفًا للصواب لأنه يزعم (أن آية الدخان تجيء) يوم القيامة (فتأخذ بأنفاس الكفار) جمع نفس بفتح الفاء وسكونها أي أن الدخان

стр. 11266

وَيأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ، وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ. مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا، فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ. وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ، لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦] إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَأَى ــ المذكور في آية سورة الدخان يجيء يوم القيامة فيأخذ ويقبض بأرواح الكفار والمنافقين أي يميتهم (ويأخذ) ذلك الدخان (المؤمنين) أي يصيبهم (منه) أي من ذلك الدخان (كهيئة الزكام) أي مثل الزكام وهو مرض معروف يأخذ الناس بالسعال والمخاط، وفي رواية البخاري في تفسير سورة الروم (بينما رجل يحدّث في كندة فقال: يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام) وحاصل قوله أنه فسر قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ﴾ فذكر أن آية الدخان لم تأت بعد وإنما ستأتي بقرب من القيامة فتأخذ بأنفاس الكفار ولا يصيب المؤمنين منها إلا مرض يسير كالزكام (فقال عبد الله و) قد (جلس وهو غضبان يا أيها الناس اتقوا الله) فلا تقولوا على الله ما لم يقل (من علم منكم شيئًا) مما قال الله ورسوله (فليقل بما يعلم) عن رسوله إذا سئل عنه (ومن لم يعلم) شيئًا مما سُئل عنه (فليقل الله أعلم) به (فإنه) أي فإن الشأن والحال (أعلم لأحدكم) خبر مقدم لقوله: (أن يقول لما لا يعلم الله أعلم) والجملة الفعلية في تأويل مصدر مرفوع على كون مبتدأ مؤخرًا، والجملة الاسمية خبر لأن واسمها ضمير الشأن، والتقدير فإنه قول أحدكم فيما لا يعلم الله أعلم أقرب له إلى علمه فإنه علم جهل نفسه وفوّض العلم إلى العليم الحكيم، وفي الرواية الآتية: أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم، وفي رواية البخاري المذكورة (فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم) وهي أوضح لأن تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم، وليس المراد أن عدم العلم يكون علمًا اهـ قسطلاني (فإن الله قال لنبيه ﷺ قل ما أسألكم عليه) أي على تبليغ ما أُوحي إليّ (من أجر) أي من أجرة (﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]) أي من المكلِّفين أنفسهم بقول ما لا يعلمون، والقول فيما لا يعلم قسم من التكلف وفيه تعريض بالرجل القائل يجيء دخان يوم القيامة .. إلخ وإنكار عليه ثم بين عبد الله قصة الدخان فقال: (إن رسول الله ﷺ لما رأى) وعلم

стр. 11267

مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ، سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ" قَالَ: فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ. حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجُوعِ. وًينْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ. فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ. وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ ــ (من الناس) أي من كفار قريش، فاللام فيه للعهد الذهني (إدبارًا) وإعراضًا عن قبول الإسلام وإباءً منه، وفي الرواية الآتية: (إنما كان هذا أن قريشًا لما استعصت على النبي ﷺ وفي رواية البخاري المذكورة (وإن قريشًا أبطأوا عن الإسلام) دعا عليهم (فقال) في دعائه عليهم: (اللهم) مطلوبي ومسؤولي عليهم (سبع) من السنين (كسبع يوسف) الصديق ﵊ أي مثل سبع سنين الحاصلة في زمن يوسف بن يعقوب التي أخبر الله تعالى عنها في التنزيل بقوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ وقوله: (سبع) بالرفع وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أي البلاء المطلوب عليهم سبع سنين كالسنين السبع التي كانت في زمن يوسف ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه فاعل كان التامة تقديره وليكن سبع والله أعلم كذا في العيني، وفي الرواية الآتية: (دعا عليهم بسنين كسني يوسف) وفي رواية للبخاري: (اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف) والحاصل أنه ﷺ دعا عليهم بنزول القحط (قال) ابن مسعود: (فأخذتهم) أي فأخذت الناس وأهلكتهم (سنة) أي سنة ذات قحط وجدب والمراد بالسنة القحط والجدب ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ (حصت كل شيء) بفتح الحاء والصاد المهملتين مع تشديد الصاد أي أعدمت واستأصلت كل شيء من النبات والأشجار يقال: سنة حصّاء أي جدبة قليلة النبات فاضطرَّهم الجوع (حتى أكلوا الجلود) المدبوغة (والميتة من) شدة (الجوع) بهم (وينظر إلى السماء أحدهم فيرى كهيئة الدخان) أي مثل هيئة الدخان لضعف بصره بسبب الجوع يعني يخيل إليه أن هناك دخانًا يعلو إلى السماء، فإن من أصيب بالجوع الشديد فإنه يشعر ما بين السماء والأرض كأنه دخان وليس دخانًا في الحقيقة (فأتاه) أي فأتى النبي ﷺ (أبو سفيان) صخر بن حرب الأموي بمكة أو بالمدينة (فقال) أبو سفيان لرسول الله ﷺ : (يا محمد إنك جئت) إلى الناس حالة كونك (تأمر) هم (بطاعة الله) تعالى وعبادته (وبصلة الرحم) أي بوصله بما تقدر عليه (وإن قومك) ذوي رحمك (قد

стр. 11268

هَلَكُوا. فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ. قَالَ اللهُ : ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥]. قَالَ: أَفَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ [الدخان: ١٦] ــ هلكوا) من الجدب والجوع بدعائك عليهم (فادع الله لهم) بأن يكشف عنهم ما بهم فإن كشف عنهم آمنوا، وفي هذه الرواية هنا حذف كما تبينه الرواية الآتية قال عبد الله: (فدعا الله لهم فأنزل الله ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾) أي القحط عنهم (﴿قَلِيلًا﴾) أي كشفًا قليلًا أو زمانًا قليلًا (﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾) إلى الكفر والتكذيب، قال عبد الله: فمُطروا فلما أصابتهم الرفاهية، قال: عادوا إلى ما كانوا عليه من الكفر والتكذيب (قال) عبد الله: (قال الله : ﴿فَارْتَقِبْ﴾) أي انتظر بهم يا محمد عذاب (﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾) أي بيّن واضح يراه كل أحد من شدة الجوع (﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾) أي يغطي ذلك الدخان أعين الناس من قريش من الجوع ويُحيط بهم حالة كونهم قائلين هذا عذاب أليم أي (﴿هَذَا﴾) الدخان (﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾) أي مؤلم لنا، وقوله: (إلى قوله: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾) غاية للآية الأولى كما قدرناه أولًا بقولنا: (إما كاشفوا العذاب قليلًا إنكم عائدون) فهذه الغاية مؤخرة عن محلها في هذه الرواية ففي هذه الرواية تقديم وتأخير وحذف كما تبينه الرواية الآتية (قال) ابن مسعود: (أفيكشف) عنهم (عذاب الآخرة) فالهمزة للاستفهام الإنكاري داخلة على محذوف تقديره أيقول ذلك الرجل القاص سيأتي الدخان يوم القيامة فهل يكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء؛ لا بل الدخان دخان الجوع الذي أخذ قريشًا، قال النووي: قوله: (أفيكشف عذاب الآخرة) هذا استفهام إنكار على من يقول إن الدخان يكون يوم القيامة كما صرح به في الرواية الثانية، فقال ابن مسعود: هذا قول باطل لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ ومعلوم أن كشف العذاب ثم عودهم لا يكون في الآخرة وإنما هو في الدنيا اه، وقال ابن عطية: اختلف في الدخان الذي أمر الله بارتقابه فقال عليٌّ وجماعة: هو دخان يجيء يوم القيامة يأخذ المؤمن منه مثل الزكام وينضج رؤوس الكفار حتى كأنها مصلية حنيذة أي مشوية، وقال ابن مسعود وجماعة: هو الدخان الذي رأت قريش .. إلخ اه أبي، وقال عبد الله وأنزل الله تعالى (﴿يَوْمَ نَبْطِشُ﴾) أي يوم نأخذهم (﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾) أي الأخذة العظمى (﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾) منهم، قال:

стр. 11269

فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ، وَآيَةُ الرُّومِ. ٦٨٩٤ (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الأعمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى)، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ: جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللهِ رَجُل ــ (فالبطشة) الكبرى المذكورة في هذه الآية كانت (يوم بدر) بالأسر والقتل (وقد مضت آية الدخان) يعني قوله هنا ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ﴾ (والبطشة) المذكورة آنفًا (واللزام) يعني في قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أي يكون عذابهم لازمًا لهم قالوا وهو ما جرى عليهم يوم بدر من القتل والأسر وهي البطشة الكبرى (وآية الروم) يعني به قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ وقد مضت غلبة الروم على فارس يوم الحديبية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في سورة الدخان باب ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [٤٨٢٢]، والترمذي في تفسير سورة الدخان [٣٢٥١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٨٩٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع ح وحدثني أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي (أخبرني وكيع ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير) بن عبد الحميد (كلهم) أي كل من أبي معاوية ووكيع وجرير رووا (عن الأعمش ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو كريب) محمد بن العلاء (واللفظ ليحيى قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح) أبي الضحى (عن مسروق) بن الأجدع الهمداني (قال) مسروق (جاء إلى عبد الله) بن مسعود (رجل) من المسلمين، قال الحافظ: لم أقف على اسمه. وغرضُ المؤلف بسوق هذه الأسانيد الأربعة بيان متابعة الأعمش لمنصور بن المعتمر في رواية

стр. 11270

فَقَالَ: تَرَكْتُ في الْمَسْجِدِ رَجُلًا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ. يُفَسِّرُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠]. قَالَ: يَأْتِي النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُخَان فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ. حَتَّى يَأخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ. وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ. فَإِن مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ، لِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ: اللَّهُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا كَانَ هَذَا؛ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ. حَتى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ. وَحَتى أَكَلُوا الْعِظَامَ ــ هذا الحديث عن أبي الضحى (فقال) ذلك الرجل لعبد الله (تركتُ في المسجد) الكندي (رجلًا يفسر القرآن برأيه) لا بروايته (يفسر هذه الآية) يعني قوله تعالى: (يوم تأتي السماء بدخان مبين قال) ذلك الرجل في تفسيرها (يأتيَ الناس) بالنصب على المفعولية المقدمة (يوم القيامة) بالنصب على الظرفية (دخان) بالرفع على الفاعلية المؤخرة (فيأخذ) ذلك الدخان (بأنفاسهم) جمع نفس (حتى يأخذهم) أي يأخذ الناس (منه) أي من ذلك الدخان (كهيئة الزكام) أي مثل هيئة الزكام فالكاف اسم بمعنى مثل في محل الرفع فاعل ليأخذ (فقال عبد الله) منكرًا لتفسير الرجل (من علم علمًا) بالنقل والرواية (فليقل به) فليخبر بذلك العلم المعلوم إذا سئل عنه (ومن لم يعلمـ) ـه (فليقل الله أعلم فإن من فقه الرجل) وعلمه (أن يقول لما لا علم له به الله أعلم) قال عبد الله كما هو مصرح في رواية البخاري (إنما كان هذا) القحط والجهد اللذان أصابا قريشًا حتى رأوا بينهم وبين السماء كالدخان من شدة الجوع لـ (أن قريشًا لما استعصت على النبي ﷺ أي حين أظهروا العصيان والمخالفة لرسول الله ﷺ ولم يتركوا الشرك (دعا عليهم) رسول الله ﷺ (بسنين) قحط (كسني يوسف) الصديق ﵇ المذكورة في سورته (فأصابهم قحط) أي انقطاع مطر وقلة ماء (وجهد) بفتح الجيم وضمها أي مشقة شديدة من جوع وعطش (حتى جعل) وشرع (الرجل) منهم (ينظر إلى السماء فيرى) الرجل (بينه وبينها) أي وبين السماء (كهيئة الدخان) أي مثل خيال الدخان (من) أجل شدة (الجهد) أي الجوع لضعف بصره أو لأن الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار (وحتى أكلوا العظام) والميتة معطوف على حتى الأولى

стр. 11271

فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُل فَقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. فَقَالَ: "لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ" قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ [الدخان: ١٥] قَالَ: ــ (فأتى النبي ﷺ رجل) منهم، والآتي هو أبو سفيان كما في الرواية الأولى وعند البخاري، لكن في المعرفة لابن منده في ترجمة كعب بن مرة قال: دعا رسول الله ﷺ على مضر فأتيته فقلت: يا رسول الله قد نصرك الله وأعطاك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم. فهذا أولى أن يُفسر به القائل بقوله يا رسول الله بخلاف أبي سفيان فإنه وإن كان جاء أيضًا مستشفعًا لكنه لم يكن أسلم حينئذٍ، ولأبي ذر فقيل له: يا رسول الله استسق الله لمضر .. إلخ (فقال) الرجل الجائي: (يا رسول الله استغفر الله لمضر فإنهم قد هلكوا) بالجدب والقحط، قال النووي: هكذا وقع في جميع نسخ مسلم (استغفر الله لمضر) وفي البخاري (استسق الله لمضر) قال القاضي: قال بعضهم: استسق هو الصواب اللائق بالحال لأنهم كفار لا يدعى لهم بالمغفرة. [قلت] كلاهما صحيح فمعنى استسق اطلب المطر والسقيا ومعنى استغفر ادع الله لهم الهداية التي يترتب عليها الاستغفار اه. قال في الفتح: إنما قال لمضر لأن غالبهم كان بالقرب من مياه الحجاز وكان الدعاء بالقحط على قريش وهم سكان مكة فسرى القحط إلى من حولهم اه (فقال) رسول الله ﷺ مجيبًا لأبي سفيان أو كعب بن مرة: "أتأمرني أن أستسقي" (لمضر) مع ما هم عليه من معصية الله والإشراك به (إنك) أيها السائل (لجريء) أي لذو جراءة وشجاعة حيث تشرك بالله وتطلب رحمته، قال الأبي: هذا على وجه التقرير والتعريف بكفرهم واستعظام ما سأل لهم أي فكيف يستغفر أو يستسقي لهم وهم عدو الدين، ويصح هذا عندي على ما ذكر مسلم من لفظ استغفر لأن الإنكار إنما هو للاستغفار الذي سأل لهم بدليل أنه عدل عنه إلى الدعاء بالسقي ولو كان استعظامه إنما هو لطلب السقيا لم يستسق لهم اه (قال) عبد الله: (فدعا الله) (لهم) رسول الله ﷺ السقيا وكانوا قد وعدوا بالإيمان إن كشف عنهم العذاب (فانزل الله : ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾) أي القحط كشفًا (﴿قَلِيلًا﴾) أو زمانًا قليلًا (﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾) إلى الكفر، غب الكشف (قال)

стр. 11272

فَمُطِرُوا. فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، قَالَ: عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ [الدخان: ١٠، ١١] ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ [الدخان: ١٦] قَالَ: يَعنِي يَومَ بَدرٍ. ٦٨٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَمْسْ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَاللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ ــ عبد الله: (فمُطروا) بالبناء للمجهول (فلما أصابتهم الرفاهية) بتخفيف التحتية بعد الهاء المكسورة على وزن الكراهية أي السعة والراحة (قال) عبد الله: (عادوا إلى ما كانوا عليه) من الإشراك (قال) عبد الله: (فأنزل الله ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠، ١١] قال عبد الله: وأنزل الله أيضًا ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] (قال) عبد الله: (يعني) الله سبحانه بالبطشة الكبرى (يوم بدر) أي عذابه بالقتل والأسر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال: ٦٨٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة قتيبة لعثمان بن أبي شيبة (قال) عبد الله: (خمس) آيات (قد مضين) أي وقعن (الدخان) الحاصل لقريش بسبب القحط (واللزام) وهو الأسر والهلكة يوم بدر (والروم) أي غلبتهم لفارس (والبطشة) الكبرى يوم بدر (والقمر) أي انشقاقه لكن أخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن علي قال: آية الدخان لم تمض بعد ياخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينقد، ولمسلم من حديث أبي سريحة بمهملتين مصغرًا حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة الغفاري رفعه "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة .. " الحديث اه قسطلاني. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:

стр. 11273

٦٨٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأعمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٦٨٩٧ - (٢٧٦٩) (١٢٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزارِ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَى بْنِ كَعْبٍ، في قَوْلِهِ : ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١] قَالَ: ــ ٦٨٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد الكندي (حدثنا وكيع حدثنا الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة وكيع لجرير بن عبد الحميد وساق وكيع (مثله) أي مثل حديث جرير. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أُبي بن كعب ﵄ فقال: ٦٨٩٧ - (٢٧٦٩) (١٢٩) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له حدثنا غندر عن شعبة عن قتادة عن عزرة) بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن الحسن) بن عبد الله (العرني) نسبة إلى عرينة بطن من بجيلة الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن يحيى بن الجزار) العرني الكوفي، قيل اسم أبيه زبّان، صدوق، من (٣) روى عنه في (٢) (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من تساعياته، أي روى ابن أبي ليلى عن أُبي بن كعب (في) تفسير (قوله ولنذيقنهم) أي وعزتي وجلالي لنذيقن الذين أشركوا (من العذاب الأدنى) أي من العذاب الأصغر في الدنيا (دون العذاب الأكبر) أي قبل إذاقتهم العذاب الأكبر في الآخرة ([السجدة/ ٢١]) (قال) أُبي: هو أي العذاب الأدنى

стр. 11274

مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، أَوِ الدُّخَانُ (شُعْبَةُ الشَّاكُّ في الْبَطْشَةِ أَوِ الدُّخَانِ). ٦٨٩٨ - (٢٧٧٠) (١٣٠) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشِقَّتَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشْهَدُوا" ــ (مصائب الدنيا) في النفس والمال والأولاد (والروم والبطشة) الكبرى (أو) قال قتادة (الدخان) بدل البطشة، قال غندر (شعبة) هو (الشك في) ما قال له قتادة من أي اللفظين من (البطشة أو الدخان). وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات رحمهم الله تعالى. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو انشقاق القمر بحديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٨٩٨ - (٢٧٧٠) (١٣٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار الثقفي أبي يسار المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، المقرئ المفسر، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأسدي الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) عبد الله: (انشق القمر) أي انتصف القمر (على عهد رسول الله ﷺ أي في زمن حياته (بشقتين) بكسر الشين وتشديد القاف أي نصفين، وفي رواية شعبة الآتية بعد ست روايات (فرقتين) (فقال رسول الله ﷺ لمن حوله: (اشهدوا) على وقوع هذه المعجزة، وإنما أشهدهم على وقوعها ليكون حجة على من ينكرها، وأخرج البيهقي في الدلائل [٢/ ٢٦٦] من طريق أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: انشق القمر بمكة حتى صار فرقتين فقال كفار أهل مكة: هذا سحر يسحركم به ابن أبي كبشة انظروا إلى السُفّار

стр. 11275

٦٨٩٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلَاهُمَا عَنِ الأعمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، ــ أي المسافرين فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق وإن كانوا لم يروا ما رأيتم فهو سحر لسحركم به، قال: فسُئل السُفّار، قال: وقدموا من كل وجه فقالوا: رأينا. وقد أخرج البخاري رقم ٣٨٦٩ طرفًا من هذا الحديث، وقد أخرج أبو نعيم سبب ذلك بسند ضعيف ولفظه في دلائل النبوة له [١/ ٣٨٦ و ٢٠٩] قال ابن عباس ﵁: اجتمع المشركون إلى رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى وزمعة بن الأسود والنضر بن الحارث ونظراؤهم كثير فقالوا للنبي ﷺ : إن كنت صادقًا فشق القمر لنا فرقتين نصفًا على أبي قبيس ونصفًا على قيقعان فقال لهم رسول الله ﷺ : "إن فعلت تؤمنوا" قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله ﷺ ربه أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفًا على أبي قيس ونصفًا على قيقعان ورسول الله ﷺ ينادي: "يا أبا سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في باب انشقاق القمر [٣٨٦٩١ و ٣٨٧١]، والترمذي في تفسير سورة القمر [٣٢٨١ و ٣٢٨٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٦٨٩٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن أبي معاوية ح وحدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبي) حفص بن غياث، ثقة، من (٨) (كلاهما) أي كل من أبي معاوية وحفص بن غياث رويا (عن الأعمش ح وحدثنا منجاب بن الحارث) بن عبد الرحمن (التميمي) الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (واللفظ له) أي لمنجاب (أخبرنا) علي (بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابًا
следующие страницы →