Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11271–11310 · переход к 11276.
стр. 11271
فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُل فَقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. فَقَالَ: "لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ" قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ [الدخان: ١٥] قَالَ:
ــ
(فأتى النبي ﷺ رجل) منهم، والآتي هو أبو سفيان كما في الرواية الأولى وعند البخاري، لكن في المعرفة لابن منده في ترجمة كعب بن مرة قال: دعا رسول الله ﷺ على مضر فأتيته فقلت: يا رسول الله قد نصرك الله وأعطاك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم. فهذا أولى أن يُفسر به القائل بقوله يا رسول الله بخلاف أبي سفيان فإنه وإن كان جاء أيضًا مستشفعًا لكنه لم يكن أسلم حينئذٍ، ولأبي ذر فقيل له: يا رسول الله استسق الله لمضر .. إلخ (فقال) الرجل الجائي: (يا رسول الله استغفر الله لمضر فإنهم قد هلكوا) بالجدب والقحط، قال النووي: هكذا وقع في جميع نسخ مسلم (استغفر الله لمضر) وفي البخاري (استسق الله لمضر) قال القاضي: قال بعضهم: استسق هو الصواب اللائق بالحال لأنهم كفار لا يدعى لهم بالمغفرة. [قلت] كلاهما صحيح فمعنى استسق اطلب المطر والسقيا ومعنى استغفر ادع الله لهم الهداية التي يترتب عليها الاستغفار اه. قال في الفتح: إنما قال لمضر لأن غالبهم كان بالقرب من مياه الحجاز وكان الدعاء بالقحط على قريش وهم سكان مكة فسرى القحط إلى من حولهم اه (فقال) رسول الله ﷺ مجيبًا لأبي سفيان أو كعب بن مرة: "أتأمرني أن أستسقي" (لمضر) مع ما هم عليه من معصية الله والإشراك به (إنك) أيها السائل (لجريء) أي لذو جراءة وشجاعة حيث تشرك بالله وتطلب رحمته، قال الأبي: هذا على وجه التقرير والتعريف بكفرهم واستعظام ما سأل لهم أي فكيف يستغفر أو يستسقي لهم وهم عدو الدين، ويصح هذا عندي على ما ذكر مسلم من لفظ استغفر لأن الإنكار إنما هو للاستغفار الذي سأل لهم بدليل أنه عدل عنه إلى الدعاء بالسقي ولو كان استعظامه إنما هو لطلب السقيا لم يستسق لهم اه (قال) عبد الله: (فدعا الله) (لهم) رسول الله ﷺ السقيا وكانوا قد وعدوا بالإيمان إن كشف عنهم العذاب (فانزل الله : ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾) أي القحط كشفًا (﴿قَلِيلًا﴾) أو زمانًا قليلًا (﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾) إلى الكفر، غب الكشف (قال)
стр. 11272
فَمُطِرُوا. فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، قَالَ: عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ [الدخان: ١٠، ١١] ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ [الدخان: ١٦] قَالَ: يَعنِي يَومَ بَدرٍ.
٦٨٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَمْسْ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَاللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ
ــ
عبد الله: (فمُطروا) بالبناء للمجهول (فلما أصابتهم الرفاهية) بتخفيف التحتية بعد الهاء المكسورة على وزن الكراهية أي السعة والراحة (قال) عبد الله: (عادوا إلى ما كانوا عليه) من الإشراك (قال) عبد الله: (فأنزل الله ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠، ١١] قال عبد الله: وأنزل الله أيضًا ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] (قال) عبد الله: (يعني) الله سبحانه بالبطشة الكبرى (يوم بدر) أي عذابه بالقتل والأسر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٦٨٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة قتيبة لعثمان بن أبي شيبة (قال) عبد الله: (خمس) آيات (قد مضين) أي وقعن (الدخان) الحاصل لقريش بسبب القحط (واللزام) وهو الأسر والهلكة يوم بدر (والروم) أي غلبتهم لفارس (والبطشة) الكبرى يوم بدر (والقمر) أي انشقاقه لكن أخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن علي قال: آية الدخان لم تمض بعد ياخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينقد، ولمسلم من حديث أبي سريحة بمهملتين مصغرًا حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة الغفاري رفعه "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة .. " الحديث اه قسطلاني.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
стр. 11273
٦٨٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأعمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٦٨٩٧ - (٢٧٦٩) (١٢٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزارِ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَى بْنِ كَعْبٍ، في قَوْلِهِ : ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١] قَالَ:
ــ
٦٨٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد الكندي (حدثنا وكيع حدثنا الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة وكيع لجرير بن عبد الحميد وساق وكيع (مثله) أي مثل حديث جرير.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أُبي بن كعب ﵄ فقال:
٦٨٩٧ - (٢٧٦٩) (١٢٩) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له حدثنا غندر عن شعبة عن قتادة عن عزرة) بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن الحسن) بن عبد الله (العرني) نسبة إلى عرينة بطن من بجيلة الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن يحيى بن الجزار) العرني الكوفي، قيل اسم أبيه زبّان، صدوق، من (٣) روى عنه في (٢) (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من تساعياته، أي روى ابن أبي ليلى عن أُبي بن كعب (في) تفسير (قوله ولنذيقنهم) أي وعزتي وجلالي لنذيقن الذين أشركوا (من العذاب الأدنى) أي من العذاب الأصغر في الدنيا (دون العذاب الأكبر) أي قبل إذاقتهم العذاب الأكبر في الآخرة ([السجدة/ ٢١]) (قال) أُبي: هو أي العذاب الأدنى
стр. 11274
مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، أَوِ الدُّخَانُ (شُعْبَةُ الشَّاكُّ في الْبَطْشَةِ أَوِ الدُّخَانِ).
٦٨٩٨ - (٢٧٧٠) (١٣٠) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشِقَّتَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشْهَدُوا"
ــ
(مصائب الدنيا) في النفس والمال والأولاد (والروم والبطشة) الكبرى (أو) قال قتادة (الدخان) بدل البطشة، قال غندر (شعبة) هو (الشك في) ما قال له قتادة من أي اللفظين من (البطشة أو الدخان).
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات رحمهم الله تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو انشقاق القمر بحديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٦٨٩٨ - (٢٧٧٠) (١٣٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار الثقفي أبي يسار المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، المقرئ المفسر، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأسدي الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) عبد الله: (انشق القمر) أي انتصف القمر (على عهد رسول الله ﷺ أي في زمن حياته (بشقتين) بكسر الشين وتشديد القاف أي نصفين، وفي رواية شعبة الآتية بعد ست روايات (فرقتين) (فقال رسول الله ﷺ لمن حوله: (اشهدوا) على وقوع هذه المعجزة، وإنما أشهدهم على وقوعها ليكون حجة على من ينكرها، وأخرج البيهقي في الدلائل [٢/ ٢٦٦] من طريق أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: انشق القمر بمكة حتى صار فرقتين فقال كفار أهل مكة: هذا سحر يسحركم به ابن أبي كبشة انظروا إلى السُفّار
стр. 11275
٦٨٩٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلَاهُمَا عَنِ الأعمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ،
ــ
أي المسافرين فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق وإن كانوا لم يروا ما رأيتم فهو سحر لسحركم به، قال: فسُئل السُفّار، قال: وقدموا من كل وجه فقالوا: رأينا. وقد أخرج البخاري رقم ٣٨٦٩ طرفًا من هذا الحديث، وقد أخرج أبو نعيم سبب ذلك بسند ضعيف ولفظه في دلائل النبوة له [١/ ٣٨٦ و ٢٠٩] قال ابن عباس ﵁: اجتمع المشركون إلى رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى وزمعة بن الأسود والنضر بن الحارث ونظراؤهم كثير فقالوا للنبي ﷺ : إن كنت صادقًا فشق القمر لنا فرقتين نصفًا على أبي قبيس ونصفًا على قيقعان فقال لهم رسول الله ﷺ : "إن فعلت تؤمنوا" قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله ﷺ ربه أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفًا على أبي قيس ونصفًا على قيقعان ورسول الله ﷺ ينادي: "يا أبا سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في باب انشقاق القمر [٣٨٦٩١ و ٣٨٧١]، والترمذي في تفسير سورة القمر [٣٢٨١ و ٣٢٨٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٦٨٩٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن أبي معاوية ح وحدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبي) حفص بن غياث، ثقة، من (٨) (كلاهما) أي كل من أبي معاوية وحفص بن غياث رويا (عن الأعمش ح وحدثنا منجاب بن الحارث) بن عبد الرحمن (التميمي) الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (واللفظ له) أي لمنجاب (أخبرنا) علي (بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابًا
стр. 11276
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى، إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ. فَكَانَتْ فِلْقَةَ وَرَاء الْجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ دُونَهُ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْهَدُوا".
٦٩٠٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى
ــ
(عن الأعمش عن إبراهيم) النخعي الكوفي (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأسدي الكوفي (عن عبد الله بن مسعود) ﵁. وهذه الأسانيد كلها من سداسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة إبراهيم النخعي لمجاهد بن جبير (قال) عبد الله: (بينما نحن) جالسون (مع رسول الله ﷺ بمنى إذا انفلق) وانشق (القمر فلقتين) بكسر الفاء وسكون اللام أي قطعتين (فكانت فلقة) أي قطعة سقطت (وراء الجبل) أي جبل حراء أي خلفه، وفي رواية (فرقة فوق الجبل) (وفلقة دونه) أي دون الجبل أي أسفله والمراد أنهما تباينتا فإحداهما إلى جهة العلو والأخرى إلى السفل اه تحفة (فقال لنا رسول الله ﷺ اشهدوا) أي على نبوتي أو على معجزتي من الشهادة، وقيل معناه احضروا وانظروا من الشهود اه تحفة، قال القاضي عياض: انشقاق القمر من أمهات معجزات نبينا ﷺ وقد رواها عدة من الصحابة ﵃ مع ظاهر الآية الكريمة وسياقها، قال الزجاج: وقد أنكرها بعض المبتدعة المضاهين لمخالفي الملة وذلك لما أعمى الله قلبه ولا إنكار للعقل لأن القمر مخلوق لله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يفنيه ويكوّره في آخر أمره اه نووي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٦٩٠٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود) ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة شعبة لأبي معاوية وحفص بن غياث وعلي بن مسهر في الرواية عن الأعمش (قال) ابن مسعود (انشق القمر) أي افترق (على
стр. 11277
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِلْقَتَيْنِ. فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلْقَةً. وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ اشْهَدْ".
٦٩٠١ - (٢٧٧١) (١٣١) حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ، مِثْلَ ذلِكَ.
٦٩٠٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ
ــ
عهد رسول الله ﷺ فلقتين) أي قطعتين (فستر) علينا (الجبل) أي جبل حراء (فلقة) وهي التي سقطت وراء الجبل (وكانت فلقة) واحدة منهما سقطت (فوق الجبل) وأعلاه (فقال رسول الله ﷺ : اللهم اشهد) لي على هذه المعجزة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن مسعود بحديث ابن عمر ﵃ فقال:
٦٩٠١ - (٢٧٧١) (١٣١) (حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ ) وهذا السند من سداسياته، وساق ابن عمر (مثل ذلك) أي مثلى ما حدّث ابن مسعود وهذا متابعة في الشاهد وهي قليلة في كتابه كما مر مرارًا فالمراد متابعة ابن عمر لابن مسعود.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في تفسير سورة القمر [٣٢٨٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٩٠٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي وحدثني هذا الحديث يعني حديث ابن عمر (بشر بن خالد) الفرائضي نسبة إلى علم الفرائض العسكري ثم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا محمد بن جعفر ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (كلاهما) أي كل من محمد بن جعفر وابن أبي عدي رويا (عن شعبة) غرضه بسوق هذين
стр. 11278
بِإِسْنَادِ ابْنِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أن في حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ: فَقَالَ "اشْهَدُوا، اشْهَدُوا".
٦٩٠٣ - (٢٧٧٢) (١٣٢) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَندُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ ابْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَن أَهْلَ مَكةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً. فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ، مَرَّتَيْنِ
ــ
السندين بيان متابعتهما لمعاذ بن معاذ وساقا (بإسناد) معاذ (بن معاذ عن شعبة) يعني عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر (نحو حديثه) أي نحو حديث معاذ بن معاذ (غير أن) أي لكن أن (في حديث ابن أبي عدي فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (أشهدوا اشهدوا) مرتين بإسناده إلى ضمير جمع الذكور بخلاف رواية ابن معاذ فإنه قال في روايته: اللهم اشهد بالإفراد بإسناده إلى الله سبحانه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٩٠٣ - (٢٧٧٢) (١٣٢) (حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (قالا: حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي المؤدب، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي نسبة إلى نحو بن عبد شمس من الأزد، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا قتادة عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية) أي معجزة على صدقه (فأراهم انشقاق القمر مرتين) أي في ليلتين.
وهذا الحديث ظاهره أن انشقاق القمر وقع مرتين وذلك مخالف لما أطبق عليه أهل السير أن هذه معجزة وقعت مرة فقط، وأغرب الحافظ أبو الفضل كما نقل عنه الحافظ ابن حجر فقال انشق القمر مرتين بالإجماع، وقد رد عليه المحققون ومال الحافظ ابن حجر إلى أن رواية مرتين مرجوحة، والراجح الروايات التي وردت بلفظ شقتين أو فرقتين أو فلقتين، وقد اختلف في هذا اللفظ على قتادة عن أنس فرواه شعبة فرقتين كما سيأتي ورواه معمر وشيبان مرتين وكذلك رواه سعد بن أبي عروبة عن قتادة
стр. 11279
٦٩٠٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، بِمَعْنَى حَدِيثِ شَيْبَانَ
ــ
بلفظ مرتين، ولكن اختلف عن كل من سعيد ومعمر وشيبان فروي عنهم بلفظ مرتين وبغيره ولم يُختلف على شعبة وهو أحفظهم كذا قال الحافظ في الفتح ثم قال: لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بلفظ مرتين وهذا تسامح من الحافظ ﵀، فإن البيهقي أخرج حديث ابن مسعود في الدلائل بلفظ شقتين مرتين وتكلم ابن القيم على هذه الرواية، فقال: المرات يراد بها الأفعال تارة والأعيان أخرى والأول أشهر ومن الثاني انشق القمر مرتين، وقد خفي على بعض الناس فادعى أن انشقاق القمر وقع مرتين وهذا مما يعلم أهل الحديث والسير أنه غلط فإنه لم يقع إلا مرة واحدة، وقال الحافظ ابن كثير ﵀ في الرواية التي فيها مرتين نظر، ولعل قائلها أراد فرقتين وقال الحافظ ابن حجر ﵀ بعد نقله: وهذا الذي لا يتجه غيره جمعًا بين الروايات والله أعلم.
ولا يعارض قول أنس في هذا الحديث أن ذلك كان بمكة ما سبق في حديث ابن مسعود من قوله بينما نحن مع رسول الله ﷺ بمنى لأن أنسًا لم يصرّح بأن النبي ﷺ كان ليلتئذ بمكة وعلى تقدير تصريحه فمنى من جملة مكة فلا تعارض.
وشارك المؤلف في رواية حديث أنس البخاري في مواضع منها في باب انشقاق القمر [٣٨٦٨] وفي تفسير سورة اقتربت الساعة باب انشق القمر [٤٨٦٧ و ٤٨٦٨]، والترمذي في تفسير سورة القمر [٣٢٨٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٦٩٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن قتادة عن أنس) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة معمر لشيبان وساق معمر (بمعنى حديث شيبان) لا بلفظه لأن المتابعة في المعنى عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في جميع معناه دون لفظه كما تقدم في المقدمة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
стр. 11280
٦٩٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ وَأَبُو دَاوُدَ. كُلَّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: انْشَق الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
٦٩٠٦ - (٢٧٧٤) (١٣٣) حدّثنا مُوسَى بْنُ قُرَيْشِ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ،
ــ
٦٩٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر وأبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري (ح وحدثنا) محمد (بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري (ومحمد بن جعفر وأبو داود) الطيالسي (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن شعبة عن قتادة عن أنس) ﵁. غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة شعبة لشيبان بن عبد الرحمن، ولكن (قال) شعبة في روايته (انشق القمر فرقتين) أي قطعتين ولم يقل مرتين كما قال شيبان (وفي حديث أبي داود) وروايته لفظة (انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ .
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس ﵃ فقال:
٦٩٠٦ - (٢٧٧٤) (١٣٣) (حدثنا موسى بن قريش) بن نافع (التميمي) البخاري، مقبول، من (١١) روى عنه في (٣) (حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر) بن محمد المصري أبو يعقوب القرشي مولاهم مولى شرحبيل بن حسنة، ثقة مفت، من (١٠) روى عنه في (٢) بابين (حدثني أبي) بكر بن مضر بن محمد بن حكيم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي الحسني نسبة إلى جده أبو شرحبيل المصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (عن عراك بن مالك) الغفاري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي المدني الأعمى الفقيه، أحد الفقهاء
стр. 11281
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ القَمَرَ انشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
٦٩٠٧ - (٢٧٧٤) (١٣٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيِّ،
ــ
السبعة في المدينة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته (قال) ابن عباس: (أن القمر انشق على زمان) حياة (رسول الله ﷺ .
قال القاضي عياض ﵀: انشقاق القمر من أمهات معجزاته ﷺ رواه عدة من الصحابة وظاهر الآية وسياقها وما بعده من تمادي قريش على التكذيب، يشهد بصحتها لقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ الآية، قال الزجاج: وأنكرها بعض المبتدعة وضاهى في ذلك بعض مخالفي الملة ممن أعمى الله سبحانه بصيرته وليس في ذلك ما ينكره العقل لأن القمر مخلوق لله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يفنيه ويكوّره في آخر الزمان. قال: وأما الملاحدة فاحتجوا بأنه لو وقع لنقل متواترًا واشترك أهل الأرض برؤيته ولم يختص بها طائفة من أهل مكة وهذا لا حجة فيه لأن انشقاقه كان ليلًا ومعظم الناس فيه نيام والأبواب مغلقة وهم مغشون ثيابهم وقل من ينظر إلى السماء ومن المعتاد أن الخسوف وغيره من العجائب والأنوار الطالعة والشهب لا يعلمها إلا قليل، وأيضًا فإن انشقاقه آية وضعت ليلًا لقوم اقترحوها فلم يتأهب غيرهم لها وقد يكون القمر إذ ذاك مجرى يظهر في أفق دون أفق كما يرى الكسوف قوم دون قوم ويكون عند قوم في الجميع وعند قوم في البعض وكل ذلك بحسب القرب والبعد وارتفاع الدرج وانخفاضه في الطول عن خط الاستواء والعرض اه من الأبي.
وشارك المؤلف في رواية حديث ابن عباس البخاري في مواضع منها في تفسير سورة القمر [٤٨٦٦].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو لا أحد أصبر على أذى من الله سبحانه بحديث أبي موسى ﵁ فقال:
٦٩٠٧ - (٢٧٧٤) (١٣٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية وأبو أسامة عن الأعمش عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي عبد الرحمن السلمي) عبد الله بن حبيب بن ربيعة - مصغرًا - المقرئ
стр. 11282
عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا أَحَد أَصْبَرُ عَلَى أَذَى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ . إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ، وَيجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيرْزُقُهُمْ"
ــ
الكوفي، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من (٢) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو موسى ﵁ (قال رسول الله ﷺ : لا أحد أصبر) أي أكثر صبرًا لتأخيره عقوبة من استحقها (على أذى) ومخالفة (يسمعه) منه، وقوله: (من الله متعلق بأصبر أي لا أحد أصبر وأحلم من الله على أذى ومعاص وقعت من عباده فلا يعاجلهم بالعقوبة ليتوبوا عنها، من الصبر بمعنى الحلم وهو ترك المعاجلة بعقوبة من يستحقها، ومنه الصبور وهو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام منهم مع القدرة فـ (إنه) (يشرك به) بالبناء للمجهول أي يجعل له الشريك (ويجعل له الولد) والصاحبة (ثم هو) سبحانه (يعافيهم) أي يعطي لهم العافية من البلايا (ويرزقهم) من خزائن رزقه فلا يمسك عنهم الرزق والعافية في الدنيا بسبب معاصيهم وتكذيبهم رسله.
قوله: (لا أحد أصبر من الله) والصبر في حق العباد حبس النفس على الشدائد والمشقات وفي حقه تعالى صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ولا نؤولها، أثرها تأخير المؤاخذة عمن استحقها مع القدرة على تعجيل عقوبته ليس كمثله شيء، وقوله أصبر بالرفع على أنه خبر لا على إعمالها عمل إن، ويجوز نصبه على أنه صفة لاسم لا نظرًا إلى محله والخبر محذوف حينئذٍ تقديره لا أحد أصبر من الله موجود ويجوز رفع الأول ونصب الثاني على إعمالها عمل ليس كما هو مقرر في محله بشروط مذكورة هناك وقوله: (على أذى يسمعه) وهو بمعنى المؤذي بصيغة اسم الفاعل وهو المكروه المؤلم ظاهرًا أو باطنًا وهو في حقه تعالى ما يخالف رضاه وأمره فإذاية الله حينئذ صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها أثرها عدم رضاه، وقوله: (يسمعه) من عباده صفة أذى بمعنى كلام مؤذٍ كالقول بالتثليث ونسبة الولد والصاحبة إليه. وقوله: (من الله) متعلق بأصبر لأنها من المفاضلة، وفي المبارق والصبر حبس النفس عما تشتهيه وهو في حق الله تعالى حبس العقوبة عمن استحقها إلى وقت ومعناه قريب من معنى الحلم إلا أن الفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم اه منه.
стр. 11283
٦٩٥٨ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. إِلَّا قَوْلَهُ: "وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ" فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ
ــ
وقال الحافظ في الفتح [١٣/ ٣٦١] والمراد بالأذى أذى رسله وصالحي عباده لاستحالة تعلق أذى المخلوقين به تعالى لكونه صفة نقص وهو منزه عن كل نقص ولا يؤخر النقمة قهرًا بل تفضلًا وتكذيب الرسل في نفي الصاحبة والولد عن الله أذى لهم فأضيف الأذى إلى الله تعالى للمبالغة في الإنكار عليهم والاستعظام لمقالتهم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ فإن معناه يؤذون أولياء الله وأولياء رسوله وهم المؤمنون فحُذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه اه والحق الصحيح ما قلناه أولًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في كتاب الأدب باب الصبر في الأذى [٦٠٩٩] وفي التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [٧٣٧٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٩٠٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني (وأبو سعيد) عبد الله بن سعيد بن حصين (الأشج) الكندي الكوفي (قالا: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش حدثنا سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة وكيع لأبي معاوية وأبي أسامة وساق وكيع (بمثله) أي بمثل حديث أبي معاوية وأبي أسامة (إلا قوله) أي إلا قول النبي ﷺ (ويجعل له الولد فإنه) أي فإن وكيعًا (لم يذكره) أي لم يذكر قول النبي ﷺ ويُجعل له الولد. ولو قال المؤلف (بمثلهما إلا قولهما) لكان أوفق لاصطلاحاته لأن المتابع اثنان فحقه أن يُثنى ضميره إلا إن قلنا إن فيه تحريفًا من النساخ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي موسى ﵁ فقال:
стр. 11284
٦٩٠٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأعمَشِ. حَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى. إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ نِدًّا، وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ مَعَ ذلِكَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ".
٦٩١٠ - (٢٧٧٥) (١٣٥) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيٌّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللهُ ﵎ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدّنْيَا وَمَا فِيهَا،
ــ
٦٩٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبيد الله بن سعيد) بن حصين الكندي الكوفي (حدثنا أبو أسامة عن الأعمش حدثنا سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي قال) أبو عبد الرحمن (قال) أبو موسى الأشعري: (عبد الله بن قيس) الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن سعيد لأبي بكر بن أبي شيبة في الرواية عن أبي أسامة (قال رسول الله ﷺ : ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى إنهم) أي إن المشركين (يجعلون له ندًا ويجعلون له ولدًا وهو) سبحانه (مع ذلك) الإشراك (يرزقهم) من فضله بلا مسألة (ويعافيهم ويعطيهم) كل ما سألوه من حوائجهم، قال في المصباح: الند بالكسر المثل والنديد مثله كالمثل والمثيل ولا يكون الند إلا مخالفًا والجمع أنداد مثل حمل وأحمال اه.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو طلب الكافر الفداء بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:
٦٩١٠ - (٢٧٧٥) (١٣٥) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة عن أبي عمران) عبد الملك بن حبيب الأزدي (الجوني) بفتح الجيم - نسبة إلى جون بن عوف بطن من الأزد كما في اللباب - البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) بابًا (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال: يقول الله ﵎ لأهون) أي لأخف (أهل النار عذابًا لو كانت لك الدنيا) أي الأرض (وما فيها) أي وما في الأرض من خزائنها ونعيمها
стр. 11285
كُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ في صُلْبِ آدمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ - (أَحْسِبُهُ قَالَ) وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ. فَأبَيتَ إِلَّا الشِّرْكَ".
٦٩١١ - (٠٠) (٠٠) (حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرِ)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِى صَلَّى اللهُ
ــ
(أكنت) أي هل تكون (مفتديًا) أي مفاديًا نفسك من العذاب (بها) أي بالدنيا التي كانت لك ومنقذًا نفسك بها من العذاب (فيقول) ذلك الأهون لربه (نعم) أُفادي نفسي من العذاب بها (فيقول) الرب ﷻ لذلك الأهون (قد أردت) أي طلبت (منك أهون) أي أسهل عليك (من هذا) الفداء الذي لا يمكن تحصيله لك (وأنت) أي والحال أنك (في صلب آدم) وظهره يعني في الأزل، إنما عبّر عنه بصلب آدم تقريبًا إلى الفهم، وقوله: (أن لا تشرك) بي بدل من قوله أهون، قال الراوي أو من دونه (أحسبه) ﷺ أو أنسًا (قال) لفظة (ولا أدخلك النار) معطوف على قوله أن لا تشرك أي طلبت منك وأنت في صلب آدم عدم الإشراك بي في عدم إدخالي إياك النار (فأبيت) أي فامتنعت (إلا الشرك) أي إلا الإشراك بي فلك النار على الإشراك.
قوله: (لأهون أهل النار عذابًا) قيل: هو أبو طالب ذكره الحافظ في كتاب الأنبياء من الفتح، قوله: (أردت منك أهون من هذا) والمراد من الإرادة هنا الطلب أي طلبت منك، قوله: (وأنت في صلب آدم) قال القاضي عياض: يشير بذلك إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية فهذا الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم فمن وفى به بعد وجوده في الدنيا فهو مؤمن ومن لم يوف به فهو الكافر. فمراد الحديث أردت منك حيان أخذت الميثاق أهون من هذا فأبيت إذ أخرجتك إلى الدنيا إلا الشرك اه فتح الباري [١١/ ٤٠٣].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأنبياء باب خلق آدم وذريته [٣٣٣٤] وفي الرقاق باب من نوقش الحساب عُذّب [٦٥٣٨] وباب صفة الجنة والنار [٦٥٥٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٦٩١١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد يعني ابن جعفر حدثنا شعبة عن أبي عمران) الجوني (قال: سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبي - صلى الله عليه
стр. 11286
عَلَيْهِ وَسَلمَ -، بِمِثْلِهِ. إِلَّا قَوْلَهُ: "وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ" فَإِنَّهُ لَمْ يَذكُرْهُ.
٦٩١٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) مُعَاذ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يُقَالُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا، أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذلِكَ".
٦٩١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدَّثنا عَبدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ
ــ
عليه وسلم - وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ، وساق محمد بن جعفر (بمثله) أي بمثل حديث معاذ بن معاذ (إلا قوله) أي إلا قول النبي ﷺ لفظة (ولا أدخلك النار فإنه) أي فإن محمد بن جعفر (لم يذكره) أي لم يذكر لفظ ولا أدخلك النار.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٦٩١٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب القواريري البصري، ثقة، من (١٠) (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (ومحمد بن المثنى وابن بشار قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي (عن قتادة حدثنا أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لأبي عمران الجوني (أن النبي ﷺ قال: يقال للكافر يوم القيامة أرأيت) أي أخبرني (لو كان لك ملء الأرض) أي ما يملأ الأرض (ذهبًا أكنت تفتدي) نفسك (به) أي بذلك الذهب الذي يملأ الأرض من العذاب (فيقول) ذلك الكافر: (نعم) أفتدي به نفسي (فيقال له) من جهة الرب ﷻ : (قد سئلت) في الدنيا (أيسر) وأخف (من ذلك) الفداء فأبيت إلا الشرك فلك النار.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال:
٦٩١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤)
стр. 11287
ح وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ)، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النبِى ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْتَ، قَدْ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذلِكَ".
٦٩١٤ - (٢٧٧٦) (١٣٦) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ
ــ
بابًا (ح وحدثني عمرو بن زرارة) بن واقد الكلابي النيسابوري، المقرئ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء) الخفّاف العجلي مولاهم أبو نصر البصري نزيل بغداد، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (كلاهما) أي كل من روح وعبد الوهاب رويا (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لهشام الدستوائي، وساق سعيد بن أبي عروبة (بمثله) أي بمثل حديث هشام الدستوائي (غير أنه) أي لكن أن سعيدًا (قال) في روايته (فيقال له) أي لذلك الكافر: (كذبت) في قولك نعم أفتدي به لأنك (قد سئلت) أي طلبت في الدنيا بـ (ما هو أيسر) وأسهل لك (من ذلك) الفداء وهو ترك الإشراك فأبيت من ذلك الأيسر فلا فداء لك اليوم من عذاب الله تعالى.
ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة وهو حشر الكافر على وجهه بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:
٦٩١٤ - (٢٧٧٦) (١٣٦) (حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد واللفظ لزهير قالا: حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن قتادة) بن دعامة (حدثنا أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رجلًا) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (قال: يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال) رسول الله ﷺ : (أليس) الخالق (الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه
стр. 11288
يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "أَلَيس الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيهِ في الدُّنْيَا، قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ".
قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى. وَعزَّةِ رَبَّنَا
ــ
يوم القيامة، قال قتادة) بالسند السابق بعدما روى هذا الحديث (بلى) أي ليس الأمر كذلك بل هو قادر على أن يمشيه على وجهه (وعزة ربنا) أي أقسمت لكم بعزة ربنا وقدرته.
وقوله: (أليس الذي أمشاه على رجليه قادرًا) .. إلخ هذا جواب حق والعيان يصدقه فإن الحية ونحوها مشاهد فيها ذلك ويقع منها من أسرع الحركة والجري ما يقع من الماشي على رجليه والله أعلم اه سنوسي، وقول السائل: (كيف يحشر الكافر على وجهه) كأنه استغرب ما ورد في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ وأراد معرفة كيفية حشر الكافرين على وجوههم، وقوله: (قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة) فيه تأييد لمن فسر حشر الكافر على وجهه بأنه محمول على حقيقته وأنه يمشي على وجهه حقيقة ويؤيده أيضًا حديث أبي هريرة ﵁ عند البزار: يُحشر الناس على ثلاثة أصناف؛ صنف على الدواب، وصنف على أقدامهم، وصنف على وجوههم، فقيل: كيف يمشون على وجوههم ذكره الحافظ في الفتح [٨/ ٤٩٢] ثم قال: يؤخذ من مجموع الأحاديث أن المقربين يحشرون ركبانًا ومن دونهم من المسلمين على أقدامهم، وأما الكفار فيحشرون على وجوههم، وقال في موضع آخر من الفتح يُسحب على وجهه يوم القيامة إظهارًا لهوانه بحيث صار وجهه مكان يده ورجله. والتفسير الآخر للآية أنه على التمثيل وأنه كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وظاهر الأحاديث المذكورة أن المراد في آية سورة الفرقان حقيقة المشي على الوجه، وأن أحوال القيامة والآخرة لا يدرك كنهها بالعقول البشرية والله أعلم اه من التكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في تفسير سورة الفرقان باب الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم [٤٧٦٠]، وفي الرقاق باب الحشر [٦٥٢٣].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث: الأول: حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني:
стр. 11289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حديث أُبي بن كعب ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث ابن مسعود الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والرابع: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسادس: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث أبي موسى ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثامن: حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والتاسع: حديث أنس الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة والله أعلم.
* * *
стр. 11290
٧٥١ - (١٦) باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار .. إلخ وجزاء المؤمن بحسناته .. إلخ ومثل المؤمن كالزرع .. إلخ، ومثل المؤمن كالنخلة وتحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وذكر أن مع كل أحد من الناس قرين جن
٦٩١٥ - (٢٧٧٧) (١٣٧) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُؤتَى بِأنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا، مِن أَهْلِ النَّارِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَةً. ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَل رَأَيْتَ خَيرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ
ــ
٧٥١ - (١٦) باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار .. إلخ وجزاء المؤمن بحسناته .. إلخ ومثل المؤمن كالزرع .. إلخ، ومثل المؤمن كالنخلة وتحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وذكر أن مع كل أحد من الناس قرين جن
ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو صبغ أنعم أهل الدنيا في النار بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:
٦٩١٥ - (٢٧٧٧) (١٣٧) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة، من (٩) (أخبرنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) (عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ : يؤتى بأنعم أهل الدنيا) والباء للتعدية أي يأتي ويحضر أشدهم تنعمًا وأكثرهم ظلمًا اهـ مرقاة يعني الذي عاش في الدنيا في راحة ونعيم أكثر من كل من سواه وكان ممن يستحق النار وهو معنى قوله: (من أهل النار يوم القيامة فيصبغ) بصيغة المجهول (في النار صبغة) بفتح الصاد لأنه من بناء المرة أي يغمس غمسة واحدة في النار إطلاقًا للملزوم على اللازم لأن الصبغ إنما يكون بالغمس غالبًا، وفي النهاية أي يغمس في النار غمسة كما يُغمس الثوب في الصبغ اه مرقاة (ثم يقال) له: (يا ابن آدم هل رأيت خيرًا) أي سعة وراحة (قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية (هل مر بك نعيم)
стр. 11291
قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا. وَاللهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا في الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَيُصْبَغُ صَبْغَةً في الْجنَّةِ. فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّة قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ. وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ".
٦٩١٦ - (٢٧٧٨) (١٣٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيىَ،
ــ
أي تنعم بنعمة الله (قط) أي فيما مضى من عمرك (فيقول) ذلك الأنعم: (لا) أي ما رأيت خيرًا ولا مر علي نعيم قط (والله يا رب) أي أقسمت باسمك يا رب يعني أنه لشدة ما رآه من عذاب النار نسي كل نعيم حُظي به في الدنيا فيقول ما رأيت نعيمًا قط (ويوتى بأشد الناس) أي بأكثرهم (بوسًا) أي شدة وفقرًا وضيقًا (في الدنيا) حالة كونه (من أهل الجنة) أي ممن يستحق الجنة بالإيمان والتقوى (فيُصبغ) معطوف على يؤتى (صبغة) أي مرة واحدة من الصبغ أي يُغمس غمسة (في الجنة) أي في أنهارها أو في الكوثر منها (فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا) أي شدة وفقرًا (قط) أي فيما مضى من عمرك (هل مر بك) أي هل مر عليك (شدة) وفقر (قط فيقول لا) أي ما رأيت بؤسًا ولا مرت عليّ شدة قط (والله يا رب) وقوله: (ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط) تفسير للنفي المفهوم من لا كما فسرناه أولًا ولكن على ترتيب اللف والنشر المشوش يعني أنه يقع للمؤمن الذي عاش في الدنيا بائسًا العكس من ذلك الذي وقع للأنعم فيُصبغ في الجنة صبغة فينسى ما أصابه من الشدائد في الدنيا فيقول: ما رأيت بؤسًا قط. نسأل الله من فضله أن يرزقنا الجنة ويُسلِّمنا من النار برحمته.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الزهد باب صفة النار [٤٣٧٦]، وأحمد [٣/ ٢٠٣].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة بحديث آخر لأنس ﵁ فقال:
٦٩١٦ - (٢٧٧٨) (١٣٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب واللفظ لزهير قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي (أخبرنا همام بن يحيى) بن
стр. 11292
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَة. يُعْطَى بِهَا في الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا في الآخِرَةِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ في الدُّنْيَا. حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ. لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا"
ــ
دينار الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن قتادة عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : إن الله) سبحانه (لا يظلم مؤمنًا حسنة) أي لا ينقص عن مؤمن جزاء حسناته ولو مثقال ذرة (يعطى بها) أي بحسنته (في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة) قال الطيبي في شرحه على المشكاة [٩/ ٢٨٦] قوله: (لا يظلم) أي لا ينقص وهو متعد إلى مفعولين: أحدهما مؤمن، والثاني حسنة؛ ومعناه أن المؤمن إذا اكتسب حسنة يكافئه الله تعالى بأن يوسّع له رزقه ويرغد عيشه في الدنيا وبأن يجزى ويُثاب في الآخرة، والكافر إذا اكتسب حسنة في الدنيا بأن يفك أسيرًا أو ينقذ غريقًا يكافئه الله تعالى في الدنيا ولا يجزيه في الآخرة، وقوله: (يُعطي بها في الدنيا) يعني ينعم الله تعالى إليه في الدنيا بسبب الحسنات التي باشرها، وذكر الطيبي أن استعمال لفظ الإعطاء لنعم الدنيا ولفظ الجزاء لنعم الآخرة يشير إلى أن ما يُعطى المؤمن من النعم في الدنيا ليس جزاء لحسناته وإنما هو فضل من الله وإحسان إليه وإن جزاءه ما سيجده في الآخرة والله أعلم (وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله) تعالى (في الدنيا حتى إذا أفضى) ووصل (إلى الآخرة) أي صار إليها (لم يكن له حسنة يُجزى بها) واعلم أن حسنات الكافر كالصدقة والصلة وخدمة الخلق لا تقربه إلى الله تعالى لفقدان الإيمان الذي هو شرط لكونها قربة ولكنها حسنات يكافأ بها في الدنيا.
قال النووي: أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره لا ثواب له في الدنيا ولا يُجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا متقربًا إلى الله تعالى، وصرح في هذا الحديث بأن يُطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات اه وأما إذا فعل الكافر الحسنات التي لا تفتقر إلى النية كصلة الرحم والصدقة وأمثالها ثم أسلم فإنه يثاب عليها في الآخرة على المذهب الصحيح لما صح أن النبي ﷺ قال: "إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله تعالى له كل حسنة كان زلفها" والله أعلم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات الست ولكنه شاركه أحمد [٣/ ١٢٣ و ٢٨٣].
стр. 11293
٦٩١ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا عَاصِمُ بنُ النَّضرِ التَّيْمِيُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَالَ: سَمِعْت أَبِي. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ "إِن الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَة أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَة مِنَ الدُّنْيَا. وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِن اللَّهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ في الآخِرَةِ وَيُعْقِبُهُ رِزقًا في الدُّنْيَا، عَلَى طَاعَتِهِ".
٦٩١٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٦٩١٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) البصري، ويقال له عاصم بن محمد بن النضر، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا معتمر) بن سليمان التيمي البصري، ثقة، من (٩) (قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي، ثقة، من (٥) (حدثنا قتادة عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سليمان بن طرخان لهمام بن يحيى (أنه) أي أن أنس بن مالك (حدّث عن رسول الله ﷺ إن الكافر إذا عمل حسنة أُطعم بها طُعمة) أي جُوزي بها جزاء (من الدنيا) كطول عمر ودوام العافية وسعة الرزق والأولاد (وأما المؤمن فإن الله) سبحانه (يدخر له) أي يؤخر له جزاء حسناته في الآخرة وبعقبه أي ويعجل له (رزقًا في الدنيا على طاعته) وعبادته فيكون من عاجل بشراه على طاعته.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٦٩١٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله الرزي) بضم المهملة وكسر الزاي المشددة نسبة إلى بيع الأرز، ثقة من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء) الخفاف العجلي البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (عن سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ غرضه بيان متابعة سعيد بن عروبة لهمام بن يحيى وسليمان، وساق سعيد (بمعنى حديثهما) أي بمعنى حديث همام وسليمان.
стр. 11294
٦٩١٩ - (٢٧٧٩) (١٣٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْع. لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ. وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ اَلأَرْزِ. لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ"
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو مثل المؤمن كالزرع بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٩١٩ - (٢٧٧٩) (١٣٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابًا (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن الزهري عن سعيد) بن المسيب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ مثل المؤمن كمثل الزرع) شبّه رسول الله ﷺ المؤمن بالزرع في أن الريح تميل الزرع وتحركه عن الاعتدال كما أن المؤمن تحركه الأمراض والبلايا، ولعل في التشبيه إشارة إلى أن الأمراض والبلايا عاقبتها محمودة للمؤمن لأنها تكفّر ذنوبه وترفع درجاته كما أن حركة الزرع بالرياح تساعده في نشاتها ونموها، قال النووي: قال العلماء: معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله وذلك مكفّر لسيئاته ورافع لدرجاته، وأما الكافر فقليلها وإن وقع به شيء من الآلام لم يُكفّر بل يأتي بها يوم القيامة كاملة اه نووي. وقال المهلب: معنى هذا الحديث إن المؤمن من حيث جاءه أمر الله انطاع له ولان له ورضي به، وإن جاءه مكروه رجا فيه الخير وإذا سكن البلاء اعتدل قائمًا لشكر ربه على البلاء بخلاف الكافر في ذلك اه، وقوله: (لا تزال الريح تميله) أي تميل الزرع وتحرّكه عن الاستواء في القامة يمنة وشرة (ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء) والمرض والألم حتى يخرجه عن حالة الاعتدال والصحة عائد إلى المشبه والمشبه به على طريقة اللف والنشر المشوش، والتقدير مثل المؤمن في إصابة البلاء التي تكون كفارة لذنوبه كمثل الزرع الذي تحركه الريح التي له فيها زيادة نشوء ونمو في كون كل منهما يصيبه العارض الذي يخرجه عن الاستواء والاعتدال مع وجود المصلحة لهما فيه (ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز) التي (لا تهتز) ولا تتحرك بالريح تحركًا يميلها عن الاستقامة والاعتدال (حتى تستحصد) وتنقلع مرة واحدة كالزرع انتهى يبسه فيحصد.
стр. 11295
٦٩٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ في حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ - مَكَانَ قَوْلِهِ تُمِيلُهُ - "تُفِيئُهُ"
ــ
(والأرز) بفتح الهمزة وسكون الراء وقيل بفتح الراء والأكثر على السكون هو شجر معتدل صلب لا يحركه هبوب الريح ويقال له الأرزن وقيل إنه شجر الصنوبر وقال أبو حنيفة الدينوري: ليس هو من نبات أرض العرب ولا ينبت في السباخ بل يطول طولًا شديدًا ويغلظ غلظًا بليغًا اهـ فتح الباري [١٠/ ١٠٧] والتشبيه في عدم تحركه بهبوب الريح كما أن الكافر لا يعجل جزاء ذنوبه ولا تكون البلايا كفارة له، وليس المراد أن الكافر لا يصيبه المرض والبلاء أبدًا لأنه خلاف المشاهد وإنما المقصود أن الأمراض والبلايا لا تأتيه لتكفّر عن خطاياه وإنما تأتيه لأسباب عادية فقط، وقوله: (حتى تستحصد) بفتح التاء وسكون السين وكسر الصاد على صيغة المبني للمعلوم على رواية الأكثرين أي حتى تنقلع، وروي بضم التاء على صيغة المبني للمجهول أي حتى تحصد وتقلع بأن يقلعه أحد، والمقصود أن الكافر يؤاخذ بكفره وفسقه مرة واحدة في الآخرة، والأرزة في الأرميا (قِلْطُو).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في المرض باب ما جاء في كفارة المرض [٥٦٤٤]، والترمذي في الأمثال باب ما جاء في مثل المؤمن القارئ [٢٨٠٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٩٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي (عن عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (حدثنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن سعيد عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة عبد الرزاق لعبد الأعلى (غير أن) أي لكن أن (في حديث عبد الرزاق مكان قوله) أي بدل قول عبد الأعلى (تميله) لفظة (تفيئه) بضم التاء بمعنى تميله، قال العيني: ثلاثيه فاء بفاء وياء وهمزة لأن أصله فَيَأَ من باب باع يقال فاء إذا رجع وأفاء غيره إذا رجعه اه فهو هنا من الأفعال.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث كعب بن مالك ﵄ فقال:
стр. 11296
٦٩٢١ - (٢٧٨٠) (١٤٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، كَعْبٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ. تُفِيئُهَا الرِّيحُ. تَصْرَعُهَا مَرَّةَ وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى. حَتَّى تَهِيجَ. وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ عَلَى أَصْلِهَا. لَا يُفِيئُهَا شَيءٌ. حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّة وَاحِدَةَ"
ــ
٦٩٢١ - (٢٧٨٠) (١٤٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر) العبدي الكوفي (قالا) أي قال عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر (حدثنا زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٣) بابًا (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابًا (حدثني) عبد الرحمن (بن كعب بن مالك) الأنصاري المدني، ثقة، من كبار التابعين، من (٢) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبيه كعب) بن مالك ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) كعب: (قال رسول الله ﷺ مثل المؤمن كمثل الخامة) أي كمثل الطاقة اللينة (من الزرع) والخامة بالخاء وبالألف وتخفيف الميم القصة الرطبة المجموعة النابتة من أصل واحد، وقال الخليل: الخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحد (تفيئها) أي تميلها (الريح) يمينًا وشمالًا (تصرعها) أي تخفضها (مرة) أي تارة (وتعدلها) أي وترفعها تارة (أخرى حتى تهيج) وتصفر وتيبس غاية لقولها تفيئها الريح أي تميلها وتحركها الريح حتى تستوي ويكمل نضجها وتُحصد يعني أن الرياح لا تزال تقلبها فتصرعها أي تقرّبها إلى السقوط إذا كانت شديدة وتقيمها إذا كانت هادئة إلى أن يحين حين نضجها (ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذية) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الذال على صيغة اسم الفاعل من الإفعال يقال: أجذى يجذي إجذاء أي المنتصبة الثابتة (على أصلها) بحيث (لا يفيئها) ولا يميلها ولا يحركها (شيء) من الرياح العاصفة وغيرها (حتى يكون) ويحصل (انجعافها) أي انقلاعها (مرة واحدة) يقال: جعفته فانجعف مثل قلعته فانقلع، ونقل عن الداودي أن معناه انكسارها من وسطها أو من أسفلها، والانجعاف مصدر انجعف الذي هو مطاوع جعف الثلاثي يقال جعفته بمعنى قلعته فانجعف أي انقلع أي قبل الانجعاف والمطاوعة عند الصرفيين دلالة الفعل اللازم
стр. 11297
٦٩٢٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا بِشرُ بْنُ السَّرِيِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبرَاهِيمَ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ. تُفِيئُهَا الرِّيَاحُ. تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا. حَتَّى يَأتِيَهُ أَجَلُهُ
ــ
على قبول أثر الفعل المتعدي كما هو مقرر في محله كما بيناه في مناهل الرجال على لامية الأفعال.
قال الحافظ في الفتح: وقد فسر المهلب هذا الحديث بمعنى أوسع مما ذكرناه ولفظه معنى هذا الحديث أن المؤمن حيث جاءه أمر الله انطاع له فان وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا، والكافر لا يتفقده الله باختباره بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابًا عليه وأكثر ألمًا في خروج نفسه اه منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المرض باب ما جاء في كفارة المرض [٥٦٤٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث كعب بن مالك ﵁ فقال:
٦٩٢٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا بشر بن السري) الأفوه أبو عمرو البصري ثم المكي الواعظ، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابًا (قالا: حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن سعد بن إبراهيم) الزهري (عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك) الأنصاري (عن أبيه) كعب بن مالك ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لزكرياء بن أبي زائدة. وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الكلمات بالتغير والزيادة (قال) كعب بن مالك (قال رسول الله ﷺ مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها) أي تميلها (الرياح) يمينًا أو شمالًا (تصرعها) أي تخفضها الرياح (مرة وتعدلها) أي وتجعلها معتدلة مستوية تارة أخرى أي كمثل الخامة من الزرع (حتى يأتيه) أي يأتي ذلك المؤمن (أجله)
стр. 11298
وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ. الَّتِي لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ. حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةَ".
٦٩٢٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بنُ حَاتِمِ ومَحْمُودُ بْنُ غَيلَانَ. قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبِيِّ ﷺ ، غَيْرَ أَن مَحْمُودًا قَالَ في رِوَايَتِهِ، عَنْ بِشْرٍ: "وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ"، وَأَمَّا ابنُ حَاتِمٍ فَقَالَ: "مَثَلُ الْمُنَافِقِ" كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ.
٦٩٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ
ــ
وموته فهو غاية للمماثلة (ومثل المنافق) أي وشبه المنافق وصفته (مثل الأرزة المجذية التي لا يصيبها) ولا يحركها (شيء) من المحركات (حتى يكون انجعافها) ويحصل (مرة واحدة) أي في مرة واحدة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث كعب ﵁ فقال:
٦٩٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (١١) بابًا (ومحمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي ثم البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (قالا: حدثنا بشر بن السري) البصري (حدثنا سفيان) الثوري (عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن كعب بن مالك) الأنصاري المدني، ثقة، من (٢) وقيل له رؤية، روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) كعب بن مالك ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن حاتم وابن غيلان لزهير بن حرب (غير أن) أي لكن أن (محمودًا قال في روايته عن بشر) لفظة (ومثل الكافر كمثل الأرزة وأما ابن حاتم فقال) في روايته لفظة (مثل المنافق كما قالـ) ـه (زهير) كذلك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث كعب فقال:
٦٩٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن بشار) العبدي البصري (وعبد الله بن هاشم) بن حيان العبدي الطوسي ثم النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب
стр. 11299
قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، (وَهُوَ الْقَطَّانُ)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - (قَالَ ابْنُ هَاشِمٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ ابْنُ بَشارٍ: عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَقَالَا جَمِيعًا في حَدِيثِهِمَا عَنْ يَحْيَى: "وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الأَرْزَةِ".
٦٩٢٥ - (٢٧٨١) (١٤١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُ، (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى)، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِن مِنَ الشجَرِ شَجَرَةَ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا. وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ
ــ
كلاهما (قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد التميمي البصري (وهو القطان عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن سعد بن إبراهيم قال: ابن هاشم عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وقال ابن بشار عن ابن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن بشار وابن هاشم لزهير بن حرب وابن حاتم وابن غيلان وساقا (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث الثلاثة المذكورة (و) لكن (قالا) أي قال ابن بشار وابن هاشم (جميعًا في حديثهما) أي في روايتهما (عن يحيى) القطان لفظة (ومثل الكافر مثل الأرزة).
ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو قوله مثل المؤمن مثل النخلة بحديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال:
٦٩٢٥ - (٢٧٨١) (١٤١) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر السعدي) المروزي (واللفظ ليحيى) بن أيوب (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا إسماعيل يعنون) أي يعني كل من الثلاثة بإسماعيل الذي أبهموه إسماعيل (بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني (أخبرني عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني (أنه سمع عبد الله بن عمر يقول) ﵄. وهذا السند من رباعياته (قال رسول الله ﷺ يومًا: (إن من) جنس (الشجر شجرة لا يسقط ورقها) قال الأبي: يحتمل أنه تقريب على السامعين ليفهموها، ويحتمل أنه أحد وجوه التشبيه على ما سيأتي (وإنها) أي وإن تلك الشجرة (مثل المسلم) رواه البعض
стр. 11300
فَحَدِّثُوني مَا هِىَ؟ "
ــ
بكسر الميم وسكون المثلثة وبعضهم بفتح الميم والثاء كليهما وهما بمعنى وما ذكر في الحديث من خصوصية النخلة أنها لا تسقط ورقها تظهر فائدته مما أخرجه الحارث بن أبي أسامة في هذا الحديث من وجه آخر عن ابن عمر ولفظه قال: كنا عند رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: "إن مثل المؤمن كمثل شجرة لا تسقط لها أنملة، أتدرون ما هي؟ " قالوا: لا، قال: "هي النخلة لا تسقط لها أنملة ولا تسقط لمؤمن دعوة" اه من الفتح [١١/ ١٤٥].
قال العيني في عمدة القاري [٢/ ١٤] وأما وجه الشبه فقد اختلفوا فيه فقال بعضهم: هو كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجودها على الدوام فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس وبعد أن ييبس يُتخذ منها منافع كثيرة من خشبها وورقها وأغصانها فيستعمل جذوعًا وحطبًا وعصيًا ومخاصر وحصرًا وحبالًا وأواني وغير ذلك مما ينتفع به من أجزائها ثم آخرها نواها يُنتفع به علفًا للإبل وغيره ثم جمال نباتها وحُسن ثمرتها وهي كلها منافع وخير وجمال وكذلك المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ومواظبته على صلاته وصيامه والصدقة وسائر الطاعات هذا هو الصحيح في وجه الشبه، وقال بعضهم: وجه التشبيه أن النخلة إذا قطعت رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر، وقال بعضهم لأنها لا تحمل حتى تلقح، وقال بعضهم: لأنها تموت إذا نزقت أو فسد ما هو كالقلب لها، وقال بعضهم لطلعها رائحة المني، وقال بعضهم لأنها تعشق كالإنسان وهذه الأقوال كلها ضعيفة من حيث إن التشبيه إنما وقع بالمسلم وهذه المعاني تشمل المؤمن والكافر اه كلامه.
(فحدثوني) جواب (ما هي) أي جواب سؤال ما هي تلك الشجرة، قال العيني في عمدة القاري [٢/ ١٥] وفيه جواز اللغز مع بيانه وهو إعماء الكلام ليعرفه الفطن، وقد وقع في رواية نافع عند البخاري في التفسير (أخبروني) بدل قوله حدثوني، ووقع في رواية الإسماعيلي عن نافع (أنبئوني) ذكره العيني فاشتمل الحديث على الألفاظ الثلاثة المعروفة عند المحدثين للحديث، قال القاضي عياض: قوله: (فحدثوني) فيه إلقاء العالم المسألة على أصحابه ليختبر أذهانهم، وفيه ضرب الأمثال والأشياء اه (فإن قلت): روى أبو داود من حديث معاوية عن النبي ﷺ أنه نهى عن الأغلوطات، قال الأوزاعي أحد رواته: إنه صعاب المسائل قلت: هو محمول على ما إذا أُخرج على
стр. 11301
فَوَقَعَ النَّاسُ في شَجَرِ الْبَوَادِي.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَوَقَعَ في نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. فَاسْتَحْيَيْتُ
ــ
سبيل تعنيت المسؤول أو تعجيزه أو تخجيله ونحو ذلك، قال ابن عمر (فوقع الناس) الحاضرون عند النبي ﷺ (في شجر البوادي) جمع بادية أي ذهبت أفهامهم وأفكارهم إلى أشجار البوادي أي إلى أشجار الصحاري والريف وصار كل إنسان يفسرها بنوع من أنواع شجر البوادي وذهلوا عن النخلة اه نووي، قال الأبي: لعل وقوعهم فيها لما فهموا أن الأمثال إنما تُضرب بالغريب البعيد اه (قال عبد الله) بن عمر ﵁: (ووقع في نفسي) وقلبي (أنها) أي أن تلك الشجرة التي سأل عنها النبي ﷺ هي (النخلة) بيّن أبو عوانة في صحيحه من طريق مجاهد عن ابن عمر وجه ذلك وسببه قال: فظننت أنها النخلة من أجل الجُمار التي أُتي به يعني أن النبي ﷺ كان إنما طرح هذا السؤال عندما أُتي بجمار النخل وجعل يأكله كما سيأتي ففهم ابن عمر أن المسؤول عنه شجرة النخلة، قال الحافظ: وفيه إشارة إلى أن الملغز له ينبغي أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال وأن الملغز ينبغي له أن لا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للملغز بابًا يدخل منه بل كلما قربه كان أوقع في نفس سامعه (فاستحييت) من ذكرها، وبيّن في رواية آتية أنه إنما استحيا لكون الصحابة الكبار حاضرين في المجلس، ووقع في رواية مجاهد عند البخاري في باب الفهم في العلم فأردت أن أقول هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم وله في الأطعمة فإذا أنا عاشر عشرة وأنا أحدثهم، وفي رواية نافع عند البخاري في التفسير ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم، وفيه أن الأدب للصغير أن لا يبادر بالجواب إذا كان الكبار ساكتين بل ينتظر فإن أجاب أحد الكبار يكتفي به وإلا فيتكلم.
وأخرج البخاري هذا الحديث في تفسير قوله تعالى: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ إشارة إلى أن المراد من الشجرة الطيبة في الآية النخلة وقد ورد صريحًا فيما رواه البزار من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قرأ رسول الله ﷺ فذكر الآية فقال: "أتدرون ما هي؟ قال ابن عمر: لم يخف عليّ أنها النخلة، فمنعي أن أتكلم مكان سني، فقال رسول الله ﷺ : "هي النخلة" ذكره الحافظ في الفتح [١/ ١٤٦] ثم قال: ويجمع بين هذا وبين ما
стр. 11302
ثُمَّ قَالُوا: حَدَّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ".
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِعُمَرَ. قَالَ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَ: هِيَ النَّخْلَةُ، أَحَبُّ إِليَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا.
٦٩٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ الضُّبَعِيِّ،
ــ
تقدم أنه ﷺ أُتي بجمار فشرع في أكله تاليًا للآية قائلًا: "إن من الشجر شجرة .. إلى آخره" (ثم قالوا) أي قال الحاضرون من الصحابة (حدثنا ما هي) أي ما تلك الشجرة (يا رسول الله قال) ابن عمر (فقال) لهم رسول الله ﷺ : (هي النخلة قال) ابن عمر: فذكرت ذلك الذي وقع في قلبي أولًا (لعمر) بن الخطاب (قال) عمر: (لأن تكون قلت) وأخبرت للرسول ﷺ بأنها (هي النخل) أي لكونك مخبرًا لها للرسول ﷺ (أحب إليّ من كذا وكذا) أي من أن أعطى كذا وكذا كحمر النعم مثلًا، زاد ابن حبان في صحيحه أحسبه قال: حمر النعم، وإنما أحب عمر ذلك لأنه لو تكلم بذلك ابنه لظهر ذكاؤه ووقع جوابه موقع الثناء من النبي ﷺ والصحابة ولدعا له رسول الله ﷺ ، وفيه أنه لا مانع من أن يتمنى الوالد لولده ما يجوز الثناء له من الكبار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في عشرة أبواب منها باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال [٦١٤٤]، والترمذي في الأدب باب ما جاء في مثل المؤمن القارئ للقرآن [٢٨٧١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٩٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن عبيد) بن حساب بكسر الحاء وتخفيف السين المهملة آخره موحدة (الغبري) بضم المعجمة وتخفيف الموحدة المفتوحة نسبة إلى غبر بن غنم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابًا (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري (عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم (الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة نسبة إلى ضبيعة بن قيس من بكر بن وائل نزلوا البصرة البصري، ثقة، من
стр. 11303
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا لأصحَابِهِ: "أَخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَةٍ، مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ" فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَرًا مِنْ شَجَرِ الْبَوَادِي.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأُلْقِيَ في نَفْسِي أَوْ رُوعِيَ؛ أَنَّهَا النَّخْلَةُ. فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا. فَإِذَا أَسْنَانُ الْقَوْمِ، فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ. فَلَمَّا سَكَتُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هِيَ النَّخْلَةُ".
٢٩٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ،
ــ
(٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن مجاهد) بن جبر القرشي مولاهم المكي (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة مجاهد لعبد الله بن دينار (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ يومًا) أي ذات يوم (لأصحابه) الحاضرين معه (أخبروني عن شجرة مثلها) أي صفتها (مثل المؤمن) أي صفته (فجعل القوم) الحاضرون من الصحابة (يذكرون) أي يذكر كل واحد منهم في تعيين تلك الشجرة (شجرًا) أي شجرة (من) جنس (شجر البوادي) جمع بادية وهي ضد الحاضرة كما مر (قال ابن عمر) بالسند السابق (وأُلقي) أي أُلهم (في نفسي) أي في قلبي (أو) قال ابن عمر ألقي في (روعي) والشك من مجاهد أو ممن دونه، والروع بضم الراء وسكون الواو بمعنى النفس والقلب والخلد (أنها) أي أن الشجرة المسؤول عنها هي (النخلة فجعلت) أي فكنت (أريد أن أقولها) وأبينها وأخبرها للنبي ﷺ (فإذا أسنان القوم) أي كبارهم وشيوخهم حاضرون هناك (فأهاب) أي فخفت هيبة منهم (أن أتكلم) بها وأخبرها يعني منعني من التكلم بها هيبة الكبار الحاضرين هناك (فلما سكتوا) أي فلما سكت القوم عن جوابها واخبارها (قال رسول الله ﷺ : هي النخلة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٩٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار الثقفي
стр. 11304
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ. فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ، فَذَكَرَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا.
٦٩٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَيْفٌ. قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ بِجُمَّارٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ
ــ
المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة) أي في سفري إلى المدينة. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن أبي نجيح لأبي الخليل الضبعي (فما سمعته) أي ما سمعت ابن عمر (يحدّث عن رسول الله ﷺ إلا حديثًا واحدًا قال) ابن عمر: كنا عند النبي ﷺ ) يومًا (فأتي) النبي ﷺ (بجمار فذكر) بن أبي نجيح (بنحو حديثه) أي بنحو حديث أبي الخليل، وفي أغلب النسخ (بنحو حديثهما) وهو تحريف من النساخ. قوله: (إلا حديثًا واحدًا) فيه استحباب التورع عن إكثار التحديث عن رسول الله ﷺ لئلا يقع الخطأ، والجمار بضم الجيم وتشديد الميم هو مخ لين يخرج من جوف النخلة فيؤكل تلذذًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٩٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا سيف) بن سليمان المخزومي مولاهم المكي نزيل البصرة، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب، وليس في مسلم من اسمه سيف إلا هذا الثقة (قال) سيف: (سمعت مجاهدًا يقول: سمعت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (يقول أُتي رسول الله ﷺ بجمار) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سيف لأبي الخليل وابن أبي نجيح في الرواية عن مجاهد (فذكر) سيف بن سليمان (نحو حديثهما) أي نحو حديث أبي الخليلى وابن أبي نجيح وفي أغلب النسخ (نحو حديثهم) وهو تحريف من النساخ أيضًا، والصواب الموجود في النسخ القديمة ما قلناه في الموضعين فتأمل بإنصاف.
стр. 11305
٦٩٢٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ . فَقَالَ: "أَخْبِرُوني بِشَجَرَةٍ شِبْهِ، أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِم. لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا".
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَعَل مُسْلِمًا قَالَ: وَتُؤْتِي أُكُلَهَا. وَكَذَا وَجَدْتُ عِنْدَ غَيْرِي أَيْضًا. وَلَا تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٩٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة نافع لعبد الله بن دينار ومجاهد بن جبر (قال) ابن عمر: (كنا عند رسول الله ﷺ يومًا (فقال: أخبروني بشجرة شبه) الرجل المسلم (أو) قال ابن عمر أو نافع بشجرة (كالرجل المسلم) والشك من الرواي أو ممن دونه (لا يتحات) أي لا يتساقط ولا يتناثر (ورقها) مضارع تحات الورق تحاتتًا ومتاحتة إذا تساقط من باب تفاعل الخماسي نظير تقاتل والمفاعلة ليست على بابها (قال) أبو إسحاق (إبراهيم) بن سفيان تلميذ المؤلف ورواية كتابه (لعل) شيخنا مسلمًا مؤلف هذا الصحيح رحمه الله تعالى (قال) في هذا الموضع لا يتحات ورقها (وتؤتي أكلها) أي ثمرها بلا ذكر لا النافية، وأما عندي بلفظ (لا تؤتي أكلها) (وكذا) أي مثل ما عندي (وجدت عند غيري) من رواة مسلم (أيضًا) أي كما هو عندي بلفظ (ولا تؤتي أكلها كل حين) بزيادة لا النافية قبل تؤتي وهو غير صواب، قال القاضي عياض: معنى هذا الكلام أنه وقع في روايته ورواية غيره عن مسلم (لا يتحات ورقها ولا تؤتي أكلها) فقال إبراهيم: لعل مسلمًا قال: وتؤتي وكنت أنا وغيري غلطنا في إثبات لا قبل تؤتي، وقال إبراهيم: ذلك لإشكال إثباتها عليه ومخالفتها باقي الروايات، وليس بغلط كما زعم بل إثباتها صحيح وبإثباتها ذكره البخاري لأنه بيّن لذوي الألباب وإنما يشكل ذلك على البُله الغفل، فلا في قوله لا تؤتي ليست داخلة على تؤتي وإنما هي داخلة على محذوفات تركها الراوي اختصارًا وتؤتي مستأنفة، والتقدير لا
стр. 11306
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ في نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرِ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ. فَكَرِهْتُ أَن أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ: لأَن تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِليَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا.
٧٠٣٤ - (٦٥) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الشيطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ في جَزِيرَةِ الْعَرَبِ
ــ
يتحات ورقها ولا ينقطع ثمرها ولا ينعدم ظلها، ثم أخبر أن من محاسنها أنها تؤتي أكلها كل حين فالوقف على لفظة لا، وحذف مدخولها كما قدرنا تنبيهًا على كثرته ليقدر المقدر ما شاء فالمقام يسعه، ولفظة تؤتي كلام مستأنف مثبت لا منفي اه سنوسي وأبي (قال ابن عمر) بالسند السابق: (فوقع في نفسي أنها) أي أن تلك الشجرة التي سأل عنها النبي ﷺ هي (النخلة ورأيت أبا بكر وعمر) هناك حالة كونهما (لا يتكلمان) شيئًا (فكرهت أن أتكلم) شيئًا من الجواب (أو) قال ابن عمر: فكرهت أن (أقول شيئًا) من الجواب بالشك من نافع أو ممن دونه (فقال عمر) بن الخطاب: (لأن تكون قلتها) أي لقولك إياها (أحب إليّ من كذا وكذا) أي من حمر النعم.
ثم استدل المؤلف على الجزء الخامس من الترجمة وهو تحريش الشيطان سراياه على الناس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٩٣٠ - (٢٧٨٢) (١٤٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق: أخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر: (سمعت النبي ﷺ يقول: إن الشيطان قد أيس) وقنط عن (أن يعبده المصلون في جزيرة العرب) يعني إن الشيطان أيس من أن يتحول أهل الجزيرة إلى الشرك وعبادة الأصنام ومن أن تظهر فيها كلمة الكفر ويستولي عليها الكفار وقد وقع كما أخبره النبي ﷺ ولا يرد عليه ارتداد مانعي الزكاة وأصحاب مسيلمة الكذاب فإنهم لم يعبدوا الأوثان، قال
стр. 11307
وَلكِنْ في التَّحْرِيشِ بَينَهُمْ".
٦٩٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ. كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٦٩٣٢ - (٢٧٨٣) (١٤٣) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَان: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن أَبِي
ــ
ابن الملك قوله: (أن يعبده المصلون) أي المؤمنون عبّر عنهم بالمصلين لأن الصلاة هي الفارقة بين الإيمان والكفر أراد بها عبادتهم الصنم إنما نسبها إلى الشيطان لكونه داعيًا إليها (فإن قلت) كيف يستقيم هذا وقد ارتد فيها جماعة من مانعي الزكاة وغيرهم (قلت): لم يقل النبي ﷺ لا يرتد المصلون بل أيس وامتداد إياسه غير لازم أو يقال إياسه كان من عبادتهم الصنم وتحققها في تلك الجماعة غير معلوم أو المراد بالمصلين الدائمون على الصلاة بإخلاص (ولكن) له سعاية واجتهاد (في التحريش) والإغراء (بينهم) يعني لكن الشيطان غير آيس في إغراء المؤمنين وحملهم على الفتن بل له مطمع في ذلك اه ابن ملك باختصار، أي ولكنه غير آيس في التحريش والإغراء بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن وغيرها، وفيه تحذير للمسلمين من افتراق كلمتهم وثوران الخصومات بينهم فإن ذلك من عمل الشيطان.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في البر والصلة باب ما جاء في التباغض [١٩٣٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٦٩٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية كلاهما) أي كل من وكيع وأبي معاوية رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي سفيان عن جابر، غرضه بيان متابعتهما لجرير بن عبد الحميد.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر هذا بحديث آخر له ﵁ فقال:
٦٩٣٢ - (٢٧٨٣) (١٤٣) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق: أخبرنا وقال عثمان: حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن الأعمش عن أبي
стр. 11308
سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ. فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ. فَأعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً".
٦٩٣٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ)، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِن إِبْلِيس يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ. ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ. فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً
ــ
سفيان) طلحة بن نافع (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، وهو نفس السند الذي قبله (قال) جابر: (سمعت النبي ﷺ يقول: إن عرش إبليس) اللعين، قال النووي: العرش سرير الملك؛ ومعناه إن مركزه ومعسكره (على البحر) أي فوق البحر (فـ) منه (يبعث) ويرسل (سراياه) وعساكره وجنوده في نواحي الأرض وأرجائها (فيفتنون الناس) عن دينهم بالشرك والمعاصي (فأعظمهم) أي فأعظم سراياه (عنده) وأقربهم وأحبهم إليه (أعظمهم) أي أكثرهم (فتنة) لبني آدم عن دينهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٦٩٣٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ لأبي كريب قالا: أخبرنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لجرير (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ : إن إبليس يضع عرشه) أي سريره (على الماء) على ماء البحر (ثم) بعد نزوله على الماء وجعله مركزًا لعرشه ومجمعًا لجنوده (يبعث سراياه) وجنوده في نواحي الأرض ليفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم عن الدين المستقيم (فأدناهم منه) أي فأدنى سراياه وأقربهم إليه (منزلة) ودرجة (أعظمهم) أي أشدهم (فتنة) للناس بإغوائهم وإضلالهم عن دين الحق الذي هو الدين المستقيم من الإيمان والتقوى لربهم. قال في المبارق: قوله: (إن إبليس يضع عرشه) وضع العرش على البحر يحتمل أن يكون حقيقيًا بأن يقدره الله عليه استدراجًا وأن يكون تمثيلًا لشدة عتوه ونفاذ أمره بين سراياه وعلى كلا التقديرين يُشبه أن يكون استعماله ﷺ هذه العبارة الهائلة وهي كون عرشه على الماء تهكمًا
стр. 11309
يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيئًا. قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَينَهُ وَبَينَ امْرَأَتِهِ. قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ".
قَالَ الأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: "فَيَلْتَزِمُهُ"
ــ
به وسخرية لأنه مستعمل في الله تعالى كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ وفيه إشارة إلى اعتزاله وابتعاده عن جنس الإنس الذين يرجمونه بالحوقلة اه (يجيء أحدهم) أي أحد سراياه الذين بعثهم إلى نواحي الأرض لفتنة بني آدم ويرجع إليه (فيقول) ذلك الأحد (فعلت) ببني آدم (كذا وكذا) من الإغواء والإضلال (فيقول) له إبليس: (ما صنعت) بتاء الخطاب أي ما فعلت (شيئًا) يسرني وينتقم لي منهم أي ما حصلت غرضنا في بعثك إليهم (قال) النبي ﷺ : (ثم يجيء أحدهم) أي أحد سراياه (فيقول) لإبليس: (ما تركته) أي ما تركت فلانًا الذي كان مجتهدًا في دينه وعبادته (حتى فرّقت بينه وبين امرأته) بإلقاء العداوة والبغضاء بينهما (قال) النبي ﷺ : (فيدنيه) أي فيدني إبليس هذا الذي فرق بين الزوجين بوسوسته (منه) منزلة أي يقربه إليه درجة (ويقول) إبليس له: (نعم) الرجل الذي أفادنا في إغواء بني آدم والمخصوص بالمدح (أنت) المفترس لنا أعداءنا (قال الأعمش: أراه) أي أرى أبا سفيان (قال فيلتزمه) إبليس أي يضمه إلى نفسه ويقبله ويعانقه لكونه من المقربين عنده. (نعم أنت) قال القاضي عياض: هو من الحذف لدلالة الكلام على المحذوف أي نعم أنت الذي جاء بالطالعة أو نعم أنت الذي أعني أو نعم أنت الذي فعل اختياري أو نعم أنت الحظي عندي. قوله: (فيدنيه فيلتزمه) أي يعانقه وفيه تعظيم أمر الطلاق وكثرة ضرره وعظيم فتنته وعظيم الإثم في السعي فيه لما فيه من قطع ما أمر الله به أن يوصل وشتات ما جعل الله سبحانه فيه مودة ورحمة وهدم بيت بُني في الإسلام وتعريض المتخاصمين أن يقعا في الإثم والحرج (قلت): وانظر ما يتفق كثيرًا أن يسعى إنسان في فراق امرأة من زوجها ليتزوجها هل يمكن من زواجها إذا ثبت أنه سعى في ذلك أفتى بعض أصحابنا بأنه لا يمكن من ذلك، ونقل من يوثق به أن الشيخ وافق على ذلك وهو الصواب لما فيه من تتميم المفاسد المذكورة، والأظهر إذا وقع أن يكون الفساد في عقده فيفسخ قبل وبعد اه من الأبي.
стр. 11310
٦٩٣٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبِ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النبِيَّ ﷺ يَقُوٍلُ: "يَبعَثُ الشَّيطَانُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ. فَأعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً".
٦٩٣٥ - (٢٧٨٤) (١٤٤) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر هذا ﵁ فقال:
٦٩٣٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) الحراني الأموي مولاهم مولى بني مروان بن الحكم، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا معقل) بن عبيد الله الجزري العبسي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي الزبير) المكي (عن جابر) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي الزبير لأبي سفيان (أنه سمع النبي ﷺ يقول يبعث الشيطان سراياه فيفتنون الناس) عن دينهم (فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم) أي أشد السرايا (فتنة) للناس.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة وهو كون قرين الجن مع كل أحد من الناس بحديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٦٩٣٥ - (٢٧٨٤) (١٤٤) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق: أخبرنا وقال عثمان: حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢١) بابًا (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبيه) رافع الأشجعي أبي الجعد الغطفاني الكوفي، والد سالم، ثقة مخضرم، من (٢) روى عن علي وابن مسعود في ذكر الجن، له فرد حديث في مسلم، ويروي عنه (ع) وابنه سالم والشعبي، وثقه ابن حبان، وقيل له صحبة (عن عبد الله بن مسعود) ﵁. وهذا
следующие страницы →