← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11481–11520 · переход к 11486.

стр. 11481

٧٥٩ - (٣) باب اقتراب الفتن، وفتح ردم يأجوج ومأجوج، والخسف بالجيش الذي يوم البيت، ونزول الفتن كمواقع القطر ٧٠٦٢ - (٢٨٥٢) (١٩) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَينَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا ــ ٧٥٩ - (٣) باب اقتراب الفتن، وفتح ردم يأجوج ومأجوج، والخسف بالجيش الذي يوم البيت، ونزول الفتن كمواقع القطر وقوله (اقتراب) هو افتعال بمعنى القرب لأن باب افتعل يأتي بمعنى الثلاثي أي باب في قرب وقوع الفتن التي تدل على قرب الساعة التي منها فتح ردم يأجوج ومأجوج أي فتح سدهما الذي سده عليهما ذو القرنين، وعطف ردم يأجوج ومأجوج على الفتن من عطف الخاص على العام لغرض الاهتمام به أو من عطف المفصل على المجمل أي باب قرب الفتن وقرب فتح ردم يأجوج ومأجوج. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو فتح ردم يأجوج ومأجوج بحديث زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها فقال: ٧٠٦٢ - (٢٨٥٢) (١٩) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة) بن الزبير (عن زينب بنت أم سلمة) ربيبته ﷺ وبنت أبي سلمة الصحابية المخزومية رضي الله تعالى عنها (عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، روى عنها في (٣) أبواب (عن زينب بنت جحش) بن رئاب بن يعمر الأسدية أم المؤمنين ﵂، أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ، لها أحد عشر حديثًا، ويروي عنها (ع) وابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش وزينب بنت أبي سلمة ومولاها مذكور وجماعة، ماتت سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أنه اجتمع فيه ثلاث صحابيات ربيبته ﷺ وزوجتاه يروي بعضهم عن بعض اهـ أبي (أن النبي ﷺ استيقظ) أي انتبه يومًا (من نومه وهو) أي والحال أنه ﷺ (يقول لا إله إلا

стр. 11482

اللهُ. وَيلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ. فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مِثلُ هَذِهِ". وَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَشَرَةً ــ الله ويل للعرب) أي هلاك لهم (من شر قد اقترب) أي قرُب وقوعه عليهم، هذا الكلام ظاهر في أن النبي ﷺ أخبر به عن شر وفتنة اقترب إصابتها للعرب ولم يبيّن ﷺ أكثر من ذلك ولا عيّن تلك الفتنة، وقد اختلف الشراح في تعيينها فمنهم من ذهب إلى أنه إشارة إلى قتل عثمان ﵁ حيث تتابعت بعد ذلك الفتن، وقال القرطبي: هذا تنبيه على الاختلاف والفتن والهرج الواقع في العرب وأول ذلك قتل عثمان ﵁ ولذلك أخبر عنه بالقرب ثم لم يزل كذلك إلى أن صارت العرب بين الأمم كالقصعة الواقعة بين الأكلة كما قال في الحديث الآخر "أوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها" رواه أحمد وأبو داود عن ثوبان قال ذلك مخاطبًا للعرب كما خاطبهم بقوله أيضًا "إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر" كما سيأتي اهـ من المفهم. ثم إن النبي ﷺ خص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم (فُتح) أي فرج (اليوم) أي الآن (من ردم) أي من سد (يأجوج ومأجوج مثل) أي قدر (هذه الفرجة التي ترونها بين إبهامي وسبابتي (وعقد سفيان) بن عيينة (بيده) أي عد سفيان بعقد أصابعه الأربعة غير السبابة (عشرة) أي أشار بها إلى عشرة من العدد لأنه جعل طرف السبابة على باطن نصف الإبهام فالأصابع الثلاثة الخنصر والبنصر والوسطى لكل منها ثلاث عقد فتكون إشارة إلى تسعة ويحسب من الإبهام العقدة العليا لأن السفلى مقبوضة مع السبابة فلا تُحسب فإذا ضممت العقدة العليا من الإبهام إلى عقد الأصابع الثلاثة تكون جملة العقد عشرة فتكون كل واحدة منها إشارة إلى واحد. والردم هو السد الذي بناه ذو القرنين على يأجوج ومأجوج سدًّا لطريق خروجهم إلى ما وراء الجبلين، والردم هو سد الثلمة بالحجر والردم هو بمعنى المردوم، ويأجوج ومأجوج يهمزان ولا يهمزان قبيلتان من ولد يافث بن نوح ﵇ والصحيح أنهم أمة من بني آدم وما رُوي من خلاف هذا فإنه لا أصل له في الروايات الصحيحة وإنما هو منقول من بعض أهل الكتاب. فمن همزهما جعلهما من أجيج النار وهو ضوءها

стр. 11483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحرارتها، وقيل من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة وسُموا بذلك لكثرتهم وشدتهم، وقيل هما اسمان أعجميان غير مشتقين، أما كثرتهم فقد ذكر القزويني في كتابه المسمى بعيون المعاني أن النبي ﷺ قال: "يأجوج أمة لها أربعمائة أمير وكذلك مأجوج، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده وكذلك مأجوج، وإذا خرجوا فمقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية ويأكلون كل فيل وخنزير ومن مات منهم أكلوه، وأما شدتهم فصنف منهم كالأرز طول أحدهم مائة وعشرون ذراعًا وصنف منهم في طول شبر لهم مخالب وأنياب كأنياب السباع وتداعى الحمام وتسافد البهائم وعواء الذئب وشعور تقيهم الحر والبرد، وآذان عظام أحدها وبرة يشتون فيها وأخرى جلدة يصيفون فيها فيمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس، يحفرون السد حتى كادوا ينقبونه فيعيده الله كما كان حتى يقولوا ننقبه غدًا إن شاء الله فينقبون ويخرجون ويتحصن الناس بالحصون فيرمون السهام إلى السماء فترد إليهم ملطخًا بالدم ثم يهلكهم الله بالنغف في رقابهم وهو الدود" قاله علي ﵁ اهـ من المفهم والله أعلم. ويحتمل أن يكون قوله (فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج) محمولًا على الحقيقة على أن سد ذي القرنين كان سالمًا إلى ذلك اليوم فحدثت فيه ثلمة يومئذ، ويحتمل أن يكون محمولًا على المجاز فيكون كناية عن ظهور أمارات الفتن، ويحتمل أن يكون رسول الله ﷺ رأى في المنام ذلك السد بعينه ورأى أنه قد انكسر بمقدار حلقة وكان تعبير ذلك الرؤيا أن العرب تصيبهم مصيبة ويشكل على الاحتمال الأول ما رواه الترمذي في تفسير سورة الكهف [رقم / ٣١٥٣] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في السد قال: "يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدًا فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغ مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله واستثنى قال فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس" الحديث. وهذا يدل على أن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم ولا يزالون يفعلون ذلك إلى حين خروجهم بقرب القيامة ويمكن الجواب عنه بأن هذه الرواية وإن حسنّها الترمذي، ولكنه قال: حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه مثل هذا، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره

стр. 11484

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَال: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ" ــ [٣/ ١٠٥] وإسناده جيد قوي ولكن متنه في رفعه نكارة لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه لإحكام بنائه وصلابته وشدته ولكن هذا قد رُوي عن كعب الأحبار أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه ويقولون غدًا نفتحه ويُلهمون أن يقولوا إن شاء الله فيصبحون وهو كما فارقوه فيفتحونه وهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب فإنه كان كثيرًا ما كان يجالسه ويحدّثه فحدّث به أبو هريرة فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع فرفعه، وقال الحافظ ابن كثير أيضًا في البداية والنهاية [٢/ ١١٢] فإن لم يكن رفع هذا الحديث محفوظًا وإنما هو مأخوذ عن كعب الأحبار كما قاله بعضهم فقد استرحنا من المؤنة وإن كان محفوظًا فيكون محمولًا على أن صنيعهم هذا يكون في آخر الزمان عند اقتراب خروجهم كما هو المروي عن كعب الأحبار أو يكون المراد بقوله: ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ أي نافذًا منه فلا ينفوا أن يلحسوه ولا ينفذوه والله أعلم. وعلى هذا فيمكن الجمع بين هذا وبين ما في الصحيحين عن أبي هريرة "فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد تسعين" أي فُتح فتحًا نافذًا فيه والله أعلم. قالت زينب (قلت) له ﷺ (يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون) بفتح النون وكسر اللام على البناء للفاعل وكان زينب رضي الله تعالى عنها فهمت من فتح القدر المذكور من الردم أن الأمر إن تمادى على ذلك اتسع الخرق بحيث يخرجون فكان عندها علم أن في خروجهم على الناس إهلاكًا عامًّا لهم فسألت عن ذلك (قال) رسول الله ﷺ (نعم) تهلكون (إذا كثُر الخبث) بفتح الخاء والباء وفسروه بالزنا وبأولاد الزنا وبالفسوق والفجور وهو أولى لأنه قابله بالصلاح، قال ابن العربي: فيه الدلالة على أن الخير يهلك بهلاك الشرير إذا لم يغير عليه خبثه وكذلك إذا غيّر عليه لكن حيث لا يجدي ذلك ويصر الشرير على عمله السيء ويفشو ذلك ويكثر حتى يعم الفساد فيهلك حينئذ القليل والكثير نعم يُحشر كل أحد على نيته اهـ فتح الباري [١٣/ ١٠٩] وهو في معنى قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٧/ ٤٢٨]، والبخاري في مواضع منها في الفتن باب قول النبي ﷺ "ويل للعرب من شر قد اقترب، [٧٠٥٩] وباب يأجوج ومأجوج [٧١٣٥]، والترمذي في الفتن باب ما جاء في خروج

стр. 11485

٧٠٦٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشعَثِيُّ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابنُ أَبِي عُمَرَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُقيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذا الإِسْنَادِ، وَزَادُوا فِي الإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ، فَقَالُوا: عَنْ زَينَبَ بِنتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَينَبَ بِنتِ جَحْشٍ ــ مأجوج [٢١٨٧]، وابن ماجه في الفتن باب ما يكون من الفتن [٤٠٠١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث زينب بنت جحش ﵂ فقال: ٧٠٦٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب، انفرد بالرواية عنه (م) (وزهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالوا) أي قال كل من هؤلاء الأربعة (حدثنا سميان عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن زينب عن أم حبيبة عن زينب (وزادوا) أي زاد هؤلاء الأربعة (في) سلسلة (الإسناد عن سفيان) حبيبة بنت عيد الله بن جحش (فقالوا) في زيادتها عن عروة (عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة) بنت عبيد الله بن جحش زوج أم حبيبة أولًا الذي كان قد تنصر في الحبشة فهي ربيبة النبي ﷺ (عن أم حبيبة) أم المؤمنين (عن زينب بنت جحش) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهن. فهذا الإسناد من ثمانياته، غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة لعمرو الناقد، وقد اجتمع في هذا الإسناد لطائف الأول منها أن فيه أربعة من النساء الصحابيات تروي كل منهن عن الأخرى، والثاني أن زينب بنت أم سلمة وحبيبة بنت عبيد الله كلتاهما ربيبتان لرسول الله ﷺ وأم حبيبة وزينب بنت جحش كلتاهما زوجتان له ﷺ ، والثالث أن حبيبة تروي هذا الحديث عن أمها عن عمتها لأن زينب بنت جحش أخت لأبيها عبيد الله بن جحش، وقد جمع الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي جزءا في الأحاديث المسلسلة بأربعة من الصحابة وجملة ما فيه أربعة أحاديث، وبلغها الحافظ عبد القادر الرهاوي والحافظ يوسف بن خليل إلى تسعة أحاديث وأصحها حديث الباب اهـ من فتح الباري. قال النووي: ولا يعلم حديث اجتمع فيه أربع صحابيات بعضهن عن بعض غير هذا ثم إن بعض العلماء زعم أن هذه الرواية التي وقعت بزيادة (حبيبة) في الإسناد تؤذن بانقطاع

стр. 11486

٧٠٦٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ زَينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخبَرَتْهُ؛ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخبَرَتهَا؛ أَنَّ زَينَبَ بِنْتَ جَحشٍ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فَزِعًا، مُحْمَرًّا وَجْهُهُ، يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ. وَيلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ. فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمأجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ" وَحَلَّقَ بإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ، وَالَّتِي تَلِيهَا ــ الطريق السابق الذي ليس فيه ذكر (حبيبة) ولكن الصحيح أن زينب بنت أبي سلمة سمعت هذا الحديث مرة عن أم حبيبة بلا واسطة وأخرى بواسطة حبيبة، والدليل على ذلك ما سيأتي عن المؤلف في طريق يونس عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها وكذلك ما أخرجه البخاري في باب علامات النبوة رقم [٣٥٩٨] من طريق شعيب عن الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان حدثتها .. الخ، وفيه تصريح بأن أم حبيبة حدثت زينب بنت أبي سلمة بلا واسطة فكلا الطريقين صحيح والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث زينب رضي الله تعالى عنها فقال: ٧٠٦٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن زبنب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أن زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ قالت) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من ثمانياته، غرضه بيان متابعة يونس لسفيان بن عيينة (خرج رسول الله ﷺ يومًا) من عندي (فزعًا) أي خائفًا (محمرًا وجهه) لفزعه حالة كونه (يقول لا إله إلا الله وبل للعرب من شر) وفتن (قد اقترب) وقوعها فيهم (فُتح اليوم من ردم) وسد (يأجوج ومأجوج مثل هذه) الحلقة (وحلّق بأصبعه الإبهام والتي تليها) يعني السبابة فتكون الإشارة إلى تسعة بعقد الأصابع الثلاثة المرسلة فكل عقدة لها لواحد فتكون

стр. 11487

قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَال: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ". ٧٠٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. بِمِثلِ حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ ــ الإشارة إلى تسعة (قالت) زينب (فقلت) له (يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث) والفجور والزنا والفواحش. قوله (بأصبعه الإبهام والتي تليها) قال القرطبي: هذا إخبار وتفسير من الصحابة التي شاهدت إشارة النبي ﷺ ثم إن الرواة بعدهم عبّروا عن ذلك بإصطلاح الحُسّاب، فقال بعضهم: وعقد سفيان بيده عشرة كما مر، وقال بعضهم: وعقد وهيب بيده تسعين كما سيأتي وهذا تقريب في العبارة، والحاصل أن الذي فتحوا من السد قليل وهم مع ذلك لم يلهمهم الله أن يقولوا غدًا نفتحه إن شاء الله تعالى فإذا قالوها خرجوا والله أعلم اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث زينب رضي الله تعالى عنها فقال: ٧٠٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري أبو عبد الله، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثني أبي) شعيب بن الليث الفهمي أبو عبد الملك المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (عن جدي) ليث بن سعد (حدثني عقيل) مصغرًا (بن خالد) بن عقيل مكبرا الأموي المصري، ثقة، من (٦) (ح وحدثني عمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد، ثقة، من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني، ثقة، من (٤) كلاهما) أي كل من عقيل بن خالد وصالح بن كيسان رويا (عن ابن شهاب) وهذان السندان من تساعياته، غرضه بيان متابعة عقيل وصالح ليونس بن يزيد وساقا (بمثل حديث يونس) بن يزيد (عن الزهري بإسناده) أي بإسناد يونس يعني عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة .. الخ.

стр. 11488

٧٠٦٦ - (٢٨٥٣) (٢٠) وحدّثنا أَبُو بَكرٍ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأجُوجَ وَمَأَجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ" وَعَقَدَ وُهَيبٌ بِيَدِهِ تِسْعِينَ. ٧٠٦٧ - (٢٨٥٤) (٢١) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَأَبُو بَكرٍ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لِقُتَيبَةَ- (قَال إِسْحَاقُ: أَخبَرَنَا. وَقَال الآخَرانِ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، ــ ثم استشهد المؤلف لحديث زينب بنت جحش بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٧٠٦٦ - (٢٨٥٣) (٢٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن إسحاق) بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي مولاهم أبو إسحاق البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا عبد الله بن طاوس) بن كيسان اليماني الحميري، ثقة، من (٦) (عن أبيه) طاوس بن كيسان، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (عن النبي ﷺ قال فُتح اليوم من ردم) أي من سد (يأجوج ومأجوج مثل هذه) الحلقة (وعقد وهيب) بن خالد (بيده) أي أشار بعقد أصابع يده الثلاثة الخنصر والبنصر والوسطى أي عدَّ بعقدها عند إرسالها مع قبض السبابة والإبهام (تسعين) من العدد لأن الأصابع الثلاثة لكل منها ثلاث عقد وجملة عقدها تسع وكل عقدة تدل على عشرة فالجملة تسعون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأنبياء باب قصة يأجوج ومأجوج [٣٣٤٧] وفي الفتن باب يأجوج ومأجوج [٧١٣٦]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو الخسف بالجيش الذي يؤم البيت بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال: ٧٠٦٧ - (٢٨٥٤) (٢١) (حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لقتيبة قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا جرير) بن عبد الحميد

стр. 11489

عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ. قَال: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ وَعَبدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ، وَأَنَا مَعَهُمَا، عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. فَسَأَلاهَا عَنِ الجَيشِ الَّذِي يُخسَفُ بِهِ. وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيرِ. فَقَالت: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيتِ فَيُبْعَثُ إِلَيهِ ــ الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن عبد العزيز بن رفيع) مصغرًا الأسدي أبي عبد الله المكي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن عبيد الله بن القبطية) الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢) بابين الصلاة والفتن (قال) عبيد الله (دخل الحارث) بن عبد الله (بن أبي ربيعة) الحجازي، صدوق، من (٢) كان قليل الحديث، روى عن أم سلمة في الفتن (وعبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف الجمحي أحد الأشراف أبو صفوان المكي، قُتل مع ابن الزبير وهو متعلق بأستار الكعبة سنة ثلاث وسبعين (٧٣) ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين، روى عن حفصة وأم سلمة في الفتن، ثقة، من (١) روى عنه في (١) باب، قال عبيد الله بن القبطية دخلا (وأنا معهما) أي مع ابن أبي ربيعة وابن صفوان (على أم سلمة أم المرمنين) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (فسألاها) أي سألا أم سلمة (عن الجيش الذي يُخسف به) الأرض (وكان ذلك) أي سؤالهما لأم سلمة (في أيام) خلافة عبد الله (بن الزبير) ﵁ اعترض على هذا أبو الوليد الكتاني بأن أم سلمة توفيت في خلافة معاوية قبل موته بسنتين سنة تسع وخمسين ولم تدرك أيام ابن الزبير، وأجاب عنه القاضي والنووي بأن هناك قولًا يقول أنها توفيت في أوائل أيام يزيد بن معاوية ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب وأبو بكر بن أبي خيثمة وعلى هذا يستقيم ما ذُكر في هذا الحديث لأن ابن الزبير نازع يزيد أول ما بلغته بيعته عند وفاة معاوية ذكر ذلك الطبراني وغيره، وقد ذكر مسلم هذا الحديث بعد هذه الرواية من رواية حفصة وقال بعد ذلك أيضًا عن أم المؤمنين ولم يسمها، قال الدارقطني: هي عائشة، قال: ورواه سالم بن أبي الجعد عن حفصة أو أم سلمة قال: والحديث محفوظ عن أم سلمة وهو أيضًا محفوظ عن حفصة هذا آخر كلام القاضي اهـ نووي. (فقالت) أم سلمة (قال رسول الله ﷺ يعوذ عائذ بالبيت) أي سوف يستجير ويلوذ ويلتجئ بالكعبة ويلوذ بها رجل من المسلمين لا منعة له ولا قوة، وقد صرح في حديث عائشة الآتي بأنه سيكون من قريش (فيبعث إليه) أي إلى ذلك

стр. 11490

بَعْثٌ. فَإِذَا كَانُوا بِبَيدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، خُسِفَ بِهِمْ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَال: "يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ. وَلَكِنَّهُ يُبعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ". وَقَال أَبُو جَعْفَرٍ: هِيَ بَيدَاءُ الْمَدِينَةِ ــ الرجل المستجير بالبيت (بعث) أي جيش أي فيبعث إليه عدوه بعثًا ليهجم عليه وينتهك حرمة البيت والعياذ بالله من ذلك (فإذا كانوا) أولئك البعث (ببيداء) أي بمفازة (من الأرض) في طريقهم إلى البيت، والبيداء الأرض الملساء التي لا شيء فيها وهي المفازة، يُجمع على بيد كبيضاء يُجمع على بيض، وسيأتي أن أبا جعفر الباقر فسرها ببيداء المدينة وهو الموضع المشرف قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة، ويمكن أن يكون عنده خبر معين وإلا فلفظ الحديث نكرة يصدق على آية بيداء كانت (خسف بهم) الأرض قالت أم سلمة (فقلت يا رسول الله فكيف) الحكم (بمن كان) معهم أي مع أولئك الجيش حالة كونه (كارهًا) لعملهم أو مكرهًا على عملهم فـ (قال) رسول الله ﷺ هو (يُخسف به) الأرض (معهم ولكنه يُبعث يوم القيامة على نيته) أي على برائته من عملهم (وقال أبو جعفر) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة، من (٤): تلك البيداء التي يُخسف فيها الجيش (هي بيداء المدينة) المكان المشرف قدام ذي الحليفة كما مر آنفًا. قوله (خُسف بهم) يعني أن الله سوف يخسف بهم عقوبة لهم على عملهم الذي أرادوا به من الهجوم على الكعبة وعلى من لجأ إليها، وقال الأبي: الأظهر في هذا الخسف أنه لم يقع بعد وأنه لا بد منه لوجوب صدق خبره ﷺ وحاول بعضهم أن يحمل هذا الحديث على من غزا عبد الله بن الزبير ﵄، وهو مستعيذ بمكة ولكن سيأتي أن عبد الله بن صفوان رد على من زعم ذلك فقال: أما والله ما هو بهذا الجيش وقد ثبت صدقه بأن الجيش الذي هجم على ابن الزبير ﵁ لم يُخسف به فظهر أن المراد في الحديث جيش آخر ولم أطلع في التاريخ على جيش يمكن أن يجعل مصداق هذا الحديث فالظاهر كما قال الأبي أنه سوف يكون في المستقبل والله أعلم. قوله (فكيف بمن كان كارهًا) أي رافقهم من غير أن يكون منه رضًا بعملهم فكأنها تعجبت من كون مثله يُخسف به مع المعذبين مع أنه لم يرض بفعلهم. قوله (يُخسف به معهم) .. الخ يعني أنه يصيبه العذاب العام في الدنيا ولكنه ينجو من عذاب الآخرة إن

стр. 11491

٧٠٦٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيعٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِ قَال، فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ: إِنَّهَا إِنَّمَا قَالت: بِبَيدَاءَ مِنَ الأَرْضِ. فَقَال أَبُو جَعْفَرٍ: كَلَّا. وَاللهِ، إِنَّهَا لَبَيدَاءُ الْمَدِينَةِ ــ كانت نيته صالحة وهذا موافق لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم" أخرجه البخاري في الفتن رقم [٢١٠٨] وقال الحافظ في الفتح [٤/ ٣٤١] وفي هذا الحديث دلالة على أن الأعمال تعتبر بنية العامل والتحذير من مصاحبة أهل الظلم ومجالستهم وتكثير سوادهم ألا لمن اضطر إلى ذلك ويتردد النظر في مصاحبة التاجر لأهل الفتنة هل هي إعانة لهم على ظلمهم أو من ضرورة البشرية ثم يعتبر عمل كل أحد بنيته وعلى الثاني يدل ظاهر الحديث أي حديث عائشة وسيأتي متنه قريبًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الفتن باب بدون ترجمة [٢١٧١]، وأبو داود في المهدي [٤٢٨٩]، وابن ماجه في الفتن باب جيش البيداء [٤١١٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال: ٧٠٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن حُديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا عبد العزيز بن رفيع) الأسدي المكي، ثقة، من (٤) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة زهير لجرير، وساق زهير (بهذا الإسناد) يعني عن ابن القبطية عن أم سلمة مثله (و) لكن (في حديثه) أي في حديث زهير وروايته لفظة (قال) عبد العزيز بن رفيع اهـ مفهم (فلقيت أبا جعفر) الهاشمي محمدًا الباقر بن علي (فقلت) له (إنها) أي إن أم سلمة (إنما قالت) لفظة (بيداء من الأرض) ولم تعينها ولم تعرّفها ببيداء مخصوصة (فقال) لي (أبو جعفر كلا) حرف ردع وزجر عما لا يليق أي ارتدع عن اعتقادك وانزجر عما قلت (والله أنها) أي إن البيداء التي يُخسف بهم فيها (لـ) هي (بيداء المدينة) التي قدام ذي الحليفة من جهة مكة، فاختلف عبد العزيز وأبو جعفر في المراد بالبيداء اهـ (ط).

стр. 11492

٧٠٦٩ - (٢٨٥٥) (٢٢) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو). قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ. سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ صَفْوَانَ يَقُولُ: أَخبَرَتْنِي حَفْصَةُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيتَ جَيشٌ يَغزُونَهُ. حَتَّى إِذَا كَانوا بِبَيدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ ويُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ. ثُمَّ يُخسَفُ بِهِمْ. فَلَا يَبقى إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخبِرُ عَنْهُمْ". فَقَال رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيكَ أَنَّكَ لَمْ تَكذِبْ عَلَى حَفْصَةَ. وَأَشهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكذِبْ عَلَى ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث حفصة بنت عمر ﵃ فقال: ٧٠٦٩ - (٢٨٥٥) (٢٢) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ لعمرو) الناقد (قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن أمية بن صفوان) بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي، روى عن جده عبد الله بن صفوان في الفتن وأبي بكر بن أبي زهير، ويروي عنه (م س ق) وسفيان بن عيينة ونافع بن عمر، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، من السادسة (سمع جده عبد الله بن صفوان) الجمحي المكي (يقول أخبرتني حفصة) بنت عمر أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (أنها سمعت النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته (يقول) والله (ليؤمن) أي ليقصدن (هذا البيت) المشرف يعني الكعبة المشرفة زادها الله تعالى شرفًا (جيش) في مستقبل الزمان موصوف بكونهم (يغزونه) أي يغزون أهل هذا البيت أي يريدون غزو أهله ومقاتلتهم وانتهاك حرمته ويسيرون إليه (حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض) أي بمفازة من الأرض (يُخسف بأوسطهم) وقلبهم الأرض (وينادي أولهم) ومقدمتهم (آخرهم) وساقتهم ليرجع آخرهم إلى ورائهم (ثم يُخسف بهم) جميعًا أي بأولهم وآخرهم كما خُسف بأوسطهم (فلا يبقى منهم إلا الشريد الذي) يشرد عن موضع الخسف أي يفر فـ (يخبر) الناس (عنهم) أي عن خبرهم أي عن خبر ما وقع بالجيش من الخسف (فقال رجل) من الحاضرين لعبد الله بن صفوان (أشهد عليك أنك لم تكذب على حفصة وأشهد على حفصة أنها لم تكذب على

стр. 11493

النَّبِيِّ ﷺ . ٧٠٧٠ - (٢٨٥٦) (٢٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ مَيمُونٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ أبِي أُنَيسَةَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ الْعَامِرِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ. أَخبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الْمُؤمِنِينَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "سَيَعُوذُ بِهَذَا الْبَيتِ - ــ النبي ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي في الحج باب حرمة الحرم [٢٨٨٠]، وابن ماجه في الفتن باب جيش البيداء [٤١١٣]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٧٠٧٠ - (٢٨٥٦) (٢٣) (وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون) السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا الوليد بن صالح) النخاس بنون ومعجمة ثم مهملة بياع الدقيق الضبي أبو محمد الجزري الفلسطيني، نزيل بغداد، روى عن عبيد الله بن عمرو الرقي والحمادين والليث وغيرهم، ويروي عنه (خ م) ومحمد بن حاتم بن ميمون ويعقوب الدورقي وغيرهم، وثقة الدورقي وأبو حاتم وأبو عوانة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من صغار التاسعة، روى عنه في (١) باب واحد باب الفتن (حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الجزري الرقي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا زيد بن) زيد (أبي أنيسة) مصغرًا كنية أبيه زيد لأنه زيد بن زيد الغنوي أبو أسامة الجزري شيخ الجزيرة، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عبد الملك) بن ميسرة الهلالي (العامري) الزراد نسبة إلى صنعة الدروع والزرد أبي زيد الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٤) أبواب (عن يوسف بن ماهك) بفتح الهاء والكاف غير منصرف للعلمية والعجمية بن بهزاد بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي الفارسي المكي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢) بابين الوضوء والفتن (أخبرني عبد الله بن صفوان) الجمحي المكي (عن أم المومنين) عائشة رضي الله تعالى عنها كذا فسره الدارقطني كما مر آنفًا. وهذا السند من ثمانياته (أن رسول الله ﷺ قال سيعود) ويستجير ويلتجئ (بهذا البيت) المشرف

стр. 11494

يَعني الْكَعْبَةَ- قَوْمٌ لَيسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلَا عَدَدٌ وَلَا عُدَّةٌ. يُبعَثُ إلَيهِمْ جَيشٌ. حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِم". قَال يُوسُفُ: وَأَهْلُ الشَّأمِ يَوْمَئِذٍ يَسِيرُونَ إِلَى مَكَّةَ. فَقَال عَبدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ: أَمَا وَاللهِ، مَا هُوَ بِهَذَا الجَيشِ ــ (يعني) به (الكعبة) المشرفة (قوم ليست لهم منعة) أي عشيرة تحميهم عمن يظلمهم ويبغي عليهم بفتح النون وبكسرها وهي العشيرة التي تمنع عنهم الأعداء وهو بتحريك النون جمع مانع ككتبة جمع كاتب وبالسكون مصدر منع اهـ مفهم، أي ليس لهم من يحميهم ويمنعهم (ولا عدد) كثير يمنع عنهم العدو (ولا عدة) أي ولا أسلحة يدفعون بها عن أنفسهم (يُبعث إليهم) أي إلى هؤلاء الضعفاء اللاجئين إلى البيت (جيش) تقاتلهم وتأخذهم أي يبعث إليهم عدوهم جيشًا تقاتلهم وتنتهك حرمة البيت فيذهبون إلى البيت لقتالهم (حتى إذا كانوا) أي كان أولئك الجيش (ببيداء) أي بمفازة (من الأرض خُسف بهم) أي خسف الله بهم الأرض (قال يوسف) بن ماهك (وأهل الشام) يعني جيش يزيد بن معاوية (يومئذ) أي يوم إذا وقعت فتنة ابن الزبير (يسيرون إلى مكة) لقتال ابن الزبير الملتجئ إلى الحرم المكي (فقال عبد الله بن صفوان) الجمحي المكي (أما) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (والله ما هو) أي ما الجيش الذي يُخسف به (بهذا الجيش) الذي أرسله يزيد بن معاوية إلى مكة لأخذ ابن الزبير كما قد ظهر أن هذا الجيش لم يُخسف به والذي أثار هذا الحديث في وقت عبد الله بن الزبير أن عبد الله بن الزبير لجأ إلى البيت عندما طالبه يزيد بن معاوية بأن يبايعه ففر من المدينة إلى مكة واستجار بالبيت ووافقه على رأيه ذلك جماعة على خلاف يزيد فجهز يزيد جيشًا من أهل الشام إلى مكة فحدّث الناس أن ذلك الجيش يُخسف به وذكروا الحديث عن رسول الله ﷺ وحينئذ قال لهم عبد الله بن صفوان: أما والله ما هو بهذا الجيش! كما ظهر أن ذلك الجيش لم يُخسف به اهـ من المفهم. وعبد الله بن صفوان هذا أدرك زمان النبي ﷺ وكان من أشراف قريش وكان ممن يقوي أمر عبد الله بن الزبير ﵁ ولما حوصر بابن الزبير أذن له ابن الزبير بأن يخرج من حزبه ليصون نفسه وقال: قد أذنت لك وأقلتك بيعتي، فأبى عبد الله بن صفوان أن يتركه في هذه الحالة حتى قُتل معه وهو متعلق بأستار الكعبة حكاه الزبير بن بكار كما في تهذيب

стр. 11495

قَال زَيدٌ: وَحَدَّثَنِي عَبدُ المَلِكِ الْعَامِرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّ الْمُؤمِنِينَ. بِمِثلِ حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ. غَيرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجَيشَ الَّذِي ذَكَرَهُ عَبدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ. ٧٠٧١ - (٢٨٥٧) (٢٤) وحدّثنا أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ــ التهذيب [٥/ ٢٦٦] من حسن إنصافه ﵁ أنه مع كونه من أنصار عبد الله بن الزبير أنكر أن يكون الجيش الذي غزا ابن الزبير مصداقًا لهذا الحديث. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات والله أعلم كما ذكره القرطبي في التلخيص. (قال زيد) بن أبي أنيسة بالسند السابق (وحدثني عبد الملك) بن ميسرة (العامري) الكوفي (عن عبد الرحمن بن سابط) بكسر الموحدة الجمحي المكي، ويقال عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط وهو الصحيح، ويقال ابن عبد الله بن عبد الرحمن ذي مراسيل أرسل عن أبي بكر وعمر ومعاذ، روى عن الحارث بن أبي ربيعة في الفتن، ويروي عنه (م دت ق) وعبد الملك العامري وعلقمة بن مرثد وابن جريج والليث وخلق، روى عن عائشة بواسطة في (م) فرد حديث في الفتن، وثقه ابن معين، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، له في مسلم فرد حديث في الفتن، وقال ابن حبان في الثقات: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة كثير الإرسال، روى عنه في (١) باب واحد في الفتن، أي قال زيد: حدثني عبد الملك العامري عن ابن سابط كما حدثني عن يوسف بن ماهك (عن الحارث بن أبي ربيعة) الحجازي (عن أم المومنين) عائشة رضي الله تعالى عنها، غرضه بيان متابعة ابن سابط ليوسف ابن ماهك ولكنها متابعة ناقصة وساق ابن سابط (بمثل حديث يوسف بن ماهك غير أنه) أي لكن أن ابن سابط (لم يذكر فيه) أي في حديثه (الجيش الدي ذكره عبد الله بن صفوان) بقوله (أما والله ما هو بهذا الجيش) وهذا السند من ثمانياته أيضًا والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أم سلمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٧٠٧١ - (٢٨٥٧) (٢٤) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد) بن

стр. 11496

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالت: عَبِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَنَامِهِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَنَعْتَ شَيئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ. فَقَال: "الْعَجَبُ إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ بِالْبَيتِ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيشٍ. قَدْ لَجَأ بِالْبَيتِ. حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ" فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الطرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ ــ مسلم البغدادي أبو محمد، المؤدّب الحافظ، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا القاسم بن الفضل) بن معدان الأزدي (الحداني) بضم الحاء والدال المشددة منسوب إلى بني حدان ولم يكن من أنفسهم بل كان نازلًا فيهم وهو من بني الحارث بن مالك اهـ نووي أبو المغيرة البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن محمد بن زياد) الجمحي مولاهم أبي الحارث المدني ثم البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبي خبيب مصغرًا المكي ثم المدني الصحابي ﵁، قُتل بمكة سنة (٧٣) ثلاث وسبعين في ذي الحجة (أن) خالته (عائشة) ﵂ (قالت) وهذا السند من سداسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابية (عبث) قال القرطبي: وجدته مقيدًا بفتح الباء أي أتى بكلمات كانها مختلطة يقال عبث الشيء يعبث إذا اختلطه بفتح الباء في الماضي وكسرها في المضارع من باب ضرب، فأما عبث بكسر الماضي وفتح المضارع فمعناه لعب اهـ من المفهم، وقال النووي: أي اضطرب بجسمه في مرقده وحرك أطرافه كمن يأخذ شيئًا أو يدفعه عن نفسه اهـ نووي، وفي النهاية: إنه عبث في منامه أي حرك يديه كالدافع أو الآخذ اهـ (رسول الله ﷺ في منامه) قالت عائشة (فقلنا) له (يا رسول الله صنعت) وفعلت (شيئًا في منامك لم تكن) قط (تفعله فقال) عبث بي (العجب) أي الأمر الغريب الذي يتعجب منه وذلك (إن ناسًا من أمتي يؤمون) أي يقصدون (بالبيت) أي بهتك حرمة بيت الله والكعبة، وقال القرطبي: أشرب أي ضمن يؤمون معنى ينزلون فعداه أي بالباء وهو مما يتعدى بنفسه، وقوله (برجل) بدل من الجار والمجرور قبله أي يقصدون بخطف رجل مسلم (من قريش) لا منعة له (قد لجأ) ذلك الرجل منهم (بالبيت) أي لاذ والتجأ واستجار منهم بالبيت (حنى إذا كانوا بالبيداء خُسف بهم) أي خسف الله بهم الأرض، قالت عائشة (فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس) المختلفين الصالح والطالح

стр. 11497

قَال: "نَعَمْ. فِيهِمُ الْمُسْتَبصِرُ وَالْمَجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيلِ. يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا. وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى. يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ". ٧٠٧٢ - (٢٨٥٨) (٢٥) حدَّثنا أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ــ المطيع والعاصي فكيف يخسف الله بهم لأن فيهم الصالح والمطيع تعني إنه قد يلحق بالجيش رجال في الطريق ليسوا منهم ولا يريدون ما يريده الجيش فكيف بهم، وفي رواية نافع بن جبير عند البخاري قلت: يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم (قال) رسول الله ﷺ (نعم) يجمع الطريق الأناس المختلفين عملًا وقصدًا (فيهم المستبصر) أي العارف لما يقصده الجيش العامد معهم مثل ما قصدوه من انتهاك حرمة بيت الله تعالى، وقال النووي: (المستبصر) المستبين لذلك القاصد له عمدًا اهـ (و) فيهم (المجبور) أي المكره الذي لم يخرج معهم عن اختيار وإنما أكرهوه على ذلك يقال أجبرته فهو مجبر هذه هي اللغة المشهورة، ويقال أيضًا فهو مجبور حكاها الفراء وغيره وجاء هذا الحديث على هذه اللغة (و) فيهم (ابن السبيل) فهو الذي يسلك الطريق معهم وليس منهم فكلهم (يهلكون مهلكًا واحدًا) أي يقع الهلاك على جميعهم معًا (ويصدرون) أي يبعثون ويرجعون إلى ربهم (مصادر) أي مراجع (شتى) أي مختلفة باختلاف نياتهم ومقاصدهم الحسن أو السيء فيجازون بحسبها كما ذكره بقوله (يبعثهم الله) تعالى (على نياتهم) أي يبعثهم الله ويجازيهم على حسب نياتهم المختلفة خيرًا أو شرًّا، وقال القرطبي (المستبصر) البصير بالأمور (والمجبور) المكره الذي لا حيلة له في دفع ما يُحمل عليه وهو من جبرت الرجل على الشيء يفعله فهو مجبور ثلاثيًّا ويقال أجبرته رباعيًّا وهو الأصح والأكثر فهو مجبر بفتح الباء (والمهلك) الهلاك ويصدرون يرجعون وأصل الصدر الرجوع عن موضع الماء (وشتى) أي مختلفين بحسب نياتهم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في البيوع باب ما ذُكر في الأسواق [٢١١٨]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو نزول الفتن كمواقع القطر بحديث أسامة بن زيد ﵁ فقال: ٧٠٧٢ - (٢٨٥٨) (٢٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد

стр. 11498

وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أبِي عُمَرَ -وَاللَّفْظُ لابْنِ أبِي شَيبَةَ- (قَال إِسْحَاقُ: أَخبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَغ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَفَ عَلَى أُطُم مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ. ثُمَّ قَال: "هَل تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي لأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلال بُيُوتكُمْ، كَمَوَاقِعِ الْقَطرِ". ٧٠٧٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخبَرَنَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ ــ وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر واللفظ لابن أبي شيبة قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة) بن الزبير (عن أسامة) بن زيد بن حارثة الكلابي صاحب رسول الله ﷺ وحبّه ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ أشرف) أي علا وارتفع (على أطم) بضم الهمزة والطاء وهو القصر أو الحصن وجمعه آطام أي علا وارتفع على حصن (من آطام المدينة) وحصونها (ثم قال هل ترون ما أرى) أي هل تبصرون ما أبصر (إني لأرى) وأبصر (مواقع الفتن) أي مواضع وقوع الفتن (خلال بيوتكم) أي وسط بيوتكم أي أرى مواقع كمواقع القطر) أي في الكثرة والعموم والانتشار يعني أنها كثيرة وتعم الناس لا تختص بها طائفة وهذه إشارة إلى الحروب الجارية بينهم كوقعة الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان ومقتل الحسين ﵄ وغير ذلك، وفيه معجزة ظاهرة له ﷺ والمواقع جمع موقع وهو مكان وقوع الشيء فهو اسم مكان ويصح كونه مصدرًا ميميًّا والقطر بفتح القاف وسكون الطاء المطر، وقوله (خلال بيوتكم) أي بينها كأنه إشارة إلى قتل عثمان في الدار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع كثيرة منها في فضائل المدينة [١٨٧٨] وفي المظالم [٢٤٦٧] وفي المناقب [٣٥٩٧] وفي الفتن [٧٠٦٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسامة ﵁ فقال: ٧٠٧٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري) غرضه بيان متابعة معمر لأبي عيينة، وساق معمر (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن أسامة (نحوه) أي نحو ما حدّث سفيان.

стр. 11499

٧٠٧٤ - (٢٨٥٩) (٢٦) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبُ -وَهُوَ ابْنُ إِبرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّب وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَتَكُونُ فِتَنٌ، القَاعِدُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيرٌ مِنَ السَّاعِي. مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَستَشرِفُهُ. وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِهِ" ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٧٠٧٤ - (٢٨٥٩) (٢٦) (حدثني عمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (والحسن) بن علي (الحلواني) الهذلي المكي، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (قال عبد أخبرني وقال الآخران حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري، ثقة، من (٤) (عن ابن شهاب حدثني) سعيد (بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من (٢) (وأبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري، ثقة، من (٣) (أن أبا هريرة) ﵁ (قال) وهذا السند من سباعياته (قال رسول الله ﷺ ستكون) أي ستقع فيكم أيتها الأمة (فتن) كثيرة تموج كموج البحر (القاعد فيها) أي في تلك الفتن أي القاعد في مكانه في حالة وقوعها (خير) أي أقل ضررًا بها (من القائم) في مكانه في تلك الحالة (والقائم فيها خير) أي أقل ضررًا (من الماشي والماشي فيها) أي إليها برجله (خير من الساعي) أي من المسرع إليها (من تشرف) أي من انتصب وتطلع وتعرض (لها تستشرفه) أي تقلبه وتسقطه وتهلكه (ومن وجد فيها) أي في تلك الفتنة أي من وجد (ملجأ) ومنجًا عنها وموضعًا يلتجئ إليه منها (فليعُذ به) أي فليلذ بذلك الملجأ ويستجر به ويعتزل فيه عنها، أي ليذهب إليه ليعتزل فيه ومن لم يجد ملجأ فليتخذ سيفًا من خشب اهـ مناوي. قوله (من تشرف لها تستشرفه) أي من تعاطاها أو تشوف إليها صرعته وأهلكته وهو مأخوذ من أشرف المريض على الهلاك إذا أشفى عليه، ورُوي (من يتشرف إليها) على أنه

стр. 11500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعل مضارع مجزوم بمن الشرطية، والأول على أنه فعل ماض في موضع الجزم بها اهـ مفهم. قوله (القاعد فيها خير من القائم) وفي رواية آتية (النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القائم) قال الداودي: الظاهر أن المراد من يكون مباشرًا لها في الأحوال كلها يعني أن بعضهم في ذلك أشذ من بعض فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببًا لإثارتها ثم من يكون قائمًا بأسبابها وهو الماشي ثم من يكون مباشرًا لها وهو القائم ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ثم من يكون مجتنبًا لها ولا يباشرها ولا ينظر إليها وهو المضطجع اليقظان ثم من لا يقع منه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم والمراد بالأفضلية وهذه الخيرية من يكون أقل شرًّا ممن فوقه على التفصيل المذكور اهـ فتح الباري [١٣/ ٣٠ و ٣١]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المناقب في علامات النبوة [٣٦٠١] وفي الفتن باب فتنة القاعد فيها خير من القائم [٣٠٨١ و ٧٠٨٢]. والمقصود من الحديث حث الناس على اعتزال الفتن فكل من كان أكثر اعتزالًا وإن أبعد من الشر وإن درجات النائم واليقظان والقاعد تشير على درجات مختلفة من الاعتزال لا إلى درجات من الوقوع في الفتنة، والحاصل أن الإنسان ينبغي له أيام الفتنة أن يلزم بيته ما أمكن لأنه وإن لم يخرج لقصد الفتنة فإنها ربما تدركه فيقع فيها. قوله (من تشرف لها تستشرفه) أما لفظة تشرف فقد رُوي بفتح التاء والشين من تفعل الخماسي نظير تكلم، ورُوي أيضًا (من يشرف) بضم الياء وسكون الشين وكسر الراء من باب أفعل الرباعي من الإشراف للشيء وهو الانتصاب والتطلع إليه والتعرض له (وأما تستشرفه) فهو بمعنى أنها تعلو عليه وتغلبه يقال استشرفت الشيء علوته وأشرفت عليه وقيل إنه من الإشراف بمعنى الإشفاء على الهلاك ومنه أشفى المريض على الموت وأشرف والمعنى أنها تجعله يشرف على الهلاك والحاصل أن من تطلع إلى هذه الفتنة لمجرد النظر إليها فإنها ربما تخطفه وتغلبه وتهلكه فلا ينبغي لإنسان أن يخرج إليها ولو لمجرد النظر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في الشاهد في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 11501

٧٠٧٥ - (٢٨٦٠) (٢٧) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال عَبدٌ: أَخبَرَنِي. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبُ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكرٍ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاويةَ، مِثلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ هَذَا، إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكرٍ يَزِيدُ: "مِنَ الصَّلاةِ صَلاةٌ، مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالهُ" ــ ٧٠٧٥ - (٢٨٦٠) (٢٧) (حدثنا عمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (والحسن) بن علي (الحلواني) الهذلي المكي (وعبد بن حميد) الكسي (قال عبد أخبرني وقال الآخران حدثنا يعقوب) بن إبراهيم (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان (عن ابن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام القرشي المدني، كان أحد الفقهاء السبعة في المدينة، قبل اسمه محمد، وقيل اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن، والصحيح أن اسمه وكنيته واحد، ثقة فقيه عابد، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عبد الرحمن بن مطيع) بضم الميم (بن الأسود) بن حارثة القرشي العدوي المدني أخي عبد الله بن مطيع، روى عن نوفل بن معاوية في الفتن، ويروي عنه (خ م) وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وقال في التقريب: يقال له صحبة، وذكره أبو نعيم في التابعين، له عندهما حديث واحد مقرونًا (عن نوفل بن معاوية) بن عروة بن صخر الديلي بكسر المهملة وسكون الياء أبي معاوية المدني الصحابي المشهور ﵁ له أحاديث شهد الفتح وحنينًا والطائف، روى عن النبي ﷺ ويروي عنه (خ م س) وابن أخته عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود في الفتن، وفيه (من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله) وهذا السند من ثمانياته، غرضه بيان متابعة أبي بكر بن عبد الرحمن لسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ولكنها متابعة ناقصة لأنها متابعة في الشاهد لأن أبا بكر بن عبد الرحمن روى عن نوفل بن معاوية بواسطة عبد الرحمن بن مطيع، وأما ابن المسيب وأبو سلمة فرويا عن أبي هريرة بلا واسطة، وساق أبو بكر بن عبد الرحمن عن نوفل بن معاوية (مثل حديث أبي هريرة هذا) المذكور في السند السابق في قوله ستكون فيه .. الخ (إلا أن أبا بكر يزيد) في حديثه عن نوفل لفظة (من الصلاة صلاة) وسطى (من فاتته) تلك الصلاة (فكأنما وتر) أي سُلب وأُخذ (أهله وماله).

стр. 11502

٧٠٧٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَكُونُ فِتنَةٌ النَّائِمُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ الْيَقْظَانِ. وَالْيَقْظَانُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ الْقَائِمِ. وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ السَّاعِي. فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَسْتَعِذْ" ــ قوله (ألا أن أبا بكر) الضرير شيخ الزهري (يزيد) زيادة مرسلة أو بالسند السابق عن عبد الرحمن بن مطيع إلى آخره وتلك الزيادة هي قوله (من الصلاة صلاة) هي صلاة العصر اهـ قسطلاني قوله (وتر أهله وماله) بنصبهما على أنه مفعول ثان أي نُقص هو أهله وماله وسلبهما فبقي بلا أهل ولا مال، وبرفعهما بمعنى أنهما أصيبا بمكروه اهـ قسطلاني بزيادة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٧٠٧٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي ثم النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا أبو داود الطيالسي) سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا إبراهيم بن سعد) الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من (٥) (عن) عمه (أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سعد بن إبراهيم للزهري (قال) أبو هريرة (قال النبي ﷺ تكون فتنة) أي توجد فيكم (فتنة) شديدة متتابعة منتشرة مستمرة (النائم فيها خير) أي أسلم (من اليقظان واليقظان) المضطجع (فيها خير) أي أسلم (من القائم) في مكانه لم يتحرك عن مكانه (والقائم فيها خير) أي أسلم (من الساعي) المسرع إليها (فمن وجد ملجأ) أي مخبأ وملاذًا ومهربًا ومفرًا فليلذ إليه وليفر (أو) قال النبي ﷺ أو أبو هريرة فمن وجد (معاذًا) بفتح الميم والذال المعجمة أي محل استعاذة وتحصن منها (فليستعد) أي فليتحصن ويستجر به، والشك من الراوي أو ممن دونه، وقال العيني: وفيه الحث على تجنب الفتن والهرب منها وإن شرها يكون بحسب التعلق بها اهـ.

стр. 11503

٧٠٧٧ - (٢٨٦١) (٢٨) حدّثني أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ قَال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَفَرْقَدْ السَّبَخِيُّ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكرَةَ، وَهُوَ فِي أَرْضِهِ. فَدَخَلنَا عَلَيهِ فَقُلْنَا: هَل سَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ فِي الْفِتَنِ حَدِيثًا؟ قَال: نَعَمْ. سَمِعْتُ أَبَا بَكرَةَ يُحَدِّثُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ. أَلا ثُمَّ تَكُونُ ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أسامة بن زيد بحديث أبي بكرة ﵄ فقال: ٧٠٧٧ - (٢٨٦١) (٢٨) (حدثني أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين) البصري (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا عثمان) بن عبد الله، وقيل ابن ميمون، وقيل ابن مسلم (الشحام) أي بائع الشحم أو السمين العدوي أبو سلمة البصري، روى عن مسلم بن أبي بكرة في الفتن، وأبي رجاء العطاردي وعكرمة وعدة من التابعين، ويروي عنه (م د ت س) وحماد بن زيد ووكيع وابن أبي عدي، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو داود، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال: مرة ليس به بأس، وقال في التقريب: لا بأس به، من السادسة (قال) عثمان (انطلقت أنا وفرقد) بن يعقوب (السبخي) منسوب إلى سبخة البصرة والسبخة أرض ذات نز وملح كما في القاموس، والنز ما يتحلب من الماء في الأرض، وهو من صالحي أهل البصرة، قليل الحديث، ضعّفه أكثر نقاد الحديث راجع التهذيب [٨/ ٢٦٢] (إلى مسلم بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري، روى عن أبيه في الفتن، ويروي عنه (م دت س) وعثمان الشحام وسعيد بن جهمان وغيرهم، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: صدوق، من الثالثة، مات في حدود سنة (٩٠) تسعين، وأتينا به (وهو) أي والحال أن مسلمًا (في أرضه) ومزرعته (فدخلنا عليه فقلنا) له (هل سمعت أباك) أبا بكرة (يحدّث في الفتن) التي ستكون في المسلمين (حديثًا) عن النبي ﷺ (قال) مسلم (نعم سمعت) والدي (أبا بكرة) نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي البصري ﵁ (يحدّث) فيها حديثًا. وهذا السند من خماسياته فـ (قال) أبو بكرة في حديثها (قال رسول الله ﷺ إنها) أي إن القصة (ستكون) وتوجد فيكم بعد وفاتي (فتن) كثيرة مهلكة (ألا ثم تكون

стр. 11504

فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ الْمَاشِي فِيهَا. وَالْمَاشِي فِيهَا خَيرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيهَا. أَلا، فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبلِهِ. وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ. وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضْهِ" قَال: فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ؟ قَال: "يَعْمِدُ إِلَى سَيفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ. ثُمَّ لْيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ ــ فتنة) عظيمة (القاعد فيها) أي في حالة وقوعها لا يتحرك عن محله (خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها) فالحديث إلى آخره كله تضمن الإخبار عن وقوع فتن هائلة عظيمة بعده والأمر بالكف عنها والفرار منها (ألا) حرف استفتاح وتنبيه كسابقتها ألا (فإذا نزلت) بكم فتن (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي فإذا (وقعت) فيكم فتن، والشك من الراوي أو ممن دونه (فمن كان له إبل) في البوادي (فليلحق بإبله) أي فليذهب إليها فرارًا من الوقوع فيها (ومن كانت له كنم) ترعى في البادية (فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض) أي بساتين ومزارع في البوادي (فليلحق بأرضه قال) أبو بكرة (فقال رجل) من الحاضرين لم أر من ذكر اسمه (يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض) فأي شيء يفعل في السلامة والنجاة منها (قال) رسول الله ﷺ (يعمد) من باب ضرب أي يقصد ذلك الذي ليس له مفر ولا ملحق (إلى سيفه فيدق على حده بحجر) أي فيأخذ بحجر ويضعه على حده أي على طرفه الحاد فيدقه أي فيكسر طرفه الحاد بحجر، قال القرطبي: هذا محمول على ظاهره وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يكن له شيء يستعين به على الدخول فيها فيفر منها أو سلم اهـ مفهم، قال النووي: وقيل هو مجاز والمراد ترك القتال والأول أصح (ثم لينج) أي ليفر ويسرع هربًا حتى لا تصيبه الفتن (إن استطاع النجاء) أي الإسراع هو من نجا ينجو نجاء ونجاة بمعنى الخلاص منها والسلامة عنها، والمعنى أي ليسرع إن وجد إلى ذلك سبيلًا. قال القرطبي: وقد قال بظاهر هذه الأحاديث جماعة من السلف فاجتنبوا جميع ما وقع بين الصحابة من الخلاف والقتال منهم أبو بكرة وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد فأما عبد الله بن عمر فندم على تخلفه عن نصر علي بن أبي طالب ﵁ وقال عند موته: ما آسى على شيء ما آسى على تركي قتال الفئة الباغية يعني فئة معاوية، وأما محمد بن مسلمة فاتخذ سيفًا من خشب وقال: إن رسول الله صلى الله عليه

стр. 11505

اللَّهُمَّ هَل بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ، هَل بَلَّغْتُ؟ اللهُمَّ هَل بَلَّغتُ" قَال: فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيتَ إِنَّ أُكرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّينِ، أَوْ إِحْدَى الفِئَتَينِ، فَضَرَبَنِي ــ وسلم أمره بذلك وأقام بالربذة، فمن هؤلاء من تمسك بمثل هذه الأحاديث فانكف، ومنهم من أشكل عليه الأمر فانكف لذلك كعبد الله بن عمر إلى أن اتضح له الحق فندم، قال القاضي: ويتوجه في هذا الحديث الكلام في دماء الصحابة وقتالهم وللناس في ذلك غلو وإسراف واضطراب من المقالات واختلاف، والذي عليه جماعة أهل السنة والحق حُسن الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم وطلب أحسن التأويل لفعلهم وأنهم مجتهدون غير قاصدين للمعصية والمجاهرة بذلك وطلب حب الدنيا بل كل عمل على شاكلته وبحسب ما أداه إليه اجتهاده، لكن منهم المخطئ في اجتهاده ومنهم المصيب، وقد رفع الله تعالى الحرج عن المجتهد المخطئ في فروع الدين وضغف الأجر للمصيب، وقد توقف الطبري وغيره عن تعيين المحق منهم، وعند الجمهور أن عليًّا وأشياعه مصيبون في ذبهم عن الإمامة وقتالهم من نازعهم فيها إذ كان أحق الناس بها وأفضل من على الأرض حينئذ وغيره تأول وجوب القيام بتغيير المنكر في طلب قتلة عثمان الذين في عسكر علي ﵄ وأنهم لا يعطون بيعة ولا يعقدون إمامة حتى يقضوا ذلك ولم يطلبوا سوى ذلك ولم ير هو دفعهم إذا الحكم فيهم إلى الإمام وكانت الأمور لم يستقر استقرارها ولا اجتمعت الكلمة بعد وفيهم عدد ولهم شوكة ومنعة ولو أظهر تسليمهم أولًا أو القصاص لاضطرب الأمر وانبث الحيل، ومنهم جماعة لم يروا الدخول في شيء من ذلك محتجين بنهي النبي ﷺ عن التلبس بالفتن والنهي عن قتال أهل الدعوة كما احتج به أبو بكرة ﵁ في ذا الحديث على الأحنف وعذروا الطائفتين بتأويلهم ولم يروا إحداهما باغية فيقاتلوها اهـ من المفهم. ثم قال رسول الله ﷺ (اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت قال) أبو بكرة (فقال رجل) من الحاضرين (يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (إن كُرهت) وأجبرت على الدخول في الفتنة (حتى ينطلق) ويذهب (بي إلى إحدى الصفين) أي الطائفتين لأقاتل معها، قال الراوي أو من دونه (أو) قال الرجل السائل لفظة حتى يُنطلق بي إلى (إحدى الفئتين) والشك من الراوي أو ممن دونه (فضربني) معطوف على

стр. 11506

رَجُلٌ بِسَيفِهِ، أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي؟ قَال: "يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثمِكَ. وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ". ٧٠٧٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كِلاهُمَا عَنْ عُثمَانَ الشَّحَّامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. حَدِيثُ ابْنِ أَبِي ــ أكرهت أي إن أكرهت على الدخول فيها فدخلت فيها فضربني (رجل) من إحدى الطائفتين (بسيفه أو يجيء سهم) منهم (فيقتلني) ذلك السهم فهل عليّ ذنب قتلي أو على من أكرهني (قال) رسول الله ﷺ (يبوء) أي يرجع الذي أكرهك (بإثمه) في إكراهك وفي دخوله في الفتنة (وبإثمك) في قتلك غيره ويتحمل الإثمين (ويكون) الذي أكرهك (من أصحاب النار) في الآخرة بسبب إثمك وإثمه وأنت من الناجين قتلت أو قُتلت فمعنى (يبوء بإثمه) أي يلزمه ويرجع به ويتحمله من باب يبوء بواءًا ومباءة إذا رجع والمباءة المرجع يعني أنه يبوء بإثمه فيما دخل فيه وبإثمك بقتلك غيره أو لإكراهه إياك على ما أكرهك عليه والمكره هنا هو الذي لا يملك من نفسه شيئًا لقوله أرأيت إن أكرهت حتى يُنطلق بي ولم يقل إنه انطلق من قبل نفسه ولم يختلفوا أن الإكراه على القتل لا يعذر به أحد اهـ من المفهم. وقال الحافظ في الفتح [٣/ ١٣١] والمراد بالفتنة هنا ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحق من المبطل أما إذا اتضح الحق فالواجب نصر المحق بإزاء المبطل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الفتن والملاحم باب النهي عن السعي في الفتنة [٤٢٥٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي بكرة ﵁ فقال: ٧٠٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء (قالا حدثنا وكيع) بن الجراح (ح وحدثني محمد بن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) محمد السلمي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب كلاهما) أي كل من وكيع وابن أبي عدي رويا (عن عثمان الشحام) غرضه بيان متابعتهما لحماد بن زيد وساقا (بهذا الإسناد) يعني عن مسلم عن أبي بكرة مثله، ولكن (حديث ابن أبي

стр. 11507

عَدِيٍّ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ إِلَى آخِرِهِ. وَانْتَهَى حَدِيثُ وَكِيعٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: "إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ" وَلَمْ يَذكُرْ مَا بَعْدَهُ ــ عدي) بالرفع مبتدأ، وفي بعض النسخ وحديث بالواو (نحو حديث حماد إلى آخره) أي إلى آخر حديث حماد برفع نحو على أنه خبر المبتدأ، وأما نصبه كما هو في أغلب النسخ فتحريف من المشكل فلا معنى له (وانتهى حديث وكيع عند قوله إن استطاع النجاء ولم يذكر) وكيع (ما بعد) قوله (٤) إن استطاع النجاء من قوله اللهم هل بلغت .. إلخ. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث تسعة: الأول حديث زينب بنت جحش ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أم سلمة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث حفصة ذكره للاستشهاد، والخامس حديث عائشة ذكره للاستشهاد، والسادس حديث آخر لعائشة ذكره للاستشهاد، والسابع حديث أسامة ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين متابعة في شاهده ومتابعة في نفسه، والتاسع حديث أبي بكرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 11508

٧٦٠ - (٤) باب ذكر حكم تواجه المسلمين بسيفيهما، وهلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، وإخباره ﷺ عما يكون إلى يوم القيامة، وذكر الفتنة التي تموج كموج البحر ٧٠٧٩ - (٢٨٦٢) (٢٩) حدّثني أَبُو كَامِلٍ، فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ويونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيسٍ. قَال: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ. فَلَقِيَنِي أَبُو بَكرَةَ فَقَال: أَينَ تُرِيدُ يَا أَحْنَفُ؟ قَال قُلْتُ: أُرِيدُ نَصْرَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ . يَعْنِي عَلِيًّا. قَال فَقَال لِي: يَا أَحْنَفُ، ارْجِعْ ــ ٧٦٠ - (٤) باب ذكر حكم تواجه المسلمين بسيفيهما، وهلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، وإخباره ﷺ عما يكون إلى يوم القيامة، وذكر الفتنة التي تموج كموج البحر ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو تواجه المسلمين بسيفيهما بحديث أبي بكرة ﵁ فقال: ٧٠٧٩ - (٢٨٦٢) (٢٩) (حدثني أبو كامل) البصري (فضيل بن حسين الجحدري حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٧) بابا (ويونس) بن عبيد بن دينار العبدي البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا كلاهما رويا (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم أبي سعيد البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن الأحنف بن قيس) بن معاوية بن حصين التميمي البصري، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٣) أبواب (قال) الأحنف (خرجت) من بيتي يومًا (وأنا أريد) نصر (هذا الرجل) وفي رواية للبخاري في الإيمان ذهبت لأنصر هذا الرجل، وقد فسره في الحديث نفسه بأنه أراد بذلك علي بن أبي طالب ﵁، وكان الأحنف أراد أن يخرج بقومه إلى علي ﵁ ليقاتل معه يوم الجمل فنهاه أبو بكرة فرجع (فلقيني) أي رآني (أبو بكرة) ﵁ (فقال) لي (أين تريد) وتقصد (يا أحنف قال) الأحنف (قلت أريد نصر ابن عم رسول الله ﷺ قال الحسن (يعني) الأحنف بابن عم الرسول (عليًّا) ابن أبي طالب (قال) الأحنف (فقال لي) أبو بكرة (يا أحنف ارجع) إلى

стр. 11509

فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيفَيهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ" قَال فَقُلْتُ، أَوْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِلُ. فَبمَا بَالُ الْمَقتُولِ؟ قَال: "إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ". ٧٠٨٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ عَبدَةَ الضَّبِّيُّ ــ بيتك ولا تنصره (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من سداسياته (إذا تواجه) وتقابل (المسلمان) بوجهيهما وتضاربا (بسيفيهما) أي ضرب كلل واحد منهما وجه صاحبه أي ذاته وجملته (فالقاتل والمقتول في النار) يعني أنهما مستحقان لها أما القاتل فبالقتل الحرام وأما المقتول فبالقصد الحرام والمستحق للشيء قد يُعفى عنه وإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فأما من اعتقد استحلال دم المسلم بغير سبب ولا تأويل فهو كافر، وقال القاضي: وعند العذري (توجه) بإسقاط الألف فإن لم يكن تغيير فله وجه أي استقبل كل واحد منهما وجه صاحبه أو قصده، وقال النووي: وهذا أي كونهما في النار محمول على من لا تأويل له ويمكن قتالهما عصبية ونحوها وليس المراد خلودهما في النار وإنما المراد دخولها فيها لارتكابهما معصية المقاتلة بغير مجوز شرعي اهـ (قال) أبو بكرة (فقلت) له ﷺ (أو قيل) له ﷺ ، والشك من الراوي والمعنى إما سألته أو سأله غيري فقلت له (يا رسول الله هذا القاتل) فاستحقاقه النار ظاهر معلوم لكونه باشر قتل أخيه (فما بال المقتول) أي فما شأنه وذنبه يستحق به النار (قال) رسول الله ﷺ (إنه) أي إن المقتول (قد أراد قتل صاحبه) أي عزم وصمم عى قتل صاحبه لو تمكن منه فالقاتل يستحق النار بالقصد والفعل والمقتول بالقصد فقط، قال القاضي: فيه حجة للقاضي أبي بكر يعني ابن الطيب على أن العزم على الذنب معصية يؤاخذ بها بخلاف الهم ومن يخالفه يقول هذا أكثر من العزم وهو المواجهة والقتال اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الفتن باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما [٧٠٨٣]، وأبو داود في الفتن باب النهي عن القتال في الفتنة [٤٢٦٨]، والنسائي في تحريم الدم باب تحريم القتل [٤١٢٠ إلى ٤١٢٣]، وابن ماجه في الفتن باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما [٤٠١٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٧٠٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) أبو عبد الله

стр. 11510

حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ ويونُسَ وَالمُعَلَّى بْنِ زِيادٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيسٍ، عَنْ أَبِي بَكرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بسَيفَيهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ". ٧٠٨١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ مِنْ كِتَابِهِ. أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، ــ البصري ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم (عن أيوب) السختياني (ويونس) بن عبيد (والمعلى بن زياد) القردوسي نسبة إلى بطن من الأزد تُسمى القرادس، واسم محلة لهم بالبصرة أبو الحسن البصري، صدوق، من (٧) روى عنه في (٢) بابين الجهاد والفتن (عن الحسن) البصري (عن الأحنف بن قيس) هذا لقبه واسمه الضحاك بن قيس (عن أبي بكرة) ﵁. وهذ السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أحمد بن عبدة لأبي كامل الجحدري (قال) أبو بكرة (قال رسول الله ﷺ إذا التقى) وتقاتل (المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار). قال النووي: واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة ﵃ ليست بداخلة في هذا الوعيد، ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم وتأويل قتالهم وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا بل اعتقد كل فريق أنه المحق ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله وكان بعضهم مصيبًا وبعضهم مخطئًا معذورًا في الخطا لأنه لاجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه وكان علي ﵁ هو المحق المصيب في تلك الحروب هذا مذهب أهل السنة وكانت القضايا مشتبهة حتى أن جماعة من الصحابة تحيروا فيها فاعتزلوا الطائفتين ولم يقاتلوا ولم يتيقنوا الصواب ثم تأخروا عن مساعدته اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي بكرة ﵁ فقال: ٧٠٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) أي حدثنا عبد الرزاق (من كتابه) لا من حفظه، قال (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن أيوب) السختياني، غرضه بيان متابعة حجاج

стр. 11511

بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ حَمَّادٍ. إِلَى آخِرِهِ. ٧٠٨٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا الْمُسْلِمَانِ، حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلاحَ، فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ. فَإذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صاحِبَهُ، دَخَلاهَا جَمِيعًا" ــ لأبي كامل، وساق حجاج (بهذا الإسناد) يعني عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة (نحو حديث أبي كامل عن حماد إلى آخره) أي إلى آخر حديث أبي كامل. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي بكرة ﵁ فقال: ٧٠٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب بمثلثة الكوفي، ثقة، من (٥) (عن ربعي بن حراش) العبسي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي بكرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ربعي بن حراش لأحنف بن قيس، قال النووي: وهذا الإسناد مما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال: لم يرفعه الثوري عن منصور. [قلنا] هذا الاستدراك غير مقبول فإن شعبة إمام حافظ فزيادته مقبولة اهـ (عن النبي ﷺ قال إذا المسلمان حمل أحدهما) أي كل منهما (على أخيه السلاح) ليقتله (فهما) أي فكل منهما (على جرف جهنم) أي على طرف جهنم (فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها) أي دخلا جهنم (جميعًا) أي كلاهما. قوله (في جرف جهنم) كذا في معظم النسخ بالجيم والراء المضمومتين وقد تسكن، وفي بعضها (في حرف جهنم) بالحاء المهملة وهما متقاربان في المعنى والصورة أي على طرفها قريب من السقوط فيها اهـ سنوسي ورواه ابن ماهان (في حر) بالحاء المهملة والراء المشددة بغير فاء مصدر حرت النار تحر حرًّا وحرارة من باب حن.

стр. 11512

٧٠٨٣ - (٢٨٦٣) (٣٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ. وَتَكُونُ بَينَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ. وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ" ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي بكرة بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٧٠٨٣ - (٢٨٦٣) (٣٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل بن سريج اليماني، ثقة، من (٣) (قال) همام (هذا) الحديث الذي أمليه عليكم من صحيفتي (ما حدثنا أبو هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته (فدكر) أبو هريرة (أحاديث منها) قوله قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان) أي طائفتان (عظيمتان وتكون بينهما مقتلة عظيمة) أي شديدة (ودعواهما) أي وكلمتهما التي يدعوان إليها (واحدة) يعني كلمة التوحيد، قال النووي: وهذا من المعجزات وقد جرى ذلك في العصر الأول اهـ يعني عصر الصحابة ولعلها ما جرى بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما. قال القرطبي: قوله (فئتان عظيمتان) يعني بهما فئة علي ومعاوية، قوله (دعواهما واحدة) أي دينهما واحد إذ الكل مسلمون يدعون بدعوة الإسلام عند الحرب وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ اهـ من المفهم. وقد ذكر جمع من الشراح أن المراد من هاتين الفئتين جيشا علي ومعاوية فإنهما تقاتلا بصفين حتى قُتل منهم آلاف، قوله (ودعواهما واحدة) قال العيني في عمدة القاري [١١/ ٣٦٨] أي يدعيان الإسلام ويتأول كل منهما أنه محق فإن كان المراد بالفئتين فئتا علي ومعاوية فإن كون دعواهما واحدة يدل على أن كلا منهما من جماعة المسلمين وأن كلا منهما متأول فيما اختاره من الطريق، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق زياد بن الحارث قال: كنت إلى جنب عمار أي بصفين فقال رجل: كفر أهل الشام أي أصحاب معاوية فقال

стр. 11513

٧٠٨٤ - (٢٨٦٤) (٣١) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يَكثُرَ الْهَرْجُ" قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "الْقَتلُ. الْقَتْلُ" ــ عمار: لا تقولوا ذلك نبينا واحد، ولكنهم قوم حادوا عن الحق، فحق علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا. ذكره الحافظ في الفتح [١٣/ ٨٦] وقد أخرج ابن عساكر في ترجمة معاوية من طريق ابن منده ثم من طريق أبي القاسم ابن أخي أبي زرعة الرازي قال: جاء رجل إلى عمي أي إلى أبي زرعة فقال له: إني أبغض معاوية قال له: لِمَ؟ قال: لأنه قاتل عليًّا بغير حق، فقال له أبو زرعة: رب معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما. ذكره الحافظ أيضًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في استتابة المرتدين باب قول النبي ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان .. " الخ [٦٩٣٥] وفي الفتن باب بعد باب خروج النار [٧١٢١]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي بكرة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٧٠٨٤ - (٢٨٦٤) (٣١) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله القاري بتشديد الياء المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا تقوم الساعة) أي القيامة (حتى يكثر الهرج) أي القتل (قالوا) أي قالت الصحابة له (وما الهرج يا رسول الله؟ قال) رسول الله ﷺ الهرج بفتح الهاء وسكون الراء هو (القتل القتل) وهو خبر لمبتدأ محذوف جوازًا كما قدرناه، وأصل الهرج الاختلاط يقال هرج القوم إذا اختلطا وسمي القتل بالهرج لأنه لا يكون غالبا ألا عن الاختلاط، قال ابن منظور في اللسان [٣/ ٢١٢] الهرج الاختلاط يقال هرج الناس يهرجون بالكسر هرجًا من باب ضرب من الاختلاط أي اختلطوا وأصل الهرج الكثرة في المشي والاتساع والهرج الفتنة في آخر الزمان والهرج شدة القتل وكثرته وكذا قد يكون

стр. 11514

٧٠٨٥ - (٢٨٦٥) (٣٢) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِيُّ وقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ، (وَاللَّفْظُ لِقُتَيبَةَ)، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ. فَرَأَيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا. وَإِن أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُويَ لِي مِنْهَا ــ الهرج بمعنى الجماع يقال هرج جاريته أي جامعها كما في القاموس ومنه الحديث المعروف "يتهارجون تهارج الحمر" أي يتسافدون. وفي الحديث إخبار عن كثرة القتل بقرب الساعة وهو من معجزات النبي ﷺ حتى يكون قتل المسلم كقتل نملة كما هو الواقع الآن في جزيرة العرب خصوصًا في العراق وفي فلسطين حتى صار دم الإنسان أهون على المعتدين المجرمين من دم البعوض والذباب والعياذ بالله العظيم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في باب أشراط الساعة [٤٠٩٦]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض بحديث ثوبان ﵁ فقال: ٧٠٨٥ - (٢٨٦٥) (٣٢) (حدثنا أبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (وقتيبة بن سعيد كلاهما عن حماد بن زيد واللفظ لقتيبة) قال قتيبة (حدثنا حماد) بن زيد بصيغة السماع (عن أيوب عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري (عن أبي أسماء) الرحبي بفتح المهملتين، نسبة إلى رحبة دمشق قرية بينها وبين دمشق ميل عمرو بن مرثد الدمشقي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن ثوبان) بن بجدد أبي عبد الله الشامي مولى رسول الله ﷺ ﵁ روى عنه، له عشرة أحاديث في (م) كما في الخلاصة. وهذا السند من سداسياته (قال) ثوبان (قال رسول الله ﷺ إن الله) (زوى) من باب رمى أي طوى (لي الأرض) كلها مشارقها ومغاربها حتى كان أبعدها أقرب إليّ من أقربها (فرأيت مشارقها ومغاربها) وزوي بمعنى ضم وجمع أي جمعها الله لأجلي، قال التوربشتي: يقال زويت الشيء جمعته وقبضته يريد تقريب البعيد منها إليه حتى اطلع عليه اطلاعه على القريب منها كهيئة مرآة في كف ناظرها فلذا قال فرأيت مشارقها ومغاربها أي جميعها اهـ من المرقاة [١١/ ٥٠] (وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها) قال القرطبي: أي زوي حتى أبصرت ما

стр. 11515

وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَينِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ ــ تملكه أمتي من أقصى المشارق والمغارب منها، وظاهر هذا اللفظ يقتضي أن الله تعالى قوى إدراك بصره ورفع عنه الموانع المعتادة فأدرك البعيد من موضعه كما أدرك بيت المقدس من مكة وأخذ يخبرهم عن آياته وهو ينظر إليه، ويحتمل أن يكون مثلها الله له فرآها، والأولى أولى، وقوله (وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) هذا الخبر قد وجد مخبره كما قال ﷺ وكان ذلك من دلائل نبوته وذلك أن ملك أمته اتسع إلى أن بلغ أقصى بحر طنجة الذي هو منتهى عمارة المغرب إلى أقصى المشرق مما وراء خراسان والنهر وكثير من بلاد الهند والسند والصغد والعين ولم يتسع ذلك الاتساع من جهة الجنوب والشمال ولذلك لم يذكر ﷺ أنه أُريه ولا أخبر أن ملك أمته يبلغه اهـ من المفهم. وقال الطيبي نقلا عن الخطابي: توهم بعض الناس أن (من) في منها للتبعيض وليس ذلك كما توهمه بل هي للتفصيل للجملة المتقدمة، والتفصيل لا يناقض الجملة والمعنى أن الأرض زُويت لي جملتها مرة واحدة فرأيت مشارقها ومغاربها ثم هي تُفتح لأمتي جزءًا فجزءًا حتى يصل ملك أمتي إلى كل أجزائها، قال علي القاري في المرقاة: ولعل وجه من قال بالتبعيض هو أن ملك هذه الأمة ما بلغ جميع الأرض فالمراد بالأرض أرض الإسلام وأن منها عائد إليها على سبيل الاستخدام والله أعلم بالمراد، ويحتمل أن يقال لا يلزم من كون هذه الأمة لم يبلغ ملكها الآن إلى جميع الأرض أن لا يقع ذلك في المستقبل فقد يؤخذ من الروايات الصحيحة أن الإسلام سيكون مستوليًا على جميع بقاع الأرض في آخر الزمان وعلى هذا فلا حاجة إلى القول بالتبعيض والله أعلم. (وأُعطيت الكنزين) يعني به كنز كسرى وهو ملك الفرس في العراق وملك قيصر وهو ملك الروم في الشام وقصورهما وبلادهما، وقد دل على ذلك قوله ﷺ في الحديث الآخر حين أخبر عن هلاكهما "لتنفقن كنوزهما في سبيل الله" رواه أحمد ومسلم والترمذي. وقوله (الأحمر والأبيض) بدل عن الكنزين وعبّر بالأحمر عن كنز قيصر لأن الغالب في نقودهم كان الدنانير، وبالأبيض عن كنز كسرى لأن الغالب في نقودهم كان الدراهم والجواهر، وقد ظهر ذلك ووجد كذلك في زمان الفتوح في خلافة عمر رضي

стр. 11516

وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى نفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيضَتَهُمْ. وَإِنَّ رَبِّي قَال: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيتُ قَضَاء ــ الله عنه فإنه سيق إليه تاج كسرى وحليته وما كان في بيوت أمواله وجميع ما حوته مملكته على سعتها وعظمتها وكذلك فعل الله بقيصر لما فتحت بلاده اهـ من المفهم. (وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة) لجميع بلدان المسلمين، والسنة القحط والجدب والمراد أن لا يصيب المسلمين قحط عام يشمل جميع بلاد المسلمين في وقت واحد، وهكذا وقع فلم يصب المسلمين قحط عام حتى الآن بل إذا وقع بأرض اقتصر بها ولم يعم بلاد المسلمين قاطبة، قال القرطبي: أراد بالسنة الجدب العام الذي يكون به الهلاك ويُسمى الجدب والقحط سنة ويُجمع على سنين كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ١٣٠] أي بالجدب المتوالي (و) سألته (أن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم) الجار والمجرور صفة عدوًا أي عدوًا كائنًا من غير أنفسهم وإنما قيده بهذا القيد لما سيأتي في حديث سعد ﵁ أنه ﷺ وإن قد دعا الله تعالى أن لا يجعل بأس أمته فيما بينهم فمُنع من ذلك (فيستبيح) ذلك العدو المذكور (بيضتهم) أي جماعتهم، قال القرطبي: وبيضة المسلمين معظمهم وجماعتهم، وفي الصحاح بيضة كل شيء حوزته وبيضة القوم ساحتهم وعلى هذا فيكون معنى الحديث أن الله تعالى لا يسلط العدو على كافة المسلمين حتى يستبيح ويأخذ جميع ما حازوه من البلاد والأرض ولو اجتمع عليهم كل من بين أقطار الأرض وهي جوانبها اهـ من المفهم، وقال القاضي: هي مأخوذة من بيضة الطير لتحضينها ما فيها واجتماعها عليه، والبيضة أيضًا هي العز، وقيل المُلك اهـ من الأبي، وقال الطيبي: إنه مأخوذ من بيضة الدار وهي وسطها ومعظمها وإن بيضة الدار مجتمع لأهلها فالمراد من استباحة البيضة أن يسيطر العدو على مجتمعهم وموضع سلطانهم ومستقر دولتهم فيستأصلهم ويهلكهم جميعًا والاستباحة أن يجعلها مباحة لنفسه ثم إن النفي منصب على السبب والمسبب معًا فيفهم منه أنه قد يُسلط عليهم عدو لكن لا يستأصل شأفتهم اهـ من المرقاة، قوله (ولو اجتمع عليهم من بأقطارها) يعني ولو اجتمع أعداء المسلمين من أنحاء الأرض قاطبة لم يتمكنوا من استئصال شأفة المسلمين، والأقطار جمع قطر بضم القاف وهي الناحية (وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء

стр. 11517

فَإنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإنِّي أَعطَيتُكَ لأُمتِكَ أَن لَا أُهلِكَهُم بِسَنَةٍ عَامةٍ. وَأَن لَا أُسَلِّطَ عَلَيهِم عَدُوًّا مِن سِوَى أنفُسِهِم. يَستَبِيحُ بَيضَتَهُم. وَلَو اجتَمَعَ عَلَيهِم مَن بِأقطَارِهَا -أَو قَال: مَن بَينَ أقطَارِهَا- حَتى يَكُونَ بَعْضُهُم يُهلِكُ بَعضًا، وَيَسبِي بَعضُهُم بَعضًا" ــ فإنه) أي فإن قضائي (لا يرد) ولا يدفع بل ينفذ لا محالة، قال القرطبي: يستفاد منه أنه لا يستجاب من الدعاء إلا ما وافقه القضاء وحينئذ يشكل بما قد رُوي عنه ﷺ أنه قال: "لا يرد القضاء إلا الدعاء" رواه الترمذي من حديث سلمان ﵁ [٢١٣٩] ويرتفع الإشكال بأن يقال إن القضاء الذي لا يرده دعاء ولا غيره هو الذي سبق علم الله تعالى بأنه لا بد من وقوعه والقضاء الذي يرده الدعاء أو صلة الرحم هو الذي أظهره الله بالكتابة في اللوح المحفوظ الذي قال الله تعالى فيه ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] والله أعلم (وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها) ونواحيها (أو قال) النبي ﷺ أو الراوي لفظة ولو اجتمع عليهم (من بين أقطارها) والشك من الراوي أو مِمن دونه (حتى يكون بعضهم) أي بعض المسلمين (يهلك) أي يقتل (بعضًا) آخر منهم (ويسبي) أي يأسر (بعضهم) أي بعض المسلمين (بعضًا) آخر منهم. وهذه الجملة تحتمل معنيين: الأول أن يكون الضمير في بعضهم عائدا على المسلمين فالمراد أن أعداء المسلمين لا يستطيعون أن يستبيحوا بيضتهم ولكن قد يكون المسلمون أنفسهم يتقاتلون فيما بينهم فيهلك بعضهم بعضًا ويأسر بعضهم بعضًا وبهذا التفسير جزم الطيبي، والاحتمال الثاني أن يكون الضمير في قوله بعضهم عائدًا على أعداء المسلمين فيكون المراد أنهم كلما اجتمعوا لاستئصال المسلمين لم يتمكنوا من ذلك حتى تصير عاقبتهم إلى المقاتلة فيما بينهم والله أعلم، قال القرطبي (حتى يكون) .. الخ ظاهر (حتى) الغاية فيقتضي ظاهر هذا الكلام أنه لا يُسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض وسبي بعضهم لبعض وحاصل هذا أنه إذا كان من المسلمين ذلك تفرقت جماعتهم واشتغل بعضهم ببعض عن جهاد العدو فقويت شوكة العدو واستولى عليهم كما شاهدناه في أزماننا هذه في المشرق والمغرب وذلك أنه لما اختلف ملوك الشرق وتجادلوا استولى كفار الترك على جميع عراق العجم، ولما اختلف ملوك المغرب وتجادلوا استولت الأفرنج على جميع بلاد

стр. 11518

٧٠٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثني زُهَيرُ بْنُ حَربٍ وَإِسحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بن المُثَنَّى وَابنُ بَشَّارٍ. (قَال إِسحَاقُ: أَخبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) مُعَاذُ بن هِشَامٍ. حَدثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَن أَبِي قِلابَةَ، عَن أَبِي أَسمَاءَ الرحَبِيِّ، عَن ثَوْبَان، أَن نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: "إِن اللهَ تَعَالى زَوَى لِيَ الأَرْضَ. حَتى رَأَيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا. وَأَعطَانِي الكَنْزَينِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ". ثُم ذَكَرَ نَحوَ حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَن أَبِي قِلابَةَ ــ الأندلس والجزر القريبة منها وها هم قد طمعوا في جميع بلاد الإسلام فنسأل الله أن يتدارك المسلمين بالعفو والنصر واللطف ولا يصح أن يكون (حتى) هنا بمعنى كي لفساد المعنى فتدبره اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الفتن باب ذكر الفتن ودلائلها [٤٢٥٢]، والترمذي في الفتن باب ما جاء في سؤال النبي ﷺ ثلاثا في أمته [٢١٧٦]، وابن ماجه في الفتن باب ما يكون من الفتن [٤٠٠٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ثوبان ﵁ فقال: ٧٠٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى وابن بشار قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن أبي أسماء الرحبي) عمرو بن مرثد الدمشقي (عن ثوبان) مولى رسول الله ﷺ . وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة قتادة لأيوب السختياني (أن نبي الله ﷺ قال إن الله تعالى زوى لي) أي طوى لي وكشف (الأرض) وأرجاءها (حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطاني الكنزين الأحمر) يعني الذهب لقيصر ملك العراق (والأبيض) أي الفضة لكسرى ملك الشام (ثم ذكر) أبو قتادة (نحو حديث أيوب عن أبي قلابة). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ثوبان بحديث سعد بن أبي وقاص ﵄ فقال:

стр. 11519

٧٠٨٧ - (٢٨٦٦) (٣٣) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، (وَاللفظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ. أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ. حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاويةَ، دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَينِ. وَصَلينَا مَعَهُ. وَدَعَا رَبَّهُ طَويلًا، ثُم انْصَرَفَ إِلَينَا. فَقَال ﷺ : "سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا". فَأعْطَانِي ثِنْتَينِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَألْتُ رَبي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمتِي بِالسنَةِ فَأعْطَانِيهَا. وَسَألْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتي بِالْغرَقِ ــ ٧٠٨٧ - (٢٨٦٦) (٣٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير واللفظ له حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف مصغرًا الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرني عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ أقبل) أي جاء (ذات يوم من العالية) واحد من العوالي وعوالي المدينة معروفة (حتى إذا مر بمسجد بني معاوية) وهو المعروف بمسجد الإجابة كما ذكره السمهودي، وكان ابن النجار أدركه خرابًا وكان رمم في عهد السمهودي فذكر أنه في شمالي البقيع على يسار السالك إلى العريف (دخل) المسجد (فركع) أي صلى (فيه ركعتين وصلينا) معاشر الحاضرين (معه) ﷺ (ودعا ربه) دعاء (طويلًا ثم) بعد فراغه من الدعاء (انصرف) أي أقبل (إلينا) ونقل ابن شبة عن أبي غسان عن محمد بن طلحة قال: بلغني أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني معاوية على يمين المحراب نحوًا من ذراعين نقله السمهودي في وفاء الوفاء [٣/ ٨٢٩] (فقال ﷺ سألت ربي ثلاثًا) من الدعوات (فأعطاني) أي فأجابني (ثنتين) أي دعوتين منها (ومنعني واحدة) من الثلاث (سألت ربي أن لا يُهلك أمتي بالسنة) أي بالقحط والجدب (فأعطانيها) أي فأجابنيها (وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة) أي بالقحط والجدب (فأعطانيها) أي فأعطاني تلك الدعوة وأجابنيها (وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق) بالطوفان أي أن لا يهلك جميعهم بطوفان كطوفان نوح ﵇ حتى يغرق

стр. 11520

فَأعطَانِيهَا. وَسَألتُهُ أَن لَا يَجْعَلَ بَأسَهُمْ بَينَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا". ٧٠٨٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَروَانُ بْنُ مُعَاويةَ. حَدَّثَنَا عُثمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الأَنْصَارِي. أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أبِيهِ؛ أَنّهُ أقْبَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَمَر بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوَيةَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ ــ جميعهم، وهذا فيه بُعد، ولعل هذا اللفظ كان بالعدو فتصحف على بعض الرواة لقرب ما بينهما في اللفظ ويدل على صحة ذلك أن هذا الحديث قد رواه عن النبي ﷺ خباب بن الأرت وثوبان وغيرهما وكلهم قال بدل الغرق المذكور في هذا الحديث عدوًا من غير أنفسهم. والله تعالى أعلم اهـ من المفهم (فأعطانيها) أي فأجابني تلك الدعوة (وسألته أن لا يجعل بأسهم) وحربهم (بينهم فمنعنيها) أي لم يجب لي هذه الدعوة لكونه مخالفًا لقضائه المبرم ومشيئته التي لا يسأل عنها، قال القرطبي: البأس الحروب والفتن مأخوذ من بئس بيأس من باب فرح إذا أصابه البؤس وهو الضر ويقال بأسًا وضرًّا. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات الست ولكنه شاركه أحمد [١/ ١٧٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعد ﵁ فقال: ٧٠٨٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري الكوفي نزيل مكة، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري) الأوسي (أخبرني عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة مروان بن معاوية لعبد الله بن نمير (أنه) أي أن سعد بن أبي وقاص (أقبل مع رسول الله ﷺ من العالية حالة كون رسول الله ﷺ (في طائفة) أي مع جماعة (من أصحابه فمر) رسول الله ﷺ (بمسجد بني معاوية) وساق مروان بن معاوية (بمثل حديث ابن نمير). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو إخباره
следующие страницы →