← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11516–11555 · переход к 11521.

стр. 11516

وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى نفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيضَتَهُمْ. وَإِنَّ رَبِّي قَال: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيتُ قَضَاء ــ الله عنه فإنه سيق إليه تاج كسرى وحليته وما كان في بيوت أمواله وجميع ما حوته مملكته على سعتها وعظمتها وكذلك فعل الله بقيصر لما فتحت بلاده اهـ من المفهم. (وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة) لجميع بلدان المسلمين، والسنة القحط والجدب والمراد أن لا يصيب المسلمين قحط عام يشمل جميع بلاد المسلمين في وقت واحد، وهكذا وقع فلم يصب المسلمين قحط عام حتى الآن بل إذا وقع بأرض اقتصر بها ولم يعم بلاد المسلمين قاطبة، قال القرطبي: أراد بالسنة الجدب العام الذي يكون به الهلاك ويُسمى الجدب والقحط سنة ويُجمع على سنين كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ١٣٠] أي بالجدب المتوالي (و) سألته (أن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم) الجار والمجرور صفة عدوًا أي عدوًا كائنًا من غير أنفسهم وإنما قيده بهذا القيد لما سيأتي في حديث سعد ﵁ أنه ﷺ وإن قد دعا الله تعالى أن لا يجعل بأس أمته فيما بينهم فمُنع من ذلك (فيستبيح) ذلك العدو المذكور (بيضتهم) أي جماعتهم، قال القرطبي: وبيضة المسلمين معظمهم وجماعتهم، وفي الصحاح بيضة كل شيء حوزته وبيضة القوم ساحتهم وعلى هذا فيكون معنى الحديث أن الله تعالى لا يسلط العدو على كافة المسلمين حتى يستبيح ويأخذ جميع ما حازوه من البلاد والأرض ولو اجتمع عليهم كل من بين أقطار الأرض وهي جوانبها اهـ من المفهم، وقال القاضي: هي مأخوذة من بيضة الطير لتحضينها ما فيها واجتماعها عليه، والبيضة أيضًا هي العز، وقيل المُلك اهـ من الأبي، وقال الطيبي: إنه مأخوذ من بيضة الدار وهي وسطها ومعظمها وإن بيضة الدار مجتمع لأهلها فالمراد من استباحة البيضة أن يسيطر العدو على مجتمعهم وموضع سلطانهم ومستقر دولتهم فيستأصلهم ويهلكهم جميعًا والاستباحة أن يجعلها مباحة لنفسه ثم إن النفي منصب على السبب والمسبب معًا فيفهم منه أنه قد يُسلط عليهم عدو لكن لا يستأصل شأفتهم اهـ من المرقاة، قوله (ولو اجتمع عليهم من بأقطارها) يعني ولو اجتمع أعداء المسلمين من أنحاء الأرض قاطبة لم يتمكنوا من استئصال شأفة المسلمين، والأقطار جمع قطر بضم القاف وهي الناحية (وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء

стр. 11517

فَإنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإنِّي أَعطَيتُكَ لأُمتِكَ أَن لَا أُهلِكَهُم بِسَنَةٍ عَامةٍ. وَأَن لَا أُسَلِّطَ عَلَيهِم عَدُوًّا مِن سِوَى أنفُسِهِم. يَستَبِيحُ بَيضَتَهُم. وَلَو اجتَمَعَ عَلَيهِم مَن بِأقطَارِهَا -أَو قَال: مَن بَينَ أقطَارِهَا- حَتى يَكُونَ بَعْضُهُم يُهلِكُ بَعضًا، وَيَسبِي بَعضُهُم بَعضًا" ــ فإنه) أي فإن قضائي (لا يرد) ولا يدفع بل ينفذ لا محالة، قال القرطبي: يستفاد منه أنه لا يستجاب من الدعاء إلا ما وافقه القضاء وحينئذ يشكل بما قد رُوي عنه ﷺ أنه قال: "لا يرد القضاء إلا الدعاء" رواه الترمذي من حديث سلمان ﵁ [٢١٣٩] ويرتفع الإشكال بأن يقال إن القضاء الذي لا يرده دعاء ولا غيره هو الذي سبق علم الله تعالى بأنه لا بد من وقوعه والقضاء الذي يرده الدعاء أو صلة الرحم هو الذي أظهره الله بالكتابة في اللوح المحفوظ الذي قال الله تعالى فيه ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] والله أعلم (وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها) ونواحيها (أو قال) النبي ﷺ أو الراوي لفظة ولو اجتمع عليهم (من بين أقطارها) والشك من الراوي أو مِمن دونه (حتى يكون بعضهم) أي بعض المسلمين (يهلك) أي يقتل (بعضًا) آخر منهم (ويسبي) أي يأسر (بعضهم) أي بعض المسلمين (بعضًا) آخر منهم. وهذه الجملة تحتمل معنيين: الأول أن يكون الضمير في بعضهم عائدا على المسلمين فالمراد أن أعداء المسلمين لا يستطيعون أن يستبيحوا بيضتهم ولكن قد يكون المسلمون أنفسهم يتقاتلون فيما بينهم فيهلك بعضهم بعضًا ويأسر بعضهم بعضًا وبهذا التفسير جزم الطيبي، والاحتمال الثاني أن يكون الضمير في قوله بعضهم عائدًا على أعداء المسلمين فيكون المراد أنهم كلما اجتمعوا لاستئصال المسلمين لم يتمكنوا من ذلك حتى تصير عاقبتهم إلى المقاتلة فيما بينهم والله أعلم، قال القرطبي (حتى يكون) .. الخ ظاهر (حتى) الغاية فيقتضي ظاهر هذا الكلام أنه لا يُسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض وسبي بعضهم لبعض وحاصل هذا أنه إذا كان من المسلمين ذلك تفرقت جماعتهم واشتغل بعضهم ببعض عن جهاد العدو فقويت شوكة العدو واستولى عليهم كما شاهدناه في أزماننا هذه في المشرق والمغرب وذلك أنه لما اختلف ملوك الشرق وتجادلوا استولى كفار الترك على جميع عراق العجم، ولما اختلف ملوك المغرب وتجادلوا استولت الأفرنج على جميع بلاد

стр. 11518

٧٠٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثني زُهَيرُ بْنُ حَربٍ وَإِسحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بن المُثَنَّى وَابنُ بَشَّارٍ. (قَال إِسحَاقُ: أَخبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) مُعَاذُ بن هِشَامٍ. حَدثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَن أَبِي قِلابَةَ، عَن أَبِي أَسمَاءَ الرحَبِيِّ، عَن ثَوْبَان، أَن نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: "إِن اللهَ تَعَالى زَوَى لِيَ الأَرْضَ. حَتى رَأَيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا. وَأَعطَانِي الكَنْزَينِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ". ثُم ذَكَرَ نَحوَ حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَن أَبِي قِلابَةَ ــ الأندلس والجزر القريبة منها وها هم قد طمعوا في جميع بلاد الإسلام فنسأل الله أن يتدارك المسلمين بالعفو والنصر واللطف ولا يصح أن يكون (حتى) هنا بمعنى كي لفساد المعنى فتدبره اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الفتن باب ذكر الفتن ودلائلها [٤٢٥٢]، والترمذي في الفتن باب ما جاء في سؤال النبي ﷺ ثلاثا في أمته [٢١٧٦]، وابن ماجه في الفتن باب ما يكون من الفتن [٤٠٠٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ثوبان ﵁ فقال: ٧٠٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى وابن بشار قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن أبي أسماء الرحبي) عمرو بن مرثد الدمشقي (عن ثوبان) مولى رسول الله ﷺ . وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة قتادة لأيوب السختياني (أن نبي الله ﷺ قال إن الله تعالى زوى لي) أي طوى لي وكشف (الأرض) وأرجاءها (حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطاني الكنزين الأحمر) يعني الذهب لقيصر ملك العراق (والأبيض) أي الفضة لكسرى ملك الشام (ثم ذكر) أبو قتادة (نحو حديث أيوب عن أبي قلابة). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ثوبان بحديث سعد بن أبي وقاص ﵄ فقال:

стр. 11519

٧٠٨٧ - (٢٨٦٦) (٣٣) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، (وَاللفظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ. أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ. حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاويةَ، دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَينِ. وَصَلينَا مَعَهُ. وَدَعَا رَبَّهُ طَويلًا، ثُم انْصَرَفَ إِلَينَا. فَقَال ﷺ : "سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا". فَأعْطَانِي ثِنْتَينِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَألْتُ رَبي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمتِي بِالسنَةِ فَأعْطَانِيهَا. وَسَألْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتي بِالْغرَقِ ــ ٧٠٨٧ - (٢٨٦٦) (٣٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير واللفظ له حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف مصغرًا الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرني عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ أقبل) أي جاء (ذات يوم من العالية) واحد من العوالي وعوالي المدينة معروفة (حتى إذا مر بمسجد بني معاوية) وهو المعروف بمسجد الإجابة كما ذكره السمهودي، وكان ابن النجار أدركه خرابًا وكان رمم في عهد السمهودي فذكر أنه في شمالي البقيع على يسار السالك إلى العريف (دخل) المسجد (فركع) أي صلى (فيه ركعتين وصلينا) معاشر الحاضرين (معه) ﷺ (ودعا ربه) دعاء (طويلًا ثم) بعد فراغه من الدعاء (انصرف) أي أقبل (إلينا) ونقل ابن شبة عن أبي غسان عن محمد بن طلحة قال: بلغني أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني معاوية على يمين المحراب نحوًا من ذراعين نقله السمهودي في وفاء الوفاء [٣/ ٨٢٩] (فقال ﷺ سألت ربي ثلاثًا) من الدعوات (فأعطاني) أي فأجابني (ثنتين) أي دعوتين منها (ومنعني واحدة) من الثلاث (سألت ربي أن لا يُهلك أمتي بالسنة) أي بالقحط والجدب (فأعطانيها) أي فأجابنيها (وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة) أي بالقحط والجدب (فأعطانيها) أي فأعطاني تلك الدعوة وأجابنيها (وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق) بالطوفان أي أن لا يهلك جميعهم بطوفان كطوفان نوح ﵇ حتى يغرق

стр. 11520

فَأعطَانِيهَا. وَسَألتُهُ أَن لَا يَجْعَلَ بَأسَهُمْ بَينَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا". ٧٠٨٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَروَانُ بْنُ مُعَاويةَ. حَدَّثَنَا عُثمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الأَنْصَارِي. أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أبِيهِ؛ أَنّهُ أقْبَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَمَر بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوَيةَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ ــ جميعهم، وهذا فيه بُعد، ولعل هذا اللفظ كان بالعدو فتصحف على بعض الرواة لقرب ما بينهما في اللفظ ويدل على صحة ذلك أن هذا الحديث قد رواه عن النبي ﷺ خباب بن الأرت وثوبان وغيرهما وكلهم قال بدل الغرق المذكور في هذا الحديث عدوًا من غير أنفسهم. والله تعالى أعلم اهـ من المفهم (فأعطانيها) أي فأجابني تلك الدعوة (وسألته أن لا يجعل بأسهم) وحربهم (بينهم فمنعنيها) أي لم يجب لي هذه الدعوة لكونه مخالفًا لقضائه المبرم ومشيئته التي لا يسأل عنها، قال القرطبي: البأس الحروب والفتن مأخوذ من بئس بيأس من باب فرح إذا أصابه البؤس وهو الضر ويقال بأسًا وضرًّا. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات الست ولكنه شاركه أحمد [١/ ١٧٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعد ﵁ فقال: ٧٠٨٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري الكوفي نزيل مكة، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري) الأوسي (أخبرني عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة مروان بن معاوية لعبد الله بن نمير (أنه) أي أن سعد بن أبي وقاص (أقبل مع رسول الله ﷺ من العالية حالة كون رسول الله ﷺ (في طائفة) أي مع جماعة (من أصحابه فمر) رسول الله ﷺ (بمسجد بني معاوية) وساق مروان بن معاوية (بمثل حديث ابن نمير). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو إخباره

стр. 11521

٧٠٨٩ - (٢٨٦٧) (٣٤) حدثني حَرمَلَةُ بن يَحيَى التُّجِيبِي. أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَن أَبَا إِدْرِيس الخَوْلانِيَّ كَانَ يَقُولُ: قَال حُذَيفَةُ بن اليَمَانِ: وَاللهِ، إِنِّي لأَعْلَمُ الناسِ بكُلِّ فِتنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ، فِيمَا بَينِي وَبَينَ الساعَةِ. وَمَا بِي إلا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسَرَّ إِليَّ فِي ذَلِكَ شَيئًا، لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيرِي. وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال، وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنِ الْفِتَنِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ: ــ ﷺ عما يكون إلى يوم القيامة بحديث حذيفة بن اليمان ﵁ فقال: ٧٠٨٩ - (٢٨٦٧) (٣٤) (حدثني حرملة بن يحيى التجيبي) المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أن أبا إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو العوذي بفتح المهملة آخره معجمة الشامي أحد الأئمة الأعلام، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب كان يقول قال حذيفة بن اليمان) واسم اليمان حسيل مصغرًا العبسي الكوفي، حليف الأنصار الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٥) أبواب. وهذا السند من سداسياته (والله) أي أقسمت بالله (إني لأعلم الناس) أي لأكثر الناس علمًا (بكل فتنة) وبلية (هي) أي تلك الفتنة (كائنة) أي واقعة (فيما) أي في زمن كان (بيني وبين الساعة) أي القيامة (وما بي) أي ومالي من عذر يمنعني من تحديث تلك الفتن كلها (إلا أن يكون رسول الله ﷺ أسر إلي) أي أخبر إليَّ سرًّا (في ذلك) أي في الأمر الذي يكون بيني وبين الساعة (شيئًا لم يحدثه غيري) فإن ذلك الذي أسرَّ إليَّ لم أحدثه والمعنى ما لي عذر يمنعني من التحديث بجميعها إلا كون رسول الله ﷺ قد أسر إلي في ذلك الأمر الآتي بين يدي الساعة شيئًا لم يحدّثه غيري وذلك الأمر الذي أسر إلي فلا أحدثه لوجوب كتمانه عليَّ وأما ما لم يسرّه إليَّ بل حدّث به إياي وغيري فإني أحدثه للناس كلها لأنه لا مانع لي من تحديثه الذي هو إسراره إلي كما قال في هذا الحديث "وهو يحدث عن الفتن في مجلس وأنا فيه" (ولكن رسول الله ﷺ قال وهو يحدث مجلسًا) أي أهل مجلس (أنا فيه عن الفتن) متعلق بيحدث (فقال) توكيد لفظي لقال الأول (رسول الله ﷺ وهو) أي والحال أنه (يعد الفتن)

стр. 11522

"مِنْهُنَّ ثَلاثٌ لَا يَكَدْنَ يَذَرنَ شَيئًا. وَمِنْهُن فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيفِ. مِنْهَا صغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ". قَال حُذَيفَةُ: فَذَهَبَ أولَئِكَ الرَّهْطُ كلهُم غَيرِي ــ الواقعة بين يدي الساعة ويذكرها، وقوله (منهن) .. الخ مقول قال، وما بينهما اعتراض أي فقال منهن (ثلاث لا يكدن) أي لا يقربن (يذرن) ويتركن، أي فقال رسول الله ﷺ والحال أنه يذكر عددًا كثيرًا من الفتن الواقعة بين يدي الساعة ثلاث منهن أي من الفتن التي تقع بين يدي الساعة لا يكدن ولا يقربن أن يذرن ويتركن (شيئًا) مما في الأرض بل تعم كل الأشياء وتصيبها بفتنتها ولا يسلم منهن شيء من مخلوق الأرض ولم أر رواية تبين تلك الثلاثة العامة بعد البحث عنها ولعلها خروج الدجال وخروج يأجوج ومأجوج وخروج الدابة والله أعلم. (ومنهن) أي ومن الفتن التي ستقع بين يدي الساعة (فتن) أخرى كثيرة تضر من أصبنه ضررًا (كـ) ـضرر (رياح الصيف) ولعل التشبيه بها في كونها مؤذية لأن رياح الصيف حارة في الغالب وتعصف الرمال وتحرق النبات (منها) أي من تلك الفتن الأخرى فتن (صغار) أي قليل ضررها أو قليل من تصيبها (ومنها) فتن (كبار) بكثرة ضررها أو بكثرة من تصيبها (قال حذيفة) بالسند السابق (فذهب) الآن من الدنيا (أولئك الرهط) والقوم الذي سمعوا أحاديث الفتن معي من رسول الله ﷺ وماتوا (كلهم غيري) فلذلك قلت إني لأعلم الناس الآن بكل فتنة هي كائنة إلى يوم القيامة. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد في مسنده [٥/ ٤٠٧]، والبيهقي في دلائل النبوة [٦/ ٤٠٦]. قال القرطبي: أقول إن النبي ﷺ كان الله تعالى قد أعلمه بتفاصيل ما يجري بعده لأهل بيته وأصحابه وبأعيان المنافقين وبتفاصيل ما يقع في أمته من كبار الفتن وصغارها وأعيان أصحابها وأسمائهم وأنه بث الكثير من ذلك عند من يصلح لذلك من أصحابه كحذيفة ﵁ قال: ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدًا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه وقبيلته رواه أبو داود [٤٢٤٣] وبهذا يعلم أن أصحابه كان عندهم من علم الكوائن الحادثة إلى يوم القيامة العلم الكثير والحظ الوافر لكن لم يشيعوها إذ ليست من أحاديث

стр. 11523

٧٠٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وإسحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ. (قَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا. وَقَال إِسحَاقُ: أَخبَرَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعمَشِ، عَن شَقِيقٍ، عَن حُذَيفَةَ قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامًا. مَا تَرَكَ شَيئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذلِكَ إِلَى قِيَامِ الساعَةِ، إلا حَدَّثَ بِهِ. حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هؤُلاءِ. وإنهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشيءُ قَد نَسِيتُهُ ــ الأحكام وما كان فيها شيء من ذلك حدثوا به ونقضوا عن عهدته ولحذيفة في هذا الباب زيادة مزية وخصوصية لم تكن لغيره منهم لأنه كان كثير السؤال عن هذا الباب كما دلت عليه أحاديثه وكما دل عليه تخصيص عمر له بالسؤال عن ذلك دون غيره، وقد تقدم الكلام في حديث حذيفة ﵁ في كتاب الإيمان اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حذيفة ﵁ فقال: ٧٠٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال عثمان حدثنا وقال إسحاق أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (عن الأعمش عن شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي (عن حديفة) بن اليمان ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شقيق بن سلمة لأبي إدريس الخولاني (قال) حذيفة (قام فينا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ مقامًا) أي قيامًا، وقوله (ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به)، قال القرطبي: الجار والمجرور في قوله (في مقامه) يجوز أن يتعلق بترك والأليق أن يكون متعلقًا بحدث لأن الظاهر من الكلام أنه أراد أنه ما ترك شيئًا يكون إلى يوم القيامة إلا حدث به في ذلك المقام وهذا المقام المذكور فيه هذا الحديث هو اليوم الذي أخبر عنه أبو زيد عمرو بن أخطب المذكور فيما بعد اهـ مفهم (حفظه) أي حفظ ذلك الشيء الذي أخبر عنه (من حفظه) أي من حفظ ذلك الحديث الذي سمعناه من رسول الله ﷺ في الفتن من القوم الذين سمعوه معي (ونسيه من نسيه) بعدما سمعه من رسول الله ﷺ (قد علمه) أي قد علم الذي ذكرته من حفظ من حفظه ونسيان من نسيه (أصحابي هولاء) الذين سمعنا تلك الأخبار من رسول الله ﷺ معًا (وإنه) أي وإن الشأن والحال (ليكون منه) أي من ذلك الحديث الذي سمعناه في الفتن وهو بيان مقدم لما بعده أي ليكون (الشيء) منه (قد نسيته) أنا أي قد ذهب من قلبي

стр. 11524

فَأَرَاهُ فَأذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ. ثُم إِذَا رَآه عَرَفَهُ. ٧٠٩١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ٧٠٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، ــ (فأراه) أي فأرى ذلك الشيء الذي نسيته عيانًا بعيني (فأكره) بقلبي وأتيقنه (كما يذكر الرجل وجه الرجل) أي كما يتذكر الرجل الناسي زميله الذي نسي (إذا غاب عنه) زمانًا (ثم إذا رآه) عيانًا ببصره (عرفه) ويتذكر به، قال القاضي عياض: قوله (كما يذكر الرجل) قيل هذا الكلام فيه اختلال من تغيير الرواة وصوابه كما لا يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه أو كما ينسى الرجل وجه الرجل .. الخ اهـ من الأبي. قوله (وإنه ليكون الشيء منه قد نسيته) .. الخ يعني أنني ربما أنسى بعض الأمور التي أخبر بها رسول الله ﷺ أنها ستكون ثم أذكرها حينما أراها تقع عيانًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث حذيفة ﵁ فقال: ٧٠٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن الأعمش) غرضه بيان متابعة سفيان لجرير بن عبد الحميد وساق سفيان (بهذا الإسناد) يعني عن شقيق عن حذيفة (إلى قوله ونسيه من نسيه ولم يذكر) سفيان (ما بعده) أي ما بعد قوله ونسيه من نسيه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديثه فقال: ٧٠٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (١٠) (حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن عبد الله بن يزيد) بن زيد بن الحصين الأنصاري الأوسي الخطمي أبي موسى

стр. 11525

عَن حُذَيفَةَ؛ أَنّهُ قَال: أَخبَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَن تَقُومَ الساعَةُ. فَمَا مِنهُ شَيءٌ إلا قَد سَألتُهُ. إلا أَنِّي لَمْ أَسْأَلهُ: مَا يُخرِجُ أَهلَ الْمَدِينَةِ مِنَ المَدِينَةِ؟ ٧٠٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بن الْمُثَنى. حَدثَنِي وَهْبُ بن جَرِيرٍ. أَخْبَرَنَا شُعبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحوَهُ. ٧٠٩٤ - (٢٨٦٨) (٣٥) وحدثني يَعْقُوبُ بن إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقيُّ وَحَجَّاجُ ــ المدني الصحابي الصغير ﵁ روى عنه في (٧) أبواب (عن حذيفة) بن اليمان. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن يزيد لمن روى عن حذيفة، وفيه رواية صحابي عن صحابي (أنه) أي أن حذيفة (قال أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائن) أي واقع من الفتن (إلى أن تقوم الساعة فما منه شيء) أي من الشيء الذي أخبرني (إلا قد سألته) ﷺ عن شؤونه وسببه ومكانه وزمانه (إلا أني) أي لكن أني (لم أسأله) ﷺ (ما يخرج) أي عن الأمر الذي يخرج (أهل المدينة من المدينة) حين أخبرني بخروجهم من المدينة يعني أنه سيأتي وقت يضطر فيه أهل المدينة إلى الخروج ولكني لم أسأل النبي ﷺ عن السبب الذي يبعثهم على الخروج. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث حذيفة ﵁ فقال: ٧٠٩٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثني وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرنا شعبة) غرضه بيان متابعة وهب لمحمد بن جعفر، وساق وهب (بهذا الإسناد) يعني عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن حذيفة (نحوه) أي نحو ما حدّث محمد بن جعفر عن شعبة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث عمرو بن أخطب ﵄ فقال: ٧٠٩٤ - (٢٨٦٨) (٣٥) (وحدثني يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي (الدورقي) أبو يوسف البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (وحجاج) بن يوسف بن

стр. 11526

ابنُ الشَّاعِرِ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ. قَال حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. أَخبَرَنَا عَزْرَةُ بن ثَابِتٍ. أَخبَرَنَا عِلبَاءُ بن أَحمَرَ. حَدثَنِي أَبُو زَيدٍ، (يَعْنِي عَمرَو بنَ أَخْطَبَ)، قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الفَجْرَ. وَصَعِدَ الْمِنبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ. فَنَزَلَ فَصَلى. ثُم صَعِدَ المِنبَرَ. فَخَطَبَنَا حَتى حَضَرَتِ العَصرُ. ثُمَّ نَزَلَ فَصَلى. ثُم صَعِدَ المِنبَرَ. فَخَطَبَنَا حَتى غَرَبَتِ الشمْسُ. فَأخبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ. فَأعلَمُنَا أَحفَظُنَا ــ حجاج الثقفي البغدادي، المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (جميعًا) أي حالة كونهما مجتمعين على الرواية (عن أبي عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني البصري، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (قال حجاج حدثنا أبو عاصم) بصيغة السماع (أخبرنا عزرة بن ثابت) بن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا علباء) بكسر أوله وسكون ثانيه بعده موحدة ومد (بن أحمر) اليشكري البصري، روى عن أبي زيد الأنصاري في الفتن وعكرمة، ويروي عنه (م ت س ق) وعزرة بن ثابت وحسين بن واقد، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: بصري، صدوق، من القراء، من (٤) الرابعة، وليس من الرواة من اسمه علباء إلا هذا (حدثني أبو زيد يعني عمرو بن أخطب) بن رفاعة الأنصاري البصري الصحابي الجليل مشهور بكنيته ﵁، له أحاديث انفرد له (م) بحديث واحد، ويروي عنه (م عم) وعلباء بن أحمر في الفتن، وأبو قلابة وأنس بن سيرين ويزيد الرشك. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو زيد (صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر) أي صلاة الصبح (وصعد المنبر فخطبنا) بذكر الوعد والوعيد (حتى حضرت الظهر) أي دخل وقتها (فنزل) من المنبر (فصلى) بنا الظهر (ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر) أي وقت صلاتها (ثم نزل فصلى) بنا العصر (ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان) ووُجد من أول الدنيا إلى وقتنا هذا (وبما هو كائن) أي واقع إلى يوم القيامة (فأعلمنا) معاشر الصحابة أي فأكثرنا علمًا وفهمًا هو (أحفظنا) أي أكثرنا حفظًا لهذا الحديث.

стр. 11527

٧٠٩٥ - (٢٨٦٩) (٣٦) حدثنا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ وَمُحَمدُ بْنُ الْعَلاءِ، أَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويةَ. قَال ابْنُ الْعَلاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيفَةَ. قَال: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ. فَقَال: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ كَمَا قَال؟ قَال: فَقُلْتُ: أنا. قَال: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ ــ قوله (فخطبنا حتى غربت الشمس) ظاهره أن خطبته ﷺ استمرت طول النهار فيحتمل أن يكون حقيقة، ويحتمل أن يكون على سبيل التغليب فتكون بين الخطبات وقفة والله أعلم. قوله (فأعلمنا أحفظنا) يعني من كان أعلم منا حفظ تلك الأشياء أكثر من غيره أو المراد أن من حفظها أكثر اعتبر اليوم أعلم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم ﵀ عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [٥/ ٣٤١]، والطبراني في معجمه [١٧/ ٢٨]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو ذكر الفتنة التي تموج كموج البحر بحديث آخر لحذيفة ﵁ فقال: ٧٠٩٥ - (٢٨٦٩) (٣٦) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني (ومحمد بن العلاء) بن كريب (أبو كريب) الهمداني (جميعًا عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (قال ابن العلاء حدثنا أبو معاوية) بصيغة السماع (حدثنا الأعمش عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي (عن حذيفة) بن اليمان الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) حذيفة (كنا) يومًا (عند عمر) بن الخطاب (فقال) عمر (أيكم) يا معشر الحاضرين (يحفظ حديث رسول الله ﷺ الذي حدّثه لنا (في) بيان (الفتنة) التي تكون بعد وفاته ﷺ ، وقوله (كما قال) صفة لمصدر محذوف مؤكد ليحفظ أي أيكم يحفظ حفظًا كائنًا على الوجه الذي قاله بلا تغيير ولا تحريف (قال) حذيفة (فقلت) لعمر (أنا) الذي حفظه كما قاله الرسول ﷺ (قال) له عمر (أنك) يا حذيفة (لجريء) إذا بوزن فعيل من الجرأة أي جسور مقدام قاله على جهة الإنكار كأنه أنكر عليه هذا الادعاء فإن ذاكرة المرء تتعرض للذهول عن بعض الأشياء فالاحتياط أن يقول إني أذكر جوهر الكلام ولا أدعي أني أذكر كله بلفظه كذا في القسطلاني، وقيل إن عمر مدحه على جرأته في ادعاء أنه يحفظ من رسول

стр. 11528

وَكَيفَ قَال؟ قَال قُلْتُ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "فِتنَةُ الرجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ. يُكَفِّرُهَا الصيَامُ وَالصلاة وَالصدَقَةُ وَالأَمرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنهي عَنِ المُنكَرِ. فَقَال عُمَرُ: لَيسَ هَذَا أُرِيدُ. إِنَّمَا أُرِيدُ التِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحرِ ــ الله ﷺ حديث الفتن كما سمعه منه لأن ذلك يدل على اهتمامه وشدة اعتنائه بحفظ الحديث (وكيف قال) رسول الله ﷺ في الإخبار عن الفتن، وهو من جزء كلام عمر (قال) حذيفة (قلت) لعمر (سمعت رسول الله ﷺ يقول فتنة الرجل) أي افتتان المرء (في) شؤون (أهله) وزوجته (و) في شؤون (ماله و) شؤون (نفسه وولده وجاره) بانهماكه فيها بحيث يؤدي ذلك إلى الإخلال بطاعات الله أو بتقصيره في أداء حقوقها (يُكفّرها) أي يُكفّر ما صدر منه من الصغائر في حال افتتانه بهذه الأمور (الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وسار العبادات لأن الحسنات يذهبن السيئات وهذا الحديث وإن كان ظاهره عامًّا في الصغائر والكبائر جميعًا ولكنه مخصوص بالصغائر بدليل الآيات والأحاديث الأخرى التي تدل على أن الحسنات إنما تكفر الصغائر دون الكبائر وهو مذهب جمهور أهل السنة خلافًا للمرجئة القائلين إن الحسنات تُكفّر الصغائر والكبائر جميعًا نظرًا إلى ظاهر هذا الحديث (فقال) له (عمر) ﵁ (ليس هذا) الذي ذكرته من افتتان الرجل في أهله وماله وغيرهما (أريد) وأقصد (إنما أريد) الفتنة (التي تموج) وتضطرب وتتحرك اضطرابًا (كـ) اضطراب (موج البحر) أي تموجه وهيجانه عندما عصفته الريح مثلًا من ماج البحر إذا اضطرب وتحرك. قوله (فتنة الرجل في أهله) قالوا فتنته فيهم أن يأتي من أجلهم ما لا يحل له من القول أو العمل مما لم يبلغ كبيرة أو المراد ما يعرض له معهن من شر أو حزن أو شبهة، وفتنته في ماله أن يأخذه من غير مأخذه ويصرفه في غير مصرفه وفتنته في نفسه وولده فرط محبته وشغله بهم عن كثير من الخير، وفتنته في جاره أن يتمنى أن يكون حاله مثل حاله إن كان متسعًا قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ كذا في النووي. قوله (إنما أريد التي تموج كموج البحر) أي إنما أريد الفتن العامة التي تموج وتتحرك وتنتشر موجا واضطرابا كموج البحر واضطرابه وتحركه يقال ماج البحر إذا تحرك ماؤه وارتفع، شبهها

стр. 11529

قَال فَقُلتُ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ؟ إِن بَينَكَ وَبَينَهَا بَابًا مُغلَقًا. قَال: أفَيُكْسَرُ الْبَابُ أَم يُفْتَحُ؟ قَال: قُلْتُ: لَا. بَل يُكْسَرُ. قَال: ذلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ أبَدًا. قَال: فَقُلْنَا لِحُذَيفَةَ: هَل كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البَابُ؟ قَال: نَعَم. كَمَا يَعْلَمُ أَن دُونَ غَدٍ الليلَةَ. إِنِّي حَدَّثتُهُ حَدِيثًا لَيسَ بِالأَغَالِيطِ. قَال: فَهِبْنَا أَن نَسألَ حُذَيفَةَ: مَنِ ــ بموج البحر في شدتها وتواليها وتدافعها وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ من ذلك من المشاتمة والمضاربة والمقاتلة والمسابقة. (قال) حذيفة (فقلت) له (ما لك ولها يا أمير المومنين) أي ما بينك وبينها علاقة لأنها لا تظهر في حياتك أي ليس لها علاقة بك ولا لك بها علاقة (إن بينك) يا عمر (وبينها) أي وبين الفتنة التي تموج كالبحر (بابًا مغلقًا) لأنها لا تظهر في حياتك أي بابا سُدّ بالغلق يعني أن بينها وبين حياتك بابًا مغلقًا فلا تقع وأنت حي، وكان حذيفة يعلم أن عمر ﵁ هو الباب ولكن لم يصرح بذلك تأدبًا معه ولكن فهم عمر ذلك (قال) عمر (أفيكسر الباب) الذي بيني وبينها (أم يُفتح قال) حذيفة (قلت) لعمر (لا) يفتح الباب (بل يُكسر) وكأنه كنى بالكسر عن القتل، وبالفتح عن موته الطبيعي (قال) عمر (ذلك) الكسر (أحرى) وأحق (أن لا يغلق أبدًا) قال ابن بطال: إنما قال ذلك لأن العادة أن الغلق إنما يمكن في الصحيح أما إذا انكسر فلا يتصور غلقه حتى يُجبر ويُصلح، وقال وقال الحافظ في الفتح [٦/ ٦٠٦] وقد وافق حذيفة على معنى روايته هذه أبو ذر فروى الطبراني بإسناد رجاله ثقات: أنه لقي عمر فأخذ بيده فغمزها فقال له أبو ذر: أرسل يدي يا قفل الفتنة، الحديث. وفيه أن أبا ذر قال: لا يصيبكم فتنة ما دام فيكم وأشار إلى عمر، وروى البزار من حديث قدامة بن مظعون عن أخيه عثمان أنه قال لعمر: يا غلق الفتنة فسأله عن ذلك؟ فقال: مررت ونحن جلوس عند رسول الله ﷺ فقال: "هذا غلق الفتنة، لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش" اهـ (قال) شقيق بن سلمة (فقلنا لحذيفة هل كان عمر يعلم من) هو (الباب قال) حذيفة (نعم) يعلم عمر من هو الباب علما يقينًا له (كما يعلم) يقينًا (أن دون غد) وقبله (الليلة) أي مجيئها وإنما علم ذلك (أني) أي لأني (حدّثته) أي حدثت عمر (حديثًا) في ذلك صحيحًا (ليس بالأغاليط) أي بالأخطاء (قال) شقيق (فهبنا) أي خفنا واستحيينا من (أن نسأل حذيفة من)

стр. 11530

الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمسرُوقٍ: سَلهُ. فَسَألَهُ. فَقَال: عُمَرُ. ٧٠٩٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ. ح وَحَدثَنَا عُثمَانُ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. حَ وحَدثَنَا إِسْحَاقُ بن إِبرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا عِيسَى بن يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا ابنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا يَحيى بْنُ عِيسَى. كُلُّهُم ــ هو (الباب) إبقاء له (فقلنا لمسروق) بن الأجدع (سله) أي اسأل لنا حذيفة من هو الباب (فسأله) مسروق عن ذلك (فقال) حذيفة في جوابه الباب هو (عمر) بن الخطاب ﵁ والله أعلم. وقد مر هذا الحديث للمؤلف في كتاب الإيمان باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا ومر شرحه هناك مبسوطًا. وشاركه البخاري في مواضع منها في الفتن باب الفتنة التي تموج كموج البحر [٧٠٩٦]، والترمذي في الفتن باب بدون ترجمة [٢٢٥٨]، وابن ماجه في الفتن باب ما يكون من الفتن [٤٠٠٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حذيفة ﵁ فقال: ٧٠٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (قالا حدثنا وكيع ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير) بن عبد الحميد (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (حدثنا يحيى بن عيسى) بن عبد الرحمن التميمي النهشلي الفاخوري بضم المعجمة وبعد الواو مهملة، أبو زكرياء الجرار بجيم ورائين كوفي الأصل، نزيل رملة، حدث بالرملة فنُسب إليها فعرف بالرملي، روى عن الأعمش في الفتن، ومسعر وعبد الأعلى بن المساور ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم، ويروي عنه (م د ت ق) وابن أبي عمر وأبو بكر بن أبي شيبة وعيسى بن يونس الفاخوري وجماعة، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: لا بأس به، وقال مسلمة: لا بأس به، وفيه ضعف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يُتابع عليه، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، ورُمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة (٢٠١) إحدى ومائتين، وفي التهذيب: ضعفه ابن معين (كلهم) أي كل هؤلاء الأربعة المذكورين من وكيع وجرير

стр. 11531

عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذا الإِسْنَادِ، نَحوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاويةَ، وَفِي حَدِيثِ عِيسى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَال: سَمِعتُ حُذَيفَةَ يَقُولُ. ٧٠٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ؛ وَالأَعمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَن حُذَيفَةَ قَال: قَال عُمَرُ: مَن يُحَدِّثُنَا عَنِ الْفِتْنَةِ؟ وَاقتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِهِم. ٧٠٩٨ - (٢٨٧٠) (٣٧) وحدثنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى وَمُحَمدُ بن حَاتِم. قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا ــ وعيسى بن يونس ويحيى بن عيسى رووا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن شقيق عن حذيفة، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لأبي معاوية، وساقوا (نحو حديث أبي معاوية و) لكن (في حديث عيسى) بن يونس لفظة (عن الأعمش عن شقيق قال) شقيق (سمعت حذيفة يقول) الحديث بالعنعنة في موضعين وتصريح السماع في موضع. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث حذيفة ﵁ فقال: ٧٠٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان) بن عيينة (عن جامع بن أبي راشد) الكاهلي الكوفي الصيرفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢) بابين الإيمان والفتن (و) عن (الأعمش) بالجر معطوف على جامع، وفي بعض النسخ هنا تصحيف الشكل كلاهما رويا (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن حذيفة قال) حذيفة (قال عمر من يحدثنا عن الفتنة) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لمن روى عن الأعمش (واقتص) سفيان أي ذكر (الحديث) السابق (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث أولئك الخمسة المذكورين أبي معاوية ومن بعده. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث جندب وهو في الحقيقة لحذيفة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٧٠٩٨ - (٢٨٧٠) (٣٧) (وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (قالا حدثنا معاذ بن معاذ) العنبري البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا) عبد

стр. 11532

ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمدٍ. قَال: قَال جُنْدَبٌ: جِئْتُ يَوْمَ الْجَرْعَةِ. فَإذَا رَجُلٌ جَالِسٌ. فَقُلْتُ: لَيُهَرَاقَنَّ الْيَوْمَ ههُنَا دِمَاءٌ. فَقَال ذَاكَ الرَّجُلُ: كَلا. وَاللهِ، قُلتُ: بَلَى. وَاللهِ، قَال: كَلا. وَاللهِ، قُلْتُ: بَلَى. وَاللهِ، قَال: كَلا. وَاللهِ، إِنهُ لَحَدِيثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدَّثَنِيهِ ــ الله (بن عون) بن أرطبان المزني البصري، ثقة ثبت، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن محمد) بن سيرين الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٦) بابا (قال) محمد (قال جندب) بضم الجيم والدال، وقيل بفتح الدال بن عبد الله بن سفيان البجلي الكوفي ثم البصري ثم المصري، الصحابي المشهور ﵁، روى عن النبي ﷺ وعن حذيفة في الفتن. وهذا السند من خماسياته أو من سداسياته (جئت يوم الجرعة) بفتح الجيم وبفتح الراء وإسكانها والفتح أشهر وأجود وهي موضع بقرب الكوفة على طريق الحيرة، وأصل الجرعة الرمل الذي فيه سهولة يقال جرع وأجرع وجرعاء ويوم الجرعة يوم خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليًا ولاه عليهم عثمان فردوه، وسألوا عثمان أن يولي عليهم أبا موسى الأشعري فولاه اهـ نووي، وفي الأبي: وهو يوم قدم فيه سعيد بن العاص أميرًا على الكوفة واليا عليها من قبل عثمان فردوه وأمروا أبا موسى الأشعري وسألوا عثمان أن يقره فأقره اهـ منه، أي خرجت مع الناس إلى الجرعة لاستقبال الأمير الذي أمره عثمان على الكوفة (فإذا رجل) من الناس (جالس) قال جندب (فقلت) والله (ليهراقن اليوم ها هنا) أي في الجرعة (دماء) لعدم قبول الناس الأمير الذي أرسله عثمان وهو سعيد بن العاص لأنه رأى أهل الكوفة يزاحمون رجلا ولاه عثمان فخاف أن يكون بينهم في ذلك قتال (فقال ذاك الرجل) الجالس (كلا) أي ارتدع عما قلت فلا يراق الدم (والله)، قال جندب قلت (بلى والله) ليراقن الدماء لأن الناس لا يقبلون هذا الأمير فخرجوا مظاهرة لذلك فلعل حلفه على إمكان القتال لا على وقوعه (قال) الرجل (كلا والله) لا يراق الدم، قال جندب (قلت بلى والله) ليراقن الدم (قال) ذلك الرجل الجالس (كلا والله) لا يراق الدم (إنه) أي إن ما جزمت به وحلفت عليه من عدم وقوع القتال في هذا اليوم (لحديث رسول الله ﷺ أي مستند إلى حديث (حدثنيه) رسول الله ﷺ ولعله علم من خلال هذا الحديث أن مقاتلة المسلمين فيما بينهم لا تقع إلا بقتل عثمان ﵁ والله أعلم.

стр. 11533

قُلْتُ: بِئسَ الجَلِيسُ لِي أَنتَ مُنذُ اليَوْمِ. تَسْمَعُنِي أُخَالِفُكَ وَقَد سَمِعتَهُ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَا تَنْهَانِي؟ ثُم قُلتُ: مَا لهذَا الغَضَبُ؟ فَأقبَلتُ عَلَيهِ وَأَسألُهُ. فَإِذَا الرجُلُ حُذَيفَةُ ــ قال جندب (قلت) لذلك الرجل الجالس (بئس الجليس لي) أي ساء الرجل المجالس معي والمخصوص بالذم (أنت) وقوله (منذ اليوم) أي في هذا اليوم متعلق بالجليس أي ساء الرجل الجالس معي في هذا اليوم والمخصوص بالذم أنت (تسمعني أخالفك) رُوي بالخاء المعجمة وبالحاء المهملة من الحلف وهو اليمين وهو الصواب لتردد الأيمان بينهما اهـ سنوسي؛ أي تسمعني محالفتي على خلاف ما قلت (وقد سمعته من رسول الله ﷺ أي وقد سمعت ما قلت من عدم وقوع القتال اليوم أ (فلا تنهاني) عن مخالفتي لك أو محالفتي معك (ثم قلت) في نفسي (ما هذا الغضب؟ ) أي ما غضبي على هذا الرجل فلا فائدة فيه (فأقبلت عليه) أي على هذا الرجل (وأسأله) أي والحال أني أسأل الناس عنه (فإذا الرجل حذيفة) بن اليمان. قوله (بئس الجليس أنت) يعني أنه كان عندك في هذا الموضوع حديث وسمعتني أحلف على ما يخالفه فلم تخبرني بذلك الحديث في المرة الأولى حتى حلفت مرتين وكان المطلوب من الجليس الطيب أن يخبر به في أول مرة. قوله (تسمعني أخالفك) وقع في أكثر النسخ بالخاء المعجمة من المخالفة، وذكر القاضي عياض أن رواية شيوخه بالحاء المهملة من الحلف والمعنى سمعتني وأنا أحلف أمامك، وكلتا الروايتين معناهما صحيح اهـ نووي. قوله (ثم قلت ما هذا الغضب) يعني قلت في نفسي أنه لا معنى ولا سبب لغضبي على هذا الرجل، ولفظ أحمد في مسنده (ثم قلت ما لي وللغضب قال فتركت الغضب وأقبلت أسأله) الخ. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى لكن شاركه أحمد [٥/ ٣٩٩]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث: الأول منها حديث أبي بكرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد،

стр. 11534

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والرابع حديث ثوبان ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس حديث حذيفة بن اليمان ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والسابع حديث أبي زيد عمرو بن أخطب ذكره للاستشهاد، والثامن حديث حذيفة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والتاسع حديث جندب بن عبد الله البجلي ذكره للاستشهاد والله أعلم. ***

стр. 11535

٧٦١ - (٥) باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، وفتح القسطنطينية وخروج الدجال، ونزول عيسى وقيام الساعة والروم أكثر الناس وإقبال الروم في كثرة القتل عند خروج الدجال ٧٠٩٩ - (٢٨٧١) (٣٨) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرحْمَنِ الْقَارِيَّ)، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ الساعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ــ ٧٦١ - (٥) باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، وفتح القسطنطينية وخروج الدجال، ونزول عيسى وقيام الساعة والروم أكثر الناس وإقبال الروم في كثرة القتل عند خروج الدجال واستدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو عدم قيام الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب بحديث أبي هريرة الأول ﵁ فقال: ٧٠٩٩ - (٢٨٧١) (٣٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله (القاريّ) بتشديد التحتانية نسبة إلى قارة قبيلة من العرب المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن سهيل) بن أبي صالح السمان، صدوق، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا تقوم الساعة) أي القيامة (حتى يحسر) بكسر السين المهملة من باب ضرب أي حتى ينكشف (الفرات) أي ماؤه ويذهب (عن جبل من ذهب). قوله (يحسر الفرات) بكسر السين على وزن يضرب أي ينكشف ومنه حسرت المرأة عن وجهها أي كشفت، والحاسر الذي لا سلاح معه وكان هذا إنما يكون إذا أخذت الأرض تقئ ما في جوفها كما تقدم في كتاب الزكاة اهـ مفهم، والفرات نهر مشهور في العراق والمراد من حسره أنه ينكشف لذهاب مائه فيظهر في محله جبل من ذهب، وفي رواية حفص بن عاصم الآتية عن كنز من ذهب فيحتمل أن يكون ما يظهر جبلًا حقيقة فيه كنز من ذهب، ويحتمل أن يكون كنزًا سمى في هذه الرواية جبلًا لكثرة ما فيه من ذهب، وأخرج ابن ماجه في خروج المهدي رقم [٤٥٨٤] عن ثوبان ﵁ قال: قال

стр. 11536

يَقْتَتِلُ الناسُ عَلَيهِ. فَيُقتَلُ، مِن كُلِّ مِائَةٍ، تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، ويَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم: لَعَلِّي أكُونُ أَنا الذِي أَنْجُو" ــ رسول الله ﷺ : "يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلًا لم يقتله قوم ثم ذكر شيئًا لم أحفظه" فقال: "فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوًا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي" وقد ذكر البوصيري في زوائده على ابن ماجه أن إسناده صحيح رجاله ثقات فهذا إن كان المراد بالكنز فيه الكنز الذي في حديث الباب دل على أنه إنما يقع عند ظهور المهدي وذلك قبل نزول عيسى ﵇ وقبل خروج النار جزمًا أفاده الحافظ في الفتح [١٣/ ٨١]. (يقتتل الناس عليه) أي على ذلك الذهب (فيُقتل من كل مائة تسعة وتسعون) والباقي واحد، وفي رواية أبي سلمة عند ابن ماجه رقم [٤٠٩٥] (فيُقتل من كل عشرة تسعة) وفي رواية شاذة والمحفوظ ما رواه المؤلف رحمه الله تعالى وسيأتي شاهده من حديث أبي بن كعب ﵁ ولو صحت رواية ابن ماجه حُملت على التقريب وإلغاء الكسر في نسبة المقتولين إلى العشرة لأن نسبة تسعة وتسعين في مائة حينما تذكر بالنسبة إلى العشرة تكون تسعة وكسرًا والعرب من عادتهم إلغاء الكسر وهذا التوجيه أولى مما ذكره ابن حجر من أنه يمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى قسمين (ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو) فيأخذ المال، مقتضى الظاهر ينجو بصيغة الغائب، قال في المبارق: هذا من قبيل قوله: أنا الذي سمتني أمي حيدرة. فنظر إلى المبتدأ وحمل الخبر عليه ولم ينظر إلى الموصول الذي هو غائب والمعنى يقاتل كل رجل راجيًا أن يكون هو الناجي من القتل فيأخذ المال اهـ منه، وعبارة القسطلاني والأصل أن يقول أنا الذي أفوز به فعدل إلى قوله أنجو لأنه إذا نجا من القتل تفرد بالمال وملكه اهـ والمعنى يقتحم كل رجل القتال مع ما يرى من شدته لأنه يرجو أن يكون هو الناجي فيفوز بالكنز دون غيره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الفتن باب خروج النار [٧١١٩]، وأبو داود في الملاحم باب حسر الفرات عن كنز [٤٣١٣ و ٤٣١٤]، والترمذي في صفة الجنة بدون ترجمة [٢٥٦٩ و ٢٥٧٠]، وابن ماجه في الفتن باب أشراط الساعة [٤٠٩٥].

стр. 11537

٧١٠٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيلٍ، بِهذَا الإِسنَادِ، نَحوَهُ. وَزَادَ: فَقَال أَبِي: إِن رَأَيتَهُ فَلَا تَقْرَبَنَّهُ. ٧١٠١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو مَسعُودٍ، سَهلُ بن عُثمَانَ. حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بن خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، عَن عُبَيدِ اللهِ، ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٧١٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أمية بن بسطام) بن المنتشر العيشي البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا يزيد بن زريع) مصغرا التيمي العيشي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا روح) بن القاسم التميمي العنبري البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن سهيل) بن أبي صالح السمان. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة روح ليعقوب بن عبد الرحمن القاري، وساق روح (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أبي هريرة (نحوه) أي نحو حديث يعقوب (و) لكن (زاد) روح لفظة، قال سهيل (فقال) لي (أبي) أبو صالح السمان (أن) أدركت ذلك الكنز و (رأيته فلا تقربنه) أي فلا تقربن ذلك الكنز لأنه حرام عليك لأنه مال مشترك بين المسلمين فلا يحل إلا بإقطاع الإمام، قال القرطبي: النهي على أصله من التحريم لأنه ليس ملكا لأحد وليس بمعدن ولا ركاز فحقه أن يكون في بيت المال ولأنه لا يوصل إليه إلا بقتل النفوس فيحرم على كل أحد أخذه اهـ من المفهم، وفي رواية حفص الآتية (فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا) قيل والسبب في منع الأخذ من هذا الكنز ما ينشأ عن أخذه من الفتنة والقتال كما تقدم في الرواية السابقة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٧١٠١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو مسعود سهل بن عثمان) بن فارس الكندي العسكري نزيل الري، ثقة، من (١٠) لم يرو عنه غير (م) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة (السكوني) بفتح السين وضم الكاف نسبة إلى سكون بوزن صبور بطن من كندة، وينسبون إلى السكون بن أشرس كما في الأنساب للسمعاني أبو مسعود الكوفي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص

стр. 11538

عَن خُبَيبِ بنِ عَبدِ الرحْمَنِ، عَنْ حَفصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ يَحْسِرَ عَن كَنْزٍ مِن ذَهَبٍ. فَمَن حَضَرَهُ فَلَا يَأخُذ مِنْهُ شَيئًا". ٧١٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا سَهْلُ بن عُثمَانَ. حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بن خَالِدٍ، عَن عُبَيدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبدِ الرحمَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُوشِكُ الفُرَاتُ أَن يَحْسِرَ عَن جَبَلٍ مِن ذَهَبٍ فَمَن حَضَرَهُ فَلَا يَأخُذْ مِنهُ شَيئًا" ــ العمري المدني (عن خبيب بن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف بفتح أوله وثانيه مخففًا الأنصاري المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حفص بن عاصم لأبي صالح السمان (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ يوشك) أي يقرب (الفرات أن يحسر) أي أن ينكشف (عن كنز من ذهب فمن حضره) أي حضر ذلك الكنز (فلا يأخذ منه شيئًا) بالجزم على النهي، وإنما نهى عن الأخذ منه لما ينشأ عن الأخذ من الفتنة والقتال عليه القسطلاني. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٧١٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سهل بن عثمان) الكندي العسكري (حدثنا عقبة بن خالد) السكوني الكوفي (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني (عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الأعرج لحفص بن عاصم (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ يوشك الفرات أن يحسر) أي ينكشف (عن جبل من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 11539

٧١٠٣ - (٢٨٧٢) (٣٩) حدثنا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيلُ بن حُسَينٍ وَأبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ (وَاللفْظُ لأَبِي مَعْنٍ). قَالا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا عَبدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي أَبِي، عَن سُلَيمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ. قَال: كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. فَقَال: لَا يَزَالُ الناسُ مُختَلِفَةً أعنَاقُهُم فِي طَلَبِ الدُّنْيَا. قُلتُ: أَجَلْ. قَال: إِني سَمِعْتُ ــ ٧١٠٣ - (٢٨٧٢) (٣٩) (حدثنا أبو كامل) الجحدري (فضيل بن حسين) البصري (وأبو معن الرقاشي) زيد بن يزيد الثقفي البصري، ثقة، من (١١) لم يرو عنه غير (م) روى عنه في (٦) أبواب (واللفظ لأبي معن قالا حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري، ثقة ثبت، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم الأنصاري المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (أخبرني أبي) جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري الأوسي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٤) بابا (عن عبد الله بن الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبي محمد المدني، أمير البصرة، له رؤية ولأبيه وجده صحبة، حنكه النبي ﷺ ، ثقة، من (٢) روى عنه في (٦) أبواب (قال) عبد الله (كنت واقفًا) يومًا (مع أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني سيد القراء وكاتب الوحي ﵁ روى عنه في (٥) أبواب. وهذا السند من سباعياته (فقال) أُبي (لا يزال الناس مختلفة أعناقهم) جمع عنق وهو ما بين الرأس والكتف أي مختلفة أعناقهم (في طلب الدنيا) قال النووي: قال العلماء المراد بالأعناق الرؤساء والكبراء وقبل الجماعات يقال جاءني عنق من الناس أي جماعة، قال القاضي: وقد يكون المراد بالأعناق نفسها وعبّر بها عن أصحابها لا سيما وهي التي بها التطلع والتشوف للأشياء اهـ وكنى باختلافها عن تطلع أعناق الرجال وتشوفها لحطام الدنيا، ولفظ رواية الصلت بن عبد الله عند أحمد "ألا ترى الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا" وهو في التفسير الأخير أظهر اهـ. قال عبد الله بن الحارث (قلت) لأبي (أجل) أي نعم مختلفة أعناقهم في طلبها (قال) أُبي (سمعت

стр. 11540

رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَإِذَا سَمِعَ بِهِ الناسُ سَارُوا إِلَيهِ. فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكنَا الناسَ يَأخُذُونَ مِنْهُ لَيُذهبَنَّ بِهِ كُلِّهِ. قَال فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيهِ. فَيُقْتَلُ، مِنْ كُلِّ مِائَةٍ، تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ". قَال أَبُو كَامِلٍ فِي حَدِيثِهِ: قَال: وَقَفْتُ أنا وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي ظِلِّ أُجُمِ حَسانَ. ٧١٠٤ - (٢٨٧٣) (٤٠) حدثنا عُبَيدُ بْنُ يَعِيشَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللفْظُ لِعُبَيدٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ بنِ سُلَيمَانَ، ــ رسول الله ﷺ يقول يوشك الفرات) ويقرب (أن يحسر) وينكشف (عن جبل من ذهب فإذا سمع به) أي بإنكشافه عن ذهب (الناس ساروا) أي ذهبوا (إليه) أي إلى ذلك الذهب (فيقول من عنده) أي من عند ذلك الذهب والله (لئن تركنا الناس) حالة كونهم (يأخذون منه) أي من ذلك الذهب (ليذهبن به) بضم الياء على صيغة المبني للمجهول (كله) بالجر على كونه تأكيدًا للضمير المجرور العائد إلى الذهب يعني أن الكنز كله يذهب به الآخرون ولا يتركوا لنا شيئًا أي لئن تركنا الناس على أخذه ليأخذون كله ولا يبقون لنا شيئًا (قال) رسول الله ﷺ (فيقتتلون عليه) أي على ذلك الكنز (فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون) رجلًا (قال أبو كامل) الجحدري (في حديثه) أي في روايته (قال) عبد الله بن الحارث (وقفت أنا وأُبي بن كعب في ظل أجم) أي حصن (حسان) بن ثابت، والأجم بضم الهمزة والجيم الحصن وجمعه آجام كأطم وآطام في الوزن، والمعنى يعني أن أُبي بن كعب ﵁ حدّث بهذا الحديث حينما كنا واقفين في ظل حصن حسان. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [٥/ ١٣٩]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٧١٠٤ - (٢٨٧٣) (٤٠) (حدثنا عبيد بن يعيش) بفتح الياء وكسر العين المهملة على وزن المضارع المحاملي الكوفي، ثقة، من (١٥) روى عنه في (٣) أبواب (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ لعبيد قالا حدثنا يحيى بن آدم بن سليمان)

стр. 11541

مَولَى خَالِدِ بنِ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، عَن سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنَعَتِ العِرَاقُ دِرهَمَهَا وَقَفِيزَهَا. وَمَنَعَتِ الشَّأمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا. وَمَنَعَت مِصْرُ إِردَبَّهَا وَدِينَارَهَا. وَعُدْتُم مِن حَيثُ بَدَأْتُم. وَعُدْتُم مِن حَيثُ بَدَأتم. وَعُدتُمْ مِن حَيثُ بَدَأتم" ــ الأموي مولاهم (مولى خالد بن خالد) أبو زكرياء الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن سهيل بن أبي صالح) السمان، صدوق من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إذا (منعت العراق) أي أهلها (درهمها وقفيزها) أي أبت وامتنعت من صرف زكاة نقودهم وحبوبهم وثمارهم تتبعًا لليهود والنصارى لسيطرتهم واستيلائهم على المسلمين في كل البلدان لنشرهم نظامهم ورفض المسلمين شريعتهم، والقفيز مكيال معروف في العراق يسع اثني عشر صاعًا وهو ثمانية مكاكيك يعني أنهم أبوا عن صرف زكاتهم تتبعًا بنظام النصارى وعملًا به (ومنعت الشام) أي أهلها (مديها) أي عن أن يصرفوا مديها (ودينارها) في الزكاة تمسكًا بنظام النصارى لغلبتهم على المسلمين كما هو شأن أغلب المسلمين اليوم في صلواتهم، والمدي بضم الميم وسكون الدال على وزن قفل مكيال معروف لأهل الشام يسع خمسة عشر مكوكًا والمكوك صاع ونصف فيكون المدى اثنين وعشرين صاعًا ونصف صاع (ومنعت مصر) أي أهلها (إردبها) بكسر الهمزة وسكون الراء وفتح الدال وتشديد الباء مكيال معروف لأهل مصر يسع أربعة وعشرين صاعًا (ودينارها وعدتم) الواو زائدة في وجوب إذا المقدرة أي إذا أبيتم من صرف زكاة أموالكم في نقودها وحبوبها وثمارها ورفضتم أصول دينكم عدتم أي رجعتم (من حيث بدأتم) أي رجعتم إلى الحالة كنتم عليها حيث بدأتم هذا الدين من الغرابة أي رجع دينكم إلى الغرابة كما كان عليها في حال بدايته وهو بمعنى حديث "بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا"، وقوله (وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم) مرتين توكيد لفظي للمرة الأولى، قال القاضي عياض: وهذا الحديث بمعنى "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا" قال الأبي: وقوله (وعدتم من حيث بدأتم) يحتمل أن يكون الجواب والواو زائدة كواو الثمانية عند الفقهاء، وواو وفتحت عند المفسرين، ويحتمل أن لا تكون زائدة بل عاطفة والجواب محذوف تقديره يكون كذا وكذا على حسب ما يقتضيه المقام من التقديرات

стр. 11542

شَهِدَ عَلَى ذلِكَ لَحمُ أَبِي هُرَيرَةَ وَدَمُهُ. ٧١٠٥ - (٢٨٧٤) (٤١) حدثني زُهَيرُ بن حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بن مَنصُورٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بن بِلالٍ. حَدَّثَنَا سُهَيلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقٍ ــ كأن يقال هنا إذا منعت العراق درهمها وقفيزها .. الخ اقتربت الساعة وقامت القيامة وانتهى أجل الدنيا اهـ من الأبي بزيادة وتصرف والله تعالى أعلم بكلامه وكلام رسوله ﷺ ، وحاصل معناه أن الإسلام بدأ في قلة من العدد والعُدد وسيعود إلى تلك الحالة في آخر الزمان. قال أبو هريرة مبالغة في تقرير هذا الحديث (شهد على) كون (ذلك) الحديث الذي حدثته لكم من كلام رسول الله ﷺ (لحم أبي هريرة ودمه) وعظمه وعصبه وجميع أجزائه والله أعلم، وقال القرطبي: معناه أي صدق بهذا الحديث وشهد بصدقه كل جزء من أبي هريرة ومعناه أن هذا الحديث حق في نفسه ولا بد من وقوعه اهـ مفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الخراج باب في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة [٣٠٣٥]، وأحمد في مسنده [٢/ ٢٦٢]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو فتح القسطنطينية مع ما معه بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٧١٠٥ - (٢٨٧٤) (٤١) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا معلى بن منصور) الحنفي أبو يعلى الرازي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابًا (حدثنا سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو) قال: النبي ﷺ أو الراوي حتى ينزل الروم (بدابق) والأعماق بفتح الهمزة وبالعين المهملة قال الحموي في معجم البلدان [١/ ٢٢٢] إنها كورة قرب دابق بين حلب وأنطاكية والدابق بفتح الباء الموحدة وكسرها وهو الصحيح، قال الحموي في معجم البلدان [٣/ ٤١٦] إنها قرية قرب حلب

стр. 11543

فَيَخْرُجُ إِلَيهِمْ جَيشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ. مِن خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ. فَإِذَا تَصَافُّوا قَالتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَينَنَا وَبَينَ الذِينَ سُبُوْا مِنَّا نُقَاتِلهُمْ. فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا. وَاللهِ، لَا نُخَلِّي بَينَكُمْ وَبَينَ إِخْوَانِنَا. فَيُقَاتِلُونَهُمْ ــ من أعمال عزاز بينها وبين حلب أربعة فراسخ عندها مرج معشب نزه كان ينزله بنو مروان إذا غزا الصائفة إلى ثغر مصيصة وبه قبر سليمان بن عبد الملك بن مروان، وفي صحاح الجوهري: الأغلب في الدابق التذكير والصرف لأنه في الأصل اسم نهر وقد يؤنث ولا يُصرف والشك من الراوي اهـ دهني؛ أي حتى ينزل الروم بأحد هذين الموضعين لقتال المسلمين في آخر الزمان (فيخرج إليهم) أي إلى الروم (جيش) من المسلمين لدفاع الروم (من المدينة) أي من مدينة حلب لأن الأعماق ودابقًا موضعان بقريب حلب وقيل المراد من المدينة دمشق وقال في الأزهار: وأما ما قيل من أن المراد بالمدينة مدينة رسول الله ﷺ فضعيف لأن المراد بالجيش الخارج إلى الروم جيش المهدي بدليل آخر الحديث ولأن المدينة المنورة تكون خرابًا في ذلك الوقت؛ أي يخرج إليهم جيش كائن (من خيار) وأفاضل (أهل الأرض يومئذ) أي في ذلك الوقت لأنهم جيش المهدي (فإذا تصافوا) أي تصاف كل من الفريقين وقاموا صفًّا صفًّا للقتال (قالت الروم) ونادوا بقولهم (خلوا بيننا) أي فضوا بيننا (وبين الذين سبوا منا) أولادنا أولًا (نقاتلهم) أي نقتلهم قتلًا ذريعًا فاشيًا. وقوله (سبوا) رواه بعضهم بفتح السين والباء على صيغة المبني للفاعل ومرادهم على هذه الرواية أننا لا نريد أن نقاتل إلا الرجال الذين غزوا بلادنا وسبوا ذرارينا وإنما يريدون بتلك المقالة مخاتلة المسلمين ومخادعة بعضهم عن بعض ويبغون بها تفريق كلمتهم فإنهم يظهرون الصداقة لمن لم يسب منهم أحدًا، ورواه الآخرون (سُبوا) بضم السين والباء على صيغة المبني للمجهول ومعناه أننا إنما نريد أن نقاتل الذين كانوا منا أولًا فسباهم المسلمون حتى أسلموا بعد إقامتهم بدار الإسلام وجعلوا يقاتلوننا من هناك، وصوّب القاضي رواية من بناه للفاعل لكن قال النووي: كلاهما صحيح لأنهم سبوا أولًا ثم سبوا الكفار وهذا موجود في زماننا بل معظم عساكر الإسلام في بلاد الشام ومصر سُبوا أولًا ثم هم اليوم بحمد الله تعالى يسبون الكفار وقد سبوا في زماننا مرارا كثيرا يسبون في المرة الواحدة من الكفار ألوفًا كثيرة (فيقول المسلمون لا) نخليكم (والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا) المسلمين (فيقاتلونهم) أي

стр. 11544

فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللهُ عَلَيهِمْ أَبدًا. وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ، أَفْضَلُ الشهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ. وَيَفْتَتِحُ الثلُثُ. لَا يُفتنُونَ أَبدًا. فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ. فَبَينَمَا هُمْ يَقتَسمُونَ الْغَنَائِمَ، قَد عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيتُونِ، إذْ صَاحَ فِيهِمُ الشيطَانُ: إنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ ــ فيقاتل المسلمون الروم (فينهزم ثلث) من جش المسلمين (لا يتوب الله عليهم) أي على أولئك المنهزمين (أبدًا) يعني أن ثلثًا من جماعة المسلمين ينهزمون أمام أهل الروم الكفار فلا يلهمون التوبة عن فرارهم من الزحف ويموتون، وفي صحيفة أعمالهم هذا الذنب، قال القرطبي: لأنهم فروا من الزحف حيث لا يجوز لهم الفرار فلا يتوب الله عليهم أي لا يلهمهم إياها ولا يعينهم عليها بل يصرون على ذنبهم ذلك ولا يندمون عليه، ويجوز أن يكون معنى ذلك أنه تعالى لا يقبل توبتهم وإن تابوا ويكونون هؤلاء ممن شاء الله تعالى أن لا تقبل توبتهم لعظيم جرمهم اهـ من المفهم، وقال علي القاري في المرقاة [١/ ١٤٧] وهذا كناية عن موتهم على الكفر وتعذيبهم على التأبيد (ويُقتل ثلثهم) أي ثلث المسلمين هم (أفضل الشهداء عند الله) يوم القيامة (ويفتح) أي يغلب (الثلث) الباقي من المسلمين الكفار حالة كون أولئك الثلث (لا يفتنون) في دينهم (أبدًا) بالبناء للمفعول يعني أنهم لا يقعون في فتنة الكفر أبدا وتحسن عاقبتهم والله أعلم، وقيل لا تقع بينهم فتنة الاختلاف وغيره اهـ دهني (فيفتتحون) أي يفتح هذا الثلث الباقي مدينة (قسطنطينية) بضم القاف وسكون السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية بعدها ياء ساكنة ثم بعدها نون هذا هو المشهور في ضبطها، وضبطها بعضهم بزيادة ياء مشددة بعد النون وهي مدينة عظيمة من أعظم بلاد الروم ولعل المراد من الروم النصارى لأن أهل الروم كانوا يومئذ نصارى، قال ابن ملك: قيل في بعض النسخ (فيفتحون) بتاء واحدة وهو الأصوب لأن الافتتاح أكثر ما يُستعمل بمعنى الاستفتاح فلا يقع موقع الفتح اهـ دهني (فبينما هم) أي المسلمون (يقتسمون الغنائم) أي غنائم القسطنطينية، والحال أنهم (قد علقوا سيوفهم بالزيتون) أي بشجره (إذ صاح) ونادى (فيهم) أي في المسلمين (الشيطان) بقوله (أن المسيح قد خلفكم في أهليكم) أي في دياركم والمراد بالمسيح الدجال سُمي بذلك لأن عينه اليسرى ممسوحة اهـ مبارق، قال القرطبي: كذا الرواية الجيدة (خلفكم) مخففة اللام بغير ألف أي خلفكم بشر يقال خلفك الرجل في أهلك بخير أو بشر، وقد تقدم قوله

стр. 11545

فَيَخْرُجُونَ. وَذلِكَ بَاطِلٌ. فَإذَا جَاؤُوا الشَّأمَ خَرَجَ. فَبَينَمَا هُم يُعِدُّونَ لِلقِتالِ، يُسَوُّونَ الصفُوفَ، إذْ أُقِيمَتِ الصلاة. فَينْزِلُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ ﷺ ، فَأمَّهُمْ. فَإِذَا رَآه عَدُوُّ اللهِ، ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ. فَلَوْ تَرَكَهُ لانَذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ. وَلكِنْ يقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ. فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ" ــ ﷺ "من خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا" متفق عليه، وقد رواه بعضهم خالفكم والأول أجود لأن خالف يتعدى بإلى وخلف يتعدى بفي ورد خالف إلى خلف يجوز اهـ من المفهم (فيخرجون) من القسطنطينية (وذلك) أي والحال أن خبر خروج الدجال (باطل) أي كذب (فإذا جاؤوا) أي جاء المسلمون من القسطنطينية (الشام) أي إلى الشام أي إلى إيلياء قرية بيت المقدس بدليل ما بعده (خرج) الدجال يحتمل أن يكون مجيئهم إلى الشام وخروج الدجال متصلًا بفتح القسطنطينية ويحتمل أن يكون ذلك بعد الفتح بكثير (فبينما هم) أي المسلمون (يُعدون) أي يستعدون ويتأهبون (للقتال) أي لقتال الدجال وأتباعه من اليهود والنصارى، وقد (يسوون الصفوف) أي لصلاة الصبح (إذ أقيمت الصلاة) أي أقام المؤذن لصلاة الصبح (فينزل عيسى ابن مريم ﷺ من السماء في مطر خفيف ينزل وقتئذ (فأمهم) عيسى ﵇ أي فاقتدى عيسى بإمام المسلمين وهو المهدي، وفي المبارق: أي قصد عيسى المسلمين الاقتداء بهم لأخذ سنة رسولهم منهم لا أنه يؤمهم ويقتدون به كذا قاله الطيبي، وقيل الضمير المنصوب في أمهم يعود إلى الدجال وأتباعه يعني قصدهم عيسى بعد فراغهم من صلاة الصبح بإهلاكهم كذا في المبارق، وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في كتاب الإيمان في شرحنا هذا فراجعه (فإذا رآه) أي رأى (عدو الله) وهو الدجال عيسى ﵇ (ذاب) عدو الله واسترخى ولان جسمه (كما يذوب الملح في الماء فلو تركه) عيسى بلا قتل (لانذاب) عدو الله (حتى يهلك) ويموت (ولكن يقتله الله) تعالى أي يقتل الدجال (بيده) أي بيد عيسى ﵇ (فيريهم) أي فيري المسلمين عيسى (دمه) أي دم الدجال (في حربته) أي في رمحه. قوله (فلو تركه لانذاب) .. الخ يعني أنه كان من الممكن أن يهلك الدجال من غير أن يقتله عيسى ﵇ لكونه ينذاب أمامه كما ينذاب الملح في الماء ولكن أراد الله أن يقتله بيد عيسى ﵇ فيريهم دمه في حربته ليزداد كونه ساحرًا في قلوب المؤمنين.

стр. 11546

٧١٠٦ - (٢٨٧٥) (٤٢) حدثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ الليثِ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي الليثُ بْنُ سَعدٍ. حَدثَنِي مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ، عَن أَبِيهِ، قَال: قَال الْمُسْتَوْرِدُ القُرَشِيُّ، عِندَ عَمرِو بنِ الْعَاصِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تَقُومُ الساعَةُ وَالرُّومُ أكثَرُ الناس". فَقَال لَهُ عَمْرٌو: أبصِرْ مَا تَقُولُ. قَال: أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: ــ وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو قيام الساعة والروم أكثر الناس بحديث المستورد بن شداد ﵁ فقال: ٧١٠٦ - (٢٨٧٥) (٤٢) (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) الفهمي المصري، ثقة، من (١١) (حدثني عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (أخبرني الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من (٧) (حدثني موسى بن عُلي) بضم أوله مصغرًا بن رباح بالموحدة اللخمي المصري وُلي إمرة مصر للمنصور ست سنين، صدوق، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبيه) علي بن رباح بن قصير ضد الطويل اللخمي المصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب، قيل سبب تسميته عُليًّا بالتصغير أن بني أمية إذا سمعوا بمولود يُسمى عليًّا قتلوه فبلغ ذلك رباحًا فقال هو علي بضم العين ذكره الحافظ في التهذيب (قال) عُلي بن رباح (قال المستورد) بن شداد (القرشي) الفهري ﵁ (عند عمرو بن العاص) بن وائل بن سهم القرشي ﵁ (سمعت رسول الله ﷺ يقول): وهذا السند من سداسياته (تقوم الساعة والروم أكثر الناس) ولعل المراد من الروم النصارى لأن أهل الروم يومئذ نصارى وقد تحقق ذلك باتساع دينهم في الآفاق ويكثرون بقرب من القيامة، قال القاضي عياض: هذا الحديث ظهر صدقه فإنهم اليوم أكثر إلا من يأجوج ومأجوج فإنهم عمروا من الشام إلى منقطع أرض الأندلس واتسع دين النصرانية اتساعًا لم تتسعه أمة اهـ (فقال له) أي للمستورد (عمرو) بن العاص (أبصر) أي تيقن بقلبك (ما تقول) يا مستورد وفكر فيه وتثبت، كأنه نبه المستورد ليتثبت في نقل الحديث (قال) المستورد (أقول) أنا (ما سمعت من رسول الله ﷺ ولم أزد عليه (قال) عمرو لمستورد: والله

стр. 11547

لَئِنْ قُلتَ ذلِكَ، إِن فِيهِمْ لَخِصَالًا أَربَعًا: إِنَّهُم لأَحْلَمُ الناسِ عِندَ فِتنَةٍ. وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعدَ مُصِيبَةٍ. وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ. وَخَيْرُهُمْ لِمسكِينٍ ويتِيمٍ وَضَعِيفٍ. وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ ــ (لئن قلت ذلك) الذي قلت فيهم وهو قيام الساعة وهم أكثر الناس فذلك أحق بهم، وذلك (إن فيهم لخصالًا أربعًا) محمودة فلذلك كانوا أكثر الناس، قال الأبي: وهو مدح لتلك الأوصاف لا أنها مدح لهم من حيث اتصافهم بها، ويحتمل أنه إنما ذكرها من حيث أنها سبب لكثرتهم، قال الطبري: وهذه الخلال الأربع الحميدة لعلها كانت في الروم التي أدرك وأما اليوم فهم أنجس الخليقة، وعلى الضد من تلك الأوصاف، ويستنبط منه أنه لا بأس بمدح الأوصاف الحسنة وإن وجدت في الكفار ويحسن ذكرها على سبيل الاعتبار ولحض المسلمين على الأخذ بها فإنهم أحق بها وأهلها والحكمة ضالة ثم فصل تلك الخصال بقوله (إنهم) أي إن الروم (لأحلم الناس عند فتنة) أي لأصبر الناس عند حصول شدة ومهلكة (وأسرعهم إفاقة) من الحزن (بعد) حصول (مصيبة) وتجرعها (وأوشكهم) أي أسرعهم (كرة) أي رجوعًا إلى العدو (بعد فرة) أي بعد فرار منهم. وقوله (وأوشكهم) اسم تفضيل من وشك بوزن كرم بمعنى أسرع، والكرة بعد الفرة رجوع الجيش وصولته بعد انهزامه، وفراره يعني أنهم يسرعون في الهجوم بعد فرارهم (وخيرهم) أي خير الناس وأرحمهم وأشفقهم (لمسكين) وفقير (و) و (يتيم) لا أب له بإصلاح أموره (و) و (ضعيف) في الخلقة كالزمن والأقطع والأعرج أو بالمرض (و) لهم أيضًا خصلة (خامسة) لهذه الأربع (حسنة جميلة) كأنه تذكر صفة خامسة بعدما عد الأربعة فذكرها وإنما وصف هذه الخصلة الخامسة بكونها حسنة جميلة مع أن ما قبلها كان حسنًا أيضًا لأنها في نظره أحسن الجميع أو المراد أنها حسنة أيضًا وبين تلك الخامسة بقوله (وأمنعهم) أي أمنع الناس (من ظلم الملوك) أي أنهم يمنعون الملوك من الظلم أو أنهم يحمون الناس من ظلم الملوك، وذكر أحمد في مسنده ولم يذكر (وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة) وجعل هذه الخامسة رابعة. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد في مسنده [٤/ ٢٣٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المستورد ﵁ فقال:

стр. 11548

٧١٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التجِيبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدثَنِي أَبُو شُرَيحٍ؛ أن عَبْدَ الْكَرِيم بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ؛ أن الْمُسْتَوْرِدَ الْقُرَشِيَّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تَقُومُ الساعَةُ وَالرُّومُ أكثَرُ الناسِ". قَال: فَبَلَغَ ذلِكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَال: مَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تُذكَرُ عَنْكَ أَنكَ تَقُولهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال لَهُ الْمُسْتَورِدُ: قُلْتُ الذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: فَقَال عَمْرٌو: لَئِنْ قُلْتَ ذلِكَ، ــ ٧١٠٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى التجيبي) المصري (حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا أبو شريح) عبد الرحمن بن شريح بن عبيد الله المعافري بفتح الميم والمهملة الإسكندراني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (أن عبد الكريم بن الحارث) بن يزيد الحضرمي أبي الحارث المصري روى عن المستورد مرسلًا، ثقة، من (٦) روى عنه في (٢) بابين الجهاد والفتن (حدثه) أي حدّث لأبي شريح (أن المستورد) بن شداد (القرشي) الفهري الصحابي الشهير ﵁ (قال) المستورد (سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الكريم لعلي بن رباح، قال النووي: وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال: عبد الكريم لم يدرك المستورد فالحديث مرسل (قلت) لا استدراك على مسلم في هذا لأنه ذكر الحديث بحروفه في الطريق الأول من رواية عُلي بن رباح عن أبيه عن المستورد متصلًا وإنما ذكر الطريق الثاني متابعة وقد سبق أنه يحتمل في المتابعة ما لا يحتمل في الأصول، وقد سبق أيضًا أن مذهب الشافعي والمحققين أن الحديث المرسل إذا رُوي من جهة أخرى متصلًا احتج به وكان صحيحًا اهـ منه. أي قال المستورد: سمعت رسول الله ﷺ يقول (تقوم الساعة والروم أكثر الناس، قال) عبد الكريم (فبلغ ذلك) الحديث الذي قاله المستورد (عمرو بن العاص فقال) عمرو للمستورد (ما هذه الأحاديث التي تُذكر) بالبناء للمفعول أي تُروى (عنك أنك تقولها) وترويها (عن رسول الله ﷺ فقال له) أي لعمرو (المستورد قلت) أي حدثت أنا الحديث (الذي سمعت) بأذني (من رسول الله ﷺ لا غيره وما كذبت عليه ﷺ (قال) المستورد (فقال) لي (عمرو) والله (لئن قلت) وحدثت (ذلك)

стр. 11549

إِنَّهُم لأَحْلَمُ النَّاسِ عِندَ فِتنَةٍ. وَأجبَرُ الناسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ. وَخَيرُ الناسِ لِمَسَاكِينِهِم وَضُعَفَائِهِمْ. ٧١٠٨ - (٢٨٧٦) (٤٣) حدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. كِلاهُمَا عَنِ ابنِ عُلَيَّةَ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ حُجْرٍ)، حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ، عَن أَيوبَ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ العَدَوي، عَن يُسَيرِ بْنِ جَابِرٍ ــ الحديث الذي سمعته من رسول الله ﷺ فهم حقيق بذلك أي بكونهم أكثر الناس وقت قيام الساعة وذلك (إنهم) أي إن الروم (لأحلم الناس) وأصبرهم (عند) وقوع (فتنة) وبلية (وأجبر الناس عند مصيبة) أي أنهم يجبرون ما أصابهم من نقص عند مصيبة ويتلافون ذلك، كذا رواية الجمهور وهو من جبرت العظم والرجل إذا شددت مقافره، وقد فُسّر معنى هذه الرواية في الرواية الأولى التي قال فيها (وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة) ووقع لبعضهم (أصبر الناس) بدل أجبر الناس، والأول أصح وأحسن لمطابقة الرواية الأولى يعني (وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة) وهذا بمعنى أخبر، ولبعضهم (أخبر الناس) بالخاء المعجمة بمعنى أنهم أخبر بعلاج المصيبة (وخير الناس لمساكينهم وضعفائهم). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو إقبال الروم في كثرة القتل عند خروج الدجال بحديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٧١٠٨ - (٢٨٧٦) (٤٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر) بن إياس السعدي المروزي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (كلاهما) رويا (عن) إسماعيل (بن علية) الأسدي البصري (واللفظ لابن حجر) قال ابن حجر (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم المعروف بابن علية (عن أيوب) السختياني (عن حميد بن هلال) العدوي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي قتادة العدوي) البصري مختلف في صحبته اسمه تميم بن نذير، ويقال ابن الزبير، وقيل نذير بن قنفذ، وقيل تميم بن يزيد، روى عن عمران بن حصين في الإيمان، ويسير بن جابر في الفتن، ويقال أسير بن جابر، ويروي عنه (م دس) وحميد بن هلال وإسحاق بن سويد، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، له عندهم حديثان (عن يسير بن جابر) ويقال فيه أسير أبو الخباز العبدي الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٣) أبواب له رؤية، مات سنة (٨٥)

стр. 11550

قَال: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ. فَجَاءَ رَجُلٌ لَيسَ لَهُ هِجِّيرَى إلَّا: يَا عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ، جَاءَتِ الساعةُ. قَال: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا. فَقَال: إِن الساعَةَ لَا تَقُومُ، حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ. ثُم قَال بِيَدِهِ هَكذَا - (وَنَحَّاهَا نَحوَ الشَّأمِ) - فَقَال: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لأَهْلِ الإِسْلامِ ويجْمَعُ لَهُم أَهْلُ الإِسْلامِ. قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ ــ خمس وثمانين (قال) يسير (هاجت) وعصفت (ريح) شديدة (حمراء بالكوفة) أحمرت بها السحاب ويبست بها الشجر وانكشفت الأرض فظهرت حمرتها (فجاء رجل) إلى عبد الله بن مسعود لم أر من ذكر اسمه (ليس له) أي لذلك الرجل (هجيري) بكسر الهاء وتشديد الجيم في آخرها ألف مقصورة، وضبطه أبو الفتح الشاشي التميمي هجيرًا على وزن فعيلًا بالتنوين، وضبطه العذري هجيرًا على وزن خمير (قلت) وكلاهما لغة صحيحة، قال الجوهري: الهجير مثل الفسيق الدأب والعادة والديدن وكذلك الهجِّيرى والإهجِيرى، يقال ما زال ذلك هجيراه وإهجيراه وإجرياه أي دأبه وعادته، قال غيره: وهجيرى أفصحها أي فجاء رجل إلى ابن مسعود ليس له دأب وعادة وديدن في محاورته مع ابن مسعود إذا استغرب شيئًا (إلا) قوله (يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة) وقامت القيامة يعني أن هذا الرجل كلما رأى شيئًا استغربه جاء إلى عبد الله بن مسعود، وقال: يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة، فلما رأى الريح الحمراء تهيج زعم أن القيامة جاءت فأتى عبد الله بن مسعود وأخبره بزعمه. وهذا السند من سباعياته (قال) يسير (فقعد) ابن مسعود (وكان) عبد الله أولًا (متكئًا) أي معتمدًا على شيء (فقال) عبد الله (إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة) يعني أن القيامة لا تقوم حتى يقع قتال شديد يكثر فيه القتل بحيث لا يكون لمورث من يرث ماله ولا يفرح المنتصرون بما غنموا من الأموال لأن حزنهم على قتلاهم أشد من ذلك (ثم قال) عبد الله أي أشار (بيده هكذا) أي رفعها (ونحاهما) أي وجهها (نحو الشام) أي جهة الشام (فقال) عبد الله (عدو) مبتدأ خبره (يجمعون) وسوغ الابتداء بالنكرة قصد الإبهام أو وصفه بصفة محذوفة أي عدو عظيم يجمعون ها هنا أي في الشام جيشًا وسلاحًا (لأهل الإسلام) أي لقتالهم، وفي المشكاة لأهل الشام (ويجمع) أيضًا (لهم) أي لقتال الأعداء (أهل الإسلام) جيشًا وسلاحًا، قال يسير (قلت) لابن مسعود (الروم) بالنصب على أنه مفعول مقدم لـ (تعني)

стр. 11551

قَال: نَعَمْ. وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالِ ردَّةٌ شَدِيدَةٌ. فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةَ. فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَينَهُمُ الليلُ. فَيَفِيءُ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ. كُلٌّ غَيرُ غَالِبٍ. وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ. ثُم يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ. لَا تَرْجِعُ إلا غَالِبَةً. فَيَقتَتِلُونَ. حَتَّى يَحْجُزَ بَينَهُمُ الليلُ. فَيَفِيءُ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ. كُلٌّ غَيرُ غَالِبٍ ــ أي تعني وتقصد يا عبد الله بالعدو الذي يجمع الجيش والسلاح لقتال أهل الإسلام الروم (قال) عبد الله (نعم) أعني بالعدو الروم (و) قال عبد الله أيضًا (تكون عند ذاكم القتال) الواقع في الشام أي تقع من الجانبين (ردة شديدة) وكرة كثيرة وعطفة قوية، قوله (ردة شديدة) بفتح الراء وتشديد الدال أي عطفة قوية ورجوع قوي بعد الفر أو صولة شديدة كما في النهاية (فيشترط المسلمون) ضبطوه على وجهين إما من الافتعال أو من التفعل (شرطة) بضم الشين طائفة من الجيش تتقدم (للموت) أي للقتال أي يقتطع المسلمون من عسكرهم شرطة أي طائفة للموت والمراد من اشتراطها للموت أنهم يعزمون على أن هذه الطائفة (لا ترجع إلا غالبة) فإما أن تنتصر على عدوها أو تموت، قال القرطبي: والشُرطة بضم الشين وهي هنا أول طائفة من الجيش تقاتل، ومنه الشرطان نجمان من المنازل لتقدمهما أول الربيع وقيل إنهم سموا بذلك لعلامات تميزوا بها والأشراط العلامات وهذا هو الأعرف (فيقتتلون) أي فيقاتل الفريقان المسلمون والروم من أول النهار (حتى يحجز) ويحول (بينهم الليل) أي ظلامه أي يحول بينهم وبين القتال الليل بسبب ظلمته والحاجز هو الفاصل بين شيئين (فيفيء) يرجع (هولاء) الفريق من المسلمين من المعركة إلى معسكرهم (وهولاء) الفريق من الكفار إلى مركزهم أي يرجعون إلى معسكرهم (كل غير غالب) أي حالة كون كل فريق غير غالب لخصمه، واستشكل قوله كل غير غالب على ما سيأتي من قوله (وتفنى الشرطة) لأن الشرطة إذا فنيت صارت مغلوبة والأخرى غالبة، والجواب عنه بأن عدم الغلبة إنما هو بالنسبة على العسكرين جميعًا وإن هلاك الشرطة لا يستلزم كون العسكر كله مغلوبًا (ثم يشترط المسلمون) أي يقتطع المسلمون (شرطة) أي طائفة من الجيش (للموت) أي تتقدم للقتال حتى تموت (لا ترجع) إلى المعسكر (إلا غالبة فيقتتلون) أي فيقتتل الفريقان في اليوم الثاني من أوله إلى آخره (حتى يحجز) ويحول (بينهم) وبين القتال (الليل) أي ظلامه (فيفيء) أي فيرجع (هؤلاء) الفريق من المسلمين (وهولاء) الفريق من الكفار إلى معسكرهم (كل غير غالب)

стр. 11552

وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ. ثُمَّ يَشْتَرِطُ المسلِمُونَ شُرطَةً لِلمَوتِ. لَا تَرْجِعُ إلا غَالِبَةً. فَيَقتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا. فَيَفِيءُ هؤُلاءِ وَهؤُلاءِ. كُلٌّ غَيرُ غَالِبٍ. وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ. فَإِذَا كَانَ يَومُ الرَّابع، نَهَدَ إِلَيهِم بَقِيَّةُ أهلِ الإِسلامِ. فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبَرَةَ عَلَيهِمْ. فَيَقْتُلُونَ مَقتَلَةً -إِمَّا قَال: لَا يُرَى مِثلُهَا، أمَّا قَال: لَم يُرَ مِثلُهَا- حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِم، فَمَا يُخَلِّفُهُم حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا ــ خصمه (وتفنى الشرطة) أي شرطة الطرفين في هذا اليوم الثاني أيضًا، قال الأبي انظر ما معنى وتفنى الشرطة فإن كان معناه وتنعدم فكيف الجمع بين ذلك وبني قوله ويرجع كل غير غالب إلا أن يكون المراد الجيش الذي هي منه إذ ليس من انعدام الشرطة أن يكون الجيشُ مغلوبًا اهـ منه كما مر آنفًا (ثم يشترط المسلمون) في اليوم الثالث أي يقطع المسلمون من الجيش (شرطة) أي طائفة منهم فيرسلون (للموت) أي للحرب حتى تموت (لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون) من أول النهار (حتى يمسوا) أي حتى يدخلوا في المساء (فيفيء هولاء وهولاء) إلى معسكرهم (كل) من الفريقين (غير غالب) لخصمه (وتفنى الشرطة) أي شرطة اليوم الثالث (فإذا كان اليوم الرابع) بإدخال أل على اليوم كما في نسخة القرطبي ليحصل التوافق بين الصفة والموصوف أي فإذا دخل اليوم الرابع من اليوم الأول (نهد) أي قام وتقدم (إليهم) أي إلى الكفار (بقية أهل الإسلام) والنهود في الأصل الارتفاع، ومنه نهود الثديين لأنه متقدم في الصدر أي بقيتهم من الأشراط الثلاثة التي هلكت أي هجموا على الكفار جملة (فيجعل الله الدبرة) أي الدائرة والهزيمة (عليهم) أي على الروم الكفار (الدبرة) بفتح الدال وسكون الموحدة كذا لكفافتهم، ورواه العذري (الدائرة) ومعناهما متقارب، قال الأزهري: الدائرة الدولة تدور على الأعداء والدبرة النصر والظفر يقال لمن الدبرة أي الدولة وعلى من الدبرة أي الهزيمة اهـ من المفهم، وقيل هي الحادثة (فيقتلون) أي فيُقتل المسلمون والروم (مقتلة) عظيمة، قال يسير بن جابر (إما قال) ابن مسعود فيقتتلون مقتلة عظيمة (لا يرى مثلها) أي نظيرها ومثيلها في المستقبل بلفظ لا (وإما قال) عبد الله فيقتتلون مقتلة عظيمة (لم ير مثلها) في الزمن الماضي بلفظ لم أي يتقاتلون قتلًا ذريعًا (حتى إن الطائر) من الطيور (ليمر بجنباتهم) أي بجوانب قتلاهم ونواحيهم (فما يخلّفهم) ذلك الطائر أي فما يقدر ذلك الطائر أن يجعل قتلاهم خلفه ووراءه بمروره عليهم مرة واحدة (حتى يخر) ويسقط ذلك الطائر (ميتًا)

стр. 11553

فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ، كَانُوا مِائَةً. فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنهُمْ إلا الرَّجُلُ الوَاحِدُ. فَبِأيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ؟ أَوْ أيُّ مِيَراثٍ يُقَاسَمُ؟ فَبَينَمَا هُمْ كَذلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأسٍ، هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذلِكَ ــ لطول مصارعهم وبُعد مسافتها أو لنتن رائحتهم، وقوله (بجنباتهم) بفتح الجيم والنون هو رواية الجمهور جمع جنبة وهي الجانب، ووقع لبعضهم (بجثمانهم) أي بأشخاصهم والجثمان والآل والطلل والشخص كلها بمعنى فتُقال على الجالس والنائم، قوله (يخلفهم) من التخليف لأنه من فعل المضعف معناه يجعلهم خلفه أي يجاوزهم والمعنى أنه يكثر القتلى وتكون نعوشهم مبثوثة إلى مسافة بعيدة جدًّا بحيث لو أراد طائر أن يطير في سائر نواحيهم فإنه لا يستطيع ذلك في طيرانه الواحد ولو فعل ذلك خر ميتًا وذلك لكون الحرب تجاوزت إلى مسافة بعيدة مترامية الأطراف أو لعدم تحمله لنتن القتلى (فيتعاد) قال في المرقاة: بصيغة المعلوم وقيل بصيغة المجهول من باب تفاعل الخماسي أصله يتعادد أي فيعد (بنو الأب) الواحد من المسلمين كذا في الأبي، الذين (كانوا) أولًا (مائة) لمعرفة من قتل ومن بقي منهم (فلا يجدونه) قال في المرقاة: الضمير المنصوب عائد إلى مائة بتأويله بالمعدود أو العدد أي فلا يجدون عددهم (بقي منهم إلا الرجل الواحد) وقيل إن بني الأب بمعنى القوم، والقوم مفرد اللفظ جمع المعنى فيصح عود ضمير منهم إلى بني الأب نظرًا إلى المعنى وخلاصة المعنى أنهم يشرعون في عد أنفسهم فيشرع كل جماعة في عد أقاربهم فلا يجدون من مائة إلا واحدًا، وزبدته أنه لم يبق من مائة إلا واحد اهـ من المرقاة باختصار، يعني أن جماعة من الذين حضروا ذلك القتال وكانوا أبناء لأب واحد أو جد واحد وأرادوا أن يعدوا أنفسهم لمعرفة من قتل ومن بقي منهم فعدّوا لا يجدون ممن بقي منهم إلا واحدًا من مائة ويجدون باقيهم مقتولين، قال عبد الله أيضًا (فبأي غنيمة يفرح) على صيغة المبني للمفعول (أو) قال أي ميراث والثك من الراوي (أي ميراث يقاسم) لأن الباقي منهم واحد من مائة (فبينما هم) أي المسلمون كائنون (كذلك) أي متقاسمي الغنائم وعدَّ من بقي (إذ سمعوا ببأس) أي بحرب عظيم (هو أكبر) وأشد (من ذلك) الحرب الذي فرغوا منه وهو قتال الروم، والبأس ها هنا بمعنى الفتنة والمصيبة يعني أنهم سمعوا في تلك الحالة أنه نزلت عليهم مصيبة أعظم مما فرغوا منها وهي مصيبة خروج الدجال، قال النووي: هكذا هو في نسخ بلادنا (ببأس هو أكبر) وكذا حكاه القاضي عن محققي رواتهم، وللعذري وغيره (إذ سمعوا بناس هم أكثر) بنون وسين مهملة، والأول هو الصواب، وتؤيده رواية أبي داود (إذ سمعوا بأمر أكبر من

стр. 11554

فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ؛ إِن الدَّجَّال قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ. فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيدِيهِمْ. ويُقْبِلُونَ. فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولهِمْ. هُم خَيرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأرضِ يَوْمَئذٍ. أَوْ مِنْ خَيرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئذٍ". قَال ابْنُ أَبِي شَيبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أُسَيرِ بْنِ جَابِرٍ. ٧١٠٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني مُحَمدُ بْنُ عُبَيدٍ الغُبَرِيُّ ــ ذلك) أي بأمر هائل فظيع (فجاءهم الصريخ) فعيل من الصراخ وهو الصوت عند الأمر الهائل أي جاءهم صوت المستصرخ أي المستغيث يقول (إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم) أي قد أعقبهم في أولادهم وأهاليهم (فيرفضون) أي يرمون (ما في أيديهم) من مال الغنيمة ويتركونه ويلقونه فزعًا على الأهل والعيال (ويقبلون) أي يتوجهون بأنفسهم إلى جهة الدجال لقتاله (فيبعثون عشرة فوارس) جمع فارس راكب فرس أي عشرة من الفرسان حالة كونهم (طليعة) لهم وجاسوسًا على الدجال، والطليعة من يبعث ليتطلع على حال العدو كالجاسوس ويستكشفه فعيلة بمعنى فاعلة يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث (قال رسول الله ﷺ بالسند السابق (إني لأعرف أسماءهم) أي أسماء أولئك الفوارس العشرة (وأسماء آبائهم وألوان خيولهم) جمع لون هل هي بياض أو سواد أو حمرة (هم) أي أولئك الفوارس (خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ) أي يوم إذ بعثوهم طليعة لهم على الدجال، وقوله (على ظهر الأرض) احتراز من الملائكة، وقوله (يومئذ) احتراز من العشرة المبشرة وأضرابهم اهـ دهني (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي (من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ) بالشك من الراوي أو ممن دونه بزيادة من، قال المؤلف (قال) لنا أبو بكر (بن أبي شيبة في روايته) لنا (عن أسير بن جابر) بالهمزة بدل الياء في يسير في رواية علي بن حجر. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد في مسنده [١/ ٣٨٤ و ٤٣٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٧١٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن عبيد) بن حساب (الغبري) نسبة إلى غبر

стр. 11555

حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيدٍ، عَن أَيُّوبَ، عَن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ، عَن أَبِي قَتَادَةَ، عَن يُسَيرِ بنِ جَابِرٍ قَال: كُنْتُ عِندَ ابنِ مَسعُودٍ فَهَبَّت رِيحٌ حَمرَاءُ. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوهِ. وَحَدِيثُ ابنِ عُلَيَّةَ أَتَمُّ وَأَشبَعُ. ٧١١٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ (يَعْنِي ابنَ الْمُغِيرَةِ). حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ (يَعْنِي ابنَ هِلالٍ) عَن أَبِي قَتَادَةَ، عَن أُسَيرِ بنِ جَابِر، قَال: كُنْتُ فِي بَيتِ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسعُودٍ. وَالبَيتُ مَلآنُ. قَال: فَهَاجَت رِيحٌ حَمرَاءُ بِالْكُوفَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابنِ عُلَيَّةَ ــ بن غنم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن أيوب بن حميد بن هلال عن أبي قتادة) العدوي (عن يسير بن جابر قال كنت عند ابن مسعود) ﵁ (فهبت) أي عصفت (ريح حمراء) شديدة. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة حماد لابن علية (وساق) حماد (الحديث بنحوه) أي بنحو حديث ابن علية (و) لكن (حديث ابن علية أتم) سندًا وأصح (وأشبع) متنًا وأطول من حديث حماد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٧١١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان يعني ابن المنيرة) القيسي البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا حميد يعني ابن هلال عن أبي قتادة عن أسير بن جابر قال كنت في بيت عبد الله بن مسعود) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سليمان بن المغيرة لابن علية ولكنها متابعة ناقصة (والبيت) أي والحال أن بيت عبد الله (ملان) أي مملوءة بالحاضرين عنده (قال) أسير (فهاجت) أي هبت وعصفت (ريح حمراء بالكوفة فذكر) سليمان (نحو حديث ابن علية) والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أبي بن كعب ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد،
следующие страницы →