Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11586–11625 · переход к 11591.
стр. 11586
هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "ذُو السُّوَيقَتَينِ مِنَ الحَبَشَةِ يُخَرِّبُ بَيتَ اللهِ ".
٧١٣٥ - (٢٨٨٨) (٥٥) وحدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنْ ثَورِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ الساعَةُ حَتى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ بَسُوقُ الناسَ بِعَصَاهُ"
ــ
هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي الغيث لسعيد بن المسيب (أن رسول الله ﷺ قال ذو السويقتين من الحبشة يُخرب بيت الله يعني الكعبة المشرفة. كرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة في السياق.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو ذكر القحطاني والجهجاه بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٣٥ - (٢٨٨٨) (٥٥) (وحدثنا قتيبة بن سعيد أخبرنا عبد العزيز يعني ابن محمد) الدراوردي (عن ثور بن زيد) الديلي المدني (عن أبي الغيث) سالم القرشي مولاهم المدني (عن أبي هريرة) ﵁. هذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه).
قوله (رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) أي يتصرف فيهم كما يتصرف الراعي في الماشية، قال الطبري: ولعله الرجل المسمى بجهجاه المذكور بعده اهـ سنوسي.
قوله (من قحطان) بفتح القاف وسكون الحاء وهو أبو اليمن كما في المرقاة [١/ ١٤٣] وقيل قبيلة منهم، وذكر القرطبي أنه الرجل الذي ذُكر في الحديث الآتي أن اسمه جهجهاه والمراد من سوقه الناس بعصاه أنه يتصرف فيهم تصرف الراعي في غنمه، وقال الحافظ في [٦/ ٥٤٦] وهذا الحديث يدخل في علامات النبوة من جملة ما أخبر به ﷺ قبل وقوعه ولم يقع بعد، وقد روى نعيم بن حماد في الفتن من طريق أرطاة بن المنذر أحد التابعين من أهل الشام أن القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير على سيرة المهدي وأخرج أيضًا من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده مرفوعًا: "يكون بعد المهدي القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه وهذا الثاني
стр. 11587
٧١٣٦ - (٢٨٨٩) (٥٦) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ العَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تَذْهَبُ الأَيامُ وَالليَالِي، حَتى يَمْلِكَ رَجلٌ يُقَالُ لَهُ الجَهْجَاهُ"
ــ
مع كونه مرفوعًا ضعيف الإسناد والأول مع كونه موقوفًا أصلح إسنادًا منه فإن ثبت ذلك فهو في زمن عيسى ابن مريم لما تقدم أن عيسى ﵇ إذا نزل يجد المهدي إمام المسلمين، وفي رواية أرطاة بن المنذر: أن القحطاني يعيش في الملك عشرين سنة واستشكل ذلك كيف يكون في زمن عيسى يسوق الناس بعصاه والأمر إنما هو لعيسى ويُجاب بجواز أن يقيمه عيسى نائبًا عنه في أمور مهمة عامة اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المناقب باب ذكر قحطان [٣٥١٧] وفي الفتن باب تغير الزمان حتى تُعبد الأوثان [٧١١٧]، وأحمد في مسنده [٢/ ٤١٧].
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له ﵁ فقال:
٧١٣٦ - (٢٨٨٩) (٥٦) (حدثنا محمد بن بشار العبدي) البصري (حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد) بن عبيد الله البصري (أبو بكر الحنفي) ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عبد المجيد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم الأنصاري المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عبد الحميد (سمعت عمر بن الحكم) بن رافع الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (يُحدّث عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال لا تذهب الأيام والليالي) ولا تنعدم بقيام الساعة (حتى يملك) العرب (رجل يقال له الجهجاه) بفتح الجيم وسكون الهاء، وفي بعض النسخ الجهجها بهائين، وفي بعضها الجهجا بحذف الهاء التي بعد الألف، والأول هو المشهور قاله الطيبي في شرح المشكاة، وأصل الجهجهة الصياح بالسبع ليكف، يقال جهجهت بالسبع أي زجرته بالصياح ويقال تجهجه عني أي انته ولعله هو القحطاني السابق اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الفتن باب بدون ترجمة وأحمد [٢/ ٣٢٩].
стр. 11588
قَال مُسْلِمٌ: هُمْ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ: شَرِيكٌ، وَعُبَيدُ اللهِ، وَعُمَيرٌ، وَعَبْدُ الْكَبِيرِ. بَنُو عَبْدِ المَجِيدِ.
٧١٣٧ - (٢٨٩٠) (٥٧) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمِرَ، (وَاللفْظُ لابْنِ أَبِي عُمَرَ)، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزهْرِي، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ الساعَةُ حَتى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ. وَلَا تَقُومُ الساعَةُ حَتى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ"
ــ
(قال مسلم) بن الحجاج مؤلف الجامع رحمه الله تعالى (هم أربعة إخوة) جملة خبرية قدمت على المبتدأ، وقوله (شريك) بدل من أربعة بدل بعض من كل أو تفصيل من مجمل (وعبيد الله وعمير وعبد الكبير) معطوفات على شريك، وقوله (بنو عبد المجيد) مبتدأ أول مؤخر عن خبره لغرض الحصر، والتقدير بنو عبد المجيد هم أربعة إخوة لا غير شريك وعبيد الله وعمير وعبد الكبير، وهذا من كلام أبي إسحاق تلميذ المؤلف أو من كلام المؤلف على سبيل التجريد البياني وإنما ذكره المصنف استطرادًا لأن أحد رواة هذا الحديث عبد الكبير بن عبد المجيد فذكر أن له ثلاثة آخرين.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو قتال الترك بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٣٧ - (٢٨٩٠) (٥٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (واللفظ لابن أبي عمر قالا حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري عن سعيد) بن المسيب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا كأن وجوههم المجان المطرقة) والمجان جمع المجن وهو الترس والمطرقة هي التي أُلبست طراقًا أي جلدًا يغشاها، شبه وجوههم بالترس لبسطتها وتدورها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها اهـ من المبارق (ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر) قيل يحتمل أن يراد به أن نعالهم تكون جلودًا مشعرة غير مدبوغة، قال النووي: وُجد قتال هؤلاء الترك الموصوفين بالصفات المذكورة مرات وهذه كلها معجزات لرسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى اهـ مبارق.
стр. 11589
٧١٣٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حَرمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَن أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلَكُمْ أُمَّةٌ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ. وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ"
ــ
قال القرطبي: المجان بفتح الميم جمع مجن بكسر الميم وهو الترس، وقوله نعالهم الشعر يحتمل أن يراد بذلك أن شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا سدلوها كاللباس وذوائبها لوصولها إلى أرجلهم كالنعال، وقال القاضي: أنهم يصنعون منها نعالًا وثيابًا يلبسونها اهـ وذهب أكثر العلماء إلى أن المراد من هذا القوم هم الترك وسيأتي ذلك مصرحًا في الحديث وكانت بلادهم إذ ذاك ما بين مشارق خراسان إلى مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور، وقد وقع قتال المسلمين معهم مرارًا حتى أسلم معظمهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الجهاد باب قتال الترك [٢٩٢٨] وباب قتال الذين ينتعلون الشعر [٢٩٢٩]، وأبو داود في الملاحم باب في قتال الترك [٤٣٠٣]، والترمذي في الفتن باب ما جاء في قتال الترك [٢٢١٥]، والنسائي في الجهاد باب غزوة الترك والحبشة [٣١٧٧]، وابن ماجه في الفتن باب الترك [٤١٤٨ و ٤١٤٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة) ﵁ (قال قال رسول الله ﷺ لا تقوم الساعة حتى تقاتلكم أمة ينتعلون الشعر وجوههم مثل المجان المطرقة) بضم الميم وإسكان الطاء المهملة وتخفيف الراء المفتوحة من أطرق الرباعي على وزن أكرم هذا هو الفصيح المشهور في الرواية وفي كتب اللغة والغريب، وحُكي فتح الطاء وتشديد الراء من طرّق المضعف والمعروف الأول، قال العلماء: هي التي ألبست العقب وأطرقت به طاقة فوق طاقة، ومنه طارقت النعل إذا أطبقت طاقة فوق أخرى، قالوا ومعناه تشبيه وجوه الترك في عرضها وتلون وجناتها بالترسة المطرقة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 11590
٧١٣٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النبِي ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ الساعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ. وَلَا تَقُومُ الساعَةُ حَتى تُقَاتِلُوا قَومًا صغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلْفَ الآنُفِ"
ــ
٧١٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ حالة كون أبي هريرة (يبلغ به النبي ﷺ أي يصل بهذا الحديث ويسنده إلى النبي ﷺ ولا يوقفه على نفسه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأعرج لسعيد بن المسيب (قال) النبي ﷺ (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين ذلف الأنف) جمع أذلف كأحمر وحمر ومعناه فطس الأنوف قصارها مع انبطاح وقيل هو غلظ في أرنبة الأنف وقيل تطامن فيها وكله متقارب اهـ نووي. وقال القرطبي: الأنف جمع أنف جمع قلة نظير فلس وأفلس ويروى ذلف الأنوف جمع أنف جمع كثرة نظير فلس وفلوس، ويجمع أيضًا على آناف، وأنف كل شيء أوله، والذلف بفتحتين وبالذال المعجمة في الإنسان صغر الأنف واستواء الأرنبة وقصرها، وقيل تطامن الأرنبة والأول أعرف وأشهر.
وعبارة الدهني قوله ذلف الأنف الذلف بالذال المعجمة والمهملة لغتان المشهور المعجمة قال في النهاية الذلف بالتحريك قصر الأنف وانبطاحه وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته والذلف بسكون اللام جمع أذلف كأحمر وحمر والآنف جمع قلة للأنف وضع موضع جمع الكثرة ويحتمل أنه قللها لصغرها اهـ وفي المصباح الأنف المعطس والجمع آناف على أفعال وأنوف وآنف مثل فلوس وأفلس اهـ.
ولا شك في أن هذه الأوصاف هي أوصاف الترك غالبًا وقد سماهم النبي ﷺ في الرواية الأخرى فقال: "يقاتل المسلمون الترك" وهذا الخبر قد وقع على نحو ما أخبر فقد قاتلهم المسلمون في عراق العجم مع سلطان خوارزم رحمه الله تعالى وكان الله تعالى قد نصره عليهم ثم رجعت لهم الكرة فغلبوا على عراق العجم وغيرهم وخرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله ولا يردهم عن المسلمين إلا الله حتى كأنهم يأجوج ومأجوج أو مقدمتهم فنسأل الله تعالى أن يهلكهم ويبدد جمعهم ولما علم
стр. 11591
٧١٤٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُول اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ، قَوْمًا
ــ
النبي ﷺ عددهم وكثرتهم وحدة شوكتهم قال ﷺ : "اتركوا الترك ما تركوكم" رواه أبو داود والنسائي اهـ من المفهم.
ثم الظاهر من هذا الحديث أن القوم الذين وجوههم كالمجان المطرقة غير الذين نعالهم الشعر لأنه ﷺ ذكر الطائفتين بكلام مستقل وتؤيده رواية صالح عن الأعرج عند البخاري رقم [٢٩٢] ولفظها "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين ذلف الأنوف كأنَّ وجوههم المجان المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر" ولذلك ذكر بعض العلماء أن المراد من الأولين الترك ومن الآخرين أصحاب بابك الخرمي وكان من طائفة من الزنادقة استباحوا المحرمات وقامت لهم شوكة كبيرة في أيام المأمون وغلبوا على كثير من بلاد العجم كطبرستان والري إلى أن قتل الله بابك المذكور في أيام المعتصم، وكان خروجه سنة (٢٠١) وقتله سنة (٢٢٢) وذكر الإسماعيلي من طريق محمد بن عبَّاد قال: بلغني أن أصحاب بابك كانت نعالهم الشعر اهـ فتح الباري [٦/ ٢٠٤] ولكن يظهر من الروايات الآتية عند مسلم أن الذين ينتعلون الشعر هم الذين وجوههم كالمجان المطرقة لا سيما رواية سهيل الآتية ولفظها (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قومًا وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر) ويمكن التوفيق بين الروايات أن لبس الشعر مشترك بين الترك وبين غيرهم فربما ذكر ذلك علامة للترك وربما ذكر علامة لقوم آخرين والله تعالى أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٤٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله القاري المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي صالح لمن روى عن أبي هريرة (أن رسول الله ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قومًا) بدل من الترك أو عطف
стр. 11592
وُجُوهُهُم كَالمَجَانِّ الْمُطرَقَةِ، يَلبَسُونَ الشعرَ، وَيَمْشُونَ فِي الشعَرِ".
٧١٤١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تُقَاتِلُونَ بَينَ يَدَيِ الساعَةِ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشعَرُ. كأنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ. حُمْرُ الْوُجُوهِ، صِغارُ الأَعيُنِ".
٧١٤٢ - (٢٨٩١) (٥٨) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، (وَاللفْظُ
ــ
بيان له (وجوههم كالمجان المطرقة) جملة اسمية وقعت صفة لقومًا (يلبسون الشعر) أي ثيابه (ويمشون في) نعال (الشعر) أي ينتعلون الشعر كما صرح به في الرواية الأخرى (نعالهم الشعر).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٤١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (حدثنا وكيع وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي كلاهما (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن قيس بن أبي حازم) عوف بن عبد الحارث بن عوف البجلي الأحمسي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة قيس بن أبي حازم لمن روى عن أبي هريرة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ تقاتلون) أيها المسلمون (بين يدي الساعة) أي قدامها (قومًا نعالهم الشعر كان وجوههم المجان المطرقة) قال القاضي عياض: معناه أنهم يصنعون من الشعر حبالًا ويصنعون منها نعالًا وثيابًا يلبسونها، ويحتمل أن تكون شعورهم كثيفة طويلة فإذا سدلت فهي كالثياب ولوصولها إلى الأرض والأرجل كالنعال (حُمر الوجوه) أي بيض الوجوه مشربة بحمرة (صغار الأعين).
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة وهو ذكر الخليفة الذي لا يعد المال عند القسمة بحديث جابر بن عبد الله ﵁ فقال:
٧١٤٢ - (٢٨٩١) (٥٨) (حدثنا زهير بن حرب وعلي بن حجر) السعدي المروزي،
стр. 11593
لِزُهَيرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ؛ قَال: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ فَقَال: يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيهِمْ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَمٌ. قُلْنَا: مِنْ أَينَ ذَاكَ؟ قَال: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ. يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ قَال: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّأمِ أَن لَا يُجْبَى إِلَيهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْيٌ. قُلْنَا: مِن أَينَ ذَاكَ؟ قَال: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ
ــ
ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابًا (واللفظ لزهير قالا حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابا (عن) سعيد بن إياس (الجريري) مصغرًا البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (قال) أبو نضرة (كنا عند جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي ﵄ يومًا. وهذا السند من خماسياته (فقال) جابر (يوشك) أي يقرب (أهل العراق) ويسرع (أن لا يجبى) ولا يجلب (إليهم قفيز ولا درهم) من خراج وزكاة، قال أبو نضرة (قلنا) معاشر الحاضرين لجابر بن عبد الله (من أين ذاك) أي من أي سبب ولأي شيء يكون ذاك أي عدم جباية قفيز ولا درهم إليهم (قال) جابر يكون ذاك أي عدم الجباية إليهم (من قبل العجم) أي من جهة حيلولة العجم والفرس ومنعهم عن وصول حقوق المسلمين إليهم لأنهم أي لأن العجم والفرس (يمنعون ذلك) أي يمنعون الشعوب والرعية عن دفع ذلك إلى أمراء المسلمين (ثم قال) جابر (يوشك أهل الشام) من أمراء المسلمين (أن لا يجبى) ولا يُدفع (إليهم دينار ولا مدى) من الخراج والزكاة، قال أبو نضرة (قلنا) لجابر (من أين) أي لأي سبب يكون (ذاك) أي عدم جباية الحقوق إليهم (قال) جابر يكون ذلك أي عدم جباية الحقوق إليهم (من قبل) أي من جهة حيلولة كفار (الروم) ومنعهم للرعية من دفع حقوق المسلمين إلى أمرائهم، وحاصل معنى ذلك أن معظم بلدان المسلمين سوف يسيطر عليها الكفار فيمنعون أشياء من حقوق المسلمين من وصولها إليهم في العراق والشام، وقد تقدم شرح هذا الحديث في حديث أبي هريرة في باب (لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب).
قوله (أن لا يجبى إليهم) بالبناء للمجهول في المصباح جبيت المال والخراج أجبيه جباية جمعته وجبوته أجبوه جباوة مثله في المعنى، والقفيز مكيال معروف لأهل العراق،
стр. 11594
ثُم أَسْكَتَ هُنيَّةً، ثُم قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتي خَلِيفَةٌ يَحثي الْمَال حَثْيًا. لَا يَعُدُّهُ عَدَدًا".
قَال: قُلْتُ لأَبِي نَضرَةَ وَأَبِي الْعَلاءِ:
ــ
قال الأزهري: هو ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف (والمدى) على وزن قفل مكيال معروف لأهل الشام يسع خمس عشر مكوكًا اهـ نووي.
(ثم أسكت) جابر أسكت وسكت لغتان بمعنى صمت، وقيل أسكت بمعنى أطرق، وقيل بمعنى أعرض (هنية) أي قليلًا من الزمان وهو بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء المفتوحة تصغير هنة ويقال فيها هنيهة أيضًا أي سكت جابر زمنًا قليلًا (ثم) بعد سكوته (قال قال رسول الله ﷺ سوف (يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال) أي يصبه صبًّا من باب رمى أي يحفن بكفيه النقود عند قسمتها بين الناس (حثيًا) أي حفنًا لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات عنده مع سخاء نفسه وكرمه حالة كونه (لا يعده) أي لا يحسبه (عددًا) بالآحاد والعشرات والمئات والألوف عند قسمتها بين الناس، قال النووي: وفي رواية يحثو المال حثيًا يقال حثيت المال أحثي حثيًا من باب رمى فيكون ناقصًا يائيًّا وحثوت أحثو حثوًا من باب غزا فيكون ناقصًا واويًّا وجاء اللغتان في هذا الحديث وجاء مصدر الثانية على فعل الأول كما في الرواية الآتية وهو جائز، والحثو هو الحفن بالكفين وهذا الحثو الذي يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الغنائم والأموال والفتوحات عنده مع كونه سخيًّا لا يقتر.
قوله (لا يعده عددًا) هكذا في كثير من النسخ، قال في المصباح: عددته عدًّا من باب قتل والعدد بمعنى المعدود، وفي بعضها عدًّا فحينئذ يكون مصدرًا مؤكدًا اهـ نووي، وفي الأبي ذكر الترمذي وأبو داود هذا الخليفة وسمياه بالمهدي، وفي الترمذي "لا تقوم الساعة حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي" وقال: حديث صحيح، وزاد أبو داود "يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا" اهـ. والمراد من حثي المال أنه يكثر عنده المال فيعطي الناس بكثرة لا يحصرها عد.
(قال) الجريري بالسند السابق (قلت لأبي نضرة) المنذر بن مالك (وأبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمة العامري البصري، ثقة،
стр. 11595
أَتَرَيَانِ أَنهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالا: لَا
ــ
من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (أتريان) أي تظنان (أنه) أي أن ذلك الخليفة هو (عمر بن عبد العزيز) الأموي المدني أمير المؤمنين (فقالا) لي (لا) نظن أنه هو بل غيره لا هو سيأتي في آخر الزمان عند قرب الساعة.
قال القرطبي: إن بعض العلماء جعل عمر بن عبد العزيز مصداق هذا الخبر ولكنه غير صحيح، وقد صرح أبو نضرة وأبو العلاء في آخر هذا الحديث بأنه ليس عمر بن عبد العزيز، وذهب جمع من العلماء إلى أن المراد منه خليفة الله المهدي الذي سيخرج في آخر الزمان والله تعالى أعلم.
وفي المفهم وإنما نفى أبو نضرة وأبو العلاء أن يكون هذا الخليفة هو عمر بن عبد العزيز لقوله ﷺ : "في آخر أمتي" وذلك لا يصدق على زمن عمر بن عبد العزيز إلا بالتوسع البعيد ولأنه لم يصب المال كما جاء في هذا الحديث وقد روى الترمذي وأبو داود أحاديث صحيحة في هذا الخليفة وسمياه بالمهدي فروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي" وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود وزاد فيه "يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا، رواه أبو داود [٤٢٨٢]، والترمذي [٢٢٣٠]، ومن حديث أبي هريرة ﵁ "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي" رواه الترمذي [٢٢٣١] وقال: حديث حسن صحيح، ومن حديث أبي سعيد قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألناه فقال: "إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسًا أو سبعًا أو تسعًا" زيد الشاك قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين، قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: "يا مهدي أعطني يا مهدي أعطني قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله" رواه الترمذي [٢٢٣٢] وقال: هذا حديث حسن، وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "المهدي في أمتي أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت جورًا وظلمًا يملك سبع سنين" رواه أبو داود [٤٢٨٥]، وروى أيضًا أبو داود عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها عن رسول الله ﷺ قال: "يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا
стр. 11596
٧١٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهابِ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، (يَعْنِي الْجُرَيرِي)، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٧١٤٤ - (٢٨٩٢) (٥٩) حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي. حَدَّثَنَا بِشْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ)،
ــ
إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من أهل الشام فيُخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال أهل الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثًا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون رواه أبو داود [٤٢٨٦] وفي رواية تسع سنين فهذه أخبار صحيحة ومشهورة عن النبي ﷺ تدل على خروج هذا الخليفة الصالح في آخر الزمان وهو ينتظر إذ لم يسمع بمن كملت له جميع تلك الأوصاف التي تضمنتها تلك الأخبار والله أعلم اهـ من المفهم.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [٣/ ٣١٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٧١٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (حدثنا سعيد) بن إياس (يعني) عبد الوهاب بسعيد الذي أبهمه سعيد (الجريري) البصري. غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الوهاب لإسماعيل بن إبراهيم، وساق عبد الوهاب (بهذا الإسناد) يعني عن أبي النضرة عن جابر (نحوه) أي نحو ما حدّث إسماعيل بن إبراهيم عن الجريري.
ثم استشهد المؤلف ﵁ لحديث جابر بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ فقال:
٧١٤٤ - (٢٨٩٢) (٥٩) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر الأزدي البصري (الجهضمي) ثقة، من (١٠) (حدثنا بشر يعني ابن المفضل) بن لاحق الرقاشي البصري،
стр. 11597
ح وَحَدثَنَا عَلِيُّ بن حُجرٍ السعدِيُّ. حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ، (يَعْنِي ابنَ عُلَيَّةَ)، كِلاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مِنْ خُلَفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ يَحثُو الْمَال حَثيًا. لَا يَعُدهُ عَدَدًا".
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: "يَحْثي المَال".
٧١٤٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
ــ
ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابًا (ح وحدثنا علي بن حجر السعدي) المروزي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابًا (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم (يعني ابن علية كلاهما) أي كل من بشر وابن علية رويا (عن سعيد بن يزيد) بن مسلمة الأزدي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي نضرة عن أبي سعيد) الخدري ﵁. وهذان السندان من خماسياته (قال) أبو سعيد (قال رسول الله ﷺ من خلفائكم) أيتها الأمة (خليفة يحثو) ويحفن بكفيه (المال حثيًا) عند قسمته بين الناس (لا يعده) أي لا يحسبه (عددًا) أي بقدر معدود أي معلوم حسابه لكثرة الأموال والفتوحات عنده ولسخائه وجوده، وقوله (يحثو) بالواو هكذا هو في رواية نصر بن علي من باب دعا وغزا (وفي رواية) علي (بن حجر يحثي المال) من باب رمى فهما لغتان فيه معناهما واحد.
وهذا الحديث انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في كل من حديث جابر وحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنهما فقال:
٧١٤٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا أبي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا داود) بن أبي هند دينار القشيري البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك (عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك (وجابر بن عبد الله) بن عمرو ﵃. وهذان السندان من سداسياته، غرضه بيان متابعة داود بن أبي هند للجريري في حديث جابر وسعيد بن يزيد في حديث أبي سعيد كلاهما
стр. 11598
قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَكُونُ فِي آخِرِ الزمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَال وَلَا يَعُدُّهُ".
٧١٤٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوَيةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِي هِندٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ . بِمِثلِهِ
ــ
(قالا قال رسول الله ﷺ يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال) بين الناس حثوًا بلا حساب (ولا يعده) عدا أي لا يقسمه بالعد والتعداد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي سعيد فقط ﵁ فقال:
٧١٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي البصري (عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد) الخدري ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لعبد الوارث بن سعيد العنبري في الرواية عن داود بن أبي هند، وساق أبو معاوية (بمثله) أي بمثل حديث عبد الوارث عن داود.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث عشرة: الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والسادس حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة، والسابع حديث أبي هريرة السادس ذكره للاستشهاد، والثامن حديث أبي هريرة السابع ذكره للاستدلال على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والتاسع حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والعاشر حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد وذكر فيهم متابعتين والله أعلم.
***
стр. 11599
٧٦٤ - (٨) باب ذكر قتل عمار، وأغيلمة من قريش تكون فتنة لمن في زمنها، وإذا هلك كسرى ... إلخ، وفتح مدينة جانبها في البحر، وقتال اليهود حتى يقول الحجر: يا مسلم، وذكر دجالين بين يدي الساعة
٧١٤٧ - (٢٨٩٣) (٦٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيرٌ مِني؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لِعَمَّارٍ، حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ويقُولُ: "بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ. تَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ"
ــ
٧٦٤ - (٨) باب ذكر قتل عمار، وأغيلمة من قريش تكون فتنة لمن في زمنها، وإذا هلك كسرى ... إلخ، وفتح مدينة جانبها في البحر، وقتال اليهود حتى يقول الحجر: يا مسلم، وذكر دجالين بين يدي الساعة
واستدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو ذكر من يقتل عمار بن ياسر بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٧١٤٧ - (٢٨٩٣) (٦٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي غندر (حدثنا شعبة عن أبي مسلمة) القصير البصري سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٤) أبواب (قال) أبو مسلمة (سمعت أبا نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة (يحدّث عن أبي سعيد الخدري) ﵁ (قال) أبو سعيد (أخبرني من هو خير) وأفضل (مني أن رسول الله ﷺ قال لعمار) بن ياسر ﵁. وهذا السند من سباعياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي، والجهالة في الصحابي لا يضر في السند لأنهم كلهم عدول وسيأتي في الرواية الآتية بيان هذا المجهول بأنه أبو قتادة الأنصاري ﵁ أي أنه ﷺ قال لعمار: قد تقدمت ترجمته في كتاب فضائل الصحابة (حين جعل) وشرع عمار (يحفر الخندق وجعل) أي وحين جعل وشرع النبي ﷺ (يمسح رأسه) أي رأس عمار بيده عن الغبار (ويقول) أي وحين يقول النبي ﷺ له (بؤس ابن سمية) أي يا ويح ابن سمية اسم أمه أي قال له في الوقت المذكور (تقتلك) يا عمار (فئة) أي جماعة (باغية) أي خارجة عن أمر الإمام الحق مخالفة له واجتمع في
стр. 11600
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذا التركيب قولان لهما مقول مختلف: الأول يقول فمقوله بؤس ابن سمية، والثاني لفظة قال المذكور أولًا فمقوله "تقتلك فئة باغية" ففيه من المحسنات البديعية اللفظية اللف والنشر المشوش وهو مما يزيد الحسن والبلاغة في الكلام أي قال له تقتلك فئة باغية حين حفره الخندق وحين مسحه رأسه وحين قوله له بؤس ابن سمية فمسح رأسه إيناس له وقوله بؤس ابن سمية توطئة لما بعده، قال النووي: البؤس والبأساء المكروه والشدة والضرر وناداه تنزيلًا له منزلة العاقل والمعنى يا بؤس ابن سمية ما أشدك وأعظمك أو تعال إلي لأتعجب منك فهو منصوب على أنه منادى مضاف حُذف منه حرف النداء تخفيفًا تقديره يا بؤس ابن سمية وسمية اسم لأم عمار بن ياسر ﵁.
وفي الرواية الآتية: يا بؤس ابن سمية، وفي البخاري: يا ويح ابن سمية، وكلاهما بمعنى التفجع والترحم، والمعنى يا قوم أتفجع وأتحزن وأترحم على ابن سمية والويل بمعنى الهلكة هذا هو الصحيح اهـ / (ط).
وهذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ حيث أخبر أن عمارًا ﵁ سيموت مقتولًا، ووقع كذلك وأنه تقتله فئة بغت على الإمام الحق ومن المعلوم تاريخيًّا أنه قُتل بصفين وهو من حزب علي ﵁ وهو من أوضح الدلائل على أن عليًّا ﵁ كان هو المحق المصيب في حروبه مع معاوية ﵁ وإن كان معاوية وأصحابه معذورين في اجتهادهم وقد يستشكل موقف معاوية وأصحابه ﵃ بعدما قُتل عمار بأيديهم فإنه ظهر بهذا النص الصريح أن قتلته بغاة فكيف ثبتوا بعد ذلك على موقفهم وهل يُقبل اجتهاد بمعارضة نص صريح، والجواب أنه يمكن أنه قد بلغهم أن عمارًا ﵁ إنما قُتل على يد بعض الناس الذين بغوا على عثمان ﵁ وكان بعضهم في عسكر علي ﵁ ولذلك قال معاوية ﵁ إنما قتل عمارًا من جاء به ذكره الطبري في تاريخه [٤/ ٢٩] وابن كثير في البداية والنهاية [٧/ ٢٧] وهكذا اشتبه عليه الأمر ولم يخالف هذا النص الصريح بل زعم أنه مؤيد له لا لمخالفيه وكان هذا القتال أمرًا مقدرًا عليهم فظهرت أسباب ثبت كل من الفريقين لأجلها على موقفه ولا يليق بنا أن نتشاغل في تفصيل هذا القتال بأكثر من هذا امتثالًا لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ [البقرة: ١٣٤].
стр. 11601
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال القرطبي: قوله ﷺ لعمار "تقتلك فئة باغية، شهادة من النبي ﷺ على فئة معاوية بالبغي فإنهم هم الذين قتلوه فإنه كان في عسكر علي بصفين وأبلى في القتال بلاءً عظيمًا وحرض أصحاب رسول الله ﷺ على قتال معاوية وأصحابه، قال أبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا مع علي صفين فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد يتبعونه كأنه علم لهم، قال: وسمعته يقول يومئذ لهاشم بن عتبة: يا هاشم تقدم الجنة تحت الأبارقة (السيوف) اليوم ألقى الأحبة محمدًا وحزبه والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا شغفات هجر لعلمنا أننا على الحق وأنهم على الباطل ثم قال:
نحن ضربناكم على تنزيله ... فاليوم نضربكم على تأويله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحق إلى سبيله
قال: فلم أر أصحاب محمد قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذ، وقال عبد الرحمن بن أبزى: شهدنا صفين مع علي ﵁ في ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان قتل منهم ثلاثة وستون منهم عمار بن ياسر، وروى الشعبي عن الأحنف بن قيس في خبر صفين قال: ثم حمل عمار بن ياسر فحمل عليه ابن جزء السكسكي وأبو الغادية الفزاري فأما أبو الغادية فطعنه وأما ابن جزء فاحتز رأسه وكان سنه حين قتل نيفًا على تسعين سنة، وكانت صفين في ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين ودفنه علي ﵄ في ثيابه ولم يغسله كما فعل بشهداء أحد، ولما ثبت أن أصحاب معاوية قتلوا عمارًا صدق عليهم خبر رسول الله ﷺ عنهم أنهم البغاة وأن عليًّا ﵁ كان على الحق ووجه ذاك واضح وهو أن عليًّا أحق بالإمامة من كل من كان على وجه الأرض في ذلك الوقت من غير نزاع من معاوية ولا من غيره وقد انعقدت بيعته بأهل الحل والعقد من أصحاب رسول الله ﷺ وأهل دار الهجرة فوجب على أهل الشام والحجاز والعراق وغيرهم مبايعته وحرمت عليهم مخالفته فامتنعوا عن بيعته وعملوا على مخالفته وكانوا له ظالمين وعن سبيل الحق ناكبين فاستحقوا اسم البغي الذي شهد به عليهم النبي ﷺ ولا ينجيهم عن هذا تأويلاتهم الفاسدة فإنها تحريفات
стр. 11602
٧١٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثني مُحَمدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِي وَهُرَيمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ وَمُحَمدُ بْنُ قُدَامَةَ. قَالُوا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، بِهذَا
ــ
عن سنن الحق حائدة، نقل الإخباريون أن معاوية تأول الخبر بتأويلين أحدهما أنه قال بموجب الخبر فقال: نحن الباغية لطلب دم عثمان ﵁ أي الطالبة له، وثانيهما أنه قال إنما قتله من أخرجه للقتل وعرّضه له وهذان التأويلان فاسدان .. الخ ما ذكره القرطبي اهـ من المفهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم وأخرجه أحمد [٣/ ٢٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد هذا ﵁ فقال:
٧١٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن معاذ بن عباد) بن معافـ (العنبري) البصري، روى عن خالد بن الحارث في الفتن والمعتمر وأبي عوانة وابن عيينة وغيرهم، ويروي عنه (م د) وموسى بن إسحاق الأنصاري وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وقال في التقريب: صدوق يهم من العاشرة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (وهريم بن عبد الأعلى) بن الفرات الأسدي أبو حمزة البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (قالا حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (ومحمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي البغدادي، ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (ومحمد بن قدامة) بن إسماعيل السلمي البخاري المروزي، مقبول، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (قالوا) أي قال كل من هؤلاء الأربعة (أخبرنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي النحوي، نزيل مرو وشيخها، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (كلاهما) أي كل من خالد بن الحارث والنضر بن شميل رويا (عن شعبة عن أبي مسلمة) سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي البصري، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة خالد بن الحارث والنضر بن شميل لمحمد بن جعفر، وساقا (بهذا
стр. 11603
الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، غَيرَ أَن فِي حَدِيثِ النَّضْرِ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنِّي، أَبُو قَتَادَةَ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ قَال: أُرَاهُ يَعْنِي أَبَا قَتَادَةَ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: ويقُولُ: "وَيْسَ"، أَوْ يَقُولُ: "يَا وَيس ابْنِ سُمَيَّةَ".
٧١٤٩ - (٢٨٩٤) (٦١) وحدثني مُحَمدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، (قَال عُقْبَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا) غُنْدَر. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَال: سَمِعْتُ خَالِدًا
ــ
الإسناد) السابق يعني عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن من هو خير مني (نحوه) أي نحو ما حدّث محمد بن جعفر عن شعبة (غير أن) أي لكن أن (في حديث النضر) بن شميل وروايته لفظة (أخبرني من هو خير مني أبو قتادة) الأنصاري المدني الحارث بن ربعي السلمي بفتح السين واللام ﵁ (وفي حديث خالد بن الحارث) وروايته لفظة (قال) أبو نضرة (أراه) أي أرى أبا سعيد الخدري وأظنه (يعني) ويقصد بمن هو خير منه (أبا قتادة) الأنصاري (وفي حديث خالد) بن الحارث وروايته لفظة (ويقول) النبي ﷺ لعمار (ويس) ابن سمية أي أتفجع وأتحزن لابن سمية (أو يقول) له لفظة (يا ويس ابن سمية) أي يا تفجعي وتحزني على ابن سمية تعال إلي لأتعجب منك، وقد مر بيان معناه في أول الحديث، والشك من الراوي فيما قاله الرسول ﷺ .
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أم سلمة ﵄ فقال:
٧١٤٩ - (٢٨٩٤) (٦١) (وحدثني محمد بن عمرو بن جبلة) بن أبي روّاد العتكي البصري، صدوق، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي غندر (ح وحدثنا عقبة بن مكرم) بصيغة اسم المفعول (العمي) بفتح العين المهملة وتشديد الميم نسبة إلى بني العم اسم قبيلة أبو عبد الملك البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٩) أبواب (وأبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (قال عقبة حدثنا وقال أبو بكر أخبرنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت خالدًا) بن مهران المجاشعي أبا المنازل البصري الحذاء، ثقة، من (٥) روى عنه
стр. 11604
يُحَدِّثُ، عَنْ سعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لِعَمَّارٍ: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".
٧١٥٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِمَا، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ.
٧١٥١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
ــ
في (١٥) بابًا (يحدّث عن سعيد بن أبي الحسن) يسار أخي الحسن البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢) اللباس والفتن، سعيد روى (عن أمه) خيرة أم الحسن البصري مولاة أم سلمة أم المؤمنين (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته (أن رسول الله ﷺ قال لعمار) بن ياسر (تقتلك الفئة) أي الجماعة (الباغية) أي الخارجة عن أمر الإمام العدل وهو علي بن أبي طالب ﵁. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات الست لكنه شاركه أحمد [٦/ ٣٠٠ و ٣١١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٧١٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج، ثقة، من (١١) (أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا شعبة حدثنا خالد الحذاء عن سعيد بن أبي الحسن والحسن) بن أبي الحسن يسار البصريين (عن أمهما) خيرة مولاة أم سلمة (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها (عن النبي ﷺ وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عبد الصمد لمحمد بن جعفر، وساق عبد الصمد (بمثله) أي بمثل حديث محمد بن جعفر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٧١٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن
стр. 11605
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَن أُمِّ سَلَمَة، قَالتْ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغيَةُ].
٧١٥٢ - (٢٨٩٥) (٦٢) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يُهْلِكُ أُمَّتي هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيشٍ"
ــ
إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم أبي عون البصري، ثقة ثبت، من (٦) روى عنه في (١١) بابًا (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن أمه) خيرة (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن عون لخالد الحذاء (قالت) أم سلمة (قال رسول الله ﷺ تقتل عمارًا الفئة الباغية) أي الخارجة عن أمر الإمام وهم أصحاب معاوية بن أبي سفيان.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو ذكر أغيلمة من قريش تكون سببًا لهلاك الأمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٥٢ - (٢٨٩٥) (٦٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (حدثنا شعبة عن أبي التياح) يزيد بن حميد الضبعي البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (قال) أبو التياح (سمعت أبا زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته (قال يهلك) أي يفتن (أمتي) أي من كان في ذلك الزمن (هذا الحي) أي أغيلمة هذا الحي والقبيل، حالة كون ذلك الحي (من قريش) قال القاضي: وفي البخاري "هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش" وهذا الهلاك بينه في حديث "أعوذ بالله من إمارة الصبيان إن أطعتموهم هلكتم وإن عصيتموهم أهلكوكم" قال الطبري: المراد بعض الحي وهم الأغيلمة وكان الهلاك على أيديهم لصغرهم وعدم تجربتهم للأمور ولم يرد جميعها بل من وجد في زمن الأغيلمة اهـ من الأبي، قال القرطبي: الحي القبيل بمعنى القبيلة وأشار النبي ﷺ إلى قبيل قريش وهو يريد بعضهم وهم الأغيلمة المذكورون في حديث البخاري كما أنه لم يرد بالأمة جميع أمته من أولها إلى آخرها بل من كان موجودًا من أمته في ولاية أولئك
стр. 11606
قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَال: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُم"
ــ
الأغيلمة وكان الهلاك الحاصل من هؤلاء لأمته في ذلك العصر إنما سببه أن هؤلاء الأغيلمة لصغر أسنانهم لم يجربوا الأمور ولم يتحافظوا على أمور الدين وإنما تصرفهم على مقتضى غلبة الأهواء وحدَّة الشباب فظهر أن المراد بعض رجال من قريش وهو الأحداث منهم لا كلهم، قال الحافظ في الفتح [١٣/ ١٥] والمراد أنهم يهلكون الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط بتوالي الفتن وقد وقع الأمر كما أخبر رسول الله ﷺ (قالوا) أي قال الحاضرون عنده ﷺ (فما) ذا (تأمرنا) به إن أدركنا ذلك الزمن (قال) رسول الله ﷺ (لو أن الناس) الموجودين في ذلك الزمن (اعتزلوهم) أي لو أن الناس اعتزلوا أولئك الأمراء ولم يخالطوهم لكان خيرًا لهم، إن قلنا إن لو شرطية، فجوابهم محذوف كما قدرناه، والمراد باعتزالهم أن لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن، ويحتمل أن تكون لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب والمعنى حينئذ ليت الناس اعتزلوهم، وفيه دليل على إقرار أمراء الجور وترك الخروج عليهم والإعراض عن هنات ومفاسد تصدر عنهم، وهذا ما أقاموا الصلاة ولم يصدر منهم كفر بواح عندنا من الله فيه برهان كما مر في كتاب الإمامة، وهؤلاء الأغيلمة كان أبو هريرة ﵁ يعرفهم بأسمائهم وأعيانهم ولذلك كان يقول: لو شئت قلت لكم هم بنو فلان وبنو فلان. لكنه سكت عن تعيينهم مخافة ما يطرأ على ذلك من المفاسد والفتن، وذلك لما أخرجه البخاري عنه في العلم رقم (١٢) أنه قال: حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم. وأخرج ابن أبي شيبة أن أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول: اللهم لا تدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان، وفي هذا إشارة إلى أن الأغيلمة المذكورين في الحديث يزيد بن معاوية فإنه استخلف فيها، وفي القرطبي: وكأنهم والله تعالى أعلم يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد ومن تنزل منزلتهم من أحداث ملوك بني أمية فقد صدر عنهم قتل أهل بيت رسول الله ﷺ وسبيهم وقتل خيار المهاجرين والأنصار بالمدينة وبمكة وغيرهما، وغير خاف ما صدر عن الحجاج وسليمان بن عبد الملك وولده من سفك الدماء وإتلاف الأموال وإهلاك خيار الناس بالحجاز والعراق وغير ذلك.
стр. 11607
٧١٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَحمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِي وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فِي هَذَا الإِسْنَادِ. فِي مَعْنَاهُ.
٧١٥٤ - (٢٨٩٦) (٦٣) حدَّثنا عَمْرٌو الناقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، (وَاللفْظُ لابْنِ أَبِي عُمَرَ)، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
ــ
وأغيلمة تصغير غلمة جمع غلام على غير مكبره فكانهم قالوا أغلمة ولم يقولوه كما قالوا أصيبية في تصغير صبية، وبعضهم يقول غليمة على القياس، وقد تقدم الكلام في الغلام وأن أصله فيمن لم يحتلم ثم قد يتوسع فيه، ويقال على الحديث السن وإن كان قد احتلم وعلى هذا جاء في هذا الحديث اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣٠١٢]، والبخاري في المناقب باب علامات النبوة في الإسلام [٣٦٥٤ و ٣٦٠٥] وفي الفتن باب قول النبي ﷺ هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء [٧٠٥٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٧١٥٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد البغدادي (الدورقي) نسبة إلى دورق اسم بلدة من بلاد فارس، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (وأحمد بن عثمان) بن أبي عثمان عبد النور بن عبد الله بن سنان (النوفلي) نسبة إلى نوفل أحد أجداده، ثقة، من (١١) روى عنه في (٧) أبواب، كلاهما (قالا حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) غرضه بيان متابعة أبي داود لأبي أسامة، وساق أبو داود (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن أبي التياح عن أبي زرعة عن أبي هريرة، ففي بمعنى الباء، وساق أبو داود (في معناه) أي بمعنى حديث أبي أسامة لا بلفظه، وفي أيضًا بمعنى الباء.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو قوله ﷺ إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده .. الخ بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٥٤ - (٢٨٩٦) (٦٣) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ لابن أبي عمر قالا حدثنا سفيان)
стр. 11608
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ مَاتَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ. وَإِذَا هَلَكَ قَيصَرُ فَلَا قَيصَرَ بَعْدَهُ. وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ"
ــ
ابن عيينة (عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ قد مات كسرى) وهو لقب لكل من ملك فارس والعراق (فلا كسرى بعده) أي بعد الذي مات (وإذا هلك قيصر) وهو لقب لكل من ملك الروم والشام (فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما) وأموالهما المجموعة (في سبيل الله) تعالى.
قوله (قد مات كسرى فلا كسرى بعده) .. الخ، قال النووي: قال الشافعي وسائر العلماء: معناه لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام كما كان في زمنه ﷺ فعلمنا رسول الله ﷺ بانقطاع ملكهما في هذين الإقليمين فكان كما قال ﷺ فأما كسرى فانقطع ملكه وزال بالكلية من جميع الأرض وتمزق ملكه كل ممزق واضمحل بدعوة رسول الله ﷺ ، وأما قيصر فانهزم من الشام ودخل أقاصي بلاده من القسطنطينية ورومة فافتتح المسلمون بلادهما واستقرت للمسلمين فلله الحمد، وحكى الحافظ في الفتح [٦/ ٦٢٦] عن الشافعي أنه قال: وسبب هذا الحديث أن قريشًا كانوا يأتون الشام والعراق تجارًا فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام فقال النبي ﷺ ذلك لهم تطييبا لقلوبهم وتبشيرًا بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين، وقال الطيبي في الكاشف [١٠/ ٧٦] هلاك كسرى وقيصر كانا متوقعين فأخبر عن هلاك كسرى بالماضي دلالة على أنه كالواقع بناء على إخبار الصادق فكأنه أشار إلى أن ملك كسرى أسبق انقضاء من ملك قيصر ووقع كما أخبر رسول الله ﷺ .
قوله (قد مات كسرى) .. الخ كذا جاء هذا الحديث في الأم: قد مات كسرى بلفظ الماضي المحقق بقد، وقد وقع هذا اللفظ في كتاب الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ وعنه سعيد بن المسيب وعنه الزهري وعنه سفيان وبهذا السند رواه مسلم غير أن الترمذي قال: إذا هلك كسرى ولم يقل قد مات وبين اللفظين بون عظيم فلفظ مسلم يقتضي أن كسرى قد كان وقع موته فأخبر عنه النبي ﷺ وعلى هذا
стр. 11609
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يدل حديث أبي بكرة الذي خرجه البخاري قال لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة" رواه البخاري [٧٠٩٩] يعني أنه لما مات كسرى ولّوا عليهم ابنته وعلى هذا فلا يصح أن يقال مكان قد مات إذا مات ولا إذا هلك لأن إذا للمستقبل ومات للماضي وهما متناقضان فلا يصح الجمع بينهما لاتحاد الراوي واختلاف المعنى إلا على تأويل بعيد وهو أن يقدّر أن أبا هريرة سمع الحديث من النبي ﷺ مرتين فسمع أولًا إذا هلك كسرى وبعده قد هلك كسرى فيكون النبي ﷺ قال الحديث الأول قبل موت كسرى لأنه علم أنه يموت ويهلك ويكون النبي ﷺ أيضًا قال الحديث الثاني بعد موته، ويحتمل أن يفرق بين الموت والهلاك فيقال إن موت كسرى كان قد وقع في حياة النبي ﷺ فأخبر عنه بذلك وأما هلاك ملكه فلم يقع ذلك إلا بعد موت النبي ﷺ وموت أبي بكر وإنما هلك ملكه في خلافة عمر ﵁ على يدي سعد بن أبي وقاص وغيره من الأمراء الذين ولاهم عمر حرب فارس فهزموا جموعه وفتحوا بلاده ونقلوا كنوزه إلى المدينة وذخائره وحليته حتى تاجه كما هو المعروف في كتب التواريخ وكان موت كسرى وتمزيق ملكه بسبب دعوة النبي ﷺ كما أخرج البخاري [٦٤] من حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه فحسبت أن ابن المسيب قال فدعا رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق فعجل الله تعالى موته ومزق بعد ذلك ملكه، وقد تقدم أن كل ملك للفرس يقال له كسرى وكل ملك للروم يقال له قيصر وكل ملك للحبشة يقال له النجاشي، ويقال كسرى بفتح الكاف وهو قول الأصمعي والكسر لغيره.
قوله (فلا كسرى بعده ولا قيصر بعده) قال القاضي: معناه عند أهل العلم لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام فاعلم بانقضاء ملكهما وزواله من هذين القطرين فكان كما قال، وانقطع أمر كسرى بالكلية وتمزق ملكه واضمحل وتخلى قيصر عن الشام ورجع القهقرى إلى داخل بلاده واحتوى المسلمون على ملكهما وكنوزهما وأُنفقا في سبيل الله كما أخبر عنه نبينا محمد ﷺ اهـ من المفهم.
стр. 11610
٧١٥٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِي ابْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بن حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ سُفْيَانَ وَمَعْنَى حَدِيثِهِ.
٧١٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلَكَ كِسْرَى ثُم لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣١٣]، والبخاري في مواضع منها في الجهاد باب الحرب خدعة [٣٠٢٧]، والترمذي في الفتن باب ما جاء إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده [٦/ ٢٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد (ح وحدثني) محمد (بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي كلاهما (عن عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (كلاهما) أي كل من يونس ومعمر رويا (عن الزهري) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة معمر ويونس لسفيان بن عيينة، وساقا الحديث (بإسناد سفيان) يعني عن سعيد عن أبي هريرة (و) بـ (معنى حديثه) أي وبمعنى حديث سفيان لا بلفظه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني (قال) همام (هذا) الحديث الذي أمليه عليكم (ما حدثنا) به (أبو هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) أنه قال: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام لسعيد بن المسيب (هلك كسرى ثم لا يكون كسرى) آخر (بعده) أي بعد الكسرى الذي
стр. 11611
وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ".
٧١٥٧ - (٢٨٩٧) (٦٤) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ"، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ سَوَاءً.
٧١٥٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ،
ــ
هلك (وقيصر) مبتدأ خبره قوله (ليهلكن) واللام حرف ابتداء (ثم لا يكون قيصر بعده ولتقسمن) بالبناء للمجهول أي ولتوزعن وتفرَّقن (كنوزهما) أي ذخائرهما المجموعة عندهم (في سبيل الله) تعالى كما الفيء، قال الأبي: وكانا في زمنه ﷺ فأخبر بذهاب ملكهما وأنه إذا ذهب لا يرجع وهي معجزة ظاهرة له ﷺ لأن الأمر قد وقع كذلك اهـ سنوسي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن سمرة ﵃ فقال:
٧١٥٧ - (٢٨٩٧) (٦٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٥) بابًا (عن جابر بن سمرة) السوائي الكوفي ﵄. وهذا السند من رباعياته (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ : "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده فذكر) جابر (بمثل حديث أبي هريرة) ﵃ حالة كون الحديثين (سواء) أي مستويين لفظًا ومعنى وهذا متابعة في الشاهد والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٠٠]، والبخاري في فرض الخمس [٣١٢١] وفي المناقب [٣٦١٩] وفي الأيمان والنذور [٦٦٢٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال:
٧١٥٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (قالا حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧)
стр. 11612
عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ،
ــ
روى عنه في (١٩) بابًا (عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن جابر بن سمرة) ﵄. وهذا السند من رباعياته أيضًا، غرضه بيان متابعة سماك بن حرب لعبد الملك بن عمير (قال) جابر (سمعت رسول الله ﷺ يقول) والله (لتفتحن) بالبناء للفاعل أي والله لتأخذن (عصابة) أي جماعة قليلة (من المسلمين أو) قال ﷺ عصابة (من المؤمنين) بالشك من الراوي أو ممن دونه.
قوله (عصابة من المسلمين) قال القرطبي: العصابة الجماعة من الناس والطير والوحش سموا بذلك لأنهم يشد بعضهم بعضًا، والعصب هو الشد والعصبة ما بين العشرين إلى الأربعين وإنما أطلق النبي ﷺ على المفتتحين كنز كسرى عصابة وإن كانوا عساكر بالنسبة إلى عدد عدوهم وجيوشه فإنه كانوا بالنسبة إليهم قليلًا، ويحتمل أن يريد بالعصابة الجماعة السابقة لفتح القصر الأبيض دون الجيش كله فإن الله لما هزم الفرس وجيوشهم العظيمة على يدي سعد بن أبي وقاص ﵁ وعسكره وكان عدد من معه يوم فتح القادسية ستة آلاف أو سبعة آلاف على ما ذكر محمد بن جرير الطبري فر المنهزمة من الفرس إلى المدائن منزل كسرى فتبعهم المسلمون إلى أن وصلوا إلى دجلة وهي تقذف بالزبد فاقتحمها المسلمون فرسانًا ورجالة خائفين يتحدث بعضهم مع بعض فلما رأى ذلك الفرس هالهم ذلك فتخففوا بما أمكنهم من المال والذخائر النفيسة وفروا ولم يبق فيها إلا من ثقل عن الفرار ودخل المسلمون المدائن وفيها القصر الأبيض الذي فيه أيوان كسرى وأمواله وذخائره النفيسة التي لم يُسمع بمثلها، قال أهل التاريخ: كان في البيت الأبيض ثلاثة آلاف ألف ألف ألف ثلاث مرات غير أن رستمًا لما فر منهزمًا حمل معه نصف ما كان في بيوت الأموال وترك النصف الآخر فملكه الله المسلمين فأصاب الفارس منهم من فيء المدائن اثنا عشر ألفًا ولما دخل القصر الأبيض وجدوا فيه ملابس كسرى وحليته وبساطه الذي ما سمع في العالمين بمثله فجاؤوا بكل ذلك إلى عمر ﵁ فكان ذلك كله مظهرًا لصدق رسول الله ﷺ للعيان بحيث يضطر إليه كل إنسان والله أعلم اهـ من المفهم.
стр. 11613
كَنْزَ آلِ كِسْرَى الَّذِي فِي الأَبْيَضِ".
قَال قُتَيبَةُ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَلَم يَشُكّ.
٧١٥٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ.
٧١٦٠ - (٢٨٩٨) (٦٥) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنْ ثَوْرٍ، (وَهُوَ ابْنُ زيدٍ الدِّيلِيُّ)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ قَال:
ــ
(كنز آل كسرى الذي في) قصره (الأبيض) أو في قصورهم ودورهم البيض إن قلنا إن لفظ آل غير مقحم. قوله (كنز آل كسرى) الخ قال في المرقاة: بكسر الكاف من كسرى وبفتح والآل مقحم، والمراد به أهله أو أتباعه (الأبيض) قصر حصين كان في المدائن والآن بني مكانه مسجد المدائن وقد أخرج كنزه في أيام عمر ﵁ وقيل هو الحصن الذي بهمدان بناه دار بن دار يقال له شهرستان اهـ دهني (قال قتيبة) بن سعيد في روايته عصابة (من المسلمين ولم يشك) قتيبة في أي اللفظين قال.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٧١٥٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت جابر بن سمرة) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لأبي عوانة (قال) جابر (سمعت رسول الله ﷺ وساق شعبة (بمعنى حديث أبي عوانة) لا بلفظه.
ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو قتال مدينة بعضها في البحر وبعضها في البر بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٦٠ - (٢٨٩٨) (٦٥) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد) بن عبيد الدراوردي المدني (عن ثور وهو ابن زيد الديلي) المدني، ثقة، من (٦) (عن أبي الغيث) سالم المدني مولى عبد الله بن مطيع، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ قال) لمن عنده من
стр. 11614
"سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحرِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوهَا سَبعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا جَاؤُوهَا نَزَلُوَا فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلاحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ. قَالُوا: لَا إِلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ أكبَرُ. فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيهَا"
ــ
الصحابة هل (سمعتم بمدينة) أي ببلدة (جانب) أي نصف (منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا) أي قال الحاضرون عنده ﷺ (نعم) سمعناها (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ (لا تقوم الساعة حتى يغزوها) أي حتى يجاهد تلك المدينة (سبعون ألفًا من بني إسحاق) قال القاضي: كذا هو في جميع أصول صحيح مسلم (من بني إسحاق) بن إبراهيم ﵉، قال بعضهم: المعروف المحفوظ من بني إسماعيل بن إبراهيم ﵉ وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه لأنه إنما أراد العرب وهذه المدينة هي القسطنطينية المذكورة فيما سبق (فإذا جاؤوها نزلوا) قريبًا منها (فلم يقاتلو) ها (بسلاح) من السيوف والرماح (ولم يرمو) ها (بسهم) ولا نبل ولا مقلاع بل (قالوا) أي ذكروا الله بقولهم (لا إله إلا الله والله أكبر فـ) ـإذا قالوها مرة (يسقط أحد جانبيها) أي يتهدم أو يسقط في البحر.
قوله (سمعتم بمدينة جانب منها) .. إلخ أي هل سمعتم بتقدير همزة الاستفهام، قال الشارح: هذه المدينة في الروم، وقيل الظاهر أنها قسطنطينية، وفي القاموس هي دار ملك الروم وفتحها من أشراط الساعة وارتفاع سورها أحد وعشرون ذراعًا وكنسيتها مستطيلة وبجانبها عامود عالٍ في دور أربعة أنواع تقريبًا وفي رأسه فرس من نحاس وعليه فارس وفي إحدى يديه كرة من ذهب وقد فتح أصابع يده الأخرى مشيرًا بها وهو صورة قسطنطين بانيها اهـ، ويحتمل أنها مدينة غيرها بل هو الظاهر لأن قسطنطينية تفتح بالقتال الكثير وهذه المدينة تفتح بمجرد التهليل والتكبير اهـ مرقاة.
قال الحاكم بعد إخراج هذا الحديث في المستدرك [٤/ ٤٧٦] يقال إن هذه المدينة هي القسطنطينية وليس المراد من هذا الفتح ما وقع بيد السلطان محمد فاتح في سنة (٨٥٧) هـ وإنما يقع هذا الفتح المذكور في حديث الباب قبل خروج الدجال بقليل بجيش فيهم المهدي المنتظر والله أعلم.
قوله (يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق) بن إبراهيم، قال المظهر من أكراد الشام
стр. 11615
قَال ثَوْرٌ: لَا أعْلَمُهُ إِلَّا قَال: "الَّذِي فِي الْبَحْرِ. ثُم يَقُولُوا الثانِيَةَ: لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَاللهُ أكبَرُ. فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ
ــ
هم من بني إسحاق النبي ﵇ وهم مسلمون اهـ وهو يحتمل أن يكون معهم غيرهم من بني إسماعيل وهم العرب أو غيرهم من المسلمين واقتصر على ذكرهم تغليبًا لهم على من سواهم، ويحتمل أن يكون الأمر مختصًّا بهم قاله ملا علي اهـ من ذهني، ولكن ذكر القرطبي احتمالًا أن ما وقع في الرواية صحيح وإنما نُسب العرب في هذه الرواية إلى إسحاق ﵇ لأنه عمهم وقد يُنسب الشخص إلى عمه كذا في الأبي.
قوله (فلم يقاتلوهم بسلاح) .. إلخ ظاهره أن مدينة قسطنطينية لا تُفتح حينئذ بالأسلحة والقتال وإنما تُفتح بالتهليل والتكبير فقط، وقد يتعارض هذا مع ما مر في باب فتح القسطنطينية من حديث أبي هريرة حيث ذكر فيه فيُقاتلون فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا ويُقتل ثلثهم أفضل الشهداء ويفتح ثلث لا يفتنون أبدًا فيفتحون قسطنطينية، وحاول الأبي أن يجمع بين الحديثين وحاصل ما ذكره أن القتال المذكور في هذا الحديث الأخير إنما يقع قبل فتح القسطنطينية، وقد ذكر فيه أن الثلث من هؤلاء المقاتلين الذين يقدر لهم النصر في القتال يفتتحون القسطنطينية بعد هذا النصر ولم يذكر هناك طريقة افتتاحهم للقسطنطينية والمذكور هنا أنهم سيفتحونها بالتهليل والتكبير فلا تعارض بين الحديثين هذا ما ذكره الأبي رحمه الله تعالى فتأمل. وقال أبو الحسن السندي في حاشيته (ص ٨٧) كأنهم يقاتلون الكفرة أولًا حتى إذا غلبوهم يقصدون البلدة فيدخلون فيها بلا قتال ثان عند دخولهم البلدة والله أعلم. قال القرطبي: وعلى هذا فالفتح الذي يكون مقارنًا لخروج الدجال هو الفتح المراد من هذه الأحاديث لأنها اليوم بأيدي الروم دمرهم الله تعالى. قوله (قالوا لا إله إلا الله والله أكبر) جملة مستأنفة أو حال بتقدير قد اهـ ذهني.
(قال ثور) بن زيد بالسند السابق (لا أعلمه) أي لا أظن أبا هريرة (إلا قال) فيسقط أحد جانبيها (الذي في البحر ثم يقولوا) المرة (الثانية لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر) الذي في البر. قوله (ثم يقولوا الثانية ثم يقولوا الثالثة وقوله فيدخلوها فيغنموا بإسقاط نون الرفع في هذه الأفعال الأربعة في النسخ التي بأيدينا متونًا وشروحًا ولهذا أبقيناها على حالها ولكن لم يظهر لي وجه السقوط ثم وجدتها في المشكاة من غير إسقاط نونها اهـ دهني. (قلت) إسقاطها للتخفف على لغة من يسقطها للتخفيف اللفظي
стр. 11616
ثُم يَقُولُوا الثالِثَةَ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَاللهُ أكبَرُ. فَيفَرَّجُ لَهُمْ. فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا. فَبَينَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ، إذ جَاءَهُمُ الصرِيخُ فَقَال: إنَّ الدَّجَّال قَدْ خَرَجَ. فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيءٍ، ويرْجِعُونَ".
٧١٦١ - (٠٠) (٠٠) حدثني مُحَمدُ بْنُ مَرْزُوق. حَدَّثَنَا بِشرُ بْنُ عُمَرَ الزهْرَانِي. حَدثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلال. حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ زَيدٍ الدِّيلِي، فِي هَذَا الإِسنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٧١٦٢ - (٢٨٩٩) (٦٦) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ
ــ
وقد بينا ذلك في كتاب الإيمان في حديث "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا" راجعه هناك، قوله (فيفرج لهم) بتشديد الراء المفتوحة أي فيفتح لهم، والجار والمجرور نائب فاعل كذا في المرقاة (ثم يقولوا) المرة (الثالثة لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج) أي يفتح (لهم فيدخلوها فيغنموا) أي يأخذوا كنوزها (فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ) أي المستغيث المنادي (فقال أن الدجال قد خرج) وخلفكم في ذراريكم (فيتركون كل شيء) من الغنائم (ويرجعون) إلى بلدانهم بالشام.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٦١ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد) بن محمد (بن مرزوق) بن بكير بن بهلول الباهلي أبو عبد الله البصري، صدوق، من (١١) روى عنه في (٤) (حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم (الزهراني) الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثني سليمان بن بلال) التيمي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا ثور بن زيد الديلي) المدني، ثقة، من (٦) غرضه بيان متابعة سليمان بن بلال لعبد العزيز بن محمد، وساق سليمان بن بلال (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد السابق يعني عن أبي الغيث عن أبي هريرة (بمثله) أي بمثل حديث عبد العزيز بن محمد.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٧١٦٢ - (٢٨٩٩) (٦٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن
стр. 11617
بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ. فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ، فَتَعَال فَاقْتُلْهُ".
٧١٦٣ - (. .) (. .) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ
ــ
بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ ) وهذا السند من خماسياته (قال) النبي ﷺ والله (لتقاتلن) أيها المسلمون (اليهود) قال القاضي: هذا والله أعلم يكون بعد قتل الدجال لأنَّ اليهود أكثر أتباعه اهـ (فلتقتلنهم) قتلًا ذريعًا (حتى يقول الحجر يا مسلم هذا) الشخص الذي اختفى ورائي هو (يهودي فتعال) أي فأقبل إليه (فاقتله) قال الأبي: لا مانع من حمل قول الحجر على الحقيقة بإدراك يخلقه الله تعالى للحجر، ويحتمل المجاز وأنه كناية عن كمال استئصال قتلهم اهـ.
يعني حينما يريد اليهودي أن يختفي وراء حجر فإنَّه ينطق ويخبر المسلمين بمكانه وذلك يقع بعدما يقتل عيسى ﵇ الدجال، وقد وقع ذلك مفصلًا في حديث طويل لأبي أمامة أخرجه ابن ماجه رقم [٤١٢٨] وفيه: قال عيسى ﵇: افتحوا الباب، فيُفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وشاج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربًا، ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال فاقتله.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الجهاد باب قتال اليهود [٢٩٢٥] وفي المناقب [٣٥٩٣]، والترمذي في الفتن باب ما جاء في علامات الدجال [٢٢٣٦].
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٧١٦٣ - (. .) (. .) (وحدثناه محمَّد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى
стр. 11618
قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَال فِي حَدِيثِهِ: "هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي".
٧١٦٤ - (. .) (. .) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ. قَال: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "تَقْتَتِلُونَ أَنْتُمْ وَيَهُودُ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، تَعَال فَاقْتُلْهُ".
٧١٦٥ - (. .) (. .) حدَّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ
ــ
اليشكري النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بن عمر العمري المدني، غرضه بيان متابعة يحيى لمحمد بن بشر، وساق يحيى (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر (و) لكن (قال) يحيى (في حديثه) أي في روايته لفظة (هذا يهودي ورائي) تعال فاقتله.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٧١٦٤ - (. .) (. .) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (أخبرني عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ضعيف، من (٦) ذكره (م) تبعًا روى عنه في (٤) أبواب (قال) عمر بن حمزة (سمعت) عمي (سالمًا) بن عبد الله (يقول أخبرنا عبد الله بن عمر) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سالم لنافع (أن رسول الله ﷺ قال تقتتلون أنتم ويهود) أي تتقاتلون معهم (حتى يقول الحجر يا مسلم هذا) الشخص (يهودي) اختفى واستتر (ورائي) أي خلفي (تعال) أي أقبل إليه (فاقتله).
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال:
٧١٦٥ - (. .) (. .) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب حدثنا سالم بن عبد الله) بن عمر (أن
стр. 11619
عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ، فَتُسَلَّطُونَ عَلَيهِمْ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ".
٧١٦٦ - (٢٩٠٠) (٦٧) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ. فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ. حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَر والشَّجَرِ. فَيقُولُ الْحَجَرُ أَو الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي. فَتَعَال فَاقْتُلْهُ. إِلَّا الْغَرْقَدَ. فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ"
ــ
عبد الله بن عمر أخبره) أي أخبر سالمًا (أن رسول الله ﷺ قال) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن شهاب لعمر بن حمزة (تقاتلكم اليهود فتُسلطون) بالبناء للمجهول أي تسلطون أيها المسلمون (عليهم) أي على اليهود (حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله).
ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٧١٦٦ - (٢٩٠٠) (٦٧) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمَّد بن عبد الله القاري المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن سهيل) بن أبي صالح السمان (عن أبيه) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال) وهذا السند من خماسياته (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون) قتل استئصال (حتى يختبئ) ويستتر (اليهودي من وراء الحجر والشجر) من الاختباء وهو الاستتار بشيء أي حتى يستتر ويختفي اليهودي وراء الحجر، قال القاضي: هذا والله أعلم إنما يكون بعد قتل الدجال لأنَّ اليهود أكثر أتباعه اهـ (فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا) الشخص الذي ورائي (يهودي) اختفى (خلفي) أي ورائي (فتعال) أي فأقبل إليه (فاقتله) لأنه عدو الله (إلا الغرقد فإنَّه من شجر اليهود) قال القرطبي: الغرقد شجر معروف له شوك معروف
стр. 11620
٧١٦٧ - (٢٩٠١) (٦٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا) أَبُو الأَحْوَصِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. كِلاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ".
وَزَادَ فِي حَدِيثِ
ــ
ببلاد بيت القدس وهناك يكون قتل الدجال واليهود، وحكى النووي عن أبي حنيفة الدينوري أن العوسجة إذا عظمت فهي غرقدة، وقال الطيبي في الكاشف [١٠/ ٧٥] هو ضرب من شجر العضاه وشجر الشوك والغرقدة واحدة ومنهن قيل لمقبرة أهل المدينة بقيع الغرقد لأنه كان فيه غرقد وقطع، وأما نسبة هذه الشجرة إلى اليهود فلم أعرف وجهها في شيء من الروايات، وذكر الشيخ علي القاري في المرقاة [١٠/ ١٤٣] أنها إضافة لأدنى ملابسة والله تعالى أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد باب قتال اليهود [٢٩٢٦]، وأحمد [٢/ ٢١٧].
ثمَّ استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٧١٦٧ - (٢٩٠١) (٦٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو بكر بن أبي شيبة قال يحيى أخبرنا وقال أبو بكر حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (كلاهما) أي كل من أبي الأحوص وأبي عوانة رويا (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من (٤) (عن جابر بن سمرة) رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر (سمعت رسول الله ﷺ يقول إن بين يدي الساعة كذابين) أي دجالين، قال الطيبي في الكاشف [١٠/ ٩١] المراد منه كثرة الجهل وقلة العلم والإتيان بالموضوعات من الأحاديث وما يفترونه على رسول الله ﷺ ويمكن أن يراد به أدعياء النبوة لما كان في زمانه وبعد زمانه وأن يراد بهم جماعة يدعون إلى أهواء فاسدة وعقائد زائفة ويسندون اعتقادهم الباطل إلى رسول الله ﷺ كأهل البدع كلهم اهـ (وزاد) الراوي يعني يحيى وأبا بكر (في حديث
стр. 11621
أَبِي الأَحْوَصِ: قَال: فَقُلْتُ لَهُ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ.
٧١٦٨ - (. .) (. .) وحدّثني ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
قَال سِمَاكٌ: وَسَمِعْتُ أَخِي يَقُولُ: قَال جَابِرٌ: فَاحْذَرُوهُمْ.
٧١٦٩ - (٢٩٠٢) (٦٩) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ
ــ
أبي الأحوص) وروايته لفظة (قال) سماك بن حرب (فقلت له) أي لجابر (آنت) أي هل أنت (سمعت هذا) الحديث (من رسول الله ﷺ قال) جابر (نعم) سمعت من رسول الله ﷺ .
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد [٥/ ٨٦ و ٨٨ و ٩٤ و ١٠١].
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٧١٦٨ - (. .) (. .) (وحدثني) محمَّد (بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك) غرضه بيان متابعة شعبة لأبي الأحوص وأبي عوانة، وساق شعبة (بهذا الإسناد) يعني عن جابر بن سمرة (مثله) أي مثل ما روى أبو الأحوص وأبو عوانة، ومقتضى اصطلاحاته أن يقال (وزادا) وأن يقال (مثلهما) كما بيناه في حلنا، قال شعبة (قال) لنا (سماك وسمعت) أنا (أخي) لم أر من بين اسم هذا الأخ (يقول قال) لنا (جابر) بن سمرة عن النبي ﷺ (فاحذروهم) أي فاحذروا أيها المحدثون أخي وكل من يحدّث عن جابر فلا تأخذوا حديثهم ولا تنقلوه عنهم لأنهم غير مأمونين في ذلك.
ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بن سمرة بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٧١٦٩ - (٢٩٠٢) (٦٩) (حدثني زهير بن حرب وإسحاق بن منصور) بن بهرام
стр. 11622
(قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ - عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ. قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِينَ. كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ"
ــ
الكوسج التميمي النيسابوري (قال إسحاق أخبرنا وقال زهير حدثنا عبد الرحمن وهو ابن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (عن مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (عن النبي ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى يبعث) أي حتى يخرج ويظهر (دجالون كذابون قريب) عددهم (من ثلاثين) رجلًا (كلهم يزعم) ويدّعي (أنَّه رسول الله) ونبيه، وقد وجد من هؤلاء خلق كثير في الأعصار الأول فأهلكهم الله تعالى وقلع آثارهم وكذلك يفعل بمن بقي منهم، قال القرطبي: وقد تقدم القول في كتاب الإيمان في اشتقاق اسم الدجال أنَّه من الدجل وهو الكذب البحت والتمويه وأن معناه هو المموه بالكذب، قال القاضي أبو الفضل: هذا الحديث قد ظهر فلو عد من تنبأ من زمن النبي ﷺ إلى الآن ممن اشتهر بذلك وعُرف واتبعه جماعة على ضلالة لوُجد هذا العدد فيهم ومن طالع في كتب الأخبار والتواريخ عرف صحة هذا ولولا التطويل لسردنا منهم هذا العدد اهـ مفهم.
وقوله (دجالون) أيضًا من الدجل وهو التغطية والتمويه لأنه غطى الحق بالباطل وموّه الباطل بزينة الحق، والدجال صيغة مبالغة منه وهو من يكثر الدجل ويطلق على الكذب أيضًا فالدجالون بهذا المعنى كثير غير أن الدجال الذي يقتله عيسى ﵇ أكبرهم والمراد من الدجالين هنا الذين يدعون لأنفسهم النبوة كذبًا وزورًا وقد خرج منهم خلق كثير لا يحصون ولكن غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء فلم يعتد بهم في حديث الباب، وإنما المراد من الحديث من قامت له شوكة وبدت له شبهة وكانوا قريبًا من هذا العدد المذكور في الحديث.
وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن النبي ﷺ فخرج مسيلمة باليمامة والأسود العنسي باليمن ثمَّ خرج في خلافة أبي بكر ﵁ طليحة بن خويلد في بني أسد بن خزيمة وسجاح التميمية، وقُتل الأسود قبل وفاة النبي - صلى الله
стр. 11623
٧١٧٠ - (. .) (. .) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: يَنْبَعِثَ
ــ
عليه وسلم-، ومسيلمة في خلافة أبي بكر ﵁، وتاب طليحة ومات على الإِسلام في خلافة عمر ﵁، ونُقل أن سجاح أيضًا ثابت، ثمَّ خرج المختار بن أبي عبيد الثقفي وقُتل سنة بضع وستين، وخرج الحارث الكذاب في خلافة عبد الملك بن مروان فقُتل وخرج في خلافة بني العباس جماعة، ثمَّ ظهر في هذه العصور الأخيرة مرزا غلام أحمد القادياني في الهند ولا يزال أتباعه مبثوثين في العالم اليوم وكل هؤلاء من الدجاجلة الذين أخبر عنهم النبي ﷺ بخروجهم فصدق ما أخبر به ﷺ والحديث حجة، واضحة على كل من ادعى النبوة بعده ﷺ وعلى أنَّه دجال كذاب أعاذنا الله تعالى من شرهم اهـ تكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المناقب باب علامات النبوة في الإِسلام [٣٦٠٩]، وأبو داود في الملاحم باب ما جاء في خبر ابن صائد [٤٣٣٣ و ٤٣٣٤]، والترمذي في الفتن باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون [٢٢١٨]، وأحمد [٢/ ٢٣٧].
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٧١٧٠ - (. .) (. .) (حدثنا محمَّد بن رافع) القشيري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا معمر) بن راشد (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام للأعرج، وساق همام (بمثله) أي بمثل حديث الأعرج (غير أنَّه) أي لكن أن همامًا (قال) في روايته (ينبعث) بصيغة انفعل الخماسي فهو بمعنى الثلاثي.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب عشرة أحاديث: الأول حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والرابع حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والخامس حديث أبي
стр. 11624
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هريرة الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسادس حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثامن حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستشهاد، والتاسع حديث جابر بن سمرة ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والعاشر حديث أبي هريرة السادس ذكره للاستشهاد.
***
стр. 11625
٧٦٥ - (٩) باب ذكر ابن صياد
٧١٧١ - (٢٩٠٣) (٧٠) حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ -. (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانٍ فِيهِمُ ابْنُ صَيَّادٍ. فَفَرَّ الصِّبْيَانُ وَجَلَسَ ابْنُ صَيَّادٍ. فَكَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ ذَلِكَ
ــ
٧٦٥ - (٩) باب ذكر ابن صياد
٧١٧١ - (٢٩٠٣) (٧٠) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لعثمان قال إسحاق أخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) عبد الله (كنا مع رسول الله ﷺ ) يومًا (فمررنا) في مسيرنا ذلك (بصبيان فيهم ابن صياد ففر الصبيان) منا حين اطلعنا عليهم وهربوا منا هيبة من رسول الله ﷺ (وجلس ابن صياد فكأن رسول الله ﷺ كره ذلك) أي جلوس ابن صياد وعدم فراره منا أي كره بقاءه جالسًا وعدم فراره منا مع الصبيان وكان النبي ﷺ لا يحب أن يواجهه، قال النووي: يقال له ابن صياد وابن صائد وسُمي بهما في هذه الأحاديث واسمه صاف، قال العلماء: وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنَّه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ولا شك في أنَّه دجال من الدجاجلة. قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبي ﷺ لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أُوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبي ﷺ لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال لعمر: "إن يكن هو فلن تستطيع قتله". . الخ، قال الطبري: كانت حاله في صغره حالة الكهان يصدق مرة ويكذب مرة، ثمَّ لما كبر أسلم وظهرت منه علامات الخير حج وجاهد مع المسلمين، ثمَّ ظهرت منه أحوال وسمعت منه مقالات تُشعر بأنه الدجال وأنه كافر ويأتي جميع ذلك في الأم اهـ.
وقوله (بصبيان كان فيهم ابن صياد) وكان ابن صياد غلامًا وُلد في اليهود اسمه صاف، ويقال له ابن صائد أيضًا، وذكر القرطبي عن الواقدي أنَّه كان يُنسب إلى بني
следующие страницы →