Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11551–11590 · переход к 11556.
стр. 11551
قَال: نَعَمْ. وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالِ ردَّةٌ شَدِيدَةٌ. فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةَ. فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَينَهُمُ الليلُ. فَيَفِيءُ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ. كُلٌّ غَيرُ غَالِبٍ. وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ. ثُم يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ. لَا تَرْجِعُ إلا غَالِبَةً. فَيَقتَتِلُونَ. حَتَّى يَحْجُزَ بَينَهُمُ الليلُ. فَيَفِيءُ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ. كُلٌّ غَيرُ غَالِبٍ
ــ
أي تعني وتقصد يا عبد الله بالعدو الذي يجمع الجيش والسلاح لقتال أهل الإسلام الروم (قال) عبد الله (نعم) أعني بالعدو الروم (و) قال عبد الله أيضًا (تكون عند ذاكم القتال) الواقع في الشام أي تقع من الجانبين (ردة شديدة) وكرة كثيرة وعطفة قوية، قوله (ردة شديدة) بفتح الراء وتشديد الدال أي عطفة قوية ورجوع قوي بعد الفر أو صولة شديدة كما في النهاية (فيشترط المسلمون) ضبطوه على وجهين إما من الافتعال أو من التفعل (شرطة) بضم الشين طائفة من الجيش تتقدم (للموت) أي للقتال أي يقتطع المسلمون من عسكرهم شرطة أي طائفة للموت والمراد من اشتراطها للموت أنهم يعزمون على أن هذه الطائفة (لا ترجع إلا غالبة) فإما أن تنتصر على عدوها أو تموت، قال القرطبي: والشُرطة بضم الشين وهي هنا أول طائفة من الجيش تقاتل، ومنه الشرطان نجمان من المنازل لتقدمهما أول الربيع وقيل إنهم سموا بذلك لعلامات تميزوا بها والأشراط العلامات وهذا هو الأعرف (فيقتتلون) أي فيقاتل الفريقان المسلمون والروم من أول النهار (حتى يحجز) ويحول (بينهم الليل) أي ظلامه أي يحول بينهم وبين القتال الليل بسبب ظلمته والحاجز هو الفاصل بين شيئين (فيفيء) يرجع (هولاء) الفريق من المسلمين من المعركة إلى معسكرهم (وهولاء) الفريق من الكفار إلى مركزهم أي يرجعون إلى معسكرهم (كل غير غالب) أي حالة كون كل فريق غير غالب لخصمه، واستشكل قوله كل غير غالب على ما سيأتي من قوله (وتفنى الشرطة) لأن الشرطة إذا فنيت صارت مغلوبة والأخرى غالبة، والجواب عنه بأن عدم الغلبة إنما هو بالنسبة على العسكرين جميعًا وإن هلاك الشرطة لا يستلزم كون العسكر كله مغلوبًا (ثم يشترط المسلمون) أي يقتطع المسلمون (شرطة) أي طائفة من الجيش (للموت) أي تتقدم للقتال حتى تموت (لا ترجع) إلى المعسكر (إلا غالبة فيقتتلون) أي فيقتتل الفريقان في اليوم الثاني من أوله إلى آخره (حتى يحجز) ويحول (بينهم) وبين القتال (الليل) أي ظلامه (فيفيء) أي فيرجع (هؤلاء) الفريق من المسلمين (وهولاء) الفريق من الكفار إلى معسكرهم (كل غير غالب)
стр. 11552
وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ. ثُمَّ يَشْتَرِطُ المسلِمُونَ شُرطَةً لِلمَوتِ. لَا تَرْجِعُ إلا غَالِبَةً. فَيَقتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا. فَيَفِيءُ هؤُلاءِ وَهؤُلاءِ. كُلٌّ غَيرُ غَالِبٍ. وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ. فَإِذَا كَانَ يَومُ الرَّابع، نَهَدَ إِلَيهِم بَقِيَّةُ أهلِ الإِسلامِ. فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبَرَةَ عَلَيهِمْ. فَيَقْتُلُونَ مَقتَلَةً -إِمَّا قَال: لَا يُرَى مِثلُهَا، أمَّا قَال: لَم يُرَ مِثلُهَا- حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِم، فَمَا يُخَلِّفُهُم حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا
ــ
خصمه (وتفنى الشرطة) أي شرطة الطرفين في هذا اليوم الثاني أيضًا، قال الأبي انظر ما معنى وتفنى الشرطة فإن كان معناه وتنعدم فكيف الجمع بين ذلك وبني قوله ويرجع كل غير غالب إلا أن يكون المراد الجيش الذي هي منه إذ ليس من انعدام الشرطة أن يكون الجيشُ مغلوبًا اهـ منه كما مر آنفًا (ثم يشترط المسلمون) في اليوم الثالث أي يقطع المسلمون من الجيش (شرطة) أي طائفة منهم فيرسلون (للموت) أي للحرب حتى تموت (لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون) من أول النهار (حتى يمسوا) أي حتى يدخلوا في المساء (فيفيء هولاء وهولاء) إلى معسكرهم (كل) من الفريقين (غير غالب) لخصمه (وتفنى الشرطة) أي شرطة اليوم الثالث (فإذا كان اليوم الرابع) بإدخال أل على اليوم كما في نسخة القرطبي ليحصل التوافق بين الصفة والموصوف أي فإذا دخل اليوم الرابع من اليوم الأول (نهد) أي قام وتقدم (إليهم) أي إلى الكفار (بقية أهل الإسلام) والنهود في الأصل الارتفاع، ومنه نهود الثديين لأنه متقدم في الصدر أي بقيتهم من الأشراط الثلاثة التي هلكت أي هجموا على الكفار جملة (فيجعل الله الدبرة) أي الدائرة والهزيمة (عليهم) أي على الروم الكفار (الدبرة) بفتح الدال وسكون الموحدة كذا لكفافتهم، ورواه العذري (الدائرة) ومعناهما متقارب، قال الأزهري: الدائرة الدولة تدور على الأعداء والدبرة النصر والظفر يقال لمن الدبرة أي الدولة وعلى من الدبرة أي الهزيمة اهـ من المفهم، وقيل هي الحادثة (فيقتلون) أي فيُقتل المسلمون والروم (مقتلة) عظيمة، قال يسير بن جابر (إما قال) ابن مسعود فيقتتلون مقتلة عظيمة (لا يرى مثلها) أي نظيرها ومثيلها في المستقبل بلفظ لا (وإما قال) عبد الله فيقتتلون مقتلة عظيمة (لم ير مثلها) في الزمن الماضي بلفظ لم أي يتقاتلون قتلًا ذريعًا (حتى إن الطائر) من الطيور (ليمر بجنباتهم) أي بجوانب قتلاهم ونواحيهم (فما يخلّفهم) ذلك الطائر أي فما يقدر ذلك الطائر أن يجعل قتلاهم خلفه ووراءه بمروره عليهم مرة واحدة (حتى يخر) ويسقط ذلك الطائر (ميتًا)
стр. 11553
فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ، كَانُوا مِائَةً. فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنهُمْ إلا الرَّجُلُ الوَاحِدُ. فَبِأيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ؟ أَوْ أيُّ مِيَراثٍ يُقَاسَمُ؟ فَبَينَمَا هُمْ كَذلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأسٍ، هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذلِكَ
ــ
لطول مصارعهم وبُعد مسافتها أو لنتن رائحتهم، وقوله (بجنباتهم) بفتح الجيم والنون هو رواية الجمهور جمع جنبة وهي الجانب، ووقع لبعضهم (بجثمانهم) أي بأشخاصهم والجثمان والآل والطلل والشخص كلها بمعنى فتُقال على الجالس والنائم، قوله (يخلفهم) من التخليف لأنه من فعل المضعف معناه يجعلهم خلفه أي يجاوزهم والمعنى أنه يكثر القتلى وتكون نعوشهم مبثوثة إلى مسافة بعيدة جدًّا بحيث لو أراد طائر أن يطير في سائر نواحيهم فإنه لا يستطيع ذلك في طيرانه الواحد ولو فعل ذلك خر ميتًا وذلك لكون الحرب تجاوزت إلى مسافة بعيدة مترامية الأطراف أو لعدم تحمله لنتن القتلى (فيتعاد) قال في المرقاة: بصيغة المعلوم وقيل بصيغة المجهول من باب تفاعل الخماسي أصله يتعادد أي فيعد (بنو الأب) الواحد من المسلمين كذا في الأبي، الذين (كانوا) أولًا (مائة) لمعرفة من قتل ومن بقي منهم (فلا يجدونه) قال في المرقاة: الضمير المنصوب عائد إلى مائة بتأويله بالمعدود أو العدد أي فلا يجدون عددهم (بقي منهم إلا الرجل الواحد) وقيل إن بني الأب بمعنى القوم، والقوم مفرد اللفظ جمع المعنى فيصح عود ضمير منهم إلى بني الأب نظرًا إلى المعنى وخلاصة المعنى أنهم يشرعون في عد أنفسهم فيشرع كل جماعة في عد أقاربهم فلا يجدون من مائة إلا واحدًا، وزبدته أنه لم يبق من مائة إلا واحد اهـ من المرقاة باختصار، يعني أن جماعة من الذين حضروا ذلك القتال وكانوا أبناء لأب واحد أو جد واحد وأرادوا أن يعدوا أنفسهم لمعرفة من قتل ومن بقي منهم فعدّوا لا يجدون ممن بقي منهم إلا واحدًا من مائة ويجدون باقيهم مقتولين، قال عبد الله أيضًا (فبأي غنيمة يفرح) على صيغة المبني للمفعول (أو) قال أي ميراث والثك من الراوي (أي ميراث يقاسم) لأن الباقي منهم واحد من مائة (فبينما هم) أي المسلمون كائنون (كذلك) أي متقاسمي الغنائم وعدَّ من بقي (إذ سمعوا ببأس) أي بحرب عظيم (هو أكبر) وأشد (من ذلك) الحرب الذي فرغوا منه وهو قتال الروم، والبأس ها هنا بمعنى الفتنة والمصيبة يعني أنهم سمعوا في تلك الحالة أنه نزلت عليهم مصيبة أعظم مما فرغوا منها وهي مصيبة خروج الدجال، قال النووي: هكذا هو في نسخ بلادنا (ببأس هو أكبر) وكذا حكاه القاضي عن محققي رواتهم، وللعذري وغيره (إذ سمعوا بناس هم أكثر) بنون وسين مهملة، والأول هو الصواب، وتؤيده رواية أبي داود (إذ سمعوا بأمر أكبر من
стр. 11554
فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ؛ إِن الدَّجَّال قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ. فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيدِيهِمْ. ويُقْبِلُونَ. فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولهِمْ. هُم خَيرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأرضِ يَوْمَئذٍ. أَوْ مِنْ خَيرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئذٍ".
قَال ابْنُ أَبِي شَيبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أُسَيرِ بْنِ جَابِرٍ.
٧١٠٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني مُحَمدُ بْنُ عُبَيدٍ الغُبَرِيُّ
ــ
ذلك) أي بأمر هائل فظيع (فجاءهم الصريخ) فعيل من الصراخ وهو الصوت عند الأمر الهائل أي جاءهم صوت المستصرخ أي المستغيث يقول (إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم) أي قد أعقبهم في أولادهم وأهاليهم (فيرفضون) أي يرمون (ما في أيديهم) من مال الغنيمة ويتركونه ويلقونه فزعًا على الأهل والعيال (ويقبلون) أي يتوجهون بأنفسهم إلى جهة الدجال لقتاله (فيبعثون عشرة فوارس) جمع فارس راكب فرس أي عشرة من الفرسان حالة كونهم (طليعة) لهم وجاسوسًا على الدجال، والطليعة من يبعث ليتطلع على حال العدو كالجاسوس ويستكشفه فعيلة بمعنى فاعلة يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث (قال رسول الله ﷺ بالسند السابق (إني لأعرف أسماءهم) أي أسماء أولئك الفوارس العشرة (وأسماء آبائهم وألوان خيولهم) جمع لون هل هي بياض أو سواد أو حمرة (هم) أي أولئك الفوارس (خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ) أي يوم إذ بعثوهم طليعة لهم على الدجال، وقوله (على ظهر الأرض) احتراز من الملائكة، وقوله (يومئذ) احتراز من العشرة المبشرة وأضرابهم اهـ دهني (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي (من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ) بالشك من الراوي أو ممن دونه بزيادة من، قال المؤلف (قال) لنا أبو بكر (بن أبي شيبة في روايته) لنا (عن أسير بن جابر) بالهمزة بدل الياء في يسير في رواية علي بن حجر.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد في مسنده [١/ ٣٨٤ و ٤٣٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٧١٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن عبيد) بن حساب (الغبري) نسبة إلى غبر
стр. 11555
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيدٍ، عَن أَيُّوبَ، عَن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ، عَن أَبِي قَتَادَةَ، عَن يُسَيرِ بنِ جَابِرٍ قَال: كُنْتُ عِندَ ابنِ مَسعُودٍ فَهَبَّت رِيحٌ حَمرَاءُ. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوهِ.
وَحَدِيثُ ابنِ عُلَيَّةَ أَتَمُّ وَأَشبَعُ.
٧١١٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ (يَعْنِي ابنَ الْمُغِيرَةِ). حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ (يَعْنِي ابنَ هِلالٍ) عَن أَبِي قَتَادَةَ، عَن أُسَيرِ بنِ جَابِر، قَال: كُنْتُ فِي بَيتِ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسعُودٍ. وَالبَيتُ مَلآنُ. قَال: فَهَاجَت رِيحٌ حَمرَاءُ بِالْكُوفَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابنِ عُلَيَّةَ
ــ
بن غنم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن أيوب بن حميد بن هلال عن أبي قتادة) العدوي (عن يسير بن جابر قال كنت عند ابن مسعود) ﵁ (فهبت) أي عصفت (ريح حمراء) شديدة. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة حماد لابن علية (وساق) حماد (الحديث بنحوه) أي بنحو حديث ابن علية (و) لكن (حديث ابن علية أتم) سندًا وأصح (وأشبع) متنًا وأطول من حديث حماد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٧١١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان يعني ابن المنيرة) القيسي البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا حميد يعني ابن هلال عن أبي قتادة عن أسير بن جابر قال كنت في بيت عبد الله بن مسعود) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سليمان بن المغيرة لابن علية ولكنها متابعة ناقصة (والبيت) أي والحال أن بيت عبد الله (ملان) أي مملوءة بالحاضرين عنده (قال) أسير (فهاجت) أي هبت وعصفت (ريح حمراء بالكوفة فذكر) سليمان (نحو حديث ابن علية) والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أبي بن كعب ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد،
стр. 11556
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والرابع حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والخامس حديث المستورد ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 11557
٧٦٢ - (٦) باب فتوحات المسلمين قبل الدجال والآيات التي تكون قبل الساعة ولا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز وفي سكنى المدينة وعمارتها قبل الساعة وعدم إنبات الأرض مع كثرة المطر وكون الفتنة من المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان
٧١١١ - (٢٨٧٧) (٤٤) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ. قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزوَةٍ. قَال: فَأتَى النَّبِيَّ ﷺ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ. عَلَيهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ. فَوَافَقُوهُ عِنْدَ أَكَمَةٍ
ــ
٧٦٢ - (٦) باب فتوحات المسلمين قبل الدجال والآيات التي تكون قبل الساعة ولا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز وفي سكنى المدينة وعمارتها قبل الساعة وعدم إنبات الأرض مع كثرة المطر وكون الفتنة من المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو ذكر فتوحات المسلمين قبل الدجال بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٧١١١ - (٢٨٧٧) (٤٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٨) بابا (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي الفرسي أبو عمر القبطي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (عن جابر بن سمرة) بن جنادة بضم الجيم السوائي الصحابي ابن الصحابي ﵄ (عن نافع بن عتبة) بن أبي وقاص القرشي الزهري ابن أخي سعد بن أبي وقاص، الصحابي الصغير، أسلم يوم الفتح ﵁، روى عنه جابر بن سمرة في الفتن، يروي عنه (م ق) وجابر بن سمرة، انفرد له (م) بحديث واحد وهو هذا الحديث الآتي. وهذا السند من خماسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) نافع بن عتبة كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة) غزاها ولم أر من عيّن هذه الغزوة باسمها، قال نافع (فأتى النبي ﷺ قوم من قبل المغرب) أي من قبل مغرب المدينة (عليهم) أي على أولئك القوم (ثياب الصوف) هذا لباس أهل البادية (فوافقوه) أي فوافق أولئك القوم رسول الله ﷺ أي صادفوه (عند أكمة) أي عند تلة صغيرة والأكمة القطعة الغليظة
стр. 11558
فَإِنَّهُم لَقِيَامٌ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ. قَال فَقَالتْ لِي نَفْسِي: ائْتِهِم فَقُمْ بَينَهُمْ وَبَينَهُ. لَا يَغتَالُونَهُ. قَال: ثُمَّ قُلْتُ: لَعَلَّهُ نَجِيٌّ مَعَهُم. فَأتَيتُهُمْ فَقُمْتُ بَينَهُمْ وَبَينَهُ. قَال فَحَفِظْتُ مِنْهُ أربَعَ كَلِمَاتٍ. أَعُدُّهُنَّ فِي يَدِي. قَال: "تَغْزُونَ جَزِيرَةَ العَرَبِ، فَيَفْتَحُهَا اللهُ. ثُمَّ فَارِسَ، فَيَفْتَحُهَا اللهُ. ثُم تَغْزُونَ الرُّومَ، فَيَفتَحُهَا اللهُ. ثُم تَغْزُونَ الدَّجَّال، فَيَفْتَحُهُ اللهُ"
ــ
من الرمل، قال القرطبي: أي وقفوا أمامه فوقف لهم أو استدعوا منه ذلك أي الوقوف لهم يعني أنهم وصلوا إليه ﷺ بقرب الأكمة والأكمة التل الصغير (فإنهم) أي فإن أولئك القوم (لقيام) أي لقائمون قدامه ﷺ (ورسول الله ﷺ قاعد) بينهم (قال) نافع (فقالت لي نفسي أئتهم) أي ائت هؤلاء القوم وجئهم (فقم بينهم وبينه) ﷺ فـ (لا يغتالونه) أي لا يقتلون النبي ﷺ غيلة وهي القتل في غفلة وخفاء وخديعة وهذا خطاب منه لنفسه يعني قلت في نفسي أنه ينبغي لي أن آتيهم وأذهب إليهم فأقوم بينهم وبين رسول الله ﷺ لأنهم أعراب جلف فلا يبعد منهم أن يكونوا أرادوا به سوءًا فيغتالوا النبي ﷺ أي يقتلوه غيلة وخديعة (قال) نافع (ثم قلت) لنفسي (لعله) ﷺ (نجي) أي متحدث (معهم) سرًّا، والنجي هو المناجي أي المتحدث مع غيره في خلوة، قال نافع (فأتيتهم) أي جئتهم (فقمت بينهم وبينه) ﷺ كأنه احتاط فقام بينهم وبين رسول الله ﷺ ليستطيع أن يدافع عنه على احتمال اغتيالهم وتبين له أنه إذا كان رسول الله ﷺ يسر إليهم شيئًا لا يحب أن يظهره على غيرهم فإنه يمنعه عن القيام هناك فلما لم يمنعه ظهر أن الأمر ليس سرًّا (قال) نافع (فحفظت منه) ﷺ (أربع كلمات أعدهن) لحفظهن (في) أصابع (يدي) فـ (قال): رسول الله ﷺ (تغزون) أيتها الأمة (جزيرة العرب فيفتحها الله) تعالى عليكم لأن الخطاب للمسلمين من حيث كونهم أمة وليس للحاضرين فقط، قال القرطبي: هذا الخطاب وإن كان لأولئك القوم الحاضرين فالمراد هم ومن كان على مثل حالهم من الصحابة والتابعين الذين فتحت بهم تلك الأقاليم المذكورة ومن يكون بعدهم من أهل هذا الدين الذين يقاتلون في سبيل الله إلى قيام الساعة ويرجع معنى هذا الحديث إلى معنى الحديث الآخر الذي فيه "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على
стр. 11559
قَال: فَقَال نَافِعٌ: يَا جَابِرُ، لَا نَرَى الدَّجَّال يَخرُجُ حَتى تُفْتَحَ الرُّومُ
ــ
الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم إلى قيام الساعة" رواه أحمد والترمذي اهـ من المفهم.
والحاصل أن جزيرة العرب كلها ستفتح للمسلمين ووقع الأمر كما أخبر النبي ﷺ وجزيرة العرب أرضهم التي نشؤوا فيها وسميت جزيرة لأنها مجزورة بالبحار والأنهار أي مقطوعة بها من الجزر وهو القطع، وقيل لأنها جزرت بالبحار التي أحدقت بها اهـ مفهم، قال في المرقاة: وقد تقدم تفسيرها ومجمله على ما حُكي عن مالك مكة والمدينة واليمامة واليمن؛ والمعنى تغزون بقية جزيرة العرب أو جميعها بحيث لا يُترك فيها كافر والخطاب للصحابة أو للأمة اهـ منه.
قال القاضي: قال الخليل: سُميت جزيرة لإحاطة البحار والأنهار بها عن فارس وبحر الحبشة ودجلة والفرات، وقال الأصمعي: جزيرة العرب ما لم يبلغه ملك فارس من أقصى عدن إلى ريف العراق، وعرضها من جدة إلى ساحل البحر إلى أطراف الشام، وقال الشعبي: هي في الطول ما بين قصر أبي موسى بالعراق إلى أقصى اليمن، وفي العرض ما بين رمل قبرص إلى منقطع السماوة، وعن مالك هي المدينة، وعن المغيرة هي مكة والمدينة واليمامة واليمن، وحكى إسماعيل القاضي عن مالك، وقال أيضًا: هي كل بلد لم تملكه الروم ولا فارس اهـ من الأبي.
(ثم) تغزون (فارس فيفتحها الله) تعالى لكم (ثم تغزون الروم فيفتحها الله) تعالى لكم كما وقع ذلك حيث افتتح فارس والشام زمن عمر بن الخطاب ﵁ وبقية بلاد الروم بعده (ثم تغزون الدجال فيفتحه الله) تعالى لكم، أما هذا الأمر الرابع فمنتظر إن شاء الله تعالى، قال النووي: ويروى (فيفتحها) بضمير المؤنث وضمير المذكر يحتمل أن يعود على الدجال، ومعنى فتحه قتله على يد عيسى ﵇، ويحتمل أن يعود على ملكه، وضمير المؤنث يعود على مملكته بأرضه التي يغلب عليها اهـ (قال) جابر (فقال) أبي (نافع يا جابر لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الفتن باب الملاحم [٤١٤٣]، وأحمد [٤/ ٢٣٧].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو ذكر الآيات
стр. 11560
٧١١٢ - (١٢٨٧٨) (٤٥) حدثنا أَبُو خَيثَمَةَ، زُهَيرُ بن حَربٍ وَإِسحَاقُ بن إِبرَاهِيمَ وَابنُ أَبِي عُمَرَ المَكِّيُّ -وَاللفظُ لِزُهَيرٍ- (قَال إِسحَاقُ: أَخبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ فُرَاتٍ القَزَّازِ، عَن أَبِي الطُّفَيلِ، عَن حُذَيفَةَ بنِ أَسِيدٍ الغِفَارِي قَال: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَينَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ. فَقَال: "مَا تَذَاكَرُونَ؟ " قَالُوا: نَذكُرُ السَّاعَةَ. قَال: "إِنَّهَا لَن تَقُومَ حَتى تَرَونَ قَبلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ". فَذَكَرَ الدُّخَانَ،
ــ
التي قبل الساعة بحديث حذيفة بن أسيد ﵁ فقال:
٧١١٢ - (٢٨٧٨) (٤٥) (حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب) الحرشي النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر المكي) العدني (واللفظ لزهير قال إسحاق أخبرنا، وقال الآخران حدثنا سفيان بن عيينة عن فرات) بن أبي عبد الرحمن (القزاز) التميمي أبي محمد البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي المكي، وُلد عام أُحد، وأثبت مسلم وابن عدي صحبته ورؤيته للنبي ﷺ ، الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (١٠) أبواب (عن حذيفة بن أسيد) بقح الهمزة (الغفاري) الكوفي ﵁ روى عنه في بابين (٢) القدر والفتن. وهذا السند من خماسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي، قال النووي: وهذا الإسناد مما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال الدارقطني: ولم يرفعه غير فرات عن أبي الطفيل من وجه صحيح قال: ورواه عبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن ميسرة موقوفًا هذا كلام الدارقطني (قلتُ) وقد ذكر مسلم رواية ابن نافع موقوفة كما قال، ولا يقدح هذا في الحديث فإن عبد العزيز بن رفيع ثقة حافظ متفق على توثيقه فزيادته الرفع مقبولة اهـ (قال) حذيفة (اطلع النبي ﷺ علينا) أي نظر إلينا (ونحن نتذاكر) العلم وهو في غرفة له ونحن أسفل منه كما سيأتي في الرواية الآتية (وقال) لنا (ما تذاكرون) أي في أي موضوع تذاكرون (قالوا) فيه التفات، ومقتضى السياق قلنا أي قال المتذاكرون: معنى نحن (ندكر الساعة) أي نتذاكر الساعة وأشراطها (قال) النبي ﷺ (إنها) أي إن الساعة (لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات) أي علامات (فذكر) النبي ﷺ في بيان تلك العشر (الدخان) وهذا الحديث يؤيد قول من قال إن الدخان
стр. 11561
وَالدَّجَّال، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَريَمَ ﷺ ، ويأجُوجَ وَمَأجُوجَ. وَثَلاثةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَآخِرُ ذلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطرُدُ الناسَ
ــ
دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد وإنما يكون قريبًا من الساعة وفُسِّر به قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، على ما ذهب إليه غير ابن مسعود وهم جماعة من السلف وهو مروي عن علي وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس والحسن وابن أبي مليكة، وروى حذيفة عن النبي ﷺ : "أن من أشراط الساعة دخان يمكث في الأرض أربعين يومًا" وأنكر هذا القول ابن مسعود وقال: إنه عبارة عما نال قريشًا من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان، وقد وافق ابن مسعود على هذا جماعة ويؤيد قول ابن مسعود قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ [الدخان: ١٥]، ويمكن أن يجمع بين القولين بأنهما دخانان جمعًا بين هذه الآثار (و) ذكر (الدجال) أي الكذاب الذي يدعي الألوهية. وسيأتي بسط الكلام فيه في بابه (و) ذكر (الدابة) وهي المرادة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ بكلام يفهمونه، وذكر المفسرون أنها دابة عظيمة تخرج من صدع في الصفا لا يفوتها أحد فتسم على المؤمن فينير وجهه وتكتب بين عينيه مؤمن، وتسم الكافر فيسود وجهه وتكتب بين عينيه كافر، وذكروا أنها آخر الآيات ويغلق عندها باب التوبة والعلم والعمل (و) ذكر منها (طلوع الشمس من مغربها) واعلم أن الأشياء العشرة معدودة هنا على غير ترتيبها ولذلك ذكر طلوع الشمس من مغربها قبل نزول عيسى ابن مريم وقبل خروج يأجوج ومأجوج ودلت الأحاديث الأخرى على أن طلوع الشمس من مغربها إنما سيكون قبل نفخة الصور وحينئذ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل اهـ مرقاة [١/ ١٨٥] (ونزول عيسى ابن مريم ﵇ و) خروج (يأجوج ومأجوج و) ذكر منها (ثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب) قال ابن الملك: قد وُجد الخسف في مواضع لكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرًا زائدًا على ما وُجد كان يكون أعظم مكانًا وقدرًا كذا في المرقاة (وآخر ذلك) المذكور من العلامات العشر (نار تخرج من اليمن تطرد الناس)
стр. 11562
إِلَى مَحْشَرِهِم.
٧١١٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عُبَيدُ اللهِ بن مُعَاذٍ العَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَن فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيلِ، عَن أبِي سَرِيحَةَ، حُذَيفَةَ بنِ أَسِيدٍ. قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي غُرفَةٍ وَنَحْنُ أَسفَلَ مِنهُ. فَاطَّلَعَ إِلَينَا فَقَال: "مَا تَذْكُرُونَ؟ " قُلْنَا: الساعَةَ. قَال: "إِن الساعَةَ لَا
ــ
وتسوقهم (إلى محشرهم) وهو أرض الشام، وهذه النار غير النار التي سيأتي ذكرها في حديث أبي هريرة ﵁ فإنها تخرج من أرض الحجاز وتضيء أعناق الإبل ببصرى، وسيأتي الكلام عليها هناك، أما النار المذكورة هنا فتخرج من اليمن، ووقع في الرواية الآتية أنها تخرج من قعرة عدن، ووقع في حديث ابن عمر عند أحمد مرفوعًا "تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس" وأما قوله (فتطرد الناس إلى محشرهم) فالمراد منه أن الناس يخرجون من بيوتهم فرارًا منها وهجرة إلى مواضع أخرى، والمراد من المحشر أرض يجتمع فيها معظمهم بعد الفرار منها وحمل بعضهم هذا الحديث على المجاز فقالوا هو كناية عن الفتنة الشديدة اهـ من التكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الملاحم باب أمارات الساعة [٤٣١١]، والترمذي في الفتن باب ما جاء في الخسف [٢١٨٣]، وابن ماجه في الفتن باب أشراط الساعة [٤٠٩٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حذيفة بن أسيد ﵁ فقال:
٧١١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة عن فرات) بن أبي عبد الرحمن (القزاز) البصري ثم الكوفي (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة الليثي (عن أبي سريحة) بفتح السين (حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة الغفاري الكوفي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لسفيان بن عيينة (قال) حذيفة كان النبي ﷺ في غرفة) أي علية له (ونحن أسفل منه فاطلع) أي نظر (إلينا) من فوق (فقال ما تذكرون) أي أي شيء تذكرونه وتتحدثون عنه (قلنا) نذكر (الساعة) أي القيامة (قال) لنا (إن الساعة لا
стр. 11563
تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشرُ آيَاتٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسفٌ بِالمَغرِب، وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرضِ، ويأجُوجُ وَمَأَجُوجُ، وَطُلُوعُ الشمسِ مِن مَغرِبِهَا، وَنَارٌ تَخرُجُ مِنْ قَعرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ الناسَ".
قَال شُعبَةُ: وَحَدَّثَنِي عَبدُ العَزِيزِ بن رُفَيعٍ، عَن أَبِي الطُّفَيلِ، عَن أَبِي سَرِيحَةَ، مِثلَ ذلِكَ. لَا يَذكُرُ النَّبِيَّ ﷺ . وَقَال أحَدُهُمَا، فِي الْعَاشِرَةِ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ . وَقَال الآخَرُ: وَرِيحٌ تُلقِي النَّاسَ فِي الْبَحرِ
ــ
تكون) أي لا تقع ولا تقوم (حتى تكون) وتحصل قبلها (عشرة آيات) أي علامات تدل على قربها وتلك الآيات (خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب والدخان والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعرة عدن) بضم القاف وسكون العين، كذا وقع في بعض النسخ بتاء التأنيث وهو بضم القاف كما ذكرنا وهي الوهدة أي الأكمة، ووقع في أكثر النسخ قعر عدن بفتح القاف وبدون تاء التأنيث ويبدو أنه هو الصحيح، ومثله وقع في سنن الترمذي وأبي داود وابن ماجه أيضًا وقعر كل شيء أقصاه أي من أقصى عدن وآخره، وفي المشكاة من قعر عدن قال في المرقاة أي أقصى أرضها وهو غير منصرف باعتبار البقعة والبلدة، ومنصرف باعتبار الموضع، وفي المشارق عدن مدينة مشهورة باليمن، وفي القاموس محركة جزيرة باليمن اهـ (ترحل الناس) أي تسوق الناس، ضبطه أكثر الشراح بفتح التاء وسكون الراء من باب فتح يعني تأخذهم بالرحيل وتزعجهم عن مكانهم وتجعلهم يرحلون أمامها، وضبطه بعضهم (تُرحل) بضم التاء وتشديد الحاء من باب فعل المضعف وهو أوضح (قال شعبة) بالسند السابق (وحدثني عبد العزيز بن رُفيع) بفاء مصغرًا الأسدي المكي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب، وهو معطوف على فرات في المعنى (عن أبي الطفيل عن أبي سريحة) حذيفة بن أسيد. غرضه بيان متابعة عبد العزيز لفرات القزاز، وساق عبد العزيز (مثل ذلك) أي مثل ما روى فرات القزاز حالة كون عبد العزيز (لا يذكر) في سنده (النبي ﷺ أي لا يرفع الحديث إليه بل وقفه على حذيفة، قال شعبة (وقال) لي (أحدهما) أي أحد شيخي فرات وعبد العزيز (في) بيان الآية (العاشرة نزول عيسى ابن مريم ﷺ وقال الآخر) منهما فيها (وريح تُلقي الناس) وترميهم (في البحر) يعني تهب ريح شديدة فتُلقي الناس في البحر فإما أن تكون علامة
стр. 11564
٧١١٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ)، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ. قَال: سَمِعْتُ أبَا الطُّفَيلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غُرْفَةٍ. وَنَحْنُ تَحْتَهَا نَتَحَدَّثُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. بِمِثْلِهِ.
قَال شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَال: تَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا. وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيثُ قَالُوا.
قَال شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ. قَال: أحَدُ هذَينِ الرَّجُلَينِ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. وَقَال الآخَرُ: رِيحٌ تُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ
ــ
مستقلة، وإما أن تكون مصحوبة بالنار التي سبق ذكرها، وإلى الثاني مال الشيخ علي القاري في المرقاة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث حذيفة ﵁ فقال:
٧١١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن بشار حدثنا محمد يعني ابن جعفر حدثنا شعبة عن فرات قال) فرات (سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة) حذيفة بن أسيد رضي الله تعالى عنهما. غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ (قال) أبو سريحة (كان رسول الله ﷺ في غرفة ونحن تحتها) أي تحت الغرفة حالة كوننا (نتحدث) أي نذاكر الحديث (وساق) محمد بن جعفر (الحديث) السابق (بمثله) أي بمثل حديث معاذ بن معاذ (قال شعبة) بالسند المذكور (وأحسبه) أي أحسب فراتًا المذكور (قال تنزل) تلك النار (معهم) أي مع الناس (إذا نزلوا وتقيل معهم حيث قالوا) من القيلولة يعني أنها تلزمهم كل حين ولا تفارقهم (قال شعبة) بالسند المذكور (وحدثني رجل) نسيت اسمه (هذا الحديث عن أبي الطفيل) معطوف في المعنى على قوله عن فرات (عن أبي سريحة ولم يرفعه) أي لم يرفع هذا الرجل الحديث، قال شعبة (قال أحد هذين الرجلين) يعني هذا الرجل المبهم وفراتًا القزاز في بيان العاشرة (ونزول عيسى ابن مريم وقال الآخر) منهما (ريح تلقيهم في البحر).
стр. 11565
٧١١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بن المُثَنى. حَدَّثَنَا أَبُو النعمَانِ، الحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجلِي. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَن فُرَاتٍ. قَال: سَمِعتُ أَبَا الطُّفَيلِ يُحَدِّثُ، عَن أَبِي سَرِيحَةَ قَال: كُنا نَتَحَدَّثُ. فَأشرَفَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِنَحْو حَدِيثِ مُعَاذٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ.
وَقَال ابنُ الْمُثَنَّى: حَديثَ أَبُو النُّعمَانِ، الْحَكَمُ بْنُ عَبدِ اللهِ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيلِ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ. بِنَحْوهِ. قَال: وَالعَاشِرَةُ نُزُولُ عِيسَى ابنِ مَريَمَ.
قَال شُعْبَةُ: وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ العَزِيزِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث حذيفة بن أسيد ﵁ فقال:
٧١١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله) القيسي أو الأنصاري أو (العجلي) البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٢) بابين التوبة والفتن (حدثنا شعبة عن فرات قال سمعت أبا الطفيل يُحدّث عن أبي سريحة) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي النعمان لمعاذ بن معاذ ومحمد بن جعفر (قال) أبو سريحة (كنا نتحدث) أي نتذاكر الحديث (فأشرف) واطلع (علينا رسول الله ﷺ من فوقنا، وساق أبو النعمان (بنحو حديث معاذ وابن جعفر وقال ابن المثنى حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله) لم يذكر لفظة العجلي (حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن رُفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة) رضي الله تعالى عنهما. غرضه بيان متابعة عبد العزيز لفرات القزاز، وساق عبد العزيز (بنحوه) أي بنحو حديث فرات (قال) عبد العزيز (والعاشرة نزول عيسى ابن مريم قال شعبة ولم يرفعه) أي لم يرفع (عبد العزيز) الحديث إلى النبي ﷺ بل أوقفه على أبي سريحة والله أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو عدم قيام الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 11566
٧١١٦ - (٢٨٧٩) (٤٦) حدثني حَرْمَلَةُ بن يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابنُ وَهبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ المُسَيَّبِ؛ أَن أَبَا هُرَيرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال. ح وَحَدَّثَنِي عَبدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ الليثِ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنّهُ قَال: قَال ابْنُ المُسَيَّبِ: أَخبَرَنِي أَبُو هُرَيرَةَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى تَخْرُجَ نَارٌ مِن أَرْضِ الْحِجَازِ، تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصرَى"
ــ
٧١١٦ - (٢٨٧٩) (٤٦) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب أخبرني) سعيد (بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ قال) وهذا السند من سداسياته (ح وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) الفهمي المصري، ثقة، من (١١) (حدثنا أبي) شعيب بن الليث، ثقة، من (١٠) (عن جدي) ليث بن سعد، ثقة عالم، قرين مالك، من (٧) (حدثني عقيل) مصغرًا (بن خالد) بن عقيل مكبرًا الأموي المصري، ثقة، من (٦) (عن ابن شهاب أنه) أي أن ابن شهاب (قال قال) لنا سعيد (بن المسيب) المخزومي المدني (أخبرني أبو هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عقيل ليونس (أن رسول الله ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى) أي تكشف وتظهر لمن بالحجاز أعناقها هكذا الرواية (تضيء أعناق) وهو مفعول تضيء يقال أضاءت النار وأضاءت غيرها و (بصرى) مدينة معروفة بالشام وهي مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل والله أعلم اهـ نووي، وبصرى أيضًا على ثلاث مراحل من المدينة المنورة والمقصود بالخبر أن هذه النار يبلغ ضوءها إلى بصرى حتى تنور أعناق الإبل القائمة هناك. والظاهر أن هذه العلامة قد وقعت فإنه ذكر غير واحد من المحدثين والمؤرخين أنها خرجت نار من المدينة المنورة بهذه الصفات في ليلة الأربعاء الثالث من جمادى الآخرة سنة (٦٥٤) والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الفتن باب خروج النار [٧١١٨].
قال القاضي: وفي الحديث الأول بقعر عدن، وفي الآخر من اليمن فلعلها ناران
стр. 11567
٧١١٧ - (٢٨٨٠) (٤٧) حدثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ، أَوْ يَهَابَ".
قَال زُهَيْرٌ: قُلْتُ لِسُهَيلٍ: فَكْم ذلِكَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ قَال: كَذَا وَكَذَا مِيلًا
ــ
يجتمعان في اليمن ثم يمران على الحجاز فيكون ابتداء خروجها من اليمن وظهورها بالحجاز مقبلة إلى الشام فإذا قاربت الشام أضاءت ما بينها وبين بصرى حتى تُرى بسبب ضوءها أعناق الإبل ببصرى والله أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو ذكر سكنى المدينة وعمارتها بحديث لآخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٧١١٧ - (٢٨٨٠) (٤٧) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (حدثنا الأسود بن عامر) الشامي أبو عبد الرحمن الملقب بشاذان، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ تبلغ المساكن) أي مساكن المدينة (إهاب) بكسر الهمزة (أو يهاب) بفتح الياء وقيل بكسرها، والشك من الراوي، اسم موضع بقرب المدينة يعني أن المدينة تتوسع جدًّا حتى تصل مساكنها إلى ذلك الموضع وهذا لا يكون إلا بكثرة رغبة الناس بالسكون فيها والله أعلم اهـ نووي، قال الأبي: وبلوغ المساكن إليها معجزة وقعت، وقال الطبري: وقعت في زمان بني أمية ثم تقاصرت حتى أقفرت الآن اهـ (قال زهير) بن معاوية بالسند السابق (قلت لسهيل) بن أبي صالح (فكم) مسافة (ذلك) الموضع المذكور من إهاب أو يهاب (من المدينة) المنورة (قال) سهيل مسافتها (كذا وكذا ميلًا) نحو ثلاثة عشر ميلا أو خمسة عشر ميلا والميل الواحد أربعة آلاف خطوة بخطوة البعير، ولم أر في شيء من الكتب تعيين هذا المكان بالضبط ولا على تعيين جهته من المدينة، وإعراب هذا اللفظ كذا وكذا كناية عن العدد لفظه مركب ومعناه مبهم مرفوع على كونه خبرًا لمبتدأ محذوف كما قدرناه وعلامة رفعه ضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون البناء الأصلي، ميلًا تمييز له منصوب به لأنه من تمييز الذات، والجملة الاسمية في محل
стр. 11568
٧١١٨ - (٢٨٨١) (٤٨) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابنَ عَبْدِ الرحْمَنِ)، عَن سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَيسَتِ السَّنَةُ بِأنْ لَا تُمْطَرُوا. وَلَكِنِ السَّنَةُ أَنْ تُمطَرُوا وَتُمطَرُوا، وَلَا تُنْبِتُ الأَرضُ شَيئًا"
ــ
النصب مقول قال، وقد ذكرنا هذا الإعراب في الدرر البهية في باب الكلام فراجعه.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى من بين الأئمة الستة.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو عدم إنبات الأرض مع وجود المطر بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٧١١٨ - (١ ٢٨٨) (٤٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله القاري المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال ليست السنة) أي القحط والجدب الجيب (بأن لا تمطروا) من السماء أي ليس القحط العجيب عدم إمطار السماء بل هو قحط عادي لا يتعجب منه (ولكن السنة) أي القحط العجيب (أن تمطروا وتمطروا) مرات كثيرة (و) الحال أنه إلا تنبت الأرض شيئًا) من النبات يعني أن القحط العجيب قحط الأرض من النبات مع وجود المطر لا قحط السماء من المطر لأن هذا عادي، وفي رواية حماد بن سلمة عند أحمد "إن السنة ليس بأن لا يكون فيها مطر" والمراد بالسنة هنا القحط ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ وليس المراد نفي كونه سنة من حيث اللغة ولكن المراد أن عدم إنبات الأرض بسبب عدم المطر قحط عادي لا عجب فيه ولا غرابة وإنما العجب من قحط ينشأ من عدم إنبات الأرض بالرغم مع كون السماء تمطر وتمطر وفيه إشارة إلى أن مثل ذلك سيقع بقرب من القيامة.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف ولكنه شاركه أحمد [٢/ ٣٤٢ و ٣٥٨ و ٣٦٣].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة وهو كون الفتنة من المشرق من حيث تطلع قرنا الشيطان بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 11569
٧١١٩ - (٢٨٨٢) (٤٩) حدثنا قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمدُ بن رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا الليثُ، عَن نَافِعٍ. عَنِ ابنِ عُمَرَ؛ أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ مُستقْبِلُ المَشرِقِ يَقُولُ: "أَلا إِن الْفِتنَةَ ههُنَا. أَلا إِن الفِتْنَةَ ههُنَا، مِنْ حَيثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشيطَانِ"
ــ
٧١١٩ - (٢٨٨٢) (٤٩) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثني محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذان السندان من رباعياته (أنه) أي أن ابن عمر (سمع رسول الله ﷺ وهو مستقبل) بوجهه جهة (المشرق) أي سمعه (يقول ألا) أي انتبهوا واستمعوا مني ما أقول (إن الفتنة) والحروب واقعة (ها هنا) أي في هذه الجهة (ألا إن الفتنة) واقعة (ها هنا) أي في هذه الجهة بالتكرار مرتين تأكيدًا، وقوله (من حيث) يدل من اسم الإشارة (من حيث يطلُع) بضم اللام من باب قتل أي إن الفتنة والحروب واقعة في المكان الذي يطلع ويظهر ويقوى فيه (حزب) أي جماعة (الشيطان) وهم كفار مضر وربيعة لأنهم لم يؤمنوا في حياته ﷺ ، قال القسطلاني: وإنما أشار النبي ﷺ إلى المشرق لأن أهله يومئذ أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية وكذا وقع فكان وقعة الجمل ووقعة صفين ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق وكان أصل ذلك كله وسببه قتل عثمان ﵁ وهذا علم من أعلام نبوته ﷺ وشرف وكرم اهـ منه، قال الداودي: للشمس قرن حقيقة، ويحتمل أن يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به على الإضلال وهذا أوجه وقيل إن الشيطان يقرن بالشمس عند طلوعها ليقع سجود عبدتها له، قيل ويحتمل أن يكون للشمس شيطان تطلع الشمس بين قرنيه اهـ فتح الباري [١٣/ ٤٦] وذكر السيوطي أن المراد من قرن الشيطان حزبه وأعوانه يعني من هذا الجانب يعني المشرق يخرج أعوان الشيطان الذين يوقعون الفتنة للمسلمين اهـ مرقاة [١١/ ٤٥٦].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الفتن باب قوله ﷺ الفتنة من قبل المشرق [٧٠٩٢ و ٧٠٩٣]، والترمذي في الفتن باب بدون ترجمة ٢٢٦٨١]، وأحمد [٢/ ٢٢ و ٩٢ و ١١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
стр. 11570
٧١٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثني عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِي وَمُحَمدُ بْنُ المُثَنَّى. ح وَحَدثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. كُلُّهُمْ عَن يَحْيَى القَطَّانِ. قَال الْقَوَارِيرِي: حَدثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ. حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عِنْدَ بَابِ حَفصَةَ، فَقَال بِيَدِهِ نَحوَ الْمَشْرِقِ "الْفِتنَةُ ههُنَا مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشيطَانِ" قَالهَا مَرتَينِ أَوْ ثَلاثًا.
وَقَال عُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ بَابِ عَائِشَةَ
ــ
٧١٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة (القواريري) البصري (ومحمد بن المثنى ح وحدثنا عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن يحيى القطان قال القواريري حدثني يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني (حدثني نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لليث بن سعد (أن رسول الله ﷺ قام عند باب) حجرة (حفصة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (فقال) أي أشار (بيده) الشريفة، عبّر عن الفعل بالقول وهو شائع في كلامهم (نحو المشرق) أي جهته، فقال (الفتنة) واقعة (ها هنا) أي في جهة المشرق واقعة (من حيث) أي من المكان الذي (يطلع) ويظهر فيه (قرن الشيطان) أي حزبه وأعوانه، قال ابن عمر (قالها) أي قال هذه الكلمة النبي ﷺ يعني كلمة الفتنة ها هنا .. الخ (مرتين أو) قالها (ثلاثًا) بالشك من الراوي، وقال الحافظ في الفتح: كان المشرق يومئذ أهل كفر من ربيعة ومضر فأخبر ﷺ أن الفتنة تكون من تلك الناحية فكان الأمر كما أخبر، وأول الفتن كان من قبل المشرق فكان ذلك سببًا للفرقة بين المسلمين وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة اهـ منه (وقال عبيد الله بن سعيد) اليشكري (في روايته قام رسول الله ﷺ عند باب عائشة) رضي الله تعالى عنها، فلا تعارض لأن القيام عند البابين في زمن قريب ممكن لأن حجرتهما متصلتان.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 11571
٧١٢١ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حَرْمَلَةُ بن يَحيَى. أخبَرَنَا ابنُ وَهبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال، وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ المَشرِق "هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ ههُنَا. هَا إِن الْفِتنَةَ ههُنَا. هَا إِنَّ الفِتنَةَ ههُنَا. مِن حَيثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشيطَانِ".
٧١٢٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن عِكرِمَةَ بنِ عَمارٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِن بَيتِ عَائِشَةَ فَقَال: "رَأْسُ الْكُفْرِ مِنْ ههُنَا، مِن حَيثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشيطَانِ" يَعْنِي المَشرِقَ
ــ
٧١٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سالم لنافع (أن رسول الله ﷺ قال وهو مستقبل المشرق ها) أي انتبهوا (أن الفتنة) واقعة (ها هنا) أي في هذه الجهة يعني جهة المشرق (ها إن الفتنة ها هنا ها إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع) أي في المحل الذي (يطلع) ويظهر فيه (قرن الشيطان) أي حزبه وأعوانه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال:
٧١٢٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي أبي عمار اليمامي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٩) (عن سالم) بن عبد الله (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عكرمة لابن شهاب (قال) ابن عمر (خرج رسول الله ﷺ من بيت عائشة فقال رأس الكفر) أي قوته ونشاطه (من ها هنا) أي صادرة من هذه الجهة (من حيث يطلع) ويظهر (قرن الشيطان) أي حزبه وأعوانه (يعني) النبي ﷺ بههنا (المشرق) أي جانبه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 11572
٧١٢٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، (يَعْنِي ابْنَ سُلَيمَانَ)، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ قَال: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يُشِيرُ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ويقُولُ "هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ ههُنَا. هَا إِن الْفِتْنَةَ ههُنَا! ثَلاثًا "حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيطَانِ".
٧١٢٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ (وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبَانَ). قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ
ــ
٧١٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا إسحاق يعني ابن سليمان) القيسي الكوفي أبو يحيى الرازي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا حنظلة) بن أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الأموي المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (قال) حنظلة (سمعت سالمًا) بن عبد الله (يقول سمعت ابن عمر) ﵄ (يقول) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حنظلة لعكرمة بن عمار وابن شهاب (سمعت رسول الله ﷺ يشير بيده) الشريفة (نحو المشرق) أي جهة المشرق، والإشارة لا تسمع فحقها التأخير لأن المسموع هو القول الذي ذكره بقوله (ويقول) وهذا التركيب فيه تقديم وتأخير فحقه أن يقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (ها إن الفتنة ها هنا ها إن الفتنة ها هنا ثلاثًا حيث يطلع قرنا الشيطان) أي حزبا الشيطان يعني مضر وربيعة والحال أنه ﷺ يشير بيده قبل المشرق وهذا نوع من البلاغة ليرد البليغ كل شيء إلى محله.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٧١٢٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن عمر) بن محمد (بن أبان) بن صالح بن عمير الأموي مولاهم مولى عثمان المعروف بالجعفي أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وواصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (وأحمد بن عمر) بن حفص بن جهم بن واقد الكندي (الوكيعي) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب الصوم وصفة النار والفتن (واللفظ لابن أبان قالوا حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي،
стр. 11573
عَن أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ سَالِمَ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ، وَأَرْكَبَكُم لِلْكَبِيرَةِ، سَمِعْتُ أَبِي، عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إن الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ ههُنَا" وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ "مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيطَانِ" وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ، مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، خَطَأً فَقَال لَهُ: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّينَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]
ــ
صدوق، من (٩) روى عنه في (٢٥) بابا (عن أبيه) فضيل بن غزوان -بسكون الزاي مع فتح المعجمة- بن جرير الضبي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (قال) فضيل (سمعت سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (يقول) وهو يعظ أهل العراق. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة فضيل بن غزوان لمن روى عن سالم (يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة) بفتح اللام فعل تعجب وكذا قوله (وأركبكم للكبيرة) أي شيء عجيب أكثر سؤالكم عن الصغائر والهفوات مما يدل على ورعكم وخشيتكم من الله تعالى حتى تسألون عن الصغيرة وشيء عجيب أكثر ارتكابكم الكبائر واقترافكم للموبقات كإثارة الفتن والتفريق بين المسلمين والخروج على الأئمة وكان ذلك معروفًا من أهل العراق (سمعت أبي) ووالدي (عبد الله بن عمر) ﵄ (يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الفتنة تجيء) أي تأتي (من ها هنا) أي من هذه الجهة (و) الحال أنه ﷺ قد (أومأ) وأشار (بيده) الشريفة (نحو المشرق) أي جهته وتجيء (من حيث يطلع) ويظهر (قرنا الشيطان) أي حزبا الشيطان من كفار مضر وربيعة (وأنتم) أيها المسلمين سوف (يضرب بعضكم رقاب بعض) منكم أي يقتل بعضا منكم بتأويل باطل وظن مخطئ (وإنما قتل موسى) بن عمران ﵇ الرجل (الذي قتل من آل فرعون) وقومه (خطأ) أي قتل خطأ من غير أن يقصد قتله (فقال الله له) أي لموسى فيما حكاه عنه في كتابه الكريم ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّينَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] والمعنى أن موسى ﵇ إنما قتل القبطي خطأ ولم يتعمد قتله ومع ذلك أخذه الغم من أجل ذلك كما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم وأنتم يا أهل العراق
стр. 11574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تقتلون المسلمين عن قصد وعمد بتأويل باطل وظن مخطئ ومع ذلك لا تغتمون على هذه المقاتلة ولا تمتنعون منها والواجب عليكم أن تكفوا عن هذه المقاتلة وترتدعوا عنها في مستقبلكم فيتوب الله عليكم. وفي نسخة: (قال أحمد بن عمر في روايته عن سالم لم يقل سمعت).
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة: الأول حديث نافع بن عتبة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث حذيفة بن أسيد ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والرابع حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة، والخامس حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة، والسادس حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والله أعلم.
***
стр. 11575
٧٦٣ - (٧) باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة، وحتى يمر الرجل على القبر فيتمنى أن يكون صاحبه، وأنه يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، وذكر القحطاني والجهجاه، وقتال الترك، وذكر الخليفة الذي لا يعد المال عند قسمته
٧١٢٥ - (٢٨٨٣) (٥٠) حدثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ الساعَةُ حَتى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ، حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ".
وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيةِ، بِتَبَالةَ
ــ
٧٦٣ - (٧) باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة، وحتى يمر الرجل على القبر فيتمنى أن يكون صاحبه، وأنه يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، وذكر القحطاني والجهجاه، وقتال الترك، وذكر الخليفة الذي لا يعد المال عند قسمته
واستدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو عبادة دوس ذا الخلصة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٢٥ - (٢٨٨٣) (٥٠) (حدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن الزهري عن) سعيد (بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ لا تقوم الساعة حتى تضطرب) وتتحرَّك (أليات) أي أعجاز (نساء دوس) قبيلة مشهورة في اليمن (حول ذي الخلصة) للطواف بها، قال الراوي (وكانت) ذو الخلصة (صنمًا تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة) اسم موضع باليمن.
قوله (حتى تضطرب) أي حتى تتحرك عند الطواف بذلك الصنم وهو من باب افتعل الخماسي لأن أصله اضترب قلبت تاء الافتعال طاء ثلاثية ضرب وهو بمعنى ضرب الشيء بعضه بعضًا، قوله (أليات) بفتح الهمزة واللام جمع ألية بفتح الهمزة وسكون اللام
стр. 11576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهي بمعنى العجيزة وذكر الطيبي في شرحه على المشكاة [١٠/ ١٤٥] أنها في الأصل اللحمة في أصل المقعد (نساء دوس) وهي قبيلة معروفة في اليمن، ومنهم أبو هريرة والمعروف في (ذي الخلصة) الفتح في الخاء واللام هكذا قرأته ورويته في كتاب مسلم، وفي السيرة لابن إسحاق قال القاضي: يقال بفتح الخاء واللام وضمهما وبسكون اللام وجدته بخطي عن أبي بحر في الأم، وذو الخلصة بيت فيه صنم يسمى ذا الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة وكان يسمى الكعبة اليمانية بعث إليه رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله فحرّفه اهـ من المفهم، وقال ابن الملك: وذو الخلصة بفتحات جمع خالص وذو الخلصة بيت فيه أصنام لدوس وخثعم وبجيلة، وقيل هو اسم صنم سمي به زعمًا منهم أن من عبده وطاف حوله فهو خالص. ومعنى الحديث أن بني دوس سيرتدون ويرجعون إلى عبادة الأصنام فترمل نساؤهم بالطواف حول ذي الخلصة فتتحرك أكتافهن وعجيزتهن اهـ ابن الملك، قوله (كان صنمًا يعبدها دوس) وكذا خثعم وبجيلة (في الجاهلية بتبالة) بفتح التاء والباء اسم موضع باليمن، وليست هي بتبالة التي يضرب بها المثل ويقال فيها أهون على الحجاج من تبالة لأن تلك بالطائف اهـ نووي، والأصل في هذا المثل أن تبالة كانت أول عمل وليه الحجاج بن يوسف الثقفي الجائر المشهور فسار إليها فلما قرب منها قال للدليل أين تبالة (اسم قرية) فقال: ما يسترها عنك إلا هذه الأكمة فقال: لا أراني أميرا على موضع تستره عني هذه الأكمة أهون بها ولاية وكر مراجعًا ولم يدخلها فاتخذه الناس مثلا وقالوا: أهون على الحجاج من تبالة راجع معجم البلدان للحموي [٢/ ٩].
قال ابن التين: والمراد من اضطراب نساء دوس حول ذي الخلصة أن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور اهـ، وقال الحافظ في الفتح [١٣/ ٧٦] ويحتمل أن يكون المراد أنهن يتزاحمن بحيث تضرب عجيزة بعضهن الأخرى عند الطواف حول الصنم المذكور وفي معنى هذا الحديث ما أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمر قال: "لا تقوم الساعة حتى تدافع مناكب نساء بني عامر على ذي الخلصة".
والظاهر من هذا الحديث ومن حديث عائشة الآتي أن جميع الناس يرتدون إلى الشرك ويعم الكفر جميع الأقطار بحيث لا يبقى على وجه الأرض مسلم، ولكن يرد عليه إشكالان: الأول أنه يبدو معارضًا لحديث جابر ﵁ "إن الشيطان قد آيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب" وقد مر عن المؤلف في كتاب صفة القيامة باب تحريش
стр. 11577
٧١٢٦ - (٢٨٨٤) (٥١) حدثنا أبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِي وَأَبُو مَعْنٍ، زيدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ، (وَاللفظُ لأبَي مَعْنٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بن جَعْفَرٍ،
ــ
الشيطان فإن ظاهره أن جزيرة العرب لا ترجع إلى الكفر والشرك بعدما هداها الله تعالى للإسلام. والثاني أنه يبدو معارضًا كذلك للحديث المعروف "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون" أخرجه البخاري في الاعتصام عن المغيرة بن شعبة رقم [٧٣١١] ولحديث معاوية ﵄: "ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة أو حتى يأتيهم أمر الله" ولحديث ثوبان ﵁: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله" وهم كذلك، وقد مر هذا الحديث عند المؤلف في كتاب الإمارة.
والجواب الصحيح عن الإشكالين أن المراد من أمر الله في حديث "لا تزال طائفة من أمتي .. " وقوع الآيات العظام التي يعقبها قيام الساعة ولا يتخلف عنها إلا شيئًا يسيرًا، ومنها أن الله يبعث ريحًا طيبة فتقبض روح كل مؤمن كما سيأتي في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فالإسلام لا يزال باقيًا إلى ذلك الوقت ولا تعود جزيرة العرب إلى عبادة الأوثان إلى أن يأتي ذلك الوقت ثم يرجع العالم كله إلى الكفر وتتابع الآيات بعد ذلك وتقوم الساعة على شرار الخلق فعلى هذا فالمراد من قوله "حتى تأتيهم الساعة" ساعتهم وهو قبض أرواحهم بهبوب الريح المذكورة والله تعالى أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الفتن باب تغير الزمان حتى تُعبد الأوثان [٧١١٦]، وأحمد [٢/ ٢٧١].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵄ فقال:
٧١٢٦ - (٢٨٨٤) (٥١) (حدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (وأبو معن زيد بن يزيد) الثقفي (الرقاشي) البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (واللفظ لأبي معن قالا حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب
стр. 11578
عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَذْهَبُ الليلُ وَالنّهَارُ حَتى تُعْبَدَ الَّلاتُ وَالْعُزَّى" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ [التوبة: ٣٣] أَنَّ ذلِكَ تَامًّا. قَال: "إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذلِكَ مَا شَاءَ اللهُ. ثُم يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيبَةً. فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ. فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيرَ فِيهِ. فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبائِهِمْ"
ــ
(عن الأسود بن العلاء) بن جارية بجيم الثقفي المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٢) بابين الحدود والفتن (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٣) (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة (سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يذهب الليل والنهار) أي لا ينقطع الزمان ولا تأتي القيامة (حتى) يرتد الناس و (تعبد اللات والعزى) قالت (فقلت) له ﷺ (يا رسول الله إن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها، واسمها ضمير الشأن محذوفًا أي إن الشأن والحال (كنت) أنا (لأظن حين أنزل الله) قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ [التوبة: ٣٣]، أي إني كنت لأظن (أن ذلك) المذكور في الآية من ظهوره على كل الأديان يكون (تامًّا) أي دائمًا مستمرًا إلى يوم القيامة تعني أنها فهمت من هذه الآية الكريمة أن المسلمين لا يُغلبون والكفر لا يعود بعدما أظهر الله الإسلام على جميع الأديان فـ (قال) لها رسول الله ﷺ (إنه) أي إن الشأن والحال (سيكون من ذلك) المذكور في الآية من ظهوره على الأديان كلها (ما شاء الله) ظهوره، قال الأبي: وحاصل الجواب أن ما دلت عليه الآية من ظهوره على الدين كله ليست قضية دائمة مستمرة (ثم يبعث الله) تعالى: (ريحًا طيبة) أي لينة (فتوفي) مضارع توفى من باب تفعل بحذف إحدى التاءين أي فتوفي تلك الريح وتميت (كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان) أي تأخذ الأنفس وتجعلها وافية تامة (فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آباءهم) من الشرك وعبادة الأوثان. وهذا الحديث مما تفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
стр. 11579
٧١٢٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه مُحَمَّدُ بن الْمُثَنى. حَدَّثَنَا أَبُو بَكرٍ (وَهُوَ الحَنَفِيُّ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، بِهَذَا الإِسنَادِ، نَحْوَهُ.
٧١٢٨ - (٢٨٨٥) (٥٢) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، عَن أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يَمُرَّ الرجُلُ بِقَبْرِ الرجُلِ فَيَقُولُ: يا ليتنِي مَكَانَهُ"
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٧١٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا أبو بكر) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري (وهو الحنفي) ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عبد الحميد بن جعفر بهذا الإسناد) يعني عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي بكر الحنفي لخالد بن الحارث، وساق أبو بكر (نحوه) أي نحو حديث خالد بن الحارث.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو تمني الرجل أن يكون صاحب القبر بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٢٨ - (٢٨٨٥) (٥٢) (حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع (فيما قرئ عليه) وهو بمعنى أخبرنا (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني، ثقة، من (٥) (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول) الرجل المار (يا) قوم (ليتني) كنت (مكانه) أي مكان هذا الرجل المقبور يعني في قبره، قال القاضي عياض: لما يرى من تغيير الشريعة برفض المأمورات وارتكاب المنكرات وكثرة البدع والخرافات وتتبع اليهود والنصارى والمجوسات كما ابتلينا في عصرنا هذا بهذه الأمور نسأل الله تعالى العفو والعافية منها آمين. قال القرطبي: يعني يتمنى الموت من شدة المحن وكثرة الفتن والأنكاد اللاحقة للإنسان في نفسه وماله وولده ولذلك قال في الرواية الآتية "ليس به الدين إلا البلاء" وكان هذا إشارة إلى أن كثرة الفتن والمشقات
стр. 11580
٧١٢٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعيُّ، (وَاللفْظُ لابْنِ أَبَانَ)، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيهِ، وَيَقُولُ: يَا لَيتَنِي كُنْتُ مَكَانَ
ــ
والأنكاد قد أذهبت الدين من أكثر الناس أو قللت الاعتناء به من الذي يتمسك بالدين عند هجوم الفتن ولذلك عظم قدر العبادة في حالة الفتن حتى قد قال ﷺ : "العبادة في الهرج كهجرة إلي" رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٦]، والبخاري في الفتن باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور [٧١١٥]، وابن ماجه في الفتن باب شدة الزمان [٤٥٨٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح) بن عمير الأموي مولاهم مولى عثمان أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من (١٥) روى عنه في (٧) أبواب (ومحمد بن يزيد) بن محمد بن كثير بن رفاعة العجلي (الرفاعي) نسبة إلى الجد المذكور أبو هشام الكوفي، ضعيف، من صغار (١٥) روى عنه مقارنة في (٢) بابين الزكاة والفتن، مات سنة (٢٤٨) ثمان وأربعين ومائتين (واللفظ لابن أبان قالا حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من (٩) (عن أبي إسماعيل) يزيد بن كيسان اليشكري الكوفي، صدوق، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي حازم لعبد الرحمن الأعرج (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ و) الله (الذي نفسي بيده) المقدسة (لا تذهب الدنيا) ولا تفنى ولا تقدم الساعة (حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ) أي يتقلب (عليه) أي على القبر أي يتقلب في ترابه ظهرًا وبطنًا، يقال تمرغ الرجل إذا تقلب وتلون من وجع يجده كما في القاموس (ويقال يا ليتني كنت مكان
стр. 11581
صَاحِبِ هَذَا القَبْرِ. وَلَيسَ بِهِ الدِّينُ إلا البَلاءُ".
٧١٣٠ - (٢٨٨٦) (٥٣) وحدَّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ المَكِّيُّ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ يَزِيدَ، (وَهُوَ ابنُ كَيْسَانَ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيأتِيَنَّ عَلَى الناسِ زَمَانٌ لَا يَدْرِي القَاتِلُ فِي أَي شَيءٍ قَتَلَ. وَلَا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَي شَيءٍ قُتِلَ"
ــ
صاحب هذا القبر و) الحال أنه (ليس به الدين) بكسر الدال وسكون الياء أي والحال أنه ليس به مصيبة الدين (إلا البلاء) أي إلا البلاء والمصيبة في الدنيا يعني أنه لا يتمنى الموت لحفظ دينه بكسر الدال وإنما يتمناه لبلاء أصابه في دنياه، وهذا في معرض الذم، والمراد أن الناس يتمنون الموت لضرر دنيوي أصابهم مع أنه منهي عنه في الشرع.
قال في المرقاة: أي وليس الحامل له على التمني الدين أي مصيبة الدين بل الحامل له على التمني البلاء وكثرة المحن والفتن وسائر الضراء، قال المظهر: الدين هنا العادة، وجملة ليس في موضع الحال من الضمير المستتر في يتمرغ يعني يتمرغ على رأس القبر ويتمنى الموت في حال ليس التمرغ من عادته وإنما حمل عليه البلاء، وقال الطيبي: ويجوز أن يحمل الدين على حقيقته أي ليس ذلك التمرغ والتمني لأمر أصابه من جهة الدين بل من جهة الدنيا فيقيد البلاء المطلق بالدنيا بواسطة القرينة السابقة اهـ انتهى ذهني.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له ﵁ فقال:
٧١٣٠ - (٢٨٨٦) (٥٣) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر المكي) العدني (حدثنا مروان) بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن يزيد وهو ابن كيسان) اليشكري الكوفي، صدوق، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة ﵁ (قال النبي ﷺ والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل) بالبناء للفاعل أي بأي سبب قتل المقتول، هل يجوز قتله أم لا؟ (ولا يدري المقتول على أي شيء قُتل) بالبناء للمجهول أي لا يدري المقتول نفسه أو ولده أو
стр. 11582
٧١٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتى يَأتِيَ عَلَى الناسِ يَوْمٌ، لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ. وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ" فَقِيلَ: كَيفَ يَكُونُ ذلِكَ؟ قَال: "الْهَرْجُ
ــ
أهله بأي سبب صار مقتولًا هل هو بسبب شرعي أو بغيره؟ أي لا يدري القاتل والمقتول ذلك لكثرة القتل والقتال حتى يكون قتل الإنسان أهون من قتل نملة أو قملة كما رأينا كثرة ذلك في عصرنا هذا والعياذ بالله تعالى.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال:
٧١٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الله بن عمر بن أبان) بن صالح الأموي الكوفي (وواصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب كلاهما (قالا حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي (عن أبي إسماعيل) يزيد بن كيسان (الأسلمي) الصواب اليشكري، وهو تغيير من الرواة أو تحريف من النساخ راجع كتب الرجال، الكوفي، صدوق، من (٦) (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن فضيل لمروان بن معاوية في الرواية عن أبي إسماعيل اليشكري يزيد بن كيسان (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا) ولا تفنى (حتى يأتي على الناس يوم) أي زمان إلا يدري) ولا يعلم (القاتل) لغيره (فيم قتل) مقتوله أي بأي سبب قتل ذلك المقتول أبحق قتله أم بظلم؟ (ولا) يدري (المقتول فيم قُتل) أي على الحق أم بظلم (فقيل) له ﷺ لم أر من ذكر اسم القائل (كيف يكون) ويوجد (ذلك) أي عدم علم القاتل فيم قتل والمقتول فيم قُتل (قال) ﷺ في جواب السائل سبب ذلك (الهرج) والقتل أي الفتنة والاختلاط الكثير الموجبة للقتل المجهول والمعنى سببه ثوران الهرج بالكثرة وهيجانه بالشدة اهـ من المرقاة
стр. 11583
الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النارِ".
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبَانَ قَال: هُوَ يَزِيدُ بْنُ كَيسَانَ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ. لَمْ يَذْكُرِ الأسلَمِيَّ.
٧١٣٢ - (٢٨٨٧) (٥٤) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، (وَاللفْظُ لأبِي بَكْرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو
ــ
(القاتل والمقتول في النار. وفي رواية) عبد الله بن عمر بن محمد (بن أبان قال) لنا محمد بن فضيل (هو يزيد بن كيسان عن أبي إسماعيل) فيه تقديم وتأخير، وصواب العبارة (أبو إسماعيل) الذي قلت لكم في الرواية عنه عن أبي إسماعيل (هو يزيد بن كيسان) (لم يذكر) ابن أبان في روايته لفظة (الأسلمي) بل إنما ذكرها واصل بن عبد الأعلى والصواب إسقاطها لأن أبا إسماعيل هو يزيد بن كيسان اليشكري فليس هو بالأسلمي كما في التقريب والتهذيب.
قال النووي: قوله (وفي رواية ابن أبان قال عن أبي إسماعيل هو يزيد بن كيسان) ظاهر هذا اللفظ يوهم أن يزيد بن كيسان يرويه عن أبي إسماعيل وهذا غلط بل يزيد بن كيسان هو أبو إسماعيل اليشكري، ووقع في بعض النسخ (عن يزيد بن كيسان يعني أبا إسماعيل) وهذا يوضح التأويل الذي ذكرناه فتأمل.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو بيان من يخرب الكعبة في آخر الزمان بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٣٢ - (٢٨٨٧) (٥٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) المكي (واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد) بن عبد الرحمن الخراساني أبي عبد الرحمن المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن الزهري عن سعيد) بن المسيب (سمع) سعيد (أبا هريرة) عبد الرحمن بن صخر ﵁. وهذا السند من سداسياته؛ أي سمعه حالة كونه (يقول) ويُحدث (عن النبي ﷺ أنه (يُخرّب) من التخريب أي يهدم (الكعبة) المشرفة رجل يقال له (ذو
стр. 11584
السُّوَيقَتَينِ مِنَ الْحَبَشَةِ"
ــ
السويقتين) أي يُلقب بذي السويقتين تثنية سويقة مصغر ساق الإنسان، قال القاضي: صغرهما لرقتهما وهي صفة سوق السودان غالبًا، رجل (من الحبشة) زاد أبو داود في هذه الرواية ويخرج كنزها، هم جنس من السودان، قال القاضي: وقد وصفه في الحديث الآخر بقوله (كأني به أسود أفحج يقلعها حجرًا حجرًا) والفحج بُعد ما بين الساقين، وتخريبها ليس معارضًا لقوله تعالى: ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ لأن معناه آمنًا إلى قرب قيام الساعة أو أنه مخصص للآية أي آمنًا إلى ما قدر الله تعالى من أمر ذي السويقتين اهـ أبي، وعبارة القرطبي: ولا يعارض هذا الحديث قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧] لأن تخريب الكعبة على يدي هذا الحبشي إنما يكون عند خراب الدنيا ولعل ذلك في الوقت الذي لا يبقى فيه إلا شرار الخلق فيكون حرمًا آمنًا مع بقاء الدين وأهله فإذا ذهبوا ارتفع ذلك المعنى [قلت] وتحقيق الجواب عن ذلك أنه لا يلزم من قوله تعالى: ﴿أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا﴾ أن يكون ذلك دائمًا في كل الأوقات بل إذا حصلت له حرمة وأمن في وقت ما فقد صدق اللفظ وصح المعنى ولا يعارضه ارتفاع ذلك المعنى في وقت آخر فإن قيل فقد قال النبي ﷺ : "إن الله أحل لي مكة ساعة من نهار ثم عادت حرمتها إلى يوم القيامة" رواه مسلم [١٣٥٥] قلنا: أما الحكم بالحرمة والأمن فلم يرتفع ولا يرتفع إلى يوم القيامة إذ لم يُنسخ ذلك بالإجماع، وأما وقوع الخوف فيها وترك حرمتها فقد وُجد ذلك كثيرًا ويكفيك بعوث يزيد بن معاوية وجيوش عبد الملك وقتال الحجاج لعبد الله بن الزبير وغير ذلك مما جرى لها وما فُعل فيها من إحراق الكعبة ورميها بحجارة المنجنيق اهـ من المفهم.
وقال الحافظ في الفتح [٣/ ٤٦١] قيل هذا الحديث يخالف قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ ولأن الله تعالى حبس عن مكة الفيل ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة ولم تكن إذ ذاك قبلة فكيف يُسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة للمسلمين. وأُجيب بأن ذلك محمول على أنه يقع آخر الزمان قرب قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول الله الله كما ثبت في صحيح مسلم، لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله" ولهذا وقع في رواية سعيد بن سمعان "ولا يعمّر بعده أبدًا" وقد وقع قبل ذلك من القتال وغزو أهل الشام له في زمن يزيد بن معاوية ثم من بعده وقائع كثيرة من أعظمها وقعة القرامطة بعد الثلاثمائة فقتلوا من المسلمين في المطاف من لا يُحصى كثرة
стр. 11585
٧١٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحيَى. أَخبَرَنَا ابْنُ وَهبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيقَتَينِ مِنَ الْحَبَشَةِ".
٧١٣٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيثِ، عَنْ أَبِي
ــ
وقلعوا الحجر الأسود وحولوه إلى بلادهم ثم أعادوه بعد مدة طويلة ثم غزي مرارًا بعد ذلك وكل ذلك لا يعارض قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين فهو مطابق لقوله ﷺ : "ولن يستحل هذا البيت إلا أهله" فوقع ما أخبر به النبي ﷺ وهو من علامات نبوته وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها اهـ منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الحج باب قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [١٥٩١] وباب هدم الكعبة [١٥٩٦]، وأخرجه النسائي في الحج باب بناء الكعبة [٢٩٠٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٧١٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب عن) سعيد (بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس لزياد بن سعد (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ يُخرّب الكعبة) أي يهدّمها ويقلعها حجرًا حجرًا (ذو السويقتين من) ملوك (الحبشة) ولا تعاد أبدًا لأن هدمها إنما يكون بعد رفع القرآن ورفع كلمة الجلالة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٣٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد المدني (يعني الدراوردي عن ثور بن زيد) الديلي بكسر الدال مولاهم المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن) سالم (أبي الغيث) المدني القرشي العدوي مولاهم مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي
стр. 11586
هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "ذُو السُّوَيقَتَينِ مِنَ الحَبَشَةِ يُخَرِّبُ بَيتَ اللهِ ".
٧١٣٥ - (٢٨٨٨) (٥٥) وحدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنْ ثَورِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ الساعَةُ حَتى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ بَسُوقُ الناسَ بِعَصَاهُ"
ــ
هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي الغيث لسعيد بن المسيب (أن رسول الله ﷺ قال ذو السويقتين من الحبشة يُخرب بيت الله يعني الكعبة المشرفة. كرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة في السياق.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو ذكر القحطاني والجهجاه بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٣٥ - (٢٨٨٨) (٥٥) (وحدثنا قتيبة بن سعيد أخبرنا عبد العزيز يعني ابن محمد) الدراوردي (عن ثور بن زيد) الديلي المدني (عن أبي الغيث) سالم القرشي مولاهم المدني (عن أبي هريرة) ﵁. هذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه).
قوله (رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) أي يتصرف فيهم كما يتصرف الراعي في الماشية، قال الطبري: ولعله الرجل المسمى بجهجاه المذكور بعده اهـ سنوسي.
قوله (من قحطان) بفتح القاف وسكون الحاء وهو أبو اليمن كما في المرقاة [١/ ١٤٣] وقيل قبيلة منهم، وذكر القرطبي أنه الرجل الذي ذُكر في الحديث الآتي أن اسمه جهجهاه والمراد من سوقه الناس بعصاه أنه يتصرف فيهم تصرف الراعي في غنمه، وقال الحافظ في [٦/ ٥٤٦] وهذا الحديث يدخل في علامات النبوة من جملة ما أخبر به ﷺ قبل وقوعه ولم يقع بعد، وقد روى نعيم بن حماد في الفتن من طريق أرطاة بن المنذر أحد التابعين من أهل الشام أن القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير على سيرة المهدي وأخرج أيضًا من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده مرفوعًا: "يكون بعد المهدي القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه وهذا الثاني
стр. 11587
٧١٣٦ - (٢٨٨٩) (٥٦) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ العَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تَذْهَبُ الأَيامُ وَالليَالِي، حَتى يَمْلِكَ رَجلٌ يُقَالُ لَهُ الجَهْجَاهُ"
ــ
مع كونه مرفوعًا ضعيف الإسناد والأول مع كونه موقوفًا أصلح إسنادًا منه فإن ثبت ذلك فهو في زمن عيسى ابن مريم لما تقدم أن عيسى ﵇ إذا نزل يجد المهدي إمام المسلمين، وفي رواية أرطاة بن المنذر: أن القحطاني يعيش في الملك عشرين سنة واستشكل ذلك كيف يكون في زمن عيسى يسوق الناس بعصاه والأمر إنما هو لعيسى ويُجاب بجواز أن يقيمه عيسى نائبًا عنه في أمور مهمة عامة اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المناقب باب ذكر قحطان [٣٥١٧] وفي الفتن باب تغير الزمان حتى تُعبد الأوثان [٧١١٧]، وأحمد في مسنده [٢/ ٤١٧].
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له ﵁ فقال:
٧١٣٦ - (٢٨٨٩) (٥٦) (حدثنا محمد بن بشار العبدي) البصري (حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد) بن عبيد الله البصري (أبو بكر الحنفي) ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عبد المجيد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم الأنصاري المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عبد الحميد (سمعت عمر بن الحكم) بن رافع الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (يُحدّث عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال لا تذهب الأيام والليالي) ولا تنعدم بقيام الساعة (حتى يملك) العرب (رجل يقال له الجهجاه) بفتح الجيم وسكون الهاء، وفي بعض النسخ الجهجها بهائين، وفي بعضها الجهجا بحذف الهاء التي بعد الألف، والأول هو المشهور قاله الطيبي في شرح المشكاة، وأصل الجهجهة الصياح بالسبع ليكف، يقال جهجهت بالسبع أي زجرته بالصياح ويقال تجهجه عني أي انته ولعله هو القحطاني السابق اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الفتن باب بدون ترجمة وأحمد [٢/ ٣٢٩].
стр. 11588
قَال مُسْلِمٌ: هُمْ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ: شَرِيكٌ، وَعُبَيدُ اللهِ، وَعُمَيرٌ، وَعَبْدُ الْكَبِيرِ. بَنُو عَبْدِ المَجِيدِ.
٧١٣٧ - (٢٨٩٠) (٥٧) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمِرَ، (وَاللفْظُ لابْنِ أَبِي عُمَرَ)، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزهْرِي، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ الساعَةُ حَتى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ. وَلَا تَقُومُ الساعَةُ حَتى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ"
ــ
(قال مسلم) بن الحجاج مؤلف الجامع رحمه الله تعالى (هم أربعة إخوة) جملة خبرية قدمت على المبتدأ، وقوله (شريك) بدل من أربعة بدل بعض من كل أو تفصيل من مجمل (وعبيد الله وعمير وعبد الكبير) معطوفات على شريك، وقوله (بنو عبد المجيد) مبتدأ أول مؤخر عن خبره لغرض الحصر، والتقدير بنو عبد المجيد هم أربعة إخوة لا غير شريك وعبيد الله وعمير وعبد الكبير، وهذا من كلام أبي إسحاق تلميذ المؤلف أو من كلام المؤلف على سبيل التجريد البياني وإنما ذكره المصنف استطرادًا لأن أحد رواة هذا الحديث عبد الكبير بن عبد المجيد فذكر أن له ثلاثة آخرين.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو قتال الترك بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٣٧ - (٢٨٩٠) (٥٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (واللفظ لابن أبي عمر قالا حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري عن سعيد) بن المسيب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا كأن وجوههم المجان المطرقة) والمجان جمع المجن وهو الترس والمطرقة هي التي أُلبست طراقًا أي جلدًا يغشاها، شبه وجوههم بالترس لبسطتها وتدورها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها اهـ من المبارق (ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر) قيل يحتمل أن يراد به أن نعالهم تكون جلودًا مشعرة غير مدبوغة، قال النووي: وُجد قتال هؤلاء الترك الموصوفين بالصفات المذكورة مرات وهذه كلها معجزات لرسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى اهـ مبارق.
стр. 11589
٧١٣٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثني حَرمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَن أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلَكُمْ أُمَّةٌ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ. وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ"
ــ
قال القرطبي: المجان بفتح الميم جمع مجن بكسر الميم وهو الترس، وقوله نعالهم الشعر يحتمل أن يراد بذلك أن شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا سدلوها كاللباس وذوائبها لوصولها إلى أرجلهم كالنعال، وقال القاضي: أنهم يصنعون منها نعالًا وثيابًا يلبسونها اهـ وذهب أكثر العلماء إلى أن المراد من هذا القوم هم الترك وسيأتي ذلك مصرحًا في الحديث وكانت بلادهم إذ ذاك ما بين مشارق خراسان إلى مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور، وقد وقع قتال المسلمين معهم مرارًا حتى أسلم معظمهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الجهاد باب قتال الترك [٢٩٢٨] وباب قتال الذين ينتعلون الشعر [٢٩٢٩]، وأبو داود في الملاحم باب في قتال الترك [٤٣٠٣]، والترمذي في الفتن باب ما جاء في قتال الترك [٢٢١٥]، والنسائي في الجهاد باب غزوة الترك والحبشة [٣١٧٧]، وابن ماجه في الفتن باب الترك [٤١٤٨ و ٤١٤٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٧١٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة) ﵁ (قال قال رسول الله ﷺ لا تقوم الساعة حتى تقاتلكم أمة ينتعلون الشعر وجوههم مثل المجان المطرقة) بضم الميم وإسكان الطاء المهملة وتخفيف الراء المفتوحة من أطرق الرباعي على وزن أكرم هذا هو الفصيح المشهور في الرواية وفي كتب اللغة والغريب، وحُكي فتح الطاء وتشديد الراء من طرّق المضعف والمعروف الأول، قال العلماء: هي التي ألبست العقب وأطرقت به طاقة فوق طاقة، ومنه طارقت النعل إذا أطبقت طاقة فوق أخرى، قالوا ومعناه تشبيه وجوه الترك في عرضها وتلون وجناتها بالترسة المطرقة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 11590
٧١٣٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النبِي ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ الساعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ. وَلَا تَقُومُ الساعَةُ حَتى تُقَاتِلُوا قَومًا صغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلْفَ الآنُفِ"
ــ
٧١٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ حالة كون أبي هريرة (يبلغ به النبي ﷺ أي يصل بهذا الحديث ويسنده إلى النبي ﷺ ولا يوقفه على نفسه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأعرج لسعيد بن المسيب (قال) النبي ﷺ (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين ذلف الأنف) جمع أذلف كأحمر وحمر ومعناه فطس الأنوف قصارها مع انبطاح وقيل هو غلظ في أرنبة الأنف وقيل تطامن فيها وكله متقارب اهـ نووي. وقال القرطبي: الأنف جمع أنف جمع قلة نظير فلس وأفلس ويروى ذلف الأنوف جمع أنف جمع كثرة نظير فلس وفلوس، ويجمع أيضًا على آناف، وأنف كل شيء أوله، والذلف بفتحتين وبالذال المعجمة في الإنسان صغر الأنف واستواء الأرنبة وقصرها، وقيل تطامن الأرنبة والأول أعرف وأشهر.
وعبارة الدهني قوله ذلف الأنف الذلف بالذال المعجمة والمهملة لغتان المشهور المعجمة قال في النهاية الذلف بالتحريك قصر الأنف وانبطاحه وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته والذلف بسكون اللام جمع أذلف كأحمر وحمر والآنف جمع قلة للأنف وضع موضع جمع الكثرة ويحتمل أنه قللها لصغرها اهـ وفي المصباح الأنف المعطس والجمع آناف على أفعال وأنوف وآنف مثل فلوس وأفلس اهـ.
ولا شك في أن هذه الأوصاف هي أوصاف الترك غالبًا وقد سماهم النبي ﷺ في الرواية الأخرى فقال: "يقاتل المسلمون الترك" وهذا الخبر قد وقع على نحو ما أخبر فقد قاتلهم المسلمون في عراق العجم مع سلطان خوارزم رحمه الله تعالى وكان الله تعالى قد نصره عليهم ثم رجعت لهم الكرة فغلبوا على عراق العجم وغيرهم وخرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله ولا يردهم عن المسلمين إلا الله حتى كأنهم يأجوج ومأجوج أو مقدمتهم فنسأل الله تعالى أن يهلكهم ويبدد جمعهم ولما علم
следующие страницы →