Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11656–11695 · переход к 11661.
стр. 11656
٧١٨٨ - (٢٩١٢) (٧٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ ك ف ر".
٧١٨٩ - (. .) (. .) حدَّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا
ــ
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس ﵃ فقال:
٧١٨٨ - (٢٩١٢) (٧٩) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ ما من نبي) من الأنبياء (إلا وقد أنذر) وخوّف (أمته) المسيح (الأعور الكذاب) لادعائه الألوهية أي أنذرهم من فتنته (ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إنه أعور) والأعور هو الذي أصابه في عينه عور وهو العيب الذي يُذهب إدراكها (وإن ربكم ليس بأعور) ألا وإنه (مكتوب بين عينيه) كلمة كافر بهذه الحروف (كـ ف ر) المهجّاة وإنما اقتصر على وصف الدجال بالعور مع أن أدلة الحدوث كثيرة ظاهرة فيه لأن العور أثر محسوس يدركه كل أحد فدعواه الربوبية مع نقص خلقته علم كذبه لأن الإله يتعالى عن النقص اهـ قسطلاني.
قوله (مكتب بين عينيه ك ف ر) قال الأبي: إن ذكر الحروف مما يدل على أن ذكر الكتب حقيقة لا مجاز ولا كناية اهـ. قال ملا علي: فيه إشارة إلى أنه داع إلى الكفر لا إلى الرشد فيجب اجتنابه وهذه نعمة عظيمة من الله تعالى في حق هذه الأمة حيث ظهر رقم الكفر بين عينيه اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الفتن باب ذكر الدجال [٧١٣١]، وأبو داود في الملاحم باب خروج الدجال [٤٣١٦ و ٤٣١٧ و ٤٣١٨] والترمذي في الفتن [٢٢٤٥].
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٧١٨٩ - (. .) (. .) (حدثنا ابن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا
стр. 11657
مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: "الدَّجَّالُ مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ ك ف ر، أَي كَافِرٌ".
٧١٩٠ - (. .) (. .) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَينِ. مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ"، ثُمَّ تَهَجَّاهَا ك ف ر. "يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ"
ــ
معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثنا أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة حدثنا أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام لشعبة (أن نبي الله ﷺ قال الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر أي كافر) أي مكتوب بين عينيه كلمة كافر حروفًا مقطعة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٧١٩٠ - (. .) (. .) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان الصَّفار البصري، ثقة، من كبار (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن شعيب بن الحبحاب) الأزدي مولاهم ابن صالح البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٤) أبواب (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعيب لقتادة (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ الدجال ممسوح العين) أي طافئة عينه بالهمز مطموسة لا ضوء فيها (مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجّاها) النبي ﷺ أي قرأ حروف كلمة كافر مقطعة هكذا (ك ف ر يقرؤه) أي يقرأ حروف كافر بين عينيه (كل مسلم) كاتبًا كان أو غير كاتب، قال النووي: والصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها وإنها كتابة حقيقية جعلها الله تعالى آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب ويخفيها ممن أراد شقاوته وفتنته ولا امتناع في ذلك اهـ منه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث حذيفة بن اليمان ﵃ فقال:
стр. 11658
٧١٩١ - (٢٩١٣) (٨٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيفَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَينِ الْيُسْرَى. جُفَالُ الشَّعَرِ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ"
ــ
٧١٩١ - (٢٩١٣) (٨٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (ومحمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي (عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي صاحب سر رسول الله ﷺ ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) حذيفة (قال رسول الله ﷺ الدجال أعور العين اليسرى جُفال الشعر) بضم الجيم وتخفيف الفاء أي كثيره، قال ذو الرمة يصف شعر امرأة:
وأسود كالأساود مسبكرًا. . . على المتنين منسدلًا جفالا
مسبكرًا منسدلًا مسترسلًا، والأساود الحيات، وشعر الدجال مع كثرته جعد قطط وهو الشديد الجعودة الذي لا يمتد إلا باليد كشعور السودان (معه جنة ونار فناره جنة) لمن دخلها (وجنته نار) كذلك.
قوله (معه جنة ونار) وفي الرواية الآتية (معه نهران يجريان. . الخ) وفي رواية عبد الملك بن عمير الآتية بعدها (إن معه ماء ونارًا) والله أعلم بحقيقتهما (فناره جنة وجنته نار) وزاد في حديث أبي أمامة عند ابن ماجه (فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردًا وسلامًا).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأنبياء باب ما ذكر من بني إسرائيل [٣٤٥٠] وفي الفتن باب ذكر الدجال [٧١٣٠]، وأبو داود في الملاحم باب خروج الدجال [٤٣١٥]، وابن ماجه في الفتن باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم [٤١٢٢]، وأحمد [٥/ ٣٨٣ و ٣٩٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حذيفة ﵁ فقال:
стр. 11659
٧١٩٢ - (. .) (. .) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيفَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّال مِنْهُ. مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ. أَحَدُهُمَا، رَأْيَ الْعَينِ، مَاءٌ أَبْيَضُ. وَالآخَرُ، رَأْيَ الْعَينِ، نَارٌ تَأَجَّجُ. فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ
ــ
٧١٩٢ - (. .) (. .) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٢٠) بابا (عن أبي مالك) سعيد بن طارق بن أشيم بن مسعود (الأشجعي) الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن ربعي بن حراش) العبسي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٦) أبواب (عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ربعي بن حراش لشقيق بن سلمة (قال) حذيفة (قال رسول الله ﷺ ) والله (لأنا أعلم بما مع الدجال) مما يلبس به على الناس من الجنة والنار (منه) أي من الدجال وهو جواب لقسم محذوف كما قدرناه أي والله لأنا أعلم منه بما علمني ربي لأن الدجال لا يعلم حقيقة ما معه من الجنة والنار ولا من النهرين أي أنه يظنهما كما يراهما غيره فيظن جنته جنة وماءه ماء وحقيقة الأمر على الخلاف من ذلك فيكون قد لُبس عليه فيهما، والنبي ﷺ قد علم حقيقة كل واحد منهما ولذلك بينه فقال "ناره ماء بارد" وفي اللفظ الآخر "فجنته نار وناره جنة" كما رواه مسلم عن حذيفة في هذا الطريق بهذا اللفظ (معه) أي مع الدجال (نهران يجريان أحدهما) أي أحد النهرين (رأي العين) منصوب بنزع الخافض أي في رأي العين ونظرها، وقوله أحدهما مبتدأ خبره قوله (ماء أبيض و) النهر (الآخر) في (رأي العين) ونظرها (نار تأجج) أي تتقد وتتلهب أصله تتأجج فحذفت التاء الأولى تخفيفًا لثقل توالي مثلين يقال تأججت النار إذا تلهبت وأججتها فتأججت والأجيج تلهب النار (فإما أدركن) كذا وقع في أكثر النسخ وهو خلاف القياس الصرفي لأن نون التوكيد مطلقًا لا تلحق الفعل الماضي، والصواب فإما يدركن أحد منكم ذلك التلبيس الدجالي اهـ من المفهم، وعبارة النووي هنا هكذا هو في أكثر النسخ (أدركن) وفي بعضها (فإما أدركه) وهذا الثاني ظاهر وأما الأول فغريب من حيث العربية لأن هذه النون لا تدخل على الفعل الماضي (قلت)
стр. 11660
أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ. ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ. فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ. وَإِنَّ الدَّجَّال مَمْسُوحُ الْعَينِ. عَلَيهَا ظَفَرَةٌ غلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ وَغَيرِ كَاتِبٍ"
ــ
قال ابن هشام في المغني: ولا يؤكد بهما أي بنوني التوكيد الثقيلة والخفيفة الماضي مطلقًا وشذ قوله:
دامن سعدك لو رحمت متيمًا. . . لولاك لم يك للصبابة جانحًا
(أحد فليأت النهر الذي يراه نارًا) بفتح الياء أي يعلمه وبضمها أي يظنه نارًا (وليغمّض) من التغميض وهو تغطية العينين بالأجفان أي وليغلق عينيه (ثم ليطأطئ) أي ثم ليخفض (رأسه فيشرب منه) لئلا يلحقه خوف من التهاب النار (فإنه) أي فإن النهر الذي تراه نارًا (ماء بارد) وكل ما يظهره الله تعالى على يدي الدجال من الخوارق للعادة محن امتحن الله بها عباده وابتلاء ابتلاهم به ليتميز أهل التنزيه والتوحيد بما يدل عليه العقل السديد من استحالة الألوهية على ذوي الأجسام وإن أتوا على دعواهم بأمثال تلك الطوام أو ليغتر أهل الجهل باعتقاد التجسيم حتى يوردهم ذلك نار الجحيم وفتنة الدجال من نحو فتنة أهل المحشر بالصورة الهائلة التي تأتيهم فتقول لهم أنا ربكم فيقول المؤمنون نعوذ بالله منك كما تقدم في كتاب الإيمان (وإن الدجال ممسوح العين) أي مطموس ضوءها وإدراكها فلا يبصر بها شيئًا (عليها) أي على عينه (ظفرة) أي لحمة (غليظة) أي ثخينة، والظفرة بالظاء المعجمة والفاء المفتوحتين جلدة تغشى العين إن لم تقطع غشيت العين، وقال الأصمعي: الظفرة لحمة تنبت عند الماقي وأنشد:
بعينها من البكاء ظفرة ... حل ابنها في السجن وسط الكفرة
اهـ من الأبي.
(مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب) يعني من يستطيع الكتابة ومن لا يستطيعها وقد تقدم أن ذلك على سبيل خرق العادة بحيث يخلق الله تعالى إدراكًا في بصر المؤمن ما يدرك به ذلك والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث حذيفة ﵁ فقال:
стр. 11661
٧١٩٣ - (. .) (. .) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال، فِي الدَّجَّالِ: "إِنَّ مَعَهُ مَاءٌ وَنَارًا. فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ. فَلَا تَهْلِكُوا". قَال أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
٧١٩٤ - (٢٩١٤) (٨١) حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا شُعَيبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ
ــ
٧١٩٣ - (. .) (. .) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (حدثنا شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى واللفظ له حدثنا محمد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (عن ربعي بن حراش) العبسي الكوفي (عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الملك بن عمير لأبي مالك الأشجعي (عن النبي ﷺ أنه قال في) بيان شأن (الدجال إن معه ماء ونارًا فناره ماء بارد وماؤه نار) حار (فلا تهلكوا) أنفسكم باختيار مائه.
(قال أبو مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري الكوفي ﵁ (وأنا سمعته) أي سمعت هذا الحديث (من رسول الله ﷺ ) فصار الحديث من مسانيد أبي مسعود أيضًا وسيأتي أن ربعي بن حراش انطلق معه إلى حذيفة ﵃ فحدّث حذيفة بهذا الحديث فصدقه أبو مسعود ﵁ وقائل هذه الجملة يعني قوله قال أبو مسعود ربعي بن حراش لأنه كان معهما، وغرضه بها بيان المتابعة في الشاهد.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث أبي مسعود الأنصاري ﵃ فقال:
٧١٩٤ - (٢٩١٤) (٨١) (حدثنا علي بن حجر) السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (حدثنا شعيب بن صفوان) بن الربيع الثقفي الكوفي، مقبول، من (٧) روى عنه في (٢) بابين الجنائز والفتن (عن عبد الملك بن عمير) الفرسي الكوفي (عن ربعي بن حراش عن
стр. 11662
عُقْبَةَ بْنِ عَمْروٍ، أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَال: انْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى حُذَيفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. فَقَال لَهُ عُقْبَةُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الدَّجَّالِ. قَال: "إِنَّ الدَّجَّال يَخْرُجُ. وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا. فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً، فَنَارٌ تُحْرِقُ. وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا فَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ. فَمَنْ أَدْرَكَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَارًا. فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ".
فَقَال عُقْبَةُ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ. تَصْدِيقًا لِحُذَيفَةَ
ــ
عقبة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري) الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) ربعي بن حراش (انطلقت) أي ذهبت (معه) أي مع أبي مسعود الأنصاري (إلى حذيفة بن اليمان فقال له) أي لحذيفة (عقبة) بن عمرو (حدثني) بصيغة الأمر أي حدِّثني يا حذيفة (ما سمعت من رسول الله ﷺ في) شأن (الدجال) قال حذيفة (قال) رسول الله ﷺ (إن الدجال يخرج) من سجنه في البحر إلى الناس في آخر الزمان (و) الحال (إن معه ماء) أي وما يتولد منه من أسباب النعم بحسب الظاهر المعبّر عنه بالجنة فيما تقدم يرغب إليه من أطاعه (ونارًا) أي ما يكون ظاهره سببًا للعذاب والمشقة والألم يخوف به من عصاه (فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق) بضم التاء من الإحراق (وأما الذي يراه الناس نارًا فماء بارد عذب) أي حلو يكسر العطش، والمعنى إن الله تعالى يجعل ناره ماء باردًا عذبًا على من كذّبه وألقاه فيها غيظًا كما جعل نار نمروذ بردًا وسلامًا على إبراهيم ﵇ ويجعل ماءه الذي أعطاه لمن صدّقه نارًا محرقة دائمة، ومجمله أن ما ظهر من فتنته ليس له حقيقة بل تخييل منه وشعبذة كما يفعله السحرة والمشعبذون مع احتمال أن الله تعالى يقلب ناره وماءه الحقيقيين فإنه على كل شيء قدير اهـ من المرقاة (فمن أدرك ذلك) الزمن (منكم فليقع) أي فليدخل (في الذي يراه نارًا فإنه ماء عذب طيب فقال عقبة) بن عمرو الأنصاري لحذيفة بن اليمان (وأنا) والله (قد سمعته) أي قد سمعت هذا الحديث الذي حدثنيه من رسول الله ﷺ -أي قال عقبة هذا الكلام (تصديقًا لحذيفة) فيما حدّثه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الفتن [٧١٣٠]، وأبو داود في الملاحم [٤٣١٥]، وابن ماجه في الفتن [٤١٢٢].
стр. 11663
٧١٩٥ - (. .) (. .) حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ حُجْرٍ -. (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ نُعَيمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَال: اجْتَمَعَ حُذَيفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ. فَقَال حُذَيفَةُ: "لأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ. إِنَّ مَعَهُ نَهْرًا مِنْ مَاءٍ وَنَهْرًا مِنْ نَارٍ. فَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ، مَاءٌ. وَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ، نَارٌ؛ فَمَنْ أَدْرَكَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَاهُ أَنَّهُ نَارٌ. فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً".
قَال أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ.
٧١٩٦ - (٢٩١٥) (٨٢) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حذيفة وأبي مسعود ﵄ فقال:
٧١٩٥ - (. .) (. .) (حدثنا علي بن حجر السعدي) المروزي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ لابن حجر قال إسحاق أخبرنا وقال ابن حجر حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن المغيرة) بن مقسم الضبي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن نعيم بن أبي هند) النعمان بن أشيم الأشجعي الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٤) أبواب (عن ربعي بن حراش قال) ربعي (اجتمع حذيفة وأبو مسعود) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة نعيم بن أبي هند لعبد الملك بن عمير (فقال حذيفة) والله (لأنا بما مع الدجال أعلم منه) أي من الدجال (إن معه نهرًا من ماء ونهرًا من نار فأما الذي ترون أنه نار) فهو (ماء) بارد (وأما الذي ترون أنه ماء) فهو (نار) محرقة (فمن أدرك ذلك) الزمن (منكم فأراد الماء فليشرب من الذي يراه أنه نار فإنه يجده ماء، قال أبو مسعود) وأنا (هكذا سمعت النبي ﷺ يقول).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٧١٩٦ - (٢٩١٥) (٨٢) (حدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا حسين بن محمد) التميمي أبو محمد المروذي، نسبة إلى مروروذ مدينة من خراسان،
стр. 11664
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَدِيثًا مَا حَدَّثَهُ نَبِيٌّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَعْوَرُ. وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ، هِيَ النَّارُ. وَإِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ".
٧١٩٧ - (٢٩١٦) (٨٣) حدَّثنا أَبُو خَيثَمَةَ، زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ، قَاضِي حِمْصَ
ــ
ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي البصري ثم الكوفي ثم البغدادي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٣) (قال سمعت أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال قال رسول الله ﷺ ألا) أي انتبهوا واستمعوا (أخبركم عن) شأن (الدجال حديثًا) أي خبرًا (ما حدّثه نبي) من الأنبياء (قومه) وذلك الخبر قوله (إنه) أي إن الدجال (أعور) إحدى عينيه ومعيبها (وإنه يجيء معه) أي يأتي معه أشياء (مثل الجنة والنار) أي شبههما فيما يراه الناس (فالتي) أي فالصورة التي (يقول إنها الجنة هي النار وإني أنذرتكم) وخوفتكم (به) أي بالدجال وفتنته (كما أنذر به نوح قومه) ﵇.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأنبياء باب قول الله : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [٢٢٣٨].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا بحديث النواس بن سمعان ﵁ فقال:
٧١٩٧ - (٢٩١٦) (٨٣) (حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموري مولاهم الدمشقي عالمها، ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الدمشقي الداراني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن يحيى بن جابر) بن حسان (الطائي) أبي عمرو الحمصي (قاضي حمص) بكسر المهملة مع سكون الميم، مدينة
стр. 11665
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ الْحَضْرَمِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلابِيَّ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّال ذَاتَ غَدَاةٍ. فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ
ــ
مشهورة في الشام (حدثني عبد الرحمن بن جبير) بن نفير بالتصغير فيهما الحضرمي أبو حميد الشامي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي) الحمصي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (أنه) أي أن جبير بن نفير (سمع النوّاس) بفتح النون وتشديد الواو (بن سمعان) بفتح أوله أو بكسره (الكلابي) بكسر الكاف نسبة إلى بني كلاب قبيلة مشهورة في العرب، الشامي، الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٣) أبواب الصلاة والبر والصلة والفتن. وهذا السند من سباعياته (ح وحدثني محمد بن مهران) بكسر أوله وسكون ثانيه الجمّال بالجيم (الرازي) نسبة إلى بلدة في العجم، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (واللفظ له حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان) الكلابي الشامي. وهذا السند من سباعياته أيضًا (قال) النواس (ذكر رسول الله ﷺ الدجال) أي شأنه وفتنته (ذات غداة) فلفظ ذات إما مقحمة أي غداة من الغدايا أو من إضافة الشيء إلى نفسه أي في ذات هي غداة أو من إضافة المسمى إلى الاسم أي في ذات وزمن يسمى بالغداة وهي أول النهار (فخفض) رسول الله ﷺ صوته تارة (فيه) أي في ذكره إبقاء على نفسه (ورفع) صوته فيه تارة ليسمع من بعد عنه أو المعنى فخفض فيه أي حقر في شأنه تارة ورفع فيه أي عظم فتنته أخرى.
وعبارة القرطبي هنا قوله: (فخفض فيه ورفع) بتخفيف الفاء فيهما أي أكثر من الكلام فيه فتارة يرفع صوته ليسمع من بعد عنه وتارة يخفض ليستريح من تعب الإعلان، وهذه الحالة حالة المكثر من الكلام، وقيل معناه فحقّره وصغّره تارة كما قال هو أهون على الله من ذلك وتارة عظّمه كما قال ليس بين يدي الساعة خلق أكبر فتنة من الدجال، والأول أسبق إلى الفهم، وقد روي اللفظان فخفض فيه ورفع مشدد الفاء وهو للتضعيف
стр. 11666
حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيهِ عَرَفَ ذلِكَ فِينَا. فَقَال: "مَا شَأْنُكُمْ؟ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّال غَدَاةً. فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ. حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَال: "غَيرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيكُمْ
ــ
والتكثير أي للمبالغة في كثرة ذلك اهـ من المفهم.
قال النووي: وفي معناه قولان: الأول أن النبي ﷺ أكثر الكلام في شأنه فتارة رفع صوته ليسمعه كل أحد وأخرى خفض صوته ليستريح من تعب الجهر، والثاني أن المراد من التخفيض تصغير شأنه وتحقيره كما ذكر أنه أعور وأنه أهون على الله من ذلك وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل ثم يعجز عنه وأنه يضمحل أمره ويُقتل بيد عيسى ﵇ والمراد من الترفيع تعظيم فتنته حيث تصدر منه أمور خارقة للعادة وأنه ليس بين يدي الساعة أحد أعظم فتنة من الدجال.
أي أكثر رسول الله ﷺ الإنذار في الدجال (حتى ظنناه) أي حتى ظننا أن الدجال مختف (في طائفة) أي في قطعة من (النخل) قريبة إلينا يعني أنه ﷺ وصفه بصفات كثيرة من الفتن حتى ظننا أنه مختف في مكان قريب إلينا (فلما رحنا) أي رجعنا (إليه) ﷺ في الرواح أي في آخر النهار (عرف) ﷺ (ذلك) الظن الهائل (فينا) أي عرف منا أنا ظننا وجوده في طائفة من النخل (فقال) لنا (ما شأنكم) وحالكم في الخوف من الدجال أشد الخوف حتى ظننتم أنه قريب إليكم فـ (قلنا) له (يا رسول الله) أنك (ذكرت) لنا (الدجال) وفتنته (غداة) أي في أول النهار (فخفضت فيه) أي في ذكره صوتك تارة (ورفعتـ) ـه أخرى (حتى ظنناه) أنه قريب إلينا مختف (في طائفة النخل) القريبة إلينا فلذلك خفنا منه خوفًا شديدًا (فقال) لنا (غير الدجال) من دعاة جهنم (أخوفني) أي أشد خوفًا (عليكم) عندي، والمعنى إني أخاف عليكم من غير الدجال أكثر مما أخافه عليكم منه أي غير الدجال أخوف عندي عليكم من الدجال فحُذف للعلم به.
قوله (غير الدجال أخوفني عليكم) قال القاضي: رويناه عن الأكثر أخوفني بالنون بعد الفاء ورُوي عن أبي بحر أخوفي بغير نون وهي قليلة حكاها ثابت، وقد وقع في الترمذي أخوف لي، قال القرطبي: وهو الموافق لقاعدة العربية، قال أبو مروان بن سرّاج: أفعل التي للمفاضلة لا تُستعمل إلا مع من يقال زيد أفضل من عمرو، وضعتها
стр. 11667
إِنْ يَخْرُجْ، وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ. وَإِنْ يَخْرُجْ، وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ
ــ
العرب موضع كلام أكثر منها طلبًا للاختصار والأصل في قولك أخوف من كذا أي كذا يزيد خوفه على كذا فتقدر بالمصدر والفعل ثم وُضعت أخوفني موضع أخوف مني ولما تضمنت معنى المصدر ووُضعت موضعه أظهر معها الضمير الذي يظهر مع المصدر، قال الأبي: النون المذكورة هي المسماة بنون الوقاية وحقها أن لا تدخل إلا في الأفعال المتعدية نحو أكرمني وإنما دخلت فيها لتقيها الكسر لأن ياء المتكلم لا يكون ما قبلها إلا مكسورًا والأفعال لا يدخلها الكسر فألحقت بها النون وجُعل فيها الكسر ولذلك سميت نون الوقاية ولهذه العلة فالأصل أن لا تلحق الأسماء لأن الأسماء يدخلها الكسر ولذلك قل دخولها على الأسماء لعدم الحاجة إليها ومنه قوله:
وما أدري وظني كل ظن. . . أمسلمني إلى قومي شراحي
يعني شراحيل فرخمه في غير النداء للضرورة فدخلت على مسلمي وهو اسم فاعل، ولما كان أفعل التفضيل أشبه الأشياء بالأفعال على ما هو مقرر في علم العربية لحقه النون كما في رواية الأكثر في هذا الحديث على الأصل في تركيب ما وقع في هذا الحديث.
وأما معنى الحديث فذكر النووي عن شيخه ابن مالك في تقريره ثلاثة أوجه قال: أظهرها أن يكون التقدير أخوف مخوفاتي عليكم غير الدجال فحُذف المضاف إلى ياء المتكلم، ومنه "أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون" أي إن الأشياء التي أخافها على أمتي أحقها بأن تخاف الأئمة المضلون، والثاني أن يكون أخوف من أخاف بمعنى خوف بتشديد الواو ومعناه غير الدجال أشد موجبات خوفي عليكم، والثالث أن يكون من وصف المعاني بما تُوصف به الأعيان على وجه المبالغة كقولهم في الشعر الفصيح شعر شاعر، وخوف فلان أخوف من خوفك، والمعنى هنا خوف غير الدجال أخوف خوفي عليكم، ثم حُذف المضاف الأول ثم الثاني اهـ من الأبي.
(إن يخرج) الدجال ويظهر (وأنا) حي (فيكم فأنا حجيجه) أي محاجه ومخاصمه وقاطعه بالحجة بإظهار كذبه وإفساد قوله (دونكم) أي من غير افتقار وحاجه إلى محاجة شخص معين يدافعه عنكم أي فأنا كاف لكم في محاجته (وإن يخرج) ويظهر الدجال (و) أنا (لست فيكم فامرؤ) أي فكل امرئ منكم والدليل على عمومه قوله "والله خليفتي على
стр. 11668
حَجِيجُ نَفْسِهِ. وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ. عَينُهُ طَافِئَةٌ
ــ
كل مسلم" (حجيج نفسه) أي محاج ومدافع له عن نفسه والمعنى ليحتج كل امرئ منكم عن نفسه ويدافعه عنها بما أعلمته من صفته وبما يدل عليه العقل من كذبه في دعوى الإلهية وهو خبر بمعنى الأمر، وفيه التنبيه على النظر عند المشكلات والتمسك بالأدلة الواضحات اهـ مفهم. وهذا الكلام يدل على أن النبي ﷺ لم يتبين له وقت خروجه غير أنه كان يتوقعه ويقربه وكذلك كان يقرب أمره حتى يظنوا أنه في النخل القريب منهم اهـ منه (والله) (خليفتي على) دفع شره وفتنته عن (كل مسلم) ومسلمة يعني أن الله تعالى ولي كل مسلم وحافظه فيعينه عليه ويدفع شره بلا واسطة وهذا منه ﷺ تفويض إلى الله في كفاية كل مسلم من تلك الفتن العظيمة وتوكل عليه في ذلك ولا شك في أن من صح إسلامه في ذلك الوقت أنه يكفى تلك الفتن لصدق النبي ﷺ في توكله وصحة ضمان الله تعالى كفاية من توكل عليه بقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، أي كافيه مشقة ما توكل عليه فيه وموصله إلى ما يصلحه منه ومع هذا فقد أرشد النبي ﷺ إلى ما يقرؤه على الدجال فيؤمن من فتنته وذلك عشر آيات من أول سورة الكهف أو من آخرها على اختلاف الرواية في ذلك والاحتياط والحزم يقتضي أن يقرأ عشرًا من أولها وعشرًا من آخرها على أنه قد روى أبو داود من حديث النواس "فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف فإنه جوار لكم من فتنته" رواه أبو داود [٤٣٢١].
ثم قال ﷺ ألا (إنه) أي إن الدجال رجل (شاب) الجسم لا كهل ولا شيخ (قطط) بفتحتين وبكسر الطاء الأولى لغتان فيه أي شديد جعودة الشعر الذي لا يمتد إلا باليد كشعور السودان مباعد عن الجعودة المحبوبة كذا في النووي (عينه طافئة) أي منطفئة الضوء والنور لا ترى شيئًا، ذكره القاضي أبو الفضل بالوجهين طافئة بالهمز وطافية بالياء بلا همز وعلى الهمز اسم فاعل من طفئت النار تطفأ فهي طافئة وانطفئت فهي منطفئة وأطفأتها فهي مطفأة فكأن عينه كانت تنير كالسراج فانطفأت أي ذهب نورها وهذا المعنى في هذه الرواية التي لم يُذكر فيها عنبة واضح ويبعد فيها ترك الهمز، وأما الرواية التي هي فيها (كأنها عنبة طافية) فالأولى ترك الهمز فيها فإنه شبهها في استدارتها وبروزها بحبة العنب وهو اسم فاعل من طفا يطفو إذا علا غير مهموز فهي طافية أي
стр. 11669
كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ. فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ. إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةَ بَينَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ. فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا،
ــ
قائمة ناتئة جاحظة عن موضعها (كأني أشبهه بعبد العزى ابن قطن) ولم يقل كأنه عبد العزى قيل إنه لم يكن جازمًا بتشبيهه به، وقيل إنه كان يهوديًّا، والظاهر كان مشركًا لأن العزى اسم صنم يؤيده ما جاء في بعض الحواشي هو رجل من خزاعة هلك في الجاهلية اهـ من الأبي، قال على القاري في المرقاة [١٠/ ١٦٢] قلت: لا شك في تشبيهه به إلا أنه لما كان معرفة المشبّه في عالم الكشف أو المنام عبّر عنه بكأني كما هو المعتبر في حكاية الرؤيا والله تعالى أعلم. ويمكن أن يقال لما لم يوجد في الكون أقبح صورة منه فلا يتم التشبيه من جميع الوجوه بل ولا من وجه واحد عدل عن صيغة الجزم وعبر عنه بما عبّر به عنه، ثم في صيغة الحال إشعار باستحضار صورة المآل (فمن أدركه) أي أدرك الدجال (منكم) أيها المسلمون (فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف) زاد أبو داود من طريق صفوان بن صالح (فإنها جواركم من فتنته) وهو بكسر الجيم بمعنى الأمان (إنه خارج خلّة) أي في خلة وطريق (بين الشام والعراق) وقيل للطريق، والسبيل خلة لأنه خل وفصل ما بين البلدتين اهـ من النهاية، قال النووي: خلة بفتح الخاء المعجمة وتنوين التاء اهـ هو منصوب بنزع الخافض كما أشار إليه في النهاية قاله ملا علي، قال القرطبي: وقد روى الترمذي من حديث أبي بكر الصديق ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ قال: "الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه أفواج كأن وجوههم المجان المطرقة" رواه الترمذي [٢٢٣٧] قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهما وهذا حديث حسن غريب ووجه الجمع بينه وبين الذي قبله: أن مبدأ خروج الدجال من خراسان ثم يخرج إلى الحجاز فيما بين العراق والشام اهـ من المفهم (فعاث) أي أفسد في الأرض (يمينًا) أي في يمينه (وعاث) أي أفسد في الأرض (شمالًا) أي في شماله وفي مشارقها ومغاربها وجنوبها، رُوي بالعين المهملة والثاء المثلثة مفتوحة غير منونة على أنه فعل ماض، وبكسرها وتنوينها على أنه اسم فاعل أي فهو عاث في الأرض يمينًا وشمالًا يقال عثا في الأرض يعثو أفسد وكذلك عثي بالكسر يعثى من باب رضي، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠]، والتعبير بالماضي عن المستقبل إشعار بأنه محقق الوقوع لا محالة
стр. 11670
يَا عِبَادَ اللهِ، فَاثْبُتُوا" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَال: "أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ"
ــ
(يا عباد الله فاثبتوا) على دينكم دين الإسلام ولا تؤمنوا به وهذا من قول النبي ﷺ يأمر من لقي الدجال أن يثبت ويصبر فإن لبثه في الأرض قليل على ما يأتي، وأما من سمع به ولم يلقه فليبعد عنه وليفر منه بنفسه كما أخرجه أبو داود من حديث عمران بن حصين ﵁ "قال قال رسول الله ﷺ من سمع الدجال فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات أو لما يبعث به من الشبهات" رواه أبو داود [٤٣١٩] قال النواس بن سمعان (قلنا) معاشر الحاضرين (يا رسول الله وما لبثه) أي وما قدر لبثه ومكثه (في الأرض قال) رسول الله ﷺ قدر لبثه في الأرض ومدته (أربعون يومًا يوم) أول منها طوله (كـ) طول (سنة ويوم) ثان منها طوله (كـ) طول (شهر ويوم) ثالث منها طوله (كـ) طول (جمعة) وأسبوع (وسائر أيامه كأيامكم) أي باقي أيامه أي قدرها كقدر أيامكم اثنتي عشرة ساعة، قال القرطبي: ظاهر هذا الكلام أن الله تعالى يخرق العادة في تلك الأيام فيبطئ بالشمس عن حركتها المعتادة في أول يوم من تلك الأيام حتى يكون أول يوم كمقدار سنة معتادة ويبطئ بالشمس في الثاني حتى يكون كمقدار شهر ويبطئ الشمس في الثالث حتى يكون كمقدار جمعة وهذا ممكن لا سيما وذلك الزمان تنخرق فيه العوائد كثيرًا لا سيما على يدي الدجال، وقد تأوله أبو الحسين بن المنادي على ما حكاه أبو الفرج الجوزي فقال: المعنى يهجم عليكم غم عظيم لشدة النبلاء وأيام النبلاء طوال، ثم يتناقص ذلك الغم في اليوم الثاني، ثم يتناقص في الثالث ثم يعتاد البلاء كما يقول الرجل اليوم عندي سنة كما قال: وليل المحب بلا آخر. قال أبو الفرج يرده قولهم "أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: لا، اقدروا له قدره" والمعنى قدروا الأوقات للصلاة غير أن أبا الحسين بن المنادي قد طعن في صحة هذه اللفظات أعني قولهم "أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره" قال: فهذا عندنا من الدسائس التي كادنا بها ذوو الخلاف علينا قديمًا ولو كان ذلك صحيحًا لاشتهر على ألسنة الرواة كحديث الدجال فإنه قد رواه ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وحذيفة وعبادة بن الصامت وأُبي بن كعب وسمرة بن جندب وأبو هريرة وأبو الدرداء وأبو مسعود البدري وأنس بن مالك وعمران بن
стр. 11671
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاةُ يَوْمٍ؟ قَال: "لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ"
ــ
حصين ومعاذ بن جبل ومجمع بن جارية مع آخرين ﵃ أجمعين ولم يذكروا تلك اللفظات في الحديث ولو كانت تلك اللفظات في الحديث لقوي اشتهارها ولكانت أعظم وأقطع من طلوع الشمس من مغربها.
[قلت] هذه الألفاظ التي أنكرها هذا الرجل صحيحة في حديث النواس خرّجها الترمذي من حديث النواس وذكر الحديث بطوله نحوًا مما خرّجه مسلم وقال في الحديث: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وقد خرّجه أبو داود أيضًا من حديث عبد الرحمن بن يزيد المذكور وذكر طرفًا من الحديث ولم يذكره بطوله فصح الحديث عند هؤلاء الأئمة، وانفراد الثقة بالحديث لا يخرم الثقة به لأنه قد يسمع ما لم تسمعه الجماعة في وقت لا يحضر غيره، وقد يوجد ذلك في الأحاديث وقد رواه قاسم بن أصبغ من حديث جابر بن عبد الله على ما يأتي وتطرُّق إدخال المخالفين الدسائس على أهل العلم والتحرز والثقة بعيد لا يُلتفت إليه لأنه يؤدي إلى القدح في أخبار الآحاد وإلى خرم الثقة بها مع أن ما تضمنته هذه الألفاظ أمور ممكنة الوقوع في زمان خرق العادات كسائر ما جاء مما قد صح وثبت من خوارق العادات التي تظهر على يدي الدجال مما تضمّنه هذا الحديث وغيره ولا معنى لتخصيص هذه الألفاظ بالإنكار والكل ظنون مستندة إلى أخبار العدول والله أعلم بحقائق الأمور.
(قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا) وتجزئنا (فيه صلاة يوم) واحد وهي خمس صلوات فقط (قال) رسول الله ﷺ (لا) تكفيكم فيه صلاة يوم بل (اقدروا له) أي لذلك اليوم (قدره) أي قدر اليوم من سائر الأيام، قال النووي رحمه الله تعالى: ومعنى اقدروا له قدره أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب وهذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب وهكذا حتى ينقضي ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤداة في وقتها، وأما الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة
стр. 11672
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا إِسْراعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَال: "كَالْغَيثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ. فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ. فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيهِمُ سَارِحَتُهُمْ، أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ
ــ
فقياس اليوم الأول أن يقدّر لهما كاليوم الأول على ما ذكرناه والله أعلم، وقال القاضي عياض في قوله (اقدروا له) الخ: هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع ولو وكلنا فيه لاجتهادنا لكانت الصلاة فيه عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام اهـ (قلنا يا رسول الله وما إسراعه) أي وما قدر إسراعه (في الأرض؟ قال كالغيث) الذي (استدبرته الريح) العاصفة، قال الأبي: علموا أن له إسراعًا فسألوا عن كيفيته لقولهم ما لبثه والمراد بالغيث الغيم إطلاقًا للسبب على المسبب أي يسرع في الأرض إسراع الغيم إذا استدبرته الريح وهو كناية عن سرعة سيره في الأرض وقطع المسافات البعيدة في أسرع وقت (فيأتي) أي يمر (على القوم فيدعوهم) إلى الإيمان به وتصديق ألوهيته (فيؤمنون به) أي بإلهيته (ويستجيبون له) أي يمتثلونه في جميع ما أمرهم به (فيأمر السماء) بأن تمطر لهم (فتمطر) لهم مجازاة لهم على الإيمان به وإجابتهم إلى دعوته (و) يأمر (الأرض) بأن تنبت لهم (فتُنبت) لهم مجازاة على إيمانهم به (فتروح) أي ترجع (عليهم) فيما بعد الزوال (سارحتهم) أي ماشيتهم التي تسرح أي تذهب أول النهار إلى المرعى والسارحة المواشي التي تخرج للسرح وهو الرعي كالإبل والبقر والغنم أي ترجع إليهم سارحتهم آخر النهار إلى مراحها، حالة كونها (أطول ما كانت) عليه (ذُرًا) أي سنامًا والذرى بضم الذال المعجمة جمع ذُروة بضمها أيضًا وهي الأسنمة جمع سنام وهي لحمة تنبت في وسط ظهر الإبل (و) حالة كونها (أسبغه) أي أملا ما كانت (ضروعًا) لكثرة اللبن (و) حالة كونها (أمدّه) أي أزيد ما كانت عليه (خواصر) لكثرة أكلها وخصب مرعاها والخواصر جمع خاصرة وامتدادها كناية عن شدة امتلائها بسبب الشبع والمراد أن من آمن بالدجال يكون في خصب فترجع ماشيته في المساء سمينة طويلة الأسنام.
قال الخطابي رحمه الله تعالى في أعلام الحديث [٤/ ٢٣٣١] وقد يُسأل عن هذا فيقال كيف يجوز أن يُجري الله تعالى آياته على أيدي أعدائه وإحياء الموتى آية عظيمة من آيات أنبيائه فكيف مكن منه للدجال وهو كذاب مفتر على الله يدعي الربوبية لنفسه.
стр. 11673
ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ. فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيهِ قَوْلَهُ. فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ. فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيسَ بِأَيدِيهِمْ شَيءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ. فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ. ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَينِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ
ــ
فالجواب أن هذا جائز لله على سبيل الامتحان لعباده إذا كان منه ما يدل على أنه مبطل غير محق في دعواه وهو أن الدجال أعور عينه اليمنى مكتوب على جبهته كافر يقرؤه كل مسلم فدعواه داحضة مع رسم الكفر ونقص العور الشاهدين بأنه لو كان ربًا لقدر على رفع العور عن عينه ومحو السمة عن وجهه وآيات الله التي أعطاها لأنبيائه سليمة عما تعار به وعما يناقضها اهـ.
(ثم) بعدما مر على الذين آمنوا به وأمدهم بنعمه (يأتي القوم) الآخرين (فيدعوهم) إلى الإيمان به (فيردون عليه قوله) وينكرونه (فينصرف) أي يرجع (عنهم فيُصبحون) أي فيصيرون في صباح ذلك اليوم (ممحلين) أي مصابين بالمحل، وفي بعض الروايات (آزلين) والمحل والأزل والقحط والجدب كلها بمعنى واحد، وفي القاموس المحل على وزن فعل الجدب والقحط والإمحال كون الأرض ذات جدب وقحط يقال أمحل البلد إذا أجدب بسبب انقطاع المطر ويبس الأرض (ليس بأيديهم شيء من أموالهم) أي مواشيهم (ويمر) الدجال (بالخربة) بفتح الخاء وكسر الراء المكان الخرب الذي ليس فيه بناء ولا زرع أي على الأرض الخالية عن النبات والأبنية التي ليس بها أنيس (فيقول لها أخرجي كنوزك) أي معادنك التي خلقها الله فيك (فتتبعه) أي فتتبع الدجال (كنوزها) أي كنوز تلك الخربة ومعادنها، حالة كون الدجال (كيعاسيب النحل) وأمرائها التي تتبعها سائر النحول واليعاسيب جمع يعسوب واليعسوب أمير النحل وسلطانه الذي إذا طار تبعته جماعته والمعنى أن كنوز الأرض تتبع الدجال كما تتبع النحل أميرها فشبه الدجال باليعسوب والكنوز بالنحل (ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا) وقوة (فيضربه بالسيف فيقطعه) به حتى يصير (جزلتين) أي قطعتين وفرقتين منفصلتين مثل (رمية الغرض) أي مثل قطعة منفصلة من الغرض والهدف إذا رميت بالسهم والغرض الهدف الذي يُرمى إليه والرمية مرة من الرمي والمراد أنه يفرق جسمه حتى يصير قطعتين بينهما مسافة بقدر رمية الغرض وهذا المعنى هو الذي رجحه أكثر الشراح ولكنه فيه بعد كما قاله القرطبي، قال
стр. 11674
ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ. فَبَينَمَا هُوَ كَذلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ. فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ البَيضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ. بَينَ مَهْرُودَتَينِ
ــ
القرطبي: والأولى فتح الجيم في جزلتين مع سكون الزاي لأن جزلتين هنا مصدر ملاق في المعنى ليقطعه فكأنه قال قطعه قطعتين أو جزله جزلتين وجزلة مصدر محدود بجزل جزلًا وجزلة ويجوز كسرها على أنه اسم يعني قسمه قطعتين وفرقتين، قوله (رمية الغرض) منصوب نصب المصدر أي كرمية الغرض في السرعة والإصابة وقيل جعل بين القطعتين مثل رمية الغرض وفيه بعد والأول أشبه اهـ من المفهم (ثم) بعد قتله بالسيف (يدعوه) الدجال ويناديه (فيُقبل) ذلك المقتول ويأتي إلى الدجال (ويتهلل) أي يضيء (وجهه) مثل ضوء الهلال والقمر أي يقبل إليه حالة كونه (يضحك) وهو حال من فاعل يقبل أي يقبل حالة كونه ضاحكًا بشاشًا اهـ من المرقاة، والمعنى يصير حيًّا بعدما كان ميتًا، وقد ذكرنا أن كل ما يظهر على يدي الدجال من الخوارق استدراج له (فبينما هو) أي الدجال كائن (كذلك) أي على ذلك من قتله وإحيائه أي فبينما أوقات كون الدجال على ذلك المذكور من قتله وإحيائه (إذ بعث الله) وأرسل إليه (المسيح ابن مريم) أي عيسى بن مريم ﵇ (فينزل) عيسى (عند المنارة) أي بفتح الميم أي عند المئذنة (البيضاء) الكائنة تلك المنارة في (شرقي) مدينة (دمشق) اسم مدينة مشهورة بالشام سُميت باسم أول من بناها وهو دمشق بن نمروذ عدو إبراهيم الخليل ﵇ وولده دمشق آمن بإبراهيم وهاجر معه من العراق إلى دمشق وهو من صلحاء أتباعه كما بيناه في الحدائق وفي أوائل هذا الكتاب، وإذ فجائية رابطة لجواب بينما، وقوله (شرقي دمشق) بنصب شرقي على الظرفية وإضافته إلى دمشق أي فينزل عند المنارة البيضاء حالة كون عيسى (بين مهرودتين) أي لابسًا حلتين مصبوغتين بورس أو زعفران، والمهرودتين بالدال المهملة ويعجم أي حالة كون عيسى بينهما بمعنى لابسهما اهـ من المرقاة، والمهرود الثوب الذي يُصبغ بالورس ثم بالزعفران قاله في النهاية.
قوله (عند المنارة البيضاء) قال النووي: وهذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق وظاهر هذا أن عيسى ﵇ ينزل بدمشق، وهذا ما جزم به البرزنجي في كتاب الإشاعة (ص ١٤٥) وقال السيوطي في مصباح الزجاجة (ص ٢٩٧) قال ابن كثير: هذا هو الأشهر في موضع نزول عيسى وقد جددت هذه المنارة في زماننا في سنة إحدى
стр. 11675
وَاضِعًا كَفَّيهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَينِ. إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ. وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ. فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ. وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ. فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ
ــ
وأربعين وسبعمائة من حجارة بيض ولعل هذا يكون من دلائل النبوة الظاهرة حيث فرض الله بناء هذه المنارة لينزل عيسى ابن مريم عليها، ثم قال الحافظ ابن كثير: وقد ورد في بعض الأحاديث أن عيسى ينزل ببيت المقدس، وفي رواية بالأردن، وفي رواية بمعسكر المسلمين فالله أعلم بمكان نزوله، قال السيوطي: وحديث نزوله ببيت المقدس مذكور عند ابن ماجه وهو عندي أرجح ولا ينافي سائر الروايات لأن بيت المقدس هو شرقي دمشق وهو معسكر المسلمين إذ ذاك والأردن اسم الكورة كما في الصحاح وبيت المقدس داخل فيه فاتفقت الروايات فإن لم يكن في بيت المقدس الآن منارة بيضاء فلا بد أن تحدث قبل نزوله وقد حدثت وما رجحه السيوطي من نزول عيسى بيت المقدس هو ما رجحه أكثر العلماء والله أعلم. قوله (بين مهرودتين) على زنة مفعولتين ورُوي بالذال المعجمة أيضًا أي ينزل في ثوبين مصبوغتين بورس ثم بزعفران فبين هنا بمعنى في الظرفية وهذا كناية عن جمال ملبسه ﵇ أي ينزل في مهرودتين حالة كونه (واضعًا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ) وخفض (رأسه قطر) رأسه أي صب رأسه قطرات الماء (وإذا رفعه) أي رفع رأسه (تحدر منه) أي نزل من رأسه (جمان) أي حبوب من الماء (كاللؤلؤ) أي مثل جمان اللؤلؤ والفضة في صفائها ولمعانها يعني إذا خفض رأسه قطر منه ماء كثير وإذا رفعه تحدر منه أي نزل منه ماء ببطئ وتأخر شيئًا فشيئًا شبيه بجمان اللؤلؤ وحبوبه في الصفاء واللمعان وهذا كناية عن جمال ذات عيسى ﵇ وحسن خلقته مع جمال لباسه المذكور آنفًا (فلا يحل) أي لا يمكن ولا يقع (لكافر يجد ريح نفسه) أي ريح نفس عيسى ﵇ بفتح النون والفاء أي فلا يمكن لكافر وجد ريح نفس عيسى الحياة في حال من الأحوال (إلا مات) ذلك الكافر الذي شم ريح نفس عيسى ﵇ (ونفسه) أي والحال أن نفس عيسى (ينتهي) ويحل (حيث ينتهي) ويصل (طرفه) بسكون الراء أي بصره، وقال القرطبي: معناه أن الكفار لا يقربونه وإنما يهلكون عند رؤيته ووصول نفسه إليهم حفظًا من الله تعالى له وإظهارًا لكرامته (فيطلبه) عيسى أي يطلب عيسى الدجال ويتتبعه (حتى يدركه) أي حتى يدرك عيسى الدجال (بباب
стр. 11676
لُدٍّ. فَيَقْتُلُهُ. ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ. فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ. فَبَينَمَا هُوَ كَذلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ
ــ
لد) بضم اللام وتشديد الدال وبصرفه اسم جبل بالشام وقيل اسم قرية من قرى بيت المقدس وقيل بلدة معروفة في فلسطين قريبة من بيت المقدس ولحكومة إسرائيل فيها اليوم مطار (فيقتله) أي فيقتل عيسى الدجال، قال العلامة علي القاري في المرقاة [١٠/ ١٩٨] قوله (فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات) يجوز كون الدجال مستثنى من هذا الحكم لحكمة إراءة دمه في الحربة ليزداد كونه ساحرًا في قلوب المؤمنين ويحتمل كون هذه الكرامة لعيسى أولًا حين نزوله ثم تكون زائلة حين يرى الدجال إذ دوام الكرامة ليس بلازم، وقيل النفس الذي يموت الكافر لأجله هو النفس المقصود به إهلاك الكافر لا النفس المعتاد فعدم موت الدجال لعدم النفس المراد وقيل المفهوم منه أن من وجد من نفس عيسى من الكفار يموت ولا يُفهم منه أن يكون ذلك أول وصول نفسه فيجوز أن يحصل ذلك بهم بعد أن يريهم عيسى ﵇ دم الدجال في حربته للحكمة المذكورة، ثم قال علي القاري رحمه الله تعالى: من الغريب أن نفس عيسى ﵇ تعلّق به الإحياء لبعض والإماتة لبعض ومقصوده أن عيسى ﵇ قد أُوتي عند بعثته معجزة إحياء الموتى بنفسه وفي آخر حياته صار نفسه سببًا لموت الكفار اهـ من التكملة (ثم يأتي عيسى ابن مريم) بالنصب على المفعولية (قوم) بالرفع على الفاعلية أي يأتيه قوم من المسلمين (قد عصمهم) أي قد حفظهم (الله) تعالى (منه) أي من شر الدجال وفتنته (فيمسح) عيسى ابن مريم (عن وجوههم) أي يمسح عن وجوه أولئك القوم أي يزيل عن وجوههم بمسحه عليها ما أصابها من غبار سفر الغزو ووعثائه مبالغة في إكرامهم وفي اللطف بهم وقيل معناه يكشف ما نزل بهم من الخوف والمشقات والحزن والكآبة على وجوههم بما يسرهم من خبره بقتل الدجال فيكون المعنى الأول حقيقيًّا والثاني مجازيًا (ويحدّثهم) عيسى أي يخبرهم (بدرجاتهم في الجنة فبينما هو) أي عيسى كائن (كذلك) أي على ذلك من مسح وجوههم وإخباره بدرجاتهم (إذ أوحى الله) تعالى (إلى عيسى إني قد أخرجت) أي أوحى إليه بأني قد أخرجت (عبادًا لي) من مقرهم (لا يدان) أي لا طاقة (لأحد) من الناس ولا قدرة (بقتالهم) أي على قتال أولئك العباد واليدان كناية عن القوة
стр. 11677
فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ. وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيرَةِ طَبَرِيَّةَ. فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا
ــ
لأنهما مظهر القوة، قال الأبي: وعبّر باليد لأن الدفاع لا يكون إلا بها وثنيت مبالغة كأن يديه معدومتان للعجز عن دفعهم، وإعرابه يدان مثنى اللفظ مفرد المعنى في محل النصب اسم لا مبني على فتح مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الحكاية. وقوله (أخرجت عبادًا لي) أي أظهرت جماعة منقادة لقضائي وقدري والمراد بهم يأجوج ومأجوج والمعهود في الكتاب والسنة عمومًا أنه إذا قصد بالعباد الكفار والطغاة أضيفوا إلى الله سبحانه بواسطة اللام كما في قوله تعالى: في سورة الإسراء ﴿بَعَثْنَا عَلَيكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ وأما إذا أُريد بهم المسلمون والصلحاء أُضيفوا إلى الله تعالى بلا واسطة كقوله: ﴿يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر: ١٦] وكقوله: هنا (فحرز عبادي) المؤمنين أي فاجمعهم (إلى الطور) أي إلى جبل الطور. وقوله (فحرز) بتشديد الراء مد التحريز مأخوذ من الحرز، والمراد بالعباد هنا المسلمون فأضيفوا إلى الله بدون واسطة اللام، والطور جبل معروف بالشام أي ضمهم إليه واجعله حرزًا لهم يقال أحرزت الشيء أحرزه إحرازًا إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ أي ارتحل بهم إلى جبل يحرزون فيه أنفسهم، والطور الجبل بالسريانية فيعم كل جبل ويحتمل أن يكون ذلك هو طور سيناء (ويبعث الله) أي يرسل الله سبحانه (يأجوج ومأجوج) من مقرهم وهو ما وراء سد ذي القرنين على الناس أي على أهل الأرض مشارقها ومغاربها جنوبها وشمالها (وهم) أي والحال أن يأجوج ومأجوج (من كل) أي إلى كل (حدب) ومكان مرتفع (ينسلون) أي يسرعون وقد تقدم القول على يأجوج ومأجوج في أول كتاب الفتن فراجعه، والحدب بفتحتين المكان المرتفع من الآكام والكداء، وينسلون من النسلان وهي مقاربة الخطو مع الإسراع كمشي الذئب إذا بادر قاله القتبي، وقال الزجاج: ينسلون يسرعون (فيمر أوائلهم) أي أوائل يأجوج ومأجوج جمع أول (على بحيرة طبرية) والبحيرة تصغير بحرة وبحيرة طبرية بفتح الطاء والباء بحيرة من أعمال الأردن في طرف الغور وفي طرف جبل وجبل الطور مطل عليها وتطل على هذه البحيرة مدينة طبرية وهي التي ينسب إليها الإمام الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة أما النسبة على طبرستان فطبري راجع معجم البلدان لياقوت الحموي [٥/ ١٧ و ١٨] (فيشربون ما فيها) أي ما في البحيرة من الماء حتى
стр. 11678
وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ، مَرَّةً، مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ. حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ. فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ. فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ. فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ
ــ
ينشفوها (ويمر آخرهم) على تلك البحيرة (فيقولون) أي يقول الأواخر بعضهم لبعض والله (لقد كان بهذه) البقعة (مرة) من الدهور أي زمنًا من الأزمان (ماء) فأين هو الآن يعني أن أوائلهم يشربون ماء البحيرة كله حتى لا يبقى للماء فيها إلا آثار فيمر عليها أواخرهم فيدركون بهذه الآثار أنه كان فيها ماء أولًا (ويحصر) أي يحبس (نبي الله عيسى) ﵇ (وأصحابه) من المؤمنين أي يبقون محصورين على جبل الطور بلا طعام ولا شراب (حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم) يعني أنهم تشتد بهم الفاقة والمجاعة إلى حد نفاد أغذيتهم وطعامهم وهم محاصرون بيأجوج ومأجوج حتى لا يوجد رأس الثور وهو فحل البقر إلا بمائة دينار، وهذا مع كمال رخص البقر في تلك الديار الشامية ومع أن رأس الثور لا يرغب فيه الناس رغبتهم في لحم باقي أعضاء البقر، قال القاضي: لعل ذلك لما ينالهم من الحاجة إلى ما يأكلون وهم لا يحرثون لشدة حصرهم، قال الأبي: وإنما ذكر الرأس ليقاس البقية عليه في القيمة (فيرغب) أي يتضرع إلى الله تعالى ويدعوه (نبي الله عيسى وأصحابه) أي يدعونه الفرج من هذه المحاصرة والمجاعة، والرغبة ها هنا بمعنى الدعاء وزاد في بعض الروايات إلى الله (فيرسل الله) تعالى (عليهم) أي على يأجوج ومأجوج أي يسلط الله عليهم وينزل بهم (النغف) بفتحتين جمع نغفة وهي دود يكون في أنوف الإبل والغنم (في رقابهم) وهذا استجابة لدعاء عيسى وأصحابه ﵇ (فيصبحون) أي يصبح يأجوج ومأجوج أي يكونون في صباح تلك الليلة التي دعوا عليهم فيها (فرسى) أي هلكى موتى دفعة (كموت نفس واحدة).
وقوله (فرسى) كهلكى وزنًا ومعنى وهو جمع فريس كقتيل وقتلى مأخوذ من فرس الذئب الشاة إذا كسرها وقتلها ومنه فريسة الأسد.
وقوله (كموت نفس واحدة) أي يهلكون جميعًا دفعة واحدة، قال التوربشتي ﵀: يعني أن القهر الإلهي الغالب على كل شيء يفرسهم دفعة واحدة فيصبحون قتلى وقد نبه بالكلمتين أعني النغف وفرسى على أنه سبحانه يهلكهم في أدنى ساعة بأهون شيء
стр. 11679
ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ. فَلَا يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ. فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ. فَيُرْسِلُ اللهُ طَيرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيثُ شَاءَ اللهُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ
ــ
وهو النغف فيفرسهم فرس السبع فريسته بعد أن طارت ثغرة البغي في رؤوسهم فزعموا أنهم قاتلوا من في السماء اهـ من المرقاة.
(ثم) بعد هلاكهم (يهبط) وينزل (نبي الله عيسى وأصحابه) من جبل الطور (إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر) أي قدر شبر (إلا ملأه زهمهم) بفتحتين أي دسمهم (ونتنهم) أي عفونتهم وهو عطف تفسير لما قبله والزهم بفتح الزاي والهاء النتن والدسومة يقال زهمت يدي بكسر الهاء من باب فرح أي دسمت ثم استعيرت الكلمة للنتن لأن الدسومة تنتن بعد قليل، وذكر التوربشتي أن الزهم بفتحتين معناه الدسومة والزهم بضم الزاي وسكون الهاء الريح المنتنة، وذكر في القاموس أن الزهمة ريح لحم سمين (فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه) أي يتضرعون (إلى الله) ويدعونه تصفية الأرض من نتنهم (فيرسل الله) تعالى على موتى يأجوج ومأجوج (طيرًا) طوال الأعناق وغلاظها (كأعناق البخت) والإبل أي كطول أعناق البخت والإبل والبخت بضم الباء وسكون الخاء نوع من الإبل غلاظ الأعناق عظام الأسنام قاله القرطبي، وقال في اللسان: البخت والبختية دخيل في العربية أعجمي معرب وهي الإبل الخراسانية تنتج من عربية وفالج وهي جمال طوال الأعناق اهـ (فتحملهم) أي فتحمل موتى يأجوج ومأجوج تلك الطيور (فتطرحهم حيث شاء الله) أي في مكان شاء الله طرحهم فيه مما لا يعلمه إلا الله (ثم) بعد نقل الطيور موتاهم (يرسل الله) أي ينزل الله سبحانه (مطرًا) شديدًا، زاد الترمذي قبله (ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين ثم يرسل الله مطرًا) والنشاب السهام والجعاب ظرف السهام، وقوله (لا يكن) بضم الكاف وتشديد النون من باب شد وهو من كننت الشيء إذا سترته وصنته عن الشمس وهو بمعنى أكننت الشيء إذا سترته والمفعول محذوف جملة فعلية صفة لمطر أي يرسل الله مطرًا شديدًا لا يستر ولا يحجز (منه) أي من ذلك المطر لكثرته (بيت) مبني من (مدر) أي من طين متحجر (ولا) بيت ممدود من (وبر) أي من نسيج شعر إبل والمراد أن هذا المطر يصيب
стр. 11680
فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ. ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ. وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا. وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ
ــ
كل شيء سواء كان ذلك الشيء تحت سقف البيت أم لا لأن الماء يتقاطر من سقف البيت أيضًا لشدته، وقوله (بيت مدر ولا وبر) مرفوع على الفاعلية ليكن و (المدر) بفتحتين التراب المتحجر والمراد به هنا البيوت المحكمة المبنية من الأحجار والطوب واللبن كبيوت المدن والقرى و (الوبر) بفتح الواو وسكون الباء صوف الإبل والمراد به هنا البيوت المبنية من وبر الإبل وصوف الغنم وشعر البقر يعني غير المحكمة كبيوت أهل الريف والمواشي (فيغسل) ذلك المطر (الأرض) كلها شرقًا وغربًا أي ينزفها من آثار جيف يأجوج ومأجوج (حتى يتركها) أي يترك الأرض ويصيرها (كالزلفة) بفتح الزاي واللام أي كالمرآة في صفائها ونقائها، وقيل معناه كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء المملوء ماء، وقيل كالإجانة الخضراء، وقيل كالروضة ويُروى كالزلقة بالقاف بدل الفاء ومعناهما واحد (ثمَّ يقال للأرض) من جهة الله تعالى: (انبتي ثمرتك) أي أخرجي أشجارك وثمارك فتنبت ثمرتك (ورُدي بركتك) أي خيراتك من الثمار والحبوب والأعشاب والمياه (فيومئذ) أي فيوم إذ أمرت الأرض بإخراج خيراتها فأخرجتها وهو أيام نزول عيسى ﵇ (تأكل العصابة) أي الجماعة من الناس (من الرمانة) أي من الحبة الواحدة من الرمان أي يشبعون منها لكبرها وذلك من بركة الأرض (ويستظلون) أي تستظل العصابة من حر الشمس (بقحفها) بكسر القاف وسكون الحاء أي بقشرها الذي أكلوا منه والقحف في الأصل عظم مستدير فوق دماغ الإنسان واستعير هنا لما يلي رأس الرمانة من القشر، وقيل ما انفلق من جمجمته وانفصل، والجمجمة هي العظم المحتوي على الدماغ والمراد أن الرمانة تكون كبيرة بحيث تستظل بقشرها العصابة (ويبارك في الرسل) أي في اللبن وهو بكسر الراء وسكون السين أي ينزل الله فيه البركة (حتى إن اللقحة من الإبل) واللقحة بكسر اللام وفتحها مع سكون القاف فيهما لغتان مشهورتان والكسر أشهر هي الناقة القريبة العهد بالولادة وجمعها لقح كبركة وبرك واللقوح ذات اللبن وجمعها لقاح أي حتى إن لبن اللقحة من الإبل (لتكفي الفئام) أي الجماعة (من الناس) وهمزة إن في قوله حتى إن اللقحة مكسورة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها، وحتى
стр. 11681
وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ. وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ. فَبَينَمَا هُمْ كَذلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً. فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ. وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ. يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ،
ــ
اتبتدائية، وفتحها في تشكيل أغلب النسخ غلط ممن لا يعرف العربية، والفئام بكسر الفاء على وزن رجال الجماعة ولا واحد له من لفظه والمراد أن لبن الناقة الواحدة ليكفي جماعة من الناس والمراد من الفئام هنا جماعة أكثر من القبيلة (واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس) والقبيلة أكثر من الفخذ وأقل من الفئام (واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس) قال أهل اللغة: الفخذ الجماعة من الأقارب وهم دون البطن والبطن دون القبيلة اهـ نووي. قال الزبير بن بكار: العرب على ست طبقات شعب وقبيلة وعمارة وبطن وفخذ وفصيلة وما بينهما من الآباء فإنها يعرفها أهلها وسميت بالشعوب لأن القبائل تتشعب منها وسميت القبائل بذلك لأن العمائر تقابلت عليها فالشعب يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة تجمع البطون والبطون تجمع الأفخاذ، قال ابن فارس: لا يقال في فخذ النسب إلا بسكون الخاء بخلاف الجارحة تلك يقال فيها بكسر الخاء وسكونها وبكسر الفاء أيضًا اهـ من المفهم (فبينما هم) أي الناس كائنون (كذلك) أي مبسوطون عليهم من بركات الأرض (إذ بعث الله ريحًا طيبة) وإذ فجائية رابطة لجواب بينما أي بينا أوقات كونهم مبسوطين عليهم فاجأهم بعث الله تعالى عليهم ريحًا طيبة أي لينة (فتأخذهم) تلك الريح بألم يظهر (تحت آباطهم) جمع إبط وهو ما تحت مجتمع الكتف والعضد (فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم) قال النووي هكذا هو في جميع نسخ مسلم (وكل مسلم) بالواو المفيدة للجمع والصواب أن يقال (أو كل مسلم) بأو المفيدة للشك (ويبقى) على الأرض (شرار الناس) أي خبائثهم ورذائلهم ممن لا مروءة ولا حياء له وهم الكفار حالة كونهم (يتهارجون) أي يتجامعون (فيها) أي في الأرض أو في تلك الأزمنة تهارجًا كـ (تهارج الحمر) في الشوارع وبحضرة الناس والحمر بضمتين جمع حمار وهو ذكر الأتان أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك من الهرج بسكون الراء وهو الجماع يقال هرج زوجته إذا جامعها يهرجها بتثليث الراء، وفسره بعضهم بأن المراد من التهارج هنا التخاصم فإن الأصل في الهرج
стр. 11682
فَعَلَيهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ".
٧١٩٨ - (. .) (. .) حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. . قَال ابْنُ حُجْرٍ: دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الآخَرِ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ "- لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ، مَرَّةً، مَاءٌ - ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ. وَهُوَ جَبَلُ بَيتِ الْمَقْدِسِ. فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ
ــ
القتل وسرعة عدو الفرس وهرج في حديثه أي خلط اهـ من المرقاة (فعليهم) أي فعلى هؤلاء الشرار (تقوم الساعة) وينفخ الصور.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الملاحم باب خروج الدجال [٤٣٢١]، والترمذي في الفتن باب ما جاء في فتنة الدجال [٢٢٤٠]، وابن ماجه في الفتن باب طلوع الشمس من مغربها [٤١٢٦]، وأحمد [٤/ ١٨١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث النواس بن سمعان ﵁ فقال:
٧١٩٨ - (. .) (. .) (حدثنا علي بن حجر السعدي) المروزي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي الدمشقي، لا بأس به (والوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (قال ابن حجر دخل حديث أحدهما في حديث الآخر) كلاهما رويا (عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي الدمشقي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب. غرضه بيان متابعة علي بن حجر لزهير بن حرب، وساق علي بن حجر (بهذا الإسناد) يعني عن يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن النواس (نحو ما ذكرنا) عن زهير بن حرب (و) لكن (زاد) علي بن حجر (بعد قوله) أي بعد قول الحديث (لقد كان بهذه مرة ماء) أي زاد لفظة (ثم يسيرون) أي يسير يأجوج ومأجوج (حتى ينتهوا) أي يصلوا (إلى جبل الخمر) بفتحتين وفسره الراوي بقوله (وهو جبل بيت المقدس) والخمر هو الشجر الملتف الذي يستر من فيه سُمي الجبل بذلك لكثرة شجره (فيقولون) أي يقول يأجوج ومأجوج بعضهم لبعض عندما وصلوا إلى ذلك الجبل (لقد قتلنا من في الأرض) كلهم
стр. 11683
هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا".
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: "فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَي لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ"
ــ
حتى استأصلناهم أي قد قتلنا من كان ظاهرًا فيها وقد مر أن عيسى ﵇ وأصحابه يكونون محصورين مستورين (هلم) أي هلموا وأقبلوا إلى قتال من في السماء (فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم) أي بسهامهم واحده نشابة (إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دمًا) أي ملطخة به (وفي رواية ابن حجر) لفظة (فإني قد أنزلت) وأخرجت (عبادًا لي) من مقرهم (لا يدي) أي لا قدرة (لأحد) من الناس (بقتالهم) أي على قتالهم بدل قول زهير بن حرب في روايته (إني قد أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم).
قوله (مخضوبة دمًا) استدراجًا لهم مع احتمال إصابة سهامهم لبعض الطيور فيكون فيه إشارة إلى إحاطة فسادهم بالسفليات والعلويات اهـ من المرقاة.
قوله (لا يدي لأحد) يدي تثنية يد حذفت نونه للتخفيف أو لغة وإعرابه يدي في محل النصب اسم لا مبني على الياء نيابة عن الفتح لأن لفظه من المثنى الذي رفعه بالألف ونصبه وجره بالياء، وعبارة محمد الدهني (قوله لا يدي لأحد بقتالهم) وفي رواية غيره لا يدان لأحد كما سبق على كون لفظة لا: لا المشبهة بليس فهو مرفوع بالألف، وأما في هذه الرواية فهي لنفي الجنس تعمل عمل إن ولكن لم يظهر لي وجه سقوط نون التثنية من يدي اللهم إلا أن يقال وجهه على إجرائه مجرى الإضافة لأحد والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث: الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أنس ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث حذيفة بن اليمان ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث أبي مسعود الأنصاري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد، والسادس حديث النواس بن سمعان ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 11684
٧٦٧ - (١١) باب حرمة المدينة على الدجال وقتله المؤمن وإحيائه هناك، وكون الدجال أهون على الله ، وقدر مكثه في الأرض، ونزول عيسى وقتله إياه
٧١٩٩ - (٢٩١٧) (٨٤) حدّثني عَمْروٌ النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ. وَالسِّيَاقُ لِعَبْدٍ. (قَال: حَدَّثَنِي. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَال: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا حَدِيثًا طَويلًا عَنِ الدَّجَّالِ. فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَال: "يَأْتِي، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ،
ــ
٧٦٧ - (١١) باب حرمة المدينة على الدجال وقتله المؤمن وإحيائه هناك، وكون الدجال أهون على الله ، وقدر مكثه في الأرض، ونزول عيسى وقتله إياه
ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو حرمة دخول المدينة عليه. . إلخ بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٧١٩٩ - (٢٩١٧) (٨٤) (حدثني عمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (والحسن) بن علي (الحلواني) الهذلي المكي، ثقة من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (وألفاظهم متقاربة والسياق) أي واللفظ المسوق في بيان الحديث (لعبد) بن حميد (قال) عبد (حدثني وقال الآخران حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد، ثقة، من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني، ثقة، من (٤) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من (٤) (أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني، الفقيه الأعمى أحد السبعة، ثقة، من (٣) (أن أبا سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سباعياته (قال) أبو سعيد (حدثنا رسول الله ﷺ يومًا) من الأيام المباركة (حديثًا طويلًا عن) شأن (الدجال فكان فيما حدثنا) فيه أنه (قال يأتي) الدجال المدينة (وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة) بكسر النون أي طرقها جمع نقب وهو الطريق بين جبلين أي ممنوع من دخول المدينة بالملائكة التي تحرسها على ما ذكر في
стр. 11685
فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ. فَيَخْرُجُ إِلَيهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيرِ النَّاسِ. فَيَقُولُ لَهُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَهُ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيتُهُ، أَتَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ:
ــ
حديث أنس (قوله حديثًا طويلًا عن الدجال) وقد ورد عن أبي سعيد عدة أحاديث في صفة الدجال يمكن أن تكون مأخوذة من هذا الحديث الطويل الذي لم يذكره هنا بطوله فمنها ما مر في قصة ابن صياد أن الدجال يهودي وأنه لا يُولد له، ومنها ما ورد عنه عند أبي يعلى والبزار ومعه مثل الجنة والنار وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى كلما خرجا من قرية دخل أوائلها وهو عند أحمد بن منيع مطوّل وسنده ضعيف، وفي رواية أبي الودّاك عن أبي سعيد رفعه في صفة عين الدجال أيضًا وفيه (معه من كل لسان ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء وصورة النار سوداء تدخن) اهـ فتح الباري [٣/ ١٠٢].
(فينتهي) أي يصل (إلى بعض السباخ التي تلي المدينة) وتتصل بها والسباخ جمع سبخة بفتحات وهي الأرض الرملة التي لا تنبت لملوحتها وهذه صفة أرض خارج المدينة من غير جهة الحرة يعني أنه لا يُمكّن من دخول المدينة فينزل في هذه الأرض (فيخرج إليه) أي إلى الدجال (يومئذ) أي يوم إذ قارب المدينة (رجل هو خير الناس) أي أفضل المؤمنين علمًا وعملًا (أو) قال النبي ﷺ (من خير الناس) والشك من الراوي أو ممن دونه (فيقول) ذلك الرجل للدجال (أشهد أنك الدجال الذي حدَّثنا رسول الله ﷺ حديثه) وخبره، وفي رواية عطية عند أبي يعلى والبزار "والمؤمنون متفرقون في الأرض فيجمعهم الله فيقول رجل منهم والله لأنطلقن فلأنظرن هذا الذي أنذرناه رسول الله ﷺ فيمنعه أصحابه خشية أن يفتتن به فيأتي حتى إذا أتى أدنى مسلحة من مسالحه أي في معسكر الدجال أخذوه فسألوه ما شأنه فيقول أريد الدجال الكذاب فيكتبون إليه بذلك فيقول: أرسلوا به إليّ فلما رآه عرفه" وعطية ضعيف وقد وُثّق (فيقول الدجال) وزاد عطية في روايته المذكورة قبل ذلك "فيقول له الدجال لتطيعني فيما آمرك به أو لأشقنك شقتين فينادي: يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب فيقول الدجال" للناس (أرأيتم) أي أخبروني (إن قتلت هذا) الرجل المنكر لي (ثم أحييته أتشكون) أي هل تشكون (في الأمر) أي في ألوهيتي وربوبيتي (فيقولون) أي
стр. 11686
لَا. قَال: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ. فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللهِ، مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الآنَ. قَال: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيهِ".
قَال أَبُو إِسْحَاقَ: يُقَالُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الْخَضِرُ ﵇
ــ
فيقول الناس جوابًا للدجال (لا) أي لا نشك في ألوهيتك وربوبيتك ولعلهم قالوا ذلك خوفًا منه لا تصديقًا له، ويحتمل أنهم قصدوا لا نشك في كذبك ودجلك وكفرك فإن من شك في كذبه وكفره كفر وخادعوه بهذه التورية، ويحتمل أن الذين قالوا لا نشك هو مصدّقوه من اليهود وغيرهم ممن قدّر الله تعالى شقاوته اهـ من النووي.
(قال) النبي ﷺ (فيقتله) أي فيقتل ذلك الرجل الدجال (ثم) بعدما قتله (يحييه) بإذن الله تعالى استدراجًا له (فيقول) الرجل (حين يحييه والله ما كنت فيك) أي في شأنك ودجلك (قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية (أشد بصيرة) وعلمًا ويقينًا (مني) أي من معرفتي دجلك (الآن) أي في هذا الزمن الحاضر الذي أحييتني فيه (قال) رسول الله ﷺ (فيريد الدجال أن يقتله) ثانيًا (فلا يسلط) الدجال (عليه) أي على قتله ثانيًا ولا يقدر وبعجزه عن قتله ثانيًا يفتضح وسيأتي تفصيل ذلك في رواية أبي الودّاك الآتية وهذا أول دليل على أن ما فعله من قبل من إحياء الميت على سبيل الاستدراج فمن كان قد اغتر بفعلته الأولى ينكشف له دجله في آخر الأمر والله أعلم.
(قال أبو إسحاق) إبراهيم بن سفيان راوي هذا الجامع الصحيح عن مؤلفه الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما صرح به النووي، وذكر القرطبي أن المراد به أبو إسحاق السبيعي ولكن رده الحافظ في الفتح [١٣/ ١٠٤] لأنه لم يوجد له ذكر في إسناد هذا الحديث فالظاهر أنه وهم منه رحمه الله تعالى.
(إن هذا الرجل) الذي أنكر الدجال وقتله (هو) نبي الله (الخضر ﵇) ولعل مستنده ما قاله معمر في جامعه بعد ذكر هذا الحديث "بلغني أن الرجل الذي يقتله الدجال الخضر" وكذا أخرجه ابن حبان من طريق عبد الرزاق عن معمر قال: كانوا يرون أنه الخضر، وقال ابن العربي: سمعت من يقول إن الذي يقتل الدجال هو الخضر وهذه دعوى لا برهان لها، لكن قال الحافظ في الفتح (قلت) وقد تمسك من قاله بما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي عبيدة بن الجراح رفعه في ذكر الدجال "لعله أن يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي" الحديث ووجه الاستدلال بهذا الحديث أنه لم يبق
стр. 11687
٧٢٠٠ - (. .) (. .) وحدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٧٢٠١ - (. .) (. .) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، مِنْ أَهْلِ مَرْوَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ،
ــ
أحد اليوم ممن رأى رسول الله ﷺ أو سمع كلامه إلا الخضر ﵇ على قول من يقول بحياته وقد بسطنا الكلام على ذلك في باب فضائل الخضر ﵇ وأن الأسلم في ذلك السكوت، وأما حديث أبي عبيدة الذي أشار إليه الحافظ فيمكن الإجابة عنه بعد ثبوته بأنه ليس فيه جزم ولا يقين بخلاف الأحاديث التي ورد فيها أن عيسى ﵇ هو الذي يقتله والله أعلم اهـ من التكملة.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد ﵁ فقال:
٧٢٠٠ - (. .) (. .) (وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام (الدارمي) أبو محمد السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (عن الزهري) غرضه بيان متابعة شعيب لصالح بن كيسان، وساق شعيب (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن عبيد الله عن أبي سعيد (بمثله) أي بمثل حديث صالح بن كيسان.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي سعيد ﵁ فقال:
٧٢٠١ - (. .) (. .) (حدثني محمد بن عبد الله بن قهزاذ) المروزي (من أهل مرو) أي المنسوب إلى أهل مرو، ثقة، من (١١) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا عبد الله بن عثمان) بن جبلة بن أبي رواد الأزدي المروزي الملقب بعبدان، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي حمزة) محمد بن ميمون المروزي السكري، سُمي بذلك لحلاوة كلامه قاله عباس بن محمد، روى عن قيس بن وهب في الفتن، وزياد بن علاقة وعاصم بن بهدلة وطائفة، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن عثمان في الفتن يعني في قصة
стр. 11688
عَنْ قَيسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ، مَسَالِحُ الدَّجَّالِ. فَيَقُولُونَ لَهُ: أَينَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ. قَال: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ
ــ
الدجال وابن المبارك والفضل بن موسى ونعيم بن حماد وغيرهم، وثقة أحمد وابن معين والنسائي، وقال في التقريب: ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة (١٦٨) ثمان وستين ومائة (عن قيس بن وهب) الهمداني الكوفي، روى عن أبي الوداك في الفتن وأنس، ويروي عنه (م د ق) وأبو حمزة السكري والثوري وإسرائيل، وثقه ابن معين وأحمد والعجلي، له في (م) حديث واحد، وقال في التقريب: ثقة، من (٥) (عن أبي الوداك) جبر بن نوف الهمداني البكالي الكوفي، صدوق، من (٤) روى عنه في (٢) بابين النكاح والفتن (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي الوداك لعبيد الله بن عبد الله الهذلي (قال) أبو سعيد (قال رسول الله ﷺ يخرج الدجال) من سجنه في البحر (فيتوجه) أي يستقبل (قبله) أي جهة الدجال (رجل من المؤمنين فتلقاه) أي فتلقى ذلك الرجل (المسالح) بفتح الميم وكسر اللام، ولا وجه لما قاله السنوسي من كونه بفتح اللام وهم القوم ذوو السلاح يحفظون الثغور والمراكز العسكرية كالخفراء سُموا بذلك لحملهم السلاح. وقوله (مسالح الدجال) بدل من المسالح بدل كل من كل أي تلقته المسلحة للدجال، وقال رحمه الله تعالى: ولعل المراد بهم ها هنا مقدمة جيشه وأصلها موضع السلاح ثم استعمل للثغر لأنه يُعد فيه الأسلحة ثم للجند المترصدين ثم لمقدمة الجيش فإنهم من الجيش كأصحاب الثغور اهـ من المرقاة [١٠/ ٢٠٣] (فيقولون) أي فتقول المسالح (له) أي للرجل المؤمن (أين تعمد) أي إلى أين تقصد (فيقول) الرجل (أعمد) أي أقصد (إلى) استقبال (هذا) الكذاب (الذي خرج) وظهر لفتنة المسلمين (قال) رسول الله ﷺ (فيقولون) أي فتقول المسالح (له) أي للرجل المؤمن (أ) تنكر (وما تؤمن) أي تصدّق (بـ) ألوهية (ربنا) يعنون به الدجال فإنهم يزعمونه إلهًا (فيقول) الرجل لهم (ما بربنا) أي ليس في ألوهية ربنا وخالقنا (خفاء) أي التباس وشك فإن صفاته ظاهرة لا تخفى على أحد حتى نحتاج إلى غيره والمعنى ليس يخفى علينا صفات ربنا عن غيره فنعدل عنه إلى غيره
стр. 11689
فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ. فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ. قَال: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ. فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال: فَيَأْمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ. فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُّوهُ. فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا. قَال: فَيَقُولُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِي؟ قَال: فَيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ. قَال: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالْمِئْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ
ــ
أو نترك الاعتماد عليه (فيقولون) أي تقول مسلحة الدجال بعضهم لبعض (اقتلوه) أي اقتلوا هذا الرجل المنكر لربنا (فيقول بعضهم) أي يقول البعض الآخر (لبعض) منهم الذين أرادوا قتله (أليس قد نهاكم ربكم) يعنون به الدجال (أن تقتلوا أحدًا) من الناس (دونه) أي قبل وصوله إليه يريدون بربهم الدجال ومرادهم أن الدجال قد نهاكم عن قتل أحد بغير أمره وإذنه فكيف تقتلوه (قال) رسول الله ﷺ (فينطلقون) فتذهب قوته المسلحة (به) أي بذلك الرجل المؤمن (إلى الدجال فإذا رآه) أي فإذا رأى ذلك (المؤمن) الدجال (قال) ذلك المؤمن لمن حضره (يا أيها الناس هذا) الذي تعبدونه هو (الدجال الذي ذكر) وبيّن لنا (رسول الله ﷺ ) بصفاته (قال) رسول الله ﷺ (فيأمر الدجال به) بشبحه ومده وبسطه ليجلده (فيشبح) بضم الياء وسكون الشين وفتح الباء الموحدة على صيغة المجهول أي يمد ذلك الرجل على بطنه يقال شبح يشبح من باب فتح والشبح مدك الشيء بين أوتاد أو الرجل بين شيئين ويقال شبح المضروب إذا مد للجلد وشبحه إذا مده كالمصلوب كذا في لسان العرب [٧/ ١٥] ومثله في تاج العروس [٢/ ١٦٩] ويمكن أن يكون من التشبيح من باب التفعيل كما في أغلب النسخ، ورواه بعضهم فيشبج بالجيم في آخره، وفي المرقاة بتشديد الموحدة المفتوحة أي يمد ليضرب (فيقول) الدجال للمسلحة (خذوه) أي خذوا هذا الرجل (وشجوه) من الشج وهو الجرح في الرأس والوجه ويُروى (واشبحوه) (فيوسع ظهره وبطنه ضربًا) أي لأجل الضرب أو من جهة الضرب (قال) رسول الله ﷺ (فيقول) له الدجال (أ) تنكرني (وما تؤمن بي) أي بألوهيتي بهمزة الاستفهام التقريعي (قال) رسول الله ﷺ (فيقول) الرجل للدجال آمنت بخالقي وعرفتك (أنت المسيح الكذاب، قال) رسول الله ﷺ (فيؤمر به) أي فيأمر الدجال به أي بشق ذلك الرجل بالمنشار (فيؤشر) أي يشق الرجل (بالمنشار من مفرقه) أي من
стр. 11690
بَينَ رِجْلَيهِ. قَال: ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَينَ الْقِطعَتَينِ. ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ. فَيَسْتَوي قَائِمًا. قَال: ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً. قَال: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. قَال: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذبَحَهُ. فَيجْعَلَ مَا بَينَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا، فَلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيهِ سَبِيلًا
ــ
وسط رأسه إلى رجليه (حتى يُفرّق) ويفصل (بين رجليه) قوله (فيؤشر بالمنشار) هكذا الرواية بالهمزة فيهما وهو الأفصح ويجوز تخفيف الهمزة فيهما فتُجعل في الأول واوًا وفي الثاني ياء ويجوز المنشار بالنون فيقال نشرت الخشبة وعلى الأول يقال أشرتها والمنشار آلة تشق بها الخشبة (من مفرقه) والمفرق موضع فرق الشعر من الرأس إلى القرنين وإلى القفا والناصية وهو وسطه، قوله (حتى يفرّق بين رجليه) بالبناء للمجهول مخففًا ومشددًا اهـ ملا علي (قال) رسول الله ﷺ (ثم) بعد شقه (يمشي الدجال بين القطعتين) أي بين الشقتين (ثم يقول) الدجال (له) أي للرجل (قم) حيًّا (فيستوي) أي فينتصب الرجل (قائمًا) أي مستويًا (قال) رسول الله ﷺ (ثم يقول) الدجال (له) أي للرجل (أتؤمن بي) أي هل تصدق بربوبيتي (فيقول) الرجل للدجال (ما ازددت فيك) أي في شأنك أيها الدجال بما فعلت بي من الإماتة والإحياء (إلا بصيرة) أي معرفة ويقينًا بأنك دجال كذاب (قال) رسول الله ﷺ (ثم يقول) الرجل للناس وينادي فيهم بقوله (يا أيها الناس إنه) أي إن الدجال (لا يفعل بعدي) أي بعدما فعل بي ما فعل (بأحد من الناس) شيئًا من الإحياء والإماتة (قال) رسول الله ﷺ (فيأخذه) أي فيأخذ (الدجال) ذلك الرجل (ليذبحه فيُجعل) بالبناء للمفعول أي فيجعل الله تعالى (ما بين رقبته) أي ما بين رقبة ذلك الرجل وما يليها (إلى ترقوته) أي ترقوة ذلك الرجل (نحاسًا) وحديدًا (فلا يستطيع) الدجال أي لا يجد (إليه) أي إلى قطعه (سبيلًا) أي طريقًا، والترقوة بفتح التاء وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ولكل إنسان ترقوتان، قال علي القاري في المرقاة: قوله يُجعل (نحاسًا) المعنى أن الله تعالى يجعل ما بين رقبته إلى ترقوته صلبًا كالنحاس لا يعمل فيه السيف ولا السكين بناء على أنه مبني للمجهول وما بين رقبته نائب فاعل له ونحاسًا مفعول ثان، ورُوي بفتح الياء على البناء للفاعل وفاعله
стр. 11691
قَال: فَيَأْخُذُ بِيَدَيهِ وَرِجْلَيهِ فَيَقْذِفُ بِهِ. فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ. وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ".
فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالمِينَ".
٧٢٠٢ - (٢٩١٨) (٨٥) حدَّثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيدٍ الرُّؤَاسِيُّ،
ــ
محذوف للعلم به وهو الله تعالى والمفعولان على حالهما (قال) رسول الله ﷺ (فيأخذ) الدجال (يديه) أي يدي ذلك الرجل (ورجليه فيقذف) الدجال (به) أي بذلك الرجل (فيحسب) أي فيظن (الناس) الذين آمنوا به (إنما قذفه) ورماه (إلى النار وإنما أُلقي في الجنة) بالبناء للمجهول أي إنما أُوقع في الجنة واللام في الجنة للعهد أي في بستان من بساتين الدنيا ويمكن أن يرميه في النار التي معه ويجعلها الله تعالى له جنة وتصير تلك النار له روضة وجنة، وعلى كل تقدير فلم يحصل له موت على يده سوى ما قبل ذلك، قال أبو سعيد (فقال رسول الله ﷺ هذا) أي هذا الرجل الذي قتله الدجال (أعظم الناس شهادة عند رب العالمين) أي أكثر الناس أجرًا على شهادته عند الله يوم القيامة، قال علي القاري: فالمراد بها قتله الأول فتأمل اهـ مرقاة.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو كون الدجال أهون على الله تعالى بحديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال:
٧٢٠٢ - (٢٩١٨) (٨٥) (حدثنا شهاب بن عباد العبدي) أبو عمر الكوفي، روى عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي في الفتن، ويروي عنه (خ م ت ق) وأحمد وابن المديني وأبو حاتم ووثقه، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال عبد الرحمن الجزري: ثقة، وقال ابن سعيد وابن عدي: كان من خيار الناس، وقال في التقريب: ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٢٤) أربع وعشرين ومائتين، وليس في مسلم من اسمه شهاب إلا هذا (حدثنا إبراهيم بن حميد) بن عبد الرحمن (الرؤاسي) نسبة إلى رؤاس بطن من قيس غيلان، يدعى رؤاس أبو إسحاق الكوفي، روى عن إسماعيل بن أبي خالد في الفتن، والأعمش وهشام بن عروة، ويروي عنه (خ م ت س) وشهاب بن عباد وإسحاق بن منصور ويحيى بن آدم، وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داود والعجلي وابن معين وقال: لم
стр. 11692
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَال: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ. قَال: "وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ إِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ" قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالأَنْهَارَ. قَال: "هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذلِكَ"
ــ
أدركه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب ثقة، من الثامنة، مات سنة (١٧٨) ثمان وسبعين ومائة (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن قيس بن أبي حازم) عوف بن عبد الحارث بن عوف البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن مغيرة بن شعبة) بن أبي عامر الثقفي الكوفي، الصحابي الشهير ﵁ روى عنه في (٩) أبواب. وهذا السند من خماسياته (قال) المغيرة (ما سأل أحد النبي ﷺ عن الدجال) سؤالًا (أكثر مما سألت) أي أكثر من سؤالي إياه عنه (قال) رسول الله ﷺ (وما ينصبك) أي وما يتعبك (منه) أي من أمر الدجال وشأنه وهو بضم الياء من أنصب الرباعي قال ابن دريد: يقال أنصبه المرض وغيره ونصبه، والأول أفصح وهو تغير الحال من مرض أو تعب (إنه) أي إن الدجال (لا يضرك) أي لا يصل ضرره إليك لعلك ما تدرك زمنه (قال) المغيرة (قلت يا رسول الله إنهم) أي إن الناس (يقولون إن معه) أي إن مع الدجال (الطعام والأنهار) فينعم بذلك من آمن به ومعه أيضًا النار فيُعذب من كفر به بتلك النار (قال) رسول الله ﷺ (هو) أي الدجال (أهون) وأحقر (على الله) تعالى أي عند الله تعالى (من ذلك) أي من أن يجعل ما خلقه الله تعالى على يده مضلًا للمؤمنين ومشككًا لقلوبهم بل إنما جعل الله تعالى ذلك على يده ليزداد الذين آمنوا إيمانًا بالله تعالى ولتثبت الحجة على الكافرين بالله تعالى والمنافقين وليس معناه أنه ليس معه شيء من الجنة والنار اللتين جعلهما الله على يديه ابتلاء لعباده وامتحانًا لهم اهـ عيني، وفي القسطلاني (هو أهون على الله من ذلك) معناه هو أهون وأحقر وأضعف من أن يجعل شيئًا من ذلك آية على صدقه لا سيما وقد جعل الله فيه آية ظاهرة على كذبه وكفره يقرؤها من قرأ ومن لم يقرأ زيادة على شواهد كذبه من حدوثه ونقصه بالعور وليس المراد ظاهره وأنه لا يجعل على يديه شيئًا من ذلك بل هو على التأويل المذكور اهـ منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الفتن باب ذكر الدجال
стр. 11693
٧٢٠٣ - (. .) (. .) حدَّثنا سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ عن إسماعيل، عَنْ قَيسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَال: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ. قَال: "وَمَا سُؤَالُكَ؟ " قَال: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ. قَال: "هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذلِكَ"
ــ
[٧١٢٢]، وابن ماجه في الفتن باب طلوع الشمس من مغربها [٤١٢٤]، وأحمد [٤/ ٢٤٨]، والبغوي في شرح السنة [١٥/ ٥٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المغيرة ﵁ فقال:
٧٢٠٣ - (. .) (. .) (حدثنا سريج بن يونس) بن إبراهيم البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٨) بابا (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) بن أبي حازم (عن المغيرة بن شعبة) غرضه بيان متابعة هشيم لإبراهيم بن حميد (قال) المغيرة (ما سأل أحد) من الصحابة (النبي ﷺ عن) شأن (الدجال) سؤالًا (أكثر مما سألته) أي من سؤالي إياه ﷺ عن الدجال (قال) قيس بن أبي حازم قلت للمغيرة (وما سؤالك) للنبي ﷺ في شأن الدجال (قال) المغيرة (قلت) له ﷺ (إنهم) أي إن الناس (يقولون) فيما بينهم (معه) أي مع الدجال (جبال من خبز ولحم) يطعمه من آمن به (و) معه (نهر من ماء) يسقيه من آمن به فـ (قال) النبي ﷺ (هو) أي الدجال (أهون) وأضعف (على الله) أي عند الله تعالى (من ذلك) أي من أن يجعل ما خلقه الله تعالى على يده مضلًا للمؤمنين ومشككًا لقلوبهم بل أجرى ذلك على يده ليزدادوا به إيمانًا.
قال القرطبي: قوله (هو أهون على الله من ذلك) أي الدجال على الله أهون من أن يجعل الله ما يخلقه على يديه من الخوارق مضلًا للمؤمنين ومشككًا لهم بل ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم وليرتاب الذين في قلوبهم مرض والكافرون كما قال له الذي قتله ثم أحياه: ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن، وقد تضمنت تلك الأحاديث المتقدمة أن عيسى ﵇ ينزل ويقتل الدجال وهو مذهب أهل السنة والذي دل عليه قوله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ﴾ [النساء: ١٥٨]، والأحاديث الكثيرة الصحيحة المنتشرة وليس في العقل ما يحيل ذلك ولا يرده فيجب الإيمان به والتصديق بكل ذلك ولا يُبالي بمن خالف في ذلك
стр. 11694
٧٢٠٤ - (. .) (. .) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ،
ــ
من المبتدعة ولا حجة لهم في اعتمادهم في نفي ذلك على التمسك بقوله: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وبما ورد في السنة من أنه لا نبي بعده ولا رسول ولا بإجماع المسلمين على ذلك ولا على أن شرعنا لا يُنسخ وهو ثابت إلى يوم القيامة لأنا نقول بموجب ذلك كله إن عيسى ﵇ إنما ينزل لقتل الدجال ولإحياء شريعة محمد ﷺ وليعمل بأحكامها وليقيم العدل على مقتضاها وليقهر الكفار وليظهر للنصارى ضلالتهم ويتبرأ من إفكهم فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية ويأتم بإمام هذه الأمة كما تقدم في كتاب الإيمان.
والحاصل أنه لم يأت برسالة مستأنفة ولا شريعة مبتدأة وإنما يأتي عاضدًا لهذه الشريعة وملتزمًا أحكامها غير مغير لشيء منها والمنفي بالأدلة السابقة إنما هو رسول يزعم أنه قد جاء بشرع مبتدأ أو برسالة مستأنفة فمن ادعى ذلك كان كاذبًا كافرًا قطعًا اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث المغيرة ﵁ فقال:
٧٢٠٤ - (. .) (. .) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير قالا حدثنا وكيع) بن الجراح (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير) عبد الحميد الضبي الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني الكوفي (حدثنا سفيان) بن عيينة (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٢٠) بابا (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (كلهم) أي كل هؤلاء الخمسة المذكورين من وكيع وجرير وسفيان ويزيد وأبي أسامة رووا (عن إسماعيل) بن أبي خالد، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الخمسة لإبراهيم بن حميد، وساقوا
стр. 11695
بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيدٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ: فَقَال لِي: "أَي بُنَيَّ".
٧٢٠٥ - (٢٩١٩) (٨٦) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، قَال: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْروٍ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَال: مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ؟ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا. فَقَال: سُبْحَانَ اللهِ، أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا
ــ
(بهذا الإسناد) يعني عن قيس بن أبي حازم عن مغيرة (نحو حديث إبراهيم بن حميد، و) لكن (زاد) أبو بكر (في حديث يزيد) بن هارون لفظة قال المغيرة (فقال لي) قيس بن أبي حازم (أي بني) أي يا بني عن أبي شيء سألت رسول الله ﷺ في شأن الدجال وهو تصغير ابن، تصغير شفقة.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو بيان قدر مكثه في الأرض ونزول عيسى وقتله بحديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٧٢٠٥ - (٢٩١٩) (٨٦) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم) الثقفي الطائفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢) الصلاة والفتن (قال) النعمان (سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي) الطائفي، مقبول، من (٣) روى عنه في (٢) الشعر والفتن، حالة كون يعقوب (يقول سمعت عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي الشامي ﵄. وهذا السند من سداسياته (و) الحال أنه قد (جاءه) أي جاء عبد الله بن عمرو (رجل) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الرجل لعبد الله بن عمرو (ما هذا الحديث الذي تحدث به) حالة كونك (تقول) في حديثك (إن الساعة) أي القيامة (تقوم إلى) أي عند (كذا وكذا) كناية عن الشيء المبهم (فقال) عبد الله للرجل (سبحان الله أو) قال عبد الله (لا إله إلا الله أو) قال عبد الله (كلمة نحوهما) أي شبههما في استعمالها في التعجب مع كونها من ذكر الله تعالى كقولهم الله أكبر أي قال عبد الله هذه الكلمات تعجبًا من اتهام الرجل له بالكذب على رسول الله ﷺ ثم قال
следующие страницы →