← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11691–11730 · переход к 11696.

стр. 11691

قَال: فَيَأْخُذُ بِيَدَيهِ وَرِجْلَيهِ فَيَقْذِفُ بِهِ. فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ. وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ". فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالمِينَ". ٧٢٠٢ - (٢٩١٨) (٨٥) حدَّثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيدٍ الرُّؤَاسِيُّ، ــ محذوف للعلم به وهو الله تعالى والمفعولان على حالهما (قال) رسول الله ﷺ (فيأخذ) الدجال (يديه) أي يدي ذلك الرجل (ورجليه فيقذف) الدجال (به) أي بذلك الرجل (فيحسب) أي فيظن (الناس) الذين آمنوا به (إنما قذفه) ورماه (إلى النار وإنما أُلقي في الجنة) بالبناء للمجهول أي إنما أُوقع في الجنة واللام في الجنة للعهد أي في بستان من بساتين الدنيا ويمكن أن يرميه في النار التي معه ويجعلها الله تعالى له جنة وتصير تلك النار له روضة وجنة، وعلى كل تقدير فلم يحصل له موت على يده سوى ما قبل ذلك، قال أبو سعيد (فقال رسول الله ﷺ هذا) أي هذا الرجل الذي قتله الدجال (أعظم الناس شهادة عند رب العالمين) أي أكثر الناس أجرًا على شهادته عند الله يوم القيامة، قال علي القاري: فالمراد بها قتله الأول فتأمل اهـ مرقاة. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو كون الدجال أهون على الله تعالى بحديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال: ٧٢٠٢ - (٢٩١٨) (٨٥) (حدثنا شهاب بن عباد العبدي) أبو عمر الكوفي، روى عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي في الفتن، ويروي عنه (خ م ت ق) وأحمد وابن المديني وأبو حاتم ووثقه، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال عبد الرحمن الجزري: ثقة، وقال ابن سعيد وابن عدي: كان من خيار الناس، وقال في التقريب: ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٢٤) أربع وعشرين ومائتين، وليس في مسلم من اسمه شهاب إلا هذا (حدثنا إبراهيم بن حميد) بن عبد الرحمن (الرؤاسي) نسبة إلى رؤاس بطن من قيس غيلان، يدعى رؤاس أبو إسحاق الكوفي، روى عن إسماعيل بن أبي خالد في الفتن، والأعمش وهشام بن عروة، ويروي عنه (خ م ت س) وشهاب بن عباد وإسحاق بن منصور ويحيى بن آدم، وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داود والعجلي وابن معين وقال: لم

стр. 11692

عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَال: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ. قَال: "وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ إِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ" قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالأَنْهَارَ. قَال: "هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذلِكَ" ــ أدركه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب ثقة، من الثامنة، مات سنة (١٧٨) ثمان وسبعين ومائة (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن قيس بن أبي حازم) عوف بن عبد الحارث بن عوف البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن مغيرة بن شعبة) بن أبي عامر الثقفي الكوفي، الصحابي الشهير ﵁ روى عنه في (٩) أبواب. وهذا السند من خماسياته (قال) المغيرة (ما سأل أحد النبي ﷺ عن الدجال) سؤالًا (أكثر مما سألت) أي أكثر من سؤالي إياه عنه (قال) رسول الله ﷺ (وما ينصبك) أي وما يتعبك (منه) أي من أمر الدجال وشأنه وهو بضم الياء من أنصب الرباعي قال ابن دريد: يقال أنصبه المرض وغيره ونصبه، والأول أفصح وهو تغير الحال من مرض أو تعب (إنه) أي إن الدجال (لا يضرك) أي لا يصل ضرره إليك لعلك ما تدرك زمنه (قال) المغيرة (قلت يا رسول الله إنهم) أي إن الناس (يقولون إن معه) أي إن مع الدجال (الطعام والأنهار) فينعم بذلك من آمن به ومعه أيضًا النار فيُعذب من كفر به بتلك النار (قال) رسول الله ﷺ (هو) أي الدجال (أهون) وأحقر (على الله) تعالى أي عند الله تعالى (من ذلك) أي من أن يجعل ما خلقه الله تعالى على يده مضلًا للمؤمنين ومشككًا لقلوبهم بل إنما جعل الله تعالى ذلك على يده ليزداد الذين آمنوا إيمانًا بالله تعالى ولتثبت الحجة على الكافرين بالله تعالى والمنافقين وليس معناه أنه ليس معه شيء من الجنة والنار اللتين جعلهما الله على يديه ابتلاء لعباده وامتحانًا لهم اهـ عيني، وفي القسطلاني (هو أهون على الله من ذلك) معناه هو أهون وأحقر وأضعف من أن يجعل شيئًا من ذلك آية على صدقه لا سيما وقد جعل الله فيه آية ظاهرة على كذبه وكفره يقرؤها من قرأ ومن لم يقرأ زيادة على شواهد كذبه من حدوثه ونقصه بالعور وليس المراد ظاهره وأنه لا يجعل على يديه شيئًا من ذلك بل هو على التأويل المذكور اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الفتن باب ذكر الدجال

стр. 11693

٧٢٠٣ - (. .) (. .) حدَّثنا سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ عن إسماعيل، عَنْ قَيسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَال: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ. قَال: "وَمَا سُؤَالُكَ؟ " قَال: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ. قَال: "هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذلِكَ" ــ [٧١٢٢]، وابن ماجه في الفتن باب طلوع الشمس من مغربها [٤١٢٤]، وأحمد [٤/ ٢٤٨]، والبغوي في شرح السنة [١٥/ ٥٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المغيرة ﵁ فقال: ٧٢٠٣ - (. .) (. .) (حدثنا سريج بن يونس) بن إبراهيم البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٨) بابا (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) بن أبي حازم (عن المغيرة بن شعبة) غرضه بيان متابعة هشيم لإبراهيم بن حميد (قال) المغيرة (ما سأل أحد) من الصحابة (النبي ﷺ عن) شأن (الدجال) سؤالًا (أكثر مما سألته) أي من سؤالي إياه ﷺ عن الدجال (قال) قيس بن أبي حازم قلت للمغيرة (وما سؤالك) للنبي ﷺ في شأن الدجال (قال) المغيرة (قلت) له ﷺ (إنهم) أي إن الناس (يقولون) فيما بينهم (معه) أي مع الدجال (جبال من خبز ولحم) يطعمه من آمن به (و) معه (نهر من ماء) يسقيه من آمن به فـ (قال) النبي ﷺ (هو) أي الدجال (أهون) وأضعف (على الله) أي عند الله تعالى (من ذلك) أي من أن يجعل ما خلقه الله تعالى على يده مضلًا للمؤمنين ومشككًا لقلوبهم بل أجرى ذلك على يده ليزدادوا به إيمانًا. قال القرطبي: قوله (هو أهون على الله من ذلك) أي الدجال على الله أهون من أن يجعل الله ما يخلقه على يديه من الخوارق مضلًا للمؤمنين ومشككًا لهم بل ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم وليرتاب الذين في قلوبهم مرض والكافرون كما قال له الذي قتله ثم أحياه: ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن، وقد تضمنت تلك الأحاديث المتقدمة أن عيسى ﵇ ينزل ويقتل الدجال وهو مذهب أهل السنة والذي دل عليه قوله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ﴾ [النساء: ١٥٨]، والأحاديث الكثيرة الصحيحة المنتشرة وليس في العقل ما يحيل ذلك ولا يرده فيجب الإيمان به والتصديق بكل ذلك ولا يُبالي بمن خالف في ذلك

стр. 11694

٧٢٠٤ - (. .) (. .) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، ــ من المبتدعة ولا حجة لهم في اعتمادهم في نفي ذلك على التمسك بقوله: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وبما ورد في السنة من أنه لا نبي بعده ولا رسول ولا بإجماع المسلمين على ذلك ولا على أن شرعنا لا يُنسخ وهو ثابت إلى يوم القيامة لأنا نقول بموجب ذلك كله إن عيسى ﵇ إنما ينزل لقتل الدجال ولإحياء شريعة محمد ﷺ وليعمل بأحكامها وليقيم العدل على مقتضاها وليقهر الكفار وليظهر للنصارى ضلالتهم ويتبرأ من إفكهم فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية ويأتم بإمام هذه الأمة كما تقدم في كتاب الإيمان. والحاصل أنه لم يأت برسالة مستأنفة ولا شريعة مبتدأة وإنما يأتي عاضدًا لهذه الشريعة وملتزمًا أحكامها غير مغير لشيء منها والمنفي بالأدلة السابقة إنما هو رسول يزعم أنه قد جاء بشرع مبتدأ أو برسالة مستأنفة فمن ادعى ذلك كان كاذبًا كافرًا قطعًا اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث المغيرة ﵁ فقال: ٧٢٠٤ - (. .) (. .) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير قالا حدثنا وكيع) بن الجراح (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير) عبد الحميد الضبي الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني الكوفي (حدثنا سفيان) بن عيينة (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٢٠) بابا (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (كلهم) أي كل هؤلاء الخمسة المذكورين من وكيع وجرير وسفيان ويزيد وأبي أسامة رووا (عن إسماعيل) بن أبي خالد، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الخمسة لإبراهيم بن حميد، وساقوا

стр. 11695

بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيدٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ: فَقَال لِي: "أَي بُنَيَّ". ٧٢٠٥ - (٢٩١٩) (٨٦) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، قَال: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْروٍ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَال: مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ؟ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا. فَقَال: سُبْحَانَ اللهِ، أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا ــ (بهذا الإسناد) يعني عن قيس بن أبي حازم عن مغيرة (نحو حديث إبراهيم بن حميد، و) لكن (زاد) أبو بكر (في حديث يزيد) بن هارون لفظة قال المغيرة (فقال لي) قيس بن أبي حازم (أي بني) أي يا بني عن أبي شيء سألت رسول الله ﷺ في شأن الدجال وهو تصغير ابن، تصغير شفقة. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو بيان قدر مكثه في الأرض ونزول عيسى وقتله بحديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ٧٢٠٥ - (٢٩١٩) (٨٦) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم) الثقفي الطائفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢) الصلاة والفتن (قال) النعمان (سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي) الطائفي، مقبول، من (٣) روى عنه في (٢) الشعر والفتن، حالة كون يعقوب (يقول سمعت عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي الشامي ﵄. وهذا السند من سداسياته (و) الحال أنه قد (جاءه) أي جاء عبد الله بن عمرو (رجل) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الرجل لعبد الله بن عمرو (ما هذا الحديث الذي تحدث به) حالة كونك (تقول) في حديثك (إن الساعة) أي القيامة (تقوم إلى) أي عند (كذا وكذا) كناية عن الشيء المبهم (فقال) عبد الله للرجل (سبحان الله أو) قال عبد الله (لا إله إلا الله أو) قال عبد الله (كلمة نحوهما) أي شبههما في استعمالها في التعجب مع كونها من ذكر الله تعالى كقولهم الله أكبر أي قال عبد الله هذه الكلمات تعجبًا من اتهام الرجل له بالكذب على رسول الله ﷺ ثم قال

стр. 11696

لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيئًا أَبَدًا. إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا: يُحَرَّقُ الْبَيتُ، وَيَكُونُ، وَيَكُونُ. ثُمَّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ - (لَا أَدْرِي: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا) - فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ ــ عبد الله والله (لقد هممت) وقصدت وعزمت اليوم على (أن لا أحدّث أحدًا) من الناس (شيئًا) من الحديث (أبدًا) أي ما عشت، ولفظ أبدًا ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان وإنما قال ذلك عبد الله بن عمرو لأنهم نسبوا إليه ما لم يقله فشق ذلك عليه ثم إنه لما علم أنه لا يجوز له ذلك ذكر ما عنده من علم ذلك اهـ مفهم (إنما قلت) لكم (إنكم سترون بعد قليل) من الزمن (أمرًا عظيمًا) أي فظيعًا يدل على قرب الساعة فمنه أنه (يحرق البيت) أي بيت الله تعالى يعني الكعبة وقد وقع تحريقه ورميه بالمنجنيق على يد جيش يزيد بن معاوية بن أبي سفيان خليفة الوقت في الشام أو على يد جيش حجاج بن يوسف الثقفي الجائر نائب يزيد، قوله (يحرق) وعبارة القرطبي هنا قد كان تحريق البيت في عهد ابن الزبير وذلك أن يزيد بن معاوية وجه من الشام مسلم بن عقبة المدني في جيش عظيم لقتال ابن الزبير فنزل بالمدينة وقاتل أهلها وهزمهم وأباحها ثلاثة أيام وهي وقعة الحرة وقد قدمنا ذكرها ثم سار يريد مكة فمات بقديد وولي الجيش الحصين بن نمير وسار إلى مكة فحاصر ابن الزبير وأحرقت الكعبة حتى انهدم جدارها وسقط سقفها وجاء الخبر بموت يزيد فرجعوا اهـ من المفهم، وكان عبد الله بن عمرو إذ ذاك حيًّا، ورُوي أنه توفي أيام تلك الفتنة، (ويكون) كذا من الفتن (ويكون) كذا من الفتن الواقعة بين المسلمين يعني كنت ذكرت أشياء أخرى من الفتن التي ستقع قبل قيام الساعة (ثم قال) عبد الله ﵁ (قال رسول الله ﷺ يخرج الدجال في أمتي فيمكث) الدجال في الأرض (أربعين) من كذا، قال عبد الله بن عمرو ولكن (لا أدري) ولا أعلم هل قال رسول الله ﷺ (أربعين يومًا أو) قال (أربعين شهرًا أو) قال (أربعين عامًا) والشك من عبد الله بن عمرو وقد ارتفع بالأخبار السابقة أنه أربعون يومًا على التفصيل المتقدم اهـ من المفهم. قال القاضي: ويرفع هذا الشك ما تقدم من أنها أربعون يومًا اهـ (فيبعث الله) سبحانه، معطوف على قوله يخرج الدجال أي فيُنزل الله (عيسى ابن مريم) من السماء لقتل الدجال حالة كون عيسى (كأنه عروة بن

стр. 11697

مَسْعُودٍ. فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ. ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ. لَيسَ بَينَ اثْنَينِ عَدَاوَةٌ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ. فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ. حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيهِ، حَتَّى تَقْبِضَهُ". قَال: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: "فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيرِ وَأَحْلامِ السِّبَاعِ ــ مسعود) أي مشابهًا بعروة بن مسعود في صورته واضعًا يديه على أجنحة ملكين وعروة هذا هو عروة بن مسعود بن معتّب بالمهملة والمثناة المشددة بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي وهو عم والد المغيرة بن شعبة وأمه سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف أخت آمنة كان أحد الأكابر من قومه، قيل إنه المراد بقوله تعالى: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَينِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] وهو صحابي مشهور ﵁ وفيه قصة طويلة راجع الإصابة [٢/ ٤٧٧] (فيطلبه) أي فيطلب عيسى الدجال (فيهلكه) زاد أحمد ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسد مع الإبل والنمار مع البقر والذئاب مع الغنم وتلعب الصبيان بالحيات (ثم) بعد قتله الدجال (يمكث) أي يجلس (الناس سبع سنين ليس بين اثنين) منهم (عداوة) ومحاقدة (ثم يرسل الله) أي ثم بعد سبع سنين يُرسل الله سبحانه (ريحًا باردة من قبل الشام) أي من جهته (فلا يبقى على وجه الأرض) أي على ظاهرها (أحد في قلبه مثقال ذرة) أي وزن نملة صغيرة (من خير أو) قال النبي ﷺ أو الراوي من (إيمان) بالشك من الراوي أو ممن دونه (إلا قبضته) أي إلا قبضت تلك الريح روح ذلك المؤمن أي إلا تكون تلك الريح سببًا في قبض روحه (حتى لو أن أحدكم) أيها المؤمنون (دخل في كبد جبل) أي في وسطه وداخله وكبد كل شيء وسطه اهـ نووي، وفي المصباح كبد القوس مقبضها وكبد الأرض باطنها اهـ (لدخلته) أي لدخلت تلك الريح الجبل (عليه) أي على ذلك الأحد (حتى تقبضه) أي حتى تكون تلك الريح سببًا في قبض روحه (قال) عبد الله بن عمرو ﵁ (سمعتها) أي سمعت هذه القصة أو تلك الريح الباردة (من رسول الله ﷺ قال) رسول الله ﷺ (فيبقى) على الأرض بعد موت كل مؤمن بتلك الريح (شرار الناس) وخبائثهم ورذائلهم حالة كونهم (في خفة الطير وأحلام السباع) جمع حلم بضم الحاء وهو العقل، قال النووي: قال العلماء: معناه يكونون في سرعتهم إلى الشرور وقضاء

стр. 11698

لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا. فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيطَانُ فَيَقُولُ: أَلا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ. وَهُمْ فِي ذلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيشُهُمْ. ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ. فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا. قَال: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ ــ الشهوات والفساد أي حالة كون سرعتهم إلى المفاسد كسرعة طيران الطير وحالة كونهم في المعاداة وظلم بعضهم بعضًا في أخلاق السباع العادية بعضها على بعض أي يبقى هؤلاء الشرار على الأرض حالة كونهم (لا يعرفون معروفًا) أي لا يمتثلون مأمورًا من مأمورات الشرع (ولا ينكرون منكرًا) أي لا يجتنبون منهيًا من مناهي الشرع (فيتمثل) أي يتصور (لهم الشيطان) بصورة إنسان (فيقول) لهم (ألا تستجيبون) إلى ما دعوتكم إليه (فيقولون) أي أولئك الشرار للشيطان (فما) ذا (تأمرون) به قال رسول الله ﷺ (فيأمرهم) الشيطان (بعبادة الأوثان) والأصنام (وهم) أي والحال أن أولئك الشرار (في ذلك) الوقت أي في وقت عبادتهم الأوثان (دار) أي نازل عليهم (رزقهم) بكثرة كدرور الضرع اللبن الغير المنقطع والسماء المطر الغزير. وقوله (رزقهم) بضم القاف فاعل لدار لأنه اسم فاعل من دريدر، وفي المصباح در اللبن وغيره درًا من بابي ضرب وقتل أي أكثر أي كثير رزقهم يعني لا ينقطع عنهم بسبب كثرة مفاسدهم (حسن) أي واسع (عيشهم) أي معاشهم من مطعم ومشرب وملبس وعافية (ثم ينفخ) عليهم أي على أولئك الشرار النفخة الأولى (في الصور) وهي المسماة نفخة الصعق أي الإماتة، والصور قرن ينفخ فيه كما جاء في الحديث (فلا يسمعه) أي فلا يسمع نفخ الصور (أحد) من الناس (إلا أصغى) وأمال (ليتًا) أي جانبًا واحدًا من جانبي عنقه للسقوط على الأرض للموت (ورفع ليتًا) أي جانبًا واحدًا من جانبي عنقه لاستماع نفخ الصور، والليت بكسر اللام وسكون الياء آخره مثناة فوقانية صفحة العنق أي جانبه، والإصغاء الإمالة يعني أن كل من يسمع نفخة الصور فإنه يصغي جانبًا من عنقه للسقوط على الأرض ويرفع الجانب الآخر لاستماع النفخة وهو كناية عن سقوط رأسه على أحد الشقين بسبب الصعقة التي تأخذه عند ذلك فلا تمهله (قال) رسول الله ﷺ (وأول من يسمعه) أي يسمع نفخ الصور (رجل يلوط) من باب قال أي يطيّن ويصلح (حوض إبله) وينظفه من الغثاء ليسقيها فيه الماء، يقال لاط الحوض يلوط لوطًا ولاطه يليطه ليطًا من باب باع إذا

стр. 11699

قَال: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ -أَوْ قَال: يُنْزِلُ اللهُ- مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَو الظِّلُّ، نُعْمَانُ الشَّاكُّ، فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ. وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ. قَال: ــ أصلحه ونظفه، وأصل اللوط اللصوق وألاط الشيء بالشيء ألصقه وألاط الولد بأبيه نسبه إليه والملتاط اللاحق بالقوم في النسب (قال) رسول الله ﷺ (فيصعق) ذلك الرجل الذي يلوط الحوض عند سماعه أي يموت (ويصعق) أي يموت (الناس) كلهم، قال القاضي: أي يموت أهل الدنيا وكل حيوان لشدة الفزع وهول الصوت إلا من شاء الله وهو جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ﵈ ثم يأمر الله تعالى ملك الموت أن يقبض روح جبريل وميكائيل وإسرافيل ثم يأمر الله سبحانه ملك الموت أن يموت فيموت اهـ من المعلم (ثم) بعدما صعق الناس كلهم (يرسل الله) سبحانه أي يمطر (أو قال) رسول الله ﷺ (ينزل الله مطرًا) والشك من عبد الله بن عمرو أي يمطر مطرًا ثخينًا (كأنه الطل) بفتح الطاء المهملة أي مني الرجال (أو) قال النبي ﷺ كأنه (الظل) بكسر الظاء المثالة (نعمان الشاك) في أي الكلمتين قال يعقوب بن عاصم، قال القرطبي: والأصح أنه الطل بالطاء المهملة لقوله في حديث أبي هريرة ﵁ (ثم ينزل من السماء ماء) وفي حديث آخر كمني الرجال، قال النووي: قال القاضي: الأشبه بالطاء المهملة وهو ما ينزل في آخر الليل من الرطوبة لا بالظاء المثالة لأن الظل لا معنى له هنا (فتنبت منه) أي من ذلك المطر (أجساد الناس) وأجسامهم (ثم) بعد ذلك المطر، وثم حرف وُضعت للترتيب مع التراخي أي ثم بعد مدة من النفخة الأولى قيل هي أربعون سنة كما في الحديث الآخر (ينفخ فيه) أي في الصور نفخة (أخرى) أي نفخة ثانية وهي للبعث والنشور (فإذا) أي فإذا نفخ في الصور نفخة أخرى (هم) أي الناس (قيام) أي قائمون من قبورهم (ينظرون) أي ينظر بعضهم إلى بعض يقولون من بعثنا من مرقدنا (ثم) بعد قيامهم من قبورهم (يقال) للناس ويُنادي المنادي لهم وهو إسرافيل بقوله (يا أيها الناس هلم) أي أقبلوا (إلى) محشر (ربكم) واحضروه (و) للملائكة (قفوهم) أي قفوا الناس في موقف القيامة لـ (أنهم مسؤولون) عن أعمالهم خيرًا أو شرًّا ليجازوا عليها (قال) رسول الله ﷺ -

стр. 11700

ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ. فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ، تِسْعَمِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. قَال: فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْولْدَانَ شِيبًا. وَذلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ" ــ (ثم يقال) للناس أو للملائكة (أخرجوا) أي ميزوا وافصلوا من أهل الموقف (بعث النار) أي حظها ونصيبها، وقد مر في آخر كتاب الإيمان في حديث أبي سعيد الخدري أن هذا القول يخاطب به آدم ﵇ ولفظه (يقول الله : يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، قال: يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) الحديث، قال القرطبي: والجمع بينهما بأن المأمور أولًا آدم وهو يأمر الملائكة بالإخراج ومعنى الإخراج ها هنا بتمييز بعضهم عن بعض وإلحاق كل طائفة بما أُعد لها من الجنة أو النار (فيقال من كم) أي يقول المخاطبون بالإخراج من كم نخرج بعث النار أي بأية نسبة نُخرج أهل النار من بين سائرهم (فيقال) من جهة الرب ﷻ أخرجوا (من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) بنصب تسعمائة وما عطف عليه على المفعولية بفعل محذوف كما قدرناه في الحل (قال) رسول الله ﷺ (فذاك) اليوم الذي يقال فيه ذلك هو (يوم يجعل الولدان) أي يصير الصبيان (شيبًا) جمع أشيب أي أصحاب شيب والشيب الشعر الأبيض والولدان جمع وليد وهو الصغير يقال عليه من حين الولادة إلى أن يرجع جفرًا، و (شيبًا) جمع أشيب أي يجعلهم شيبًا لشدة أهوال ذلك اليوم وقيل هذا على سبيل التهويل والتمثيل كما قال أبو تمام: "خطوب تُشيّب رأس الوليد" (وذلك) اليوم هو (يوم يكشف) فيه (عن ساق) أي يوم يكشف الله فيه عن ساقه ويتجلى لعباده ويكشف الحجاب بينه وبينهم، وساق الله صفة ثابتة له تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وقد بسطنا الكلام على هذه الصفة في تفسيرنا حدائق الروح والريحان بما لا مزيد عليه فراجعه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الملاحم باب أمارات الساعة [٤٣١٠]، وابن ماجه في الفتن باب طلوع الشمس من مغربها [٤١٢٠]، وأحمد [٢/ ١٦٦]، والحاكم في المستدرك [٤/ ٥٤٣]، والبغوي في شرح السنة [١٥/ ٩٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵁ فقال:

стр. 11701

٧٢٠٦ - (. .) (. .) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَال: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: سَمِعْتُ رَجُلًا قَال لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ: إِنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا. فَقَال: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمْ بِشَيءٍ. إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا. فَكَانَ حَرِيقَ الْبَيتِ - (قَال شُعْبَةُ: هَذَا، أَوْ نَحْوَهُ) قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْروٍ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي"، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَقَال فِي حَدِيثِهِ: "فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ". قَال مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّاتٍ، وَعَرَضْتُهُ عَلَيهِ ــ ٧٢٠٦ - (. .) (. .) (وحدثني محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شبعة عن النعمان بن سالم قال سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال) يعقوب (سمعت رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (قال) ذلك الرجل (لعبد الله بن عمرو إنك) يا عبد الله (تقول إن الساعة تقوم إلى كذا) أي في وقت كذا (وكذا) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ، فغضب عبد الله من قول الرجل (فقال) والله (لقد هممت) وعزمت على (أن لا أحدثكم بشيء) سمعته من رسول الله ﷺ فكيف نسبت إليّ ما لم أقله (إنما قلت) لكم (إنكم) سـ (ترون بعد) زمن (قليل أمرًا عظيمًا) أي فظيعًا (فكان) أي فوقع (حريق البيت) أي تحريق الكعبة، قال محمد بن جعفر (قال شعبة هذا) اللفظ المذكور (أو) قال شعبة (نحوه) أي لفظًا قريبًا من المذكور ثم (قال عبد الله بن عمرو قال رسول الله ﷺ يخرج) أي يظهر (الدجال) الذي أنذر منه كل نبي أمته حتى نوح ﵇ (في أمتي، وساق) أي ذكر محمد بن جعفر (الحديث) السابق (بمثل حديث معاذ) بن معاذ (و) لكن (قال) ابن جعفر (في حديثه) أي في روايته لفظة (فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته) تلك الريح بلا ذكر شك كما ذكره معاذ بقوله (مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته) ثم (قال محمد بن جعفر حدثني شعبة بهذا الحديث مرات وعرضته) أي وعرضت هذا الحديث (عليه) أي على شعبة مرات فكنت متثبتًا في هذا الحديث.

стр. 11702

٧٢٠٧ - (٢٩٢٠) (٨٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ، قَال: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحىً. وَأَيُّهُمَا مَا ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن عمرو المذكور بحديث آخر له ﵄ فقال: ٧٢٠٧ - (٢٩٢٠) (٨٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي حيان) يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي المدني، من تيم الرّباب، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) عبد الله بن عمرو (حفظت من رسول الله ﷺ حديثًا لم أنسه بعد) أي الآن ثم بيَّن ذلك الحديث بقوله (سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أول الآيات) والأمارات التي تدل على قرب الساعة أي إن أولها (خروجًا) أي ظهورًا (طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى) فإن قيل كل منهما ليس بأول الآيات لأن بعض الآيات وقعت قبله قلت الآيات إما أمارات دالة على قربها فأولها بعثة نبينا محمد ﷺ -أو أمارات متتالية دالة على وقوعها وحصولها، والآيات المذكورة في هذا الحديث من هذا القسم قاله في المبارق، وأجاب عنه المناوي بقوله يعني الآيات الغير المألوفة وإن كان الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج قبلها لأنها مألوفة اهـ وقال الطيبي في شرح المشكاة [١٠/ ١٠٦] فإن قيل طلوع الشمس من مغربها ليس بأول الآيات لأن الدخان والدجال قبله أجيب بأن الآيات إما أمارات دالة على قرب قيام الساعة، وإما أمارات دالة على قيام الساعة وحصولها بالفعل، ومن الأول الدخان وخروج الدجال ونحوهما ومن الثاني ما نحن فيه من طلوع الشمس من مغربها والرجفة وبس الجبال وخروج النار وطردها إلى المحشر إنما سُمي ما هنا أولًا لأنه مبدأ القسم الثاني اهـ (وأيهما) أي أي هاتين العلامتين (ما)

стр. 11703

كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا". ٧٢٠٨ - (. .) (. .) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ. قَال: جَلَسَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِالْمَدِينَةِ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنِ الآيَاتِ: أَنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجًا الدَّجَّالُ. فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْروٍ: لَمْ يَقُلْ مَرْوَانُ شَيئًا. قَدْ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ ــ زائدة (كانت) أي وقعت (قبل صاحبتها فالأخرى) أي المتأخرة منهما واقعة (على إثرها) أي على عقبها (قريبًا) غير متأخرة عنها، وقوله (وأيهما ما كانت) لفظة ما زائدة وتذكير أي باعتبار معنى كل منهما وتأنيث كانت باعتبار كونه علامة وهذا القول مشعر بأن طلوع الشمس ليس بأول على التعيين ولعل الواو في قوله (وخروج الدابة) بمعنى أو يؤيده ما جاء في رواية أخرى بلفظ (أو خروج الدابة). وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه بقوله: ٧٢٠٨ - (. .) (. .) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا أبو حيان) يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن عبد الله البجلي الكوفي (قال) أبو زرعة (جلس إلى مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أمية أبي عبد الملك الأموي المدني أميرها، ثقة، من (٢) أي جلس جنبه (بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين) لم أر من ذكر أسماءهم (فسمعوه) أي فسمعوا أولئك النفر مروان بن الحكم (وهو) أي والحال أن مروان بن الحكم (يحدّث) ويخبر (عن الآيات) أي عن الأمارات التي تدل على قرب الساعة فيحدّث (أن أولها خروجًا) أي ظهورًا (الدجال، فقال عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁ حين سمع حديث مروان (لم يقل مروان) في حديثه (شيئًا) صحيحًا موافقًا لكلام رسول الله ﷺ يعني أن مروان قد أخطأ في قوله إن خروج الدجال أول الآيات وإنما أول الآيات طلوع الشمس من مغربها ولعل سياق الكلام كان في القسم الثاني من الآيات التي جزء من حوادث الساعة وليست أمارات دالة على قربها فقط والله أعلم. فإني (قد حفظت من رسول الله ﷺ حديثًا لم أنسه بعد) أي الآن ثم بيّن

стр. 11704

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. ٧٢٠٩ - (. .) (. .) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَال: تَذَاكَرُوا السَّاعَةَ عِنْدَ مَرْوَانَ. فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْروٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. وَلَمْ يَذْكُرْ ضُحىً ــ بقوله (سمعت رسول الله ﷺ يقول) الحديث. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لمحمد بن بشر (فذكر) عبد الله بن نمير (بمثله) أي بمثل حديث محمد بن بشر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيا في حديث عبد الله بن عمرو هذا ﵁ فقال: ٧٢٠٩ - (. .) (. .) (وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي أبو عمر البصري (الجهضمي) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من (٧) (عن أبي حيان عن أبي زرعة قال) أبو زرعة (تذاكروا) أي تذاكر بعض الحاضرين (الساعة) أي في أحاديث أشراطها (عند مروان) بن الحكم (فقال عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله ﷺ يقول) إن أول الآيات خروجًا الحديث. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لمحمد بن بشر وعبد الله بن نمير، وساق سفيان (بمثل حديثهما و) (لم يذكر) سفيان في حديثه لفظة (ضحى). وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أربعة: الأول حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث المغيرة بن شعبة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث عبد الله بن عمرو الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 11705

٧٦٨ - (١٢) باب في ذكر حديث الجساسة وما فيه من ذكر الدجال ٧٢١٠ - (٢٩٢١) (٨٨) حدَّثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَحَجَّاجُ ابْنُ الشَّاعِرِ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، (وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ)، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ الْحُسَينِ بْنِ ذَكْوَانَ. حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيدَةَ. حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ، شَعْبُ هَمْدَانَ؛ ــ ٧٦٨ - (١٢) باب في ذكر حديث الجساسة وما فيه من ذكر الدجال الجساسة بفتح الجيم وتشديد السين الأولى، قيل سمت نفسها بذلك كما سيأتي في الحديث لتجسسها الأخبار للدجال لأن الدجال كان موثقًا في دير في جزيرة بحر الشام وكانت الجساسة في تلك الجزيرة كما في حديث المشارق في الباب الثامن اهـ من الحدائق، مأخوذة من التجسس بالجيم وهو الفحص عن الأخبار والبحث عنها ومنه الجاسوس وقد رُوي عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن هذه الدابة هي دابة الأرض التي تخرج للناس في آخر الزمان فتكلمهم اهـ من المفهم. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث فاطمة بنت قيس ﵄ فقال: ٧٢١٠ - (٢٩٢١) (٨٨) (حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث) العنبري البصري، صدوق، من (١١) (وحجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (كلاهما) رويا (عن عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد) قال عبد الوارث (حدثنا أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري البصري، صدوق، من (٩) (عن جدي) عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن الحسين بن ذكوان) المعلّم المكتب العوذي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني عامر بن شراحيل) الهمداني (الشعبي شعب همدان) بفتح الباء على كونه منصوبًا بفعل مقدر تقديره أعني وهو تفسير لنسبة الشعبي يعني أنه منسوب إلى شعب همدان لأن شعبًا بطن من همدان كما في الأنساب للسمعاني [٨/ ١٠٦] وذكر ابن الأثير في جمهرة

стр. 11706

أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيسٍ، أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيسٍ. وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ. فَقَال: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيرِهِ. فَقَالتْ: لَئِنْ شِئْتَ لأَفْعَلَنَّ. فَقَال لَهَا: أَجَلْ. حَدِّثِينِي. فَقَالتْ: نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ. وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيشٍ يَوْمَئِذٍ. فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ الأنساب (ص ٤٠٦) أنه من حمير ولا يبعد أن يكون هناك شعبان شعب همدان وشعب حمير فأراد الراوي أن يبين أن عامر بن شراحيل الشعبي من شعب همدان لا من شعب حمير (أنه) أي أن عامرًا (سأل فاطمة بنت قيس) بن خالد القرشية الفهرية (أخت الضحاك بن قيس) الصحابية المشهورة (وكانت من المهاجرات الأول فقال) الشعبي لفاطمة معطوف على قوله فسأل. وهذا السند من ثمانياته (حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله ﷺ ) والجملة الفعلية صفة أولى لحديثًا. وقوله: (لا تسنديه إلى أحد غيره) ﷺ صفة ثانية لحديثًا. وقوله (فقالت) معطوف على قوله فقال أي فقالت فاطمة للشعبي والله (لئن شئت) أن أحدّثك حديثًا موصوفًا بما ذكرته (لأفعلن) ما طلبته مني من تحديثه لك (فقال) الشعبي (لها) أي لفاطمة (أجل) أي نعم (حدثيني، فقالت) فاطمة للشعبي (نكحت) أي تزوجت عبد الحميد بن حفص (بن المغيرة) وهو ابن عم لخالد بن الوليد بن المغيرة القرشي (وهو) أي ابن المغيرة (من خيار شباب قريش) وأعيانهم وأشرافهم (يومئذ) أي يوم إذ تزوجني (فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله ﷺ ) ظاهر هذا الكلام أنه استشهد في الجهاد مع رسول الله ﷺ وليس الأمر كذلك فإنه لم يستشهد في غزوة غزاها مع رسول الله ﷺ فأول بعض العلماء هذا الحديث بأن المراد من قولها (أُصيب) أنه أُصيب بجراحات لا أنه مات في الجهاد وإنما ذكرت فاطمة إصابته في الجهاد لبيان فضائله لا لبيان بينونتها منه، وذكر الحافظ في الفتح [٩/ ٤٧٨] أنه كان رسول الله ﷺ بعثه مع علي إلى اليمن وذكر جماعة من أهل السير أنه مات هناك فيصدق أنه أُصيب في الجهاد مع رسول الله ﷺ أي في طاعة رسول الله ﷺ ولا يلزم من هذا أن تكون بينونتها منه بالموت بل بالطلاق السابق على الموت ولكن هذا التأويل لا يلتئم مع قولها في أول الجهاد لأن

стр. 11707

فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَوْلاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ. وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ" فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ. فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ. فَقَال: "انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ ــ ذهابه إلى اليمن لا يصدق عليه أنه أول الجهاد ثم إنه مخالف لقولها تأيمت فإن ظاهره أنها تأيمت بشهادة زوجها في الجهاد، وذكر جماعة من أهل السير أنه لم يمت في اليمن وأنه بقي إلى خلافة عمر ﵁ والجواب الصحيح عن هذا الإشكال أن قولها (فأُصيب في أول الجهاد مع رسول الله ﷺ ) وهم من بعض الرواة فلا يصح لما تقدم من الإشكال وذلك لأنه روى هذا الحديث سيار بن وردان أبو الحكم العنزي الواسطي عن الشعبي كما سيأتي في الرواية الآتية فلم يذكر فيه إصابته في الجهاد وإنما ذكر قول فاطمة: طلقني بعلي ثلاثًا، فلعلها ذكرت بعض فضائل زوجها ومن جملتها كونه أُصيب بجهاد معه ﷺ فلعل أحد الرواة زعم أن تأيمها كان بسبب موت زوجها في الجهاد فذكره بالسياق المذكور، وقد ذكر الحافظ في الفتح احتمال كونه وهمًا (فلما تأيمت) أي كنت أيمًا أي غير ذات زوج بطلاق زوجي إياي لا بموته كذا فسره النووي وهو الصواب (خطبني عبد الرحمن بن عوف) الزهري (في نفر) أي مع نفر (من أصحاب رسول الله ﷺ ) وقد مر في الطلاق أنه خطبها أيضًا معاوية وأبو جهم ﵄، وقد مر هناك أيضًا أن هذه الخطبة كانت بعد انقضاء عدتها لا قبله كما يوهم كون الخطبة قبل انقضاء العدة ظاهر هذه الرواية ففي هذه شيء من التقديم والتأخير (وخطبني رسول الله ﷺ على مولاه) أي لمولاه (أسامة بن زيد) بن حارثة ﵁ (وكنت قد حُدِّثت) وأُخبرت (أن رسول الله ﷺ قال من أحبني فليحب أسامة) بن زيد (فلما كلمني رسول الله ﷺ ) أي خطبني لأسامة (قلت) له ﷺ (أمري بيدك) يا رسول الله أي جعلت أمر زواجي بيدك ورأيك أي فوضته إليك وفية دلالة على صحة وكالة المرأة رجلًا أجنبيًّا في النكاح اهـ مفهم (أنكحني من شئت) أي زوجني لمن شئت فالأمر أمرك. قوله (فقال) لي رسول الله ﷺ (انتقلي إلى) بيت (أم

стр. 11708

شَرِيكٍ" وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ، مِنَ الأَنْصَارِ. عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ. يَنْزِلُ عَلَيهَا الضِّيفَانُ. فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ. فَقَال: "لَا تَفْعَلِي. إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ. فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيكِ، فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ. وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ، عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ" - ــ شريك) قبله محذوف كما في المبارق تقديره قالت طلقني زوجي ثلاثًا وكان بيتي في مكان خال فخفت أن اعتد فيه فرخص لي النبي ﷺ في النقلة إلى موضع آخر فقال لي "انتقلي" أي تحولي من بيتك إلى بيت أم شريك الأنصارية كُنيت باسم ابنها شريك قيل اسمها غزية بنت العكر وقيل غزيلة، قالت فاطمة بنت قيس (وأم شريك) هذه (امرأة غنية) ذات مال (من الأنصار) قال النووي: قد أنكر بعض العلماء كونها من الأنصار، فقال أبو الوليد: ليست منهم إنما هي قرشية من بني عامر بن لؤي واسمها غزية وقيل غزيلة، وقال آخرون: هما ثنتان قرشية وأنصارية وتقدم في الطلاق أن المراد هنا الأنصارية (عظيمة النفقة) أي كثيرة الإنفاق (في سبيل الله) وطاعته (ينزل عليها الضيفان) كثيرًا لإطعامها، وجملة قوله (فقلت) له ﷺ (سأفعل) الانتقال إلى بيت أم شريك قريبًا معطوفة على جملة قوله فقال "انتقلي إلى أم شريك" وما بينهما جملة معترضة من كلام فاطمة ساقته لبيان أم شريك، وقوله (فقال) لي رسول الله ﷺ (لا تفعلي) الانتقال إلى بيت أم شريك معطوف على محذوف تقديره فأمرني أن أعتد في بيت أم شريك ثم رجع ﵇ من ذلك فقال لي (إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره) أي أخاف (أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم) الداخلون عليها يعني الضيفان (منك) أي من بشرتك وعورتك (بعض ما تكرهين) إطلاع الناس عيه، وفيه دليل على أن أطراف شعر الحرة وساقيها عورة فيجب عليها سترها في الصلاة كما سبق في كتاب الصلاة اهـ مفهم (ولكن انتقلي) أي تحولي (إلى) بيت (ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم) هكذا هو في جميع النسخ، وقوله ابن أم مكتوم يكتب بالألف لأنه صفة لعبد الله لا لعمرو فنسبه إلى أبيه عمرو وإلى أمه أم مكتوم فجمع نسبه إلى أبويه كما في عبد الله بن مالك ابن بحينة وعبد الله بن أبي ابن سلول ونظائره كثير في كلامهم، قال القاضي: المعروف أنه ليس بابن عمها ولا من

стр. 11709

(وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ، فِهْرِ قُرَيشٍ وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ) - فَانْتَقَلْتُ إِلَيهِ. فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي، مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يُنَادِي: الصَّلاةَ جَامِعَةً. فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ. فَصَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَكُنْتُ ــ البطن الذي هي منه بل هي من بني محارب بن فهر وهو من بني عامر بن لؤي هذا كلام القاضي، والصواب أن ما جاءت به الرواية صحيح والمراد بالبطن هنا القبيلة لا البطن الذي هو أخص منها والمراد أنه ابن عمها مجازًا لكونه من قبيلتها فالرواية صحيحة ولله الحمد (وهو) أي عبد الله (رجل من بني فهر فهر قريش وهو من البطن الذي هي منه) وفي القاموس والفهر بكسر الفاء وسكون الهاء قبيلة من قريش وهو فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وقريش كلهم يُنسبون إليه خرج به فهر بمعنى الحجر وفهر بمعنى مدرسة اليهود ولم أر فهرًا بمعنى القبيلة إلا من قريش والتقييد بقريش بيان للمعلوم فلا مفهوم له والله أعلم (فانتقلت إليه) أي إلى بيت ابن أم مكتوم وكنت معه حتى انقضت عدتي وحللت للأزواج. وقوله (فلما انقضت عدتي) شرط جوابه محذوف تقديره فلما انقضت عدتي وحللت للأزواج زوجني رسول الله ﷺ لأسامة بن زيد وكنت معه في جوار رسول الله ﷺ و (سمعت) يومًا (نداء المنادي) في المسجد النبوي (منادي رسول الله ﷺ ) بدل من الأول أو عطف بيان منه (ينادي) ذلك المنادي بقوله (الصلاة جامعة) ليجتمع الناس لخطبة رسول الله ﷺ ، قال الأبي: الأظهر أنه ليس دعاء للصلاة وإنما المراد به الاجتماع لأمر مهم كما يقتضيه الحديث ولكنه يخالفه ظاهر الحديث إلا أن يقال إن المراد بهذا النداء الآذان لا خصوص هذه الكلمة لأن القصة بعد ما شرع الآذان وليس ينادى بها للفرائض فلم أر من ذكر اسم تلك الصلاة هل هي الظهر أم العصر؟ والله أعلم. وقول المنادي (الصلاة جامعة) فيه من أوجه الإعراب أربعة رفعهما ونصبهما ورفع الأول ونصب الثاني ونصب الأول ورفع الثاني، وقد بسطنا الكلام في إعرابها بما لا مزيد عليه في حاشيتنا على كشف النقاب فراجعها إن شئت، قوله (فخرجت) معطوف على سمعت والمعنى قالت فاطمة وسمعت يومًا نداء المنادي في المسجد فخرجت (إلى المسجد) النبوي تعني أني سمعت الآذان فخرجت إلى المسجد (فصليت مع رسول الله ﷺ فكنت

стр. 11710

فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاتَهُ، جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقَال: "لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ". ثُمَّ قَال: "أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: "إِنِّي، وَاللهِ، مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ. وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ، لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ، كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ. وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ ــ في صف النساء التي تلي ظهور القوم) من الرجال (فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته جلس على المنبر وهو) ﷺ (يضحك فقال: ليلزم كل إنسان) منكم (مصلاه) أي الموضع الذي صلّى فيه (ثم قال) رسول الله ﷺ (أتدرون) أي هل تعلمون (لم جمعتكم) ومنعتكم من القيام (قالوا الله ورسوله أعلم) فـ (قال) رسول الله ﷺ (إني والله ما جمعتكم لرغبة) فيكم لغرض من الأغراض كبعث البعوث وإطعام المحاويج (ولا لرهبة) عليكم أي لخوف عليكم من هجوم الأعداء لتستعدوا لهم. وهذا الكلام يؤيد كلام الأبي المذكور آنفًا (ولكن جمعتكم) لأخبركم خبرًا عجيبًا سمعته من تميم الداري وذلك (لأن تميمًا الداري كان) أولًا (رجلًا نصرانيًّا فجاء) إليّ (فبايعـ) ـني على الإسلام (وأسلم وحدثني حديثًا) عجيبًا (وافق) الحديث (الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال) أي في شؤون مسيح الدجال وخروجه في أمتي. "وأما ترجمة تميم" فهو تميم بن أوس بن خارجة الداري نسبة إلى الدار بن هانئ من بني لخم كان راهب عصره وعابد أهل فلسطين وقيل نسبه إلى جده الدار بن هانئ بن حبيب وقيل نسبه إلى دارين وهو اسم موضع في بلاد البحرين تُجلب إليه العطور من بلاد الهند، والأول أصح، أبو رقية بقاف وتحتانية مصغرًا الصحابي المشهور ﵁ وكان راهب أهل فلسطين، أسلم سنة تسع هو وأخوه نعيم، ولهما صحبة، قدم المدينة وغزا مع رسول الله ﷺ وهو أول من أسرج السراج في المسجد رواه الطبراني من حديث أبي هريرة وأول من قصَّ - من العظة - وذلك في عهد عمر رواه إسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة وكذا رواه عمر بن شبة في تاريخ المدينة أنه كان يعظ الناس قبل صلاة الجمعة انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان وسكن فلسطين وكان النبي - صلى

стр. 11711

حَدَّثَنِي؛ أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، مَعَ ثَلاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ. فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ. ثُمَّ أَرْفَؤُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ. فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ. فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ. فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ ــ الله عليه وسلم - أقطعه بها قرية عينون قبل أن تفتح فأقره عمر ﵁ وكان كثير التهجد مات بالشام سنة أربعين وقبره ببيت جبرين من بلاد فلسطين كذا في الإصابة [١/ ١٨٦]. قوله (وحدثني حديثًا) قال النووي: هذا معدود في مناقب تميم لأن النبي ﷺ روى عنه هذه القصة، وفيه رواية الفاضل عن المفضول ورواية المتبوع عن تابعه وهو جواب لغز من ألغز بقوله من الذي حدّث عنه رسول الله ﷺ اهـ. وذلك أنه (حدثني أنه ركب في سفينة بحرية) قال بعضهم: قيده بالبحرية إشارة إلى ما سيقع في آخر أمته من سفينة برية وجوية من السيارات والطائرات (مع ثلاثين رجلًا من لخم) بالصرف لخفته بسكون الوسط (وجذام) بمنعه للعلمية والتأنيث المعنوي، وقوله لخم بفتح اللام وسكون الخاء قبيلة من قبائل العرب مشهورة وكذا جذام بضم الجيم (فلعب بهم الموج شهرًا) كاملًا (في البحر ثم أرفؤوا) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء وضم الهمزة لمناسبة واو الضمير لأنه ماض على وزن أكرموا أي لجؤوا (إلى جزيرة في البحر) وقربوا سفنهم إليها، قال صاحب الأفعال: أرفأت إلى الشيء ألجأت إليه وأرفأت السفينة قربتها إلى موضعها حيث تصلح، وقال صاحب العين: أرفأت السفينة قربتها من الشط، وقال غيره: مرفأ السفينة حيث ترسى وتوقف فيه (حتى مغرب الشمس) أي إلى غروبها (فجلسوا في أقرب السفينة) وأخرياتها وأطرافها، والأقرب بفتح الهمزة وضم الراء جمع قارب على غير قياس بكسر الراء وفتحها أشهر وأكثر، وحكي ضمها وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبير كالجنيبة في الفرس يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم، وقال الكسائي: المراد بأقرب السفينة أخرياتها وما قرب منها للنزول (فدخلوا الجزيرة فلقيتهم) أي استقبلتهم (دابة أهلب) أي غليظة الشعر والهلب بالتحريك ما غلظ من الشعر ومنه المهلب وهو شعر الخنزير الذي يخرز به، وذكر أهلب حملًا على المعنى وكأنه قال حيوان أهلب أو شخص ولو راعى اللفظ لقال دابة هلباء لأن قياس أهلب

стр. 11712

كَثِيرُ الشَّعَرِ. لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ. مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ. فَقَالُوا: وَيلَكِ، مَا أَنْتِ؟ فَقَالتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيرِ. فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ. قَال: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيطَانَةً. قَال: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا. حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيرَ. فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ ــ هلباء كأحمر وحمراء اهـ مفهم، قال الأبي: هذا بناء على أن هذه الدابة تمشي على أربع وهو المناسب لقوله ما يعرف قبله من دُبره إذ لو كان منتصب القامة لم يخف ذلك ولكن مخاطبتهم لها وقولهم ما أنت يدل على أنها إنسان منتصب القامة وهو نص الطريق الآخر حيث قال فلقيهم إنسان اهـ من الأبي، وقوله (كثير الشعر) تفسير لقوله أهلب (لا يدرون) أي لا يعلمون (ما قبله من دُبره من كثرة الشعر، فقالوا) لتلك الدابة (ويلك) أي ألزمك الله الويل والهلاك (ما أنت) أي أي حنس أنت من الحيوان، قال القرطبي: اعتقدوا فيها أنها مما لا يعقل فاستفهموا عنها بـ (ما) ثم إنها بعد ذلك كلمتهم كلام من يعقل وعند ذلك رهبوا أن تكون شيطانة أي خافوا ذلك (فقالت) في جواب سؤالهم (أنا الجساسة) بفتح الجيم وتشديد السين الأولى على وزن علامة، قيل سمت نفسها بذلك لتجسسها أخبار الدجال، من التجسس وهو الفحص عن أخبار الشيء والبحث عنها كما سبق (قالوا) لها (وما) معنى قولك أنا (الجساسة؟ قالت) لهم (أيها القوم انطلقوا) أي اذهبوا (إلى هذا الرجل) الساكن (في الدير) بفتح الدال وهو في الأصل صومعة رهبان النصارى والمراد به هنا القصر كما سيأتي (فإنه) أي فإن ذلك الرجل (إلى خبركم) أي إلى استخباركم جار ومجرور متعلق بقوله (بالأشواق) وهو خبر إن والتقدير فإنه ملتبس بالشوق والعشق إلى استخباركم عن خبر أهل الأرض أي شديد العشق والمحبة إلى استخباركم، قال السنوسي: قوله (فإنه إلى خبركم بالأشواق) أي شديد الشوق إليه حتى كأن الأشواق ملصقة به أو كأنه مهتم بها اهـ منه (قال) تميم الداري (لما سمت) تلك الدابة وذكرت (لنا رجلًا) لا نعرفه (فرقنا) بكسر الراء أي خفنا (منها أن تكون شيطانة) وغولًا، وجملة أن في تأويل مصدر مجرور على كونه بدلًا من ضمير منها أي خفنا من كونها شيطانة (قال) تميم (فانطلقنا) أي ذهبنا من عندها إلى الدير (سراعًا) أي مسرعين (حتى دخلنا) أي حتى وصلنا إلى (الدير) ودخلناها (فإذا فيه) أي في الدير (أعظم) أي

стр. 11713

إِنْسَانٍ رَأَينَاهُ قَطُّ خَلْقًا. وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا. مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَينَ رُكْبَتَيهِ إِلَى كَعْبَيهِ، بِالْحَدِيدِ. قُلْنَا: وَيلَكَ، مَا أَنْتَ؟ قَال: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي. فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ. رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ. فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ. فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا. ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ. فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا. فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ. فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ ــ أكبر (إنسان رأيناه قط) أي فيما مضى من الزمن (خلقًا) أي أكبره جثة أو أهيبه هيئة، وجملة رأيناه صفة إنسان احترز به عمن لم يروه ولما كان هذا الكلام في معنى ما رأينا مثله صح قوله قط الذي يختص بنفي الماضي، وقوله (وأشده وثاقًا) معطوف على قوله أعظم إنسان على كونه مبتدأ مؤخرًا خبره مقدم عليه أي وإذا فيه أشد إنسان وثاقًا، والوثاق بفتح الواو وقد يكسر القيد أي وإذا فيه أعجب إنسان مقيد بالسلاسل تقييدًا شديدًا، وإذا فجائية أي فلما دخلنا الدير فاجأنا رؤية أعظم إنسان خلقًا وأشده وثاقًا بالقيد، وقوله (مجموعة يداه إلى عنقه) بالرفع صفة لأعظم أي فإذا فيه أعظم إنسان مغلولة يداه إلى عنقه أي مربوطة يداه إلى عنقه بالغل والسلسلة، وقوله (ما بين ركبتيه إلى كعبيه) بدل اشتمال من يداه، وقوله (بالحديد) متعلق بمجموعة أي مجموعة يداه إلى عنقه بالحديد مجموع ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد يعني كانت يداه وساقاه مجموعة إلى عنقه بالحديد فـ (قلنا) له (ويلك) أي ألزمك الله الويل (ما أنت) أي أي جنس أنت هل أنت من الإنس أم من الجن أم من الشيطان؟ فـ (قال) لنا ذلك الرجل (قد قدرتم على خبري) أي قد وصلتم أنتم إلى حال تمكنتم فيه من الاطلاع على خبري لأني سأخبركم بذلك (فأخبروني ما أنتم) أي من أنتم؟ فيه استعمال ما في العاقل أي من أي جنس أنتم من بني آدم؟ أمن العرب أم من الفرس أم من الروم أم من غيرهم؟ فـ (قالوا) فيه التفات مقتضى السياق أن يقال فقلنا له (نحن) معاشر الحاضرين عندك (أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر) أي وافقناه (حين اغتلم) أي حين هاج موجه وارتفع وجاوز حده المعتاد، والاغتلام في الأصل أن يتجاوز الإنسان ما حُدّ له من الخير والمباح اهـ نووي (فلعب بنا الموج شهرًا) أي منعنا من الوصول إلى المقصد ومن الرجوع إلى الوطن (ثم أرفأنا) أي التجأنا وخرجنا (إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها) أي في أقرب السفينة وأخرياتها فنزلنا منها (فدخلنا الجزيرة فلقيتنا) أي استقبلتنا (دابة

стр. 11714

أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ. لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ. فَقُلْنَا: وَيلَكِ، مَا أَنْتِ؟ فَقَالتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالتِ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيرِ. فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ. فَأَقْبَلْنَا إِلَيكَ سِرَاعًا. وَفَزِعْنَا مِنْهَا. وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً. فَقَال: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ. قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَال: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ. قَال: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا ــ أهلب) أي غليظة الشعر (كثير الشعر لا يُدرى) ولا يُعلم (ما) هو (قبله من دبره من كثرة الشعر فقلنا) لها (ويلك ما أنت) أيتها الدابة (فقالت) لنا (أنا الجساسة) فـ (قلنا) لها (وما الجساسة) فـ (قالت) لنا (اعمدوا) أي اقصدوا وانطلقوا (إلى هذا الرجل) الجالس (في الدير) أي في هذا القصر (فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا) أي توجهنا (إليك سراعًا) أي مسرعين (و) قد (فزعنا) أي فجعنا (منها ولم نأمن من أن تكون) تلك الدابة (شيطانة، فقال) لنا ذلك الرجل (أخبروني عن نخل بيسان) بفتح الباء الموحدة وسكون الياء، ذكر الطيبي أنها قرية بالشام وزاد ابن الملك وقال الحموي في معجم البلدان [٢/ ٥٢٦] مدينة بالأردن بالغور الشامي ويقال هي لسان الأرض وهي بين حوران وفلسطين وبها عين الفلوس يقال إنها من الجنة وهي عين فيها ملوحة يسيرة جاء ذكرها في حديث الجساسة وتُوصف بكثرة النخل وقد رأيتها مرارًا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين وهو من علامات خروج الدجال وهي بلدة وبئة حارة أهلها سُمر اللون جعد الشعور لشدة الحر الذي عندهم، ثم ذكر في الأخير أن هناك موضعًا آخر اسمه بيسان وهو باليمامة ثم قال: والذي أراه أن هذا الموضع هو الموصوف بكثرة النخل لأنهم إنما احتجوا على كثرة نخل بيسان بقول أبي دؤاد الأيادي: نخلات من نخل بيسان أينعـ ... ـن جميعًا ونبتهن تؤام وتدلّت على مناهل برد ... وفليج من دونها وسنام والله أعلم. فـ (قلنا) له (عن أبي شأنها) أي عن أبي شأن نخلها وحالها (تستخبر) فـ (قال أسألكم عن نخلها هل يُثمر) الآن أم لا (قلنا له نعم) يثمر نخلها (قال) ذلك الرجل (أما) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إنه) أي إن الشأن والحال (يوشك) أي يقرب (أن لا

стр. 11715

تُثْمِرَ. قَال: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيرَةِ الطَّبَرِيَّةِ. قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَال: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. قَال: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَال: أَخْبِرُونِي عَنْ عَينِ زُغَرَ. قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَال: هَلْ فِي الْعَينِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَينِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ. هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَال: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ. قَال: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ ــ تثمر) أي أن لا تخرج ثمرها (قال) الرجل (أخبروني عن بحيرة الطبرية) هي بحر صغير معروف بالشام اهـ من المبارق، وقد تقدمت في باب حديث النواس (قلنا) له (عن أبي شأنها تستخبر؟ قال) الرجل (هل فيها) أي في تلك البحيرة (ماء؟ قالوا) فيه التفات أيضًا أي قلنا له نعم (هي كثيرة الماء، قال أما) أي انتبهوا واسمعوا (إن ماءها يوشك أن يذهب) وينعدم (قال أخبروني عن عين زغر) بزاي معجمة مضمومة ثم غين معجمة مفتوحة ثم راء بوزن زفر بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام اهـ نووي، وهي لا تنصرف اهـ مبارق، وقال الحموي في معجم البلدان [٤/ ١٤٣] هي قرية بمشارف الشام وقيل زغر اسم بنت لوط ﵇ نزلت بهذه القرية فسُميت باسمها وجاء ذكر زغر في حديث الجساسة وحدثني الثقة أن زُغر هذه في طرف البحيرة المنتنة في واد هناك بينها وبين بيت المقدس ثلاثة أيام وهي من ناحية الحجاز ولهم هناك زروع، قال ابن عباس ﵁ لما هلك قوم لوط مضى لوط ﵇ وبناته يريدون الشام فماتت الكبرى من بناته وكان يقال لها رية فدفنت عند عين هناك فسُميت باسمها عين رية ثم ماتت بعد ذلك الصغرى وكان اسمها زغر فدُفنت عند عين فسُميت عين زغر وهذه في واد وخم رديء في أسأم بقعة إنما يسكنه أهله لأجل الوطن (قالوا) أي قلنا له (عن أبي شأنها تستخبر؟ قال هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها، قال أخبروني عن نبي الأميين ما فعل) مع الناس ونبي الأميين هو سيدنا محمد ﷺ والأميون هم العرب لأن الغالب منهم لا يكتب ولا يحسب كما قال ﷺ "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" فكأنهم باقون على أصل ولادة الأم لهم فنُسب الأمي إليها هذا أولى ما قيل فيه اهـ من المفهم (قالوا) أي قلنا له (قد خرج من مكة ونزل يثرب، قال) الرجل (أقاتله) أي هل قاتله (العرب) أم

стр. 11716

قُلْنَا: نَعَمْ. قَال: كَيفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ. قَال لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَال: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ. وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي. إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ. وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ. فَأَخْرُجُ فَأَسِيرُ فِي الأَرْضِ فَلَا أَدَعُ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيلَةً. غَيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ. فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ. كِلْتَاهُمَا. كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً، أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيفُ صَلْتًا. يَصُدُّنِي عَنْهَا ــ أطاعوه وآمنوا به (قلنا) له (نعم) قاتلوه (قال) الرجل (كيف صنع بهم) في المقاتلة معهم (فأخبرناه أنه قد ظهر) وغلب (على من يليه من العرب وأطاعوه) أي امتثلوا فيما أمر ونهى (قال) الرجل (لهم) أي لتميم وأصحابه (قد كان) ووقع (ذلك) الامتثال له والإيمان به منهم (قلنا) له (نعم) أطاعوه وآمنوا به (قال) الرجل (أما) أي انتبهوا (إن ذاك) الإيمان به (خير لهم) أي للعرب من أن ينكروه، وجملة قوله (أن يطيعوه) في تأويل مصدر منصوب على كونه بدلًا من اسم إن بدل كل من كل أي إن ذاك إطاعتهم إياه خير لهم من مخالفته (وإني مخبركم عني) أي عن حقيقتي وشأني (إني أنا المسيح) أي الدجال هكذا وجدنا إني بكسر الهمزة في نسخ متعددة ولذا أبقيناه على حاله، ولعله وقع في موقع الاستئناف والله أعلم، ثم وجدت في المرقاة حيث قال (عنِّي إني) بكسر الهمزة وفتحها (وإني) بالوجهين (أوشك) أي أقرب (أن يؤذن لي في الخروج) عن هذه الجزيرة (فأخرج) منها (فأسير في) نواحي (الأرض) مشارقها ومغاربها (فلا أدع) أي لا أترك (قرية) من قرى الأرض ولا بلدة من بلدانها (إلا هبطتها) ونزلت فيها بالنصب في الأفعال الثلاثة (فأخرج، فأسير، فلا أدع) وجوّز رفعها اهـ دهني أي إلا هبطتها وعممتها (في أربعين ليلة غير مكة وطيبة) بفتح الطاء وسكون الياء وهي المدينة ويقال لها أيضًا طابة وأن كل ذلك مأخوذ من الطيب لطيبها بطيب رسول الله ﷺ (فهما) أي مكة وطيبة (محرمتان عليّ) دخولهما (كلتاهما) توكيد لضمير المبتدأ (كلما أردت أن أدخل واحدة) منهما (أو) قال كلما أردت أن أدخل (واحدًا منهما) بالتذكير بالشك من الراوي (استقبلني) أي قابلني وجاءني (ملك) من الملائكة (بيده السيف) حالة كون السيف (صلتًا) أي مسلولًا مجردًا من الغمد (يصدني) ذلك الملك ويمنعني (عنها) أي عن دخول كل واحدة منهما، والصلت قال ابن السكيت: فيه لغتان فتح الصاد وضمها

стр. 11717

وَإنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلائكَةً يَحرُسُونَهَا. قَالتْ: قَال رَسُولُ الله ﷺ ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنبَرِ: "هَذِهِ طَيْبَةُ. هَذِهِ طَيْبَةُ. هَذِهِ طَيْبَةُ" يَعْنِي الْمَدِينَةَ "أَلا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُم ذلِكَ؟ " فَقَال الناسُ: نَعَمْ. "فَإنهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أنَّهُ وَافَقَ الذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ المدِينَةِ وَمَكَّةَ. أَلا إنهُ فِي بَحْرِ ــ مع سكون اللام فيهما، يقال أصلت السيف إذا جرده من الغمد، وجملة يصدني صفة ثانية لملك (وإن على كل نقب) وطريق بفتح النون وسكون القاف الطريق أو الباب (منها) أي من كل واحدة منهما أو من المدينة (ملائكة يحرسونها) أي يحفظون كل واحدة منهما أو المدينة من دخول الدجال وأصحابه (قالت) فاطمة بنت قيس ثم (قال رسول الله ﷺ و) الحال أنه قد (طعن) ودق (بمخصرته في المنبر) النبوي، والمخصرة على وزن مكنسة يعني بكسر الميم وسكون الخاء اسم الآلة التي يتكأ عليها مثل عصا وعكازة كذا في القاموس، وفي القرطبي: المخصرة بكسر الميم عصا أو قضيب كانت تكون مع الملك إذا تكلم اهـ، وذكر المقول بقوله (هذه) البلدة يعني المدينة المنورة (طيبة) أي هي الموضع الذي سماه الرجل طيبة والذي ذكر فيه أنه لا يستطيع أن يدخلها وقال ذلك رسول الله ﷺ افتخارًا على مدينته ومسرة على موافقة الخبر بما أخبر به، وقوله (هذه طيبة هذه طيبة) توكيد لفظي لما قبله (يعني) النبي ﷺ بقوله هذه (المدينة) المنورة، قوله (طيبة) قال القاضي: هو بفتح الطاء ويقال أيضًا طابة سمى النبي ﷺ بذلك المدينة من الطيب وهو الطهارة، وفي المصنف والطاب أولى بها وقيل لطيب العيش بها وقيل لطيب أرضها اهـ. قال الأبي: وإخبار الدجال بما أخبر به يحتمل أنه علم ذلك من كتب سابقة أو من نبي أو غير ذلك اهـ (ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (هل كنت) أنا (حدثتكم) أولًا (ذلك) الخبر الذي حدثنا به تميم الداري في شأن الدجال ومكة والمدينة (فقال الناس) الحاضرون عنده ﷺ (نعم) حدثتنا به ذلك أولًا يا رسول الله ثم قال رسول الله ﷺ (فإنه) أي فإن الشأن والحال (أعجبني حديث تميم) الداري، وجملة قوله (أنه وافق) بدل اشتمال من فاعل أعجبني أي أعجبني موافقة حديث تميم الحديث (الذي كنت أحدثكم) به (عنه) أي عن الدجال (وعن) شأن (المدينة ومكة، ألا) بالتخفيف حرف تنبيه أي انتبهوا واستمعوا (إنه) أي إن المسيح الدجال (في بحر

стр. 11718

الشَّأمِ أَو بَحرِ اليَمَنِ. لَا بَل مِنْ قِبَلِ المشرِقِ، مَا هوَ. مِن قِبَلِ المشرِقِ، مَا هوَ. مِن قِبَلِ الْمَشرِقِ، مَا هُوَ" وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى المشرِقِ. قَالت: فَحَفِظتُ هَذا مِن رَسُولِ الله ﷺ ــ الشام) أراد ببحر الشام ما يلي الجانب الشامي من البحر (أو) في (بحر اليمن) أراد به ما يلي الجانب اليمني من البحر، والبحر واحد وإنما ردد بينهما إما لأن الوحي لم يكن نازلًا بالتصريح بمحله بل قاله على ظن ثم عرض له ظن آخر وإما لتنقل الدجال من بعضها إلى بعض، قال القرطبي: هذا كله كلام ابتدئ على الظن ثم عرض له الشك أو قصد الإبهام ثم بقي ذلك كله وأضرب عنه بالتحقيق بقوله لا بل في المشرق، وقال الطيبي: لما تيقن ﷺ بالوحي أنه من قبل المشرق نفى الأولين بقوله (لا) أي ليس في بحر الشام ولا في بحر اليمن وأثبت كونه في قبل المشرق بقوله (بل من قبل المشرق ما هو) وبل حرف إضراب، الإضراب الإبطال من قبل المشرق، جار ومجرور خبر مقدم، ما زائدة لتأكيد الكلام، هو مبتدأ مؤخر، والمعنى ليس هو في بحر الشام ولا في بحر اليمن بل هو في قبل المشرق، فالمراد إثبات أنه في جهة المشرق ثم أكد ذلك بما الزائدة وبالتكرار اللفظي مرتين، فقال (من قبل المشرق ما هو) أي بل هو في جهة المشرق (من قبل المشرق ما هو) أي بل هو في جهة المشرق (وأومأ) أي أشار (بيده) الشريفة في المرات الثلاث (إلى) جهة (المشرق) تأكيدًا لكلامه، فلا نافية لكونه في الأولين، وما زائدة، لا نافية، من قبل المشرق خبر مقدم، وهو مبتدأ مؤخر كما مر آنفًا، قال القرطبي: وهذا المعنى لا بعد فيه لأن النبي ﷺ بشر يظن ويشك كما يسهو وينسى إلا أنه لا يتمادى ولا يقر على شيء من ذلك بل يرشد إلى التحقيق واليقين ويسلك به سواء الطريق. والحاصل من هذا الكلام أنه ﷺ ظن أن الدجال المذكور في بحر الشام لأن تميمًا إنما ركب في بحر الشام ثم عرض له أنه في بحر اليمن لأنه يتصل ببحر متصل بالشام فيجوز ذلك ثم أطلعه العليم الخبير على تحقيق ذلك فحقق وأكد والله سبحانه أعلم اهـ من المفهم (قالت) فاطمة بنت قيس بالسند السابق (فحفظت هذا) الحديث من أوله إلى هنا (من رسول الله ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الملاحم باب في خبر

стр. 11719

٧٢١١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا يَحيَى بْنُ حَبِيبٍ الحارِثِي. حَدَّثَنَا خَالِدُ بن الْحَارِثِ الْهُجَيمِيُّ، أَبُو عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ. حَدَّثَنَا سَيارٌ، أَبُو الحكَمِ. حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَال: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ فَأتْحَفَتْنَا بِرُطَبٍ يُقَالُ لَهُ: رُطَبُ ابنِ طَابٍ. وَأَسقَتْنَا سَويقَ سُلْتٍ. فَسَألتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا أَينَ تَعْتَدُّ؟ قَالتْ: طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلاثًا. فَأذِنَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أهْلِي. قَالتْ: فَنُودِيَ فِي الناسِ: إِنَّ الصَّلاة جامِعَةً. قَالتْ: فَانطَلَقتُ فِيمَنِ انْطَلَقَ مِنَ ــ الجساسة [٤٣٢٥]، والترمذي في الفتن باب طلوع الشمس من مغربها [٤١٢٥]، وابن ماجه في الفتن [٤٠٧٤]، وأحمد [٦/ ٣٧٣]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث فاطمة رضي الله تعالى عنها فقال: ٧٢١١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم (الهجيمي) نسبة إلى هجيم بن عمرو (أبو عثمان) البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا قرة) بن خالد السدوسي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا سيار) بن وردان (أبو الحكم) العنزي الواسطي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا الشعبي) عامر بن شراحيل (قال دخلنا على فاطمة بنت قيس) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سيار لعبد الله بن بريد (فأتحفتنا) أي ضيفتنا وأكرمتنا وقربت إلينا (برطب يقال له رطب بن طاب) نوع من أنواع رطب المدينة المنورة وتمر المدينة مائة وعشرون نوعًا (وأسقتنا) أي أشربتنا (سويق سلت) والسلت بضم السين وسكون اللام حب يشبه القمح ويشبه الشعير اهـ من الأبي، أي يشبه لبها القمح وسنبلتها الشعير، وجعلها في القاموس نوعًا من الشعير، قال الشعبي (فسألتها) أي سألت فاطمة (عن المطلقة ثلاثًا أين تعتد) هي، هل في سكن المطلق أم عند أهلها (قالت) فاطمة (طلقني بعلي) عبد الحميد بن المغيرة (ثلاثًا) فشكوت إلى رسول الله ﷺ أن بيتي خال فأخاف على نفسي (فأذن لي النبي ﷺ في (أن أعتد في) بيت (أهلي) وأقاربي فلما انقضت عدتي أنكحني لأسامة بن زيد فكان منزلنا قريبًا من المسجد (قالت) فاطمة (فنُودي في الناس) بلفظ (إن الصلاة جامعة، قالت) فاطمة (فانطلقت) إلى المسجد (فيمن) أي مع من (انطلق) إليه (من

стр. 11720

النَّاسِ. قَالت: فَكُنتُ فِي الصف المقَدَّمِ مِنَ النسَاءِ. وَهُوَ يَلِي المؤَخَّرَ مِنَ الرِّجَالِ. قَالت: فَسَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخطُبُ فَقَال: "إِن بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِي رَكِبُوا فِي البَحْرِ"، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيه: قَالتْ: فَكَأنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأهوَى بِمِخصَرَتِهِ إِلَى الأَرضِ، وَقَال: "هذِهِ طَيْبَةُ" يَعْنِي المدِينَةَ. ٧٢١٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الحلوَانِيُّ وَأَحمدُ بن عُثمَانَ النَّوفَلِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بن جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَال: سَمِعتُ غَيلانَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الشُّعْبِي، عَن ــ الناس، قالت) فاطمة (فكنت في الصف المقدم) أي الأول (من) صفوف (النساء وهو) أي الصف المقدم من صفوف النساء الصف الذي (يلي) الصف (المؤخر من) صفوف (الرجال قالت) فاطمة رضي الله تعالى عنها (فسمعتُ النبي ﷺ وهو على المنبر) حالة كونه (يخطب) ويعظ الناس (فقال) النبي ﷺ في خطبته (إن بني عم لتميم) بن أوس (الداري) أي إن تميمًا وبني عمه (ركبوا) السفينة الجارية (في البحر، وساق) سيار بن وردان (الحديث) السابق بمثل حديث أبي بريدة (و) لكن (زاد) سيار (فيه) أي في الحديث لفظة (قالت) فاطمة (فكأنما أنظر) الآن (إلى النبي ﷺ و) الحال أنه قد (أهوى) وأشار (بمخصرته إلى الأرض وقال هذه) البلدة (طيبة) قيل سماها بذلك لطيب أرضها أو لطيب عقائد سكانها وصفاء قرائحهم (يعني) النبي ﷺ باسم الإشارة (المدينة) المنورة بنوره ﷺ . ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث فاطمة بنت في ﵂ فقال: ٧٢١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (وأحمد بن عثمان) بن أبي عثمان (النوفلي) البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٧) أبواب (قالا حدثنا وهب بن جرير) بن حازم الأزدي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أبي) جرير بن حازم، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٩) بابا (قال) جرير (سمعت غيلان بن جرير) الأزدي البصري ثقة، من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (يحدّث عن الشعبي عن

стр. 11721

فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالتْ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ. فَأَخْبَرَ رَسُولَ الله ﷺ ؛ أَنهُ رَكِبَ البَحْرَ. فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ. فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ. فَخَرَجَ إِلَيهَا يَلتَمِسُ الْمَاءَ. فَلَقِي إِنْسَانًا يَجَرُّ شَعَرَهُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. وَقَال فِيهِ: ثُمَّ قَال: أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوج، قَدْ وَطِئْتُ الْبِلادَ كُلَّهَا، غَيرَ طَيْبَةَ. فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى النَّاس فَحَدَّثَهُمْ قَال: "هَذِهِ طَيبَةُ. وَذَاكَ الدَّجَّالُ" ــ فاطمة بنت قيس) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة غيلان بن جرير لابن بريدة وسيار بن وردان (قالت) فاطمة (قدم على رسول الله ﷺ تميم) بن أوس (الداري فأخبر) تميم (رسول الله) بالنصب على المفعولية ﷺ أنه ركب البحر فتاهت به) أي ضلَّت به (سفينته) عن الطريق، يقال تاهت السفينة إذا صارت على غير اهتداء وطريق في سيرها في البحر لعارض هيجان الموج (فسقط) أي وصل (إلى جزيرة) من جزائر البحر (فخرج إليها) أي إلى تلك الجزيرة حالة كونه (يلتمس) أي يطلب (الماء) الصالح للشرب (فلقي) تميم في تلك الجزيرة أي رأى (إنسانًا يجر) أي يسحب (شعره) على الأرض لطوله (واقتص) أي ذكر غيلان بن جرير (الحديث) السابق (و) لكن (قال) غيلان وزاد (فيه) أي في الحديث (ثم قال) ذلك الإنسان الذي يجر شعره (أما) أي انتبهوا (أنه) أي إن الشأن والحال (لو قد أذن لي في الخروج) من هذه الجزيرة، وفي بعض النسخ (لو أذن لي) بغير لفظ قد، وقوله (قد وطئت البلاد كلها) جواب لو، ولكنه بمعنى الاستقبال والمعنى أما إنه لو قد أذن لي في الخروج من هذه الجزيرة فسأطأ وأمشي في البلاد كلها (غير طيبة) والمدينة، والأحسن هنا جعل لو للتمني، وجملة وطئت معطوفة على مدخول لو والمعنى حينئذ أتمنى الإذن لي والوطء في جميع البلاد، وقوله (فأخرجه) فأخرج تميمًا (رسول الله ﷺ إلى الناس فحدَّثهم) رسول الله ﷺ أي فحدث رسول الله ﷺ حديث تميم هذا للناس معطوف على قوله قدم تميم رسول الله ﷺ فأخبره و (قال) رسول الله ﷺ في هذه الرواية (هذه) البلدة (طيبة وذاك) الإنسان الذي يجر شعره المسيح (الدجال) أي الكذاب. قوله (وذاك الدجال) هذا تصريح من رسول الله ﷺ بكونه دجالًا ولم يقع هذا التصريح إلا في هذا الطريق وهو يدل على أن الدجال لا يزال مشدودًا

стр. 11722

٧٢١٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا يَحيَى بن بُكَيْرٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعنِي الْحِزَاميَّ)، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الشَّعْبِي، عَن فَاطِمَةَ بِنتِ قَيسٍ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَال: "أَيُّهَا الناسُ، حدّثني تَمِيمٌ الدارِي؛ أَنَّ أُناسًا مِنْ قَومِهِ كانُوا فِي البحرِ، فِي سَفِينَةٍ لَهُمْ. فَانْكَسَرَت بِهِمْ. فَرَكِبَ بَعضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السفِينَةِ. فَخَرَجُوا إلَى جَزِيرَةِ فِي الْبَحْرِ". وَسَاقَ الْحَدِيثَ. ٧٢١٤ - (٢٩٢٢) (٨٩) حدثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ــ بجزيرة إلى أن يخرج في آخر الزمان أما كون الناس لم يصلوا إليه حتى الآن فلم يثبت أن الناس قد وصلوا إلى كل مكان من الجزائر، ويحتمل أيضًا أن الله تعالى قد جعله مخفيًا عن أعين الناس وإنما أظهره مرة على تميم الداري ﵁ لتصديق أخبار النبي ﷺ فقط والله أعلم اهـ من التكملة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث فاطمة ﵂ فقال: ٧٢١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا يحيى) بن عبد الله (بن بكير) نُسب إلى جده لشهرته به القرشي المخزومي مولاهم أبو زكرياء المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حزام (يعني الحزامي) نسبة إلى هذا الجد، ثقة، من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس) ﵂. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي الزناد لمن روى عن الشعبي (أن رسول الله ﷺ قعد على المنبر) أي جلس على المنبر النبوي (فقال أيها الناس حدثني تميم) بن أوس (الداري أن أناسًا من قومه كانوا في البحر في سفينة لهم فانكسرت بهم) السفينة أي تكسرت (فركب بعضهم على لوح من ألواح السفينة فخرجوا إلى جزيرة في البحر وساق) أبو الزناد (الحديث) السابق بنحوهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث فاطمة بنت قيس بحديث أنس ﵄ فقال: ٧٢١٤ - (٢٩٢٢) (٨٩) (حدثني علي بن حجر السعدي) المروزي، ثقة، من (٩)

стр. 11723

حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حدّثني أبُو عَمرٍو، (يَعنِي الأَوزَاعِيَّ)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ. حدّثني أنسُ بن مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَيسَ مِنْ بَلَدٍ إِلا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ. إلا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ. وَلَيسَ نَقْبٌ مِنْ أنْقَابِهَا إلا عَلَيهِ الملائكَةُ صَافِّينَ تَحْرُسُهَا، فَيَنْزِلُ بِالسَّبَخَةِ. فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ. يَخرُجُ إلَيهِ مِنهَا كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ" ــ (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي، ثقة، من (٨) (حدثني أبو عمرو) عبد الرحمن بن عمرو (يعني الأوزاعي) الشامي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري أبي يحيى المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ ليس من بلد) من بلدان الأرض، فمن زائدة في النفي تفيد العموم (إلا سيطؤه) أي إلا سيَدْخُلُه (الدجال إلا مكة والمدينة) قيل وكذا في بيت المقدس كما مر (وليس نقب) أي طريق (من أنقابها) أي من طرق المدينة (إلا عليه الملائكة) حالة كونهم (صافين) عليه حالة كون الملائكة (تحرسها) أي تحرس المدينة من الدجال. قوله: (إلا سيطؤه الدجال) أي يدخله ويدوسه ويفسده، قال الحافظ في الفتح [٤/ ٩٦] هو على ظاهره وعمومه عند الجمهور، وشذ ابن حزم فقال: المراد إلا يدخله بَعْثُه وجنودُه وكأنه استَبْعدَ إِمكانَ دخولِ الدجال جميع البلاد لقصر مدته وغفل عما ثبت في صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قَدْرَ السنة (فينزل) الدجال (بالسبخة) أي بسبخة المدينة، وفي القاموس السبخة محركة ومسكنة أرض ذات نَزّ ومِلْحٍ يقال فيها سبَخَة وسَبْخَة اهـ، قال علي القاري في المرقاة [٦/ ٣٤] السَّبِخة بكسر الباء صفة وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تُنبت إلا بعض الشجر، وبفتحها اسم وهو موضع قريب من المدينة (قلت) ويؤيد الأول حديث أبي سعيد عند البخاري في الفتن "ينزل السباخ التي في المدينة" (فترجف) أي تضطرب (المدينة) وتزلزل (ثلاث رجفات) أي ثلاث اضطرابات أي تصيبها زلازل وليس ذلك من رعب الدجال وإنما هو لإخراج الكفار والمنافقين منها كما قال فـ (يخرج إليه) أي إلى الدجال (كل كافر ومنافق). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها باب في ذكر

стр. 11724

٧٢١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَيَأتِي سَبَخَةَ الْجُرُفِ فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ. وَقَال: فَيَخْرُجُ إِلَيهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ ــ الدجال [٧١٢٤]، والترمذي في الفتن باب ما جاء في الدجال لا يدخل المدينة [٢٢٤٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٧٢١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدِّب، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة لأبي عمرو الأوزاعي (أن رسول الله ﷺ قال فذكر) حماد بن سلمة (نحوه) أي نحو حديث الأوزاعي (غير أنه) أي لكن أن حمادًا (قال) في روايته (فيأتي) الدجال (سبخة الجرف) بضم الجيم والراء وهو موضع معروف بقرب المدينة في جهة الشام، وأخرج الحاكم وأحمد عن محجن بن الأردع مرفوعًا "يجيئ الدجال فيصعد أحدًا فيتطلع فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه ألا ترون إلى هذا القصر الأبيض هذا مسجد أحمد ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب من نقابها ملكًا مصلتًا سيفه فيأتي سبخة الجرف" (فيضرب) أي يمد ويبني (رواقه) أي خيمته وفسطاطه هناك أي في سبخة الجرف، والرواق بضم الراء وكسرها بيت كالفسطاط أو سقف في مقدم البيت يُجمع في القلة على أروقة وفي الكثرة على روق اهـ مفهم والمراد هنا أنه ينزل فيها ويضع ثقله وأحماله ويمد خيامه هناك (وقال) حماد أيضًا في روايته (فيخرج إليه) أي إلى الدجال من المدينة (كل منافق ومنافقة) بدل رواية الأوزاعي (كل كافر ومنافق). وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول حديث فاطمة بنت قيس ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة. ***

стр. 11725

٧٦٩ - (١٣) باب في بقية أحاديث الدجال وفضل العبادة في الهرج وقُرب الساعة وذكر ما بين النفختين ٧٢١٦ - (٢٩٢٣) (٩٠) حدَّثنا مَنْصُورُ بن أبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن حَمْزَةَ، عَنِ الأَوزَاعي، عَن إِسحَاقَ بنِ عَبْدِ الله، عَن عَمِّهِ، أنسِ بنِ مَالِكٍ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "يَتْبَعُ الدجال، مِن يَهُودِ أَصبَهَانَ، سَبعُونَ أَلْفًا. عَلَيهِمُ الطَّيَالِسَةُ" ــ ٧٦٩ - (١٣) باب في بقية أحاديث الدجال وفضل العبادة في الهرج وقُرب الساعة وذكر ما بين النفختين واستدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو ذكر بقية أحاديث الدجال بحديث أنس ﵁ فقال: ٧٢١٦ - (٢٩٢٣) (٩٠) (حدثنا منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي أبو نصر البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي الدمشقي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) ثقة، من (٧) (عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة الأنصاري (عن عمه أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله صلي وسلم قال يتبع الدجال) يمكن أن يكون ثلاثيًّا من باب فتح أي يسير خلفه وأن يكون بتشديد التاء من باب افتعل بمعنى أنهم يطيعونه (من يهود أصبهان) قال في المرقاة: بفتح الهمزة وبكسرها وبالباء أو الفاء المفتوحتين بلدة معروفة من بلاد العجم، وذكر في المرقاة أن أصبهان اثنان أحدهما في العراق وهو المراد هنا، وثانيهما في الغرب (سبعون ألفًا) وفي رواية (تسعون ألفًا) والصحيح المشهور هو الأول والثاني هو رواية ابن ماهان ذكره ابن الملك (عليهم الطيالسة) بفتح الطاء وكسر اللام جمع طيلسان بفتح اللام ولا تكسره العرب في المشهور، وحكاه البكري بكسر اللام وهو كساء معروف مثل الرداء أو العباءة وهو أعجمي معرب والهاء في جمعه للعجمة ويدل هذا الحديث على أن أكثر أتباع الدجال اليهود ومن يعنقد التجسيم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٤٥٠]، وأبو داود [٤٣١٥].

стр. 11726

٧٢١٧ - (٢٩٢٤) (٩١) حدثني هَارُونُ بن عَبدِ الله. حَدَّثَنَا حَجاجُ بن مُحَمدٍ قَال: قَال ابنُ جُرَيجٍ: حدّثني أَبُو الزبَيرِ؛ أَنهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: أَخبَرَتنِي أم شَرِيكٍ؛ أَنهَا سَمِعَتِ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَفِرَّنَّ الناسُ مِنَ الدجالِ فِي الجبَالِ". قَالت أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ الله، فَأينَ العَرَبُ يَومَئِذٍ؟ قَال: "هُمْ قَلِيلٌ". ٧٢١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمدُ بن بَشارٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أم شريك ﵄ فقال: ٧٢١٧ - (٢٩٢٤) (٩١) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي البزاز المعروف بالحمال، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (قال) الحجاج (قال) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (حدثني أبو الزبير) المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما (يقول أخبرتني أم شريك) غزية أو غزيلة بنت دودان بن عمرو بن عامر العامرية الصحابية المشهورة ﵂، روت عن النبي ﷺ في (٢) بابين قتل الوزغ والفتن. وهذا السند من سداسياته (أنها سمعت النبي ﷺ يقول) والله (ليفرن الناس) أي ليهربن المؤمنون (من) فتنة (الدجال في) شغف (الجبال) ورؤوسها (قالت أم شريك يا رسول الله فأين) يكون (العرب يومئذ) أي يوم إذ خرج الدجال، قال الطيبي: والفاء في قوله (فأين العرب) رابطة لجواب شرط مقدر تقديره أي إذا كان هذا حال الناس فأين المجاهدون في سبيل الله الذابُّون عن حريم الإسلام المانعون عن أهله صولة أعداء الله فكنى عنهم بها (قال) رسول الله ﷺ (هم) أي العرب (قليل) فلا يقدرون عليه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في المناقب باب فضل العرب، وأحمد [٦/ ٤٦٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٧٢١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن بشار وعبد بن حميد) الكسي (قالا حدثنا

стр. 11727

أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. ٧٢١٩ - (٢٩٢٥) (٩٢) حدثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ)، حَدَّثَنَا أَيوبُ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ رَهْطٍ، مِنْهُم أَبُو الدَّهْمَاءِ وَأَبُو قَتَادَةَ. قَالُوا: كُنا نَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، نَأْتِي ــ أبو عاصم) النبيل الشيباني الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (عن ابن جريج) غرضه بيان متابعة أبي عاصم لحجاج بن محمد، وساق أبو عاصم (بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزبير عن جابر عن أم شريك مثله. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث هشام بن عامر ﵁ فقال: ٧٢١٩ - (٢٩٢٥) (٩٢) (حدثني زهير بن حرب حدثنا أحمد بن إسحاق) بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق (الحضرمي) بفتح الحاء والراء بينهما ضاد ساكنة نسبة إلى حضرموت بلدة بأقصى اليمن أبو إسحاق البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا عبد العزيز يعني ابن المختار) الأنصاري مولاهم أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٧) بابا (عن حميد بن هلال) العدوي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن رهط) أي عن جماعة (منهم أبو الدهماء) قرفة بكسر أوله وسكون الراء بعدها فاء بن بهيس بموحدة ومهملة مصغرًا العدوي البصري، روى عن هشام بن عامر في الفتن، وعمران بن حصين، ويروي عنه (م عم) وحميد بن هلال، وثقه ابن معين، وقال العجلي: بصري تابعي، ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) (وأبو قتادة) العدوي البصري مختلف في صحبته اسمه نذير بن قنفذ، روى عن عمران بن حصين وعمر، ويروي عنه (م دس) وحميد بن هلال وإسحاق بن سويد، وثقه ابن معين، له عندهم حديثان في الإيمان والفتن (قالوا) أي قال أولئك الرهط (كنا نمر على هشام بن عامر) بن أمية الأنصاري النجاري البصري ابن عم أنس بن مالك، له ولأبيه صحبة، روى عن النبي ﷺ أحاديث منها في الفتن، ويروي عنه (م عم) وحميد بن هلال وأبو قتادة العدوي وأبو الدهماء وأبو قلابة وغيرهم، حالة كوننا (نأتي

стр. 11728

عِمْرَانَ بنَ حُصَينٍ. فَقَال ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ لَتُجَاوزُوني إِلَى رِجَالٍ، مَا كَانُوا بِأَخضَرَ لِرَسُولِ الله ﷺ مِنِّي. وَلَا أعلَمَ بِحَدِيثِهِ مِني. سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا بَين خَلقِ آدَمَ إِلى قِيَامِ الساعَةِ خَلق أكبَرُ مِنَ الدَّجَّال" ــ عمران بن حصين) العدوي (فقال) لنا هشام بن عامر (ذات يوم إنكم) أيها الرهط (لتجاوزوني) أي لتمرون عليّ ماشين (إلى رجال) من الصحابة لأخذ الحديث منهم (ما كانوا بأحضر) أي أكثر حضورا (لرسول الله ﷺ مني ولا) بـ (أعلم بحديثه مني) فإني (سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال) وسند هذا الحديث من سباعياته. قوله (فقال ذات يوم) أي قال هشام بن عامر ﵁ فالحديث المرفوع الآتي مروي عنه وتوهم الخطيب التبريزي رحمه الله تعالى صاحب مشكاة المصابيح أن قائله عمران بن حصين فجعل الحديث من مرويات عمران بن حصين، والحق أن الحديث مروي عن هشام بن عامر كما يظهر من مسند أحمد ومن مستدرك الحاكم ولفظ الحاكم عن حميد بن هلال قال: كان الناس يمرون على هشام بن عامر ويأتون عمران بن حصين، فقال هشام: إن هؤلاء يجتازون إلى رجل قد كنا أكثر مشاهدة لرسول الله ﷺ منه وأحفظ عنه لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكر الحديث. قوله (ما كانوا بأحضر) إشارة إلى أن عمران بن حصين ﵁ لم يكن أكثر إتيانا لمجلس رسول الله ﷺ من نفسه يعني من هشام بن عامر والذي حمله على هذا الكلام شدة حرصه على تبليغ ما سمعه من رسول الله ﷺ لينال أجره. قوله (ما بين خلق آدم) ﵇ ما نافية (بين خلق آدم) ظرف اعتباري متعلق بمحذوف خبر مقدم (إلى قيام الساعة) متعلق بما تعلق به الظرف (خلق أكبر) مبتدأ مؤخر وصفته وسوغ الابتداء بالنكرة تقدم الخبر الظرفي عليه أو وصفه بنكرة لإفادته التخصيص والتقدير ما خلق أكبر من الدجال موجودين بين خلق آدم إلى قيام الساعة، والمعنى ليس بينهما خلق أعظم فتنة من الدجال لعظم فتنته وبليته ولشدة تلبيسه ومحنته. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف ولكن شاركه أحمد [٤/ ١٩]، والحاكم في المستدرك [٤/ ٥٢٨].

стр. 11729

٧٢٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أيوبَ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ ثَلاثةِ رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ، فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالُوا: كُنا نَمرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مخْتَارٍ. غَيرَ أَنهُ قَال: "أَمرٌ أكبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ". ٧٢٢١ - (٢٩٢٦) (٩٣) حدَّثنا يَحيَى بن أَيوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسماعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعفَرٍ)، عَنِ الْعَلاءِ، ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث هشام بن عامر ﵄ فقال: ٧٢٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان الأموي مولاهم (الرقي) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبي وهب الجزري الرقي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن أيوب) السختياني (عن حميد بن هلال عن ثلاثة رهط من قومه فيهم أبو قتادة) العدوي (قالوا) أي قال أولئك الرهط (كنا نمر على هشام بن عامر إلى عمران بن حصين) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله بن عمرو لعبد العزيز بن المختار، وساق عبيد الله بن عمرو (بمثل حديث عبد العزيز بن مختار) عن أيوب (غير أنه) أي لكن أن عبيد الله بن عمرو (قال) في روايته (أمر أكبر) فتنة وشوكة (من الدجال) بدل قول عبد العزيز (خلق أكبر) والمعنى واحد. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثا لحديث أنس بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٧٢٢١ - (٢٩٢٦) (٩٣) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد و) علي (بن حجر) السعدي المروزي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (قالوا حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني،

стр. 11730

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَو الدُّخَانَ، أَو الدَّجَّال، أَو الدابةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكم، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ" ــ صدوق، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال بادروا بالأعمال ستًّا) أي سابقوا ست آيات دالة على وجود القيامة قبل وقوعها وحلولها فإن العمل بعد وقوعها وحلولها لا يُقبل ولا يُعتبر، وعبارة القرطبي قوله (بادروا) أي سابقوا بالأعمال الصالحة واغتنموا التمكن منها قبل أن يحال بينكم وبينها بداهية من هذه الدواهي المذكورة فيفوت العمل للمانع أو تعدم منفعته لعدم القبول. وقوله (طلوع الشمس من مغربها أو الدخان أو الدجال أو الدابة أو خاصة أحدكم أو أمر العامة) بالنصب في جميعها بدل من قوله ستًّا بدل تفصيل من مجمل. وقد تقدم الكلام على أكثر هذه الست. وقوله (أو خاصة أحدكم) يعني به الموانع التي تخصه مما يمنعه العمل كالمرض والكبر والفقر المنسي والغنى المطغي والعيال والأولاد والهموم والأنكاد والفتن والمحن إلى غير ذلك مما لا يتمكن الإنسان مع شيء منه من عمل صالح أو لا يسلم له، وهذا المعنى هو الذي فصله في حديث آخر حيث قال "اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك" رواه الحاكم [٤/ ٣٠٦]. وقوله (أو أمر العامة) يعني الاشتغال بهم فيما لا يتوجه على الإنسان غرضه فإنهم يفسدون من يقصد إصلاحهم ويهلكون من يريد حياتهم لا سيما في مثل هذه الأزمان التي قد مرجت فيها عهودهم وخانت أماناتهم وغلبت عليهم الجهالات والأهواء وأعانتهم الظلمة والسفهاء وعلى هذا فعلى العامل أن يهتم بخصوصية نفسه والإعراض عن أبناء جنسه إلى حلول رمسه أعاننا الله تعالى على ذلك بفضله وكرمه وجوده. وقد جاءت هذه الستة في هذه الرواية معطوفة بـ (أو) فيجوز أن تكون للتنويع أي اتقوا أن يصيبكم أحد هذه الأنواع ويصح أن تكون بمعنى الواو كما جاءت في الرواية الأخرى اهـ من المفهم. والمعنى بادروا بالأعمال الصالحة وسارعوا إلى الإتيان بها قبل أن تظهر هذه
следующие страницы →