← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11796–11835 · переход к 11801.

стр. 11796

لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ. إِنْ هُوَ إِلا التَّمْرُ وَالْمَاءُ. ٧٢٧٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: إِنْ كُنا لَنَمْكُثُ. وَلَمْ يَذْكُرْ آلَ مُحَمدٍ. وَزَادَ أَبُو كُرَيبٍ في حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ نُمَيرٍ: إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَا اللُّحَيمُ ــ الاختصاص بفعل محذوف وجوبًا كما قدرناه لجريانه مجرى المثل، وفيه دليل على أن لفظ الآل تدخل فيه الأزواج، وجملة قوله (لنمكث شهرًا) كاملًا خبر كان، وجملة كان خبر إن المخففة أي كنا جالسين شهرًا كاملًا حالة كوننا (ما نستوقد) أي ما نوقد (بنار) فالسين والتاء زائدان أي ما نطبخ شيئًا من الطعام والإدام لفقدان ما نطبخه (إن) نافية بمعنى ليس أي ما (هو) أي ما طعامنا (إلا التمر والماء) فما مهملة لانتقاض نفيها بإلا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الرقاق باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه [٦٤٥٨ و ٦٤٥٩]، والترمذي في القيامة باب بدون ترجمة [٢٤٧١]، وأحمد [٦/ ٥٠ و ٧١ و ٨٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٧٢٧٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، من (٩) (و) عبد الله (بن نمير) الهمداني أبو محمد الكوفي كلاهما رويا (عن هشام بن عروة) غرضه بيان متابعة أبي أسامة وعبد الله بن نمير لعبدة بن سليمان ويحيى بن يمان، وساقا (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة وقالا (إن كنا لنكث) شهرًا .. إلخ (و) لكن (لم يذكرا) أي لم يذكر كل من أبي أسامة وعبد الله بن نمير لفظة (آل محمد وزاد أبو كريب في حديثه) وروايته (عن ابن نمير) لفظة (إلا أن يأتينا اللحيم) تصغير تقليل أي ما نستوقد بنار إن هو إلا التمر والماء إلا أن يأتينا اللحم القليل ويُهدى لنا فنُوقد بنار لطبخه وسيأتي هذا الحديث مفصلًا بعد رواية واحدة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر لعائشة ﵄ فقال:

стр. 11797

٧٢٧٥ - (٢٩٥٢) (١١٩) حدَّثنا أَبُو كرَيبٍ، مُحَمدُ بن العَلاءِ بْنِ كرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ. إِلا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي. فَأكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَال عَلَيَّ. فَكِلتُهُ فَفَنِيَ ــ ٧٢٧٥ - (٢٩٥٢) (١١٩) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة عن هشم عن أبيه عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة (تُوفي) أي مات (رسول الله ﷺ و) الحال أنه (ما في رفي من شيء) أي من طعام (يأكله ذو كبد) رطبة (إلا شطر) أي إلا شيء قليل من (شعير) كذا فسره الترمذي هنا يعني فسر الشطر بالشيء، وقال القاضي: قال ابن أبي حازم: معناه نصف وسق من شعير كان (في رف لي فأكلت منه) أي من ذلك الشطر (حتى طال علي) زمن أكله (فأكلته) أي فقدرته بالكيل (ففني) أي فانتهى بسرعة بعدما كلته وعرفت قدره. وقوله (وما في رفي) والرف بفتح الراء وتشديد الفاء شبه الطاق في الحائط، وقال القاضي عياض: الرف خشب يرفع في البيت عن الأرض يوضع فيه ما يراد حفظه والأول أقرب إلى المراد، وقال غيره: هي الغرفة والشطر النصف وهو هنا نصف وسق شعير. قوله (فكلته ففني) يعني أني ما زلت أكل منه قبل أن أكيله فلما كلته تعجل نفاده، قال ابن بطال: فيه أن الطعام المكيل يكون فناؤه معلوما للعلم بكيله وأن الطعام غير المكيل فيه البركة لأنه غير معلوم مقداره، وتعقبه الحافظ في الفتح [١١/ ٢٨٠] وقال: في تعميم كل الطعام بذلك نظر والذي يظهر أنه كان من الخصوصية لعائشة ببركة النبي ﷺ ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا أتى النبي ﷺ يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله فأتى النبي ﷺ فقال: "لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم" قال القرطبي: سبب رفع النماء من ذلك عند العصر والكيل، والله أعلم الالتفات بعين الحرص مع معاينة إدرار نعم الله تعالى ومواهب كراماته ورؤية المنة لله تعالى ولا يحدث في تلك الحالة تغييرا اهـ. قوله (فكلته ففني) أيضًا قال القاضي: فيه أن البركة أكثر ما هي في المجهولات والمبهمات ولا يعارض

стр. 11798

٧٢٧٦ - (٢٩٥٣) (١٢٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَن عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنهَا كانَتْ تَقُولُ: وَاللهِ، يَا ابنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلالِ ثُم الهلالِ ثُم الْهِلال. ثَلاثةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَينِ. وَمَا أُوقِدَ فِي أَبْيَاتِ ــ هذا حديث "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه" لأن المراد بالكيل المأمور به الكيل لإخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولا لأن في كيله للنفقة البركة لأنه يسلم من الجزاف وإخراج أكثر مما يحتاج إليه والكيل لإخراج النفقة أحد اليسارين اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في فرض الخمس باب نفقة نساء النبي ﷺ بعد وفاته [٣٠٩٧] وفي الرقاق باب فضل الفقر [٦٤٥١]، والترمذي في القيامة باب بدون ترجمة [٢٤٦٧]، وابن ماجه في الأطعمة باب خبز الشعير [٣٣٨٨]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لعائشة ﵄ فقال: ٧٢٧٦ - (٢٩٥٣) (١٢٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي المدني، صدوق، من (٨) (عن أبيه) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، القاص الحكيم، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن يزيد بن رومان) بضم الراء الأسدي مولاهم مولى آل الزبير أبي روح المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سداسياته (أنها كانت تقول والله) أقسمت لك (يا ابن أختي) أسماء بنت أبي بكر الصديق (إن كنا) إن مخففة من الثقيلة أي إن الشأن والحال كنا معاشر أزواج النبي ﷺ (لننظر إلى) استهلال (الهلال) وهو القمر أول طلوعه أي ننظر إلى طلوعه في أول الشهر الأول (ثم) بعد تمام الشهر الأول ننظر إلى (الهلال) أي إلى طلوعه في أول الشهر الثاني (ثم) بعد تمام الشهر الثاني ننظر إلى (الهلال) في أول الشهر الثالث ننظر (ثلاثة أهلة) جمع هلال (في) تمام (شهرين) لأن الهلال الثالث يُرى في آخر يوم من الشهر الثاني (و) الحال أنه (ما أوقد) أي ما اتقد وأشعل (في) جميع (أبيات)

стр. 11799

رَسُولِ الله ﷺ نَارٌ. قَال: قُلْتُ: يَا خَالةُ، فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالتِ: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ. إِلا أَنهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ. وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ. فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَيَسْقِينَاهُ ــ أزواج (رسول الله ﷺ التسع (نار) لفقدان ما يطبخ فيها (قال) عروة (قلت) لعائشة (يا خالة) ببنائه على الضم بلا تنوين لأنه نكرة مقصودة (فما كان يُعيشكم) بضم الياء الأول وكسر الثانية المشددة بينهما عين مفتوحة من التعييش، وفي بعض النسخ المعتمدة (فما كان يقيتكم) اهـ نووي، وقال الحافظ: في الفتح بضم الياء الأولى وسكون الثانية بينهما عين مكسورة من الإعاشة، يقال أعاشه الله إذا أعطاه العيش والمعنى واحد أي فما هو الذي كنتم تعيشون به (تمالت) عائشة يعيشنا (الأسودان التمر والماء) هذا بتغليب التمر على الماء لأنه أسود والماء لا لون له فنعت الماء بالسواد لاقترانه بالتمر؛ والمراد شبعوا من الماء حين شبعوا من التمر وإلا فما زالوا شباعا من الماء (إلا أنه) أي لكن أن الشأن والحال (قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار وكانت لهم منائح) منحوها لهم إخوانهم الأنصاريون (فكانوا) آثروا رسول الله ﷺ على أنفسهم و (يرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها) أي من ألبان تلك المنائح (فيسقيناه) أي فيسقينا رسول الله ﷺ ذلك اللبن الذي أرسلوه له والمنائح جمع منحة ومنيحة فعيلة بمعنى مفعولة. قال في المصباح: المنحة بالكسر في الأصل الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلًا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن ثم كثر استعماله حتى أُطلق على كل عطاء، ومنحته منحًا من بابي نفع وضرب أعطيته والاسم المنيحة، وقال في المبارق: المنحة العطية وهي تتناول الهبة والعارية لكن العرب يستعملون لفظة المنحة كثيرًا في الهبة اهـ، وفي النهاية: منحة اللبن أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها اهـ؛ فالمراد ها هنا جيران لهم نوق وشياه ذات لبن يهدون للنبي ﷺ من ألبانها لا إعطاؤها على طريق الهبة أو العارية والله أعلم اهـ دهني، والحاصل أنهم كانوا يمنحون شياههم لآخرين ويبعث أولئك الآخرون بألبانها إلى رسول الله ﷺ . وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ تحفة الأشراف.

стр. 11800

٧٢٧٧ - (٢٩٥٤) (١٢١) حدثني أَبُو الطاهِرِ أَحْمَدُ. أَخبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قُسَيْطٍ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أخبَرَنِي أبُو صَخرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْج النَّبِيّ ﷺ ، قَالتْ: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَمَا شَبعَ مِنْ خُبْزٍ وَزيتٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، مَرتَينِ. ٧٢٧٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرحمنِ الْمَكِّيُّ الْعَطَّارُ، عَنْ مَنْصُورٍ، ــ ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لعائشة ﵄ فقال: ٧٢٧٧ - (٢٩٥٤) (١٢١) (حدثني أبو الطاهر أحمد) بن عمرو بن سرح الأموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (أخبرني أبو صخر) حميد بن زياد الخراط المدني، صدوق، من (٦) يروي عنه في (٦) أبواب (عن يزيد بن عبد الله بن قسيط) مصغرا الليثي المدني الأعرج، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (ح وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا ابن وهب أخبرني أبو صخر عن ابن قسيط عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من سداسياته (قالت) عائشة والله (لقد مات رسول الله ﷺ وما شبع من خبز) أي وما أكل وشبع من خبز بر (و) إدام (زيت في يوم واحد مرتين) غداء وعشاء لضيق حالهم أو لترك الترفه والتبسط في الدنيا والزيت دهن الزيتون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٤١٦]، والترمذي [٢٣٥٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة هذا ﵂ فقال: ٧٢٧٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا داود بن عبد الرحمن المكي العطار) أبو سليمان، ثقة، من (٨) روى عنه في (٣) أبواب (عن منصور) بن عبد

стр. 11801

عَنْ أُمَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ. ح وحَدثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن عَبْدِ الرحْمَن الْعَطَّارُ. حدّثني مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرحْمَن الْحَجَبِي، عَنْ أُمِّهِ، صفِيةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ ، حِينَ شَبعَ الناسُ مِنَ الأسوَدَينِ: التمْرِ وَالْمَاءِ. ٧٢٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدثني مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحْمَن، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأسوَدَينِ: الْمَاءِ وَالتمْرِ. ٧٢٨٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو كُرَيبٍ ــ الرحمن بن طلحة بن الحارث العبدري الحجبي المكي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (عن أمه) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية، لها رؤية، روى عنها في (٥) أبواب (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته (ح وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني المكي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار حدثني منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أمه صفية) بنت شيبة (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته أيضًا، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة صفية بنت شيبة لعروة بن الزبير (قالت) عائشة (توفي رسول الله ﷺ حين شبع الناس من الأسودين التمر والماء) أي من مجموعهما وإلا فما زالوا شباعًا من الماء اهـ سنوسي كما مر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال: ٧٢٧٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن منصور بن صفية عن أمه) صفية (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لداود العطار (قالت) عائشة (توفي رسول الله ﷺ وقد شبعنا) أهل بيته مع الناس (من الأسودين الماء والتمر). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال: ٧٢٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي

стр. 11802

حَدَّثَنَا الأشجَعِي. ح وَحَدَّثَنَا نَصرُ بن عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ. كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، غَيرَ أَن فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ سُفْيَانَ: وَمَا شَبِعْنَا مِنَ الأسوَدَينِ. ٧٢٨١ - (٢٩٥٥) (١٢٢) حدَّثنا مُحَمدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، (يَعنِيَانِ الفَزَارِيَّ)، عَنْ يَزِيدَ، (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ــ (حدثنا) عبيد الله بن عبيد الرحمن (الأشجعي) أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة، من كبار (٩) روى عنه في (٦) أبواب (ح وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري، ثقة ثبت، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (كلاهما) أي كل من الأشجعي والزبيري رويا (عن سفيان) الثوري، غرضه بيان متابعتهما لعبد الرحمن بن مهدي، وساقا (بهذا الإسناد) يعني عن منصور عن أمه عن عائشة مثله (غير أن في حديثهما) وروايتهما (عن سفيان) لفظة (وما شبعنا من الأسودين) بالنفي. وظاهر هذه الرواية معارض للروايات السابقة حيث ذكرت أن رسول الله ﷺ توفي حين شبع الناس من التمر والماء وحيث قالت توفي رسول الله ﷺ وقد شبعنا من الأسودين التمر والماء. والجواب أن الناس شبعوا بعدما افتتحت خيبر وشبع أهل رسول الله ﷺ أيضًا من حيث إنهم قدروا على ذلك ولكنهم آثروا بذلك الفقراء فلم يشبعوا أيامًا متوالية اهـ من الأبي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٧٢٨١ - (٢٩٥٥) (١٢٢) (حدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي، صدوق، من (١٠) (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا حدثنا مروان) بن معاوية بن الحارث بن أسماء (يعنيان الفزاري) نسبة إلى بني فزارة قبيلة مشهورة أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن يزيد وهو ابن كيسان) اليشكري الكوفي، صدوق، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي هريرة) ﵁.

стр. 11803

قَال: وَالذِي نَفْسِي بيَدِهِ - (وَقَال ابْنُ عَبَّادٍ: وَالذِي نَفْسُ أبِي هُرَيرَةَ بِيَدِهِ) - مَا أَشبَعَ رَسُولُ الله ﷺ أَهْلَهُ ثَلاثةَ أَيامٍ تِبَاعًا، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتَّى فَارَقَ الدنيَا. ٧٢٨٢ - (٠٠) (٠٠) حدثني مُحَمدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيسَانَ. حدّثني أَبُو حَازِمٍ. قَال: رَأَيتُ أَبَا هُرَيرَةَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ مِرَارًا يَقُولُ: وَالذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيرَةَ بِيَدِهِ، مَا شَبعَ نَبِيٌّ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ، ثَلاثةَ أَيامٍ تِبَاعًا، ــ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (والذي نفسي بيده) أي أقسمت بالإله الذي روحي بيده المقدسة، وهذا لفظ ابن أبي عمر (وقال) محمد (بن عباد) في روايته لفظة (والذي نفس أبي هريرة بيده) والمعنى واحد (ما أشبع رسول الله ﷺ أهله) أي أهل بيته (ثلاثة أيام) مع لياليها (تباعًا) أي متتابعة متوالية (من خبز حنطة حتى فارق الدنيا) أي حتى مات. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأطعمة باب ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون [٥٤١٤]، والترمذي في الزهد باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ وأهله [٢٣٥٨]، وابن ماجه في الأطعمة باب خبز البر [٣٣٨٦]، وأحمد [٢/ ٤٣٤]، والبغوي في شرح السنة [١٤/ ٢٨٤]. والذي يظهر أن سبب عدم شبعهم غالبًا كان بسبب قلة ما عندهم من الطعام على أنهم كانوا قد يجدون كثيرًا منه ولكن يؤثرون الفقراء على أنفسهم اهـ من التحفة كما مر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٧٢٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري المعروف بالقطان، ثقة، من (٩) (عن يزيد بن كيسان) اليشكري قال (حدثني أبو حازم) سلمة بن دينار المدني (قال) أبو حازم (رأيت أبا هريرة يشير بأصبعه) السبابة إلى وحدة الله تعالى (مرارًا) أي مرات كثيرة حالة كونه (يقول) بلسانه (والذي نفس أبي هريرة بيده ما شبع نبي الله ﷺ وأهله ثلاثة أيام تباعًا) أي متتابعة مع لياليها

стр. 11804

مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. ٧٢٨٣ - (٢٩٥٦) (٢٣ ١) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ. قَال: سَمعْتُ النعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ، مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ ــ (من خبز حنطة حتى فارق الدنيا) أي حتى مات لإعراضه عن التبسط والترفه فيها، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة يحيى القطان لمروان بن معاوية. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث النعمان بن بشير ﵃ فقال: ٧٢٨٣ - (٢٩٥٦) (١٢٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن سماك) بن حرب الذهلي الكوفي، صدوق، من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (قال) سماك (سمعت النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي أبا عبد الله المدني ﵄، وهو (يقول) وهذا السند من رباعياته، والخطاب في قوله (ألستم) للصحابة بعده ﷺ أو للتابعين (في طعام وشراب ما شئتم) قال الطيبي: صفة مصدر محذوف أي ألستم منغمسين في طعام وشراب مقدار ما شئتم من التوسعة والإفراط فيه، فما موصولة ويجوز أن يكون مصدرية والكلام فيه تعيير وتوبيخ، ولذلك أتبعه بقوله (لقد رأيت نبيكم) محمدًا ﷺ وأضافه إليهم للإلزام حين لم يقتدوا به ﷺ في الإعراض عن الدنيا ومتلذاتها وفي التقليل لمشتهياتها من مأكولاتها ومشروباتها، ثم قوله رأيت إن كان بمعنى النظر فقوله (وما يجد من الدقل) حال، وإن كان بمعنى العلم فهو مفعول ثان وأدخل الواو تشبيهًا له بخبر كان وأخواتها على مذهب الأخفش والكوفيين كذا حققه الطيبي، قال القاري: والأول هو المعول، والدقل بفتحتين التمر الرديء ويابسه وما ليس له اسم خاص فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا على ما في النهاية، وفي المصباح: هو أردأ التمر والواحدة دقلة اهـ، ثم قوله (ما يملأ به بطنه) مفعول يجد وما موصوله أو موصوفة ومن الدقل بيان لما قدم

стр. 11805

وَقُتَيبَةُ لَمْ يَذكُر: بِهِ. ٧٢٨٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمدُ بْنُ رافِعٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بن آدَمَ. حَدَّثَنَا زهَيْرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا الْمُلائِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ. كِلاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزادَ فِي حَدِيثِ زهَيْرٍ: وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التمْرِ وَالزبْدِ ــ عليه (وقتيبة لم يذكر) في روايته لفظة (به) اهـ من التحفة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الزهد باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ [٢٣٧٢]، وأحمد [٤/ ٢٦٨]، والبغوي [١٤/ ٣٧٢]، وابن حبان [٨/ ٨٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال: ٧٢٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، صدوق، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج، ثقة، من (٧) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا) الفضل بن دكين (الملائي) أبو نعيم التميمي مشهور بكنيته الأحول الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (كلاهما) أي كل من زهير وإسرائيل رويا (عن سماك) بن حرب. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعتهما لأبي الأحوص، وساقا (بهذا الإسناد) يعني عن سماك عن النعمان (نحوه) أي نحو ما حدّث أبو الأحوص عن سماك (و) لكن (زاد) يحيى بن آدم (في حديث زهير) وروايته لفظة ولقد رأيت نبيكم والحال أنه ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه (و) أنتم الآن (ما ترضون دون ألوان التمر والزبد) والحال أنكم الآن بسطت عليكم الدنيا وما تكتفون بطعام دون طعام اجتمع فيه أنواع التمر وأنواع الزبد، والمعنى أن نبيكم ﷺ مضى لسبيله والحال أنه لم يشبع من الدقل وأنتم الآن تأكلون على سبعة أصحن وتشربون من الشراب أنواعًا عديدة، قال في المصباح: والزبد وزان قفل ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم، وأما لبن الإبل فلا يسمى ما يستخرج منه زبدًا بل يقال له حُباب اهـ.

стр. 11806

٧٢٨٥ - (٢٩٥٧) (١٢٤) وحدثنا مُحَمدُ بْنُ المثنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللفْظُ لابنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَال: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يَخطُبُ قَال: ذَكَرَ عُمَرُ مَا أَصَابَ الناسُ مِنَ الدنْيَا. فَقَال: لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوي، مَا يَجِدُ دَقَلًا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ. ٧٢٨٦ - (٢٩٥٨) (١٢٥) حدثني أَبُو الطاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ. سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرحْمَنِ الحبُلِيَّ ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عمر بن الخطاب ﵄ فقال: ٧٢٨٥ - (٢٩٥٧) (١٢٤) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي غندر (حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال) سماك (سمعت النعمان) بن بشير (يخطب) أي يعظ الناس (قال) النعمان (بهر عمر) بن الخطاب ﵁ يومًا (ما أصاب الناس) أي ما فعلوه (من) التبسط في (الدنيا) والتوسع في ملاذها والإفراط في شهواتها. وهذا السند من سداسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي (فقال) عمر (لقد رأيت رسول الله ﷺ يظل اليوم) أي يكون طول اليوم (يلتوي) أي يتقلب على بطنه الشريف من الجوع، والحال أنه (ما يجد دقلًا يملأ به بطنه). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في باب معيشة آل محمد ﷺ [٤١٩٨]، وأحمد [١/ ٢٤]، وابن حبان [٨/ ٨٦]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو سبق فقراء المهاجرين إلى الجنة ومن الفقير السابق بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ فقال: ٧٢٨٦ - (٢٩٥٨) (١٢٥) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا ابن وهب أخبرني أبو هانئ) الخولاني حميد بن هانئ المصري، لا بأس به، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب أنه (سمع أبا عبد الرحمن الحبلي) بضم الحاء

стр. 11807

يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَال: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَال لَهُ عَبْدُ الله: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأوي إِلَيهَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَأنْتَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ. قَال: فَإنَّ لِي خَادِمًا. قَال: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ ــ والباء عبد الله بن يزيد المعافري المصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل القرشي السهمي الشامي ﵄. وهذا السند من خماسياته (و) قد (سأله رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الرجل لعبد الله (ألسنا) نحن (من فقراء المهاجرين) هو سؤال تقرير وكأنه سأل شيئا من الفيء الذي قال الله تعالى فيه: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ فكأنه قال: ألسنا من الفقراء المهاجرين المستحقين أن يأخذوا من الفيء اهـ من المفهم (فقال له) أي للرجل (عبد الله) بن عمرو (ألك امرأة تأوي) وتسكن (إليها) أي عندها (قال) الرجل (نعم) لي امرأة (قال) عبد الله (ألك مسكن تسكنه؟ قال) الرجل (نعم) ليس مسكن أسكنه (قال) عبد الله للرجل (فأنت) أيها الرجل (من الأغنياء) لا من الفقراء. أفاد القرطبي ما حاصله أن عبد الله بن عمرو لم يرد أن من له زوجة ودار لا يستحق الأخذ من الفيء، ولم يرد أيضًا أن من له زوجة ودار لا يكون مهاجرا وإنما رد عليه تسمية نفسه فقيرا مهاجرا وإدخاله نفسه في الجماعة الذين تحملوا من المتاعب ما لم يتحمله السائل فذكر أن فضائل الفقراء المهاجرين إنما حصلت لأولئك الذين لم يكن لهم أهل ولا دار كما كان أصحاب الصفة في أول الأمر وكأنه آنس من السائل شيئًا من عدم الالتفات إلى النعم التي أنعم الله تعالى عليه به فأراد تذكيره بذلك وتوجيهه إلى ما يجب عليه من الشكر والله أعلم (قال) الرجل (فإن لي خادما) أيضًا (قال) عبد الله (فأنت) إذا (من الملوك) قال القرطبي: هو إغياء لا حقيقة إذ لا يسلبه الخادم اسم الفقر اهـ، قال القاري في المرقاة [١٠/ ٢٠] ولعله اقتبس هذا الكلام من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ على ما رواه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ قال: الزوجة والخادم، وزاد ابن جرير عنه: وكان الرجل من بني إسرائيل إذا كانت له الزوجة والخادم والدار يسمى ملكًا اهـ.

стр. 11808

قَال أَبُو عَبْدِ الرحمنِ: وَجَاءَ ثَلاثةُ نَفَرٍ إِلَي عَبْدِ الله بْنِ عَمرِو بنِ العَاصِ، وَأَنا عِنْدَهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمدٍ، إِنَّا وَاللهِ، مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيءٍ. لَا نَفَقَةٍ، وَلَا دَابةٍ، وَلَا مَتَاعٍ. فَقَال لَهُمْ: مَا شِئتُم. إِنْ شِئْتُمْ رَجَعتم إِلَينَا فَأعْطَينَاكُمْ مَا يَسَّرَ الله لَكُم. وإنْ شِئْتُم ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلطَانِ. وإنْ شِئْتُمْ صَبَرتُمْ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ ــ وقوله (قال أبو عبد الرحمن الحُبُلي) عبد الله بن يزيد بالسند السابق (وجاء ثلاثة نفر) لم أر من ذكر أسماءهم (إلى عبد الله بن عمرو بن العاص) ﵄ (وأنا عنده) أي عند عبد الله (فقالوا يا أبا محمد) كنية عبد الله بن عمرو (إنا والله ما نقدر على شيء) من المصارف التي تلزمنا وتجب علينا (لا) على (نفقة) عيال (ولا) على نفقة (دابة) مركوبة لنا (ولا) على تحصيل (متاع) وأثاث ومواعين لبيوتنا فنحن فقراء. قال القرطبي: هذه قضية أخرى غير القضية المتقدمة وإن كان راويهما واحدًا فإنهما من رواية أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص لأن هؤلاء ثلاثة وذلك واحد ولأن مقصوده من هذا الحديث غير مقصوده من الحديث الأول وذلك أن هؤلاء الثلاثة شكوا إليه شدة فاقتهم وأنهم لا شيء لهم فخيرهم بين الصبر على ما هم فيه حتى يلقوا الله تعالى فيحصلون على ما وعدهم الله به على لسان نبيه ﷺ من السبق إلى الجنة قبل الناس كلهم وبين أن يرفع أمرهم إلى السلطان فيُدفع إليهم ما يغنيهم وبين أن يواسيهم من ماله فاختار القوم البقاء على الحالة الأولى والصبر على مضض الفقر وشدته. ويُفهم من هذا الحديث أن مذهب عبد الله وهؤلاء الثلاثة أن الفقر المدقع والتجرد عن المكتسبات كلها أفضل ولكن في المسألة خلاف. (فقال) عبد الله (لهم) أي لهؤلاء النفر الثلاثة (ما شئتم) أي أي شيء شئتموه أي ماذا تشاؤون هل تشاؤون الصبر على هذا الفقر أو تشاؤون رفع أمركم إلى السلطان ليعطيكم حاجتكم، فما استفهامية ويمكن أن تكون موصولة على أنها مبتدأ خبره محذوف تقديره الذي أردتم من الأمور التي سنعرض عليكم فعلناه ثم بين تلك الأمور فقال (إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر الله) علينا في المساعدة (لكم وإن شئتم ذكرنا أمركم) وضيقكم (للسلطان) أي لوالي بيت المال (وإن شئتم صبرتم) على ضيقكم لتنالوا أجر الصبر (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن فقراء المهاجربن يسبقون

стр. 11809

الأَغنِيَاءَ، يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَى الجنةِ، بِأرْبَعِينَ خَرِيفًا". قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ. لَا نَسْأَلُ شَيئًا ــ الأغنياء يوم القيامة إلى) دخول (الجنة بأربعين خريفًا) أي عامًا (قالوا) أي قال أولئك الثلاثة (فإنا) إذًا (نصبر لا نسأل شيئًا) ويحتمل أن يكون عدد أربعين خريفًا في حديث الباب لبيان طول مدة دخولهم قبلهم لا للتحديد ولعل سبب تقدم الفقراء إلى الجنة ما عانوه أي ذاقوه في الدنيا من المتاعب والمضايق وشدائد الفقر وسبب تأخر الأغنياء عنهم في الدخول أنه يطول حسابهم بحسب ما أوتوا في الدنيا من النعم والزخارف ولأن الغنى ربما يوقع الإنسان في الآثام والذنوب من الفخر والعجب والخيلاء أعاذنا الله تعالى منها. وقوله (أربعين خريفًا) والخريف فصل من الفصول الأربعة من السنة بين الصيف والشتاء كما جمعها بعضهم في بيت واحد فقال: ربيع صيف من الأزمان ... خريف شتاء فخذ بياني فهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل لأن فصل الخريف إنما يأتي مرة في السنة. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [٢/ ١٦٩]، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان [٢/ ٣٤]. قال القرطبي: هذا الحديث اختلفت ألفاظ الرواة فيه عن النبي ﷺ فروى عبد الله بن عمرو ﵄ الحديث المتقدم، وروى الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام، رواه الترمذي [٢٣٥١]، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وروى أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يدخل الفقراء الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام نصف يوم، رواه الترمذي [٢٣٥٣] وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي طريق أخرى "يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام" رواه الترمذي [٢٣٥٤]، وقال: حديث حسن صحيح، وروى أيضًا عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: "يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا" رواه الترمذي [٢٣٥٥] وقال: هذا حديث حسن صحيح، فاختلفت هذه الأحاديث في

стр. 11810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي الفقراء هم السابقون، وفي مقدار المدة التي بها يسبقون، فهذان موضعان وقع فيهما الاختلاف ويرتفع الخلاف عن الموضع الأول بأن يرد مطلق حديث أبي هريرة إلى مقيد روايته الأخرى ورواية جابر ﵁ فيُعنى بالفقراء فقراء المسلمين وحينئذ يكون حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي سعيد مخصوصًا بفقراء المهاجرين وحديث أبي هريرة وجابر يعم جميع فقراء قرون المسلمين فيدخل الجنة فقراء كل قرن قبل أغنيائهم بالمقدار المذكور وهذه طريقة حسنة ونزيدها وضوحًا بما قد صح عنه ﷺ أنه قال "أصحاب الجنة محبوسون على قنطرة بين الجنة والنار يسألون عن فضول أموال كانت بأيديهم" رواه البخاري [٦٥٣٥] وهذا واضح. وأما الموضع الثاني فقد تقدم أن الخريف هو العام وأصل الخريف فصل من فصول السنة وهو الفصل الذي تخترف فيه الثمار أي تجتنى فسُمي العام بذلك ويمكن الجمع بين الأربعين وحديث الخمسمائة بأن سُبّاق الفقراء يدخلون قبل سُبّاق الأغنياء بأربعين عامًا وغير سُبّاق الأغنياء بخمسمائة عام إذ في كل صنف من الفريقين سُبّاق والله أعلم. وهذه الأحاديث واضحة على تفضيل الفقر على الغنى ويتقرر ذلك من أوجه: (أحدها: أن النبي ﷺ قال هذا لجبر انكسار قلوب الفقراء وليهون عليهم ما يجدونه من مرارة الفقر وشدائده بمزية تحصل لهم في الدار الآخرة على الأغنياء عوضًا لهم عما حرموه من الدنيا وصبرهم ورضاهم بذلك. (وثانيها: أن السبق إلى الجنة ونعيمها أولى من التأخر عنها بالضرورة فهو أفضل. (وثالثها: أن السبق إلى الفوز من أهوال يوم القيامة والصراط أولى من المقام في تلك الأهوال بالضرورة فالسابق إلى ذلك أفضل بالضرورة وحينئذ لا يلتفت إلى قول من قال إن السبق إلى الجنة لا يدل على أفضلية السابق، وزخرف ذلك بأن النبي ﷺ أفضل الخليقة ومع ذلك فدخوله الجنة متأخر عن دخول هؤلاء الفقراء لأنهم يدخلون قبله وهو في أرض القيامة تارة عند الميزان، وتارة عند الصراط، وتارة عند الحوض، كما قد أخبر عن ذلك فيما صح عنه، وهذا قول باطل صدر عمن هو بما ذكرناه وبالنقل جاهل، فكأنه لم يسمع ما تقدم في كتاب الإيمان من قوله ﷺ : "أنا أول من يقرع باب الجنة فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: أنا محمد، فيقول

стр. 11811

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخازن: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك" رواه مسلم [١٩٦] [٣٣١] وفي حديث أنه ﷺ قال: "أنا أول من يدخل الجنة ومعي فقراء المهاجرين" رواه الترمذي [٦٣٢٠]، وعلى هذا فيدخل الجنة ويتسلم ما أعد له فيها ويبوئ الفقراء منازلهم، ثم يرجع إلى أرض القيامة، ليخلص أمته بمقتضى ما جعل الله في قلبه من الحنو على أمته والشفقة عليهم والرأفة بهم فيلازمهم في أوقات شدائدهم ويسعى بما يمكنه في نجاتهم فيحضرهم عند وزن أعمالهم ويسقيهم عند ظمئهم ويدعو لهم بالسلامة عند جوازهم ويشفع لمن دخل النار منهم، وهو مع ذلك كله في أعلى نعيم الجنة الذي هو غاية القرب من الحق والجاه الذي لم ينله أحد غيره من الخلق ولذة النظر إلى وجه الله الكريم وسماع كلامه الحكيم بألطف خطاب وأكرم تكليم، كيف لا وهو يسمع "يا محمد قل يسمع لك سل تعط اشفع تشفع، فيقول: أمتي، أمتي، أمتي، فيقال: انطلق فأدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن" رواه أحمد [١/ ٥ و ٢/ ٤٣٦]، والبخاري [٦٥٦٥]، ومسلم [١٩٣]، وهذه خطوة لا تتسع لها العبارات ولا تحيط بها الإشارات حشرنا الله في زمرته ولا خيبنا من شفاعته. قال القاضي أبو الفضل: ويحتمل أن هؤلاء السابقين إلى الجنة يتنعمون في أفنيتها وظلالها ويتلذذون بما هم فيه إلى أن يدخل محمد ﷺ بعد تمام شفاعته ثم يدخلونها معه على قدر منازلهم وسبقهم والله تعالى أعلم. (قلت) وهذا لا يحتاج إلى تقديره لأن الذي هو فيه من النعيم بما ذكرناه أعلى وأشرف مما هم فيه فلا يكون سبقهم لأدون النعيمين أشرف ممن سبق إلى أعظمهما وهذا واضح اهـ من المفهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث عشرة؛ الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث عائشة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه خمس متابعات، والثالث حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث عائشة الثالث ذكره للاستشهاد، والخامس حديث عائشة الرابع ذكره للاستشهاد، والسادس حديث عائشة الخامس ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والسابع حديث أبي هريرة الثاني ذكره

стр. 11812

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن حديث النعمان بن بشير ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستشهاد، والعاشر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والله أعلم. ***

стр. 11813

٧٧٣ - (١٧) باب النهي عن دخول مساكن الذين ظلموا إلا أن يبكوا، وفضل الساعي على الأرامل والأيتام، والباني للمساجد، وفضل الصدقة على المساكين، وتحريم الرياء ونحوه، ووجوب حفظ اللسان، وعقوبة من يأمر ولا يفعل، والنهي عن هتك الستر عن نفسه، وندب التشميت عند العطاس وكراهية التثاؤب ٧٢٨٧ - (٢٩٥٩) (١٢٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَال ابْنُ أيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ؛ أَنهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ ، لأَصْحَابِ الْحِجْر: ــ ٧٧٣ - (١٧) باب النهي عن دخول مساكن الذين ظلموا إلا أن يبكوا، وفضل الساعي على الأرامل والأيتام، والباني للمساجد، وفضل الصدقة على المساكين، وتحريم الرياء ونحوه، ووجوب حفظ اللسان، وعقوبة من يأمر ولا يفعل، والنهي عن هتك الستر عن نفسه، وندب التشميت عند العطاس وكراهية التثاؤب واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو النهي عن دخول مساكن الذين ظلموا أنفسهم بحديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال: ٧٢٨٧ - (٢٩٥٩) (١٢٦) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (وعلي بن حجر) السعدي المروزي (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابًا (قال ابن أيوب) في روايته (حدثنا إسماعيل بن جعفر) بصيغة السماع، قال إسماعيل (أخبرني عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى ابن عمر أبو عبد الرحمن المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (أنَّه سمع عبد الله بن عمر) ﵄ (يقول) وهذا السند من رباعياته (قال رسول الله ﷺ لأصحاب الحجر) أي قال في شأنهم لا أنه خاطبهم، وكان هذا القول في غزوة تبوك، والحجر بكسر الحاء وسكون الجيم هي منازل ثمود مر عليها رسول الله ﷺ عند توجهه إلى غزوة تبوك وهي ما بين خيبر وتبوك يشاهد فيها آثارهم حتى اليوم، وثمود قبيلة من العرب الأولى وهم قوم صالح ﵇ سميت بذلك لقلة مائها، والثمد الماء

стр. 11814

"لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ الْقَومِ الْمُعَذَّبِينَ. إِلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ. فَإِنْ لَم تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيهِمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُم". ٧٢٨٨ - (٠٠) (٠٠) حدثني حَرمَلَةُ بن يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، وَهُوَ يَذْكُرُ الْحِجرَ، مَسَاكِنَ ثَمُودَ. قَال سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله: إِن ــ القليل الذي لا مادة له، وقيل ثمود اسم رجل وكانت هذه القبيلة تنزل في وادي القرى إلى البحر والسواحل وأطراف الشام، وكانت أعمارهم طويلة وكانوا يبنون المساكن فتنهدم فاتخذوا من الجبال بيوتًا ينحتونها، ويقال كانت منازلهم أولا بأرض كوشي من بلاد عالج ثم انتقلوا إلى الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى اهـ عمدة القاري [٧/ ٣٧٧] (لا تدخلوا) أيها المؤمنون (على) منازل (هؤلاء القوم المعذبين) يعني قوم ثمود (لا أن تكونوا) معتبرين بهم (باكين) عند مشاهدة ما أصابهم من العذاب عند عصيانهم خوفًا من وقوع مثله عليكم، وزاد أحمد في رواية "فإن لم تكونوا باكين فتباكوا" ذكره الحافظ في الفتح [٦/ ٣٨٠] (فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم) أي في منازلهم (أن يصيبكم) بفتح الهمزة مفعول من أجله أي خشية أن يصيبكم أو كراهية أن يصيبكم (مثل ما أصابهم) من العذاب، قال الأبي: ومثال ديار ثمود منازل الظالمين لا تدخل إلا للاعتبار، قال عياض: ومن عرف تقصير نفسه وعظيم سلطان ربه لم يأمن فإنه لا يأمن من مكر الله إلا القوم الخاسرون، وفي هذا الحديث دلالة على أن منازل الأقوام المعذبة لا ينبغي أن يدخلها المرء إلا لضرورة أو للاعتبار اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع كثيرة منها في التفسير باب ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين [٤٧٠٢]، وأحمد [٢/ ٦٦ و ٩٦]، والبغوي [١٤/ ٣٦١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٧٢٨٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب وهو) أي والحال أن ابن شهاب (يذكر الحجر) أي (مساكن ثمود) أي شأنها إذا دخلت فيها (قال) لنا (سالم بن عبد الله) بن عمر (إن

стр. 11815

عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَال: مَرَرنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى الْحِجْرِ. فَقَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَدخُلُوا مَسَاكِنَ الذينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ. حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ" ثُم زَجَرَ فَأسْرَعَ حَتى خَلَّفَهَا ــ عبد الله بن عمر قال مررنا مع رسول الله ﷺ على الحجر) منازل قوم ئمود. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سالم بن عبد الله لعبد الله بن دينار (فقال لنا رسول الله ﷺ لا تدخلوا مساكن) القوم (الذين ظلموا أنفسهم) بالكفر فعذبوا (إلا أن تكونوا باكين حذرًا) أي تجنبا وخشية من (أن يصيبكم مثل ما أصابهم) من العذاب (ثم زجر) وحرك رسول الله ﷺ ناقته فسار سيرًا عجلًا (فأسرع) الخروج من الحجر (حتى خلفها) بتشديد اللام من التخليف أي حتى جعل الحجر خلفه خارجًا منها، قال القرطبي: قوله (حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم) أي خوفًا من أن تعاقبوا كما عوقبوا لأن أكثر المخاطبين والموجودين في ذلك الوقت كانوا ظالمين لأنفسهم إما بالكفر وإما بالمعاصي وإذا كان سبب العقوبة موجودًا فيهم تعين الخوف من وجود العقوبة فحق المار بموضع المعاقبين أن يجدد النظر والاعتبار ويكثر من الاستغفار ويخاف من نقمة العزيز الجبار وأن لا يطيل اللبث في تلك الديار (قوله ثم زجر فأسرع) أي زجر ناقته فأسرع بها في المشي، ويستفاد منه كراهة دخول أمثال تلك المواضع والمقابر فإن كان ولا بد من دخولها فعلى الصفة التي أرشد إليها النبي ﷺ من الاعتبار والخوف والإسراع وقد قال ﷺ : "ولا تدخلوا أرض بابل فإنها ملعونة" أخرجه أبو داود من حديث علي أنه قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة [٤٩٠] قال النووي: ففي هذا الحديث الحث على المراقبة عند المرور بديار الظالمين ومواضع العذاب ومثله الإسراع في وادي محسر لأن أصحاب الفيل هلكوا هناك فينبغي للمار في مثل هذه المواضع المراقبة والخوف والبكاء والاعتبار بهم وبمصارعهم وأن يستعيذ بالله من ذلك اهـ منه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر هذا بحديث آخر له ﵄ فقال:

стр. 11816

٧٢٨٩ - (٢٩٦٠) (١٢٧) حدَّثني الحكَمُ بْنُ مُوسَى، أَبُو صَالِحٍ. حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بن إِسحَاقَ. أَخبَرَنَا عُبَيدُ الله، عَن نَافِعٍ؛ أَن عَبدَ الله بنَ عُمَرَ أَخبَرَهُ؛ أَن النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى الحِجْرِ، أَرْضِ ثَمُودَ. فَاسْتَقَوا مِن آبَارِهَا. وَعَجَنُوا بِهِ العَجِينَ. فَأمَرَهُم رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا ويعلِفُوا الإِبِلَ العَجِينَ. وَأَمَرَهُم أَن يَستَقُوا مِنَ البئْرِ التِي كَانَت تَرِدُهَا النَّاقَةُ ــ ٧٢٨٩ - (٢٩٦٠) (١٢٧) (حدثني الحكم بن موسى) بن أبي زهير (أبو صالح) البغدادي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم البصري ثم الدمشقي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (أخبرنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري، ثقة، من (٥) (عن نافع أن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته (أخبره أن الناس) من المسلمين (نزلوا) أي دخلوا (مع رسول الله ﷺ على الحجر) أي في الحجر (أرض ثمود) وديارهم عطف بيان للحجر (فاستقوا) أي أخذوا الماء (من آبارها) في أوانيهم، جمع بئر جمع قلة كحمل وأحمال، وسيأتي في الرواية الثانية بئارها جمع كثرة (وعجنوا) أي خلطوا (به) أي بالمأخوذ من آبارهم (العجين) التي أرادوا خبزها لأنفسهم (فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا) أي أن يريقوا من أراق الرباعي فقلبت الهمزة هاء في المضارع أي أن يريقوا على الأرض (ما استقوا) أي الماء الذي أخذوه في الأواني من تلك الآبار (ويعلفوا الإبل) أي يطعموها (العجين) الذي عجنوه بذلك الماء الذي استقوه من آبار ثمود (وأمرهم) رسول الله ﷺ (أن يستقوا) أي أن يأخذوا ما احتاجوا إليه في الأواني (من) ماء (البئر التي كانت تردها) أي تشرب منها (الناقة) أي ناقة صالح ﵇، قال الحافظ في الفتح [٦/ ٣٨] ويلتحق بها نظائرها من الآبار والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى إياه على كفره، واختلف في الكراهة المذكورة هل هي للتنزيه أو التحريم؟ وعلى التحريم هل يصح التطهر بذلك الماء أم لا؟ وقال العيني في عمدة القاري [٧/ ٣٨١] والظاهر لا يمتنع وهذا النهي إنما يتأتى في الآبار والعيون التي تحقق فيها أن المعذبين كانوا يستقون منها، وليس المراد سائر الآبار والعيون التي كانت في تلك المنطقة بدليل أن النبي ﷺ أمر

стр. 11817

٧٢٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ. حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَاسْتَقَوْا مِنْ بِئَارِهَا وَاعْتَجَنُوا بِهِ. ٧٢٩١ - (٢٩٦١) (١٢٨) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ــ الصحابة أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة كما سيأتي اهـ من التكملة. قوله (ويعلفوا الإبل العجين) فإن الماء لم تكن فيه نجاسة ظاهرة وإنما منع من شربها لئلا يورث أخلاقهم الباطنة، والإبل غير مكلفة فلم يكن هناك بأس في أن تعلف الإبل ذلك العجين. قوله (أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة) قال الحافظ في الفتح: سئل شيخنا الإمام البلقيني من أين علمت تلك البئر؟ فقال: بالتواتر، إذ لا يشترط فيه الإسلام اهـ والذي يظهر أن النبي ﷺ علمها بالوحي، ويحمل كلام الشيخ على من سيجيء بعد ذلك اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأنبياء باب وإلى ثمود أخاهم صالحًا [٣٣٧٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٧٢٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى (الأنصاري) الخطمي المدني، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابا (حدثني عبيد الله) بن عمر، غرضه بيان متابعة أنس بن عياض لشعيب بن إسحاق، وساق أنس (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن عبد الله بن عمر (مثله) أي مثل ما روى شعيب بن إسحاق (غير أنه) أي لكن أن أنسًا (قال) في روايته لفظة (فاستقوا من بئارها واعتجنوا به) بدل قول شعيب من آبارها وعجنوا به العجين. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو فضل الساعي على الأرامل والأيتام ونحوهم بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٧٢٩١ - (٢٩٦١) (١٢٨) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي المدني البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني إمام الفروع،

стр. 11818

عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيثِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ -وَأَحْسِبُهُ قَال- وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ؛ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ" ــ ثقة، من (٧) (عن ثور بن زيد) الديلي المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن) سالم (أبي الغيث) القرشي العدوي مولاهم مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال الساعي) أي الكاسب العامل (على الأرملة والمسكين) القائم بمؤنتهما والمتكفل بحوائجهما (كالمجاهد) أي فضله كفضل المجاهد (في سبيل الله) لإعلاء كلمته ونشر دينه أي يثاب بما قام به ثواب القائم بالجهاد في سبيل الله، والأرملة من لا زوج لها سواء كانت تزوجت أولًا أم لا؟ وقيل هي التي فارقت زوجها بموت أو طلاق، قال ابن قتيبة: سميت الأرملة لما يحصل لها من الإرمال وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الزوج يقال أرمل الرجل إذا فني زاده، قال المازري: قال ابن السكيت: الأرمل المسكين من رجل وامرأة، وقال ابن الأنباري: في الغالب أنه من النساء لا الرجال، ويقال لمن ماتت زوجته أيم ولا يقال له أرمل لأنه من أرمل الرجل إذا فني زاده، والمرأة هي التي يذهب زادها لفقدها ما كان الرجل ينفقه عليها فليس سبيل الرجل أن يذهب زاده ويفتقر بموتها، وقول جرير: هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر أراد الفقير الذي نفد زاده ثم بين المعنى بقوله الذكر وكونه كالمجاهد والصائم القائم لأنه يتصرف بذلك في طاعة ربه وامتثال أمره اهـ من الأبي. قال ابن مسلمة (وأحسبه) أي وأحسب مالكًا (قال) الساعي على الأرملة كالمجاهد (وكالقائم) بصلاة الليل الذي (لا يفتر) ولا ينقطع عن قيامه ولا يضعف عنه طول الليل (وكالصائم) صوم النفل في جميع أيامه (لا يفطر) عن صومه في بعض الأيام التي يجوز فيها الصوم. وقوله (وأحسبه قال) هذا الشك من عبد الله بن مسلمة القعنبي كما صرح به البخاري في الأدب. وقوله (لا يفتر) من باب نصر أي لا ينقطع عن قيام الليل ولا يتوانى عنه من الفتور بمعنى الانقطاع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الأدب باب الساعي على الأرملة [٦٠٠٦] وباب الساعي على المسكين [٦٠٠٧]، والترمذي في البر

стр. 11819

٧٢٩٢ - (٢٩٦٢) (١٢٩) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيدٍ الدِّيلِيِّ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا الْغَيثِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَافِلُ الْيَتِيمِ، لَهُ أَوْ لِغَيرِهِ، أَنَا وَهُوَ كَهَاتَينِ فِي الْجَنَّةِ" وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ــ والصلة باب ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم [١٩٦٩]، والنسائي في الزكاة باب فضل الساعي على الأرملة [٢٥٧٧]، وابن ماجه في التجارات باب الحث على المكاسب [٢١٥٦]، وأحمد [٢/ ٣٦١]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له أيضًا ﵁ فقال: ٧٢٩٢ - (٢٩٦٢) (١٢٩) (حدثني زهير بن حرب حدثنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح بوزن فصيح البغدادي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا مالك) بن أنس (عن ثور بن زيد الديلي) المدني (قال سمعت أبا الغيث) سالمًا المدني العدوي مولاهم (يحدث عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ كافل اليتيم) أي القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك سواء كان ذلك الكافل قريبًا (له) أي لذلك اليتيم بأن يكون جده أو أمه أو جدته أو أخاه أو أخته أو عمه أو عمته أو خاله أو خالته أو غيرهم (أو) كان اليتيم (لغيره) أي لغير الكافل بأن يكون الكافل أجنبيًّا عن اليتيم أي ليس بينه وبينه قرابة فالمراد أن هذه الفضيلة تحصل له سواء كان اليتيم قريبًا له وتحت ولايته الشرعية كجده وعمه مثلًا أو كان أجنبيًّا عنه وإنما كفله في سبيل الله تعالى، قال النووي: هذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه أو من مال اليتيم بولاية شرعية (أنا وهو) أي ذلك الكافل (كهاتين) الإصبعين منزلة (في الجنة) يعني يكون قريبًا مني في الجنة كما أن السبابة قريبة إلى الوسطى، قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي ﷺ ولا منزلة أفضل من ذلك في الآخرة اهـ فتح الباري [١٠/ ٣٣٦] قال إسحاق بن عيسى (وأشار مالك) بن أنس عندما حدثنا هذا الحديث (بالسبابة والوسطى) يعني الإصبعين المعروفين.

стр. 11820

٧٢٩٣ - (٢٩٦٣) (١٣٠) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) أَنَّ بُكَيرًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيدَ اللهِ الْخَوْلانِيَّ يَذْكُرُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ ــ قوله (كهاتين) قال عياض: هذا إما تمثيل بالمجاورة وقرب المنازل كمجاورة السبابة والوسطى أو تمثيل للتفضيل بين المنزلتين وأن درجة كافل اليتيم تالية لدرجته ﷺ كتدريج السبابة من الوسطى، وذكر في الرواية أن المشير بالسبابة والوسطى هو مالك، وجاء في الموطأ في الحديث وأشار بالسبابة والوسطى مدرجا ليس منسوبا لأحد، وفي موطأ ابن بكير وأشار أي النبي ﷺ بالسبابة والوسطى اهـ من الأبي. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف من بين أصحاب الأمهات، ولكنه شاركه أحمد في مسنده ٢١/ ٣٧٥، وأخرج البخاري مثله عن سهل بن سعد في الأدب [٦٠٠٥]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو فضل باني المسجد بحديث عثمان بن عفان ﵁ فقال: ٧٢٩٣ - (٢٩٦٣) (٠ ١٣)) حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف بالتستري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب كلاهما (قالا حدثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني عمرو وهو ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) (أن بكيرًا) بن عبد الله بن الأشج المخزومي المصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (حدثه أن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (حدثه) أي حدث لبكير (أنه) أي أن عاصمًا (سمع عبيد الله) بن الأسود (الخولاني) المدني ربيب ميمونة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (يذكر أنه سمع عثمان بن عفان) ﵁. وهذا السند من سباعياته (عند قول الناس فيه) أي في شأنه بيانه في الرواية الآتية أن الناس كرهوا من عثمان أن يغير هيئة المسجد النبوي عما كان عليه في عهد الرسول ﷺ وفي عهد الشيخين، وقد مر شرح هذا الحديث مبسوطا في كتاب

стр. 11821

حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ : إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ. وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا -قَال بُكَيرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال- يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ". وَفِي رِوَايَةِ هَارُونَ: "بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا فِي الْجَنَّةِ". ٧٢٩٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. كِلاهُمَا عَنِ الضَّحَّاكِ ــ المساجد باب فضل بناء المسجد والحث عليها (حين بنى مسجد الرسول ﷺ ) وزاد فيه وغيره عما كان عليه أولًا أي سمع قوله لهم (إنكم) أيها الناس (قد أكثرتم) القول في تغيير بناء المسجد (وإني) إنما زدت فيه لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول من بنى مسجدًا) قال عمرو بن الحارث (قال) لنا (بكير) بن عبد الله عندما حدث لنا هذا الحديث (حسبت) أي ظننت (أنه) أي أن عاصمًا (قال) في الحديث لفظة (يبتغي) أي يطلب ذلك الباني (به) أي ببناء ذلك المسجد (وجه الله) تعالى ورضاه لا الرياء والسمعة والمحمدة أي حسبت أنه زاد هذه الجملة وهي معترضة بين الشرط وجوابه. وقوله (بنى الله له مثله في الجنة) جواب الشرط (وفي رواية هارون) بن سعيد لفظة (بنى الله له بيتًا في الجنة) بدل قول أحمد بن عيسى "مثله" قال النووي: قوله (بنى الله له مثله) الخ يحتمل مثله في القدر والمساحة ولكنه أنفس منه بزيادات كثيرة من عشرة إلى سبعمائة لأن الحسنة بعشرة أمثالها إلى ما فوق، ويحتمل مثله في مسمى البيت وإن كان أكبر منه مساحة وأشرف اهـ، قال الأبي: قلت: احتجاج عثمان بالحديث وهو إنما زاد في المسجد هو بناء على أن الزيادة في المسجد عند الحاجة إليها كبناء المسجد ابتداء اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الصلاة باب من بنى مسجدًا، والترمذي في الصلاة باب ما جاء في فضل بناء المسجد [٣١٨]، وأحمد [١/ ٦١ و ٧٠]، وابن حبان في صحيحه [٣/ ٦٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عثمان ﵁ فقال: ٧٢٩٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى كلاهما عن الضحاك) بن مخلد بن الضحاك الشيباني أبي عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من (٩)

стр. 11822

قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَرَادَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ. فَكَرِهَ النَّاسُ ذلِكَ. وَأَحَبُّوا أَنْ يَدَعَهُ عَلَى هَيئَتِهِ. فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ، بَنَى اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ". ٧٢٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَفِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ ــ روى عنه في (١٢) بابا (قال ابن المثنى حدثنا الضحاك بن مخلد) بلفظ السماع (قال أخبرنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم الأنصاري المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني أبي) جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري الأوسي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع بن امرئ القيس الأنصاري الأشهلي المدني صحابي صغير جل روايته عن الصحابة، روى عن عثمان في (٢) ما بين الصلاة والزهد (أن عثمان بن عفان) ﵁ (أراد بناء المسجد) النبوي وتغييره عما كان عليه بالتوسعة وغيرها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة محمود بن لبيد لعبيد الله الخولاني (فكره الناس) من الصحابة وغيرهم (ذلك) التغيير عن بنائه الأول (وأحبوا أن يدعه) ويتركه (على هيئته) الأولى (فقال) عثمان للناس (سمعت رسول الله ﷺ يقول من بنى مسجدًا) صغيرًا كان أو كبيرًا طلبًا (لـ) وجه (الله) تعالى لا للمحمدة (بنى الله) تعالى (له) أي لذلك الباني (في الجنة مثله) أي مثل ذلك المسجد من قصور الجنة، وتقدم بيان معنى المماثلة في الرواية الأولى فراجعه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عثمان ﵁ فقال: ٧٢٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (حدثنا أبو بكر) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله (الحنفي) البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (وعبد الملك بن الصباح) المسمعي أبو محمد الصنعاني، نزيل البصرة، صدوق، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (كلاهما) رويا (عن عبد الحميد بن

стр. 11823

جَعْفَرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا: "بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا فِي الْجَنَّةِ". ٧٢٩٦ - (٢٩٦٤) (١٣١) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ اللَّيثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "بَينَا رَجُلٌ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ. فَتَنَحَّى ذلِكَ السَّحَابُ ــ جعفر بهذا الإسناد) يعني عن جعفر بن عبد الله عن محمود بن لبيد عن عثمان، غرضه بيان متابعة أبي بكر الحنفي وعبد الملك بن الصباح للضحاك بن مخلد (غير أن) أي لكن أن (في حديثهما) أي في حديث أبي بكر وعبد الملك لفظة (بنى الله له بيتًا في الجنة) بدل قوله في رواية الضحاك: بنى الله له في الجنة مثله. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو فضل الصدقة على المساكين بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٧٢٩٦ - (٢٩٦٤) (١٣١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٢٠) بابا (حدثنا عبد العزيز) بن عبد الله (بن أبي سلمة) الماجشون التيمي مولاهم أبو عبد الله المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن وهب بن كيسان) القرشي الأسدي مولاهم أبي نعيم المدني ثم المكي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن عبيد بن عمير) بن قتادة (الليثي) أبي عاصم المكي، ثقة مخضرم، من (٢) مات قبل ابن عمر سنة (٦٤) أربع وستين، روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (عن النبي ﷺ قال بينا رجل) ممن قبلكم (بفلاة) أي بصحراء (من الأرض فسمع صوتًا في سحابة) في السماء، وجملة سمع جواب بينا والفاء رابطة لجوابها أي بينا أوقات كون رجل بفلاة فاجأه سماع صوت هاتف في سحابة يقول صاحب الصوت وهو الملك للسحابة (اسق) يا سحابة ماءك (حديقة فلان) أي بستان فلان كناية عن مالك الحديقة وأمطر عليها، والحديقة القطعة من النخيل وتطلق على الأرض ذات الشجر اهـ نووي (فتنحى) أي قصد (ذلك السحاب) وتحول عن موضعه الأول إلى قرب الحديقة يقال تنحيت الشيء وانتحيته ونحوته إذا

стр. 11824

فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ. فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ. فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ. فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ. فَقَال لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا اسْمُكَ؛ قَال: فُلانٌ. لِلاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ. فَقَال لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: ــ قصدته، ومنه سمي علم النحو لأنه قصد كلام العرب (فأفرغ) ذلك السحاب أي أمطر وكب (ماءه في حرة) أي في أرض ذات حجارة سود كثيرة (فإذا شرجة) أي مسيل وساقية (من تلك الشراج) والمسايل الموجودة في تلك الحرة (قد استوعبت) وجمعت (ذلك الماء) النازل من السحاب (كله) وجرت به إلى تلك الحديقة وسقتها، والشرجة بفتح الشين وسكون الراء مسيل الماء وجمعها شراج بكسرها، ووقع في رواية أحمد في مسنده فإذا هو في أذناب شراج فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء ومثله لابن حبان، والمعنى أن الحرة كانت تخرج منها شراج وشرجة واحدة منها جمعت الماء الذي نزل من السحاب (فتتبع) ذلك الرجل الذي سمع الهاتف أي ذهب مع تلك الشرجة التي جمعت (الماء) ليعلم أين تذهب هذه الشرجة بالماء، وفي رواية أحمد (تبع الماء) فرآها دخلت حديقة في طرف الحرة (فإذا رجل قائم في حديقته) تلك (يحول الماء) أي ينقل الماء من مكان إلى آخر (بمسحاته) أي بمجرفته، قال في القاموس: سحا الطين يسحيه ويسحوه ويسحاه سحوًا إذا قشره وجرفه، والمسحاة ما يسحى به الطين أو التراب، وفي المبارق: المسحاة اسم لآلة عريضة من الحديد مأخوذة من السحو وهو الكشف والإزالة اهـ، وقال غيره: المسحاة بكسر الميم وسكون السين المجرفة من الحديد أو من غيره، وهي الآلة التي يقشر بها الطين، والمراد أنه كان يحول الماء في حديقته من مكان إلى آخر ويفعل ذلك بالمسحاة (فقال) الرجل الذي تتبع الماء (له) أي لصاحب الحديقة القائم فيها وينقل الماء من مكان إلى مكان (يا عبد الله ما اسمك) المخصوص بك (قال) صاحب الحديقة اسمي (فلان) ذاكرًا له (للاسم الذي سمع) هذا السائل مذكورًا (في السحابة) من الهاتف (فقال) صاحب الحديقة (له) أي لهذا السائل الذي سمع صوت الهاتف وهو بالفلاة (يما عبد الله لم تسألني عن اسمي فقال) هذا السائل الفلاني (إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا) الماء الذي تسقيه الحديقة (ماؤه) أي مطره (يقول)

стр. 11825

اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ. لاسْمِكَ. فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَال: أَمَّا إِذ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ" ــ صاحب ذلك الصوت للسحاب (اسق) يا سحاب مطرك (حديقة فلان) وأمطر عليها ذاكرًا ذلك الآمر للسحاب (لاسمك) الذي ذكرت لي وبينت لي الآن فأمر الهاتف للسحاب بسقي حديقتك أمر عجيب وسببه غريب (فـ) بين لي (ما تصنع فيها) أي في ثمارها من الخير أي فبين أي شيء تنفق فيه ثمارها أي أي شيء تعمل فيها من الخير حتى تستحق هذه الكرامة (قال) صاحب الحديقة (أما إذ قلت هذا) فأما شرطية وإذ ظرف لما مضى من الزمان متعلق بالجواب المحذوف، وقلت بمعنى سألت وهذا مفعوله والتقدير أما وقت سؤالك عن هذا الذي أصنع فيها (فـ) أقول لك (إني أنظر إلى ما يخرج منها) أي من هذه الحديقة من الثمار وأحسب قدره وأقسمه إلى ثلاثة أثلاث (فأتصدق بثلثه) على الفقراء والمساكين (فآكل أنا وعيالي ثلثًا) منها (وأرد) أي وأصرف (فيها) أي في هذه الحديقة أي وأنفق (ثلثه) أي ثلث ما يخرج منها في مؤنة عملها وهذا المصارف هي التي أصرف فيها ثمارها إذا حصلت لي. وقوله (فأتصدق بثلثه) فيه فضيلة الصدقة فوق مقدار الزكاة، وفيه استحباب أن يجعل المرء حصة معلومة من دخله للإنفاق في سبيل الله ويعزله عن استعماله فإنه يعينه على كثير عن أعمال البر والخير. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات، ولكنه شاركه أحمد في مسنده [٢/ ٢٩٦]، وابن حبان [٥/ ١٤٧]. (تفسير المفردات) الفلاة من الأرض هي القفر (والحديقة) البستان، وسميت بذلك لأنها أحدق بها حاجز قالوا: وأصله كل ما أحاط به البناء، والحديقة أيضًا القطعة من النخل (تنحى ذلك السحاب) أي اعتمد وقصد والنحو في أصله هو القصد، والحرة أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار، والشرجة مسيل الماء وهي بفتح الشين وسكون الراء، وتجمع على شراج وشروج، ومن قال شرجة بفتح الراء فقد أخطأ المعروف من اللغة واستوعبت جمعت فتتبع الماء أي تبعه، وفي هذا الحديث دليل على صحة إثبات كرامات الأولياء، وأن الولي قد يكون له مال وضيعة ولا يناقض قوله ﷺ : "لا تتخذوا الضيعة فتركنوا إلى الدنيا" أخرجه أحمد [١/ ٣٧٧]، والترمذي [٢٣٢٨] لما قدمنا من أن المقصود بالنهي إنما هو لمن اتخذها مستكثرًا

стр. 11826

٧٢٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ كَيسَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيرَ أَنَّهُ قَال: "وَأَجْعَلُ ثُلُثَهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ". ٧٢٩٨ - (٢٩٦٥) (١٣٢) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَال ــ ومتنعمًا ومتمتعًا بزهرة الدنيا لما يخاف عليه من الميل إلى الدنيا والركون إليها، وأما من اتخذها معاشًا يصون بها دينه وعياله فاتخاذها بهذه النية من أفضل الأعمال وهي من أفضل الأموال اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٧٢٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) نسبة إلى ضبة، بفتح الضاد وتشديد الباء المفتوحة، بن أن بن طابخة قبيلة مشهورة أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (أخبرنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٥) بابا (حدثنا عبد العزيز) بن عبد الله (بن أبي سلمة) الماجشون (حدثنا وهب بن كيسان بهذا الإسناد) يعني عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة أبي داود لأبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب (غير أنه) أي لكن أن أبا داود (قال) في روايته لفظة (وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السبيل). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو حرمة الرياء والسمعة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٧٢٩٨ - (٢٩٦٥) (١٣٢) (حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (أخبرنا روح بن القاسم) التميمي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب) الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن الجهني المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ قال

стр. 11827

اللهُ ﵎: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ. مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ". ٧٢٩٩ - (٢٩٦٦) (١٣٣) حدَّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، ــ الله ﵎ في الأحاديث القدسية (أنا أغنى الشركاء عن الشرك) أي عن المشاركة وغيرها (من عمل عملًا) من الأعمال الصالحة (أشرك فيه) أي في ذلك العمل (معي) أي مع طلب رضائي (غيري) أي طلب رضاء غيري (تركته) أي تركت ذلكم العمل (وشركه) أي مع شريكه الذي أشرك بي أي تركته له فلا أقبل منه ذلك العمل. قوله (أشرك فيه معي غيري) إما أن يشركه في العمل صراحة وهو الشرك الجلي، وإما بأن يطلب من وراء العمل رضاء غير الله تعالى وإن لم يصرح بالشرك وهو الشرك الخفي الذي يسمى رياء أو سمعة أو محمدة. قوله (تركته وشركه) منصوب على أنه مفعول معه، والشرك ها هنا بمعنى الشريك يعني تركته مع الشريك الذي أراد هو رضاه، ولا أقبله لنفسي فيكون عمله باطلًا لا ثواب فيه، ويحتمل أن يكون الشرك على معناه المصدري يعني تركته على شركه استدراجًا له حتى يستحق العذاب أعاذنا الله منه، قال النووي: (قوله أنا أغنى الشركاء) الخ معناه أنا غني عن المشاركة وغيرها فمن عمل شيئًا لي ولغيري لم أقبله بل أتركه لذلك الغير، والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به اهـ نووي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الزهد باب الرياء والسمعة [٤٢٥٥]، وأحمد [٢/ ٣٠١]، وابن خزيمة [٢/ ٦٧]، وابن حبان [١/ ٣٠٧]، والبغوي [١٤/ ٣٢٤]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٧٢٩٩ - (٢٩٦٦) (١٣٣) (حدثنا عمر بن حفص بن غياث) بكسر المعجمة آخره مثلثة بن الطلق النخعي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب، قال (حدثني أبي) حفص بن غياث النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن إسماعيل بن سميع) مصغرًا الحنفي الكوفي بياع السابري -بفتح المهملة وكسر الموحدة-

стр. 11828

عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ. وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ" ــ والسابري ثوب رقيق جيد كما في القاموس، صدوق، من (٤) روى عنه في (٢) بابين البيوع والزهد (عن مسلم البطين) مكبرًا صفة له لكبر بطنه، ابن عمران ويقال ابن عبد الله أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي، الفقيه أحد الأئمة الأعلام، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عباس (قال رسول الله ﷺ من سمع سمع الله به) بصيغة الماضي في الفعلين يعني من عمل عملًا من الأعمال الصالحة يقصد حسن سمعته وشهرته فيما بين الناس ليكرموه ويوقروه ويفضلوه على أقرانه ولم يقصد بعمله ذلك رضا الله سبحانه والتقرب إليه سمع الله به على رؤوس الأشهاد يوم القيامة أي فضحه الله تعالى على سمعته أي على قصده السمعة بعمله لا رضا الله تعالى وعاقبه عليها أو المعنى من أراد بعمله السمعة والشهرة بين الناس في الدنيا أظهر الله عيوبه في عرصات القيامة على رؤوس الأشهاد أو المعنى من سمع وأظهر وأشاع عيوب أخيه في الدنيا أظهر الله عيوبه في عرصات القيامة وأشاعها على رؤوس الأشهاد (ومن راءى راءى الله به) بلفظ الماضي أيضًا فيهما أي من عمل عملًا صالحًا بقصد أن يراه الناس ويصفوه ويمدحوه راءى الله الناس بعيوبه أي أرى الله تعالى الناس عيوبه في الآخرة ليفتضح أمامهم، وقيل أراه الله ثواب ذلك العمل من غير أن يعطيه إياه ليكون حسرة عليه يوم القيامة، وقيل المعنى من أراد بعمله إسماع الناس أسمع الله الناس وكان ذلك حظه منه ومن أراد بعمله إراءة الناس أراه الله الناس فلاحظ له عليه في الآخرة اهـ من الأبي. وهذا الحديث انفرد به المؤلف من بين أصحاب الأمهات الست، ولكنه شاركه ابن حبان في صحيحه [١/ ٣١٢]. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جندب بن عبد الله ﵄ فقال:

стр. 11829

٧٣٠٠ - (٢٩٦٧) (١٣٤) حدَّثنا أَبُو بَكٍرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، قَال: سَمِعْتُ جُنْدُبًا الْعَلَقِيَّ قَال: قَال رِسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ. وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللهُ بِهِ". ٧٣٠١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا الْمُلائِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أحَدًا غَيرَهُ ــ ٧٣٠٠ - (٢٩٦٧) (١٣٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٢) بابا (قال) سلمة (سمعت جندبًا) بن عبد الله بن سفيان البجلي ثم (العلقي) بفتحتين نسبة إلى علقة وهي بطن من بجيلة، الصحابي الشهير ﵁، روى عنه في (٥) أبواب. وهذا السند من خماسياته (قال) جندب (قال رسول الله ﷺ من يسمع يسمع الله به) أي من يسمع الناس عمله ويظهره لهم ليقدروه ويوقروه ويعتقدوا قدره يسمع الله به أي يملأ أسماعهم مما انطوى عليه جزاء وفاقًا (ومن يرائي) أي يظهر للناس العمل الصالح ليعظم عندهم وليس هو كذلك (يرائي الله به) أي يظهر سريرته على رؤوس الخلائق ليفتضح اهـ مناوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الرقاق باب الرياء والسمعة [٦٤٩٩]، وفي الأحكام باب من شاق شاق الله عليه [٧١٥٢]، وابن ماجه في الزهد باب الرياء والسمعة [٤٢٦٠]، وأحمد [٤/ ٣١٢]، والبغوي [١٤/ ٣٢٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جندب ﵁ فقال: ٧٣٠١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (حدثنا الملائي) بضم الميم وتخفيف اللام المفتوحة عبد السلام بن حرب بن سلمة النهدي الملائي أبو بكر الكوفي، ثقة، من صغار (٨) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا سفيان) الثوري (بهذا الإسناد) يعني عن سلمة بن كهيل عن جندب، غرضه بيان متابعة الملائي لوكيع (وزاد) الملائي على وكيع لفظة قال سلمة بن كهيل (ولم أسمع أحدًا) من الصحابة (غيره) أي

стр. 11830

يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . ٧٣٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ حَرْبٍ - (قَال سَعِيدٌ: أَظُنُّهُ قَال: ابْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مُوسَى) قَال: سَمِعْتُ لسَلَمَةَ بْنَ كُهَيلٍ قَال: سَمِعْتُ جُنْدُبًا (وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيرَهُ) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ــ غير جندب (يقول قال رسول الله ﷺ ) مسندًا لهذا الحديث إلى الرسول ﷺ . قال الحافظ في الفتح (قوله ولم أسمع أحدًا) قائل هذا هو سلمة بن كهيل، ومراده أنه لم يسمع من أحد من الصحابة هذا الحديث مسندًا إلى النبي ﷺ إلا من جندب ثم حقق الحافظ أنه كان في الكوفة في زمن سلمة بن كهيل عدة من الصحابة، ولكنه لم يسمع من أحد منهم بعدما سمع هذا الحديث من جندب ﵁ اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جندب بن عبد الله ﵁ فقال: ٧٣٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) (أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن الوليد بن حرب قال سعيد) بن عمرو (أظنه) أي أظن سفيان بن عيينة (قال) أخبرنا الوليد (بن الحارث بن أبي موسى) بلا ذكر حرب، والصحيح الوليد بن حرب بن أبي موسى الأشعري الكوفي من ولد أبي موسى الأشعري ﵁، لقبه ولاد كما سيأتي بيانه عن الأبي، روى عن سلمة بن كهيل في الزهد، ويروي عنه (م) فرد حديث في آخر صحيحه في باب تحريم الرياء وابن عيينة، وقال في التقريب: مقبول، من السادسة (قال) الوليد (سمعت سلمة بن كهيل قال: سمعت جندبًا) بن عبد الله ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الوليد لسفيان الثوري، قال سليمة بن كهيل (ولم أسمع أحدًا) من الصحابة (يقول سمعت رسول الله ﷺ غيره) أي غير جندب بن عبد الله، وأما جندب فقد سمعته (يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول) من يسمع يسمع الله به .. الحديث، وساق الوليد بن حرب (بمثل حديث) سفيان (الثوري).

стр. 11831

٧٣٠٣ - (٠٠) (٠٠) وَحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا الصَّدُوقُ الأَمِينُ، الْوَلِيدُ بْنُ حَرْبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٧٣٠٤ - (٢٩٦٨) (١٣٥) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا بَكْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ)، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، ــ وقوله (وأظنه قال ابن الحارث) فسره الأبي بأن سفيان إنما سماه وليد بن الحارث، ولم يقل الوليد بن حرب، ولكن الصحيح الوليد بن حرب بن أبي موسى الأشعري لأنه ليس من الرواة أحد يسمى وليد بن الحارث يروي عن سلمة بن كهيل، أما الوليد بن حرب فهو كوفي معروف من ولد أبي موسى الأشعري ﵁ كما ذكره ابن منجويه في رجال صحيح مسلم بهذا الاسم، ولكن يحتمل أن يكون مراد سعيد بن عمرو أنه يظن أن سفيان ذكر اسم جده مع اسم أبيه، فقال الوليد بن حرب بن الحارث بن أبي موسى فذكر اسم الحارث كاسم جده أبي موسى لا أنه سماه وليد بن الحارث بدل الوليد بن حرب ثم وجدت في تاريخ الإمام البخاري ما يعين هذا الاحتمال حيث قال: وقال مسلم بن إبراهيم هو الوليد بن حرب بن الحارث بن أبي موسى الأشعري، والحارث بن أبي موسى هو اسم لأبي بردة التابعي المشهور كما في التهذيب [١٢/ ١٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جندب ﵁ فقال: ٧٣٠٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (حدثنا الصدوق الأمين الوليد بن حرب) الأشعري الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن الوليد عن سلمة بن كهيل عن جندب، غرضه بيان متابعة ابن أبي عمر لسعيد بن عمر الأشعثي في الرواية عن ابن عيينة. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة وهو حفظ اللسان بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٧٣٠٤ - (٢٩٦٨) (١٣٥) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر يعني ابن مضر) بن محمد بن حكيم مولى شرحبيل بن أبي حسنة أبو محمد المصري، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني، ثقة، من (٥) روى

стр. 11832

عنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَينَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" ــ عنه في (١٢) بابًا (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (١١) بابا (عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (أنه) أي أن أبا هريرة (سمع رسول الله ﷺ يقول: إن العبد ليتكلم بالكلمة) أي بالكلام المفيد فائدة تامة يحسن سكون المتكلم عليها بحيث لا ينتظر السامع كلامًا آخر لأنه هو المراد منها لأن الكلمة قول مفرد وضع لمعنى ذاتًا أو معنى كزيد وضرب فهي لا تفيد فهي هنا نظير قولهم (لا إله إلا الله) كلمة إيمان (ينزل) ويهوي (بها في) قعر (النار) وفي رواية البخاري "يزل بها" ومعناهما متقارب أي يسقط بها إلى أعماق جهنم بقدر مسافة كانت (أبعد) من (ما بين) أي من المسافة التي بين (المشرق والمغرب) ومعنى هذا الكلام إن الإنسان ليتكلم بكلمة لا يتدبرها ولا يتفكر في قبحها ولا يلقي إليها بالًا مع أنه بسببها يدخل النار، وفيه حض على التدبر والتفكر في الكلمة عند إرادة التكلم بها والله أعلم، وتلك الكلمة كالكلمة التي يتكلم بها عند والٍ جائر يرضيه بها وفيها سخط الله تعالى، وقيل هي كلمة الرفث والخنا، وككلمة التعريض بمسلم بفعل كبيرة أو بمجون، وقال ابن بطال: وهي التي يقولها عند السلطان الجائر بالبغي أو السعي على المسلم فتكون سببًا لهلاكه وإن لم يرد القائل ذلك لكنها ربما أدت إلى ذلك ويكتب على القائل إثمها. وعبارة التحفة هنا (إن العبد) أي إن الإنسان (ليتكلم بالكلمة) أي الواحدة (لا يرى بها بأسًا) فهو (يهوي بها) أي يسقط بسبب تلك الكلمة، يقال هوى يهوي من باب رمى هويًا بالفتح سقط إلى أسفل كذا في مختار الصحاح (أبعد ما بين المشرق والمغرب) لما فيها من الأوزار التي غفل عنها، والمراد أنه يكون دائمًا في صعود وهوي. وقال النووي: وفي هذا الحديث حث على حفظ اللسان كما قال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت لا وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحته تكلم وإلا أمسك اهـ.

стр. 11833

٧٣٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِن الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوي بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَينَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الرقاق باب حفظ اللسان [٦٤٧٧ و ٦٤٧٨]، والترمذي في الزهد باب فيمن تكلم بكلمة يُضحك بها الناس [٢٣١٤]، وابن ماجه في الفتن باب كف اللسان في الفتنة [٤٠١٨]، وأحمد [٢/ ٣٣٤ و ٣٧٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٧٣٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن) يحيى (بن أبي عمر المكي) العدني (حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) المدني (عن يزيد) عن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني (عن محمد بن إبراهيم) التيمي المدني، ثقة، من (٤) (عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الدراوردي لبكر بن مضر (أن رسول الله ﷺ قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة) أي بجنس الكلمة الصادق بالواحدة وما فوقها، حالة كونه (ما يتبين) ولا يتأمل (ما فيها) من قبيح المعنى وسيئه فـ (يهوي بها) أي يسقط بسببها (في) قعر (النار) في مسافة (أبعد) من قدر (ما بين المشرق والمغرب) كالكلمة التي يترتب عليها إضرار المسلم وككلمة القذف به والإهانة له، قال في المبارق: قوله ﵇ (في النار أبعد) أبعد صفة لمصدر محذوف أي نزولًا أبعد أو صفة لنار على تقدير أن يكون اللام فيه زائدة أي في نار أبعد (ما بين) ما موصولة، والظرف صلتها أي في نار أبعد قعرًا من البعد الذي حصل بين المشرق والمغرب، وفيه حض على قلة الكلام، قال حكيم: خلق الله تعالى أذنين ولسانًا واحدًا ليكون الرجل سماعه ضعف كلامه اهـ منه. قوله (ما يتبين ما فيها) قال القاضي: معناه لا يلقي لها بالًا ولا يتدبر قبحها كالكلمة عند السلطان الجائر يرضيه بها في ظلم الناس مثلًا. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السابع من الترجمة وهو تركُ الآمر المأمورَ به وارتكابُ الناهي المنهيَّ عنه بحديث أسامة بن زيد ﵄ فقال:

стр. 11834

٧٣٠٦ - (٢٩٦٩) (١٣٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو كُرَيبٍ -وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيبٍ- (قَال يَحْيَى وإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاوَيَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، قَال: قِيلَ لَهُ: أَلا تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ؟ فَقَال: أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ؟ ــ ٧٣٠٦ - (٢٩٦٩) (١٣٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (واللفظ لأبي كريب قال يحيى وإسحاق أخبرنا، وقال الآخرون حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التيمي الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن شقيق) بن سلمة أبي وائل الأسدي الكوفي (عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي المدني حب رسول الله ﷺ ومولاه رضي الله تعالى عنهما. وهذه الأسانيد من خماسياته (قال) شقيق بن سلمة (قيل له) أي قال قائل لأسامة بن زيد ولم أر من ذكر اسم القائل (ألا) حرف عرض وهو الطلب برفق ولين أي ألا (تدخل) يا أسامة (على عثمان) بن عفان ﵁ (فتكلمه) أي فتكلم عثمان في بعض الأمور التي أنكرها الناس عليه أي ألا تطلب منه ترك مخالفتهم وموافقتهم فيها لئلا يحصل الافتراق بين المسلمين، والفاء في قوله فتكلمه عاطفة سببية، والفعل منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب العرض. وذكر المهلب أنهم قالوا ذلك عندما نُسب إلى الوليد بن عقبة أنه شرب الخمر فأرادوا أن يكلمه أسامة ليقيم عليه الحد، وكان أسامة من خواصه ولكن لم يبين المهلب مستنده في ذلك، وسياق الرواية الآتية يدفعه ولفظها (ما يمنعك أن تدخل على عثمان فتكلمه فيما يصنع) وظاهره أنهم أرادوا الكلام فيما يتعلق بصنع عثمان ﵁ نفسه لا في صنع غيره، وجزم الكرماني بأن المراد أن يكلمه فيما أنكره الناس على عثمان من تولية أقاربه وغير ذلك مما اشتهر وشاع منه. (فقال) أسامة للناس (أترون) بضم التاء بمعنى تظنون ويجوز بفتحها من رأى رأيًا أي أتظنون أيها الناس (أني لا أكلمه) أي لا أكلم عثمان (إلا) وأنا (أسمعكم) أي

стр. 11835

وَاللهِ، لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَينِي وَبَينَهُ. مَا دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ. وَلَا أَقُولُ لأَحَدٍ، يَكُونُ عَلَى أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيرُ النَّاسِ بَعْدَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيُلْقَى فِي النَّارِ. فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ. فَيَدُورُ بِهَا كمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى. فَيَجْتَمِعُ إِلَيهِ أَهْلُ ــ أسمعكم تكليمي إياه من أسمع الرباعي أي هل تظنون أني أخبركم بكل ما أكلم به عثمان أو هل تظنون أني لا أكلمه إلا بمحضر ومسمع منكم، والاستفهام فيه للإنكار بمعنى النفي يعني ليس الأمر كما تظنون وإنما أكلمه في الخلوة، وقد حصل مني ذلك، قال القاضي عياض: أي أتظنون أني لا أكلمه إلا وأنتم تسمعون فقد كلمته فيما بيني وبينه دون أن أجهر لأن في الإنكار جهارًا فتح أمر لا أحب أن أكون أول من فتحه يعني الإنكار على الأمراء جهارًا لأن فيه ما يخشى عاقبته كما اتفق في الإنكار على عثمان جهارًا إذ نشأ عنه قتله واضطراب الأمر بعده، ففيه التأدب مع الأمراء وتبليغهم ما ينكر عليهم اهـ من الأبي (والله لقد كلمته) وأنكرت عليه (فيما) أي في الحالة التي (بيني وبينه) وهي حالة الخلوة معه (ما دون أن أفتتح) ولفظة ما زائدة أي كلمته من غير أن أفتح وأثير (أمرًا لا أحب أن كون أول من فتحه) وأظهره، والمراد بالأمر ها هنا الفتنة وافتتاحه إثارته وتحريكه، والمعنى أني أعظ الخليفة من غير أن أثير فتنة لا أريد أن أكون أول من أثارها فلا أجاهر بالإنكار على الخليفة في محضر من الناس، وإنما أنكر عليه سرًّا وخلوة وقد فعلت ذلك فلم يقبله مني، قال النووي: وفيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سرًّا وتبليغهم ما يقول الناس فيهم ليكفوا عنه، وهذا كله إذا أمكن ذلك فإن لم يكن الوعظ والإنكار عليه سرًّا فليفعله علانية لئلا يضيع أصل الحق اهـ. ثم قال أسامة أيضًا (ولا أقول) أنا (لأحد) من الناس (يكون علي أميرًا) أي كان علي أميرًا، وجملة الكون صفة لأحد (إنه خير الناس) وأفضلهم، قال القاضي عياض: فيه ذم المداهنة والمواجهة بما يبطن خلافه بخلاف أمره سرًّا لأنه من المداراة، والمداراة محمودة لأنه ليس فيها قدح في الدين وإنما هي ملاطقة في الكلام أي لا أقول ذلك (بعدما سمعت رسول الله ﷺ يقول يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق) أي فتخرج (أقتاب بطنه) أي أمعاء بطنه ومصارينه ويجرها (فيدور بها) أي يتجول ويطوف بها في النار (كما يدور الحمار بالرحى) أي بالطاحونة (فيجتمع إليه أهل
следующие страницы →