← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11971–11982 · переход к 11976.

стр. 11971

٧٩٢ - (٣٦) باب في بيان سبب نزول سورة براءة والأنفال والحشر، وبيان تسميتها بهذه الأسماء ٧٣٧٣ - (٢٣١٩) (١٥٩) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَال: آلتَّوْبَةِ؟ قَال: بَل هِيَ الْفَاضِحَةُ. مَا زَالتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قَال: قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ؟ قَال: تِلْكَ سُورَةُ بَدْرٍ ــ ٧٩٢ - (٣٦) باب في بيان سبب نزول سورة براءة والأنفال والحشر، وبيان تسميتها بهذه الأسماء ٧٣٧٣ - (٢٣١٩) (١٥٩) (حدثني عبد الله بن مطيع) بن راشد البكري أبو محمد النيسابوري نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) روى عن هشيم في (٢) بابين الإيمان والتفسير (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، ثقة ثبت، من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (قال) سعيد (قلت لابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته (سورة التوبة) لم سميت بهذا الاسم أو ما اسمها أو كيف نزلت فهو على تقدير استفهام (قال) لي ابن عباس (آلتوبة) أي أتسميها بسورة التوبة فالاستفهام فيه إنكاري أي إنها ليست بسورة التوبة، ثم (قال) ابن عباس (بل) هذه السورة (هي الفاضحة) أي بل هي تسمى بالفاضحة لأنها فضحت الكفار والمنافقين ببيان مكايدهم وعزائمهم، وليس مراده أن تسميتها بسورة التوبة لا يجوز بل مراده أن أكثر ما فيها بيان فضائحهم لا بيان التوبة، ومن سماها بسورة التوبة نظر إلى أنه ذكر بها توبة كعب بن مالك وصاحبيه من المتخلفين عن تبوك، وإنما سميت فاضحة (لأنها) أي لأن هذه السورة (ما زالت تنزل) فيها لفظة (ومنهم) من يفعل كذا وكذا (ومنهم) من يقول كذا وكذا كقوله فيها (ومنهم من عاهد الله)، (ومنهم من يلمزك في الصدقات)، (ومنهم الذين يؤذون النبي) وغير ذلك (حتى ظنوا) أي ظن الناس لكثرة فضائحها (أن لا يبقى منا) أي من المؤمنين ومن المنافقين ففيه التفات (أحد إلا ذكر فيها) فضائحه (قال) سعيد (قلت) لابن عباس (سورة الأنفال) لم سميت بهذا الإسم فهو على تقدير الاستفهام أيضًا (قال) ابن عباس (تلك سورة) نزلت في بيان ما وقع في غزوة (بدر) من الأنفال

стр. 11972

قَال: قُلْتُ: فَالْحَشْرُ؟ قَال: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ ــ والغنائم (قال) سعيد (قلت) لابن عباس (فـ) سورة (الحشر) لم سميت بهذا الإسم (قال) ابن عباس: سميت بذلك لأنها (نزلت في) حشر (بني النضير) وإجلائهم من مساكنهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في تفسير سورة الحشر [٤٨٨٢ و ٤٨٨٣] وفي تفسير سورة الأنفال في فاتحتها [٤٦٤٥] وفي المغازي باب حديث بني النضير [٤٠٢٩]. ***

стр. 11973

٧٩٣ - (٣٧) باب في نزول تحريم الخمر ٧٣٧٤ - (٢٣٢٠) (١٦٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ. ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، أَلا وَإِنَّ الْخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا، يَوْمَ نَزَلَ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ. وَثَلاثَةُ أَشْيَاءَ وَدِدْتُ، أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَّ ــ ٧٩٣ - (٣٧) باب في نزول تحريم الخمر ٧٣٧٤ - (٢٣٢٠) (١٦٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابا (عن أبي حيان) يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة، من (٣) (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عمر (خطب عمر) بن الخطاب ﵁ قائمًا (على منبر رسول الله ﷺ فحمد الله) تعالى (وأثنى عليه ثم قال) عمر (أما بعد ألا) حرف استفتاح وتنبيه أي أما بعد انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (وإن الخمر) الواو مؤكدة لـ ألا أي أما بعد فأقول لكم إن الخمر (نزل تحريمها) ومنعها (يوم نزل) ذلك التحريم (وهي) أي والحال أنها مصنوعة (من خمسة أشياء) يعني في ذلك الوقت. وقوله (من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والعسل) بدل تفصيل من مجمل من قوله من خمسة أشياء، قال القسطلاني: وفي هذا بيان حصول الخمر مما ذكر وليس للحصر لخلو التركيب عن أداته ولتعقيبه بقوله (والخمر ما خامر العقل) أي ستره وغطاه كالخمار يغطي رأس المرأة سواء كان مما ذكر أو غيره كانواع الحبوب والنبات كالأفيون والحشيش، ولا تعارض بين قول ابن عمر أولًا نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب، وبين قول عمر نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء ... إلخ لأن الأول أفاد أن التحريم نزل في حالة لم يكن شراب العنب فيها بالمدينة، والقول الثاني وهو قول عمر لا يقتضي أن شراب العنب كان بالمدينة إذ ذاك بوجه وحينئذ فلا تعارض كما لا يخفى اهـ منه. ثم قال عمر ﵁ (وثلاثة أشياء وددت) أي أحببت وتمنيت (أيها الناس أن

стр. 11974

رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَهِدَ إِلَينَا فِيهَا: الْجَدُّ، وَالْكَلالةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. ٧٣٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ، عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: ــ رسول الله ﷺ كان عهد) وأوصى (إلينا) وأمرنا (فيها) بأحكام مفصلة واضحة لا مجال فيها للاختلاف والشبهات وإلا فإن كل واحد من هذه المسائل فيها نصوص من النبي ﷺ (الجد) أي مقدار ما يرثه الجد من مال حفيده، وهل يشاركه الإخوة في الميراث أم لا؟ وقد اختلف فيه الصحابة اختلافًا كثيرًا (و) ميراث (الكلالة) وهو من ليس له أصل ولا فرع وارثان، وقد تقدمت كل من المسألتين في الفرائض مبسوطة (وأبواب من أبواب الربا) أي ونوع من أنواع الربا ولعله يشير إلى ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة، وسياق كلام عمر ﵁ يدل على أنه كان عنده نص في بعض من أبواب الربا دون بعض فلهذا تمنى معرفة البقية فبطل ما قاله بعض أهل هذا العصر الفاسد الذي كان دينهم نظام اليهود والنصارى، وما توافق عليه أهل الشورى من أن حرمة الربا ليست قطعية لمكان الإجمال في تعريفه وأنواعه وتدرجوا بذلك إلى تحليل فائدة البنوك واستثمارها والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في تفسير سورة المائدة باب إنما الخمر والميسر .. الخ [٦٤١٩] وفي الأشربة، وفي الاعتصام، وأبو داود في الأشربة باب في تحريم الخمر [٣٦٦٩]، والنسائي في الأشربة [٥٥٧٨ و ٥٥٧٩]، وابن حبان [٧/ ٣٧١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٧٣٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب أخبرنا) عبد الله (بن إدريس) الأودي (حدثنا أبو حيان) يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي (عن الشعبي عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (قال) ابن عمر (سمعت عمر بن الخطاب على منبر رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن إدريس لعلي

стр. 11975

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْعِنَب، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ. وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. وَثَلاثٌ، أَيُّهَا النَّاسُ، وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَهِدَ إِلَينَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيهِ: الْجَدُّ، وَالْكَلالةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. ٧٣٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي حَيَّانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِهمَا، غَيرَ أَنَّ ابْنَ عُلَيَّةَ فِي ــ بن مسهر (أما بعد أيها الناس فإنه نزل تحريم الخمر وهي) أي والحال أنها مصنوعة (من خمسة) أشياء (من العنب) أي من الزبيب بدليل ذكر التمر بعده بقوله: (والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل) قال القرطبي: والحديث دليل واضح يقارب القطع بأن النبيذ يسمى خمرًا، وإن اسم الخمر ليس مقصورًا على ما يعتصر من العنب، وأن الخمر كل ما خامر العقل فإن عمر ﵁ قال بذلك ونص في معدن الفصاحة وبين خيار أهل البلاغة وهم من هم علمًا وفضلًا وقوة وعدلًا لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يبالون في الحق باقتحام العظائم فلو لم يكن ما قاله لسانهم ومعرفة ذلك شأنهم لبادروا بالإنكار ولما وجد منهم صحيح ذلك الإقرار اهـ من المفهم. ثم قال عمر ﵁ (وثلاث) أمور (أيها الناس وددت أن رسول الله ﷺ كان عهد إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه) أي أوصى لنا في أحكامهن حكمًا نتفق عليه ونجزم به ولا نختلف فيه، وتلك الأمور (الجد) أي مقدار ميراثه من حفيده (والكلالة) أي ميراثه لمن (وأبواب) أي نوع (من أبواب الربا) وأنواعها، ولعله ربا الفضل كما مر آنفًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال: ٧٣٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية (خ) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق (كلاهما) أي كل من إسماعيل وعيسى رويا (عن أبي حيان بهذا الإسناد) يعني عن الشعبي عن ابن عمر عن عمر (بمثل حديثهما) أي بمثل حديث ابن مسهر وابن إدريس (غير أن ابن علية) قال (في

стр. 11976

حَدِيثِهِ: الْعِنَبِ. كَمَا قَال ابْنُ إِدْرِيسَ، وَفِي حَدِيثِ عِيسَى: الزَّبِيبِ كَمَا قَال ابْنُ مُسْهِرٍ ــ حديثه العنب كما قال ابن إدريس، وفي حديث عيسى الزبيب كما قال ابن مسهر) والغرض بيان متابعتهما إياهما. ***

стр. 11977

٧٩٤ - (٣٨) باب نزول قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ الآية " ٧٣٧٧ - (٢٣٢١) (١٦١) حدَّثنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ قَال: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] إِنَّهَا نَزَلَت في الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ، وَعَلِيٌّ، وَعُبَيدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةُ وَشَيبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ ــ ٧٩٤ - (٣٨) باب نزول قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ الآية ٧٣٧٧ - (٢٣٢١) (١٦١) (حدثنا عمرو بن زرارة) بن واقد الكلابي أبو محمد النيسابوري المقرئ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٨) بابا (عن أبي هاشم) يحيى بن دينار الواسطي الرماني بضم الراء وتشديد الميم، كان نزل قصر الرمان، ويقال له يحيى بن الأسود، ويقال ابن أبي الأسود، روى عن أبي مجلز لاحق بن حميد في التفسير، وأبي وائل والحسن وإبراهيم وجماعة، ويروي عنه (ع) وهشيم والثوري، ثقة، من السادسة، رأى أنسًا، مات سنة (١٢٢) اثنين وعشرين ومائة، أو خمس وأربعين ومائة (١٤٥) (عن أبي مجلز) لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن قيس بن عباد) بضم أوله مخففًا الضبعي أبي عبد الله البصري، ثقة، من (٢) روى عنه في (٣) أبواب (قال) قيس (سمعت أبا ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي، وهذا السند من سداسياته (يقسم قسمًا) أي يحلف يمينًا على (إن) قوله تعالى: (﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾) [الحج: ١٩]، أي يقسم على (إنها) أي إن هذه الآية (نزلت في) الفريقين من المسلمين والمشركين (الذين برزوا) أي تبارزوا وتنازلوا للمضاربة والمسابقة (يوم) غزوة (بدر) هم (حمزة) بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ ورضيعه (وعلي) بن أبي طالب (وعبيدة بن الحارث) بن عبد المطلب وهؤلاء الثلاثة الفريق المؤمنون وهم من بني عبد مناف اثنان من بني هاشم والثالث وهو عبيدة من بني المطلب والثلاثة الباقية مشركون (و) هم (عتبة وشيبة ابنا ربيعة) بن عبد شمس (والوليد بن عتبة) بن ربيعة المذكور، وهؤلاء الثلاثة من بني عبد شمس بن عبد مناف والستة

стр. 11978

٧٣٧٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيِعٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ، لَنَزَلَت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ [الحج: ١٩] بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيمٍ ــ كلهم من قريش ثلاثة منهم مسلمون، وثلاثة مشركون كما ذكرنا وقتل كل واحد من المسلمين من برز له من الكفار إلا عبيدة فإنه اختلف مع من بارز له بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة ومال حمزة وعلي إليه فأعانا على قتله واستشهد عبيدة من تلك الضربة بالصفراء عند رجوعهم اهـ قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة الحج باب هذان خصمان [٤٧٤٣]، وابن ماجه في الجهاد باب المبارزة والسلب [٢٨٦٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٧٣٧٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع (ح) وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي (جميعًا) أي كل من وكيع وعبد الرحمن رويا (عن سفيان) الثوري (عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال سمعت أبا ذر) ﵁ (يقسم) بقوله والله إنه (لنزلت) آية (هذان خصمان) غرضه بيان متابعة سفيان لهشيم، وساق سفيان (بمثل حديث هشيم) يعني قوله في الذين برزوا يوم بدر إلخ. قوله (هذان خصمان) أي هذان الفريقان المتنازلان من المؤمنين والمشركين خصمان أي متنازعان (اختصموا) أي تنازعوا (في) دين (ربهم) واختلفوا وتقاتلوا كل على نصر دينه، والخصم في الأصل مصدر فيوحد ويذكر غالبًا كقوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ ويجوز أن يثنى ويجمع ويؤنث كهذه الآية، ولما كان كل خصم فريقًا يجمع طائفة قال: اختصموا بصيغة الجمع كقوله (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) فالجمع مراعة للمعنى، وقال في الكشاف: الخصم صفة وصف بها الفوج أو الفريق فكأنه قيل هذان فوجان أو فريقان يختصمان، وقوله هذان نظرًا للفظ واختصموا نظرًا للمعنى، قال في الدر: إن عني بقوله إن الخصم صفة بطريق الاستعمال

стр. 11979

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المجازي فمسلم لأن المصدر يكثر الوصف به، وإن أراد أنه صفة حقيقة فخطؤه ظاهر لتصريحهم بأن رجل خصم مثل رجل عدل اهـ من القسطلاني. قال القرطبي: قوله (هذان خصمان) إشارة إلى الفريقين اللذين ذكرهما أبو ذر وهما علي وحمزة وعبيدة وهم المؤمنون، والفريق الآخر عتبة وشيبة والوليد بن عتبة التقيا يوم بدر في أول الحرب فافتخر المشركون بدينهم وانتسبوا إلى شركهم وافتخر المسلمون بالإسلام وانتسبوا إلى التوحيد ولما خرج المشركون ودعوا إلى البراز خرج إليهم عوف ومعوذ ابنا عفراء وعبد الله بن رواحة الأنصاري فلما انتسبوا لهم قالوا: أكفاء كرام ولكنا نريد من قومنا فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعلي ﵁ فأما حمزة وعلي فلم يمهلا صاحبيهما فقتلاهما، واختلفت بين عبيدة وشيبة ضربتان كلاهما أثبت صاحبه وكر حمزة وعلي على شيبة فقتلاه واحتملا صاحبيهما فمات من جرحه ذلك بالصفراء عند رجوعه، وقال قتادة: هم أهل الكتاب افتخروا بسبق دينهم وكتابهم، فقال المسلمون: كتابنا مهيمن على الكتب ونبينا خاتم الأنبياء، وقال مقاتل: هم أهل الملل في دعوى الحق اهـ من المفهم. ثم إن هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم لإخراجهما إياه في صحيحيهما وزعم الدارقطني أن في إسناده اضطرابًا فمرة رواه قيس بن عباد عن أبي ذر، وأخرى روى عن علي قوله (أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن) ثم أضاف من عنده أن الآية نزلت فيهم، وفي رواية النسائي نسبه إلى علي نفسه، وقد ذكر البخاري من طريق جرير عن منصور عن أبي هاشم أنه قولُ أبي مجلز. وأجاب العلّامة النووي والحافظ ابن حجر في فتح الباري [٨/ ٤٤٤] عن هذا الاعتراض بأنه ليس اضطرابًا وإنما سمعه قيس بن عباد من أبي ذر وعلي ﵄ كليهما فمرة رواه عن أبي ذر وأخرى عن علي، واكتفى مرة في رواية عن علي بقوله (أنا أول من يجثو .. ) إلخ ورواه أخرى عنه بتمامه، وكذلك أبو مجلز رواه مرة عن قيس بن عباد عن أبي ذر وأخرى ذكر سبب النزول من عند نفسه فالراوي تارة يروي وتارة يفتي ولا منافاة بين الأمرين ولا يكون ذلك اضطرابًا ولا يقدح ذلك في صحة الحديث إذا كان الرواة في جميع الروايات ثقات حفاظًا ورجال كل واحد من هذه الروايات ثقات أثبات.

стр. 11980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والله أعلم وأكرم وكرمه أعم وأتم وبحكمته هو المؤخر والمقدم وهو المعز والمذل والقابض والباسط يختص بفضله من يشاء والله ذو الفضل العظيم والمن الجسيم. وجملة ما اشتمل عليه هذا المجلد من الأحاديث غير المكررة من الأصول والشواهد (١٦١) مائة وأحد وستون حديثًا، ومن الأبواب (٣٨) ثمان وثلاثون بابا. وجملة أحاديث مسلم مع المكرر (٧٣٧٨) سبعة آلاف وثلاثمائة وثمان وسبعون، وبلا مكرر (٢٣٢١) ألفان وثلاثمائة وأحد وعشرون كما حققناه بالعد والحساب بالأرقام. فالحمد لله على توفيقه في الابتداء، والثناء له على تيسيره إلى الانتهاء، والشكر له على ما أكرمنا به في هذا الجامع من الخدمات، والصلاة والسلام على من هو منبع الحكم والعلومات، سيدنا محمد وعلى آله وجميع الصحابات، وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم القيامات، ما تعاقبت الأيام والليالي والعصورات. وهذا آخر ما أكرمني الله به من هذا المجلد بإتمامه، وبتمامه تم هذا الشرح المبارك في أوائل ليلة الجمعة المباركة الحادية والعشرين من شهر شوال المبارك من تاريخ (٢١/ ١٠ / ١٤٢٨ هـ) من الهجرة المصطفية، على صاحبها أفضل الصلاة والصلات والتحية، وعلى آله وصحبه وجميع الأمة المحمدية. وكان تاريخ ابتداء هذا الشرح منتصف ليلة الجمعة، الليلة الثامنة من شهر ربيع الآخر من شهور سنة ألف وأربعمائة وتسع عشرة تقريبًا من الهجرة المذكورة، وقد مكثت في تسويده زهاء عشر سنوات تقريبًا مع ما لازمني من الشواغل والعوائق، ولقد أجاد من قال: وقل من جد في أمر يحاوله ... واستعمل الصبر إلا فاز بالظفر فالحمد لله على ما حبانا، والشكر له على ما أولانا، وأسأله أن يديم نفعه بين عباده، ويرد عنه جدل منكره وجاحده، ويطمس عنه أعين كائده وحاسده، ممن هدفه كشف العورات، وستر الحسنات، وإظهار السيئات، وإفشاء الوصمات، مع أن به أسوأ

стр. 11981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العورات، وأقبح البسمات، وقد مليء بأمثاله هذا الزمان والعياذ بالله الرحيم الرحمن، من شرور هذا الفتان، والمرجو ممن صرف وجهه إليه، بعين القبول والرغبة لديه، أن يصلح خطأه وسقطته، ويزيل زلله وهفوته، بعد التأمل والإمعان، لا بمجرد النظر والعيان، لأن الإنسان مركز الجهل والنسيان، لا سيما حليف البلاهة والتوان، ليكون ممن يدفع السيئة بالحسنة لا ممن يجازي الحسنة بالسيئة، علمنا الله وإياكم علوم السالفين، وجنبنا وإياكم زيوف الخالفين، وأدبنا وإياكم بآداب الأخيار، وزيننا وإياكم بحلية الأبرار، وطهرنا وإياكم من دنس الفجار، وأذاقنا وإياكم كؤوس المعارف والأسرار، ورزقنا وإياكم منه ﷺ شفاعة يوم الحسرة، جبرًا لما فاتنا وإياكم من بيعة الشجرة، مع مشرب العارفين، ومنسك العابدين، ولذة الواصفين، وخمرة العاشقين، سيدنا ومولانا محمد سيد الأولين والآخرين، عليه صلوات الله وسلامه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وآل كل وجميع الأولياء والمقربين، وعلينا وعلى سائر عباد الله الصالحين، والحمد لله رب العالمين، وما ألطف قول من قال في نداء ربه: يا رب يا رب يا من لا شريك له ... يا سامع الصوت يا من جل عن صمم يا رب يا رب يا ذا الجود يا أملي ... يا ذا الجلال ويا ذا اللطف في الأمم شعر مذيل: - وما من كاتب إلا سيفنى ... ويبقي الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب بكفك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه آخر أجل ما كسبت يد الفتى قلم ... وخير ما جمعت يد الفتى كتب آخر لقد أتممته حمدًا لربي ... على ما قد أعان لي من الكتب أمانة الله حقًّا كاتبها ... محبًا لأصحاب النبي مع النبي

стр. 11982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ آخر حمدًا لربنا على جمعه ... ثم غفرانه لمؤلفه ولناشره ولطابعه ... ولقارئه ولسامعه ولوالديه وكل من ... أسدى له الإسعاف في تعلمه ثم صلاة الله على حبه ... محمد وآله وحزبه قال الزركلي في مناجاته للوطن: - العين بعد فراقها الوطنا ... لا ساكنًا ألفت ولا سكنا كانت ترى في كل سانحة ... حسنًا وباتت لا ترى حسنا والقلب لولا أنه صعدت ... أنكرته وشككت فيه أنا ليت الذين أحبهم علموا ... وهم هنالك ما لقيت هنا ما كنت أحسبني مفارقهم ... حتى تفارق روحي البدنا إن الغريب معذب أبدًا ... إن حل لم ينعم وإن ظعنا رسالة إلى كل مهموم: - إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق لما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واطمأنت ... وأرست في مكامنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضر وجها ... ولا أغنى بحيلته الأريب أتاك على قنوط منك غوث ... يمن به اللطيف المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت ... فموصول بها فرج قريب