Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11936–11975 · переход к 11941.
стр. 11936
فَلَا يُنْكِحُهَا لِمَالِهَا. فَيَضُرُّبِهَا ويسِيءُ صُحْبَتَهَا. فَقَال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. يَقُولُ: مَا أَحْلَلْتُ لَكُمْ. وَدَعْ هَذِهِ الَّتِي تَضُرُّ بِهَا.
٧٣٤٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]
ــ
(فلا ينكحها) بضم الياء من الإنكاح بمعنى التزويج أي لا يزوّجها ذلك الولي لغيره (لمالها) أي لأجل الرغبة في مالها (فيضر بها) أي فيضر ذلك الولي بها يقال ضره وأضر به فالثلاثي بحذف الباء والرباعي بإثباتها فكلاهما بمعنى واحد أي يضر بها بعد تزوجه بنفسه بأن لا يعطيها مهر مثلها (ويسيء صحبتها) أي معاشرتها إذا تزوجها بعدم الإنفاق وترك المبيت عندها (فقال) الله سبحانه في ذلك الولي (إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب) وحل (لكم من النساء) الأجنبيات (يقول) تعالى ويريد بذلك أي بقوله ما طاب لكم أي (ما أحللت لكم) غير المحرمات السابقة (ودع) أي واترك أيها الولي (هذه) اليتيمة (التي تضر بها) أي تريد إضرارها إذا تزوجتها ولا توفي لها حقها وتبادر إلى إسراف مالها، قال القرطبي: وقد اتفق كل من يعاني العلوم على أن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ ليس له مفهوم إذ قد أجمع المسلمون على أن من لم يخف القسط في اليتامى له أن ينكح أكثر من واحدة أو اثتين أو ثلاثًا أو أربعًا كمن خاف فدل ذلك على أن الآية نزلت جوابًا لمن خاف وأن حكمها أعم من ذلك اهـ مفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال:
٧٣٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن هشام) بن عروة (عن أبيه عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبدة بن سليمان لأبي أسامة أي روى عنها عروة (في) بيان سبب نزول (قوله) تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ﴾ وفرض (﴿لَهُنَّ﴾) من المهور أو الميراث لأنهم يورثون الرجال دون النساء كما مر آنفًا (﴿وَتَرْغَبُونَ﴾) أي
стр. 11937
قَالت: أُنْزِلَتْ فِيِ الْيَتِيمَةِ. تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ. فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. ويكْرَهُ أَنْ يُزَوَّجَهَا غَيرَهُ. فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ، فَيَعْضِلُهَا فَلَا يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يُزَوِّجُهَا غَيرَهُ.
٧٣٤٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] الآيَةَ. قَالتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ. لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ قَدْ شَرِكَتْهُ فِي مَالِهِ. حَتَّى فِي الْعَذْقِ. فَيَرْغَبُ، يَعْنِي، أَنْ يَنْكِحَهَا. وَيَكْرَهُ أَنْ
ــ
تطمعون في (﴿أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾) [النساء: ١٢٧] وتزوّجوهن لمالهن وجمالهن بأقل من صداقهن أو ترغبون وتعرضون عن أن تنكحوهن لدمامتهن وتمسكوهن رغبة في مالهن فلا تنكحوهن ولا تنكحوهن غيركم حتى يبقى مالهن في أيديكم وقد كان الرجل منهم يضم اليتيمة ومالها إلى نفسه فإن كانت جميلة تزوّجها وأكل المال، وإن كانت دميمة عضلها عن التزوج حتى تموت فيرثها (قالت) عائشة (أنزلت) هذه الآية (في اليتيمة تكون عند الرجل فتشركه) من باب سمع أي تشاركه (في ماله فيرغب عنها) أي يعرض عن (أن يتزوجها) لدمامتها، والجملة الفعلية في تأويل مصدر مجرور على كونه بدل اشتمال من الضمير المجرور بعن (وبكره أن يزوّجها غيره فيشركه) بفتح الراء أي فيشاركه ذلك الغير (في ماله) أي في مالها الذي في يده (فيعضلها) من بابين ضرب ونصر أي فيمنعها من الزواج (فلا يتزوجها) بنفسه (ولا يزوّجها غيره).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
٧٣٤٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب حدثنا أسامة أخبرنا هشام عن أبيه عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي أسامة لعبدة بن سليمان أي روى عنها (في) سبب نزول (قوله) تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ الآية، قالت) عائشة هذه المقصودة في هذه الآية (هي اليتيمة التي) مات أبوها (تكون عند الرجل) الذي كان وليًّا لها كابن عمها (لعلها) أي لعل تلك اليتيمة يشفق منها (أن تكون قد شركته في ماله حتى في العذق) بفتح العين وسكون الذال حتى في النخل (فيرغب) أي يعرض (يعني) عن (أن ينكحها) ويزوّجها لقلة جمالها (ويكره أن
стр. 11938
يُنْكِحَهَا رَجُلًا فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ. فَيَعْضِلُهَا
ــ
ينكحها) ويزوّجها (رجلًا) غيره (فيشركه في ماله فيعضلها) بكسر الضاد وضمها يقال عضل الرجل المرأة إذا منعها من التزوج ظلمًا (قوله فيشركه في ماله) لأن اليتيمة إذا تزوجت غير وليها انقطع حق الولي من مالها وصار الزوج أحق بها فكأنه اقتطع نصيبًا من مال الولي وإلا فلا شركة له في مال الولي حقيقة أو المراد أن اليتيمة كانت شريكة في ماله حقيقة فيقوم زوجها على نصيبها فكأنه شارك الولي في ماله.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة وذكر فيه أربع متابعات.
***
стр. 11939
٧٨٠ - (٢٤) باب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾
٧٣٤٨ - (٢٣٠٧) (١٦٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سُلَيمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] قَالتْ: أُنْزِلَتْ فِي وَالِي مَالِ الْيَتِيمِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيهِ ويصْلِحُهُ. إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا أَنْ يَأكُلَ مِنْهُ
ــ
٧٨٠ - (٢٤) باب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾
٧٣٤٨ - (٢٣٠٧) (١٦٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (في قوله ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قالت) عائشة إن هذه الآية (أُنزلت في والي مال اليتيم الذي يقوم عليه) أي على مال اليتيم بالحفظ عن الضياع (ويصلحه) بالاستثمار والاسترباح (إذا كان) ذلك الولي (محتاجًا) فقيرًا ليس له مال يكفيه فله (أن يأكل منه) أي من مال اليتيم في مقابلة قيامه عليه بالحفظ والاستثمار بقدر حاجته بحيث لا يتجاوز أجرة المثل ولا يرد ما أكل منه إذا أيسر على الصحيح عند الشافعية، وقيل يأخذ منه بالقرض لما رُوي عن ابن عباس وغيره نظيره، وعن ابن عباس يأكل من ماله بالمعروف حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم وقيل لا يأكل وإن كان فقيرًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ وأُجيب بأنه عام والخاص مقدم عليه اهـ قسط.
قال القرطبي: والصحيح من هذه الأقوال أن مال اليتيم إن كان كثيرًا يحتاج إلى كثير قيام عليه بحيث يشغل الولي عن حاجاته ومهماته فُرض له فيه أجرة عمله، وإن كان قليلًا مما لا يشغله عن حاجاته فلا يأكل منه شيئًا غير أنه يستحب له شرب قليل اللبن وأكل القليل من الطعام والتمر غير مُضرّ به ولا مستكثر له بل ما جرت به العادة بالمسامحة فيه، وما ذكرته من الأجرة ونيل القليل من التمر واللبن كل واحد منهما معروف فصلح حمل الآية على ذلك والله أعلم اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة النساء باب ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [٤٥٧٥].
стр. 11940
٧٣٤٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] قَالتْ: أُنْزِلَتْ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ، أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ، إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا، بِقَدْرِ مَالِهِ، بِالْمَعْرُوفِ.
٧٣٥٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٧٣٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي أسامة لعبدة بن سليمان، روى عنها (في) بيان سبب نزول (قوله تعالى ومن كان) من الأولياء (غنيًّا) عن مال اليتيم (فليستعفف) عنه ولا يأكل منه شيئًا (ومن كان) منهم (فقيرًا فليأكل بالمعروف قالت) عائشة إن هذه الآية (أُنزلت في ولي) مال (اليتيم) له (أن يصيب) ويأكل (من ماله) أي من مال اليتيم (إذا كان محتاجًا) إليه (بقدر) ما كان يأكل من (ماله) أي من مال نفسه لو كان له مال قليل في حالة الفقر فليأكل منه (بالمعروف) في أكله من مال نفسه فلا يتجاوز ذلك القدر في الأكل من مال اليتيم والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٧٣٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب حدثنا) عبد الله (بن نمير حدثنا هشام بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة (مثله) أي مثل ما حدّث عبدة بن سليمان، غرضه بيان متابعة ابن نمير لعبدة وأبي أسامة.
وهذه المسألة أعني مسألة أكل الولي المحتاج من مال اليتيم خلافية فيها خمسة أقوال: الأول يجوز لولي اليتيم أن يأخذ من ماله قدر عمالته وهو قول عائشة وعكرمة والحسن وهو رواية عن ابن عباس، والثاني لا يجوز له أن يأكل من مال اليتيم إلا عند الحاجة فيصير كالنفقة التي يحتاج إليها وهو مروي عن الحسن وإبراهيم وعطاء ومكحول، والثالث لا يجوز له أن يأكل من مال اليتيم على كونه أجرة أو نفقة وإنما يجوز أن يأخذ منه مالًا على سبيل القرض ثم يقضيه عند اليسار وهو مروي عن عمر
стр. 11941
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعبيدة السلماني وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، والرابع إن كان المال ذهبًا أو فضة لم يجز أن يأخذ منه شيئًا إلا على سبيل القرض وإن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة وهو أصح الأقوال عن ابن عباس وبه قال الشعبي وأبو العالية، والخامس أنه يأخذ أقل القدرين من أجرته ونفقته وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، وهذه الأقوال ملخصة من أحكام القرآن للجصاص [٢/ ٦٤]، وفتح الباري [٥/ ٣٩٢] وأقوى هذه الأقوال أنه يجوز له أن يأخذ بقدر نفقته إذا كان محتاجًا ولهذا أمر بالاستعفاف عند الغنى ولو كان الأكل على طريق الأجرة لم يكن هناك فرق بين الغني والفقير ويؤيده ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن عندي يتيمًا له مال وليس عندي شيء أفآكل من ماله؟ قال: "بالمعروف" ذكره الحافظ في الفتح [٨/ ٢٤١] وقال: إسناده قوي والله أعلم.
***
стр. 11942
٧٨١ - (٢٥) باب قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾
٧٣٥١ - (٢٣٠٨) (١٦٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي قَوْلِهِ : ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] قَالتْ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ
ــ
٧٨١ - (٢٥) باب قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾
٧٣٥١ - (٢٣٠٨) (١٦٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن هشام عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، روى عنها (في) بيان سبب نزول (قوله اذكروا قصة (إذا جاؤوكم) أي إذ جاءكم الكفار (من فوقكم ومن أسفل منكم) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﵄ أن الذين جاؤوهم من فوقهم عيينة بن حصن، والذين جاؤوهم من أسفلهم أبو سفيان بن حرب، وذكر ابن إسحاق أن الذين جاؤوهم من فوقهم بنو قريظة ومن أسفل منهم قريش وغطفان ذكره الحافظ في الفتح [٨/ ٤٠٠] ولا منافاة بين القولين فإن عيينة بن حصن كان مع بني قريظة وأبا سفيان مع قريش وغطفان (و) اذكروا (إذ زاغت الأبصار) أي مالت عن سنن القصد فعل الفزع المرعوب، وقال قتادة: شخصت (وبلغت القلوب الحناجر) أي قاربت الخروج من الضيق والروع وشدة البلاء حتى نجم النفاق في كثير أنها (قالت كان ذلك) المذكور في الآية (يوم الخندق) أي في غزوة الخندق الذي حفره المسلمون حول المدينة برأي سلمان وتسمى غزوة الأحزاب لأن الكفار تحزبوا أحزابًا وتجمعوا جموعًا حتى اجتمع في عددهم خمسة عشر ألفًا من أهل نجد وتهامة ومن حولهم أو نحوهم وحاصروا المسلمين في المدينة شهرًا ولم يكن بينهم قتال إلا الرمي بالنبل والحصى، ونقضت قريظة ما كان بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد وحينئذ جاء المسلمين عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم وزاغت الأبصار يعني مالت عن سنن القصد فعل المرعوب وبلغت القلوب الحناجر
стр. 11943
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أي الحلقوم أي قاربت الخروج من الضيق والروع وشدة البلاء والجهد وكان وقت بلاء وتمحيص ولذلك نجم في كثير من الناس النفاق وظهر منهم الشقاق اهـ مفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي باب غزوة الخندق وهي الأحزاب [٤١٠٣].
***
стр. 11944
٧٨٢ - (٢٦) باب قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾
٧٣٥٢ - (٢٣٠٩) (١٦٩) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]. الآيَةَ. قَالتْ: أُنْزِلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ. فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا. فَيُرِيدُ طَلاقَهَا. فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي، وَأَمْسِكْنِي، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنِّي. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ
ــ
٧٨٢ - (٢٦) باب قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾
٧٣٥٢ - (٢٣٠٩) (١٦٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، أي روى عروة عنها في بيان سبب نزول قوله تعالى (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾) أي علمت (﴿مِنْ بَعْلِهَا﴾) أي من زوجها (﴿نُشُوزًا﴾) أي بغضًا لها وتكبرًا عنها بأن يتجافى عنها ويمنعها نفقته ونفسه أو يؤذيها بشتم أو ضرب، وفي المصباح: نشزت المرأة من زوجها نشوزًا من بابي قعد وضرب عصت زوجها وامتنعت عليه ونشز الرجل من امرأته نشوزًا تركها وجفاها اهـ (﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾) عنها أي ميلًا عنها إلى غيرها بتقليل المحادثة معها والمؤانسة بها بسبب طعن في سن أو دمامة أو غيرهما (وامرأة) فاعل بفعل مضمر واجب الإضمار وهو من باب الاشتغال والتقدير وإن خافت امرأة خافت ولا يجوز رفعه على الابتداء لأن أداة الشرط لا يليها إلا الفعل عند جمهور البصريين (الآية) أنها (قالت أُنزلت) هذه الآية (في المرأة تكون عند الرجل فتطول) أي فطالت (صحبتها) معه حتى طعنت في السن (فيريد فراقها) أي طلاقها (فتقول) له (لا تطلقني وأمسكني) في نكاحك (وأنت في حل) وبراءة وإذن (مني) أي من حقوقي لا أطالبك بقسم المبيت لي ولا بالنفقة والكسوة وتنازلت لك من حقوقي عليك، وأخرج الترمذي وأبو داود وغيرهما ما يدل على أن النبي ﷺ أراد أن يُطلّق سودة ﵂ فوهبت نوبتها لعائشة رضي الله تعالى عنها (فنزلت هذه الآية) وكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة
стр. 11945
٧٣٥٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]. قَالتْ: نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ. فَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا، وَتَكُونُ لَهَا صحْبَةٌ وَوَلَدٌ. فَتَكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُولُ لَهُ: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي
ــ
يومين يومها ويوم سودة وترك سودة في جملة نسائه وفعل ذلك لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه اهـ قسطلاني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة النساء باب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [٤٦٠١]، وأبو داود في النكاح باب في القسم بين النساء [٢١٣٥]، والنسائي في السنن الكبرى [٣٢٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٧٣٥٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي كريب لأبي بكر بن أبي شيبة أي روى عروة عنها (في) بيان سبب نزول (قوله : ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾) أنها (قالت نزلت) هذه الآية (في المرأة تكون عند الرجل فلعله) أي فلعل الرجل (أن لا يستكثر منها) أي من حبها أي لا يكثر حبه إياها وإعجابه بها. والجملة في محل الرفع خبر لعل أي فلعل الرجل غير مكثر من حبها، وجملة لعل معترضة بين المتعاطفين، وقوله (وتكون لها صحبة) أي طول معاشرة معه (وولد) لها منه معطوف على تكون الأول أي نزلت في المرأة التي كانت عند الرجل وكان لها صحبة وولد منه (فتكره أن يفارقها) الرجل ويطلّقها (فتقول له) اتركني في عصمتك و (أنت في حل) وإذن وبراءة (من شأني) والمطالبة به أي بريء من حقوقي غير مطالب بها من المبيت والنفقة والكسوة وغيرها.
***
стр. 11946
٧٨٣ - (٢٧) باب قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾
٧٣٥٤ - (٢٣١٠) (١٧٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . فَسَبُّوهُمْ
ــ
٧٨٣ - (٢٧) باب قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾
٧٣٥٤ - (٢٣١٠) (١٧٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة (قال) أبوه عروة بن الزبير (قالت لي عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (يا ابن أختي) أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵃ (أُمروا) أي أُمر المسلمون (أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ فسبوهم) أي فسب المسلمون الآن أصحابه ﷺ بدل الاستغفار لهم، قال القاضي: والظاهر أنها قالت هذا والله أعلم حين سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ما قالوا، وأهل الشام في عليّ ما قالوا، والحرورية في الجميع ما قالوا، وأما الأمر بالاستغفار الذي أشارت إليه فهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآية [الحشر: ١٠] وبهذا احتج مالك رحمه الله تعالى بأنه لا حق في الفيء لمن سب الصحابة ﵁ لأن الله تعالى إنما جعله لمن جاء بعدهم ممن يستغفر لهم والله أعلم، قال القرطبي: قد أحسن مالك ﵀ في فهمه لأنه رأى هذه الآية معطوفة على قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ والمهاجرون والأنصار استحقوا الفيء من حيث إنهم مهاجرون وأنصار لا غير والذين جاؤوا من بعدهم قيدوا بقيد يقولون إلى آخره فإن لم يوجد هذا القيد لم يعطوا من الفيء والله أعلم اهـ سنوسي.
وهذا الحديث من أفراد مسلم لم يذكره غيره من الأئمة الستة.
стр. 11947
٧٣٥٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٧٣٥٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة، غرضه بيان متابعة أبي أسامة لأبي معاوية، وساق أبو أسامة (مثله) أي مثل ما حدّث أبو معاوية.
***
стр. 11948
٧٨٤ - (٢٨) باب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾
٧٣٥٦ - (٢٣١١) (١٧١) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِي. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، قَال: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] فَرَحَلْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَال: لَقَدْ أُنْزِلَتْ آخِرَ مَا أُنْزِلَ. ثُمَّ مَا نَسَخَهَا شَيءٌ
ــ
٧٨٤ - (٢٨) باب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾
٧٣٥٦ - (٢٣١١) (١٧١) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٢) بابين الحشر والتفسير (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (قال) سعيد (اختلف أهل الكوفة في هذه الآية) يعني قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] الآية، أي اختلفوا هل تُقبل توبة القاتل المتعمد أم لا؟ (فرحلت) أي سافرت من الكوفة (إلى ابن عباس) وهو في البصرة، قال القاضي: كذا الصواب بالراء والحاء المهملة، وعند ابن ماهان فدخلت بالدال والخاء المعجمة اهـ من الأبي (فسألته) أي سألت ابن عباس (عنها) أي عن معنى هذه الآية فقلت له: هل لمن قتل مؤمنًا متعمدًا من توبة؟ (فقال) ابن عباس: لا توبة له لأنه (لقد أنزلت) هذه الآية حالة كونها (آخر مما أُنزل) في شأن الدماء وليس المراد أنها آخر ما نزل من القرآن الكريم ولذلك أعقبه بقوله (ثم ما نسخها شيء) من الكتاب والسنة فهي محكمة فلا توبة له، وهذا القول هو المشهور عن ابن عباس، وقد رُوي عنه أن توبته تُقبل وهذا هو قول أهل السنة والذي دل عليه الكتاب والسنة كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وكقوبه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا
стр. 11949
٧٣٥٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ
ــ
رَحِيمًا (٧٠)﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]، وكقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
وأما السنة فكثيرة لحديث عبادة بن الصامت الذي قال فيه "تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق فمن أصاب شيئًا من ذلك فعُوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئًا من ذلك فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه" متفق عليه، وكحديث أبي هريرة ﵁ في الذي قتل مائة نفس، وكحديث جابر في الذي قتل نفسه بقطعه براجمه، وقد تقدم كل ذلك، ويجاب عن التعارض بين الآيتين بأنه يمكن الجمع بينهما بحيث لا يبقى بينهما تعارض وذلك بأن يُحمل مطلق آية النساء على مقيد آية الفرقان فيكون معناها فجزاؤه جهنم إلا من تاب، وقد يقال إن المتعمد المذكور في آية النساء المراد منه هو المستحل لقتل مسلم ومن كان كذلك كان كافرًا وقيل غير ذلك، وهذا الحديث سنده من السداسيات.
وشارك المؤلف في روايته البخاري في مواضع منها في تفسير سورة النساء باب ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية، وأبو داود في الفتن باب في تعظيم قتل المؤمن [٤٢٧٣]، والنسائي في تحريم الدم [١/ ٤٤٠١ و ٤٤٠٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٧٣٥٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حثنا محمد بن جعفر ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر) بن شميل المازني البصري ثم الكوفي، ثقة، عن (٩) روى عنه في (٩) أبواب (قالا جميعًا) أي قال محمد بن جعفر والنضر بن شميل (حدثنا شعبة) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة محمد بن جعفر والنضر بن شميل لمعاذ بن معاذ، وساقا (بهذا الإسناد) يعني عن المغيرة عن سعيد بن جبير مثله،
стр. 11950
فِي حَديثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: نَزَلَت فِي آخِرِ مَا أُنْزِلَ.
وَفِي حَدِيثِ النَّضْرِ: إِنَّهَا لَمِنْ آخِرِ مَا أُنْزِلَتْ.
٧٣٥٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى؛ أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَينِ الآيَتَينِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]. فَسَأَلْتُهُ فَقَال: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيءٌ، وَعَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] قَال: نَزَلَت فِي أَهْلِ الشِّرْكِ
ــ
ولكن (في حديث) محمد (بن جعفر) لفظة (نزلت في آخر ما أُنزل وفي حديث النضر) وروايته (إنها لمن) بفتح اللام الابتدائية وكسر الميم الجارة (آخر ما أُنزلت).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٧٣٥٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢١) بابا (عن سعيد بن جبير) الوالبي (قال) سعيد بن جبير (أمرني عبد الرحمن بن أبزى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها زاي مفتوحة مقصورًا الخزاعي مولاهم الكوفي، الصحابي الصغير ﵁ أدرك النبي ﷺ وصلى خلفه، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان على خراسان لعلي، له اثنا عشر حديثًا، روى عن عمار بن ياسر في الوضوء في (خ م) وعن أبي بكر وأُبي بن كعب، ويروي عنه (ع) وابنه سعيد بن عبد الرحمن والشعبي (أن أسأل ابن عباس) ﵄ (عن هاتين الآيتين) يعني قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ فسألته) هل هي محكمة أم منسوخة (فقال) ابن عباس هي محكمة (لم ينسخها شيء و) سألته أيضًا (عن هذا الآية) يعني قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾) [الفرقان: ٦٨] الآية (قال) ابن عباس (نزلت) هذه الآية (في أهل الشرك) خاصة، وذكر أبو جعفر النحاس أن للعلماء
стр. 11951
٧٣٥٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثني هَارُونُ بن عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ. هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيثِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، (يَعْنِي شَيبَانَ)، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: نَزَلَت هَذهِ الآيَةُ بِمَكَّةَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾، إِلَى قَوْلِهِ ﴿مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] فَقَال الْمُشرِكُونَ: وَمَا يُغْنِي عَنَّا الإِسْلامُ وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللهِ وَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ وَأَتَينَا الْفَوَاحِشَ؟
ــ
في هذه الآية أقوالًا: الأول: أن قاتل المؤمن لا توبة له رُوي ذلك عن ابن عباس وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيد بن عمير والحسن البصري والضحاك فقالوا: الآية محكمة. والثاني: أن له توبة قاله جماعة من العلماء ورُوي أيضًا عن ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت. والثالث: أن أمره إلى الله تعالى تاب أو لم يتب وعليه الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن إدريس. والرابع: قال أبو مجلز لاحق بن حميد: المعنى جزاؤه إن جازاه، وروى عاصم بن أبي النجود عن ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: هو جزاؤه إن جازاه هذا ملخص ما ذكره العيني في عمدة القاري [٨/ ٥٥٩ و ٥٦٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٧٣٥٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم (الليثي) مولاهم البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا أبو معاوية يعني شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم البصري ثم الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن منصور بن المعتمر) بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شيبان لشعبة (قال) ابن عباس (نزلت هذه الآية بمكة) المكرمة يعني قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى قوله ﴿مُهَانًا﴾ فقال المشركون وما يغني عنا) أي ما يدفع عنا العذاب (الإسلام) وما ينفعنا (و) الحال أنا (قد عدلنا) وأشركنا (بالله) غيره (وقد قتلنا النفس التي حرم الله) قتلها (و) قد (أتينا) وفعلنا (الفواحش) كلها من الزنا
стр. 11952
فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
قَال: فَأمَّا مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ وَعَقَلَهُ. ثُمَّ قَتَلَ، فَلَا تَوْبَةَ لَهُ.
٧٣٦٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ وَعَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ)، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسِ: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَال: لَا. قَال: فَتَلَوْتُ عَلَيهِ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرقَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨]،
ــ
والسرقة وغيرهما يعني كيف يدفع عنا العذاب الإسلام وقد فعلنا الكبائر والموبقات كلها (فأنزل الله فيهم هذا الاستثناء يعني قوله ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠] إلى آخر الآية (قال) ابن عباس (فأما من دخل في الإسلام وعقله) بفتح القاف من باب ضرب أي علم أحكام الإسلام وتحريم القتل (ثم قتل) النفس التي حرم الله تعالى قتلها (فلا توبة له) فجزاؤه جهنم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٧٣٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عبد الله بن هاشم) بن حبان بتحتانية العبدي أبو عبد الرحمن الطوسي سكن نيسابور (وعبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران (العبدي) النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٣) بابا كلاهما (قالا حدثنا يحيى وهو ابن سعيد) بن فروخ التميمي البصري (القطان) ثقة، من (٩) (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي المكي، ثقة، من (٦) (حدثني القاسم بن أبي بزة) اسمه نافع أو يسار المخزومي مولاهم المكي القاريء، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢) بابين الضحايا والتفسير (عن سعيد بن جبير) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة القاسم لمنصور بن المعتمر (قال) سعيد (قلت لابن عباس ألمن) أي هل لمن (قتل مؤمنًا متعمدًا من توبة) أي توبة (قال) لي ابن عباس (لا) أي لا توبة له (قال) سعيد (فتلوت) أي قرأت (عليه) أي على ابن عباس (هذه الآية التي في) سورة (الفرقان) يعني قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾
стр. 11953
إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَال: هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ. نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ [النساء: ٩٣].
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ هَاشِمٍ: فَتَلَوْتُ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ: ﴿إلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٧٠]
ــ
إلى آخر الآية) وتمامها متعلق بتلوت (قال) ابن عباس (هذه آية) التي تلوتها (مكية) منسوخة لأنها متقدمة في النزول (نسختها آية مدنية) لتأخرها نزولًا، وتلك المدنية قوله تعالى في سورة النساء ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ (وفي رواية) عبد الله (بن هاشم) لفظة (فتلوت هذه الآية التي في الفرقان) إلى قوله (إلا من تاب) يعني قرأتها مع الاستثناء لأنه محمل الاستدلال.
***
стр. 11954
٧٨٥ - (٢٩) باب في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيتَ النَّاسَ﴾ إلخ
٧٣٦١ - (٢٣١٢) (١٧٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. (قَال عَبْدٌ: أَخبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيسٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيلٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَال: قَال لِيَ ابْنُ عَبَّاسِ: تَعْلَمُ (وَقَال هَارُونُ: تَدْرِي) آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، نَزَلَتْ جَمِيعًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قَال: صَدَقْتَ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيبَةَ: تَعْلَمُ أَيُّ سُورَةٍ. وَلَمْ يَقُلْ: آخِرَ
ــ
٧٨٥ - (٢٩) باب في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيتَ النَّاسَ﴾ إلخ
٧٣٦١ - (٢٣١٢) (١٧٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزار، ثقة، من (١٠) (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (قال عبد أخبرنا وقال الآخران حدثنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو المخزومي الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرنا أبو عميس) عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن عبد المجيد بن سهيل) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبي وهب المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب، وذكر بعضهم أن اسمه عبد الحميد بن سهيل، وبهذا الاسم أخرج له مالك في الموطأ، وكلاهما صحيح (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني الأعمى، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عبيد الله (قال لي ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، هل (تعلم) آخر سورة نزلت دفعة (وقال هارون) بن عبد الله في روايته هل (تدري) بدل تعلم (آخر سورة نزلت من القرآن نزلت جميعًا) أي كلًّا دفعة واحدة، قال عبيد الله (قلت) لابن عباس (نعم) أعلم آخر سورة نزلت دفعة هي سورة (إذا جاء نصر الله والفتح، قال) ابن عباس (صدقت) فيما أخبرت يا عبيد الله (وفي رواية ابن أبي شيبة) هل (تعلم) جواب (أي سورة) نزلت من القرآن دفعة (ولم يقل) ابن أبي شيبة لفظة (آخر) سورة نزلت كما
стр. 11955
٧٣٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ. حَدَّثَنَا أبُو عُمَيسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ. وَقَال: آخِرَ سُورَةٍ. وَقَال: عَبْدِ الْمَجِيدِ، وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ سُهَيلٍ
ــ
قاله هارون، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الراويين. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات.
قوله (قلت: نعم، إذا جاء نصر الله) يعني أن هذه السورة آخر سورة نزلت دفعة واحدة نزلت بعد فتح مكة، ورُوي عن ابن عمر أنها نزلت بمنى في حجة الوداع، ثم أُنزلت ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وعاش بعدها ثمانين يومًا، ثم نزلت آية الكلالة، وعاش بعدها خمسين يومًا، ثم نزل ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ فعاش بعدها خمسًا وثلاثين يومًا، ثم نزل ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ فعاش بعدها إحدى وعشرين يومًا، وقال مقاتل: سبعة أيام كذا في شرح الأبي نقلًا عن القرطبي، وورد في تفسير ابن جرير [٣٠/ ٣٣٥] أن هذه السورة نزلت بالمدينة، وذكر قتادة أنه ﷺ عاش بعدها سنتين والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٧٣٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم (حدثنا أبو عميس) عتبة بن عبد الله، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لجعفر بن عون، وساق أبو معاوية (بهذا الإسناد) يعني عن عبد المجيد عن عبيد الله عن ابن عباس (مثله) أي مثل ما حدّث جعفر بن عون (وقال) أبو معاوية في روايته لفظة (آخر سورة وقال) أبو معاوية لفظة عن (عبد المجيد ولم يقل) أبو معاوية أي لم يذكر بعد عبد المجيد لفظة (ابن سهيل) والله أعلم.
***
стр. 11956
٧٨٦ - (٣٠) باب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾
٧٣٦٣ - (٢٣١٣) (١٧٣) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ -وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي شَيبَةَ- (قَال: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: لَقِيَ نَاسٌ مِنَ المُسْلِمينَ رَجُلًا فِي غُنَيمَةٍ لَهُ. فَقَال: السَّلامُ عَلَيكُمْ. فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنَيمَةَ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤].
وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلامَ
ــ
٧٨٦ - (٣٠) باب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾
٧٣٦٣ - (٢٣١٣) (١٧٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (واللفظ لابن أبي شيبة قال) ابن أبي شيبة (حدثنا وقال الآخران أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عباس (لقي) أي رأى (ناس من المسلمين رجلًا في غنيمة له) تصغير غنم، وفي رواية سماك عن عكرمة عن ابن عباس عند الترمذي وأحمد: مر رجل من بني سليم بنفر من الصحابة وهو يسوق غنمًا له فسلّم عليهم (فقال) الرجل لهم (السلام عليكم فأخذوه) أي فأمسكوه (فقتلوه) زاد سماك في روايته (وقالوا ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا) (وأخذوا تلك الغنيمة) بالتصغير التي يسوقها، وفي رواية وأتوا بغنمه النبي ﷺ (فنزلت) آية (﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] وقرأها) أي قرأ هذه الآية (ابن عباس) ﵄ بلفظ (السلام) بالألف بعد اللام، والحاصل أن فيه ثلاث قراءآت (السلم) بفتحتين بمعنى الصلح و (السلام) بالألف بين اللام والميم بمعنى التحية و (السلم) بكسر السين وسكون اللام وهو أيضًا بمعنى الصلح لأنه لغة في السلم بفتحتين، فالأول قراءة نافع وابن عامر وحمزة،
стр. 11957
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والثاني قراءة الباقين، والثالث قراءة رُويت عن عاصم بن أبي النجود اهـ فتح الباري.
وذكر الحافظ في الفتح [٨/ ٢٥٨] أنه روى البزار في سبب نزول هذه الآية قصة أخرى من طريق حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فيها المقداد، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير فقال: أشهد أن لا إله الله، فقتله المقداد، فقال له النبي ﷺ : "كيف لك بلا إله إلا الله غدًا" وأنزل الله هذه الآية، قال الحافظ: وهذه القصة يمكن الجمع بينها وبين التي قبلها يعني القصة المذكورة في المتن، ويستفاد منها تسمية القاتل، وأما المقتول فروى الشعبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة نحوه واللفظ للكلبي أن اسم المقتول مرداس بن نهيك من أهل فدك، وأن اسم القاتل أسامة بن زيد، وأن اسم أمير السرية غالب بن فضالة الليثي، وأن قوم مرداس لما انهزموا بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه بجبل فلما لحقوه قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم، فقتله أسامة بن زيد فلما رجعوا نزلت هذه الآية اهـ.
ثم ذكر الحافظ أنه ورد في سبب نزول هذه الآية قصة أخرى أيضًا أخرجها أحمد وابن إسحاق عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال: بعثنا رسول الله ﷺ في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلّم بن جثامة فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلّم علينا فحمل عليه محكم فقتله فلما قدمنا على النبي ﷺ وأخبرناه الخبر نزل القرآن فذكر هذه الآية، وأخرجها ابن إسحاق من طريق ابن عمر أتم سياقًا من هذا وزاد أنه كان بين عامر ومحلّم عداوة في الجاهلية قال الحافظ: وهذه عندي قصة أخرى ولا مانع أن تنزل الآية في الأمرين معًا اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في تفسير سورة النساء باب ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ الآية [٤٥٩١]، وأبو داود في الحروف والقراءات [٣٩٧٤]، والترمذي في التفسير باب ومن سورة النساء [٣٠٣٠]، وأحمد [١/ ٢٢٩ و ٢٧٢ و ٣٢٤]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٣٢٦].
***
стр. 11958
٧٨٧ - (٣١) باب في قوله تعالى: ﴿وَلَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ الآية
٧٣٦٤ - (٢٣١٤) (١٧٤) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَرَجَعُوا، لَمْ يَدْخُلُوا الْبُيُوتَ إِلَّا مِنْ ظُهُورِهَا
ــ
٧٨٧ - (٣١) باب في قوله تعالى: ﴿وَلَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ الآية
٧٣٦٤ - (٢٣١٤) (١٧٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله (قال سمعت البراء) بن عازب بن الحارث الأنصاري الكوفي ﵁. وهذان السندان من خماسياته (يقول كانت الأنصار إذا حجوا) بيت الله تعالى (فرجعوا) من حجهم (لم يدخلوا البيوت) لهم من أبوابها، بل يعتقدون حرمة دخولها (إلا من ظهورها) وسقوفها لئلا يحول بينهم وبين السماء شيء، قال الطبري: إنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم كانوا إذا أحرموا يكرهون أن يحول بينهم وبين السماء سقف حتى يرجعوا إلى منازلهم فإذا رجعوا لا يدخلون البيوت إلا من ظهورها وسقوفها أو خلفها ويعتقدون أن ذلك من البر والقرب فنفى الله ذلك بقوله ﴿وَلَيسَ الْبِرُّ .. ﴾ الآية اهـ من الأبي.
قوله (كانت الأنصار) وسائر العرب غير الحمس وهم قريش (إذا حجوا) أي واعتمروا، ورواية البخاري (إذا أحرموا) أي بالحج أو العمرة (لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها) أي من نقب أو فرجة من ورائها لا من بابه وبيّن سبب ذلك الزهري فيما رواه عنه الطبري فقال: كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء يتحرجون من ذلك وكان الرجل يخرج مهلًا بالعمرة فتبدو له الحاجة بعدما خرج من بيته فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة مخافة أن يحول سقف الباب بينه وبين السماء فيفتح الجدار من ورائه ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته فتخرج إليه من بيته اهـ من ابن جرير [٢/ ١٨٧].
стр. 11959
قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ بَابِهِ. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]
ــ
(قال) البراء (فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه) أي من باب بيته، وقد ورد في حديث جابر عند ابن خزيمة والحاكم أن اسمه قطبة بضم القاف وسكون الطاء ابن عامر، وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قيس بن جبير النهشلي أن هذا الرجل يقال له رفاعة بن تابوت، وحقق الحافظ في الفتح [٣/ ١ ٦٢ و ٦٢٢] أن حديث جابر أقوى إسنادًا فيُرجح على حديث قيس إلا أن يحملا على تعدد القصة (فقيل له) أي لذلك الرجل (في ذلك) الدخول من الباب قول شديد أي وبخوه في ذلك وحرّجوه (فنزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى: (﴿وَلَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في العمرة باب قوله تعالى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [١٨٠٣] وفي تفسير سورة البقرة باب ﴿وَلَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ [٤٥١٢]، والنسائي في السنن الكبرى [٦/ ٢٩٧].
***
стр. 11960
٧٨٨ - (٣٢) باب في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾
٧٣٦٥ - (٢٣١٥) (١٧٥) حدّثني يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَن عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَال: مَا كَانَ بَينَ إِسْلامِنَا وَبَينَ أَنْ عَاتَبَنَا اللهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ
ــ
٧٨٨ - (٣٢) باب في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾
٧٣٦٥ - (٢٣١٥) (١٧٥) (حدثني يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة بن حفص (الصدفي) أبو موسى المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن عون بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (١) التفسير (أن) عبد الله (بن مسعود قال) وهذا السند من سباعياته (ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله) ووبخنا ولامنا (بهذه الآية) يعني قوله تعالى (﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾) ولم يقرب ولم يحضر يقال أنى الشيء يأني من باب رمى أنيًا وإني وأُني إذا حان وقرب حضوره أي ألم يحضر (﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ﴾) وتلين (﴿قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾) سبحانه أي ألم يحضر لهم وقت خشوع قلوبهم لذكر الله وتأثيره فيها وما نزل من الحق يعني القرآن. وقوله (إلا أربع سنين) بالرفع اسم كان مؤخرًا، والاستثناء مفرغ [٥٧ / الحديد / ١٦].
قوله (أن عاتبنا الله) قال الخليل: العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة تقول عاتبته معاتبة، قال الشاعر:
أعاتب ذا المودة من صديق ... إذا ما رابني منه اجتناب
стр. 11961
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذا ذهب العتاب فليس ود ... ويبقى الود ما بقي العتاب
وقوله (ألم يأن) أي ألم يحن قال الشاعر:
ألم يأن لي يا قلب أن أترك الجهلا ... وأن يحدث الشيب المنير لنا عقلا
وقوله (أن تخشع) أي تذل وتلين لذكر الله وتعظيمه، وقيل معناه تجزع من خشية الله تعالى. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات.
***
стр. 11962
٧٨٩ - (٣٣) باب قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [ الأعراف: ٣١] "
٧٣٦٦ - (٢٣١٦) (١٥٦) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ. فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا؟ تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا. وَتَقُولُ:
الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أوْ كُلُّهُ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أحِلُّهُ
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]
ــ
٧٨٩ - (٣٣) باب قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
٧٣٦٦ - (٢٣١٦) (١٥٦) (حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (واللفظ له حدثنا غندر) محمد بن جعفر (حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٢) بابًا (عن مسلم) بن عمران. (البطين) بفتح فكسر أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عباس) ﵄. وهذان السندان من سباعياته (قال) ابن عباس (كانت المرأة) في الجاهلية (تطوف بالبيت) المشرف (وهي) أي والحال أنها (عريانة) أي خالية من اللباس (فتقول من يعيرني تطوافًا) أي ثوبًا تلبسه في الطواف و (تجعله في فرجها) وهو بكسر التاء المثناة فوق ثوب تلبسه المرأة تطوف به، وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة ويرمون ثيابهم ويتركونها ملقاة على الأرض ولا يأخذونها أبدًا ويتركونها تداس بالأرجل حتى تبلى ويسمى اللقاء حتى جاء الإسلام فأمر الله تعالى بستر العورة فقال: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ وقال النبي ﷺ : "لا يطوف بالبيت عريان" اهـ نووي (وتقول) شعرًا:
(اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله)
(فنزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:
стр. 11963
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٣١]) وكذلك نزل فيه أيضًا على بعض الروايات قوله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ [الأعراف: ٢٨] كما ذكره ابن جرير في تفسيره [٨/ ١٥٤] عن مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وغيرهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الحديث النسائي باب قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [٢٩٥٦].
قوله (اليوم يبدو بعضه أو كله) الضمير للفرج والمعنى أنها إن وجدت خرقة تتوارى بها عورتها فإنها قد لا تكون كافية لستر العورة الغليظة كلها فيبدو بعض أجزائها وإن لم تجد خرقة ربما ظهرت العورة كلها، وأخرج الطبري عن ابن عباس قال: إن النساء كن يطفن بالبيت عراة، وقال في موضع آخر بغير ثياب إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله .. الخ، وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال: كان الناس يطوفون بالبيت عراة يقولون: لا نطوف في ثياب أذنبنا فيها، فجاءت امرأة فألقت ثيابها وطافت ووضعت يدها على قبلها وقالت: اليوم يبدو بعضه أو كله .. الخ اهـ من الدر المنثور للسيوطي [٣/ ٧٨].
قوله (فما بدا منه فلا أحله) أي لا أبيح لأحد أن ينظر إليه أو يتمتع به المقصود أنني لا أُبدي عورتي بقصد الفحشاء وإنما أبديه لحاجة وهي أن لا أطوف بثياب أذنبت فيها وإن هذا الشعر منسوب إلى امرأة جميلة قيل هي ضباعة بنت عامر بن صعصعة كما ذكره السهيلي في الروض الأنف [١/ ١٣٤] ثم قال: ومما ذُكر من تعريهم في الطواف أن رجلًا وامرأة طافا كذلك فانضم الرجل إلى المرأة تلذذًا واستمتاعًا فلصق عضده بعضدها ففزعا عند ذلك وخرجا من المسجد وهما ملتصقان، ولم يقدر أحد على فك عضده من عضدها حتى قال لهما قائل: توبا مما كان في ضميركما وأخلصا لله التوبة ففعلا فانحل أحدهما من الآخر، ثم اختلفت الروايات في كيفية التعري في الطواف فذكر بعضهم أن طواف الطائف عريانًا إنما يكون في المرة الأولى، فإذا عاد فطاف بعد ذلك لبس ملابسه، وذكر بعضهم أنه إذا خلع ثيابه عند الطواف ألقاها على الأرض لا يلبسها أحد وتُترك كما هي تُداس بالأقدام إلى أن تتمزق وتتهرى وتُسمّى هذه الثياب اللِّقى اهـ لسان العرب [١٢/ ٣١٩] والله أعلم.
***
стр. 11964
٧٩٠ - (٣٤) باب في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾
٧٣٦٧ - (٢٣١٧) (١٥٧) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوَيةَ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيبٍ)، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنُ سَلُولَ يَقُولُ لِجَارِيةٍ لَهُ: اذْهَبِي فَابْغِينَا شَيئًا. فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا
ــ
٧٩٠ - (٣٤) باب في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾
٧٣٦٧ - (٢٣١٧) (١٥٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من (٩) (واللفظ لأبي كريب) قال أبو كريب (حدثنا أبو معاوية) بصيغة السماع (حدثنا الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف المكي نزيل واسط، صدوق، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (كان عبد الله بن أُبي ابن سلول) بالرفع صفة ثانية لعبد الله، وسلول اسم أمه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي كزينب وتُكتب ألف ابن في الثاني لفصله عن العلم الموصوف به بعلم آخر كما مر البحث عنه في أوائل الكتاب وهو رئيس المنافقين (يقول لجارية له) يقال لها مسيكة مصغرًا فآجرها للزنا وأكرهها (اذهبي فابغينا) أي فاطلب لنا (شيئًا) من المال فشكت ذلك إلى رسول الله ﷺ (فأنزل الله : ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾) أي إمائكم (﴿عَلَى الْبِغَاءِ﴾) أي على الزنا، والفتيات جمع فتاة، والفتيان جمع فتى، وهن المماليك، والبغاء بكسر الباء الزنا (﴿إِنْ أَرَدْنَ﴾) تلك الفتيات (﴿تَحَصُّنًا﴾) أي تحفظًا من الزنا، وهذا قيد لا مفهوم له، وأخرج الطبري عن الزهري مرسلًا (أن رجلًا من قريش أسره عبد الله بن أبي يوم بدر، وكان لعبد الله جارية يقال لها معاذة، فكان القرشي الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة فكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان ابن أبي يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل للقرشي فيطلب فداء ولده، فقال الله (ولا تكرهوا فتياتكم .. ) إلخ، وقال النووي رحمه الله تعالى: وقيل نزلت في ست جوار كانت له كان يكرههن على الزنا ويأخذ منهن أجورهن؛ معاذة، ومسيكة، وأميمة، وعمرة، وأروى،
стр. 11965
لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ﴾ لَهُنَّ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣].
٧٣٦٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَن جَارِيةً لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ يُقَالُ لَهَا: مُسَيكَةُ.
وَ
ــ
وقتيلة والله أعلم (﴿لِتَبْتَغُوا﴾) وتطلبوا لكم في مقابلة بضعها (﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾) ومتاعها (﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ﴾) لهن أي لتلك الفتيات لا لمكرههن (﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾) قل الطبري: أي لمن تاب بعد الإكراه، وكان الحسن يقول: غفور لهن والله لا لمكرههن، ويستدل بإضافة الإكراه إليهن اهـ أبي [٢٤ / النور / ٣٣ / الآية].
قال النووي: هكذا وقع قوله (من بعد إكراههن غفور رحيم) في النسخ كلها وهذا تفسير ولم يرد به أن لفظة لهن منزلة من عند الله تعالى فإنه لم يقرأ بها أحد، وإنما هي تفسير وبيان يريد أن المغفرة والرحمة لهن لكونهن مكرهات لا لمن أكرههن، ولكن قول النووي (لم يقرأ بها أحد) معترض (قلت) أخرج ابن جرير في تفسيره [١٨/ ١٣٣] عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ (لهن غفور رحيم) ولكن الظاهر أنه تفسير لا قراءة، وقد يطلق لفظ القراءة على التفسير أيضًا اهـ.
ودلت الآية على أن المكرهة على الزنا إكراهًا ملجئًا معذورة عند الله تعالى، وذكر فقهاء الحنفية أنه لا يجوز ارتكاب الزنا للرجل وإن كان مكرهًا إكراهًا ملجئًا لأن فيه تضييعًا للولد بخلاف المرأة فإن الصبي يلحق بها والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الطلاق باب تعظيم الزنا [٢٣١١]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٤١٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٧٣٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو كامل الجدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع (عن جابر) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي عوانة لأبي معاوية (أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها مسيكة و) أن جارية
стр. 11966
أُخْرَى يُقَالُ لَهَا: أُمَيْمَةُ. فَكَانَ يُكرِهُهُمَا عَلَى الزِّنَى. فَشَكَتَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِي ﷺ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]
ــ
(أخرى) له (يقال لها أميمة) والفاء في قوله (فكان) زائدة في خبر أن أي كان (يكرههما على الزنا فشكتا) أي شكت الجاريتان (ذلك) أي إكراهه إياهما على الزنا (إلى النبي ﷺ وأخبرتاه على سبيل الشكوى (فأنزل الله) تعالى في ذلك قوله (﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾).
***
стр. 11967
٧٩١ - (٣٥) باب في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ الآية
٧٣٦٩ - (٢٣١٨) (١٥٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِي قَوْلِهِ : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧]
ــ
٧٩١ - (٣٥) باب في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ الآية
٧٣٦٩ - (٢٣١٨) (١٥٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي (عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأسدي الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁، وهذا السند من سداسياته (في) تفسير (قوله : (﴿أُولَئِكَ﴾) مبتدأ (﴿الَّذِينَ﴾) اسم موصول في محل الرفع صفة للمبتدأ، وجملة (﴿يَدْعُونَ﴾) صلة الموصول، وجملة قوله (﴿يَبْتَغُونَ﴾) أي يطلبون ويقصدون خبر المبتدأ الذي هو اسم الإشارة، وقوله (﴿إِلَى رَبِّهِمُ﴾) متعلق بقوله (﴿الْوَسِيلَةَ﴾) وهي بمعنى القرب إلى الله تعالى، وقوله (﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾) أي كل من المعبودين من الجن أو الملائكة أو عيسى وعزير يجتهد في التقرب إلى الله تعالى بعبادته يريد بذلك أن يكون أقرب إليه من كل أحد، والمعنى أولئك المعبودون الذين يعبدهم المشركون من الجن والملائكة وعزير وعيسى وأمه يطلبون الوسيلة والقرب إلى ربهم ويتمنون أن يكونوا جواب استفهام من سئل أي العباد أقرب إلى ربهم، والحاصل أن الجن الذين يعبدهم المشركون يطلبون التقرب إلى الله تعالى ويتنافسون فيما بينهم في كونهم أقرب إلى الله تعالى لأنهم أسلموا وهؤلاء العابدون لهم باقون على شركهم وهذا أحد الأقوال في تفسير هذه الآية، وقال بعض المفسرين: المراد بأولئك الذين يدعون الأنبياء الذين عبدوا من دون الله تعالى مثل عيسى وعزير ﵉، وقال بعضهم: هم الملائكة الذين كان يعبدهم بعض العرب وعموم الآية يحتمل الجميع فكل من كان عبادًا لله وعبده غيره فقد دخل في عموم الآية فإن المقصود التنبيه على أن من زعمه هؤلاء المشركون إلهًا بريء من
стр. 11968
قَال: كَانَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ أَسْلَمُوا. وَكَانُوا يُعْبَدُونَ. فَبَقِيَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ عَلَى عِبَادَتِهِمْ. وَقَدْ أَسْلَمَ النَّفَرُ مِنَ الجِنِّ.
٧٣٧٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧]. قَال: كَانَ نَفَرٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ النَّفَرُ مِنَ الْجِنِّ، وَاسْتَمْسَكَ
ــ
زعمهم هذا، بل هو عابد لله تعالى مستسلم له يطلب التقرب إليه تعالى والله أعلم.
(قال) عبد الله بن مسعود (كان نفر من الجن أسلموا وكانوا) أي أولئك النفر من الجن (يعبدون) بالبناء للمجهول للإنس (فبقي) المشركون (الذين كانوا يعبدون) الجن (على عبادتهم) للجن (و) الحال أنه (قد أسلم النفر) المعبودون (من الجن) وعبدوا ربهم يعني كان بعض المشركين يعبدون الجن الذين أسلموا فأسلم الجن وبقي عابدوهم من الإنس على شركهم فنزلت فيهم هذه الآية.
وشارك المؤلف في رواية الحديث البخاري في تفسير سورة الإسراء باب أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة [٤٧١٥]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٣٨٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٧٣٧٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع العبدي) البصري، صدوق، من (١٠) (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي (حدثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة سفيان لعبد الله بن إدريس.
أن عبد الله بن مسعود قال (﴿أُولَئِكَ﴾) الآلهة (﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾) أي يعبدهم المشركون من عيسى وعزير والملائكة (﴿يَبْتَغُونَ﴾) أي يطلبون ويقصدون (﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾) أي يقصدون التقرب إلى ربهم وخالقهم (قال) عبد الله بن مسعود في تفسير هذه الآية (كان نفر) أي جماعة (من الإنس يعبدون نفرًا من الجن فأسلم النفر) الذين كانوا (من الجن) ابتغاء وجه ربهم (واستمسك) أي استمر النفر الذين كانوا من
стр. 11969
الإِنْسُ بِعِبَادَتِهِمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧].
٧٣٧١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٧٣٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا حُسَينٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُتبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ:
ــ
(الإنس بعبادتهم) أي على عبادة النفر الجنيين (فنزلت) هذه الآية يعني قوله تعالى: (﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٧٣٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه بشر بن خالد) الفرضي نسبة إلى علم الفرائض أبو محمد العسكري البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا محمد يعني ابن جعفر) غندر (عن شعبة عن سليمان) بن مهران الأعمش، غرضه بيان متابعة شعبة لعبد الله بن إدريس وسفيان الثوري في الرواية عن الأعمش، وساق شعبة (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله (مثلهما).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال:
٧٣٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثني أبي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حسين) بن ذكوان المعلم المكتب العوذي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٥) بابًا (عن عبد الله بن معبد) البصري (الزماني) بكسر الزاي وتشديد الميم نسبة إلى زمان بن مالك بطن من ربيعة كما في اللباب، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢) بابين الصوم والتفسير (عن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي، ثقة، من (٢) له رؤية، روى عنه في (١) باب التفسير (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁.
стр. 11970
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧]. قَال: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ. فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ. وَالإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشعُرُونَ. فَنَزَلَتْ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧]
ــ
وهذا السند من ثمانياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن عتبة لأبي معمر عبد الله بن سخبرة أنه قال ﴿أُولَئِكَ﴾ الآلهة (﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾) أي يعبدهم المشركون كعزير وعيسى وأمه (﴿يَبْتَغُونَ﴾) أي يطلبون (﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾) أي التقرب إليه تعالى (قال) ابن مسعود (نزلت) هذه الآية (في نفر من العرب) هم قوم من خزاعة كما في القرطبي (كانوا يعبدون نفرًا من الجن فأسلم الجنيون) أي من غير أن يعلم الإنسيون إسلامهم كما قال (والإنس الذين كانوا يعبدونهم) أي يعبدون الجن (لا يشعرون) أي لا يعلمون إسلام الجنيين (فنزلت) الآية (﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾) أي القربى إلى ربهم ولا يرضون عبادة الإنس لهم لكونهم أسلموا.
***
стр. 11971
٧٩٢ - (٣٦) باب في بيان سبب نزول سورة براءة والأنفال والحشر، وبيان تسميتها بهذه الأسماء
٧٣٧٣ - (٢٣١٩) (١٥٩) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَال: آلتَّوْبَةِ؟ قَال: بَل هِيَ الْفَاضِحَةُ. مَا زَالتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قَال: قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ؟ قَال: تِلْكَ سُورَةُ بَدْرٍ
ــ
٧٩٢ - (٣٦) باب في بيان سبب نزول سورة براءة والأنفال والحشر، وبيان تسميتها بهذه الأسماء
٧٣٧٣ - (٢٣١٩) (١٥٩) (حدثني عبد الله بن مطيع) بن راشد البكري أبو محمد النيسابوري نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) روى عن هشيم في (٢) بابين الإيمان والتفسير (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، ثقة ثبت، من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (قال) سعيد (قلت لابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته (سورة التوبة) لم سميت بهذا الاسم أو ما اسمها أو كيف نزلت فهو على تقدير استفهام (قال) لي ابن عباس (آلتوبة) أي أتسميها بسورة التوبة فالاستفهام فيه إنكاري أي إنها ليست بسورة التوبة، ثم (قال) ابن عباس (بل) هذه السورة (هي الفاضحة) أي بل هي تسمى بالفاضحة لأنها فضحت الكفار والمنافقين ببيان مكايدهم وعزائمهم، وليس مراده أن تسميتها بسورة التوبة لا يجوز بل مراده أن أكثر ما فيها بيان فضائحهم لا بيان التوبة، ومن سماها بسورة التوبة نظر إلى أنه ذكر بها توبة كعب بن مالك وصاحبيه من المتخلفين عن تبوك، وإنما سميت فاضحة (لأنها) أي لأن هذه السورة (ما زالت تنزل) فيها لفظة (ومنهم) من يفعل كذا وكذا (ومنهم) من يقول كذا وكذا كقوله فيها (ومنهم من عاهد الله)، (ومنهم من يلمزك في الصدقات)، (ومنهم الذين يؤذون النبي) وغير ذلك (حتى ظنوا) أي ظن الناس لكثرة فضائحها (أن لا يبقى منا) أي من المؤمنين ومن المنافقين ففيه التفات (أحد إلا ذكر فيها) فضائحه (قال) سعيد (قلت) لابن عباس (سورة الأنفال) لم سميت بهذا الإسم فهو على تقدير الاستفهام أيضًا (قال) ابن عباس (تلك سورة) نزلت في بيان ما وقع في غزوة (بدر) من الأنفال
стр. 11972
قَال: قُلْتُ: فَالْحَشْرُ؟ قَال: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ
ــ
والغنائم (قال) سعيد (قلت) لابن عباس (فـ) سورة (الحشر) لم سميت بهذا الإسم (قال) ابن عباس: سميت بذلك لأنها (نزلت في) حشر (بني النضير) وإجلائهم من مساكنهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في تفسير سورة الحشر [٤٨٨٢ و ٤٨٨٣] وفي تفسير سورة الأنفال في فاتحتها [٤٦٤٥] وفي المغازي باب حديث بني النضير [٤٠٢٩].
***
стр. 11973
٧٩٣ - (٣٧) باب في نزول تحريم الخمر
٧٣٧٤ - (٢٣٢٠) (١٦٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ. ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، أَلا وَإِنَّ الْخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا، يَوْمَ نَزَلَ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ. وَثَلاثَةُ أَشْيَاءَ وَدِدْتُ، أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَّ
ــ
٧٩٣ - (٣٧) باب في نزول تحريم الخمر
٧٣٧٤ - (٢٣٢٠) (١٦٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابا (عن أبي حيان) يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة، من (٣) (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عمر (خطب عمر) بن الخطاب ﵁ قائمًا (على منبر رسول الله ﷺ فحمد الله) تعالى (وأثنى عليه ثم قال) عمر (أما بعد ألا) حرف استفتاح وتنبيه أي أما بعد انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (وإن الخمر) الواو مؤكدة لـ ألا أي أما بعد فأقول لكم إن الخمر (نزل تحريمها) ومنعها (يوم نزل) ذلك التحريم (وهي) أي والحال أنها مصنوعة (من خمسة أشياء) يعني في ذلك الوقت. وقوله (من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والعسل) بدل تفصيل من مجمل من قوله من خمسة أشياء، قال القسطلاني: وفي هذا بيان حصول الخمر مما ذكر وليس للحصر لخلو التركيب عن أداته ولتعقيبه بقوله (والخمر ما خامر العقل) أي ستره وغطاه كالخمار يغطي رأس المرأة سواء كان مما ذكر أو غيره كانواع الحبوب والنبات كالأفيون والحشيش، ولا تعارض بين قول ابن عمر أولًا نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب، وبين قول عمر نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء ... إلخ لأن الأول أفاد أن التحريم نزل في حالة لم يكن شراب العنب فيها بالمدينة، والقول الثاني وهو قول عمر لا يقتضي أن شراب العنب كان بالمدينة إذ ذاك بوجه وحينئذ فلا تعارض كما لا يخفى اهـ منه.
ثم قال عمر ﵁ (وثلاثة أشياء وددت) أي أحببت وتمنيت (أيها الناس أن
стр. 11974
رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَهِدَ إِلَينَا فِيهَا: الْجَدُّ، وَالْكَلالةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا.
٧٣٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ، عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ:
ــ
رسول الله ﷺ كان عهد) وأوصى (إلينا) وأمرنا (فيها) بأحكام مفصلة واضحة لا مجال فيها للاختلاف والشبهات وإلا فإن كل واحد من هذه المسائل فيها نصوص من النبي ﷺ (الجد) أي مقدار ما يرثه الجد من مال حفيده، وهل يشاركه الإخوة في الميراث أم لا؟ وقد اختلف فيه الصحابة اختلافًا كثيرًا (و) ميراث (الكلالة) وهو من ليس له أصل ولا فرع وارثان، وقد تقدمت كل من المسألتين في الفرائض مبسوطة (وأبواب من أبواب الربا) أي ونوع من أنواع الربا ولعله يشير إلى ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة، وسياق كلام عمر ﵁ يدل على أنه كان عنده نص في بعض من أبواب الربا دون بعض فلهذا تمنى معرفة البقية فبطل ما قاله بعض أهل هذا العصر الفاسد الذي كان دينهم نظام اليهود والنصارى، وما توافق عليه أهل الشورى من أن حرمة الربا ليست قطعية لمكان الإجمال في تعريفه وأنواعه وتدرجوا بذلك إلى تحليل فائدة البنوك واستثمارها والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في تفسير سورة المائدة باب إنما الخمر والميسر .. الخ [٦٤١٩] وفي الأشربة، وفي الاعتصام، وأبو داود في الأشربة باب في تحريم الخمر [٣٦٦٩]، والنسائي في الأشربة [٥٥٧٨ و ٥٥٧٩]، وابن حبان [٧/ ٣٧١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٧٣٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب أخبرنا) عبد الله (بن إدريس) الأودي (حدثنا أبو حيان) يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي (عن الشعبي عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (قال) ابن عمر (سمعت عمر بن الخطاب على منبر رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن إدريس لعلي
стр. 11975
أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْعِنَب، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ. وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. وَثَلاثٌ، أَيُّهَا النَّاسُ، وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَهِدَ إِلَينَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيهِ: الْجَدُّ، وَالْكَلالةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا.
٧٣٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي حَيَّانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِهمَا، غَيرَ أَنَّ ابْنَ عُلَيَّةَ فِي
ــ
بن مسهر (أما بعد أيها الناس فإنه نزل تحريم الخمر وهي) أي والحال أنها مصنوعة (من خمسة) أشياء (من العنب) أي من الزبيب بدليل ذكر التمر بعده بقوله: (والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل) قال القرطبي: والحديث دليل واضح يقارب القطع بأن النبيذ يسمى خمرًا، وإن اسم الخمر ليس مقصورًا على ما يعتصر من العنب، وأن الخمر كل ما خامر العقل فإن عمر ﵁ قال بذلك ونص في معدن الفصاحة وبين خيار أهل البلاغة وهم من هم علمًا وفضلًا وقوة وعدلًا لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يبالون في الحق باقتحام العظائم فلو لم يكن ما قاله لسانهم ومعرفة ذلك شأنهم لبادروا بالإنكار ولما وجد منهم صحيح ذلك الإقرار اهـ من المفهم.
ثم قال عمر ﵁ (وثلاث) أمور (أيها الناس وددت أن رسول الله ﷺ كان عهد إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه) أي أوصى لنا في أحكامهن حكمًا نتفق عليه ونجزم به ولا نختلف فيه، وتلك الأمور (الجد) أي مقدار ميراثه من حفيده (والكلالة) أي ميراثه لمن (وأبواب) أي نوع (من أبواب الربا) وأنواعها، ولعله ربا الفضل كما مر آنفًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال:
٧٣٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية (خ) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق (كلاهما) أي كل من إسماعيل وعيسى رويا (عن أبي حيان بهذا الإسناد) يعني عن الشعبي عن ابن عمر عن عمر (بمثل حديثهما) أي بمثل حديث ابن مسهر وابن إدريس (غير أن ابن علية) قال (في
следующие страницы →