← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

حَتَّى آتِيَكَ" قَال: فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي. قَال: سَمِعْتُ لَغَطًا وَسَمِعْتُ صَوْتًا. قَال: فَقُلْتُ: لَعَل رَسُولَ اللهِ ﷺ عُرِضَ لَهُ. قَال: فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَّبِعَهُ. قَال: ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: "لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ" قَال: فَانْتَظَرْتُهُ. فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي سَمِعْتُ. قَال: فَقَال: "ذَاكَ جِبْرِيلُ. أَتَانِي فَقَال: مَنْ ــ مكانك ولا تبرح عنه (حتى آتيك) وأرجع إليك (قال) أبو ذر: (فانطلق) رسول الله ﷺ وذهب من عندي (حتى توارى) أي حتى غاب واستتر (عني قال) أبو ذر: ثم (سمعت لغطًا) بفتح الغين وإسكانها لغتان أي جلبة وأصواتًا مرتفعة مختلطة. وقال الأبي: إن كان اللغط اختلاط الأصوات وارتفاعها فلعله كان مع جبريل ﵇ غيره من الملائكة. (وسمعت صوتًا) غير مفهوم (قال) أبو ذر: (فقلت) في نفسي: (لعل رسول الله ﷺ عرض له) على صيغة المبني للمجهول أي عرض له الجن وأصابه منهم مس. وفي بعض الروايات: (فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي ﷺ أي تعرض له بسوء. (قال) أبو ذر: (فهممت) أي قصدت (أن أتبعه) وألحقه بفتح الهمزة وتشديد التاء من الإتباع بمعنى اللحوق أي أردت أن أذهب إليه وفيه أدب أبي ذر مع النبي ﷺ وترقبه أحواله وشفقته عليه حتى لا يدخل عليه أدنى شيء مما يتأذى به (قال) أبو ذر: (ثم ذكرت) أي تذكرت (قوله) لي (لا تبرح) أي لا تزل عن مكانك هذا (حتى آتيك) وأرجع إليك فيه امتثال أمر الكبير بالوقوف عنده أولى من ارتكاب ما يخالفه بالرأي ولو كان فيما يقتضيه الرأي توهم دفع مفسدة حتى يتحقق ذلك فيكون دفع المفسدة أولى (قال) أبو ذر: (فانتظرته) ﷺ في مكاني ذلك حتى رجع (فلما جاء) في (ذكرت له) ﷺ الصوت (الذي سمعتـ) ـه أي سألته عن ذلك وفيه استفهام التابع من متبوعه على ما يحصل له فائدة دينية أو علمية أو غير ذلك (قال) أبو ذر: (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (ذاك) الصوت صوت (جبريل) ﵇ أو الذي كنت أخاطبه جبريل (أتاني) أي جاءني (فقال) لي: (من

стр. 4587

مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِك بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قَال: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَال: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ" ــ مات من أمتك) يا محمد حالة كونه (لا يشرك بالله شيئًا) من المخلوق (دخل الجنة قال) أبو ذر: (قلت) له ﷺ دخل الجنة: (وإن زنى وإن سرق قال) رسول الله ﷺ نعم دخل الجنة: (وإن زنى وإن سرق). وفي الحديث حجة لأهل السنة في أنه لايخلد أصحاب الكبائر من المؤمنين في النار خلافًا للخوارج والمعتزلة وخص الزنا والسرقة بالذكر لكونهما من أفحش الكبائر وهو داخل في أحاديث الرجاء كما في النواوي اهـ منه. قوله: (دخل الجنة) رتب دخول الجنة على الموت بغير إشراك بالله وقد ثبت الوعيد بدخول النار لمن عمل بعض الكبائر وبعدم دخول الجنة لمن عملها فلذلك وقع الاستفهام قوله: (وإن زنى وإن سرق) فيه المراجعة في العلم بما تقرر عند الطالب في مقابلة ما يسمعه مما يخالف ذلك لأنه تقرر عند أبي ذر من الآيات والآثار الواردة في وعيد أهل الكبائر بالنار وبالعذاب فلما سمع أن من مات لا يشرك دخل الجنة استفهم عن ذلك بقوله: (وإن زنى وإن سرق) واقتصر على هاتين الكبيرتين لأنهما كالمثالين فيما يتعلق بحق الله وبحق العباد. وقد حمل البخاري هذا الحديث على من تاب عند الموت وحمله غيره على أن المراد بدخول الجنة أعم من أن يكون ابتداء أو بعد المجازاة على المعصية. قال الطيبي: قال بعض المحققين: قد يتخذ من أمثال هذه الأحاديث المطلقة ذريعة إلى طرح التكاليف وإبطال العمل ظنًّا أن ترك الشرك كاف وهذا يستلزم طي بساط الشريعة وإبطال الحدود وأن الترغيب في الطاعة والتحذير عن المعصية لا تأثير له بل يقتضي الانخلاع عن الدين والانحلال عن قيد الشريعة والخروج عن الضبط والولوج في الخبْط وترك الناس سدىً مهملين وذلك يفضي إلى خراب الدنيا بعد أن يفضي إلى خراب الأخرى مع أن قوله في بعض طرق الحديث (أن يعبدوه) يتضمن جميع أنواع التكاليف الشرعية وقوله: (ولا يشركوا به شيئًا) يشمل مسمى الشرك الجلي والخفي فلا راحة للتمسك به في ترك العمل لأن الأحاديث إذا ثبتت وجب ضم بعضها إلى بعض فإنها في حكم الحديث الواحد فيحمل مطلقها على مقيدها ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها وبالله التوفيق اهـ من فتح الملهم.

стр. 4588

(٢١٨٥) (٠) (٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (وَهُوَ ابْنُ رُفَيعٍ) عَنْ زَيدِ بنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ قَال: خَرَجْتُ لَيلَةً مِنَ اللَّيَالِي. فَإِذَا رَسُولُ ﷺ يَمْشِي وَحْدَهُ. لَيسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ. قَال: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ. قَال: فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ. فَالْتَفَتَ فَرآنِي. فَقَال: "مَنْ هذَا؟ " ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٣٩٥) والبخاري (٢٣٨٨) والترمذي (٢٦٤٤) والنسائي (١١٢٠) في عمل اليوم والليلة. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي ذر ﵁ فقال: (٢١٨٥) (٠) (٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) (عن عبد العزيز وهو ابن رفيع) مصغرًا الأسدي أبي عبد الله المكي سكن الكوفة من صغار التابعين لقي بعض الصحابة كأنس وثقه أحمد وابن معين وقال في التقريب: ثقة من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن زيد بن وهب) الجهني الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن أبي ذر) الغفاري المدني. وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة عبد العزيز بن رفيع للأعمش في رواية هذا الحديث عن زيد بن وهب. (قال) أبو ذر: (خرجت) من منزلي (ليلة من) بعض (الليالي فإذا) فجائية (رسول الله ﷺ يمشي وحده) أي فاجأني مشيه ﷺ وحده وقوله: (ليس معه إنسان) تأكيد لقوله: (وحده) ويحتمل أن يكون لرفع توهم أن يكون معه أحد من غير جنس الإنسان من ملك أو جن وفيه حسن الأدب مع الأكابر وأن الصغير إذا رأى الكبير منفردًا لا يتسور عليه ولا يجلس معه ولا يلازمه إلا بإذن منه وهذا بخلاف ما إذا كان في مجمع كالمسجد والسوق فيكون جلوسه معه بحسب ما يليق به اهـ فتح الملهم. (قال) أبو ذر: (فظننت أنه) ﷺ (يكره أن يمشي معه أحد) من الناس (قال) أبو ذر (فجعلت) أي شرعت أن (أمشي في ظل القمر) أي في المكان الذي ليس للقمر فيه ضوء ليخفي شخصه وإنما استمر يمشي لاحتمال أن يطرأ للنبي ﷺ حاجة فيكون قريبًا منه (فمالتفت) النبي ﷺ إلى جوانبه (فرآني) أي فأبصرني (فقال) لي: (من هنا) الذي يمشي في ظل القمر كأنه رأى شخصه ولم يتميز

стр. 4589

فَقُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ. جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَال: "يَا أَبَا ذَرٍّ! تَعَالهْ" قَال: فَمَشَيتُ مَعَهُ سَاعَةً. فَقَال: "إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ خَيرًا. فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالهُ، وَبَينَ يَدَيهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيرًا" قَال: فَمَشَيتُ مَعَهُ سَاعَةً. فَقَال: "اجْلِسْ ههُنَا" قَال: فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعٍ ــ له (فقلت): ها أنا (أبو ذر) الغفاري يا رسول الله وفيه جواز تكنية الرجل نفسه لغرض صحيح كأن يكون أشهر من اسمه ولا سيما إن كان اسمه مشتركًا بغيره وكنيته فردة (جعلني الله) (فداءك) من كل مكروه كذا بالمد وفي بعض النسخ (فداك) بالقصر. قال القاضي عياض: فيه جواز الفدية خلافا لمن كرهها وقال: لا يفدى بمسلم. فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (يا أبا ذر تعاله) كذا بهاء السكت ويروى (تعال) بإسقاطها كما يظهر من شروح البخاري في الرقاق. (قال) أبو ذر: (فمشيت معه) ﷺ (ساعة) أي زمنًا قليلًا (فقال: إن المكثرين) أموالًا في الدنيا (هم المقلون) أجرًا (يوم القيامة إلا من أعطاه الله) تعالى (خيرًا) أي مالًا (فنفح فيه) بنون وفاء ومهملة أي أعطى منه كثيرًا بغير تكلف (يمينه وشماله وبين يديه ووراءه) أي أعطى منه يمينًا وشمالًا وبين يديه ووراءه أي خلفه قال القرطبي: كلها منصوبة على الظرفية معمولة لنفح وذكر هذه الجهات كناية عن كثرة العطاء فكأنه يعطي السؤال من أي جهة أتوه اهـ من المفهم. قال النواوي: النفح الرمي والضرب أي ضرب بيديه ووضعهما فيه وأنفقه في كل الجهات الأربع والمراد بالجهات الأربع جميع وجوه المكارم والخيرات كما سبق (وعمل فيه) معطوف على نفح عطف تفسير أي عمل في ذلك المال (خيرًا) أي حسنة وفيه جناس تام في قوله: (أعطاه الله خيرًا) وفي قوله: (وعمل فيه خيرًا) فمعنى الخير الأول المال كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيرًا الْوَصِيَّةُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيرِ لَشَدِيدٌ﴾ ومعنى الخير الثاني الحسنة وطاعة الله تعالى (قال) أبو ذر: (فمشيت معه) ﷺ (ساعة) أي زمنًا قليلًا (فقال) لي: (اجلس ها هنا) أي في هذا المكان (قال) أبو ذر: (فأجلسني) أي أمرني بالجلوس (في قاع) أي في أرض سهلة منبطحة قال القرطبي: والقاع المستوي من الأرض في انخفاض.

стр. 4590

حَوْلَهُ حِجَارَةٌ. فَقَال لِي: "اجْلِسْ ههُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيكَ" قَال: فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ. فَلَبِثَ عَنِّي. فَأَطَال اللُّبْثَ. ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ: "وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى" قَال: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاءَكَ. مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ؟ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيكَ شَيئًا. قَال: "ذَاكَ جِبْرِيلُ. عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ. فَقَال: بَشَّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَال: نَعَمْ. قَال: قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَال: نَعَمْ. قَال: ــ (حوله) أي حول ذلك القاع وجوانبه (حجارة) سود كثيرة (فقال لي: اجلس ها هنا) أي في هذا القاع (حتى أرجع إليك) بعد قضاء حاجتي (قال) أبو ذر: (فانطلق) أي ذهب النبي ﷺ (في) تلك (الحرة) قال القرطبي: الحرة الصحراء ذات الحجارة السود وجمعها: حرات اهـ مفهم. وابتعد عني (حتى لا أراه) ولا أبصره بعيني (فلبث عني) أي مكث عني وأخر الرجوع إلي (فأطال اللبث) بفتح اللام وضمها نظير المكث والمكث أي فأطال التأخر عني (ثم) بعد ما تأخر عني (إني سمعته وهو مقبل) أي ذاهب إلي (وهو) أي والحال أنه (يقول: وإن سرق وإن زنى قال) أبو ذر: (فلما جاء) ووصل إلي (لم أصبر) عن سؤاله (فقلت) له في سؤاله: (يا نبي الله جعلني الله فداءك من تكلم) بضم التاء وكسر اللام المشددة من التكليم أي من الذي تكلمه (في جانب) هذه (الحرة) القريبة إلي (ما سمعت أحدًا) من الناس (يرجع إليك شيئًا) من الكلام لا قليلًا ولا كثيرًا (قال) النبي ﷺ : (ذاك) الذي أكلمه هو (جبريل) الأمين ﵇ (عرض) أي ظهر (لي) جبريل (في جانب) هذه (الحرة فقال) لي جبريل: (بشر أمتك) يا محمد يعني أمة الإجابة (أنه) أي أن الشأن والحال (من مات) منهم حالة كونه (لا يشرك بالله شيئًا) من الشرك أو شيئًا من المخلوق (دخل الجنة) ابتداء بمحض فضله تعالى أو بعد المجازاة على ذنوبه (فقلت) له: (يا جبريل) هل يدخل الجنة (وإن سرق وإن زنى قال) جبريل: (نعم) يدخل الجنة وإن سرق وإن زنى (قال) النبي ﷺ : (قلت) لجبريل يدخل الجنة (وإن سرق وإن زنى قال) جبريل: (نعم) يدخل الجنة وإن فعل ذلك (قال) النبي - صلى الله

стр. 4591

قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَال: نَعَمْ. وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ" ــ عليه وسلم (قلت) له يدخل الجنة (وإن سرق وإن زنى قال) جبريل: (نعم) يدخلها (وإن) سرق وزنى و (شرب الخمر). وهذه الرواية صريحة في أن القائل ذلك هو النبي ﷺ والمقول له هو الملك المبشر الذي بشره به وسائر الروايات تدل على أن القائل هو أبو ذر والمقول له هو النبي ﷺ ويمكن أن يكون النبي ﷺ قاله مستوضحًا وأبو ذر قاله مستبعدًا والله أعلم. قوله: (وإن شرب الخمر) فيه إشارة إلى فحش تلك الكبيرة لأنها تؤدي إلى خلل العقل الذي شرف به الإنسان على البهائم وبوقوع الخلل فيه قد يزول التوقي الذي يحجز عن ارتكاب بقية الكبائر والله أعلم اهـ من فتح الملهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث أبي هريرة ﵁ ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة. والثاني: حديث أبي ذر ﵁ ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدةً.

стр. 4592

٤٢٠ - (٣٨) باب التغليظ على الكنازين وتبشير المنفق بالخلف (٢١٨٦) (٩٥٥) - (١٠٥) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيسٍ. قَال: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ. فَبَينَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلأٌ مِنْ قُرَيشٍ. إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ. أَخْشَنُ الْجَسَدِ. أَخْشَنُ الْوَجْهِ ــ ٤٢٠ - (٣٨) باب التغليظ على الكنازين وتبشير المنفق بالخلف (٢١٨٦) (٩٥٥) (١٠٥) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) ابن علية الأسدي البصري (عن) سعيد بن إياس (الجريري) مصغرًا أبي مسعود البصري ثقة من (٥) (عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري البصري ثقة من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن الأحنف بن قيس) التميمي السعدي أبي بحر البصري اسمه الضحاك بن قيس والأحنف لقب له أدرك النبي ﷺ ولم يسلم ويروى بسند لين أن النبي ﷺ دعا له وقيل: اسمه صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن سعد بن زيد بن تميم كان من عقلاء الناس وفضلائهم وحلمائهم. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد نسائي روى عن أبي ذر في الزكاة وعبد الله بن مسعود في العلم وأبي بكرة في الفتن وعن عمر وعثمان وعلي ويروي عنه: (ع) وأبو العلاء بن الشخير وخليد العصري وطلق بن حبيب والحسن البصري وجماعة وقال في التقريب: ثقة مخضرم مات سنة (٦٧) سبع وستين بالكوفة في إمارة ابن الزبير وليس في مسلم من اسمه الأحنف إلا هذا. (قال) الأحنف: (قدمت المدينة فبينا) بالألف ظرف مضاف إلى الجملة وقد مر بسط الكلام فيه في كتاب الإيمان (أنا في حلقة) بإسكان اللام وحكى الجوهري لغة رديئة في فتحها (فيها) أي في تلك الحلقة (ملأ) أي أشراف (من قريش) قال النواوي: الملأ الأشراف ويقال للجماعة (إذ) فجائية رابطة لجواب بينا وهو جملة قوله: (جاء رجل) أي بينا أوقات جلوسي في ملأ من قريش فاجأنا مجيء رجل (أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه) بالخاء والشين المعجمتين في الألفاظ الثلاثة ونقله القاضي هكذا عن الجمهور وهو من الخشونة وهو أصوب لأنه هو اللائق بزي أبي ذر وطريقته والخشن من

стр. 4593

فَقَامَ عَلَيهِمْ فَقَال: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ــ الثياب الغليظ الذي لا قيمة له ومن الجسد الأغبر ومن الوجه الذي لا تدهن فيه قال: وعند ابن الحذاء في الأخير خاصة (حسن الوجه) من الحسن ضد القبح. ورواه القابسي في البخاري (حسن الشعر والثياب والهيئة) من الحسن ولغيره (خشن) من الخشونة وهو أصوب لما مر آنفًا. وفي رواية يعقوب بن سفيان من طريق حميد بن هلال عن الأحنف: (قدمت المدينة فدخلت مسجدها إذ رجل آدم طوال أبيض الرأس واللحية يشبه بعضه بعضًا فقالوا: هذا أبو ذر). (فقام) أي وقف (عليهم) أي على أولئك الملإ (فقال: بشر) أيها المخاطب (الكانزين) بالنون والزاي جمع كانز اسم فاعل من كنز يكنز من باب ضرب. وفي رواية الإسماعيلي: (بشر الكنَّازين) بتشديد النون جمع كنَّاز مبالغة كانز وقال ابن قرقول: وعند الطبري والهروي الكاثرين بالثاء المثلثة والراء من الكثرة والمعروف هو الأول. وقوله: بشر من باب التهكم كما في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] وقد تقدم تفسير الكنز في باب (إثم مانع الزكاة) فليراجع. قال ابن عبد البر: وردت عن أبي ذر آثار كثيرة تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش فهو كنز يذم فاعله وإن آية الوعيد نزلت في ذلك وخالفه جمهور الصحابة ومن بعدهم وحملوا الوعيد على مانع الزكاة وأصح ما تمسكوا به حديث طلحة وغيره في قصة الأعرابي حيث قال: (هل عليَّ غيرها قال: لا إلا أن تطوع) اهـ من فتح الملهم. أي بشر أيها المخاطب الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله (برضف) بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها فاء هي الحجارة المحماة واحدها رضفة مثل تمر وتمرة (يحمى عليه) أي يوقد عليه (في نار جهنم فيوضع) ذلك الرضف (على حلمة) بفتح الحاء المهملة واللام هو ما نشز من الثدي وطال ويقال لها قراد الصدور وفي المحكم: حلمتا الثديين طرفاهما وعن الأصمعي هو رأس الثدي من المرأة

стр. 4594

ثَدْيِ أَحَدِهِمْ. حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفَيهِ. يَتَزَلْزَلُ. قَال: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُؤُوسَهُمْ. فَمَا رَأَيتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيهِ شَيئًا. قَال: فَأدْبَرَ. وَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ. فَقُلْتُ: مَا رَأَيتُ هؤُلاءِ إِلَّا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ. قَال: إِنَّ هؤُلاءِ لَا يَعْقِلُونَ شَيئًا ــ والرجل وفي هذا الحديث جواز استعمال الثدي للرجال وهو الصحيح أي يوضع ذلك الرضف على رأس (ثدي أحدهم حتى يخرج) ذلك الرضف (من نغض كتفيه) بضم النون وسكون المعجمة بعدها ضاد معجمة العظم الدقيق الذي على طرف الكتف أو على أعلى الكتف قال الخطابي: هو الشاخص منه. وأصل النغض الحركة فسمى ذلك الموضع نغضًا لأنه يتحرك بحركة الإنسان. حالة كون ذلك الرضف (يتزلزل) أي يتحرك ويضطرب ويتجول في باطنه من النغض إلى الحلمة قبل خروجه إلى ظاهره. وفي رواية الإسماعيلي: (فيتجلجل) بجيمين وهو بمعنى الأول. (قال) الأحنف: (فوضع القوم) أي طأطأوا وخفضوا (رؤوسهم) وأطرقوها متخشعين أو مستثقلين يدل عليه قوله: (إن هؤلاء لا يعقلون). (فما رأيت أحدًا منهم) أي من الملإ (رجع) أي رد (إليه) أي إلى ذلك الرجل الواقف فوقهم (شيئًا) من الجواب يعني ما أجابه أحد منهم بشيء من الجواب بل سكتوا وأطرقوا رؤوسهم وأمالوها إلى أذقانهم وما رفعوها إليه عند كلامه وبعد ختامه وما أجابه أحد بكلمة (قال) الأحنف: (فأدبر) ذلك الرجل القائل وذهب وهو أبو ذر (واتبعته) أي لحقته ومشيت وراءه ومشى (حتى جلس إلى سارية) أي مسندًا ظهره إلى سارية من سواري المسجد أي إلى عمود منها أو عند سارية قال الأحنف: (فقلت) له: (ما رأيت) أنا ولا ظننت (هولاء) الملإ (إلا كرهوا ما قلت لهم) من الكلام السابق لأنهم سكتوا عنك ولم يردوا عليك شيئًا مما يدل على القبول أو الإنكار (قال) الرجل: لا تستغرب ذلك أي ما وقع منهم من الكراهية فـ (ـإن هؤلاء) الملإ (لا يعقلون) أي لا يعرفون (شيئًا) من مصالح دينهم ولا يحبون النصيحة لهم ولذلك كرهوا كلامي فسر ذلك في الأخير بقوله (ثم هؤلاء يجمعون الدنيا) فالذين يجمعون الدنيا لا يفهمون كلام من ينهاهم عن الكنز اهـ من فتح الملهم.

стр. 4595

إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ. فَقَال: "أَتَرَى أُحُدًا؟ " فَنَظَرْتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الشَّمْسِ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ. فَقُلْتُ: أَرَاهُ. فَقَال: "مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ. إِلَّا ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ" ــ ثم علل أبو ذر قوله لهم ذلك الكلام بقوله: (إن خليلي) وحبيبي (أبا القاسم ﷺ ) وهذا حديث مستقل تقدم الكلام عليه قريبًا. قال الحافظ: وإنما أورده أبو ذر للأحنف لتقوية ما ذهب إليه من ذم اكتناز المال وهو ظاهر في ذلك إلا أنه ليس على الوجوب ومن ثم عقبه البخاري بالترجمة التي تليه فقال: (باب إنفاق المال في حقه) وأورد فيه الحديث الدال على الترغيب في ذلك وهو من أدل دليل على أن أحاديث الوعيد محمولة على من لا يؤدي الزكاة. (دعاني) يومًا (فأجبته فقال) لي: (أترى) أي هل ترى وتبصر (أحدًا) جبل معروف بالمدينة واستفهامه له عن رؤيته لتحقق رؤيته حتى يشبه له ما أراد بقوله: (ما يسرني أن لي مثله ذهبًا) اهـ مفهم. قال أبو ذر: (فنظرت ما) بقي (عليَّ من الشمس) لأعرف كم بقي من النهار فإنه كما حكاه ظن أنه ﷺ يبعثه إلى جهة أحد في حاجة له. قال السندي: أي تأملت ما علي من التعب بواسطة حرارة الشمس على تقدير الذهاب إلى أحد على ما فهمت من كلامه اهـ. قال العيني: وفيه ما يشعر أنه ﷺ كان يرسل أفاضل أصحابه في حاجته يفضلهم بذلك لأنه يصير رسول رسول الله ﷺ أي فنظرت ما بقي عليَّ من غروب الشمس (وأنا أظن) أي والحال أني أظن (أنه) ﷺ (يبعثني) أي يرسلني (في) قضاء (حاجة له فقلت) له ﷺ : (أراه) أي أرى أحدًا وأبصره (فقال: ما يسرني) ويعجبني (أن لي مثله) أي مثل أحد (ذهبًا) تمييز رافع لإبهام المثلية (أنفقه) لخاصة نفسي أي أنفق ذلك المثل (كله) في حوائجي (إلا ثلاثة دنانير) يعني دينارًا يرصده لدين أي يؤخره ودينارًا لأهله ودينارًا لإعتاق رقبة والله أعلم اهـ من المفهم. قال الكرماني: يحتمل أن هذا المقدار كان دينًا أو مقدار كفاية إخراجات تلك الليلة له ﷺ وهذا محمول على الأولوية لأن جمع المال وإن كان مباحًا

стр. 4596

ثُمَّ هؤُلاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا. لَا يَعْقِلُونَ شَيئًا. قَال: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيشٍ، لَا تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ. قَال: لَا. وَرَبِّكَ لَا أَسْالُهُمْ عَنْ دُنْيَا. وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ. حَتَّى أَلْحَقَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ــ لكن الجامع مسؤول عنه وفي المحاسبة خطر فكان الترك أسلم وما ورد من الترغيب في تحصيله وإنفاقه في حقه محمول على من وثق بأنه يجمعه من الحلال الذي يأمن معه من خطر المحاسبة اهـ قسطلاني. (ثم هولاء) الملإ (يجمعون الدنيا لا يعقلون شيئًا) من مصالحهم وهذا أيضًا من قول أبي ذر عطفًا على قوله (لا يعقلون شيئًا) الأول وكرره للتأكيد. (قال) الأحنف: (قلت) لأبي ذر: (مالك ولإخوتك من قريش) يعني أخوة الدين أي أي شيء ثبت لك من مجانبة إخوتك من أمراء قريش وأغنيائهم حالة كونك (لا تعتريهم) أي لا تأتيهم (و) لا (تصيب) أي تطلب حاجة لك (منهم) يقال: عروته واعتريته واعتروته أي أتيته أطلب منه حاجة (قال) أبو ذر (لا) أسألهم (وربك) أي أقسمت لك بربك (لا أسألهم عن دنيا) أي شيئًا من متاعها بل أقنع بالقليل وأرضى باليسير ولا زائدة لتأكيد لا الأولى لفصلها عن الفعل بالقسم. قال النواوي: وفي رواية البخاري (لا أسألهم دنيا) بحذف عن وهو الأجود أي لا أسألهم شيئًا من متاعها فإني لا أطمع فيه. (ولا أستفتيهم عن دين) أي لا أسألهم عن أحكام الدين أي أقنع بالبلغة من الدنيا وأرضى باليسير مما سمعت من العلم من رسول الله ﷺ وقوله: (حتى ألحق) غاية لكل من السؤال والاستفتاء أي لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألحق (بالله ورسوله) ﷺ وهذا كناية عن موته أي حتى أموت. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ١٦٠) والبخاري (١١٠٧). وهذا الحديث يدل على تفضيل الفقر على الغنى وقد تقدمت المسألة والعطاء الذي سئل عنه أبو ذر هو ما يعطاه الرجل من بيت المال على وجه يستحقه وهو الذي قال فيه النبي ﷺ لعمر: (ما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبع نفسك) ذكره صاحب التمهيد (٢/ ١٧). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي ذر فقال:

стр. 4597

(٢١٨٧) (٠) (٠) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ. حَدَّثَنَا خُلَيدٌ الْعَصَرِيُّ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيسٍ. قَال: كُنْتُ فِي نَفَرِ مِنْ قُرَيشٍ. فَمَرَّ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِكَيِّ فِي ظُهُورِهِمْ. يَخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ. وَبِكَيِّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ. قَال: ثُمَّ تَنَحَّى فَقَعَدَ. قَال: قُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالُوا: هذَا أَبُو ذَرٍّ قَال: فَقُمْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: مَا شَيءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيلُ؟ ــ (٢١٨٧) (٠) (٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي أبو محمد الأُبُلِّي صدوق من (٩) (حدثنا أبو الأشهب) جعفر بن حيان التميمي السعدي العطاردي نسبة إلى جده عطارد البصري الحذاء الأعمى ثقة مشهور بكنيته من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا خليد) بضم الخاء المعجمة وفتح اللام وإسكان الياء بن عبد الله العبدي (العصري) بفتح المهملتين نسبة إلى بني عصر بطن من عبد القيس يسمى عصرًا أبو سليمان البصري ثم الموصلي ثم المقدسي روى عن الأحنف بن قيس في الزكاة وعلي وسلمان وأبي الدرداء ويروي عنه (م د) وأبو الأشهب العطاردي وقال في التقريب: صدوف يرسل من الرابعة (عن الأحنف بن قيس) البصري. وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة خليد العصري لأبي العلاء في رواية هذا الحديث عن الأحنف. (قال) الأحنف: (كنت) أنا (في نفر) أي مع جماعة (من) ملإ (قريش) في المسجد النبوي (فمر) علينا (أبو ذر) الغفاري (وهو) أي والحال أن أبا ذر (يقول: بشر الكانزين) بصيغة اسم الفاعل أي الجامعين للأموال (بكي) أي بحرق يقع (في ظهورهم) و (يخرج من جنوبهم) جمع جنب وهو الضلع (و) بشرهم (بكي) يبتدئ (من قبل) بكسر القاف وفتح الباء أي من جهة (أقفائهم) جمع القفا وهو مؤخر الرأس و (يخرج من جباههم) جمع جبهة مقدم الرأس (قال) الأحنف: (ثم تنحى) أبو ذر أي تباعد عن الناس (فقعد) أي جلس عند سارية من سواري المسجد (قال) الأحنف: (قلت) للناس: (من هذا) القائل الذي مر علينا (قالوا) أي قال النفر الذين كنت معهم: (هذا) القائل الذي مر علينا (أبو ذر) الغفاري (قال) الأحنف: (فقمت) من الحلقة ماشيًا (إليه) أي إلى أبي ذر (فـ) ـلما وصلت إليه (قلت) له: (ما شيء) أي ما كلام (سمعتك تقولـ) ـه (قبيل) أي قبل هذا الوقت مصغر قبل مبني على الضم لانقطاعه عن الإضافة وهو ظرف للقول أي ما الكلام

стр. 4598

قَال: مَا قُلْتُ إِلَّا شَيئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ . قَال: قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي هذَا الْعَطَاءِ؟ قَال: خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً. فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ. (٢١٨٩) (٩٥٦) - (١٠٦) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. يَبْلُغُ بِهِ ــ الذي قلته آنفًا (قال) أبو ذر: (ما قلت) أنا شيئًا من قبل نفسي (إلا شيئًا قد سمعته من نبيهم ﷺ قال) الأحنف (قلت) له (ما تقول في) حكم (هذا العطاء) الذي نعطاه من بيت المال هل يجوز أم لا (قال) أبو ذر: (خذه) أي خذ ذلك العطاء يا أحنف إن كنت محتاجًا إليه لمؤنة عيالك ولم يكن عوضًا عن دينك كأجرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبين عليك وجوبًا عينيًا (فإن فيه) أي فإن فيما أخذته منه (اليوم معونة) لك أي إعانة لك على قضاء حوائجك (فإذا كان) هذا العطاء الذي أخذته من بيت المال (ثمنًا) أي عوضًا (لدينك) أي عن دينك أي أخذته في مقابلة الشغل الواجب عليك في الدين كالأمر المذكور مع استغنائك عنه بل أخذته لجمع المال في البنوك (فدعه) أي دع ذلك العطاء واتركه ولا تأخذه فإنه لا خير لك فيه إلا خطر المحاسبة عليه في الآخرة، قال القرطبي: والمعنى أي إذا كنت لا تتوصل إليه إلا بوجه غير جائز فلا تلتفت إليه فإن سلامة الدين أهم من نيل الدنيا فكيف إذا انتهى الأمر إلى أن لا يسلم دين ولا تنال دنيا ومن أخسر صفقة ممن خسر الآخرة والأولى نعوذ بالله من سخطه اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢١٨٩) (٩٥٦) (١٠٦) (حدثني زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي حالة كون أبي هريرة (يبلغ به) أي يرفع هذا

стр. 4599

النَّبِيَّ ﷺ قَال: "قَال اللهُ ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ! أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيكَ". وَقَال: "يَمِينُ اللهِ مَلآى (وَقَال ابْنُ نُمَيرٍ مَلآنُ) سَحَّاءُ ــ الحديث ويوصله (النبي ﷺ ) أي إلى النبي ويسنده إليه ولا يقفه على نفسه (قال) النبي ﷺ فيما يروي عن ربه: (قال الله تبارك) أي تزايد خيره وإحسانه لعباده مرة بعد مرة (وتعالى) أي ترفع عن كل ما لا يليق به من سمات النقص: (يا ابن آدم أنفق) بفتح الهمزة وسكون القاف بصيغة الأمر بالإنفاق (أُنفق عليك) بضم الهمزة وسكون القاف على الجواب بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم أي أنفق واصرف ما في يدك في الخيرات إن أنفقت فيها أعطك عوض ما أنفقته وتصدقته من خزانتي وهو وعد بالخلف وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] وفي ترك تقييد النفقة بشيء معين ما يرشد إلى أن الحث على الإنفاق يشمل جميع أنواع الخير. (وقال) رسول الله ﷺ كما صرحه في الرواية الآتية: (يمين الله) وفي بعض الروايات (يد الله) قال العيني: هي حقيقة لكنها لا كالأيدي التي هي الجوارح اهـ فيمين الله سبحانه صفة حقيقية ثابتة له تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهذا هو المذهب الأسلم الأعلم الذي نلقى عليه الرب ﷻ لا مجازية مؤولة كما أولها المؤولون. وقوله: (يمين الله) مبتدأ وقوله (ملآى) بفتح الميم وسكون اللام وبهمزة مع القصر على وزن فعلى مؤنث ملآن خبر أول للمبتدأ قال القرطبي: كذا صحت الرواية ملأى على صيغة المؤنث وهي الصواب ومن رواها ملآن فقد أخطأ فإن المين اسم لليد مؤنثة اهـ من المفهم. (وقال) محمد (بن نمير) في روايته (ملآن) بوزن فعلان على صفة مذكر قيل: هو غلط كما مر آنفًا ولكن قال بعضهم: إن اليمين تذكر وتؤنث والمراد من قوله: ملآى أو ملآن لازمه وهو أنه تعالى في غاية الغنى وعنده من الأرزاق مالا نهاية له في علم الخلائق اهـ فتح الملهم. وقوله: (سحاء) قال الحافظ: بفتح المهملتين مشددًا ممدودًا وبالرفع على وزن فعلاء وهذا هو الذي عليه النسخ الموجودة خبر ثان أي دائمة الصب والعطاء يقال: سح بفتح أوله مشددًا يسح بكسر السين في المضارع ويجوز ضمها سحا والسح الصب الدائم

стр. 4600

لَا يَغِيضُهَا شَيءٌ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ". (٢١٩٠) (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ. حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَال: ــ وقوله: (لا يغيضها) أي لا يغيض ما في تلك اليد ولا ينقصها (شيء) من الإنفاق جملة فعلية في محل الرفع خبر ثالث يقال: غاض الماء إذا نقص وغاضه الله لازم ومتعد وقوله: (الليل والنهار) منصوبان على الظرفية متعلقان بما في سحاء من معنى الفعل تقديره: سحاء تسح وتصب في الليل والنهار أو متعلقان بالإنفاق المعلوم من السياق أي لا يغيضها شيء من الإنفاق في الليل والنهار وهذه هي الرواية المشهورة. وعند أبي بحر: (سحًا) مصدرًا منونًا منصوبًا بعامل محذوف وجوبًا تقديره تسح تلك اليد سحًا أي تصب من العطاء صبًا في الليل والنهار والسح الصب الكثير كما قال امرؤ القيس: فدمعهما سكب وسح وديمة ... ورش وتوكاف وتنهملان وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٢٤٢ و ٥٠٠) والبخاري (٤٦٨٤) والترمذي (٣٠٤٥) وابن ماجه (١٩٧) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢١٩٠) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق بن همام) الحميري الصنعاني (حدثنا معمر بن راشد) الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني (أخي وهب بن منبه) القصاص الصنعاني اليماني ثقة من (٣) مات سنة (١١٣) قيده به للإيضاح لا للاحتراز لأن همامًا الذي يروي عن أبي هريرة ليس إلا هو وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة همام للأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة. (قال) همام: (هذا) الحديث الآتي (ما حدثنا) به أي بعض ما حدثنا به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) أي من تلك الأحاديث قول همام: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : كذا وكذا (وقال) أبو هريرة:

стр. 4601

قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ قَال لِي: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيكَ". وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَمِينُ اللهِ مَلآى لَا يَغِيضُهَا سَحَّاءُ اللَّيلُ وَالنَّهَارِ. أَرَأَيتُمْ مَا أَنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ" ــ (قال رسول الله ﷺ : إن الله) (قال لي: أنفق) يا محمد ما في يدك واصرفه في الخيرات إن أنفقته (أُنفق عليك) من خزائني ومنها قال أبو هريرة: (وقال رسول الله ﷺ : يمين الله) (ملآى) أي مملوءة بالأرزاق وقوله: (لا يغيضها) أي لا ينقصها شيء من الإنفاق جملة فعلية في محل الرفع خبر ثان وفاعلها مضمر يدل عليه السياق تقديره: لا ينقصها شيء وقد جاء هذا المضمر مظهرًا في رواية ابن نمير السابقة فقال: لا يغيضها شيء (سحاء) بالمد والرفع خبر ثالث وهو مضاف (الليل والنهار) مجروران بإضافته إليهما على التوسع كما قالوا: (يا سارق الليلة أهل الدار) أي كثيرة السح والصب في الليل والنهار اهـ من المفهم. وروي برفعهما على الفاعلية وسحاء يكون معترضًا بين الفعل وفاعله ولكنه على حذف مضاف والتقدير: يمين الله ملأى سحاء لا يغيضها الليل والنهار أي لا ينقصها إنفاق الليل والنهار وروي بنصبهما على الظرفية تنازع فيهما لا يغيضها وسحاء كما في المبارق أي لا يغيضها الإنفاق في الليل والنهار أو سحاء الليل والنهار أي كثيرة الصب والعطاء فيهما وتحصل مما ذكر أن في الليل والنهار ثلاثة أوجه من الإعراب والله أعلم. ووقع عند الطبري في حديث عبد الرزاق: (لا يغيضها سح الليل والنهار) برفع سح على أنه فاعل يغيضها اهـ من المفهم. ثم قال رسول الله ﷺ : (أرأيتم) أي أخبروني (ما أنفق الله) على عباده وما اسم موصول في محل الرفع مبتدأ أي أخبروني الرزق الذي أنفقه الله تعالى على عباده (مذ خلق السماء والأرض) أي بعد أن خلق السماء والأرض والخبر قوله: (فإنه) أي فإن ما أنفقه عليهم بعد خلقهما (لم يغض) أي لم ينقص (ما في يمينه) من الأرزاق أي لم ينقص منه شيئًا مع كثرة إنفاقه ليلًا ونهارًا. وفي فتح الملهم: وقوله: (أرأيتم إلخ) تنبيه على وضوح ذلك لمن له بصيرة وفي بعض الهوامش: قوله: (أرأيتم ما أنفق) ما مصدرية أي أتعلمون إنفاق الله تعالى (مذ

стр. 4602

قَال: "وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ــ خلق السماوات والأرض) (فإنه) الضمير فيه للإنفاق (لم يغض ما في يمينه) ما هذه موصولة وهي مع صلتها مفعول لم يغض اهـ. وقال الطيبي: يجوز أن يكون قوله: (أرأيتم) استئنافًا فيه معنى الترقي. كأنه لما قيل: ملآى أوهم جواز النقصان فأزيل بقوله: (لا يغيضها شيء) وقد يمتلئ الشيء ولا يغيض فقيل: سحاء إشارة إلى الغيض وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار ثم أتبعه بما يدل على أن ذلك ظاهر غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعدما أن اشتمل عليه من ذكر الليل والنهار بقوله: (أرأيتم) على تطاول المدة لأنه خطاب عام والهمزة فيه للتقرير قال: وهذا الكلام إذا أخذته بحملته من غير نظر إلى مفرداته أبان زيادة الغنى وكمال السعة والنهاية في الجود والبسط في العطاء كذا في الفتح. ثم (قال) رسول الله ﷺ : (و) كان (عرشه) الذي هو أعظم المخلوقات قبل السماء والأرض (على الماء) أي فوق الماء الذي تحت الأرضين يعني ليس بينه وبين الماء حجاب ثم خلق بينهما السماء والأرض قال كعب: قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] إن الله بدأ الخلق ياقوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء ثم خلق عرشه عديه وقال ابن عباس: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ أي فوقه إذ لم يخلق سمًاء ولا أرضًا وظاهر هذا الحديث أن العرش حالة إخباره ﷺ -هو على الماء كما قال كعب وظاهر كلام ابن عباس أنه لما خلق السماوات والأرض أضيفت فوقية العرش إليهما اهـ من المفهم. وقال الحافظ في الفتح: مناسبة ذكر العرش هنا أن السامع يتطلع من قوله: (خلق السماوات والأرض) ما كان قبل ذلك فذكر ما يدل على أن عرشه قبل خلق السماوات والأرض كان على الماء كما وقع في حديث عمران بن حصين الماضي في بدء الخلق بلفظ: (كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض) اهـ ثم قال بعد عدة أبواب: وظاهر قوله: (والعرش على الماء) أنه كان كذلك حين التحديث بذلك وظاهر الحديث الذي قبله أن العرش كان على الماء قبل خلق السموات والأرض ويجمع بأنه لم يزل على الماء وليس المراد بالماء ماء البحر بل هو ماء تحت العرش كما شاء الله تعالى وقد جاء بيان ذلك في حديث اهـ من فتح الملهم.

стр. 4603

وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْقَبْضُ. يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ" ــ (وبيده) سبحانه (الأخرى) أي غير اليمين التي هي سحاء الليل والنهار (القبض) أي قبض الرزق عمن يشاء القبض عنه وتقتيره عليه قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بالقبض المنع لأن الإعطاء قد ذكر في قوله قبل ذلك: (سحاء الليل والنهار) مثل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ اهـ. قال القرطبي: (قوله: وبيده الأخرى) ولم يقل (وبيده اليسرى ولا الشمال) اجتنابًا لما تضمنته ألفاظهما من الشؤم ونفيًا لتوهم النقص. وقوله: (يرفع) أي يعلى ويعز من يشاء (ويخفض) أي يضع ويذل من يشاء ويفعل ما يشاء من الشيء ونقيضه اهـ من المفهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث أبي ذر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة. والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 4604

٤٢١ - (٣٩) باب فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم والابتداء في الإنفاق بالنفس ثم الأهل ثم ذوي القرابة (٢١٩١) (٩٥٧) - (١٠٧) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ. قَال أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ. دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ. وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ" ــ ٤٢١ - (٣٩) باب فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم والابتداء في الإنفاق بالنفس ثم الأهل ثم ذوي القرابة (٢١٩١) (٩٥٧) (١٠٧) (حدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (كلاهما عن حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (قال أبو الربيع) في روايته: (حدثنا حماد) بن زيد بصيغة السماع لا بالعنعنة (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري ثقة من (٣) (عن أبي أسماء) عمرو بن مرثد الرحَبِي بفتح المهملتين نسبة إلى رحبة دمشق قرية بينها وبين دمشق ميل الدمشقي ثقة من (٣) (عن ثوبان) بن بجدد أبي عبد الله الحمصي مولى رسول الله ﷺ الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان شاميان وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ : أفضل دينار ينفقه الرجل) في سبيل الخير أي أكثرها أجرًا وهو مبتدأ خبره (دينار ينفقه) ويصرفه (على عياله) أي على من يعوله وينفقه ويلزمه مؤنته من نحو زوجة وخادم وولد ولفظ الجامع الصغير: (أفضل الدنانير) أي أكثرها ثوابًا إذا أنفقت (دينار ينفقه الرجل على عياله) أي على من يعوله إلخ (ودينار ينفقه الرجل على دابته) المربوطة (في سبيل الله) تعالى من نحو الجهاد أي التي أعدها للغزو عليها (ودينار ينفقه على أصحابه) أي على رفقته المجاهدين معه (في سبيل الله) تعالى كذا في المرقاة والمراد أن إنفاقه عليهم يكون في سبيل الله لا في سبيل النفس والشيطان وقيل: أْراد بسبيله كل طاعة كسفر الحج

стр. 4605

قَال أَبُو قِلابَةَ: وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ. ثُمَّ قَال أَبُو قِلابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ. يُعِفُّهُمْ، أَوْ يَنْفَعُهُمُ اللهُ بِهِ، وَيُغْنِيهِمْ ــ وطلب العلم وصلة الأرحام وقدم العيال لأن نفقتهم أهم اهـ مناوي. (قال أبو قلابة) بالسند السابق: (وبدأ) في الإنفاق (بالعيال) لأن الإنفاق عليهم أكثر ثوابًا ولأن العيال أعم من أن تكون نفقتهم واجبة عليه أو مستحبة وسيجيء التصريح بأعظميته أجرًا لي حديث أبي هريرة ﵁. يعني الإنفاق على هؤلاء الثلاثة على الترتيب المذكور أفضل من الإنفاق على غيرهم ذكره ابن الملك ولا دلالة في الحديث على الترتيب لأن الواو لمطلق الجمع إلا أن يقال الترتيب الذكري الصادر من الحكيم لا يخلو عن حكمة فالأفضل ذلك إلا أن يوجد مخصص ولذا قال ﷺ : "ابدأوا بما بدأ الله تعالى به إن الصفا والمروة من شعائر الله": كذا في المرقاة. قال الأبي: وعيال الرجل من في نفقته كالأب والابن والزوجة والمملوك ومن أدخل في العيال والحديث يدل أن النفقة عليهم أفضل من العتق والصدقة والنفقة في سبيل الله. قال القاضي: كانت أفضل لأنها واجبة والواجب أكثر ثوابًا من التطوع ويؤيد أنها في الواجب قوله في الآخر "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته" اهـ. (ثم قال أبو قلابة) بالسند السابق: (وأي رجل أعظم أجرًا) أي أكثر ثوابًا (من رجل ينفق على عيال صغار) قال الأبي: ولفظ صغار في الحديث خرج مخرج الغالب وإلا فلا يشترط في العيال أن يكونوا صغارًا (يعفهم) أي يجعلهم الله به أعفة أغنياء ويمنعهم عن السؤال (أو) قال أبو قلابة: (ينفعهم الله) (به) أي بذلك الرجل المنفق عليهم بتحصيل قوتهم (وبغنيهم) عن مسئلة الناس والشك من الراوي عن أبي قلابة هل قال يعفهم الله به ويغنيهم أو قال: ينفعهم الله به ويغنيهم والشك في كلمة يعفهم أو ينفعهم والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ٢٨٩ و ٢٨٤) وابن ماجه (٢٧٦٠). ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 4606

(٢١٩٢) (٩٥٨) - (١٠٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيبٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُزَاحِم بْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ. وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ. وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ. أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ" ــ (٢١٩٢) (٩٥٨) (١٠٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب واللفظ) الآتي (لأبي كريب قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن مزاحم بن زفر) بن الحارث الضبي الكوفي ويقال: مزاحم بن أبي مزاحم روى عن مجاهد في الزكاة وعمر بن عبد العزيز والشعبي والضحاك بن مزاحم وغيرهم ويروي عنه (م س) وسفيان الثوري وشعبة وغيرهم وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة من السادسة وليس في مسلم مزاحم إلا هذا الثقة. (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي المقرئ المفسر المشهور (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي. (قال: قال رسول الله ﷺ : دينار) مبتدأ أول وجملة قوله (أنفقته في سبيل الله) أي في الجهاد أو الحج أو طلب العلم مثلًا صفته وبه سوغ الابتداء بالنكرة وقوله: (ودينار أنفقته في) فك (رقبة) وإعتاقها وقوله: (ودينار تصدقت به على مسكين) وقوله: (ودينار أنفقته على أهلك) وزوجك وعيالك معطوفات على المبتدإ وقوله: (أعظمها) أي أكثر تلك الدنانير (أجرًا) وثوابًا مبتدأ ثان وقوله: (الذي أنفقته على أهلك) خبر للمبتدإ الثاني وجملة المبتدإ الثاني مع خبره جملة صغرى في محل الرفع خبر للمبتدإ الأول. قال النواوي: ومقصود الحديث الحث على النفقة على العيال وبيان عظم الثواب فيه لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة ومنهم من تكون مندوبة ومنهم من تكون صدقة وصلة ومنم من تكون واجبة بملك النكاح أو ملك اليمين وهذا كله فاضل محثوث عليه وهو أفضل من صدقة التطوع ولهذا قال ﷺ في رواية ابن أبي شيبة: (أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك) مع أنه ذكر قبله النفقة في سيبل الله وفي العتق وفي الصدقة ورجح النفقة على العيال على هذا كله لما ذكرناه وزاده تأكيدًا بقوله في الحديث الآخر:

стр. 4607

(٢١٩٣) (٩٥٩) - (١٠٩) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ الْكِنَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ خَيثَمَةَ؛ قَال: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو. إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ ــ (كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته) اهـ. قال القرطبي: وقوله: في الدنانير المنفقة في طرق الخير (أعظمها أجرًا الذي تنفقه على أهلك) هذا محمول على ما إذا استوت الحالة في الأهل والأجنبي فلو كان أحدهما أحوج أو أوكد لكان المنفق في الأوكد أعظم أجرًا فإذا استوت المراتب فترتيب الأعظم كما وقع في الحديث اهـ من المفهم. وانفرد الإمام مسلم رحمه الله تعالى بهذا الحديث لم يشاركه فيه غيره. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على نفقة الرقيق بحديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: (٢١٩٣) (٩٥٩) (١٠٩) (حدثنا سعيد بن محمد) بن سعد (الجرمي) بفتح أوله وسون ثانيه نسبة إلى جرم بن ريان بن ثعلبة الكوفي صدوق من (١١) (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر) بموحدة وجيم وراء بوزدط أحمد الهمداني (الكناني) الكوفي ثقة من (٩) روى عنه في (٢) بابين الصلاة والزكاة (عن أبيه) عبد الملك بن سعيد بن أبجر الهمداني الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن طلحة بن مصرف) بن عمرو بن كعب اليامي أبي محمد الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن خيثمة) بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي روى عن عبد الله بن عمرو في الزكاة وعدي بن حاتم في الزكاة وسويد بن غفلة في الزكاة وأبي حذيفة الأرحبِيّ في الأطعمة والنعمان بن بشير في التراحم والبراء بن عازب في عذاب القبر ويروي عنه (ع) وطلحة بن مصرف والأعمش وعمرو بن مرة وسعيد بن مسروق وثقه ابن معين والنسائي وقال العجلي: تابعي كوفي ثقة وقال في التقريب: ثقة وكان يرسل من الثالثة مات سنة ثمانين (٨٠). (قال: كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمرو) بن العاص القرشي السهمي الطائفي ﵄ وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عبد الله بن عمرو فإنه طائفي (إذ جاءه) أي جاء عبد الله بن عمرو (قهرمان) بفتح القاف وسكون

стр. 4608

لَهُ، فَدَخَلَ. فَقَال: أَعْطَيتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَال: لَا. قَال: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ، عَمَّنْ يَمْلِكُ، قُوتَهُ" ــ الهاء وفتح الراء وهو الخازن القائم بحوائج الإنسان وهو لغة فارسية بمعنى الوكيل أي جاءه خازن (له) أي لعبد الله بن عمرو (فدخل) القهرمان على عبد الله (فقال) له عبد الله: هل (أعطيت الرقيق) أي المماليك بحذف همزة الاستفهام (قوتهم) أي غذاءهم (قال) القهرمان: (لا) أي ما أعطيتهم الغذاء (قال) عبد الله: (فانطلق) أي فاذهب إليهم (فأعطهم) أي فأعطهم الغذاء ثم (قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : كفى بالمرء) الباء زائدة في مفعول كفى أي كفى المرء والشخص (إثمًا) أي من جهة الإثم والذنب (أن يحبس) أي أن يمنع أو يؤخر (عمن يملك قوته) مفعول يحبس أي طعامه وشرابه عن الوقت المعتاد غداءً أو عشاءً وفي بعض النسخ: (كفى إثمًا أن تحبس عمن تملك قوته) بصيغة الخطاب. قال ابن الملك: وهذا يدل على أنه لا يتصدق بما لا يفضل عن قوت الأهل يلتمس به الثواب لأنه ينقلب إثمًا. وقال الأبي: والحديث يدل على أن المراد بالنفقة النفقة في الضروريات لأنها التي تجب وأما النفقة في التوسعة عليهم فإنها مندوبة والذي يظهر أن الصدقة أفضل منها كما لو كان لرجل ديناران دينار يكفي ضروراتهم وآخر يوسع عليهم به لكانت الصدقة به أفضل ولا يشترط في العيال أن يكونوا صغارًا ولفظ صغار في الحديث خرج مخرج الغالب كما مر. وعن بعض أصحاب أيوب السختياني قال: كنت مع أيوب على جبل كذا فأدركني عطشي فشكوت إليه فقال: إن سترتني سقيتك فقلت: سترتك فقال: لا حتى تقسم لي فأقسمت له فضرب برجله صخرًة وقال: أسقنا ماءً بإذن الله فانفجرت عينًا قال: وما كنت أعلم له كبير عبادة إلا حسن النفقة على العيال اهـ من فتح الملهم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ تحفة الأشراف. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال:

стр. 4609

(٢١٩٤) (٩٦٠) - (١١٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرِ. قَال: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ. فَبَلَغَ ذلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال: "أَلَكَ مَالٌ غَيرُهُ؟ " فَقَال: لَا. فَقَال: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِني؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَويُّ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ. فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَدَفَعَهَا إِلَيهِ ــ (٢١٩٤) (٩٦٠) (١١٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث) بن سعد المصري (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري وهذا السند من رباعياته اثنان منهم مصريان وواحد مدني وواحد مكي (قال) جابر: (أعتق رجل من بني عذرة) قبيلة مشهورة من العرب اسمه أبو مذكور كما سيأتي (عبدًا له) اسمه يعقوب كما في الرواية الآتية (عن دبر) أي عتقًا معلقًا بدبر حياته أي بآخر حياته بأن قال له أنت حر بعد موتي (فبلغ ذلك) أي عتق الرجل عبده وتدبيره له (رسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ للرجل: (ألك) أي هل لك أيها الرجل (مال غيره) أي غير هذا العبد تنفقه على نفسك وأهلك (فقال) الرجل المعتق: (لا) يا رسول الله أي ليس لي مال سوى هذا المدبر (فقال) رسول الله ﷺ : (من يشتريه) أي من يشتري هذا المدبر (مني فاشتراه) أي فاشترى ذلك المدبر منه ﷺ (نعيم) مصغرًا (بن عبد الله) بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي (العدوي) وأسيد وعبيد وعويج في نسبه مفتوح أول كل منها أسلم قديمًا قبل عمر فكتم إسلامه وأراد الهجرة فسأله بنو عدي أن يقيم على أي دين شاء لأنه كان ينفق على أراملهم وأيتامهم ففعل ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته واستشهد في فتوح الشام زمن أبي بكر أو عمر وروى الحارث في مسنده بإسناد حسن أن النبي ﷺ سماه صالحًا وكان اسمه الذي يعرف به نعيمًا أي اشتراه منه (بثمانمائة درهم فجاء) نعيم (بها) أي بتلك الدراهم (رسول الله ﷺ فدفعها) أي فدفع تلك الدراهم رسول الله ﷺ (إليه) أي إلى مولى العبد يعني الرجل الذي دبره أولًا. قال الحافظ: واتفقت الروايات على أن بيع المدبر كان في حياة الذي دبره إلا ما

стр. 4610

ثُمَّ قَال: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيهَا. فَإِنْ فَضَلَ شَيءٌ فَلأَهْلِكَ. فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ. فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيءٌ فَهكَذَا وَهكَذَا" يَقُولُ: "فَبَينَ يَدَيكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ" ــ رواه شريك عن سلمة بن كهيل بهذا الإسناد أن رجلًا مات وترك مدبرًا ودينًا فأمرهم النبي ﷺ فباعه في دينه بثمانمائة درهم أخرجه الدارقطني ونقل عن شيخه أبي بكر النيسابوري أن شريكًا أخطأ فيه والصحيح ما رواه الأعمش وغيره عن سلمة وفيه (ودفع ثمنه إليه) وفي رواية النسائي (ودفع ثمنه إلى مولاه) اهـ فتح الملهم. (ثم قال) رسول الله ﷺ للرجل الذي دبر المباع: (ابدأ) أيها الرجل في انفاق هذه الدراهم (بنفسك) أي بإنفاقها على نفسك (فتصدق عليها) أي على نفسك بإطعامها (فإن فضل شيء) يقال فضل فضلًا من باب قتل وفي لغة فضل يفضل من باب تعب وفضل بالكسر يفضل بالضم لغة ليست بالأصل ولكنها على تداخل اللغتين اهـ مصباح وضبطه المناوي في الحديث بفتح الضاد أي فإن بقي شيء من نفسك (فـ) هو (لأهلك) وزوجك (فإن فضل) وبقي (عن أهلك شيء فـ) هو (لذي قرابتك) إما وجوبًا وإما استحبابًا (فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فـ) اصرفه (هكذا وهكذا) قال الراوي (يقول) أي يريد النبي ﷺ بقوله هكذا وهكذا: (فـ) ـا صرفه (بين يديك) أي قدامك (وعن يمينك وعن شمالك). فقوله ﷺ : (فهكذا وهكذا) الظاهر أنه إشارة إلى اليمين واليسار كما في المبارق وزاد الراوي في تفسيره (بين يديك) وهو أعلم والإشارة المذكورة كناية عن تكثير الصدقة وتنويع جهاتها. وقال الطيبي: الإشارة كناية عن التفريق أشتاتًا على من جاءه عن يمينه وشماله وأمامه. وقال النواوي: في هذا الحديث فوائد منها الابتداء بالنفقة بالمذكور على هذا الترتيب ومنها أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد ومنها أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير ووجوه البر بحسب المصلحة ولا ينحصر في جهة بعينها ومنها دلالة ظاهرة للشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر وقال مالك وأصحابه: لا يجوز بيعه إلا إذا كان على السيد دين فيباع فيه وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم لأن النبي ﷺ إنما باعه لينفقه سيده على نفسه والحديث

стр. 4611

(٢١٩٥) (٠) (٠) وحدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ (يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ) أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ. يُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيثِ ــ صريح أوظاهر في هذا ولهذا قال ﷺ : (ابدأ بنفسك فتصدق عليها إلى آخره) والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٣٦٩) وأبو داود (٣٩٥٧) والنسائي (٧/ ٣٠٤) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: (٢١٩٥) (٠) (٠) (وحدثني يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي (الدورقي) البغدادي ثقة من (١٠) (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم (يعني ابن علية) اسم أمه الأسدي البصري (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني العنزي البصري (عن أبي الزبير) المكي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة أيوب السختياني لليث بن سعد في الرواية عن أبي الزبير (أن رجلًا من الأنصار) تقدم في الطريق الأول أنه كان من بني عذرة فلعله كان من بني عذرة وحالف الأنصار قاله الحافظ. (يقال له: أبو مذكور) الأنصاري قال الحافظ في الإصابة: ثبت ذكره في حديث بيع المدبر أخرجه مسلم من طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر وجاء في سائر الروايات غير مسمى اهـ. (أعتق غلامًا له عن دبر) أي عتقًا معلقًا بدبر حياته أي بآخر حياته (يقال له) أي: لذلك الغلام: (يعقوب وساق) أيوب (الحديث) السابق (بمعنى حديث الليث) لا بلفظه. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث ثوبان ذكره للاستدلال به على أول الترجمة. والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستدلال به على نفقة المماليك. والرابع: حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم. ***

стр. 4612

شَرْحُ صَحِيحِ مُسلمُ المسمَّى الكَوْكَبَ الوَهَّاج وَالرَّوْضَ البَهَّاج في شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِم بن الحجَّاجِ جَمْع وَتأليف مُحَّمدٍ الأَمِين بن عَبد اللهِ الأُرمِيّ العَلَويّ الهَرَريّ الشَّافِعِيّ نزيل مكة المكرّمة والمجاور بهَا مراجَعة لجنة منَ العلماء برئاسة البرفسور هاشم محّمد علي مهدي المستَشَار برَابطَة العَالمِ الإسلَامِيِّ - مكَّةَ المكرمة الجُزءُ الثَّانِي عَشَرَ دَارُ المِنهَاجِ دَارُ طَوق النَّجاة

стр. 4613

الطبعَة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م جميع الحقوق محفوظة للناشر دَارُ المِنهَاجِ جدة- السعودية دَارُ طَوق النَّجاة بيروت - لبنان

стр. 4614

شَرْحُ صَحِيح مُسلم

стр. 4615

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4616

شعر تفرج بالروض البهاج ... واستضئ بالكوكب الوهاج فإنه غنية المحتاج ... إلى صحيح مسلم بن الحجاج فإنه مركز الابتهاج ... وأوضح المهيع الوهاج آخر لا تحقرن امرأ إن كان ذا ضعة ... كم من وضيع من الأقوام قد راسا فرب قوم حقرناهم فلم نرهم ... أهلًا لخدمتنا صاروا لنا رؤسا آخر كرر علي حديثهم يا حادي ... فحديثهم فيه الشفا لفؤادي كرر علي حديثهم فلربما ... لان الحديد بضربة الحداد

стр. 4617

٤٢٢ - (٤٠) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين (٢١٩٦) (٩٦١) - (١١١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا. وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيهِ ــ ٤٢٢ - (٤٠) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين (٢١٩٦) (٩٦١) (١١١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري المدني ثقة من (٤) (أنه سمع) عمه (أنس بن مالك) وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد نيسابوري حالة كونه (يقول: كان أبو طلحة) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بمهملتين بن عمرو الأنصاري الخزرجي النجاري المدني مشهور بكنيته شهد بدرًا والمشاهد وكان من نقباء الأنصار له (٩٢) اثنان وتسعون حديثًا اتفقا على حديثين وانفرد (خ) بحديث و (م) بآخر ويروي عنه (ع) وأنس بن مالك في عذاب القبر وعبد الله بن عباس في اللباس وزيد بن خالد في اللباس وابنه عبد الله قال أنس: قتل أبو طلحة بيده يوم حنين عشرين رجلًا وأبلى يوم أحد بلًاء عظيمًا وشلت يده التي وقى بها النبي ﷺ قيل: مات سنة (٣٤) أربع وثلاثين وصلى عليه عثمان وقال أنس: عاش بعد النبي ﷺ أربعين سنة لم يفطر فيها إلا يوم أضحى أو فطر وكان في أيام النبي ﷺ لا يصوم لا شتغاله بالغزو وكان فارس رسول الله ﷺ ومناقبه جمة ستأتي في كتاب فضائل الصحابة إن شاء الله تعالى. أي كان أبو طلحة (أكثر أنصاري) أي أكثر رجل منسوب إلى الأنصار كان (بالمدينة مالًا) أي بستانًا أي أكثر كل واحد من الأنصار والإضافة إلى المفرد النكرة عند إرادة التفضيل سائغة كذا في الفتح ومالًا تمييز منصوب باسم التفضيل (وكان أحب أمواله) أي بساتينه (إليه) أي عنده. قال الحافظ: فيه جواز إضافة حب المال إلى الرجل الفاضل العالم ولا نقص عليه في ذلك وقد أخبر تعالى عن الإنسان بقوله: (وإنه لحب الخير لشديد) والخير هنا المال اتفاقًا اهـ.

стр. 4618

بَيرُحَا. وَكَانَت مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ ــ قوله: (وكان أحب أمواله) بنصب أحب على أنه خبر كان مقدم على اسمها وقوله: (بَيرُحَا) بالرفع أسمها مؤخرًا أو أحب اسمها وبيرحا خبرها لكن قال الزركشي وغيره: إن الأول أحسن لأن المحدث عنه بير فينبغي أن يكون هو الاسم. وقد اختلف في بيرحا هل بكسر الموحدة أو بفتحها وهل بعدها همزة ساكنة أو مثناة تحتية وهل الراء مضمومة أو مفتوحة وهل هو معرب أم لا وهل (حا) ممدود أو مقصور منصرف أو غير منصرف وهل هو اسم قبيلة أو بستان أو امرأة أو أرض وجزم التيمي بأن المراد به في الحديث البستان معللًا بأن بساتين المدينة تدعى بأبارها أي البستان الذي فيه بيرحا. وقال الصنعاني: بيرحا فيعلى من البراح اسم أرض كانت لأبي طلحة وأهل الحديث يصحفون ويقولون: بئر حاء بإضافة البئر إلى (حاء) على أن يكون (حاء) اسم رجل على لفظ حرف الحاء ويحسبون أنها بئر من آبار المدينة ونحوه اهـ قسطلاني. (وكانت) بيرحا أي تلك الأرض أو البقعة تعرف بقصر بني حديلة بضم الحاء وفتح الدال مصغرًا كما في العسقلاني. (مستقبلة المسجد) النبوي أي قبالته قريبة منه (وكان رسول الله ﷺ يدخلها) دائمًا (ويشرب من ماء فيها) أي في بيرحا (طيب) صفة ماء أي عذب. قوله: (طيب) قال ابن بطال: استعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترفه المذموم بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه فقد كرهه مالك لما فيه من السرف وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح فقد فعله الصالحون وليس في شرب الماء الملح فضيلة قال: وفيه دلالة على أن أستطابة الأطعمة جائزة وأن ذلك من فعل أهل الخير وقد ثبت أن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ نزل في الذين أرادوا الامتاع من لذائذ المطاعم قال: ولو كانت مما لا يريد الله تناولها ما امتن بها على عباده بل نهيه عن تحريمها يدل على أنه أراد منهم تناولها ليقابلوا نعمته بها عليهم بالشكر له وإن كانت نعمة لا يكافئها شكرهم. وقال ابن المنير: أما أن استعذاب الماء لا ينافي الزهد والورع فواضح وأما الاستدلال بذلك على لذيذ الأطعمة فبعيد قاله الحافظ اهـ فتح الملهم.

стр. 4619

قَال أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنَّ اللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِن أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيرُحَا. وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ. أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ. فَضَعْهَا! ــ وفي بعض الروايات: (ويستظل بها) قال الحافظ: فيه دخول أهل العلم والفضل في الحوائط والبساتين والاستظلال بظلها والأكل من ثمارها والراحة والتنزه فيه وقد يكون ذلك مستحبًا يترتب عليه الأجر إذا قصد به إجمام النفس من تعب العبادة وتنشيطها للطاعة اهـ منه. (قال أنس: فلما نزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى: (﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾) أي لن تصيبوا (﴿الْبِرَّ﴾) أي بر الله الذي هو الرحمة والرضا والجنة (﴿حَتَّى تُنْفِقُوا﴾) في الخيرات (﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾) أي من بعض ما تحبون من المال أو مما يعمه وغيره كبذل الجاه في معاونة الناس والبدن في طاعة الله والمهجة في سبيل الله تعالى. (قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ ) جواب لما (فقال) أبو طلحة له ﷺ : (أن الله) سبحانه (يقول في كتابه) العزيز وممن عمل بهذه الآية ابن عمر فقد روى البزار من طريقه أنه قرأها قال: فلم أجد شيئًا أحب إلي من من مرجانة جارية لي رومية فقلت: هي حرة لوجه الله فلولا أني لا أعود في شيء جعلته لله لتزوجتها كذا في الفتح ولعله ﵁ لم يطلع على حديث تضعيف الأجر لثلاثة كما سبق في كتاب الإيمان والله أعلم. (﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾) وإن أحب أموالي إلي بيرحا) بالرفع خبر إن فيه فضيلة لأبي طلحة لأن الآية تضمنت الحث على الإنفاق من المحبوب فترقى هو إلى إنفاق أحب المحبوب فصوب ﷺ رأيه وشكر عن ربه فعله ثم أمره أن يخص بها أهله وكنى عن رضاه بذلك بقوله: بخ (وإنها صدقة) مصروفة (لله) أي لوجه الله (أرجو) وأطمع (برها) أي خيرها وثوابها (وذخرها) بضم الذال أي ادخارها (عند الله) تعالى أي أقدمها فأدخرها لأجدها عند الله يوم القيامة يعني لا أريد ثمرتها العاجلة الدنيوية الفانية بل أطلب مثوبتها الآجلة الأخروية الباقية اهـ ملا علي (فضعها) أي فاجعل تلك البقعة المسماة ببيرحا (يا رسول الله حيث شئت) أي في المصرف الذي

стр. 4620

يَا رَسُولَ اللهِ، حَيثُ شِئْتَ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَخْ! ذلِكَ مَالٌ رَابِحٌ. ذلِكَ مَالٌ رَابِحٌ. قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا. وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ" فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ ــ شئت وأردت أن تجعلها فيه من مصارف الخير واصرفها فيه فوض تعيين مصرفها إليه ﷺ لكن ليس فيه تصريح بأن أبا طلحة جعلها حبسًا قال أنس كما في رواية البخاري: فـ (قال رسول الله ﷺ : بخ) بفتح الباء وسكون الخاء على وزن بل وهل وتنوينها مكسورة مخففة في الأكثر بلا تكرار وقد تكرر للمبالغة الأول منون مكسور أو مضموم والثاني مسكن ويقال بخْ بخْ مسكنين وبخٍ بخٍ منوّنين وبخٍّ وبخٍّ مشددين وهي كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشيء أو الفخر والمدح اهـ من القاموس فمن نونه شبهه بأسماء الأفعال كصه ومه فيكون بمعنى أعجب من هذا الأمر وقال ابن دريد: معناه تعظيم الأمر وتفخيمه. (ذلك) الذي صرفته لله تعالى (مال رابح ذلك مال رابح) كرره للتأكيد وهو بالباء الموحدة أي مال ذو ربح عند الله تعالى صيغة نسب كلابن وتامر أي يربح صاحبه في الآخرة أو مال مربوح فيه على أنه فاعل بمعنى مفعول. وذكر النواوي فيه رواية (رائح) بالهمزة المنقلبة عن الواو أي رائح عليك أجره ونفعه في الآخرة هذا محصل ما ذكره وهو من الرواح أي من شأنه الذهاب فإذا ذهب في الخير فهو أولى. ثم قال رسول الله ﷺ : (قد سمعت) أنا (ما قلت) لي (فيها) يا أبا طلحة (و) لكن (أني أرى) من الرأي أو من الرؤية بمعنى العلم (أن تجعلها في الأقربين) لك وتقسمها بينهم قال أنس: (فقسمها) أي فقسم بيرحا (أبو طلحة في أقاربه وبني عمه) وهو من عطف الخاص على العام اهتمامًا بشأنهم وفيه أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب إذا كانوا محتاجين وفي تفسير صحيح البخاري (فجعل لحسان وأبي وأنا أقرب إليه ولم يجعل لي منها شيئًا) اهـ. وفي بعض الروايات (فجعلها أبو طلحة في ذي رحمه وكان منهم حسان وأبي بن كعب) وفي مرسل أبي بكر بن حزم (فرده على أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت وأخيه وابن أخيه شداد بن أوس ونبيط بن جابر فتقاوموه فباع حسان حصته من معاوية بمائة ألف درهم) قال الحافظ: وهذا يدل على أن أبا طلحة ملكهم الحديقة المذكورة

стр. 4621

(٢١٩٧) (٠) (٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قَال أَبُو طَلْحَةَ: أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا. فَأُشْهِدُكَ، يَا رَسُولَ اللهِ، أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي بَرِيحا لِلَّهِ. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ" قَال: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ــ ولم يقفها عليهم إذ لو وقفها ما ساغ لحسان أن يبيعها فيعكر على من استدل بشيء من قصة أبي طلحة في مسائل الوقف إلا فيما لا تخالف فيه الصدقة الوقف ويحتمل أن يقال: شرط أبو طلحة عليهم لما وقفها عليهم أن من احتاج إلى بيع حصته منهم جاز له بيعها وقد قال بجواز هذا الشرط بعض العلماء كعلي وغيره والله أعلم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ١٤١) والبخاري (١٤٦١). ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال: (٢١٩٧) (٠) (٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله السمين المروزي ثم البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري ثقة من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) الربعي أبو سلمة البصري ثقة من (٨) (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) (عن أنس) بن مالك الأنصاري أبي حمزة البصري ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا محمد بن حاتم غرضه بسوقه بيان متابعة ثابت لإسحاق بن عبد الله (قال) أنس (لما نزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى: (﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾) قال الحسن: لن تكونو أبرارًا (﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾) أي حتى تبذلوا كبير أموالكم وقال أبو بكر الوراق: لن تنالوا بري بكم حتى تبروا إخوانكم وقال ابن عباس ﵄: هو الجنة وقال مجاهد: ثواب البر (قال أبو طلحة: أرى) بضم الهمزة أي أظن (ربنا يسألنا من أموالنا) أي يطلب منا إنفاقها في سبيله (فأشهدك يا رسول الله) على (أني قد جعلت أرضي) وحديقتي (بريحا) مصروفة (لله) أي لوجه الله تعالى (قال) أنس: (فقال رسول الله ﷺ : اجعلها) مقسومة (في) ذوي (قرابتك قال) أنس: (فجعلها) أبو طلحة (في) أقاربه (حسان بن ثابت وأبي بن كعب) قال النواوي: وفي هذا الحديث استحباب الإنفاق مما يحب ومشاورة أهل العلم والفضل في كيفية الصدقات ووجوه الطاعات وغيرها اهـ. وقال القرطبي: وفي هذا الحديث أبواب من الفقه منها صحة الصدقة المطلقة

стр. 4622

(٢١٩٨) (٩٦٢) - (١١٢) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيرٍ، عَنْ كُرَيبٍ، عَنْ مَيمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ؛ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: "لَوْ أَعْطَيتِهَا أَخْوَالكِ، ــ والحبس المطلق وهو الذي لم يعين مصرفه وبعد هذا يعين ومنها صحة الوكالة لقوله: (ضعه حيث شئت) ومنها إطلاق لفظ الصدقة بمعنى الحبس وقد روى أنها بقيت وقفًا بأيدي بني عمه وبه احتج غير واحد على جواز تحبيس الأصول خلافًا للكوفيين ومنها مراعاة القرابة وإن بعدوا في النسب إذ بين أبي طلحة وحسان وأبي آباء كثيرة وإنما يجتمعان مع أبي طلحة في عمرو بن مالك بن النجار وهو السابع من آبائهم وقال أبو عمر: إن حسان يجتمع معه في حرام وهو الجد الثالث وأبي يجتمع معه في عمرو وهو الجد السابع إلى غير ذلك فتأمل ما فيه اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث ميمونة أم المؤمنين ﵄ فقال: (٢١٩٨) (٩٦٢) (١١٢) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة من (٧) (عن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي المصري ثقة من (٥) (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم أبي رشدين المدني ثقة من (٣) (عن ميمونة بنت الحارث) الهلالية زوج النبي ﷺ ﵂ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مصريون واثنان مدنيان (أنها) أي أن ميمونة (أعتقت) أي حررت (وليدة) أي أمة (لها في زمان رسول الله ﷺ ) وفي المرقاة أي جارية مولودة في ملكها مملوكة لها اهـ. وفي رواية النسائي من طريق عطاء بن يسار عن ميمونة أنها كانت لها جارية سوداء (فذكرت) ميمونة (ذلك) أي إعتاقها الوليدة (لرسول الله ﷺ فقال) لها رسول الله ﷺ : (لو أعطيتها) بكسر التاء أي لو أعطيت الوليدة ووهبتها (أخوالك) باللام جمع خال وأخوالها كانوا من بني هلال أيضًا واسم أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ووقع في البخاري من رواية الأصيلي (أخواتك) بالتاء بدل اللام قال

стр. 4623

كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ" ــ عياض: ولعله أصح من رواية أخوالك بدليل رواية مالك في الموطأ (فلو أعطيتها أختيك). وقال النواوي الجميع صحيح ولا تعارض ويكون النبي ﷺ قال ذلك كله. (كان) إعطاؤك إياهم (أعظم) أي أكثر (لأجرك) أي في أجرك وثوابك من إعتاقها لأنه كان صدقة وصلة رحم اهـ مرقاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٣٣٢) والبخاري (٢٥٩٢). قال القرطبي: وهذا يدل على أن الصدقة على الأقارب أفضل من عتق الرقاب وهو قول مالك وتخصيص الأخوال إما لأنهم من جهة الأم وللأم ثلاثة أرباع البر وإما لأنهم كانوا أحوج اهـ من المفهم. قال النواوي وفي الحديث فضيلة صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب وأنه أفضل من العتق وفيه الاعتناء بأقارب الأم إكرامًا بحقها وهو زيادة في برها قال المازري: إن لم تكن إلا قرابة من جهة الأم فالأمر واضح وإن كانت له قرابة من الجهتين فيحتمل قرابة الأم لأنه لما كانت الأم أولى بالبر كان قرابتها أولى بالصدقة اهـ. وفيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها قال ابن بطال فيه أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق ويؤيده ما رواه الترمذي والنسائي وأحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث سلمان بن عامر الضبي مرفوعًا الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة لكن لا يلزم من ذلك أن تكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقًا لاحتمال أن يكون المسكين محتاجًا ونفعه بذلك متعديًا والآخر بالعكس وقد وقع في رواية النسائي (فقال: أفلا فديت بها بنت أخيك من رعاية الغنم) فبين الوجه في الأولوية المذكورة وهو احتياج قرابتها إلى من يخدمها وليس في الحديث أيضًا حجة على أن صلة الرحم أفضل من العتق لأنها واقعة عين والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال كما قررته كذا في الفتح اهـ فتح الملهم. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث زينب بنت معاوية رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢١٩٩) (٩٦٣) (١١٣) (حدثنا حسن بن الربيع) البجلي أبو علي الكوفي البوراني

стр. 4624

(٢١٩٩) (٩٦٣) - (١١٣) حدَّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَصَدَّقْنَ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! وَلَوْ مِنْ حَلْيِكُنَّ" قَالتْ؟ فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ. وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ. فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ. فَإِنْ كَانَ ذلِكَ ــ بضم الموحدة ثقة من (١٠) (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة من (٧) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (عن عمرو بن الحارث) بن أبي ضرار الخزاعي المصطلقي أخي جويرية زوج النبي ﷺ الصحابي المدني رضي الله تعالى عنه روى عن زينب بنت معاوية في الزكاة ويروي عنه (ع) وأبو وائل وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وهو صحابي قليل الحديث مات بعد الخمسين (عن زينب) بنت معاوية ويقال بنت عبد الله بن أبي معاوية الثقفية الكوفية (امرأة عبد الله) بن مسعود ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مدني ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي. (قالت) زينب (قال رسول الله ﷺ : تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء على وزن فعول جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام نظير فلس وفلوس وهو ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة وروى مفردًا وجمعًا وفي رواية البخاري: (قالت: كنت في المسجد فرأيت النبي ﷺ فقال: يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن). (قالت) زينب: (فرجعت إلى) زوجي (عبد الله) بن مسعود وهو في البيت (فقلت) له: (أنك) يا عبد الله (رجل خفيف ذات اليد) أي خفيف اليد غير ثقيلها بالأموال فلفظ ذات مقحم أو الإضافة للبيان أي خفيف ذات هي اليد أي قليلها وهو كناية عن الفقر وهو صفة رجل (وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا) اليوم معاشر النساء (بالصدقة) أي بصرف أموالنا في الخيرات (فأته) ﷺ أي فاذهب أنت إلى رسول الله ﷺ (فاسأله) ﷺ هل يجوز صرف المرأة صدقتها إلى زوجها وإلى أولادها المحتاجين إليها (فإن كان ذلك) أي صرف صدقتي إليكم

стр. 4625

يَجْزِي عَنِّي وَإِلّا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيرِكُمْ. قَالتْ: فَقَال لِي عَبْدُ اللهِ: بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ. قَالتْ: فَانْطَلَقْتُ. فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَاجَتِي حَاجَتُهَا ــ (يجزي) خبر كان بفتح الياء وكسر الزاي أي يغني ويقضي (عني). وفي بعض النسخ: بضم الياء والهمزة في آخره أي يكفي عني وجواب الشرط محذوف تقديره: إن كان التصدق عليك وعلى أولادي يكفي عني تصدقت عليكم وأديتها إليكم (وإلا) أي وإن لم يجزئ ذلك عني (صرفتها) أي صرفت صدقتي ودفعتها (إلى غيركم قالت) زينب: (فقال لي عبد الله) بن مسعود لا أذهب إلى رسول الله ﷺ ولا أساله عن ذلك ولعل امتناعه من سؤال ذلك لأن سؤاله ينبئ عن الطمع في مالها: (بل ائتيه أنت) أتى بالضمير المنفصل لتأكيد ضمير الفاعل أي بل اذهبي أنت إلى رسول الله ﷺ وسليه عن ذلك بنفسك (قالت) زينب (فـ) ـلما أبي عبد الله من سؤاله ﷺ (انطلقت) أنا بنفسي: أي ذهبت إلى منزله ﷺ لأساله والفاء في قوله (فإذا) عاطفة ما بعدها على جملة انطلقت وإذا فجائية (امرأة من الأنصار) مبتدأ خبره واقفة (بباب رسول الله ﷺ ) أي انطلقت ففاجأني وقوف امرأة على باب منزل رسول الله ﷺ . قال الحافظ: في رواية الطيالسي: (فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب) وكذا أخرجه النسائي من طريق أبي معاوية عن الأعمش وزاد من وجه آخر عن علقمة عن عبد الله قال: (انطلقت امرأة عبد الله يعني ابن مسعود وامرأة أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري) قلت: لم يذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة أنصارية سوى هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجية فلعل لها اسمان ووهم من سماها زينب انتقالًا من اسم امرأة عبد الله إلى اسمها اهـ. والمفهوم من حديث البزار أن المراد بالباب باب المسجد قاله ملا علي. وجملة قوله: (حاجتي حاجتها) صفة لامرأة وفي العبارة قلب أي حاجة تلك المرأة عين حاجتي ولفظ البخاري: (حاجتها مثل حاجتي). (قالت) زينب: (وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت) وألبست (عليه)
следующие страницы →