← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

(٢١٩٧) (٠) (٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قَال أَبُو طَلْحَةَ: أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا. فَأُشْهِدُكَ، يَا رَسُولَ اللهِ، أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي بَرِيحا لِلَّهِ. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ" قَال: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ــ ولم يقفها عليهم إذ لو وقفها ما ساغ لحسان أن يبيعها فيعكر على من استدل بشيء من قصة أبي طلحة في مسائل الوقف إلا فيما لا تخالف فيه الصدقة الوقف ويحتمل أن يقال: شرط أبو طلحة عليهم لما وقفها عليهم أن من احتاج إلى بيع حصته منهم جاز له بيعها وقد قال بجواز هذا الشرط بعض العلماء كعلي وغيره والله أعلم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ١٤١) والبخاري (١٤٦١). ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال: (٢١٩٧) (٠) (٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله السمين المروزي ثم البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري ثقة من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) الربعي أبو سلمة البصري ثقة من (٨) (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) (عن أنس) بن مالك الأنصاري أبي حمزة البصري ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا محمد بن حاتم غرضه بسوقه بيان متابعة ثابت لإسحاق بن عبد الله (قال) أنس (لما نزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى: (﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾) قال الحسن: لن تكونو أبرارًا (﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾) أي حتى تبذلوا كبير أموالكم وقال أبو بكر الوراق: لن تنالوا بري بكم حتى تبروا إخوانكم وقال ابن عباس ﵄: هو الجنة وقال مجاهد: ثواب البر (قال أبو طلحة: أرى) بضم الهمزة أي أظن (ربنا يسألنا من أموالنا) أي يطلب منا إنفاقها في سبيله (فأشهدك يا رسول الله) على (أني قد جعلت أرضي) وحديقتي (بريحا) مصروفة (لله) أي لوجه الله تعالى (قال) أنس: (فقال رسول الله ﷺ : اجعلها) مقسومة (في) ذوي (قرابتك قال) أنس: (فجعلها) أبو طلحة (في) أقاربه (حسان بن ثابت وأبي بن كعب) قال النواوي: وفي هذا الحديث استحباب الإنفاق مما يحب ومشاورة أهل العلم والفضل في كيفية الصدقات ووجوه الطاعات وغيرها اهـ. وقال القرطبي: وفي هذا الحديث أبواب من الفقه منها صحة الصدقة المطلقة

стр. 4622

(٢١٩٨) (٩٦٢) - (١١٢) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيرٍ، عَنْ كُرَيبٍ، عَنْ مَيمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ؛ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: "لَوْ أَعْطَيتِهَا أَخْوَالكِ، ــ والحبس المطلق وهو الذي لم يعين مصرفه وبعد هذا يعين ومنها صحة الوكالة لقوله: (ضعه حيث شئت) ومنها إطلاق لفظ الصدقة بمعنى الحبس وقد روى أنها بقيت وقفًا بأيدي بني عمه وبه احتج غير واحد على جواز تحبيس الأصول خلافًا للكوفيين ومنها مراعاة القرابة وإن بعدوا في النسب إذ بين أبي طلحة وحسان وأبي آباء كثيرة وإنما يجتمعان مع أبي طلحة في عمرو بن مالك بن النجار وهو السابع من آبائهم وقال أبو عمر: إن حسان يجتمع معه في حرام وهو الجد الثالث وأبي يجتمع معه في عمرو وهو الجد السابع إلى غير ذلك فتأمل ما فيه اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث ميمونة أم المؤمنين ﵄ فقال: (٢١٩٨) (٩٦٢) (١١٢) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة من (٧) (عن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي المصري ثقة من (٥) (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم أبي رشدين المدني ثقة من (٣) (عن ميمونة بنت الحارث) الهلالية زوج النبي ﷺ ﵂ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مصريون واثنان مدنيان (أنها) أي أن ميمونة (أعتقت) أي حررت (وليدة) أي أمة (لها في زمان رسول الله ﷺ ) وفي المرقاة أي جارية مولودة في ملكها مملوكة لها اهـ. وفي رواية النسائي من طريق عطاء بن يسار عن ميمونة أنها كانت لها جارية سوداء (فذكرت) ميمونة (ذلك) أي إعتاقها الوليدة (لرسول الله ﷺ فقال) لها رسول الله ﷺ : (لو أعطيتها) بكسر التاء أي لو أعطيت الوليدة ووهبتها (أخوالك) باللام جمع خال وأخوالها كانوا من بني هلال أيضًا واسم أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ووقع في البخاري من رواية الأصيلي (أخواتك) بالتاء بدل اللام قال

стр. 4623

كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ" ــ عياض: ولعله أصح من رواية أخوالك بدليل رواية مالك في الموطأ (فلو أعطيتها أختيك). وقال النواوي الجميع صحيح ولا تعارض ويكون النبي ﷺ قال ذلك كله. (كان) إعطاؤك إياهم (أعظم) أي أكثر (لأجرك) أي في أجرك وثوابك من إعتاقها لأنه كان صدقة وصلة رحم اهـ مرقاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٣٣٢) والبخاري (٢٥٩٢). قال القرطبي: وهذا يدل على أن الصدقة على الأقارب أفضل من عتق الرقاب وهو قول مالك وتخصيص الأخوال إما لأنهم من جهة الأم وللأم ثلاثة أرباع البر وإما لأنهم كانوا أحوج اهـ من المفهم. قال النواوي وفي الحديث فضيلة صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب وأنه أفضل من العتق وفيه الاعتناء بأقارب الأم إكرامًا بحقها وهو زيادة في برها قال المازري: إن لم تكن إلا قرابة من جهة الأم فالأمر واضح وإن كانت له قرابة من الجهتين فيحتمل قرابة الأم لأنه لما كانت الأم أولى بالبر كان قرابتها أولى بالصدقة اهـ. وفيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها قال ابن بطال فيه أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق ويؤيده ما رواه الترمذي والنسائي وأحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث سلمان بن عامر الضبي مرفوعًا الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة لكن لا يلزم من ذلك أن تكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقًا لاحتمال أن يكون المسكين محتاجًا ونفعه بذلك متعديًا والآخر بالعكس وقد وقع في رواية النسائي (فقال: أفلا فديت بها بنت أخيك من رعاية الغنم) فبين الوجه في الأولوية المذكورة وهو احتياج قرابتها إلى من يخدمها وليس في الحديث أيضًا حجة على أن صلة الرحم أفضل من العتق لأنها واقعة عين والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال كما قررته كذا في الفتح اهـ فتح الملهم. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث زينب بنت معاوية رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢١٩٩) (٩٦٣) (١١٣) (حدثنا حسن بن الربيع) البجلي أبو علي الكوفي البوراني

стр. 4624

(٢١٩٩) (٩٦٣) - (١١٣) حدَّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَصَدَّقْنَ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! وَلَوْ مِنْ حَلْيِكُنَّ" قَالتْ؟ فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ. وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ. فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ. فَإِنْ كَانَ ذلِكَ ــ بضم الموحدة ثقة من (١٠) (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة من (٧) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (عن عمرو بن الحارث) بن أبي ضرار الخزاعي المصطلقي أخي جويرية زوج النبي ﷺ الصحابي المدني رضي الله تعالى عنه روى عن زينب بنت معاوية في الزكاة ويروي عنه (ع) وأبو وائل وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وهو صحابي قليل الحديث مات بعد الخمسين (عن زينب) بنت معاوية ويقال بنت عبد الله بن أبي معاوية الثقفية الكوفية (امرأة عبد الله) بن مسعود ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مدني ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي. (قالت) زينب (قال رسول الله ﷺ : تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء على وزن فعول جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام نظير فلس وفلوس وهو ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة وروى مفردًا وجمعًا وفي رواية البخاري: (قالت: كنت في المسجد فرأيت النبي ﷺ فقال: يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن). (قالت) زينب: (فرجعت إلى) زوجي (عبد الله) بن مسعود وهو في البيت (فقلت) له: (أنك) يا عبد الله (رجل خفيف ذات اليد) أي خفيف اليد غير ثقيلها بالأموال فلفظ ذات مقحم أو الإضافة للبيان أي خفيف ذات هي اليد أي قليلها وهو كناية عن الفقر وهو صفة رجل (وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا) اليوم معاشر النساء (بالصدقة) أي بصرف أموالنا في الخيرات (فأته) ﷺ أي فاذهب أنت إلى رسول الله ﷺ (فاسأله) ﷺ هل يجوز صرف المرأة صدقتها إلى زوجها وإلى أولادها المحتاجين إليها (فإن كان ذلك) أي صرف صدقتي إليكم

стр. 4625

يَجْزِي عَنِّي وَإِلّا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيرِكُمْ. قَالتْ: فَقَال لِي عَبْدُ اللهِ: بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ. قَالتْ: فَانْطَلَقْتُ. فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَاجَتِي حَاجَتُهَا ــ (يجزي) خبر كان بفتح الياء وكسر الزاي أي يغني ويقضي (عني). وفي بعض النسخ: بضم الياء والهمزة في آخره أي يكفي عني وجواب الشرط محذوف تقديره: إن كان التصدق عليك وعلى أولادي يكفي عني تصدقت عليكم وأديتها إليكم (وإلا) أي وإن لم يجزئ ذلك عني (صرفتها) أي صرفت صدقتي ودفعتها (إلى غيركم قالت) زينب: (فقال لي عبد الله) بن مسعود لا أذهب إلى رسول الله ﷺ ولا أساله عن ذلك ولعل امتناعه من سؤال ذلك لأن سؤاله ينبئ عن الطمع في مالها: (بل ائتيه أنت) أتى بالضمير المنفصل لتأكيد ضمير الفاعل أي بل اذهبي أنت إلى رسول الله ﷺ وسليه عن ذلك بنفسك (قالت) زينب (فـ) ـلما أبي عبد الله من سؤاله ﷺ (انطلقت) أنا بنفسي: أي ذهبت إلى منزله ﷺ لأساله والفاء في قوله (فإذا) عاطفة ما بعدها على جملة انطلقت وإذا فجائية (امرأة من الأنصار) مبتدأ خبره واقفة (بباب رسول الله ﷺ ) أي انطلقت ففاجأني وقوف امرأة على باب منزل رسول الله ﷺ . قال الحافظ: في رواية الطيالسي: (فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب) وكذا أخرجه النسائي من طريق أبي معاوية عن الأعمش وزاد من وجه آخر عن علقمة عن عبد الله قال: (انطلقت امرأة عبد الله يعني ابن مسعود وامرأة أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري) قلت: لم يذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة أنصارية سوى هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجية فلعل لها اسمان ووهم من سماها زينب انتقالًا من اسم امرأة عبد الله إلى اسمها اهـ. والمفهوم من حديث البزار أن المراد بالباب باب المسجد قاله ملا علي. وجملة قوله: (حاجتي حاجتها) صفة لامرأة وفي العبارة قلب أي حاجة تلك المرأة عين حاجتي ولفظ البخاري: (حاجتها مثل حاجتي). (قالت) زينب: (وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت) وألبست (عليه)

стр. 4626

قَالتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيهِ الْمَهَابَةُ. قَالتْ: فَخَرَجَ عَلَينَا بِلالٌ فَقُلْنَا لَهُ: ائْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَينِ بِالْبَابِ تَسْأَلانِكَ: أَتَجْزِي الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا، عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَى أَيتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا؟ وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ ــ من عند الله (المهابة) بفتح الميم أي الهيبة فكان يهابه الناس ولا يجترئ أحد بالدخول عليه أي أعطى الله سبحانه رسوله هيبة وعظمة يهابه الناس ويعظمونه ولذا ما كان أحد يجترئ على الدخول عليه. قال الطيبي: كان تدل على الاستمرار ومن ثم كان أصحابه في مجلسه كأن على رؤوسهم الطير وذلك عزة منه ﷺ لا كبر وسوء خلق هان تلك العزة ألبسها الله تعالى إياه ﷺ لا من تلقاء نفسه اهـ فتح الملهم. (قالت) زينب: (فخرج علينا بلال) بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ وفي رواية البخاري: (فمر علينا بلال) (فقلنا له) أي لبلال: (ائت رسول الله ﷺ ) واذهب إليه (فأخبره) ﷺ (أن امرأتين بالباب) أي عند الباب (تسألانك) خبر (أن) أي تستفتيانك وتقولان (أتجزي الصدقة عنهما) أي أيكفي لهما التصدق من مالهما (على أزواجهما وعلى أيتام) صغار (في حجورهما) أي في حمايتهما وتربتهما بضم الجيم جمع حجرة بالفتح والكسر يقال: فلان في حجر فلان أي في كنفه ومنعه والمعنى في تربيتهما أي ألنا أجر في التصدق عليهم وفي رواية النسائي على أزواجنا وأيتام في حجورنا وللطيالسي (أنهم بنو أخيها وبنو أختها) وللنسائي أيضًا من طريق علقمة (لإحداهما فضل مالٍ وفي حجرها بنو أخ لها أيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف ذات اليد) أي فقير اهـ قسطلاني وفي القرطبي وفي غير مسلم (أن امرأة عبد الله بن مسعود كانت صناعًا وأنها قالت: يا رسول الله إني ذات صنعة أبيع منها وليس لزوجي ولا لولدي شيء فهل لي فيهم من أجر) وفي أخرى (أنها أخذت حليها لتصدق به وقالت: لعل الله أن لا يجعلني من أهل النار) رواه أحمد (٣/ ٥٠٣) وهذا يدل على أنها كانت صدقة تطوع اهـ من المفهم. وقالتا لبلال: (ولا تخبره) ﷺ (من نحن) إرادة الإخفاء مبالغة في نفي الرياء أو رعاية للأفضل وهذا أيضًا يصلح أن يكون وجهًا لعدم دخولهما قاله القاري في المرقاة أي لا يتعين له اسمنا بل قل: تسألك امرأتان (قالت) زينب: (فدخل بلال

стр. 4627

قَالتْ: فَدَخَلَ بِلالٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَسَأَلَهُ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ هُمَا؟ " فَقَال: امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَزَينَبُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ " قَال: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ" ــ على رسول الله ﷺ فسأله) ﷺ بلال ذلك على ما أمرتاه (فقال له) أي لبلال (رسول الله ﷺ : من هما) أي من المرأتان (فقال) بلال معينًا لهما لوجوبه عليه بطلب الرسول ﷺ هما: (امرأة من الأنصار وزينب فقال رسول الله ﷺ أي الزيانب) هي أي أي زينب منهن فعرَّف باللام مع كونه علمًا لما نكر حتى جمع اهـ قسط. قال ابن الملك: وإنما لم يقل آية الزيانب لأنه يجوز التذكير والتأنيث قال الله تعالى ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ اهـ من المرقاة. وإنما سألها رسول الله ﷺ دون الأنصارية لأن بلالًا ذكر اسمها العلم دونها والعلم قد يحتاج إلى التعيين لإزالة الاشتراك العارض فيه (قال) بلال: (امرأة عبد الله) بن مسعود ولم يذكر بلال في الجواب معها زينب امرأة أبي مسعود الأنصاري اكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم اهـ قسط. (فقال له) أي لبلال (رسول الله ﷺ ): نعم يجزي عنهما و (لهما أجران أجر) صلة (القرابة) أي الرحم (وأجر الصدقة) أي ثوابها. قال المازري: الأظهر حمله على الصدقة الواجبة لسؤالهما عن الإجزاء وهذا اللفظ إنما يستعمل في الواجبة انتهى. قال العيني: احتج بهذا الحديث الشافعي وأحمد في رواية وأبو ثور وأبو عبيد وأشهب من المالكية وابن المنذر وأبو يوسف ومحمد وأهل الظاهر وقالوا: يجوز للمرأة أن تعطي زكاتها إلى زوجها الفقير وقال القرافي: كرهه الشافعي وأشهب وقال الحسن البصري والثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد وأبو بكر من الحنابلة: لا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاة مالها ويروى ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه اهـ فتح الملهم. قال القرطبي: واختلف قول مالك في الصدقة الواجبة على القرابة غير الوالدين والولد والزوجة بالجواز والكراهة ووجه هذه الكراهة مخافة الميل بالمدح بصلة الأرحام

стр. 4628

(٢٢٠٠) (٠) (٠) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأعْمَشُ عن شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ. قَال: فَذَكَرْتُ لإِبْرَاهِيمَ. فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي عُبَيدَةَ، ــ فتفسد نية أداء الفرض أو تضعف فأما الوالدان والولد الفقراء فلا تدفع الزكاة إليهم بالإجماع. وليس إخبار بلال بالسائلتين اللتين استكتمتاه من هما بكشف أمانة سر لوجهين الأولى: أن بلالًا فهم أن ذلك ليس على الإلزام وإنما كان ذلك منهما على أنهما رأتا أنه لا ضرورة تحوج إلى ذلك. والثاني: أنه إنما أخبر بهما جوابًا لسؤال النبي ﷺ فرأى أن إجابة رسول الله ﷺ أهم وأوجب من كتمان ما أمرتاه وهذا كله بناء على أنهما أمرتاه ويحتمل أن يكون سؤالًا للإسراع ولا يجب إسعاف كل سؤال اهـ من المفهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد (٣/ ٥٠٢) والبخاري (١٤٦٦) والنسائي (٥/ ٩٢ - ٩٣). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث زينب رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٢٠٠) (٠). (٠) (حدثني أحمد بن يوسف) بن خالد بن سالم (الأزدي) السلمي أبو الحسن النيسابوري كان أبوه ينسب إلى الأزد وأمه إلى سليم ثقة من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عمر بن حفص بن غياث) النخعي الكوفي ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا الأعمش عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة الكوفي (عن عمرو بن الحارث) الخزاعي المدني (عن زينب امرأة عبد الله) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة حفص بن غياث لأبي الأحوص في روايته عن الأعمش. (قال) الأعمش بالسند السابق: (فذكرت) هذا الحديث الذي سمعته عن شقيق عن عمرو عن زينب (لإبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة من (٥) قال الأعمش: (فحدثنيـ) ـه إبراهيم (عن أبي عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي ثقة من كبار الثالثة (عن عمرو بن الحارث) الخزاعي المدني (عن زينب امرأة عبد الله) بن مسعود

стр. 4629

عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَينَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ. بِمِثْلِهِ سَوَاءً. قَال: قَالتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ. فَرَآنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "تَصَدَّقْنَ. وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ". وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ أَبِي الأَحْوَصِ ــ والجار والمجرور في قوله: (بمثله) متعلق بقوله: (فحدثني) والضمير عائد إلى شقيق لأنه المتابع بالفتح والمتابع بالكسر هو إبراهيم النخعي وقوله: (سواءً) بالنصب حال من المثل أتى به تأكيدًا لمعنى المماثلة والمعنى. قال الأعمش بالسند السابق: فذكرت هذا الحديث الذي سمعته من شقيق لإبراهيم النخعي استثباتًا منه فحدثني إبراهيم عن أبي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب بمثله أي بمثل ما حدثني شقيق عن عمرو بن الحارث حالة كون حديث إبراهيم مساويًا لحديث شقيق لفظًا ومعنى فللأعمش سندان: سند عن شقيق عن عمرو وهو من سباعياته كما مر وسند عن إبراهيم عن أبي عبيدة وهو من ثمانياته كما بيناه في رسالتنا الكبرى وفيه ثلاثة من التابعين الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبيدة غرضه بهذا السند الثاني بيان متابعة إبراهيم لشقيق بن سلمة ولكنها متابعة ناقصة فليتأمل فإن في المقام دقة. وفي بعض الهوامش: قوله: (فذكرته لإبراهيم) أي قال الأعمش: فذكرت الحديث لإبراهيم النخعي فحدثني هو عن أبي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب بمثله سواءً ومقصود الأعمش من هذا الكلام إخبار أنه رواه عن شيخين شقيق وإبراهيم اهـ. ولكن (قال) إبراهيم في روايته عن أبي عبيدة: (قالت) زينب: (كنت في المسجد) النبوي (فرآني النبي ﷺ ) وفي رواية البخاري: (فرأيت النبي ﷺ ) ولا منافاة بينهما (فقال): يا معشر النساء (تصدقن ولو) كان تصدقكن (من حليكن) التي تتزين بها وهذا بيان لمحل المخالفة بين رواية شقيق وراوية إبراهيم. وقوله: (وساق الحديث) معطوف على (حدثنا أبي) والمعنى قال حفص بن غياث: حدثنا الأعمش إلى آخر السندين وساق الحديث السابق (بنحو حديث أبي الأحوص) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حفص بن غياث لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن الأعمش والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 4630

(٢٢٠١) (٩٦٤) - (١١٤) حدَّثنا أَبُو كُرَيب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ لِي أَجْرٌ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ أُنْفِقُ عَلَيهِمْ. وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هكَذَا هكَذَا وَهكَذَا. إِنمَا هُمْ بَنِيَّ. فَقَال: "نَعَمْ. لَكِ فِيهِمْ ــ (٢٢٠١) (٩٦٤) (١١٤) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (حدثنا هشام) بن عروة الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني (عن زينب بنت أبي سلمة) المخزومية المدنية الصحابية المشهورة ربيبة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها وكان اسم زينب أولًا برة بفتح الباء وتشديد الراء وسماها رسول الله ﷺ زينب وأبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية ولدت بأرض الحبشة وحفظت عن النبي ﷺ وروت عنه (عن أم سلمة) أم المؤمنين هند بنت أبي أمية المخزومية رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان ومن لطائفه أن فيه رواية صحابية عن صحابية ورواية تابعي عن تابعي. (قالت) أم سلمة: (قلت: يا رسول الله هل لي أجر) وثواب (في) إنفاقي على أولادي (بني أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومي وكان زوج أم سلمة قبل النبي ﷺ فتزوجها النبي ﷺ بعد موته ولها من أبي سلمة سلمة وعمر ومحمد وزينب ودرة وليس في حديث أم سلمة تصريح بأن الذي كانت تنفقه عليهم من الزكاة فكان القدر المشترك حصول الإنفاق على الأيتام قاله الحافظ. وقال النواوي: المراد به صدقة التطوع ويدل عليه سياق الحديث. (أنفق عليهم) من مالي تريد التصدق عليهم تطوعًا (ولست بتاركتهم هكذا) أي جائعين (وهكذا وهكذا) أي عارين تعني محتاجين (إنما هم بنيَّ) منه فلا أستطيع ولا أحب ضياعهم بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد الياء أصله بنون لي حذفت النون واللام للإضافة فصار بنوي فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت الواو قبلها ياء فصار بني بضم النون وتشديد الياء ثم أبدلت من ضمة النون كسرة لمناسبة الياء فصار: هم بنى (فقال) لها رسول الله ﷺ (نعم لك فيهم) أي في

стр. 4631

أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيهِمْ". (٢٢٠٢) (٠) (٠) وحدّثني سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ. جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فِي هذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. (٢٢٠٣) (٩٦٥) - (١١٥) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ) عَنْ ــ الإنفاق عليهم (أجر مما أنفقت عليهم) بإضافة أجر لتاليه فتكون ما موصولة تقديره: لك أجر الذي أنفقتيه عليهم وجوز بعضهم التنوين فتكون ما ظرفية تقديره: لك أجر مدة إنفاقك عليهم. وشارك المؤلف في روايته هذا الحديث أحمد (٦/ ٢٩٢ و ٢٩٣) والبخاري (١٤٦٧). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٢٠٢) (٠) (٠) (وحدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي صدوق من (١٠) (حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي ثقة من (٨) (ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا) أي قال إسحاق وعبد: (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (جميعًا) حال مؤكدة من علي بن مسهر ومعمر بن راشد أي حالة كونهما مجتمعين في الرواية (عن هشام بن عروة في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد المذكور في الرواية السابقة يعني عن أبيه عن زينب عن أم سلمة أي كلاهما رويا عن هشام (بمثله) أي بمثل ما روى أبو أسامة عن هشام وغرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لأبي أسامة. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أنس بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنهما قال: (٢٢٠٣) (٩٦٥) (١١٥) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) التميمي (العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عدي وهو ابن ثابت) الأنصاري الكوفي الصحابي ﵁ ثقة من (٤) (عن) جده لأمه

стр. 4632

عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَال: "إِن الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً" ــ (عبد الله بن يزيد) بن زيد بن الحصين الأنصاري الأوسي الخطمي أبي موسى المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (عن أبي مسعود البدري) عقبة بن عمرو المدني رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد كوفي ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي أنصاري عن صحابي أنصاري. (عن النبي ﷺ : قال إن المسلم إذا أنفق على أهله) يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب ويحتمل أن يختص بالزوجة ويلحق بها من عداها بطريق الأولى لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولى. قال القرطبي: قوله: (على أهله) أي على زوجته وولده (نفقة) حذف المقدار لإفادة التعميم (وهو) أي والحال أنه (يحتسبها) أي يقصد بها ثواب الله تعالى (كانت) تلك النفقة (له صدقة) أي ثوابًا أي يثاب عليها كما يثاب على الصدقة والتشبيه في أصل المقدار لا في الكمية والكيفية وإطلاق الصدقة على الثواب مجاز مرسل من إطلاق السبب وإرادة المسبب اهـ تيسير. قال ابن الملك: يفهم من قوله: (وهو يحتسبها) أن من غفل عن نية القربة لا تكون نفقته صدقة قيل كسب الحلال والنفقة على العيال من أعمال الأبدال اهـ منه. قال النواوي: قوله: (وهو يحتسبها) معناه أراد بها وجه الله تعالى فلا يدخل فيه من أنفقها ذاهلًا ولكن يدخل فيه المحتسب وطريقه في الاحتساب أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق على الزوجة وأطفال أولاده والمملوك وغيرهم ممن تجب نفقته على حسب أحوالهم واختلاف العلماء فيهم وأن غيرهم ممن ينفق عليه مندوب إلى الإنفاق فينفق بنية أداء ما أمر به وقد أمر بالإحسان إليهم والله أعلم اهـ منه. قال الطبري ما ملخصه: الإنفاق على الأهل واجب والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة بل هي أفضل من صدقة التطوع. وقال المهلب: النفقة على الأهل واجبة وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر فعرَّفهم أنها لهم

стр. 4633

(٢٢٠٤) (٠) (٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع. كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، فِي هذَا الإِسْنَادِ. (٢٢٠٥) (٩٦٦) - (١١٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأوْدِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ ــ صدقة حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفوهم ترغيبًا لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع وقال ابن المنير: تسمية النفقة صدقة من جنس تسمية الصداق نحلة فلما كان احتياج المرأة إلى الرجل كاحتياجه إليها في اللذة والتأنيس والتحصين وطلب الولد كان الأصل أن لا يجب لها عليه شيء إلا أن الله خص الرجل بالفضل على المرأة بالقيام عليها ورفعه عليها بذلك درجة فمن ثم جاز إطلاق النحلة على الصداق والصدقة على النفقة اهـ من فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ١٢٠ و ١٢٢) والبخاري (٥٥) والنسائي (٥/ ٦٩). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي مسعود ﵁ فقال: (٢٢٠٤) (٠) (٠) (وحدثناه محمد بن بشار وأبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من (١٠) كلاهما عن محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة (ح وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي حالة كون كل من محمد بن جعفر ووكيع (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن شعبة) بن الحجاج البصري (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود الأنصاري غرضه بسوق هذا السند بيان متابعتهما لمعاذ بن معاذ العنبري في الرواية عن شعبة بن الحجاج. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أسماء رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٢٠٥) (٩٦٦) (١١٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد (الأودي) الكوفي ثقة من (٨) (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير المدني (عن أسماء) بنت أبي بكر الصديق التيمية المدنية.

стр. 4634

قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِن أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ (أَوْ رَاهِبَةٌ) أَفَأَصِلُهَا؟ قَال: "نَعَمْ" ــ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان. (قالت) أسماء: (قلت: يا رسول الله إن أمي) اسمها قتيلة بالقاف والمثناة مصغرًا بنت عبد العزى بن معد من بني مالك بن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين العامرية القرشية وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية وقيل: اسمها قيلة بسكون التحتانية وقيل قتلة بسكون المثناة من فوق والراجح هو الأول (قدمت) من مكة ونزلت (عليَّ) في بيتي (وهي) أي والحال أنها (راغبة) في بر ابنتها لها (أو) قالت: (راهبة) أي خائفة من ردها إياها خائبة هكذا فسره الجمهور وهذا الشك إنما هو في هذه الرواية. وأما الرواية الثانية ففيها: (وهي راغبة) بلا شك ولا تردد وهو الذي في هبة صحيح البخاري وأدبه وللطبراني من طريق عبد الله بن إدريس المذكور (راغبة وراهبة) وفي حديث عائشة عند ابن حبان (جاءتني راغبة وراهبة) وهو يؤيد رواية الطبراني والمعنى أنها قدمت راغبة في عطائها خائفة من حرمانها هكذا فسره الجمهور كما مر ونقل المستغفري أن بعضهم أوله فقال وهي راغبة في الإسلام فذكرها لذلك في الصحابة ورده أبو موسى بأنه لم يقع في شيء من الروايات ما يدل على إسلامها وقولها (وهي راغبة) أي في شيء تأخذه وهي على شركها ولهذا استأذنت أسماء في أن تصلها ولو كانت راغبة في الإسلام لم تحتج إلى إذن لشيوع التألف على الإسلام من فعل النبي ﷺ وأمره فلا يحتاج إلى استئذانه في ذلك اهـ فتح الملهم. (أفأصلها) أي فهل أعطيها الصلة أم لا (قال) رسول الله ﷺ : (نعم) أعطيها صلة وفي الطريق الأخرى (نعم صلي أمك) زاد البخاري في الأدب عقب حديثه عن الحميدي عن ابن عيينة (قال ابن عيينة فأنزل الله فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾) وكذا وقع في آخر حديث عبد الله بن الزبير ولعل ابن عيينة تلقاه منه. وروى ابن أبي حاتم عن السدي أنها نزلت في ناس من المشركين كانوا ألين شيء جانبًا للمسلمين وأحسنه قلت: ولا منافاة بينهما فإن السبب خاص واللفظ عام فيتناول كل من كان في معنى والدة أسماء. قال الخطابي: فيه أن الرحم الكافرة توصل بالمال ونحوه كما توصل المسلمة

стр. 4635

(٢٢٠٦) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قَالتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ قُرَيشٍ إِذْ عَاهَدَهُمْ، فَاسْتَفْتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ. أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَال: "نَعَمْ. صِلِي أُمَّكِ" ــ ويستنبط منه وجوب نفقة الأب الكافر والأم الكافرة وإن كان الولد مسلمًا اهـ وفيه موادعة أهل الحرب ومعاملتهم في زمن الهدنة. قال الحافظ: ثم البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد والمنهي عنه في قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل والله أعلم اهـ من فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٣٤٤ و ٣٤٧) والبخاري (٥٩٧٩). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٢٠٦) (٠) (٠) وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن هشام) بن عروة المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير المدني (عن) أمه (أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنها وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة أبي أسامة لعبد الله بن إدريس. (قالت) أسماء (قدمت على أمي وهي مشركة) جملة حالية من فاعل قدمت وقولها: (في عهد قريش) ظرف لقولها قدمت تعني أن قدومها كان في مدة عهد قريش (إذ عاهدهم) رسول الله ﷺ على ترك الحرب قال ابن حجر: أرادت بذلك ما بين الحديبية والفتح (فاستفتيت) أي سألت (رسول الله ﷺ ) هل أصلها أم لا (فقلت) في سؤاله: (يا رسول الله قدمت عليَّ أمي وهي راغبة أفأصل أمِّي قال: نعم صلي أمك) وبري إليها. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة الأول حديث أنس ذكره للاستدلال به وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث ميمونة ذكره للاستشهاد لحديث أنس والثالث حديث امرأة عبد الله بن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والخامس حديث أبي مسعود الأنصاري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسادس حديث أسماء بنت أبي بكر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.

стр. 4636

٤٢٣ - (٤١) باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه وأن كل معروف صدقة (٢٢٠٧) (٩٦٧) - (١١٧) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا وَلَمْ تُوصِ. وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ. أَفَلَهَا أَجْرٌ, إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَال: "نَعَمْ" ــ ٤٢٣ - (٤١) باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه وأن كل معروف صدقة (٢٢٠٧) (٩٦٧) (١١٧) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي (حدثنا هشام) بن عروة المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير المدني (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (أن رجلًا أتى النبي ﷺ قيل: هو سعد بن عبادة ﵁ وأمه عمرة بنت مسعود (فقال: يا رسول الله إن أمي افتلتت) بضم التاء الأولى وكسر اللام وفتح الثانية التي هي لام الكلمة وسكون الثالثة لأنها تاء التأنيث على صيغة المبني للمجهول (نفسها) بالرفع على أنه نائب فاعل أي أخذت نفسها وروحها افتلاتًا وفجأة فيكون الفعل متعديًا إلى واحد وذلك الواحد قام مقام الفاعل وهو الله سبحانه أي أخذ الله نفسها وقبضها افتلاتًا أي بغتة وبالنصب على أنه مفعول ثان والأول ضمير يعود على الأم كان نائب فاعل والمعنيان أمي سلبت وأخذت نفسها وروحها بغتة من الافتلات وهو أخذ الشيء بسرعة وكل شيء فعل بلا تمكث ولا ترو فقد افتلت ويقال افتلت الكلام إذا ارتجله واقترحه واقتضبه بلا ترو ولا فكر والمعنى إن أمي ماتت فجأة (ولم توص) شيئًا من التبرعات (وأظنها) أي وأظن أنها (لو تكلمت) أي لو قدرت على الكلام (تصدقت) أي أوصت بتصدق شيء من مالها (أفلها أجر) وثواب أي فهل لها أجر (إن تصدقت) الرواية الصحيحة بكسر الهمزة من إن على الشرطية ولا يصح قول من فتحها لأنه إنما سأل عما لم يفعله أي إن دفعت الصدقة بنية التصدق (عنها قال) رسول الله ﷺ : (نعم) لها أجر إن تصدقت عنها فيه جواز الصدقة عن الميت وأن ذلك ينفعه بوصول ثواب الصدقة إليه ولا سيما إن كان من الولد.

стр. 4637

(٢٢٠٨) (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شُعَيبُ بْنُ إِسْحَاقَ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: وَلَمْ تُوصِ. كَمَا قَال ابْنُ بِشْرٍ, وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الْبَاقُونَ ــ قال القرطبي: ولم يختلف في مقتضى هذا الحديث وهو أن الصدقة بالمال نافعة للميت واختلف في عمل الأبدان. هل ينفع الميت إذا فعل عنه كالصوم والصلاة والتلاوة فمن حمله على المال قال: ينفعه ومن لم يحمله عليه وأخذ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، قال: لا ينفعه وقال مالك والشافعي العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصوم والتلاوة فلا يصل ثوابها إلى الميت بخلاف غيرها كالصدقة والحج وسيأتي كمال هذه المسئلة في الصوم والحج إن شاء الله تعالى اهـ من المفهم بزيادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٥١١) والبخاري (٢٧٦٠) والنسائي (٦/ ٢٥٠). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٢٠٨) (٠) (٠) (وحدثنيه زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري (ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة ح وحدثني علي بن حجر) بن إياس السعدي المروزي (أخبرنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (ح حدثنا الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي أبو صالح القنطري نسبة إلى القنطرة موضع ببغداد (حدثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم البصري ثم الدمشقي (كلهم) أي كل من يحيى وأبي أسامة وعلي بن مسهر وشعيب بن إسحاق رووا (عن هشام بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة (مثله) أي مثل ما روى محمد بن بشر عن هشام غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لمحمد بن بشر (و) لكن (في حديث أبي أسامة: ولم توص كما قال ابن بشر ولم يقل ذلك) أي لفظة ولم توصِ (الباقون) من الأربعة.

стр. 4638

(٢٢٠٩) (٩٦٨) - (١١٨) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيفَةَ، (فِي حَدِيثِ قُتَيبَةَ. قَال: قَال نَبِيُّكُمْ ﷺ . وَقَال ابْنُ أَبِي شَيبَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ" ــ ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث حذيفة ﵁ فقال: (٢٢٠٩) (٩٦٨) (١١٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي ثقة من (٨) (كلاهما) أي كل من أبي عوانة وعباد بن العوام رويا (عن أبي مالك الأشجعي) سعد بن طارق بن أشيم الكوفي ثقة من (٤) (عن ربعي بن حراش) العبسي الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذان السندان من خماسياته الأول منهما رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد واسطي وواحد بلخي والثاني منهما رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد واسطي وفيه رواية تابعي عن تابعي ولكن (في حديث قتيبة) وروايته (قال) حذيفة: (قال نبيكم ﷺ باللفظ الصريح في السماع (وقال ابن أبي شيبة: عن النبي ﷺ بلفظ العنعنة (قال) النبي ﷺ : (كل معروف صدقة) أي كل ما يفعل من أعمال البر والخير كان ثوابه كثواب من تصدق بالمال والله أعلم اهـ من المفهم. قال الراغب: المعروف اسم كل فعل يعرف حسنه بالشرع والعقل معًا ويطلق على الاقتصاد لثبوت النهي عن السرف. وقال ابن أبي جمرة: يطلق اسم المعروف على ما عرف بأدلة الشرع أنه من أعمال البر سواء جرت به العادة أم لا قال: والمراد بالصدقة الثواب فإن قارنته النية أجر صاحبه جزمًا وإلا ففيه احتمال قال: وفي هذا الكلام إشارة إلى أن الصدقة لا تخص في الأمر المحسوس منه فلا تختص بأهل اليسار مثلًا بل كل واحد قادر على أن يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة.

стр. 4639

(٢٢١٠) (٩٦٩) - (١١٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيمُونٍ. حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَينَةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : ــ وقال ابن بطال: دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرء أو يقوله من الخير يكتب له به صدقة اهـ من فتح الملهم. وفي المبارق: (كل معروف) أي كل ما عرف فيه رضاء الله تعالى (صدقة) أي ثوابه كثواب الصدقة وفيه إشارة إلى أنه لا يحتقر شيء من المعروف كما لا يحتقر شيء من الصدقة اهـ منه وفي المشكاة عن مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي (وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك) اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ٣٨٣ و ٣٩٧) وأبو داود ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٢١٠) (٩٦٩) (١١٩) (حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة نسبة إلى بني ضبيعة مصغرًا أبو عبد الرحمن البصري ثقة من (١٠) (حدثنا مهدي بن ميمون) الأزدي أبو يحيى البصري ثقة من (٦) (حدثنا واصل مولى أبي عيينة) مصغرًا بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي البصري صدوق من (٦) (عن يحيى بن عقيل) مصغرًا الخزاعي البصري نزل مرو صدوق من (٣) (عن يحيى بن يعمر) البصري القيسي قاضي مرو ثقة من (٣) (عن أبي الأسود الديلي) البصري القاضي ظالم بضم اللام بن عمرو بن سفيان ثقة فاضل مخضرم من (٢) (عن أبي ذر) الغفاري المدني رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا ذر فإنه مدني ربذي ومن لطائفه أيضًا أن فيه ثلاثة من التابعين يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود. (أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ )

стр. 4640

يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ. يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي. وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ. وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَال: "أَوَلَيسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً ــ والذي تقدم في باب استحباب الذكر بعد الصلاة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ فقالوا وقد سمى منهم في بعض روايات أبي داود أبا ذر الغفاري راوي حديث الباب وسمي منهم أبو الدرداء عند النسائي وغيره ويشعر سياق بعض الروايات أن أبا هريرة منهم والله أعلم كذا قاله الحافظ رحمه الله تعالى: (يا رسول الله ذهب) أي استبد وفاز (أهل الدثور) أي أصحاب الأموال الكثيرة بضم المهملة والمثلثة جمع دثر بفتح ثم سكون وهو المال الكثير (بالأجور) الكثيرة والمثوبات الوفيرة وفي حديث أبي هريرة (بالدرجات العلى والنعيم المقيم) فمقصود الفقراء تحصيل الدرجات العلى والنعيم المقيم لهم أيضًا لا نفي زيادة الأغنياء مطلقًا. وقوله: (يصلون) الليل (كما نصلي ويصومون) النهار (كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم) أي بالأموال الفاضلة عن حاجاتهم ونحن فقراء لا نقدر على هذا التصدق واستبدوا منا وفاقوا علينا بأجر التصدق كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: كيف ذهبوا بالأجور فقالوا: يصلون كما نصلي الخ. (قال) رسول الله ﷺ : (أ) تقولون ذلك أي لا تقولوا ذلك فالهمزة للاستفهام التقريري المضمن للنهي (وليس) الشأن (قد جعل الله) سبحانه (لكم ما تصدقون) به قال النواوي: الرواية بتشديد الصاد والدال جميعًا ويجوز في اللغة تخفيف الصاد أي ثوابًا مثل ثواب ما تصدقون به اهـ مبارق. وقال ابن الملك: والاستفهام في قوله: (أو ليس) لتقرير ما بعد النفي وما عطف عليه الواو محذوف أي أليس لكم ثواب مثل ثواب الأغنياء وليس قد جعل الله لكم اهـ. وقوله (إن بكل تسبيحة) الخ استئناف بياني سيق لبيان ما أجمل من التصدق الذي أثبته لهم أي إن لكم بكل مرة من التسبيح (صدقة) أي ثوابًا مثل ثواب التصدق بالمال وكذا يقال فيما بعده. قال القاضي: يحتمل تسميتها صدقة أن لها أجرًا كما للصدقة أجر وإن هذه الطاعات تماثل الصدقات وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام وقيل: معناه أنها صدقة على نفسه اهـ.

стр. 4641

وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ. وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ. وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ. وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" ــ قال الحافظ: اختلاف الروايات دال على أن لا ترتيب في هذه الأذكار ويستأنس لذلك بقوله في حديث الباقيات الصالحات: (لا يضرك بأيهن بدأت) لكن يمكن أن يقال: الأولى البداءة بالتسبيح لأنه يتضمن نفي النقائص عن الباري ثم التحميد لأنه يتضمن إثبات الكمال له إذ لا يلزم من نفي النقائص إثبات الكمال ثم التكبير إذ لا يلزم من نفي النقائص واثبات الكمال أن لا يكون هناك كبير آخر ثم يختم بالتهليل الدال على انفراده بجميع ذلك (و) إن لكم بـ (محل تكبيرة صدقة و) بـ (محل تحميدة صدقة و) بـ (كل تهليلة صدقة) قال النواوي: رويناه بوجهين رفع صدقة على الاستئناف ونصبه عطفًا على أن بكل تسبيحة صدقة. وقوله: (وأمر بالمعروف) بالرفع على الابتداء سوغ الابتداء بالنكرة عمله فيما بعده أو وقوعه في معرض التفصيل (صدقة) أي على صاحبك بالنصيحة وإرادة المنفعة سواء قبلها أم لا (ونهي عن منكر صدقة) فيه إشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كل فرد من أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولهذا أنكره والثواب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر منه في التسبيح والتحميد والتهليل لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية وقد يتعين ولا يتصور وقوعه نفلًا والتسبيح والتحميد والتهليل نوافل ومعلوم أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل لقوله : (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه) رواه البخاري من رواية أبي هريرة وقد قال إمام الحرمين من أصحابنا عن بعض العلماء: إن ثواب الفرض يزيد على ثواب النفل بسبعين درجة واستأنسوا فيه بحديث كذا قال النواوي رحمه الله تعالى. قال القرطبي: ومقصود هذا الحديث أن أعمال الخير إذا حسنت النيات فيها تنزلت منزلة الصدقات في الأجور ولا سيما في حق من لا يقدر على الصدقة ويفهم منه أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل له من سائر الأعمال القاصرة على فاعلها اهـ من المفهم. (وفي بضع أحدكم) أي في جماعه (صدقة) على نفسه وعلى حليلته وإنما لم يقل: (وببضع أحدكم) إشارة إلى أنه إنما يكون صدقة إذا نوى به عفاف نفسه أو زوجته أو حصول ولد صالح وفيه جهة أخرى وهي الالتذاذ والشهوة وعلى هذا لا يكون صدقة قاله

стр. 4642

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ, أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَال: "أَرَأَيتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيهِ فِيهَا وزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا" ــ ابن الملك والبضع بضم الباء وسكون الضاد يطلق على الجماع ويطلق على الفرج نفسه وكلاهما تصح إرادته هنا وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به أو طلب ولد صالح أو إعفاف نفسه أو إعفاف الزوجة ومنعهما جميعًا من النظر إلى حرام أو الفكر فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة. قال الطيبي: والباء في قوله: (إن بكل تسبيحة صدقة) بمعنى في وإنما أعيدت في قوله: (وفي بضع أحدكم) لأن هذا النوع من الصدقة أغرب اهـ فتح الملهم. (قالوا: يا رسول الله أيأتي) أي هل يقضي ويفعل (أحدنا شهوته) واستمتاعه (ويكون) بالنصب بعد واو المعية الواقعة في جواب الاستفهام وبالرفع عطفًا على يأتي أي فيكون (له فيها) أي في قضاء شهوته (أجر) وثواب (قال) رسول الله ﷺ : (أرأيتم) أي أخبروني (لو وضعها) أي لو قضى شهوته (في) فرج (حرام أكان عليه) أي على أحدكم (فيها) أي في وضع شهوته في الحرام (وزر) أي ذنب قالوا: نعم قال الطيبي: أقحم همزة الاستفهام على سبيل التقرير بين لو وجوابها تأكيدًا للاستخبار في أرأيتم اهـ. قال: (فكذلك) أي فكما يكون عليه وزر إذا وضعها في الحرام (إذا وضعها) أي وضع شهوته (في) الفرج (الحلال كان له أجرًا) بالرفع على أن كان تامة وبالنصب على أنها ناقصة واسمها ضمير يعود على الوضع والمعنى عليه فكما يكون وضعها في الحرام وزرًا كان وضعها في الحلال أجرًا له. قال النواوي: (أجرًا) ضبطناه بالنصب والرفع وهما ظاهران اهـ. قال القاري: فالأجر ليس في نفس قضاء الشهوة بل في وضعها موضعها كالمبادرة إلى الإفطار في العيد وكأكل السحور وغيرهما من الشهوات النفيسة الموافقة للأمور الشرعية ولذا قيل: الهوى إذا وافق الهدى فهو كالزبد مع العسل ويشير إليه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ﴾ [القصص: ٥٠] هذا ما سنح لي وخطر ببالي والله أعلم اهـ منه. قال القرطبي: قولهم: (أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجرًا) استفهام من

стр. 4643

(٢٢١١) (٩٧٠) - (١٢٠) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ) عَنْ زَيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ــ استبعد حصول أجر بفعل مستلذ يحث الطبع عليه وكان هذا الاستبعاد إنما وقع من تصفح الأكثر من الشريعة وهو أن الأجور إنما تحصل في العبادات الشاقة على النفوس المخالفة لها ثم إنه ﷺ أجابهم على هذا بقياس العكس فقال: (أرأيتم لو وضعها في حرام) ونظمه: كما يأثم في ارتكاب الحرام يؤجر في فعل الحلال وحاصله راجع إلى إعطاء كل واحد من المتقابلين ما يقابل به الآخر من الذوات والأحكام وقد اختلف الأصوليون في هذا النوع من القياس هل يعمل عليه أم لا على قولين وهذا الحديث حجة لصحة العمل بهذا النوع اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ١٦٧ و ١٦٨) وأبو داود (٥٢٤٣ و ٥٢٤٤). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث حذيفة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٢١١) (٩٧٠) (١٢٠) (حدثنا حسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الحلواني) المكي ثقة من (١١) (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي الطرسوسي ثقة من (١٠) (حدثنا معاوية يعني ابن سلام) بن أبي سلام ممطور بن عمار الحبشي الدمشقي الحمصي ثقة من (٧) (عن) أخيه (زيد) بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي ثقة من (٤) (أنه) أي أن زيدًا (سمع) جده (أبا سلام) ممطور بن عمار الحبشي الأعرج الدمشقي ثقة من (٣) (يقول: حدثني عبد الله بن فروخ) القرشي التيمي مولى عائشة الدمشقي روى عن مولاته عائشة في الزكاة وأبي هريرة في شرف النبي ﷺ ويروي عنه: (م د) وأبو سلام الحبشي ممطور بن عمار وشداد أبو عمار قال العجلي: شامي تابعي ثقة وقال أبو حاتم: مجهول وقال في التقريب: ثقة من الثالثة روى له مسلم حديثين أخرج أبو داود أحدهما وهو أنا سيد ولد آدم والآخر في الذكر بعدد المفاصل (أنه سمع عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم شاميون وواحد مدني وواحد مكي وفيه رواية تابعي عن تابعي.

стр. 4644

تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاثِمَائَةِ مَفْصِلٍ فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ, وَحَمِدَ اللَّهَ, وَهَلَّلَ اللَّهَ, وَسَبَّحَ اللَّهَ, وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ, وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ, أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ, وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ, أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ, عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاثِمِائَةِ السُّلامَى. فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ ــ (تقول: إن رسول الله ﷺ قال: إنه) أي إن الشأن والحال (خلق) بالبناء للمجهول ونائب فاعله كل إنسان ويصح أن يعود الضمير إلى الله لكونه معلومًا ويكون خلق على صيغة المبني للفاعل والمعنى عليه إن الله خلق (كل إنسان) وشخص (من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل) بالإضافة بفتح الميم وكسر الصاد ملتقى العظمين في البدن كما في القاموس. قال القرطبي: قوله: (إنه خلق كل إنسان) إلخ الضمير في إنه ضمير الأمر والشأن والمفاصل هي العظام التي ينفصل بعضها من بعض وقد سماها سلاميات قال أبو عبيد: السلامى بوزن الحبارى في الأصل عظم في فرسن البعير وقد تقدم القول في السلاميات في الصلاة ومقصود هذا الحديث أن العظام التي في الإنسان هي أصل وجوده وبها حصول منافعه إذ لا تتأتى الحركات والسكنات إلا بها والأعصاب رباطات واللحوم والجلود حافظات وممكنات فهي إذًا أعظم نعم الله على الإنسان وحق المنعم عليه أن يقابل كل نعمة منها بشكر يخصها وهو أن يعطي صدقة كما أعطى منفعة لكن الله تعالى لطف وخفف بأن جعل التسبيحة الواحدة كالعطية وكذلك التحميدة وغيرها من أعمال البر وأقواله وإن قل مقدارها وأتم تمام الفضل أن اكتفى من ذلك كله بركعتين في الضحى على ما مر وقد نبهنا على سر ذلك في باب صلاة الضحى اهـ من المفهم. (فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل) أي أزال وأبعد (حجرًا) يؤذي المارة (عن طريق الناس أو شوكة) هي واحدة الشوك (أو عظمًا) يؤذي المارة أو نحوها (عن طريق الناس وأمر بمعروف) في الشرع (أو نهى عن منكر) في الشرع (عدد) منصوب بنزع الخافض أي فعل هذه المذكورات بعدد وهو متعلق بالأذكار وما بعدها أو منصوب بفعل مقدر تقديره: فمن فعل الخيرات المذكورة ونحوها عدد (تلك الستين والثلاثمائة السلامى فإنه يمشي) بفتح الياء وبالشين المعجمة من المشي (يومئذ) على

стр. 4645

وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ". قَال أَبُو تَوْبَةَ: وَرُبَّمَا قَال: "يُمْسِي". (٢٢١٢) (٠) (٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنِي مُعَاويَةُ. أَخْبَرَنِي أَخِي، زَيدٌ, بِهَذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّهُ ــ الأرض أي وقت إذ فعل الخيرات المذكورة (و) الحال أنه (قد زحزح) أي باعد (نفسه) ونحاها (عن النار) قال حسن بن علي: (قال) لنا (أبو توبة: وربما قال) لنا شيخنا معاوية بن سلام لفظة: (يمسي) يومئذ بضم الياء وبالسين المهملة من الإمساء وكلاهما صحيح أي يدخل يومئذ في المساء وقد زحزح نفسه عن النار. قال الطيبي: أضيف الثلاث وهي معرفة إلى مائة وهي نكرة واعتذر عنه بأن اللام زائدة فلا اعتداد بها ولو ذهب إلى أن التعريف بعد الإضافة كما في الخمسة عشر بعد التركيب لكان وجهًا حسنًا اهـ. وعبارة القرطبي هنا: كذا وقعت الرواية هنا وصوابه في العربية وثلاثمائة السلامى لأنه لا يجمع بين الألف واللام والإضافة إلا في الإضافة غير المحضة بشرط دخول الألف واللام على المضاف والمضاف إليه اهـ من المفهم. والسلامى كحبارى عظام صغار طول الأصبع في اليد والرجل وجمعه سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء كما في القاموس وفسره النواوي وابن الملك بالمفصل. قال ملا علي: وخص مفاصل الأصابع لأنها العمدة في الأفعال قبضًا وبسطًا اهـ. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: (٢٢١٢) (٠) (٠) (وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي ثقة متقن من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا يحيى بن حسان) ابن حيان بتحتانية البكري أبو زكرياء البصري سكن تنيس ثقة من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثني معاوية) بن سلام الدمشقي (أخبرني أخي زيد) بن سلام الدمشقي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلام عن عبد الله بن فروخ عن عائشة ﵂ (مثله) أي مثل ما روى أبو توبة عن معاوية بن سلام ثم استثنى من المماثلة بقوله: (غير أنه) أي لكن أن

стр. 4646

قَال: "أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ" وَقَال: "فَإِنهُ يُمْسِي يَوْمَئِذٍ". (٢٢١٣) (٠) (٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيٌّ (يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ) حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ زَيدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ. قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ" ــ يحيى بن حسان (قال) في روايته (أو أمر بمعروفٍ) بلفظة (أو) بدل الواو في الرواية الأولى (وقال) يحيى أيضًا (فإنه يمسي يومئذ) بضم الياء وبالسين المهملة بدل يمشي في الرواية الأولى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٢١٣) (٠) (٠) (وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع العبدي) البصري صدوق من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا يحيى بن كثير) بن درهم العنبري مولاهم أبو غسان البصري روى عن علي بن المبارك في الزكاة وشعبة في الحج والضحايا وقرة بن خالد وجماعة ويروي عنه (ع) وأبو بكر بن نافع ومحمد بن المثنى وحجاج بن الشاعر وابن بشار وآخرون ثقة من (٩) مات سنة (٢٠٦) (حدثنا علي يعني ابن المبارك) الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون ممدودًا البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي ثقة من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (عن زيد بن سلام) الدمشقي (عن جده أبي سلام) ممطور بن عمار الحبشي الدمشقي (قال) أبو سلام: (حدثني عبد الله بن فروخ) التميمي الدمشقي (أنه سمع عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (تقول: قال رسول الله ﷺ . وهذا السند من ثمانياته رجاله ثلاثة منهم دمشقيون وثلاثة بصريون وواحد مدني وواحد يمامي غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لمعاوية بن سلام في رواية هذا الحديث عن زيد بن سلام. (خلق كل إنسان) أي كل شخص من بني آدم وساق يحيى بن أبي كثير عن زيد بن

стр. 4647

بِنَحْو حَدِيثِ مُعَاويَةَ، عَنْ زَيدٍ. وَقَال: "فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ". (٢٢١٤) (٩٧١) (١٢١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَال: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ" ــ سلام (بنحو حديث معاوية عن زيد) بن سلام (و) لكن (قال) يحيى بن أبي كثير في روايته: (فإنه يمشي يومئذ) بفتح الياء وبالشين المعجمة أي وقت إذ فعل ذلك اهـ فتح الملهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث حذيفة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٢١٤) (٩٧١) (١٢١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن سعيد بن أبي بردة) عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري الكوفي روى عن أبيه في الزكاة والجهاد والأشربة والفضائل وفداء المؤمن وأنس بن مالك في خلق النبي ﷺ ويروي عنه (ع) وشعبة وعمرو بن دينار أكبر منه وقتادة وغيرهم وثقه أحمد وابن معين وقال في التقريب: ثقة ثبت وروايته عن ابن عمر مرسلة من الخامسة (عن أبيه) أبي بردة عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن جده) أبي موسى الأشعري الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا شعبة بن الحجاج فإنه بصري. (قال) النبي ﷺ : (على كل مسلم صدقة) أي على سبيل الاستحباب والندب المتأكد أو على ما هو أعم من ذلك والعبارة صالحة للإيجاب والاستحباب كقوله ﷺ : (على المسلم ست خصال) فذكر منها ما هو مستحب اتفاقًا فحديث الباب من تعليم مكارم الأخلاق وليس ذلك بفرض إجماعًا قال ابن بطال: وأصل الصدقة ما يخرجه المرء من ماله تطوعًا به وقد يطلق على الواجب لتحري صاحبه الصدق يفعله ويقال لكل ما يحابي به المرء من حقه صدقة لأنه تصدق بذلك على نفسه اهـ فتح الملهم.

стр. 4648

قِيلَ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَال: "يَعْتَمِلُ بِيَدَيهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ" قَال: قِيلَ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَال: "يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ" ــ قال القرطبي: قوله: (على كل مسلم صدقة) هو هنا مطلق وقد قيده من حديث أبي هريرة بقوله: (في كل يوم) وظاهر هذا اللفظ الوجوب لكن خففه الله تعالى حيث جعل ما خف من المندوبات مسقطًا له لطفًا منه وتفضلًا اهـ من المفهم. (قيل) له ﷺ : (أرأيت) أي أخبرني (إن لم يجد) ما يتصدق به أي أخبرني ما حكم من لم يجد ما يتصدق به وفي زكاة البخاري وأدبه: (قالوا: فمن لم يجد) وهو المأخوذ في المشكاة كأنهم فهموا من لفظ الصدقة العطية فسألوا عمن ليس عنده شيء فبين لهم أن المراد بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو بإغاثة الملهوف والأمر بالمعروف. وهل تلتحق هذه الصدقة بصدقة التطوع التي تحسب يوم القيامة من الفرض الذي أخل به فيه نظر الذي يظهر أنها غيرها لما تبين من حديث عائشة المذكور إنها شرعت بسبب عتق المفاصل حيث قال في آخر هذا الحديث (فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار) (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم فمن لم يجد ما يتصدق به (يعتمل) الاعتمال افتعال من العمل وعند البخاري (يعمل) أي يعمل ويكتسب (بيديه فينفع نفسه) أولًا بما اكتسبه ويدفع ضرره عن الناس (ويتصدق) إن فضل عن نفسه. قال ابن بطال: فيه التنبيه على العمل والتكسب ليجد المرء ما ينفق على نفسه ويتصدق به ويغنيه عن ذل السؤال وفيه الحث على فعل الخير مهما أمكن وأن من قصد شيئًا منها فتعسر فلينتقل إلى غيره (قال) أبو موسى الأشعري: (قيل) له ﷺ ثانيًا: (أرأيت) يا رسول الله (إن لم يستطع) ذلك المسلم لنفسه (قال) رسول الله ﷺ في جوابهم: (يعين) ذلك العاجز عن العمل لنفسه (ذا الحاجة) أي صاحب الحاجة إلى الإعانة أي يعين المحتاج إلى الإعانة له في عمله (الملهوف) بالنصب صفة لذا لأنه من الأسماء الخمسة أي المضطر إلى الإعانة له ويحتمل أن تكون الإعانة بالفعل أو بالمال أو بالجاه أو بالدلالة أو النصيحة أو الدعاء (الملهوف) أي المستغيث وهو أعم من أن يكون مظلومًا أو عاجزًا قال النواوي: الملهوف عند أهل اللغة يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم وقولهم: يا لهف نفسي على كذا كلمة يتحسر بها على ما فات ويقال: لهف يلهف لهفًا من باب فهم أي حزن وتحسر وكذلك التلهف اهـ.

стр. 4649

قَال: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَال: "يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَو الْخَيرِ" قَال: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَال: "يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ" ــ قال القرطبي (الملهوف) هو المضطر الذي قد شغله همه بحاجته عن كل ما سواها ولا شك في أن قضاء حاجة من كانت هذه حاله يتعدد فيها الأجر ويكثر بحسب ما كشف من كربة صاحبها ومقصود هذه الأحاديث الترغيب في أعمال البر والخير بطريق إظهار وجه الاستحقاق واللطف والحمد لله اهـ من المفهم. (قال) الراوي: (قيل له) ﷺ ثالثًا: (أرأيت) يا رسول الله (إن لم يستطع) أي إن لم يقدر الإعانة للملهوف فماذا يفعل (قال) ﷺ : (يأمر) ذلك العاجز عن الإعانة للملهوف (بالمعروف) أي يأمر الناس بما عرف حسنه شرعًا واجبًا أو مندوبًا (أو) قال الراوي أو من دونه: يأمر بـ (الخير) بدل المعروف والمعنى واحد أو للشك من الراوي (قال) الرواي قيل له ﷺ : (أرأيت إن لم يفعل) الأمر بالمعروف عجزًا أو كسلًا (قال) ﷺ : (يمسك) نفسه (عن الشر) والإذاية للناس ويكفها عنه (فإنها) أي فإن خصلة الإمساك عن الشر (صدقة) على نفسه كما في غير هذه الرواية والمراد أنه إذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كما أن للمتصدق بالمال أجرًا اهـ نووي. وفي فتح الملهم: كذا وقع هنا بضمير المؤنث وهو باعتبار معنى الخصلة في الإمساك كما ذكرنا في الحل قال الزين ابن المنير: إنما يحصل للمسك عن الشر إذا نوى بالإمساك القربة بخلاف محض الترك والإمساك أعم من أن يكون عن غيره فكأنه تصدق عليه بالسلامة منه فإن كان شره لا يتعدى نفسه فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم قال: وليس ما تضمنه الخبر من قوله: (فإن لم يجد) ترتيبًا وإنما هو للإيضاح لما يفعله من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة فإنه يمكنه خصلة أخرى فمن أمكنه أن يعمل فيتصدق وأن يغيث الملهوف وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويمسك عن الشر فليفعل الجميع اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٩٥ و ٤١١) والبخاري (٦٠٢٢). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه فقال:

стр. 4650

(٢٢١٥) (٠) (٠) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. (٢٢١٦) (٩٧٢) - (١٢٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ ــ (٢٢١٥) (٠) (٠) (وحدثناه محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن سعيد عن أبيه عن جده. غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الرحمن بن مهدي لأبي أسامة في رواية هذا الحديث عن شعبة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث حذيفة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٢١٦) (٩٧٢) (١٢٢) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق بن همام) الحميري الصنعاني (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني (قال) همام: (هذا) الحديث الآتي (ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري (فذكر) أبو هريرة أو همام (أحاديث منها) أنه ﷺ قال كذا وكذا (و) منها أنه (قال رسول الله ﷺ : كل سلامى) بضم السين المهملة وتخفيف اللام المفصل قاله النواوي. وفي الفتح: أي أنملة وقيل: كل عضو مجوف صغير وقيل: هو في الأصل عظم يكون في فرس البعير واحده وجمعه واحد وقيل جمعه سلاميات اهـ أي كل عضو (من الناس عليه) أي على كل سلامى والمعنى على كل واحد من الناس بعدد كل مفصل من أعضائه (صدقة) فأوجب الصدقة على السلامى مجازًا وفي الحقيقة على صاحبه (كل يوم)

стр. 4651

تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ". قَال: "تَعْدِلُ بَينَ الا ثْنَينِ صَدَقَةٌ. وَأَنْ تُعِينَ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيهَا مَتَاعَهُ, صَدَقَةٌ". قَال: "وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ خَطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ ــ بالنصب على الظرفية أي في كل يوم (تطلع فيه الشمس) ووصف اليوم بذلك لإفادة التنصيص على التعميم كما قالوا في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيهِ﴾ فالحاصل أن الشيء إذا وصف بوصف يعم جميع أفراده يصير نصًّا في التعميم قاله السندى رحمه الله تعالى. وفي المرقاة: والمعنى أي على كل واحد من الناس بعدد كل مفصل من أعضائه صدقة مندوبة شكرًا لله تعالى على أن جعل في أعضائه مفاصل يقدر بها على القبض والبسط. وقوله: (كل يوم تطلع فيه الشمس) صفة تخص اليوم عن مطلق الوقت بمعنى النهار اهـ. (قال) رسول الله ﷺ في بيان بعض الصدقة المجملة: (تعدل) قال ملا علي: بالغيبة وبالخطاب بتقدير أن تعدل على أنه في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء وقوله: (بين الاثنين) ظرف له والخبر قوله: (صدقة) والتقدير: أي عدلك وإصلاحك بين الخصمين ودفعك ظلم الظالم عن المظلوم صدقة اهـ. ومثله قوله: (وأن تعين الرجل) أي الشخص الأقطع أو الأشل مثلًا في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء أي وإعانتك الرجل (في) ركوبه على (دابته فتحمله) أي فترفع ذلك الرجل (عليها) أي على دابته وهذا وما بعده تفسير للإعانة (أو) لتنويع الإعانة أي أو (ترفع له) أي لذلك الرجل العاجز عن رفع المتاع (عليها) أي على دابته (متاعه) أي حمولته وقوله: (صدقة) خبر المبتدأ المؤول من الجملة الفعلية. قال ابن بطال: وإذا أجر على فعل ذلك بدابة غيره فإذا حمل غيره على دابة نفسه احتسابًا كان أعظم أجرًا اهـ. (قال) رسول الله ﷺ : (والكلمة الطيبة) أي الحسنة كان يدعو للسائل إذا لم يكن عنده شيء يعطيه (صدقة وكل خطوة) بفتح الخاء المرة الواحدة وبالضم ما بين القدمين (تمشيها) أي تخطو بها (إلى) موضع جماعة (الصلاة) مسجدًا

стр. 4652

صَدَقَةٌ. وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيق صَدَقَةٌ" ــ كان أو غيره (صدقة وتميط الأذى) أي وأن تزيل ما يؤذي المارة وتنحيه (عن الطريق) أي عن أرضه أو عن هوائه كالشوك النابت في هواء الطريق أو الساقط في أرضه وكالحجر المتردي في الطريق والقذر الساقط فيه كالميتة (صدقة) أي يؤجر على هذه المذكورات كما يؤجر من تصدق بالمال. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٣٦١) والبخاري (٢٧٧). وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث: الأول: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة. والثاني: حديث حذيفة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة. والثالث: حديث أبي ذر ذكره للاستشهاد لحديث حذيفة. والرابع: حديث عائشة أيضًا ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين. والخامس: حديث أبي موسى ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة. والسادس: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد والله أعلم. ***

стр. 4653

٤٢٤ - (٤٢) باب الدعاء للمنفق وعلى الممسك والأمر بالمبادرة إلى الصدقة قبل فوتها وعدم قبولها إلا من الكسب الطيب وتربيتها عند الرحمن (٢٢١٧) (٩٧٣) - (١٢٣) وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ (وَهُوَ ابْنُ بِلالٍ) حَدَّثَنِي مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ, إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ ــ ٤٢٤ - (٤٢) باب الدعاء للمنفق وعلى الممسك والأمر بالمبادرة إلى الصدقة قبل فوتها وعدم قبولها إلا من الكسب الطيب وتربيتها عند الرحمن (٢٢١٧) (٩٧٣) (١٢٣) (وحدثني القاسم بن زكريا) بن دينار القرشي الكوفي الطحان ثقة من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي أبو الهيثم الكوفي صدوق من (١٠) (حدثني سليمان وهو ابن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني ثقة من (٨) (حدثني معاوية بن أبي مزرد) بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الراء المكسورة عبد الرحمن بن ياسر الهاشمي مولاهم المدني روى عن سعيد بن يسار أبي الحباب في الزكاة ويزيد بن رومان في البر ويروي عنه (خ م س) وسليمان بن بلال وحاتم: بن إسماعيل ووكيع وابن المبارك وغيرهم قال ابن معين: صالحٌ، وقال أبو زرعة: لا بأس به وقال أبو حاتم: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ليس به بأس من السادسة (عن سعيد بن يسار) مولى ميمونة أم المؤمنين أبي الحباب المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : ما من يوم) ما نافية لا عمل لها لانتقاض نفيها بإلا وزيادة من بعدها ومن زائدة لتأكيد الاستغراق ويوم مبتدأ أول سوغ الابتداء بالنكرة وصفه بما بعده وجملة (يصبح العباد فيه) أي يدخلون في صباحه صفة ليوم ولكنها صفة سببية (إلا) أداة استثناء مفرغ (ملكان) مبتدأ ثان وسوغ الابتداء به وقوعه بعد إلا المفيدة للحصر (ينزلان) خبر للمبتدأ الثاني والجملة خبر للأول والرابط مقدر والتقدير: ما يوم مصبح العباد فيه إلا ملكان نازلان فيه من السماء وما في العيني والقسطلاني هنا

стр. 4654

فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا. وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفا" ــ من إعراب هذه الجملة ليس بصواب لأن ما الحجازية لا عمل لها هنا لانتقاض نفيها بإلا ولزيادة من الاستغراقية بعدها تأمل والله أعلم بالصواب. (فيقول أحدهما) أي أحد الملكين في دعائه للمنفق: (اللهم أعط منفقًا) ماله الطيب في الخيرات واجبًا كان ذلك الإنفاق أو مندوبًا (خلفًا) بفتح اللام أي أعط من ينفق من محله في محله عوضًا عظيمًا وهو العوض الصالح أو عوضًا في الدنيا وبدلًا في العقبى كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩] وقوله: (ابن آدم أنفق أنفق عليك) قال الحافظ: أما الخلف فإبهامه أولى ليتناول المال والثواب وغيرهما وكم من منفق مات قبل أن يقع له الخلف المالي فيكون خلفه الثواب المعد له في الآخرة أو يدفع عنه من السوء ما يقابل ذلك اهـ. (ويقول) الملك (الآخر: اللهم أعط ممسكًا) ماله عن الإنفاق في الخيرات والتعبير هنا بالإعطاء من باب المشاكلة لأن التلف ليس من العطية (تلفًا) لماله يحتمل تلف ذلك المال بعينه أو تلف نفس صاحب المال أو المراد به فوات أعمال البر والتشاغل بغيرها قال النواوي: الإنفاق الممدوح ما كان في الطاعات وعلى العيال والضيفان والتطوعات. وقال القرطبي: وهو يعم الواجبات والمندوبات لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه. قال السندي: لا يقال لا فائدة في هذا القول على تقدير عدم سماع الناس ذلك إذ لا يحصل به ترغيب ولا ترهيب بدون السماع لأنا نقول: تبليغ الصادق يقوم مقام السماع فينبغي للعاقل أن يلاحظ كل يوم هذا الدعاء بحيث كأنه يسمعه من الملكين فيفعل بسبب ذلك ما لو سمع من الملكين لفعل وهذا هو فائدة إخبار النبي ﷺ بذلك على أن المقصود بالذات الدعاء لهذا وعلى هذا سواء علموا به أم لا والله أعلم اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦) والبخاري (١٤٤٢). ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث حارثة بن وهب رضي الله تعالى عنه فقال:

стр. 4655

(٢٢١٨) (٩٧٤) - (١٢٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ. قَال: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تَصَدَّقُوا. فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ, فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا: لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالأَمْسِ قَبِلْتُهَا. فَأَمَّا الآنَ, فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا. فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا" ــ (٢٢١٨) (٩٧٤) (١٢٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (ح وحدثنا محمد بن المثنى) البصري (واللفظ) الآتي (له) أي لابن المثنى (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة عن معبد بن خالد) بن مرير مصغرًا القيسي الجدلي بجيم ومهملة مفتوحتين من جديلة قيس الكوفي القاص روى عن حارثة بن وهب في الزكاة والحوض وصفة النار وعبد الله بن شداد بن الهاد في الطب ويروي عنه (ع) وشعبة ومسعر والثوري والأعمش وغيرهم (قال) معبد: (سمعت حارثة بن وهب) الخزاعي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من خماسياته رجال الأول منهما كلهم كوفيون إلا شعبة ورجال الثاني منهما ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان. حالة كون حارثة (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تصدقوا) أي اغتنموا التصدق عند وجود المال وعند حصول من يقبله واقبلوا منة الفقير في أخذه منكم فالمعنى تصدقوا قبل أن لا تصدقوا وهذا الأمر حض على المبادرة إلى إخراج الصدقة اهـ من المفهم. فإن قيل: إن من أخرج صدقته مثاب على نيته وإن لم يجد من يقبلها فالجواب إن الواجد يثاب ثواب المجازاة والفضل والناوي يثاب ثواب الفضل فقط والأول أربح كذا في الفتح والله أعلم. (فيوشك) أي فيقرب (الرجل) منكم أن (يمشي بصدقته) ليتصدق بها (فيقول الذي أعطيها) أي الذي عرضت عليه الصدقة وكان من قبل مستحقًا لها: (لو جئتنا بها بالأمس قبلتها) منك (فأما الآن) أي فأما اليوم (فلا حاجة لي بها فلا يجد من يقبلها) منه.

стр. 4656

(٢٢١٩) (٩٧٥) - (١٢٥) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ, عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَال: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ. ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ. وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً ــ يعني أنه قد استغنى عنها بما أخرجت الأرض كما قال في الحديث الآخر (تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب) قال الحافظ: يحتمل أن يكون ذلك قد وقع كما ذكر في خلافة عمر بن عبد العزيز وسببه بسط عمر العدل وإيصال الحقوق لأهلها حي استغنوا وأما فيض المال الذي يقع في زمن عيسى ﵇ فسببه كثرة المال وقلة الناس واستشعارهم بقيام الساعة وسيأتي بيان ذلك في حديث أبي هريرة والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٠٦) والبخاري (١٤١١) والنسائي (٥/ ٧٧). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حارثة بن وهب بحديث أبي موسى الأشعري ﵄ فقال: (٢٢١٩) (٩٧٥) (١٢٥) (وحدثنا عبد الله بن براد) بفتح الموحدة والراء المشددة ابن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى (الأشعري) أبو عامر الكوفي (وأبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي (عن بريد) مصغرًا بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبي بردة الصغير الكوفي (عن) جده (أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي (عن) أبيه (أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون. (قال) رسول الله ﷺ : والله (ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه) ويتجول في الناس (بالصدقة من الذهب) خصه بالذكر مبالغة في عدم من يقبلها وكذا قوله: (يطوف ثم لا يجد من يقبلها) (ثم لا يجد أحدًا يأخذها منه ويُرى) بالبناء للمجهول (الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة) الظاهر أنه أريد بهذا العدد الكثرة ويؤيده ما في

стр. 4657

يَلُذْنَ بِهِ. مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بَرَّادٍ" وَتَرَى الرَّجُلَ". (٢٢٢٠) (٩٧٦) - (١٢٦) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا ــ حديث أنس (وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد) أي من يقوم بأمرهن واللام للعهد إشعارًا بما هو معروف من كون الرجال قوامين على النساء. وقال القرطبي في التذكرة: يحتمل أن يراد بالقيم من يقوم عليهن سواء كن موطوات أولًا ويحتمل أن يكون ذلك يقع في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول: الله الله فيتزوج الواحد بغير عدد جهلًا بالحكم الشرعي. قال الحافظ: وقد وجد ذلك من أمراء التركمان من أهل هذا الزمان مع دعواه الإسلام والله المستعان. (يلذن به) أي يلتجئن إليه ليقوم بحوائجهن ويذب عنهن من لاذ به يلوذ لوذًا ولياذًا إذا التجأ إليه واستغاث به وفي حديث الدعاء (اللهم بك أعوذ وبك ألوذ) كما في النهاية (من قلة الرجال وكثرة النساء). قال النواوي: معنى يلذن به أي ينتمين إليه ليقوم بحوائجهن ويذب عنهن كقبيلة بقي من رجالها واحد فقط وبقيت نساؤها فيلذن بذلك الرجل ليذب عنهن ويقوم بحوائجهن ولا يطمع فيهن أحد بسببه وأمّا سبب قلة الرجال وكثرة النساء فهو الحروب والقتال الذي يقع في آخر الزمان وتراكم الملاحم كما قال ﷺ : (ويكثر الهرج) أي القتل اهـ منه. وقال القرطبي: معنى يلذن يستترن ويتحرزن من الملاذ الذي هو السترة لا من اللذة وذلك إنما يكون لكثرة قتل الرجال في الملاحم اهـ مفهم. وقال الحافظ: والظاهر إنها علامة محضة لا لسبب آخر بل يقدر الله تعالى في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكر ويكثر من يولد من النساء. (وفي رواية ابن براد: وترى الرجل) بفتح التاء من ترى مسندًا إلى ضمير المخاطب ونصب الرجل على المفعولية. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث حارثة بن وهب بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٢٢٠) (٩٧٦) (١٢٦) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا

стр. 4658

يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ. وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا" ــ يعقوب وهو ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله (القاري) بتشديد التحتانية نسبة إلى القارة قبيلة معروفة المدني حليف بني زهرة ثقة من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن سهيل) بن أبي صالح المدني صدوق من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي (أن رسول الله ﷺ قال: لا تقوم الساعة) أي القيامة (حثى يكثر المال ويفيض) بفتح الياء أي يسيل من كثرته من كل جانب كالسيل ليميل الخلق إليه كل الميل (حتى يخرج الرجل) أي الشخص (بزكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها منه وحتى تعود) أي تصير (أرض العرب) التي هي قليلة النبات والماء (مروجًا) أي رياضًا ومزارع بضم الميم جمع مرج وفي النهاية: المرج الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيه الدواب أي تسرح مختلطة كيف شاءت (وأنهارًا) أي مياها كثيرة جارية في أنهارها قيل: كانت أكثر أراضيهم أولًا مروجًا وصحاري ذات مياه وأشجار فخربت ثم تكون معمورة باشتغال الناس في آخر الزمان بالعمارة يدل عليه قوله: (حتى تعود) وقال بعضهم: المرج هو الموضع الذي ترعى فيه الدواب فمعنى الحديث: إن أراضي العرب تبقى معطلة في آخر الزمان لا تزرع ولا ينتفع بها لقلة الرجال وتراكم الفتن لكن هذا المعنى لا يناسب قوله: (وأنهارًا) لأن الأنهار في الأراضي التي لا نهر فيها لا تكون إلا بالكرى والعمارة اهـ مبارق. وقال النواوي: معناه والله أعلم أنهم يتركونها ويعرضون عنها فتبقى مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياهها وذلك لقلة الرجال وكثرة الحروب وتراكم الفتن وقرب الساعة وقلة الآمال وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به اهـ. قال القرطبي: قوله: (حتى تعود أرض العرب مروجًا) أي حي تنصرف دواعي العرب عن مقتضى عاداتهم من انتجاع الغيث والارتحال في المواطن للحروب والغارات ومن نخوة (عزة) النفوس العربية الكريمة الأبية إلى أن يتقاعدوا عن ذلك فينشغلوا بغراسة

стр. 4659

(٢٢٢١) (٠) (٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ. فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ صَدَقَةً. وَيُدْعَى إِلَيهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَا أَرَبَ لِي فِيهِ" ــ الأرض وعمارتها وإجراء مياهها كما قد شوهد في كثير من بلادهم وأحوالهم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٤١٧) فقط. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (٢٢٢١) (٠) (٠) (وحدثنا أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة من (٧) (عن أبي يونس) سليم بن جبير الدوسي المصري ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم مصريون إلا أبا هريرة غرضه بسوقه بيان متابعة أبي يونس لأبي صالح في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة: (قال) النبي ﷺ : (لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض) من فاض الماء إذا انصب عند امتلائه ففيض المال كناية عن كثرته (حتى يهم) ضبطوه بوجهين أجودهما وأشهرهما (يُهِم) بضم الياء وكسر الهاء ويكون (رب المال) منصوبًا على المفعولية والفاعل (من يقبله منه) من أهمه إذا أخرجه والمعنى يحزنه ويهتم له والثاني (يَهُم) بفتح الياء وضم الهاء من هم به إذا قصده ويكون رب المال مرفوعًا على الفاعلية والتقدير: حتى يهم رب المال من يقبل صدقته أي يقصده ويطلبه اهـ نواوي. يعني يكثر المال في آخر الزمان حتى يجعل مغمومًا صاحب المال فقدان من يقبل صدقته منه وذلك يكون لانعدام رغبة الناس في الأموال لتعاقب أشراط الساعة وظهور الأهوال اهـ ابن الملك. وقوله (صدقة) حال من ضمير يقبله العائد إلى المال أي من يقبل منه المال حالة كونه صدقة أي متصدقًا به (ويدعى إليه) أي إلى المال أي يطلب إلى أخذ المال (الرجل) الذي كان يأخذ الصدقة أولًا (فيقول) ذلك الفقير لصاحب المال اليوم (لا أرب لي) بفتح الهمزة والراء أي لا حاجة لي ولا رغبة (فيه) أي في المال لاستغنائي عنه.

стр. 4660

(٢٢٢٢) (٩٧٧) - (١٢٧) وَحَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى وَأَبُو كُرَيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ ــ قوله: (حتى يكثر فيكم المال) قال الحافظ: والتقييد بقوله فيكم يشعر بأنه محمول على زمن الصحابة فيكون إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم ويكون قوله: (فيفيض حتى يهم رب المال) إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز فقد تقدم أنه وقع في زمنه أن الرجل كان يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته ويكون قوله (وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به) إشارة إلى ما سيقع في زمن عيسى ابن مريم فيكون في هذا الحديث إشارة إلى ثلاثة أحوال: الأولى: إلى كثرة المال فقط وقد كان ذلك في زمن الصحابة ومن ثم قيل فيه: (يكثر فيكم) الحالة الثانية: الإشارة إلى فيضه من الكثرة بحيث يحصل استغناء كل أحد عن أخذ مال غيره وكان ذلك في آخر عصر الصحابة وأول عصر من بعدهم ومن ثم قيل (حتى يهم رب المال) وذلك ينطبق على ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز الحالة الثالثة: فيه الإشارة إلى فيضه وحصول الاستغناء لكل أحد حتى يهتم صاحب المال بكونه لا يجد من يقبل صدقته ويزداد بأنه يعرضه على غيره ولو كان ممن لا يستحق الصدقة فيأبى أخذه فيقول: لا حاجة لي فيه وهذا في زمن عيسى ﵇ اهـ. وقال في موضع آخر ويحتمل أن يكون هذا الأخير لاشتغال كل منهم بنفسه عند طروق الفتنة فلا يلوي على الأهل فضلًا عن المال وذلك في زمن الدجال وإما بحصول الأمن المفرط والعدل البالغ بحيث يستغني كل أحد بما عنده عما في يد غيره وذلك في زمن المهدي وعيسى ابن مريم وإما عند خروج النار التي تسوقهم إلى المحشر فيعز حينئذ الظهر وتباع الحديقة بالبعير الواحد ولا يلتفت أحد حينئذ إلى ما يثقله من المال بل يقصد نجاة نفسه ومن يقدر من ولده وأهله وهذا أظهر الاحتمالات وهو المناسب لصنيع البخاري والعلم عندالله تعالى اهـ منه. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث حارثة بن وهب بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٢٢٢) (٩٧٧) (١٢٧) (وحدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي ثقة من (١٠) (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (ومحمد بن يزيد) بن محمد بن كثير بن رفاعة العجلي (الرفاعي) أبو هشام الكوفي قاضي بغداد روى
следующие страницы →