Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
عَنِ الأوْزَاعِيِّ قِرَاءَةً. قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ
ــ
صالح وخلق، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الساجي: ضعيف، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة (٢١٤) أربع عشرة ومائتين (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبي عمرو الشامي، عالم الشام وفقيهه، ثقة، من (٧) أي روى عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي (قراءة) على الأوزاعي لا سماعًا منه فهو في اصطلاح مسلم بمنزلة أخبرني الأوزاعي (قال) الأوزاعي (حدثني يحيى بن أبي كثير عن) عمر (بن الحكم بن ثوبان) الحارثي أبي حفص المدني، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في الصوم، وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وأسامة بن زيد، ويروي عنه (م د س ق) ويحيى بن أبي كثير وسعيد المقبري وأسامة الليثي، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: صدوق، من الثالثة، مات سنة (١١٧) سبع عشرة ومائة (حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة الأوزاعي لشيبان بن عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وقوله (حدثني يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم حدثني أبو سلمة) قد تابع عمرو بن أبي سلمة على زيادة ابن الحكم بين يحيى وبين أبي سلمة ابن أبي العشرين ذكره البخاري تعليقًا، وقد أخرج البخاري بإسناده من طريق عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، فليس فيه واسطة. قال الحافظْ ونبه البخاري على أن زيادة عمر بن الحكم من المزيد في متصل الأسانيد لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث، قال: وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة، وظاهر صنيع مسلم يخالفه لأنه اقتصر على الرواية الزائدة، والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري، وقد تابع كلًّا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي فالاختلاف منه وكأنه كان يحدّث به على الوجهين فيُحمل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة بواسطة، ثم لقيه فحدّثه به، فكان يرويه عنه على الوجهين والله أعلم اهـ فتح (قال) عبد الله بن عمرو (قال) لي (رسول الله صلى الله عليه
стр. 5217
وَسَلَّمَ: "يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَكُنْ بِمِثْلِ فُلانٍ. كَانَ يَقُومُ الليلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ".
٢٦١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنيِ مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. قَال: سَمِعْتُ عَطَاءً يَزْعُمُ أن أَبَا الْعَبَّاسِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله تعالى عنهما
ــ
وسلم: يا عبد الله لا تكن بمثل فلان) الباء زائدة، قال الحافظ: لم أقف على تسميته في شيء من الطرق وكان إبهام مثل هذا لقصد الستر عليه، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ لم يقصد شخصًا معينًا وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصنيع المذكور، قال العيني: والظاهر أن الإبهام من أحد الرواة والله أعلم (كان) فلان (يقوم) أي يصلي بعض (الليل فترك قيام الليل) أي صلاته، وفي البخاري (من الليل) أي بعض الليل، قال الحافظ: وسقط لفظ من من رواية الأكثر وهي مرادة، قال ابن العربي: في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب إذ لو كان واجبًا لم يكتف لتاركه بهذا القدر بل كان يذمه أبلغ الذم، وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرءُ من الخير من غير تفريط، ويستنبط منه كراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٢٦١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج قال سمعت عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي (يزعم) أي يقول وقد كثر الزعم بمعنى القول (أن أبا العباس) السائب بن فروخ -بفتح فضم مع تشديد الراء- المكي الشاعر الأعمى، روى عن عبد الله بن عمرو في الصوم وفي البر، وعبيد الله بن عمر في الجهاد، وابن عمر، ويروي عنه (ع) وعطاء بن أبي رباح وحبيب بن أبي ثابت وعمرو بن دينار، وثقه أحمد والنسائي، وقال ابن معين: ثبت، وقال مسلم: كان ثقة عدلًا، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي السائب لأبي سلمة بن عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن
стр. 5218
يَقُولُ: بَلَغَ النَّبيَّ ﷺ أَنِّي أصُومُ أَسْرُدُ، وَأُصَلِّي اللَّيلَ. فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ. فَقَال: "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي اللَّيلَ؟ فَلا تَفْعَلْ. فَإنَّ لِعَينِكَ حَظًّا. وَلِنَفْسِكَ حَطًّا. وَلأَهْلِكَ حَظًّا. فَصُمْ وَأَفْطِرْ. وَصَلِّ وَنَمْ. وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا. وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ" قَال: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذلِكَ، يَا نَبِيَّ اللهِ! قَال:
ــ
عبد الله بن عمرو بن العاص أي سمعته حالة كونه (يقول بلغ النبي ﷺ أني أصوم) حالة كوني (أسرد) الصوم أي أوالي الصوم أي أصوم متتابعًا ولا أفطر بالنهار (وأصلي الليل) جميعه، وكان مبلغ ذلك إلى النبي ﷺ أباه عمرًا كما مر في أوائل الحديث، وهذا إنما فعله عبد الله بعد أن التزمه بقوله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت كما جاء في الرواية الأخرى (فإما أرصل) النبي ﷺ (إلي) ليسألني (وإما لقيته) أنا بلا إرسال منه، قال الحافظ: شك من بعض رواته؛ أي إما قال عبد الله كذا وإما قال كذا، وغلط من قال إنه شك من عبد الله بن عمرو لما سيأتي من أنه ﷺ قصده إلى بيته فدل على أن لقاءه إياه كان عن قصد منه إليه والله أعلم اهـ (فقال) النبي ﷺ (ألم أخبر أنك) يا عبد الله (تصوم) جميع النهار (ولا تفطر وتصلي الليل) كله ولا تنام، إن كنت فاعلًا لما أخبرت (فلا تفعل) ذلك، وهذا نهي عن الاستمرار في فعل ما التزمه لأجل ما يؤدي إليه من المفسدة التي نبه عليها بقوله (فإن لعينك) عليك (حظًّا) أي نصيبًا من النوم (ولنفسك) عليك (حظًّا) أي نصيبًا من الاستراحة؛ أي إن عليك لهما حظًّا من الرفق بهما ومراعاة حقهما (ولأهلك) أي لزوجك (حظًّا) من المجامعة، وذلك إذا سرد الصوم ووالى القيام بالليل منعها حقها منه بذلك، وقد يفسر الأهل بالأولاد والقرابة وحقهم هو في الرفق بهم والإنفاق عليهم ومؤاكلتهم وتأنيسهم، وملازمة ما التزم من سرد الصوم وقيام الليل يؤدي إلى امتناع تلك الحقوق كلها ويفيد أن الحقوق إذا تعارضت قدم الأولى، والفاء في قوله (فصم) للإفصاح لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره إذا عرفت ما قلته لك من تفويت ما التزمته من الحقوق التي عليك وأردت بيان ما الأصلح لك فاقول لك صم بعض الأيام (وأفطر) بعضها (وصل) بعض الليالي (ونم) بعضها (وصم من كل عشرة أيام يومًا ولك أجر تسعة) أيام التي لم تصمها (قال) عبد الله قلت له ﷺ (إني أجدني) أي أجد نفسي (أقوى) أي أقدر على أكثر (من ذلك) الذي قلت (يانبي الله قال) لي رسول الله ﷺ إذا
стр. 5219
"فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ ﵇ ". قَال: وَكَيفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَال: "كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا. وَلَا يَفِرُّ إِذَا لاقى" قَال: مَنْ لِي بِهذِهِ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ (قَال عَطَاءٌ: فَلَا أَدْرِي كَيفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ) فَقَال النبِيُّ ﷺ : "لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ. لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ. لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ"
ــ
قلت ذلك (فصم صيام) نبي الله (داود ﵇ قال) عبد الله قلت له ﷺ (وكيف كان داود يصوم يا نبي الله قال) النبي ﷺ (كان) داود ﵇ (يصوم يومًا ويفطر يومًا) وهو أشد الصيام على النفس فإن من صام هذا الصوم لا يعتاد الصوم ولا الإفطار فيصعب عليه كل منهما إذ النفس تصادف مألوفها في يوم وتفارقه في آخر (ولا يفر) داود أي لا يهرب (إذا لاقى) العدو أي عند لقاء العدو الحربي.
قيل في ذكر هذا عقب ذكر صومه: إشارة إلى أن الصوم على هذا الوجه لا ينهك البدن ولا يضعفه بحيث يضعفه عن لقاء العدو بل يستعين بفطر يوم على صيام يوم فلا يضعف عن الجهاد وغيره من الحقوق ويجد مشقة الصوم في يوم الصيام لأنه لم يعتده بحيث يصير الصيام له عادة فإن الأمور إذا صارت عادة سهلت مشاقها (قال) عبد الله (من) يتكفل (لي بهذه) الخصلة التي لداود ﵇ لا سيما عدم الفرار، قال النواوي: معناه هذه الخصلة الأخيرة وهي عدم الفرار صعبة عليّ كيف لي تحصيلها (يا نبي الله، قال عطاء) بن أبي رباح بالإسناد السابق (فلا أدري) ولا أعلم (كيف ذكر) بفتحتات أي كيف ذكر عبد الله بن عمرو أو النبي ﷺ (صيام الأبد) أي صيام الدهر أي لا أحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد في هذه القصة، يعني أن عطاء لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد في هذه القصة إلا أنه حفظ قول عبد الله بن عمرو (فقال) لي (النبي ﷺ لا صام من صام الأبد) أي الدهر (لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد) هكلذا في بعض النسخ بالتكرار ثلاث مرات، وفي بعضها بالتكرار مرتين، قال القرطبي: وقوله (فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد) هو شك عرض للراوي، ثم قال بعد أن عرض له ذلك الشك (لاصام من صام الأبد) فأتى بصوم الأبد على هذا اللفظ من غير شك ولا تردد بل حقق نقله وحرر لفظه، وأما الذي تقدم في حديث أبي قتادة فإنه شك في أي اللفظين قال: فذكرهما، فقال فيه قال: يا رسول الله كيف من يصوم الدهر؟ قال: لا صام ولا أفطر أو لم يصم ولم يفطر. وقد تقدم
стр. 5220
٢٦١٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ
ــ
القول على صوم الدهر، والأبد من أسماء الدهر والمراد به هنا سرد الصوم دائمًا اهـ، قال ابن التين: استدل على كراهة صوم الدهر من هذه القصة من أوجه؛ نهيه ﷺ عن الزيادة، وأمره بان يصوم ويفطر، وقوله لا أفضل من ذلك، ودعاؤه على من صام الأبد، وقيل معنى قوله لا صام النفي أي ما صام كقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ وقوله في حديث أبي قتادة عند مسلم وقد سئل عن صوم الدهر: "لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر" وفي رواية الترمذي: "لم يصم ولم يفطر" وهو شك من أحد رواته، ومقتضاه أنهما بمعنى واحد والمعنى بالنفي أنه لم يحصل أجر الصوم لمخالفته ولم يفطر لأنه أمسك، وإلى كراهة صوم الدهر مطلقًا ذهب إسحاق وأهل الظاهر؛ وهي رواية عن أحمد، وشذ ابن حزم فقال: يحرم، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي عمرو الشيباني قال: بلغ عمر ﵁ أن رجلًا يصوم الدهر، فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول: كل يا دهري، ومن طريق أبي إسحاق أن عبد الرحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدهر فقال عمرو بن ميمون: لو رأى هذا أصحاب محمد ﷺ لرجموه، واحتجوا أيضًا بحديث أبي موسى رفعه: "من صام الدهر ضيقت عليه جهنم وعقد بيده" أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان، وظاهره أنها تضيق عليه حصرًا له فيها لتشديده على نفسه وحمله عليها ورغبته عن سنة رسول الله ﷺ واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضي الوعيد الشديد فيكون حرامًا، وإلى الكراهة مطلقًا ذهب ابن العربي من المالكية فقال قوله: لا صام من صام الأبد، إن كان معناه الدعاء فيا ويح من أصابه دعاء النبي ﷺ ، وإن كان معناه الخبر فيا ويح من أخبر عنه النبي ﷺ أنه لم يصم، وإذا لم يصم شرعًا لم يكتب له الثواب لوجوب صدق قوله ﷺ لأنه نفى عنه الصوم وقد نفى عنه الفضل كما تقدم فكيف يطلب الفضل فيما نفاه النبي ﷺ اهـ من فتح الملهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عمرو ﵄ فقال:
٢٦١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي،
стр. 5221
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: إِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ.
قَال مُسْلِمٌ: أَبُو الْعَبَّاسِ السَّائِبُ بْنُ فرُّوخَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، ثِقَة عَدْلٌ.
٢٦١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ. سمِعَ أَبَا الْعَبَّاسٍ. سمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄. قَال: قَال لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ
ــ
صدوق، من (١٠) (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا ابن جريج بهذا الإسناد) يعني عن عطاء عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، غرضه بيان متابعة محمد بن بكر لعبد الرزاق (و) لكن (قال) محمد بن بكر (إن أبا العباس الشاعر أخبره) بزيادة كلمة الشاعر أي أخبر لعطاء (قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى على سبيل التجريد أو هو من كلام أحد رواته (أبو العباس) اسمه (السائب بن فروخ من أهل مكة) هو (ثقة عدل) وفي البخاري: كان لا يتهم في حديثه، قال الحافظ: فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يتهم في حديثه لما تقتضيه صناعته من سلوك المبالغة في الإطراء وغيره فأخبر الراوي عنه أنه مع كونه شاعرًا كان غير متهم في حديثه، وقوله في حديثه يحتمل مرويه من الحديث النبوي، ويحتمل فيما هو أعم من ذلك، والثاني أليق وإلا لكان مرغوبًا عنه، والواقع أنه حجة عند كل من أخرج الصحيح وأفصح بتوثيقه أحمد وابن معين وآخرون اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٢٦١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي أبو بسطام البصري (عن حبيب) بن أبي ثابت قيس بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة، من (٣) (سمع أبا العباس) السائب بن فروخ الشاعر المكي (سمع عبد الله بن عمرو ﵄ وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة حبيب بن أبي ثابت لعطاء بن أبي رباح في رواية هذا الحديث عن أبي العباس (قال) عبد الله (قال لي رسول الله صلى الله عليه
стр. 5222
وَسَلَّمَ: "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو! إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيلَ. وَإِنَّكَ، إِذَا فَعَلْتَ ذلِكَ، هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ. وَنَهَكَتْ. لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ. صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ" قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ. قَال: "فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ. كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا. وَلَا يَفِرُّ إِذَا لاقَى".
٢٦١٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ. حَدَّثنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "وَنَفِهَتِ النَّفْسُ"
ــ
وسلم يا عبد الله بن عمرو إنك لتصوم الدهر) كله (وتقوم الليل) كله (وإنك إذا فعلت ذلك) المذكور من صيام الدهر وقيام الليل (هجمت) بفتح الجيم أي غارت ودخلت في موضعها أو ضعفت (له) أي لأجل ذلك المذكور من الصيام والقيام (العين) أي عينك لكثرة سهرها، من الهجوم على القوم وهو الدخول عليهم بغتة (ونهكت) له العين بفتح الهاء أي هزلت وضعفت لكثرة سهرها (لا صام) أي ما صام صومًا شرعيًّا (من صام الأبد) أي الدهر كله (صوم ثلاثة أيام من الشهر) مبتدأ خبره (صوم الشهر كله) أي كصوم الشهر كله لأن الحسنة بعشر أمثالها ففي الكلام تشبيه بليغ، قال عبد الله (قلت) له ﷺ (فإني أطيق) وأقدر (أكثر) أي أزيد (من ذلك) المذكور من صوم ثلاثة أيام من الشهر (قال) لي رسول الله ﷺ (فصم صوم داود) ﵇ (كان) داود (يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفر) أي لا يهرب (إذا لاقى) العدو الحربي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٢٦١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا) محمد (بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا حبيب بن أبي ثابت) قيس بن دينار الأسدي الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، غرضه بيان متابعة مسعر بن كدام لشعبة بن الحجاج (و) لكن (قال) مسعر في روايته (ونفهت النفس) بدل قول شعبة ونهكت، ونفهت بكسر الفاء أي تعبت النفس بالصوم والقيام المذكورين وعجزت عن أداء الفرائض وكلت عن القيام بالحقوق الواجبة عليها.
стр. 5223
٢٦٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄. قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ " قلْتُ: إِني أَفْعَلُ ذلِكَ. قَال: "فَإنَّكَ، إِذَا فَعَلْتَ ذلِكَ، هَجَمَتْ عَينَاكَ. وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ. لِعَينِكَ حَقٌّ. وَلِنَفْسِكَ حَقٌّ. وَلأَهلِكَ حَقٌّ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٢٦٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار الجمحي مولاهم أبي محمد المكي، ثقة، من (٤) (عن أبي العباس) السائب بن فروخ المكي (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان مكيان وواحد مدني، غرضه بيان متابعة عمرو بن دينار لحبيب بن أبي ثابت في رواية هذا الحديث عن أبي العباس (قال) عبد الله بن عمرو (قال لي رسول الله ﷺ ألم أخبر) بهمزة الاستفهام التقريري أي أخبرت (أنك تقوم الليل) كله بالصلاة ولا تنام (وتصوم النهار) أي تستمر صائمًا في جميع الأزمان (قلت) له ﷺ : نعم (إني أفعل ذلك) - المذكور من القيام والصيام، فيه أن الحكم لا ينبغي إلا بعد التثبت لأنه ﷺ لم يكتف بما نُقل له عن عبد الله حتى لقيه واستثبته فيه لاحتمال أن يكون قال ذلك بغير عزم أو علقه بشرط لم يطلع عليه الناقل ونحو ذلك اهـ ابن حجر (قلت) له ﷺ (إني أفعل ذلك) الصيام والقيام يا رسول الله (قال) لي رسول الله ﷺ (فإنك) يا عبد الله (إذا فعلت ذلك) المذكور من الصيام المستمر والقيام الدائم (هجمت) أي غارت (عيناك) ودخلت في موضعها (ونفهت) أي ضعفت (نفسك لعينك) عليك (حق) أي حظ من النوم (ولنفسك) عليك (حق) أي حظ من الاستراحة أي تعطيها ما تحتاج إليه ضرورة البشرية مما أباحه الله تعالى للإنسان من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها بدنه ليكون أعون على عبادة ربه، ومن حقوق النفس قطعها عما سوى الله تعالى لكن يختص ذلك بالتعلقات القلبية (ولأهلك) عليك (حق) أي تنظر لهم فيما لا بد لهم منه من أمور الدنيا والآخرة، والمراد بالأهل الزوجة أو ما هو أعم من ذلك ممن
стр. 5224
قُمْ وَنَمْ. وَصُمْ وَأَفْطِرْ".
٢٦٢١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ. وَأَحَبَّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ ﵇. كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيلِ. وَيَقُومُ ثُلُثَهُ
ــ
تلزمه نفقته (قم) أي صل بعض آناء الليل (ونم) بعضها (وصم) بعض أيام الشهر (وأفطر) بعضها فتكون مؤديًا لكل ذي حق حقه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديثه فقال:
٢٦٢١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قال زهير حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄ وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن أوس لأبي العباس في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ إن أحب الصيام إلى الله) أي عند الله (صيام داود) دل الحديث على أنه أفضل من صوم الدهر، وذهب بعضهم إلى عكسه لأن العمل كلما كان أكثر كان الأجر أوفر، هذا هو الأصل المستمر في الشرع فإن قيل كيف يكون صوم الدهر أفضل؟ وقد قال النبي ﷺ لا صام من صام الأبد، قلنا هذا محمول على حقيقته بأن يصوم فيه الأيام المنهية أو على من ضعف حاله وتضرر به يؤيده ما روى مسلم أنه صلى الله عليه وسأنهى عبد الله بن عمرو لعلمه أنه سيعجزه ولم ينه حمزة بن عمرو الأسلمي الذي سبق ذكره في باب التخيير في الصوم والفطر في السفر لعلمه بقدرته، أو نقول لا صام دعاء عليه لارتكابه المنهي عنه، أو أنه لا يجد ما يجد غيره من ألم الجوع اهـ ابن الملك.
(وأحب الصلاة إلى الله) سبحانه (صلاة داود ﵇) وإنما صار هذا النوع أحب لأن النفس إذا نامت الثلثين من الليل تكون أخف وأنشط في العبادة اهـ منه (كان) داود ﵇ (ينام نصف الليل) من أوله (ويقوم) بعد ذلك (ثلثه) بضم اللام وسكونه
стр. 5225
وَيَنَامُ سُدُسَهُ. وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا".
٢٦٢٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ. كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ. وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ ﵇. كَانَ
ــ
وهو السدس الرابع والخامس (وينام سدسه) بضم الدال ويسكن أي سدسه الأخير، ثم يقوم عند الصبح، قال المهلب: كان داود ﵇ يريح نفسه بنوم أول الليل ثم يقوم في الوقت الذي ينادي الله فيه هل من سائل فأعطيه سؤله، ثم يستدرك بالنوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل وهذا هو النوم عند السحر، وإنما صارت هذه الطريقة أحب من أجل الأخذ بالرفق للنفس التي يُخشى بها السآمة، وقد قال ﷺ : "إن الله لا يمل حتى تملوا" والله يحب أن يديم فضله ويوالي إحسانه، وإنما كان ذلك أرفق لأن النوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم بخلاف السهر إلى الصباح، وفيه من المصلحة أيضًا استقبال صلاة الصبح وأذكار النهار بنشاط وإقبال وأنه أقرب إلى عدم الرياء لأن من نام السدس الأخير أصبح ظاهر اللون سليم القوى فهو أقرب إلى أن يخفي عمله الماضي على من يراه، أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد (وكان) داود ﵇ (يصوم يومًا ويفطر يومًا) وشارك المؤلف في الرواية أبو داود والنسائي وابن ماجه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة حادي عشرها في حديثه فقال:
٢٦٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن عمرو بن أوس) الثقفي الطائفي (أخبره) أي أخبر لعمرو بن دينار (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار (أن النبي ﷺ قال أحب الصيام) أي أكثرها أجرًا (إلى الله) تعالى (صيام داود كان) داود (يصوم نصف الدهر وأحب الصلاة) أي أكثرها أجرًا (إلى الله) تعالى صلاة داود ﵇ كان
стр. 5226
يَرْقُدُ شَطْرَ اللَّيلِ. ثُمَّ يَقُومُ. ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ. يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيلِ بَعْدَ شَطْرِهِ". قَال: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ كَانَ يَقُولُ: يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيلِ بَعْدَ شطْرِهِ؟ قَال: نَعَمْ.
٢٦٢٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ. قَال: أخْبَرَنِي أبُو الْمَلِيحِ. قَال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. فَحَدَّثَنَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي. فَدَخَلَ عَلَيَّ. فَالْقَيتُ
ــ
يرقد) أي ينام (شطر الليل) أي نصفه (ثم يقوم ثم يرقد آخره) أي (يقوم ثلث الليل بعد شطره) الأول وهذا تفسير لقوله ثم يقوم (قال) ابن جريج (قلت لعمرو بن دينار أعمرو بن أوس كان يقول) أي هل كان عمرو بن أوس يقول في آخر الحديث لفظة (يقوم ثلث الليل بعد شطره؟ قال) عمرو بن دينار (نعم) يقول عمرو بن أوس هذه اللفظة تفسيرًا لقوله أولًا ثم يقوم المطلق عن التقييد بالثلث، ظاهره أن هذا الترتيب بين الثلث والشطر من تفسير الراوي، ويحتمل أن يكون عمرو بن أوس ذكره بسنده والله أعلم اهـ فتح الملهم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثاني عشرها في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ٢٦٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا خالد بن عبد الله) الطحان المزني الواسطي، ثقة، من (٨) (عن خالد) بن مهران الحذاء المجاشعي أبي المنازل البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عامر الجرمي البصري، ثقة كثير الإرسال، روى عنه في (١١) بابا (قال) أبو قلابة (أخبرني أبو المليح) بوزن الفصيح عامر بن أسامة، وقيل زيد بن أسامة بن عمير الهذلي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (قال) أبو المليح لأبي قلابة (دخلت) أنا بضم التاء (مع أبيك) يا أبا قلابة زيد بن عمرو بن عامر بن ناثل -بنون ومثناة فوقية- ابن مالك بن عبيد الجرمي (على عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة المليح لمن روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص (فحدثنا) عبد الله بن عمرو (أن رسول الله ﷺ ذكر له) أي لرسول الله أي أخبر له (صومي، فدخل عليّ) رسول الله ﷺ يومًا من الأيام (فألقيت)
стр. 5227
لَهُ وسَادَةً مِنْ أدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ. فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ. وَصَارَتِ الْوسَادَةُ بَينِي وَبَينهُ. فَقَال لِي: "أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةُ أَيَّامِ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "خَمْسًا" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "سَبْعًا" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: "تِسْعًا" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "أَحَدَ عَشَرَ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَال النَّبِيُّ ﷺ :
ــ
أي وضعت (له) ﷺ (وسادة) أي مخدة يقال وسادة ووساد بكسر الواو وتقولها هذيل بالهمز بدل الواو ما يوضع عليه الرأس وقد يتكأ عليه وهو المراد هنا (من أدم) بفتحتين الجلد المدبوغ (حشوها) أي محشوها وهو ما مُلِئَ فيها من (ليف) وهو ما يؤخذ من أصول النخل من بين أغصانه (فـ) أبي أن يجلس عليها و (جلس على الأرض وصارت الوسادة) باقية (بيني وبينه) ﷺ ، قال المهلب: وفيه إكرام الكبير، وجواز زيارة الكبير تلميذه وتعليمه في منزله ما يحتاج إليه في دينه، وإيثار التواضع وحمل النفس عليه، وجواز رد الكرامة حيث لا يتأذى بذلك من ترد عليه، وقوله (فجلس على الأرض) فيه بيان ما كان عليه النبي ﷺ من التواضع وترك الاستئثار على جليسه، وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده ﷺ من الضيق، إذ لو كان عنده أحسن منها لأكرم بها نبيه ﷺ (فقال لي) رسول الله ﷺ (أما يكفيك) بهمزة الاستفهام الداخلة على ما النافية أي أليس يكفيك (من كل شهر ثلاثة أيام) أي صوم ثلاثة أيام فاعل يكفي فيكون لك بكل يوم عشرة أيام فتكون كمن صام الشهر الكامل، قال عبد الله (قلت) له ﷺ (يا رسول الله) ما يكفيني صوم ثلاثة أيام من كل شهر، فجواب النداء محذوف لعلمه من السياق كما قدرناه، وكذلك يقدر في البواقي (قال) رسول الله ﷺ إذًا (خمسًا) أي فصم خمسة أيام من كل شهر، وكذلك التقدير في قوله سبعًا وتسعًا وأحد عشر (قلت يا رسول الله) ما يكفيني صوم خمسة أيام من كل شهر (قال) رسول الله ﷺ إذًا فصم (سبعًا) أي سبعة أيام من كل شهر (قلت يا رسول الله) ما يكفيني ذلك (قال) رسول الله ﷺ إذا فصم (تسعًا) أي تسعة أيام من كل شهر (قلت يا رسول الله) ما يكفيني ذلك (قال) رسول الله ﷺ إذًا فصم (أحد عشر) يومًا من كل شهر (قلت يا رسول الله) ما يكفيني ذلك (فقال النبي ﷺ )
стр. 5228
"لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ. شَطْرُ الدَّهْرِ. صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ".
٢٦٢٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زَيادِ بْنِ فَيَّاضٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄،
ــ
إذًا فصم صيام داود (لا صوم فوق صوم داود) ﵇ أي أكثر منه أجرًا أي لا فضل ولا كمال في صوم التطوع فوق صوم داود، هو (شطر الدهر) أي نصفه بالرفع على تقدير المبتدإ، قال ابن حجر: ويجوز نصبه على إضمار فعل، والجر على البدل من صوم داود اهـ وقوله (صيام يوم وإفطار يوم) على الأوجه الثلاثة المذكورة، ولفظ البخاري (صم يومًا وأفطر يومًا).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالث عشرها في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٢٦٢٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (عن شعبة) بن الحجاج البصري (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن زياد بن فياض) الخزاعي أبي الحسن الكوفي، روى عن أبي عياض في الصوم، وخيثمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير، ويروي عنه (م د س) وشعبة والأعمش والثوري، وثقه أبو حاتم وابن معين والنسائي، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة عابد، من السادسة، مات سنة (١٢٩) تسع وعشرين ومائة له عندهم حديث واحد (قال) زياد (سمعت أبا عياض) عمرو بن الأسود العنسي بالنون أو الهمداني الدمشقي الداراني نسبة إلى داريا قرية من قرى دمشق بالغوطة بها قبر أبي سليمان الداراني من عباد أهل الشام وزهادهم، روى عن عبد الله بن عمرو في الصوم والأشربة، وعمر ومعاذ وأبي الدرداء، ويروي عنه (خ م دس ق) وزياد بن فياض ومجاهد وخالد بن معدان وابنه حكيم، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال في التقريب: مخضرم ثقة عابد، من كبار التابعين، مات في خلافة معاوية (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄ وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة
стр. 5229
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لَهُ: "صُمْ يَوْمًا. وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ" قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ. قَال: "صُمْ يَوْمَينِ. وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ" قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ. قَال: "صُمْ ثَلاثةَ أَيَّامٍ. وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ" قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ قَال: "صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ. وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ" قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِن ذلِكَ. قَال: "صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ
ــ
أبي عياض لمن روى عن عبد الله بن عمرو (أن رسول الله ﷺ قال له) أي لعبد الله بن عمرو (صم يومًا) يعني من كل عشرة أيام (ولك أجر ما بقي) من العشرة، قال الحافظ: وقد استشكل قوله صم من كل عشرة يومًا ولك أجر ما بقي مع قوله صم من كل عشرة أيام يومين ولك أجر ما بقي الخ لأنه يقتضي الزيادة في العمل والنقص من الأجر وبذلك ترجم له النسائي، وأجيب بأن المراد لك أجر ما بقي بالنسبة إلى التضعيف، قال عياض: قال بعضهم: معنى صم يومًا ولك أجر ما بقي أي من العشرة، وقوله صم يومين ولك أجر ما بقي أي من العشرين، وفي الثلاثة ما بقي من الشهر وحمله على ذلك استبعاد كثرة العمل وقلة الأجر، وتعقبه عياض بأن الأجر إنما اتحد في كل ذلك لأنه كان نيته أن يصوم جميع الشهر فلما منعه ﷺ من ذلك إبقاء عليه لما ذكر بقي أجر نيته على حاله سواء صام منه قليلًا أو كثيرًا كما تأولوه في حديث: "نية المؤمن خير من عمله" أي أن أجره في نيته أكثر من أجر عمله لامتداد نيته بما لا يقدر على عمله اهـ والحديث المذكور ضعيف وهو في مسند الشهاب والتأويل المذكور لا بأس به، ويحتمل أيضًا إجراء الحديث على ظاهره والسبب فيه أنه كلما ازداد من الصوم ازداد من المشقة الحاصلة بسببه المقتضية لتفويت بعض الأجر الحاصل من العبادات التي قد يفوتها مشقة الصوم فينقص الأجر باعتبار ذلك على أن قوله في نفس الخبر صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي يرد الحمل الأول فإنه يلزم منه على سياق التأويل المذكور أن يكون التقدير ولك أجر أربعين، وقد قيده في نفس الحديث بالشهر والشهر لا يكون أربعين اهـ فتح الملهم (قال) عبد الله (إني أطيق أكثر من ذلك) المذكور من اليوم (قال) له النبي ﷺ (صم يومين ولك أجر ما بقي) من العشرين (قال إني أطيق كثر من ذلك) المذكور من اليومين (قال صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي) من الشهر (قال إني أطيق أكثر من ذلك) المذكور من الثلاثة (قال صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي) من الأربعين (قال إني أطيق أكثر من ذلك) المذكور من الأربعة (قال صم أفضل الصيام عند الله صوم داود ﵇ -
стр. 5230
عِنْدَ اللهِ. صَوْمَ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا".
٢٦٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ. حَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ
ــ
كان) داود (يصوم يومًا ويفطر يومًا).
قال القرطبي: (قوله صم يومًا ولك أجر ما بقي) الح قال بعضهم: يعني لك أجر ما بقي من العشر كما تقدم من قوله (صم من كل عشرة يومًا ولك أجر تسعة) وكذلك قال في قوله صم يومين ولك أجر ما بقي أي من الشهر. أقلت، وهذا الاعتبار حسن جار على قياس تضعيف الحسنة بعشر أمثالها غير أنه يفرغ تضعيف الشهر عند صوم الثلاثة فيبقى قوله صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي لم يبق له من الشهر شيء فيضاف له عشر من الشهر الآخر فكان قوله ولك أجر ما بقي يعني من أربعين والله أعلم، وقال بعض المتأخرين: يعني بذلك من الشهر وعلى هذا يكون صوم الرابع لا أجر فيه وهو مخالف لقياس تضعيف الحسنة بعشر أمثالها، وما ذكرناه أولى اهـ من المفهم. وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابع عشرها في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
٢٦٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد النسائي (ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، حالة كونها (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (قال زهير حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بصيغة السماع مع التصريح باسمه قال (حدثنا سليم) بفتح السين وكسر اللام (بن حيان) بالمهملة والياء المشددة الهذلي البصري، روى عن سعيد بن ميناء في الجنائز والصوم والحج والبيوع ودلائل النبوة، ومروان الأصفر في الحج، ويروي عنه (ع) ويزيد بن هارون وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الصمد بن عبد الوارث وبهز بن أسد وعبيد الله بن عبد المجيد وعفان بن مسلم، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: ما به باس، وقال في التقريب: ثقة، من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا سعيد بن ميناء) بالمد والقصر، والقصر أشهر فيرسم مينى بالياء، أبو الوليد المكي مولى
стр. 5231
قَال: قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرو: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو! بَلَغَنِي أَنَّكَ تَصُومُ النهَارَ وَتَقُومُ اللَّيلَ. فَلَا تَفْعَلْ. فَإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَظًّا. وَلعَينِكَ عَلَيكَ حَظًّا. وإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيكَ حَظًّا. صُمْ وأَفْطِرْ. صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. فَذلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بِي قُوَّةَ. قَال: "فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا". فَكَانَ يَقُولُ: يَا لَيتَنِي أَخَذْتُ بِالرُّخْصَةِ
ــ
البختري بن أبي ذباب بوزن غراب، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (قال) سعيد (قال عبد الله بن عمرو) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن ميناء لمن روى عن عبد الله بن عمرو (قال لي رسول الله ﷺ يا عبد الله بن عمرو بلغني) من بعض الناس وهو أبوه عمرو (أنك تصوم النهار) على الاستمرار (وتقوم الليل) على الدوام إن كنت كذلك (فلا تفعل) ذلك (فإن لجسدك عليك حظًّا) أي نصيبًا من الاستراحة (ولعينك عليك حظًّا) من النوم (وإن لزوجك عليك حظًّا) من المجامعة (صم) بعض الأيام (وأفطر) بعضها (صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك) المذكور من الأيام الثلاثة (صوم الدهر) أي مثل صوم الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها (قلت يا رسول الله إن بي قوة) أي قدرة على أكثر من ذلك (قال) النبي ﷺ إذًا (فصم صوم داود ﵇) وقوله (صم يومًا وأفطر يومًا) تفسير لصوم داود ﵇، قال سعيد بن ميناء (فكان) عبد الله بن عمرو (يقول) بعدما كبر وعجز عن القيام بهذه الوظيفة التي التزمها في عهد النبي ﷺ (يا) قوم (ليتني أخذت بالرخصة) أي قبلت بالرخصة التي عرضها على رسول الله ﷺ فأبيت عليه التي هي صوم ثلاثة أيام من كل شهر فإني لما شددت على نفسي شدّد عليّ والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والثاني حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ذكره استشهادًا لحديث عائشة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث حديث أنس ﵁ ذكره استشهادًا لحديثها أيضًا، والرابع حديث عبد الله بن عمرو ﵄ ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه أربع عشرة متابعة.
***
стр. 5232
٤٥٣ - (٩) باب: فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر وفضل صوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس
٢٦٢٦ - (١١٣٠) (٥٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ. قَال: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ الْعَدَويَّةُ؛ أَنَّهَا سَألَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُل شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ
ــ
٤٥٣ - (٩) باب فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر وفضل صوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس
٢٦٢٦ - (١١٣٠) (٥٠) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري أبو عبيدة البصري، ثقة، من (٨) (عن يزيد الرشك) بكسر الراء وسكون الشين المعجمة لقب له بالفارسية معناه كث اللحية ابن أبي يزيد الضبعي أبي الأزهر البصري الذرّاع القسّام المعروف بالرشك، وقد تقدم البحث عنه في كتاب الصلاة، وثقه أبو زرعة وأبو حاتم والترمذي وابن سعد، وقال النسائي: ليس به باس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة عابد، من السادسة (قال) يزيد (حدثتني معاذة) بنت عبد الله (العدوية) أم الصهباء البصرية امرأة صلة بن أشيم، ثقة، من (٣) روى عنها في (٤) أبواب (أنها سألت عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد أبلي (أكان) أي هل كان (رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت) عائشة (نعم) يصومها قالت معاذة (فقلت لها) أي لعائشة (من أي أيام الشهر كان يصوم) هذه الثلاثة أيصوم من أوله أو من وسطه أو من آخره أيصومها متصلة أو متفرقة (قالت) عائشة (لم يكن) النبي ﷺ (يبالي) ويكترث (من أي أيام الشهر يصوم) أي لم يهتم لتعيين بل كان يصومها بحسب ما يقتضيه رأيه الشريف، قال الزرقاني: وبه جمع البيهقي بين أحاديث غير عائشة المعينة المختلفة التعيين فقال كل من رآه فعل نوعًا ذكره، ورأت عائشة جميع ذلك فأطلقت، قال بعضهم: ولعله ﷺ لم يواظب على ثلاثة معينة لئلا يظن تعيينها، قال:
стр. 5233
٢٦٢٧ - (١١٣١) (٥١) وحدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ
ــ
وقد جعل الله تعالى صيام هذه الثلاثة الأيام من الشهر بمنزلة صيام الدهر كما سيأتي في الباب، ولأن الثلاثة أقل حد الكثرة اهـ، قال القرطبي: قوله (لم يكن يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم) تعني أنه لم يكن يعين لصوم الثلاثة زمانًا مخصوصًا من الشهر يداوم عليه، وإنما كان يصومها مرة في أوله، ومرة في آخره، ومرة في وسطه، وهذا والله أعلم لئلا يتخيل متخيل وجوبها لو لُوزمت في وقت بعينه أو ليبين فرق ما بين الواجب والتطوع فإن الواجبات في الغالب معينة بأوقات أو ذلك بحسب تمكنه والله تعالى أعلم غير أنه قد جاء في حديث صحيح ذكره النسائي من حديث جرير بن عبد الله تخصيص أيام البيض بالذكر المعين فقال ﷺ : "صيام ثلاثة من كل شهر صيام الدهر أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة" رواه النسائي [٤/ ٢٢١]. روينا هذا اللفظ عن متقني مشايخنا برفع (أيام) و (صبيحة) على إضمار المبتدإ كأنه قال: هي أيام البيض عائدًا على ثلاثة أيام و (صبيحة) يرتفع على البدل من (أيام) وأما الخفض فيهما فعلى البدل من (أيام) المتقدمة، هذا أولى ما يوجه في إعرابها، وعلى التقديرين فهذا الحديث مقيد لمطلق الثلاثة الأيام التي صومها كصوم الدهر على أنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ عئن هذه الأيام لأنها وسط الشهر وأعدله كما قال: "خير الأمور أوسطها" وعلى هذا يدل قوله ﷺ : "هل صمت من سرة هذا الشهر شيئًا" على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
والحاصل أن ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر حيث صامها وفي أي وقت أوقعها واختلاف الأحاديث في هذا عن النبي ﷺ تدل على أن النبي ﷺ لم يكن يرتب على زمان بعينه من الشهر كما قالته عائشة رضي الله تعالى عنها، وأن كل ذلك قد فعله النبي ﷺ اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٤٥ - ١٤٦]، وأبو داود [٢٤٥٣]، والترمذي [٧٦٣]، وابن ماجه [١٧٠٩].
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٦٢٧ - (١١٣١) (٥١) (وحدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي) بضم
стр. 5234
حَدَّثنَا مَهْدِيٌّ (وَهُوَ ابْنُ مَيمُونٍ) حَدَّثنَا غَيلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهُ (أَوْ قَال لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ): "يَا فُلانُ أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هذَا الشَّهْرِ؟ " قَال: لَا. قَال: "فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَينِ"
ــ
المعجمة وفتح الموحدة أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (١٥) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا مهدي وهو ابن ميمون) الأزدي المعولي بكسر المهملة وسكون العين، نسبة إلى معولة بطن من الأزد أبو يحيى البصري، ثقة، من صغار (٦) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا فيلان بن جرير) الأزدي المعولي البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامري البصري، ثقة، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (عن عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي أبي نجيد مصغرًا البصري ﵁ وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (أن النبي ﷺ قال له) أي لعمران (أو قال لرجل) آخر (وهو) أي والحال أن عمران (يسمع) كلام النبي ﷺ ، وهذا شك من مطرف، ورواه أحمد من طريق سليمان التيمي (قال- لعمران) بغير شك (يا فلان) وفي مطبوع البخاري (يا أبا فلان) بأداة الكنية (أصمت من سرة هذا الشهر) -بضم السين المهملة وتشديد الراء وبعدها هاء- وهي وسطه لأن السرة وسط قامة الإنسان، والشهر المشار إليه في هذا الحديث هو شعبان، قال: وهذا تصريح من مسلم بأن رواية عمران الأولى بالهاء والثانية بالراء، ولهذا فرق بينهما بحديث أبي قتادة وأدخل الأول مع حديث عائشة كالتفسير له فكأنه يقول يستحب أن تكون الأيام الثلاثة من سرة الشهر وهي وسطه وهذا متفق على استحبابه وهو استحباب كون الثلاثة هي الأيام البيض من كل شهر ثلاثة والذي ندب إلى إمساكه بدلًا عنها كما في الحديث اثنان فلا توفيق إلا إذا حمل السرر على معنى آخر الشهر وهو يومان من آخره لاستسرار القمر فيهما اهـ، قال العلامة السندي: الظاهر أن هذا الحديث وحديث سرر هذا الشهر واحد وإنما وقع الاختلاف من بعض الرواة سهوًا أو ظنًّا منه أن السرر معناه السرة كما قال غير واحد فنقل بالمعنى والله أعلم اهـ (قال) عمران أو الرجل (لا) أي ما صمت من سرره فـ (قال) له النبي ﷺ (فإذا أفطرت) أي من رمضان كما هو في الرواية الآتية (فصم يومين) بدلًا عنهما استحبابًا، قال
стр. 5235
٢٦٢٨ - (١٣٢ ١) (٥٢) وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ. قَال يَحْيَى:
ــ
القرطبي: (قوله ﷺ للرجل هل صمت من سرر شعبان شيئًا) المعروف عند اللغويين وغيرهم أن سرار الشهر آخره يقال سراره وسرره وسِرُّهُ آخره، وهو حين يستسر الهلال، وقال أبو داود عن الأوزاعي: سره أوله، وقيل: وسطه، قال ابن السكيت: سرار الأرض أكرمها وأوسطها، وسرار كل شيء وسطه وأفضله، قال القاضي عياض: وقد يكون سرر الشهر من هذا أي أفضل أيامه كما جاء في حديث جرير في ذكر الأيام البيض كما تقدم أقلت، فإن حملنا السرار في هذا الحديث على أول الشهر لم يكن فيه إشكال، هان حملناه على آخر الشهر عارضه قوله ﷺ : "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين" رواه السبعة من حديث أبي هريرة ﵁ ويرتفع ما يتوهم من المعارضة بأن يحمل النهي على من لم تكن له عادة بصوم شيء من شعبان فيصومه لأجل رمضان، وأما من كانت له عادة أن يصوم فليستمر على عادته، وقد جاء هذا أيضًا في بقية الخبر فإنه قال: "إلا أن يكون أحدكم يصوم صومًا فليصمه" كما تقدم. (قوله فصم يومين مكانه) هذا منه ﷺ حمل على ملازمة عادة الخير حتى لا تقطع، وحض على أن لا يمضي على المكلف مثل شعبان فلم يصم منه شيئًا فلما فاته صومه أمره أن يصوم من شوال يومين ليحصل له أجر من الجنس الذي فوته على نفسه.
[قلت] ويظهر لي أنه إنما أمره بصوم يومين للمزية التي يختص بها شعبان فلا بُعْد في أن يقال إن صوم يوم منه كصوم يومين في غيره، وشهد لهذا أنه ﷺ كان يصوم منه أكثر مما كان يصوم من غيره اغتناما لمزية فضيلته والله أعلم اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٤٣ - ٤٤٤]، وأبو داود [٢٣٢٨].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي قتادة ﵄ فقال:
٢٦٢٨ - (١١٣٢) (٥٢) (وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (جميعًا عن حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (قال يحيى
стр. 5236
أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ غَيلانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِي، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى النبِيَّ ﷺ فَقَال: كَيفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
أخبرنا حماد بن زيد عن غيلان) بن جرير الأزدي المعولي البصري، ثقة، من (٥) (عن عبد الله بن معبد الزماني) -بكسر الزاي وتشديد الميم- نسبة إلى زمان بن مالك بطن من ربيعة كما في اللباب البصري، روى عن أبي قتادة في الصوم، وعبد الله بن عتبة في التفسير، وأبي هريرة، ويروي عنه (م عم) وغيلان بن جرير وقتادة وثابت، وثقه النسائي، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- الحارث بن ربعي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد إما نيسابوري أو بلخي، قال أبو قتادة (رجل) سائل أو رجل من الأصحاب، وهو مبتدأ خبره جملة قوله (أتى النبي ﷺ وسوغ الابتداء بالنكرة قصد الجنس كقولهم بقرة تكلمت أو وصفه بصفة محذوفة معلومة من السياق كما قدرناه، أو قصد الإبهام قال النواوي: (قوله رجل أتى النبي ﷺ هكذا هو في معظم النسخ رجل بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف تقديره هو أي الشأن والحال رجل أتى النبي ﷺ ، وقد أصلح في بعض النسخ أن رجلًا أتى النبي ﷺ وكان موجب هذا الإصلاح جهالة انتظام الأول وهو منتظم كما ذكرته فلا يجوز تغييره اهـ، وكلام النواوي هذا سهو منه أو سبق قلم والصواب الموافق للعربية ما قلناه فالكلام صحيح فصيح لا غبار عليه (فـ) سأله عن صومه و (قال) له ﷺ الرجل (كيف تصوم) أنت يا رسول الله (فغضب رسول الله ﷺ أي ظهر أثر الغضب في وجهه من قول الرجل وسوء سؤاله وكان حق السائل أن يقول كيف أصوم أو كم أصوم فيخص السؤال بنفسه ليجاب بمقتضى حاله كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم اهـ من المرقاة قال النواوي: قال العلماء: سبب غضبه كراهة مسألته لأنه خشي من جوابه مفسدة وهي أنه ربما يعتقد السائل وجوبه أو يستقله أو يقتصر عليه والنبي ﷺ إنما لم يبالغ في الصوم لأنه كان مشتغلًا بمصالح المسلمين وحقوق أزواجه وأضيافه ولئلا يقتدي به كل واحد فيتضرر به بعضهم وكان حق السائل أن
стр. 5237
فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ ﵁ غَضَبَهُ قَال: رَضِينَا بِاللهِ رَبا، وَبِالإِسْلامِ دِينا، وَبِمُحَمدٍ نَبِيًّا. نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ. فَجَعَلَ عُمَرُ ﵁ يُرَدِّدُ هذَا الْكَلامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ. فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ بِمَنْ يَصُومُ الدهْرَ كُلهُ؟
ــ
يقول كيف أصوم أو كم أصوم فيخص السؤال بنفسه ليجاب بمقتضى حاله كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم اهـ وأيضًا كان صومه ﷺ لم يكن على منوال واحد بل كان يختلف باختلاف الأحوال فتارة يكثر الصوم وتارة يقله، ومثل هذا الحال لا يمكن أن يدخل تحت المقال فيتعذر جواب السؤال، ولذا وقع لجماعة من الصحابة أنهم سألوا عن عبادته لله تعالى فتقالوها، فبلغه، فاشتد غضبه عليهم قال: أنا أتقاكم لله وأخوفكم له، يعني ولا يلزم منه كثرة العبادة بل حسنها ومراعاة شرائعها وحقائقها ودقائقها وتقسيمها في أوقاتها اللائقة بها اهـ فتح الملهم، وقال القاضي عياض: غضبه لأنه كلفه ما يشق الجواب عنه لأنه إن أعلمه بصومه فلعله يقلده فيه فيعتقد وجوبه فيلحق بالفرض ما ليس منه أو يعلمه ما لا يقدر عليه فيتكلف ما يشق أو بأقل مما يقدر عليه فيعتقد أنه لا يسوغ له أن يصوم أكثر من صومه ﷺ فيقصر عن فضائل كثيرة اهـ إكمال المعلم (فلما رأى عمر ﵁ غضبه) ﷺ أي أثر غضبه على السائل وخاف من دعائه عليه خاصة ومن السراية على غيره عامة لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ كذا في المرقاة (قال) عمر ﵁ اعتذارًا عنه واسترضاء منه لقوله تعالى: ﴿أَلَيسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ أي حتى يأتي بكلام سديد (رضينا بالله) أي بقضائه (ربًا وبالإسلام) أي وبأحكام الإسلام (دينًا وبـ) متابعة (محمد) ﷺ (نبيًّا) ورسولًا، والمنصوبات تمييزات، ويحتمل أن تكون حالات مؤكدة، قاله القاري في المرقاة (نعوذ بالله) أي نلتجئ إلى الله ونتعوذ بذاته وعصمته (من غضب الله) تعالى علينا بسبب غضب رسوله علينا (و) من (غضب رسوله) ﷺ علينا بسبب سوء أدبه (فجعل عمر) بن الخطاب ﵁ يردد) أي يكرر (هذا الكلام) الذي قاله (حتى سكن) وهدأ (غضبه) ﷺ (فقال عمر يا رسول الله) أي فلما سكت غضبه ﷺ قال عمر كيف بمن يصوم الدهر) والسنة كله) أي جميعه إلا الأيام المنهي عنها صومها أي هل هو
стр. 5238
قَال: "لَا صامَ وَلَا أَفْطَرَ" (أَوْ قَال): "لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ" قَال: كَيفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَينِ ويفْطِرُ يَوْمًا؟ قَال: "ويطِيقُ ذلِكَ أَحَدٌ؟ " قَال: كَيفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا ويفْطِرُ يَوْمًا؟ قَال: "ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ ﵇ " قَال: كَيفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا ويفْطِرُ يَوْمَينِ؟ قَال: "وَدِدْتُ أَني طُوِّقْتُ ذلِكَ" ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ :
ــ
محمود أو مذموم؟ انظر حسن الأدب حيث بدأه بالتعظيم، ثم سأل السؤال على جه التعميم، ولذا قيل حسن السؤال نصف العلم (قال) له رسول الله ﷺ (لا صام) أي لا صام صومًا فيه كمال الفضيلة (ولا أفطر) فطرًا يمنع جوعه وعطشه اهـ مرقاة، وفي شرح السنة معناه الدعاء عليه زجرًا له لكونه مظنة لتفويت الحقوق الواجبة، ويجوز أن يكون إخبارًا اهـ لأنه إذا اعتاد ذلك لم يجد رياضة ولا كلفة يتعلق بها مزيد الثواب وحيث لم ينل راحة المفطرين ولذتهم فكأنه لم يفطر اهـ فتح الملهم (أو قال) النبي ﷺ أو عمر والشك من الراوي أو ممن دونه (لم يصم) صيامًا فيه فضيلة (ولم يفطر) فطرًا يمنع الجوع والعطش، ثم (قال) عمر (كيف من يصوم يومين ويفطر يومًا) هل هو محمود أو مذموم؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ أ (ويطيق ذلك) الصوم الذي قلته (أحد) من الناس بتقدير همزة الاستفهام أي أتقول ذلك ويطيقه أحد، وفيه إشارة إلى أن العلة في النهي إنما هو الضعف فيكون المعنى إن أطاقه أحد فلا بأس أو فهو أفضل كذا في شرح المشكاة للقارئ، ثم (قال) عمر كيف من يصوم يومًا ويفطر يومًا) هل هو ممدوح أو مذموم؟ (قال) رسول الله ﷺ (ذاك) الذي قلته (صوم داود ﵇) فهو أفضل الصيام يعني وهو في غاية من الاعتدال ومراعاة لجانبي العبادة والعادة بأحسن الأحوال (قال) عمر كيف من يصوم يومًا وبفطر يومين) هل فيه فضل أم لا؟ (قال) النبي ﷺ (وددت) أي أحببت وتمنيت (أني طوقت ذلك) بالبناء للمجهول؛ أي جعلني الله مطيقًا ذلك الصيام المذكور اهـ مرقاة، قال النواوي: قال القاضي؛ معناه وددت أن أمتي تطوقه لأنه ﷺ كان يطيقه وأكثر منه، وكان يواصل ويقول: "إني لست كأحدكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني". [قلت] ويؤيد هذا التأويل قوله ﷺ في الرواية الثانية: "ليت أن الله قوانا لذلك" أو يقال إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين والقاصدين إليه اهـ فتح الملهم (ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 5239
"ثَلاثٌ مِنْ كُل شَهْرٍ. وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ. فَهذَا صِيَامُ الدهْرِ كُلِّهِ. صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنةَ التي قَبْلَه. وَالسَّنةَ الَّتي بَعْدَهُ
ــ
ثلاث) أيام (من كل شهر) أي صيامها من كل شهر، وقوله ثلاث على صيغة المؤنث، ولو قال ثلاثة بالهاء لكان صحيحًا لأن المعدود المميز إذا كان غير مذكور لفظًا جاز تذكير مميزه وتأنيثه، يقال صمنا ستًّا وستة وخمسًا وخمسة، وإنما يلزم إثبات الهاء مع المذكر إذا كان مذكورًا لفظًا وحذفها مع المؤنث إذا كان كذلك، وهذه قاعدة مسلوكة صرح بها أهل اللغة وأئمة النحاة كذا في نيل الأوطار (ورمضان إلى رمضان) ذكره لدفع توهم دخوله في كل شهر (فهذا صيام الدهر كله) قال القاري: أي حكمًا أي كصيامه لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ كذا قيل، ولا يخفى أن الكلية الحكمية إنما هي في غير رمضان؛ والمعنى أن صيامه كصيامه في الثواب لكنه من غير تضعيف على حد ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن، قيل ثلاث مبتدأ خبره قوله فهذا صيام الدهر والفاء زائدة، وقال الطيبي: أدخل الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط وذلك إن ثلاث مبتدأ ومن كل شهر صفة له أي صيام ثلاثة أيام يصومها الرجل من كل شهر صيام الدهر كله (صيام يوم عرفة) وهو التاسع من المحرم (أحتسب على الله) أي أرجو من الله تعالى (أن يكفر السنة التي قبله) أي أن يكون كفارة لذنوب السنة التي قبله أي لصغائرها (والسنة التي بعده) أي لصغائرها، وفي النهاية: الاحتساب في الأعمال الصالحة هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبًا للثواب المرجوفيها، قال الطيبي: كان الأصل أن يقال أرجو من الله أن يكفر فوضع موضعه أحتسب وعداه بعلى الذي للوجوب على سبيل الوعد مبالغة لحصول الثواب، قوله (أن يكفر) قال إمام الحرمين: والمكفر الصغائر، قال القاضي عياض: وهو مذهب أهل السنة والجماعة، وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله. [قلت] ورحمة الله تحتمل أن تكون مكفرة بغيره أي بغير صوم تاسوعاء، وقال النواوي المراد بالذنوب الصغائر وإن لم تكن الصغائر يرجى تخفيف الكبائر وإن لم تكن رفعت الدرجات، قال المظهر: وتكفير السنة الآتية أن يحفظه من الذنوب فيها، وقيل أن يعطيه من الرحمة والثواب قدرا يكون كفارة للسنة الماضية والقابلة إذا جاءت واتفقت له ذنوب كذا في المرقاة، وسبق بيان مثل هذا في كتاب الطهارة والصلاة، وتقدم بيان حكم
стр. 5240
وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السنَةَ الَّتي قَبْلَهُ".
٢٦٢٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيلانَ بْنِ جَرِيرٍ. سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ، عَنْ أبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِي ﵁؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ قَال: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَال عُمَرُ ﵁: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينا. وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِبَيعَتِنَا بَيعَةً
ــ
صوم عرفة في باب استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة فليراجع (وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله) تعالى أي أرجو من الله تعالى (أن يكفر السنة التي قبله) أي ذنوبها، تقدم بسط الكلام فيه في باب عاشوراء، وظاهر الحديث أن صيام يوم عرفة أفضل، وقد قيل الحكمة في ذلك أن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى ﵇ ويوم عرفة منسوب إلى النبي ﷺ فلذلك كان أفضل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كما في تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
٢٦٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار) البصريان (واللفظ) الآتي الابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن غيلان بن جرير) الأزدي البصري (سمع عبد الله بن معبد الزماني) البصري (عن أبي قتادة الأنصاري) السلمي المدني ﵁ وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون دمالا أبا قتادة فإنه مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن غيلان بن جرير (أن رسول الله ﷺ سئل) بالبناء للمجهول أي سأله سائل (عن) كيفية (صومه) ﷺ (قال) أبو قتادة (فغضب رسول الله ﷺ لسؤال الرجل أي ظهر أثر الغضب في وجهه ﷺ من قول الرجل وسوء سؤاله (فقال عمر) بن الخطاب ﵁: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد) ﷺ (رسولًا وببيعتنا) معه ﷺ على الإسلام (بيعة)
стр. 5241
قَال: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَال: "لَا صامَ وَلَا أَفطَرَ (أَوْ مَا صامَ وَمَا أَفْطَرَ)، قَال: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَينِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قَال: "وَمَنْ يُطِيقُ ذلِكَ؟ " قَال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وإفْطَارِ يَوْمَينِ؟ قَال: "لَيتَ أَن الله قوَّانَا لِذلِكَ" قَال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفطَارِ يَوْمٍ؟ قَال: "ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ ﵇ " قَال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَينِ؟ قَال: "ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ. ويوْم بُعِثْتُ (أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ) "
ــ
مرضية عند الله تعالى، وهذا من المواضع التي خالفت فيها هذه الرواية الرواية الأولى (قال) أبو قتادة (فسئل) رسول الله ﷺ السائل هو عمر كما هو المصرح في الرواية السابقة (عن صيام الدهر فقال) رسول الله ﷺ (لا صام) من صام الدهر (ولا أفطر أو) قال النبي ﷺ أو عمر ﵁، والشك من الراوي أو ممن دونه (ما صام) من صام الدهر صومًا له فضيلة وأجر (وما أفطر) فطرًا يدفع عنه الجوع والعطش، بكلمة ما بدل لا النافية (قال) أبو قتادة (فسئل) رسول الله ﷺ أي سأله عمر أيضًا (عن صوم يومين وإفطار يوم قال) رسول الله ﷺ (ومن يطيق ذلك) الصوم (قال) أبو قتادة (وسئل) أيضًا رسول الله ﷺ (عن صوم يوم وإفطار يومين قال) رسول الله ﷺ (ليت أن الله) أي أتمنى أن الله (قوّانا لذلك) وأقدرنا عليه (قال) أبو قتادة (وسئل) رسول الله ﷺ (عن صوم يوم وإفطار يوم قال) رسول الله ﷺ (ذاك) الصوم المذكور (صوم أخي) في النسب لأنهما ابنا عم أو في العقائد (داود ﵇ قال) أبو قتادة (وسئل عن صوم يوم الاثنين) بهمزة الوصل وإنما نبهت على ذلك وإن كان ظاهرًا لأن كثيرًا من أهل الفضل يقرؤونه بقطع الوصل ثم السؤال عن ذلك يحتمل احتمالين أن يكون من كثرة صيامه ﷺ فيه، وأن يكون من مطلق الصيام وخصوص فضله من بين الأيام كذا في المرقاة (قال) رسول الله ﷺ (ذاك) اليوم (يوم ولدت فيه، وبوم بعثت أو) قال رسول الله ﷺ ويوم (أنزل على فيه) الوحي فحصلت لي فيه البركة من الله تعالى فأصومه شكرًا لله تعالى على تلك البركة أي أنزل على فيه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى قوله ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ﴾. قال القاري: يعني حصل لي فيه بدء الكمال الصوري وطلوع الصبح المعنوي المقصود الظاهري والباطني، والتفضل الابتدائي والانتهائي فوقت يكون منشأ للنعم الدنيوية
стр. 5242
قَال: فَقَال: "صَوْمُ ثَلاثةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ" قَال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَال: "يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ" قَال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَال: "يُكَفِّرُ السّنَةَ الْمَاضِيَةَ". وَفِي هذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَينِ وَالْخَمِيسِ؟ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لما نَرَاهُ وَهْمًا
ــ
والأخروية حقيق بأن يوجد فيه الطاعة الظاهرية والباطنية فيجب شكره تعالى على والقيام بالصيام لدي لما أولى من تمام النعمة إلي، قال الطيبي اختيارًا للاحتمال الثاني: أي فيه وجود نبيكم، وفيه نزول كتابكم وثبوت نبوته، فأي يوم أولى بالصوم منه، فاقتصر على العلة أي سئل عن فضيلته لأنه لا مقال في صيامه فهو من الأسلوب الحكيم اهـ والمتبادر أن السؤال عن فضيلته فالجواب طبق السؤال إذ لا يليق سؤال الصحابي عن جوازه لا سيما إن رأى أو علم أنه ﷺ صامه، وحاصل التنَزل أنه لا بد من تقدير مضاف وهو إما فضل أو جواز إذ لا معنى للسؤال عن نفس الصوم فدل الجواب على أن التقدير فضل كذا في شرح المواهب (قال) أبو قتادة (فقال) رسول الله ﷺ (صوم ثلاثة) أيام (من كل شهر ورمضان إلى رمضان صوم الدهر) أي كصوم الدهر لكن لا تضعيف فيه (قال وسئل) رسول الله ﷺ (عن صوم يوم عرفة) هل له فضل أم لا (فقال) رسول الله ﷺ صوم يوم عرفة (يكفر السنة الماضية) أي صغائر السنة الماضية أي السابقة (والباقية) أي صغائر السنة المستقبلة (قال) أبو قتادة (وسئل) رسول الله ﷺ (عن صوم يوم عاشوراء فقال) أرجو أن (يكفر السنة الماضية) أي السابقة (قال) المؤلف رحمه الله تعالى (وفي هذا الحديث) يعني حديث أبي قتادة (من رواية شعبة قال) أبو قتادة (وسئل) رسول الله ﷺ (عن صوم يوم الاثنين والخميس) بزيادة الخميس (فسكتنا) في جامعنا هذا (عن ذكر الخميس لما) بفتح اللام وتشديد الميم ظرف زمان بمعنى حين متعلق بسكتنا (نراه) قال النواوي: بفتح النون وضمها وهما صحيحان اهـ، وقوله (وهما) بفتح الواو وسكون الهاء أي سكتنا عن ذكره في جامعنا حين رأيناه وعلمناه وهما أي كونه وهمًا وخطأ من بعض الرواة، قال النواوي: قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: إنما تركه وسكت عنه لقوله (فيه ولدت، وفيه بعثت، أو أنزل عليّ) وهذا إنما هو في يوم الاثنين كما جاء في
стр. 5243
٢٦٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أبِي. ح وَحَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ. بِهذا الإِسْنَادِ
ــ
سائر الروايات يوم الاثنين دون ذكر الخميس فلما كان في رواية شعبة ذكر الخميس تركه مسلم لأنه رآه وهمًا اهـ وقال القاضي: ويحتمل صحة رواية شعبة ويرجع الوصف بالولادة والإنزال إلى يوم الاثنين دون الخميس، وهذا الذي قاله القاضي متعين والله أعلم، قال الحافظ: وقد ورد في صيام يوم الاثنين والخميس عدة أحاديث صحيحة؛ منها حديث عائشة أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان من طريق ربيعة الجرشي عنها ولفظه أن النبي ﷺ كان يتحرى صيام الاثنين والخميس، وحديث أسامة رأيت رسول الله ﷺ يصوم يوم الاثنين والخميس فسألته فقال: "إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم، أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة وقد يشكل على هذه الأحاديث حديث عائشة حين سأل عنها علقمة هل كان رسول الله ﷺ يخص من الأيام شيئًا؟ قالت: لا كان عمله ديمة. والجواب عنه أن يقال: لعل المراد بالأيام المسئول عنها الأيام الثلاثة من كل شهر فكان السائل لما سمع أنه ﷺ يصوم ثلاثة أيام، ورغب في أنها تكون أيام البيض سأل عائشة هل كان يخصها بالبيض؟ فقالت: لا كان عمله ديمة؛ تعني لو جعلها البيض لتعينت وداوم عليها لأنه كان يحب أن يكون عمله دائمًا لكن أراد التوسعة بعدم تعينها فكان لا يبالي من أي الشهر صامها والله تعالى أعلم اهـ فتح الملهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
٢٦٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي البصري (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة) بن سوار الفزاري المدائني (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا النضر بن شميل) المازني البصري (كلهم) أي كل من معاذ بن معاذ وشبابة بن سوار والنضر بن شميل رووا (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن غيلان عن عبد الله عن أبي قتادة، غرضه
стр. 5244
٢٦٣١ - (٠٠) وحدّثني أحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِميُّ. حَدَّثَنَا حَبّانُ بْنُ هِلالٍ. حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ. حَدَّثَنَا غَيلانُ بْنُ جَرِيرٍ، فِي هذَا الإِسْنَادِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ. غَيرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الاثْنَينِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْخَمِيسَ.
٢٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي. حَدَّثَنَا مَهْدِي بْنُ مَيمُونٍ، عَنْ غَيلانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ الزِمَّانِي، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِي ﵁؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يوم الاثْنَينِ؟ فَقَال: "فِيهِ وُلِدْتُ. وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ"
ــ
بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
٢٦٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) السرخسي، ثقة، من (١١) (حدثنا حبان بن هلال) -بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة المشددة- الباهلي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا أبان) بن يزيد (العطار) أبو يزيد البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا غيلان بن جرير) الأزدي البصري (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن عبد الله الزماني عن أبي قتادة (بمثل حديث شعبة) غرضه بيان متابعة أبان لشعبة (غير أنه) أي لكن أن أبانًا (ذكر فيه) أي في الحديث (الاثنين ولم يذكر) أبان في حديثه (الخميس) كما ذكره شعبة فخالفه في ذلك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال:
٢٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد النسائي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا مهدي بن ميمون) الأزدي البصري، ثقة، من (٦) (عن فيلان) بن جرير البصري (عن عبد الله بن معبد الزماني) البصري (عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ المدني، غرضه بيان متابعة مهدي بن ميمون لشعبة (أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم يوم الاثنين) أي عن فضله (فقال) في جواب السائل (فيه) أي في يوم الاثنين (ولدت، وفيه أنزل عليّ) القرآن.
стр. 5245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث عمران بن حصين ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أبي قتادة ذكره للاستدلال به على باقي الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم.
***
стр. 5246
٤٥٤ - (١٠) باب: صوم سرر شعبان وفضل صوم المحرم وستة أيام من شوال
٢٦٣٣ - (١١٣٣) (٥٣) حدثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ (وَلَمْ أَفْهَمْ مُطَرِّفًا مِنْ هَدَّابٍ) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لَهُ (أَوْ لآخَرَ): "أَصُمْتَ مِنْ سُرَرِ شَعْبَانَ؟ "
ــ
٤٥٤ - (١٠) باب صوم سرر شعبان وفضل صوم المحرم وستة أيام من شوال
٢٦٣٣ - (١١٣٣) (٥٣) (حدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (٤) (عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامري الحرشي أبي عبد الله البصري، ثقة عابد، من (٢) قال المؤلف رحمه الله تعالى (ولم أفهم مطرفًا) أي لم أسمع ذكر مطرف في هذا السند (من) شيخي (هداب) بن خالد أي لم يدخله في سلسلة السند، بل قال هداب عن ثابت عن عمران بن حصين، وإنما سمعته من غير هداب (عن عمران بن حصين) البصري الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (أن رسول الله ﷺ قال له) أي لعمران بن حصين (أو) قال النبي ﷺ إلى) رجل (آخر) غير عمران، والشك من مطرف أو ممن دونه (أصمت) أي هل صمت (من سرر شعبان) بتثليث السين، ورواية أبي داود عن عمران (هل صمت من شهر شعبان شيئًا؟ ) ثم إن المذكور في النهاية والقاموس سر الشهر بالإدغام كواحد الأسرار، واختلف في تفسيره فقيل مستهله، وقيل آخره، وقيل وسطه، وسر كل شيء جوفه، وفي شرح النواوي: ضبطوا سرر بفتح السين وكسرها، وحكى القاضي ضمها، وفي فتح الملهم: والسرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها جمع سُرَّة، ويقال أيضًا سرار بفتح أوله وكسره، ورجح الفداء الفتح وهو من الاستسرار، قال أبو عبيد والجمهور: المراد بالسرر هنا آخر الشهر سمي بذلك لاستسرار القمر فيه؛ وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع عشرين وثلاثين، ونقل أبو داود عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن سرر الشهر أوله،
стр. 5247
قَال: لَا. قَال: "فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَينِ".
٢٦٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
ــ
ونقل الخطابي عن الأوزاعي كالجمهور، وقيل السرر وسط الشهر حكاه أبو داود أيضًا ورجحه بعضهم ووجهه بأن السرر جمع سرة وسرة الشيء وسطه ويؤيده الندب إلى صيام البيض وهي وسط الشهر وأنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب بل ورد فيه نهي خاص وهو آخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان ورجحه النواوي بأن مسلمًا أفرد الرواية التي فيها سرة هذا الشهر عن بقية الروايات، وأردف بها الروايات التي فيها الحض على صيام البيض وهي وسط الشهر كما تقدم اهـ فتح الملهم. قال القرطبي: فإن حملنا السرر في هذا الحديث على أول الشهر فلا إشكال فيه، وإن حملناه على آخر الشهر عارضه قوله ﷺ (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين) متفق عليه، ويرتفع ما يتوهم من المعارضة بأن يحمل النهي على من لم تكن له عادة بصوم شيء من شعبان فيصومه لأجل رمضان، وأما من كانت له عادة أن يصوم فليستمر على عادته وقد جاء هذا أيضًا في بقية الخبر فإنه قال: "إلا أن يكون أحدكم يصوم صومًا فليصمه" كما تقدم اهـ من المفهم (قال) عمران أو الرجل الآخر للنبي ﷺ (لا) أي ما صمت من سرره (قال) النبي ﷺ للرجل (فإذا أفطرت) من رمضان (فصم يومين) بدل ما فاتك من صوم سرره، قال القرطبي: هذا منه ﷺ حمل على ملازمة عادة الخير حتى لا تقطع، وحض على أن لا يمضي على المكلف مثل شعبان فلم يصم منه شيئًا فلما فاته صومه أمره أن يصوم من شوال يومين ليحصل له أجر من الجنس الذي فوته على نفسه. [قلت] ويظهر لي أنه إنما أمره بصوم يومين للمزية التي يختص بها شعبان فلا بُعد في أن يقال إن صوم يوم منه كصوم يومين في غيره ويشهد لهذا أنه ﷺ كان يصوم منه أكثر مما كان يصوم من غيره اغتنامًا لمزية فضيلته والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٤٤ - ٤٤٣]، وأبو داود [٢٣٢٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمران ﵁ فقال:
٢٦٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبو شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن
стр. 5248
عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ ﵁؛ أن النَّبِيّ ﷺ قَال لِرَجُلٍ: "هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هذَا الشهْرِ شَيئًا؟ لا قَال: لَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمَينِ مَكَانَهُ".
٢٦٣٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أخِي مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ. قَال: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ
ــ
زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) (عن) سعيد بن إياس (الجريري) مصغرًا ابن مسعود البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري البصري، ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن) أخيه (مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامري البصري، ثقة، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (عن عمران بن حصين) البصري ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد واسطي وواحد كوفي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي العلاء لثابت في رواية هذا الحديث عن مطرف (أن النبي ﷺ قال لرجل) لم أر من ذكر اسمه وفي هذه الرواية ذكره بلا شك (هل صمت) بفتح التاء للمخاطب (من سرر هذا الشهر) يعني شعبان أي من آخره (شيئًا قال) الرجل (لا) أي ما صمت من سرره شيئًا لا قليلا ولا كثيرًا (فقال) له (رسول الله ﷺ إذا أفطرت من رمضان) ودخلت في شوال يعني غير يوم العيد (فصم يومين) من شوال (مكانه) أي بدل ما فاتك من صوم شعبان.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عمران ﵁ فقال:
٢٦٣٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة عن) عبد الله (بن) هانئ بن عبد الله بن الشخير (أخي مطرف) بن عبد الله (بن الشخير) العامري أبي الحسن البصري، روى عن عمه مطرف بن عبد الله بن الشخير، ويروي عنه (م) وشعبة في الصوم، روى له مسلم حديثًا واحدًا وهو هذا الحديث، وقال في التقريب: مقبول، من السادسة (قال) عبد الله بن هانئ (سمعت) عمي (مطرفا) ابن عبد الله بن الشخير (يحدّث عن عمران بن حصين
стр. 5249
رضي الله عنه؛ أَن النَّبِيّ ﷺ قَال لِرَجُلٍ: "هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هذَا الشهْرِ شَيئًا؟ لا يَعْنِي شَعْبَانَ. قَال: لَا. قَال: فَقَال لَهُ: "إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَينِ". (شعْبَةُ الَّذِي شَكَّ فِيهِ) قَال: وَأَظنهُ قَال: يَوْمَينِ.
٢٦٣٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثني مُحَمدُ بْنُ قُدَامَةَ وَيَحْيَى اللُّولُؤِيُّ. قَالا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَانئٍ ابْنِ أَخِي مُطَرِّفٍ،
ــ
﵁ وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن أخي مطرف لأبي العلاء في رواية هذا الحديث عن مطرف (أن النبي ﷺ قال لرجل: هل صمت من سرر هذا الشهر) أي من آخره (شيئًا يعني) النبي ﷺ بهذا الشهر الذي أبهمه شهر (شعبان قال) الرجل (لا) أي ما صمت من سرره شيئًا (قال) عمران (فقال له) أي للرجل النبي ﷺ (إذا أفطرت رمضان) أي من رمضان كما في الرواية السابقة نظير قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ أي من قومه فمن مرادة هنا (فصم يومًا أو يومين شعبة) هو (الذي شك فيه قال) شعبة (وأظنه قال يومين) أي وأظن عبد الله بن هانئ قال: لفظة يومين لا يومًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عمران بن حصين ﵁ فقال:
٢٦٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن قدامة) بن إسماعيل السلمي أبو عبد الله البخاري نزيل مرو، روى عن النضر بن شميل في الصوم وصفة النبي ﷺ ، وجرير بن عبد الحميد وعمر بن عبيد ويزيد بن هارون وغيرهم، ويروي عنه (م) وأبو داود في غير السنن، وعبد الله بن صالح البخاري والحسن بن سفيان وغيرهم، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: مقبول، من الحادية عشرة (ويحيى) بن محمد بن معاوية المروزي أبو زكرياء (اللولوي) نزيل بخارى، روى عن النضر بن شميل في الصوم، وعبدان بن عثمان، ويروي عنه (م) وعبيد الله بن واصل وإسحاق بن خلف وغيرهم، وقال في التقريب: مقبول، من الحادية عشرة، مات سنة (١٥٧) سبع وخمسين ومائة (قالا أخبرنا النضر) بن شميل المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (أخبرنا شعبة) بن الحجاج البصري (حدثنا عبد الله بن هانئ) بن عبد الله بن الشخير البصري، وقوله (ابن أخي مطرف) بن عبد الله بن الشخير بالرقع صقة
стр. 5250
فِي هذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٢٦٣٧ - (١١٣٤) (٥٤) حدثني قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِي، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الصيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ الْمُحَرمُ
ــ
لعبد الله (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن مطرف عن عمران بن حصين، وساق النضر بن شميل (بمثله) أي بمثل حديث محمد بن جعفر عن شعبة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة النضر بن شميل لمحمد بن جعفر.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٢٦٣٧ - (١١٣٤) (٥٤) (حدثني قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية، واسم أبي وحشية إياس اليشكري البصري، ويقال الواسطي أو الكوفي، وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن حميد بن عبد الرحمن الحميري) البصري الفقيه، روى عن ابن عمر في الإيمان، وأبي هريرة في الصوم، وثلاثة من ولد سعد في الوصايا، وسعيد بن هشام في اللباس، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن بريدة في الإيمان، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية في الصوم، ومحمد بن المنتشر في الصوم، وعمرو بن سعيد ومحمد بن سيرين وعروة بن عبد الرحمن، قال العجلي: ثقة فقيه، من (٣) الثالثة (عن أبي هريرة ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد بلخي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ أفضل) شهور (الصيام بعد) شهر (رمضان) ولا بد من تقدير مضاف إليه في المبتدإ ليصح الإخبار عنه بقوله (شهر الله المحرم) بالرفع صفة للمضاف، وخص بهذه الإضافة مع أن في الشهور أفضل منه لأنه اسم إسلامي دون سائر الشهور، وكان اسمه في الجاهلية صفر الأول والذي بعده صفر الثاني، وقال الطيبي: أراد بصيام شهر الله صيام يوم عاشوراء فيكون من باب ذكر الكل وإرادة الجزء لكن الظاهر أن المراد جميع شهر المحرم قاله ملا علي؛ أي هو أفضل شهر يتطوع بصيامه كاملًا لأنه أول السنة المستأنفة فكان استفتاحها
стр. 5251
وَأفْضَلُ الصلاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلاةُ الليلِ".
٢٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ،
ــ
بالصوم الذي هو أفضل الأعمال، وإنما قيل كاملًا لأن التطوع ببعض الشهر قد يكون أفضل كصوم عرفة وعشر ذي الحجة اهـ من شروح الجامع الصغير، فإن قيل إذا كان هذا الشهر أفضل فما وجه ما روي أنه ﷺ كان يصوم شعبان أكثر مما في المحرم، قلنا: لعله ﷺ علم أفضليته في آخر حياته أو لعله كان يعرض له أعذار فيه من مرض أو سفر أو غيرهما، واعلم أن تفضيل صوم داود ﵇ فيما سبق كان باعتبار الطريقة والكيفية، وهذا التفضيل باعتبار الزمان فتكون طريقة داود ﵇ في المحرم أيضًا أفضل من طريقة غيره اهـ من المبارق (وأفضل الصلاة) أي أكثرها أجرًا (بعد الفريضة) الخمس ورواتبها المؤكدة (صلاة الليل) وقيل صلاة الليل أفضل من الرواتب من حيثية المشقة والكلفة والبعد من الرياء والسمعة اهـ من مرقاة ملا علي، وقال النواوي: الحديث حجة أبي إسحاق المروزي من أصحابنا، ومن وافقه على أن صلاة الليل أفضل من السنن الرواتب لأنها تشبه الفرائض، وقال أكثر العلماء: الرواتب أفضل من صلاة الليل والأول أقوى وأوفق لنص هذا الحديث، وقال الطيبي: ولعمري إن صلاة التهجد لو لم يكن فيها فضل سوى قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ وقوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ إلى قوله تعالى ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ وغيرهما من الآيات لكفاه مزية، وقيل المراد من صلاة الليل الوتر فلا إشكال. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٤٤]، وأبو داود [٢٤٢٩]، والترمذي [٤٣٨]، والنسائي [٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧]، وابن ماجه [١٧٤٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٢٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن عبد الملك بن عمير) بن سويد الفرسي اللخمي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (عن محمد بن المنتشر) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة،
стр. 5252
عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁. يَرْفَعُهُ. قَال: سُئِلَ: أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ وَأَي الصيَام أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَال: "أَفْضَلُ الصلاةِ، بَعْدَ الصلاةِ الْمَكْتُوبَةِ، الصلاة فِي جَوْفِ اللَّيلِ. وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، صِيَامُ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرمِ".
٢٦٣٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، فِي ذِكْرِ الصيَامِ
ــ
من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن حميد بن عبد الرحمن) الحميري البصري (عن أبي هريرة ﵁ حالة كونه (يرفعه) إلى رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بصري وواحد نسائي، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن المنتشر لأبي بشر في رواية هذا الحديث عن حميد بن عبد الرحمن (قال) أبو هريرة (سئل) رسول الله ﷺ (أي الصلاة أفضل) أي أكثر أجرًا (بعد) الصلاة (المكتوبة وأي الصيام أفضل) أي أكثر أجرًا (بعد) صيام (شهر رمضان فقال) رسول الله ﷺ (أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل) أي وسطه لبعده من الرياء والسمعة، ولما فيه من الكلفة والمشقة (وأفضل الصيام بعد) صيام (شهر رمضان صيام شهر الله المحرم) قال القرطبي: هذا إنما كان أفضل والله أعلم من أجل أن المحرم أول السنة المستأنفة التي يجيء رمضانها فكان استفتاحها بالصوم الذي هو من أفضل الأعمال والذي أخبر عنه ﷺ بأنه ضياء، فإذا استفتح سنته بالضياء مشى فيه بقيتها والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٢٦٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة، من (٧) (عن عبد الملك بن عمير) الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (في ذكر الصيام) دون الصلاة
стр. 5253
عَنِ النَّبِي ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٢٦٤٠ - (١١٣٥) (٥٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَال ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزرَجِيِّ، عَنْ أَبِي أَيوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁؛
ــ
(عن النبي ﷺ وساق زائدة بن قدامة (بمثله) أي بمثل ما روى جرير عن عبد الملك بن عمير، غرضه بسوقه بيان متابعة زائدة لجرير.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ فقال:
٢٦٤٠ - (١١٣٥) (٥٥) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (وعلي بن حجر) بن إياس السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني سعد بن سعيد بن قيس) بن عمرو الأنصاري المدني أخو يحيى بن سعيد، صدوق، من (٤) (عن عمر بن ثابت بن الحارث) بن الخزرج الأنصاري (الخزرجي) المدني، روى عن أبي أيوب الأنصاري في الصوم، وبعض أصحاب رسول الله ﷺ في الفتن، ويروي عنه (م عم) وسعد بن سعيد والزهري ويحيى بن سعيد، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال النسائي: ثقة، قال ابن منده: يقال إنه ولد في عهد النبي ﷺ ، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) (عن أبي أيوب الأنصاري) النجاري خالد بن زيد بن كليب المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بلخي وإما بغدادي وإما مروزي، وقوله (عن أبي أيوب الأنصاري) قال الشيخ الجزري: حديث أبي أيوب هذا لا يشك في صحته، ولا يلتفت إلى كون الترمذي جعله حسنًا ولم يصححه، وقوله في سعد بن سعيد راويه فقد جمع الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي طرقه وأسنده عن قريب ثلاثين رجلًا رووه عن سعد بن سعيد أكثرهم ثقات حفاظ، وتابع سعدًا في روايته أخواه عبد ربه ويحيى وصفوان بن سليم وغيرهم، ورواه أيضًا عن النبي ﷺ أبو هريرة
стр. 5254
أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ. ثُم أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ. كَانَ كصِيَامِ الدهْرِ"
ــ
وجابر وثوبان والبراء بن عازب وابن عباس وعائشة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين اهـ فتح (أنه) أي أن أبا أيوب (حدثه) أي حدث لعمر بن ثابت (أن رسول الله ﷺ قال: من صام رمضان ثم أتبعه) بهمزة قطع أي جعل عقبه في الصيام ستة أيام من شوال أي أتبع رمضان وألحقه (ستًّا) أي بستة أيام (من شوال كان) صيامه (كصيام الدهر) أي كصيام الأبد إذا اعتاد ذلك كل عام مدة عمره لأن الحسنة بعشر أمثالها فرمضان كما في حديث النسائي بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وعدة الشهور عند الله تعالى اثنا عشر شهرًا إلا أن المثلية لا تقتضي التساوي من كل وجه فإن ثواب من صام السنة بالفعل أكثر لأن صوم كل يوم بعشرة، وإنما خص صوم الست بشوال لأنه زمان يشتد الرغبة فيه في الصيام لوقوعه عقب الصيام فيكون الصوم فيه أشق على النفس، والحكمة في مشروعيتها أنها بمنزلة السنن الرواتب في الصلاة تكمل فائدتها بالنسبة إلى أمزجة لم تتام فائدتها بهم، وإنما خص في بيان فضله التشبه بصوم الدهر لأن من القواعد المقررة أن الحسنة بعشر أمثالها وبهذه الستة يتم الحساب، وقال علي القاري: ثم لا يخفى أن ثواب صوم الدهر يحصل بانضمام ست إلى رمضان ولو لم يكن في شوال فكان وجه التخصيص المبادرة إلى تحصيل هذا الأمر اهـ، وقد كرهه مالك وأبو حنيفة ومن وافقهما وقد قال في الموطإ: ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصومها، قالوا: فيكره لئلا يظن وجوبه، قال النواوي: وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها، وقولهم قد يظن وجوبها ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب اهـ فتح الملهم بزيادة، وقوله (ثم أتبعه ستًّا من شوال) أداة التراخي مؤذنة بلزوم فصل الإتباع عن اليوم المنهي عنه، وعليه تحمل رواية وأتبعه بالواو وينتفي الاتصال بفصل يوم الفطر، وقوله ستًّا أراد به ستة أيام، وعند عدم المميز يجوز في اسم العدد الوجهان التذكير والتأنيث، وفي الحديث دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة، وقال مالك وأبو حنيفة: يكره صومها لئلا يظن وجوبها كما مر آنفًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٤١٧]، وأبو داود [٢٤٣٣]، والترمذي [٧٥٩]، وابن ماجه [١٧١٦].
стр. 5255
٢٦٤١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ. أَخْبَرَنَا أبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ، ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. بِمِثْلِهِ.
٢٦٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ. قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ قَال: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ ﵁ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي أيوب ﵁ فقال:
٢٦٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (أخبرنا عمر بن ثابت أخبرنا أبو أيوب الأنصاري ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول) وساق عبد الله بن نمير (بمثله) أي بمثل حديث إسماعيل بن جعفر، وغرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لإسماعيل بن جعفر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي أيوب ﵁ فقال:
٢٦٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن المبارك) الحنظلي المروزي، ثقة، من (٨) (عن سعد بن سعيد قال سمعت عمر بن ثابت قال سمعت أبا أيوب) الأنصاري المدني ﵁ يقول قال رسول الله ﷺ وساق عبد الله بن المبارك (بمثله) أي بمثل حديث إسماعيل بن جعفر، غرضه بيان متابعة عبد الله بن المبارك لإسماعيل بن جعفر مع تصريح سماع عمر بن ثابت لأبي أيوب الأنصاري ﵁.
وجملة ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عمران بن حصين ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث أبي أيوب الأنصاري ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
следующие страницы →