← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

٢٧٦٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ. قَال: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ ﵁، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. فَسَألْتُهُ عَنْ هذِهِ الآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]؟ فَقَال كَعْبٌ ﵁: نَزَلَتْ فِيَّ. كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأسِي. فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ الشعبي عن كعب بن عجرة وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني، وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديثه فقال: ٢٧٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن) عبد الله (الأصبهاني) أصلًا الكوفي وطنًا الجهني، روى عن عبد الله بن معقل في الحج، وأبي صالح السمان فيمن مات له ثلاثة، وأبي حازم سلمان الأشجعي، ويروي عنه (ع) وشعبة وزكرياء بن أبي زائدة وأبو عوانة وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: لا باس به صالح الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات في إمارة خالد بن عبد الله على العراق (عن عبد الله بن معقل) بن مقرن المزني أبي الوليد الكوفي، قال العجلي: تابعي كوفي، ثقة، من خيار التابعين، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (قال) ابن معقل (قعدت إلى كعب ﵁ أي جلست عند كعب بن عجرة (وهو في المسجد) يعني مسجد الكوفة، وفيه الجلوس في المسجد ومذاكرة العلم فيه والاعتناء بسبب النزول لما يترتب عليه من معرفة الحكم وتفسير القرآن اهـ فتح الملهم. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن معقل لعبد الرحمن بن أبي ليلى في رواية هذا الحديث عن كعب بن عجرة (فسألته عن هذه الآية) أي عن الفدية المذكورة في هذه الآية يعني قوله تعالى ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، فقال كعب ﵁ نزلت) هذه الآية (فيّ) خاصة وذلك أنه (كان بي أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله ﷺ وقد تقدم لك في أوائل الحديث بيان كيفية الجمع بين الروايات المتعارضة فجدد

стр. 5427

وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي. فَقَال: "مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى أتجِدُ شَاةً؟ " فَقُلْتُ: لَا. فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قَال: صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ، طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ. قَال: فَنَزَلَتْ فِي خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً. ٢٧٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ــ العهد به (والقمل) أي والحال أن القمل (يتناثر) أي يتساقط من رأسي (على وجهي) شيئًا فشيئًا (فقال) لي رسول الله ﷺ (ما كنت أرى) بضم الهمزة أي أظن (أن الجهد) والمشقة (بلغ منك ما أرى) الآن بفتح الهمزة أي أبصر، قال الحافظ: أُرى الأولى بضم الهمزة أي أظن، وأَرى الثانية بفتح الهمزة من الرؤية، والجهد بالفتح المشقة، قال النووي: والجهد لغة في المشقة أيضًا وكذا حكاه عياض عن ابن دريد، وقال صاحب العين بالضم الطاقة، وبالفتح المشقة فيتعين هنا الفتح بخلاف لفظ الجهد السابق في حديث بدء الوحي حيث قال: حتى بلغ مني الجهد فإنه محتمل للمعنيين اهـ (أتجد شاة) أي هل تجد شاة تذبح (فقلت) له ﷺ (لا) أجدها يا رسول الله، قال الدهلوي: ظاهره تقديم النسك، وقد تقدم الكلام فيه قريبًا فليراجع اهـ، قال كعب (فنزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى (﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾) ثم (قال) النبي ﷺ فإذن عليك (صوم ثلاثة أيام أو اطعام) أي تمليك (ستة مساكين) ثلاثة آصع تعطي (نصف صاع طعامًا) تمييز أو حال أي حَبًّا لا دقيقًا أو خبزًا مثلًا (لكل مسكين) منهم (قال) كعب (فنزلت) هذه الآية (فيّ خاصة وهي لكم) أيها المسلمون (عامة) وفيه دليل على أن العام إذا ورد على سبب خاص فهو على عمومه لا يخص السبب اهـ قسطلاني يعني أنه من باب خصوص السبب وعموم اللفظ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال: ٢٧٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (عن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبي يحيى الكوفي،

стр. 5428

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلٍ. حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ﵁؛ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُحْرِمًا فَقَمِلَ رَأسُهُ وَلحْيَتُهُ. فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ﷺ . فَأَرْسَلَ إِلَيهِ. فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ. ثُمَّ قَال لَهُ: "هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ؟ " قَال: مَا أَقْدِرُ عَلَيهِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينَينِ صَاعٌ ــ ثقة، من (٦) (حدثنا عبد الرحمن بن) عبد الله (الأصبهاني) الأصل الكوفي الجهني (حدثني عبد الله بن معقل) المزني الكوفي (حدثني كعب بن عجرة ﵁ وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة زكرياء بن أبي زائدة لشعبة بن الحجاج في رواية هذا الحديث عن ابن الأصبهاني (أنه) أي أن كعبًا (خرج) من المدينة (مع النبي ﷺ عام الحديبية (محرمًا) للعمرة (فقمل) من باب فرح (رأسه ولحيته) أي كثر قملها، ولأحمد وسعيد بن منصور في رواية أبي قلابة قملت حتى ظننت أن كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها، زاد سعيد: وكنت حسن الشعر. ولأحمد من وجه آخر: وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي فبلغ ذلك النبي ﷺ فأرسل إليّ فدعاني فلما رآني قال: "لقد أصابك بلاء ونحن لا نشعر ادع إليّ الحجام" فحلقني. ولأبي داود من طريق الحكم بن عتيبة عن ابن أبي ليلى عن كعب أصابتني هوام حتى تخوفت على بصري، وفي رواية أبي وائل عن كعب عند الطبري فحك رأسي بأصبعه فانتثرت منه القمل (فبلغ ذلك) الأذى الذي أصابه (النبي ﷺ فأرسل إليه) النبي ﷺ فجاءه (فدعا) النبي ﷺ (الحلاق فحلق رأسه ثم قال له) النبي ﷺ (هل عندك نسك) أي ذبيحة (قال) له كعب (ما أقدر عليه) أي على النسك يا رسول الله، وليس المراد بهذا السؤال أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم النسك بل هو محمول على أنه سأل عن النسك فإن وجده أخبره بأنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام وإن عدمه فهو مخير بين الصيام والإطعام اهـ نواوي (فأمره) النبي صلى الله ضليه وسلم (أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين) ثلاثة آصع (لكل مسكينين) بصيغة التثنية (صاع) وأحد بالتناصف، قال الحافظ: وما وقع في بعض النسخ عند مسلم من رواية زكرياء عن ابن الأصبهاني (أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين) بالإفراد (صاع) فهو تحريف ممن دون مسلم والصواب ما في

стр. 5429

فَأنْزَلَ اللهُ فِيهِ خَاصَّةً: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ــ النسخ الصحيحة لكل مسكينين بالتثنية، وكذا أخرجه مسدد في مسنده عن أبي عوانة عن ابن الأصبهاني على الصواب اهـ (فأنزل الله فيه خاصة ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ قال عياض: ظاهره أن النزول بعد الحكم، وفي رواية عبد الله بن معقل أن النزول قبل الحكم قال: فيحتمل أن يكون حكم عليه بالكفارة بوحي لا يُتلى ثم نزل القرآن ببيان ذلك. (قلت) وهو يؤيد الجمع المتقدم اهـ (ثم كانت) الآية (للمسلمين عامة) من باب خصوص السبب وعموم الحكم كما مر قريبًا. ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث كعب بن عجرة ذكره للاستدلال وذكر فيه سبع متابعات والله أعلم. ***

стр. 5430

٤٦٧ - (٢٣) باب: جواز مداواة المحرم بالحجامة وغيرها مما ليس فيه طيب وجواز غسل بدنه ورأسه ٢٧٦٦ - (١١٧٣) (٩٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. ٢٧٦٧ - (١١٧٤) (٩٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ ــ ٤٦٧ - (٢٣) باب جواز مداواة المحرم بالحجامة وغيرها مما ليس فيه طيب وجواز غسل بدنه ورأسه ٢٧٦٦ - (١١٧٣) (٩٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران) يعني أبا بكر وزهيرًا (حدثنا سفيان بن عيينة) الأعور الهلالي الكوفي (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن طاوس) بن كيسان اليماني (وعطاء) بن أبي رباح المكي كلاهما (عن ابن عباس ﵄ الهاشمي الطائفي. وهذا السند من خماسياته، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم) قال القرطبي: لا خلاف بين العلماء في جواز الحجامة للمحرم حيث كانت من رأس أو جسد للضرورة، وأما لغير الضرورة في جسده حيث لا يحلق شعرًا فجمهورهم على جوازه، ومالك يمنعه، واتفقوا على أنه إذا احتجم برأسه فحلق لها شعرًا أنه يفتدى وجمهورهم على أن حكم شعر الجسد كذلك إلا داود فإنه لا يرى في حلق شعر الجسد لضرورة الحجامة دمًا، والحسن يوجب عليه الدم بالحجامة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢١٥]، والبخاري [١٩٣٩]، وأبو داود [٢٣٧٢]، والترمذي [٧٧٧]، وابن ماجه [١٦٧٢]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث ابن بحينة ﵃ فقال: ٢٧٦٧ - (١١٧٤) (٩٤) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا المعلى بن

стр. 5431

مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَسَطَ رَأْسِهِ ــ منصور) الحنفي أبو يعلى البغدادي، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) مات سنة (١٧٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن علقمة بن أبي علقمة) بلال التيمي مولاهم مولى عائشة المدني، وهو علقمة ابن أم علقمة، واسمها مرجانة، روى عن الأعرج في الحج، وأنس وابن المسيب، ويروي عنه (ع) وسليمان بن بلال في الحج، ومالك، وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة علامة، من الخامسة، وكان أديبًا نحويًّا، قال ابن سعد: مات في أول خلافة المنصور سنة بضع وثلاثين ومائة (عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم أبي داود المدني، ثقة، من (٣) (عن) عبد الله بن مالك بن جندب الأزدي الأسدي أبي محمد المدني المعروف بـ (ابن بحينة) مصغرًا اسم أمه الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد بغدادي وواحد كوفي، وفيه التحديث والعنعنة (أن النبي ﷺ احتجم) قال النواوي: هو محمول على الضرورة (بطريق مكة) وفي رواية البخاري (بلحي جمل) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة بعدها مثناة تحتية، وجمل بفتح الجيم والميم اسم موضع بين مكة والمدينة وإلى المدينة أقرب (وهو) أي والحال أنه ﷺ (محرم) جملة حالية أي في حجة الوداع كما جزم به الحازمي وغيره (وسط رأسه) بفتح السين متوسطه وهو فوق اليافوخ منه وما بين القرنين، وقد روي في حديث مرفوع (في حجامة وسط الرأس شفاء من النعاس والصداع والأضرس) رواه الطبراني، وفيه عمر بن رباح العبدى وهو متروك كذا في المجمع، قال الليث: وليس في وسطه لكن في فأس الرأس وهو مؤخره، وأما في وسط الرأس فقد يُعمي البصر اهـ من المفهم واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد وبط الجرح والدمل وقطع وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نُهي عنه المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه في شيء من ذلك والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا

стр. 5432

٢٧٦٨ - (١١٧٥) (٩٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نُبَيهِ بْنِ وَهْبٍ. قَال: خَرَجْنَا مَعَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ، اشْتكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ عَينَيهِ. فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ. فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْألُهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيهِ أَنِ اضْمِدْهُمَا ــ الحديث البخاري [١٨٣٦]، والنسائي [٥/ ١٩٤]، وابن ماجه [٣٤٨١]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عثمان بن عفان ﵁ فقال: ٢٧٦٨ - (١١٧٥) (٩٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب جميعًا عن ابن عيينة قال أبو بكر حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي أبو موسى الكوفي، ثقة، من (٧) مات سنة (١٣٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن نبيه) مصغرًا (بن وهب) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المدني، روى عن أبان بن عثمان في الحج والنكاح، وأبي هريرة ومحمد بن الحنفية، ويروي عنه (م عم) وأيوب بن موسى ونافع وسعيد بن أبي هلال وغيرهم، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من صغار الثالثة، مات سنة (١٢٦) ست وعشرين ومائة وليس عندهم نبيه إلا هذا (قال) نبيه (خرجنا) من المدينة حاجين (مع أبان بن عثمان) بن عفان الأموي أبي سعيد المدني، روى عن أبيه عثمان ﵃ في الحج والنكاح، وزيد بن ثابت، ويروي عنه (م عم) ونبيه بن وهب والزهري وأبو الزناد، وثقه العجلي وابن سعد، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٥) خمس ومائة، قال القطان: فقهاء المدينة عشرة منهم أبان (حتى إذا كنا بملل) بفتح الميم وبلامين موضع على ثمانية وعشرين ميلًا من المدينة، وقيل على اثنين وعشرين حكاهما القاضي عياض في المشارق (اشتكى) أي شكى أي ذكر وأخبر لمن معه (عمر بن عبيد الله) بن معمر التيمي المدني (عينيه) أي وجعهما (فلما كنا بالروحاء) موضع معروف بينهما كما مر (اشتد) وزاد (وجعه) أي وجع عيني عمر (فأرسل) عمر بن عبيد الله (إلى أبان بن عثمان) وكان أبان أمير الحجاج في موسم الحج، حالة كون عمر (يسأله) أي يسأل أبان عن علاج عينيه (فأرسل) أبان (إليه) أي إلى عمر (أن اضمدهما)

стр. 5433

بِالصَّبِرِ. فَإِنَّ عُثْمَانَ ﵁ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَينيهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ ــ أي اضمد العينين والطخهما (بالصبِر) بفتح الصاد وكسر الباء ويجوز إسكانها مع كسر الصاد دواء معروف، وأن هذه مفسرة، وقوله (أن اضمدهما) بكسر الميم على صيغة الأمر، والمعنى ضع عليهما بالصبر وداوهما بالاكتحال به، والصبر دواء مر يعصر من ماء شجر المر في الأرميا هرغيس، وأصل الضمد الشد، ويقال للخرقة التي يشد بها العضو المأوف أي المصاب بالآفة ضماد، وفي القاموس الصبر ككتف ولا يسكن إلا في ضرورة الشعر عصارة شجر مر، يقال ضمد الجرح يضمده من باب ضرب، وضمده بالتشديد إذا شده بالضماد وهي العصابة، وقال الطيبي: أصل الضمد الشد، يقال ضمد رأسه وجرحه إذا شده بالضماد وهو خرقة يشد بها العضو المأوف أي المصاب بالآفة، ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد (فإن) والدي (عثمان) بن عفان ﵁ حدّث عن رسول الله ﷺ في الرجل) وكذا المرأة (إذا اشتكى) ومرض (عينيه وهو محرم ضمدهما) بتشديد الميم أي ضمد العينين واكتحلَهما (بالصبر) وقوله ضمدهما بصيغة الماضي مشددًا كذا في المرقاة، وقال النووي: بتخفيف الميم وتشديدها، وقوله اضمدهما جاء على لغة التخفيف اهـ. قال الخطابي: الصبر ليس بطيب ولذلك رخص له أن يتعالج به، فأما الكحل الذي لا طيب فيه فلا بأس به، قال الشافعي: وأنا له في النساء أشد كراهة مني له في الرجال، ولا أعلم على واحد منهما الفدية، ورخص في الكحل للمحرم سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق، وكره الإثمد للمحرم سفيان وإسحاق اهـ عون. واعلم أنه إذا اكتحل المحرم بكحل فيه طيب فعليه صدقة إلا أن يكون كثيرًا فعليه دم، ولو اكتحل بكحل ليس فيه طيب فلا بأس به ولا شيء عليه، ولو عصب شيئًا من جسده سوى الرأس والوجه فلا شيء عليه ويكره، وأما لو غطى ربع رأسه أو وجهه فصاعدًا فعليه دم، وفي أقل من الربع صدقة، وروى البيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت في الإثمد والكحل الأسود: إنه زينة نحن نكرهه ولا نحرمه، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى إلا عند الحاجة، وأجمعوا على حله حيث لا طيب فيه، وأما الحناء فهو طيب عند الأحناف، وروى البيهقي أن نساء النبي ﷺ يختضبن

стр. 5434

٢٧٦٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنِي نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ رَمِدَتْ عَينُهُ. فَأَرَادَ أَنْ يَكْحُلَهَا فَنَهَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ. وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبِرِ. وَحَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَانَ، عَنِ النَّبِي ﷺ ؛ أَنَّهُ فَعَلَ ذلِكَ ــ بالحناء وهن محرمات أي مريدات للإحرام كذا قال القاري في شرح المشكاة، وسند هذا الحديث من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة كوفيون. وشارك المؤلف في روايته أحمد [١/ ٦٠]، وأبو داود [١٨٣٨]، والترمذي [٩٥٢]، والنسائي [٥/ ١٤٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عثمان ﵁ فقال: ٢٧٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) (المروزي (حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) (حدثني أبي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا أيوب بن موسى) الكوفي (حدثني نبيه بن وهب) المدني. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عبد الوارث بن سعيد لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن أيوب بن موسى (أن عمر بن عبيد الله بن معمر) التيمي (رمدت عينه) أي أصابها الرمد وهو مرض خاص بالعين (فأراد) عمر (أن يكحلها) بكحل فيه طيب (فنهاه) أي نهى عمرَ (أبانُ بن عثمان) أن يكحلها بما فيه طيب، قال القرطبي: ونهي أبان بن عثمان للسائل أن يكحل عينه ليس على إطلاقه وكأنه إنما نهاه أن يكحلها بما فيه طيب اهـ من المفهم (وأمره) أي أمر أبان عمر (أن يضمدها) بتشديد الميم أي أن يكحلها (بالصبر) وتضميد العين هو لطخها بالصبر، والصبر ليس بطيب (وحدّث) أبان (عن) والده (عثمان بن عفان عن النبي ﷺ أنه) ﷺ (فعل ذلك) أي أمر بفعل ذلك الضماد ولا خلاف في جواز مثل هذا مما ليس فيه طيب ولا زينة، فلو اكتحل المحرم أو المحرمة بما فيه طيب افتديا، وكذلك المرأة إذا اكتحلت للزينة وإن لم يكن فيه طيب كالإثمد، فلو اكتحل الرجل للزينة فأباحه قوم وكرهه آخرون وهم أحمد وإسحاق والثوري وعلى القول بالمنع فهل تجب الفدية أم لا؟ قولان: وبالثاني قال الشافعي رجلًا كان أو امرأة اهـ من المفهم.

стр. 5435

٢٧٧٠ - (١١٧٦) (٩٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَهذَا حَدِيثُهُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَينٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ. فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَال الْمِسْوَرُ: لَا يغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذلِكَ ــ ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ فقال: ٢٧٧٠ - (١١٧٦) (٩٦) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب وقتيبة بن سعيد قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم) العدوي المدني، ثقة، من (٣) (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، وهذا) الحديث الآتي (حديثه) أي لفظ حديث قتيبة (عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمي مولاهم أبي إسحاق المدني، ثقة، من (٣) (عن أبيه) عبد الله بن حنين الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس المدني، ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن عباس) الهاشمي الطائفي رضي الله تعالى عنهما (والمسور بن مخرمة) بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبي عبد الرحمن المدني الصحابي المشهور ﵁، له (٢٢) حديثًا، روى عنه في (٦) أبواب (أنهما) أي أن ابن عباس والمسور بن مخرمة (اختلفا) في جواز غسل المحرم رأسه وبدنه، والحال أنهما نازلان (بالأبواء) موضع بين الحرمين معروف كما مر وفي رواية ابن عُيينة (بالعرج) وهو بفتح أوله وإسكان ثانيه قرية جامعة قريبة من الأبواء (فقال عبد الله بن عباس يغسل المحرم رأسه، وقال المسور لا يغسل المحرم رأسه) قال عبد الله بن حنين (فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة (الأنصاري) النجاري المدني نزل عليه رسول الله ﷺ حين دخل المدينة ﵁ حالة كوني (أسأله) أي أسأل أبا أيوب (عن ذلك) الحكم أي عن حكم غسل المحرم رأسه هل يجوز أم لا؟ . وهذان السندان من سداسياته الأول منهما رجاله أربعة منهم مدنيون أو ثلاثة منهم

стр. 5436

فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَينَ الْقَرْنَينِ. وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ. قَال: فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ. فَقَال: مَنْ هذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنَينٍ. أَرْسَلَنِي إِلَيكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ. أَسْألكَ كَيفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ ﵁ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ. فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ــ مدنيون وواحد طائفي واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي أو كوفي وبلخي، ورجال الثاني منهما خمسة منهم مدنيون وواحد بلخي أو أربعة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد بلخي كما مر آنفًا بيانه، قال عبد الله بن حنين (فوجدته) أي فذهبت إلى أبي أيوب فوجدته (يغتسل بين القرنين) أي قرني البئر، وكذا هو لبعض رواة الموطأ وكذا في رواية ابن عيينة وهما العمودان المنتصبان لأجل وضع عود البكرة عليهما، وقال النووي: القرنان هما الخشبتان القائمتان على جانبي رأس البئر وشبههما من البناء وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به أو لتعلق عليها البكرة اهـ منه، وفي المختار: وبكرة البئر ما يستقى عليها، وجمعها بكر بفتحتين وهو من شواذ الجمع لأن فعلة لا تجمع على فعل إلا أحرفًا مثل حلقة وحلق وحمأة وحمأ وبكرة وبكر وتجمع على بكرات أيضًا اهـ (وهو) أي والحال أن أبا أيوب (يستتر) عن الناس (بثوب قال) عبد الله بن حنين (فسلمت عليه) أي على أبي أيوب (فقال) لي أبو أيوب بعد رد السلام عليّ (من هذا) المُسلّم عليّ (فقلت) له (أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس) حالة كوني (أسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب ﵁ يده على الثوب) أي على الطرف الأعلى من الثوب الذي استتر به (فطأطأه) أي فطأطأ الثوب وخفضه وكشفه عن رأسه (حتى بدا) وظهر (لي رأسه) أي رأس أبي أيوب، قال ابن عبد البر: الظاهر أن ابن عباس كان عنده في ذلك نص عن النبي ﷺ أخذه عن أبي أيوب أو غيره، ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب يسألك كيف كان يغسل رأسه ولم يقل هل كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع فيه اختلاف بين المسور وابن عباس. (قلت) ويحتمل أن يكون عبد الله بن حنين تصرف في السؤال لفطنته كأنه لما قال له سله هل يغتسل المحرم أو لا؟ فجاء فوجده يغتسل فهم من ذلك أنه يغتسل، وأحب أن لا يرجع إلا بفائدة فسأله عن كيفية الغسل وكأنه خص الرأس بالسؤال لأنه موضع الإشكال في هذه المسئلة لأنها محل الشعر الذي

стр. 5437

ثُمَّ قَال لإِنْسَانٍ يَصُبُّ: اصْبُبْ. فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ. ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيهِ. فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ. ثُمَّ قَال: هكَذَا رَأَيتُهُ ﷺ يَفْعَلُ ــ يُخشى انتتافه بخلاف بقية البدن غالبًا كذا في الفتح اهـ. وقال السندي في حاشيته (قوله كيف كان) لا يخلو عن إشكال لأن الاختلاف بينهما كان في أصل الغسل لا في كيفيته فالظاهر أن إرساله كان للسؤال عن أصله إلا أن بقال أرسله يسأله عن الغسل، والكيفية على تقدير جواز الأصل معًا فلما علم جواز الأصل بمباشرة أبي أيوب سكت عنه وسأل عن الكيفية لكن قد يقال محل الخلاف كان الغسل بلا احتلام فمن أين علم بمجرد فعل أبي أيوب جواز ذلك إلا أن يقال لعله علم ذلك بقرائن وأمارات والله تعالى أعلم. قال المنذري: أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما عدا ذلك، وروى مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام وقال عياض: دل كلامهما على أنهما اختلفا في تحريك الشعر إذ لا خلاف في غسل المحرم رأسه في غسل الجنابة ولا بد من صب الماء فخاف المسور أن يكون في تحريكه باليد قتل بعض الدواب أو طرحها، وابن عباس كان يعلم أن عند أبي أيوب علمًا لقوله كيف يغسل رأسه. (قلت) فمستند المسور الاجتهاد ومستند ابن عباس النص ولذا رجع إليه المسور قاله الأبي ﵀ اهـ (ثم قال) أبو أيوب (لإنسان يصب) عليه الماء (اصبب) الماء على رأسي (فصب) الإنسان الماء (على رأسه) فيه جواز الاستعانة بالصاحب والخادم في الطهارة (ثم حرك) أبو أيوب (رأسه) أي شعر رأسه (بيديه فأقبل بهما) أي وضع بهما على قبالة رأسه ومقدمه (وأدبر) بهما أي أذهب بهما إلى دبر رأسه ومؤخرها (ثم قال) أبو أيوب (هكذا) أي مثل ما فعلته (رأيته ﷺ يفعل) أي رأيته يفعل مثل ما فعلته في تحريك الشعر باليدين والله أعلم. قال القرطبي: اختلاف ابن عباس والمسور لم يكن في جواز أصل غسل الرأس لأنه من المعلوم عندهما وعند غيرهما أنه يغتسل من الجنابة إن أصابته، ويغتسل لدخول مكة، وللوقوف بعرفة، وإنما كان الاختلاف بينهما في كيفيته فهل يدلكه أو لا يدلكه لأنه يخاف منه قتل الهوام أو إنقاؤها عن رأسه وجسده وإزالة الشعث ولإمكان هذه الأمور منع منه المسور، ولم يلتفت ابن عباس إلى إمكان تلك الأمور لأنه إذا ترفق في ذلك سلم مما يتقى من تلك الأمور، وقد كان ابن عباس علم ذلك من حديث أبي أيوب ولذلك أحال عليه وأرسل إليه والله تعالى أعلم اهـ من المفهم، وقال القاري في شرح المشكاة: يجوز للمحرم

стр. 5438

٢٧٧١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ وَعَليُّ بْنُ خَشْرَمٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا ابْن جُرَيجٍ. أَخْبَرَنا زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: فَأَمَرَّ أَبُو أَيُّوبَ بِيَدَيهِ عَلَى رَأْسِهِ جَمِيعًا. عَلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ. فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ. فَقَال الْمِسْوَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لَا أُمَارِيكَ أَبَدًا ــ غسل رأسه بحيث لا ينتف شعرًا بلا خلاف، أما لو غسل رأسه بالخطمي فعليه دم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبه قال مالك وقالا صدقةٌ ولو غسل بأشنان فيه طيب فإن كان من رآه سماه أشنانًا فعليه الصدقة وإن سماه طيبًا فعليه الدم كذا في قاضيخان، ولو غسل رأسه بالحُرض والصابون والسدر ونحوه لا شيء عليه بالإجماع، وجاء عن ابن عباس بسند ضعيف أنه دخل حمامًا بالجحفة وهو محرم وقال: ما يعبأ الله بأوساخنا يعني فليس فيه من فدية، ففيه رد على مالك أن في إزالة الوسخ صدقة، والتحقيق أنه لا ينبغي للمحرم أن يقصد بغسله إزالة الوسخ لقوله ﷺ : "المحرم أشعث أغبر" اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٨٤٠]، وأبو داود [١٨٤٠]، والنسائي [٥/ ١٢٨]، وابن ماجه [٢٩٣٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ فقال: ٢٧٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعلي بن خشرم) بزنة جعفر بن عبد الرحمن بن عطاء المروزي، ثقة، من (١٠) (قالا أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) (حدثنا ابن جريج أخبرنا زيد بن أسلم) العدوي المدني. غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن جريج لسفيان بن عيينة ومالك بن أنس أي حدثنا ابن جريج عن زيد بن أسلم (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن أبيه عن أبي أيوب الأنصاري (و) لكن (قال) ابن جريج في روايته (فأمر أبو أيوب) أي دلك (بيديه على رأسه جميعًا) تأكيد ليديه، وقوله (على جميع رأسه) بدل من قوله على رأسه والمعنى أمر بيديه جميعًا على جميع رأسه، وقوله (فأقبل بهما وأدبر) تفسير للإمرار بهما قال عبد الله بن حنين: فرجعت إلى ابن عباس وإلى المسور فأخبرتهما بما فعل أبو أيوب (فقال المسور لابن عباس) والله (لا أماريك) أي لا أجادلك ولا أخاصمك ولا أنازعك في شيء (أبدًا) أي في زمن من الأزمنة المستقبلة

стр. 5439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولفظ أبدًا ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان ملازم للنفي كقطُّ لما مضى من الزمان، وفي فتح الملهم (لا أماريك أبدًا) أي لا أجادلك وأصل المراء استخراج ما عند الإنسان يقال مارى فلان فلانًا إذا استخرج ما عنده قاله ابن الأنباري وأطلق ذلك في المجادلة لأن كلًّا من المتجادلين يستخرج ما عند الآخر من الحجة. وفي هذا الحديث من الفوائد مناظرة الصحابة في الأحكام ورجوعهم إلى النصوص وقبولهم لخبر الواحد ولو كان تابعيًّا، وإن قول بعضهم ليس بحجة على بعض، قال ابن عبد البر: لو كان معنى الاقتداء في قوله ﷺ : "أصحابي كالنجوم" يراد به الفتوى لما احتاج ابن عباس إلى إقامة البينة على دعواه بل كان يقول للمسور: أنا نجم وأنت نجم فأينا اقتدى به من بعدنا كفاه، ولكن معناه كما قال المزني وغيره من أهل النظر: أنه في النقل لأن جميعهم عدول وفيه اعتراف للفاضل بفضله وإنصاف الصحابة بعضهم بعضًا، وفيه استتار الغاسل عند الغسل، والاستعانة في الطهر، وجواز الكلام والسلام حالة الطهارة ولكن لا بد من غض البصر عنه، وجواز غسل المحرم وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن تناثره. واستدل به على أن تخليل شعر اللحية في الوضوء باق على استحبابه خلافًا لمن قال يكره كالمتولي من الشافعية خشية انتتاف الشعر لأن في الحديث ثم حرك رأسه بيده ولا فرق بين شعر الرأس واللحية إلا أن يقال إن شعر الرأس أصلب، والتحقيق أنه خلاف الأولى في حق بعض دون بعض قاله السبكي الكبير والله أعلم اهـ منه. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث ابن بحينة ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عثمان بن عفان ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث أبي أيوب الأنصاري ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 5440

٤٦٨ - (٢٤) باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات؟ وهل يجوز للمحرم اشتراط التحلل في إحرامه بعذر ؟ ٢٧٧٢ - (١١٧٧) (٩٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . خَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوُقِصَ عُنُقُهُ، فَمَاتَ. فَقَال: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَكَفنُوهُ فِي ثَوْبَيهِ ــ ٤٦٨ - (٢٤) باب ما يفعل بالمحرم إذا مات وهل يجوز للمحرم اشتراط التحلل في إحرامه بعذر ٢٧٧٢ - (١١٧٧) (٩٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد طائفي وواحد مكي (عن النبي ﷺ خر) أي سقط (رجل) من الصحابة لم أو من ذكر اسمه (من بعيره) أي ناقته كما تدل عليه الروايات الآتية يوم عرفة وهو واقف بها، قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وكان سقوطه عند الصخرات من عرفة اهـ (فوقص) بضم الواو وعلى صيغة المجهول (عنقه) بالرفع نائب فاعل له أي دقت عنقه (فمات) في الحال، يقال وقصت الناقة براكها وقصًا من باب وعد إذا رمت به فدقت عنقه كما في المصباح (فقال) النبي ﷺ (اغسلوه بماء وسدر) قال العيني: فيه غسله بالسدر وهذا يدل على أنه خرج من الإحرام، وعكس صاحب التوضيح فقال: غسله بالسدر يدل على أنه جائز للمحرم، وفيه رد على مالك وأبي حنيفة وآخرين حيث منعوه. (قلت) ظاهر الحديث يرد عليه كلامه لأن الأصل عدم جواز غسل المحرم بالسدر فلولا أنه خرج عن الإحرام ما أمر بغسله بالسدر اهـ، قال الحافظ: وحكى المزني عن الشافعي أنه استدل على جواز قطع سدر الحرم بهذا الحديث لقوله: "فاغسلوه بماء وسدر" والله أعلم اهـ (وكفنوه في ثوبيه) وللنسائي (في ثوبيه اللذين أحرم فيهما) وفي الحديث جواز التكفين في ثوبين وهو كفن الكفاية، وكفن الضرورة واحد وإنما لم يزده ثالثًا إكرامًا له كما في الشهيد لم يزد على ثيابه كذا في عمدة القاري، قال ابن عبد الملك: وفي الحديث أن التكفين مقدم على الدين لأن النبي صلى الله عليه

стр. 5441

وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا". ٢٧٧٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ــ وسلم لم يسأل عن دينه اهـ (ولا تخمروا رأسه) أي لا تغطوه عند التكفين من التخمير وهو التغطية وسيأتي في الباب ولا تحنطوه، وفي رواية ولا تمسوه طيبًا، قال بمقتضى ظاهر هذا الحديث الشافعي وأحمد وإسحاق فقالوا إذا مات المحرم لا يحنط ولا يغطى رأسه، وقال مالك والكوفيون والحسن والأوزاعي إنه يفعل به ما يفعل بالحلال وكأنهم رأوا أن هذا الحكم مخصوص بذلك الرجل اهـ من المفهم، وقال العيني: احتج بهذا الحديث الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر في أن المحرم على إحرامه بعد الموت ولهذا يحرم ستر رأسه وتطييبه وهو قول عثمان وعلي وابن عباس وعطاء والثوري، وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه يصنع به ما يصنع بالحلال وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاوس لأنها عبادة شرعت فبطلت بالموت كالصلاة والصيام، وقال ﷺ : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" وإحرامه من عمله وليس من الثلاث فينبغي أن ينقطع بالموت ولأن الإحرام لو بقي لطيف به وكملت مناسكه، وقال بعضهم: وأجيب بأن ذلك ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على مورد النص ولا سيما قد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهداء حيث قال (فإن الله) (يبعثه) أي يبعث هذا الرجل (يوم القيامة) حال كونه (ملبيًا) أي قائلًا لبيك، والمعنى أنه يحشر يوم القيامة على هيئته التي مات عليها ليكون ذلك علامة على حجه كالشهيد يأتي وأوداجه تشخب دمًا، وفيه أن من شرع في طاعة ثم حال بينه وبين إتمامها الموت يُرجى له أن الله تعالى يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل ويقبله منه إذا صحت النية ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ﴾ الآية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٨٤٠]، وأبو داود [١٨٤٠]، والنسائي [٥/ ١٢٨]، وابن ماجه [٢٩٣٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٧٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد الأزدي البصري (عن عمرو بن دينار) القرشي الجمحي المكي

стр. 5442

وَأَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رضي الله تعالى عنهما. قَال: بَينَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ. إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ. قَال أَيُّوبُ: فَأَوْقَصَتْهُ (أَوْ قَال: فَأَقْعَصَتْهُ) وَقَال عَمْرٌو: فَوَقَصَتْهُ. فَذُكِرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَينِ. وَلَا تُحَنِّطُوهُ ــ (وأيوب) بن أبي تميمة السختياني البصري (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة حماد بن زيد لسفيان بن عيينة (قال) ابن عباس (بينما رجل واقف مع رسول الله ﷺ بعرفة) عند الصخرات فيه إطلاق لفظ الواقف على الراكب اهـ فتح (إذ وقع) الرجل وسقط (من راحلنه) أي ناقته (قال أيوب فأوقصته) أي كسرت عنقه وقصته وأوقصته بمعنى من الإيقاص وهو شاذ لأن الأفصح هو الثلاثي أي وقصت كما في رواية عمرو، وفي فصيح ثعلب وقص الرجل إذا سقط من دابته فاندقت عنقه فهو موقوص، وعن الكسائي وقصت عنقه وقصًا ولا يكون وقصت العنق نفسها، وقال الخطابي: معناه أنها صرعته فكسرت عنقه، وقال: أقصعته بتقديم الصاد المهملة على العين المهملة ليس بشيء، والقصع هو كسر العطش، ويحتمل أن يستعار لكسر الرقبة، وأما الإقعاص في قوله (أو قال) لي سعيد (فأقعصته) أي قتلته في الحال بتقديم العين على الصاد فهو إعجال الهلاك أي لم يلبث أن مات، وقال الجوهري: يقال ضربه فأقعصه أي فتكه مكانه يقال قصع القملة أي قتلها وقصع الماء عطشه أي أذهبه وسكنه، والشك من أيوب فيما قاله سعيد (وقال عمرو فوقصته) بلا شك، قال الحافظ: يحتمل أن يكون فاعل وقصته الوقعة أو الراحلة بان تكون إصابته بعد أن وقع والأول أظهر، وقال الكرماني: فوقصته أي راحلته فإن كان الكسر حصل بسبب الوقوع فهو مجاز وإن حصل عن الراحلة بعد الوقوع فحقيقة، والمذكور في النهاية والقاموس أن الوقص كسر العنق والقعص الموت الوَحِي أي السريع، يقال مات قعصًا إذا أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه، ويقال قعصته وأقعصته إذا قتلته قتلًا سريعًا، وأما الإيقاص في معنى الوقص فلم يوجد وإن قال ابن حجر، والمعروف عند أهل اللغة الأول والذي بالهمز شاذ اهـ (فذكر ذلك) الذي وقع بالرجل (للنبي ﷺ قال في مبهمات مسلم لم يعرف هذا الذاكر (فقال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه) بالحاء المهملة أي لا تمسوه حنوطًا،

стр. 5443

وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. (قَال أَيُّوبُ) فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا. (وَقَال عَمْرٌو) فَإِنَّ اللَّه يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي". ٢٧٧٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ. قَال: نُبِّئْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما؛ أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَ حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ. ٢٧٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ) ــ وكأن الحنوط للميت كان مقررًا عندهم، قال النووي: والحنوط بفتح الحاء ويقال الحناط بكسرها وهي أخلاط من طيب تجمع للميت خاصة لا تستعمل في غيره (ولا تخمروا رأسه) أي لا تغطوه (قال أيوب) في روايته (فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا) أي قائلًا لبيك (وقال عمرو) في روايته (فإن الله يبعثه يوم القيامة) وهو (يلبي) أي يقول لبيك لبيك وهذا اختلاف لفظي. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري (عن أيوب) السختياني العنزي البصري (قال) أيوب (نُبئت) أي أُخبرت بواسطة (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إسماعيل بن إبراهيم لحماد بن زيد (أن رجلًا كان واقفًا) على راحلته (مع النبي ﷺ بعرفة عند الصخرات (وهو محرم) بالحج في حجة الوداع (فذكر) إسماعيل (نحو ما ذكر حماد عن أيوب). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا علي بن خشرم) بوزن جعفر بن عبد الرحمن الهلالي أبو الحسن المروزي (أخبرنا عيسى "يعني ابن يونس") بن أبي إسحاق السبيعي

стр. 5444

عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَال: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . فَخَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ. فَوُقِصَ وَقْصًا، فَمَاتَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيهِ. وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي". ٢٧٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِهِ ــ الكوفي (عن ابن جريج) المكي (أخبرني عمرو بن دينار) المكي (عن سعيد بن جبير) الكوفي (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لحماد بن زيد (قال) ابن عباس (أقبل) وجاء إلى عرفة (رجل) حالة كونه (حرامًا) أي محرمًا بالحج، وسوغ مجيء الحال من النكرة قصد الإبهام كما هو من المسوغات في الابتداء بالنكرة، وقال النواوي: هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها حرام كما هو في الرواية التالية وهو الوجه وللأول وجه ويكون حالًا من رجل وقد جاءت الحال من النكرة على قلة اهـ بزيادة (مع النبي ﷺ فخر) من الخرور وهو السقوط أي سقط (من بعيره) أي ناقته (فوقص) بالبناء للمجهول أي كسرت عنقه (وقصًا) أي كسرًا (فمات) يقال وقص الرجل فهو موقوص (فقال رسول الله ﷺ حين ذُكر له (اغسلوه بماء وسدر وألبسوه) أي كفنوه في (ثوبيه) اللذين مات فيهما من إزار الإحرام وردائه (ولا تخمروا رأسه فإنه يأتي يوم القيامة) على ربه حالة كونه (يلبي) أي يقول لبيك لبيك. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد بن حميد) بن نصر الكسي (أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي (البرساني) البصري (أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن بكر لعيسى بن يونس (قال) ابن عباس (أقبل رجل حرام) أي محرم (مع رسول الله ﷺ بعرفة على راحلته وساق محمد بن بكر (بمثله) أي بمثل

стр. 5445

غَيرَ أَنَّهُ قَال: "فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا". وَزَادَ: لَمْ يُسَمِّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ حَيثُ خَرَّ. ٢٧٧٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄؛ أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيهِ. وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" ــ حديث عيسى بن يونس (غير أنه) أي لكن أن محمد بن بكر (قال) في روايته (فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا وزاد) محمد بن بكر على عيسى بن يونس لفظة (لم يسم) أي لم يذكر (سعيد بن جبير حيث خر) ذلك الرجل أي مكان خروره، وقال ابن حجر: كان وقوع المحرم المذكور عند الصخرات من عرفة اهـ وفي القاموس: والصخرات موضع بعرفة اهـ وفي تاج العروس: وهو الصخرات السود موقف النبي ﷺ اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٧٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جببر عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الثوري لمن روى عن عمرو بن دينار (أن رجلًا) من الصحابة (أوقصته) أي كسرت عنقه (راحلته) أي ناقته (وهو محرم) بالحج واقف بعرفة (فمات) في الحال فسألوا رسول الله ﷺ عن كيفية تجهيزه (فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) قال الحافظ ابن حجر: وقد تمسكت الأحنات ومن وافقهم من هذا الحديث بلفظة اختلف في ثبوتها وهي قوله (ولا تخمروا وجهه) فقالوا: لا يجوز للمحرم تغطية وجهه مع أنهم لا يقولون بظاهر هذا الحديث لمن مات محرمًا، وأما الجمهور فأخذوا بظاهر الحديث وقالوا: إن في ثبوت ذكر الوجه مقالًا وتردد ابن المنذر في صحته، وقال البيهقي: ذكر الوجه غريب وهو وهم من بعض رواته

стр. 5446

٢٧٧٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ــ وفي كل ذلك نظر فإن الحديث ظاهره الصحة ولفظه عند مسلم من طريق إسرائيل عن منصور وأبي الزبير كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكر الحديث، قال منصور: ولا تغطوا وجهه، وقال أبو الزبير: ولا تكشفوا وجهه، وأخرجه النسائي من طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه" وأخرجه مسلم أيضًا من حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير بلفظ "ولا يمس طيبًا خارج رأسه" قال شعبة: ثم حدثني به بعد ذلك فقال: خارج رأسه ووجهه انتهى، وهذه الرواية تتعلق بالتطيب لا بالكشف والتغطية، وشعبة أحفظ من كل من روى هذا الحديث فلعل بعض رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى التغطية اهـ. (قلت) وهذا مع ما فيه من التعسف لم أفقه مراده فإن النهي عن التطيب ليس مقصورًا على خارج الرأس والوجه عند أحد فيما أعلمه، ومراد الحديث واضح من ألفاظ الحديث ونصه هكذا فأمر النبي ﷺ أن يغسل بماء وسدر وأن يكفن في ثوبين ولا يمس طيبًا خارج رأسه قال: ثم حدثني به بعد ذلك خارج رأسه ووجهه، فقوله خارج رأسه ووجهه متعلق بقوله وأن يكفن في ثوبين أي يكفن فيهما ويبقى الرأس والوجه خارجين عنهما مكشوفين كما هو المصرح في سائر الروايات فلا منافاة بين روايات شعبة وغيره حتى ترجح روايته بالأحفظية والله أعلم، وقيل يتأول هذا الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكون المحرم لا يجوز تغطية وجهه بل هو صيانة للرأس فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطي رأسه اهـ. وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء قال: يغطى المحرم من وجهه ما دون الحاجبين أي من أعلى، وفي رواية ما دون عينيه وكأنه أراد مزيد الاحتياط لكشف الرأس والله أعلم، وتعقبه الأبي بأن هذا التعليل لا يجزئ على أصل الشافعي لأنه لا يقول بسد الذرائع. (قلت) والعجب أنهم لم يراعوا هذا الاحتياط في المحرم الحي مع أنه أحق به من الميت كما هو الظاهر. ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن الصباح) الدولابي مولدًا أبو جعفر الرازي ثم البغدادي البزاز صاحب السنن، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا

стр. 5447

حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحْرِمًا. فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ، فَمَاتَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيهِ. وَلَا تُمِسُّوهُ بِطِيبٍ. وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنَّهُ يُبْعثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا". ٢٧٧٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو كَامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ ــ (حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم السلمي الواسطي، نزيل بغداد، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٨) بابا (أخبرنا أبو بشر) الوليد بن مسلم بن شهاب التميمي العنبري التابعي البصري، وثقه أبو حاتم وابن معين، وقال في التقريب: ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا، قال النواوي: أبو بشر هذا هو العنبري واسمه الوليد بن مسلم بن شهاب البصري وهو تابعي، روى عن جندب بن عبد الله الصحابي ﵁، وانفرد مسلم بالرواية عن أبي بشر هذا، واتفقوا على توثيقه اهـ (حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (واللفظ) الآتي (له) أي ليحيى (أخبرنا هشيم) بن بشير (عن أبي بشر) الوليد بن مسلم (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة أبي بشر لعمرو بن دينار في رواية هذا الحديث عن سعيد بن جبير (أن رجلًا كان) واقفًا (مع رسول الله ﷺ محرمًا فوقصته) أي دقت عنقه (ناقته فمات فقال رسول الله ﷺ اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه) من الإمساس أو المس أي لا تلطخوه (بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبدًا) قال العيني: هو من التلبيد وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من الصمغ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام، وأنكر عياض رواية التلبيد وقال: ليس له معنى. (قلت) له معنى هو أن الله يبعثه على هيئته التي مات عليها قولًا وفعلًا وصفة اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديثه فقال: ٢٧٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري) البصري

стр. 5448

حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَلَا يُمَسَّ طِيبًا. وَلَا يُخَمَّرَ رَأْسُهُ. فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا. ٢٧٨٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. قَال ابْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا بِشْر يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يُحَدِّثُ؛ أن رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَوَقَعَ مِنْ نَاقَتِهِ فَأَقْعَصَتْهُ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ــ (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن أبي بشر) الوليد بن مسلم البصري (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي عوانة لهشيم في رواية هذا الحديث عن أبي بشر (أن رجلًا وقصه) أي كسر عنقه (بعيره) أي ناقته لأن البعير يطلق على الذكر والأنثى كما يدل عليه سابق الكلام ولاحقه (وهو محرم) واقف (مع رسول الله ﷺ بعرفة (فأمر به) أي في تجهيزه (رسول الله ﷺ أن يغسل بماء وسدر ولا يمس) بصيغة المبني للمجهول (طيبًا) أي بطيب (ولا يخمر رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبدًا) على صيغة اسم الفاعل أي متصفًا بصفة التلبيد أي بأثره. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديثه فقال: ٢٧٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (وأبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، ثقة، من (١٠) (قال ابن نافع أخبرنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (حدثنا شعبة قال سمعت أبا بشر) الوليد بن مسلم (يحدّث عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لهشيم في رواية هذا الحديث عن أبي بشر (يحدّث) ابن عباس (أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو محرم فوقع) أي سقط (من ناقته فأقعصته) أي كسرت عنقه (فأمر النبي ﷺ أن يغسل بماء وسدر

стр. 5449

وَأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَينِ. وَلَا يُمَسَّ طِيبًا خَارجٌ رَأْسُهُ. قَال شُعْبَةُ: ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهِ بَعْدَ ذلِكَ: خَارِجٌ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا. ٢٧٨١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ زُهَيرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ. قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ يَقُولُ: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما: وَقَصَتْ رَجُلًا رَاحِلَتُهُ، وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَأَنْ يَكْشِفُوا وَجْهَهُ ــ وأن يكفن في ثوبين ولا يمس) بالبناء للمجهول (طيبًا) أي بطيب وقوله (خارج) مبتدأ لا خبر له، وسوغ الابتداء بالنكرة اعتماده على صاحب الحال (رأسه) فاعل سد مسد الخبر، وجملة الوصف مع فاعله حال من نائب فاعل يكفن، وجملة قوله ولا يمس طيبًا معترضة بين الحال وعاملها والتقدير وأمر أن يكفن في ثوبين حالة كونه خارجًا رأسه من الكفن (قال شعبة) بالسند السابق (ثم حدثني) أبو بشر (به) أي بهذا الحديث (بعد ذلك) أي بعد ما حدثني به بلفظ خارج رأسه بلفظ (خارج رأسه ووجهه) بزيادة لفظة "ووجهه" أي حالة كونه خارجًا رأسه ووجهه كلاهما عن الكفن وكشف الوجه مبالغة في كشف الرأس احتياطًا لا لكون إحرامه في الوجه كما مر بسط الكلام فيه قريبًا (فإنه يبعث يوم القيامة ملبدًا) أي متشكلًا على شكل المتلبد. ثم ذكر المؤلف المتابعة تاسعًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي المعروف بالحمال، ثقة، من (١٠) (حدثنا الأسود بن عامر) الملقب بشاذان أبو عبد الرحمن الشامي، ثقة، من (٩) مات سنة (٢٠٨) روى عنه في (٦) أبواب (عن زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أبي الزبير) الأسدي محمد بن مسلم المكي (قال سمعت سعيد بن جبير يقول قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي الزبير لأبي بشر في رواية هذا الحديث عن سعيد بن جبير (وقصت) أي دقت (رجلًا) من الصحابة (راحلته) أي ناقته (وهو) واقف بعرفة (مع رسول الله ﷺ فأمرهم) أي فأمر الحاضرين (رسول الله ﷺ أن يغسلوه بماء وسدر وأن يكشفوا وجهه) عند التكفين مبالغة في

стр. 5450

(حَسِبْتُهُ قَال): وَرَأْسَهُ. فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يُهِلُّ. ٢٧٨٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما. قَال: كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ. فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ، فَمَاتَ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اغْسِلُوهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا. وَلَا تُغطُّوا وَجْهَهُ. فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُلَبِّي". ٢٧٨٣ - (١١٧٨) (٩٨) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيُّ ــ كشف الرأس، قال زهير (حسبته) أي حسبت أبا الزبير وأظنه (قال ورأسه) أي ذكر لفظة رأسه مع وجهه أي أظنه قال: وأن يكشفوا وجهه ورأسه شك زهير في ذكره لفظة ورأسه مع الوجه (فإنه يبعث يوم القيامة وهو يهل) أي يرفع صوته بالتلبية والجملة الاسمية حال من الضمير المستتر في يبعث. ثم ذكر المؤلف المتابعة عاشرًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة منصور لأبي الزبير، قال القاضي: وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال: إنما سمعه منصور عن الحكم عن سعيد وهو الصواب، وقيل عن منصور عن سلمة بن كهيل ولا يصح والله أعلم اهـ (قال) ابن عباس (كان مع رسول الله ﷺ رجل فوقصته ناقته فمات فقال النبي ﷺ : اغسلوه ولا تقربوه طيبًا ولا تغطوا وجهه) مبالغة في كشف الرأس لا لكون الإحرام فيه (فإنه يبعث) يوم القيامة حالة كونه (يلبي) أي يقول لبيك لبيك. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٢٧٨٣ - (١١٧٨) (٩٨) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني) الكوفي

стр. 5451

حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيرِ. فَقَال لَهَا: "أَرَدْتِ الْحَجَّ؟ " قَالتْ: وَاللهِ! مَا أَجِدُني إِلَّا وَجِعَةً. فَقَال لَهَا: "حُجِّي وَاشْتَرِطِي ــ (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي (عن هشام) بن عروة الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) أم المؤمنين (رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قالت) عائشة (دخل رسول الله ﷺ على ضباعة) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة المخففة (بنت الزبير) بضم الزاي مصغرًا ابن عبد المطلب بنت عم رسول الله ﷺ الصحابية الهاشمية رضي الله تعالى عنها، وأما قول صاحب الوسيط هي ضباعة الأسلمية فغلط فاحش، والصواب الهاشمية: وفي آخر الحديث وكانت تحت المقداد، وفي صحيح البخاري وكانت تحت المقداد بن الأسود وهو المقداد بن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري لكونه تبناه فكان من حلفاء قريش وتزوج ضباعة وهي هاشمية فلولا أن الكفاءة لا تعتبر في النسب لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه في النسب وللَّذي يعتبر الكفاءة في النسب أن يجيب بأنها رضيت هي وأولياؤه فسقط حقهم من الكفاءة وهو جواب صحيح إن ثبت أصل اعتبار الكفاءة في النسب (فقال لها) رسول الله ﷺ (أردت الحج) في هذه السنة، وفي نكاح صحيح البخاري لعلك أردت الحج قال ذلك لها وهي في المدينة لحبه توجهها للحج معه في حجته كما في المرقاة (قالت) ضباعة (والله ما أجدني) أي ما أجد نفسي (إلا وجعة) بفتح الواو وكسر الجيم وهو من الصفات المشبهة أي ما أجد نفسي إلا ذات وجع أي مرض تعني أجد في نفسي ضعفًا من المرض لا أدري هل أقدر على إتمام الحج أم لا؟ واتحاد الفاعل والمفعول مع كونهما ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب، قال ابن حجر: وفي الحديث جواز اليمين في درج الكلام بغير قصد (فقال لها) رسول الله ﷺ (حجي) أي أحرمي بالحج (واشترطي) أي واجعلي شرطًا في حجك عند الإحرام وهو اشتراط التحلل متى احتاجت إليه فكأنها قالت لما سألها النبي ﷺ عن إرادتها الحج إني أريده وإني أحس من نفسي مرضًا يمنعني عن الاستمرار على الإحرام وإيفاء المناسك بالتمام أفأشترط شرطًا يجعلني في حل متى

стр. 5452

وَقُولِي: اللَّهُمَّ! مَحِلي حَيثُ حَبَسْتَنِي" وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ. ٢٧٨٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها ــ أحتاج إليه فقال ﷺ لها: "نعم" قالت كما في النسائي: كيف أقول في شرط التحلل؟ كما يؤخذ من قوله لها (وقولي) لدى إحرامك (اللهم محلي) بفتح الميم وكسر الحاء أي موضع تحللي من الإحرام ومحلي خروجي من الحج تعني مكانه أو زمانه (حيث حبستني) أي حيث منعتني يا الله، وقوله محلي مبتدأ خبره حيث منعتني أي موضع تحللي من الإحرام المكان الذي منعتني فيه عن إتمامه وعجزت عن الإتيان بالمناسك بسبب قوة المرض فإن لكِ على ربك ما استثنيت، قال في المبارق: وفائدة هذا الاشتراط أن تصير حلالًا بدون دم الإحصار استدل به الإمام الشافعي وأحمد على أن المحرم إذا اشترط في إحرامه أن يتحلل بعذر فله ذلك، وليس له ذلك عند أبي حنيفة ومالك لأن الحديث رخصة لضباعة خاصة بها اهـ، وقوله (وكانت) ضباعة (تحت) نكاح (المقداد) بن الأسود، هذا الكلام لا وجه لإيراده هنا والبخاري إنما أورده لأنه هو المقصود عنده من الحديث فإنه أخرج هذا الحديث في باب الأكفاء في الدين من كتاب النكاح ووجه ذلك أن المقداد هو ابن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري فاشتهر بالمقداد ابن الأسود لكونه تبناه وكان من تبنى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس إليه فصار بهذا السبب من حلفاء قريش وتزوج ضباعة وهي هاشمية إلى آخر ما تقدم قريبًا، ثم إن ظاهر السياق أن الكلام المذكور من قول الصديقة ويحتمل أنه من قول عروة أبي هشام كما في فتح الباري ولا تعلق له بالحج، وكان المقداد من كبار أصحاب رسول الله ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٦٠]، والنسائي [٥/ ٦٨]، وابن ماجه [٢٩٣٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٢٧٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة

стр. 5453

قَالتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَرِيدُ الْحَجَّ. وَأَنَا شَاكِيَةٌ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "حُجِّي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيثُ حَبَسْتَنِي". ٢٧٨٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها، مِثْلَهُ. ٢٧٨٦ - (١١٧٩) (٩٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَأَبُو عَاصِمٍ ــ الزهري لهشام بن عروة (قالت) عائشة (دخل النبي ﷺ على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب) بن هاشم فقال لها: هل تريد الحج معي؟ كما هو مصرح في بعض الروايات (فقالت) ضباعة نعم (يا رسول الله إني أريد الحج) معك (و) لكن (أنا شاكية) أي مريضة، والشكاية المرض (فقال) لها (النبي ﷺ لا بأس عليك (حجي) أي أحرمي بالحج (واشترطي) في إحرامك (أن محلي) أي قولي في شرطك: اللهم إن موضع إحلالي من الأرض (حيث حبستني) أي هو المكان الذي منعتني فيه الوصول إلى مكة وعجزت فيه عن الإتيان بالمناسك وانحبست عنها بسبب قوة المرض عليّ، ومحلي بكسر الحاء اسم مكان بمعنى موضع التحلل من الإحرام كما مر آنفًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثها فقال: ٢٧٨٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة معمر لأبي أسامة في رواية هذا الحديث عن هشام.، وساق معمر (مثله) أي مثل ما روى أبو أسامة عن هشام ولو قدم هذه المتابعة على المتاجمعة التي قبلها لكان أنسب وأوضح وأوفق لاصطلاحاته والله أعلم ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٢٧٨٦ - (١١٧٩) (٩٩) (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد) الثقفي البصري، ثقة، من (٨) (وأبو عاصم) النبيل الشيباني

стр. 5454

وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب رضي الله تعالى عنها أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَالتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ. وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ. فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَال: "أَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيثُ تَحْبِسُنِي". قَال: فَأَدْرَكَتْ ــ الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم البصري، ثقة ثبت، من (٩) (ومحمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) كلهم (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ) الآتي (له) أي لإسحاق (أخبرنا محمد بن بكر) البرساني البصري (أخبرنا ابن جريج) الأموي المكي (أخبرني أبو الزبير) الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس المكي (أنه) أي أن أبا الزبير (سمع طاوسًا) ابن كيسان اليماني (وعكرمة) بن عبد الله البربري (مولى ابن عباس عن ابن عباس) ﵃. وهذان السندان من سداسياته رجال الأول منهما ثلاثة منهم مكيون أو مكيان ويماني وواحد طائفي، ورجال الثاني منهما ثلاثة منهم مكيون أو مكيان ويماني وواحد طائفي، ورجال الثاني منهما ثلاثة منهم مكيون أو مكيان ويماني وواحد طائفي وواحد بصري وواحد مروزي، وفيهما التحديث والإخبار جمعًا وإفرادًا والسماع والعنعنة والمقارنة (أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنها أتت رسول الله ﷺ فقالت: إني امرأة ثقيلة) أثقلني المرض وأضعفني (وإني أريد الحج) معك (فما تأمرني) أي فأي شيء تأمرني به أأحج في هذه السنة أم أتركه يا رسول الله؟ فلم يجبها عقب سؤالها انتظارًا للوحي، ثم دخل عليها فـ (قال لها أهلي بالحج واشترطي أن محلي) أي أن موضع تحللي (حيث تحبسني) يا رب أي المكان الذي منعتني فيه عن أداء المناسك فبهذا التقدير يحصل الجمع بين حديث عائشة وحديث ابن عباس لما بينهما من التعارض لأن عائشة قالت دخل النبي ﷺ على ضباعة، وقال ابن عباس إن ضباعة أتت رسول الله ﷺ فقالت إني امرأة ثقيلة (قال) ابن عباس (فأدركت) ضباعة الحج ولم تتحلل حتى فرغت منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي أخرجه في المناسك، وابن ماجه

стр. 5455

٢٧٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ. حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ يَزيِدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ سعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما؛ أَنَّ ضُبَاعَةَ أَرَادَتِ الْحَجَّ. فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَشْتَرِطَ. فَفَعَلَتْ ذلِكَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٢٧٨٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو أَيُّوبَ الْغَيلانِيُّ ــ أخرجه في المناسك أيضًا كما في تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبو داود الطيالسي) سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا حبيب بن) أبي حبيب اسمه (يزيد) الجرمي البصري الأنماطي نسبة إلى الأنماط وهي البسط، روى عن عمرو بن هرم في الحج، والحسن وجماعة، ويروي عنه (م س ق) وأبو داود الطيالسي وابن مهدي وسليمان بن حرب، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة (١٦٢) اثنتين وستين ومائة (عن عمرو بن هرم) الأزدي البصري، روى عن سعيد بن جبير في الحج، وعكرمة وربعي، ويروي عنه (م ت س ق) وحبيب بن يزيد وسالم المرادي، وثقه أحمد، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات قبل قتادة (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (وعكرمة) بن عبد الله البربري المكي (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن هرم لأبي الزبير في رواية هذا الحديث عن عكرمة (أن ضباعة) بنت الزبير (أرادت الحج) مع النبي ﷺ (فأمرها النبي ﷺ أن تشترط) التحلل بعذر المرض (ففعلت ذلك) الذي أمرها النبي ﷺ من اشتراط التحلل (عن أمر رسول الله ﷺ أي بأمره ﷺ ، فعن بمعنى الباء. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٨٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وأبو أيوب) المازني (الغيلاني) البصري، صدوق، من (١١) روى عنه في (٥) أبواب

стр. 5456

وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) حَدَّثنَا رَبَاحٌ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ) عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِضُبَاعَةَ رضي الله تعالى عنها: "حُجِّي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيثُ تَحْبِسُنِي". وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ: أَمَرَ ضُبَاعَةَ ــ (وأحمد) بن الحسن (بن خراش) بكسر ففتح الخراساني البغدادي، صدوق، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو عامر وهو عبد الملك بن عمرو) العقدي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا رباح) بالموحدة (وهو ابن أبي معروف) بن أبي سارة المكي، صدوق له أوهام، من (٧) روى عنه في (٢) بابين (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عطاء لمن روى عن ابن عباس (أن النبي ﷺ قال لضباعة رضي الله تعالى عنها) لما شاورته (حجي واشترطي) وقولي في الاشتراط يا رب (أن محلي حيث تحبسني) بعذر المرض (وفي رواية إسحاق) بن إبراهيم أن النبي ﷺ (أمر ضباعة) أن تحج وتشترط وتقول: إن محلي حيث تحبسني. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث، الأول حديث ابن عباس الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه عشر متابعات، والثاني حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث ابن عباس الثاني ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها وذكر فيها متابعتين والله أعلم. [فائدة]: قال الأبي: موانع تمام الحج والعمرة بعد الإحرام بأحدهما خمسة: حصر العدو، وفتن الإسلام، وحصر المرض، وحبس السلطان في حق أو ظلم، ومنع السيد عبده ومنع الزوج الزوجة، زاد ابن شاس ومنع الأبوين، فحصر العدو والفتن يبيح التحلل حيث كان فيحلق ويرجع إلى بلده وإن أخّر الحلق إلى بلده فلا هدي عليه، وله أن يبقى على إحرامه إلى قابل وتأتي أحكام الحصر إن شاء الله تعالى، وحصر المرض وفي معناه فوات الوقوف بخطإِ في العدد أو خفاء الهلال أو فوت الرفقة أو الذهاب عن الطريق ونحو ذلك لا يحل صاحبه إلا بالوصول إلى البيت إذا صح ولو أقام سنين فإذا

стр. 5457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصله تحلل من حجه بأفعال العمرة فيطوف ويسعى ويحلق، وإنما قلنا بأفعال العمرة لأنا لو قلنا بعمرة لزم أن يحرم بها من الحل إذ لا بد فيها من الجمع بين الحل والحرم وهو في تحلله، إنما بنى على إحرامه السابق والعمرة لا بد لها من إحرام يخصها، وله أن يبقى على إحرامه إلى قابل ويُجزئه ولا دم عليه، والمستحب أن يتحلل، وروى ابن وهب أنه يبقى على إحرامه إلى قابل وإن فعل لم يجزه، وهذا التخيير في التحلل إنما هو إذا صح قبل أشهر الحج فإن صح فيها لم يتحلل لأن استدامة الإحرام في أشهر الحج كإنشائه فيها وممن أنشأ الإحرام في أشهر الحج لم يتحلل منه وإذا كان المحصر بمرض لا يحله إلا الوصول إلى البيت فهل لمن أراد الإحرام بأحد النسكين أن يشترط في إحرامه أنه إن مرض تحلل وينفعه شرطه، قال القاضي عياض: فمالك وأبو حنيفة لا يريانه نافعًا ويحملان الحديث على أنه قضية في عين خاصة بهذه المرأة إذ لعلها كانت مريضة أو كان لها عذر فحللها بذلك، وأجاز له أن يشترط عمر وعلي وابن مسعود وأحمد وجماعة، وللشافعي في ذلك قولان وتأول له آخرون الحديث على أن المراد بالتحلل فيه التحلل بعمرة وكذلك جاء الحديث مفسرًا من رواية ابن المسيب أنه ﷺ أمر جماعة أن تشترط؛ اللهم الحج أردت فإن تيسر وإلا فعمرة، ونحوه عن عائشة أنها كانت تقول للحج خرجت فإن منعت منه بشيء فهو عمرة، وقال الأصيلي: لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح، وقال النسائي: لا أعلم أحدًا أسنده عن الزهري غير معمر، قال النواوي: وهذا الذي عرض به القاضي ونقله عن الأصيلي من تضعيف الحديث غلط فاحش لأن الحديث مشهور في الصحيحين والمصنفات ونبهت على ذلك لئلا يغتر به، قال القاضي: والحديث حجة على أن المحصر بمرض لا يحله إلا البيت إذ لو لم يكن كذلك لم يكن لشرطه فائدة. (قلت) والحديث حجة للمخالف، فإن (قلت) الحديث يدل على أن المرض ليس بموجب للحصر إذ لو كان كذلك لم يحتج إلى شرط (قلت) التحلل المشترط غير التحلل الذي عن حصر المرض على ما عرفت مما تقدم اهـ من الأبي. ***

стр. 5458

٤٦٩ - (٢٥) باب: صحة إحرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهما له وأنهما يفعلان ما يفعل الحاج من المناسك إلا الطواف ٢٧٨٩ - (١١٨٠) (١٠٠) حدَّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ بِمُحمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، بِالشَّجَرَةِ ــ ٤٦٩ - (٢٥) باب صحة إحرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهما له وأنهما يفعلان ما يفعل الحاج من المناسك إلا الطواف ٢٧٨٩ - (١١٨٠) (١٠٠) (حدثنا هناد بن السري) بفتح السين المهملة وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من (١٠) (وزهير بن حرب) النسائي (وعثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (كلهم عن عبدة) بن سليمان الكلابي أبي محمد الكوفي، ثقة، من (٨) (قال زهير حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من (٥) (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من (٤) (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من (٣) (عن عائشة) أم المؤمنين (رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة (قالت) عائشة (نفست) أي ولدت وهو بكسر الفاء لا غير، وفي النون لغتان المشهور ضمها والثانية فتحها سمي الدم نفاسًا لخروج النفس وهو المولود بعده، قال القاضي: وتجرى اللغتان في الحيض أيضًا يقال نفست أي حاضت بفتح النون وضمها، قال ذكرهما صاحب الأفعال قال: وأنكر جماعة الضم في الحيض (أسماء بنت عميس) مصغرًا زوجة الصديق رضي الله تعالى عنهما بعد موت جعفر بن أبي طالب، وتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت الصديق وولدت له يحيى كذا في المرقاة (بمحمد بن أبي بكر) الصديق، قال ملا علي: وهو من أصغر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قتله أصحاب معاوية بمصر سنة ثمان وثلاثين، وذكر أهل التاريخ إحراقهم إياه بعد قتله بالنار في جوف جيفة حمار كما ستأتي قصته في باب الإمام العادل إن شاء الله تعالى (بالشجرة) وهي موضع بذي الحليفة، وفي رواية بذي الحليفة، وفي رواية بالبيداء هذه المواضع

стр. 5459

فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ. ٢٧٩٠ - (١١٨١) (١٠١) حدَّثنا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحمِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄. فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ ــ الثلاثة متقاربة فالشجرة بذي الحليفة، وأما البيداء فهي بطرف ذي الحليفة، قال القاضي: يحتمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس وكان منزل النبي ﷺ بذي الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم فسُمي منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم (فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر) أي أمره أن (يأمرها أن تغتسل وتهل) أي وتحرم، قال الدهلوي: وذلك لتأتي بقدر الميسور من سنة الإحرام، قال النواوي: فيه صحة إحرام النفساء والحائض، واستحباب اغتسالهما للإحرام وهو مجمع على الأمر به لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب، وقال الحسن وأهل الظاهر: هو واجب، والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه لقوله ﷺ : "اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي" وفيه أن ركعتي الإحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج لأن أسماء لم تصلهما اهـ، وذكر الفقهاء أن هذا الاغتسال للنظافة لا للطهارة ولذلك لا ينوبه التيمم، والنفساء وكذا الحائض تفعل كل ما يفعله الحاج إلا الطواف وركعتيه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٨٣٤]، وابن ماجه [٢٩١١]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث جابر ﵄ فقال: ٢٧٩٠ - (١١٨١) (١٠١) (حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو) التميمي العدوي الطيالسي الرازي المعروف بزنيج مصغرًا، ثقة، من (١٠) (حدثنا جرير بن عبد الحميد) بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين المعروف بالصادق المدني، صدوق، من (٦) (عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدني، ثقة، من (٤) (عن جابر بن عبد الله ﵄ المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد رازي (في حديث أسماء بنت

стр. 5460

عُمَيْسٍ، حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيفَةِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ ــ عميس) وقصتها (حين نفست) أي ولدت (بذي الحليفة أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر ﵁ أن يأمرها بأن تغتسل وتحرم (فأمرها) أبو بكر (أن تغتسل وتهل). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي أخرجه في الطهارة، وابن ماجه في الحج اهـ تحفة الأشراف. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال، والثاني حديث جابر ذكره للاستشهاد. ***

стр. 5461

٤٧٠ - (٢٦) باب: بيان أوجه الإحرام، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يحلّ القارن من نسكه ٢٧٩١ - (١١٨٢) (١٠٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها؛ أَنَّهَا قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ــ ٤٧٠ - (٢٦) باب بيان أوجه الإحرام وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه ٢٧٩١ - (١١٨٢) (١٠٢) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من خماسياته أربعة منهم مدنيون وواحد نيسابوري (أنها قالت خرجنا مع رسول الله ﷺ عام) وهي السنة العاشرة من الهجرة المطهرة (حجة) بفتح الحاء المرة الواحدة من الحج، وسميت حجته ﷺ بحجة (الوداع) لوداعه الناس فيها أو الحرم قاله ملا علي، وفي آخر باب الخطبة أيام منى من صحيح البخاري عن ابن عمر ﵄ وقف النبي ﷺ يوم النحر بين الجمرات وقال: هذا يوم الحج الأكبر وودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع اهـ مختصرًا، ولم يعش بعد عوده منها إلى طيبة إلا شهرين وشيئًا ولم يحج بعد الهجرة غيرها عليه من صلوات الله أسناها ومن تحياته أزكاها (فأهللنا بعمرة) قال السندي في المواهب اللطيفة: وقد ثبت عنها أنها أحرمت بالعمرة صريحًا وكذلك روي عنها أنها قالت: كنت ممن تمتع ولم يسق الهدي، وكل ذلك إنما روى عنها عروة وبهذا جزم قوم في إحرام عائشة رضي الله تعالى عنها، وروى القاسم عنها أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نرى إلا الحج، وفي رواية لا نذكر إلا الحج، وفي رواية مهلين بالحج، وروى الأسود وعمرة عنها ولا نُرى إلا أنه الحج، وكل هذه الروايات في الصحيحين. والجمع بين هذه الروايات بأنها رضي الله تعالى عنها مع غيرها من الصحابة كانوا أولًا محرمين بالحج بناء على ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج ثم بيّن لهم النبي ﷺ وجوه الإحرام وجوّز لهم الاعتمار في أشهر الحج بقوله: "من أحب أن يهل بعمرة فليهل، ومن أحب أن يهل بحج

стр. 5462

ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ــ فليهل" فعينت إحرامها للعمرة وهذا قولها فكنت ممن أهل بعمرة في رواية عروة عنها، ويحتمل في الحج أيضًا أن يقال أهلت عائشة بالحج مفردًا كما صنع غيرها من الصحابة وهذا معنى قولها لا نذكر إلا الحج، وقولها مهلين بالحج ثم أمر النبي ﷺ أصحابه أن يفسخوا الحج إلى العمرة ففعلت عائشة ما صنعوا فصارت متمتعة، وعلى هذا ينزل حديث عروة في قولها كنت ممن أهل بعمرة ثم لما دخلت مكة وهي حائض ولم تقدر على الطواف لأجل ما بها أمرها أن تحرم بالحج، وهذان الوجهان أحسن مما ذهب إليه بعض العلماء من ترجيح رواية حديث القاسم والأسود وعمرة على رواية عروة فإنه لا يصار إلى الترجيح إلا عند عدم إمكان الحج، وثانيًا أن جابر بن عبد الله قد جزم في حديثه أن عائشة أهلت بعمرة فصارت رواية عروة مؤيدة بذلك وحديث جابر عند مسلم، قال الحافظ: وكذا رواه طاوس ومجاهد عن عائشة، وعروة أعلم الناس بحديثها، والأقرب عندي هو الوجه الأول والله أعلم اهـ فتح الملهم (ثم قال رسول الله ﷺ من كان معه هدي) قال النواوي: يقال هَدْي بإسكان الدال وتخفيف الياء، وهَدِيّ بكسر الدال وتشديد الياء لغتان مشهورتان الأولى أفصح وأشهر وهو اسم لما يُهدَى إلى الحرم من الأنعام وسوق الهدي سنة لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة، وفي الهداية وهذا أفضل لأن النبي ﷺ ساق الهدايا مع نفسه ولأن فيه استعدادًا ومسارعة (فليهل بالحج مع العمرة) قال ابن القيم: ورواه مالك في الموطإ، ومعلوم أنه ﷺ كان معه الهدي فهو أول من بادر إلى ما أمر به، وقد دل عليه سائر الأحاديث التي ذكرناها ونذكرها، وقد ذهب جماعة من السلف والخلف إلى إيجاب القرآن على من ساق الهدي والتمتع بالعمرة المفردة على من لم يسق الهدي منهم عبد الله بن عباس وجماعة فعندهم لا يجوز العدول عما فعله رسول الله ﷺ وأمر به أصحابه فإنه قرن وساق الهدي وأمر كل من لا هدي معه بالفسخ إلى عمرة مفردة، والواجب أن يفعل كما فعله أو كما أمر به وهذا القول أصح من قول من حرم فسخ الحج إلى العمرة من وجوه كثيرة سنذكرها إن شاء الله تعالى هذا آخر كلام ابن القيم اهـ. (قلت) والأولى أن يقال إن قوله في رواية مالك من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ورد في المحرمين بالعمرة الذين ساقوا معهم الهدي ففيه

стр. 5463

ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا" قَالتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ. لَمْ أَطُفْ بِالْبَيتِ، وَلَا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَشَكَوْتُ ذلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: "انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي. وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ" ــ دلالة على كون القرآن أفضل في حق السائقين من التمتع، وأما المفردون بالحج مع سوق الهدي فلم يؤمروا بذلك كما يشهد به قوله في رواية عقيل الآتية، ومن أهل بالحج فليتم حجه حتى من أهل بحج مع سوق الهدي وهؤلاء هم المعنيون بالشق الأول من قول عائشة في رواية الأسود الآتية في الباب، وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر، وأما غير السائقين منهم فقد ثبت الأمر بفسخهم حجهم إلى العمرة بأحاديث كثيرة كما سيأتي بيانها وبيان المذاهب فيه إن شاء الله تعالى والله أعلم، والمعنى أن من كان معه هدي وأحرم بالعمرة فقط (فليهل بالحج مع العمرة) أي فليدخل الحج على العمرة فيكون قارنًا (ثم لا يحل) من إحرامه (حتى يحل منهما جميعًا) يوم النحر أي إن إحلاله من النسكين إنما يقع مرة واحدة في يوم النحر بذبح هديه (قالت) عائشة: وكنت ممن اعتمر ولم يسق الهدي (فقدمت مكة وأنا حائض) أي وقع قدومي مكة حالة كوني حائضًا، أما ابتداء حيضها فقد كان بسرف أو بقريب منها قبل دخول مكة كما سيأتي في الطرق الآتية في الباب (لم أطف بالبيت) أي لم أقدر على الطواف بالبيت (ولا) على السعي (بين الصفا والمروة) أي ولم أسع بينهما إذ لا يصح السعي إلا بعد الطواف وإلا فالحيض لا يمنع السعي اهـ مرقاة (فشكوت ذلك) أي أخبرت ذلك الأمر الذي وقع بي من الحيض قبل طواف العمرة (إلى رسول الله ﷺ على سبيل الشكوى (فقال) لي رسول الله ﷺ (انقضي رأسك) أي حلي ضفر شعره بأصابعك أولًا (وامتشطي) أي ثم سرحيه بالمشط، قال السندي في حواشي النسائي: لعل المراد بالامتشاط الاغتسال لإحرام الحج (وأهلي بالحج) أي أحرمي بالحج (ودعي العمرة) أي اتركي إتمام عمل عمرتك فتكون قارنة، قال القرطبي: (قوله ودعي العمرة) فمحمول على ترك عملها لا على رفضها والخروج منها بدليل قوله في الرواية الأخرى وأمسكي مكان ودعي وهو ظاهر في استدامتها حكم العمرة التي أحرمت بها وبدليل قوله ﷺ : "يسعك طوافك لحجك وعمرتك" وهذا نص على أن حكم عمرتها باق عليها اهـ من المفهم، وفي رواية أمرني النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 5464

قَالتْ: فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا قَضَينَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ ــ أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بالحج وأترك العمرة، قال ابن الملك رحمه الله تعالى: أي أمرني أن أخرج من إحرام العمرة وأستبيح محظورات الإحرام، وأحرم بعد ذلك بالحج فإذا فرغت منه أحرم بالعمرة أي قضاء وهذا ظاهر، قال السندي في شرح مسند الإمام الأعظم: وقد استدل بذلك الكوفيون على أن المرأة إذا أهلت بالعمرة متمتعة فحاضت قبل أن تطوف تترك العمرة وتهل بالحج مفردة كما صنعت عائشة وأنها يلزمها دم لرفض العمرة كما حققه الشيخ علي القاري في شرح السنن. وقال الجمهور في معنى قول النبي ﷺ دعي عمرتك أو أمسكي عن عمرتك أو ارفضي عمرتك أن تترك التحلل منها وتدخل عليها الحج فتصير قارنة، وقالوا: لا يلزم من نقض الرأس وامتشاطه إبطال العمرة بناء على أنهما جائزان ما لم يؤديا إلى النتف لكن يكره الامتشاط بغير عذر، وقال بعضهم: إن عائشة كان بها عذر من أذى رأسها فأبيح لها كما أبيح لكعب بن عجرة الحلق للأذى اهـ فتح الملهم (قالت) عائشة (ففعلت) ذلك الذي أمرني به رسول الله ﷺ (فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق شقيقها، فيه جواز الخلوة بالمحارم سفرًا وحضرًا وإرداف المحرم محرمة كما سيأتي التصريح به (إلى التنعيم) إنما أرسلها إليه لأن العمرة بالحج في أنها لا بد لها أن يجمع فيها بين الحل والحرم وهو بفتح المثناة الفوقية وسكون النون وكسر المهملة، مكان معروف خارج مكة وهو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة كما نقله الفاكهي، وقال المحب الطبري: التنعيم أبعد من أدنى الحل إلى مكة بقليل وليس بطرف الحل بل بينهما نحو من ميل، ومن أطلق عليه أدنى الحل فقد تجوز. (قلت) أو أراد به بالنسبة إلى بقية الجهات، وروى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير قال: إنما سمي التنعيم لأن الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له ناعم، والذي على اليسار يقال له منعم، والوادي نعمان كذا في الفتح، وقال على القاري: وقيل بين مسجدها وبين أنصاب الحرم غلوة سهم، وهذا يدل على أن اعتمارها من التنعيم كان بأمر النبي ﷺ وأصرح منه ما أخرجه أبو داود من طريق حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال: "يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم" وفي

стр. 5465

فَاعْتَمَرْتُ. فَقَال: "هذِهِ مَكانُ عُمْرَتِكِ" فَطَافَ، الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ حَلُّوا. ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا ــ رواية الأسود عن عائشة: "فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم" وفي رواية: "اخرجي إلى التنعيم" وهو صريح بأن ذلك كان عن أمر النبي ﷺ وكل ذلك يفسر قولي في رواية القاسم عنها بلفظ: "اخرج بأختك من الحرم" اهـ فتح الملهم. وقال ملا علي: التنعيم هو موضع قريب من مكة بينه وبينها فرسخ نقله عن ابن الملك (فاعتمرت) من التنعيم (فقال) لي رسول الله ﷺ (هذه) العمرة مبتدأ خبره (مكان عمرتك) بالرفع على الخبرية أي هذه بدل عمرتك أو بالنصب على كونه ظرفًا متعلقًا بالخبر المحذوف أي هذه العمرة كائنة مكان عمرتك الأولى أي التي أردت أن تأتي بها مفردة، وهذا صريح في كونها قضاء لعمرتها التي كانت أحرمت بها ثم رفضتها لأجل حيضها إنما قال ذلك تطييبًا لقلبها كذا في العيني على البخاري، وقال القسطلاني: برفع مكان خبرًا لقوله هذه أو بالنصب وهو الذي في اليونينية لا غير على الظرفية وعامله المحذوف هو الخبر أي كائنة أو مجعولة مكان عمرتك اهـ (فطاف الذين أهلوا بالعمرة) أي أحرموا بها ولم يسوقوا الهدي (بالبيت) طواف العمرة (و) سعوا (بالصفا) أي بين الصفا (والمروة) سعي العمرة (ثم حلوا) أي فكوا إحرامهم بالحلق أو التقصير (ثم) أهلوا بالحج و (طافوا طوافًا آخر) غير طواف العمرة (بعد أن رجعوا من منى) إلى مكة (لحجهم) يعني طواف الإفاضة وسعوا سعي الحج (وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة) أي قارنوهما لسوقهم الهدي (فإنما طافوا طوافًا واحدًا) للحج والعمرة وسعوا سعيًا واحدًا للحج والعمرة لاندراج عمل العمرة في الحج، قال النواوي: هذا دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد من طواف الركن وأنه يقتصر على أفعال الحج وتندرج أفعال العمرة كلها في أفعال الحج وبهذا قال الشافعي وهو محكي عن ابن عمر وجابر وعائشة ومالك وأحمد وإسحاق وداود، قال أبو حنيفة: يلزمه طوافان وسعيان وهو محكي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والشعبي والنخعي والله أعلم، ويذكر قول في مذهب أحمد كمذهب أبي حنيفة في تعدد السعي للقارن والمتمتع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري
следующие страницы →