Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.
стр. 5391
فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال: فَبَينَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ. يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنا بِحِمَارِ وَحْشٍ. فَحَمَلْتُ عَلَيهِ. فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ. فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أنْ يُعِينُونِي. فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ. وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ. فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
ــ
مكة والمدينة، وقال يعقوب: هو قليب لبني ثعلبة يصب فيه ماء رضوى ويصب هو في البحر (فانطلق رسول الله ﷺ لمقصده الذي خرج له ولحق أبو قتادة وأصحابه به ﷺ بعدما تجسَّسوا العدو (قال) أبو قتادة (فبينما أنا مع أصحابه) ﷺ ، وفي رواية البخاري (فبينما أنا مع أصحابي) والمعنى هنا فبينما أنا مع رفقتي من أصحابه ﷺ الذين أرسلهم معي حالة كونهم (يضحك بعضهم) ناظرًا (إلى بعض) آخر، وإنما كان ضحكهم تعجبًا من عروض الصيد مع عدم تعرضهم له لا إشارة منهم ولا دلالة لأبي قتادة على الصيد، وإذ في قوله (إذ نظرت) فجائية رابطة لجواب بينما، وجملة نظرت جواب لها؛ والمعنى فبينا أوقات كوني مع أصحابي حالة كون بعضهم يضحك إلى بعض فاجأني النظر إلى جوانبي (فإذا أنا) راء (بحمار وحش) بالإضافة، وفي رواية محمد بن جعفر زيادة (فقمت إلى الفرس فأسرجته فركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت) (فحملت) أي شددت (عليه) أي على الحمار الوحشي (فطعنته) بالرمح (فأثبته) بالمثلثة ثم بالموحدة ثم بالمثناة أي جعلته ثابتًا في مكانه لا حراك به (فاستعنتهم) أي طلبت منهم الإعانة لي في حمله (فأبوا) أي امتنعوا (أن يعينوني) في حمله، وفي رواية أبي النضر فأتيت إليهم فقلت لهم: قوموا فاحملوا، فقالوا: لا نمسه، فحملته حتى جئتهم به (فكلنا من لحمه) وفي رواية فضيل عن أبي حازم فأكلوا فندموا، وفي رواية محمد بن جعفر عن أبي حازم فوقعوا يأكلون منه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبأت العضد معي، وفي رواية مالك عن أبي النضر فأكل منه بعضهم وأبى بعضهم (وخشينا) أي خفنا معاشر رفقتي (أن نقتطع) بضم أوله مبنيًّا للمفعول أي يقطعنا الحدو عن النبي ﷺ لكونه سبقهم وتأخروا هم للواحة بالقاحة الموضع الذي وقع به صيد الحمار (فانطلقت) أنا أي ذهبت حالة كوني (أطلب رسول الله ﷺ أي أقصد إدراكه، حالة كوني
стр. 5392
أُرَفِّعُ فَرَسِي شَأوًا وَأَسِيرُ شَأوًا. فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيلِ. فَقُلْتُ: أَينَ لَقِيتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ! قَال: تَرَكْتُهُ بِتِعْهِنَ. وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا. فَلَحِقْتُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، إِن أصْحَابَكَ يَقْرَؤُونَ عَلَيكَ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللهِ. وَإنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ. انْتَظِرْهُمْ
ــ
(أرفع فرسي) بضم الهمزة وفتح الراء وكسر الفاء المشددة، وفي بعض الأصول (أرفع فرسي) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء أي أكلفه السير الشديد (شأوًا) بفتح الشين المعجمة وسكون الهمزة ثم واو أي تارة (وأسير) بسهولة (شاوًا) أي تارة أخرى، والترفيع السير السريع، والشأو الغاية والأمد، والمعنى أركضه وقتًا وأسوقه بسهولة وقتًا، وفيه جواز سوق الفرس للحاجة والرفق به مع ذلك لقوله وأسير شأوًا (فلقيت رجلًا من بني غفار) بكسر الغين المعجمة ولم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه (في جوف الليل) أي في وسطه (فقلت) له (أين لقيت رسول الله ﷺ أي في أي مكان رأيته وفارقته (قال) الرجل (تركته) وفارقته (بتعهن) أي في مكان يسمى تعهن بمثنّاة مكسورة فعين مهملة ساكنة فهاء مكسورة ثم نون؛ وهي عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا (وهو) ﷺ (قائل) بهمزة مكسورة بين الألف واللام اسم فاعل من قال يقيل قيلولة إذا استراح نصف النهار أو اسم فاعل من القول، والسقيا مفعول به لفعل مضمر تقديره تركته بتعهن وهو يقول لأصحابه اقصدوا السقيا وهو المراد هنا اهـ فتح الملهم، وهو بالتنوين خبر عن الضمير و (السقيا) بضم السين المهملة وسكون القاف ثم مثناة تحتية مفتوحة مقصورًا؛ وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة، وهي من أعمال الفرع بضم الفاء وسكون الراء آخره عين مهملة؛ ومعنى قائل السقيا أي يقيل في السقيا أي تركته بتعهن وفي عزمه أن يقيل بالسقيا، قال أبو قتادة: فأجريت فرسي أدركته ﷺ أي (فلحقته) في السقيا (فقلت) له (يا رسول الله أن أصحابك) المرافقين بي (يقروون عليك السلام ورحمة الله) بالنصب فيهما على المفعولية ليقرأون، قال العيني: وفيه استحباب إرسال السلام إلى الغائب، قالت جماعة: يجب على الرسول تبليغه وعلى المرسل إليه الرد بالفور اهـ (وانهم قد خشوا) بفتح الخاء وضم الشين المعجميتين أي خافوا (أن يقتطعوا) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول أي يقتطعهم العدو (دونك) أي قبل الوصول إليك أي أن يكونوا مقطوعين عنك بالعدو (انتظرهم) بصيغة الأمر من
стр. 5393
فَانْتَظَرَهُمْ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ. فَقَال النبِيُّ ﷺ لِلْقَوْمِ: "كُلُوا" وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
٢٧٣٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁
ــ
الانتظار أي انتظر أصحابك يا رسول الله (فانتظرهم) رسول الله ﷺ بصيغة الماضي (فقلت) له ﷺ (يا رسول الله إني أصدت) بفتح الصاد المخففة أي أصبت صيدًا، ويقال أصدت بتشديد الصاد، وفي بعض النسخ صدت، وفي بعضها اصطدت وكلها صحيح (ومعي منه) أي من ذلك الصيد، فالضمير في منه يعود على محذوف دل عليه أصدت كما قررنا في حلنا أي وعندي قطعة فضلت منه فهي (فاضلة) بألف بين الفاء والضاد المعجمة أي باقية عندي (فقال النبي ﷺ للقوم) الحاضرين عنده (كلوا) ها فأكلوها (وهم محرمون) والأمر بالأكل للإباحة، وفيه أن الحلال إذا صاد ولم يعنه في ذلك محرم ولم يشر إليه ولم يدل عليه جاز للمحرم الأكل من صيده سواء كان اصطياده لأجل المحرم أو لنفسه فإن أبا قتادة إنما حمل على الصيد بعدما عوف أنهم أحبوا لو أنه أبصره، كما في بعض الروايات فكان صيده لأجلهم في الواقع، وفي المواهب اللطيفة قال ابن حزم: ولم يشك أحد في أن أبا قتادة لم يصد الحمار إلا لنفسه ولأصحابه وهم محرمون فلم يمنعهم رسول الله ﷺ من أكله اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وسياق عبد الله له هنا يقتضي كونه مرسلًا حيث قال: انطلق أبي مع رسول الله ﷺ عام الحديببة اهـ من الإرشاد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
٢٧٣٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن عثمان بن عبد الله بن موهب) التيمي مولاهم أبي عبد الله الأعرج المدني، ثقة، من (٤) (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عثمان بن عبد الله
стр. 5394
قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجًّا. وَخَرجْنَا مَعَهُ. قَال: فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ. فَقَال: "خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي" قَال: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ. فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أحْرَمُوا كُلُّهُمْ. إِلًا أَبَا قَتَادَةَ. فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ. فَبَينَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأوْا حُمُرَ وَحْشٍ
ــ
ليحيى بن أبي كثير (قال) أبو قتادة (خرج رسول الله ﷺ من المدينة عام الحديبية (حاجًّا) أي قاصدًا النسك يعني العمرة، قال الإسماعيلي: فلعل الراوي أراد خرج محرمًا فعبّر عن الإحرام بالحج غلطًا والصواب خرج معتمرًا اهـ قسط (وخرجنا معه) ﷺ من المدينة حتى بلغ الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلًا فأخبروه أن عدوًا من المشركين بوادي غيقة يُخشى منهم أن يقصدوا غزوه (قال فصرف) ﷺ أي ميّز وعيّن (من أصحابه) طائفة أي آحادًا وجههم إلى جهة الساحل تجسسًا من العدو، وكان (فيهم) أي في الذين وجههم وصوفهم إلى جهة الساحل (أبو قتادة) الأنصاري، والأصل وكنت أنا فيهم فهو من باب التجريد، ولا يقال إنه من قول عبد الله بن أبي قتادة لأنه حينئذ يكون الحديث مرسلًا (فقال) النبي ﷺ لتلك الطائفة (خذوا ساحل البحر) أي شاطئه أي امشوا طريق ساحل البحر متجسسين من العدو (حتى تلقوني) أي حتى تجتمعوا معي وتروني (قال) أبو قتادة (فأخذوا) أي فأخذ أولئك الذين وجههم وصرفهم (ساحل البحر) أي طريق ساحل البحر وسلكوا فيه لكشف أمر العدو (فلما انصرفوا) ورجعوا من الساحل (قِبل رسول الله ﷺ أي جهته (أحرموا) العمرة (كلهم) من الميقات (إلا أبا قتادة فإنه لم يحرم) قال القرطبي: قيل في سبب عدم إحرامه أقوال أحدها أنه لم تكن المواقيت وقتت وقتئذ وفيه بعد. وثانيها أن النبي ﷺ بعثه في أصحابه لكشف عدو لهم بجهة الساحل على ما ذكره مسلم. وثالثها أن أهل المدينة أرسلوه إلى النبي ﷺ ليعلمه أن بعض العرب عزم على غزو المدينة اهـ من المفهم. ولم يخرج من المدينة قاصدًا الإحرام (فبينما هم) أي أصحاب أبي قتادة (يسيرون) لإدراك النبي ﷺ (إذ) بسكون الذال فجائية رابطة لجواب بينما (رأوا حُمر وحش) بضم الحاء والميم جمع حمار أي فبينا أوقات سيرهم إلى جهة النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 5395
فَحَمَلَ عَلَيهَا أَبُو قَتَادَةَ. فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا. فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا. قَال: فَقَالُوا: أَكلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ. قَال: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْم الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا. وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ. فَرَأَينَا حُمُرَ وَحْش. فَحَمَلَ عَلَيهَا أَبُو قَتَادَةَ. فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا. فَنَزَلْنَا فَأكلْنَا مِنْ لَحْمِهَا. فَقُلْنَا: نَأْكُلُ لَحْمَ صَيدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا. فَقَال: "هَلْ مِنْكُمْ أَحَدْ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيهِ بِشَيء؟ " قَال: قَالُوا: لَا. قَال: "فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا"
ــ
فاجأهم رؤية حُمر الوحش (فحمل) أي شد (عليها) أي على تلك الحُمر (أبو قتادة فعقر) أي قتل (منها) أي من تلك الحُمر المرئية (أتانًا) أي أنثى، وجمع الحُمر هنا لا ينافي الرواية الأخرى بالإفراد لجواز أنهم رأوا حُمرًا، وفيها واحد أقرب إليهم من غيره لاصطياده لكن قوله هنا أتانًا ينافي قوله حمارًا في الأخرى، وقد يجاب بأنه أطلق الحمار على الأنثى مجازًا أو أنه يُطلق على الذكر والأنثى (فنزلوا) من مراكبهم (فأكلوا من لحمها) أي من لحم الأتان (قال) أبو قتادة (فقالوا) بعد أن أكلوا من لحمها أي قال بعضهم لبعض (أكلنا لحمًا) من صيد (ونحن محرمون) بالعمرة، الواو للحال (قال) أبو قتادة (فحملوا) معهم (ما بقي من لحم الأتان فلما أتوا رسول الله ﷺ واجتمعوا معه (قالوا يا رسول الله إنا كنا أحرمنا) بالعمرة (وكان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حُمر وحش) جمع حمار (فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا فنزلنا) عن مركبنا (فأكلنا من لحمها فقلنا) أي قال بعضنا لبعض أ (نأكل لحم صيد) بتقدير همزة الاستفهام التعجبي كما في رواية البخاري (ونحن محرمون) جملة حالية من فاعل نأكل (فحملنا مما بقي) معنا (من لحمها فقال) رسول الله ﷺ (هل منكم) من المحرمين (أحد أمره) أي أمر أبا قتادة أن يحمل عليها (أو أشار) له (إليه) أي إلى الحمار (بشيء) من يده أو رأسه أو طرفه (قال) أبو قتادة (قالوا لا) أي ليس منا أحد أمره أو أشار له إليه (قال) رسول الله ﷺ (فكلوا) إذن (مما بقي) معكم (من لحمها) فلا بأس عليه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثه خامسًا فقال:
стр. 5396
٢٧٣٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ شَيبَانَ. جَمِيعًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. فِي رِوَايَةِ شَيبَانَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيهَا؟ ". وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَال: "أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ أَوْ أَصَدْتُمْ؟ ". قَال شُعْبَةُ: لَا أَدْرِي قَال: "أَعَنْتُمْ" أَوْ "أَصَدْتُمْ"
ــ
٢٧٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي الكوفي، ثقة، من (١١) (حدثنا عبيد الله) بن موسى العبسي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبي معاوية البصري، ثقة، من (٧) (جميعًا) أي كل من شعبة وشيبان (عن عثمان بن عبد الله بن موهب بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله عن أبي قتادة (مثله) أي مثل حديث أبي عوانة، غرضه بيان متابعة شعبة وشيبان لأبي عوانة لكن (في رواية شيبان فقال رسول الله ﷺ أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها) أي على الأتان (أو أشار) له (إليها) أي إلى الأتان بتأنيث الضمير (وفي رواية شعبة قال) رسول الله ﷺ هل (أشرتم) إليها (أو أعنتم) له، وفي المرقاة: والفرق بين الدلالة والإشارة أن الأولى باللسان والثانية باليد، وقيل الأولى في الغائب والثانية في الحاضر، وقيل كلتاهما بمعنى واحد وهي حرام على المحرم في الحل والحرم، وعلى الحلال في الحرم، ثم في وجوب الجزاء عليه شرائط محلها كتب الفقه اهـ (أو أصدتم) قال النواوي: بتشديد الصاد وتخفيفها، ورُوي صدتم، قال القاضي: روينا بالتخفيف في أصدتم ومعناه أمرتم بالصيد أو جعلتم من يصيده وقيل معناه أشرتم الصيد من موضعه، يقال أصدت الصيد مخففًا أي أشرته، قال وهو أولى من رواية من رواه صدتم أو أصدتم بالتشديد لأنه صلى الله علييه وسلم قد علم أنهم لم يصيدوا وإنما سألوه عما صاده غيرهم والله أعلم اهـ (قال شعبة لا أدرى) ولا أعلم هل (قال) شيخي عثمان بن عبد الله (أعنتم أو) قال (أصدتم) بالتخفيف، شك شعبة أي اللفظين قال عثمان: ولم يشك في قوله أشرتم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه سادسًا فقال:
стр. 5397
٢٧٣٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثنَا مُعَاويَةُ (وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ) أَخْبَرَني يَحْيَى. أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ؛ أن أَبَاهُ ﵁ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ الْحُدَيبِيَةِ. قَال؛ فَأهَلُّوا بِعُمْرَةٍ، غَيرِي. قَال: فَاصْطَدْتُ حِمَارَ وَحْشٍ. فَأَطْعَمْتُ أَصْحَابِي وَهُمْ مُحْرِمُونَ. ثُمَّ أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأنْبَأْتُهُ أن عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ فَاضِلَةً. فَقَال: "كُلُوهُ" وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
٢٧٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ
ــ
٢٧٣٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا يحيى بن حسان) بن حيان البكري البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا معاوية وهو ابن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي، ثقة، من (٧) (أخبرني يحيى) بن أبي كثير الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (أخبرني عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) (أن أباه) أبا قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري المدني ﵁ وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لعثمان بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن أبي قتادة (أخبره) أي أخبر لعبد الله (أنه) أي أن أبا قتادة (غزا) وجاهد (مع رسول الله ﷺ غزوة الحديبية) سنة ست أو خمس (قال) أبو قتادة (فأهلوا) أي فأهل أصحابي ورفقتي (بعمرة غيري) أي إلا أنا فإني ما أهللت (قال) أبو قتادة (فاصطدت حمار وحش فأطعمت أصحابي) أي رفقتي من لحمه (وهم محرمون) جملة حالية (ثم) بعد ما أطعمتهم (أتيت رسول الله ﷺ أي أدركته (فأنبأته) ﷺ فأخبرته خبر ما جرى بيننا ثم أخبرته (أن عندنا من لحمه) بقية (فاضلة) عنا بعدما أكلنا (فقال) لي هات ما عندك فسلمتها إليه فقال لمن عنده (كلوه) أي كلوا هذا اللحم فأكلوه (وهم محرمون).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة سابعًا ﵁ فقال:
٢٧٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) نسبة إلى ضبة
стр. 5398
حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ سُلَيمَانَ النُّمَيرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁؛ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ مُحْرِمُونَ. وَأَبُو قَتَادَةَ مُحِلٌّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: فَقَال: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيءٌ؟ " قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ. قَال: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأكَلَهَا.
٢٧٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أبُو الأَحْوَصِ
ــ
بفتح الضاد وتشديد الباء المفتوحة بن أن بن طابخة أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٤٥) (حدثنا فضيل بن سليمان النميري) بالنون مصغرًا أبو سليمان البصري، قال في التقريب: صدوق له خطأ كثير، من (٨) مات سنة (١٨٣) (حدثنا أبو حازم) سلمة بن دينار التمار الأعرج المدني مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من (٥) مات في خلافة المنصور (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ﵁ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي حازم ليحيى بن أبي كثير (أنهم) أي أن الصحابة (خرجوا) من المدينة (مع رسول الله ﷺ وهم محرمون وأبو قتادة محل) أي غير محرم، ويقال له حلال كما يقال للمحرم حرام (وساق) أي ذكر أبو حازم (الحديث) السابق بمثل حديث يحيى بن أبي كثير (وفيه) أي وفي المثل الذي ساقه أبو حازم ذكر أبو حازم لفظة (فقال) رسول الله ﷺ (هل معكم منه) أي من لحم الحمار (شيء) أي بقية (قالوا) أي قال أبو قتادة وأصحابه (معنا رجله) أي رجل الحمار (قال) أبو قتادة (فأخذها) أي فأخذ تلك الرجل (رسول الله ﷺ فأكلها) أي فأكل تلك الرجل مع من معه أو أمر بأكلها، وفيه الاستيهاب من الأصدقاء وقبول الهدية من الصديق، وقال عياض: وعندي أن النبي ﷺ طلب من أبي قتادة ذلك تطييبًا لقلب من أكل منه بيانًا للجواز بالفعل والقول لإزالة الشبهة التي حصلت لهم اهـ فتح الملهم، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
٢٧٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص)
стр. 5399
ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ وَإِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ. قَال: كَانَ أَبُو قَتَادَةَ فِي نَفَرٍ مُحْرِمِينَ. وَأَبُو قَتَادَة مُحِلٌّ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: قَال: "هَلْ أَشَارَ إِلَيهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيءٍ؟ " قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "فَكُلُوا".
١ ٢٧٤ - (١١٦٩) (٨٩) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ
ــ
سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة متقن، من (٧) مات سنة (١٧٩) (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (وإسحاق) بن إبراهيم الحنظلي المروزي (عن جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (كلاهما) أي كل من أبي الأحوص وجرير بن عبد الحميد (عن عبد العزيز بن رفيع) مصغرًا الأسدي أبي عبد الله المكي (عن عبد الله بن أبي قتادة قال) عبد الله (كان) والدي (أبو قتادة في نفر) أي مع نفر وجماعة (محرمين) بالعمرة (وأبو قتادة محل) أي غير محرم، جملة حالية من اسم كان. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد العزيز بن رفيع ليحيى بن أبي كثير (واقتص) أي ذكر عبد العزيز (الحديث) السابق الذي رواه يحيى بن أبي كثير بمثله (وفيه) أي ولكن في ذلك المثل الذي ساقه عبد العزيز لفظة (قال) رسول الله ﷺ (هل أشار إليه) أي إلى ذلك الحمار بيده أو برأسه مثلًا (إنسان منكم) أي من المحرمين (أو أمره) أي أمر أبا قتادة إنسان منكم (بشيء) من أسباب الاصطياد (قالوا) أي قال أصحاب أبي قتادة (لا) أي ما وقع منا الإشارة إليه ولا أمره (يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ إذن (فكلوا) ما بقي منه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث الصعب بن جثامة بحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٧٤١ - (١١٦٩) (٨٩) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري، ثقة، من (٩) (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (أخبرني محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) مات سنة (١٣٠) روى عنه في (١١) بابا (عن معاذ بن عبد
стр. 5400
الرَّحْمَن بْنِ عُثْمَانَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ. فَأُهْدِيَ لَهُ طَيرٌ. وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ. فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ. وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ. فَلَمَّا اسْتَيقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ. وَقَال: أكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
الرحمن بن عثمان) بن عبيد الله (التيمي) المدني من آل طلحة بن عبيد الله، لأبيه صحبة، ثقة، من (٣) قيل له صحبة كأبيه (عن أبيه) عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب القرشي التيمي، ابن أخي طلحة بن عبيد الله الصحابي الجليل ﵁ المدني، أسلم يوم الفتح ويعرف بشارب الذهب، روى عن النبي ﷺ في الأحكام، وعن عمه طلحة بن عبيد الله في الحج، ويروي عنه (م د س) وابناه معاذ وعثمان، وانفرد له (م) بحديث، قال ابن بكار: قتل مع ابن الزبير (قال) عبد الرحمن بن عثمان (كنا مع) عمي (طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تميم بن مرة التيمي أبي محمد المدني، أحد العشرة والستة الشورى الصحابي المشهور ﵁ له (٣٨) حديثًا. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد بصري وواحد نسائي، وفيه الإخبار والتحديث والعنعنة ورواية صحابي عن صحابي؛ أي كنا مع طلحة (ونحن حرم) أي محرمون (فأُهدي له) أي لطلحة (طير) مشوي أو مطبوخ كذا في المرقاة، والمراد بطير إما جنس وكان متعددًا وإما طير كبير كفى جماعة اهـ (وطلحة راقد) أي نائم (فمنا من كل) الطير المهدي له اعتمادًا على الصداقة وتجويزًا للمحرم من لحم الصيد (ومنا من تورع) أي امتنع من الأكل ورعًا؛ أي لم يتوقف جازمًا بالمنع ولكنه تردد وتخوف فتورع، والورع والرعة الانكفاف عما يريب اهـ مفهم أو ظنًّا منه أنه لا يجوز للمحرم أكله (فلما استيقظ) وانتبه (طلحة) من نومه (وفق من أكله) أي صوبه وقال: هو موفق مسدد، قال الشوكاني: ويحتمل أن يكون معناه دعا له بالتوفيق، وفي المشكاة وافق من أكله، قال القاري أي بالقول أو بالفعل (وقال) طلحة (أكلناه) أي أكلنا الصيد (مع رسول الله ﷺ أي أكلنا نظيره معه ﷺ ونحن محرمون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٦٢]، والنسائي [٥/ ١٨٢].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث، الأول حديث الصعب بن جثامة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث ابن عباس ذكره
стр. 5401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث آخر لابن عباس أيضًا ذكره للاستشهاد به، والرابع حديث أبي قتادة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثماني متابعات، والخامس حديث طلحة بن عبيد الله ذكره للاستشهاد أيضًا والله أعلم.
***
стр. 5402
٤٦٥ - (٢١) باب: ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم
٢٧٤٢ - (١١٧٥) (٩٠) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ عُبَيدَ اللهِ بْنَ مِقْسَمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَرْبَعٌ
ــ
٤٦٥ - (٢١) باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم
٢٧٤٢ - (١١٧٠) (٩٠) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٥٣) (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف بالتستري نسبة إلى تستر اسم بلدة بالأهواز، صدوق، من (١٠) مات سنة (٢٤٣) (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) مات سنة (١٩٧) (أخبرني مخرمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي أبو المسور المدني، صدوق، من (٧) مات سنة (١٥٩) (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي أبي عبد الله المدني ثم المصري، ثقة، من (٥) مات سنة (١٢٠) (قال) بكير (سمعت عبيد الله بن مقسم) القرشي مولاهم مولى ابن أبي نمر المدني، ثقة، من (٤) لم أر من أرخ موته (يقول سمعت القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي أبا محمد المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من (٣) مات سنة (١٠٦) (يقول سمعت عائشة زوج النبي ﷺ أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون واثنان مصريان (تقول سمعت رسول الله ﷺ يقول أربع) من الدواب، وسوغ الابتداء بالنكرة، وصفه بصفة محذوفة كما قدرناه، والتقييد بالأربع وإن كان مفهومه اختصاص المذكورات بهذا الحكم لكنه مفهوم عدد وليس بحجة عند الأكثرين وعلى تقدير اعتباره فيحتمل أن يكون ما قاله ﷺ أولًا ثم بيّن بعد ذلك أن غير الأربع يشترك معها في الحكم فقد ورد في أكثر طرق عائشة رضي الله تعالى عنها بلفظ خمس، وفي بعضها بلفظ ست أخرجها أبو عوانة في المستخرج من
стр. 5403
كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ. يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْفَارَةُ،
ــ
طريق المحاربي عن هشام عن أبيه عنها فأثبت الخمس المذكورة في سائر الطرق وزاد الحية (كلهن) أي كل واحد منهن (فاسق) أي خارج عن حكم سائر الحيوان يحل قتلهن في الحرم والحل والإحرام لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع بها، ومن ثم اختلف أهل الفتوى فمن قال بالأول ألحق بالخمس كل ما جاز قتله للحلال في الحرم وفي الحل، ومن قال بالثاني ألحق بهن ما لا يؤكل إلا ما نهي عن قتله وهذا قد يجامع الأول، ومن قال بالثالث يخص الإلحاق بما يحصل منه الإفساد اهـ فتح الملهم باختصار من الفسق بمعنى الخروج عن الاستقامة، سميت به لخبثهن وإفسادهن (يقتلن في الحل) هو ما عدا الحرم (والحرم الحدأة) بكسر أوله وفتح ثانيه بعدها همزة بغير مد وجمعها حدأ كعنبة وعنب وهو طائر خبيث هو أخس الطيور يخطف الأفراخ وصغار أولاد الكلب وربما يخطف ما لا يصلح له إن كان أحمر يظنه لحمًا، ومن خواص الحدأة أنها تقف في الطيران، ويقال إنها لا تخطف إلا من جهة اليمين (والغراب) زاد في رواية سعيد بن المسيب عن عائشة عند المؤلف الأبقع وهو الذي في رأسه بقعة بياض لأنه يأكل المستقذرات من الجيف وديدان القمامة، وقال النواوي: هو الذي في بطنه وظهره بياض اهـ، وأنواع الغراب على ما في فتح الباري خمسة: العقعق، قال في القاموس: هو طائر أبيض فيه سواد وبياض يشبه صوته العين والقاف، والأبقع الذي في ظهره أو في بطنه بياض، والغداف وهو المعروف عند أهل اللغة بالأبقع ويقال له غراب البين لأنه بان عن نوح ﵊ واشتغل بجيفة حين أرسله ليأتي بخبر الأرض، والأعصم وهو الذي في رجله أو جناحه أو بطنه بياض أو حمرة، والزاغ ويقال له غراب الزرع وهو الغراب الصغير الذي يأكل الحب، وفي الفتح: قال صاحب الهداية: المراد بالغراب في الحديث الغداف والأبقع لأنهما يأكلان الجيف، وأما غراب الزرع فلا وكذا استثناه ابن قدامة وما أظن فيه خلافًا، قال أبو يوسف: الغراب المذكور في الحديث هو الغراب الذي يأكل الجيف أو يخالط الجيف إذ هذا النوع هو الذي يبتدئ بالأذى والعقعق ليس في معناه لأنه لا يأكل الجيف ولا يبتدئ بالأذى، وكان أهل الجاهلية يتشاءمون بالغراب فكانوا إذا نعب مرتين قالوا: آذن بشر، وإذا نعب ثلاثًا قالوا: آذن بخير فأبطل الإسلام ذلك، وكان ابن عباس إذا سمع الغراب قال: اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك اهـ فتح الملهم (والفارة) حيوان معروف
стр. 5404
وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ". قَال: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ: أَفَرَأَيتَ الْحَيَّةَ؟ قَال: تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لَهَا.
٢٧٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،
ــ
يُجمع على فيران (والكلب العقور) أي كثير الافتراس والاعتداء على غيره، قال الحافظ: وفي الكلب بهيمية وسبعية كأنه مركب، وفيه منافع للحراسة والصيد، وفيه من اقتفاء الأثر وشم الرائحة والحراسة وخفة النوم والتودد وقبول التعليم ما ليس لغيره، وقيل إن أول من اتخذه للحراسة نوح ﵇، واختلف العلماء في المراد به ها هنا وهل لوصفه بكونه عقورًا مفهوم أو لا؟ فالعقور هو الذي يبتدى بالأذى بلا سبب فهو قيد لا بد منه، وقال الحافظ: واختلف العلماء في غير العقور مما لم يؤمر باقتنائه فصرح بتحريم قتله القاضيان حسين والماوردي وغيرهما، ووقع في الأم للشافعي الجواز اهـ (قال) عبيد الله بن مقسم (فقلت للقاسم) بن محمد (أفرأيت الحية) أي أخبرني عنها هل تقتل أم لا؟ (قال) القاسم (تقتل) الحية (بصغر لها) بضم الصاد وسكون الغين المعجمة أي تقتل قتلًا ملتبسًا بذلها وإهانتها بأن تتبع ويبحث عن مكانها، وقتلها منصوص عليه في رواية سعيد بن المسيب وغيره، وقد أخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع النبي ﷺ في غار بمنى إذ نزل عليه والمرسلات وإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب إذ وثبت علينا حية فقال النبي ﷺ : "اقتلوها .. " الحديث، قال البخاري: إنما أردنا بهذا أن منى من الحرم وأنهم لم يروا بقتل الحية بأسًا اهـ فتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٥٩]، والبخاري [٣٣١٤]، والنسائي [٥/ ٢٠٨]، وابن ماجه [٣٠٨٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٧٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي (عن شعبة ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة) بن دعامة (يحدّث عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي
стр. 5405
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا"
ــ
المخزومي المدني، من (٢) (عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان مدنيان أو ثلاثة بصريون وواحد كوفي، غرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن المسيب للقاسم بن محمد (أنه) ﷺ (قال خمس) بتنوين خمس على أنه مبتدأ وسوغ الابتداء بالنكرة تخصصه بصفة وهي (فواسق) وهو غير منصرف لصيغة منتهى الجموع ومعناه مؤذيات، وخبر المبتدإ (يقتلن) أي خمس مؤذيات من الدواب يقتلن (في الحل والحرم) وفي حالة الإحرام وغيرها (الحية والغراب الأبقع والفارة والكلب العقور والحديا) تصغير حدأة قلبت الهمزة بعد ياء التصغير وأدغمت ياء التصغير فيها فصارت حدية ثم حذفت هذه التاء وعوض عنها الألف لدلالتها على التأنيث أيضًا، ويقال إنه تصغير حدإ جمع حدأة وتصغيرها حدياة، وتسمية هذه المذكورات فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة كما علم مما مر، وفي المبارق سميت فواسق لكونها مؤذيات أو لتحريم أكلها كما قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ بعد ذكر ما حرم أكله اهـ. وفي المرقاة: أراد بفسقهن خبثهن وكثرة الضرر منهن اهـ وهذه الفواسق الخمس لا ملك لأحد فيها ولا اختصاص لأحد بها كذا نقله الرافعي في كتاب ضمان البهائم عن الشافعي رحمهما الله تعالى وأقره، وعلى هذا فلا يجب ردها على غاصبها ذكره الدميري، قوله (والحديا) الخ بصيغة التصغير، وقد أنكر ثابت في الدلائل هذه الصيغة وقال: الصواب الحديأة والحدية أي بهمزة وزيادة هاء أو بالتشديد بغير همز، قال: والصواب أن الحديا ليس من هذا الباب وإنما هو من التحدي يقولون فلان يتحدى فلانًا أي ينازعه ويغالبه، وعن ابن أبي حاتم أهل الحجاز يقولون لهذا الطائر: الحديا، ويجمعونه على الحدادي وكلاهما خطأ، وأما الأزهري فصوّبه كذا قال الحافظ في بدء الخلق من الفتح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 5406
٢٧٤٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسق فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
٢٧٤٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٢٧٤٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ زُربعٍ
ــ
٢٧٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد وهو ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير المدني الأسدي (عن أبيه) عروة بن الزبير المدني (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان، غرضه بيان متابعة عروة لمن روى هذا الحديث عن عائشة (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ خمس فواسق) أي مؤذيات، مبتدأ وصفته، والخبر قوله (يقتلن في الحرم) أي يقتلها الحلال والمحرم في الحرم وكذا في الحل كما في الرواية قبلها (العقرب) ذكرها بدل الحية المذكورة في الرواية السابقة (والفارة) ولفظ الفارة أصله الهمزة ولكن تبدل ألفًا فرقًا بينها وبين فأرة المسك (والحديا والغراب والكلب العقور).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال:
٢٧٤٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا) عبد الله (ابن نمير حدثنا هشام بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لحماد بن ؤيد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٧٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا يزيد بن زريع) مصغرًا التميمي العيشي
стр. 5407
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَارَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
٢٧٤٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَالتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسقَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيعٍ.
٢٧٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها
ــ
أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، من (٧) (عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الزهري لهشام (قالت قال رسول الله ﷺ خمس فواسق يقتلن في الحرم) أي في الحرم المكي (الفارة والعقرب والغراب والحديا والكلب العقور).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٧٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد بن حميد) بن نصر الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرزاق ليزيد بن زريع (قالت) عائشة (أمر رسول الله ﷺ بقتل خمس فواسق) بإضافة خمس إلى فواسق إضافة الموصوف إلى صفته (في الحل والحرم) في حالة الإحرام وفي غيرها (ثم ذكر) عبد الرزاق (بمثل حديث يزيد بن زريع) أي بمماثله لفظًا ومعنى.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا فقال:
٢٧٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (وحرملة) بن يحيى التجيبي المصري (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها)
стр. 5408
قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَوَاسِقُ. تُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ: الْغُرابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ"
ــ
وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة يونس لمعمر في رواية هذا الحديث عن الزهري (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ خمس من الدواب) بتشديد الموحدة جمع دابة وهو ما دب من الحيوان، وقد أخرج بعضهم منها الطير لقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيهِ﴾ الآية وهذا الحديث يرد عليه فإنه ذكر في الدواب الخمس الغراب والحدأة ويدل على دخول الطير أيضًا عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ اهـ فتح الباري (كلها فواسق) أي مؤذيات أو خارجات عن حكم سائر الحيوان بالأمر بقتلهن (تقتل في الحرم) وكذا في الحل من باب الأولى وهي (الغراب والحدأة والكلب العقور والعقرب والفارة) قال القاضي عياض: وجميع ما اشتملت عليه أحاديث مسلم ستة، وفي غيرها والأفعى، ولم يختلف في قتل جميع هذه المذكورات إلا شذوذًا فعن علي ومجاهد لا يقتل الغراب ولكن يُرمى، وجاء في حديث ما يقتل المحرم ولا يقتل الغراب ولكن يرمى ولم يصح ذلك عن علي، وعن طائفة لا يقتل من الغراب إلا الأبقع، وعن النخعي لا تقتل الفارة وهو خلاف النص، وعن مالك لا تقتل صغار هذه المذكورات في الحديث حتى تكبر لأن صغارها لا تؤذي، وقال أيضًا: لا يقتل المحرم الوزغ وإن قتله .. فداه ولا القرد ولا الخنزير ولا ذوات المخلب من الطير، قال: وإنما قال النبي ﷺ خمس فليس لأحد أن يجعلها ستًّا أو سبعًا، وقيل لا يقصر عليها، وإنما ذكرت الخمس للتنبيه بها على ما يشاركها في علة الإذاية فنبه بالكلب العقور على ما يتعدى بالافتراس، وبالحدأة والغراب على ما في معناهما، وإنما خصا بالذكر لقربهما من الناس ولو وجد ذلك من الرخم والنسر كانت مثلها، وبالفأرة على ما ضرره مثلها أو أشد كالوزغ، وبالعقرب على الزنبور، وبالحية والأفعى على ذوات السموم المهلكة وإلى هذا ذهب ابن القصار وفسر به المذهب وهو مذهب الشافعي إلا أنه جعل العلة حرمة الأكل فتقتل عنده السباع وكل ذي مخلب من الطير كالنسر والبازي والرخم لأن هذه لا تؤكل عنده، ولا يقتل الضبع والثعلب والهر لجواز أكلها عنده، وقال المازري: مالك والشافعي يريان أن يلحق بالخمس ما شاركها في العلة إلا أنهما اختلفا في العلة فجعلها مالك الإذاية وجعلها الشافعي حرمة الأكل. [قلت] ما ذكر عن مالك من الإلحاق خلاف ما تقدم للقاضي عنه وموافق لما فسر به ابن القصار المذهب.
стр. 5409
٢٧٤٩ - (١١٧١) (٩١) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالإِحْرَامِ: الْفَارَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ". وَقَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: "فِي الْحُرُمِ وَالإحْرَامِ"
ــ
قال المازري: اختلف في صغير الأجناس المذكورة في الحديث هل تقتل، وعلى المنع هل فيها الفدية إذا قتلت، قال القاضي عياض: واتفقوا على أن ما أذن في قتله أنه يجوز قتله ابتداء وعلى أن ما لا يقتل عند أحدهم أنه يقتل إذا ابتدأ بالإذاية أو خافه المحرم أنه يقتله ولا فدية إلا عند زفر فمن قتل عنده ما لا يباح قتله ابتداء فداه ولو صال عليه، ووقع لبعض أصحابنا في سباع الطير غير الحدأة والغراب الفدية وإن ابتدأت، والمعروف خلافه، قال مالك: لو تركت كثرت وشأن المحرم يسير، ولم يختلف في قتل الحلال الوزغ في الحرم، وقد أخرج مسلم حديث الأمر بقتلها في آخر الكتاب (قلت) وفي هذا الحديث أن ثواب من قتلها بأول ضربة أكثر من ثواب من قتلها بضربتين وثواب من قتلها بضربتين أكثر من ثواب من قتلها بثلاث، وعن مالك في الذئب أنه لا يقتله المحرم ابتداء وكأنه ضعف افتراسه اهـ من الأبي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٧٤٩ - (١١٧١) (٩١) (وحدثني زهبر بن حرب) النسائي (و) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (جميعًا عن ابن عيينة قال زهير حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته (قال) النبي ﷺ (خمس) من الدواب (لا جناح) أي لا ذنب ولا جزاء (على من قتلهن في) أرض (الحرم و) في حالة (الإحرام الفارة والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور، وقال ابن أبي عمر في روايته في الحرم) بضمتين (والإحرام) قال النواوي: اختلفوا في ضبط الحرم هنا فضبطه جماعة من المحققين بفتح الحاء والراء أي في الحرم المشهور وهو حرم مكة، والثاني ضم الحاء والراء وهو جمع حرام؛
стр. 5410
٢٧٥٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قَال: قَالتْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ :
ــ
والمراد به المواضع المحرمة والفتح أظهر، هذا كلامه ومراده بالثاني هو الذي في رواية ابن أبي عمر اهـ ولم يذكر القاضي عياض في المشارق غيره قال: وهو جمع حرام كما قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ قال: والمراد به المواضع المحرمة أي المعظمة أي في المواضع المعظمة كمنى ومزدلفة وسائر بقاع مكة وفي حالة الإحرام للنسك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٨٢٦]، وأبو داود [١٨٤٦] والنسائي [٥/ ١٨٧ - ١٨٨]، وابن ماجه [٣٠٨٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٧٥٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن) محمد (بن شهاب) الزهري المدني (أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر (أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قالت) لي أختي (حفصة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة يونس لابن عيينة ولكن في هذا السند روى ابن عمر عن النبي ﷺ بواسطة، وفي الأول بلا واسطة فيكون من مرسل الصحابي فلا يضر إرساله فيكون في حكم المرفوع كما يدل عليه ما سيأتي من رواية نافع عنه.
(تنبيه) قوله حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: قالت حفصة الخ وقد تقدم أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قال الحافظ: وظهر بهذا أن لابن وهب عنه عن الزهري فيه إسنادين سالم عن أبيه عن حفصة وعروة عن عائشة، وقد كان ابن عيينة ينكر طريق الزهري عن عروة ولكن طريق الزهري عن عروة رواها أيضًا معمر كما سبق قريبًا في الباب، ورواها أيضًا شعيب بن أبي حمزة عند أحمد، وأبان بن صالح عند النسائي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وقد تابع
стр. 5411
قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَاسِقٌ. لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
٢٧٥١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ جُبَيرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ؟ فَقَال: أَخْبَرَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ
ــ
الزهري عن عروة هشام بن عروة عند مسلم كما تقدم اهـ (قال رسول الله ﷺ خمس من الدواب) جمع دابة وهو ما دب من الحيوان على الأرض من غير فرق بين الطيور وغيرها، ومن أخرج الطير من الدواب فحديث الباب من جملة ما يرد به عليه كلها فاسق) أي مؤذ (لا حرج) أي لا باس ولا إثم، قال ابن الأثير: أصل الحرج الضيق، ويطلق على الإثم والحرام (على من قتلهن) وهي (العقرب) يطلق على الذكر والأنثى (والغراب والحدأة والفارة والكلب العقور) أي العاقر أي كثير الافتراس والعقر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٧٥١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج مصغرًا الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أيواب (حدثنا زيد بن جبير) بن حرمل بفتح المهملة وسكون الراء الطائي الجشمي من بني جشم ابن معاوية الكوفي، روى عن ابن عمر في الحج وجماعة، ويروي عنه (ع) وزهير بن معاوية وأبو عوانة، قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة ليس بتابعي في عداد الشيوخ، وقال النسائي: ليس به باس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، له ستة أحاديث (أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه.
قال الحافظ: وقد خالف زيد بن جبير نافعًا وعبد الله بن دينار في إدخال الواسطة بين ابن عمرو وبين النبي ﷺ في هذا الحديث ووافق سالمًا إلا أن زيدًا أبهمها وسالمًا سماها اهـ (سأل ابن عمر مما يقتل المحرم من الدواب فقال) له ابن عمر (أخبرتني إحدى نسوة رسول الله ﷺ وفي الرواية التالية حدثتني الخ أراد بها شقيقته حفصة رضي الله تعالى عنها كما جاء في الرواية السابقة (أنه) صلى الله
стр. 5412
أَمَرَ أَوْ أُمِرَ أَنْ يُقْتَلَ الْفَارَةُ، وَالْعَقْرَبُ وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ.
٢٧٥٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زَيدِ بْنِ جُبَيرٍ. قَال: سَألَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ: مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنَ الدَّوَابِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَال: حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَالْفَارَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْحُدَيَّا، وَالْغُرَابِ، وَالْحَيَّةِ. قَال: وَفِي الصَّلاةِ أَيضًا
ــ
عليه وسلم (أمر) بالبناء للمعلوم (أو) قالت حفصة أنه أي أن الشأن والحال والشك من ابن عمر أو ممن دونه (أُمر) بالبناء للمجهول أي أمر من جهة الشارع (أن يقتل) بالتذكير والتأنيث معلومًا ومجهولًا على أن يكون الأول للأول، والثاني للثاني بعكس مقتضى صيغتي أمر وأُمر فإن أمر بصيغة المعلوم يطلب الثاني منهما أعني المؤنث المجهول وأُمر بصيغة المجهول يطلب الأول منهما أعني المذكر المعلوم، وقوله (الفارة والعقرب والحدأة والكلب العقور والغراب) معرب على حسب عامله اهـ من بعض الهوامش. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة زيد بن جبير لسالم في رواية هذا الحديث عن ابن عمر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٧٥٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا شببان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن زيد بن جبير قال سأل رجل ابن عمر ما يقتل الرجل) أي أي شيء يجوز للمحرم قتله (من الدواب) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي عوانة لزهير بن معاوية (وهو محرم) أي والحال أنه ملتبس بالإحرام (قال) ابن عمر في جوابه (حدثتني إحدى نسوة النبي ﷺ أنه) ﷺ (كان يأمر بقتل الكلب العقور والفارة والعقرب والحديا والغراب والحية قال) ابن عمر (و) أمر النبي ﷺ بقتل الحية (في) حالة (الصلاة أيضًا) أي كما أمر بقتلها في غير الصلاة فلا يأثم من باشر قتلها فيها لأنه أمر مأذون فيه وإن فسدت صلاته إذا حصل العمل الكثير أو الانحراف عن القبلة على القول المصحَّح في الفقه، ونبه بقوله ولو في الصلاة على قتل
стр. 5413
٢٧٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَاتُ عَلَى مَالِكٍ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، لَيسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
٢٧٥٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج. قَال: قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَاذَا سَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يُحِلُّ لِلْحَرَام قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ؟ فَقَال لِي نَافِعٌ: قَال عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا
ــ
المذكورات في جميع الأحوال، قال الحافظ: ولم أر هذه الزيادة في غير هذه الطريق اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديثه فقال:
٢٧٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس (عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة نافع لسالم (أن رسول الله ﷺ قال خمس) بالتنوين، وسوغ الابتداء بالنكرة وصفه بقوله (من الدواب) وقوله (ليس على المحرم) وعلى الحلال (في قتلهن جناح) أي ذنب ولا فداء، خبر المبتدإ، وقوله (الغراب) بدل من خمس بدل تفصيل من مجمل، وقوله (والحدأة والعقرب والفارة والكلب العقور) معطوفات على الغراب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديثه فقال:
٢٧٥٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى المعروف بالحفال (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) (حدثنا) عبد الملك (بن جريج قال قلت لنافع ماذا سمعت ابن عمر) أي أي شيء سمعت من ابن عمر (يُحل للحرام) أي للمحرم أولمن في الحرم (قتله من الدواب فقال لي نافع قال عبد الله) بن عمر ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لمالك (سمعت النبي ﷺ يقول خمس من الدواب لا
стр. 5414
جُنَاحَ، عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ، فِي قَتْلِهِنَّ: الغُرابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
٢٧٥٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ وَابْنُ رُمْحِ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ) جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعًا عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِي أبُو كَامِلٍ. حَدَّثنَا حَمَّادٌ. حَدَّثنَا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. كُلُّ هؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ
ــ
جناح) أي لا ذنب ولا فداء (على من قتلهن في قتلهن) وقوله (الغراب) وما بعده بدل من خمس (والحدأة والعقرب والفارة والكلب العقور).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٧٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة) بن سعيد (و) محمد (بن رمح) بن المهاجر (عن الليث بن سعدح وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا جرير يعني ابن حازم) الأزدي البصري، ثقة، من (٦) (جميعًا) أي كل من ليث وجرير (عن نافع) وهذان السندان من رباعياته (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي (جميعًا) أي كل من ابن مسهر وابن نمير رويا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العدوي العمري المدني، ثقة، من (٥) (ح وحدثني أبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) (أخبرنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (كل هولاء) الثلاثة من عبيد الله وأيوب ويحيى بن سعيد رووا (عن نافع عن ابن عمر ﵄ وهذه الأسانيد الثلاثة من خماسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمالك وابن جريج في الرواية عن نافع كما سيصرحه قريبًا بعد كلمتين (عن
стр. 5415
النبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَابْنِ جُرَيجٍ. وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . إلا ابْنُ جُرَيجٍ وَحْدَهُ. وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ جُرَيجٍ، عَلَى ذلِكَ، ابْنُ إِسْحَاقَ.
٢٧٥٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ وَعُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄
ــ
النبي ﷺ بمثل حديث مالك وابن جريج ولم يقل أحد منهم) أي من هؤلاء الخمسة الذين رووا (عن نافع عن ابن عمر ﵄ أي لم يقل أحد منهم قول ابن عمر (سمعت النبي ﷺ إلا ابن جريج وحده) وأما ابن جريج فصرح قول ابن عمر سمعت النبي ﷺ حيث قال فيما تقدم قلت لنافع: ماذا سمعت ابن عمر يحل للحرام الخ فقال في آخره: قال عبد الله: سمعت النبي ﷺ (وقد تابع ابن جريج) بالنصب على المفعولية (على ذلك) أي على تصريح سماع عبد الله (ابن إسحاق) بالرفع على الفاعلية أي تابعه محمد بن إسحاق في تصريحه في السند المذكور بعد هذا، قال الحافظ رحمه الله تعالى: (قوله ولم يقل أحد منهم عن نافع عن ابن عمر سمعت النبي ﷺ فالظاهر أن ابن عمر سمعه من أخته حفصة عن النبي ﷺ وسمعه أيضًا من النبي ﷺ يحدّث به حين سئل عنه، والظاهر أن المبهمة في رواية زيد بن جبير هي حفصة، ويحتمل أن تكون عائشة، وقد رواه ابن عيينة عن ابن شهاب فأسقط حفصة من الإسناد والصواب إثباتها في رواية سالم والله أعلم اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٧٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه فضل بن سهل) بن إبراهيم الأعرج أبو العباس البغدادي، صدوق، من (١١) روى عنه في (٣) أبواب، مات سنة (٢٥٥) (حدثنا يزيد بن هارون) السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) (أخبرنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني صاحب المغازي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن نافع وعبيد الله بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، شقيق سالم، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن ابن عمر ﵄ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة
стр. 5416
قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خَمْسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِ مَا قُتِلَ مِنْهُنَّ فِي الْحَرَمِ" فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
٢٧٥٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لاخَمْسٌ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ حَرَامٌ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ فِيهِنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ، وَالحُدَيَّا". (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى)
ــ
محمد بن إسحاق لابن جريج ومالك في الرواية عن نافع (قال) ابن عمر (سمعت النبي ﷺ يقول خمس لا جناح في قتل ما قتل منهن في الحرم) وكذا في الحل من باب أولى (فذكر) محمد بن إسحاق (بمثله) أي بمثل حديث ابن جريج المذكور سابقًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٧٥٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (ويحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (قال يحيى بن يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني، ثقة، من (٨) (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني (أنه سمع عبد الله بن عمر ﵄ يقول قال رسول الله ﷺ وهذا السند من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن دينار لمن روى عن ابن عمر (خمس) من الدواب (من قتلهن وهو حرام) أي والحال أنه محرم (فلا جناح عليه فيهن) أي في قتلهن (العقرب والفارة والكلب العقور والغراب والحديا واللفظ) المذكور هنا (ليحيى بن يحيى) التميمي، وأما غيره فرووا معنى هذا الحديث والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال وذكر فيه ست متابعات والثاني حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثماني متابعات والله أعلم.
стр. 5417
٤٦٦ - (٢٢) باب: جواز حلق المحرم رأسه إذا كان به أذى، ووجوب الفدية عليه وبيان قدرها
٢٧٥٨ - (١١٧٢) (٩٢) وحدّثني عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زيدٍ) عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنِي أبُو الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁. قَال: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ (قَال الْقَوَارِيرِيُّ: قِدْرٍ لِي. وَقَال أَبُو الرَّبِيعِ: بُرْمَةٍ لِي)
ــ
٤٦٦ - (٢٢) باب جواز حلق المحرم رأسه إذا كان به أذى ووجوب الفدية عليه وبيان قدرها
٢٧٥٨ - (١١٧٢) (٩٢) (وحدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) (ح وحدثني أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد (حدثنا أيوب) السختياني (قال) أيوب (سمعت مجاهدًا) ابن جبر المكي المخزومي مولاهم المفسر (يحدّث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي المدني، ثقة، من (٢) (عن كعب بن عجرة) بن أمية الأنصاري المدني الصحابي المشهور ﵁ من أصحاب الشجرة، له (٤٧) حديثًا، روى عنه المؤلف في (٣) أبواب. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد مكي (قال أتى عليّ) أي مر عليّ (رسول الله ﷺ زمن الحديبية وأنا) جالس (أوقد) أي أشعل النار (تحت قال القواريري) في روايته في ذكر المضاف إليه تحت (قدر لي وقال أبو الربيع) تحت (برمة لي) فقوله تحت مضاف إلى قوله قدر حال بينه وبين ما أضيف إليه ما ميزناه بين هلالين في المتن أعني قوله، قال القواريري: وهو مع ما بعده لبيان اختلاف الراويين في تعيين قول كعب بن عجرة هل قال تحت قدر لي، أو قال تحت برمة لي، والقدر آنية يطبخ فيها والبرمة مثلها، قال ابن الأثير: البرمة القدر مطلقًا، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن، وقال بعض الفقهاء في باب السلم: القدر آنية يطبخ فيها مطلقًا سواء كانت من نحاس أو رصاص أو حديد أو طين مشوي، والبرمة
стр. 5418
وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي. فَقَال: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ " قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: "فَاحْلِقْ. وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيامِ. أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ. أَو انْسُكْ نَسِيكَةً". قَال أَيوبُ: فَلَا أَدْرِي بِأَيِّ ذلِكَ
ــ
القدر المنحوتة من الصخر الكبار ضيقة الفم واسعة الجوف حتى يمكنه طبخ الثور الواحد أو الجمل فيها اهـ من الكتب الفقهية فراجعها إن شئت (والقمل) أي والحال أن القمل (يتناثر) أي يتساقط من رأسي متفرقة (على وجهي) وفي بعض الروايات الآتية في الباب (أن النبي ﷺ مر به) وفي بعضها (فبلغ ذلك النبي ﷺ فأرسل إليه) وفي بعضها (فحملت إلى رسول الله ﷺ وفي بعضها (فأتيته) والجمع بين هذا الاختلاف بان يقال مر به أولًا وهو يوقد تحت قدر له فرآه على تلك الصورة رؤية إجمالية عن بعد يسير، وقال: أيؤذيك هوام رأسك هذه لكنه لم يقدر قدر ما بلغ به من الوجع الأليم ثم بلغه ما هو فيه من البلاء وشدة الأذى فأرسل إليه واستدعى به إليه حتى أتاه محمولًا فاستدناه فدنى كما في رواية ابن عون وحك رأسه بإصبعه الكريمة كما في رواية أبي وائل عند الطبري فخاطبه وقال له: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى ودعا الحلاق فحلق رأسه بحضرته ﷺ فنقل بعض الرواة ما لم ينقله الآخر، والله أعلم اهـ فتح الملهم (فقال) له ﷺ (أيوذيك) أي هل يؤذيك ويؤلمك (هوام رأسك) يعني القمل، قال القرطبي: هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم فلما أخبره بالمشقة التي تألمه خفف عنه، والهوام بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الأخشاش، والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان غالبًا إذا طال عهده بالتنظيف، وقد عين في كثير من الروايات أنها القمل كذا في أبواب الحج من الفتح، وفي موضع آخر منه الهوام اسم للحشرات لأنها تهم أن تدب، وإذا أضيفت إلى الرأس اختصت بالقمل، وفي المرقاة: الهوام جمع هامة بتشديد الميم كدواب جمع دابة؛ وهي الدابة التي تسير على السكون كالنمل والقمل، والسامة كل ذات سم يقتل كالعقرب والزنبور كما في حديث (أعيذكما بكلمات الله التامة من كل سامة وهامة) (قال) كعب (قلت) له ﷺ (نعم) يؤذيني (قال) له ﷺ : إذن (فاحلق) شعر رأسك (وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين) لئلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع (أو انسك نسيكة) أي اذبح ذبيحة تجزئ في الأضحية (قال أيوب) السختياني بالسند السابق (فلا أدري) ولا أعلم (بأي) شيء من (ذلك)
стр. 5419
بَدَأَ
ــ
المذكور من الأنواع الثلاثة (بدأ) مجاهد حينما حدثني، قال ملا علي: والأمر في قوله (فاحلق) للإباحة والأمر بالفدية للوجوب اهـ ووجه كون الأمر بالحلق للإباحة قيام قرينة دالة على عدم الوجوب وهي أن مشقة ذلك راجعة إلى نفسه وإلا فالأمر المطلق عن القرينة للوجوب، ولو ورد بعد الحظر كما هنا فإن الحلق كان من محظورات الإحرام، وقوله (وصم ثلاثة أيام) قال ابن التين وغيره: جعل الشارع هنا صوم يوم معادلًا بصاع، وفي الفطر من رمضان عدل مد وكذا في الظهار والجماع في رمضان، وفي كفارة اليمين بثلاثة أمداد وثلث، وفي ذلك أقوى دليل على أن القياس لا يدخل في الحدود والتقديرات اهـ (أو أطعم ستة مساكين) ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع (أو انسك نسيكة) أي اذبح ذبيحة، والنسك يطلق على العبادة وعلى الذبح المخصوص لكن الصوم يجوز في أي موضع كان، والذبح مختص بالحرم بالاتفاق، وأما الإطعام فغير مختص بمكة عند الأحناف خلافًا للشافعي اهـ ابن الملك.
ثم إن الحديث كما في المرقاة تفسير لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وأو للتخيير فيهما اهـ وهي الآية التي قال عنها كعب: في أنزلت، وقال في فتح الملهم: وسياق هذه الرواية موافق للآية قال البخاري: وقد خيّر النبي ﷺ كعبًا في الفدية، ويذكر عن ابن عباس وعطاء وعكرمة ما كان في القرآن من لفظة أو فصاحبه بالخيار، قال الحافظ: وأقرب ما وقفت عليه من طرق حديث الباب إلى التصريح بالتخيير ما أخرجه أبو داود من طريق الشعبي عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قال له: "إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم" الحديث وفي رواية مالك في الموطإ عن عبد الكريم بإسناده في آخر الحديث أي ذلك فعلت أجزأ اهـ، قال القرطبي: وقد تبين بمجموع روايات هذا الحديث أنه كان محرمًا، وأنه لما أباح له الحلق أعلمه بما يترتب عليه من الفدية، وأنها ثلاثة أنواع مخير بينها وأن الصيام ثلاثة أيام، وأن الإطعام لستة مساكين مدين مدين لكل مسكين، وأن النسك شاة فصار هذا الحديث مفسرًا لما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ الآية من مجمل وصار هذا الحديث مع الآية أصلًا في أن المحرم إذا استباح شيئًا من ممنوعات الإحرام التي لا تفسده فانتفع بذلك لزمته الفدية، قال أحمد بن صالح: حديث كعب بن
стр. 5420
٢٧٥٩ - (٠٠) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَيعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عنْ أَيُّوبَ، فِي هذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٢٧٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁. قَال: فِيَّ أُنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ:
ــ
عجرة معمول به عند الجميع اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٤١]، والبخاري [١٨١٧]، والترمذي [٢٩٧٤]، والنسائي [٥/ ١٩٤]، وابن ماجه [٣٠٨٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال:
٢٧٥٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (وزهير بن حرب) النسائي (ويعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي البغدادي (جميعًا) أي كل من الثلاثة (عن) إسماعيل (ابن علية) البصري (عن أيوب) السختياني (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد المذكور يعني عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب (بمثله) أي روى ابن علية عن أيوب بمثل ما روى حماد بن زيد عن أيوب، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن علية لحماد بن زيد في الرواية عن أيوب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال:
٢٧٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا) محمد (ابن) إبراهيم (أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم أبي عون البصري، ثقة ثبت، من (٦) (عن مجاهد) بن جبر المخزومي المكي (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني (عن كعب بن عجرة) الأنصاري المدني ﵁ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن عون لأيوب السختياني في رواية هذا الحديث عن مجاهد (قال) كعب (فيّ) أي في نفسي خاصة، وهي لكم عامة كما في بعض الروايات (أنزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى
стр. 5421
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَال: فَأتَيتُهُ. فَقَال: "ادْنُهْ" فَدَنَوْتُ. فَقَال: "ادْنُهْ" فَدَنَوْتُ. فَقَال ﷺ : "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قَال ابْنُ عَوْنٍ: وَأَظُنُّهُ قَال: نَعَمْ. قَال: فَأَمَرَنِي بِفِدْيَةٍ مِنْ صِيَامِ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، مَا تَيَسَّرَ.
٢٧٦١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سيفٌ. قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ
ــ
(﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾) فحلق بسبب الأذى (﴿فـ﴾) عليه ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾) ثلاثة أيام (﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾) لثلاثة آصع على ستة مساكين (﴿أَوْ نُسُكٍ﴾) أي ذبيحة مما يجزئ من الأضحية (قال) كعب (فأتيته) ﷺ (فقال) لي (ادنه) أي اقرب إليّ كذا بهاء السكت أمر من الدنو وهو القرب، قال كعب (فدنوت) أي فقربت إليه ﷺ (فقال) ﷺ (ادنه) أيضًا، قال كعب (فدنوت) أي فبالغت في القرب إليه (فقال ﷺ لي (أيؤذيك) أي هل يؤلمك (هوامك) أي هوام رأسك هذه (قال ابن عون) بالسند السابق (وأظنه) أي وأظن مجاهدًا قال عندما حدثني بهذا الحديث (قال) كعب للنبي ﷺ (نعم) يؤذيني يا رسول الله (قال) كعب (فأمرني) ﷺ (بفدية) أي بضمان بدل شعري (من صيام أو صدقة أو نسك) وقوله (ما تيسر) من هذه الثلاثة بدل من فدية أي أمرني بضمان ما تيسر منها، أو عامله محذوف تقديره أمرني بفدية ما ذكر، وأمرني أن أفعل ما تيسر عليّ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال:
٢٧٦١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي، قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا سيف) بن سليمان المخزومي مولاهم المكي نزيل البصرة، وثقه القطان والنسائي، وقال في التقريب: ثقة ثبت، رمي بالقدر، من (٦) قال ابن معين: مات سنة (١٥١) روى عنه في (٥) أبواب، وليس في مسلم من اسمه سيف إلا هذا الثقة (قال) سيف بن سليمان (سمعت مجاهدًا يقول حدثني عبد الرحمن
стр. 5422
ابْنُ أَبِي لَيلَى. حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ عَلَيهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا. فَقَال: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: "فَاحْلِقْ رَأْسَكَ" قَال: فَفِيَّ نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَقَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صُمْ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ. أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَينَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ. أَو انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ"
ــ
ابن أبي ليلى حدثني كعب بن عجرة ﵁ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سيف بن سليمان لابن عون (أن رسول الله ﷺ وقف عليه) أي على كعب (ورأسه) أي والحال أن رأس كعب (يتهافت) أي يتساقط شيئًا فشيئًا على وجهه (قملًا) تمييز محول عن الفاعل، قال الفيومي: وتهافت الفَرَاش في النار من ذلك إذا تطاير إليها، وتهافت الناس على الماء ازدحموا (فقال) رسول الله ﷺ (أيؤذيك هوامك قلت نعم قال فاحلق رأسك) أي شعره (قال) كعب (ففي) خاصة ولكم عامة (نزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فقال لي رسول الله ﷺ : صم ثلاثة أيام) فيه أن السنة مبينة بمجمل الكتاب لإطلاق الفدية في القرآن وتقييدها بالسنة، وفيه تحريم حلق الرأس على المحرم والرخصة في حلقه إذا آذاه القمل أو غيره من الأوجاع (أو تصدق) أي اقسم (بفَرَق) بفتح الفاء والراء وقد تسكن قاله ابن فارس، وقال الأزهري: وكلام العرب بالفتح، والمحدثون قد يسكنونه وآخره قاف، وفي القاموس: الفرق مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع، ويُحرّك أو هو أفصح أو يسع ستة عشر رطلًا، وهذا الترديد بأو يدل على أن بين المعنيين فرقًا فلا يستلزم كونه ثلاثة آصع كونه ستة عشر رطلًا حتى يتفرع عليه أن الصاع خمسة أرطال وثلث كما زعمه الحافظ والله أعلم، وتقدم البحث في الصاع والمد مبسوطًا في كتاب الطهارة فليراجع اهـ فتح الملهم (بين ستة مساكين) لكل مسكين نصف صاع (أو انسك) أي اذبح، يقال نسك ينسك بضم السين وكسرها في المضارع والضم أشهر أي اذبح ذبيحة مما يجزئ في الأضحية أي اختر بين الخصال الثلاثة، وافعل (ما تيسر) لك منها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث كعب ﵁ فقال:
стр. 5423
٢٧٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَأَيُّوبَ وَحُمَيدٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ. عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيبِيَةِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ. فَقَال: "أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هذِهِ؟ " قَال: نَعَمْ. قَال: "فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَينَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ. (وَالْفَرَقُ ثَلاثةُ آصُعِ)
ــ
٢٧٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة المكي الكوفي (عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبي يسار الثقفي مولاهم، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (وأيوب) بن عائذ بن مدلج البحتري بموحدة ومثناة مضمومتين بينهما مهملة ساكنة الكوفي، رُمي بالإرجاء، ثقة، من (٦) روى عنه في الصلاة والحج (وحميد) بن قيس الأعرج المكي القرشي مولاهم مولى بني أسد بن عبد العزى أبي صفوان القارئ، روى عن مجاهد في الحج، وسليمان بن عتيق في البيوع، وعكرمة وطائفة، ويروي عنه (ع) وابن عيينة ومعمر ومالك والثوري وخلق، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وكان قارئ أهل مكة، وقال أحمد: ثقة، وقال في التقريب: ليس به باس من السادسة، مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (وعبد الكريم) بن مالك الأموي مولاهم مولى عثمان بن عفان أبي سعيد الجزري، ثقة، من (٦) مات سنة (١٢٧) روى عنه في (٤) أبواب كل من الأربعة رووا (عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ﵁ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة لسيف بن سليمان في الرواية عن مجاهد بن جبر (أن النبي ﷺ مر به) أي مر على كعب (وهو) أي والحال أن كعبًا (بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر) له (والقمل يتهافت) أي يتساقط من رأسه (على وجهه) شيئًا فشيئًا (فقال) له رسول الله ﷺ (أيوذيك) أي هل يؤذيك ويؤلمك (هوامك هذه قال) كعب (نعم) يؤذيني (قال) رسول الله ﷺ (فاحلق رأسك وأطعم) أي اقسم (فرقًا بين ستة مساكين) وقوله (والفرق ثلاثة آصع) مدرج من كلام الراوي، وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن آدم، عن ابن عيينة فقال فيه: قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع فأشعر أن تفسير الفرق مدرج لكنه مقتضى
стр. 5424
أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. أَو انْسُكْ نَسِيكَةً".
قَال ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: "أَو اذْبَحْ شَاةً".
٢٧٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،
ــ
الروايات الأخر، وقوله آصع بالمد جمع صاع، وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث؛ وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثًا بالبغدادي، وهو من باب المقلوب لأن فاء الكلمة في آصع صاد وعينها واو فقلبت الواو همزة ونقلت إلى موضع الفاء ثم قلبت الهمزة ألفًا حين اجتمعت هي وهمزة الجمع فصار آصعًا ووزنه أَعْفُل، وكذلك القول في آدر جمع دار اهـ نواوي (أو صم ثلاثة أيام أو انسك) من باب نصر أي اذبح (نسيكة) أي ذبيحة (قال) عبد الله (بن أبي نجيح) في روايته بدل ما ذكر (أو اذبح شاة) قال القاضي عياض: ومن تبعه تبعًا لأبي عمر كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرًا فإنما ذكروا شاة وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء. (قلت) يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من طريق نافع عن رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصابه أذى فحلق فأمره النبي ﷺ أن يهدي بقرة، وللطبراني من طريق عبد الوهاب بن بخت، عن نافع، عن ابن عمر قال: حلق كعب بن عجرة رأسه فأمره ﷺ أن يفتدي فافتدى ببقرة، ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر عن نافع، عن ابن عمر قال: افتدى كعب بن عجرة عن أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلَّدها وأشعرها، ولسعيد بن منصور من طريق ابن أبي ليلى، عن نافع، عن سليمان بن يسار، قيل لابن كعب بن عجرة: ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه؟ قال: ذبح بقرة، فهذه الطرق كلها تدور على نافع، وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب، وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة، وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري عن أبي هريرة أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه، وهذا أصوب من الذي قبله كذا في الفتح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال:
٢٧٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني أبو الهيثم الواسطي الطحان، ثقة، من (٨)
стр. 5425
عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيبِيَةِ. فَقَال لَهُ: "آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ " قَال: نَعَمْ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "احْلِقْ رَأْسَكَ. ثُمَّ اذْبَحْ شَاة نُسُكا. أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. أَوْ أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ، عَلَى سِتَّةِ مَسَاكينَ"
ــ
(عن خالد) بن مهران الحذاء المجاشعي أبي المنازل البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة، من (٣) (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ﵁ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي قلابة لمجاهد في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (أن رسول الله ﷺ مر به) أي بكعب بن عجرة (زمن) عمرة (الحديبية فقال له) رسول الله ﷺ لعلك (آذاك هوام رأسك) كما في رواية البخاري بزيادة لعل (قال) كعب (نعم) يؤذيني (فقال له النبي ﷺ احلق رأسك ثم اذبح شاة) حالة كونها (نسكًا) أي فدية، قال القرطبي: وفي هذا دليل على أنها ليست بهدي وإذا كان كذلك فيجوز أن يذبحها حيث شاء وكذلك الإطعام يخرجه حيث شاء وهو قول مالك وغيره، ولم يختلف قول الشافعي في أن الدم والإطعام لا يكون إلا بمكة، واختلف فيه قول أبي حنيفة فقال مرة بقول الشافعي، ومرة قال بذلك أن الدم دون الإطعام، ولم يختلف في الصيام أنه يفعله حيث شاء اهـ من المفهم (أو صم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين) أي لكل مسكين نصف صاع من التمر، قال الحافظ: ولأحمد عن تمر عن شعبة نصف صاع طعام، ولبشر بن عمر عن شعبة نصف صاع حنطة، ورواية الحكم عن ابن أبي ليلى تقتضي أنه نصف صاع من زبيب فإنه قال: يطعم فرقًا من زبيب بين ستة مساكين، قال ابن حزم: لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد (قلت) المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث نصف صاع من طعام، والاختلاف عليه في كونه تمرًا أو حنطة لعله من تصرف الرواة، وأما الزبيب فلم أره إلا في رواية الحكم، وقد أخرجها أبو داود وفي إسنادها ابن إسحاق وهو حجة في المغازي لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التمر فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة ولم يختلف فيه على أبي قلابة، وكذلك أخرجه الطبري من طريق
стр. 5426
٢٧٦٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ. قَال: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ ﵁، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. فَسَألْتُهُ عَنْ هذِهِ الآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]؟ فَقَال كَعْبٌ ﵁: نَزَلَتْ فِيَّ. كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأسِي. فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
الشعبي عن كعب بن عجرة وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني، وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديثه فقال:
٢٧٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن) عبد الله (الأصبهاني) أصلًا الكوفي وطنًا الجهني، روى عن عبد الله بن معقل في الحج، وأبي صالح السمان فيمن مات له ثلاثة، وأبي حازم سلمان الأشجعي، ويروي عنه (ع) وشعبة وزكرياء بن أبي زائدة وأبو عوانة وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: لا باس به صالح الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات في إمارة خالد بن عبد الله على العراق (عن عبد الله بن معقل) بن مقرن المزني أبي الوليد الكوفي، قال العجلي: تابعي كوفي، ثقة، من خيار التابعين، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (قال) ابن معقل (قعدت إلى كعب ﵁ أي جلست عند كعب بن عجرة (وهو في المسجد) يعني مسجد الكوفة، وفيه الجلوس في المسجد ومذاكرة العلم فيه والاعتناء بسبب النزول لما يترتب عليه من معرفة الحكم وتفسير القرآن اهـ فتح الملهم. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن معقل لعبد الرحمن بن أبي ليلى في رواية هذا الحديث عن كعب بن عجرة (فسألته عن هذه الآية) أي عن الفدية المذكورة في هذه الآية يعني قوله تعالى ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، فقال كعب ﵁ نزلت) هذه الآية (فيّ) خاصة وذلك أنه (كان بي أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله ﷺ وقد تقدم لك في أوائل الحديث بيان كيفية الجمع بين الروايات المتعارضة فجدد
стр. 5427
وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي. فَقَال: "مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى أتجِدُ شَاةً؟ " فَقُلْتُ: لَا. فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قَال: صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ، طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ. قَال: فَنَزَلَتْ فِي خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً.
٢٧٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ
ــ
العهد به (والقمل) أي والحال أن القمل (يتناثر) أي يتساقط من رأسي (على وجهي) شيئًا فشيئًا (فقال) لي رسول الله ﷺ (ما كنت أرى) بضم الهمزة أي أظن (أن الجهد) والمشقة (بلغ منك ما أرى) الآن بفتح الهمزة أي أبصر، قال الحافظ: أُرى الأولى بضم الهمزة أي أظن، وأَرى الثانية بفتح الهمزة من الرؤية، والجهد بالفتح المشقة، قال النووي: والجهد لغة في المشقة أيضًا وكذا حكاه عياض عن ابن دريد، وقال صاحب العين بالضم الطاقة، وبالفتح المشقة فيتعين هنا الفتح بخلاف لفظ الجهد السابق في حديث بدء الوحي حيث قال: حتى بلغ مني الجهد فإنه محتمل للمعنيين اهـ (أتجد شاة) أي هل تجد شاة تذبح (فقلت) له ﷺ (لا) أجدها يا رسول الله، قال الدهلوي: ظاهره تقديم النسك، وقد تقدم الكلام فيه قريبًا فليراجع اهـ، قال كعب (فنزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى (﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾) ثم (قال) النبي ﷺ فإذن عليك (صوم ثلاثة أيام أو اطعام) أي تمليك (ستة مساكين) ثلاثة آصع تعطي (نصف صاع طعامًا) تمييز أو حال أي حَبًّا لا دقيقًا أو خبزًا مثلًا (لكل مسكين) منهم (قال) كعب (فنزلت) هذه الآية (فيّ خاصة وهي لكم) أيها المسلمون (عامة) وفيه دليل على أن العام إذا ورد على سبب خاص فهو على عمومه لا يخص السبب اهـ قسطلاني يعني أنه من باب خصوص السبب وعموم اللفظ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث كعب بن عجرة ﵁ فقال:
٢٧٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (عن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبي يحيى الكوفي،
стр. 5428
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلٍ. حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ﵁؛ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُحْرِمًا فَقَمِلَ رَأسُهُ وَلحْيَتُهُ. فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ﷺ . فَأَرْسَلَ إِلَيهِ. فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ. ثُمَّ قَال لَهُ: "هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ؟ " قَال: مَا أَقْدِرُ عَلَيهِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينَينِ صَاعٌ
ــ
ثقة، من (٦) (حدثنا عبد الرحمن بن) عبد الله (الأصبهاني) الأصل الكوفي الجهني (حدثني عبد الله بن معقل) المزني الكوفي (حدثني كعب بن عجرة ﵁ وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة زكرياء بن أبي زائدة لشعبة بن الحجاج في رواية هذا الحديث عن ابن الأصبهاني (أنه) أي أن كعبًا (خرج) من المدينة (مع النبي ﷺ عام الحديبية (محرمًا) للعمرة (فقمل) من باب فرح (رأسه ولحيته) أي كثر قملها، ولأحمد وسعيد بن منصور في رواية أبي قلابة قملت حتى ظننت أن كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها، زاد سعيد: وكنت حسن الشعر.
ولأحمد من وجه آخر: وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي فبلغ ذلك النبي ﷺ فأرسل إليّ فدعاني فلما رآني قال: "لقد أصابك بلاء ونحن لا نشعر ادع إليّ الحجام" فحلقني. ولأبي داود من طريق الحكم بن عتيبة عن ابن أبي ليلى عن كعب أصابتني هوام حتى تخوفت على بصري، وفي رواية أبي وائل عن كعب عند الطبري فحك رأسي بأصبعه فانتثرت منه القمل (فبلغ ذلك) الأذى الذي أصابه (النبي ﷺ فأرسل إليه) النبي ﷺ فجاءه (فدعا) النبي ﷺ (الحلاق فحلق رأسه ثم قال له) النبي ﷺ (هل عندك نسك) أي ذبيحة (قال) له كعب (ما أقدر عليه) أي على النسك يا رسول الله، وليس المراد بهذا السؤال أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم النسك بل هو محمول على أنه سأل عن النسك فإن وجده أخبره بأنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام وإن عدمه فهو مخير بين الصيام والإطعام اهـ نواوي (فأمره) النبي صلى الله ضليه وسلم (أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين) ثلاثة آصع (لكل مسكينين) بصيغة التثنية (صاع) وأحد بالتناصف، قال الحافظ: وما وقع في بعض النسخ عند مسلم من رواية زكرياء عن ابن الأصبهاني (أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين) بالإفراد (صاع) فهو تحريف ممن دون مسلم والصواب ما في
стр. 5429
فَأنْزَلَ اللهُ فِيهِ خَاصَّةً: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً
ــ
النسخ الصحيحة لكل مسكينين بالتثنية، وكذا أخرجه مسدد في مسنده عن أبي عوانة عن ابن الأصبهاني على الصواب اهـ (فأنزل الله فيه خاصة ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ قال عياض: ظاهره أن النزول بعد الحكم، وفي رواية عبد الله بن معقل أن النزول قبل الحكم قال: فيحتمل أن يكون حكم عليه بالكفارة بوحي لا يُتلى ثم نزل القرآن ببيان ذلك. (قلت) وهو يؤيد الجمع المتقدم اهـ (ثم كانت) الآية (للمسلمين عامة) من باب خصوص السبب وعموم الحكم كما مر قريبًا.
ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث كعب بن عجرة ذكره للاستدلال وذكر فيه سبع متابعات والله أعلم.
***
стр. 5430
٤٦٧ - (٢٣) باب: جواز مداواة المحرم بالحجامة وغيرها مما ليس فيه طيب وجواز غسل بدنه ورأسه
٢٧٦٦ - (١١٧٣) (٩٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
٢٧٦٧ - (١١٧٤) (٩٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ
ــ
٤٦٧ - (٢٣) باب جواز مداواة المحرم بالحجامة وغيرها مما ليس فيه طيب وجواز غسل بدنه ورأسه
٢٧٦٦ - (١١٧٣) (٩٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران) يعني أبا بكر وزهيرًا (حدثنا سفيان بن عيينة) الأعور الهلالي الكوفي (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن طاوس) بن كيسان اليماني (وعطاء) بن أبي رباح المكي كلاهما (عن ابن عباس ﵄ الهاشمي الطائفي. وهذا السند من خماسياته، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم) قال القرطبي: لا خلاف بين العلماء في جواز الحجامة للمحرم حيث كانت من رأس أو جسد للضرورة، وأما لغير الضرورة في جسده حيث لا يحلق شعرًا فجمهورهم على جوازه، ومالك يمنعه، واتفقوا على أنه إذا احتجم برأسه فحلق لها شعرًا أنه يفتدى وجمهورهم على أن حكم شعر الجسد كذلك إلا داود فإنه لا يرى في حلق شعر الجسد لضرورة الحجامة دمًا، والحسن يوجب عليه الدم بالحجامة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢١٥]، والبخاري [١٩٣٩]، وأبو داود [٢٣٧٢]، والترمذي [٧٧٧]، وابن ماجه [١٦٧٢].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث ابن بحينة ﵃ فقال:
٢٧٦٧ - (١١٧٤) (٩٤) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا المعلى بن
следующие страницы →