Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.
стр. 5566
فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ. فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا. فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ. وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا. فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ
ــ
أو لحرمته، وأخرج البخاري ومسلم من حديث جابر أنَّه ﷺ وقف بالمزدلفة وقال: "وقفت هنا ومزدلفة كلها موقف" وأخرج أبو داود والترمذي عن علي ﵁ أن النبي ﷺ لما أصبح بجمع أتى قزح فوقف عليه وقال: "هذا قزح" وهوالموقف وجمع كلها موقف قال الترمذي: حسن صحيح (فاستقبل القبلة فدعاه) (وكبره وهلله) أي قال لا إله إلَّا الله (ووحده) أي قال وحده لا شريك له (فلم يزل واقفًا) على المشعر الحرام (حتَّى أسفر) الفجر أي أضاء (جدًّا) أي إسفارًا بليغًا أي إضاءة تامة، قال المحب الطبري: وهذا كمال السنة في المبيت بالمزدلفة، وعليه اعتمد من أوجب ذلك، وقال أبو حنيفة: إذا لم يكن بها بعد طلوع الفجر لزمه دم إلَّا لعذر من ضعف أو غيره، فإن كان بها أجزأه وإن لم يكن قبله وهو ظاهر ما نقله البغوي عن مالك وأحمد (فدفع) ﷺ أي ذهب من مزدلفة إلى منى (قبل أن تطلع الشمس) أي شمس يوم النحر، وهذا صريح في أنَّه دفع قبل طلوع الشمس وبه أخذ الجمهور، قال النووي: قال ابن مسعود وابن عمر وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء لا يزال واقفًا فيه يدعو ويذكر حتَّى يسفر الصبح جدًّا كما في هذا الحديث، وقال مالك: يدفع قبل الإسفار والله أعلم، ونقل الطبري عن طاوس قال: كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس، ومن مزدلفة بعد أن تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير فأخر الله هذه وقدم هذه، قال الشافعي: يعني قدم المزدلفة قبل أن تطلع الشمس وأخر عرفة إلى أن تغيب الشمس اهـ فتح الملهم (وأردف) أي أركب خلفه على ناقته (الفضل بن عباس) بن عبد المطلب ﵄، قال جابر (وكان) الفضل (رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا) بفتح الواو كسر المهملة أي حسنًا وضيئًا فوصفه بوصف من يفتتن به (فلما دفع رسول الله ﷺ أي ذهب إلى منى (مرت به) ﷺ (ظعن) أي نساء راكبات الإبل (يجرين) الإبل أي يسرعن الإبل في سيره، والظعن بضم الظاء والعمين، ويجوز إسكان العين، جمع ظعينة كسفينة وسفن، وأصل الظعينة البعير الَّذي عليه المرأة ثم سميت به المرأة الراكبة
стр. 5567
فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيهِنَّ. فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. يَصْرِفُ وَجْههُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظرُ. حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ
ــ
له مجازًا لملامستها البعير كما أن الرواية في أصلها الجمل الَّذي يحمل الماء، ثم سميت به القربة لما ذكرنا، وقوله (يجرين) قال القسطلاني: بفتح الياء وسكون الجيم؛ أي نساء راكبات يمشين بالإبل، وبضمها مع سكونها من أجرى الرباعي أي يسرعن الإبل في سيره (فطفق) أي شرع (الفضل ينظر إليهن) أي إلى الظعينات (فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل) ليمنعه من النظر إليهن وخوفًا عليه وعليهن من الفتنة قاله الرزقاني، قال النووي: فيه الحث على غض البصر عن الأجنبيات وغضهن عن الرجال الأجانب، وهذا معنى قوله وكان أبيض وسيمًا حسن الشعر يعني أنَّه بصفة من تفتتن النساء به لحسنه، وفي رواية الترمذي وغيره في هذا الحديث أن النبي ﷺ لوى عنق الفضل فقال له العباس: لويت عنق ابن عمك! قال: "رأيت شابًّا وشابةً فلم آمن الشيطان عليهما" فهذا يدل على أن وضعه ﷺ يده على وجه الفضل كان لدفع الفتنة عنه وعنهن، وفيه أن من رأى منكرًا وأمكنه إزالته بيده لزمه إزالته فإن قال بلسانه ولم ينكف المقول له وأمكنه بيده أثم ما دام مقتصرًا على اللسان والله أعلم اهـ منه (فحول الفضل وجهه) أي صوف وجهه (إلى الشق الآخر) أي إلى الجانب الآخر حالة كونه (ينظر) إليهن من غلبة الطبع (فحول رسول الله ﷺ يده من) الشق الأول إلى (الشق الآخر) واضعًا يده (على وجه الفضل) حالة كونه (يصرف) أي يحول (وجهه) أي وجه الفضل (من الشق الآخر) الَّذي (ينظر) فيه إلى الشق الأول، وقوله (حتَّى أتى) غاية لدفع أي دفع رسول الله ﷺ من مزدلفة إلى منى حتَّى أتى (بطن) وادي فيلٍ (محسر) صاحبهُ من المضيِّ إلى مكة لهدمِ الكعبة، ومحسر بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين، أو واد محسر أصحاب الفيل عن المرور فيه، قيل هو واد بين مزدلفة ومنى، وقيل ما حسب منه في مزدلفة فهو منها وما حسب منه في منى منها وصوبه بعضهم، وقد جاء مزدلفة كلها موقف إلَّا بطن محسر فيكون على هذا قد أطلق بطن محسر؛ والمراد منه ما خرج من مزدلفة، وإطلاق اسم
стр. 5568
فَحَرَّكَ قَلِيلًا. ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى. حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ. فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مثل حَصَى الْخَذْفِ
ــ
الكل على البعض جائزًا شائعًا، وسمي الوادي بذلك لأنه حسر فيل أصحاب الفيل فيه أي أعيا، وقيل لأنه يحسر سالكيه ويتعبهم يقال حسرت الناقة أتعبتها، وقال أبو جعفر الطحاوي: ليس وادي محسر من منى؛ لا من مزدلفة فالاستثناء في قوله إلَّا وادي محسر منقطع (فحرك) ﷺ حبت أتاه ناقته تحريكًا (قليلًا) أي حرك ناقته وأسرع السير قليلًا وفي الدر المختار: فإذا بلغ بطن محسر أسرع قدر رمية حجر، وقال الشافعي في الأم: تحريكه ﷺ الراحلة فيه يجوز أن يكون ذلك لسعة الموضع، ويجوز أن يكون فعله لأنه مأوى الشياطين، وقيل لأنه كان موقفًا للنصارى فاستحب الإسراع فيه، وأهل مكة يسمون هذا الوادي وادي النار، يقال إن رجلًا اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته، وقال الأسنوي: وظهر لي معنىً آخر في حكمة الإسراع وهو أنَّه مكان نزل به العذاب على أصحاب الفيل القاصدين هدم البيت فاستحب فيه الإسراع لما ثبت في الصحيح أمره المار على ديار ثمود ونحوهم بذلك، وقال غيره وهذا كانت عادته ﷺ في المواضع التي نزل فيها بأس الله بأعدائه والله أعلم اهـ فتح الملهم (ثم سلك الطريق الوسطى) قال النواوي: فيه أن سلوك هذا الطريق في الرجوع من عرفات سنة وهو غير الطريق الَّذي ذهب فيه إلى عرفات، وهذا معنى قول أصحابنا يذهب إلى عرفات في طريق ضب ويرجع في طريق المازمين ليخالف الطريق تفاؤلًا بتغير الحال كما فعل ﷺ في دخول مكة حين دخلها من الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى، وخرج إلى العيد في طريق ورجع منه في طريق آخر وحول رداءه في الاستسقاء (التي تخرج على الجمرة الكبرى) أي توقفه على الجمرة الكبرى، والجمرة الكبرى هي جمرة العقبة وهي التي عند الشجرة، وقوله (حتَّى أتى الجمرة التي عند الشجرة) غاية لقوله سلك، وهذا يدل على أنَّه كان هناك أولًا شجرة كما في الفتح، وفي هذا الحديث رمى جمرة العقبة راكبًا، وفي اللباب الأفضل أن يرمي جمرة العقبة راكبًا وغيرها ماشيًا في جميع أيام الرمي، وفي الكنز: وكل رمي بعده رمي فارمه ماشيًا (فرماها) أي رمى جمرة العقبة عقب وصولها (بسبع حصيات) حالة كونه (يكبر مع كل حصاة منها) أي من تلك السبع حالة كون كل منها (مثل حصى الخذف) أي قدر حصى الخذف أي حصى
стр. 5569
رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ
ــ
يخذف ويرمى به بين السبابتين، وقال الطيبي: بالجر بدل من الحصيات وهي بقدر حبة الباقلاء، وفي نسخة صحيحة مثل حصى الخذف، قال النووي: أما قوله (بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الحذف) فهكذا هو في النسخ التي بأيدينا وكذا نقله القاضي عن معظم النسح قال: وصوابه مثل حصى الحذف قال: وكذلك رواه بعض رواة مسلم هذا كلام القاضي قلت والذي في النسخ من غير لفظة مثل هو الصواب بل لا يتجه غيره ولا يتم الكلام إلَّا كذلك ويكون قوله حصى الخذف متعلقًا بحصيات أي رماها بسبع حصيات حصى الخذف يكبر مع كل حصاة فحصى الخذف متصل بحصيات واعترض بينهما يكبر مع كل حصاة فهذا هو الصواب اهـ كلام النواوي، وعندى أن اتصال حصى الخذف بقوله مع كل حصاة أقرب لفظًا وأنسب معنى ومع هذا لا اعتراض ولا تخطئة على إحدى النسختين فإن تعلقه بحصاة أو حصيات لا ينافي وجود مثلٍ لفظًا أو تقديرًا غايته أنَّه إذا كان موجودًا فهو واضح معنىً وإلا فيكون من باب التشبيه البليغ وهو ما حذف فيه أداة التشبيه أي كحصى الخذف بل لا يظهر للتعلق غير هذا المعنى فالروايتان صحيحتان والله أعلم، وقوله مثل صفة بعد صفة لحصاة فهو قاعد في محله ليس بزائد كما ظنه النواوي، والخذف في الأصل مصدر خذف يخذف من باب ضرب فهو مصدر سمي به وهو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها كما في النهاية، قال بعضهم: وإنما شرع مثل حصى الخذف لأن ما دونها غير محسوس وفوقها ربما يؤذي في مثل هذا الموضع اهـ (رمى من بطن الوادي) أي من أسفل الوادي كما يأتي من حديث ابن مسعود وهو المستحب، فلو رمى من أي مكان صح رميه إذا وقع في موضع الرمي اهـ من المفهم، قال النواوي: وفيه أن السنة أن يقف للرمي في بطن الوادي بحيث تكون منى وعرفات ومزدلفة عن يمينه ومكة عن يساره وهذا هو الصحيح الَّذي جاءت به الأحاديث الصحيحة، وقيل يقف مستقبل القبلة، وكيف رمى أجزأه اهـ، وفي الدر المختار: ورمى جمرة العقبة من بطن الوادي ويكره تنزيهًا من فوق اهـ، وهذا في الزمان الأول والآن يكون الرمي من كل الجهات (ثم) بعدما رمى جمرة العقبة (انصرف) أي ذهب (إلى المنحر) أي إلى موضع النحر والذبح، قال الزرقاني: هو موضع معروف بمنى وكلها منحر كما في الحديث، قال ابن التين: منحر النبي ﷺ عند الجمرة الأولى التي تلي المسجد فللنحر فيه فضيلة على غيره لقوله (هذا
стр. 5570
فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ. ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا. فَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ. وَأَشْرَكَهُ في هَدْيِهِ. ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ. فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ. فَطُبِخَتْ. فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا
ــ
المنحر وكل منى منحر) قال مالك: إلَّا ما خلف العقبة وقديد، والنحر بمنى عند مالك له ثلاثة شروط أحدها أن يوقف بالهدي بعرفة، والثاني أن يكون النحر في أيام منى، والثالث أن يكون النحر في الحج لا في عمرة، فإذا اجتمعت هذه الشروط فلا يجوز النحر إلَّا بمنى لا بغيرها اهـ من المفهم، وقال القاضي إسماعيل: إنه يجوز أن ينحر بمكة أيام منى وقد حكى أنَّه مذهب مالك، فأما العمرة فالنحر بها بمكة في بيوتها وطرقها وفجاجها، ويجزئ عند مالك النحر في العمرة بمنى فإن نحر بغير منى ومكة في الحج والعمرة لم يجز عنده وجاز عند أبي حنيفة والشافعي بأي موضع كان من الحرم قالا: والمقصود مساكين الحرم لا الموضع منه، وأجمعوا أنَّه لا يجوز فيما عدا الحرم ولا يجوز في البيت والمسجد نحر ولا ذبح (فنحر ثلاثًا وستين بيده) الشريفة، هكذا رواية الجماعة وعند ابن ماهان (بدنة) مكان بيده، وكل صواب، والأول أصوب، وفيه دلالة على أن الأولى للمهدي والمضحي أن يتولى ذلك بيده (ثم أعطى) السكين (عليًّا) ابن أبي طالب (فنحر علي ما كبر) أي ما بقي من الهدي وهو سبع وثلاثون، وكانت جملة الهدي مائة بدنة (وأشركه) أي أشرك عليًّا (في هديه) أي في نفس الهدي، ويحتمل أنَّه أشركه في نحره، وإعطاؤه ما بقي لعلي ﵁ لينحرها دليل على صحة النيابة في ذلك غير أنَّه روي في غير كتاب مسلم أنَّه إنما أعطاه إياه ليهديها عن نفسه، ويدل عليه قوله وأشركه في هديه وعلى هذا فلا يكون فيه حجة على الاستنابة، وقيل إنما نحر النبي ﷺ ثلاثًا وستين بدنة لأنها هي التي أتى بها من المدينة كما ذكره الترمذي، وقيل إنما خص النبي ﷺ ذلك العدد لأنها منتهى عمره على ما هو الأصح في ذلك فكأنه أهدى عن كل سنة من عمره بدنة اهـ من المفهم.
(ثم أمر) النبي ﷺ أن يؤخذ (من كل بدنة) من المائة (ببضعة) بفتح الموحدة الثانية أي بقطعة من لحمها (فجعلت) تلك البضعات (في قدر) اسم لآلة الطبخ (فطبخت) تلك البضعات (فأكلا) أي أكل النبي ﷺ وعلي (من لحمها) أي من لحم القدر (وشربا من مرقها) أي من مرق القدر، قال المطرزي: الضمير المؤنث يعود إلى القدر لأنها مؤنث سماعي، وقال الطيبي: يحتمل عوده إلى الهدايا،
стр. 5571
ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيتِ. فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ
ــ
قال النووي: قالوا لما كان الأكل من كل واحدة سنةً، وفي الأكل من جميعها كلفة ومشقة جعلت في قدر ليكون تناوله من المرق كالأكل من جميعها واتفقوا على أن الأكل من الهدي والضحية ليس بواجب اهـ، وفي المرقاة: والصحيح أنَّه مستحب، وقيل واجب لقوله تعالى فكلوا منها قال القرطبي: إنما فعل هذا ليمتثل قوله تعالى ﴿فَكُلُوأ مِنْهَا﴾ [الحج: ٢٨] وهما وإن لم يأكلا من كل بضعة فقد شربا من مرق كل ذلك وخصوصية علي، بالمواكلة دليل على أنَّه أشركه في الهدي، وفيه دليل على أن من حلف أن لا يأكل لحمًا فشرب مرقه أنَّه يحنث، وفيه دليل على استحباب أكل الأقل من الهدايا والضحايا والتصدق بالأكثر، وفيه دليل على جواز أكل المهدي من هدي القرآن، وقد قدمنا أنَّه كان قارنًا اهـ من المفهم (ثم ركب رسول الله ﷺ ناقته القصواء (فأفاض إلى البيت) أي رجع أو أسرع إلى بيت الله لطواف الفرض، ويسمى طواف الإفاضة والركن، وأكثر العلماء ومنهم أبو حنيفة أنَّه لا يجوز طواف الإفاضة بنية غيره خلافًا للشافعي حيث قال: لو نوى غيره كنذر أو وداع وقع عن الإفاضة كذا في المرقاة، قال في الدر المختار: وطواف الزيارة أول وقته بعد طلوع الفجر يوم النحر وهو في يوم الأول أفضل ويمتد وقته إلى آخر العمر فإن آخره عن أيام النحر كره تحريمًا ووجب دم لترك الواجب وهذا عند الإمكان اهـ (فصلى بمكة الظهر) أي ظهر يوم النحر، وفي المواهب وشرحه: واختلف أين صلى النبي ﷺ الظهر يومئذ أي يوم النحر ففي رواية جابر عن مسلم أنَّه ﷺ صحى بمكة ولفظه: فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر وكذا قالت عائشة عند أبي داود وغيره، وفي حديث ابن عمر في الصحيحين أنَّه ﷺ أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى فهذا يعارض حديث جابر وعائشة فرجح ابن حزم في كتاب حجة الوداع له قول عائشة وجابر وتبعه على ذلك جماعة بأربعة أوجه لأنهما اثنان وهما أولى من الواحد، وثانيهما لأن عائشة أخص الناس به ﷺ ولها من القرب والاختصاص ما ليس لغيرها، وثالثها لأن سياق جابر رضي، الله عنه من أولها إلى آخرها أتم سياق وهو أحفظ للقصة وضبطها حتَّى ضبط جزئياتها حتَّى أقر منها ما لا يتعلق بالمناسك وهو نزوله في الطريق فبال عند الشعب وتوضأ وضوءًا خفيفًا فمن ضبط هذا الندر فهو بضبط صلاته الظهر يوم النحر أولى، ورابعها أيضًا فإن حجة الوداع كانت في (آذار) بهمزتين فذال
стр. 5572
فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ. فَقَال: "انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ" فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ
ــ
معجمة فألف فراء، قال في القاموس: هو الشهر السادس من الشهور الرومية قد دفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس إلى منى وخطب بها الناس ونحر بها بُدْنهُ المائة وقسمها وطبخ له من لحمها وأكل منه ورمى الجمرة وحلق رأسه وتطيب ثم أفاض وشرب من ماء زمزم ووقف عليهم وهم يسقون وهذه أعمال يظهر منها أنها لا تنقضي في مقدار يمكن معه الرجوع إلى منى بحيث يدرك الظهر في فصل آذار اهـ فتح الملهم.
وفي الأبي: يجمع بين حديثهما وحديث ابن عمر بأنه ﷺ طاف الإفاضة قبل الزوال وصلى الظهر بمكة أول وقتها ثم رجع إلى منى وصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سالوه ذلك فيكون متنفلًا للظهر الثانية اهـ منه (فأتى بني عبد المطلب) حالة كونهم (يسقون) الناس من ماء زمزم، وقوله (على زمزم) متعلق بأتى، ويحتمل أن تكون على بمعنى من متعلقًا بيسقون أي يغترفون منها بالدلاء ويصبونه في الحياض ويسقونه الناس، قال النواوي: وأما زمزم فهو البئر المشهورة في المسجد الحرام بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعًا، قيل سميت زمزم لكثرة مائها، يقال ماء زمزوم وزمزم وزمازم إذا كان كثيرًا، وقيل لضم هاجر لمائها حين انفجرت وزمها إياه، وقيل لزمزمة جبريل ﵇ وكلامه عند فجره إياها، وقيل إنها غير مشتقة ولها أسماء أخر ذكرتها في تهذيب اللغات اهـ (فقال) ﷺ لهم (انزعوا) بكسر الزاي، بقال نزع بالفتح تنْزع بالكسر، والقياس في فعل الَّذي عينه أو لامه حرف حلق فتح مضارعه ولم يأت الكسر إلَّا في نزع ينزع، والنزع الاستقاء أي استقوا الماء للناس يا (بني عبد المطلب فلولا) خوفي (أن يغلبكم الناس) ويزدحموا (على سقايتكم) أي على استقائكم بسبب نزعي معكم (لنزعت) أي لنزحت (معكم) لاستقاء الناس معكم والمعنى فلولا خوفي أن يغلبكم الناس بأن يزدحموا على النزع بحيث يغلبونكم ويدفعونكم لاعتقادهم أن النزع، والاستقاء من مناسك الحج لنزعت معكم لكثرة فضيلة ذلك، وقيل قال ذلك شفقةُ على أمته من الحرج والمشقة، والأول أظهر، وفيه بقاء هذه التكرمة لبني العباس كبقاء الحجابة لبني شيبة إذ لو استعمله الناس معهم لخرج عن اختصاصه بهم (فناولوه) ﷺ أي أعطوه (دلوًا) من مائها (فشرب منه) أي من مائها والله أعلم، فيستحب الشرب منها والإكثار منه، وقد صح مرفوعًا: "ماء زمزم لما شرب له" وشربه جماعة من العلماء
стр. 5573
(٢٨٣١) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَال: أَتَيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَسَاقَ بِنَحْو حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبُو سَيَّارَةَ عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ
ــ
لمآرب فوجدوها، قال ابن العربي: شربناه للعلم فليتنا شربناه للورع، وأوَّلُ ما يشرب له لتحقيق التوحيد والموت عليه والعزة بطاعة الله والله أعلم، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢١٧] والبخاري [١٥٥٧] والنسائي [٥/ ٢٠٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٢٨٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٢٢) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا أبي) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (حَدَّثَنَا جعفر بن محمد) بن علي المعروف بالصادق، صدوق، من (٦) (حدثني أبي) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة، من (٤) (قال) أبي (أتيت جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، غرضه بيان متابعة حفص بن غياث لحاتم بن إسماعيل (فسألته عن حجة رسول الله ﷺ وساق) حفص بن غياث أي ذكر (بنحو حديث حاتم بن إسماعيل وزاد) حفص (في الحديث) على حاتم بن إسماعيل، جملة (وكانت العرب) في الجاهلية إلى آخره (يدفع بهم) أي يجيز ويذهب بهم من مزدلفة إلى منى (أبو سيارة) بسين مهملة ثم ياء مثناة تحت المشددة، وفي شرح القاموس للعلامة الزبيدي: وأبو سيارة عميلة بن خالد العدواني كان له حمار أسود يحمل الناس من المزدلفة إلى من (على حمار) له أسود (عري) أي عار خال عن السرج والقتب والإكاف والبرذعة، أربعين سنة، وكان يقول: أشرق ثبير، كيما نغير؛ أي كي نسرع إلى النحر فقيل: أصح من عير أبي سيارة، يعني ضرب به المثل، وفي تاج العروس قال الراجز:
خلوا الطريق من أبي سياره ... وعن مواليه بني فزاره
حتى يجيز سالكًا حماره
стр. 5574
فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الحَرَامِ. لَمْ تَشُكَّ قُرَيشٌ أَنهُ سَيَقْتَصِرُ عَلَيهِ. ويكُونُ مَنْزِلُهُ ثَمَّ. فَأَجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ. حَتَّى أَتَى عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ.
(٢٨٣٢) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَابِرٍ
ــ
(فلما أجاز) أي جاوز ومر (رسول الله ﷺ من المزدلفة بالمشعر الحرام) أي مر على المشعر الحرام الَّذي كان بالمزدلفة ووصل إليه (لم تشك قريش أنَّه) ﷺ (سيقتصر) ويكتفي بالوقوف (عليه) أي على المشعر الحرام كعادة قريش لكونه منهم (ويكون منزله) ﷺ أي نزوله (ثم) أي في المشعر الحرام ولا يجاوزه إلى عرفات (فـ) ـلما وصل ﷺ المشعر الحرام (أجاز) أي مر عليه (ولم يعرض له) بفتح الياء وكسر الراء؛ أي لم يلتفت إليه للنزول والوقوف عليه ومضى (حتَّى أتى عرفات) أي جاءها (فنزل) فيه مخالفًا لعادة قريش أي جاوز المشعر الحرام ودخل أرض عرفات حتَّى وصل الصخرات فوقف هناك، ومعنى الحديث أن قريشًا كانت قبل الإسلام تقف بالمزدلفة وهي من الحرم ولا يقفون بعرفات، وكان سائر العرب يقفون بعرفات وكانت قريش تقول: نحن أهل الحرم فلا نخرج منه، فلما حج النبي ﷺ ووصل المزدلفة اعتقدوا أنَّه يقف بالمزدلفة على عادة قريش فجاوز إلى عرفات لقول الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس أي جمهور الناس فإن من سوى قريش كانوا يقفون بعرفات ويفيضون منها (قوله حتَّى أتى عرفات) قال النووي: فيه مجاز بالحذف تقديره فأجازه متوجهًا على عرفات حتَّى قاربها فضربت له القبة بنمرة قريب من عرفات فنزل هناك حتَّى زالت الشمس، ثم خطب وصلى الظهر والعصر، ثم دخل أرض عرفات حتَّى وصل الصحراء فوقف هناك، وقد سبق هذا واضحًا في الرواية الأولى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٢٨٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عمر بن حفص بن غياث حَدَّثَنَا أبي) حفص بن غياث (عن جعفر) الصادق (حدثني أبي) محمد الباقر (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁.
стр. 5575
في حَدِيثِهِ ذلِكَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "نَحَرْتُ ههُنَا. وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ. فَانْحَرُوا في رِحَالِكُمْ. وَوَقَفْتُ ههُنَا. وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. وَوَقَفْتُ ههُنَا. وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ".
(٢٨٣٣) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى
ــ
وهذا السند نفس السند الَّذي قبله ولكن المتن فيهما مختلف، وغرضه كسابقه بيان متابعة حفص بن غياث لحاتم بن إسماعيل في رواية هذا الحديث (في حديثه) أي في حديث جابر (ذلك) الطويل المذكور آنفًا (أن رسول الله ﷺ قال نحرت) هديي (ها هنا) أي في هذا المنحر الَّذي عند الجمرة الأولى، وقد بني عليه بناءَان كل منهما يسمى مسجد النحر أحدهما على الطريق، والآخر منحرف عنها، قيل وهو الأقرب إلى الوصف الَّذي ذكروه في محل نحره ﷺ (ومنى كلها) أي كل بقاعها (منحر) أي موضع نحر الهدي فيجوز النحر في أي بقعة منها فلا يختص النحر بمنحره ﷺ وهو قريب من مسجد الخيف (فانحروا) أيها المؤمنون هداياكم (في رحالكم) أي في منازلكم التي نزلتم فيها من بقاع منى، قال أهل اللغة: رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر، ومعنى الحديث منى كلها منحر يجوز النحر فيها فلا تتكلفوا النحر في موضع نحري بل يجوز لكم النحر في منازلكم من منى (ووقفت ها هنا) أي قرب الصحرات (وعرفة كلها) أي بقاعها (موقف) أي إلَّا بطن عرنة (ووقفت ها هنا) أي عند المشعر الحرام بمزدلفة وهو الموجود بها الآن كذا في المرقاة (وجمع) بفتح الجيم وسكون الميم (كلها) أي كل بقاعها أنث الضمير لأن جمعًا علم لمزدلفة، قال الفيومي: ويقال لمزدلفة جمع إما لأن الناس يجتمعون بها، وإما لأن آدم اجتمع هناك بحواء اهـ (موقف) أي يصلح الوقوف في بقعة منها، قال النواوي: في هذه الألفاظ بيان رفق النبي ﷺ بأمته وشفقته عليهم في تنبيههم على مصالح دينهم ودنياهم فإنه ﷺ ذكر لهم الأكمل والجائز فالأكمل موضع نحره ووقوفه والجائز كل جزء من أجزاء المنحر وجزء من أجزاء عرفات وجزء من أجزاء مزدلفة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر، ضي الله عنه فقال:
٢٠٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا يحيى
стр. 5576
ابْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ. فَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبعًا
ــ
ابن آدم) بن سليمان الأموي المكي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حَدَّثَنَا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من (٧) (عن جعفر بن محمد عن أبيه) محمد الباقر (عن جابر بن عبد الله ﵄ الأنصاري. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان وواحد مروزي، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لحفص بن غياث (أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة) في حجة الوداع (أتى الحجر) الأسود (فاستلمه) أي استلم الحجر ولمسه بيده اليمنى (ثم مشى على) جهة (يمينه) مارًا على الباب (فرمل) أي أسرع في مشيه مقاربًا خطاه هازًا كتفيه (ثلاثًا) أي في ثلاث طوفات الأول (ومشى) على عادته (أربعًا) أي في أربع طوفات الأخيرة، وفي هذا الحديث أن السنة للحاج إذ يبدأ أول قدومه بطواف القدوم ويقدمه على كل شيء وأن يستلم الحجر الأسود في أول طوافه وأن يرمل في ثلاث طوفات من السبع ويمشي في الأربع الأخيرة، وسيأتي هذا كله واضحًا مبسوطًا حيث ذكر مسلم أحاديثه والله أعلم.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث جابر بن عبد الله ﵄ وذكر فيه ثلاث متابعات.
***
стр. 5577
٤٧٥ - (٣١) باب: الوقوف بعرفات ونزول قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [ البقرة: ١٩٩]
(٢٨٣٤) - (١١٨٩) (١٠٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. قَالتْ: كَانَ قُرَيشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بالْمُزْدَلِفَةِ. وَكَانُوا يُسَمُّوْنَ الْحُمْسَ
ــ
٤٧٥ - (٣١) باب الوقوف بعرفات ونزول قوله تعالى (﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾)
٢٧٣٤ - (١١٨٩) (١٠٩) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني (عن عائشة) أم المؤمنين ﵂ وهذا السند من خماسياته ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نيسابوري (قالت) عائشة (كان قريش ومن دان) أي تمسك (دينها) أي اتخذه لنفسه دينًا وتبعهم في ذلك الدين ووافقهم عليه (يقفون) في الحج (بالمزدلفة) ولا يخرجون إلى عرفة مع الناس، قال سفيان بن عيينة: وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون منه، رواه الحميدي في مسنده (وكانوا) أي وكان قوم قريش (يسمون) عند الناس (الحمس) بضم الحاء المهملة وسكون الميم وسين مهملة، روى إبراهيم الحربي عن مجاهد قال: الحمس قريش ومن كان يأخذ مأخذها من القبائل كالأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وغزوان وبني عامر وبني صعصعة وبني كنانة إلَّا بني بكر، والحمس جمع أحمس كحمر وأحمر، والأحمس في كلام العرب الشديد سموا بذلك لما شددوا على أنفسهم وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحمًا ولا يضربون وبرًا ولا شعرًا، وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم، وروى إبراهيم أيضًا من طريق عبد العزيز بن عمران المدني قال: سموا حمسًا بالكعبة لأنها حمساء حجرها أبيض يضرب إلى السواد اهـ والأول أشهر وأكثر، وقيل مأخوذ من الحماسة بمعنى الشجاعة، وذكر الحربي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: كانت قريش إذا خطب إليهم الغريب اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم فدخل في الحمس من غير قريش ثقيف وليث وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة
стр. 5578
وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يأتِيَ عَرَفَاتِ فَيَقِفَ بِهَا. ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا. فَذلِكَ قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]
ــ
يعني وغيرهم، وعرف بهذا أن المراد بهذه القبائل من كانت له من أمهاته قرشية. لا جميع القبائل المذكورة كذا في الفتح (وكان سائر العرب) وباقي الناس (يقفون بعرفة فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه ﷺ أن يأتي عرفات فيقف بها) مع الناس (ثم) بعد وقوفه (يفيض) أي يذهب (منها) أي من عرفات إلى مزدلفة، وقوله (يفيض) بضم أوله من الإفاضة وهو هنا الدفع والذهاب بكثرة تشبيهًا بفيض الماء، قال ابن الأثير: وأصل الإفاضة الصب فاستعيرت للدفع في السير، وأصله أفاض نفسه أو راحلته فرفضوا ذكر المفعول حتَّى أشبه غير المتعدي قاله ابن الأثير ومثله الدفع في هذا المعنى فيقال دفع من عرفات أي أفاض منها كأنه دفع نفسه منها ونحاها أو دفع ناقته وحملها على السير اهـ من بعض الهوامش، قالت عائشة (فذلك) أي فمصداق ذلك الَّذي ذكرته وشاهده (قوله ﴿ثُمَّ﴾) بعد وقوفكم بعرفة وذكركم عند المشعر الحرام (﴿أَفِيضُوا﴾) أي ارجعوا يا قريش (﴿مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾) غيركم من سائر العرب وعامة الناس أي ارجعوا من المزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس للرمي والنحر إن قلنا إنه خطاب لقريش وأمر لهم بالإفاضة من حيث أفاض غيرهم، فعلى هذا القول المراد بالناس جميع العرب سوى الحمس، والقول الثاني إنه خطاب لسائر المسلمين، والمراد بالناس إبراهيم وإسماعيل وأتباعهما والمعنى على هذا القول ثم بعد ذكركم أيها المسلمون عند المشعر الحرام ارجعوا من المزدلفة إلى منى حيث أفاض الناس أي ارجعوا إلى منى للرمي والنحر في الوقت الَّذي أفاض ورجع فيه الناس أي إبراهيم وإسماعيل وأتباعهما أي ارجعوا قبل طلوع الشمس كما رجع منها إبراهيم وإسماعيل في ذلك الوقت إلى ما جاء به الرسول ﷺ ، وكان العرب الذين وقفوا بالمزدلفة يرجعون إلى منى بعد طلوع الشمس وهذا القول اختاره الضحاك لكن القول الأول هو الأصح الَّذي عليه جمهور المفسرين اهـ من حدائق الروح والريحان، قال الخطابي: تضمن قوله تعالى (﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]) الأمر بالوقوف بعرفة لأن الإفاضة إنما تكون عند اجتماعٍ قبلَهُ وكذا قال ابن بطال وزاد: وبين
стр. 5579
(٢٨٣٥) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيتِ عُرَاةً. إلا الْحُمْسَ. وَالْحُمْسُ قُرَيشٌ وَمَا وَلَدَتْ. كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً. إلا أَنْ تُعْطِيَهُمُ الْحُمْسُ ثِيَابًا. فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَال وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ. وَكَانَتِ الْحُمْسُ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. وَكَانَ النَّاسُ
ــ
الشارع مبتدأَ الوقوف بعرفة ومنتهاه، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٥٢٠] وأبو داود [١٩١٠] والترمذي [٨٨٤] والنسائي [٥/ ٢٥٥] وابن ماجة [٣٠١٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في أثر عائشة ﵂ فقال:
(٢٨٣٥) - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي (حَدَّثَنَا هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير عن عائشة. وهذا السند من خماسياته أيضًا غرضه بيان متابعة أبي أسامة لأبي معاوية (قال) عروة قالت لنا عائشة (كانت العرب تطوف بالبيت عراةً) أي عارين من الثياب رجالهم وعاريات منها نساؤهم، وإن طاف أحد بثوبه ألقاه على الأرض ولم يعد له ولا يأخذه أحد لا هو ولا غيره ولا ينتفع به وكانت تسمى تلك الثياب اللقي لإلقائها بالأرض اهـ من المفهم، قال الأبي: هذا من فواحشهم التي كانوا عليها في الجاهلية وفيها نزل قوله تعالى ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيهَا آبَاءَنَا﴾ ولهذا أمر رسول الله ﷺ قبل حجه بعام أن لا يطوف بالبيت عريان، وكانت الحمس ومن أعطته الحمس يطوفون بثيابهم (إلا الحمس) أي إلَّا قريشًا (والحمس قريش وما ولدت) أي وما ولدت بناتهم من غيرهم، وقد مر قريبًا أنَّه إذا خطب منهم الغريب شرطوا عليه أن يكون ولدها لهم (كانوا) أي كان الناس غير الحمس (يطوفون) بالبيت (عراةً) أي عارين من ثيابهم لكن طوافهم بالبيت عراة لا لفقدهم الثياب بل لزعمهم التحنث بذلك فكانوا يقولون نحن لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها كما في تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيهَا آبَاءَنَا﴾ الآية للجلالين (إلا أن تعطيهم الحمس ثيابًا) إعارة أو إجارة أو تبرعًا (فيعطي الرجال) من قريش (الرجال) أي لرجال الناس غيرهم (والنساء) أي نساء قريش (النساء) أي لنسائهم (وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة) إلى عرفات في الوقوف لزعمهم نحن من أهل الحرم لا نخرج من الحرم (وكان الناس) غير الحمس
стр. 5580
كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ. قَال هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتِ: الْحُمْسُ هُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِم: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. قَالتْ: كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِن عَرَفَاتِ. وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. يَقُولُونَ: لَا نُفِيضُ إلا مِنَ الْحَرَمِ. فَلَمَّا نَزَلَت: ﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ
ــ
(كلهم) عربًا وعجمًا (يبلغون) أي يصلون في خروجهم (عرفات) أي يقفون في عرفات (قال هشام) بن عروة (فحدثني أبي) عروة (عن عائشة ﵂ قالت: الحمس هم الذين أنزل الله فيهم) أي في شانهم قوله تعالى (﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ قالت) عائشة في تفسير هذه الآية (كان الناس) أي جمهورهم (يفيضون) أي يرجعون (من عرفات) بعد الوقوف فيها إلى مزدلفة ثم إلى منى (وكان الحمس) أي قريش (يفيضون) أي يرجعون (من المزدلفة) إلى منى ولا يخرجون إلى عرفات لأنهم (يقولون) نحن أهل الحرم لا نخرج إلى الحل للوقوف يعنون إلى عرفات بل (لا نفيض) إلى منى (إلا من الحرم) الَّذي هو مزدلفة (فلما نزلت) آية ثم (﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ رجعوا إلى) منى بعد أن وقفوا (عرفات) ثم وقفوا مزدلفة، والمعنى أنهم أمروا أن يتوجهوا إلى عرفات ليقفوا بها، ثم يفيضون منها إلى مزدلفة، ثم إلى منى كسائر الناس.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: (قوله فلما نزلت ثم أفيضوا) الآية، عرف برواية عائشة أن المخاطب بقوله تعالى ثم أفيضوا النبي ﷺ والمراد به من كان لا يقف بعرفة من قريش وغيرهم، وروى ابن أبي حاتم وغيره عن الضحاك أن المراد بالناس هنا إبراهيم الخليل ﵇ وعنه المراد به الإمام وعن غيره آدم، وقرئ في الشواذ الناسي بكسر السين بوزن القاضي، والأول أصح، نعم الوقوف بعرفة موروث عن إبراهيم كما روى الترمذي وغيره من طريق يزيد بن شيبان قال: كنا وقوفًا بعرفة، فأتانا ابن مربع فقال: إنِّي رسول رسولِ الله ﷺ إليكم يقول لكم: كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم .. الحديث، ولا يلزم من ذلك أن يكون هو المراد خاصةً من قوله من حيث أفاض الناس بل هؤلاء من ذلك، والسبب فيه ما حكته عائشة ﵂.
стр. 5581
(٢٨٣٦) - (١١٩٠) (١١٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو. سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحدَّثُ، عَنْ أَبِيهِ، جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَال: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي. فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاقِفًا مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ. فَقُلْتُ وَاللهِ! إِنَّ هذَا لَمِنَ الْحُمْسِ. فَمَا شَأنُهُ فهُنَا؟
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة ﵂ بحديث جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه فقال:
٢٨٣٦ - (١١٩٠) (١١٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير بن سابور (الناقد) البغدادي (جميعًا) أي كلاهما (عن) سفيان (بن عيينة) الهلالي الكوفي (قال عمرو حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة) بصيغة السماع (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (سمع) عمرو (محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل المدني، ثقة، من (٣) (يحدث عن أبيه جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي وواحد مكي، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) جبير بن مطعم (أضللت بعيرًا لي) يقال ضل البعير إذا غاب وخفي موضعه وأضللته أي فقدته اهـ من المصباح، وفي بعض الروايات حمارًا لي فيحتمل التعدد قاله الزرقاني، قال جبير (فذهبت) في بقاع عرفات، حالة كوني (أطلبه) أي أطلب ذلك البعير (يوم عرفة) وكان مجيء جبير إلى عرفة ليطلب بعيره لا ليقف بها (فرأيت رسول الله ﷺ واقفًا مع الناس بعرفة) قال القاضي عياض: كان هذا في حجِّهِ قبل الهجرة، وكان جبير حينئذ كافرًا وأسلم يوم الفتح، وقيل يوم خيبر فتعجب من وقوف النبي ﷺ بعرفات والله أعلم اهـ قال الزرقاني لا كما ظنه السهيلي أن رؤية جبير لذلك كان في حجة الوداع فاستشكله، وأخرج إسحاق بن راهويه عن جبير بن مطعم قال: ضللت حمارًا لي في الجاهلية فوجدته بعرفة فرأيت رسول الله ﷺ واقفًا بعرفات مع الناس فلما أسلمت علمت أن الله وفقه لذلك، والمراد بقوله في الجاهلية قبل إسلامه كما قال الزرقاني رحمه الله تعالى (فقلت) في نفسي (والله إن هذا) الرجل (لمن الحمس) أي من قريش (فما شأنه) وحاله واقفًا (ها هنا) أي في عرفات لأن قريش لا تخرج من
стр. 5582
وَكَانَتْ قُرَيشٌ تُعَدُّ مِنَ الْحُمْسِ
ــ
الحرم، وقوله (وكانت قريش تعد من الحمس) أي من المتشددين في دينهم، قال الحافظ: هذه الزيادة توهم أنها من أصل الحديث، وليس كذلك بل هي من قول سفيان بينه الحميدي في مسنده عنه قال الأبي: انظر كيف يكون هذا حديثًا فإنه ليس في حجة الوداع وإنما كان وهو بمكة ثم إن كان بعد الرسالة فكونه حديثًا واضح لأنه مستند لفعله ﷺ وإن كان قبل الرسالة ففي كونه حديثًا نظر لأن الشريعة لم تكن حينئذ ثبتت، وقال القاضي عياض: كان هذا في حجه ﷺ قبل الهجرة وجبير حينئذ لم يسلم، وإنما أسلم يوم الفتح، وقيل يوم خيبر اهـ قال الأبي أيضًا: إذا كان قبل الهجرة ففي كونه حديثًا ما تقدم ومسلم ذكر في الخطبة أنَّه لا يذكر في كتابه إلَّا ما هو حديث، والحديث ما أُسند لفعله ﷺ أو قوله أو إقراره اهـ إكمال المعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الحج عن علي بن عبد الله، والنسائي أخرجه في الحج عن قتيبة بن سعيد اهـ تحفة الأشراف.
وذكر المؤلف في هذا الباب حديثين الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث جبير بن مطعم ذكره للاستشهاد والله أعلم.
***
стр. 5583
٤٧٦ - (٣٢) باب: جواز تعليق الإحرام وهو أن يحرم كإحرام فلان فيصير محرمًا مثل إحرام فلان
(٢٨٣٧) - (١١٩١) (١١١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيسِ بْنِ مُسْلِمٍ. عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ. فَقَال لِي: "أَحَجَجْتَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقال: "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قَال: قُلْتُ: لَبَّيكَ! بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
٤٧٦ - (٣٢) باب جواز تعليق الإحرام وهو أن يحرم كإحرام فلان فيصير محرمًا مثل إحرام فلان
٢٨٣٧ - (١١٩١) (١١١) (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار، قال ابن المثنى حَدَّثَنَا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم) الجدلي بفتح الجيم أبي عمرو الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن طارق بن شهاب) بن عبد شمس البجلي الأحمسي الكوفي، قال أبو داود: رأى النبي ﷺ ولم يسمع صحابي أو ثقة (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وثلاثة بصريون، وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) أبو موسى (قدمت) من اليمن (على رسول الله ﷺ وهو منيخ) أي مضجع ناقته (بالبطحاء) أي ببطحاء مكة وهي المسماة بالأبطح والمحصب اهـ مفهم، والمعنى أي نازل بالبطحاء بإناخة ناقته فيها وذلك في ابتداء قدومه (فقال لي) رسول الله ﷺ (أحججت) يا أبا موسى أي هل أحرمت بالحج؟ وفي الرواية الآتية (بم أهللت) قال أبو موسى (فقلت) له ﷺ (نعم) أحرمت (فقال) لي رسول الله ﷺ (بم أهللت) أي كيف أهللت، وما هنا بمعنى كيف لأن السؤال عن حقيقة ما أحرم ذكر أولًا بقوله أحججت إلَّا أن يقال إن معناه هل أحرمت كما في الرواية الآتية (قال) أبو موسى للنبي ﷺ (قلت) يا رسول الله في إحرامي البيك بإهلال كإهلال النبي ﷺ أي أجبت لك يا إلهي بإحرام كإحرام النبي ﷺ ، قال الأبي: تقدم الكلام على إحرامه هذا أو إحرام عليّ وعلى ما يتعلق بذلك من
стр. 5584
قَال: "فَقَدْ أَحْسَنْتَ. طُفْ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَأَحِلَّ" قَال: فَطُفْتُ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ أَتَيتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قَيسٍ. فَفَلَت رَأْسِي. ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ
ــ
الكلام، قال النواوي: وفيه صحة الإحرام المعلق وهو أن يقول: أحرمت بإحرامٍ كإحرام زيد، ويلزمه ما أحرم به زيد من حج أو عمرة أو قران وإن كان زيد أحرم مطلقًا لزمه إحرام مطلق، وله أن يخالف ما صرف زيد إحرامه إليه فإن صرف زيد إحرامه إلى الحج فله هو أن يصرفه إلى عمرة، وقال الأبي أيضًا: تقدم أن الشافعي أخذ من الحديثين صحة الإحرام بالنية المبهمة وليس فيهما ما يدل عليها لأن الإحرام بالنية المبهمة هو أن ينوي الدخول في النسك فقط، ثم له أن يصرفه لما شاء من حج أو عمرة وليس فيهما ما يدل على هذا، وإنما فيهما الإحرام المعلق على ما أحرم به فلان، والفرق بين الإحرامين أن الإحرام بالنية المبهمة له أن يصرفه كما تقدم، والإحرام المعلق ليس له أن يصرفه عما أحرم به فلان كما تقدم (قال) لي رسول الله ﷺ (فقد أحسنت) في إحرامك، وهل سقت هديًا؟ كما هو المصرح في الرواية الآتية، قلت: لا، قال: إذًا (طف بالبيت و) اسْعَ (بالصفا والمروة) أي بينهما (وأحل) من إحرامك بالتقصير، قال النواوي: وفي قوله أحسنت، استحباب الثناء على من فعل جميلًا، قال النواوي: أمره بفسخ حجه إلى العمرة ولم يذكر الحلق لأنه عندهم معلوم أو اكتفى عنه بقوله وأحل (قال) أبو موسى (فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم) بعد تحللي بعمل عمرة (أتيت) أي جئت عندما قرب يوم التروية (امرأة من بني قيس) وفي بعض الروايات امرأةَ من قيس، قال الحافظ: والمتبادر إلى الذهن من هذا الإطلاق أنها من قيس عيلان وليس بينهم وبين الأشعريين نسبة لكن في رواية أيوب بن عائذ امرأة من نساء بني قيس، وظهر لي من ذلك أن المراد بقيس قيس بن سليم والد أبي موسى الأشعري، وأن المرأة زوج بعض إخوته، وكان لأبي موسى من الأخوة أبو رهم وأبو بردة، قيل ومحمد اهـ، وقال النواوي: وهذا محمول على أن هذه المرأة كانت محرمًا له والله أعلم (ففلت رأسي) بفاء التعقيب بعدها فاء ثم لام خفيفة مفتوحة ثم مثناة أي سرحت شعر رأسي وتتبعت القمل وأخرجته منه بيدها يقال فَلَى يفلي فليًا من باب رمى يرمي كما في المصباح (ثم أهللت) أي أحرمت (بالحج) يوم التروية، قال النواوي: يعني أنه تحلل بالعمرة وأقام بمكة حلالًا إلى يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة، ثم أحرم بالحج يوم التروية كما جاء مبينًا في غير هذه الرواية، فإن قيل قد علق علي بن أبي طالب وأبو موسى رضي الله
стр. 5585
قَال: فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ. حَتى كَانَ فِي خِلافةِ عُمَرَ ﵁. فَقَال لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُوسَى! أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ! رُوَيدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ. فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ. فَقَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كُنَّا أَفْتَينَاهُ فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ
ــ
تعالى عنهما إحرامهما بإحرام النبي ﷺ فأمر عليًّا بالدوام على إحرامه قارنًا وأمر أبا موسى بفسخه إلى عمرة، فالجواب أن عليًّا ﵁ كان معه الهدي كما كان مع النبي ﷺ الهدي فبقي على إحرامه كما بقي النبي ﷺ وكل من معه هدي، وأبو موسى لم يكن معه فتحلل بعمرة كمن لم يكن معه هدي، ولولا الهدي مع النبي ﷺ لجعلها عمرة اهـ، وقد سبق الكلام على هذا في بعض الأبواب السابقة فراجعه.
(قال) أبو موسى (فكنت أفتي) وأخبر (به) أي بفسخ الحج إلى العمرة والتحلل منه بها ثم إحرام الحج يوم التروية كالمكيين ويكون متمتعًا (الناس) أي لمن سألني من الناس أي أخبرهم بجواز الفسخ ومستنده في فتياه اعتقاده عموم مشروعية الفسخ وعدم قصره على الصحابة ﵃ كما اعتقده ذلك غيره قاله الأبي، وقال عياض: قوله (أفتي به) أي بالتمتع بالعمرة إلى الحج كما جاء مفسرًا بعد اهـ، وعبارة القرطبي: يعني أفتي الناس بالتحلل لمن أحرم بالحج بعمل العمرة، وكان أبا موسى ﵁ اعتقد عموم مشروعية ما أمر به النبي ﷺ من التحلل وتعديه لغير الصحابة، ولم ير أن ذلك خاص بالصحابة ﵃ كما اعتقده غيره منهم اهـ مفهم، أي أفتى به الناس في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر (حتى كان) فتواه (في خلافة عمر ﵁ فقال له) أي لأبي موسى (رجل) لم أر من ذكر اسمه (يا أبا موسى أو) قال له الرجل (يا عبد الله بن قيس) والشك من طارق بن شهاب أو ممن دونه (رويدك) يا أبا موسى أي تمهل (بعض فتياك) قليلًا وأمسك عنه واتركه، قال النواوي: أي ارفق قليلًا وأمسك عن فتياك، ويقال فتيا وفتوى لغتان، وقال القرطبي: أي ارفُقْ رفقك أو كف بعض فتياك فيصح أن يكون مصدرًا ومفعولًا (فإنك) يا أبا موسى (لا تدري) ولا تعلم (ما أحدث) وأظهر (أمير المومنين في) حكم (النسك بعدك) أي بعد فتواك (فقال) أبو موسى أي نادى في الناس (يا أيها الناس من كنا أفتيناه) أي أجبناه عن سؤاله في حكم من أحكام النسك (فتيا) بضم الفاء وسكون التاء أي جوابًا (فليتئد) أي فليتمهل
стр. 5586
فَإِن أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيكُمْ. فَبِهِ فَائْتمُّوا. قَال: فَقَدِمَ عُمَرُ ﵁ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ. فَقَال: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِن كِتَابَ اللهِ يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ. وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِن رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
ــ
وليتأن عن العمل بها ولا يعجل، وهو افتعال من التؤدة وزان رطبة، أي فليتربص وليصغ إلى قول أمير المؤمنين وليأتم به إن ظهر له رجحان قوله والله أعلم.
وقال الأبي: (فإن قلت) كيف رجع عن اجتهاده والمجتهد لا يحل له أن يرجع إلى اجتهاد غيره؟ (قلت) يحتمل إنه قال ذلك تقية من أمير المؤمنين فليس برجوع حقيقة، والمجتهد له أن يفعل ذلك، فإذا زالت التقية رجع إلى قول نفسه، وبالجملة فهو رجوع في الظاهر لا في الباطن ويحتمل أنه رجوع حقيقةً لأجل أنه ظهر له دليل الغير لا أنه تقليد له لأن المجتهد لا يقلد غيره (فإن أمير المومنين قادم) أي قريب قدومه من المدينة (عليكم فبه) أي فبأمير المؤمنين لا بغيره (فائتموا) أي فاقتدوا به خاصة دون غيره لأن الاقتداء به واجب عليكم فيما ليس بمعصية (قال) أبو موسى (فقدم عمر ﵁ من المدينة (فذكرت ذلك) الذي أفتيته للناس أولًا ثم نهيهم عن العمل بتلك الفتيا (له) أي لعمر (فقال) عمر (أن نأخذ بكتاب الله) تعالى وتمسكنا به (فإن كتاب الله) تعالى (يأمر) نا (بالثمام) أي بإتمام الحج والعمرة يعني قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله (وإن نأخد بسنة رسول الله ﷺ فإن رسول الله ﷺ لم يحل) من إحرامه (حتى بلغ الهدي محله) بفتح الميم وكسر الحاء؛ أي موضع حل ذبحه ووقته وهو منى يوم النحر، قال المازري: الأظهر أنه إنكار للفسخ لاحتجاجه بالآية والحديث وقيل في احتجاجه بالحديث أنه إنكار للتمتع والقرآن لكن على سبيل الأولى لا على سبيل المنع جملةً، ويدل عليه قوله في الآخر بعده فعله النبي ﷺ وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ويكون هذا مثل استحبابه لأهل مكة أن يهلوا بالحج إذا رأوا هلال ذي الحجة ليبعد ما بين إحرامهم وعمل الحج ليظهر عليهم أثر الشعث، وقيل نهيه إن كان عن الفسخ فهو نهي لزوم، وإن كان عن التمتع فهو نهي ندب وإرشاد للفضل الذي هو الإفراد اهـ من المعلم بفوائد مسلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٥٥٩] والنسائي [٥/ ١٥٣].
стр. 5587
(٢٨٣٨) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. فِي هذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
(٢٨٣٩) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁. قَال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ. فَقَال: "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قَال: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلالِ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى ﵁ فقال:
٢٨٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد السابق يعني عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب (نحوه) أي نحو ما حدث محمد بن جعفر عن شعبة، غرضه بيان متابعة معاذ بن معاذ لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة، وفائدتها تقوية السند الأول.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي موسى ﵁ فقال:
٢٨٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن قيس) بن مسلم الجدلي الكوفي (عن طارق بن شهاب) البجلي الكوفي صحابي أو ثقة (عن أبي موسى) الأشعري الكوفي ﵁ وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان لشعبة بن الحجاج في رواية هذا الحديث عن قيس بن مسلم (قال) أبو موسى (قدمت) من اليمن (على رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (منيخ) أي نازل بإناخة ناقته (بالبطحاء) أي ببطحاء مكة يعني المحصب أول قدومه مكة (فقال) لي رسول الله ﷺ (بم أهللت) أي كيف أحرمت (قال) أبو موسى (قلت) له ﷺ (أهللت بإهلال النبي ﷺ أي أحرمت كإحرام النبي ﷺ ، قال القرطبي:
стр. 5588
قَال: "هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ " قُلْتُ: لَا. قَال: "فَطُفْ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ حِلَّ" فَطُفْتُ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ أَتَيتُ امْرَأَةَ مِنْ قَوْمِي فَمَشَطتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي. فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ. فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَال: إِنكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأنِ النُّسُكِ. فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كُنَّا أَفْتَينَاهُ بِشَيءٍ فَلْيَتَّئِدْ. فَهذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
ــ
وهذا كما تقدم من إهلال علي ﵁ وظاهره أنه يجوز أن يهل من غير تعيين حج ولا عمرة ويحيل في التعيين على إحرام فلان إذا تحقق أنه أحرم باحدهما، وقد اختلف في هذا فقال بمنعه مالك، وأجازه الشافعي كما تقدم (قلت) ولا تتم حجة الشافعي بهذا الحديث ولا بحديث علي ﵁ حتى يتبين أنهما حيث ابتدا الإحرام لم يعلما عين ما أحرم به النبي ﷺ إذ يجوز أن يكون كل واحد منهما نقل إليه عين ما أحرم به النبي ﷺ ولفظهما محتمل والله تعالى أعلم اهـ من المفهم (قال) لي النبي ﷺ (هل سقت) معك (من هدي قلت لا قال) لي النبي ﷺ إذن (فطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل) من إحرامك بالتقصير، وهو بكسر الحاء، أمر من حل يحل من باب حن بمعنى تحلل، قال أبو موسى (فطفت) كما أمرني النبي ﷺ (بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت) أي جئت (امرأةً من قومي) أي من أقاربي كما قال في الرواية الأولى امرأةً من بني قيس أي من بنات بني قيس بن سليم كانها بنت بعض إخوته فيكون عمًا لها لأن قيسًا هذا والد أبي موسى (فمشطتني) أي سرحت شعر رأسي وأصلحته (وغسلت رأسي فكنت أفتي) وأخبر (الناس بذلك) أي بالاعتمار في أشهر الحج متمتعًا على سبيل الفتوى (في إمارة أبي بكر) الصديق (و) صدرًا من (إمارة عمر) ﵄ (فإني لقائم بالموسم) والأنسب بهذا المقام بينا، ولفظة إذ في قوله (إذ جاءني رجل) للمفاجأة، وأراد بالموسم موسم الحجاج وهو مجمعهم فحق الكلام أن يقال فبينا أنا قائم بالموسم إذ جاءني رجل أي فاجأني مجيء رجل (فقال) الرجل (إنك) يا أبا موسى (لا تدري) ولا تعلم (ما أحدث) وأفتى (أمير المومنين) عمر بن الخطاب ﵁ (في شأن النسك) وحكم الحج والعمرة (فقلت) بلا مهلة يا (أيها الناس من كنا أفتيناه بشيء) من أحكام المناسك (فليتئد) أي فليتأن عن العمل به وليتأخر ولا يستعجل (فهذا) الخليفة القريب قدومه (أمير المؤمنين
стр. 5589
قَادِمٌ عَلَيكُمْ. فَبِهِ فَائْتَمُّوا. فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا هذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟ قَال: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِن اللهَ قَال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَإنْ نَأْخُذْ بِسُنةِ نَبِيِّنَا ﵊، فَإن النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الهَدْيَ.
(٢٨٤٠) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيسٍ،
ــ
قادم عليكم فبه فائتموا) أي فخصوه بالاقتداء فخذوا قوله واتركوا قولي إن خالفه (فلما قدم) عمر بن الخطاب (قلت) له (يا أمير المومنين ما هذا الذي أحدثت) وأفتيت للناس (في شأن النسك) من منعهم عن فسخ الحج إلى العمرة والتحلل منه بعملها (قال) عمر استدلالًا على نهيه عن الفسخ (إن نأخذ) أي إن أخذنا (بكتاب الله) وتمسكنا به (فإن الله قال) في كتابه العزيز (﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾) أي فيلزم إتمام كل منهما على حدة ولا يجعل أحدهما تابعًا للآخر، وقد يقال إن الآية إنما دلت على وجوب إتمام الحج والعمرة المشروع فيهما وذلك صادق بانواع الإحرام الثلاثة، وسيأتي بيان وجه كراهية ذلك من عنده ﵁ (وإن نأخذ بسنة نبينا ﵊ فإن النبي ﷺ لم يحل) من إحرامه بالحج (حتى نحر الهدي) يوم النحر بمنى، ورمى جمرة العقبة، ولم يحل بعمرة كما فعل أصحابه، ففهم من الآية أن من تلبس بشيء منهما وجب عليه إتمامه ثم أظهر له أن ما أمر به النبي ﷺ أصحابه قضية معينة مخصوصة فقضى بخصوصية ذلك لأولئك فنهى عن فسخ الحج إلى العمرة والتحلل منه بعملها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال:
٢٨٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة ثبت، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (قالا أخبرنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرنا أبو عميس)
стр. 5590
عَنْ قَيسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي إِلَى الْيَمَنِ. قَال: فَوَافَقْتُهُ فِي الْعَامِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ. فَقَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا مُوسَى! كَيفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ؟ " قَال: قُلْتُ: لَبَّيكَ إِهْلالًا كَإِهْلالِ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَال: "هَلْ سُقْتَ هَدْيًا؟ " لا فَقُلْتُ: لَا. قَال: "فَانْطَلِقْ فَطُفْ بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ أَحِلَّ" ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ.
(٢٨٤١) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
ــ
الهذلي المسعودي عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن قيس بن مسلم) الجدلي الكوفي (عن طارق بن شهاب) البجلي الكوفي (عن أبي موسى ﵁ الأشعري الكوفي. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي عميس لشعبة وسفيان في رواية هذا الحديث عن قيس بن مسلم، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) أبو موسى (كان رسول الله ﷺ بعثني إلى اليمن) لعمالة (قال) أبو موسى فرجعت من تلك العمالة (فوافقته في العام الذي حج فيه) ﷺ حجة الوداع، أي فأتيت الحجاز موافقًا له ﷺ في حجة الوداع فجئته بالبطحاء (فقال لي رسول الله ﷺ يا أبا موسى كيف قلت حين أحرمت قال) أبو موسى (قلت) له ﷺ يا رسول الله قلت في إهلالي (لبيك) وأهللت (إهلالًا كإهلال النبي ﷺ ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة (فقال) لي (هل سقت هديًا فقلت) له (لا) أي ما سقت هديًا (قال) لي إذن (فانطلق) أي فاذهب إلى الحرم (فطف بالبيت و) اسع (بين الصفا والمروة ثم أحل) من إحرامك بالتقصير أمر من الإحلال (ثم ساق) أي ذكر أبو عميس (الحديث) السابق (بمثل حديث شعبة وسفيان).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي موسى ﵁ فقال:
٢٨٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار) البصريان (قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري
стр. 5591
عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ. فَقَال لَهُ رَجُلٌ: رُوَيدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ. فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدُ. حَتى لَقِيَهُ بَعْدُ. فَسَأَلَهُ. فَقَال عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَن النَّبِيّ ﷺ قَدْ فَعَلَهُ، وَأَصْحَابُهُ. وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ
ــ
(عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن إبراهيم بن أبي موسى) الأشعري الكوفي، حنكه النبي ﷺ بتمرة وسماه إبراهيم ودعا له بالبركة ولم يسمع من النبي ﷺ شيئًا عداده في الكوفيين، روى عن أبيه في الحج والمغيرة بن شعبة، ويروي عنه (م س ق) وعمارة بن عمير، وله في الصحيح هذا الحديث الواحد، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في التقريب: له رؤية لم يثبت له سماع إلا من بعض الصحابة، وذكره ابن حبان في الثقات، مات في حدود (٧٠) السبعين، له في مسلم فرد حديث (عن أبي موسى) الأشعري. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وأربعة كوفيون، غرضه بسوقه بيان متابعة إبراهيم بن أبي موسى لطارق بن شهاب في رواية هذا الحديث عن أبي موسى (أنه) أي أن أبا موسى (كان يفتي بالمتعة) أي بجوازها أي بجواز فسخ الحج إلى العمرة والتحلل عنه بعملها (فقال له) أي لأبي موسى (رجل) لم أر من ذكر اسمه (رويدك ببعض فتياك) أي أخَّره وتمهل فيه فلعله يخالف ما أحدثه أمير المؤمنين (فإنك لا تدري ما أحدث) ـه وأفتاه (أمير المومنين) عمر بن الخطاب (في) شأن (النسك بعد) أي الآن أي بعد ما أفتيت به فيحتمل أنه يغضب عليك لمجيئك على خلاف رأيه، قوله (حتى لقيه بعد) غاية لمحذوف تقديره فترك أبو موسى فتواه بعد قول الرجل له رويدك، فلقي عمر (فسأله) أي فسأل أبو موسى عمر بن الخطاب عن سبب نهيه عن المتعة (فقال عمر) إعتذارًا عن نهيه عنها (قد علمت) أنا (أن النبي ﷺ قد فعله) هو (وأصحابه) قال الأبي: إن كان المراد به الفسخ فنسبته إلى النبي ﷺ إنما هو من حيث إنه أمر به لأنه لم يفعله واعتذاره عن النهي عنها بقوله (ولكن كرهت أن يظلوا معرسين) معناه أن يحلوا من حجهم بالفسخ فيطئوا النساء قبل تمام حجهم الذي كانوا أحرموا به ولا يظن بمثل عمر ﵁ الذي جعل الله الحق
стр. 5592
بِهِنَّ فِي الأرَاكِ. ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُؤُوسُهُمْ
ــ
على لسانه وقلبه أنه منع ما جوزه رسول الله ﷺ بالرأي والمصلحة فإن ذلك ظن من لا يعرف عمر ولا فهم استدلاله المذكور في الحديث، وإنما تمسك بقوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وظن أن ما أمر به النبي ﷺ أصحابه ﵃ إنما كان لعلة، وقد ارتفعت، ثم إنه أطلق الكراهة وأراد التحريم وقد فعل ذلك كثير يطلقون الكراهة وهم يريدون التحريم حذرًا من قوله تعالى ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل: ١١٦] لأنه مما أداه إليه اجتهاده وهذا طريقة كبراء الأئمة كمالك والشافعي اهـ من المفهم بتصرف، وقوله أن يظلوا معرسين -بضم الميم وسكون العين وكسر الراء- جمع معرس وهو الذي يخلو بعرسه أي بزوجته، ولا يصح أن يكون من التعريس لأن الرواية -بسكون العين وتخفيف الراء- ولأن التعريس إنما هو النزول من آخر الليل ويناقضه يظلون ويروحون فإنهما إنما يقالان على عمل النهار والله تعالى أعلم، يقال أعرس الرجل إذا صار ذا عروس ودخل بامرأته عند بنائها والمراد هنا الوطء، والضمير في (بهن) للنساء وإن لم يذكرن لعلمه من المقام؛ أي كرهت أن يكونوا أول النهار واطئين بالنساء (في الأراك) أي في موضع يسمى بالأراك بقرب نمرة لتحللهم من الحج بالفسخ (ثم يروحون) أي يكونون في الرواح أي في آخر النهار (في) أعمال (الحج) حالة كونهم (تقطر) وتمطر (رووسهم) من مياه الاغتسال المسببة من الوقاع بعهد قريب، فبين عمر ﵁ العلة التي لأجلها كره التمتع، وكان من رأيه كما قال الزرقاني: ينبغي عدم الترفه للحاج بكل طريق فكره قرب عهدهم بالنساء لئلا يستمر البلل إلى ذلك الحين بخلاف من بعد عهده بهن ومن تفطم ينفطم اهـ، والأراك بوزن سحاب القطعة من الأرض فيها أراك وهو شجر معروف يستاك بأغصانه والمراد به هنا موضع بعرنة كثير الأراك كذا في القاموس وشرحه والمعنى أني أكره التمتع لأن التحلل الذي فيه يفضي إلى مواقعة النساء إلى حين الخروج إلى عرفات.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي موسى وذكر فيه أربع متابعات.
***
стр. 5593
٤٧٧ - (٣٣) باب: الاختلاف في أي أنواع الإحرام أفضل
(٢٨٤٢) - (١١٩٢) (١١٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَال: قَال عبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ. وَكَانَ عَلِيٌّ يَأْمُرُ بِهَا. فَقَال عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ كَلِمَةً. ثُمَّ قَال عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا قَدْ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: أَجَلْ. وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ
ــ
٤٧٧ - (٣٣) باب الاختلاف في أي أنواع الأحرام أفضل
٢٨٤٢ - (١١٩٢) (١١٢) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (قال) قتادة (قال عبد الله بن شقيق) العقيلي -بضم العين- أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٣) مات سنة (١٠٨) روى عنه في (٨) أبواب. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا علي بن أبي طالب فإنه مدني (كان عثمان) بن عفان ﵁ (ينهى عن المتعة) والمراد بالمتعة هنا كما في شروح البخاري الاعتمار في أشهر الحج سواء كانت في ضمن الحج أو متقدمةً عليه منفردةً، وسبب تسميتها متعة ما فيها من التخفيف الذي هو تمتع، أي كان عثمان ينهى عن الاعتمار في أشهر الحج ثم بعده أو القرآن (وكان علي) بن أبي طالب ﵁ (يأمر بها) أي بالمتعة أي بالاعتمار في أشهر الحج أي يقول بجوازها (فقال عثمان لعلي كلمةً) يعني قوله كما في الرواية الآتية (دعنا منك) أي خلنا وشأننا، قال القرطبي: قوله (كلمة) يعني كلمة أغلظ له فيها علي ولعلها التي قال في الرواية الأخرى دعنا منك فإن فيها غلظًا وجفاء بالنسبة إلى أمثالهما والله أعلم اهـ من المفهم (ثم قال علي) والله (لقد علمت) يا عثمان (أنا قد تمتعنا) واعتمرنا في أشهر الحج (مع رسول الله ﷺ فكيف تنهى عنه (فقال) عثمان (أجل) أي نعم تمتعنا مع رسول الله ﷺ (ولكنا كنا خائفين) من أن يكون الإفراد أعظم من أجر التمتع والقران فيفوتنا ولما خاف علي أن يُقتدَى بعثمان في ذلك ويترك التمتع والقران أهل بهما ليدل على جواز كل منهما اهـ أبي، والأظهر أن الخلاف بينهما في الأفضل فعثمان كان يعتقد أن إفراد الحج أفضل، وعلي كان يعتقد أن التمتع أفضل إذ الأمة مجمعة على أن كل واحد منهما جائز، وعليه فقوله ولكنا كنا
стр. 5594
(٢٨٤٣) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِي. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ.
(٢٨٤٤) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. قَال: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ ﵄ بِعُسْفَانَ
ــ
خائفين أي من أن يكون أجر من أفرد أعظم من أجر من تمتع منهم فالخوف من التمتع ولما ظن علي أن ذلك يتلقى من عثمان ويقتدى به فيؤدي ذلك إلى ترك التمتع والقران أهل بالقران ليبين أن كل واحد منهما جائز أو لأنهما عنده أفضل من الإفراد من حيث إن كل واحد منهما في عملين والمفرد في عمل واحد وهذا الذي ظهر لعثمان هو الذي كان ظهر لعمر ﵄ من قبله، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [٥/ ١٥٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
٢٨٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري، ثقة، من (٨) (أخبرنا ضعبة) بن الحجاج البصري وساق خالد بن الحارث عن شعبة (بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن علي (مثله) أي مثل ما روى محمد بن جعفر عن شعبة، غرضه بيان متابعة خالد لمحمد بن جعفر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث علي بن أبي طالب ﵁ فقال:
٢٨٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق المرادي الجمليِّ الأعمى الكوفي، ثقة، من (٥) (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني الأعور، ثقة، من (٢) عن علي ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن مرة لعبد الله بن شقيق (قال) سعيد بن المسيب (اجتمع علي) بن أبي طالب (وعثمان) بن عفان ﵄ بعسفان) واد بين مكة والمدينة قريب إلى
стр. 5595
فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، أَو الْعُمْرَةِ. فَقَال عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَنْهَى عَنْهُ؟ فَقَال عُثْمَانُ: دَعْنَا مِنْكَ. فَقَال: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أدَعَكَ. فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ، أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا
ــ
التنعيم، وفي القسطلاني قرية جامعة بينها وبين مكة ستة وثلاثون ميلًا، وفي زيادة على الرواية الأولى بتعيين موضع الاجنماع (فكان عثمان ينهى عن المتعة) أي عن الاعتمار في أشهر الحج لأن المراد بالمتعة كما في شروح البخاري العمرة في أشهر الحج سواء كانت متقدمة على الحج منفردةً أو كانت في ضمن الحج بسبب القرآن، وسبب تسميتها متعةً ما فيها من التخفيف الذي هو تمتع (أو) قال سعيد بن المسيب كان عثمان ينهى عن (العمرة) أي عن الاعتمار في أشهر الحج بدل عن المتعة، والشك من عمرو بن مرة (فقال) له (علي: ما تريد) وتقصد يا عثمان (إلى) النهي عن (أمر فعله رسول الله ﷺ حالة كونك (تنهى عنه) أي ما غرضك بالنهي عن أمر فعله رسول الله ﷺ ولفظ البخاري (ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله النبي ﷺ وجملة فعله رسول الله ﷺ صفة لأمر (فقال عثمان) لعلي (دعنا) أي اتركنا وشأننا (منك) أي من منازعتك واعتراضك علينا أي خل بيننا وبين شأننا فلا تعترضه علينا (فقال) علي لعثمان (إني لا أستطيع) ولا أقدر (أن أدعك) أي أن أتركك على شأنك ونهيك عن أمر فعله رسول الله ﷺ أي لا أقدر أن أخليك وشأنك كيلا يشيع بين المسلمين نهي من أميرهم عن أمر فعله نبيهم ﷺ ، قال النواوي: ففيه إشاعة العلم وإظهاره ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه ووجوب مناصحة المسلم في ذلك، وهذا معنى قوله لا أستطيع أن أدعك (فلما أن رأى علي ذلك) أي النهي الواقع من عثمان عن المتعة والقران (أهل بهما جميعًا) أي أحرم علي بالحج والعمرة جميعًا، وفي صحيح البخاري زيادة لفظة لبيك بعمرة وحجة وهذا كله كلام ابن المسيب، قال النواوي وأما إهلال علي بهما فقد يحتج به من يرجح القرآن، وأجاب عنه من رجح الإفراد بأنه إنما أهل بهما ليبين جوازهما لئلا يظن الناس أو بعضهم أنه لا يجوز القرآن ولا التمتع وأنه يتعين الإفراد والله أعلم، قال الحافظ: وفي إحرام علي بهما البيان بالفعل مع القول اهـ، وقال أيضًا: وفي الحديث جواز الاستنباط من النص لأن عثمان لم يخف عليه أن التمتع والقران جائزان، وإنما نهى
стр. 5596
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عنهما ليعمل الناس بالأفضل كما وقع لعمر لكن خشي علي أن يحمل غيره النهي على التحريم فأشاع جواز ذلك وكل منهما مجتهد مأجور، وفيه أن المجتهد لا يلزم مجتهدًا آخر بتقليده لعدم إنكار عثمان على علي ذلك مع كون عثمان الإمام إذ ذاك والله أعلم اهـ ..
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث علي ﵁ وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 5597
٤٧٨ - (٣٤) باب: من قال المتعتان خاصة بأصحاب محمد ﷺ
(٢٨٤٥) - (١١٩٣) (١١٣) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَال: كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الحَجِّ لأصحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً
ــ
٤٧٨ - (٣٤) باب من قال المتعتان خاصة بأصحاب محمد ﷺ
٢٨٤٥ - (١١٩٣) (١١٣) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالوا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) تيم الرباب الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي، روى عنه في (٦) أبواب، ثقة مخضرم، من (٢) (عن أبي ذر ﵁ الغفاري جندب بن جنادة الربذي الصحابي المشهور. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا أبا ذر المدني وسعيد بن منصور المكي (قال) أبو ذر (كانت المتعة في الحج) وكذا في النكاح رخصة (لأصحاب محمد ﷺ حالة كونها (خاصةً) أي مخصوصة بهم، قال النواوي: معنى هذه الرواية والتي بعدها أن فسخ الحج إلى العمرة كان للصحابة في تلك السنة وهي سنة حجة الوداع ولا يجوز بعد ذلك، وليس مراد أبي ذر إبطال التمتع مطلقًا بل مراده فسخ الحج كما ذكرناه، وحكمته إبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج ومعنى فسخ الحج إلى العمرة قلبه عمرةً بأن يحرم به ثم يتحلل منه بعمل عمرة فيصير متمتعًا وجوزه أحمد وطائفة من أهل الظاهر، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف: إنه خاص بالصحابة وبتلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج واعتقادهم أن إيقاعها فيه من أفجر الفجور اهـ قسطلاني، قال الأبي: انظر من أين كان هذا حديثًا ولعله من حيث إنه لا يقول ذلك إلا عن توقيف اهـ، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي وابن ماجه اهـ تحفة الأشراف.
стр. 5598
(٢٨٤٦) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَال: كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً. يَعْنِي الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ.
(٢٨٤٧) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيلٍ، عَنْ زُبَيدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال أَبُو ذَرٍّ ﵁: لَا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي ذر ﵁ فقال:
٢٨٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من (٧) (عن عياش) بن عمرو التميمي (العامري) الكوفي، روى عن إبراهيم التيمي وابن أبي أوفى، ويروي عنه (م س) والثوري وشعبة وسفيان، وثقه جماعة، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة (عن إبراهيم) بن يزيد (التيمي عن أبيه) يزيد بن شريك (عن أبي ذر ﵁ وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عياش العامري للأعمش في رواية هذا الحديث عن إبراهيم (قال) أبو ذر (كانت) أي المتعة بمعنى فسخ الحج إلى العمرة (لنا) معاشر أصحاب محمد ﷺ (رخصة) أي جائزة على سبيل التسهيل (يعني) أبو ذر بالضمير في كانت (المتعة في الحج) وكذا المتعة في النكاح كما سيصرحه في الرواية الآتية.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي ذر ﵁ فقال:
٢٨٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن زبيد) مصغرًا ابن الحارث اليامي الكوفي، ثقة، من (٦) (عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) الكوفي، ثقة، من (٥) (عن أبيه) يزيد بن شريك التيمي الكوفي، ثقة، من (٢) (قال) يزيد (قال أبو ذر ﵁ وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة زبيد للأعمش وعياش العامري في رواية هذا الحديث عن إبراهيم التيمي (لا تصلح المتعتان)
стр. 5599
إلا لَنَا خَاصَّةً. يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ وَمُتْعَةَ الْحَجِّ.
(٢٨٤٨) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ. قَال: أَتَيتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيمِيَّ. فَقُلْتُ: إِنِّي أَهُمُّ أَنْ أَجْمَعَ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ العَامَ، فَقَال إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَكنْ أَبُوكَ لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ
ــ
أي لا تحل المتعتان لأحد من الأمة (إلا لنا) أي ما أحلت لأحد من الأمم إلا لنا (خاصةً) في الوقت الذي فعلناهما فيه ثم صارتا حرامًا بعد ذلك إلى يوم القيامة (يعني) أبو ذر بالمتعتين (متعة النساء) وهي النكاح إلى مدة (ومتعة الحج) قال القاضي عياض: يعني بمتعة الحج فسخ الحج وقلبه إلى العمرة والتحلل منه بعملها، وأنه كان خاصًّا بهم في حجة الوداع للعلة التي تقدمت من مخالفة الجاهلية، قال النواوي: ولا يعني أبو ذر إبطال التمتع، وإن قلت هذا من قول الصحابي وليس بحديث فكيف أدخله مسلم في جامعه مع أنه التزم في مقدمة كتابه أنه لا يذكر في جامعه إلا الأحاديث المرفوعة؛ قلت: أدخله في جامعه نظرًا إلى أنه حديث وإن لم يكن مرفوعًا من حيث إنه لا يقول ذلك إلا عن توقيف اهـ من الأبي بتصرف وزيادة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي ذر ﵁ فقال: ٢٨٤٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن بيان) ابن بشر الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن عبد الرحمن بن أبي الشعثاء) بفتح المعجمة والمثلثة بينهما مهملة ممدودًا، سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، روى عن إبراهيم النخعي قوله في الحج وإبراهيم التيمي، ويروي عنه (م س) وبيان بن بشر فقط فرد حديث، له في مسلم حديث واحد في متعة الحج، وقال في التقريب: مقبول، من السادسة (قال) عبد الرحمن (أتيت إبراهيم) بن يزيد (النخعي) الكوفي، ثقة، من (٥) (وإبراهيم) بن يزيد (التيمي (الكوفي، ثقة، من (٥) (فقلت) لهما (إني أهم) وأقصد، من هم يهم من باب شد أي أريد (أن أجمع العمرة والحج العام) أي في هذا العام أي أريد في هذه السنة أن أحرم بعمرة وحج، والظاهر من إطلاق الجمع هو القران، لكن المفهوم من جواب أبي ذر كون المراد الجمع بطريق الفسخ (فقال) له (إبراهيم النخعي لكن أبوك) أبو الشعثاء (لم يكن ليهم) ويقصد واللام فيه لام الجحود
стр. 5600
بِذَلِكَ. قَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي ذَرٍّ ﵁ بِالرَّبَذَةِ. فَذَكَرَ لَهُ ذلِكَ. فَقَال: إِنَّمَا كَانَتْ لَنَا خَاصَّةً دُونَكُمْ
ــ
لوقوعها بعد يكن المنفية بلم كما قال بعضهم:
وكل لام قبله ما كانا ... أو لم يكن فبالجحود بانا
أي لم يكن هامًّا وقاصدًا (بذلك) أي بالجمع بين العمرة والحج في سنة واحدة بطريق الفسخ لأن ذلك خاص بالصحابة في تلك السنة أي سنة حجة الوداع. وهذا السند من سباعياته أيضًا غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن أبي الشعثاء لمن روى عن إبراهيم التيمي لكنه بالنسبة إلى النخعي موقوف على أبي الشعثاء ومرفوع إلى أبي ذر بالنسبة إلى التيمي و (قال قتيبة) بن سعيد أيضًا (حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن بيان) بن بشر (عن إبراهيم التيمي عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق (أنه) أي أن أباه يزيد بن شريك (مر بأبي ذر) الغفاري ﵁ بالربذة) هي قرية قرب المدينة المنورة بها قبر أبي ذر ﵁ (فذكر) يزيد بن شريك (له) أي لأبي ذر (ذلك) أي الجمع بين العمرة والحج على طريق الفسخ (فقال) أبو ذر ليزيد بن شريك (إنما كانت) المتعة بمعنى فسخ الحج إلى العمرة (لنا خاصةً) أي مخصوصة بنا في تلك السنة يعني سنة حجة الوداع (دونكم) أيتها الأمة المحمدية غير الصحابة في تلك السنة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا أثر أبي ذر ﵁ وذكر فيه ثلاث متابعات.
***
стр. 5601
٤٧٩ - (٣٥) باب: الاعتمار في أشهر الحج
(٢٨٤٩) - (١١٩٤) (١١٤) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ الْفَزَارِيِّ. قَال سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويَةَ. أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ التَّيمِيُّ، عَنْ غُنَيمِ بْنِ قَيسٍ. قَال: سَألْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ الْمُتْعَةِ؟ فَقَال: فَعَلْنَاهَا. وَهذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ. يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ
ــ
٤٧٩ - (٣٥) باب الاعتمار في أشهر الحج
٢٨٤٩ - (١١٩٤) (١١٤) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخرساني الأصل ثم المكي، ثقة، من (١٠) (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (جميعًا عن) مروان بن معاوية بن الحارث (الفزاري) الكوفي، ثقة، حافظ، من (٨) (قال سعيد حدثنا مروان بن معاوية أخبرنا سليمان) بن طرخان (التيمي) نزل في التيم نسب إليهم أبو المعتمر البصري أحد سادة التابعين علمًا وعملًا، ثقة، من (٤) (عن غنيم) بضم الغين مصغرًا (ابن قيس) المازني أبي العنبر البصري، روى عن سعد بن أبي وقاص في الحج وأبي موسى، ويروي عنه (م عم) وسليمان التيمي والجريري وجماعة، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية، مات سنة تسعين (٩٠) وليس في مسلم من اسمه غنيم إلا هذا الثقة (قال) غنيم (سألت سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب الزهري المدني ﵁ الصحابي المشهور، شهد بدرًا والمشاهد كلها أحد العشرة المبشرة بالجنة. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد كوفي وواحد مكي (عن) حكم (المتعة) أي عن متعة الحج كما في الرواية الآتية هل هي جائزة أم لا؟ أي عن الاعتمار في أشهر الحج (فقال) سعد (فعلناها) أي فعلنا المتعة أي العمرة في أشهر الحج معاشر أصحاب محمد ﷺ ، والمراد بالمتعة هنا العمرة التي كانت سنة سبع من الهجرة، وهي عمرة القضاء، والإشارة في قوله (وهذا) إلى معاوية بن أبي سفيان أي والحال أن هذا الرجل الذي ينهى عنها (يومئذ) أي يوم إذ فعلنا المتعة مع رسول الله ﷺ (كافر) على دين الجاهلية مقيم (بالعرش يعني (سعد بالعرش (بيوت مكة) لأنها مظللة بسعف النخل، والعرش بضمتين جمع عريش كقليب وقلب وغدير وغدر وطريق وطرق، وأراد بها بيوت مكة كما فسره والمعنى
стр. 5602
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كما في النواوي أنا تمتعنا بعمرة القضاء وهو يومئذ على دين الجاهلية مقيم بمكة، وإنما أسلم بعد ذلك عام الفتح سنة ثمان، وقيل إنه أسلم بعد عمرة القضاء سنة سبع، والصحيح الأول، وأما غير هذه العمرة من عمر النبي ﷺ فلم يكن معاوية فيها كافرًا ولا مقيمًا بمكة، وفي هذا الحديث جواز المتعة في الحج، ولعل معاوية أيضًا أراد بالمنع منها ما أراده عثمان وعمر ﵃ أجمعين.
قال القاضي عياض: (قوله فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش) يعني بفعلناها العمرة في أشهر الحج، والإشارة بذلك إلى عمرة القضاء، وكانت سنة سبع في ذي القعدة لأنها التي يصدق معها أن معاوية كافر بالعرش لأن كافرًا بالعرش لو فسِّر بالإقامة بمكة فهو سنة سبع مقيم بها، وإن فسر بالكفر المعروف وهو الأظهر فهو سنة سبع كافر لأن الصحيح في إسلامه أنه كان يوم الفتح ولا يصح أن تكون الإشارة إلى عمرة الجعرانة وإن كانت في ذي القعدة أيضًا لأن معاوية كان حينئذ في جملة من أسلم من أهل مكة في مسيره ﷺ إلى هوازن فليس بمقيم بمكة ولا بكافر، ولا يصح أيضًا أن تكون الإشارة إلى حجة الوداع لأنه لم يتخلف معاوية ولا غيره عن الحج مع رسول الله ﷺ ، ولا يصح أن يعني بفعلناها الفسخ الذي صنعه من قدم مع رسول الله ﷺ لأن معاوية لا يصدق عليه حينئذ أنه مقيم بمكة، كيف وقد استكتبه ﷺ وكان معه بالمدينة فلم يكن حينئذ مقيمًا بمكة اهـ قال الأبي: وما ذكره عياض من أن الأظهر أنه يعني الكفر المعروف يقدح فيه أنه لا يجوز إطلاق كافر لكفر سبق لا سيما في صحابي (فإن قلت) تسمية الشيء بما كان عليه أحد أنواع المجاز فيكون إطلاق كافر هنا منه (قلت) إطلاق كافر لكفر سبق مما استثنوه من هذا النوع ولا يضر عدم اطراد المجاز بل هو خاصته عكس الحقيقة فإنها مطردة اهـ، قال المازري: عرش مكة بيوتها، يقال اكتفر الرجل إذا لزم الكفور وهي القرى، وفي حديث أبي هريرة لتخرجنكم الروم منها كفرًا كفرًا أي قريةً قريةً، وفي حديث عمر أهل الكفور هم أهل القبور يعني القرى البعيدة عن الأمصار ومجتمع أهل العلم، وفي حديث ابن عمر كان إذا نظر إلى عرش مكة قطع التلبية، قال أبو عبيدة: سميت بيوت مكة عرشًا لأنها عيدان تنصب ويظلل عليها، ويقال لها عروش بزيادة الواو، والواحد منه بفتح العين وسكون الراء كفلس وفلوس، وواحد العرش بضم الراء عريش كقليب وقلب كما
стр. 5603
(٢٨٥٠) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال فِي رِوَايَتِهِ: يَعْنِي مُعَاويَةَ.
(٢٨٥١) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. جَمِيعًا عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ:
ــ
مر، والعرش في غير هذا الموضع عرق في أصل العنق ومنه قول أبي جهل لابن مسعود يوم بدر خذ سيفي واحتز به رأسي عن عرشي اهـ من الأبي.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال:
٢٨٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري (بهذا الإسناد) السابق يعني عن غنيم عن سعد مثله، وغرضه بيان متابعة يحيى لمروان (و) لكن (قال) يحيى (في روايته يعني) سعد بقوله (وهذا يومئذ) (معاوية) بن أبي سفيان.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سعد ﵁ فقال:
٢٨٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي (الزبيري) مولاهم الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أيواب (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، من (٧) (ح وحدثني محمد) بن أحمد (بن أبي خلف) السلمي البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من (٧) (جميعًا) أي كل من سفيان وروح بن عبادة رويا (عن سليمان) بن طرخان (التيمي بهذا الإسناد) السابق يعني عن غنيم بن قيس عن سعد بن أبي وقاص (مثل حديثهما) أي مثل حديث مروان ويحيى بن سعيد غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة سفيان وشعبة لمروان ويحيى (و) لكن (في حديث سفيان) الثوري وروايته سألت سعد بن أبي وقاص
стр. 5604
الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ.
(٢٨٥٢) - (١١٩٥) (١١٥) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا الْجُرَيرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَال: قَال لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ: إِنِّي لأُحَدِّثُكَ بِالْحَدِيثِ، الْيَوْمَ، يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ. وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةً مِن أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ. فَلمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذلِكَ. وَلَمْ يَنْهَ
ــ
عن (المتعة في الحج) بجر المتعة بزيادة لفظة في الحج.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث عمران بن حصين ﵄ فقال:
٢٨٥٢ - (١١٩٥) (١١٥) (وحدثني زهبر بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (حدثنا) سعيد بن إياس (الجريري) مصغرًا أبو مسعود البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير بكسر المعجمة وتشديد المعجمة العامري البصري، ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامري أبي عبد الله البصري، ثقة، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (قال) مطرف (قال لي عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي أبو نجيد البصري الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي، أي قال عمران لمطرف (إني لأحدثك) يا مطرف (بالحديث) عن رسول الله ﷺ (اليوم) أي في هذا اليوم الحاضر (ينفعك الله) (به) أي بذلك الحديث (بعد اليوم) في حياتك بالعمل به وبتعليمه للناس، ثم قال عمران (واعلم) يا مطرف (أن رسول الله ﷺ قد أعمر طائفةً من أهله) أي من أهل بيته، قال القرطبي: أي أباح لهم أن يحرموا بالعمرة حين أحرموا من ذي الحليفة أي أمرهم بالاعتمار (في العشر) الأخير من ذي القعدة فإنهم أحرموا لست بقين منه، ويحتمل أن يريد به عشر ذي الحجة فإنهم حلوا بفراغهم من عمل العمرة في الخامس منه على ما تقدم في حديث عائشة ﵂ والله أعلم اهـ من المفهم، قال عمران (فلم تنْزل) من السماء (آية تنسخ ذلك) الاعتمار (ولم ينه) النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 5605
عَنْهُ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ. ارْتَأَى كُلُّ امْرِئٍ، بَعْدُ، مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ.
(٢٨٥٣) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. كِلاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْجُرَيرِيِّ، فِي هذَا الإِسْنَادِ
ــ
(عنه) أي عن الاعتمار في أشهر الحج (حتى مضى) النبي ﷺ (لوجهه) أي إلى أن مات، وقد جاء حتى مات، قال النواوي: وهذه الروايات عن عمران كلها تدل على أن مراد عمران أن التمتع بالعمرة إلى الحج جائز وكذلك القرآن، وفيه التصريح بإنكاره على عمر بن الخطاب منع التمتع، وقد سبق تاويله فعل عمر أنه لم يرد إبطال التمتع، وقد تقدم الكلام على بيان مراده ﷺ فلما مات ﷺ (ارتأى كل امرئ) هو افتعال من الرأي أي قال كل امرئ منا (بعد) أي بعد وفاته برأيه (ما شاء أن يرتئي) أي أن يقول برأيه قائل هذا الكلام هو عمران بن حصين، ووهم من زعم أنه مطرف الراوي عنه لثبوت ذلك في رواية أبي رجاء عن عمران قاله الحافظ (يعني) عمران بن حصين بذلك الرجل (عمر) بن الخطاب ﵁ وهو أول من نهى عنه وكأن من بعده كان تابعًا في ذلك كما في الفتح، وفيه وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة وانكار بعض المجتهدين على بعض بالنص، وأما تعبيره بقوله رجل فلسقوط هذا القول في زعمه لا لتوهين القائل لأنه أشار إلى أن مثل هذا القول المخالف للنص لا يليق بشان المجتهد الخبير وصدوره عنه بل ينبغي أن ينسب إلى رجل من آحاد الرجال، وهذا هو محمل ما أكثر البخاري في صحيحه من قوله بعض الناس في حق بعض الأئمة الكبار رحمهم الله تعالى وإيانا وهو خير الراحمين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٥١٨] والنسائي [٥/ ١٤٩ و ١٥٥] وابن ماجه [٢٩٧٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتايعة في حديث عمران ﵁ فقال:
٢٨٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (كلاهما عن وكيع) بن الجراح الكوفي، قال (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن الجريري) سعيد بن إياس البصري (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد المذكور يعني عن أبي العلاء عن مطرف عن عمران بن حصين، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سفيان لإسماعيل بن إبراهيم في الرواية عن
следующие страницы →